Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR

節 V01/P304–V01/P306Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P304–V01/P306)
Orijinal Metin (AR)

قال : إذا تاب علي ، وقال آخر : أنا من أن أحرم التوبة أخوف مني من أن أحرم المغفرة ، وقال الله تعالى : ( ومن أصدق من الله حديثا ) النساء : 87 فتاب عليكم وعفا عنكم وقال تعالى في مثله : ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ) الشورى : 25 وقال بعض العلماء : لا تصح التوبة لعبد حتى ينسى شهواته ويكون ذاكرا للحزن لا يفارقه قلبه ذاهبا عن الذنب لا يخالج سره ، وقال بعض علماء الشام : لا يكون المريد تائبا حتى لا يكتب عليه صاحب الشمال معصية عشرين سنة ، وقال بعض السلف : من علامة صدق التائب في توبته أن يستبدل بحلاوة الهوى حلاوة الطاعة وبفرح ركوب الذنب الحزن عليه والسرور بحسن الإنابة ، وقال بعض العلماء في معناه : لا يكون العبد تائبا حتى يدخل مرارة مخالفة النفس مكان حلاوة موافقتها ، وحدثنا في الإسرائيليات : إن الله عز وجل قال لبعض أنبيائه وقد سأله قبول توبة عبد بعد أن اجتهد سنين في العبادة ولم ير قبول توبته فقال له : وعزتي وجلالي لو شفع فيه أهل السموات والأرض ما قبلت توبته وحلاوة ذلك الذنب الذي تاب منه في قلبه ومن بقيت حلاوة المعصية في قلبه أو نظر إليها إذا ذكرها بفكره خيف عليه العود فيها إلا بشدة مجاهدة وكراهة لها ونفي خاطرها عن سره إذا ذكرها بالخوف والإشفاق منها ، وقال أبو محمد سهل : أول ما يمر به المبتدئ المريد التوبة وهو تحويل الحركات المذمومة إلى حركات محمودة ويلزم نفسه الخلوة والصمت ولا تصح له توبة إلا بأكل الحلال ولا يقدر على الحلال حتى يؤدي حق الله تعالى في الخلق وحق الله تعالى في نفسه ولا يصح له هذا حتى يتبرأ من حركته وسكونه إلا بالله تعالى وحتى لا يأمن الاستدراج بأعمال الصالحات وحقيقة التوبة أن يدع ما له حتى لا يدخل فيما عليه ولا يكون يسوف أبدا إنما يلزم نفسه الحال في الوقت . وحدثونا عن سري السقطي أنه قال : من شرط التوبة أن ينبغي للتائب المنيب أنه يبدأ بمباينة أهل المعاصي ثم بنفسه التي كان يعصى الله تعالى لها ولا ينيلها إلا ما لا بد منه ثم الاعتزام على أن لا يعود في معصية أبدا ويلقى عن الناس مؤونته ويدع كل ما يضطره إلى جريرة ولا يتبع هوى ويتبع من مضى من السلف ، وينبغي لأهل التوبة أن يحاسبوا نفوسهم في كل طرفة ويدعوا كل شهوة ويتركوا الفضول وهي ستة أشياء : ترك فضول الكلام ، وترك فضول النظر ، وترك فضول المشي ، وترك فضول الطعام ، والشراب ، واللباس ، قال : ولا يقوى على ترك الشبهات إلا من ترك الشهوات ، وسئل يحي بن معاذ رحمه الله كيف يصنع التائب ؟ فقال : هو من عمره بين يومين ، يوم مضى ويوم بقي ، فيصلحهما بثلاث : أما ما مضى فبالندم والاستغفار ، وأما ما بقي فبترك التخليط وأهله ولزوم المريدين ومجالسة الذاكرين والثالثة لزوم تصفية الغذاء والدأب على العمل ، ومن علامة صدق التوبة رقة القلب وغزارة الدمع ، وفي الخبر : جالسوا التوابين فإنهم أرق شيء أفئدة ومن التحقق بالتوبة أن يستعظم ذنوبه فإنه يقال إن الذنب كلما استعظمه العبد صغر عند الله تعالى ويقال : إن استصغار الذنب كبيرة ، كما جاء في الخبر : المؤمن الذي يرى ذنبه كالجبل فوقه يخاف أن يقع عليه والمنافق الذي يرى ذنبه كذباب مر على أنفه فأطاره ، وقد روينا في خبر مرسل : ليتق أحدكم أن يؤخذ عند أدنى ذنوبه في نفسه . وقال بعضهم : الذنب الذي لا يغفر قول العبد : ليت كل شيء عملته مثل هذا فهذا كما قال بلال بن سعد : لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى من عصيت .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : إذا تاب علي ، وقال آخر : أنا من أن أحرم التوبة أخوف مني من أن أحرم المغفرة ، وقال الله تعالى : ( ومن أصدق من الله حديثا ) النساء : 87 فتاب عليكم وعفا عنكم وقال تعالى في مثله : ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ) الشورى : 25 وقال بعض العلماء : لا تصح التوبة لعبد حتى ينسى شهواته ويكون ذاكرا للحزن لا يفارقه قلبه ذاهبا عن الذنب لا يخالج سره ، وقال بعض علماء الشام : لا يكون المريد تائبا حتى لا يكتب عليه صاحب الشمال معصية عشرين سنة ، وقال بعض السلف : من علامة صدق التائب في توبته أن يستبدل بحلاوة الهوى حلاوة الطاعة وبفرح ركوب الذنب الحزن عليه والسرور بحسن الإنابة ، وقال بعض العلماء في معناه : لا يكون العبد تائبا حتى يدخل مرارة مخالفة النفس مكان حلاوة موافقتها ، وحدثنا في الإسرائيليات : إن الله عز وجل قال لبعض أنبيائه وقد سأله قبول توبة عبد بعد أن اجتهد سنين في العبادة ولم ير قبول توبته فقال له : وعزتي وجلالي لو شفع فيه أهل السموات والأرض ما قبلت توبته وحلاوة ذلك الذنب الذي تاب منه في قلبه ومن بقيت حلاوة المعصية في قلبه أو نظر إليها إذا ذكرها بفكره خيف عليه العود فيها إلا بشدة مجاهدة وكراهة لها ونفي خاطرها عن سره إذا ذكرها بالخوف والإشفاق منها ، وقال أبو محمد سهل : أول ما يمر به المبتدئ المريد التوبة وهو تحويل الحركات المذمومة إلى حركات محمودة ويلزم نفسه الخلوة والصمت ولا تصح له توبة إلا بأكل الحلال ولا يقدر على الحلال حتى يؤدي حق الله تعالى في الخلق وحق الله تعالى في نفسه ولا يصح له هذا حتى يتبرأ من حركته وسكونه إلا بالله تعالى وحتى لا يأمن الاستدراج بأعمال الصالحات وحقيقة التوبة أن يدع ما له حتى لا يدخل فيما عليه ولا يكون يسوف أبدا إنما يلزم نفسه الحال في الوقت . وحدثونا عن سري السقطي أنه قال : من شرط التوبة أن ينبغي للتائب المنيب أنه يبدأ بمباينة أهل المعاصي ثم بنفسه التي كان يعصى الله تعالى لها ولا ينيلها إلا ما لا بد منه ثم الاعتزام على أن لا يعود في معصية أبدا ويلقى عن الناس مؤونته ويدع كل ما يضطره إلى جريرة ولا يتبع هوى ويتبع من مضى من السلف ، وينبغي لأهل التوبة أن يحاسبوا نفوسهم في كل طرفة ويدعوا كل شهوة ويتركوا الفضول وهي ستة أشياء : ترك فضول الكلام ، وترك فضول النظر ، وترك فضول المشي ، وترك فضول الطعام ، والشراب ، واللباس ، قال : ولا يقوى على ترك الشبهات إلا من ترك الشهوات ، وسئل يحي بن معاذ رحمه الله كيف يصنع التائب ؟ فقال : هو من عمره بين يومين ، يوم مضى ويوم بقي ، فيصلحهما بثلاث : أما ما مضى فبالندم والاستغفار ، وأما ما بقي فبترك التخليط وأهله ولزوم المريدين ومجالسة الذاكرين والثالثة لزوم تصفية الغذاء والدأب على العمل ، ومن علامة صدق التوبة رقة القلب وغزارة الدمع ، وفي الخبر : جالسوا التوابين فإنهم أرق شيء أفئدة ومن التحقق بالتوبة أن يستعظم ذنوبه فإنه يقال إن الذنب كلما استعظمه العبد صغر عند الله تعالى ويقال : إن استصغار الذنب كبيرة ، كما جاء في الخبر : المؤمن الذي يرى ذنبه كالجبل فوقه يخاف أن يقع عليه والمنافق الذي يرى ذنبه كذباب مر على أنفه فأطاره ، وقد روينا في خبر مرسل : ليتق أحدكم أن يؤخذ عند أدنى ذنوبه في نفسه . وقال بعضهم : الذنب الذي لا يغفر قول العبد : ليت كل شيء عملته مثل هذا فهذا كما قال بلال بن سعد : لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى من عصيت .

