Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR

節 V01/P146–V01/P148Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P146–V01/P148)
Orijinal Metin (AR)

اعلم أن الورد اسم لوقت من ليل أو نهار يرد على العبد مكررا فيقطعه في قربة إلى الله ويورد فيه محبوبا يرد عليه في الآخرة ؛ والقربة اسم لأحد معنيين : أمر فرض عليه أو فضل ندب إليه ، فإذا فعل ذلك في وقت من ليل أو نهار ودوام عليه فهو ورد قدمه يرد عليه غدا إذا قدم ، وأيسر الأوراد صلاة أربع ركعات أو قراءة سورة من المثاني أو سعي في معاونة على بر وتقوى ، قال أنس بن سيرين : كان لمحمد بن سيرين في كل ليلة سبعة أوراد ، فكان إذا فاته منها شيء قضاه بالنهار فسمي العمل الموظف المؤقت وردا ، وقال المعتمر بن سليمان : ذهبت ألقن أبي عند الموت فأومأ إلي بيده دعني فإني في وردي الرابع فسمي الحزب من أحزاب القرآن لوقت ما وردا ، فمن العمال من كان يجعل الأوراد من أجزاء القرآن ومنهم من كان يجعله من أعداد الركوع وفوق هؤلاء من العلماء كانوا يجعلون الأوراد من أوقات الليل والنهار ، فإن قطع الوقت بآية أو ركعة أو فكرة أو شهادة فذاك ورده ، وأما العارفون فإنهم لم يوقتوا الأوراد ولم يقسموا الأوقات بل جعلوا الورد واحدا لمولاهم وجعلوا حاجاتهم من الدنيا ضرورتهم ، وصيروا الوقت متساويا لسيدهم وتصريفهم لمصالحهم يدخل عليهم فوضعوا رقابهم في رق العبودية وصفوا أقدامهم في مصاف الخدمة فكانوا في كل وقت بحكم مايستعملون وبوصف ما به يطالبون ذلك وردهم وتلك علامتهم عن حسن اختيار الله عز وجل لهم وجميل توليه إياهم لا يكلهم إلى نفوسهم ولا يوليهم بعضهم وهو يتولى الصالحين مشاهدتهم ذكرهم وقرب الحبيب حبهم ليس يشهدون فضيلة في غير محبوبهم ولا يرجون قربة بغير معروفهم ؛ به يتقربون إليه ، وإليه ، به يسبحون له ، وعليه يتوكلون له ، ومنه يخافون عنه ، وإياه يحبون منه لو أسقطوا الأعمال كلها غير ماتعلق بالتوحيد ثبوته ما نقص من توحيدهم ذرة ولو تركوا أوراد المريدين كلهم ما أثر في قلوبهم بقسوة ولا فترة لأنهم لا يزيدون بالأعمال فينقصون بها ولا يتفقدون قلوبهم وأحوالهم بالأوراد فيعرفون النقصان والمزيد منها ولا تجتمع قلوبهم بسبب ولا تقوى نفوسهم بطلب فتتشتت لفقد سبب ويضعف يقينهم لطلب هذه المعاني هي أحوال المريدين وجملة تغييرهم في شيئين : ضيقهم بالخالق فهربوا منه ، واتساعهم بالخلق فاستراحوا إليه ، ولو دام قربهم منه لدامت راحتهم به ولو وقفت شهادتهم عليه لما نظروا إلى سواه ، وأما العارفون فقد فرغ لهم من قلوبهم واجتمعت المتفرقات بمجامعها لهم وأقامهم القائم لهم بشهادتهم له فلهم بكل شيء مزيد ومن كل شيء توحيد ، كل خاطر بهم يردهم إليه وكل منظور إليه يدلهم عليه وكل نظرة وحركة طريق لهم إليه ، فتوحيدهم في مزيد ويقينهم في تجديد بغير تغيير ولا تصريد ولا إيقاف ولا تحديد ، ولربما طلب أحدهم التسبب بالأسباب فيجمعه بها رب الأرباب لأنه مراد بالاجتماع وإنما استروح بالشتات لاستجمام ماهو في قلبه آت ثقة منه بحبيبه وتمكنا عند محبوبه إذ قد علم أنه طالب فطرح نفسه ليحمله فحمله بما تولاه ولم يكله إلى نفسه وهواه ، فهذه مقامات لأهلها لا يعرفها سواهم ولا تصلح إلا لهم ولا تليق إلا بهم ولا يقاس عليها ولا يدعى مكانها ولا تنتظر فتترك لها الأوراد ولا تتوقع فيقصر لأجلها في الاجتهاد والمرادون بها محمولون بها مواجهون بعلمها مسلوك بهم طريقها مزودون زادها وهي محبوسة عليهم مقصورة لهم فهم لها سابقون ، فأولياء الله عابدوه وقد عكفوا بقلوبهم لمن عبدوه ونظروا إلى معبودهم الذي عكفوا عليه ففهموا عنه فصل الخطاب بما آتاهم من شهادة حكمه حكم الكتاب إذ يقول : ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا ) طه : 97 بعد قوله للغافلين فصيرهم معرضا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين مع قوله : ( أن امشوا واصبروا على آلهتكم ) ص : 6 ، إن هذا الشيء يراد إلى قوله : ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ) الطور : 84 ، فعلموا أن الإخلاص الذي أمروا به هو العبادة ولا عبادة إلا بمجانبة الهوى وبعدها الإنابة إلى المولى ، أما سمعت قوله عز وجل : ( والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى ) الزمر : 17 وأيقنوا أن الصلاة عماد الدين ولا صلاة إلا للمتقين ولا تقوى إلا بإنابة ، كما قال تعالى : ( منيبين إليه واتقوه ) الروم : 31 ثم قال : ( وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين ) الروم 31 فهذه عبادة العارفين على سنة النبيين فإنابتهم مشاهدتهم لمذكورهم كقوله في وصف ضدهم : ( كانت أعينهم في غطاء عن ذكرى ) الكهف : 101 فهم عن كشف من ذكره إذ كانوا بضد وصفهم وحقيقة ذكرهم نسيانهم لسوى مذكورهم بمعنى قوله : ( واذكر ربك إذا نسيت ) الكهف : 24 فأخرجهم الذكر له إلى الفرار إليه كما فهموا عنه إذ يقول : ( لعلكم تذكرون ) الأنعام : 152 ففروا إلى الله فلما هربوا أواهم بقربه ووهب لهم هداية إلى حبه ونشر لهم من رحمته وطواهم في قبضبته فلم يرهم إلا هم ولم يعرفهم سواهم ، وقد قال تعالى : ( وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ) الكهف : 16 وقال تعالى : ( إني ذاهب إلى ربي سيهدين ) الصافات : 99 .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

