Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR

節 V02/P032Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P032)
Orijinal Metin (AR)

ذكر التداوي وتركه للمتوكل

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر التداوي وتركه للمتوكل

節 V02/P032–V02/P034Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P032–V02/P034)
Orijinal Metin (AR)

وتفصيل ذلك ولا ينقص التداوي أيضا توكل العبد لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به ، وأخبر عن حكمة الله تعالى فيه فقال صلى الله عليه وسلم : ما من داء إلا وله دواء عرفه من عرفه وجهله من جهله إلا السأم يعني الموت ، وقال عليه الصلاة والسلام تداووا عباد الله ، وسئل عن الدواء والرقي ، هل يرد من قدر ؟ فقال : هي من قدر الله ، وفي الخبر المشهور : ما مررت بملأ من الملائكة إلا قالوا : أمر أمتك بالحجامة ، وفي الحديث أنه أمر بها فقال : احتجموا السبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين ، ولا يبيغ بكم الدم فيقتلكم ، وفي ذكر تبيغ الدم دليل على توقيت هذا العدد من الأيام للحجامة ، إلا أنه أريد به هذه الأيام من الشهر ، وأحسبه لأهل الحجاز خاصة لشدة حر البلد ، كقول عمر رضي الله عنه في الماء المشمس أنه يورث البرص ، سمعت أن ذلك في أرض الحجاز خاصة ، وكان من سيرة السلف أن يحتجموا في كل شهر مرة إلى أن يجاوز الرجل الأربعين وكانوا يستحبون الحجامة في آخر الشهر ، وقد يروى في خبر منقطع : من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر كان له دواء من داء سنة ، وقد روينا من طريق أهل البيت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتحل كل ليلة ويحتجم كل شهر ويشرب دواء كل سنة ، والتداوي رخصة وسعة ، وتركه ضيق وعزيمة ، والله يحب أن يؤخذ برخصة كما يحب أن تؤتى عزائمه ، وقد قال الله سبحانه وتعالى : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) الحج : 78 أي ضيق ، وربما كان المتداوي فاضلا في ذلك لمعنيين : أحدهما أن ينوي اتباع السنة ، والأخذ برخصة الله ، وقبول ما جاءت به الحنيفية السمحة ، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم غير واحد من الصحابة بالتداوي والحمية ، وقطع لبعضهم عرقا ، وكوى آخر ، وقال لعلي رضي الله عنه ، وكان رمد العين : لا تأكل من هذا يعني الرطب ، وكل من هذا فإنه أوفق لك ، يعني سلقا قد طبخ بدقيق أو شعير ، وقد تداوى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير حديث من العقرب وغيرها ، وروي أنه كان إذا نزل عليه الوحي صدع رأسه فكان يغلفه بالحناء ، وفي الخبر أنه كان إذا خرجت به قرحة جعل عليها حناء : وهو أعلى المتوكلين ، وأقوى الأقوياء ، فإن قيل إنما تداوى لغيره ، وليسن ذلك ، قلنا : فلا نرغب عن سنته ، ولا نزهد في بغيته ، إذا كان فعل ذلك لنا ، لئلا يكون فعلا لغوا ، وتكون الرغبة عن سنته إلى توهم حقيقة التوكل طعنا في الشرع ، وقد كان صلى الله عليه وسلم ظاهرة للخلق ليقتفوا آثاره ، من ذلك أنه صام في السفر في شدة الحر ، فكان يصب على رأسه الماء ، ويستظل بالشجر ، ليسن بذلك الرخصة في التبرد بالماء للصائم ، فقيل له : إن قوما صاموا وقد شق عليهم ، فدعا بقدح فيه ماء فشرب ، فأفطر الناس فترك حاله صلى الله عليه وسلم لأجلهم ، فقيل له : إن قوما لم يفطروا فقال : أولئك العصاة ، والمعنى الثاني الذي يفضل به المتداوي ، أنه يحب سرعة البرء للطاعة ولخدمة مولاه ، والسعي في أوامره ، إذ كانت العلل قاطعة عن التصرف في العمل ومشغلة للنفس عن الشغل بالآخرة ، وذكر بعض علمائنا أن موسى عليه السلام اعتل علة ، فدخل عليه بنو إسرائيل ، فعرفوا علته ، فقالوا : لو تداويت بكذا لبرأت ، فقال : لا أتداوى حتى يعافيني هو من غير دواء ، قال : فطالت علته ، فقالوا له : إن دواء هذه العلة معروف مجرب وإن تتداو به تبرأ ، فقال : لا أتداوى ، فدامت علته ، فأوحى الله عز وجل إليه : وعزتي لا أبرأتك حتى تتداوى بما ذكروه لك ، فقال لهم : داووني بما ذكرتم فداووه ، فبرأ فأوجس في نفسه من ذلك ، فأوحى الله إليه أردت أن تبطل حكمتي لتوكلك على من أودع العقاقير منافع الأشياء ، وفي بعض الأخبار : شكا نبي من الأنبياء إلى الله علة يجدها ، فأوحى الله إليه : كل البيض ، وفي خبر آخر إن نبيا من الأنبياء شكا إلى الله تعالى الضعف فأوحى الله إليه : كل اللحم باللبن فإن فيهما القوة ، قال الشيخ أحسبه الضعف عن الجماع ، وذكر وهب بن منبه أن ملكا من الملوك اعتل علة وكان حسن السيرة في أهل مملكته ، فأوحى الله تعالى إلى شعياء النبي صلى الله عليه وسلم قل له : اشرب ماء التين فإنه شفاء من علتك ، وقد روينا أعجب من ذلك أن قوما شكوا إلى نبيهم قبح أولادهم ، فأوحى الله تعالى إليه مرهم أن يطعموا نساءهم الحبالى السفرجل ، فإنه يحسن الولد فقد كانوا يطعمون الحبالى السفرجل والنفساء الرطب ، وهذا والله أعلم يكون في الشهر الثالث والرابع من حملها ، وعلى ذلك كله فإن ترك التداوي أفضل للأقوياء ، وهو من عزائم الدين ، وطريقة أولي العزم من الصديقين ، لأن في الدين طريقين : طريق تبتل وعزيمة ، وطريق توسع ورخصة ، فمن قوي سلك الطريق الأشد فهو أقرب وأعلى ، وهذه للمقربين وهم السابقون ، ومن ضعف سلك الطريق الأرفه وهو الأوسط إلا أنه أبعد ، وهو لأصحاب اليمين وهم المقتصدون ، وفي المؤمنين أقوياء وضعفاء ولينون وأشداء .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وتفصيل ذلك ولا ينقص التداوي أيضا توكل العبد لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به ، وأخبر عن حكمة الله تعالى فيه فقال صلى الله عليه وسلم : ما من داء إلا وله دواء عرفه من عرفه وجهله من جهله إلا السأم يعني الموت ، وقال عليه الصلاة والسلام تداووا عباد الله ، وسئل عن الدواء والرقي ، هل يرد من قدر ؟ فقال : هي من قدر الله ، وفي الخبر المشهور : ما مررت بملأ من الملائكة إلا قالوا : أمر أمتك بالحجامة ، وفي الحديث أنه أمر بها فقال : احتجموا السبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين ، ولا يبيغ بكم الدم فيقتلكم ، وفي ذكر تبيغ الدم دليل على توقيت هذا العدد من الأيام للحجامة ، إلا أنه أريد به هذه الأيام من الشهر ، وأحسبه لأهل الحجاز خاصة لشدة حر البلد ، كقول عمر رضي الله عنه في الماء المشمس أنه يورث البرص ، سمعت أن ذلك في أرض الحجاز خاصة ، وكان من سيرة السلف أن يحتجموا في كل شهر مرة إلى أن يجاوز الرجل الأربعين وكانوا يستحبون الحجامة في آخر الشهر ، وقد يروى في خبر منقطع : من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر كان له دواء من داء سنة ، وقد روينا من طريق أهل البيت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتحل كل ليلة ويحتجم كل شهر ويشرب دواء كل سنة ، والتداوي رخصة وسعة ، وتركه ضيق وعزيمة ، والله يحب أن يؤخذ برخصة كما يحب أن تؤتى عزائمه ، وقد قال الله سبحانه وتعالى : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) الحج : 78 أي ضيق ، وربما كان المتداوي فاضلا في ذلك لمعنيين : أحدهما أن ينوي اتباع السنة ، والأخذ برخصة الله ، وقبول ما جاءت به الحنيفية السمحة ، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم غير واحد من الصحابة بالتداوي والحمية ، وقطع لبعضهم عرقا ، وكوى آخر ، وقال لعلي رضي الله عنه ، وكان رمد العين : لا تأكل من هذا يعني الرطب ، وكل من هذا فإنه أوفق لك ، يعني سلقا قد طبخ بدقيق أو شعير ، وقد تداوى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير حديث من العقرب وغيرها ، وروي أنه كان إذا نزل عليه الوحي صدع رأسه فكان يغلفه بالحناء ، وفي الخبر أنه كان إذا خرجت به قرحة جعل عليها حناء : وهو أعلى المتوكلين ، وأقوى الأقوياء ، فإن قيل إنما تداوى لغيره ، وليسن ذلك ، قلنا : فلا نرغب عن سنته ، ولا نزهد في بغيته ، إذا كان فعل ذلك لنا ، لئلا يكون فعلا لغوا ، وتكون الرغبة عن سنته إلى توهم حقيقة التوكل طعنا في الشرع ، وقد كان صلى الله عليه وسلم ظاهرة للخلق ليقتفوا آثاره ، من ذلك أنه صام في السفر في شدة الحر ، فكان يصب على رأسه الماء ، ويستظل بالشجر ، ليسن بذلك الرخصة في التبرد بالماء للصائم ، فقيل له : إن قوما صاموا وقد شق عليهم ، فدعا بقدح فيه ماء فشرب ، فأفطر الناس فترك حاله صلى الله عليه وسلم لأجلهم ، فقيل له : إن قوما لم يفطروا فقال : أولئك العصاة ، والمعنى الثاني الذي يفضل به المتداوي ، أنه يحب سرعة البرء للطاعة ولخدمة مولاه ، والسعي في أوامره ، إذ كانت العلل قاطعة عن التصرف في العمل ومشغلة للنفس عن الشغل بالآخرة ، وذكر بعض علمائنا أن موسى عليه السلام اعتل علة ، فدخل عليه بنو إسرائيل ، فعرفوا علته ، فقالوا : لو تداويت بكذا لبرأت ، فقال : لا أتداوى حتى يعافيني هو من غير دواء ، قال : فطالت علته ، فقالوا له : إن دواء هذه العلة معروف مجرب وإن تتداو به تبرأ ، فقال : لا أتداوى ، فدامت علته ، فأوحى الله عز وجل إليه : وعزتي لا أبرأتك حتى تتداوى بما ذكروه لك ، فقال لهم : داووني بما ذكرتم فداووه ، فبرأ فأوجس في نفسه من ذلك ، فأوحى الله إليه أردت أن تبطل حكمتي لتوكلك على من أودع العقاقير منافع الأشياء ، وفي بعض الأخبار : شكا نبي من الأنبياء إلى الله علة يجدها ، فأوحى الله إليه : كل البيض ، وفي خبر آخر إن نبيا من الأنبياء شكا إلى الله تعالى الضعف فأوحى الله إليه : كل اللحم باللبن فإن فيهما القوة ، قال الشيخ أحسبه الضعف عن الجماع ، وذكر وهب بن منبه أن ملكا من الملوك اعتل علة وكان حسن السيرة في أهل مملكته ، فأوحى الله تعالى إلى شعياء النبي صلى الله عليه وسلم قل له : اشرب ماء التين فإنه شفاء من علتك ، وقد روينا أعجب من ذلك أن قوما شكوا إلى نبيهم قبح أولادهم ، فأوحى الله تعالى إليه مرهم أن يطعموا نساءهم الحبالى السفرجل ، فإنه يحسن الولد فقد كانوا يطعمون الحبالى السفرجل والنفساء الرطب ، وهذا والله أعلم يكون في الشهر الثالث والرابع من حملها ، وعلى ذلك كله فإن ترك التداوي أفضل للأقوياء ، وهو من عزائم الدين ، وطريقة أولي العزم من الصديقين ، لأن في الدين طريقين : طريق تبتل وعزيمة ، وطريق توسع ورخصة ، فمن قوي سلك الطريق الأشد فهو أقرب وأعلى ، وهذه للمقربين وهم السابقون ، ومن ضعف سلك الطريق الأرفه وهو الأوسط إلا أنه أبعد ، وهو لأصحاب اليمين وهم المقتصدون ، وفي المؤمنين أقوياء وضعفاء ولينون وأشداء .

