Qur'an&Sunnahالقرآن

Gazâlî - İhyâü Ulûmi'd-Dîn

Hüccetü'l-İslâm İmâm Gazâlî · AR

節 V04/P192–V04/P194Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V04/P192–V04/P194)
Orijinal Metin (AR)

بأربعين خريفا أي أربعين سنة فيكون المراد به تقدير تقدم الفقير الحريص على الغني الحريص والتقدير بخمسمائة عام تقدير تقدم الفقير الزاهد على الغني الراغب وما ذكرناه من اختلاف درجات الفقر يعرفك بالضرورة تفاوتا بين الفقراء في درجاتهم وكأن الفقير الحريص على درجة من خمسوعشرين درجة من الفقير الزاهد إذ هذه نسبة الأربعين إلى خمسمائة ولا تظنن أن تقدير رسول الله صلى الله عليه وسلم يجري على لسانه جزافا وبالاتفاق بل لا يستنطق صلى الله عليه وسلم إلا بحقيقة الحق فإنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءامن النبوة فإنه تقدير تحقيق لا محالة لكن ليس في قوة غيره أن يعرف علة تلك النسبة إلا بتخمين فأما بالتحقيق فلا إذ يعلم أن النبوة عبارة عما يختص به النبي ويفارق به غيره وهو يختص بأنواع من الخواص أحدها أن يعرف حقائق الأمور المتعلقة بالله وصفاته والملائكة والدار الآخرة لا كما يعلمه غيره بل مخالفا له بكثرة المعلومات وبزيادة اليقين والتحقيق والكشف والثاني أن له في نفسه صفة بها تتم له الأفعال الخارقة للعادات كما أن لنا صفة بها تتم الحركات المقرونة بإرادتنا وباختيارنا وهي القدرة وإن كانت القدرة والمقدور جميعا من فعل الله تعالى والثالث أن له صفة بها يبصر الملائكة ويشاهدهم كما أن للبصر صفة بها يفارق الأعمى حتى يدرك بها المبصرات والرابع أن له صفة بها يدرك ما سيكون في الغيب إما في اليقظة أو في المنام إذ بها يطالع اللوح المحفوظ فيرى ما فيه من الغيب فهذه كمالات وصفات يعلم ثبوتها للأنبياء وبعلم انقسام كل واحد منها إلى أقسام وربما يمكننا أن نقسمها إلى أربعين وإلى خمسين وإلى ستين ويمكننا أيضا أن نتكلف تقسيمها إلى ستة وأربعين بحيث تقع الرؤيا الصحيحة جزءا واحدا من جملتها ولكن تعيين طريق واحد من طرق التقسيمات الممكنة لا يمكن إلا بظن وتخمين فلا ندري تحقيقا أنه الذي أراده رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا وإنما المعلوم مجامع الصفات التي بها تتم النبوة وأصل انقسامها وذلك لا يرشدنا إلى معرفة علة التقدير فكذلك نعلم أن الفقراء لهم درجات كما سبق فأما لم كان هذا الفقير الحريص مثلا على نصف سدس درجة الفقير الزاهد حتى لم يبق له التقدم بأكثر من أربعين سنة إلى الجنة واقتضى ذلك التقدم بخمسمائة عام فليس في قوة البشر غير الأنبياء الوقوف على ذلك إلا بنوع من التخمين ولا وثوق به والغرض التنبيه على منهاج التقدير في أمثال هذه الأمور فإن الضعيف الإيمان قد يظن أن ذلك يجري من رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الاتفاق وحاشا منصب النبوة عن ذلك ولنرجع إلى نقل الأخبار فقد قال صلى الله عليه وسلم أيضا خير هذه الأمة فقراؤها وأسرعها تضجعا في الجنة ضعفاؤها وقال صلى الله عليه وسلم إن لي حرفتين اثنتين فمن أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني الفقر والجهاد وروي أن جبريل عليه السلام نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول أنحب أن أجعل هذه الجبال ذهبا وتكون معك أينما كنت فأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال يا جبريل إن الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له فقال له جبريل يا محمد ثبتك الله بالقول الثابت وروي أن المسيح صلى الله عليه وسلم مر في سياحته برجل نائم ملتف في عباءة فأيقظه وقال يا نائم قم فاذكر الله تعالى فقال ما تريد مني إني قد تركت الدنيا لأهلها فقال له قم إذن يا حبيبي