اعلم أن الورد اسم لوقت من ليل أو نهار يرد على العبد مكررا فيقطعه في قربة إلى الله ويورد فيه محبوبا يرد عليه في الآخرة ؛ والقربة اسم لأحد معنيين : أمر فرض عليه أو فضل ندب إليه ، فإذا فعل ذلك في وقت من ليل أو نهار ودوام عليه فهو ورد قدمه يرد عليه غدا إذا قدم ، وأيسر الأوراد صلاة أربع ركعات أو قراءة سورة من المثاني أو سعي في معاونة على بر وتقوى ، قال أنس بن سيرين : كان لمحمد بن سيرين في كل ليلة سبعة أوراد ، فكان إذا فاته منها شيء قضاه بالنهار فسمي العمل الموظف المؤقت وردا ، وقال المعتمر بن سليمان : ذهبت ألقن أبي عند الموت فأومأ إلي بيده دعني فإني في وردي الرابع فسمي الحزب من أحزاب القرآن لوقت ما وردا ، فمن العمال من كان يجعل الأوراد من أجزاء القرآن ومنهم من كان يجعله من أعداد الركوع وفوق هؤلاء من العلماء كانوا يجعلون الأوراد من أوقات الليل والنهار ، فإن قطع الوقت بآية أو ركعة أو فكرة أو شهادة فذاك ورده ، وأما العارفون فإنهم لم يوقتوا الأوراد ولم يقسموا الأوقات بل جعلوا الورد واحدا لمولاهم وجعلوا حاجاتهم من الدنيا ضرورتهم ، وصيروا الوقت متساويا لسيدهم وتصريفهم لمصالحهم يدخل عليهم فوضعوا رقابهم في رق العبودية وصفوا أقدامهم في مصاف الخدمة فكانوا في كل وقت بحكم مايستعملون وبوصف ما به يطالبون ذلك وردهم وتلك علامتهم عن حسن اختيار الله عز وجل لهم وجميل توليه إياهم لا يكلهم إلى نفوسهم ولا يوليهم بعضهم وهو يتولى الصالحين مشاهدتهم ذكرهم وقرب الحبيب حبهم ليس يشهدون فضيلة في غير محبوبهم ولا يرجون قربة بغير معروفهم ؛ به يتقربون إليه ، وإليه ، به يسبحون له ، وعليه يتوكلون له ، ومنه يخافون عنه ، وإياه يحبون منه لو أسقطوا الأعمال كلها غير ماتعلق بالتوحيد ثبوته ما نقص من توحيدهم ذرة ولو تركوا أوراد المريدين كلهم ما أثر في قلوبهم بقسوة ولا فترة لأنهم لا يزيدون بالأعمال فينقصون بها ولا يتفقدون قلوبهم وأحوالهم بالأوراد فيعرفون النقصان والمزيد منها ولا تجتمع قلوبهم بسبب ولا تقوى نفوسهم بطلب فتتشتت لفقد سبب ويضعف يقينهم لطلب هذه المعاني هي أحوال المريدين وجملة تغييرهم في شيئين : ضيقهم بالخالق فهربوا منه ، واتساعهم بالخلق فاستراحوا إليه ، ولو دام قربهم منه لدامت راحتهم به ولو وقفت شهادتهم عليه لما نظروا إلى سواه ، وأما العارفون فقد فرغ لهم من قلوبهم واجتمعت المتفرقات بمجامعها لهم وأقامهم القائم لهم بشهادتهم له فلهم بكل شيء مزيد ومن كل شيء توحيد ، كل خاطر بهم يردهم إليه وكل منظور إليه يدلهم عليه وكل نظرة وحركة طريق لهم إليه ، فتوحيدهم في مزيد ويقينهم في تجديد بغير تغيير ولا تصريد ولا إيقاف ولا تحديد ، ولربما طلب أحدهم التسبب بالأسباب فيجمعه بها رب الأرباب لأنه مراد بالاجتماع وإنما استروح بالشتات لاستجمام ماهو في قلبه آت ثقة منه بحبيبه وتمكنا عند محبوبه إذ قد علم أنه طالب فطرح نفسه ليحمله فحمله بما تولاه ولم يكله إلى نفسه وهواه ، فهذه مقامات لأهلها لا يعرفها سواهم ولا تصلح إلا لهم ولا تليق إلا بهم ولا يقاس عليها ولا يدعى مكانها ولا تنتظر فتترك لها الأوراد ولا تتوقع فيقصر لأجلها في الاجتهاد والمرادون بها محمولون بها مواجهون بعلمها مسلوك بهم طريقها مزودون زادها وهي محبوسة عليهم مقصورة لهم فهم لها سابقون ، فأولياء الله عابدوه وقد عكفوا بقلوبهم لمن عبدوه ونظروا إلى معبودهم الذي عكفوا عليه ففهموا عنه فصل الخطاب بما آتاهم من شهادة حكمه حكم الكتاب إذ يقول : ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا ) طه : 97 بعد قوله للغافلين فصيرهم معرضا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين مع قوله : ( أن امشوا واصبروا على آلهتكم ) ص : 6 ، إن هذا الشيء يراد إلى قوله : ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ) الطور : 84 ، فعلموا أن الإخلاص الذي أمروا به هو العبادة ولا عبادة إلا بمجانبة الهوى وبعدها الإنابة إلى المولى ، أما سمعت قوله عز وجل : ( والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى ) الزمر : 17 وأيقنوا أن الصلاة عماد الدين ولا صلاة إلا للمتقين ولا تقوى إلا بإنابة ، كما قال تعالى : ( منيبين إليه واتقوه ) الروم : 31 ثم قال : ( وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين ) الروم 31 فهذه عبادة العارفين على سنة النبيين فإنابتهم مشاهدتهم لمذكورهم كقوله في وصف ضدهم : ( كانت أعينهم في غطاء عن ذكرى ) الكهف : 101 فهم عن كشف من ذكره إذ كانوا بضد وصفهم وحقيقة ذكرهم نسيانهم لسوى مذكورهم بمعنى قوله : ( واذكر ربك إذا نسيت ) الكهف : 24 فأخرجهم الذكر له إلى الفرار إليه كما فهموا عنه إذ يقول : ( لعلكم تذكرون ) الأنعام : 152 ففروا إلى الله فلما هربوا أواهم بقربه ووهب لهم هداية إلى حبه ونشر لهم من رحمته وطواهم في قبضبته فلم يرهم إلا هم ولم يعرفهم سواهم ، وقد قال تعالى : ( وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ) الكهف : 16 وقال تعالى : ( إني ذاهب إلى ربي سيهدين ) الصافات : 99 .

節 V01/P148Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P148)
Orijinal Metin (AR)

ذكر الأوراد وما يرجى بها من الازدياد

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر الأوراد وما يرجى بها من الازدياد

節 V01/P148–V01/P149Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P148–V01/P149)
Orijinal Metin (AR)

ولكن بمواصلة الأوراد المرسومة والأعمال الموقتة المعلومة يستبين للمريد النقصان من المزيد ويعرف قوة العزم والشره من وهن العادة والفترة في الأوراد أيضا فضيلة وهو أن العامل إذا شغل عنها بمرض أو سفر كتب له الملك مثل ثواب ما كان يعمل في الصيحة ، وقد يكون نوم العارف أفضل من صلاة الجاهل لأن هذا النائم سالم وهو ذلك الزاهد العالم إذا استيقظ وجد وهذا الصائم القائم لا يؤمن عليه الآفات وتطرقه الأعداء في العبادات وهو ذلك الجاهل المغتر إذا وجد فقد ، وقد روينا في خبر نوم العالم عبادة ونفسه تسبيح وفي الحديث عالم واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ، وروينا في خبر مقطوع لو وقعت هذه على هذه يعني السماء على الأرض ما ترك العالم علمه لشيء ولو فتحت الدنيا على عابد ترك عبادة ربه ولأن العالم قد يكاشف في نومه بالآيات والعبر ويكشف له الملكوت الأعلى والأسفل ويخاطب بالعلوم ويشاهد القدرة من معنى ما تشهده الأنبياء في يقظتهم فيكون نوم العارف يقظة لأن قلبه حياة ويكون يقظة الغافل نوما لأن قلبه موات فيعدل نوم العالم يقظة الجاهل وتقرب يقظة الجاهل الغافل من نوم العالم ، كيف وقد جاء في خبر أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى أحد فقال : هذا جبل أحد ولا يعلم خلق وزنه وإن من أمتي من تكون التسبيحة منه والتهليلة أوزن عند الله عز وجل منه ، وفي حديث ابن مسعود إذ قال لعمر : ما أنكرت أن يكون عمل عبد في يوم واحد أثقل من في السموات والأرض ثم وصف ذلك بأنه هو العاقل عن الله عز وجل الموقن العالم به ، وقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت : ما كان يخص رمضان بشيء دون غيره ولا كان يزيد في رمضان على سائر السنة شيئا وقال أنس بن مالك : ما كنت تريد أن ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم نائما من الليل إلا رأيته ولا تريد أن تراه قائما إلا رأيته ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام ثم يقوم قدر مانام ثم ينام قدر ما قام ثم يقوم قدر مانام ثم ينام ثم يخرج إلى الصلاة ، وقالت عائشة رضي الله عنها : ما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا قط إلا رمضان ولاقام ليلة إلى الصبح حتى ينام منها ، قالت : وكان يصوم من الشهر ويفطر ويقوم من الليل وينام ، وفي الخبر الآخر : كان يصوم ، حتى تقول لايفطر ويفطر حتى تقول لا يصوم وكان يصبح صائما ثم يفطر ويصبح مفطرا ثم يصوم وفي الخبر الآخر : كان يدخل من الضحى فيقول : هل عندكم من شيء ؟ فإن قدم إليه شيء أكل وإلا قال إني صائم وخرج يوما فقال إني صائم ثم دخل ، فقلنا : يا رسول الله أهدي لنا حيس فقال : أما إني كنت أردت الصوم ولكن قريبه وكان ورده صلى الله عليه وسلم حكم ما ورد عليه فعن هذا المعدن يكون تصريف العارفين ومن هذا المعنى تكون مشاهدة الموقنين ليسوا مع الله بإيراد توقيت ولا يقطع على تحديد كما قيل لبعضهم بأي شيء عرفت الله عز وجل ؟

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولكن بمواصلة الأوراد المرسومة والأعمال الموقتة المعلومة يستبين للمريد النقصان من المزيد ويعرف قوة العزم والشره من وهن العادة والفترة في الأوراد أيضا فضيلة وهو أن العامل إذا شغل عنها بمرض أو سفر كتب له الملك مثل ثواب ما كان يعمل في الصيحة ، وقد يكون نوم العارف أفضل من صلاة الجاهل لأن هذا النائم سالم وهو ذلك الزاهد العالم إذا استيقظ وجد وهذا الصائم القائم لا يؤمن عليه الآفات وتطرقه الأعداء في العبادات وهو ذلك الجاهل المغتر إذا وجد فقد ، وقد روينا في خبر نوم العالم عبادة ونفسه تسبيح وفي الحديث عالم واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ، وروينا في خبر مقطوع لو وقعت هذه على هذه يعني السماء على الأرض ما ترك العالم علمه لشيء ولو فتحت الدنيا على عابد ترك عبادة ربه ولأن العالم قد يكاشف في نومه بالآيات والعبر ويكشف له الملكوت الأعلى والأسفل ويخاطب بالعلوم ويشاهد القدرة من معنى ما تشهده الأنبياء في يقظتهم فيكون نوم العارف يقظة لأن قلبه حياة ويكون يقظة الغافل نوما لأن قلبه موات فيعدل نوم العالم يقظة الجاهل وتقرب يقظة الجاهل الغافل من نوم العالم ، كيف وقد جاء في خبر أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى أحد فقال : هذا جبل أحد ولا يعلم خلق وزنه وإن من أمتي من تكون التسبيحة منه والتهليلة أوزن عند الله عز وجل منه ، وفي حديث ابن مسعود إذ قال لعمر : ما أنكرت أن يكون عمل عبد في يوم واحد أثقل من في السموات والأرض ثم وصف ذلك بأنه هو العاقل عن الله عز وجل الموقن العالم به ، وقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت : ما كان يخص رمضان بشيء دون غيره ولا كان يزيد في رمضان على سائر السنة شيئا وقال أنس بن مالك : ما كنت تريد أن ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم نائما من الليل إلا رأيته ولا تريد أن تراه قائما إلا رأيته ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام ثم يقوم قدر مانام ثم ينام قدر ما قام ثم يقوم قدر مانام ثم ينام ثم يخرج إلى الصلاة ، وقالت عائشة رضي الله عنها : ما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا قط إلا رمضان ولاقام ليلة إلى الصبح حتى ينام منها ، قالت : وكان يصوم من الشهر ويفطر ويقوم من الليل وينام ، وفي الخبر الآخر : كان يصوم ، حتى تقول لايفطر ويفطر حتى تقول لا يصوم وكان يصبح صائما ثم يفطر ويصبح مفطرا ثم يصوم وفي الخبر الآخر : كان يدخل من الضحى فيقول : هل عندكم من شيء ؟ فإن قدم إليه شيء أكل وإلا قال إني صائم وخرج يوما فقال إني صائم ثم دخل ، فقلنا : يا رسول الله أهدي لنا حيس فقال : أما إني كنت أردت الصوم ولكن قريبه وكان ورده صلى الله عليه وسلم حكم ما ورد عليه فعن هذا المعدن يكون تصريف العارفين ومن هذا المعنى تكون مشاهدة الموقنين ليسوا مع الله بإيراد توقيت ولا يقطع على تحديد كما قيل لبعضهم بأي شيء عرفت الله عز وجل ؟