節 V02/P034–V02/P035Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P034–V02/P035)
Orijinal Metin (AR)

قد كانوا يطعمون الحبالى السفرجل والنفساء الرطب ، وهذا والله أعلم يكون في الشهر الثالث والرابع من حملها ، وعلى ذلك كله فإن ترك التداوي أفضل للأقوياء ، وهو من عزائم الدين ، وطريقة أولي العزم من الصديقين ، لأن في الدين طريقين : طريق تبتل وعزيمة ، وطريق توسع ورخصة ، فمن قوي سلك الطريق الأشد فهو أقرب وأعلى ، وهذه للمقربين وهم السابقون ، ومن ضعف سلك الطريق الأرفه وهو الأوسط إلا أنه أبعد ، وهو لأصحاب اليمين وهم المقتصدون ، وفي المؤمنين أقوياء وضعفاء ولينون وأشداء . وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم : المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ، وروي عنه صلى الله عليه وسلم : في المؤمنين من هو أشد في الله عز وجل من الحجارة ، وفيهم من هو ألين من اللبن ، وقال في وصف الأقوياء : مثل المؤمن كمثل النخلة لايسقط ورقها ، وقال الله تعالى في معنى ذلك : ( أصلها ثابت وفرعها في السماء ) إبراهيم : 24 وقال صلى الله عليه وسلم : مثل المؤمن كمثل السنبلة تفيئها الرياح يمينا وشمالا ، وقال عليه السلام في وصفة المؤمن المطعم مثل المؤمن ؛ كمثل النخلة أكلت طيبا ووضعت طيبا ، وقال في وصف المستطعم : مثل المؤمن كمثل النملة تجمع في صيفها لشتائها ، فأوصاف المؤمنين متفاوتة في الضعف والقوة ، وفي الجبن والشجاعة ، وفي الصبر والجزع فشتان بين من شبه في القوة والعلو بالنخلة ؛ قلبه ثابت ، وهمه في السماء ، يطعم جناه ولا يدخر ، إلى من شبه بالنملة في الضعف والذي يستطعم ويحتكر ، وقد فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما ومدحهم أنهم لا يسترقون ، ولا يكتوون ، وعلى ربهم يتوكلون ، وذكر أنهم يدخلون الجنة بغير حساب ، فعلل بالتوكل وأخبر أنهم تركوا ذلك توكلا ، ثم سأله عكاشة أن يدعو الله أن يجعله منهم ، ففعل ، لأنه رأى ذلك طريقه ورأى معه زاده ، وشهد فيه القوة فأهله لذلك ، فلما قال له الآخر : ادع الله أن يجعلني منهم ، والمقامات لا يقتدى بها ولا يتمثل فيها ، كما لا تدعى ، لأنها مواجيد قلوب باتحاد قريب ومشاهدات غيوب بإشهاد حبيب ، فلما لم ير ذلك طريقه ولم يشهد معه زاده لم يؤهله لذلك ، فأوقفه على حده وحكم عليه بضعفه ، فرده ردا جميلا ، لأنه كان حبيبا كريما ، فقال : سبقك بها عكاشة ، فهذا كما يقول الحاكم الحكيم : إذا ضعف أحد الشاهدين زدني شاهدا آخر ، ولا يصرح بجرح الشاهد ولو عدله لقبله ، ولم يطلب الزيادة ، وإلا فالمقامات لا تضيق لمن سبق إليها ، والرسول غير بخيل مع قوله تعالى شاهدا له : ( وماهو على الغيب بضنين ) التكوير : 42 ، ولكن لم ير فيه شاهد ذلك من القوة ، وتبين فيه الضعف عن الحمل فلم يخاطر به ، وقد نهى عن الكي في غير حديث وقال لرجل أراد أن يداوي أخاه إلا أنه مات من علته ، فقال : أما لو برأ لقلت برأته لعلمه بما يهجس في بعض النفوس أن الشفاء والنفع من فعل الدواء ، وذلك من الشرك فكره المحققون بالتوحيد التداوي خشية دخول ذلك عليهم . وروي عن موسى عليه السلام : يارب ممن الدواء والشفاء ؟ قال : مني ، قال : فما يصنع الأطباء ؟

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قد كانوا يطعمون الحبالى السفرجل والنفساء الرطب ، وهذا والله أعلم يكون في الشهر الثالث والرابع من حملها ، وعلى ذلك كله فإن ترك التداوي أفضل للأقوياء ، وهو من عزائم الدين ، وطريقة أولي العزم من الصديقين ، لأن في الدين طريقين : طريق تبتل وعزيمة ، وطريق توسع ورخصة ، فمن قوي سلك الطريق الأشد فهو أقرب وأعلى ، وهذه للمقربين وهم السابقون ، ومن ضعف سلك الطريق الأرفه وهو الأوسط إلا أنه أبعد ، وهو لأصحاب اليمين وهم المقتصدون ، وفي المؤمنين أقوياء وضعفاء ولينون وأشداء . وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم : المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ، وروي عنه صلى الله عليه وسلم : في المؤمنين من هو أشد في الله عز وجل من الحجارة ، وفيهم من هو ألين من اللبن ، وقال في وصف الأقوياء : مثل المؤمن كمثل النخلة لايسقط ورقها ، وقال الله تعالى في معنى ذلك : ( أصلها ثابت وفرعها في السماء ) إبراهيم : 24 وقال صلى الله عليه وسلم : مثل المؤمن كمثل السنبلة تفيئها الرياح يمينا وشمالا ، وقال عليه السلام في وصفة المؤمن المطعم مثل المؤمن ؛ كمثل النخلة أكلت طيبا ووضعت طيبا ، وقال في وصف المستطعم : مثل المؤمن كمثل النملة تجمع في صيفها لشتائها ، فأوصاف المؤمنين متفاوتة في الضعف والقوة ، وفي الجبن والشجاعة ، وفي الصبر والجزع فشتان بين من شبه في القوة والعلو بالنخلة ؛ قلبه ثابت ، وهمه في السماء ، يطعم جناه ولا يدخر ، إلى من شبه بالنملة في الضعف والذي يستطعم ويحتكر ، وقد فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما ومدحهم أنهم لا يسترقون ، ولا يكتوون ، وعلى ربهم يتوكلون ، وذكر أنهم يدخلون الجنة بغير حساب ، فعلل بالتوكل وأخبر أنهم تركوا ذلك توكلا ، ثم سأله عكاشة أن يدعو الله أن يجعله منهم ، ففعل ، لأنه رأى ذلك طريقه ورأى معه زاده ، وشهد فيه القوة فأهله لذلك ، فلما قال له الآخر : ادع الله أن يجعلني منهم ، والمقامات لا يقتدى بها ولا يتمثل فيها ، كما لا تدعى ، لأنها مواجيد قلوب باتحاد قريب ومشاهدات غيوب بإشهاد حبيب ، فلما لم ير ذلك طريقه ولم يشهد معه زاده لم يؤهله لذلك ، فأوقفه على حده وحكم عليه بضعفه ، فرده ردا جميلا ، لأنه كان حبيبا كريما ، فقال : سبقك بها عكاشة ، فهذا كما يقول الحاكم الحكيم : إذا ضعف أحد الشاهدين زدني شاهدا آخر ، ولا يصرح بجرح الشاهد ولو عدله لقبله ، ولم يطلب الزيادة ، وإلا فالمقامات لا تضيق لمن سبق إليها ، والرسول غير بخيل مع قوله تعالى شاهدا له : ( وماهو على الغيب بضنين ) التكوير : 42 ، ولكن لم ير فيه شاهد ذلك من القوة ، وتبين فيه الضعف عن الحمل فلم يخاطر به ، وقد نهى عن الكي في غير حديث وقال لرجل أراد أن يداوي أخاه إلا أنه مات من علته ، فقال : أما لو برأ لقلت برأته لعلمه بما يهجس في بعض النفوس أن الشفاء والنفع من فعل الدواء ، وذلك من الشرك فكره المحققون بالتوحيد التداوي خشية دخول ذلك عليهم . وروي عن موسى عليه السلام : يارب ممن الدواء والشفاء ؟ قال : مني ، قال : فما يصنع الأطباء ؟

