Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR

節 V02/P081Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P081)
Orijinal Metin (AR)

ذكر أحكام المحبة ووصف أهلها وهو المقام التاسع من مقامات اليقين

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر أحكام المحبة ووصف أهلها وهو المقام التاسع من مقامات اليقين

節 V02/P081–V02/P082Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P081–V02/P082)
Orijinal Metin (AR)

المحبة من أعلى مقامات العارفين ، وهي إيثار من الله تعالى لعباده المخلصين ومعها نهاية الفضل العظيم ، قال الله جلت قدرته : ( يحبهم ويحبونه ) المائدة : 54 ثم قال تعالى : ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) الحديد : 21 وهذا الخبر متصل بالابتداء في المعنى لأن الله تعالى وصف المؤمنين المحبين بفضله عليهم ، وما اعترض بينهما من الكلام فهو نعت المحبوبين ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ما كان الله ليعذب حبيبه بالنار ، وقال الله عز وجل مصداق قول نبيه عليه السلام ، ردا على من ادعى محبته واحتجاجا عليهم : ( قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق ) المائدة : 18 وقال زيد بن أسلم : إن الله ليحب العبد حتى يبلغ من حبه له أن يقول : اصنع ماشئت فقد غفرت لك ، وروينا عن إسماعيل بن أبان عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ، ثم تلا : إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ، وقد اشترط الله للمحبة غفران الذنوب بقوله تعالى : ( يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) آل عمران : 31 فكل مؤمن بالله فهو محب لله ، ولكن محبته على قدر إيمانه ، وكشف مشاهدته وتجلي المحبوب له على وصف من أوصافه ، دليل ذلك استجابتهم له بالتوحيد والتزام أمره وتسليم حكمه ، ثم تفاوتهم في مشاهدات التوحيد ، وفي دوام الالتزام للأوامر وفي تسليم الأحكام ، فليس ذلك يكون إلا عن محبة ، وإن تفاوت المحبون على حسب أقسامهم من المحبوب ، وليس يقصر عن المحبة صغير كما لا يصغر عن المعرفة من عرف ، ولا يكبر عن التوبة كبير ولو كان على كل العلوم قد أوقف ، لأن الله تعالى وصف المؤمنين بشدة الحب له فقال تعالى : ( والذين آمنوا أشد حبا لله ) البقرة : 165 وفي قوله أشد دليل على تفاوتهم في المحبة لأن المعنى أشد فأشد ولم يقل شديد ، والحب لله ، فأشبه هذا الخطاب قوله تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) الحجرات : 13 فدل على تفاوتهم في الإكرام على قدر تفاضلهم في التقوى ولم يقل : إن الكرام المتقون .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المحبة من أعلى مقامات العارفين ، وهي إيثار من الله تعالى لعباده المخلصين ومعها نهاية الفضل العظيم ، قال الله جلت قدرته : ( يحبهم ويحبونه ) المائدة : 54 ثم قال تعالى : ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) الحديد : 21 وهذا الخبر متصل بالابتداء في المعنى لأن الله تعالى وصف المؤمنين المحبين بفضله عليهم ، وما اعترض بينهما من الكلام فهو نعت المحبوبين ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ما كان الله ليعذب حبيبه بالنار ، وقال الله عز وجل مصداق قول نبيه عليه السلام ، ردا على من ادعى محبته واحتجاجا عليهم : ( قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق ) المائدة : 18 وقال زيد بن أسلم : إن الله ليحب العبد حتى يبلغ من حبه له أن يقول : اصنع ماشئت فقد غفرت لك ، وروينا عن إسماعيل بن أبان عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ، ثم تلا : إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ، وقد اشترط الله للمحبة غفران الذنوب بقوله تعالى : ( يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) آل عمران : 31 فكل مؤمن بالله فهو محب لله ، ولكن محبته على قدر إيمانه ، وكشف مشاهدته وتجلي المحبوب له على وصف من أوصافه ، دليل ذلك استجابتهم له بالتوحيد والتزام أمره وتسليم حكمه ، ثم تفاوتهم في مشاهدات التوحيد ، وفي دوام الالتزام للأوامر وفي تسليم الأحكام ، فليس ذلك يكون إلا عن محبة ، وإن تفاوت المحبون على حسب أقسامهم من المحبوب ، وليس يقصر عن المحبة صغير كما لا يصغر عن المعرفة من عرف ، ولا يكبر عن التوبة كبير ولو كان على كل العلوم قد أوقف ، لأن الله تعالى وصف المؤمنين بشدة الحب له فقال تعالى : ( والذين آمنوا أشد حبا لله ) البقرة : 165 وفي قوله أشد دليل على تفاوتهم في المحبة لأن المعنى أشد فأشد ولم يقل شديد ، والحب لله ، فأشبه هذا الخطاب قوله تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) الحجرات : 13 فدل على تفاوتهم في الإكرام على قدر تفاضلهم في التقوى ولم يقل : إن الكرام المتقون .

節 V02/P082–V02/P083Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P082–V02/P083)
Orijinal Metin (AR)

وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب ، فالمؤمنون متزايدون في الحب لله عز وجل عن تزايدهم في المعرفة به والمشاهدة له ، وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحب لله من شرط الإيمان قال : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وفي حديث : لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وفي خبر آخر أشد توكيدا وأبلغ من هذين قوله : والله ، لا يؤمن العبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين ، وفي خبر آخر : ومن نفسك ، وقد أمر صلى الله عليه وسلم بالمحبة لله فيما شرعه من الأحكام فقال أحبوا الله لما أسدى إليكم من نعمه ، وأحبوني لحب الله ، فدل ذلك على فرض الحب لله وإن تفاضل المؤمنون في نهايات فضائله ، ومن أفضل ما أسدى إلينا من نعمه المعرفة به ، فأفضل الحب له ما كان عن المشاهدة ، والمحبون لله على مراتب من المحبة ؛ بعضها أعلى من بعض ، فأشدهم حبا لله أحسنهم تخلقا بأخلاقه مثل العلم والحلم والعفو وحسن الخلق ، والستر على الخلق ، وأعرفهم بمعاني صفاته وأتركهم منازعة له في معاني الصفات كي لا يشركوه فيها ، مثل الكبر والحمد وحب المدح وحب الغنى والعز وطلب الذكر ، ثم أشدهم حبا لرسوله إذ كان حبيب الحبيب وأتبعهم لآثاره أشبعهم هديا لشمائله ، وقد روي أن رجلا قال : يا رسول الله إني أحبك فقال : استعد للفقر فقال : إني أحب الله فقال : استعد للبلاء ، والفرق بينهما أن البلاء من أخلاق المبلي وهو الله تعالى المبتلي ، فلما ذكر محبته أخبره بالبلاء ليصبر على أخلاقه ، كما قال تعالى : ( ولربك فاصبر ) المدثر : 7 فدل على أحكامه وبلائه ، والفقر من أوصاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما ذكر محبته دله على اتباع أوصافه ليقتفي آثاره لقوله عليه السلام : أحيني مسكينا وأتني مسكينا واحشرني في جملة المساكين ، ومن علامة المحبة كثرة ذكر الحبيب ، وهو دليل محبة المولى لعبده وهو من أفضل مننه على خلقه ، وفي الخبر أن لله في كل يوم صدقة يمن بها على خلقه ، وما تصدق على عبد بصدقة أفضل من أن يلهمه ذكره . وفي حديث سفيان عن مالك بن معول قيل : يارسول الله ، أي الأعمال أفضل ؟ قال : احتناب المحارم ، ولا يزال فوك رطبا من ذكر الله ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة الذكر لله كما أمر بمحبة الله ، لأن الذكر مقتضى المحبة فقال : أكثر من ذكر الله حتى يقول الناس إنك مجنون ، وقد روينا : أكثروا من ذكر الله حتى يقول المنافقون إنكم مراؤون ، وفي حديث أبي سلمة المدني عن أبيه عن جده : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إلى مسجد قباء ، فذكر حديثا فيه طول قال في آخر : من تواضع لله رفعه ومن تكبر وضعه ، ومن أكثر ذكر الله أحبه الله ، وقد أخبر أن الذاكرين هم السابقون المفردون ، ورفعهم إلى مقام النبوة في وضع الوزر ، ورفع الذكر إن كان الذكر موجب الحب في قوله : سيروا سبق المفردون ، قيل : من المفردون ؟