節 V01/P306–V01/P307Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P306–V01/P307)
Orijinal Metin (AR)

وقد حدثنا عن الله تعالى أنه أوحى إلى بعض أوليائه : لا تنظر إلى قلة الهدية وانظر إلى عظمة مهديها ولا تنظر إلى صغر الخطيئة وانظر إلى كبرياء من واجهته بها فإنما عظمت الذنوب من تعظيم المواجه بها وكبرت في القلوب لمشاهدة ذي الكبرياء ومخالفة أمره إليها فلم يصغر ذنب عند ذلك وكانت الصغائر عند الخائفين كبائر وهذا أحد الوجهين في قوله تعالى : ( ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له ) ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) الحج : 30 - 32 قيل : الحرمات تعظم في قلبه فلا ينتهكها ، ومن هذا قول الصحابة للتابعين : إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات ليسوا يعنون أن الكبائر التي كانت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم صارت بعده صغائر ولكن كانوا يستعظمون الصغائر لعظمة الله تعالى في قلوبهم لعظيم نور الإيمان ، ولم يكن ذلك في قلوب من بعدهم ، وأوحى الله تعالى إلى بعض أوليائه : كم من ذنب رأيته منك قد أهلكت بدونه أمة من الأمم . وقد روينا عن أبان بن إسماعيل عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم : إنه أهلك الله تعالى أمة من الأمم كانوا يعبثون بذكورهم فأما نسيانه الذنوب وذكرها فقد اختلف قول العارفين في ذلك فقال بعضهم : حقيقة التوبة أن تنصب ذنبك بين عينيك وقال آخر : حقيقة التوبة أن تنسى ذنبك ، وهذا طريقان لطائفتين وحالان لأهل مقامين فأما ذكر الذنوب فطريق المريدين وحال الخائفين يستخرج منهم بتذكرها الحزن الدائم والخوف اللازم ، وأما نسيان الذنوب شغلا عنها بالأذكار وما يستقبل من مزيد الأعمال فطريق العارفين وحال المحبين ووجهة هؤلاء شهادة التوحيد وهي مقام في التعريف ووجهة الأولين مشاهدة التوقيف والتحديد وهي مقام في التعريف ، ففي أي المقامين أقيم عبد قام بشهادة وجهته وعمل بحكم حالته ومقام شهادة التوحيد أفضل عند العارفين من مقام مشاهدة التعريف وإن كانت هذه أوسع وأكثر إلا أنها في أصحاب اليمين وفي عموم المقربين ، وشهادة التوحيد أضيق وأقل وأهلها أعلى وأفضل وهي في المقربين وخصوص العارفين وقد يعترض المريد بقصة دواد عليه السلام في تذكره ونوحه على خطيئة فإن الأنبياء لا يقاس عليهم لمجاوزتهم حدود من دونهم وقد يقلبون في أحوال المريدين ويسلك بهم سبيل المتعلمين وذلك لأجل الأمة ليكون طريقا للعالمين ، وأعلم أنه لا يؤمن على ضعيف اليقين قوي النفس عند تذكر الذنوب نظر القلب إليها بشهوة أو ميل نفس معها بحلاوة فيكون ذلك سبب فتنته فيفسد من حيث صلح كما لا يؤمن على معتاد خطيئة بالنظر إلى سببها حركة النفس إليها وإن كان الأفضل الإتفاق معها ما لم يكن الإتفاق معصية لمجاهدة النفس بالصبر عنها إلا أن ذلك غرور وفيه خطر فترك الاجتماع وقطع الأسباب حينئذ أسلم وما كان أسلم للمريد فهو أفضل وفي نسيان الذنوب الذكر لما يستقبل والانكماش على ما يفوت من الوقت خوف فوت الثاني .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد حدثنا عن الله تعالى أنه أوحى إلى بعض أوليائه : لا تنظر إلى قلة الهدية وانظر إلى عظمة مهديها ولا تنظر إلى صغر الخطيئة وانظر إلى كبرياء من واجهته بها فإنما عظمت الذنوب من تعظيم المواجه بها وكبرت في القلوب لمشاهدة ذي الكبرياء ومخالفة أمره إليها فلم يصغر ذنب عند ذلك وكانت الصغائر عند الخائفين كبائر وهذا أحد الوجهين في قوله تعالى : ( ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له ) ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) الحج : 30 - 32 قيل : الحرمات تعظم في قلبه فلا ينتهكها ، ومن هذا قول الصحابة للتابعين : إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات ليسوا يعنون أن الكبائر التي كانت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم صارت بعده صغائر ولكن كانوا يستعظمون الصغائر لعظمة الله تعالى في قلوبهم لعظيم نور الإيمان ، ولم يكن ذلك في قلوب من بعدهم ، وأوحى الله تعالى إلى بعض أوليائه : كم من ذنب رأيته منك قد أهلكت بدونه أمة من الأمم . وقد روينا عن أبان بن إسماعيل عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم : إنه أهلك الله تعالى أمة من الأمم كانوا يعبثون بذكورهم فأما نسيانه الذنوب وذكرها فقد اختلف قول العارفين في ذلك فقال بعضهم : حقيقة التوبة أن تنصب ذنبك بين عينيك وقال آخر : حقيقة التوبة أن تنسى ذنبك ، وهذا طريقان لطائفتين وحالان لأهل مقامين فأما ذكر الذنوب فطريق المريدين وحال الخائفين يستخرج منهم بتذكرها الحزن الدائم والخوف اللازم ، وأما نسيان الذنوب شغلا عنها بالأذكار وما يستقبل من مزيد الأعمال فطريق العارفين وحال المحبين ووجهة هؤلاء شهادة التوحيد وهي مقام في التعريف ووجهة الأولين مشاهدة التوقيف والتحديد وهي مقام في التعريف ، ففي أي المقامين أقيم عبد قام بشهادة وجهته وعمل بحكم حالته ومقام شهادة التوحيد أفضل عند العارفين من مقام مشاهدة التعريف وإن كانت هذه أوسع وأكثر إلا أنها في أصحاب اليمين وفي عموم المقربين ، وشهادة التوحيد أضيق وأقل وأهلها أعلى وأفضل وهي في المقربين وخصوص العارفين وقد يعترض المريد بقصة دواد عليه السلام في تذكره ونوحه على خطيئة فإن الأنبياء لا يقاس عليهم لمجاوزتهم حدود من دونهم وقد يقلبون في أحوال المريدين ويسلك بهم سبيل المتعلمين وذلك لأجل الأمة ليكون طريقا للعالمين ، وأعلم أنه لا يؤمن على ضعيف اليقين قوي النفس عند تذكر الذنوب نظر القلب إليها بشهوة أو ميل نفس معها بحلاوة فيكون ذلك سبب فتنته فيفسد من حيث صلح كما لا يؤمن على معتاد خطيئة بالنظر إلى سببها حركة النفس إليها وإن كان الأفضل الإتفاق معها ما لم يكن الإتفاق معصية لمجاهدة النفس بالصبر عنها إلا أن ذلك غرور وفيه خطر فترك الاجتماع وقطع الأسباب حينئذ أسلم وما كان أسلم للمريد فهو أفضل وفي نسيان الذنوب الذكر لما يستقبل والانكماش على ما يفوت من الوقت خوف فوت الثاني .

節 V01/P307–V01/P308Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P307–V01/P308)
Orijinal Metin (AR)

وقد كان بعض أهل المعرفة يكره للمريد أن يكون وسواسه الجنة أو نذكر ما فيها من النعيم واللباس والأزواج وقال : واستحب للمريد أن يكون وسواسه ذكر الله تعالى وخواطره وهممه متعلقة بالله تعالى لا سواه قال : لأن المريد حديث عهد بتوبة غير معتاد لطول الاستقامة والعصمة ، فإذا تذكر نعيم الجنة لم آمن عليه لضعف قلبه أن يشتهي مثله مما يشاهد في الدنيا من اللباس والطيبات والنكاح لأن هذا عاجل وذاك آجل فتطلب نفسه مثل ما تذكرت من نعيم الآخرة معجلا في الدنيا قال : فإذا كان همه الله تعالى كان أبعد له من زينة الدنيا وشهواتها ولم يجتر العدو بتمثيل ذلك له من العاجل إلى أن يقوى يقينه وتنتقل عادته وتدوم عصمته ، وقد اختلف أهل العلم أيضا في عبد ترك ذنبا وعمل في الإستقامة ونفسه تنازعه إليه وهو يجاهدها ، وفي آخر : ترك الذنب وانكمش في الإصلاح فلم تكن نفسه تطالبه فلا تنازعه إلى الذنب ولم يكن على قلبه منه ثقل ولا مجاهدة ، أي هذين أفضل فقال بعض علماء أهل الشام : الذي تنازعه نفسه إلى الذنب وهو يجاهدها أفضل لأن عليه منازعة وله فضل مجاهدة ، ومال إلى هذا القول أحمد بن أبي الحواري وأصحاب أبي سليمان الداراني . وقال علماء البصرة : الذي سكنت نفسه عن المنازعة بشاهد من شواهد اليقين والطمأنينة فلم يبق فيه فضل لعود ولا طلب لمعتاد أفضل ، ومال إلى هذا رباح بن عمرو القيسي وهو من كبار علماء البصريين ، وقال : لو فتر هذا لكان هذا أقرب إلى السلامة ولم يؤمن على الآخر الرجوع وهذا كما قال ، وقد اختلف العلماء أيضا في عبدين سئل أحدهما شيئا : من بذل ماله في سبيل الله فأبت نفسه عليه وثقل عليها ذلك فجاهدها وأخرج ماله ، وسئل آخر ، بذل ماله فبذله مع السؤال طوعا من غير منازعة نفس ولا ثقل عليها ولا مجاهدة منه لها أيهما أفضل ؟ فقال : قوم المجاهد لنفسه أفضل لأنه جتمع له الإكراه والمجاهدة فحصل له عملان ، وذهب إلى هذا القول ابن عطاء وأصحابه ، وقال آخرون : الذي سمحت نفسه بالبذل طوعامن غير إكراه ولا اعتراض أفضل قال : لأن مقام هذا في سخاوة النفس والتحقق بالزهد أفضل من جميع أعمال الأول من الإكراه والمجاهدة ، ومن بذل ماله على ذلك ولأن الأول وإن غلب نفسه في هذه الكرة لأيا من غلبتها له في كرة ثانية أو ثالثة إذ ليس السخاء من مقامها لأنها كانت محمولة عليه وإلى هذا ذهب الجنيد رحمه الله وهو عندي كما قال اللفظ لنا .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد كان بعض أهل المعرفة يكره للمريد أن يكون وسواسه الجنة أو نذكر ما فيها من النعيم واللباس والأزواج وقال : واستحب للمريد أن يكون وسواسه ذكر الله تعالى وخواطره وهممه متعلقة بالله تعالى لا سواه قال : لأن المريد حديث عهد بتوبة غير معتاد لطول الاستقامة والعصمة ، فإذا تذكر نعيم الجنة لم آمن عليه لضعف قلبه أن يشتهي مثله مما يشاهد في الدنيا من اللباس والطيبات والنكاح لأن هذا عاجل وذاك آجل فتطلب نفسه مثل ما تذكرت من نعيم الآخرة معجلا في الدنيا قال : فإذا كان همه الله تعالى كان أبعد له من زينة الدنيا وشهواتها ولم يجتر العدو بتمثيل ذلك له من العاجل إلى أن يقوى يقينه وتنتقل عادته وتدوم عصمته ، وقد اختلف أهل العلم أيضا في عبد ترك ذنبا وعمل في الإستقامة ونفسه تنازعه إليه وهو يجاهدها ، وفي آخر : ترك الذنب وانكمش في الإصلاح فلم تكن نفسه تطالبه فلا تنازعه إلى الذنب ولم يكن على قلبه منه ثقل ولا مجاهدة ، أي هذين أفضل فقال بعض علماء أهل الشام : الذي تنازعه نفسه إلى الذنب وهو يجاهدها أفضل لأن عليه منازعة وله فضل مجاهدة ، ومال إلى هذا القول أحمد بن أبي الحواري وأصحاب أبي سليمان الداراني . وقال علماء البصرة : الذي سكنت نفسه عن المنازعة بشاهد من شواهد اليقين والطمأنينة فلم يبق فيه فضل لعود ولا طلب لمعتاد أفضل ، ومال إلى هذا رباح بن عمرو القيسي وهو من كبار علماء البصريين ، وقال : لو فتر هذا لكان هذا أقرب إلى السلامة ولم يؤمن على الآخر الرجوع وهذا كما قال ، وقد اختلف العلماء أيضا في عبدين سئل أحدهما شيئا : من بذل ماله في سبيل الله فأبت نفسه عليه وثقل عليها ذلك فجاهدها وأخرج ماله ، وسئل آخر ، بذل ماله فبذله مع السؤال طوعا من غير منازعة نفس ولا ثقل عليها ولا مجاهدة منه لها أيهما أفضل ؟ فقال : قوم المجاهد لنفسه أفضل لأنه جتمع له الإكراه والمجاهدة فحصل له عملان ، وذهب إلى هذا القول ابن عطاء وأصحابه ، وقال آخرون : الذي سمحت نفسه بالبذل طوعامن غير إكراه ولا اعتراض أفضل قال : لأن مقام هذا في سخاوة النفس والتحقق بالزهد أفضل من جميع أعمال الأول من الإكراه والمجاهدة ، ومن بذل ماله على ذلك ولأن الأول وإن غلب نفسه في هذه الكرة لأيا من غلبتها له في كرة ثانية أو ثالثة إذ ليس السخاء من مقامها لأنها كانت محمولة عليه وإلى هذا ذهب الجنيد رحمه الله وهو عندي كما قال اللفظ لنا .