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

بأربعين خريفا أي أربعين سنة فيكون المراد به تقدير تقدم الفقير الحريص على الغني الحريص والتقدير بخمسمائة عام تقدير تقدم الفقير الزاهد على الغني الراغب وما ذكرناه من اختلاف درجات الفقر يعرفك بالضرورة تفاوتا بين الفقراء في درجاتهم وكأن الفقير الحريص على درجة من خمسوعشرين درجة من الفقير الزاهد إذ هذه نسبة الأربعين إلى خمسمائة ولا تظنن أن تقدير رسول الله صلى الله عليه وسلم يجري على لسانه جزافا وبالاتفاق بل لا يستنطق صلى الله عليه وسلم إلا بحقيقة الحق فإنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءامن النبوة فإنه تقدير تحقيق لا محالة لكن ليس في قوة غيره أن يعرف علة تلك النسبة إلا بتخمين فأما بالتحقيق فلا إذ يعلم أن النبوة عبارة عما يختص به النبي ويفارق به غيره وهو يختص بأنواع من الخواص أحدها أن يعرف حقائق الأمور المتعلقة بالله وصفاته والملائكة والدار الآخرة لا كما يعلمه غيره بل مخالفا له بكثرة المعلومات وبزيادة اليقين والتحقيق والكشف والثاني أن له في نفسه صفة بها تتم له الأفعال الخارقة للعادات كما أن لنا صفة بها تتم الحركات المقرونة بإرادتنا وباختيارنا وهي القدرة وإن كانت القدرة والمقدور جميعا من فعل الله تعالى والثالث أن له صفة بها يبصر الملائكة ويشاهدهم كما أن للبصر صفة بها يفارق الأعمى حتى يدرك بها المبصرات والرابع أن له صفة بها يدرك ما سيكون في الغيب إما في اليقظة أو في المنام إذ بها يطالع اللوح المحفوظ فيرى ما فيه من الغيب فهذه كمالات وصفات يعلم ثبوتها للأنبياء وبعلم انقسام كل واحد منها إلى أقسام وربما يمكننا أن نقسمها إلى أربعين وإلى خمسين وإلى ستين ويمكننا أيضا أن نتكلف تقسيمها إلى ستة وأربعين بحيث تقع الرؤيا الصحيحة جزءا واحدا من جملتها ولكن تعيين طريق واحد من طرق التقسيمات الممكنة لا يمكن إلا بظن وتخمين فلا ندري تحقيقا أنه الذي أراده رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا وإنما المعلوم مجامع الصفات التي بها تتم النبوة وأصل انقسامها وذلك لا يرشدنا إلى معرفة علة التقدير فكذلك نعلم أن الفقراء لهم درجات كما سبق فأما لم كان هذا الفقير الحريص مثلا على نصف سدس درجة الفقير الزاهد حتى لم يبق له التقدم بأكثر من أربعين سنة إلى الجنة واقتضى ذلك التقدم بخمسمائة عام فليس في قوة البشر غير الأنبياء الوقوف على ذلك إلا بنوع من التخمين ولا وثوق به والغرض التنبيه على منهاج التقدير في أمثال هذه الأمور فإن الضعيف الإيمان قد يظن أن ذلك يجري من رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الاتفاق وحاشا منصب النبوة عن ذلك ولنرجع إلى نقل الأخبار فقد قال صلى الله عليه وسلم أيضا خير هذه الأمة فقراؤها وأسرعها تضجعا في الجنة ضعفاؤها وقال صلى الله عليه وسلم إن لي حرفتين اثنتين فمن أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني الفقر والجهاد وروي أن جبريل عليه السلام نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول أنحب أن أجعل هذه الجبال ذهبا وتكون معك أينما كنت فأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال يا جبريل إن الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له فقال له جبريل يا محمد ثبتك الله بالقول الثابت وروي أن المسيح صلى الله عليه وسلم مر في سياحته برجل نائم ملتف في عباءة فأيقظه وقال يا نائم قم فاذكر الله تعالى فقال ما تريد مني إني قد تركت الدنيا لأهلها فقال له قم إذن يا حبيبي

節 V04/P194–V04/P195Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V04/P194–V04/P195)
Orijinal Metin (AR)