節 V02/P035–V02/P036Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P035–V02/P036)
Orijinal Metin (AR)

قال : يأكلون أرزاقهم ، ويطيبون نفوس عبادي ، حتى يأتي شفائي أو قبضي ، وقد كان ابن حنبل يقول : أحب لمن اعتقد التوكل ، وسلك هذا الطريق ترك التداوي من الأشربة وغيرها ، واعتل عمران بن حصين فأشاروا عليه أن يكتوي فامتنع ، فلم يزالوا به ، وعزم عليه زياد بذلك ، وكان أميرا حتى اكتوى ، فكان يقول : كنت أرى نورا ، وأسمع صوتا ، وأسمع تسليم الملائكة علي ، فلما اكتويت انقطع ذلك عني ، وفي خبر كانت الملائكة تزوره فيأنس بها حتى اكتوى ، فكان يقول : اكتوينا كيات ، فوالله ما أفلحنا ولا أنجحنا ، ثم ناب من ذلك ، وأناب إلى الله تعالى ، فرد الله عليه ما كان يجد من أمر الملائكة ، وقال لمطرف بن عبد الله : ألم تر أن الكرامة التي كان أكرمني الله بها قد ردها علي ؟ بعد أن كان أخبره بفقدها ، فلولا أن ذلك كان عنده ذنبا له ، لما ندم عليه وتاب منه ، ولولا أن ذلك كان نقصا ما صرفت الملائكة عنه ، ومرض أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقيل له : لودعونا لك طبيبا ، فقال : قد نظر إلي الطبيب ، فقال : إني فعال لما أريد ، وقيل لأبي الدرداء في مرضه : ما تشتكي ؟ قال ذنوبي ، قيل : فما تشتهي ؟ قال : مغفرة ربي ، قيل : أفلا ندعو لك طبيبا ؟ قال : الطبيب أمرضني ، وقيل لأبي ذر وقد رمدت عيناه : لو داويتهما ، فقال : إني عنهما لمشغول ، قيل : فلو سألت الله أن يعافيك ، فقال : أسأله فيما هو أهم إلي منهما ، وقيل لأبي محمد : متى يصح لعبد التوكل ؟ قال : إذا دخل عليه الضر في جسمه ، والنقص في ماله ، فلم يلتفت إليه شغلا بحاله للنظر إلى قيام الله عليه ، وقد كان أصاب الربيع بن خيتم الفالج ، فقيل له : لو تداويت فقال : قد هممت ، ثم ذكرت عادا وثمودا وقرونا بين ذلك كثيرا كانت فيهم الأوجاع ، وكانت فيهم الأطباء ، فهلك المداوي والمداوى ولم تغن الرقي شيئا ، وقد أصاب عبد الواحد بن زيد الفالج فعطل عن القيام ، فسأل الله أن يطلقه في أوقات الصلاة ثم يرده إلى حاله بعد ذلك ، فكان إذا جاء وقت الصلاة فكأنما أنشط من عقال ، فإذا قضى الصلاة رجع إليه الفالج وكما كان قبل ذلك ، ومن لم يتداو من الصديقين والسلف الصالح أكثر من أن يحصى ، إلا أنه مخصوص لمخصوصين ؛ ألم تر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكر السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، ثم وصفهم بأنهم لا يكتوون ، ولا يسترقون ، فقام إليه عكاشة بن محصن الأسدي فقال : ادع الله أن يجعلني منهم ، فدعا له ، فقام رجل آخر فقال : ادع الله أن يجعلني منهم ، فقال : سبقك بها عكاشة ، فلم يمنعه من الدعاء بخلا عليه ، إلا أن طريق الخصوص الأقوياء لا يسلكه العموم الضعفاء ، كما أن طريق العموم قد زهد فيه الخصوص . وأعجب ماسمعت قال بعض العارفين : أصفى ما أكون قلبا إذا كنت محموما ، أو من مواجيد العارفين ما حكي لنا أن موسى والخضر عليهما السلام اجتمعا في فلاة من الأرض ، فشكا موسى إلى الخضر الجوع فقال له الخضر : اجلس بنا حتى ندعو ، فتكلم الخضر بشيء ، فأقبل ظبي حتى وقع بينهما نصفين : نصفه إلى الخضر مشويا ونصفه إلى موسى نيئا ، فقال له الخضر : قم فاحمل هموما كما حملت همومها ، فأوقد نارا واشو نصيبك وكل ، قال : فقدح موسى نارا وأشعل حطبا وسوى نصيبه ، فلما فرغ قال للخضر : كيف وقع نصفه إليك مشويا ؟

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : يأكلون أرزاقهم ، ويطيبون نفوس عبادي ، حتى يأتي شفائي أو قبضي ، وقد كان ابن حنبل يقول : أحب لمن اعتقد التوكل ، وسلك هذا الطريق ترك التداوي من الأشربة وغيرها ، واعتل عمران بن حصين فأشاروا عليه أن يكتوي فامتنع ، فلم يزالوا به ، وعزم عليه زياد بذلك ، وكان أميرا حتى اكتوى ، فكان يقول : كنت أرى نورا ، وأسمع صوتا ، وأسمع تسليم الملائكة علي ، فلما اكتويت انقطع ذلك عني ، وفي خبر كانت الملائكة تزوره فيأنس بها حتى اكتوى ، فكان يقول : اكتوينا كيات ، فوالله ما أفلحنا ولا أنجحنا ، ثم ناب من ذلك ، وأناب إلى الله تعالى ، فرد الله عليه ما كان يجد من أمر الملائكة ، وقال لمطرف بن عبد الله : ألم تر أن الكرامة التي كان أكرمني الله بها قد ردها علي ؟ بعد أن كان أخبره بفقدها ، فلولا أن ذلك كان عنده ذنبا له ، لما ندم عليه وتاب منه ، ولولا أن ذلك كان نقصا ما صرفت الملائكة عنه ، ومرض أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقيل له : لودعونا لك طبيبا ، فقال : قد نظر إلي الطبيب ، فقال : إني فعال لما أريد ، وقيل لأبي الدرداء في مرضه : ما تشتكي ؟ قال ذنوبي ، قيل : فما تشتهي ؟ قال : مغفرة ربي ، قيل : أفلا ندعو لك طبيبا ؟ قال : الطبيب أمرضني ، وقيل لأبي ذر وقد رمدت عيناه : لو داويتهما ، فقال : إني عنهما لمشغول ، قيل : فلو سألت الله أن يعافيك ، فقال : أسأله فيما هو أهم إلي منهما ، وقيل لأبي محمد : متى يصح لعبد التوكل ؟ قال : إذا دخل عليه الضر في جسمه ، والنقص في ماله ، فلم يلتفت إليه شغلا بحاله للنظر إلى قيام الله عليه ، وقد كان أصاب الربيع بن خيتم الفالج ، فقيل له : لو تداويت فقال : قد هممت ، ثم ذكرت عادا وثمودا وقرونا بين ذلك كثيرا كانت فيهم الأوجاع ، وكانت فيهم الأطباء ، فهلك المداوي والمداوى ولم تغن الرقي شيئا ، وقد أصاب عبد الواحد بن زيد الفالج فعطل عن القيام ، فسأل الله أن يطلقه في أوقات الصلاة ثم يرده إلى حاله بعد ذلك ، فكان إذا جاء وقت الصلاة فكأنما أنشط من عقال ، فإذا قضى الصلاة رجع إليه الفالج وكما كان قبل ذلك ، ومن لم يتداو من الصديقين والسلف الصالح أكثر من أن يحصى ، إلا أنه مخصوص لمخصوصين ؛ ألم تر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكر السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، ثم وصفهم بأنهم لا يكتوون ، ولا يسترقون ، فقام إليه عكاشة بن محصن الأسدي فقال : ادع الله أن يجعلني منهم ، فدعا له ، فقام رجل آخر فقال : ادع الله أن يجعلني منهم ، فقال : سبقك بها عكاشة ، فلم يمنعه من الدعاء بخلا عليه ، إلا أن طريق الخصوص الأقوياء لا يسلكه العموم الضعفاء ، كما أن طريق العموم قد زهد فيه الخصوص . وأعجب ماسمعت قال بعض العارفين : أصفى ما أكون قلبا إذا كنت محموما ، أو من مواجيد العارفين ما حكي لنا أن موسى والخضر عليهما السلام اجتمعا في فلاة من الأرض ، فشكا موسى إلى الخضر الجوع فقال له الخضر : اجلس بنا حتى ندعو ، فتكلم الخضر بشيء ، فأقبل ظبي حتى وقع بينهما نصفين : نصفه إلى الخضر مشويا ونصفه إلى موسى نيئا ، فقال له الخضر : قم فاحمل هموما كما حملت همومها ، فأوقد نارا واشو نصيبك وكل ، قال : فقدح موسى نارا وأشعل حطبا وسوى نصيبه ، فلما فرغ قال للخضر : كيف وقع نصفه إليك مشويا ؟

