Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR

節 V02/P155Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P155)
Orijinal Metin (AR)

الأرض .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأرض .

節 V02/P155–V02/P156Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P155–V02/P156)
Orijinal Metin (AR)

ذكر أحكام الصلاة في الإدراك ومن أدرك من صلاة رباعية ركعتين أو الثالثة من صلاة المغرب ، فإن ما أدرك هو أول الصلاة فليبن على ذلك ومن أدرك مع الإمام بعض القيام افتتح سورة الحمد ولم يركع حتى يتمها ، وإن رفع الإمام رأسه من الركوع قبله رفع بعده ، ومن لم يدرك مع الإمام من القيام شيئا كبر للإحرام ، ثم كبر وركع وهي له ركعة ، وإن ركع الإمام وهو في قراءة سورة غير الحمد فليقطع حيث انتهى وليركع بعده ، ومن أدركه في التشهد أو في السجود ابتدأ التكبير للإحرام قائما ، ثم جلس وسجد للإتباع ، فإذا سلم الإمام قام من غير تكبير يحدثه ثانيا ، وابتدأ بقراءة الحمد عند قيامه ، ولا يعتد بشيء مما أدرك مع الإمام إلا بالركوع ، وهو أن يكون قد وضع يديه على ركبتيه واطمأن قبل أن يرفع الإمام رأسه ، فهذه له ركعة ، ومن دخل في صلاة مكتوبة ثم ذكر أن عليه أخرى أحببت أن يتمها ثم يصلي التي ذكر ، ثم يعيد هذه الصلاة ، ومن وافق الإمام في صلاة العصر ولم يكن صلى الظهر صلاها معه ، ثم يصلي الظهر ثم أعاد بعدها صلاة العصر ، فعله بعض الصحابة وهو أحب الوجوه إلي ، ومن تكلم في صلاته ناسيا أو سلم من ركعتين من صلاة رباعية ، فليسجد سجدتي السهو بعد التشهد ، فإن كان قد خرج من المسجد وتطاول ذلك ، ثم ذكر أحببت أن يعيد الصلاة ، ومن تكلم أو سلم عامدا أو استدبر القبلة ، أو انكشفت عورته أو رعف في صلاته أو ذكر أنه نسي مسح رأسه ، أو غسل عضو من أعضائه ، أعاد الصلاة ، ومن فاتته جماعة فتطوع رجل قام يصلي معه أحببت أن يكون هو المصلي به فرضه ، ولا يخرج من الخلاف ويدخل في فرض الجماعة ، ولا أستحب أن يصلي فرضا خلف رجل يتطوع ، ولا أكره صلاة النوافل جماعة ، ولا سجود سهو على العبد فيما جهر فيه مما يخافت فيه مما يجهر ، ومن شك في ثلاث ركعات أو اثنتين فليجعلهما اثنتين ، ومن شك في أربع أو ثلاث حسبها ثلاثا يبني أبدا على اليقين ، وهو الأقل ، ثم يسجد سجدتي السهو قبل السلام ، وعليه أن يتشهد ثانيا لسجدتي السهو وصلاته تامة ، ومن سها عن سجدتي السهو ، فإن ذكر قريبا أو قبل أن يخرج من المسجد فأحب أن يسجدهما ثم يتشهد ويسلم ، فإن تطاول الوقت أو كان قد خرج من المسجد سقط عنه ، ومن شك في القبلة لدخول ظلمة أو فقد أدلة تحرى جهده ، فإن تبين له أن القبلة بخلاف ذلك أحببت له أن يعيد ذلك ، وأستحب سجود السهو فيما زاد بعد التسليم وفيما نقص قبله ، فإن سجدهما في الزيادة والنقصان قبل السلام فحسن كل ذلك ، قد رويناه عن النبي صلى الله عليه وسلم : فإن لحقه وهم في الصلاة ليس بشك ، أو كثر وهمه في الصلاة أحببت أن يجعل سجوده أبدا بعد السلام ، ومن صلى في حال ضرورة بنقصان طهارة أو نقصان فرض من فرائض الصلاة أحببت أن يعيد متى قدر على ذلك ، ومن صلى في ثوب ثم رأى فيه نجاسة بعد ذلك أعاد ما دام في الوقت قبل أن يدخل وقت صلاة أخرى ، فإن خرج جميع الوقت فلا إعادة عليه ، ولو أعاد تلك الصلاة متى رأى تلك النجاسة كان أحب إلي ، ومن كان عليه صلوات فرط فيها بإضاعة أو نقصان حدود صلاها أحب إلي متوالية صلاة يوم في وقت واحد إن أمكن ، أو في أوقات متفرقة نسقا ، وأن يكون ذلك في غير الأوقات المنهي فيها عن الصلاة أحب إلي ، ومن علم في صلاته أن عليه ثوبا فيه نجاسة وأنه غير مستقبل القبلة ، فليلق الثوب وليستقبل القبلة وليتم صلاته ، وإن أعاد فهو أحب إلي ، .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر أحكام الصلاة في الإدراك ومن أدرك من صلاة رباعية ركعتين أو الثالثة من صلاة المغرب ، فإن ما أدرك هو أول الصلاة فليبن على ذلك ومن أدرك مع الإمام بعض القيام افتتح سورة الحمد ولم يركع حتى يتمها ، وإن رفع الإمام رأسه من الركوع قبله رفع بعده ، ومن لم يدرك مع الإمام من القيام شيئا كبر للإحرام ، ثم كبر وركع وهي له ركعة ، وإن ركع الإمام وهو في قراءة سورة غير الحمد فليقطع حيث انتهى وليركع بعده ، ومن أدركه في التشهد أو في السجود ابتدأ التكبير للإحرام قائما ، ثم جلس وسجد للإتباع ، فإذا سلم الإمام قام من غير تكبير يحدثه ثانيا ، وابتدأ بقراءة الحمد عند قيامه ، ولا يعتد بشيء مما أدرك مع الإمام إلا بالركوع ، وهو أن يكون قد وضع يديه على ركبتيه واطمأن قبل أن يرفع الإمام رأسه ، فهذه له ركعة ، ومن دخل في صلاة مكتوبة ثم ذكر أن عليه أخرى أحببت أن يتمها ثم يصلي التي ذكر ، ثم يعيد هذه الصلاة ، ومن وافق الإمام في صلاة العصر ولم يكن صلى الظهر صلاها معه ، ثم يصلي الظهر ثم أعاد بعدها صلاة العصر ، فعله بعض الصحابة وهو أحب الوجوه إلي ، ومن تكلم في صلاته ناسيا أو سلم من ركعتين من صلاة رباعية ، فليسجد سجدتي السهو بعد التشهد ، فإن كان قد خرج من المسجد وتطاول ذلك ، ثم ذكر أحببت أن يعيد الصلاة ، ومن تكلم أو سلم عامدا أو استدبر القبلة ، أو انكشفت عورته أو رعف في صلاته أو ذكر أنه نسي مسح رأسه ، أو غسل عضو من أعضائه ، أعاد الصلاة ، ومن فاتته جماعة فتطوع رجل قام يصلي معه أحببت أن يكون هو المصلي به فرضه ، ولا يخرج من الخلاف ويدخل في فرض الجماعة ، ولا أستحب أن يصلي فرضا خلف رجل يتطوع ، ولا أكره صلاة النوافل جماعة ، ولا سجود سهو على العبد فيما جهر فيه مما يخافت فيه مما يجهر ، ومن شك في ثلاث ركعات أو اثنتين فليجعلهما اثنتين ، ومن شك في أربع أو ثلاث حسبها ثلاثا يبني أبدا على اليقين ، وهو الأقل ، ثم يسجد سجدتي السهو قبل السلام ، وعليه أن يتشهد ثانيا لسجدتي السهو وصلاته تامة ، ومن سها عن سجدتي السهو ، فإن ذكر قريبا أو قبل أن يخرج من المسجد فأحب أن يسجدهما ثم يتشهد ويسلم ، فإن تطاول الوقت أو كان قد خرج من المسجد سقط عنه ، ومن شك في القبلة لدخول ظلمة أو فقد أدلة تحرى جهده ، فإن تبين له أن القبلة بخلاف ذلك أحببت له أن يعيد ذلك ، وأستحب سجود السهو فيما زاد بعد التسليم وفيما نقص قبله ، فإن سجدهما في الزيادة والنقصان قبل السلام فحسن كل ذلك ، قد رويناه عن النبي صلى الله عليه وسلم : فإن لحقه وهم في الصلاة ليس بشك ، أو كثر وهمه في الصلاة أحببت أن يجعل سجوده أبدا بعد السلام ، ومن صلى في حال ضرورة بنقصان طهارة أو نقصان فرض من فرائض الصلاة أحببت أن يعيد متى قدر على ذلك ، ومن صلى في ثوب ثم رأى فيه نجاسة بعد ذلك أعاد ما دام في الوقت قبل أن يدخل وقت صلاة أخرى ، فإن خرج جميع الوقت فلا إعادة عليه ، ولو أعاد تلك الصلاة متى رأى تلك النجاسة كان أحب إلي ، ومن كان عليه صلوات فرط فيها بإضاعة أو نقصان حدود صلاها أحب إلي متوالية صلاة يوم في وقت واحد إن أمكن ، أو في أوقات متفرقة نسقا ، وأن يكون ذلك في غير الأوقات المنهي فيها عن الصلاة أحب إلي ، ومن علم في صلاته أن عليه ثوبا فيه نجاسة وأنه غير مستقبل القبلة ، فليلق الثوب وليستقبل القبلة وليتم صلاته ، وإن أعاد فهو أحب إلي ، .