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب ، فالمؤمنون متزايدون في الحب لله عز وجل عن تزايدهم في المعرفة به والمشاهدة له ، وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحب لله من شرط الإيمان قال : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وفي حديث : لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وفي خبر آخر أشد توكيدا وأبلغ من هذين قوله : والله ، لا يؤمن العبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين ، وفي خبر آخر : ومن نفسك ، وقد أمر صلى الله عليه وسلم بالمحبة لله فيما شرعه من الأحكام فقال أحبوا الله لما أسدى إليكم من نعمه ، وأحبوني لحب الله ، فدل ذلك على فرض الحب لله وإن تفاضل المؤمنون في نهايات فضائله ، ومن أفضل ما أسدى إلينا من نعمه المعرفة به ، فأفضل الحب له ما كان عن المشاهدة ، والمحبون لله على مراتب من المحبة ؛ بعضها أعلى من بعض ، فأشدهم حبا لله أحسنهم تخلقا بأخلاقه مثل العلم والحلم والعفو وحسن الخلق ، والستر على الخلق ، وأعرفهم بمعاني صفاته وأتركهم منازعة له في معاني الصفات كي لا يشركوه فيها ، مثل الكبر والحمد وحب المدح وحب الغنى والعز وطلب الذكر ، ثم أشدهم حبا لرسوله إذ كان حبيب الحبيب وأتبعهم لآثاره أشبعهم هديا لشمائله ، وقد روي أن رجلا قال : يا رسول الله إني أحبك فقال : استعد للفقر فقال : إني أحب الله فقال : استعد للبلاء ، والفرق بينهما أن البلاء من أخلاق المبلي وهو الله تعالى المبتلي ، فلما ذكر محبته أخبره بالبلاء ليصبر على أخلاقه ، كما قال تعالى : ( ولربك فاصبر ) المدثر : 7 فدل على أحكامه وبلائه ، والفقر من أوصاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما ذكر محبته دله على اتباع أوصافه ليقتفي آثاره لقوله عليه السلام : أحيني مسكينا وأتني مسكينا واحشرني في جملة المساكين ، ومن علامة المحبة كثرة ذكر الحبيب ، وهو دليل محبة المولى لعبده وهو من أفضل مننه على خلقه ، وفي الخبر أن لله في كل يوم صدقة يمن بها على خلقه ، وما تصدق على عبد بصدقة أفضل من أن يلهمه ذكره . وفي حديث سفيان عن مالك بن معول قيل : يارسول الله ، أي الأعمال أفضل ؟ قال : احتناب المحارم ، ولا يزال فوك رطبا من ذكر الله ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة الذكر لله كما أمر بمحبة الله ، لأن الذكر مقتضى المحبة فقال : أكثر من ذكر الله حتى يقول الناس إنك مجنون ، وقد روينا : أكثروا من ذكر الله حتى يقول المنافقون إنكم مراؤون ، وفي حديث أبي سلمة المدني عن أبيه عن جده : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إلى مسجد قباء ، فذكر حديثا فيه طول قال في آخر : من تواضع لله رفعه ومن تكبر وضعه ، ومن أكثر ذكر الله أحبه الله ، وقد أخبر أن الذاكرين هم السابقون المفردون ، ورفعهم إلى مقام النبوة في وضع الوزر ، ورفع الذكر إن كان الذكر موجب الحب في قوله : سيروا سبق المفردون ، قيل : من المفردون ؟

節 V02/P083–V02/P085Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P083–V02/P085)
Orijinal Metin (AR)

قال : المستهترون بذكر الله ، وضع الذكر عنهم أوزارهم يردون القيامة خفافا ، ومن أعلام المحبة : حب لقاء الحبيب على العيان ، والكشف في دار السلام ومحل القرب وهو الاشتياق إلى الموت ، لأنه مفتاح اللقاء وباب الدخول إلى المعاينة ، وفي الحديث : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، وقال حذيفة عند الموت : حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم ، وقال بعض السلف ما من خصلة أحب إلى الله تكون في لعبد بعد حب لقائه من كثرة السجود ، فقدم حب لقاء الله وقد شرط الله لحقيقة الصدق القتل في سبيله ، وأخبر أنه يحب قتل محبوبه في قوله تعالى : ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) الصف : 4 ، بعد قوله تقريرا لهم : لم تقولون ما لا تفعلون ؟ حيث قالوا : إنا نحب الله ، فجعل القتل محنة محبته وعلامة أخذ مال محبوبه ونفسه ، إذ يقول تعالى : ( يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون ) التوبة : 111 ، وفي وصية أبي بكر لعمر رضي الله عنهما : الحق ثقيل وهو مع ثقله مريء ، والباطل خفيف وهو مع خفته وبيء ؛ فإن حفظت وصيتي لم يكن غائب أحب إليك من الموت وهو مدرك ، وإن ضيعت وصيتي لم يكن غائب أبغض إليك من الموت ولن تعجزه ، وكان الثوري وبشر بن الحرث يقولان : لا يكره الموت إلا مريب ، وهو كما قالا : لأن الحبيب على كل حال لا يكره لقاء الحبيب ، وهذا لا يجده إلا عبد يحب الله بكل قلبه ، عندها يشتاق إليه مولاه فينزعج القلب لشوق الغيب ، فيحب لقاءه ، وروي أن أبا حذيفة بن عتبة بن زمعة لما تبنى سالما مولاه ، عاتبته قريش في ذلك وقالوا : أنكحت عقيلة من عقائل قريش بمولى فقال : والله ، لقد أنكحته إياها وأني لأعلم أنه خير منها ، فكان قوله أشد عليهم قالوا : وكيف ؟ وهي أختك وهو مولاك فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أراد أن ينظر إلى رجل يحب الله بكل قلبه فلينظر إلى سالم ، فمن الدليل أن من المؤمنين من يحب الله ببعض قلبه فيؤثره بعض الإيثار ، ويوجد فيه محبة الاعتبار ، ومنهم من يحبه بكل قلبه فيؤثره على ما سواه ، فهذا عابده ومألوهه الذي لا معبود له ولا إله إياه ، وفيه دليل على أنهم على مقامات المحبة عن معاني مشاهدات الصفات ما بين البعض في القلوب والكلية ، وقد كان نعيمان يؤتي به رسوله الله صلى الله عليه وسلم فيجده في معصية يرتكبها إلى أن أتى به يوما فحده فلعنه رجل وقال : ماأكثر ما يؤتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تفتعل فإنه يحب الله ورسوله ، فلم يخرجه من المحبة مع المخالفة ، وقد قال بعض العارفين : إذا كان الإيمان في ظاهر القلب يعني على الفؤاد كان المؤمن يحب الله حبا متوسطا ، فإذا دخل الإيمان باطن القلب فكان في سويدائه أحبه الحب البالغ ، ومحبة ذلك أن ينظر ؛ فإن كان يؤثر الله على جميع هواه ويغلب محبته على هوى العبد ، حتى تصير محبة الله هي محبة العبد من كل شيء ، فهو محب لله حقا ، كما أنه مؤمن به حقا ، وإن رأيت قلبك دون ذلك فلك من المحبة بقدر ذلك ، فأدل علامات المحبة الإيثار للمحبوب على ذخائر القلوب ، ولذلك وصف الله المحبين بالإيثار ، ووصفه العارفون بذلك ، فقال تعالى في وصفه المحبين : ( يحبون من هاجر إليهم ولايجدون في صدورهم حاجة ) الحشر : 9 ، ثم قال تعالى : ( ويؤثرون على أنفسهم ) الحشر : 9 ، وقال في وصفه : تالله لقد آثرك الله علينا ، وقال بعض العلماء : إن ظاهر القلب محل الإسلام ، وإن باطنه مكان الإيمان ، فمن ههنا تفاوت المحبون في المحبة لفضل الإيمان على الإسلام ، وفضل الباطن على الظاهر ، وفرق بعض علمائنا البصريين بين القلب والفؤاد ، فقال : الفؤاد مقدم القلب وما استدق منه ، والقلب أصله وما اتسع منه ، وقال مرة : في القلب تجويفان ، فالتجويف الظاهر هو الفؤاد وهو مكان العقل ، والتجويف الباطن هو القلب وفيه السمع والبصر وعنه يكون الفهم والمشاهدة ، وهو محل الإيمان ، وقد قال الله : ( كتب في قلوبهم الإيمان ) المجادلة : 22 وقال : إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، فمحبة الإسلام مفترضة على الخلق وهي متصلة بأداء الفرائض واجتناب المحارم طاعة لله ومحبة له ، فأما محبة المقربين فعن مشاهدة معاني الصفات وبعد معرفة أخلاق الذات ، وهي مخصوصة بمخصوصين ، والأصل في هذا أن المحبة ، إذا كانت عن المعرفة فإن المعرفة عموم وخصوص ؛ فلخصوص العارفين خاصة المحبة ، ولعمومهم عموم المحبة .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : المستهترون بذكر الله ، وضع الذكر عنهم أوزارهم يردون القيامة خفافا ، ومن أعلام المحبة : حب لقاء الحبيب على العيان ، والكشف في دار السلام ومحل القرب وهو الاشتياق إلى الموت ، لأنه مفتاح اللقاء وباب الدخول إلى المعاينة ، وفي الحديث : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، وقال حذيفة عند الموت : حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم ، وقال بعض السلف ما من خصلة أحب إلى الله تكون في لعبد بعد حب لقائه من كثرة السجود ، فقدم حب لقاء الله وقد شرط الله لحقيقة الصدق القتل في سبيله ، وأخبر أنه يحب قتل محبوبه في قوله تعالى : ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) الصف : 4 ، بعد قوله تقريرا لهم : لم تقولون ما لا تفعلون ؟ حيث قالوا : إنا نحب الله ، فجعل القتل محنة محبته وعلامة أخذ مال محبوبه ونفسه ، إذ يقول تعالى : ( يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون ) التوبة : 111 ، وفي وصية أبي بكر لعمر رضي الله عنهما : الحق ثقيل وهو مع ثقله مريء ، والباطل خفيف وهو مع خفته وبيء ؛ فإن حفظت وصيتي لم يكن غائب أحب إليك من الموت وهو مدرك ، وإن ضيعت وصيتي لم يكن غائب أبغض إليك من الموت ولن تعجزه ، وكان الثوري وبشر بن الحرث يقولان : لا يكره الموت إلا مريب ، وهو كما قالا : لأن الحبيب على كل حال لا يكره لقاء الحبيب ، وهذا لا يجده إلا عبد يحب الله بكل قلبه ، عندها يشتاق إليه مولاه فينزعج القلب لشوق الغيب ، فيحب لقاءه ، وروي أن أبا حذيفة بن عتبة بن زمعة لما تبنى سالما مولاه ، عاتبته قريش في ذلك وقالوا : أنكحت عقيلة من عقائل قريش بمولى فقال : والله ، لقد أنكحته إياها وأني لأعلم أنه خير منها ، فكان قوله أشد عليهم قالوا : وكيف ؟ وهي أختك وهو مولاك فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أراد أن ينظر إلى رجل يحب الله بكل قلبه فلينظر إلى سالم ، فمن الدليل أن من المؤمنين من يحب الله ببعض قلبه فيؤثره بعض الإيثار ، ويوجد فيه محبة الاعتبار ، ومنهم من يحبه بكل قلبه فيؤثره على ما سواه ، فهذا عابده ومألوهه الذي لا معبود له ولا إله إياه ، وفيه دليل على أنهم على مقامات المحبة عن معاني مشاهدات الصفات ما بين البعض في القلوب والكلية ، وقد كان نعيمان يؤتي به رسوله الله صلى الله عليه وسلم فيجده في معصية يرتكبها إلى أن أتى به يوما فحده فلعنه رجل وقال : ماأكثر ما يؤتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تفتعل فإنه يحب الله ورسوله ، فلم يخرجه من المحبة مع المخالفة ، وقد قال بعض العارفين : إذا كان الإيمان في ظاهر القلب يعني على الفؤاد كان المؤمن يحب الله حبا متوسطا ، فإذا دخل الإيمان باطن القلب فكان في سويدائه أحبه الحب البالغ ، ومحبة ذلك أن ينظر ؛ فإن كان يؤثر الله على جميع هواه ويغلب محبته على هوى العبد ، حتى تصير محبة الله هي محبة العبد من كل شيء ، فهو محب لله حقا ، كما أنه مؤمن به حقا ، وإن رأيت قلبك دون ذلك فلك من المحبة بقدر ذلك ، فأدل علامات المحبة الإيثار للمحبوب على ذخائر القلوب ، ولذلك وصف الله المحبين بالإيثار ، ووصفه العارفون بذلك ، فقال تعالى في وصفه المحبين : ( يحبون من هاجر إليهم ولايجدون في صدورهم حاجة ) الحشر : 9 ، ثم قال تعالى : ( ويؤثرون على أنفسهم ) الحشر : 9 ، وقال في وصفه : تالله لقد آثرك الله علينا ، وقال بعض العلماء : إن ظاهر القلب محل الإسلام ، وإن باطنه مكان الإيمان ، فمن ههنا تفاوت المحبون في المحبة لفضل الإيمان على الإسلام ، وفضل الباطن على الظاهر ، وفرق بعض علمائنا البصريين بين القلب والفؤاد ، فقال : الفؤاد مقدم القلب وما استدق منه ، والقلب أصله وما اتسع منه ، وقال مرة : في القلب تجويفان ، فالتجويف الظاهر هو الفؤاد وهو مكان العقل ، والتجويف الباطن هو القلب وفيه السمع والبصر وعنه يكون الفهم والمشاهدة ، وهو محل الإيمان ، وقد قال الله : ( كتب في قلوبهم الإيمان ) المجادلة : 22 وقال : إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، فمحبة الإسلام مفترضة على الخلق وهي متصلة بأداء الفرائض واجتناب المحارم طاعة لله ومحبة له ، فأما محبة المقربين فعن مشاهدة معاني الصفات وبعد معرفة أخلاق الذات ، وهي مخصوصة بمخصوصين ، والأصل في هذا أن المحبة ، إذا كانت عن المعرفة فإن المعرفة عموم وخصوص ؛ فلخصوص العارفين خاصة المحبة ، ولعمومهم عموم المحبة .