節 V02/P036–V02/P037Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P036–V02/P037)
Orijinal Metin (AR)

قال : إنه لم يبق لي في الدنيا أمل ، وقيل عنه أيضا مرة أخرى : إنه ليس لي في هذه الخلق حاجة ، وقد كان مذهب سهل أن ترك التداوي ، وأن أضعف عن الطاعات ، وقصر عن الفرائض أفضل من التداوي لأجل الطاعات ، وكانت به علة فلم يكن يتداوى منها ، وقد كان يداوي الناس منها ، وكان إذا رأى العبد يصلي من قعود ، أو لا يستطيع أعمال البر من الأمراض ، فيتداوى للقيام في الصلاة ، والنهوض إلى الطاعة ، يعجب من ذلك ويقول : صلاته من قعود مع رضاه بحاله أفضل له من التداوي للقوة ، ويصلي من قيام ، وسئل عن شرب الدواء فقال : كل من دخل إلى شيء من الدواء فإنما هو سعة من الله لأهل الضعف ، ومن لم يدخل في شيء منه فهو أفضل ، لأنه إن أخذ شيئا من الدواء ولو كان الماء البارد سئل عنه : لم أخذت ؟ ومن لم يأخذ فليس عليه سؤال ، وقال : من لم يأخذ الماء البارد فليس عليه سؤال ، وقال : من يأخذ الماء البارد على سبيل الدواء سئل ، وأصله في هذا أن عنده من أفضل الأعمال أن يضعف العبد قوته ، حتى لا يكون لنفسه حراك لأجل الله تعالى ، وإن ذرة من أعمال القلوب ؛ مثل التوكل والرضا والصبر أفضل من أعمال جبال من عمل الجوارح ، وهذا مذهب البصريين في إسقاط القوة بالتجوع الطويل والطي الكثير لتضعف النفس ، لأن عندهم أن في قوة النفس قوة الشهوات وغلبة الصفات ، وفي ذلك وجود المعاصي وكثرة الهوى وطول الرغبة والحرص على الدنيا وحب البقاء ، يقول : إذا أدخل الله عليها الأمراض من حيث لا تحتسب ، فلا يتعالج لرفع الأمراض عنها ، فإن لامرض من نهاية الضعف ومن أبلغ ما ينقص به الشهوة ، وقد كان يقول : علل الأحسام رحمة وعلل القلوب عقوبة ، وقال مرة : أمراض الجسم للصديقين ، وقد كان ابن مسعود يقول : تجد المؤمن أصح شيء قلبا وأمرضه جسما ، وتجد المنافق أصح شيء جسما وأمرضه قلبا ، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : تحبون أن تكونوا كالحمر الصيالة ؛ لا تمرضون ولا تسقمون ، وقد قيل : لا يخلوا المؤمن من علة في جسمه أو قلة في ماله ، وقيل : لا يخلو من غلبة أو ذلة ، وللعبد إن لم يتداو أعمال حسنة ؛ منها أن ينوي الصبر على بلاء الله تعالى ، والرضا بقضائه والتسليم لحكمه إذ قد حسن عنده لأنه موقن وإذ قد عرف الحكمة في ذلك والخيرة في العاقبة ، لأنه حكيم ، ومنها أن مولاه أعلم به منه وأحسن نظرا واختيارا ، وقد حبسه وقيده بالأمراض عن المعاصي ، كما روي عن الله تعالى : الفقر سجني والمرض قيدي ، أحبس بذلك من أحب من خلقي ، فلا يأمن إن تداوى فعوفي أن تقوى النفس فيفسده هواها ، لأن المعاصي في العوافي ، وعلة سنة خير من معصية واحدة ، لقي بعض الناس بعض العارفين ، فقال له والعارف : كيف كنت بعدي ؟ قال : في عافية فقال : إن كنت لم تعص الله فأنت في عافية ، وإن كنت قد عصيته فأي داء أدوى من المعصية ماعوفي من عصى ، وقال علي رضي الله عنه لما رأى زينة النبط بالعراق يوم عيدهم : ماهذا الذي أظهروه ؟ قالوا : ياأمير المؤمنين ، هذا يوم عيد لهم ، فقال : كل يوم لايعصى الله فيه فهو عيد لنا .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : إنه لم يبق لي في الدنيا أمل ، وقيل عنه أيضا مرة أخرى : إنه ليس لي في هذه الخلق حاجة ، وقد كان مذهب سهل أن ترك التداوي ، وأن أضعف عن الطاعات ، وقصر عن الفرائض أفضل من التداوي لأجل الطاعات ، وكانت به علة فلم يكن يتداوى منها ، وقد كان يداوي الناس منها ، وكان إذا رأى العبد يصلي من قعود ، أو لا يستطيع أعمال البر من الأمراض ، فيتداوى للقيام في الصلاة ، والنهوض إلى الطاعة ، يعجب من ذلك ويقول : صلاته من قعود مع رضاه بحاله أفضل له من التداوي للقوة ، ويصلي من قيام ، وسئل عن شرب الدواء فقال : كل من دخل إلى شيء من الدواء فإنما هو سعة من الله لأهل الضعف ، ومن لم يدخل في شيء منه فهو أفضل ، لأنه إن أخذ شيئا من الدواء ولو كان الماء البارد سئل عنه : لم أخذت ؟ ومن لم يأخذ فليس عليه سؤال ، وقال : من لم يأخذ الماء البارد فليس عليه سؤال ، وقال : من يأخذ الماء البارد على سبيل الدواء سئل ، وأصله في هذا أن عنده من أفضل الأعمال أن يضعف العبد قوته ، حتى لا يكون لنفسه حراك لأجل الله تعالى ، وإن ذرة من أعمال القلوب ؛ مثل التوكل والرضا والصبر أفضل من أعمال جبال من عمل الجوارح ، وهذا مذهب البصريين في إسقاط القوة بالتجوع الطويل والطي الكثير لتضعف النفس ، لأن عندهم أن في قوة النفس قوة الشهوات وغلبة الصفات ، وفي ذلك وجود المعاصي وكثرة الهوى وطول الرغبة والحرص على الدنيا وحب البقاء ، يقول : إذا أدخل الله عليها الأمراض من حيث لا تحتسب ، فلا يتعالج لرفع الأمراض عنها ، فإن لامرض من نهاية الضعف ومن أبلغ ما ينقص به الشهوة ، وقد كان يقول : علل الأحسام رحمة وعلل القلوب عقوبة ، وقال مرة : أمراض الجسم للصديقين ، وقد كان ابن مسعود يقول : تجد المؤمن أصح شيء قلبا وأمرضه جسما ، وتجد المنافق أصح شيء جسما وأمرضه قلبا ، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : تحبون أن تكونوا كالحمر الصيالة ؛ لا تمرضون ولا تسقمون ، وقد قيل : لا يخلوا المؤمن من علة في جسمه أو قلة في ماله ، وقيل : لا يخلو من غلبة أو ذلة ، وللعبد إن لم يتداو أعمال حسنة ؛ منها أن ينوي الصبر على بلاء الله تعالى ، والرضا بقضائه والتسليم لحكمه إذ قد حسن عنده لأنه موقن وإذ قد عرف الحكمة في ذلك والخيرة في العاقبة ، لأنه حكيم ، ومنها أن مولاه أعلم به منه وأحسن نظرا واختيارا ، وقد حبسه وقيده بالأمراض عن المعاصي ، كما روي عن الله تعالى : الفقر سجني والمرض قيدي ، أحبس بذلك من أحب من خلقي ، فلا يأمن إن تداوى فعوفي أن تقوى النفس فيفسده هواها ، لأن المعاصي في العوافي ، وعلة سنة خير من معصية واحدة ، لقي بعض الناس بعض العارفين ، فقال له والعارف : كيف كنت بعدي ؟ قال : في عافية فقال : إن كنت لم تعص الله فأنت في عافية ، وإن كنت قد عصيته فأي داء أدوى من المعصية ماعوفي من عصى ، وقال علي رضي الله عنه لما رأى زينة النبط بالعراق يوم عيدهم : ماهذا الذي أظهروه ؟ قالوا : ياأمير المؤمنين ، هذا يوم عيد لهم ، فقال : كل يوم لايعصى الله فيه فهو عيد لنا .