節 V01/P149–V01/P151Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P149–V01/P151)
Orijinal Metin (AR)

فقال : بفسخ العزائم وحل العقد ولكن الأوراد طريق العمال والوظف أحوال العباد منها دخلوا وفيها يرفعون إلى أن يشهدوا الواحد فتكون الأوراد كلها وردا واحدا ويكونون بشهادتهم قائمين ، قال بعض العلماء من السلف الإيمان ثلاثمائة خلق وثلاثة عشر على أعداد الأنبياء المرسلين كل مؤمن على خلق منها هو طريقه إلى الله عز وجل ووجهته من الله عز وجل ونصيبه وفي كل طريقه من المؤمنين طبقة وبعضهم أعلى مقاما من بعض ، وقال عالم آخر الطرق إلى الله عز وجل بعدد المؤمنين ، وقال بعض العارفين : الطرق إلى الله بعدد الخليقة يعني أن للشهيد بكل خلق طريقا فقد صارت المكونات للمكون طرقات . وروينا في الخبر : الإيمان ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون طريقة من لقي الله عز وجل بالشهادة على طريقة منها دخل الجنة ، ومن هذا قوله عز وجل : ( قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ) الإسراء : 84 فدل أنهم كلهم مهتدون وبعضهم أهدى من بعض بمعنى أنه أقرب إلى الله عز وجل وأفضل ، وقد ندب إلى القرب في الأمر بطلبه وأخبر عن المقربين بالمنافسة في طلب القرب فقال : ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) المائدة : 35 يعني القرب ، وقال تعالى فيما أخبر : ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ) الاسراء : 57 فأقرب الخلق من الله عز وجل أعلاهم عند الله عز وجل وأعلاهم عنده أعرفهم به وأفضلهم لديه . وروينا في التفسير : ( قل كل يعمل على شاكلته ) الإسراء : 84 ، قال : على وحدانيته ؛ يعني بذلك على توحيده الذي يوحد الله عز وجل به ويعرفه منه ، والشاكلة الطريقة والخلق قد شاكله وقد شكل فيه ومن ذلك قول علي رضي الله عنه : لكل مؤمن سيد من عمله فهذا السيد من العمل هو الذي يرجو به المؤمن النجاة ويفضل به عند مولاه ، وقال بعض العلماء : كان عباد الكوفة أربعة ؛ أحدهم صاحب ليل ولم يكن صاحب نهار ، والآخر صاحب نهار ولم يكن صاحب ليل ، وبعضهم صاحب سر ولم يكن صاحب علانية ، والآخر صاحب علانية ولم يكن صاحب سر ، وقد كان بعضهم يفضل عبادة النهار على عبادة الليل لما فيها من مجاهدة النفس وكف الجوارح لأن النهار مكان حركة الغافلين وموضع ظهور الجاهلين فإذا سكن العبد عند حركة الغافلين وموضع ظهور الجاهلين كان هو التقي المجاهد والفاضل العابد ، وقد قيل إن العبادة ليست الصوم والصلاة حسب بل أفضل العبادة أداء الفرائض واجتناب المحارم وتقوى الله عز وجل عند اكتساب الدرهم وهذا من أعمال النهار ، وقد قال الله عز وجل : ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ) الأنعام 60 رأى ماكسبت جوارحكم فعلق الاجتراح بالنهار ثم يبعثكم فيه فإذا لم يعلم من عبد اجتراحا بالنهار ولم يبعثه فيه في مخالفة فمن أفضل منه ؟ وكان الحسن يقول : أشد الأعمال قيام الليل بالمداومة على ذلك ومداومة الأوراد من أخلاق المؤمنين وطرائق العابدين وهي مزيد

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال : بفسخ العزائم وحل العقد ولكن الأوراد طريق العمال والوظف أحوال العباد منها دخلوا وفيها يرفعون إلى أن يشهدوا الواحد فتكون الأوراد كلها وردا واحدا ويكونون بشهادتهم قائمين ، قال بعض العلماء من السلف الإيمان ثلاثمائة خلق وثلاثة عشر على أعداد الأنبياء المرسلين كل مؤمن على خلق منها هو طريقه إلى الله عز وجل ووجهته من الله عز وجل ونصيبه وفي كل طريقه من المؤمنين طبقة وبعضهم أعلى مقاما من بعض ، وقال عالم آخر الطرق إلى الله عز وجل بعدد المؤمنين ، وقال بعض العارفين : الطرق إلى الله بعدد الخليقة يعني أن للشهيد بكل خلق طريقا فقد صارت المكونات للمكون طرقات . وروينا في الخبر : الإيمان ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون طريقة من لقي الله عز وجل بالشهادة على طريقة منها دخل الجنة ، ومن هذا قوله عز وجل : ( قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ) الإسراء : 84 فدل أنهم كلهم مهتدون وبعضهم أهدى من بعض بمعنى أنه أقرب إلى الله عز وجل وأفضل ، وقد ندب إلى القرب في الأمر بطلبه وأخبر عن المقربين بالمنافسة في طلب القرب فقال : ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) المائدة : 35 يعني القرب ، وقال تعالى فيما أخبر : ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ) الاسراء : 57 فأقرب الخلق من الله عز وجل أعلاهم عند الله عز وجل وأعلاهم عنده أعرفهم به وأفضلهم لديه . وروينا في التفسير : ( قل كل يعمل على شاكلته ) الإسراء : 84 ، قال : على وحدانيته ؛ يعني بذلك على توحيده الذي يوحد الله عز وجل به ويعرفه منه ، والشاكلة الطريقة والخلق قد شاكله وقد شكل فيه ومن ذلك قول علي رضي الله عنه : لكل مؤمن سيد من عمله فهذا السيد من العمل هو الذي يرجو به المؤمن النجاة ويفضل به عند مولاه ، وقال بعض العلماء : كان عباد الكوفة أربعة ؛ أحدهم صاحب ليل ولم يكن صاحب نهار ، والآخر صاحب نهار ولم يكن صاحب ليل ، وبعضهم صاحب سر ولم يكن صاحب علانية ، والآخر صاحب علانية ولم يكن صاحب سر ، وقد كان بعضهم يفضل عبادة النهار على عبادة الليل لما فيها من مجاهدة النفس وكف الجوارح لأن النهار مكان حركة الغافلين وموضع ظهور الجاهلين فإذا سكن العبد عند حركة الغافلين وموضع ظهور الجاهلين كان هو التقي المجاهد والفاضل العابد ، وقد قيل إن العبادة ليست الصوم والصلاة حسب بل أفضل العبادة أداء الفرائض واجتناب المحارم وتقوى الله عز وجل عند اكتساب الدرهم وهذا من أعمال النهار ، وقد قال الله عز وجل : ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ) الأنعام 60 رأى ماكسبت جوارحكم فعلق الاجتراح بالنهار ثم يبعثكم فيه فإذا لم يعلم من عبد اجتراحا بالنهار ولم يبعثه فيه في مخالفة فمن أفضل منه ؟ وكان الحسن يقول : أشد الأعمال قيام الليل بالمداومة على ذلك ومداومة الأوراد من أخلاق المؤمنين وطرائق العابدين وهي مزيد

節 V01/P151Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P151)
Orijinal Metin (AR)

الفصل الخامس والعشرون في ذكر تعريف النفس وتصريف مواجيد العارفين

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الفصل الخامس والعشرون في ذكر تعريف النفس وتصريف مواجيد العارفين

節 V01/P151–V01/P153Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P151–V01/P153)
Orijinal Metin (AR)