節 V02/P156Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P156)
Orijinal Metin (AR)

ذكر هيئات الصلاة وآدابها

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر هيئات الصلاة وآدابها

節 V02/P156–V02/P157Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P156–V02/P157)
Orijinal Metin (AR)

السواك قبل الصلاة من فضائلها ، روي في الخبر : صلاة بسواك تفضل على صلاة بغير سواك سبعين ضعفا ، وأستحب له أن يقرأ ، قل : أعوذ برب الناس ، قبل دخوله في الصلاة ، فإنه جنة له من العدو ، وأن يستعيذ في كل ركعة قبل قراءة الحمد لأنه يكون قارئا للقرآن ولأن كل ركعة صلاة ، وأن يضم أصابع كفيه في التكبير وأن يراوح بين قدميه في القيام ، لا يضم كعبيه ولكن يجعل بين قدميه مقدار أربع أصابع ، فإن ذلك يستحب ، قال بعضهم : كانوا يفتقدون الإمام إذا كبر في ضم الأصابع ، وإذا قام في تفرقة الأقدام ، قال : فيستدلون بذلك على فقهه ، ونظر ابن مسعود إلى رجل قد ألزق كعبيه في الصلاة فقال : لو رواح بينهما كان قد أصاب السنة . وقد يروى في خبر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصفن والصفد في الصلاة ، فأما الصفن فرفع إحدى الرجلين من قوله تعالى : ( الصافنات الجياد ) ص : 31 ، إذا عطف الفرس طرف سنبكه ، وأما الصفد فهو اقتران القدمين معا ومنه قوله تعالى : ( مقرنين في الأصفاد ) إبراهيم : 49 ، واحدها صفد ، وقد رأيت بعض العلماء يفرق بين أصابعه في التكبير ، وتأول أن ذلك معنى الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان إذا كبر نشر أصابعه نشرا ، وذلك محتمل لتوكيده بالمصدر ، وهو قوله نشرا ، فيصلح أن يكون قوله نشرا ، يريد به التفرقة ، وقد تسمى التفرقة بثاء ونشرا لأن حقيقة النشر البسط ، وقد قال الله تعالى : ( وزرابي مبثوثة ) الغاشية : 16 ، فهذا هو التفرقة وقال في معنى البث كالفراش المبثوث ، ثم قال في مثله : ( كأنهم جراد منتشر ) القمر : 7 ، فإذا كان النشر مثل البث ، وكان البث هو التفرقة ، كان قوله نشرا بمعنى فرق ، إلا أن إسحاق بن راهويه سئل عن معنى قوله نشر أصابعه في الصلاة نشرا فقال : هو فتحها وضمها ، أراد بذلك أن يعلم أنه لم يكن يقبض كفه وهذا وجه حسن ، لأن النشر ضد الطي في المعنى ، والقبض طي ، ورأيت ثلاثة من العلماء يفرقون أصابعهم في التكبير منهم : أبو الحسن صاحب الصلاة في المسجد الحرام وكان فقيها ، ورأيت ثلاثة يضمون أصابعهم : منهم أبو الحسن بن سالم وأبو بكر الآجري ، وأحسب أن أبا زيد الفقيه كان يفرق في أكثر ظني إذا تذكرت تكبيره ، قول : آمين من فضائل الصلاة ، روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا قال الإمام : ولا الضالين فقولوا : آمين ، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع صوته بآمين ، وفي لفظ : آمين لغتان : المد والقصر ، والميم فيهما مخففة لأنك إذا شددت الميم أحلت المعنى ، فيكون معناه قاصدين من قوله ولا آمين البيت الحرام ، وأن يترك إحدى يديه على الأخرى قابضا على الزندين بين السرة والصدر ، فإن ذلك من الخشوع ، وقال بعض العلماء : ما أحسبه ذل بين يدي عزيز .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