節 V02/P037–V02/P039Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P037–V02/P039)
Orijinal Metin (AR)

وقال الله تعالى وهو أصدق القائلين : ( وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ) آل عمران 125 قيل : العوافي والغنى ، وقال بعضهم : إنما حمل فرعون أن قال : أنا ربكم الأعلى طول العوافي ، لبث أربعمائة سنة لم يصدع له رأس ، ولم يحم له جسم ، ولم يضرب عليه عرق ، فادعى الربوبية ، ولو أخذته الشقيقة والمليلة في كل يوم لشغله ذلك عن دعوى الربوبية واعلم أن الإنسان قد يطغى بالعوافي كما يطغى بالمال ، لأنه قد يستغني بالعافية كما يستغني بالمال ، وكل فيه فتنة ، وقد قال الله تعالى : ( كلا إن الإنسان ليطغى ) ( أن رآه استغنى ) العلق : 6 - 7 ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ؛ الصحة والفراغ ، والعصمة في حال العافية نعمة ثانية ، كالعصمة في الغنى نعمة النعمة ، وهذا أحد الوجوه في قوله عز وجل : ( أذهبتم طيباتكم في حياتكم ) الأحقاف : 20 ومنها أن الأمراض مكفرة للسيئات ؛ فإذا كره الأمراض بقيت ذنوبه عليه موفورة ، وفي الخبر : لاتزال الحمى والمليلة بالعبد حتي يمشي على وجه الأرض وما عليه خطيئة ، وفي خبر : حمى يوم كفارة سنة ، وأحسن ما سمعت في معناه ، قال : لأن حمى يوم تهد قوة سنة ، وقيل : في الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلا ، يدخل حمى يوم في جميع المفاصل فيكون له بكل مفصل كفارة يوم ، ولما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم : كفارة الذنوب بالحمى ، سأل زيد بن ثابت ربه أن لا يزال محموما ، قال : فلم تكن الحمى تفارقه في كل يوم حتى مات ، وسأل ذلك طائفة من الأنصار ، وكذلك لما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أذهب الله كريمته لم يرض له ثوابا دون الجنة ، قال : فقد رأيت الأنصار يتمنون العمى ، ولما جاءت الحمى رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأذن عليه قال : اذهبي إلى أهل قباء ، وهذا أحد الوجهين في قوله تعالى : ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا ) التوبة : 108 أي بالأمراض من الذنوب ، وعن عيسى عليه السلام يقول : لا يكون عالما من لم يفرح بدخول المصائب على جسده ، وما له لما يرجو في ذلك من كفارة خطاياه ، والصديقون يبتلون بعلل الجوارح ، والمنافقون يبتلون بأمراض القلوب ، لأن في أمراض الأجسام ضعفها عن الآثام والطغيان ، وفي أمراض القلوب ضعفها عن أعمال الآخرة والإيقان وفي معنى قوله عز وجل : ( وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ) لقمان : ، 2 ، قيل ظاهرة العوافي وباطنة البلاوي لأنها نعم الآخرة ، وروي أن موسى عليه السلام نظر إلى عبد عظيم البلاء فقال : يارب ارحمه ، فأوحى الله عز وجل إليه : كيف أرحمه ؟ مما به أرحمه ؟ وقد قال الله وهو أصدق القائلين في تصديق هذا المعنى : ( ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون ) المؤمنون : 75 فأخبر أن في ترك الرحمة لهم لطفا ورحمة .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال الله تعالى وهو أصدق القائلين : ( وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ) آل عمران 125 قيل : العوافي والغنى ، وقال بعضهم : إنما حمل فرعون أن قال : أنا ربكم الأعلى طول العوافي ، لبث أربعمائة سنة لم يصدع له رأس ، ولم يحم له جسم ، ولم يضرب عليه عرق ، فادعى الربوبية ، ولو أخذته الشقيقة والمليلة في كل يوم لشغله ذلك عن دعوى الربوبية واعلم أن الإنسان قد يطغى بالعوافي كما يطغى بالمال ، لأنه قد يستغني بالعافية كما يستغني بالمال ، وكل فيه فتنة ، وقد قال الله تعالى : ( كلا إن الإنسان ليطغى ) ( أن رآه استغنى ) العلق : 6 - 7 ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ؛ الصحة والفراغ ، والعصمة في حال العافية نعمة ثانية ، كالعصمة في الغنى نعمة النعمة ، وهذا أحد الوجوه في قوله عز وجل : ( أذهبتم طيباتكم في حياتكم ) الأحقاف : 20 ومنها أن الأمراض مكفرة للسيئات ؛ فإذا كره الأمراض بقيت ذنوبه عليه موفورة ، وفي الخبر : لاتزال الحمى والمليلة بالعبد حتي يمشي على وجه الأرض وما عليه خطيئة ، وفي خبر : حمى يوم كفارة سنة ، وأحسن ما سمعت في معناه ، قال : لأن حمى يوم تهد قوة سنة ، وقيل : في الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلا ، يدخل حمى يوم في جميع المفاصل فيكون له بكل مفصل كفارة يوم ، ولما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم : كفارة الذنوب بالحمى ، سأل زيد بن ثابت ربه أن لا يزال محموما ، قال : فلم تكن الحمى تفارقه في كل يوم حتى مات ، وسأل ذلك طائفة من الأنصار ، وكذلك لما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أذهب الله كريمته لم يرض له ثوابا دون الجنة ، قال : فقد رأيت الأنصار يتمنون العمى ، ولما جاءت الحمى رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأذن عليه قال : اذهبي إلى أهل قباء ، وهذا أحد الوجهين في قوله تعالى : ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا ) التوبة : 108 أي بالأمراض من الذنوب ، وعن عيسى عليه السلام يقول : لا يكون عالما من لم يفرح بدخول المصائب على جسده ، وما له لما يرجو في ذلك من كفارة خطاياه ، والصديقون يبتلون بعلل الجوارح ، والمنافقون يبتلون بأمراض القلوب ، لأن في أمراض الأجسام ضعفها عن الآثام والطغيان ، وفي أمراض القلوب ضعفها عن أعمال الآخرة والإيقان وفي معنى قوله عز وجل : ( وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ) لقمان : ، 2 ، قيل ظاهرة العوافي وباطنة البلاوي لأنها نعم الآخرة ، وروي أن موسى عليه السلام نظر إلى عبد عظيم البلاء فقال : يارب ارحمه ، فأوحى الله عز وجل إليه : كيف أرحمه ؟ مما به أرحمه ؟ وقد قال الله وهو أصدق القائلين في تصديق هذا المعنى : ( ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون ) المؤمنون : 75 فأخبر أن في ترك الرحمة لهم لطفا ورحمة .

節 V02/P039–V02/P041Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P039–V02/P041)
Orijinal Metin (AR)