اعلم أن النقصان يبدو من الغفلة والغفلة تنشأ من آفات النفس والنفس مجبولة على الحركة وقد أمرت بالسكون وهو ابتلاؤها لتفتقر إلى مولاها وتبرأ من حولها وقواها ومثل ذلك قوله تعالى : ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) آل عمران : 102 لتفزعوا إليه فتقولوا : ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين ، وكما قال : ( وكان الإنسان عجولا ) الإسراء : 11 ( خلق الإنسان عجل ) الأنبياء : 37 ثم قال : ( سأريكم آياتي فلاتستعجلون ) الأنبياء : 37 قال : ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) النحل : 1 فأخبر عن وصفه بالعجلة ثم أمره بتركها للبلوى ، فإن نزلت السكينة وهي مزيد الإيمان سكنت النفس عن الهوى بإذن منفسها وإن حجب القلب بالغفلة وهي علامة على الإفتقار والتضرع تحركت النفس بطبعها ، فإن سكنت عن حركتها فبالمنة والفضل وإن تحركت بوصفها فبالابتلاء والعدل ، فأول البلاء اختلافها وأول اختلافها خلافها ومقدمته الهمة وبابه السمع وهو طريق إلى الكلام والنظر والقول طريق إلى الشهوة والشهوة مفتاح الخطيئة والخطيئة مقام من النار حتى يزحزح عنها الجبار بالتوبة في الدنيا والعفو في العقبى ، وقد تكون المخالفة على المحب العارف أشد من النار كما حدثت عن بعضهم قال : لأن أبتلي بدخول النار أحب إلي من أن أبتلي بمعصية ، قيل : ولم ؟ قال : لأن في المعصية خلاف ربي تعالى وسخطه وفي النار إظهار قدرته وانتقامه لنفسه قال : فسخطه أعز علي وأعظم من تعذيب نفسي ، وكذلك حدثونا في معناه عن بعض الموقنين من العمال أنه قال : ركعتان تتقبل مني أحب إلي من دخول الجنة ، قيل : وكيف ؟ قال : لأن في الركعتين رضا ربي عز وجل ومحبته وفي الجنة رضاي وشهوتي فرضا ربي عز وجل أحب إلي من محبتي ، وقد قال وهيب بن الورد المكي في لبن سئل أن يشر به فلم يفعل لأنه سأل عن أصله فلم يستطبه فقالت له أمه : اشرب فإني أرجو إن شربته أن يغفر الله لك ، فقال : ما أحب أني شربته وأن الله غفر لي ، قالت : ولم ؟ قال : لا أحب أن أنال مغفرته بمعصيته ، فجملة وصف النفس معنيان ، الطيش والشره ، فالطيش عن الجهل والشره عن الحرص ، وهما فطرة النفس فمثلها في الطيش كمثل كرة أو جوزة في مكان أملس مصوب سكونها بالمنة فإن أشرت إليها أو حركتها أدنى حركة تحركت بوصفها وهو خفتها واستدارتها وصورتها في الشره المتولدة من الحرص ، إنها على صورة الفراشة إنها تقع في النار جاهلة شرهة تطلب بجهلها الضوء وفيه هلاكها فإذا وصلت إلى شيء منه لم تقتنع بيسيره لشرهها فتحرص على الغاية منه وتطلب عين الضوء وجملته وهونفس المصباح فتحرق ، ولو قنعت بقليل الضوء عن بعد سلمت فكذلك النفس في طيشها الذي يتولد من العجلة وفي شرهها الذي ينتج من الحرص والطمع ، والحرص والطمع هما اللذان كانا سبب إخراج آدم عليه السلام من الجنة لأنه طمع في الخلود فحرص على الأكل وكان ذلك عن الجهل ، فكانت معصيته سبب عمارة الدنيا فصارت الطاعة سبب عمارة الآخرة ، فلذلك قيل : حب الدنيا رأس كل خطيئة فصار الزهد أصل كل طاعة ، فانظر كيف أخرج من الجنة بعد أن جعل فيها بذنب واحد وأنت تريد أن تدخلها ولم تملك النظر إليها بذنوب كثيرة ، وفي الحديث الآخر : الإيمان عريان فلياسه التقوى وزينته الحياء وثمرته العلم ، من ثم قيل : إن الجنة طيبة لا يسكنها إلا الطيب فمتى طابوا لها دخلوها ، ألم تسمع إلى وفاته بين ذلك في قوله تعالى : ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ) ، النحل : 23 ، وقال تعالى : ( وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتتم فادخلوه خالدين ) ، الزمر : 73 لأنه قال : ( ومساكن طيبة في جنات عدن ) التوبة : 72 والذنوب خبائث كما قال : ( ويحرم عليهم الخبائث ) الأعراف : 157 فلما طابوا لها طابت لهم وقد أجمل ذلك بقوله تعالى : ( الخبيثات للخبيثين ) النور : 26 وبقوله : ( والطيبات للطيبين ) النور : 26 ، وقد مثل بعضهم النفس في شرهها بمثل ذباب مر على رغيف عليه عسل فوقع فيه يطلب الكلية فعلق بجناحه فقبله وآخر مر به فدنا من بعضه فنال حاجته فرجع إلى ورائه سالما وقد مثل بعض الحكماء ابن آدم مثل دود القز لا يزال ينسج على نفسه لجهله حتى لا يكون له مخلص فيقتل نفسه ويصير القز لغيره وربما قتلوه إذا فرغ من نسيجه لأن القز يلتف عليه فيروم الخروج منه فيشمس وربما غمزوه بالأيدي حتى يموت لئلا يقطع القز وليخرج القز صحيحا ، فهذه صورة المكتسب الجاهل الذي أهلكه أهله وماله فتنعم ورثته بما شقي به فإن أطاعوا به كان أجره لهم وحسابه عليه وإن عصوا به كان شريكهم في المعصية لأنه أكسبهم إياها به فلا يدري أي الحسرتين عليه أعظم أذهابه عمره لغيره أو نظره إلى ماله في ميزان غيره ، ومما سمعت في علم شره النفس ما حدثني بعض إخواني عن بعض هذه الطائفة قال : قدم علينا بعض الفقراء فاشترينا من جار لنا جملا مشويا ودعوناه عليه في جماعة من أصحابنا فلما مد يده ليأكل وأخذ لقمة وجعلها في فيه لفظها ثم اعتزل وقال : كلوا أنتم فإنه قد عرض لي عارض منعني من الأكل ، فقلنا : لا نأكل إن لم تأكل معنا ، فقال : أنتم أعلم أما أنا فغير آكل ثم انصرف ، قال : فكرهنا أن نأكل دونه ، فقلنا : لو دعونا الشواء فسألناه عن أصل هذا الجمل فلعل له سببا مكروها فدعوناه فلم نزل به نسأل عنه حتى أقر أنه كان ميتة وأن نفسه شرهت إلى بيعه حرصا على ثمنه فشواه فوافق اأنكم اشتريتموه ، قال : فمزقناه للكلاب ، قال : ثم إني لقيت الرجل بعد وقت فسألته لأي معنى تركت أكله وبأي عارض ؟