السواك قبل الصلاة من فضائلها ، روي في الخبر : صلاة بسواك تفضل على صلاة بغير سواك سبعين ضعفا ، وأستحب له أن يقرأ ، قل : أعوذ برب الناس ، قبل دخوله في الصلاة ، فإنه جنة له من العدو ، وأن يستعيذ في كل ركعة قبل قراءة الحمد لأنه يكون قارئا للقرآن ولأن كل ركعة صلاة ، وأن يضم أصابع كفيه في التكبير وأن يراوح بين قدميه في القيام ، لا يضم كعبيه ولكن يجعل بين قدميه مقدار أربع أصابع ، فإن ذلك يستحب ، قال بعضهم : كانوا يفتقدون الإمام إذا كبر في ضم الأصابع ، وإذا قام في تفرقة الأقدام ، قال : فيستدلون بذلك على فقهه ، ونظر ابن مسعود إلى رجل قد ألزق كعبيه في الصلاة فقال : لو رواح بينهما كان قد أصاب السنة . وقد يروى في خبر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصفن والصفد في الصلاة ، فأما الصفن فرفع إحدى الرجلين من قوله تعالى : ( الصافنات الجياد ) ص : 31 ، إذا عطف الفرس طرف سنبكه ، وأما الصفد فهو اقتران القدمين معا ومنه قوله تعالى : ( مقرنين في الأصفاد ) إبراهيم : 49 ، واحدها صفد ، وقد رأيت بعض العلماء يفرق بين أصابعه في التكبير ، وتأول أن ذلك معنى الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان إذا كبر نشر أصابعه نشرا ، وذلك محتمل لتوكيده بالمصدر ، وهو قوله نشرا ، فيصلح أن يكون قوله نشرا ، يريد به التفرقة ، وقد تسمى التفرقة بثاء ونشرا لأن حقيقة النشر البسط ، وقد قال الله تعالى : ( وزرابي مبثوثة ) الغاشية : 16 ، فهذا هو التفرقة وقال في معنى البث كالفراش المبثوث ، ثم قال في مثله : ( كأنهم جراد منتشر ) القمر : 7 ، فإذا كان النشر مثل البث ، وكان البث هو التفرقة ، كان قوله نشرا بمعنى فرق ، إلا أن إسحاق بن راهويه سئل عن معنى قوله نشر أصابعه في الصلاة نشرا فقال : هو فتحها وضمها ، أراد بذلك أن يعلم أنه لم يكن يقبض كفه وهذا وجه حسن ، لأن النشر ضد الطي في المعنى ، والقبض طي ، ورأيت ثلاثة من العلماء يفرقون أصابعهم في التكبير منهم : أبو الحسن صاحب الصلاة في المسجد الحرام وكان فقيها ، ورأيت ثلاثة يضمون أصابعهم : منهم أبو الحسن بن سالم وأبو بكر الآجري ، وأحسب أن أبا زيد الفقيه كان يفرق في أكثر ظني إذا تذكرت تكبيره ، قول : آمين من فضائل الصلاة ، روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا قال الإمام : ولا الضالين فقولوا : آمين ، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع صوته بآمين ، وفي لفظ : آمين لغتان : المد والقصر ، والميم فيهما مخففة لأنك إذا شددت الميم أحلت المعنى ، فيكون معناه قاصدين من قوله ولا آمين البيت الحرام ، وأن يترك إحدى يديه على الأخرى قابضا على الزندين بين السرة والصدر ، فإن ذلك من الخشوع ، وقال بعض العلماء : ما أحسبه ذل بين يدي عزيز .

節 V02/P157–V02/P159Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P157–V02/P159)
Orijinal Metin (AR)