وروينا عن عبد الواحد أنه خرج في نفر من إخوانه إلى بعض نواحي البصرة ، فأواهم المسير إلى كهف جبل ، فإذا فيه عبد مقطع بالجذام يسيل جسده قيحا وصديد الأطباخ به ، فقالوا : ياهذا ، لو دخلت البصرة فتعالجت من هذا الداء الذي بك ، فرفع طرفه إلى السماء ، وقال : سيدي ، بأي ذنب سلطت هؤلاء علي يسخطوني عليك ، ويكرهون إلي قضاءك ، سيدي أستغفرك من ذلك الذنب ، لك العتبى إني لا أعود فيه أبدا ، قال ثم أعرض بوجهه فانصرفنا وتركناه ، وفي الحديث : نحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاء ثم الأمثل فالأمثل ، يبتلي العبد على قدر إيمانه ؛ فإن كان صلب الإيمان شدد عليه البلاء ، وإن كان في إيمانه ضعف خفف عليه البلاء ، كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار ؛ فمنهم من يخرج كالذهب الإبريز ، ومنهم دون ذلك ، ومنهم من يخرج أسود محترقا ، وقد روينا حديثا من طريق أهل البيت : إذا أحب الله عبدا ابتلاه ؛ فإن صبر اجتباه ، وإن رضي اصطفاه ، ومنها أن الملك يكتب له مثل أعماله الصالحة التي كان يعملها في صحته ، وأنه يجري له الحسنات ، مثل ما كان يجري له على أعمالهم ، فيكتب الملك له أعمالا صالحة خيرا له من أعماله ، لأنه قد يدخلها الفساد ، واختيار الله له أن يستعمله بالأوجاع ، خير له من اختياره لنفسه أن يستقل إلى الله بالأعمال الصالحة ، وهذا أحد المعنيين ، في معنى الخبر : أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس ، قيل : هو ما دخل عليها من المصائب في الأنفس والأموال ، فهي تكره ذلك وهو خير لها ، ومن هذا المعنى قوله تعالى : ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ) البقرة : 216 قد يكره العبد الفقر والعيلة والضر والخملة ، وهو خير له في الآخرة وأحمد عاقبة ، وقد يحب الغنى والعوافي والشهرة وهو شر له عند الله وأسوأ عاقبة . وفي الخبر أيضا يقول الله تعالى لملائكته : اكتبوا العبدي صالح ما كان يعمل فإنه في وثاق ؛ إن أطلقته أبدلته لحما خيرا من لحمه ، ودما خيرا من دمه ، وإن توفيته توفيته إلى رحمتي ، فإبدال صفة لحسن اختيار الله له ، خير له من الدنيا والآخرة ومن شهوته ، والأصل في التوكل وتركه ، أن المتوكل على الله قد علم في توكله أن للعلة وقتا إذا انتهت إليه برأ العليل بإذن الله لا محالة ، ولكن الله عز وجل قد يحكم أنه إن تداوى شفاه في عشرة أيام ، وإن لم يتداو أبرأه في عشرين يوما ، ليترخص العليل بما أباحه الله له ، فيطمع في تعجيل البرء في عشرة أيام ، ليكون أسرع لشفائه ، وأقرب إلى عاقبته ، على أنه معتقد أن الدواء ولا يشفى وإن التداوي لا ينفع لعينه ، لأن الله هو الشافي وهو النافع فالشفاء والنفع فعله لعبده وجعله في الدواء من لطائف حكمته ، لا يجعله سواه ولا يفعله إلا إياه ، إذ كانت العقاقير مطبوعة مجبولة على خلقها ، فجاعل الأسباب فيها هو جابلها ، لأن الجعل فيها والخاصية منها ليس من عمل المتطبب ، وإن كان يعمل بها ويجمع بينها وبين العليل لأنه ظهر على يديه سببا لرزقه ، فالله خالق جميع ذلك وفاعله ، وكذلك قال الله تعالى : ( والله خلقكم وما تعملون ) الصافات : 96 وكذلك أيضا عند العارفين أن الخبز لا يشبع وأن الماء لا يروي كما أن المال لا يغني ، والعدم لا يفقر ، لأن الله هو المطعم المسقي وهو المشبع والمروي ، كما هو المغني المفقر بما شاء ، كيف شاء وهو جاعل الشبع والري في المطعوم والمشروب ، وفي النفس بالغنى والفقر لحكمته ورحمته ، كما أن الله تعالى هو المجيع المظمئ ، فيدخل الطعام والشراب على الجوع والعطش الذين جعلهما فيذهبهما بما أدخل عليهما ، كما يدخل الليل على النهار ، ويدخل النهار على الليل ، فيغلب سلطان كل واحد على الآخر فيذهبه ، فسواء هذا عند الموحدين من وصف الليل والنهار ، ومن العلل والأدوية يتسلط الشيء على ضده فيزيله بقلبه ، فهذه بإذن الله ، والشرك في هذه الأشياء في العموم أخفى من دبيب النمل على الصفا ، والموقنون الصحيحو التوحيد من جميع ذلك برآء ، وعلى هذه المعاني أحد الوجهين في قوله تعالى : ( الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ) طه : 50 أي أعطى كل لون وجنس خلقته وطبعه أي صورة الشيء ، ووصفه للضر والنفع ، فإن تعجل العليل البرء بالتداوي فبرأ ، كان ذلك بقضاء الله وقدره ، على وصف السرعة من المعافاة ، فإن كان ناويا في تداويه واستعجاله شفاءه الطاعة لمولاه ، والقيام بين يديه للخدمة ، كان مثابا على ذلك فاضلا فيه غير منقوص في مقام توكله ، وإن أراد بذلك صحة جسمه لنفسه والنعيم بالعوافي كان ذلك بابا من أبواب الدنيا ، ودخولا فيما أبيح له منها ، وهو يخرجه من فضيلة التوكل ، وحقيقته بمقدار ما نقصه من الزهد في الحياة والنعيم ، وإن أراد باستعجال العوافي قوة النفس لأجل الهوى ، وليسعى في مخالفة المولى ، كان مأزور السوء نيته ووجود عزيمته وخرج من المباح إلى المحظور ، وذلك يخرجه من حد التوكل وأوله ، وهذا من مذموم أبواب الدنيا وممقوتها ، وإن كانت نيته في تعجيل العوافي التصرف في المعايش والتكسب للإنفاق والجمع ، نظر في شأنه ؛ فإن كان يسعى في كفاف وعلى عيلة ضعاف ، وعن حاجة وإجحاف لحق هذا بالطبقة الأولى ، وهذا باب من أبواب الآخرة وهو مأجور عليه ، ولا يخرجه من التوكل ، وإن كان يسعى في تكاثره ، وتفاخر ، ولا يبالي من أين كسب ، وفيما أنفق ، لحق هذا في الطبقة الثالثة من العاصين ، وهذا من أكبر الدنيا المبعدة عن الله عز وجل ، فهذه نيات الناس في التداوي المحمودة والمذمومة ، فإن لم يتداو المتوكل تسليما للوكيل وسكونا تحت حكمه ورضا باختياره وصنعه ، إذ قد أيقن أن للعلة وقتا إذا جاء برئ بإذن الله تعالى ، إلا أنها بعد عشرين يوما ، فيصبر ويرضى ويحمل على نفسه ألم عشرة أيام رضا بقضاء الله ، وصبرا على بلائه ، وحسن ظن باختياره له ، ولا يتهمه في قضاءه عليه ، فهذا هو أحد الوجوه في حسن الظن باختيار الله أن لا يتهم الله في فضيلة كيف ، وقد روي فيه نص أن رجلا قال : يارسول الله ، أوصني ، فقال : لا تتهم الله في شيء قضاه عليك .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروينا عن عبد الواحد أنه خرج في نفر من إخوانه إلى بعض نواحي البصرة ، فأواهم المسير إلى كهف جبل ، فإذا فيه عبد مقطع بالجذام يسيل جسده قيحا وصديد الأطباخ به ، فقالوا : ياهذا ، لو دخلت البصرة فتعالجت من هذا الداء الذي بك ، فرفع طرفه إلى السماء ، وقال : سيدي ، بأي ذنب سلطت هؤلاء علي يسخطوني عليك ، ويكرهون إلي قضاءك ، سيدي أستغفرك من ذلك الذنب ، لك العتبى إني لا أعود فيه أبدا ، قال ثم أعرض بوجهه فانصرفنا وتركناه ، وفي الحديث : نحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاء ثم الأمثل فالأمثل ، يبتلي العبد على قدر إيمانه ؛ فإن كان صلب الإيمان شدد عليه البلاء ، وإن كان في إيمانه ضعف خفف عليه البلاء ، كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار ؛ فمنهم من يخرج كالذهب الإبريز ، ومنهم دون ذلك ، ومنهم من يخرج أسود محترقا ، وقد روينا حديثا من طريق أهل البيت : إذا أحب الله عبدا ابتلاه ؛ فإن صبر اجتباه ، وإن رضي اصطفاه ، ومنها أن الملك يكتب له مثل أعماله الصالحة التي كان يعملها في صحته ، وأنه يجري له الحسنات ، مثل ما كان يجري له على أعمالهم ، فيكتب الملك له أعمالا صالحة خيرا له من أعماله ، لأنه قد يدخلها الفساد ، واختيار الله له أن يستعمله بالأوجاع ، خير له من اختياره لنفسه أن يستقل إلى الله بالأعمال الصالحة ، وهذا أحد المعنيين ، في معنى الخبر : أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس ، قيل : هو ما دخل عليها من المصائب في الأنفس والأموال ، فهي تكره ذلك وهو خير لها ، ومن هذا المعنى قوله تعالى : ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ) البقرة : 216 قد يكره العبد الفقر والعيلة والضر والخملة ، وهو خير له في الآخرة وأحمد عاقبة ، وقد يحب الغنى والعوافي والشهرة وهو شر له عند الله وأسوأ عاقبة . وفي الخبر أيضا يقول الله تعالى لملائكته : اكتبوا العبدي صالح ما كان يعمل فإنه في وثاق ؛ إن أطلقته أبدلته لحما خيرا من لحمه ، ودما خيرا من دمه ، وإن توفيته توفيته إلى رحمتي ، فإبدال صفة لحسن اختيار الله له ، خير له من الدنيا والآخرة ومن شهوته ، والأصل في التوكل وتركه ، أن المتوكل على الله قد علم في توكله أن للعلة وقتا إذا انتهت إليه برأ العليل بإذن الله لا محالة ، ولكن الله عز وجل قد يحكم أنه إن تداوى شفاه في عشرة أيام ، وإن لم يتداو أبرأه في عشرين يوما ، ليترخص العليل بما أباحه الله له ، فيطمع في تعجيل البرء في عشرة أيام ، ليكون أسرع لشفائه ، وأقرب إلى عاقبته ، على أنه معتقد أن الدواء ولا يشفى وإن التداوي لا ينفع لعينه ، لأن الله هو الشافي وهو النافع فالشفاء والنفع فعله لعبده وجعله في الدواء من لطائف حكمته ، لا يجعله سواه ولا يفعله إلا إياه ، إذ كانت العقاقير مطبوعة مجبولة على خلقها ، فجاعل الأسباب فيها هو جابلها ، لأن الجعل فيها والخاصية منها ليس من عمل المتطبب ، وإن كان يعمل بها ويجمع بينها وبين العليل لأنه ظهر على يديه سببا لرزقه ، فالله خالق جميع ذلك وفاعله ، وكذلك قال الله تعالى : ( والله خلقكم وما تعملون ) الصافات : 96 وكذلك أيضا عند العارفين أن الخبز لا يشبع وأن الماء لا يروي كما أن المال لا يغني ، والعدم لا يفقر ، لأن الله هو المطعم المسقي وهو المشبع والمروي ، كما هو المغني المفقر بما شاء ، كيف شاء وهو جاعل الشبع والري في المطعوم والمشروب ، وفي النفس بالغنى والفقر لحكمته ورحمته ، كما أن الله تعالى هو المجيع المظمئ ، فيدخل الطعام والشراب على الجوع والعطش الذين جعلهما فيذهبهما بما أدخل عليهما ، كما يدخل الليل على النهار ، ويدخل النهار على الليل ، فيغلب سلطان كل واحد على الآخر فيذهبه ، فسواء هذا عند الموحدين من وصف الليل والنهار ، ومن العلل والأدوية يتسلط الشيء على ضده فيزيله بقلبه ، فهذه بإذن الله ، والشرك في هذه الأشياء في العموم أخفى من دبيب النمل على الصفا ، والموقنون الصحيحو التوحيد من جميع ذلك برآء ، وعلى هذه المعاني أحد الوجهين في قوله تعالى : ( الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ) طه : 50 أي أعطى كل لون وجنس خلقته وطبعه أي صورة الشيء ، ووصفه للضر والنفع ، فإن تعجل العليل البرء بالتداوي فبرأ ، كان ذلك بقضاء الله وقدره ، على وصف السرعة من المعافاة ، فإن كان ناويا في تداويه واستعجاله شفاءه الطاعة لمولاه ، والقيام بين يديه للخدمة ، كان مثابا على ذلك فاضلا فيه غير منقوص في مقام توكله ، وإن أراد بذلك صحة جسمه لنفسه والنعيم بالعوافي كان ذلك بابا من أبواب الدنيا ، ودخولا فيما أبيح له منها ، وهو يخرجه من فضيلة التوكل ، وحقيقته بمقدار ما نقصه من الزهد في الحياة والنعيم ، وإن أراد باستعجال العوافي قوة النفس لأجل الهوى ، وليسعى في مخالفة المولى ، كان مأزور السوء نيته ووجود عزيمته وخرج من المباح إلى المحظور ، وذلك يخرجه من حد التوكل وأوله ، وهذا من مذموم أبواب الدنيا وممقوتها ، وإن كانت نيته في تعجيل العوافي التصرف في المعايش والتكسب للإنفاق والجمع ، نظر في شأنه ؛ فإن كان يسعى في كفاف وعلى عيلة ضعاف ، وعن حاجة وإجحاف لحق هذا بالطبقة الأولى ، وهذا باب من أبواب الآخرة وهو مأجور عليه ، ولا يخرجه من التوكل ، وإن كان يسعى في تكاثره ، وتفاخر ، ولا يبالي من أين كسب ، وفيما أنفق ، لحق هذا في الطبقة الثالثة من العاصين ، وهذا من أكبر الدنيا المبعدة عن الله عز وجل ، فهذه نيات الناس في التداوي المحمودة والمذمومة ، فإن لم يتداو المتوكل تسليما للوكيل وسكونا تحت حكمه ورضا باختياره وصنعه ، إذ قد أيقن أن للعلة وقتا إذا جاء برئ بإذن الله تعالى ، إلا أنها بعد عشرين يوما ، فيصبر ويرضى ويحمل على نفسه ألم عشرة أيام رضا بقضاء الله ، وصبرا على بلائه ، وحسن ظن باختياره له ، ولا يتهمه في قضاءه عليه ، فهذا هو أحد الوجوه في حسن الظن باختيار الله أن لا يتهم الله في فضيلة كيف ، وقد روي فيه نص أن رجلا قال : يارسول الله ، أوصني ، فقال : لا تتهم الله في شيء قضاه عليك .