節 V01/P308–V01/P309Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P308–V01/P309)
Orijinal Metin (AR)

وسئل أبو محمد سهل عن الرجل يتوب من الشيء ويتركه ثم يخطر ذلك الشيء بقلبه أو يراه أو يسمع به فيجد حلاوة فقال : الحلاوة طبع البشرية ولا بد من الطبع وليس له حيلة إلا أن يرفع قلبه إلى مولاه بالشكوى وينكره بقلبه ويلزم نفسه الإنكار ولا يفارقه ويدعو الله تعالى أن ينسيه ذكر ذلك ويشغله بغيره من ذكره وطاعته ، وقال : فإن هو غفل عن الإنكار طرفة عين أخاف عليه أن لا يسلم وتعمل الحلاوة في قلبه ولكن مع وجدان الحلاوة يلزم قلبه الإنكار والحزن فإنه لا يضره ، وهذا عندي هكذا لأن التوبة لا تصح مع بقاء الشهوة ، ويكون العبد مرادا بالمجاهدة ، وهذا حال المريدين ومحو الشهوات من القلب بدوام التولي وصف العارفين وربما تعلق بالذنب ذنوب كثيرة هي أعظم منه مثل الإصرار عليه والاغتباط به وتسويف التوبة بعده ووجد حلاوة الظفر بمثاله أو وجد الحزن والكراهة على فوته والسرور بعمله أو حمل غيره عليه إن كان ذنبا بين اثنين أو إنفاق مال الله سبحانه وتعالى فيه فهو كفر النعمة به ، وقد قيل : من أنفق درهما في حرام فهو مسرف ومن ذلك أن يستصغر الذنب ويحتقره فيكون أعظم من اجتراحه أو يتهاون بستر الله تعالى عليه ويستخف بحلم الله تعالى عنه ، فيكون ذلك من الإغترار والأمن أو يجهل نعمة الله تعالى عليه في ستره وإظهار ضده كما قال في الدعاء المأثور الذي يمدح الله سبحانه وتعالى به : يا من أظهر الجميل وستر على القبيح ولم يؤاخذ بالجريرة ولم يهتك الستر ويقال كل عاص تحت كنف الرحمن فإذا رفع يديه عنه انهتك ستره ومن ذلك المجاهرة بالذنب والصول به والتظاهر وهذا من الطغيان ، وفي الخبر : كل الناس معافى إلا المجاهرين يبيت أحدهم على الذنب ، قد ستره الله تعالى عليه فيصبح فيكشف ستر الله تعالى ويتحدث بذنبه وربما سن العاصي بالذنب سنة أتبع عليها فتبقى سيئات ذنبه عليه ما دام يعمل به وقد قيل : طوبى لمن إذا مات ماتت ذنوبه معه ولم يؤاخذ بها بعده وطوبى لمن لم يعدد ذنبه غيره ، قال بعضهم : لا تذهب فإن كان لا بد فلا تحمل غيرك على الذنب فتكسب ذنبين ، وقد جعل الله تعالى هذا المعنى وصفا من أوصاف المنافقين في قوله تعالى : ( المنافقون والمنافقات بعضهم منع بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ) التوبة 67 فمن حمل أخاه على ذنب معه فقد أمر بالمنكر ونهى عن المعروف ، وقال بعض السلف : ما انتهك المرء من أخيه حرمة أعظم من أن يساعده على معصيته ثم يهونها عليه وقد يعيش العبد أربعين سنة ثم يموت فتبقى ذنوبه بعده مائة سنة يعاقب عليه في قبره إذا كان قد سنها سنا وأتبع عليها إلى أن تندرس أو يموت من كان يعمل بها ثم تسقط عنه ويستريح منها ، ويقال : أعظم الذنوب من ظلم من لا يعرفه ولم يره من المتقدمين مثل أن يتكلم فيمن سلف من أهل الدين وأئمة المتقين ، فهذه المعاني كلها تدخل على الذنب الواحد وهي أعظم منه ومن ذلك قوله تعالى : ( ونكتب ما قدموا وآثارهم ) يس : 12 قيل : سننهم التي عمل بها بعدهم ، وفي الخبر : من سن سنة سيئة فعمل بها من بعده كان عليه مثل وزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئا ، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول : ويل للعالم من الأتباع يزل زلة فيرجع عنها ويحتملها الناس فيذهبون بها في الآفاق ، وقال بعض أهل الأدب : مثل زلة العالم مثل انكسار السفينة تغرق ويغرق الخلق معها ، وفي الخبر الإسرائيلي : إن عالما كان يضل الناس بالبدع ثم أدركته توبة فرجع إلى الله تعالى وعمل في الإصلاح دهرا فأوحى الله تعالى إلى نبيهم : قل له إن ذنبك لو كان فيما بيني وبينك لغفرته لك بالغا ما بلغ ولكن كيف بمن أضللت من عبادي فأدخلتهم النار ، فأما استحلال المعصية أو إحلالها للغير فليس من هذه الأبواب في شيء إنما ذلك خروج عن الملة وتبديل للشريعة وهو الكفر بالله تعالى كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ما آمن بالقرآن من استحل محارمه وقد سمى الله تعالى عملة السوء جهلة فقال تعالى : ( أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ) الأنعام : 54 ، وقال تعالى : ( بل أنتم قوم تجهلون ) النمل : 55 وقال : ( بل أنتم قوم مسرفون ) الأعراف : 81 ، ويقال : إن العرش يهتز ويغضب الرب تعالى لثلاثة أعمال : لقتل النفس بغير نفس ، وإتيان الذكر الذكر ، وركوب الأنثى الأنثى ، وفي خبر : لو اغتسل اللوطي بالبحار لم يطهره إلا التوبة ولو لم يكن في يسير المعصية من الشؤم إلا حرمان الطاعة وفقد حلاوة الخدمة ومقت المولى لكان هذا من أعظم العقوبات ، كما قال وهيب بن الورد وقد سئل : هل يجد العاصي حلاوة الطاعة قال : لا ولا من هم بمعصية ، ولذلك سمى الله تعالى يحيى سيدا لأنه لم يهم بمعصية فصار علامة السيد بقدر سؤدد من لا يهم بالمعاصي فصار من لا يهم بالمعاصي سيدا ، وفي خبر من لبس ثوب شهرة وفي بعضها : من نظر إلى عطفيه فاختال أعرض الله تعالى عنه وإن كان عنده حبيبا كيف وفي المخالفة وجود البعد والوحشة والانقطاع من المعاملة .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وسئل أبو محمد سهل عن الرجل يتوب من الشيء ويتركه ثم يخطر ذلك الشيء بقلبه أو يراه أو يسمع به فيجد حلاوة فقال : الحلاوة طبع البشرية ولا بد من الطبع وليس له حيلة إلا أن يرفع قلبه إلى مولاه بالشكوى وينكره بقلبه ويلزم نفسه الإنكار ولا يفارقه ويدعو الله تعالى أن ينسيه ذكر ذلك ويشغله بغيره من ذكره وطاعته ، وقال : فإن هو غفل عن الإنكار طرفة عين أخاف عليه أن لا يسلم وتعمل الحلاوة في قلبه ولكن مع وجدان الحلاوة يلزم قلبه الإنكار والحزن فإنه لا يضره ، وهذا عندي هكذا لأن التوبة لا تصح مع بقاء الشهوة ، ويكون العبد مرادا بالمجاهدة ، وهذا حال المريدين ومحو الشهوات من القلب بدوام التولي وصف العارفين وربما تعلق بالذنب ذنوب كثيرة هي أعظم منه مثل الإصرار عليه والاغتباط به وتسويف التوبة بعده ووجد حلاوة الظفر بمثاله أو وجد الحزن والكراهة على فوته والسرور بعمله أو حمل غيره عليه إن كان ذنبا بين اثنين أو إنفاق مال الله سبحانه وتعالى فيه فهو كفر النعمة به ، وقد قيل : من أنفق درهما في حرام فهو مسرف ومن ذلك أن يستصغر الذنب ويحتقره فيكون أعظم من اجتراحه أو يتهاون بستر الله تعالى عليه ويستخف بحلم الله تعالى عنه ، فيكون ذلك من الإغترار والأمن أو يجهل نعمة الله تعالى عليه في ستره وإظهار ضده كما قال في الدعاء المأثور الذي يمدح الله سبحانه وتعالى به : يا من أظهر الجميل وستر على القبيح ولم يؤاخذ بالجريرة ولم يهتك الستر ويقال كل عاص تحت كنف الرحمن فإذا رفع يديه عنه انهتك ستره ومن ذلك المجاهرة بالذنب والصول به والتظاهر وهذا من الطغيان ، وفي الخبر : كل الناس معافى إلا المجاهرين يبيت أحدهم على الذنب ، قد ستره الله تعالى عليه فيصبح فيكشف ستر الله تعالى ويتحدث بذنبه وربما سن العاصي بالذنب سنة أتبع عليها فتبقى سيئات ذنبه عليه ما دام يعمل به وقد قيل : طوبى لمن إذا مات ماتت ذنوبه معه ولم يؤاخذ بها بعده وطوبى لمن لم يعدد ذنبه غيره ، قال بعضهم : لا تذهب فإن كان لا بد فلا تحمل غيرك على الذنب فتكسب ذنبين ، وقد جعل الله تعالى هذا المعنى وصفا من أوصاف المنافقين في قوله تعالى : ( المنافقون والمنافقات بعضهم منع بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ) التوبة 67 فمن حمل أخاه على ذنب معه فقد أمر بالمنكر ونهى عن المعروف ، وقال بعض السلف : ما انتهك المرء من أخيه حرمة أعظم من أن يساعده على معصيته ثم يهونها عليه وقد يعيش العبد أربعين سنة ثم يموت فتبقى ذنوبه بعده مائة سنة يعاقب عليه في قبره إذا كان قد سنها سنا وأتبع عليها إلى أن تندرس أو يموت من كان يعمل بها ثم تسقط عنه ويستريح منها ، ويقال : أعظم الذنوب من ظلم من لا يعرفه ولم يره من المتقدمين مثل أن يتكلم فيمن سلف من أهل الدين وأئمة المتقين ، فهذه المعاني كلها تدخل على الذنب الواحد وهي أعظم منه ومن ذلك قوله تعالى : ( ونكتب ما قدموا وآثارهم ) يس : 12 قيل : سننهم التي عمل بها بعدهم ، وفي الخبر : من سن سنة سيئة فعمل بها من بعده كان عليه مثل وزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئا ، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول : ويل للعالم من الأتباع يزل زلة فيرجع عنها ويحتملها الناس فيذهبون بها في الآفاق ، وقال بعض أهل الأدب : مثل زلة العالم مثل انكسار السفينة تغرق ويغرق الخلق معها ، وفي الخبر الإسرائيلي : إن عالما كان يضل الناس بالبدع ثم أدركته توبة فرجع إلى الله تعالى وعمل في الإصلاح دهرا فأوحى الله تعالى إلى نبيهم : قل له إن ذنبك لو كان فيما بيني وبينك لغفرته لك بالغا ما بلغ ولكن كيف بمن أضللت من عبادي فأدخلتهم النار ، فأما استحلال المعصية أو إحلالها للغير فليس من هذه الأبواب في شيء إنما ذلك خروج عن الملة وتبديل للشريعة وهو الكفر بالله تعالى كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ما آمن بالقرآن من استحل محارمه وقد سمى الله تعالى عملة السوء جهلة فقال تعالى : ( أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ) الأنعام : 54 ، وقال تعالى : ( بل أنتم قوم تجهلون ) النمل : 55 وقال : ( بل أنتم قوم مسرفون ) الأعراف : 81 ، ويقال : إن العرش يهتز ويغضب الرب تعالى لثلاثة أعمال : لقتل النفس بغير نفس ، وإتيان الذكر الذكر ، وركوب الأنثى الأنثى ، وفي خبر : لو اغتسل اللوطي بالبحار لم يطهره إلا التوبة ولو لم يكن في يسير المعصية من الشؤم إلا حرمان الطاعة وفقد حلاوة الخدمة ومقت المولى لكان هذا من أعظم العقوبات ، كما قال وهيب بن الورد وقد سئل : هل يجد العاصي حلاوة الطاعة قال : لا ولا من هم بمعصية ، ولذلك سمى الله تعالى يحيى سيدا لأنه لم يهم بمعصية فصار علامة السيد بقدر سؤدد من لا يهم بالمعاصي فصار من لا يهم بالمعاصي سيدا ، وفي خبر من لبس ثوب شهرة وفي بعضها : من نظر إلى عطفيه فاختال أعرض الله تعالى عنه وإن كان عنده حبيبا كيف وفي المخالفة وجود البعد والوحشة والانقطاع من المعاملة .