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه من سنن المرسلين ، وفسر علي عليه السلام قوله تعالى : فصل لربك وانحر ، قال : وضع اليمين على الشمال ، وهذا موضع علم علي رضي الله تعالى عنه ، ولطيف معرفته ، لأن تحت الصدر عرقا ، يقال له : الناحر لا يعلمه العلماء ، فاشتق علي رضي الله عنه قوله : وانحر من لفظ الناحر : أي أوضع يدك على إلا الناحر ، وهذا هو العرق ، كما يقال ادمغ ؛ أي أصب الدماغ ولم يحمله على نحر البدن ، لأنه ذكر في الصلاة ، ومن الناس من يظن اشتقاقه من النحر ، والنحر هو تحت الحلقوم عنده لمتقي التراقي ، واليد لا توضع هناك إلا من قال من أهل اللغة في معناه : وانحر أي وجه القبلة بنحرك ، فهذا لعمري وجه لا يقعي في الصلاة ، وهو أن يجلس على قدميه وينصب ركبتيه ، هذا مذهب أهل اللغة في الإقعاء ، أو على ركبتيه جاثيا وأصابع رجليه في الأرض ، هذا مذهب أهل الحديث ، وليجتنب السدل والكف ، فإما السدل فهو أن يرخي أطراف ثيابه على الأرض وهو قائم ، يقال : سدل وسدن بمعنى واحد ، وقد تبدل اللام نونا لقرب المخرجين إذا أرسل ثيابه ، ومنه قيل : سدنة الكعبة أحدهم سادن ، وهم قوامها الذين يسلبون عليها كسوتها ؛ وسدانة الكعبة ثيابها المسبلة ، وهذا قول أهل اللغة ومذهب أهل الحديث في السدل أن يلتحف بثوبه ، ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد كذلك ، ولأن هذا فعل اليهود في صلاتهم فنهوا عن التشبه بهم ، والقميص في معناه ؛ ولا يركع ويسجد ويداه في بدن القميص إن اتسع ، فأما أن يدخل يديه في جسد القميص في السجود فمكروه ، وقد قال بعض الفقهاء في السدل قولا ثالثا قال : هو أن يضع وسط إزاره على رأسه ، ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه ، وهذا قول بعض المتأخرين وليس بشيء عندي ، والأولان أعجب إلي ، وهما مذهب القدماء ، وأما الكف فقد نهي عنه في الصلاة أيضا ، وهو أن يرفع ثيابه من بين يديه أو من خلفه إذا أراد السجود ، وأكره أن يأتزر قوق القميص فإنه من الكف ، وقد روي عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه كراهية ذلك ، وروينا عن بعض أولاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه الرخصة في ذلك صلى أنه صلى الله عليه وسلم محتزما بعمامته فوق القميص ، وقد يكون الكف في شعر الرأس ، فلا يصلين وهو عاقص شعره ، وفي الحديث : أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء ولا أكف شعرا ولا ثوبا ، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاختصار في الصلاة وعن الصلب ، فأما الاختصار فأن يضع يده على خاصرته ، وأما الصلب فأن يضع يديه جميعا على خصريه ويجافي بين عضديه في القيام ، ولتقع ركبتاه على الأرض قبل يديه ، ويداه قبل وجهه ، وأن يسجد على جبهته وأنفه ، فإنهما عضو واحد ، ولينهض على صدور قدميه وإن ضعف فليعتمد على الأرض بيديه ، وأن لا يلتفت في صلاته يمينا وشمالا ولا يلحظ عن يمين وشمال ، فإن لحظ فهو أيسر ، وليرم ببصره إلى موضع سجوده ، فإن لم يفعل فليقابل بوجهه تلقاء القبلة ولا يعبث بشيء من بدنه في الصلاة .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه من سنن المرسلين ، وفسر علي عليه السلام قوله تعالى : فصل لربك وانحر ، قال : وضع اليمين على الشمال ، وهذا موضع علم علي رضي الله تعالى عنه ، ولطيف معرفته ، لأن تحت الصدر عرقا ، يقال له : الناحر لا يعلمه العلماء ، فاشتق علي رضي الله عنه قوله : وانحر من لفظ الناحر : أي أوضع يدك على إلا الناحر ، وهذا هو العرق ، كما يقال ادمغ ؛ أي أصب الدماغ ولم يحمله على نحر البدن ، لأنه ذكر في الصلاة ، ومن الناس من يظن اشتقاقه من النحر ، والنحر هو تحت الحلقوم عنده لمتقي التراقي ، واليد لا توضع هناك إلا من قال من أهل اللغة في معناه : وانحر أي وجه القبلة بنحرك ، فهذا لعمري وجه لا يقعي في الصلاة ، وهو أن يجلس على قدميه وينصب ركبتيه ، هذا مذهب أهل اللغة في الإقعاء ، أو على ركبتيه جاثيا وأصابع رجليه في الأرض ، هذا مذهب أهل الحديث ، وليجتنب السدل والكف ، فإما السدل فهو أن يرخي أطراف ثيابه على الأرض وهو قائم ، يقال : سدل وسدن بمعنى واحد ، وقد تبدل اللام نونا لقرب المخرجين إذا أرسل ثيابه ، ومنه قيل : سدنة الكعبة أحدهم سادن ، وهم قوامها الذين يسلبون عليها كسوتها ؛ وسدانة الكعبة ثيابها المسبلة ، وهذا قول أهل اللغة ومذهب أهل الحديث في السدل أن يلتحف بثوبه ، ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد كذلك ، ولأن هذا فعل اليهود في صلاتهم فنهوا عن التشبه بهم ، والقميص في معناه ؛ ولا يركع ويسجد ويداه في بدن القميص إن اتسع ، فأما أن يدخل يديه في جسد القميص في السجود فمكروه ، وقد قال بعض الفقهاء في السدل قولا ثالثا قال : هو أن يضع وسط إزاره على رأسه ، ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه ، وهذا قول بعض المتأخرين وليس بشيء عندي ، والأولان أعجب إلي ، وهما مذهب القدماء ، وأما الكف فقد نهي عنه في الصلاة أيضا ، وهو أن يرفع ثيابه من بين يديه أو من خلفه إذا أراد السجود ، وأكره أن يأتزر قوق القميص فإنه من الكف ، وقد روي عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه كراهية ذلك ، وروينا عن بعض أولاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه الرخصة في ذلك صلى أنه صلى الله عليه وسلم محتزما بعمامته فوق القميص ، وقد يكون الكف في شعر الرأس ، فلا يصلين وهو عاقص شعره ، وفي الحديث : أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء ولا أكف شعرا ولا ثوبا ، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاختصار في الصلاة وعن الصلب ، فأما الاختصار فأن يضع يده على خاصرته ، وأما الصلب فأن يضع يديه جميعا على خصريه ويجافي بين عضديه في القيام ، ولتقع ركبتاه على الأرض قبل يديه ، ويداه قبل وجهه ، وأن يسجد على جبهته وأنفه ، فإنهما عضو واحد ، ولينهض على صدور قدميه وإن ضعف فليعتمد على الأرض بيديه ، وأن لا يلتفت في صلاته يمينا وشمالا ولا يلحظ عن يمين وشمال ، فإن لحظ فهو أيسر ، وليرم ببصره إلى موضع سجوده ، فإن لم يفعل فليقابل بوجهه تلقاء القبلة ولا يعبث بشيء من بدنه في الصلاة .

節 V02/P159Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P159)
Orijinal Metin (AR)

وروي أن سعيد بن المسيب نظر إلى رجل يعبث بلحيته في صلاته ، فقال : لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه ، وقد رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق ونهى عن المواصلة في الصلاة وهي في خمس : اثنان على الإمام أن لا يصل قراءته بتكبيرة الإحرام ، ولا يصل ركوعه بقراءته ، واثنان على المأموم أن لا يصل تكبيرة الإحرام بتكبيرة الإمام ولا تسليمه بتسليمه ، وواحدة بينهما أن لا يصل تسليم الفرض بتسليم التطوع ، وليفصل بينهما ، وقد قيل : التسليم حزم والتكبير جزم ، وقد جاء في الخبر : سبعة أشياء في الصلاة من الشيطان : الرعاف ، والنعاس ، والوسوسة ، والتثاؤب ، والحكاك ، والالتفات ، والعبث بالشيء ، وزاد بعضهم : والسهو ، والشك ، وقال بعض السلف : أربعة أشياء في الصلاة من الجفاء : الالتفات ومسح الوجه وتسوية الحصى وأن يصلي بطريق من يمر بين يديه وزاد بعضهم وأن لا يصلي في الصف الثاني ، وفي الصف الأول فرجة وقد نهى عن صلاة الحاقن ، والحاقب ، والحازق ، فالحاقن من البول والحاقب من وجود الغائط والحازق صاحب الخف الضيق فلا يصلي من كن به هذه الثلاثة لأنها تشغل القلب ، وأكره صلاة الغضبان والمهتم بأمر ومن عرضت له حاجة حتى يسري عن قلوبهم ذلك و يطمئن القلب ويتفرغوا للصلاة ومن شغل قلبه حضور الطعام وكانت نفسه تائقة إليه فليقدم الأكل لقوله صلى الله عليه وسلم إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء إلا أن يضيق الوقت أو يكون ساكن القلب ، وفي الخبر لا يدخلن أحدكم الصلاة وهو مغضب ولا يصلين أحدكم وهو غضبان ، وكان الحسن يقول : كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرعز

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروي أن سعيد بن المسيب نظر إلى رجل يعبث بلحيته في صلاته ، فقال : لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه ، وقد رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق ونهى عن المواصلة في الصلاة وهي في خمس : اثنان على الإمام أن لا يصل قراءته بتكبيرة الإحرام ، ولا يصل ركوعه بقراءته ، واثنان على المأموم أن لا يصل تكبيرة الإحرام بتكبيرة الإمام ولا تسليمه بتسليمه ، وواحدة بينهما أن لا يصل تسليم الفرض بتسليم التطوع ، وليفصل بينهما ، وقد قيل : التسليم حزم والتكبير جزم ، وقد جاء في الخبر : سبعة أشياء في الصلاة من الشيطان : الرعاف ، والنعاس ، والوسوسة ، والتثاؤب ، والحكاك ، والالتفات ، والعبث بالشيء ، وزاد بعضهم : والسهو ، والشك ، وقال بعض السلف : أربعة أشياء في الصلاة من الجفاء : الالتفات ومسح الوجه وتسوية الحصى وأن يصلي بطريق من يمر بين يديه وزاد بعضهم وأن لا يصلي في الصف الثاني ، وفي الصف الأول فرجة وقد نهى عن صلاة الحاقن ، والحاقب ، والحازق ، فالحاقن من البول والحاقب من وجود الغائط والحازق صاحب الخف الضيق فلا يصلي من كن به هذه الثلاثة لأنها تشغل القلب ، وأكره صلاة الغضبان والمهتم بأمر ومن عرضت له حاجة حتى يسري عن قلوبهم ذلك و يطمئن القلب ويتفرغوا للصلاة ومن شغل قلبه حضور الطعام وكانت نفسه تائقة إليه فليقدم الأكل لقوله صلى الله عليه وسلم إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء إلا أن يضيق الوقت أو يكون ساكن القلب ، وفي الخبر لا يدخلن أحدكم الصلاة وهو مغضب ولا يصلين أحدكم وهو غضبان ، وكان الحسن يقول : كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرعز

節 V02/P159Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P159)
Orijinal Metin (AR)

ذكر فضائل الصلاة وآدابها وما يزكو به أهلها ووصف صلاة الخاشعين

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر فضائل الصلاة وآدابها وما يزكو به أهلها ووصف صلاة الخاشعين

節 V02/P159–V02/P161Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P159–V02/P161)
Orijinal Metin (AR)

قال الله تعالى : ( وأقم الصلاة لذكري ) طه : 14 ، وقال : ( ولا تكن من الغافلين ) الأعراف : 205 ، وقال تعالى : ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) النساء : 43 ، قيل : سكارى من حب الدنيا وقيل : من الاهتمام بها ، وقال جل ثناؤه : ( الذين هم على صلاتهم دائمون ) المعارج : 23 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : من صلى ركعتين لم يحدث نفسه فيهما بشيء من الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه ، وقال صلى الله عليه وسلم : إنما الصلاة تمسكن ، وتواضع ، وتضرع وتباؤس ، وتنادم ، وترفع يديك وتقول : اللهم ، فمن لم يفعل فهي خداج أي ناقصة ، روينا عن الله سبحانه وتعالى في الكتب السالفة أنه قال : ليس كل مصل أتقبل صلاته إنما أقبل صلاة من تواضع لعظمتي ولم يتكبر علي ، وأطعم الفقير الجائع لوجهي ، فمن الإقبال على الصلاة أن لا تعرف من على يمينك ولا من على شمالك من حسن القيام بين يدي القائم على كل نفس بما كسبت ، وكذلك فسروا قوله تعالى : ( هم في صلاتهم خاشعون ) المؤمنون : 2 ، وقال سعيد بن جبير : ما عرفت من على يميني ولا على شمالي في الصلاة منذ أربعين سنة ، منذ سمعت ابن عباس يقول : الخشوع في الصلاة أن لا يعرف المصلي من على يمينه وعن شماله . وروينا عن بشر بن الحرث قال : قال سفيان : من لم يخشع فسدت صلاته ، وروينا عن معاذ بن جبل ، من عرف من عن يمينه وشماله في الصلاة متعمدا فلا صلاة له ، وقد أسنده إسماعيل بن أبي زياد عن بشر بن الحرث وغيره وعن الثوري أيضا : من قرأ كلمة مكتوبة في حائط أو بساط في صلاته فصلاته باطلة ، وقال بشر يعني بذلك لأنه عمل في الصلاة ، ومن الدوام في الصلاة السكون فيها ، وعلى ذلك فسر قوله تعالى : ( الذين هم على صلاتهم دائمون ) المعارج : 23 ، قيل : هو السكون والطمأنينة في الصلاة من قولك : ماء دائم إذا سكن ، وقال بعض الصحابة : يحشر الناس يوم القيامة على مثال هيئاتهم في الصلاة ، من الطمأنينة والهدوء ، ومن وجود النعيم بها واللذة ، ثم إصغاء القلب للفهم وخشوعه للتواضع ، وسكون الجوارح للهيبة ، ثم الترتيل في القراءة والتدبر لمعاني الكلام ، وحسن الافتقار إلى المتكلم في الإفهام والإيقاف على المراد ، وصدق الرغبة في