節 V02/P041–V02/P042Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P041–V02/P042)
Orijinal Metin (AR)

وقد روي في معنى هذا خبر فيه شدة ، يقول الله تعالى : من لم يصبر على بلائي ويرض بقضائي ويشكر نعمائي فليتخذ ربا سواي ، وهذا باب من الزهد في الدنيا بمقدار ما نقص من الرغبة في نعيم النفس ، لأن الجسم من الملك فما نقص منه نقص من الدنيا ، والقلب من الملكوت فما زاد فيه زاد في الآخرة وهو باب من الصبر بقدر ما صبر عليه من النقص ، كما قال تعالى : ( ونقص من الأموال والأنفس ) البقرة : 155 يعني أمراضها وأسقامها ، وبشر الصابرين ونقص الأموال إقلالها وإذهابها ، فكذلك جعلناه زهدا لاقترانه بالمال ، ومع هذا فهو لا يأمن في تعجيل العوافي من المعاصي ، فإذا انتهى وقت العلة ، برئ من غير دواء بإذن الله ، وله في الأمراض تجديد التوبة ، والحزن على الذنوب ، وكثرة الاستغفار ، وحسن التذكرة ، وقصر الأمل ، وكثرة ذكر الموت ، وفي الخبر : أكثروا من ذكر هادم اللذات : ومن أبلغ ما يذكر به الموت وتوقع نزوله الأمراض فقد قيل : الحمى بريد الموت ، وفي قوله عز وجل : ( أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ) التوبة : 126 الآية ، قيل : بالأمراض والأسقام يختبرون بها ، ويقال : إن العبد إذا مرض مرضتين ثم لم يتب قال ملك الموت : يا غافل ، جاءك مني رسول بعد رسول فلم تقبل ، وقد كانوا يستوحشون إذا خرج عنهم عام لم يصابوا فيه بنقص أو مال ، ويقال : لا يخلو المؤمن في كل أربعين يوما أن يروع بروعة أو يصاب بنكبة ، فكانوا يكرهون فقد ذلك في ذهاب هذا العدد من غير أن يصابوا فيه بشيء ، وروي أن عمارا تزوج امرأة فلم تكن تمرض فطلقها ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم عرضت عليه امرأة فذكر من وصفها حتى هم أن يتزوجها ، فقيل له : إنها ما مرضت قط فقال : لا حاجة لي فيها ، وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم : الأوجاع من الصداع وغيره ، فقال رجل : وما الصداع ؟ ما أعرفه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إليك عني ، من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا ، لأن في الخبر أن الحمى حظ المؤمن من نار جهنم ، وفي حديث أنس وعائشة : يا رسول الله ، هل يكون مع الشهداء يوم القيامة غيرهم ؟ فقال : نعم ، من ذكر الموت في كل يوم عشرين مرة ، وفي لفظ الحديث الآخر : الذي يذكر ذنوبه فتحزنه ، وإن ترك التداوي وبرئ بغير دواء ، كان هذا من قضاء الله وقدره على وصف الإبطاء ، وقد اختلف رأي الصحابة في مثل هذا المعنى ، عام خرج عمر رضي الله عنه إلى الشام ، فلما بلغوا الجابية انتهي إليهم خبر الشام أن به وباء عظيما وموتا ذريعا ، فوقف الناس وافترقوا فرقتين ، فمنهم من قال : لا ندخل على الوباء نلقي بأيدينا إلى التهلكة فنكون سببا لإهلاك أنفسنا ، وقالت طائفة أخرى : بل ندخل ونتوكل على الله ولا نهرب من قدره ، ولا نفر من الموت فنكون كمن قال الله تعالى : ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ) البقرة : 243 ، فرجع الجميع إلى عمر فسألوه عن رأيه ، فوافق عمر الذين قالوا نرجع ولا ندخل على الوباء ، فقال له آخرون : أنفر من قدر الله ؟ فقال عمر : نعم ، نفر إلى قدر الله ، ثم ضرب لهم مثلا فقال : أرأيتم لو كان لأحدكم غنم وله شعبتان ، إحداهما مخصبة والأخرى مجدبة ، أليس إن رعى الخصبة رعاها بقدر الله ، وإن رعى المجدبة رعاها بقدر الله ؟

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد روي في معنى هذا خبر فيه شدة ، يقول الله تعالى : من لم يصبر على بلائي ويرض بقضائي ويشكر نعمائي فليتخذ ربا سواي ، وهذا باب من الزهد في الدنيا بمقدار ما نقص من الرغبة في نعيم النفس ، لأن الجسم من الملك فما نقص منه نقص من الدنيا ، والقلب من الملكوت فما زاد فيه زاد في الآخرة وهو باب من الصبر بقدر ما صبر عليه من النقص ، كما قال تعالى : ( ونقص من الأموال والأنفس ) البقرة : 155 يعني أمراضها وأسقامها ، وبشر الصابرين ونقص الأموال إقلالها وإذهابها ، فكذلك جعلناه زهدا لاقترانه بالمال ، ومع هذا فهو لا يأمن في تعجيل العوافي من المعاصي ، فإذا انتهى وقت العلة ، برئ من غير دواء بإذن الله ، وله في الأمراض تجديد التوبة ، والحزن على الذنوب ، وكثرة الاستغفار ، وحسن التذكرة ، وقصر الأمل ، وكثرة ذكر الموت ، وفي الخبر : أكثروا من ذكر هادم اللذات : ومن أبلغ ما يذكر به الموت وتوقع نزوله الأمراض فقد قيل : الحمى بريد الموت ، وفي قوله عز وجل : ( أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ) التوبة : 126 الآية ، قيل : بالأمراض والأسقام يختبرون بها ، ويقال : إن العبد إذا مرض مرضتين ثم لم يتب قال ملك الموت : يا غافل ، جاءك مني رسول بعد رسول فلم تقبل ، وقد كانوا يستوحشون إذا خرج عنهم عام لم يصابوا فيه بنقص أو مال ، ويقال : لا يخلو المؤمن في كل أربعين يوما أن يروع بروعة أو يصاب بنكبة ، فكانوا يكرهون فقد ذلك في ذهاب هذا العدد من غير أن يصابوا فيه بشيء ، وروي أن عمارا تزوج امرأة فلم تكن تمرض فطلقها ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم عرضت عليه امرأة فذكر من وصفها حتى هم أن يتزوجها ، فقيل له : إنها ما مرضت قط فقال : لا حاجة لي فيها ، وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم : الأوجاع من الصداع وغيره ، فقال رجل : وما الصداع ؟ ما أعرفه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إليك عني ، من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا ، لأن في الخبر أن الحمى حظ المؤمن من نار جهنم ، وفي حديث أنس وعائشة : يا رسول الله ، هل يكون مع الشهداء يوم القيامة غيرهم ؟ فقال : نعم ، من ذكر الموت في كل يوم عشرين مرة ، وفي لفظ الحديث الآخر : الذي يذكر ذنوبه فتحزنه ، وإن ترك التداوي وبرئ بغير دواء ، كان هذا من قضاء الله وقدره على وصف الإبطاء ، وقد اختلف رأي الصحابة في مثل هذا المعنى ، عام خرج عمر رضي الله عنه إلى الشام ، فلما بلغوا الجابية انتهي إليهم خبر الشام أن به وباء عظيما وموتا ذريعا ، فوقف الناس وافترقوا فرقتين ، فمنهم من قال : لا ندخل على الوباء نلقي بأيدينا إلى التهلكة فنكون سببا لإهلاك أنفسنا ، وقالت طائفة أخرى : بل ندخل ونتوكل على الله ولا نهرب من قدره ، ولا نفر من الموت فنكون كمن قال الله تعالى : ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ) البقرة : 243 ، فرجع الجميع إلى عمر فسألوه عن رأيه ، فوافق عمر الذين قالوا نرجع ولا ندخل على الوباء ، فقال له آخرون : أنفر من قدر الله ؟ فقال عمر : نعم ، نفر إلى قدر الله ، ثم ضرب لهم مثلا فقال : أرأيتم لو كان لأحدكم غنم وله شعبتان ، إحداهما مخصبة والأخرى مجدبة ، أليس إن رعى الخصبة رعاها بقدر الله ، وإن رعى المجدبة رعاها بقدر الله ؟

節 V02/P042Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P042)
Orijinal Metin (AR)

فسكتوا ، ثم دعا عمر بعبد الرحمن بن عوف يسأله عن رأيه فقيل : هو غائب ، قد تأخر في المنزل الذي نزلنا فيه ، فثبت عمر وأصحابه على ذلك الرأي ، وعلى أن يسأل عبد الرحمن عن رأيه فيه ، فلما أصبحوا جاء عبد الرحمن بن عوف فسأله عمر عن ذلك ، فقال : عندي فيه يا أمير المؤمنين ، شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر رضي الله عنه : الله أكبر يقول : إذا سمعتم بالوباء في أرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع في أرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ، ففرح عمر بذلك إذ وافق رأيه فرجع بالناس من الجابية .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فسكتوا ، ثم دعا عمر بعبد الرحمن بن عوف يسأله عن رأيه فقيل : هو غائب ، قد تأخر في المنزل الذي نزلنا فيه ، فثبت عمر وأصحابه على ذلك الرأي ، وعلى أن يسأل عبد الرحمن عن رأيه فيه ، فلما أصبحوا جاء عبد الرحمن بن عوف فسأله عمر عن ذلك ، فقال : عندي فيه يا أمير المؤمنين ، شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر رضي الله عنه : الله أكبر يقول : إذا سمعتم بالوباء في أرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع في أرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ، ففرح عمر بذلك إذ وافق رأيه فرجع بالناس من الجابية .