節 V02/P085–V02/P086Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P085–V02/P086)
Orijinal Metin (AR)

صفه : تالله لقد آثرك الله علينا ، وقال بعض العلماء : إن ظاهر القلب محل الإسلام ، وإن باطنه مكان الإيمان ، فمن ههنا تفاوت المحبون في المحبة لفضل الإيمان على الإسلام ، وفضل الباطن على الظاهر ، وفرق بعض علمائنا البصريين بين القلب والفؤاد ، فقال : الفؤاد مقدم القلب وما استدق منه ، والقلب أصله وما اتسع منه ، وقال مرة : في القلب تجويفان ، فالتجويف الظاهر هو الفؤاد وهو مكان العقل ، والتجويف الباطن هو القلب وفيه السمع والبصر وعنه يكون الفهم والمشاهدة ، وهو محل الإيمان ، وقد قال الله : ( كتب في قلوبهم الإيمان ) المجادلة : 22 وقال : إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، فمحبة الإسلام مفترضة على الخلق وهي متصلة بأداء الفرائض واجتناب المحارم طاعة لله ومحبة له ، فأما محبة المقربين فعن مشاهدة معاني الصفات وبعد معرفة أخلاق الذات ، وهي مخصوصة بمخصوصين ، والأصل في هذا أن المحبة ، إذا كانت عن المعرفة فإن المعرفة عموم وخصوص ؛ فلخصوص العارفين خاصة المحبة ، ولعمومهم عموم المحبة . ويروى في الأخبار السالفة : أن زليخا لما آمنت وتزوج بها يوسف عليه السلام ، انفردت عنه وتخلت للعبادة وانقطعت ، فكان يدعوها إلى فراشه نهارا فتدافعه إلى الليل ، فإذا دعاها ليلا سوفته نهارا فقالت : يا يوسف إنما كنت أحبك قبل أن أعرفه ، فأما إذ عرفته فما أبقت محبته محبة لسواه ، وما أريد به بدلا حتى قال لها : فإن الله أمرني بذلك ، وأخبرني أنه مخرج منك ولدين وجاعلهما نبيين فقالت : أما إذا كان الله أمرك بذلك وجعلني طريقا إليه فطاعة لأمر الله ، فعندها سكنت إليه ، وقال بعض العلماء بالله : إذا تم التوحيد تمت المحبة ، وإذا جاءت المحبة تم التوكل ، فتم إيمانه وخلص فرضه وسمي ذلك يقينا ، وقال الفضيل بن عياض في فرض المحبة : إذا قيل لك : تحب الله ؟ فاسكت فإن قلت : لا ، كفرت وإن قلت : نعم ، فلس وصفك وصف المحبين ، فاحذر المقت ، وقال بعض علمائنا : ليس في الجنة نعيم أعلى من نعيم أهل المعرفة والمحبة ، ولا في جهنم عذاب أشد من عذاب من ادعى المعرفة والمحبة ، ولم يتحقق بشيء من ذلك ، وقال عالم فوقه : كل أهل المقامات يرجى أن يعفى عنهم ويسمح لهم إلا من ادعى المعرفة والمحبة ، فإنهم يطالبون بكل شعرة مطالبة ، وبكل حركة وسكون وكل نظرة وخطرة لله وفي الله ومع الله ، واعلم أن المحبة من الله لعبده ليست كمحبة الخلق ، إذ محبة الخلق تكون حادثة لأحد سبع معان ؛ لطبع أو لجنس أو لنفع أو لوصف أو لهوى أو لرحم ماسة أو لتقرب بذلك إلى الله ، فهذه حدود الشيء الذي يشبهه الشيء ، والله يتعالى عن جميع ذلك لا يوصف بشيء منه إذ ليس كمثله شيء في كل شيء ولأن هذه أسباب محدثة في الخلق لمعان حادثة ومتولدة من المحبين لأسباب عليهم داخلة ، وقد تتغير الأوقات وتنقلب لانقلاب الأوصاف ، ومحبة الله سابقة للأسباب عن كلمته الحسنى ، قديمة قبل الحادثات عن عنايته العليا ، لا تتغير أبدا ولا تنقلب لأجل مابدا لقوله تعالى : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ، يعني الكلمة الحسنى ، وقيل المنزلة الحسنى فلا يجوز أن يسبقها سابق منهم بل قد سبقت كل سابقة ، تكون : كقوله تعالى : ( ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين ) الأنبياء 51 فكذلك قال : هو سماكم المسلمين من قبل ، وقال تعالى : ( لهم قدم صدق عند ربهم ) يونس : 2 ، وقال تعالى في آخر آياتهم : ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) القمر : 55 ، ولا يصلح أن يكون قبل قدمه الصدق منهم قدم ، كما لا يصلح أن يكون قبل علمه بهم منهم عمل بهم منهم ، لأن عمله سبق المعلوم ومحبته لأوليائه سبقت محبتهم إياه ومعاملتهم له ، ثم هي مع ذلك خاصية حكم من أحكامه ومزيد من فضل أقسامه وتتمة من سابغ إنعامه ، خالصة لمخلصين ، ومؤثرة لمؤثرين بقدم صدق سابق لخالصين ، يؤول لي مقعد صدق عند صادق لسابقين ، ليس لذلك سبب معقول ولا لأجل عمل معمول ، بل يجري مجرى سر القدر ولطف القادر ، وإفشاء سر القدر كفر ، ولا يعلمه إلا نبي أو صديق ولا يطلع عليه إلا من يظهره ، وما ظهر في الأخبار من الأسباب ، فإنما هو طريق الأحباب ومقامات أهل القرب من أولي الألباب ، وإنما تستبين المحبة وتظهر للعبد لحسن توفيقه وكلاءة عصمته ، ولطائف تعليمه من غرائب علمه وخفايا لطفه ، في سرعة ردهم إليه في كل شيء ووقوفهم عنده ، ونظرهم إليه دون كل شيء وقربه منهم أقرب من كل شيء ، وكثرة استعمالهم لحسن مرضاته وكشف اطلاعهم على معاني صفاته ، ولطيف تعريفه لهم مكنون أسراره وفتوحه لأفكارهم من بواطن إنعامه واستخراجه منهم خالص شكره وحقيقة ذكره ، فهذه طريقات المحبين له عن كشوف اطلاعه لهم من عين اليقين ، يقال : إذا أحب الله عبدا استخدمه ؛ فإذا استخدمه اقتطعه ، وقيل إذا أحب الله عبدا نظر إليه ، وإذا نظر الله إلى عبد لم يعذبه ، وروي بعض هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