الطلب للاطلاع على المطلع من السر المكنون المستودع في الكتاب ، وإن مر بآية رحمة سأل ورغب ، أو آية عذاب فزع واستعاذ ، أو مر بتسبيح أو تعظيم حمد وسبح وعظم ، فإن قال بلسانه فحسن وإن أسره في قلبه ورفع به همه نابه قصده عن المقال ، وكان فقره غاية السؤال ، وهذا أحد الوجهين في قوله تعالى : ( يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ) البقرة : 121 ، هكذا كان وصفهم في التلاوة ، وينبغي أن يكون قلبه بوصف على ركن من أركان الصلاة ، وهمه معلق بكل معنى من معاني المناجاة ، فإذا قال : الله أكبر أي مما سواه ولا يقال أكبر من صغير ، إنما يقال أكبر من كبير ، فيقال : هذا كبير وهذا أكبر ، فإن كان همه الملك الكبير كان ذكر الله أكبر في قلبه فليواطئ قلبه قول مولاه في قوله تعالى : ( ولذكر الله أكبر ) العنكبوت : 45 ، ويواطئ لسانه قلبه في مشاهدة الأكبر فيكون يتلو وينظر ، فإن الله تعالى قدم العين على اللسان في قوله تعالى : ( ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين ) البلد : 8 - 9 .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الله تعالى : ( وأقم الصلاة لذكري ) طه : 14 ، وقال : ( ولا تكن من الغافلين ) الأعراف : 205 ، وقال تعالى : ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) النساء : 43 ، قيل : سكارى من حب الدنيا وقيل : من الاهتمام بها ، وقال جل ثناؤه : ( الذين هم على صلاتهم دائمون ) المعارج : 23 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : من صلى ركعتين لم يحدث نفسه فيهما بشيء من الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه ، وقال صلى الله عليه وسلم : إنما الصلاة تمسكن ، وتواضع ، وتضرع وتباؤس ، وتنادم ، وترفع يديك وتقول : اللهم ، فمن لم يفعل فهي خداج أي ناقصة ، روينا عن الله سبحانه وتعالى في الكتب السالفة أنه قال : ليس كل مصل أتقبل صلاته إنما أقبل صلاة من تواضع لعظمتي ولم يتكبر علي ، وأطعم الفقير الجائع لوجهي ، فمن الإقبال على الصلاة أن لا تعرف من على يمينك ولا من على شمالك من حسن القيام بين يدي القائم على كل نفس بما كسبت ، وكذلك فسروا قوله تعالى : ( هم في صلاتهم خاشعون ) المؤمنون : 2 ، وقال سعيد بن جبير : ما عرفت من على يميني ولا على شمالي في الصلاة منذ أربعين سنة ، منذ سمعت ابن عباس يقول : الخشوع في الصلاة أن لا يعرف المصلي من على يمينه وعن شماله . وروينا عن بشر بن الحرث قال : قال سفيان : من لم يخشع فسدت صلاته ، وروينا عن معاذ بن جبل ، من عرف من عن يمينه وشماله في الصلاة متعمدا فلا صلاة له ، وقد أسنده إسماعيل بن أبي زياد عن بشر بن الحرث وغيره وعن الثوري أيضا : من قرأ كلمة مكتوبة في حائط أو بساط في صلاته فصلاته باطلة ، وقال بشر يعني بذلك لأنه عمل في الصلاة ، ومن الدوام في الصلاة السكون فيها ، وعلى ذلك فسر قوله تعالى : ( الذين هم على صلاتهم دائمون ) المعارج : 23 ، قيل : هو السكون والطمأنينة في الصلاة من قولك : ماء دائم إذا سكن ، وقال بعض الصحابة : يحشر الناس يوم القيامة على مثال هيئاتهم في الصلاة ، من الطمأنينة والهدوء ، ومن وجود النعيم بها واللذة ، ثم إصغاء القلب للفهم وخشوعه للتواضع ، وسكون الجوارح للهيبة ، ثم الترتيل في القراءة والتدبر لمعاني الكلام ، وحسن الافتقار إلى المتكلم في الإفهام والإيقاف على المراد ، وصدق الرغبة في الطلب للاطلاع على المطلع من السر المكنون المستودع في الكتاب ، وإن مر بآية رحمة سأل ورغب ، أو آية عذاب فزع واستعاذ ، أو مر بتسبيح أو تعظيم حمد وسبح وعظم ، فإن قال بلسانه فحسن وإن أسره في قلبه ورفع به همه نابه قصده عن المقال ، وكان فقره غاية السؤال ، وهذا أحد الوجهين في قوله تعالى : ( يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ) البقرة : 121 ، هكذا كان وصفهم في التلاوة ، وينبغي أن يكون قلبه بوصف على ركن من أركان الصلاة ، وهمه معلق بكل معنى من معاني المناجاة ، فإذا قال : الله أكبر أي مما سواه ولا يقال أكبر من صغير ، إنما يقال أكبر من كبير ، فيقال : هذا كبير وهذا أكبر ، فإن كان همه الملك الكبير كان ذكر الله أكبر في قلبه فليواطئ قلبه قول مولاه في قوله تعالى : ( ولذكر الله أكبر ) العنكبوت : 45 ، ويواطئ لسانه قلبه في مشاهدة الأكبر فيكون يتلو وينظر ، فإن الله تعالى قدم العين على اللسان في قوله تعالى : ( ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين ) البلد : 8 - 9 .