節 V01/P309–V01/P310Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P309–V01/P310)
Orijinal Metin (AR)

وروينا في خبر : إن آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة تطايرت الحلل عن جسده وبدت عورته قال : فاستحيا التاج والإكليل من وجهه أن يرتفعا عنه فجاءه جبريل عليه السلام فأخذ التاج عن رأسه وحل ميكائيل الإكليل عن جبينه ونوديا من فوق العرش : اهبطا من جواري فإنه لا يجاورني من عصاني ، فالتفت آدم إلى حواء باكيا وقال : هذا أول شؤم المعصية أخرجنا من جوار الحبيب ، وروينا أن سليمان نبي الله صلى الله عليه وسلم لما عوقب على خطيئته من أجل التمثال الذي عبد في داره أربعين يوما وقيل : إن المرأة سألته أن يكون الحكم لأبيها على خصمه فقال : نعم ولم يفعل وقيل : بل أحب بقلبه أن يكون الحكم لأبيها على خصمه لمكانها فسلب ملكه أربعين يوما فهرب تائها على وجهه وكان يسأل بكفه فلا يطعم فإذا قال : أطعموني فإني سليمان بن داود شج وضرب ، ولقد بلغني أنه استطعم من بيت فطرد وبزقت امرأة في وجهه ، وفي رواية قال : فأخرجت إليه عجوز جرة فيها بول فصبته على رأسه إلى أن خرج له الخاتم من بطن الحوت فلبسه بعد انقضاء الأربعين وهي أيام العقوبة قال : فجاءت الطير فعكفت عليه وجاءت الجن والشياطين والوحوش فاجتمعت حوله ، فلما عرفه الصيادون عقروا بين يديه واعتذروا إليه مما كانوا طردوه وشجوه فقال : لا ألومكم فيما صنعتم قبل ولا أحمدكم فيما تصنعون الآن ، هذا أمر من السماء فلا بد منه ولقد بلغني أنه كان في مسيره والريح تحمله في جنوده إذ نظر إلى قميصه نظرة وكان عليه قميص جديد فكأنه أعجبه فوضعته الريح بالأرض فقال لها لم فعلت ولم آمرك قال : إنما نطيعك إذا أطعت الله تعالى . وقد قال بعض العلماء في معنى هذا : من خاف الله تعالى خافه كل شيء ، ومن خاف غير الله تعالى أخاف الله تعالى من كل شيء ، فكذلك أيضا : من أطاع الله تعالى سخر له كل شيء ومن عصاه سخره لكل شيء أو سلط عليه كل شيء ولو لم يكن في الإصرار على المعصية من الشؤم إلا أن كل ما يصيب العبد يكون له عقوبة إن كان سعة عوقب بذلك ولم يأمن بها الاستدراج وإن كان ضيقا كان عقوبة له ، وفي الخبر أن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ، وقد قيل : الرزق من الحرام من قلة التوفيق للأعمال الصالحة ، وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول : إني لأحسب أن العبد ينسى العلم بالذنب يصيبه ولو لم يكن من بركة التوبة والعلم والاستقامة على الطاعة إلا أن كل ما يصيب العبد فهو خير له إن : كان سعة فهو رفق من الله تعالى به عليه ولطف له منه وإن كان ضيقا فهو اختبار من الله تعالى وخيره للعبد ويجد حلاوة ذلك ولذته لأنه في سبيله وقد أصابه وهو مقيم على طاعته ولو لم يكن من شؤم الناس ووجد النقص لمخالطتهم إلا أن المعصية معهم أشد وهي بهم أعظم لتعلق المظالم في أمر الدنيا وشأن الدين وكل من قلت معارفه قلت معهم خطاياه ، وقال بعض السلف : ليست اللعنة سوادا في الوجه ونقصا في المال إنما اللعنة أن لا يخرج من ذنب إلا وقع في مثله أو شر منه وذلك أن اللعنة هي الطرد والبعد فإذا طرد من الطاعة فلم تيسر له بعد عن القربات فلم يوفق لها فقد لعن .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروينا في خبر : إن آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة تطايرت الحلل عن جسده وبدت عورته قال : فاستحيا التاج والإكليل من وجهه أن يرتفعا عنه فجاءه جبريل عليه السلام فأخذ التاج عن رأسه وحل ميكائيل الإكليل عن جبينه ونوديا من فوق العرش : اهبطا من جواري فإنه لا يجاورني من عصاني ، فالتفت آدم إلى حواء باكيا وقال : هذا أول شؤم المعصية أخرجنا من جوار الحبيب ، وروينا أن سليمان نبي الله صلى الله عليه وسلم لما عوقب على خطيئته من أجل التمثال الذي عبد في داره أربعين يوما وقيل : إن المرأة سألته أن يكون الحكم لأبيها على خصمه فقال : نعم ولم يفعل وقيل : بل أحب بقلبه أن يكون الحكم لأبيها على خصمه لمكانها فسلب ملكه أربعين يوما فهرب تائها على وجهه وكان يسأل بكفه فلا يطعم فإذا قال : أطعموني فإني سليمان بن داود شج وضرب ، ولقد بلغني أنه استطعم من بيت فطرد وبزقت امرأة في وجهه ، وفي رواية قال : فأخرجت إليه عجوز جرة فيها بول فصبته على رأسه إلى أن خرج له الخاتم من بطن الحوت فلبسه بعد انقضاء الأربعين وهي أيام العقوبة قال : فجاءت الطير فعكفت عليه وجاءت الجن والشياطين والوحوش فاجتمعت حوله ، فلما عرفه الصيادون عقروا بين يديه واعتذروا إليه مما كانوا طردوه وشجوه فقال : لا ألومكم فيما صنعتم قبل ولا أحمدكم فيما تصنعون الآن ، هذا أمر من السماء فلا بد منه ولقد بلغني أنه كان في مسيره والريح تحمله في جنوده إذ نظر إلى قميصه نظرة وكان عليه قميص جديد فكأنه أعجبه فوضعته الريح بالأرض فقال لها لم فعلت ولم آمرك قال : إنما نطيعك إذا أطعت الله تعالى . وقد قال بعض العلماء في معنى هذا : من خاف الله تعالى خافه كل شيء ، ومن خاف غير الله تعالى أخاف الله تعالى من كل شيء ، فكذلك أيضا : من أطاع الله تعالى سخر له كل شيء ومن عصاه سخره لكل شيء أو سلط عليه كل شيء ولو لم يكن في الإصرار على المعصية من الشؤم إلا أن كل ما يصيب العبد يكون له عقوبة إن كان سعة عوقب بذلك ولم يأمن بها الاستدراج وإن كان ضيقا كان عقوبة له ، وفي الخبر أن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ، وقد قيل : الرزق من الحرام من قلة التوفيق للأعمال الصالحة ، وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول : إني لأحسب أن العبد ينسى العلم بالذنب يصيبه ولو لم يكن من بركة التوبة والعلم والاستقامة على الطاعة إلا أن كل ما يصيب العبد فهو خير له إن : كان سعة فهو رفق من الله تعالى به عليه ولطف له منه وإن كان ضيقا فهو اختبار من الله تعالى وخيره للعبد ويجد حلاوة ذلك ولذته لأنه في سبيله وقد أصابه وهو مقيم على طاعته ولو لم يكن من شؤم الناس ووجد النقص لمخالطتهم إلا أن المعصية معهم أشد وهي بهم أعظم لتعلق المظالم في أمر الدنيا وشأن الدين وكل من قلت معارفه قلت معهم خطاياه ، وقال بعض السلف : ليست اللعنة سوادا في الوجه ونقصا في المال إنما اللعنة أن لا يخرج من ذنب إلا وقع في مثله أو شر منه وذلك أن اللعنة هي الطرد والبعد فإذا طرد من الطاعة فلم تيسر له بعد عن القربات فلم يوفق لها فقد لعن .