صفه : تالله لقد آثرك الله علينا ، وقال بعض العلماء : إن ظاهر القلب محل الإسلام ، وإن باطنه مكان الإيمان ، فمن ههنا تفاوت المحبون في المحبة لفضل الإيمان على الإسلام ، وفضل الباطن على الظاهر ، وفرق بعض علمائنا البصريين بين القلب والفؤاد ، فقال : الفؤاد مقدم القلب وما استدق منه ، والقلب أصله وما اتسع منه ، وقال مرة : في القلب تجويفان ، فالتجويف الظاهر هو الفؤاد وهو مكان العقل ، والتجويف الباطن هو القلب وفيه السمع والبصر وعنه يكون الفهم والمشاهدة ، وهو محل الإيمان ، وقد قال الله : ( كتب في قلوبهم الإيمان ) المجادلة : 22 وقال : إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، فمحبة الإسلام مفترضة على الخلق وهي متصلة بأداء الفرائض واجتناب المحارم طاعة لله ومحبة له ، فأما محبة المقربين فعن مشاهدة معاني الصفات وبعد معرفة أخلاق الذات ، وهي مخصوصة بمخصوصين ، والأصل في هذا أن المحبة ، إذا كانت عن المعرفة فإن المعرفة عموم وخصوص ؛ فلخصوص العارفين خاصة المحبة ، ولعمومهم عموم المحبة . ويروى في الأخبار السالفة : أن زليخا لما آمنت وتزوج بها يوسف عليه السلام ، انفردت عنه وتخلت للعبادة وانقطعت ، فكان يدعوها إلى فراشه نهارا فتدافعه إلى الليل ، فإذا دعاها ليلا سوفته نهارا فقالت : يا يوسف إنما كنت أحبك قبل أن أعرفه ، فأما إذ عرفته فما أبقت محبته محبة لسواه ، وما أريد به بدلا حتى قال لها : فإن الله أمرني بذلك ، وأخبرني أنه مخرج منك ولدين وجاعلهما نبيين فقالت : أما إذا كان الله أمرك بذلك وجعلني طريقا إليه فطاعة لأمر الله ، فعندها سكنت إليه ، وقال بعض العلماء بالله : إذا تم التوحيد تمت المحبة ، وإذا جاءت المحبة تم التوكل ، فتم إيمانه وخلص فرضه وسمي ذلك يقينا ، وقال الفضيل بن عياض في فرض المحبة : إذا قيل لك : تحب الله ؟ فاسكت فإن قلت : لا ، كفرت وإن قلت : نعم ، فلس وصفك وصف المحبين ، فاحذر المقت ، وقال بعض علمائنا : ليس في الجنة نعيم أعلى من نعيم أهل المعرفة والمحبة ، ولا في جهنم عذاب أشد من عذاب من ادعى المعرفة والمحبة ، ولم يتحقق بشيء من ذلك ، وقال عالم فوقه : كل أهل المقامات يرجى أن يعفى عنهم ويسمح لهم إلا من ادعى المعرفة والمحبة ، فإنهم يطالبون بكل شعرة مطالبة ، وبكل حركة وسكون وكل نظرة وخطرة لله وفي الله ومع الله ، واعلم أن المحبة من الله لعبده ليست كمحبة الخلق ، إذ محبة الخلق تكون حادثة لأحد سبع معان ؛ لطبع أو لجنس أو لنفع أو لوصف أو لهوى أو لرحم ماسة أو لتقرب بذلك إلى الله ، فهذه حدود الشيء الذي يشبهه الشيء ، والله يتعالى عن جميع ذلك لا يوصف بشيء منه إذ ليس كمثله شيء في كل شيء ولأن هذه أسباب محدثة في الخلق لمعان حادثة ومتولدة من المحبين لأسباب عليهم داخلة ، وقد تتغير الأوقات وتنقلب لانقلاب الأوصاف ، ومحبة الله سابقة للأسباب عن كلمته الحسنى ، قديمة قبل الحادثات عن عنايته العليا ، لا تتغير أبدا ولا تنقلب لأجل مابدا لقوله تعالى : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ، يعني الكلمة الحسنى ، وقيل المنزلة الحسنى فلا يجوز أن يسبقها سابق منهم بل قد سبقت كل سابقة ، تكون : كقوله تعالى : ( ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين ) الأنبياء 51 فكذلك قال : هو سماكم المسلمين من قبل ، وقال تعالى : ( لهم قدم صدق عند ربهم ) يونس : 2 ، وقال تعالى في آخر آياتهم : ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) القمر : 55 ، ولا يصلح أن يكون قبل قدمه الصدق منهم قدم ، كما لا يصلح أن يكون قبل علمه بهم منهم عمل بهم منهم ، لأن عمله سبق المعلوم ومحبته لأوليائه سبقت محبتهم إياه ومعاملتهم له ، ثم هي مع ذلك خاصية حكم من أحكامه ومزيد من فضل أقسامه وتتمة من سابغ إنعامه ، خالصة لمخلصين ، ومؤثرة لمؤثرين بقدم صدق سابق لخالصين ، يؤول لي مقعد صدق عند صادق لسابقين ، ليس لذلك سبب معقول ولا لأجل عمل معمول ، بل يجري مجرى سر القدر ولطف القادر ، وإفشاء سر القدر كفر ، ولا يعلمه إلا نبي أو صديق ولا يطلع عليه إلا من يظهره ، وما ظهر في الأخبار من الأسباب ، فإنما هو طريق الأحباب ومقامات أهل القرب من أولي الألباب ، وإنما تستبين المحبة وتظهر للعبد لحسن توفيقه وكلاءة عصمته ، ولطائف تعليمه من غرائب علمه وخفايا لطفه ، في سرعة ردهم إليه في كل شيء ووقوفهم عنده ، ونظرهم إليه دون كل شيء وقربه منهم أقرب من كل شيء ، وكثرة استعمالهم لحسن مرضاته وكشف اطلاعهم على معاني صفاته ، ولطيف تعريفه لهم مكنون أسراره وفتوحه لأفكارهم من بواطن إنعامه واستخراجه منهم خالص شكره وحقيقة ذكره ، فهذه طريقات المحبين له عن كشوف اطلاعه لهم من عين اليقين ، يقال : إذا أحب الله عبدا استخدمه ؛ فإذا استخدمه اقتطعه ، وقيل إذا أحب الله عبدا نظر إليه ، وإذا نظر الله إلى عبد لم يعذبه ، وروي بعض هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

節 V02/P086–V02/P087Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P086–V02/P087)
Orijinal Metin (AR)

وروينا في الخبر : إذا أحب الله عبدا ابتلاه ، وإذا أحبه الحب البالغ اقتناه ، قيل : وما اقتناؤه ؟ قيل : لم يترك له أهلا ولا مالا ، فالمحبة مزيد إيثار من المحب الأول وهو الله ، لعبده وأحكام تظهر من المحبوب وهو العبد ، في حسن معاملته ، أوحقيقة علم يهبه له ، كما قال إخوة يوسف عرفوا محبة الله ليوسف عليهم : تالله ، لقد آثرك الله علينا ، ثم قالوا : وإن كنا لخاطئين ؟ فذكروا سالف خطاياهم وأنه آثره بما لم يؤثرهم به ، فقال الله تعالى في وصفه إياه : ( قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) يوسف : 55 ، وقال في موهبته له : آتيناه حكما وعلما ، وكذلك نجزي المحسنين ، فذكر ما سلف من إحسانه لما آثره به ، وقالت الرسل : إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ، وقال تعالى : ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ) الحج : 75 وفي الخبر : إذا أحب الله عبدا ابتلاه يعني اختبره ؛ فإن صبر اجتباه ، وإن رضي اصطفاه ، وقال بعض العلماء : إذا رأيتك تحبه ورأيته يبتليك فاعلم أنه يريد أن يصافيك ، وقال بعض المريدين لأستاذه : قد طولعت بشيء من المحبة فقال : يا بني هل ابتلاك بمحبوب سواه فآثرت عليه إياه ؟ فقال : لا فقال : فلا تطمع في المحبة ، فإنه لا يعطيها عبدا حتى يبلوه ، ومن دلائل المحبة حب : كلام الحبيب وتكريره على الأسماع والقلوب ، وحدثونا عن بعض المريدين قال : كنت وجدت حلاوة المناجاة في سوء الإرادة ، فأدمنت على قراءة القرآن ليلا ونهارا ، ثم لحقتني فترة فانقطعت عن التلاوة ، قال : فسمعت قائلا يقول لي في المنام : إن كنت تزعم أنك تحبني فلم جفوت كتابي ، أما ترى ما فيه من لطيف عتابي ، قال : فانتبهت ، وقد أشرب في قلبي محبة القرآن فعاودت إلى حالي الأول ، وقد قال بعض العارفين : لا يكون العبد مريدا حتى يجد في القرآن كل مايريد ، وقد كان ابن مسعود يقول : لا على أحدكم أن يسأل على نفسه إلا القرآن فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله ، وإن لم يكن يحب القرآن فليس يحب الله ، ومن علامة حب القرآن حب أهل القرآن وكثرة تلاوته آناء الليل وأطراف النهار ، وقال سهل بن عبد الله : علامة حب الله حب القرآن وعلامة حب القرآن وحب الله حب النبي عليه السلام وعلامة حب النبي عليه السلام حب السنة ، وعلامة حب السنة حب الآخرة ، وعلامة حب الآخرة بغض الدنيا ، وعلامة بغض الدنيا أن لا يأخذ منها إلا زادا وبلغة إلى الآخرةوقال تعالى وهو أحسن القائلين : ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) المائدة : 54 أي لا يرتدون لأنهم أبدال المرتدين ، ولا ينبغي أن يكونوا أمثالهم ، كما قال : يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ، ومن علامة محبة المولى تقديم أمور الآخرة من كل ما يقرب من الحبيب على أمور الدنيا من كل ما تهوى النفس ، والمبادرة بأوامر المحبوب وبواديه قبل عاجل حظوظ النفس ، ثم إيثار محبته على هواك واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم فيما أمرك به ونهاك ، والذل لأوليائه من العلماء به والعاملين ، ثم التعزز على أبناء الدنيا الموصوفين بها المؤثرين لها ، كما قيل لابن المبارك : ما التوضع ؟