節 V02/P161–V02/P162Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P161–V02/P162)
Orijinal Metin (AR)

فلا يقدم لسانه ويؤخر بصره ويكون عقده محققا لمقاله بالوصف حتى يكون عاملا بما يقول في الحال ، فقد أخذ عليه ذلك لما أمر به حجة عليه وتنبيها له ، ولا يكون بقوله : الله أكبر ، حاكيا ؛ ذلك عن قول غيره ، ولا مخبرا به عن سواه ، بل يكون هو المتحقق بالمعنى القائم بالشهادة ، وهذا عند أهل المعرفة واجب لأن الإيمان قول وعمل في كل شيء ، فإذا قلت : الله أكبر فإن العمل بالقول أن يكون الله أكبر في قلبك من كل شيء ، وهو من رعاية العهد ، لتدخل تحت الثناء والمدح في قوله تعالى : ( و الذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) المعارج : 32 ، فالعهد ما أعطيت بلسانك ، والرعاية والوفاء بالقلب ليستحق الأجر العظيم كما قال تعالى : ( ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) الفتح : 1 ، ، ومن كان في قلبه الملك الصغير الفاني أكبر من الملك الأكبر فما عمل بقوله تعالى : الله أكبر ، وليس هذا حقيقة الإيمان لأنه لم يأت بعمل وقول ، وإنما جاء بالقول وهذا قائم بنفس من مشاهدته الآخرة ، وكانت قرة عينه الآخرة ، كما قال تعالى : ( ما عندكم ينفد ) النحل : 96 ، يعني الدنيا ، ( وما عند الله باق ) النحل : 69 ، يعني الآخرة . وقد قال : جعلت قرة عيني في الصلاة لأنه كان عند ربه فجعل قرة عينه به ، وقد قال سبحانه وتعالى : ( ولذكر الله أكبر ) العنكبوت : 45 ، فالمذكور أكبر وأكبر ، وقد أخبر تعالى أن الصلاة أريد بها الذكر في قوله تعالى : ( وأقم الصلاة لذكري ) طه : 14 ، وروي معنى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما فرضت الصلاة وأمرت بالحج والطواف وأشعرت المناسك لإقامة ذكر الله ، فإذا لم يكن في قلبك للمذكور الذي هو المقصود والمبتغى عظمة ولا هيبة فما قيمة ذكرك ؟ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأنس بن مالك ، وإذا صليت صلاة فصل صلاة مودع لنفسه ، مودع لهواه ، مودع لعمره ، سائر إلى مولاه ، كما قال : ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا ) الإنشقاق : 6 ، وكقوله تعالى : ( واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه ) البقرة : 223 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : جعلت قرة عيني في الصلاة ، وكان يرى الأكبر فتقر عينه به ، وقال : من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعدا ، كما قال : من لم يترك قول الزور والخيانة فليس لله تعالى حاجة أن يترك طعامه وشابه ، فإنما المراد من الصلاة والصيام المخالفة من الآثام ، ومن إقامة الصلاة وإتمامها الوضوء لها قبل دخول وقتها لئلا يشغله عن أول وقت غيرها ، وينبغي أن يكون قلبه في همه ، وهمه مع ربه ، وربه في قلبه ، فينظر إليه من كلامه ، ويكلمه بخطابه ، ويتملقه بمناجاته ، ويعرفه من صفاته ، فإن كل كلمة عن معنى اسم ، أو وصف ، أو خلق ، أو حكم ، أو إرادة ، أو فعل ؛ لأن الكلم ينبئ عن معاني الأوصاف ، ويدل على الموصوف ، وكل كلمة من الخطاب تتوجه عشر جهات للعارف ، من كل جهة مقام ومشاهدات ؛ أول الجهات الإيمان بها ، والتسليم لها ، والتوبة إليها ، والصبر عليها ، والرضا بها والخوف منها ، والرجاء لها ، والشكر عليها ، والمحبة لها ، والتوكل فيها ، فهذه المقامات العشر هي مقامات اليقين ، لأن الكلمة هي حق اليقين ، وهذه المعاني كلها منطوية في كل كلمة يشهدها أهل التملق والمناجاة ، ويعرفها أهل العلم والحياة ، لأن كلام المحبوب حياة القلوب ، لا ينذر به إلا حي ولا يحيا به إلا مستجيب ، قال الله تعالى : ( إن هو إلا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حيا ) يس : 69 - 7 ، ، وقال سبحانه : ( استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) الأنفال : 42 ، ولا يشهد هذه العشر مشاهدات إلا من نقل في العشر المقامات المذكورة في سورة الأحزاب ؛ أولها مقام المسلمين ، وآخرها مقام الذاكرين ، وبعد مقام الذكر هذه المشاهدات العشر فعندها لا يمل المناجاة لوجود المصافاة ، ولا يثقل عليه القيام للذاذة والإفهام ، ويسهل عليه الوقوف لدنو العطوف ، ويتنعم بالعتاب بحلاوة الإقتراب ، هنالك يندرج طول القيام في التلاوة فلا يجده كاندراج القبلة في الصلاة فلا يشهدها ، فيكون من ورائه القبلة وهو أمامها ، كذلك القيام يحمله وهو مع حامله .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فلا يقدم لسانه ويؤخر بصره ويكون عقده محققا لمقاله بالوصف حتى يكون عاملا بما يقول في الحال ، فقد أخذ عليه ذلك لما أمر به حجة عليه وتنبيها له ، ولا يكون بقوله : الله أكبر ، حاكيا ؛ ذلك عن قول غيره ، ولا مخبرا به عن سواه ، بل يكون هو المتحقق بالمعنى القائم بالشهادة ، وهذا عند أهل المعرفة واجب لأن الإيمان قول وعمل في كل شيء ، فإذا قلت : الله أكبر فإن العمل بالقول أن يكون الله أكبر في قلبك من كل شيء ، وهو من رعاية العهد ، لتدخل تحت الثناء والمدح في قوله تعالى : ( و الذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) المعارج : 32 ، فالعهد ما أعطيت بلسانك ، والرعاية والوفاء بالقلب ليستحق الأجر العظيم كما قال تعالى : ( ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) الفتح : 1 ، ، ومن كان في قلبه الملك الصغير الفاني أكبر من الملك الأكبر فما عمل بقوله تعالى : الله أكبر ، وليس هذا حقيقة الإيمان لأنه لم يأت بعمل وقول ، وإنما جاء بالقول وهذا قائم بنفس من مشاهدته الآخرة ، وكانت قرة عينه الآخرة ، كما قال تعالى : ( ما عندكم ينفد ) النحل : 96 ، يعني الدنيا ، ( وما عند الله باق ) النحل : 69 ، يعني الآخرة . وقد قال : جعلت قرة عيني في الصلاة لأنه كان عند ربه فجعل قرة عينه به ، وقد قال سبحانه وتعالى : ( ولذكر الله أكبر ) العنكبوت : 45 ، فالمذكور أكبر وأكبر ، وقد أخبر تعالى أن الصلاة أريد بها الذكر في قوله تعالى : ( وأقم الصلاة لذكري ) طه : 14 ، وروي معنى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما فرضت الصلاة وأمرت بالحج والطواف وأشعرت المناسك لإقامة ذكر الله ، فإذا لم يكن في قلبك للمذكور الذي هو المقصود والمبتغى عظمة ولا هيبة فما قيمة ذكرك ؟ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأنس بن مالك ، وإذا صليت صلاة فصل صلاة مودع لنفسه ، مودع لهواه ، مودع لعمره ، سائر إلى مولاه ، كما قال : ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا ) الإنشقاق : 6 ، وكقوله تعالى : ( واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه ) البقرة : 223 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : جعلت قرة عيني في الصلاة ، وكان يرى الأكبر فتقر عينه به ، وقال : من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعدا ، كما قال : من لم يترك قول الزور والخيانة فليس لله تعالى حاجة أن يترك طعامه وشابه ، فإنما المراد من الصلاة والصيام المخالفة من الآثام ، ومن إقامة الصلاة وإتمامها الوضوء لها قبل دخول وقتها لئلا يشغله عن أول وقت غيرها ، وينبغي أن يكون قلبه في همه ، وهمه مع ربه ، وربه في قلبه ، فينظر إليه من كلامه ، ويكلمه بخطابه ، ويتملقه بمناجاته ، ويعرفه من صفاته ، فإن كل كلمة عن معنى اسم ، أو وصف ، أو خلق ، أو حكم ، أو إرادة ، أو فعل ؛ لأن الكلم ينبئ عن معاني الأوصاف ، ويدل على الموصوف ، وكل كلمة من الخطاب تتوجه عشر جهات للعارف ، من كل جهة مقام ومشاهدات ؛ أول الجهات الإيمان بها ، والتسليم لها ، والتوبة إليها ، والصبر عليها ، والرضا بها والخوف منها ، والرجاء لها ، والشكر عليها ، والمحبة لها ، والتوكل فيها ، فهذه المقامات العشر هي مقامات اليقين ، لأن الكلمة هي حق اليقين ، وهذه المعاني كلها منطوية في كل كلمة يشهدها أهل التملق والمناجاة ، ويعرفها أهل العلم والحياة ، لأن كلام المحبوب حياة القلوب ، لا ينذر به إلا حي ولا يحيا به إلا مستجيب ، قال الله تعالى : ( إن هو إلا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حيا ) يس : 69 - 7 ، ، وقال سبحانه : ( استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) الأنفال : 42 ، ولا يشهد هذه العشر مشاهدات إلا من نقل في العشر المقامات المذكورة في سورة الأحزاب ؛ أولها مقام المسلمين ، وآخرها مقام الذاكرين ، وبعد مقام الذكر هذه المشاهدات العشر فعندها لا يمل المناجاة لوجود المصافاة ، ولا يثقل عليه القيام للذاذة والإفهام ، ويسهل عليه الوقوف لدنو العطوف ، ويتنعم بالعتاب بحلاوة الإقتراب ، هنالك يندرج طول القيام في التلاوة فلا يجده كاندراج القبلة في الصلاة فلا يشهدها ، فيكون من ورائه القبلة وهو أمامها ، كذلك القيام يحمله وهو مع حامله .