節 V01/P310–V01/P311Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P310–V01/P311)
Orijinal Metin (AR)

وقد قيل في معنى الخبر الذي رويناه آنفا : إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه قيل : إن يحرم الحلال ولا يوفق له بوقوعه في المعصية وقيل : يحرم مجالسة العلماء ولا ينشرح قلبه لصحبة أهل الخير وقيل : يمقته الصالحون وأهل العلم بالله تعالى فيعرضون عنه وقيل : يحرم العلم الذي لا صلاح للعمل إلا به لأجل إقامته على الجهل ، ولا تنكشف له الشبهات بإقامته على الشهوات بل تلتبس عليه الأمور فيتحير فيها بغير عصمة من الله تعالى ولا يوفق للأصوب والأفضل ، وقد كان الفضيل يقول : ما أنكرت من تغير الزمان وجفاء الإخوان فذنوبك أورثتك ذلك ويقال : نسيان القرآن بعد حفظه من أشد العقوبات والمنع من تلاوته وضيق الصدر بقراءته والاشتغال عنه بضده عقوبة الإصرار ، وقال بعض صوفية أهل الشام : نظرت إلى غلام نصراني حسن الوجه فوقفت أنظر إليه فمر بي ابن الجلاء الدمشقي فأخذ بيدي فأستحييت منه فقلت : يا أبا عبد الله سبحان الله تعجبت من هذه الصورة الحسنة وهذه الصنعة المحكمة كيف خلقت للنار فغمز يدي وقال : لتجدن عقوبته بعد حين قال : فعوقبت بعد ثلاثين سنة ، وقال بعضهم : إني لأعرف عقوبة ذنبي في سوء خلق حماري ، وقال آخر : أعرف العقوبة حتى في نار بيتي . وحدثونا عن منصور الفقيه قال : رأيت أبا عبد الله السكري في النوم فقلت : ما فعل الله بك قال : أوقفني بين يديه في العرق حتى سقط لحم خدي قلت : ولم ذاك قال : نظرت إلى غلام مقبلا ومدبرا والعقوبة موضوعها الشدة والمشقة ، فعقوبة كل عبد من حيث يشتد عليه ، فأهل الدنيا يعاقبون بحرمان رزق الدنيا من تعذر الإكساب وإتلاف الأموال وأهل الآخرة يعاقبون بحرمان رزق الآخرة من قلة التوفيق للأعمال الصالحات وتعذر فتوح العلوم الصادقة ذلك تقدير العزيز العليم ، وكان أبو سليمان الداراني يقول : الاحتلام عقوبة : وقال : لا يفوت أحدا صلاة في جماعة إلا بذنب يحدثه فدقائق العقوبات على قدر ترافع الدرجات ، وقد جاء في الأخبار ما أنكرتم من زمانكم فبما غيرتم من أعمالكم ، وفي الخبر يقول الله عز وجل : إن أدنى ما أصنع بالعبد إذا آثر شهوته على طاعتي أن أحرمه لذيذ مناجاتي فهذه عقوبة أهل المعاملات ولو ظهر تغير القلب عند المعصية على وجه العاصي لا سود وجهه ولكن الله تعالى سلم بحلمه وستره فغطى ذلك في القلب مع تأثيره فيه وحجابه لصاحبه وقسوته عن الذكر وعن طلب الخير والبر والمسارعة إلى الخير وهو من أكير العقوبات ويقال : إن العبد إذا عصى أظلم قلبه ظلمة يثور على القلب منها دخان يشهده الإيمان فهو مكان حزن العبد الذي تسوءه سيئته ويكون ذلك الدخان حجابا له عن العلم والبيان كما تحجب السحابة للشمس فلا ترى ويكون غلفا يجده في نفسه للخلق فإذا تاب العبد وأصلح إنكشف الحجاب فيظهر الإيمان فيأمر بالعلم كما تبرز الشمس من تحت الحجاب .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد قيل في معنى الخبر الذي رويناه آنفا : إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه قيل : إن يحرم الحلال ولا يوفق له بوقوعه في المعصية وقيل : يحرم مجالسة العلماء ولا ينشرح قلبه لصحبة أهل الخير وقيل : يمقته الصالحون وأهل العلم بالله تعالى فيعرضون عنه وقيل : يحرم العلم الذي لا صلاح للعمل إلا به لأجل إقامته على الجهل ، ولا تنكشف له الشبهات بإقامته على الشهوات بل تلتبس عليه الأمور فيتحير فيها بغير عصمة من الله تعالى ولا يوفق للأصوب والأفضل ، وقد كان الفضيل يقول : ما أنكرت من تغير الزمان وجفاء الإخوان فذنوبك أورثتك ذلك ويقال : نسيان القرآن بعد حفظه من أشد العقوبات والمنع من تلاوته وضيق الصدر بقراءته والاشتغال عنه بضده عقوبة الإصرار ، وقال بعض صوفية أهل الشام : نظرت إلى غلام نصراني حسن الوجه فوقفت أنظر إليه فمر بي ابن الجلاء الدمشقي فأخذ بيدي فأستحييت منه فقلت : يا أبا عبد الله سبحان الله تعجبت من هذه الصورة الحسنة وهذه الصنعة المحكمة كيف خلقت للنار فغمز يدي وقال : لتجدن عقوبته بعد حين قال : فعوقبت بعد ثلاثين سنة ، وقال بعضهم : إني لأعرف عقوبة ذنبي في سوء خلق حماري ، وقال آخر : أعرف العقوبة حتى في نار بيتي . وحدثونا عن منصور الفقيه قال : رأيت أبا عبد الله السكري في النوم فقلت : ما فعل الله بك قال : أوقفني بين يديه في العرق حتى سقط لحم خدي قلت : ولم ذاك قال : نظرت إلى غلام مقبلا ومدبرا والعقوبة موضوعها الشدة والمشقة ، فعقوبة كل عبد من حيث يشتد عليه ، فأهل الدنيا يعاقبون بحرمان رزق الدنيا من تعذر الإكساب وإتلاف الأموال وأهل الآخرة يعاقبون بحرمان رزق الآخرة من قلة التوفيق للأعمال الصالحات وتعذر فتوح العلوم الصادقة ذلك تقدير العزيز العليم ، وكان أبو سليمان الداراني يقول : الاحتلام عقوبة : وقال : لا يفوت أحدا صلاة في جماعة إلا بذنب يحدثه فدقائق العقوبات على قدر ترافع الدرجات ، وقد جاء في الأخبار ما أنكرتم من زمانكم فبما غيرتم من أعمالكم ، وفي الخبر يقول الله عز وجل : إن أدنى ما أصنع بالعبد إذا آثر شهوته على طاعتي أن أحرمه لذيذ مناجاتي فهذه عقوبة أهل المعاملات ولو ظهر تغير القلب عند المعصية على وجه العاصي لا سود وجهه ولكن الله تعالى سلم بحلمه وستره فغطى ذلك في القلب مع تأثيره فيه وحجابه لصاحبه وقسوته عن الذكر وعن طلب الخير والبر والمسارعة إلى الخير وهو من أكير العقوبات ويقال : إن العبد إذا عصى أظلم قلبه ظلمة يثور على القلب منها دخان يشهده الإيمان فهو مكان حزن العبد الذي تسوءه سيئته ويكون ذلك الدخان حجابا له عن العلم والبيان كما تحجب السحابة للشمس فلا ترى ويكون غلفا يجده في نفسه للخلق فإذا تاب العبد وأصلح إنكشف الحجاب فيظهر الإيمان فيأمر بالعلم كما تبرز الشمس من تحت الحجاب .