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروينا في الخبر : إذا أحب الله عبدا ابتلاه ، وإذا أحبه الحب البالغ اقتناه ، قيل : وما اقتناؤه ؟ قيل : لم يترك له أهلا ولا مالا ، فالمحبة مزيد إيثار من المحب الأول وهو الله ، لعبده وأحكام تظهر من المحبوب وهو العبد ، في حسن معاملته ، أوحقيقة علم يهبه له ، كما قال إخوة يوسف عرفوا محبة الله ليوسف عليهم : تالله ، لقد آثرك الله علينا ، ثم قالوا : وإن كنا لخاطئين ؟ فذكروا سالف خطاياهم وأنه آثره بما لم يؤثرهم به ، فقال الله تعالى في وصفه إياه : ( قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) يوسف : 55 ، وقال في موهبته له : آتيناه حكما وعلما ، وكذلك نجزي المحسنين ، فذكر ما سلف من إحسانه لما آثره به ، وقالت الرسل : إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ، وقال تعالى : ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ) الحج : 75 وفي الخبر : إذا أحب الله عبدا ابتلاه يعني اختبره ؛ فإن صبر اجتباه ، وإن رضي اصطفاه ، وقال بعض العلماء : إذا رأيتك تحبه ورأيته يبتليك فاعلم أنه يريد أن يصافيك ، وقال بعض المريدين لأستاذه : قد طولعت بشيء من المحبة فقال : يا بني هل ابتلاك بمحبوب سواه فآثرت عليه إياه ؟ فقال : لا فقال : فلا تطمع في المحبة ، فإنه لا يعطيها عبدا حتى يبلوه ، ومن دلائل المحبة حب : كلام الحبيب وتكريره على الأسماع والقلوب ، وحدثونا عن بعض المريدين قال : كنت وجدت حلاوة المناجاة في سوء الإرادة ، فأدمنت على قراءة القرآن ليلا ونهارا ، ثم لحقتني فترة فانقطعت عن التلاوة ، قال : فسمعت قائلا يقول لي في المنام : إن كنت تزعم أنك تحبني فلم جفوت كتابي ، أما ترى ما فيه من لطيف عتابي ، قال : فانتبهت ، وقد أشرب في قلبي محبة القرآن فعاودت إلى حالي الأول ، وقد قال بعض العارفين : لا يكون العبد مريدا حتى يجد في القرآن كل مايريد ، وقد كان ابن مسعود يقول : لا على أحدكم أن يسأل على نفسه إلا القرآن فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله ، وإن لم يكن يحب القرآن فليس يحب الله ، ومن علامة حب القرآن حب أهل القرآن وكثرة تلاوته آناء الليل وأطراف النهار ، وقال سهل بن عبد الله : علامة حب الله حب القرآن وعلامة حب القرآن وحب الله حب النبي عليه السلام وعلامة حب النبي عليه السلام حب السنة ، وعلامة حب السنة حب الآخرة ، وعلامة حب الآخرة بغض الدنيا ، وعلامة بغض الدنيا أن لا يأخذ منها إلا زادا وبلغة إلى الآخرةوقال تعالى وهو أحسن القائلين : ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) المائدة : 54 أي لا يرتدون لأنهم أبدال المرتدين ، ولا ينبغي أن يكونوا أمثالهم ، كما قال : يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ، ومن علامة محبة المولى تقديم أمور الآخرة من كل ما يقرب من الحبيب على أمور الدنيا من كل ما تهوى النفس ، والمبادرة بأوامر المحبوب وبواديه قبل عاجل حظوظ النفس ، ثم إيثار محبته على هواك واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم فيما أمرك به ونهاك ، والذل لأوليائه من العلماء به والعاملين ، ثم التعزز على أبناء الدنيا الموصوفين بها المؤثرين لها ، كما قيل لابن المبارك : ما التوضع ؟

節 V02/P087–V02/P088Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P087–V02/P088)
Orijinal Metin (AR)

فقال : التكبر على المتكبرين ، وقال الفتح بن شحرف ، رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه في النوم فقلت : أنبئني بحرف خير فقال : ماأحسن تواضع الأغنياء للفقراء رجاء ثواب الله ، وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ثقة بالله ، وإنما وصف الله أحباءه بالذل للأولياء والعز على الأعداء لأنه يصف من يحبه بأحسن الأوصاف ، فالذل للحبيب حسن ، والعز على العدو في حسنه مثل العز على الذليل ، فلذلك وصف الله محبه بالذل للولي وبالعز على العدو ، وقبح العز على الحبيب كقبح الذل للعدو ، والله لا يصف أولياءه بقبيح ، ومن علامات الحب : المجاهدة في طريق المحبوب بالمال والنفس ، ليقرب منه ويبلغ مرضاته ويقطع كل قاطع يقطعه عنه بالمسارعة إلى قربه ، كما قال تعالى : ( وعجلت إليك رب لترضى ) طه 84 وكما أمر حبيبه صلى الله عليه وسلم في قوله : وتبتل إليه تبتيلا فيه معنيان : أحدهما انقطع إليه انقطاعا عما سواه بالإخلاص له والأثرة على غيره ، والأخرى : اقطع كل ما قطعك عنه إليه أي اقطع كل قاطع حتى تصل إليه ، فهذان من أدل الدليل على المحبة ، ثم أن لا يخاف في حبه لومة لائم كمن الخلق لأمه على محبته أو على السلوك إليه بشق النفس وهجران الدار ورفض المال ، ولا يرجو في محبته مدح مادح ولا يرغب في حسن ثناء العباد بإيثارك له على الأهل والمال ، ثم وجود الأنس في الوحدة والروح بالخلوة ، ولطف التملق في المناجاة والتنعم بكلامه والتنعم بمر أحكامه ووجد حلاوة الخدمة ورؤية البلاء منه نعمة ، وقال ثابت البناني : كابدت القرآن عشرين سنة وتنعمت به عشرين سنة ، ومن المحبة ترك السكون إلى غير محبوبه إذ هو السكن ، وقال أبو محمد : خيانة المحب عند الله أشد من معصية العامة ، وهو أن يسكن إلى غير الله ويستأنس بسواه ، وفي قصة برخ ، العبد الأسود الذي استسقى به موسى عليه السلام أن الله تعالى قال لموسى : إن برخا نعم العبد هو لي إلا أن فيه عيبا ، قال : يارب ، وما عيبه ؟ قال : يعجبه نسيم السحر فيسكن إليه ، ومن أحبني لم يسكن إلى شيء ، فالسكون في هذا الموضع الاستراحة إلى الشيء والأنس به ، والسكون في غير هذا الموضع النظر إلى الشيء والإدلال به والطمأنينة والقطع به ، ذكرت هذه الحكاية لبعض أهل المعرفة فقال : لم يرد بهذا برخا إنما أراد به موسى ، لأنه أقامه مقام المحبة فاستحى أن يواجهه بذلك ، فعرض له ببرخ وكان هذا جوابا منه : إني سألته ، لم أخبر موسى بعيبه وهو يحبه دون أن يخبره هو بعيب نفسه ، فأجاب بهذا : فالمقربون من المحبين إنما نعيمهم بالله وروحهم وراحتهم إليه من حيث كان بلاؤهم منه ، فإذا وجدوا ذلك في سواه كانت ذنوبا لهم عن غفلة أدخلت عليهم ليتوبوا منها إليه فيغفر لهم ، وروينا أن عابدا عبد الله في غيضة دهرا ، فنظر إلى طير قد عشش في شجرة يأوي إليها ويصفر عندها فقال : لو حولت مسجدي إلى تلك الشجرة فكنت آنس بصوت هذا الطائر قال : ففعل فأوحى الله إلى النبي عليه السلام : قل لفلان العابد : استأنست بمخلوق لأحطنك درجة لا تنالها بشيء من عملك أبدا فمن صدق المحبة وخالصها الانقطاع إلى الحبيب بوجود الأنس به ، ومصادفة الاستراحة والروح عنده بمحادثة في المجالسة ، ومناجاة في الخلوة وذوق حلاوة النعيم في ترك المخالفة لغلبة حب الموافقة ، كما أنشدني بعضهم عن بعض المحبين : إليه أي اقطع كل قاطع حتى تصل إليه ، فهذان من أدل الدليل على المحبة ، ثم أن لا يخاف في حبه لومة لائم كمن الخلق لأمه على محبته أو على السلوك إليه بشق النفس وهجران الدار ورفض المال ، ولا يرجو في محبته مدح مادح ولا يرغب في حسن ثناء العباد بإيثارك له على الأهل والمال ، ثم وجود الأنس في الوحدة والروح بالخلوة ، ولطف التملق في المناجاة والتنعم بكلامه والتنعم بمر أحكامه ووجد حلاوة الخدمة ورؤية البلاء منه نعمة ، وقال ثابت البناني : كابدت القرآن عشرين سنة وتنعمت به عشرين سنة ، ومن المحبة ترك السكون إلى غير محبوبه إذ هو السكن ، وقال أبو محمد : خيانة المحب عند الله أشد من معصية العامة ، وهو أن يسكن إلى غير الله ويستأنس بسواه ، وفي قصة برخ ، العبد الأسود الذي استسقى به موسى عليه السلام أن الله تعالى قال لموسى : إن برخا نعم العبد هو لي إلا أن فيه عيبا ، قال : يارب ، وما عيبه ؟