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

اعلم أن النقصان يبدو من الغفلة والغفلة تنشأ من آفات النفس والنفس مجبولة على الحركة وقد أمرت بالسكون وهو ابتلاؤها لتفتقر إلى مولاها وتبرأ من حولها وقواها ومثل ذلك قوله تعالى : ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) آل عمران : 102 لتفزعوا إليه فتقولوا : ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين ، وكما قال : ( وكان الإنسان عجولا ) الإسراء : 11 ( خلق الإنسان عجل ) الأنبياء : 37 ثم قال : ( سأريكم آياتي فلاتستعجلون ) الأنبياء : 37 قال : ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) النحل : 1 فأخبر عن وصفه بالعجلة ثم أمره بتركها للبلوى ، فإن نزلت السكينة وهي مزيد الإيمان سكنت النفس عن الهوى بإذن منفسها وإن حجب القلب بالغفلة وهي علامة على الإفتقار والتضرع تحركت النفس بطبعها ، فإن سكنت عن حركتها فبالمنة والفضل وإن تحركت بوصفها فبالابتلاء والعدل ، فأول البلاء اختلافها وأول اختلافها خلافها ومقدمته الهمة وبابه السمع وهو طريق إلى الكلام والنظر والقول طريق إلى الشهوة والشهوة مفتاح الخطيئة والخطيئة مقام من النار حتى يزحزح عنها الجبار بالتوبة في الدنيا والعفو في العقبى ، وقد تكون المخالفة على المحب العارف أشد من النار كما حدثت عن بعضهم قال : لأن أبتلي بدخول النار أحب إلي من أن أبتلي بمعصية ، قيل : ولم ؟ قال : لأن في المعصية خلاف ربي تعالى وسخطه وفي النار إظهار قدرته وانتقامه لنفسه قال : فسخطه أعز علي وأعظم من تعذيب نفسي ، وكذلك حدثونا في معناه عن بعض الموقنين من العمال أنه قال : ركعتان تتقبل مني أحب إلي من دخول الجنة ، قيل : وكيف ؟ قال : لأن في الركعتين رضا ربي عز وجل ومحبته وفي الجنة رضاي وشهوتي فرضا ربي عز وجل أحب إلي من محبتي ، وقد قال وهيب بن الورد المكي في لبن سئل أن يشر به فلم يفعل لأنه سأل عن أصله فلم يستطبه فقالت له أمه : اشرب فإني أرجو إن شربته أن يغفر الله لك ، فقال : ما أحب أني شربته وأن الله غفر لي ، قالت : ولم ؟ قال : لا أحب أن أنال مغفرته بمعصيته ، فجملة وصف النفس معنيان ، الطيش والشره ، فالطيش عن الجهل والشره عن الحرص ، وهما فطرة النفس فمثلها في الطيش كمثل كرة أو جوزة في مكان أملس مصوب سكونها بالمنة فإن أشرت إليها أو حركتها أدنى حركة تحركت بوصفها وهو خفتها واستدارتها وصورتها في الشره المتولدة من الحرص ، إنها على صورة الفراشة إنها تقع في النار جاهلة شرهة تطلب بجهلها الضوء وفيه هلاكها فإذا وصلت إلى شيء منه لم تقتنع بيسيره لشرهها فتحرص على الغاية منه وتطلب عين الضوء وجملته وهونفس المصباح فتحرق ، ولو قنعت بقليل الضوء عن بعد سلمت فكذلك النفس في طيشها الذي يتولد من العجلة وفي شرهها الذي ينتج من الحرص والطمع ، والحرص والطمع هما اللذان كانا سبب إخراج آدم عليه السلام من الجنة لأنه طمع في الخلود فحرص على الأكل وكان ذلك عن الجهل ، فكانت معصيته سبب عمارة الدنيا فصارت الطاعة سبب عمارة الآخرة ، فلذلك قيل : حب الدنيا رأس كل خطيئة فصار الزهد أصل كل طاعة ، فانظر كيف أخرج من الجنة بعد أن جعل فيها بذنب واحد وأنت تريد أن تدخلها ولم تملك النظر إليها بذنوب كثيرة ، وفي الحديث الآخر : الإيمان عريان فلياسه التقوى وزينته الحياء وثمرته العلم ، من ثم قيل : إن الجنة طيبة لا يسكنها إلا الطيب فمتى طابوا لها دخلوها ، ألم تسمع إلى وفاته بين ذلك في قوله تعالى : ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ) ، النحل : 23 ، وقال تعالى : ( وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتتم فادخلوه خالدين ) ، الزمر : 73 لأنه قال : ( ومساكن طيبة في جنات عدن ) التوبة : 72 والذنوب خبائث كما قال : ( ويحرم عليهم الخبائث ) الأعراف : 157 فلما طابوا لها طابت لهم وقد أجمل ذلك بقوله تعالى : ( الخبيثات للخبيثين ) النور : 26 وبقوله : ( والطيبات للطيبين ) النور : 26 ، وقد مثل بعضهم النفس في شرهها بمثل ذباب مر على رغيف عليه عسل فوقع فيه يطلب الكلية فعلق بجناحه فقبله وآخر مر به فدنا من بعضه فنال حاجته فرجع إلى ورائه سالما وقد مثل بعض الحكماء ابن آدم مثل دود القز لا يزال ينسج على نفسه لجهله حتى لا يكون له مخلص فيقتل نفسه ويصير القز لغيره وربما قتلوه إذا فرغ من نسيجه لأن القز يلتف عليه فيروم الخروج منه فيشمس وربما غمزوه بالأيدي حتى يموت لئلا يقطع القز وليخرج القز صحيحا ، فهذه صورة المكتسب الجاهل الذي أهلكه أهله وماله فتنعم ورثته بما شقي به فإن أطاعوا به كان أجره لهم وحسابه عليه وإن عصوا به كان شريكهم في المعصية لأنه أكسبهم إياها به فلا يدري أي الحسرتين عليه أعظم أذهابه عمره لغيره أو نظره إلى ماله في ميزان غيره ، ومما سمعت في علم شره النفس ما حدثني بعض إخواني عن بعض هذه الطائفة قال : قدم علينا بعض الفقراء فاشترينا من جار لنا جملا مشويا ودعوناه عليه في جماعة من أصحابنا فلما مد يده ليأكل وأخذ لقمة وجعلها في فيه لفظها ثم اعتزل وقال : كلوا أنتم فإنه قد عرض لي عارض منعني من الأكل ، فقلنا : لا نأكل إن لم تأكل معنا ، فقال : أنتم أعلم أما أنا فغير آكل ثم انصرف ، قال : فكرهنا أن نأكل دونه ، فقلنا : لو دعونا الشواء فسألناه عن أصل هذا الجمل فلعل له سببا مكروها فدعوناه فلم نزل به نسأل عنه حتى أقر أنه كان ميتة وأن نفسه شرهت إلى بيعه حرصا على ثمنه فشواه فوافق اأنكم اشتريتموه ، قال : فمزقناه للكلاب ، قال : ثم إني لقيت الرجل بعد وقت فسألته لأي معنى تركت أكله وبأي عارض ؟

節 V01/P153Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P153)
Orijinal Metin (AR)

فقال : أخبرك ما شرهت نفسي إلى طعام منذ عشرين سنة بالرياضة التي رضتها به فلما قدمتم إلي هذا شرهت نفسي إليه شرها ماعهدته قبل ذلك فعلمت أن في ذلك الطعام علة فتركت أكله لأجل شره النفس إليه فانظر رحمك الله كيف اتفقا في شره النفس عن قصد واحد ثم اختلفا في التوفيق والخذلان فعصم العالم بالورع والمحاسبة وترك الجاهل مع شره النفس بالحرص وتركه المراقبة أعني البائع للجمل ثم عصم الآخرون للتوفيق بحسن الأدب وهو قمع شره النفس عن الأكل بعد صاحبهم ثم تدارك البائع بعد وقوعه لصدق المشتري وحسن نيته . قز لغيره وربما قتلوه إذا فرغ من نسيجه لأن القز يلتف عليه فيروم الخروج منه فيشمس وربما غمزوه بالأيدي حتى يموت لئلا يقطع القز وليخرج القز صحيحا ، فهذه صورة المكتسب الجاهل الذي أهلكه أهله وماله فتنعم ورثته بما شقي به فإن أطاعوا به كان أجره لهم وحسابه عليه وإن عصوا به كان شريكهم في المعصية لأنه أكسبهم إياها به فلا يدري أي الحسرتين عليه أعظم أذهابه عمره لغيره أو نظره إلى ماله في ميزان غيره ، ومما سمعت في علم شره النفس ما حدثني بعض إخواني عن بعض هذه الطائفة قال : قدم علينا بعض الفقراء فاشترينا من جار لنا جملا مشويا ودعوناه عليه في جماعة من أصحابنا فلما مد يده ليأكل وأخذ لقمة وجعلها في فيه لفظها ثم اعتزل وقال : كلوا أنتم فإنه قد عرض لي عارض منعني من الأكل ، فقلنا : لا نأكل إن لم تأكل معنا ، فقال : أنتم أعلم أما أنا فغير آكل ثم انصرف ، قال : فكرهنا أن نأكل دونه ، فقلنا : لو دعونا الشواء فسألناه عن أصل هذا الجمل فلعل له سببا مكروها فدعوناه فلم نزل به نسأل عنه حتى أقر أنه كان ميتة وأن نفسه شرهت إلى بيعه حرصا على ثمنه فشواه فوافق اأنكم اشتريتموه ، قال : فمزقناه للكلاب ، قال : ثم إني لقيت الرجل بعد وقت فسألته لأي معنى تركت أكله وبأي عارض ؟ فقال : أخبرك ما شرهت نفسي إلى طعام منذ عشرين سنة بالرياضة التي رضتها به فلما قدمتم إلي هذا شرهت نفسي إليه شرها ماعهدته قبل ذلك فعلمت أن في ذلك الطعام علة فتركت أكله لأجل شره النفس إليه فانظر رحمك الله كيف اتفقا في شره النفس عن قصد واحد ثم اختلفا في التوفيق والخذلان فعصم العالم بالورع والمحاسبة وترك الجاهل مع شره النفس بالحرص وتركه المراقبة أعني البائع للجمل ثم عصم الآخرون للتوفيق بحسن الأدب وهو قمع شره النفس عن الأكل بعد صاحبهم ثم تدارك البائع بعد وقوعه لصدق المشتري وحسن نيته .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال : أخبرك ما شرهت نفسي إلى طعام منذ عشرين سنة بالرياضة التي رضتها به فلما قدمتم إلي هذا شرهت نفسي إليه شرها ماعهدته قبل ذلك فعلمت أن في ذلك الطعام علة فتركت أكله لأجل شره النفس إليه فانظر رحمك الله كيف اتفقا في شره النفس عن قصد واحد ثم اختلفا في التوفيق والخذلان فعصم العالم بالورع والمحاسبة وترك الجاهل مع شره النفس بالحرص وتركه المراقبة أعني البائع للجمل ثم عصم الآخرون للتوفيق بحسن الأدب وهو قمع شره النفس عن الأكل بعد صاحبهم ثم تدارك البائع بعد وقوعه لصدق المشتري وحسن نيته . قز لغيره وربما قتلوه إذا فرغ من نسيجه لأن القز يلتف عليه فيروم الخروج منه فيشمس وربما غمزوه بالأيدي حتى يموت لئلا يقطع القز وليخرج القز صحيحا ، فهذه صورة المكتسب الجاهل الذي أهلكه أهله وماله فتنعم ورثته بما شقي به فإن أطاعوا به كان أجره لهم وحسابه عليه وإن عصوا به كان شريكهم في المعصية لأنه أكسبهم إياها به فلا يدري أي الحسرتين عليه أعظم أذهابه عمره لغيره أو نظره إلى ماله في ميزان غيره ، ومما سمعت في علم شره النفس ما حدثني بعض إخواني عن بعض هذه الطائفة قال : قدم علينا بعض الفقراء فاشترينا من جار لنا جملا مشويا ودعوناه عليه في جماعة من أصحابنا فلما مد يده ليأكل وأخذ لقمة وجعلها في فيه لفظها ثم اعتزل وقال : كلوا أنتم فإنه قد عرض لي عارض منعني من الأكل ، فقلنا : لا نأكل إن لم تأكل معنا ، فقال : أنتم أعلم أما أنا فغير آكل ثم انصرف ، قال : فكرهنا أن نأكل دونه ، فقلنا : لو دعونا الشواء فسألناه عن أصل هذا الجمل فلعل له سببا مكروها فدعوناه فلم نزل به نسأل عنه حتى أقر أنه كان ميتة وأن نفسه شرهت إلى بيعه حرصا على ثمنه فشواه فوافق اأنكم اشتريتموه ، قال : فمزقناه للكلاب ، قال : ثم إني لقيت الرجل بعد وقت فسألته لأي معنى تركت أكله وبأي عارض ؟ فقال : أخبرك ما شرهت نفسي إلى طعام منذ عشرين سنة بالرياضة التي رضتها به فلما قدمتم إلي هذا شرهت نفسي إليه شرها ماعهدته قبل ذلك فعلمت أن في ذلك الطعام علة فتركت أكله لأجل شره النفس إليه فانظر رحمك الله كيف اتفقا في شره النفس عن قصد واحد ثم اختلفا في التوفيق والخذلان فعصم العالم بالورع والمحاسبة وترك الجاهل مع شره النفس بالحرص وتركه المراقبة أعني البائع للجمل ثم عصم الآخرون للتوفيق بحسن الأدب وهو قمع شره النفس عن الأكل بعد صاحبهم ثم تدارك البائع بعد وقوعه لصدق المشتري وحسن نيته .