節 V01/P311–V01/P312Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P311–V01/P312)
Orijinal Metin (AR)

ومن هذا قوله تعالى : ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) المطففين : 14 قيل : هو الذنب على الذنب حتى يسود القلب ويصير الإيمان تحت الحجاب فلا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا وعندها ينكس أعلاه أسفله إذا استكمل سواده ، فحينئذ مرد على النفاق فأملس فيه واطمأن به وثبت إلى أن ينظر الله تعالى إليه فيعطف بفضله عليه ، وقد كان الحسن رضي الله عنه يقول : إن بين العبد وبين ربه عز وجل حدا من المعاصي معلوما إذا بلغه العبد طبع على قلبه فلم يوفقه بعدها للخير ، وفي حديث ابن عمر : الطابع معلق بقائمة العرش فإذا انتهكت الحرمات واستحلت المحارم أرسل الله تعالى الطابع فطبع على القلوب بما فيها ، وفي حديث مجاهد : القلب مثل الكف المفتوحة فكلما أذنب ذنبا انقبضت أصبع حتى تنقبض الأصابع كلها فتشد على القلب فذلك هو القفل ، ويقال لكل ذنب نبات ينبت على القلب فإذا كثرت الذنوب قام النبات حول القلب مثل الكم للثمرة فانضم على القلب فذلك هو الغلاف ، ويقال : إنه الكنان أحد الأكنة التي ذكر الله تعالى أن القلب لا يسمع معها ولا يفقه ، وقد حدثني بعض هذه الطائفة عن أبي عمرو بن علوان في قصة تطول قال فيها : فكنت قائما أصلي ذات يوم فخامر قلبي هواء طاولته بفكري حتى تولد منه شهوة الرجل قال : فوقعت إلى الأرض واسود جسدي كله فاستترت في البيت ثلاثة أيام فلم أخرج وقد كنت أعالج غسله في الحمام بالصابون والألوان الغاسلة فلا يزداد إلا سوادا قال ثم انكشف عني بعد ثلاث فرجعت إلى لوني البياض قال : فلقيت أبا القاسم الجنيد رحمه الله وكان وجه إلي فأشخصني من الرقة فلما أتيته قال لي : أما أستحيت من الله تعالى كنت قائما بين يديه فسامرت نفسك شهوة حتى استولت عليك برقة فأخرجتك من بين يدي الله تعالى لولا أني دعوت الله عز وجل لك وتبت إليه عنك للقيت الله تعالى بذلك اللون قال فعجبت كيف علم بذلك ، وهو ببغداد وأنا بالرقة ولم يطلع عليه إلا الله عز وجل ، فذكرت هذه الحكايات لبعض العلماء فقال : كان هذا رفقا من الله تعالى به وخيرة له إذ لم يسود قلبه وظهر السواد على جسده ولو بطن في قلبه لأهلك ثم قال : ما من ذنب يرتكبه العبد يصر عليه إلا اسود القلب منه مثل سواد الجسم الذي ذكره لا يجلوه إلا التوبة ولكن ليس كل عبد يصنع له صنع ابن علوان ولا يجد من يلطف له به مثل أبي القاسم الجنيد رحمه الله ولكل ذنب عقوبة إلا أن يعفو الله والعقوبة ليست على قدر الذنب ولا من حيث يعلم العبد لكنها على تقدير المشيئة وعن سابق علم الربوبية فربما كانت في قلب وهي من أمراض القلوب وربما كانت في الجسد وقد تكون في الأموال والأهل وتكون في سقوط الجاه والمنزلة من عيون علماء الإسلام والمؤمنين وقد تكون مؤجله في الآخرة وهذه أعظم العقوبات وهي لأهل الكبائر من الموبقات الذين ماتوا عن غير توبة ولأهل الإصرار والعزة والاستكبار لأنها إذا كانت في الدنيا كانت يسيرة على قدر الدنيا وإذا تأخرت كانت عظيمة على قدر الآخرة .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومن هذا قوله تعالى : ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) المطففين : 14 قيل : هو الذنب على الذنب حتى يسود القلب ويصير الإيمان تحت الحجاب فلا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا وعندها ينكس أعلاه أسفله إذا استكمل سواده ، فحينئذ مرد على النفاق فأملس فيه واطمأن به وثبت إلى أن ينظر الله تعالى إليه فيعطف بفضله عليه ، وقد كان الحسن رضي الله عنه يقول : إن بين العبد وبين ربه عز وجل حدا من المعاصي معلوما إذا بلغه العبد طبع على قلبه فلم يوفقه بعدها للخير ، وفي حديث ابن عمر : الطابع معلق بقائمة العرش فإذا انتهكت الحرمات واستحلت المحارم أرسل الله تعالى الطابع فطبع على القلوب بما فيها ، وفي حديث مجاهد : القلب مثل الكف المفتوحة فكلما أذنب ذنبا انقبضت أصبع حتى تنقبض الأصابع كلها فتشد على القلب فذلك هو القفل ، ويقال لكل ذنب نبات ينبت على القلب فإذا كثرت الذنوب قام النبات حول القلب مثل الكم للثمرة فانضم على القلب فذلك هو الغلاف ، ويقال : إنه الكنان أحد الأكنة التي ذكر الله تعالى أن القلب لا يسمع معها ولا يفقه ، وقد حدثني بعض هذه الطائفة عن أبي عمرو بن علوان في قصة تطول قال فيها : فكنت قائما أصلي ذات يوم فخامر قلبي هواء طاولته بفكري حتى تولد منه شهوة الرجل قال : فوقعت إلى الأرض واسود جسدي كله فاستترت في البيت ثلاثة أيام فلم أخرج وقد كنت أعالج غسله في الحمام بالصابون والألوان الغاسلة فلا يزداد إلا سوادا قال ثم انكشف عني بعد ثلاث فرجعت إلى لوني البياض قال : فلقيت أبا القاسم الجنيد رحمه الله وكان وجه إلي فأشخصني من الرقة فلما أتيته قال لي : أما أستحيت من الله تعالى كنت قائما بين يديه فسامرت نفسك شهوة حتى استولت عليك برقة فأخرجتك من بين يدي الله تعالى لولا أني دعوت الله عز وجل لك وتبت إليه عنك للقيت الله تعالى بذلك اللون قال فعجبت كيف علم بذلك ، وهو ببغداد وأنا بالرقة ولم يطلع عليه إلا الله عز وجل ، فذكرت هذه الحكايات لبعض العلماء فقال : كان هذا رفقا من الله تعالى به وخيرة له إذ لم يسود قلبه وظهر السواد على جسده ولو بطن في قلبه لأهلك ثم قال : ما من ذنب يرتكبه العبد يصر عليه إلا اسود القلب منه مثل سواد الجسم الذي ذكره لا يجلوه إلا التوبة ولكن ليس كل عبد يصنع له صنع ابن علوان ولا يجد من يلطف له به مثل أبي القاسم الجنيد رحمه الله ولكل ذنب عقوبة إلا أن يعفو الله والعقوبة ليست على قدر الذنب ولا من حيث يعلم العبد لكنها على تقدير المشيئة وعن سابق علم الربوبية فربما كانت في قلب وهي من أمراض القلوب وربما كانت في الجسد وقد تكون في الأموال والأهل وتكون في سقوط الجاه والمنزلة من عيون علماء الإسلام والمؤمنين وقد تكون مؤجله في الآخرة وهذه أعظم العقوبات وهي لأهل الكبائر من الموبقات الذين ماتوا عن غير توبة ولأهل الإصرار والعزة والاستكبار لأنها إذا كانت في الدنيا كانت يسيرة على قدر الدنيا وإذا تأخرت كانت عظيمة على قدر الآخرة .

節 V01/P312–V01/P313Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P312–V01/P313)
Orijinal Metin (AR)

وفي الخبر : إذا أراد الله تعالى بعبد خيرا عجل له عقوبة ذنبه وإذا أراد به شرا أخره حتى يوافي به الآخرة ، وأعلم أن الغم على ما يفوت من الدنيا والهم بالحرص عليها من العقوبات والفرح والسرور بما نال من الدنيا مع ما لا يبالي ما خرج من دينه من العقوبات ، وقد يكون دوام العوافي واتساع الغنى من عقوبات الذنوب إذا كانا سببين إلى المعاصي ، وقد تكون عقوبة الذنب ذنبا مثله أو أعظم منه كما يكون مثوبة الطاعة طاعة مثلها أو أفضل منها ، وفي أحد الوجوه من معنى قوله تعالى : ( وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ) آل عمران : 152 ، قال : الغنى والعافية كما يكون الفقر والسقم برحمة من الله تعالى إذا كانا سببا للعصمة وهما أمهات المعاصي إذا كانا سببين لها ومطرقين إليها ، واعلم أن الحلم لا يرفع العقوبة ولكن يؤخرها ، ومن شأن الحليم أن لا يعجل بالعقوبة وقد يعاقب بعد حين . وروينا في معنى قوله تعالى : ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء ) الأنعام : 44 ، أي الرخص والرغد حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة قيل بعد ستين سنة ، وفي الخبر : من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا الهم بطلب المعيشة ، وفي لفظ آخر : لا يكفرها إلا الهموم والأحزان والإهتمام بالمباحات من حاجات الدنيا للفقراء كفارات وهو على ما يفوت من قربات الآخرة للمؤمنين درجات وهو على محب الدنيا والجمع منها والحرص عقوبات ، وقال بعض السلف : كفى به ذنبا لا يستغفر منه حب الدنيا وقال آخر : لو لم يكن للعبد من الذنوب إلا أنه يقيم بمصائب الدنيا بما لا يقيم بما لا يفوته فيها من نصيب الآخرة والتزود لها . وفي حديث عائشة رضي الله عنها : إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له من الأعمال ما يكفرها أدخل الله عز وجل عليه الغموم والهموم فتكون كفارة لذنوبه ويقال : إن الهم الذي يعرض للقلب في وقت لا يعرف العبد سبب ذلك فهو كفارات الهم بالخطايا ويقال : هو حزن العقل عند تذكره الوقوف والمحاسبة لأجل جنايات الجسد فيلزم العقل ذلك الهم فيظهر على العبد منه كأنه لا يعرف سبب غمه ، ومن أخبار يعقوب عليه السلام : إن الله تعالى أوحى إليه : لولا ما سبق لك في علمي من عنايتي بك لجعلت نفسي عندك أبخل الباخلين لكثرة تردادك إلي بطول سؤالك لي وتأخيري إجابتك ولكن من عنايتي بك أن جعلت نفسي في قلبك إني أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين ، وقد سبق لك عندي منزلة لم تكن تنالها بشيء من علمك إلا بحزنك على يوسف فأردت أن أبلغك تلك المنزلة ، وكذلك ما روينا أن جبريل عليه السلام لما دخل على يوسف عليه السلام في السجن قال له : كيف تركت الشيخ الكئيب ؟ قال : قد حزن عليك حزن مائة ثكلى ، قال : فماذا له عند الله تعالى ؟