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال : التكبر على المتكبرين ، وقال الفتح بن شحرف ، رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه في النوم فقلت : أنبئني بحرف خير فقال : ماأحسن تواضع الأغنياء للفقراء رجاء ثواب الله ، وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ثقة بالله ، وإنما وصف الله أحباءه بالذل للأولياء والعز على الأعداء لأنه يصف من يحبه بأحسن الأوصاف ، فالذل للحبيب حسن ، والعز على العدو في حسنه مثل العز على الذليل ، فلذلك وصف الله محبه بالذل للولي وبالعز على العدو ، وقبح العز على الحبيب كقبح الذل للعدو ، والله لا يصف أولياءه بقبيح ، ومن علامات الحب : المجاهدة في طريق المحبوب بالمال والنفس ، ليقرب منه ويبلغ مرضاته ويقطع كل قاطع يقطعه عنه بالمسارعة إلى قربه ، كما قال تعالى : ( وعجلت إليك رب لترضى ) طه 84 وكما أمر حبيبه صلى الله عليه وسلم في قوله : وتبتل إليه تبتيلا فيه معنيان : أحدهما انقطع إليه انقطاعا عما سواه بالإخلاص له والأثرة على غيره ، والأخرى : اقطع كل ما قطعك عنه إليه أي اقطع كل قاطع حتى تصل إليه ، فهذان من أدل الدليل على المحبة ، ثم أن لا يخاف في حبه لومة لائم كمن الخلق لأمه على محبته أو على السلوك إليه بشق النفس وهجران الدار ورفض المال ، ولا يرجو في محبته مدح مادح ولا يرغب في حسن ثناء العباد بإيثارك له على الأهل والمال ، ثم وجود الأنس في الوحدة والروح بالخلوة ، ولطف التملق في المناجاة والتنعم بكلامه والتنعم بمر أحكامه ووجد حلاوة الخدمة ورؤية البلاء منه نعمة ، وقال ثابت البناني : كابدت القرآن عشرين سنة وتنعمت به عشرين سنة ، ومن المحبة ترك السكون إلى غير محبوبه إذ هو السكن ، وقال أبو محمد : خيانة المحب عند الله أشد من معصية العامة ، وهو أن يسكن إلى غير الله ويستأنس بسواه ، وفي قصة برخ ، العبد الأسود الذي استسقى به موسى عليه السلام أن الله تعالى قال لموسى : إن برخا نعم العبد هو لي إلا أن فيه عيبا ، قال : يارب ، وما عيبه ؟ قال : يعجبه نسيم السحر فيسكن إليه ، ومن أحبني لم يسكن إلى شيء ، فالسكون في هذا الموضع الاستراحة إلى الشيء والأنس به ، والسكون في غير هذا الموضع النظر إلى الشيء والإدلال به والطمأنينة والقطع به ، ذكرت هذه الحكاية لبعض أهل المعرفة فقال : لم يرد بهذا برخا إنما أراد به موسى ، لأنه أقامه مقام المحبة فاستحى أن يواجهه بذلك ، فعرض له ببرخ وكان هذا جوابا منه : إني سألته ، لم أخبر موسى بعيبه وهو يحبه دون أن يخبره هو بعيب نفسه ، فأجاب بهذا : فالمقربون من المحبين إنما نعيمهم بالله وروحهم وراحتهم إليه من حيث كان بلاؤهم منه ، فإذا وجدوا ذلك في سواه كانت ذنوبا لهم عن غفلة أدخلت عليهم ليتوبوا منها إليه فيغفر لهم ، وروينا أن عابدا عبد الله في غيضة دهرا ، فنظر إلى طير قد عشش في شجرة يأوي إليها ويصفر عندها فقال : لو حولت مسجدي إلى تلك الشجرة فكنت آنس بصوت هذا الطائر قال : ففعل فأوحى الله إلى النبي عليه السلام : قل لفلان العابد : استأنست بمخلوق لأحطنك درجة لا تنالها بشيء من عملك أبدا فمن صدق المحبة وخالصها الانقطاع إلى الحبيب بوجود الأنس به ، ومصادفة الاستراحة والروح عنده بمحادثة في المجالسة ، ومناجاة في الخلوة وذوق حلاوة النعيم في ترك المخالفة لغلبة حب الموافقة ، كما أنشدني بعضهم عن بعض المحبين : إليه أي اقطع كل قاطع حتى تصل إليه ، فهذان من أدل الدليل على المحبة ، ثم أن لا يخاف في حبه لومة لائم كمن الخلق لأمه على محبته أو على السلوك إليه بشق النفس وهجران الدار ورفض المال ، ولا يرجو في محبته مدح مادح ولا يرغب في حسن ثناء العباد بإيثارك له على الأهل والمال ، ثم وجود الأنس في الوحدة والروح بالخلوة ، ولطف التملق في المناجاة والتنعم بكلامه والتنعم بمر أحكامه ووجد حلاوة الخدمة ورؤية البلاء منه نعمة ، وقال ثابت البناني : كابدت القرآن عشرين سنة وتنعمت به عشرين سنة ، ومن المحبة ترك السكون إلى غير محبوبه إذ هو السكن ، وقال أبو محمد : خيانة المحب عند الله أشد من معصية العامة ، وهو أن يسكن إلى غير الله ويستأنس بسواه ، وفي قصة برخ ، العبد الأسود الذي استسقى به موسى عليه السلام أن الله تعالى قال لموسى : إن برخا نعم العبد هو لي إلا أن فيه عيبا ، قال : يارب ، وما عيبه ؟

節 V02/P088–V02/P089Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P088–V02/P089)
Orijinal Metin (AR)

قال : يعجبه نسيم السحر فيسكن إليه ، ومن أحبني لم يسكن إلى شيء ، فالسكون في هذا الموضع الاستراحة إلى الشيء والأنس به ، والسكون في غير هذا الموضع النظر إلى الشيء والإدلال به والطمأنينة والقطع به ، ذكرت هذه الحكاية لبعض أهل المعرفة فقال : لم يرد بهذا برخا إنما أراد به موسى ، لأنه أقامه مقام المحبة فاستحى أن يواجهه بذلك ، فعرض له ببرخ وكان هذا جوابا منه : إني سألته ، لم أخبر موسى بعيبه وهو يحبه دون أن يخبره هو بعيب نفسه ، فأجاب بهذا : فالمقربون من المحبين إنما نعيمهم بالله وروحهم وراحتهم إليه من حيث كان بلاؤهم منه ، فإذا وجدوا ذلك في سواه كانت ذنوبا لهم عن غفلة أدخلت عليهم ليتوبوا منها إليه فيغفر لهم ، وروينا أن عابدا عبد الله في غيضة دهرا ، فنظر إلى طير قد عشش في شجرة يأوي إليها ويصفر عندها فقال : لو حولت مسجدي إلى تلك الشجرة فكنت آنس بصوت هذا الطائر قال : ففعل فأوحى الله إلى النبي عليه السلام : قل لفلان العابد : استأنست بمخلوق لأحطنك درجة لا تنالها بشيء من عملك أبدا فمن صدق المحبة وخالصها الانقطاع إلى الحبيب بوجود الأنس به ، ومصادفة الاستراحة والروح عنده بمحادثة في المجالسة ، ومناجاة في الخلوة وذوق حلاوة النعيم في ترك المخالفة لغلبة حب الموافقة ، كما أنشدني بعضهم عن بعض المحبين : ألذ جميل الصبر عما ألذه . . . وأهوى لما أهواه تركا فاتركه وقال نظيره في مثله : وأترك ما أهوى لمن قد هويته ، وأرضى بما يرضى وإن سخطت نفسي ، ثم الطمأنينة إلى الحبيب وعكوف الهم على القريب ودوام النظر ، وسياحة الفكر لأن من عرفه أحبه ، ومن أحبه نظر إليه ، ومن نظر إليه عكف عليه ، أما فهمت هذا من قوله تعالى : ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا ) طه : 97 ومن فرائض المحبة وفضائلها ؛ موافقة الحبيب فيما أحب حب الله ، كما قال عمر رضي الله عنه لصهيب رحم الله صهيبا : لو لم يخف الله لم يعصه ؛ أي أن محبته له تمنعه من مخالفته عن غير خيفة ، فهو يطيعه حبا له ، وكان صهيب يقول إنه يستخرج من حبي لربي شيئا لا يستخرجه غيره ؛ يعني من معاني الصفات المخوفة والأفعال المرجوة ، وقال بعض علمائنا : الإيثار يشهد للحب ، فعلامة حبه إيثاره على نفسك ، وقال : ليس كل من عمل بطاعة الله صار حبيبا لله ، ولكن كل من اجتنب ما نهاه صار حبيبا وهذا كما قال : إن المحبة تستبين بترك المخالفة ، ولا تبين بكثرة الأعمال ، كما قيل : أعمال البر يعملها البر والفاجر والمعاصي لا يتركها إلا صديق ، وقيل : أفضل منازل الطاعات الصبر على الطاعات ، وإن الصبر على الطاعة يضاعف إلى سبعين ، والصبر عن المعصية يضاعف إلى سبعمائة كأنه أقيم مقام المجاهد في سبيل الله ، لأنه يقع اختبارا من الله وضرورة من كلية النفس ، فإذا ترك هواه فقد ترك نفسه ، فأقل ما له في ذلك الزهد في الدنيا والجهاد في سبيل الله ، ومن أجل ذلك ضوعفت حسناته إلى سبعمائة ، ومن أجله ثبتت له المحبة بترك المخالفة ، قال الله تعالى : ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) الرحمن : 46 تفضله على غيره بحبه ، وأعجب ما سمعت في هذا أن موسى سأل الخضر : بأي شيء بلغت هذه المنزلة ؟