節 V01/P153–V01/P154Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P153–V01/P154)
Orijinal Metin (AR)

وجبلات النفس الأربعة هي أصول ماتفرع من هواها وهي مقتضى ما فطرها عليه مولاها : أولها الضعف وهو مقتضى فطرة التراب ، ثم البخل وهو مقتضي جبلة الطين ، ثم الشهوة وموجبها الحمائم ، الجهل وهو ما اقتضاه موجب الصلصال وهذه الصفات على معاني تلك الجبلات للابتلاء بالأمشاج ففيه بدء الأمت والإعوجاج ، ذلك تقدير العزيز العليم ، ثم إن النفس مبتلاة بأوصاف أربعة متفاوتة : أولها معاني صفات الربوبية نحو الكبر والجبرية وحب المدح والعز والغنى ومبتلاة بأخلاق الشياطين مثل الخداع والحيلة والحسد والظنة ومبتلاة بطبائع إليها ثم وهو حب الأكل والشرب والنكاح وهي مع ذلك كله مطالبة بأوصاف العبودية مثل الخوف والتواضع والذل بمعنى ما قلناه ، قيل : إنها خلقت متحركة وأمرت بالسكوت وإني لها بذلك إن لم يتداركها المالك وكيف تسكن بالأمر إن لم يسكنها محركها بالخير فلا يكون العبد عبدا مخلصا حتى يكون للمعاني الثلاث مخلصا فإذا تحقق بأوصاف العبودية كان خالصا من المعاني التي هي بلاؤه من صفات الربوبية ، فإخلاص العبودية للوحدانية عند العلماء الموحدين أشد من الإخلاص في المعاملة عند العاملين ، وبذلك رفعوا إلى مقامات القرب وذلك أنه لا يكون عندهم عبدا حتى يكون مما سوى الله عز وجل حرا فيكف يكون عبد رب وهو عبد عبد لأن ما قاده إليه فهو إلهه وماترتب عليه فهو ربه وهذا شرك في الإلهية عند المتألهين ومرج بالربوبية عند الربانيين فهو متعوس منكوس بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم إذ يقول : تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الزوجة ، تعس عبد الحلة ، فهؤلاء عبيد العدد الذين قال مولاهم : إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا أصحاب النفوس الأمارة بالسوء المسولة الموافقة للهوى المخالفة للمولى وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا إلى آخر وصفهم أولو النفس المرحومة المطمئنة المرضية هم عباد الرحمن أهل العلم والحكمة علمهم من لدنه واختارهم لنفسه ولا يكون المريد بدلا حتى يبدل بمعاني صفات الربوبية صفات العبودية وبأخلاق الشياطين أوصاف المؤمنين وبطبائع البهائم أوصاف الروحانيين من الأذكار والعلوم ، فعندهاكان بدلا مقربا والطريق إلى هذا بأن يملك نفسه فيملكها وتسخر له فيسلط عليها فإن أردت أن تملك نفسك فلا تملكها وضيق عليها ولا توسع لها فإن ملكتها ملكتك وإن لم تضيق عليها اتسعت عليك فإن أردت الظفر بها فلا تعرضها لهواها واحتبسها عن معتاد بلاها فإن لم تمسكها انطلقت بك وإن أردت أن تقوى عليها فأضعفها بقطع أسباب هواها وحبس مواد شهواتها وإلا قويت عليك فصرعتك فأول الملكة لها أن تحاسبها في كل ساعة وتراقب حسبتها في كل وقت وتقف عند كل همة من خواطرها فإن كانت الهمة لله عز وجل سابقت الموت وبادرت الفوت في إمضائها وإن كانت الهمة لغير الله تعالى سابقت وبادرت في محوها لئلا تثبت وعملت في الإستبدال بها كيلا تستبدل بك ، وفي تأويل الخبر المروي البر يزيد في العمر وهو معنى الدعاء المشهور من قول الناس : جعل الله في عمرك البركة ، وقد بورك له في عمره ، فإن البركة في العمر أن تدرك في عمرك القصير بيقظتك ما فات غيرك من عمره الطويل بغفلته فيرتفع لك في سنة ما لا يرتفع له في عشرين سنة وللخصوص من المقربين في مقامات القرب عند التجلي بصفات الرب الحاق برفيع الدرجات وتدارك ما فات عند أذكارهم وأعمال قلوبهم اليسيرة في هذه الأوقات ، فكل ذرة من ذكر بتسبيح أو تهليل أو حمد أو تدبر وتبصرة وتفكر وتذكرة بمشاهدة قرب ووجد برب ونظرة إلى حبيب ودنو إلي قريب أفضل من أمثال الجبال من أعمال الغافلين الذين هم بنفوسهم واجدون وللخلق مشاهدون مثل العارفين فيما ذكرته من قيامهم بمشاهدتهم ورعايتهم لأمانتهم وعهدهم في وقت قربهم وحضورهم مثل العامل في ليلة القدر العمل فيها لمن وافقها خير من ألف شهر ، وقد قال بعض العلماء كل ليلة للعارف بمنزلة ليلة القدر .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وجبلات النفس الأربعة هي أصول ماتفرع من هواها وهي مقتضى ما فطرها عليه مولاها : أولها الضعف وهو مقتضى فطرة التراب ، ثم البخل وهو مقتضي جبلة الطين ، ثم الشهوة وموجبها الحمائم ، الجهل وهو ما اقتضاه موجب الصلصال وهذه الصفات على معاني تلك الجبلات للابتلاء بالأمشاج ففيه بدء الأمت والإعوجاج ، ذلك تقدير العزيز العليم ، ثم إن النفس مبتلاة بأوصاف أربعة متفاوتة : أولها معاني صفات الربوبية نحو الكبر والجبرية وحب المدح والعز والغنى ومبتلاة بأخلاق الشياطين مثل الخداع والحيلة والحسد والظنة ومبتلاة بطبائع إليها ثم وهو حب الأكل والشرب والنكاح وهي مع ذلك كله مطالبة بأوصاف العبودية مثل الخوف والتواضع والذل بمعنى ما قلناه ، قيل : إنها خلقت متحركة وأمرت بالسكوت وإني لها بذلك إن لم يتداركها المالك وكيف تسكن بالأمر إن لم يسكنها محركها بالخير فلا يكون العبد عبدا مخلصا حتى يكون للمعاني الثلاث مخلصا فإذا تحقق بأوصاف العبودية كان خالصا من المعاني التي هي بلاؤه من صفات الربوبية ، فإخلاص العبودية للوحدانية عند العلماء الموحدين أشد من الإخلاص في المعاملة عند العاملين ، وبذلك رفعوا إلى مقامات القرب وذلك أنه لا يكون عندهم عبدا حتى يكون مما سوى الله عز وجل حرا فيكف يكون عبد رب وهو عبد عبد لأن ما قاده إليه فهو إلهه وماترتب عليه فهو ربه وهذا شرك في الإلهية عند المتألهين ومرج بالربوبية عند الربانيين فهو متعوس منكوس بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم إذ يقول : تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الزوجة ، تعس عبد الحلة ، فهؤلاء عبيد العدد الذين قال مولاهم : إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا أصحاب النفوس الأمارة بالسوء المسولة الموافقة للهوى المخالفة للمولى وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا إلى آخر وصفهم أولو النفس المرحومة المطمئنة المرضية هم عباد الرحمن أهل العلم والحكمة علمهم من لدنه واختارهم لنفسه ولا يكون المريد بدلا حتى يبدل بمعاني صفات الربوبية صفات العبودية وبأخلاق الشياطين أوصاف المؤمنين وبطبائع البهائم أوصاف الروحانيين من الأذكار والعلوم ، فعندهاكان بدلا مقربا والطريق إلى هذا بأن يملك نفسه فيملكها وتسخر له فيسلط عليها فإن أردت أن تملك نفسك فلا تملكها وضيق عليها ولا توسع لها فإن ملكتها ملكتك وإن لم تضيق عليها اتسعت عليك فإن أردت الظفر بها فلا تعرضها لهواها واحتبسها عن معتاد بلاها فإن لم تمسكها انطلقت بك وإن أردت أن تقوى عليها فأضعفها بقطع أسباب هواها وحبس مواد شهواتها وإلا قويت عليك فصرعتك فأول الملكة لها أن تحاسبها في كل ساعة وتراقب حسبتها في كل وقت وتقف عند كل همة من خواطرها فإن كانت الهمة لله عز وجل سابقت الموت وبادرت الفوت في إمضائها وإن كانت الهمة لغير الله تعالى سابقت وبادرت في محوها لئلا تثبت وعملت في الإستبدال بها كيلا تستبدل بك ، وفي تأويل الخبر المروي البر يزيد في العمر وهو معنى الدعاء المشهور من قول الناس : جعل الله في عمرك البركة ، وقد بورك له في عمره ، فإن البركة في العمر أن تدرك في عمرك القصير بيقظتك ما فات غيرك من عمره الطويل بغفلته فيرتفع لك في سنة ما لا يرتفع له في عشرين سنة وللخصوص من المقربين في مقامات القرب عند التجلي بصفات الرب الحاق برفيع الدرجات وتدارك ما فات عند أذكارهم وأعمال قلوبهم اليسيرة في هذه الأوقات ، فكل ذرة من ذكر بتسبيح أو تهليل أو حمد أو تدبر وتبصرة وتفكر وتذكرة بمشاهدة قرب ووجد برب ونظرة إلى حبيب ودنو إلي قريب أفضل من أمثال الجبال من أعمال الغافلين الذين هم بنفوسهم واجدون وللخلق مشاهدون مثل العارفين فيما ذكرته من قيامهم بمشاهدتهم ورعايتهم لأمانتهم وعهدهم في وقت قربهم وحضورهم مثل العامل في ليلة القدر العمل فيها لمن وافقها خير من ألف شهر ، وقد قال بعض العلماء كل ليلة للعارف بمنزلة ليلة القدر .