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وفي الخبر : إذا أراد الله تعالى بعبد خيرا عجل له عقوبة ذنبه وإذا أراد به شرا أخره حتى يوافي به الآخرة ، وأعلم أن الغم على ما يفوت من الدنيا والهم بالحرص عليها من العقوبات والفرح والسرور بما نال من الدنيا مع ما لا يبالي ما خرج من دينه من العقوبات ، وقد يكون دوام العوافي واتساع الغنى من عقوبات الذنوب إذا كانا سببين إلى المعاصي ، وقد تكون عقوبة الذنب ذنبا مثله أو أعظم منه كما يكون مثوبة الطاعة طاعة مثلها أو أفضل منها ، وفي أحد الوجوه من معنى قوله تعالى : ( وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ) آل عمران : 152 ، قال : الغنى والعافية كما يكون الفقر والسقم برحمة من الله تعالى إذا كانا سببا للعصمة وهما أمهات المعاصي إذا كانا سببين لها ومطرقين إليها ، واعلم أن الحلم لا يرفع العقوبة ولكن يؤخرها ، ومن شأن الحليم أن لا يعجل بالعقوبة وقد يعاقب بعد حين . وروينا في معنى قوله تعالى : ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء ) الأنعام : 44 ، أي الرخص والرغد حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة قيل بعد ستين سنة ، وفي الخبر : من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا الهم بطلب المعيشة ، وفي لفظ آخر : لا يكفرها إلا الهموم والأحزان والإهتمام بالمباحات من حاجات الدنيا للفقراء كفارات وهو على ما يفوت من قربات الآخرة للمؤمنين درجات وهو على محب الدنيا والجمع منها والحرص عقوبات ، وقال بعض السلف : كفى به ذنبا لا يستغفر منه حب الدنيا وقال آخر : لو لم يكن للعبد من الذنوب إلا أنه يقيم بمصائب الدنيا بما لا يقيم بما لا يفوته فيها من نصيب الآخرة والتزود لها . وفي حديث عائشة رضي الله عنها : إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له من الأعمال ما يكفرها أدخل الله عز وجل عليه الغموم والهموم فتكون كفارة لذنوبه ويقال : إن الهم الذي يعرض للقلب في وقت لا يعرف العبد سبب ذلك فهو كفارات الهم بالخطايا ويقال : هو حزن العقل عند تذكره الوقوف والمحاسبة لأجل جنايات الجسد فيلزم العقل ذلك الهم فيظهر على العبد منه كأنه لا يعرف سبب غمه ، ومن أخبار يعقوب عليه السلام : إن الله تعالى أوحى إليه : لولا ما سبق لك في علمي من عنايتي بك لجعلت نفسي عندك أبخل الباخلين لكثرة تردادك إلي بطول سؤالك لي وتأخيري إجابتك ولكن من عنايتي بك أن جعلت نفسي في قلبك إني أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين ، وقد سبق لك عندي منزلة لم تكن تنالها بشيء من علمك إلا بحزنك على يوسف فأردت أن أبلغك تلك المنزلة ، وكذلك ما روينا أن جبريل عليه السلام لما دخل على يوسف عليه السلام في السجن قال له : كيف تركت الشيخ الكئيب ؟ قال : قد حزن عليك حزن مائة ثكلى ، قال : فماذا له عند الله تعالى ؟

節 V01/P313–V01/P314Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P313–V01/P314)
Orijinal Metin (AR)

قال : أجر مائة شهيد ، وفي خبر رويناه عن السلف : ما من عبد يعصى إلا استأذن مكانه من الأرض أن يخسف به واستأذن سقفه من السماء أن يسقط عليه كسفا فيقول الله عز وجل للأرض والسماء كفا عن عبدي وأمهلاه فإنكما لم تخلقاه ولو خلقتماه لرحمتماه لعله يتوب إلي فأغفر له لعله يستبدل صالحا فأبدله حسنات فذلك معنى قوله تعالى ( إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ) فاطر : 41 أي من معاصي العباد : ( ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما ) فاطر : 41 أي عن معاصيهم غفورا لمساوئهم وقيل في تفسير ذلك : إن الله عز وجل إذا نظر إلى معاصي العباد غضب فترجف الأرض وتضطرب السماء فتنزل ملائكة السماء فتمسك أطراف الأرضين وتصعد ملائكة الأرضين فتمسك على أطراف السموات ، ولا يزالون يقرؤون : ( قل هو الله أحد ) الإخلاص : 1 ، حتى يسكن غضبه سبحانه وتعالى فذلك قوله تعالى : ( إن الله يمسك السموات ) فاطر : 41 الآية . وقال بعض العلماء : إذا ضرب الناقوس في الأرض ودعى بدعوة الجاهلية اشتد غضب الرب سبحانه وتعالى فإذا نظر إلى صبيان المكاتب ورأى عمار المساجد وقيل : إذا نظر إلى المتحابين في الله أو المتزاورين له وسمع أصوات المؤذنين حلم وغفر فذلك قوله تعالى : ( إنه كان حليما غفورا ) فاطر : 41 فإذا أتبع العبد الذنب بالذنب ولم يجعل بين الذنبين توبة خيف عليه الهلكة لأن هذه حال المصر ولأنه قد شرد عن مولاه بترك رجوعه إليه ودوام مقامه مع النفس على هواه وهذا مقام المقت في البعد وأفضل ما يعمله العبد قطع شهوات النفس أحلى ما يكون عنده الهوى إذ ليس لشهواتها آخر ينتظر كما ليس لبدايتها أول يرتسم فإن لم يقطع ذلك لم يكن له نهاية فإن شغل بما يستأنف من مزيد الطاعة ووجد حلاوة العبادة وإلا أخذ نفسه بالصبر والمجاهدة فهذا طريق الصادقين من المريدين . وقيل في قوله تعالى : ( استعينوا بالله واصبروا ) الأعراف : 128 أي استعينوا به على الطاعة واصبروا على المجاهدة في المعصية ، وقال علي كرم الله وجهه : أعمال البر كلها إلى جنب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كتفلة إلى جنب البحر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى جنب الجهاد في سبيل الله تعالى كتفلة في جنب بحر والجهاد في سبيل الله تعالى إلى مجاهدة النفس عن هواها في اجتناب النهي كتفلة في جنب بحر لجي ، وعلى هذا معنى الخبر الوارد رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر مجاهدة النفس ، وكان سهل بن عبد الله يقول : الصبر تصديق الصدق وأفضل منازل الطاعة صبر على معصية ثم الصبر على الطاعة ، وقد روينا في الإسرائيليات : إن رجلا تزوج امرأة في بلدة وأرسل عبده يحملها إليه فراودته نفسه وطالبته بها فجاهدها واستعصم بالله قال : فنبأه الله تعالى فكان نبيا في بني إسرائيل . وفي بعض قصص موسى عليه السلام : إنه قال للخصر عليه السلام : بأي شيء أطلعك الله تعالى على علم الغيب ؟

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : أجر مائة شهيد ، وفي خبر رويناه عن السلف : ما من عبد يعصى إلا استأذن مكانه من الأرض أن يخسف به واستأذن سقفه من السماء أن يسقط عليه كسفا فيقول الله عز وجل للأرض والسماء كفا عن عبدي وأمهلاه فإنكما لم تخلقاه ولو خلقتماه لرحمتماه لعله يتوب إلي فأغفر له لعله يستبدل صالحا فأبدله حسنات فذلك معنى قوله تعالى ( إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ) فاطر : 41 أي من معاصي العباد : ( ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما ) فاطر : 41 أي عن معاصيهم غفورا لمساوئهم وقيل في تفسير ذلك : إن الله عز وجل إذا نظر إلى معاصي العباد غضب فترجف الأرض وتضطرب السماء فتنزل ملائكة السماء فتمسك أطراف الأرضين وتصعد ملائكة الأرضين فتمسك على أطراف السموات ، ولا يزالون يقرؤون : ( قل هو الله أحد ) الإخلاص : 1 ، حتى يسكن غضبه سبحانه وتعالى فذلك قوله تعالى : ( إن الله يمسك السموات ) فاطر : 41 الآية . وقال بعض العلماء : إذا ضرب الناقوس في الأرض ودعى بدعوة الجاهلية اشتد غضب الرب سبحانه وتعالى فإذا نظر إلى صبيان المكاتب ورأى عمار المساجد وقيل : إذا نظر إلى المتحابين في الله أو المتزاورين له وسمع أصوات المؤذنين حلم وغفر فذلك قوله تعالى : ( إنه كان حليما غفورا ) فاطر : 41 فإذا أتبع العبد الذنب بالذنب ولم يجعل بين الذنبين توبة خيف عليه الهلكة لأن هذه حال المصر ولأنه قد شرد عن مولاه بترك رجوعه إليه ودوام مقامه مع النفس على هواه وهذا مقام المقت في البعد وأفضل ما يعمله العبد قطع شهوات النفس أحلى ما يكون عنده الهوى إذ ليس لشهواتها آخر ينتظر كما ليس لبدايتها أول يرتسم فإن لم يقطع ذلك لم يكن له نهاية فإن شغل بما يستأنف من مزيد الطاعة ووجد حلاوة العبادة وإلا أخذ نفسه بالصبر والمجاهدة فهذا طريق الصادقين من المريدين . وقيل في قوله تعالى : ( استعينوا بالله واصبروا ) الأعراف : 128 أي استعينوا به على الطاعة واصبروا على المجاهدة في المعصية ، وقال علي كرم الله وجهه : أعمال البر كلها إلى جنب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كتفلة إلى جنب البحر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى جنب الجهاد في سبيل الله تعالى كتفلة في جنب بحر والجهاد في سبيل الله تعالى إلى مجاهدة النفس عن هواها في اجتناب النهي كتفلة في جنب بحر لجي ، وعلى هذا معنى الخبر الوارد رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر مجاهدة النفس ، وكان سهل بن عبد الله يقول : الصبر تصديق الصدق وأفضل منازل الطاعة صبر على معصية ثم الصبر على الطاعة ، وقد روينا في الإسرائيليات : إن رجلا تزوج امرأة في بلدة وأرسل عبده يحملها إليه فراودته نفسه وطالبته بها فجاهدها واستعصم بالله قال : فنبأه الله تعالى فكان نبيا في بني إسرائيل . وفي بعض قصص موسى عليه السلام : إنه قال للخصر عليه السلام : بأي شيء أطلعك الله تعالى على علم الغيب ؟