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : يعجبه نسيم السحر فيسكن إليه ، ومن أحبني لم يسكن إلى شيء ، فالسكون في هذا الموضع الاستراحة إلى الشيء والأنس به ، والسكون في غير هذا الموضع النظر إلى الشيء والإدلال به والطمأنينة والقطع به ، ذكرت هذه الحكاية لبعض أهل المعرفة فقال : لم يرد بهذا برخا إنما أراد به موسى ، لأنه أقامه مقام المحبة فاستحى أن يواجهه بذلك ، فعرض له ببرخ وكان هذا جوابا منه : إني سألته ، لم أخبر موسى بعيبه وهو يحبه دون أن يخبره هو بعيب نفسه ، فأجاب بهذا : فالمقربون من المحبين إنما نعيمهم بالله وروحهم وراحتهم إليه من حيث كان بلاؤهم منه ، فإذا وجدوا ذلك في سواه كانت ذنوبا لهم عن غفلة أدخلت عليهم ليتوبوا منها إليه فيغفر لهم ، وروينا أن عابدا عبد الله في غيضة دهرا ، فنظر إلى طير قد عشش في شجرة يأوي إليها ويصفر عندها فقال : لو حولت مسجدي إلى تلك الشجرة فكنت آنس بصوت هذا الطائر قال : ففعل فأوحى الله إلى النبي عليه السلام : قل لفلان العابد : استأنست بمخلوق لأحطنك درجة لا تنالها بشيء من عملك أبدا فمن صدق المحبة وخالصها الانقطاع إلى الحبيب بوجود الأنس به ، ومصادفة الاستراحة والروح عنده بمحادثة في المجالسة ، ومناجاة في الخلوة وذوق حلاوة النعيم في ترك المخالفة لغلبة حب الموافقة ، كما أنشدني بعضهم عن بعض المحبين : ألذ جميل الصبر عما ألذه . . . وأهوى لما أهواه تركا فاتركه وقال نظيره في مثله : وأترك ما أهوى لمن قد هويته ، وأرضى بما يرضى وإن سخطت نفسي ، ثم الطمأنينة إلى الحبيب وعكوف الهم على القريب ودوام النظر ، وسياحة الفكر لأن من عرفه أحبه ، ومن أحبه نظر إليه ، ومن نظر إليه عكف عليه ، أما فهمت هذا من قوله تعالى : ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا ) طه : 97 ومن فرائض المحبة وفضائلها ؛ موافقة الحبيب فيما أحب حب الله ، كما قال عمر رضي الله عنه لصهيب رحم الله صهيبا : لو لم يخف الله لم يعصه ؛ أي أن محبته له تمنعه من مخالفته عن غير خيفة ، فهو يطيعه حبا له ، وكان صهيب يقول إنه يستخرج من حبي لربي شيئا لا يستخرجه غيره ؛ يعني من معاني الصفات المخوفة والأفعال المرجوة ، وقال بعض علمائنا : الإيثار يشهد للحب ، فعلامة حبه إيثاره على نفسك ، وقال : ليس كل من عمل بطاعة الله صار حبيبا لله ، ولكن كل من اجتنب ما نهاه صار حبيبا وهذا كما قال : إن المحبة تستبين بترك المخالفة ، ولا تبين بكثرة الأعمال ، كما قيل : أعمال البر يعملها البر والفاجر والمعاصي لا يتركها إلا صديق ، وقيل : أفضل منازل الطاعات الصبر على الطاعات ، وإن الصبر على الطاعة يضاعف إلى سبعين ، والصبر عن المعصية يضاعف إلى سبعمائة كأنه أقيم مقام المجاهد في سبيل الله ، لأنه يقع اختبارا من الله وضرورة من كلية النفس ، فإذا ترك هواه فقد ترك نفسه ، فأقل ما له في ذلك الزهد في الدنيا والجهاد في سبيل الله ، ومن أجل ذلك ضوعفت حسناته إلى سبعمائة ، ومن أجله ثبتت له المحبة بترك المخالفة ، قال الله تعالى : ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) الرحمن : 46 تفضله على غيره بحبه ، وأعجب ما سمعت في هذا أن موسى سأل الخضر : بأي شيء بلغت هذه المنزلة ؟

節 V02/P089–V02/P090Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P089–V02/P090)
Orijinal Metin (AR)

فقال : بترك المعاصي كلها ، وقد كان أبو محمد يقول في قوله تعالى : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ) التوبة : 111 ، قال : عيش نفوسهم الفاني وهو عاجل حظوظهم من الشهوات ، ومن المحبة وجود الروح بالشكوى إليه والاستراحة إلى علمه به وحده ، وإخلاص المعاملة لوجهه وحسن الأدب فيها ، وهو الإخفاء لها وكتم ما يحكم به من الضيق والشدائد ، وإظهار ما ينعم به من الإلطاف والفوائد وكثرة التفكر في نعمائه وخفي ألطافه ، وغرائب صنعه وعجائب قدرته وحسن الثناء عليه في كل حال ، ونشر الآلاء منه والأفضال والصبر على بلائه ، لأنه قد صار من أهله وأوليائه ، وقد يعسف بأوليائه ويعنف بأحبابه لتمكنه منهم ومكانتهم عنده ، ولعلمه أنهم لا يريدون له بدلا ولا يبغون عنه حولا ، إذ ليست لهم راحة لسواه ولا بغية في سواه ولا لهم همة إلا إياه ، كما قال بعض المحبين : ويلي منك وويلي عليك ، أفزع منك وأشتاق إليك ، إن طلبتك أتعبتني وإن هربت منك طلبتني ، فليس لي معك راحة ولا لي في غيرك استراحة ، ثم المسارعة إلى ما ندب إليه من أنواع البر بوجود الحلاوة وبشرح الصدر كما جاء في الأثر ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، ثم الرضا بقضائه لأنه مستحسن لأفعاله ، ثم اللهج بذكره ومحبة من يذكره ومجالسة من يذكره ، ودوام التشكي والحنين إليه وخلو القلب من الخلق ، وسبق النظر إلى الخالق في كل شيء ، وسرعة الرجوع إليه بكل شيء ، ووجد الأنس به عند كل شيء ، وكثرة الذكر له والتذكر بكل شيء ، ومن علامة المحبة طول التهجد ، وروي عن الله سبحانه : كذب من ادعى محبتي إذا جنه الليل نام عني ، إلا أن بعضهم جعل سهر الليل في مقام بعينه ، ذكر له هذا الخبر فقال : ذاك إذا أقامه مقام الشوق فأما إذا أنزل عليه السكينة وأواه بالأنس في القرب ، استوى نومه وسهره ، ثم قال : رأيت جماعة من المحبين ، نومهم بالليل أكثر من سهرهم ، وإمام المحبين وسيد المحبوبين رسوله الله صلى الله عليه وسلم كان ينام مثل ما يقوم ، وقد يكون نومه أكثر من قيامه ولم يكن تأتي عليه ليلة حتى ينام فيها ، ومن المحبة الخروج إلى الحبيب من المال بالزهد في الدنيا ، والخروج إليه من النفس بإيثار الحق على جميع الأهواء ، وقال الجنيد : علامة المحبة دوام النشاط والدؤوب بشهوة يفتر بدنه ولا يفتر قلبه ، وقد قال بعض السلف : العمل عن المحبة لا يداخله الفتور ، وقال بعض العلماء : والله ما استسقي محب لله من طاعته ولو حل بعظيم الوسائل ، ومن المحبة التناصح بالحق والتواصي به والصبر على ذلك ، كما وصف تعالى الرابحين من الصالحين ، فقال تعالى : ( إن الإنسان لفي خسر ) ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) العصر : 2 - 3 ، لأن المحبين ليسوا كمن وصفه في قوله تعالى : ( يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم ) ( إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم ) محمد : 36 - 37 يعني أن يسألكم محبوبكم من الأموال ويستقصي عليكم يخرج أحقادكم عليه . على ذلك ، كما وصف تعالى الرابحين من الصالحين ، فقال تعالى : ( إن الإنسان لفي خسر ) ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) العصر : 2 - 3 ، لأن المحبين ليسوا كمن وصفه في قوله تعالى : ( يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم ) ( إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم ) محمد : 36 - 37 يعني أن يسألكم محبوبكم من الأموال ويستقصي عليكم يخرج أحقادكم عليه .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال : بترك المعاصي كلها ، وقد كان أبو محمد يقول في قوله تعالى : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ) التوبة : 111 ، قال : عيش نفوسهم الفاني وهو عاجل حظوظهم من الشهوات ، ومن المحبة وجود الروح بالشكوى إليه والاستراحة إلى علمه به وحده ، وإخلاص المعاملة لوجهه وحسن الأدب فيها ، وهو الإخفاء لها وكتم ما يحكم به من الضيق والشدائد ، وإظهار ما ينعم به من الإلطاف والفوائد وكثرة التفكر في نعمائه وخفي ألطافه ، وغرائب صنعه وعجائب قدرته وحسن الثناء عليه في كل حال ، ونشر الآلاء منه والأفضال والصبر على بلائه ، لأنه قد صار من أهله وأوليائه ، وقد يعسف بأوليائه ويعنف بأحبابه لتمكنه منهم ومكانتهم عنده ، ولعلمه أنهم لا يريدون له بدلا ولا يبغون عنه حولا ، إذ ليست لهم راحة لسواه ولا بغية في سواه ولا لهم همة إلا إياه ، كما قال بعض المحبين : ويلي منك وويلي عليك ، أفزع منك وأشتاق إليك ، إن طلبتك أتعبتني وإن هربت منك طلبتني ، فليس لي معك راحة ولا لي في غيرك استراحة ، ثم المسارعة إلى ما ندب إليه من أنواع البر بوجود الحلاوة وبشرح الصدر كما جاء في الأثر ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، ثم الرضا بقضائه لأنه مستحسن لأفعاله ، ثم اللهج بذكره ومحبة من يذكره ومجالسة من يذكره ، ودوام التشكي والحنين إليه وخلو القلب من الخلق ، وسبق النظر إلى الخالق في كل شيء ، وسرعة الرجوع إليه بكل شيء ، ووجد الأنس به عند كل شيء ، وكثرة الذكر له والتذكر بكل شيء ، ومن علامة المحبة طول التهجد ، وروي عن الله سبحانه : كذب من ادعى محبتي إذا جنه الليل نام عني ، إلا أن بعضهم جعل سهر الليل في مقام بعينه ، ذكر له هذا الخبر فقال : ذاك إذا أقامه مقام الشوق فأما إذا أنزل عليه السكينة وأواه بالأنس في القرب ، استوى نومه وسهره ، ثم قال : رأيت جماعة من المحبين ، نومهم بالليل أكثر من سهرهم ، وإمام المحبين وسيد المحبوبين رسوله الله صلى الله عليه وسلم كان ينام مثل ما يقوم ، وقد يكون نومه أكثر من قيامه ولم يكن تأتي عليه ليلة حتى ينام فيها ، ومن المحبة الخروج إلى الحبيب من المال بالزهد في الدنيا ، والخروج إليه من النفس بإيثار الحق على جميع الأهواء ، وقال الجنيد : علامة المحبة دوام النشاط والدؤوب بشهوة يفتر بدنه ولا يفتر قلبه ، وقد قال بعض السلف : العمل عن المحبة لا يداخله الفتور ، وقال بعض العلماء : والله ما استسقي محب لله من طاعته ولو حل بعظيم الوسائل ، ومن المحبة التناصح بالحق والتواصي به والصبر على ذلك ، كما وصف تعالى الرابحين من الصالحين ، فقال تعالى : ( إن الإنسان لفي خسر ) ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) العصر : 2 - 3 ، لأن المحبين ليسوا كمن وصفه في قوله تعالى : ( يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم ) ( إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم ) محمد : 36 - 37 يعني أن يسألكم محبوبكم من الأموال ويستقصي عليكم يخرج أحقادكم عليه . على ذلك ، كما وصف تعالى الرابحين من الصالحين ، فقال تعالى : ( إن الإنسان لفي خسر ) ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) العصر : 2 - 3 ، لأن المحبين ليسوا كمن وصفه في قوله تعالى : ( يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم ) ( إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم ) محمد : 36 - 37 يعني أن يسألكم محبوبكم من الأموال ويستقصي عليكم يخرج أحقادكم عليه .