節 V01/P154–V01/P156Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P154–V01/P156)
Orijinal Metin (AR)

وروينا عن علي رضي الله عنه : أنه قال كل يوم لا يعصى الله عز وجل فيه فهو لنا عيد وكان الحسن إذا تلا قوله تعالى : ( كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ) ، الحاقة : 24 قال : يا إخواني هي والله أيامكم هذه فاقطعوها بالجد والاجتهاد ولا تضيعوها فخلوها فراغا من حسن المعاملة وبطالتك فيها عن الشغل بمعادك المحصول عليك منها ، كما قال المبطلون : يا حسرتنا على ما فرطنا فيها يعني في الأيام الخالية التي هي محصولهم ومرجعهم ومثواهم ، وكما قالت النفس الأمارة بالسوء : يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله يعني أيام الدنيا التي ضيعت العمر فيها فخلت من الثواب والجزاء غدا ، وهذا أحد الوجهين في قوله الأيام الخالية ، والوجه الآخر الخالية أي الماضية خلت أوقاتها وخلدت أحكامها وذهبت شهواتها وبقيت عقوباتها فإن قصرت عن هذه المحاسبة للحسيب ولم يكن لك مقام المراقبة للرقيب ولا مكان المحاسبة للحبيب فلا يفوتنك مقام الورعين ولا تبن عن حال التائبين وهو أن تجعل لك وردين في اليوم والليلة لمحاسبة النفس وموافقتها مرة بعد صلاة الضحى لما مضى من ليلتك وماسلف من غفلتك ، فإن رأيت نعمة شكرت الله وإن رأيت بلية استعفرت فإن وجدت في حالك أوصاف المومنين التي وصفهم الله عزوجل ومدحهم عليها رجوت وطمعت واستبشرت ، وإن وجدت من قلبك وحالك وصفا من أوصاف المنافقين أو خلقا من أخلاق الجاهلين التي ذمهم الله عز وجل بها ومقتهم عليها حزنت وأشفقت وتبت من ذلك واستغفرت ، والمرة الثانية أن تحاسب نفسك بعد الوتر وقبل النوم لمامضى من يومك من طول غفلتك وسوء معاملتك ومافعلته من أعمالك كيف فعلتها وماتركته من سكوتك وصمتك لم تركته ولمن تركته فتنعقد الزيادة والنقصان وتعرف بذلك التكلف والإخلاص من حركتك وسكونك فما تحركت فيه وسكنت لأجل الله عز وجل به فهو الإخلاص ثوابك فيه على الله عز وجل عند مرجعك إليه فأعمل في الشكر على نعمة التوفيق وحسن العصمة من التهلكة وما سكنت فيه أو تحركت لهواك وعاجل دنياك فهو التكلف ، الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه هو والأتقياء من أمته برآء من التكلف وقد استوجبت فيه العقاب عند نشر الحساب إلا أن يغفر المولى الكريم الوهاب فاعمل حينئذ في الاستغفار بعد حسن التوبة وجميل الاعتذار وخف أن يكون قد وكلك إلى نفسك فتهلك ، فلعل مشاهدة هذين المعنيين من خوف ما سلف منك والطمع في قبول ما أسلفت يمنعك من المنام ويطرد عنك الغفلة فتحيي ليلتك بالقيام فتكون ممن وصف الله عز وجل في قوله : ( تتجافي جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ) السجدة : 16 قد قال بعض السلف : كان أحدهم يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك لشريكه ، وقد قال بعض العلماء : من علامة المقت أن يكون العبد ذاكرا لعيوب غيره ناسيا لعيوب نفسه ماقتا للناس على الظن محبا لنفسه على اليقين وترك محاسبة النفس ومراقبة الرقيب من طول الغفلة عن الله عز وجل والغافلون في الدنيا هم الخاسرون في العقبي لأن العاقبة للمتقين قال الله عز وجل : ( وأولئك هم الغافلون ) النحل : 108 لاجرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون وطول الغفلة من العبد عن طبائع االقلب من المعبود والغفلة في الظاهر غلاف القلب في الباطن ، تقول العرب غفله وغلفه بمعنى كماتقول جذب وجبذ وخشاف وخفاش وطبائع القلب عن ترادف الذنب بعضه فوق بعض وهوالران الذي يتعقب الكسب فيكون عقوبة له .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروينا عن علي رضي الله عنه : أنه قال كل يوم لا يعصى الله عز وجل فيه فهو لنا عيد وكان الحسن إذا تلا قوله تعالى : ( كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ) ، الحاقة : 24 قال : يا إخواني هي والله أيامكم هذه فاقطعوها بالجد والاجتهاد ولا تضيعوها فخلوها فراغا من حسن المعاملة وبطالتك فيها عن الشغل بمعادك المحصول عليك منها ، كما قال المبطلون : يا حسرتنا على ما فرطنا فيها يعني في الأيام الخالية التي هي محصولهم ومرجعهم ومثواهم ، وكما قالت النفس الأمارة بالسوء : يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله يعني أيام الدنيا التي ضيعت العمر فيها فخلت من الثواب والجزاء غدا ، وهذا أحد الوجهين في قوله الأيام الخالية ، والوجه الآخر الخالية أي الماضية خلت أوقاتها وخلدت أحكامها وذهبت شهواتها وبقيت عقوباتها فإن قصرت عن هذه المحاسبة للحسيب ولم يكن لك مقام المراقبة للرقيب ولا مكان المحاسبة للحبيب فلا يفوتنك مقام الورعين ولا تبن عن حال التائبين وهو أن تجعل لك وردين في اليوم والليلة لمحاسبة النفس وموافقتها مرة بعد صلاة الضحى لما مضى من ليلتك وماسلف من غفلتك ، فإن رأيت نعمة شكرت الله وإن رأيت بلية استعفرت فإن وجدت في حالك أوصاف المومنين التي وصفهم الله عزوجل ومدحهم عليها رجوت وطمعت واستبشرت ، وإن وجدت من قلبك وحالك وصفا من أوصاف المنافقين أو خلقا من أخلاق الجاهلين التي ذمهم الله عز وجل بها ومقتهم عليها حزنت وأشفقت وتبت من ذلك واستغفرت ، والمرة الثانية أن تحاسب نفسك بعد الوتر وقبل النوم لمامضى من يومك من طول غفلتك وسوء معاملتك ومافعلته من أعمالك كيف فعلتها وماتركته من سكوتك وصمتك لم تركته ولمن تركته فتنعقد الزيادة والنقصان وتعرف بذلك التكلف والإخلاص من حركتك وسكونك فما تحركت فيه وسكنت لأجل الله عز وجل به فهو الإخلاص ثوابك فيه على الله عز وجل عند مرجعك إليه فأعمل في الشكر على نعمة التوفيق وحسن العصمة من التهلكة وما سكنت فيه أو تحركت لهواك وعاجل دنياك فهو التكلف ، الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه هو والأتقياء من أمته برآء من التكلف وقد استوجبت فيه العقاب عند نشر الحساب إلا أن يغفر المولى الكريم الوهاب فاعمل حينئذ في الاستغفار بعد حسن التوبة وجميل الاعتذار وخف أن يكون قد وكلك إلى نفسك فتهلك ، فلعل مشاهدة هذين المعنيين من خوف ما سلف منك والطمع في قبول ما أسلفت يمنعك من المنام ويطرد عنك الغفلة فتحيي ليلتك بالقيام فتكون ممن وصف الله عز وجل في قوله : ( تتجافي جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ) السجدة : 16 قد قال بعض السلف : كان أحدهم يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك لشريكه ، وقد قال بعض العلماء : من علامة المقت أن يكون العبد ذاكرا لعيوب غيره ناسيا لعيوب نفسه ماقتا للناس على الظن محبا لنفسه على اليقين وترك محاسبة النفس ومراقبة الرقيب من طول الغفلة عن الله عز وجل والغافلون في الدنيا هم الخاسرون في العقبي لأن العاقبة للمتقين قال الله عز وجل : ( وأولئك هم الغافلون ) النحل : 108 لاجرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون وطول الغفلة من العبد عن طبائع االقلب من المعبود والغفلة في الظاهر غلاف القلب في الباطن ، تقول العرب غفله وغلفه بمعنى كماتقول جذب وجبذ وخشاف وخفاش وطبائع القلب عن ترادف الذنب بعضه فوق بعض وهوالران الذي يتعقب الكسب فيكون عقوبة له .