節 V02/P162–V02/P163Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P162–V02/P163)
Orijinal Metin (AR)

حدثت أن الموقن إذا توضأ للصلاة تباعدت عنه الشياطين في أقطار الأرضين خوفا منه ، لأنه يتأهب للدخول على الملك ، فإذا كبر حجب عنه إبليس وضرب بينه وبينه سرادق لا ينظر إليه ، وواجهه الجبار بوجهه ، فإذا قال : الله أكبر أطلع الملك في قلبه ، فإذا ليس في قلبه أكبر من الله تعالى فيقول : صدقت الله تعالى في قلبك ، كما تقول : قال فيتشعشع من قلبه نور يلحق بملكوت العرش ، فيكشف له بذلك النور ملكوت السموات والأرض ، ويكتب له حشو ذلك النور حسنات ، قال : وإن الغافل الجاهل إذا قام للوضوء احتوشته الشياطين ، كما يحتوش الذباب على نقطة العسل ، وإذا كبر أطلع الملك في قلبه ، فإذا كل شيء في قلبه أكبر من الله تعالى عنده ، فيقول له : كذبت ليس الله في قلبك كما تقول ، قال : فيثور في قلبه دخان يلحق بعنان السماء فيكون حجابا لقلبه ، قال : فيرد ذلك الحجاب صلاته ، ويلتقم الشيطان قلبه ، فلا يزال ينفخ فيه ، وينفث ويوسوس إليه ، ويزين له ، حتى ينصرف من صلاته ولا يعقل ما كان فيه ، وقد جاء في الخبر : لولا أن الشياطين يحومون حول قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السموات . وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى في القبلة نخامة ، فغضب غضبا شديدا ، ثم حكها بعرجون كان في يده ، وقال : ائتوني بعبير فلطخ أثرها بزعفران ، ثم التفت إلينا فقال : أيكم يحب أن يبزق في وجهه ؟ قلنا : لا أينا ، قال : فإن أحدكم إذا دخل في صلاته فإن الله عز وجل بينه وبين القبلة ، وفي لفظ آخر واجهه الله تعالى ؛ فلا يبزقن أحدكم تلقاء وجهه ، ولا عن يمينه ، ولكن عن شماله ، أو تحت قدمه اليسرى ، فإن بدرته بادرة فليبصق في ثوبه وليقل به هكذا ، وذلك بعضه ببعض ، وقد روي : إذا قام العبد في صلاته فقال : الله أكبر ، قال الله لملائكته : ارفعوا الحجاب بيني وبين عبدي ، فإذا التفت يقول الله تعالى : عبدي إلى من تلتفت ؟ أنا خير لك ممن تلتفت إليه ، ثم إذا قام المقبل على صلاته شهد قلبه قيامه لرب العالمين ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، ثم شهد وقوفه بالحضرة بين يدي الملك الجبار ، إذ ليس من الغافلين ، فتأخذه غيبة الحضور ، ويرهقه إجلال الحاضر ، ويستولي عليه تعظيم القريب ، وبجمعه خشية الرقيب ، فإذا تلا وقف همه مع المتكلم ماذا أراد ، واشتغل قلبه بالفهم عنه والانبساط منه ، فإن ركع وقف قلبه مع التعظيم للعظيم ، فلا يكون في قلبه أعظم من الله تعالى وحده ، فإن رفع شهد الحمد للمحمود ، فوقف مع الشكر للودود ، فاستوجب منه المزيد ، وسكن قلبه بالرضا ، لأنه حقيقة الحمد ، وإن سجد سما قلبه في العلو فقرب من الأعلى بقوله تعالى : ( واسجد واقترب ) العلق : 19 .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حدثت أن الموقن إذا توضأ للصلاة تباعدت عنه الشياطين في أقطار الأرضين خوفا منه ، لأنه يتأهب للدخول على الملك ، فإذا كبر حجب عنه إبليس وضرب بينه وبينه سرادق لا ينظر إليه ، وواجهه الجبار بوجهه ، فإذا قال : الله أكبر أطلع الملك في قلبه ، فإذا ليس في قلبه أكبر من الله تعالى فيقول : صدقت الله تعالى في قلبك ، كما تقول : قال فيتشعشع من قلبه نور يلحق بملكوت العرش ، فيكشف له بذلك النور ملكوت السموات والأرض ، ويكتب له حشو ذلك النور حسنات ، قال : وإن الغافل الجاهل إذا قام للوضوء احتوشته الشياطين ، كما يحتوش الذباب على نقطة العسل ، وإذا كبر أطلع الملك في قلبه ، فإذا كل شيء في قلبه أكبر من الله تعالى عنده ، فيقول له : كذبت ليس الله في قلبك كما تقول ، قال : فيثور في قلبه دخان يلحق بعنان السماء فيكون حجابا لقلبه ، قال : فيرد ذلك الحجاب صلاته ، ويلتقم الشيطان قلبه ، فلا يزال ينفخ فيه ، وينفث ويوسوس إليه ، ويزين له ، حتى ينصرف من صلاته ولا يعقل ما كان فيه ، وقد جاء في الخبر : لولا أن الشياطين يحومون حول قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السموات . وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى في القبلة نخامة ، فغضب غضبا شديدا ، ثم حكها بعرجون كان في يده ، وقال : ائتوني بعبير فلطخ أثرها بزعفران ، ثم التفت إلينا فقال : أيكم يحب أن يبزق في وجهه ؟ قلنا : لا أينا ، قال : فإن أحدكم إذا دخل في صلاته فإن الله عز وجل بينه وبين القبلة ، وفي لفظ آخر واجهه الله تعالى ؛ فلا يبزقن أحدكم تلقاء وجهه ، ولا عن يمينه ، ولكن عن شماله ، أو تحت قدمه اليسرى ، فإن بدرته بادرة فليبصق في ثوبه وليقل به هكذا ، وذلك بعضه ببعض ، وقد روي : إذا قام العبد في صلاته فقال : الله أكبر ، قال الله لملائكته : ارفعوا الحجاب بيني وبين عبدي ، فإذا التفت يقول الله تعالى : عبدي إلى من تلتفت ؟ أنا خير لك ممن تلتفت إليه ، ثم إذا قام المقبل على صلاته شهد قلبه قيامه لرب العالمين ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، ثم شهد وقوفه بالحضرة بين يدي الملك الجبار ، إذ ليس من الغافلين ، فتأخذه غيبة الحضور ، ويرهقه إجلال الحاضر ، ويستولي عليه تعظيم القريب ، وبجمعه خشية الرقيب ، فإذا تلا وقف همه مع المتكلم ماذا أراد ، واشتغل قلبه بالفهم عنه والانبساط منه ، فإن ركع وقف قلبه مع التعظيم للعظيم ، فلا يكون في قلبه أعظم من الله تعالى وحده ، فإن رفع شهد الحمد للمحمود ، فوقف مع الشكر للودود ، فاستوجب منه المزيد ، وسكن قلبه بالرضا ، لأنه حقيقة الحمد ، وإن سجد سما قلبه في العلو فقرب من الأعلى بقوله تعالى : ( واسجد واقترب ) العلق : 19 .

%0
10 Bölüm