節 V02/P090–V02/P091Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P090–V02/P091)
Orijinal Metin (AR)

وروينا في مقرأ ابن عباس : ويخرج أضغانكم ؛ يعني الأموال ، فلو لم يدخل على هؤلاء الضعفاء إلا الشرك في محبة الأموال والشغل بها عن ذكر ذي الجلال ، فخسروا ما ربح المخلصون من الأحباب ، وفاتهم ما أدرك الصالحون من طوبى وحسن مآب ، فالله تعالى يسأل أحبابه أموالهم وأنفسهم حتى لا يبقى لهم محبوب سواه ولئلا يعبدوا إلا إياه محبة منه وكشفا لمحبتهم واختبارا لأخبارهم في صدقهم وصبرهم ، ولأنه جواد ملك لايسأل إلا كلية الشيء وجملته ، وهو غيور لا يحب أن يشركه سواه في محبته ، فلا يصبر عليه إلا من عرفه ولا يحبه إلا من صبر عليه ، ولا يرضى بحكمه فيه إلا من أيقن به ، إلا أنه لا يسأل الجملة كلها إلا لمن أحبه المحبة الخاصة ، وذلك كله من نظام حكمته ، وقيل لبعض المحبوبين وكان قد بذل المجهود في بذل ماله ونفسه ، حتي لم يبق عليه منها بقية : ما كان سبب حالك هذه من المحبة ؟ فقال : كلمة سمعتها من خلق لخلق عملت بي هذا البلاء ، قيل : وما هي ؟ قال : سمعت محبا قد خلا بمحبوبه وهو يقول : أنا والله أحبك بقلبي كله ، وأنت معرض عني بوجهك كله ، فقال له المحبوب : إن كنت تحبني فأي شيء تنفق علي فقال : ياسيدي ، أملكك ما أملك ، ثم أنفق عليك روحي حتى تهلك ، فقلت : هذا خلق لخلق وعبد لعبد ، فكيف بخلق لخالق وعبد لمعبود ، فكان ذلك سببه فقد دخلت الأموال في الأنفس تحت الشراء ، وقد باعوه نفوسهم فما دونها لمحبتهم إياه ، وقد اشتراها منهم لنفاستها عنده ، فعلامة محبته لها اشتراؤها منهم ، وعلامة شرائها طيها عنهم ؛ فإذا طواها فلم يكن عليهم منها بقية هوى في سواه ، فقد اشتراها ، واعلم أن آفات النفوس هي أدواؤها ، وطهرة النفوس من الأدواء هو داؤها ، كما قال تعالى : ( قد أفلح من زكاها ) الشمس : 9 ، فإذا صفاها من الآفات فقد صافاها ، وإذا امتحنها بالتمحيص من الشهوات للتقوى فقد اشتراها ، ولكل داء من النفس دواء على قدر صغره وعظمه ، فضع الدواء على الداء من حيث دخل عليك ، بإدخال ضده عليه وبقطع أصله عنه ، فعلامة النفوس المشتراة وهي المحبوبة المجتباة ، التوبة إلى الحبيب بالخدمة له وكثرة الحمد له بالسياحة إليه ودوام الصلاة ، بحسن الأدب بين يديه والأمر بما يحب والنهي عما يكره والحفظ بحدوده التي حدها وترتيب العلم على مدارج العقل ، بإخفاء علم التوحيد وأسرار قيومية القدرة من المحافظة ، لأن العقل حد ، وذلك من كتمان علم المحبة ، فهو عند المحبين كحفظ حدوده على الجوارح التي شرعها بألسنة الرسل ، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ، ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ، والله يحب المتقين ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أراد أن يحبه الله فليزهد في الدنيا ، فلا يطمعن طامع في محبة الله قبل الزهد في الدنيا ، فهذه جمل أوصاف المحبين ، ومن المحبة أن لا يطلب خدمة سواه وأن يجتمع في محبته همه وهواه ، ولا يهوي إلا ما فيه رضا المولى ، ولا يقضي عليه مولاه إلا بما يهواه .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروينا في مقرأ ابن عباس : ويخرج أضغانكم ؛ يعني الأموال ، فلو لم يدخل على هؤلاء الضعفاء إلا الشرك في محبة الأموال والشغل بها عن ذكر ذي الجلال ، فخسروا ما ربح المخلصون من الأحباب ، وفاتهم ما أدرك الصالحون من طوبى وحسن مآب ، فالله تعالى يسأل أحبابه أموالهم وأنفسهم حتى لا يبقى لهم محبوب سواه ولئلا يعبدوا إلا إياه محبة منه وكشفا لمحبتهم واختبارا لأخبارهم في صدقهم وصبرهم ، ولأنه جواد ملك لايسأل إلا كلية الشيء وجملته ، وهو غيور لا يحب أن يشركه سواه في محبته ، فلا يصبر عليه إلا من عرفه ولا يحبه إلا من صبر عليه ، ولا يرضى بحكمه فيه إلا من أيقن به ، إلا أنه لا يسأل الجملة كلها إلا لمن أحبه المحبة الخاصة ، وذلك كله من نظام حكمته ، وقيل لبعض المحبوبين وكان قد بذل المجهود في بذل ماله ونفسه ، حتي لم يبق عليه منها بقية : ما كان سبب حالك هذه من المحبة ؟ فقال : كلمة سمعتها من خلق لخلق عملت بي هذا البلاء ، قيل : وما هي ؟ قال : سمعت محبا قد خلا بمحبوبه وهو يقول : أنا والله أحبك بقلبي كله ، وأنت معرض عني بوجهك كله ، فقال له المحبوب : إن كنت تحبني فأي شيء تنفق علي فقال : ياسيدي ، أملكك ما أملك ، ثم أنفق عليك روحي حتى تهلك ، فقلت : هذا خلق لخلق وعبد لعبد ، فكيف بخلق لخالق وعبد لمعبود ، فكان ذلك سببه فقد دخلت الأموال في الأنفس تحت الشراء ، وقد باعوه نفوسهم فما دونها لمحبتهم إياه ، وقد اشتراها منهم لنفاستها عنده ، فعلامة محبته لها اشتراؤها منهم ، وعلامة شرائها طيها عنهم ؛ فإذا طواها فلم يكن عليهم منها بقية هوى في سواه ، فقد اشتراها ، واعلم أن آفات النفوس هي أدواؤها ، وطهرة النفوس من الأدواء هو داؤها ، كما قال تعالى : ( قد أفلح من زكاها ) الشمس : 9 ، فإذا صفاها من الآفات فقد صافاها ، وإذا امتحنها بالتمحيص من الشهوات للتقوى فقد اشتراها ، ولكل داء من النفس دواء على قدر صغره وعظمه ، فضع الدواء على الداء من حيث دخل عليك ، بإدخال ضده عليه وبقطع أصله عنه ، فعلامة النفوس المشتراة وهي المحبوبة المجتباة ، التوبة إلى الحبيب بالخدمة له وكثرة الحمد له بالسياحة إليه ودوام الصلاة ، بحسن الأدب بين يديه والأمر بما يحب والنهي عما يكره والحفظ بحدوده التي حدها وترتيب العلم على مدارج العقل ، بإخفاء علم التوحيد وأسرار قيومية القدرة من المحافظة ، لأن العقل حد ، وذلك من كتمان علم المحبة ، فهو عند المحبين كحفظ حدوده على الجوارح التي شرعها بألسنة الرسل ، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ، ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ، والله يحب المتقين ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أراد أن يحبه الله فليزهد في الدنيا ، فلا يطمعن طامع في محبة الله قبل الزهد في الدنيا ، فهذه جمل أوصاف المحبين ، ومن المحبة أن لا يطلب خدمة سواه وأن يجتمع في محبته همه وهواه ، ولا يهوي إلا ما فيه رضا المولى ، ولا يقضي عليه مولاه إلا بما يهواه .

%0
10 Bölüm
Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb · 51 · Qur'an & Sunnah