節 V01/P156–V01/P158Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P156–V01/P158)
Orijinal Metin (AR)

قال الله تعالى : ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوايكسبون ) المطففين : 14 ، قيل : الكاسب الخبيثة وأكل الحرام ، وفي التفسير : هو الذنب على الذنب حتى يسود القلب ، وأصل الرين الميل والغلبة وهو التغطية أيضا ، يقال : ران عليه النعاس إذا غلبه ورانت الخمر على عقله أي غطته ، ومن هذا قول عمر رضي الله عنه في سابق الحاج فادان معرضا فأصبح وقد رين به أي مال به الدين فغلبه ، وأصل ترادف الذنوب من إغفال المراقبة وإهمال المحاسبة وتأخير التوبة والتسويف بالاستقامة وترك الاستغفار والندم ، وأصل ذلك كله هوحب الدنيا وإيثارها على أمر الله عز وجل وغلبة الهوى على القلب ، ألم نسمع إلى قوله عز وجل : ( ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة ) النحل : 107 إلى قوله عز وجل : ( أولئك الذين طبع الله على قلوبهم ) النحل : 108 وقال في دليل الخطاب : ( ونهى النفس عن الهوى ) النازعات : 40 يعني عن إيثار الدنيا لأن صريح الكلام وقع في وصفهم بالطغيان وإيثار الحياة الدنيا ، ثم قال : ( طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم ) محمد : 16 ، فاتباع الهوى عن طبائع القلب وطبائع القلب عن عقوبة الذنب وميراث العقاب الصمم عن فهم الخطاب ، أما سمعته يقول : لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون وقد جعل علي رضي الله عنه الغفلة مقاما من مقامات الكفر فقال في حديثه الطويل : فقام إليه سلمان فقال : أخبرنا عن الكفر على ما بني فقال : على أربع مقامات : على الشك ، والجفاء ، والغفلة ، والعمى ، فإذا كثرت غفلة القلب قل إلهام الملك للعبد وهو سمع القلب لأن طول الغفلة يصمه عن السمع وعدم سمع الكلام من الملك عقوبة الخطايا وتثبيت الملك للعبد على الخير والطاعة وحي من الله عز وجل إليهم وتفضيل للعبد ، أما سمعت قول الله عز وجل : ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا ) الأنفال : 12 ، وفي الخبر : إن آدم عليه السلام حجب عن سمع كلام الملائكة فاستوحش بذلك فقال : يا رب مالي لا أسمع كلام الملائكة ؟ فقال : خطيئتك يا آدم ، فإذا لم يسمع العبد كلام الملائكة لم يفهم كلام الملك ، وإذا لم يسمع الكلام لم يستجب للمتكلم إنما يستجيب الذين يسمعون ، وقال الحسن : إن بين العبد وبين الله عزوجل حدا محدودا من الذنوب فإذا بلغه العبد طبع على قلبه فلم يوفقه للخير أبدا فبادر أيها المجاوز للحدود بالتوبة والرجوع قبل أن تبلغ الحد فتلقى عيا وجهدا ، وفي حديث ابن عمر الطابع معلق بقائم عرش الرحمن فإذا انتهكت المحارم بعث الله عزوجل بالطابع على القلوب فأعماها وهذا هوالقفل الذي قال الله عز وجل : ( أفلا يتدبرون القرآن ) النساء : 82 أم على قلوب أقفالها واعلم أن القسوة التي يهدد الله عز وجل عليها بالويل المتولدة من طول الغفلة في قوله عزوجل ( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ) الزمر : 22 وقد قرنها الله عز وجل بالنفاق وأخبر أنه يجعل إلقاء الشيطان فتنة لأهل النفاق والقسوة ، فإلقاءالشيطان يكثر عند قلة إلهام الملك كماذكرنا آنفا ينتظم ذلك قوله عز وجل : ( ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم ) الحج : 53 أي وللقاسية قلوبهم أيضا ، والقسوة ثمرة البعد والبعد عقوبة الخيانة والله لا يحب الخائنين ، فذلك من تدبر الخطاب من قوله : ( فبما نقضهم ميثاقهم ) المائدة : 13 أي فبنقضهم الميثاق وماصلة في الكلام فهذا هوالخيانة ، لعناهم أي أبعدناهم وجعلنا قلوبهم قاسية بترادف الذنوب بعد القسوة من الكذب والنسيان وكثرة الإطلاع على الخيانة منهم والبهتان فأصيبوا بالذنوب فوقع الطابع على القلوب فصمت عن سمع كلام المحبوب ، كما قال : ( أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم ) الأعراف : 100 ، فجلاء هذا الطابع التقوى فهو مفتاح السمع كما قال : اتقوا الله واسمعوا والله تعالى الموفق .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الله تعالى : ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوايكسبون ) المطففين : 14 ، قيل : الكاسب الخبيثة وأكل الحرام ، وفي التفسير : هو الذنب على الذنب حتى يسود القلب ، وأصل الرين الميل والغلبة وهو التغطية أيضا ، يقال : ران عليه النعاس إذا غلبه ورانت الخمر على عقله أي غطته ، ومن هذا قول عمر رضي الله عنه في سابق الحاج فادان معرضا فأصبح وقد رين به أي مال به الدين فغلبه ، وأصل ترادف الذنوب من إغفال المراقبة وإهمال المحاسبة وتأخير التوبة والتسويف بالاستقامة وترك الاستغفار والندم ، وأصل ذلك كله هوحب الدنيا وإيثارها على أمر الله عز وجل وغلبة الهوى على القلب ، ألم نسمع إلى قوله عز وجل : ( ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة ) النحل : 107 إلى قوله عز وجل : ( أولئك الذين طبع الله على قلوبهم ) النحل : 108 وقال في دليل الخطاب : ( ونهى النفس عن الهوى ) النازعات : 40 يعني عن إيثار الدنيا لأن صريح الكلام وقع في وصفهم بالطغيان وإيثار الحياة الدنيا ، ثم قال : ( طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم ) محمد : 16 ، فاتباع الهوى عن طبائع القلب وطبائع القلب عن عقوبة الذنب وميراث العقاب الصمم عن فهم الخطاب ، أما سمعته يقول : لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون وقد جعل علي رضي الله عنه الغفلة مقاما من مقامات الكفر فقال في حديثه الطويل : فقام إليه سلمان فقال : أخبرنا عن الكفر على ما بني فقال : على أربع مقامات : على الشك ، والجفاء ، والغفلة ، والعمى ، فإذا كثرت غفلة القلب قل إلهام الملك للعبد وهو سمع القلب لأن طول الغفلة يصمه عن السمع وعدم سمع الكلام من الملك عقوبة الخطايا وتثبيت الملك للعبد على الخير والطاعة وحي من الله عز وجل إليهم وتفضيل للعبد ، أما سمعت قول الله عز وجل : ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا ) الأنفال : 12 ، وفي الخبر : إن آدم عليه السلام حجب عن سمع كلام الملائكة فاستوحش بذلك فقال : يا رب مالي لا أسمع كلام الملائكة ؟ فقال : خطيئتك يا آدم ، فإذا لم يسمع العبد كلام الملائكة لم يفهم كلام الملك ، وإذا لم يسمع الكلام لم يستجب للمتكلم إنما يستجيب الذين يسمعون ، وقال الحسن : إن بين العبد وبين الله عزوجل حدا محدودا من الذنوب فإذا بلغه العبد طبع على قلبه فلم يوفقه للخير أبدا فبادر أيها المجاوز للحدود بالتوبة والرجوع قبل أن تبلغ الحد فتلقى عيا وجهدا ، وفي حديث ابن عمر الطابع معلق بقائم عرش الرحمن فإذا انتهكت المحارم بعث الله عزوجل بالطابع على القلوب فأعماها وهذا هوالقفل الذي قال الله عز وجل : ( أفلا يتدبرون القرآن ) النساء : 82 أم على قلوب أقفالها واعلم أن القسوة التي يهدد الله عز وجل عليها بالويل المتولدة من طول الغفلة في قوله عزوجل ( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ) الزمر : 22 وقد قرنها الله عز وجل بالنفاق وأخبر أنه يجعل إلقاء الشيطان فتنة لأهل النفاق والقسوة ، فإلقاءالشيطان يكثر عند قلة إلهام الملك كماذكرنا آنفا ينتظم ذلك قوله عز وجل : ( ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم ) الحج : 53 أي وللقاسية قلوبهم أيضا ، والقسوة ثمرة البعد والبعد عقوبة الخيانة والله لا يحب الخائنين ، فذلك من تدبر الخطاب من قوله : ( فبما نقضهم ميثاقهم ) المائدة : 13 أي فبنقضهم الميثاق وماصلة في الكلام فهذا هوالخيانة ، لعناهم أي أبعدناهم وجعلنا قلوبهم قاسية بترادف الذنوب بعد القسوة من الكذب والنسيان وكثرة الإطلاع على الخيانة منهم والبهتان فأصيبوا بالذنوب فوقع الطابع على القلوب فصمت عن سمع كلام المحبوب ، كما قال : ( أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم ) الأعراف : 100 ، فجلاء هذا الطابع التقوى فهو مفتاح السمع كما قال : اتقوا الله واسمعوا والله تعالى الموفق .

%0
10 Bölüm