節 V01/P314–V01/P316Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P314–V01/P316)
Orijinal Metin (AR)

فقال : بترك المعاصي لأجل الله تعالى ، فالجزاء من الله تعالى يجعله غاية العطاء لا على قدر العمل لكن إذا عمل له عبد شيئا لأجله أعطاه أجره بغير حساب ثم إنه لا يتخذ التائب عادة من ذنب فيتعذر بها توبته فإن العادة جند من جنود الله تعالى لولاها لكان الناس كلهم تائبين ولولا الابتلاء لكان التائبون مستقيمين ثم إن يعمل في قطع معتاد إن كان ثم ليصبر على مجاهدة النفس في هوى إن بلي به ، فهذه الخصال من أفضل أعمال المريدين وأزكاها ومعها تلهم النفس المطمئنة رشدها وتقواها وبها تخرج من وصف الأمارة بالسوء إلى وصف المطمئنة إلى أخلاق الإيمان وهذا أحد المعاني في الخبر الذي روى : أفضل الأعمال ما أكرهتم عليه النفوس ، لأن النفس تكره خلاف الهوى ، والهوى هو ضد الحق والله تعالى يحب الحق فصار جبار النفس على خلاف الهوى وعلى وفاق الحق لأن محبة الحق من أفضل الأعمال كما قال تعالى : ( والوزن يومئذ الحق ) الأعراف : 8 الآية ، واستثنى من أهل الخسر الذين تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر وهذا أول اليقين ، وحدثت عن بعض أهل الاعتبار : إنه كان يمشي في الوحل فكان يتقي ويشمر ثيابه عن ساقيه ويمشي في جوانب الطريق إلى أن زلقت رجله في الوحل فأدخل رجليه في وسط الوحل وجعل يمشي في المحجة قال : فبكى فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : هذا مثل العبد لا يزال يتوقى الذنوب ويجانبها حتى يقع في ذنب منها وذنبين فعندها يخوض الذنوب خوضا وعلى العبد أن يتوب من الغفلة التي هي كائنة فإذا عرف هذا لم تنقطع أبدا توبته وقد جعل الله تعالى أهل الغفلة في الدنيا هم أهل الخسران في العقبى ، فقال عز من قائل : ( أولئك هم الغافلون ) الأعراف : 179 ، لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون ولكن غفلة دون غفلة وخسران دون خسران ولا تستحقرن الغفلة فإنها أول المعاصي وهي عند الموقنين أصل الكبائر وقد جعل علي كرم الله وجهه الغفلة إحدى مقامات الكفر وقرنها بالعمى والشك وأمال صاحبها عن الرشد ووصفها بالحسرة فقال في الحديث الذي يروى من طريق أهل البيت : فقام عمار بن ياسر فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الكفر على ما بني ؟ فقال : على أربع دعائم : على الجفاد ، والعمى ، والغفلة ، والشك ، فمن جفا احتقر الحق وجهر بالباطل ومقت العلماء ، ومن عمى نسي الذكر ومن غفل حاد عن الرشد وغرته الأماني فأخذته الحسرة والندامة وبدا له من الله ما لم يكن يحتسب ، ومن شك تاه في الضلالة . وقال بعض العلماء : من صدق في ترك شهوة وجاهد نفسه لله تعالى سبع مرات لم يبتل بها ، وقال آخر : من تاب عن ذنب واستقام سبع سنين لم يرجع إليه أبدا ، وقال بعض العلماء : كفارة الذنب المعتاد أن تقدر عليه عدد ما أتيته ثم لا تقع فيه فيكون كل ترك كفارة لفعل وهذا حال الأقوياء من التوابين وليس هو طريق الضعفاء من المريدين بل حال الضعفاء والهرب والبعد ، ومن حدث نفسه بمعصية في عدمها لم يملك نفسه عند وجودها فليعمل المريد في قطع وساوس النفس بالخطايا وإلا وقع فيها لأن الخواطر تقوى فتكون وسوسة ، فإذا كثرت الوساوس صارت طرقا للعدو بالتزيين والتسويل فأضر شيء على التائب تمكينه خاطر السوء من قلبه بالإصغاء إليه فإنه يدب في هلكته وكل سبب يدعو إلى معصية أو يذكر بمعصية فهو معصية وكل سبب يؤول إلى ذنب ويؤدي إليه فهو ذنب وإن كان مباحا وقطعه طاعة وهذا من دقائق الأعمال وكان يقال : من أتى عليه أربعون وهو العمر وكان مقيما على الذنب لم يكد يتب منه إلا القليل من المتداركين ، وقد روي في الخبر : المؤمن كل مفتن تواب وإن للمؤمن ذنبا قد اعتاده الفيئة بعد الفيئة يعني حينا بعد حين .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال : بترك المعاصي لأجل الله تعالى ، فالجزاء من الله تعالى يجعله غاية العطاء لا على قدر العمل لكن إذا عمل له عبد شيئا لأجله أعطاه أجره بغير حساب ثم إنه لا يتخذ التائب عادة من ذنب فيتعذر بها توبته فإن العادة جند من جنود الله تعالى لولاها لكان الناس كلهم تائبين ولولا الابتلاء لكان التائبون مستقيمين ثم إن يعمل في قطع معتاد إن كان ثم ليصبر على مجاهدة النفس في هوى إن بلي به ، فهذه الخصال من أفضل أعمال المريدين وأزكاها ومعها تلهم النفس المطمئنة رشدها وتقواها وبها تخرج من وصف الأمارة بالسوء إلى وصف المطمئنة إلى أخلاق الإيمان وهذا أحد المعاني في الخبر الذي روى : أفضل الأعمال ما أكرهتم عليه النفوس ، لأن النفس تكره خلاف الهوى ، والهوى هو ضد الحق والله تعالى يحب الحق فصار جبار النفس على خلاف الهوى وعلى وفاق الحق لأن محبة الحق من أفضل الأعمال كما قال تعالى : ( والوزن يومئذ الحق ) الأعراف : 8 الآية ، واستثنى من أهل الخسر الذين تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر وهذا أول اليقين ، وحدثت عن بعض أهل الاعتبار : إنه كان يمشي في الوحل فكان يتقي ويشمر ثيابه عن ساقيه ويمشي في جوانب الطريق إلى أن زلقت رجله في الوحل فأدخل رجليه في وسط الوحل وجعل يمشي في المحجة قال : فبكى فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : هذا مثل العبد لا يزال يتوقى الذنوب ويجانبها حتى يقع في ذنب منها وذنبين فعندها يخوض الذنوب خوضا وعلى العبد أن يتوب من الغفلة التي هي كائنة فإذا عرف هذا لم تنقطع أبدا توبته وقد جعل الله تعالى أهل الغفلة في الدنيا هم أهل الخسران في العقبى ، فقال عز من قائل : ( أولئك هم الغافلون ) الأعراف : 179 ، لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون ولكن غفلة دون غفلة وخسران دون خسران ولا تستحقرن الغفلة فإنها أول المعاصي وهي عند الموقنين أصل الكبائر وقد جعل علي كرم الله وجهه الغفلة إحدى مقامات الكفر وقرنها بالعمى والشك وأمال صاحبها عن الرشد ووصفها بالحسرة فقال في الحديث الذي يروى من طريق أهل البيت : فقام عمار بن ياسر فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الكفر على ما بني ؟ فقال : على أربع دعائم : على الجفاد ، والعمى ، والغفلة ، والشك ، فمن جفا احتقر الحق وجهر بالباطل ومقت العلماء ، ومن عمى نسي الذكر ومن غفل حاد عن الرشد وغرته الأماني فأخذته الحسرة والندامة وبدا له من الله ما لم يكن يحتسب ، ومن شك تاه في الضلالة . وقال بعض العلماء : من صدق في ترك شهوة وجاهد نفسه لله تعالى سبع مرات لم يبتل بها ، وقال آخر : من تاب عن ذنب واستقام سبع سنين لم يرجع إليه أبدا ، وقال بعض العلماء : كفارة الذنب المعتاد أن تقدر عليه عدد ما أتيته ثم لا تقع فيه فيكون كل ترك كفارة لفعل وهذا حال الأقوياء من التوابين وليس هو طريق الضعفاء من المريدين بل حال الضعفاء والهرب والبعد ، ومن حدث نفسه بمعصية في عدمها لم يملك نفسه عند وجودها فليعمل المريد في قطع وساوس النفس بالخطايا وإلا وقع فيها لأن الخواطر تقوى فتكون وسوسة ، فإذا كثرت الوساوس صارت طرقا للعدو بالتزيين والتسويل فأضر شيء على التائب تمكينه خاطر السوء من قلبه بالإصغاء إليه فإنه يدب في هلكته وكل سبب يدعو إلى معصية أو يذكر بمعصية فهو معصية وكل سبب يؤول إلى ذنب ويؤدي إليه فهو ذنب وإن كان مباحا وقطعه طاعة وهذا من دقائق الأعمال وكان يقال : من أتى عليه أربعون وهو العمر وكان مقيما على الذنب لم يكد يتب منه إلا القليل من المتداركين ، وقد روي في الخبر : المؤمن كل مفتن تواب وإن للمؤمن ذنبا قد اعتاده الفيئة بعد الفيئة يعني حينا بعد حين .

%0
10 Bölüm