節 V02/P042–V02/P044Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P042–V02/P044)
Orijinal Metin (AR)

بيان آخر من التمثيل في التداوي وتركه ومثل التداوي وتركه في أنهما مباحان ، وأن أحدهما طريق الأقوياء الصابرين وهو تركه ، مثل التكسب وتركه أن التكسب عند الجوع الذي هو علة الجسم ليستعجل العبد الدواء بالخبز جائز له ، لا يقدح في توكله لأنه مباح له مأمور به ، فإن نوي بالتكسب القوة على الطاعة والسعي في سبيل الله والمعاونة على البر والتقوى ، كان فاضلا فيه ، وإن نوى بالتكسب الأكل للشهوات والقيام بحظوظ النفس من الرفاهية نقص ذلك من توكله وأخرجه من حقيقته ، فكان طريقا من طرقات الدنيا إلا أنه مباح ، وإن قصد بتكسبه التكاثر والحرص للجمع والمنع كان عاصيا بكسبه مخالفا لربه ، وهذا من أكبر طرق الهوى ، ثم إن لم يتكسب وصبر على الجوع ورضي بالقلة والفقر ، فإن رزقه يأتيه لا محالة لمجيء وقته ، وإن كان قليلا دون سعة ، ولكنه يحتاج إلى فضل صبر ، وحسن رضا ، وسكون نفس ، وطمأنينة قلب ، فإن وجد هذه المعاني فهذا هو التوكل ، وكان فاضلا في ترك التكسب بحسن يقينه وثقته برازقه وشغله بما هو أفضل وأنفع له في عاقبته ، وإن تشتت همته ، واضطربت نفسه ، وتكره قضاء ربه ، فأخرجه ذلك إلى الجزع والهلع والتبرم والشكوى ، فالتكسب لهذا أفضل وهو منقوص بتركه ، كذلك أيضا من أكبر الشكوى من علته وتسخط حكم ربه وتبرم وضجر وسطا على الناس ، وساء خلقه بمرضه فإن الأفضل لهذا أن يتداوى وهو ناقص بتركه . وروينا عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله ، وأن تحمدهم على رزق الله ، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله ، إن رزق الله لا يجره حرص حريص ، ولا يرده كره كاره ، إن الله بحلمه وجلاله جعل الروح والفرح في الرضا واليقين ، وجعل الغم والحزن في الشك والسخط . ذكر استواء شهادة المتوكل مع اختلاف ظهور الأسباب ويستوي عند الخصوص بعين يقينهم ما جاءهم بواسطة أيديهم ، وأسباب كسبهم وما جاءهم بأيدي غيرهم وبغير كسبهم إذا كان المعطي عندهم واحدا والعطاء كله رزقا إذ كانت الأيدي ظروف العطاء فيستوي وكأن الظرف يدك أو يد غيرك ، وسواء كان الكسب كسبك أو كسب غيرك لك إذ جميعه رزقك ، ولأن لكل شيء حكما وفي كل شيء حكمة وبكل شيء نعمة ، قال الله تعالى : ( إرم ذات العماد ) ( التي لم يخلق منثلها في البلاد ) الفجر : 7 - 8 فأضافها إليه في الخلق بعد أن بنوها بأيديهم وفرغوا منها ، ومثل هذين أيضا يستوي عندهم ما ظهر بيد القدرة لا خلق فيه ولا واسطة به ، وما ظهر بأيديهم عن الحكمة وترتيب العرف ، لأن القدرة أيضا بمنزلة ظرف للعطاء ظهر العطاء بها ، فهي كأيدي العباد من يد الإنسان نفسه أو يد غيره ، إذ القدرة والحكمة خزانتان من خزائن الملكوت والملك ، فهذه المعاني الثلاث أعني ما ظهر عن يدك وتكسبك ، وما ظهر بيد غيرك ، وعن كسبه لك ، وما أظهرته القدرة عن غير عرف معتاد ولا واسطة مرت به ، هذا كله عند الموقنين سواء ، لا يترجح بعضه على بعض لرجحان إيمانهم وقوة يقينهم ونفاذ مشاهدهم ، إذ كله حكمة بالغة وقدرة نافذة عن حكيم واحد وقادر واحد . ومما يدلك على استواء ما ظهر بيد الأواسط وما أظهرته القدرة عند العلماء

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

بيان آخر من التمثيل في التداوي وتركه ومثل التداوي وتركه في أنهما مباحان ، وأن أحدهما طريق الأقوياء الصابرين وهو تركه ، مثل التكسب وتركه أن التكسب عند الجوع الذي هو علة الجسم ليستعجل العبد الدواء بالخبز جائز له ، لا يقدح في توكله لأنه مباح له مأمور به ، فإن نوي بالتكسب القوة على الطاعة والسعي في سبيل الله والمعاونة على البر والتقوى ، كان فاضلا فيه ، وإن نوى بالتكسب الأكل للشهوات والقيام بحظوظ النفس من الرفاهية نقص ذلك من توكله وأخرجه من حقيقته ، فكان طريقا من طرقات الدنيا إلا أنه مباح ، وإن قصد بتكسبه التكاثر والحرص للجمع والمنع كان عاصيا بكسبه مخالفا لربه ، وهذا من أكبر طرق الهوى ، ثم إن لم يتكسب وصبر على الجوع ورضي بالقلة والفقر ، فإن رزقه يأتيه لا محالة لمجيء وقته ، وإن كان قليلا دون سعة ، ولكنه يحتاج إلى فضل صبر ، وحسن رضا ، وسكون نفس ، وطمأنينة قلب ، فإن وجد هذه المعاني فهذا هو التوكل ، وكان فاضلا في ترك التكسب بحسن يقينه وثقته برازقه وشغله بما هو أفضل وأنفع له في عاقبته ، وإن تشتت همته ، واضطربت نفسه ، وتكره قضاء ربه ، فأخرجه ذلك إلى الجزع والهلع والتبرم والشكوى ، فالتكسب لهذا أفضل وهو منقوص بتركه ، كذلك أيضا من أكبر الشكوى من علته وتسخط حكم ربه وتبرم وضجر وسطا على الناس ، وساء خلقه بمرضه فإن الأفضل لهذا أن يتداوى وهو ناقص بتركه . وروينا عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله ، وأن تحمدهم على رزق الله ، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله ، إن رزق الله لا يجره حرص حريص ، ولا يرده كره كاره ، إن الله بحلمه وجلاله جعل الروح والفرح في الرضا واليقين ، وجعل الغم والحزن في الشك والسخط . ذكر استواء شهادة المتوكل مع اختلاف ظهور الأسباب ويستوي عند الخصوص بعين يقينهم ما جاءهم بواسطة أيديهم ، وأسباب كسبهم وما جاءهم بأيدي غيرهم وبغير كسبهم إذا كان المعطي عندهم واحدا والعطاء كله رزقا إذ كانت الأيدي ظروف العطاء فيستوي وكأن الظرف يدك أو يد غيرك ، وسواء كان الكسب كسبك أو كسب غيرك لك إذ جميعه رزقك ، ولأن لكل شيء حكما وفي كل شيء حكمة وبكل شيء نعمة ، قال الله تعالى : ( إرم ذات العماد ) ( التي لم يخلق منثلها في البلاد ) الفجر : 7 - 8 فأضافها إليه في الخلق بعد أن بنوها بأيديهم وفرغوا منها ، ومثل هذين أيضا يستوي عندهم ما ظهر بيد القدرة لا خلق فيه ولا واسطة به ، وما ظهر بأيديهم عن الحكمة وترتيب العرف ، لأن القدرة أيضا بمنزلة ظرف للعطاء ظهر العطاء بها ، فهي كأيدي العباد من يد الإنسان نفسه أو يد غيره ، إذ القدرة والحكمة خزانتان من خزائن الملكوت والملك ، فهذه المعاني الثلاث أعني ما ظهر عن يدك وتكسبك ، وما ظهر بيد غيرك ، وعن كسبه لك ، وما أظهرته القدرة عن غير عرف معتاد ولا واسطة مرت به ، هذا كله عند الموقنين سواء ، لا يترجح بعضه على بعض لرجحان إيمانهم وقوة يقينهم ونفاذ مشاهدهم ، إذ كله حكمة بالغة وقدرة نافذة عن حكيم واحد وقادر واحد . ومما يدلك على استواء ما ظهر بيد الأواسط وما أظهرته القدرة عند العلماء

%0
10 Bölüm