ومر موسى صلى الله عليه وسلم برجل نائم على التراب وتحت رأسه لبنة ووجهه ولحيته في التراب وهو متزر بعباءة فقال يا رب عبدك هذا في الدنيا ضائع فأوحى الله تعالى إليه يا موسى أما علمت أني إذا نظرت إلى عبد بوجهي كله زويت عنه الدنيا كلها وعن أبي رافع أنه قال ورد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ضيف فلم يجد عنده ما يصلحه فأرسلى إلى رجل من يهود خيبر وقال قل له يقول لك محمدا سلفنى أو بعني دقيقا إلى هلال رجب قال فأتيته فقال لا والله إلا برهن فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال أما والله إني لأمين في أهل السماء أمين في أهل الأرض ولو باعني أو أسلفني لأديت إليه اذهب بدرعي هذا إليه فارهنه فلما خرجت نزلت هذه الآية {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا} الآية وهذه الآية تعزية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدنيا وقال صلى الله عليه وسلم الفقر أزين بالمؤمن من العذار الحسن على خد الفرس وقال صلى الله عليه وسلم من أصبح منكم معافى في جسمه آمنا في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها وقال كعب الأحبار قال الله تعالى لموسى عليه السلام يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين وقال عطاء الخراساني مر نبي من الأنبياء بساحل فإذا هو برجل يصطاد حيتانا فقال بسم الله وألقى الشبكة فلم يخرج فيها شيء ثم مر بآخر فقال باسم الشيطان وألقى شبكته فخرج فيها من الحيتان ما كان يتقاعس من كثرتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا رب ما هذا وقد علمت أن كل ذلك بيدك فقال الله تعالى للملائكة اكشفوا لعبدي عن منزلتيهما فلما رأى ما أعد الله تعالى لهذا من الكرامة ولذاك من الهوان قال رضيت يا رب وقال نبينا صلى الله عليه وسلم اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها الأغنياء والنساء وفي لفظ آخر فقلت أين الأغنياء حبسهم الجد وفي حديث آخر فرأيت أكثر أهل النار النساء فقلت ما شأنهن فقيل شغلهن الأحمران الذهب والزعفران وقال صلى الله عليه وسلم تحفة المؤمن في الدنيا الفقر وفي الخبر آخر الأنبياء دخولا الجنة سليمان بن داود عليهما السلام لمكان ملكه وآخر أصحابي دخولا الجنة عبد الرحمن بن عوف لأجل غناه وفي حديث آخر رأيته يدخل الجنة زحفا وقال المسيح صلى الله عليه وسلم بشدة يدخل الغني الجنة وفي خبر آخر عن أهل البيت رضي الله عنهم أنه صلى الله عليه وسلم قال إذا أحب الله عبدا ابتلاه فإذا أحبه الحب البالغ اقتناه قيل وما اقتناه قال لم يترك له أهلا ولا مالا وفي الخبر إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين وإذا رأيت الغني مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته وقال موسى عليه السلام يا رب من أحباؤك من خلقك حتى أحبهم لأجلك فقال كل فقير فقير فيمكن أن يكون الثاني للتوكيد ويمكن أن يراد به الشديد الضر

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومر موسى صلى الله عليه وسلم برجل نائم على التراب وتحت رأسه لبنة ووجهه ولحيته في التراب وهو متزر بعباءة فقال يا رب عبدك هذا في الدنيا ضائع فأوحى الله تعالى إليه يا موسى أما علمت أني إذا نظرت إلى عبد بوجهي كله زويت عنه الدنيا كلها وعن أبي رافع أنه قال ورد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ضيف فلم يجد عنده ما يصلحه فأرسلى إلى رجل من يهود خيبر وقال قل له يقول لك محمدا سلفنى أو بعني دقيقا إلى هلال رجب قال فأتيته فقال لا والله إلا برهن فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال أما والله إني لأمين في أهل السماء أمين في أهل الأرض ولو باعني أو أسلفني لأديت إليه اذهب بدرعي هذا إليه فارهنه فلما خرجت نزلت هذه الآية {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا} الآية وهذه الآية تعزية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدنيا وقال صلى الله عليه وسلم الفقر أزين بالمؤمن من العذار الحسن على خد الفرس وقال صلى الله عليه وسلم من أصبح منكم معافى في جسمه آمنا في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها وقال كعب الأحبار قال الله تعالى لموسى عليه السلام يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين وقال عطاء الخراساني مر نبي من الأنبياء بساحل فإذا هو برجل يصطاد حيتانا فقال بسم الله وألقى الشبكة فلم يخرج فيها شيء ثم مر بآخر فقال باسم الشيطان وألقى شبكته فخرج فيها من الحيتان ما كان يتقاعس من كثرتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا رب ما هذا وقد علمت أن كل ذلك بيدك فقال الله تعالى للملائكة اكشفوا لعبدي عن منزلتيهما فلما رأى ما أعد الله تعالى لهذا من الكرامة ولذاك من الهوان قال رضيت يا رب وقال نبينا صلى الله عليه وسلم اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها الأغنياء والنساء وفي لفظ آخر فقلت أين الأغنياء حبسهم الجد وفي حديث آخر فرأيت أكثر أهل النار النساء فقلت ما شأنهن فقيل شغلهن الأحمران الذهب والزعفران وقال صلى الله عليه وسلم تحفة المؤمن في الدنيا الفقر وفي الخبر آخر الأنبياء دخولا الجنة سليمان بن داود عليهما السلام لمكان ملكه وآخر أصحابي دخولا الجنة عبد الرحمن بن عوف لأجل غناه وفي حديث آخر رأيته يدخل الجنة زحفا وقال المسيح صلى الله عليه وسلم بشدة يدخل الغني الجنة وفي خبر آخر عن أهل البيت رضي الله عنهم أنه صلى الله عليه وسلم قال إذا أحب الله عبدا ابتلاه فإذا أحبه الحب البالغ اقتناه قيل وما اقتناه قال لم يترك له أهلا ولا مالا وفي الخبر إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين وإذا رأيت الغني مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته وقال موسى عليه السلام يا رب من أحباؤك من خلقك حتى أحبهم لأجلك فقال كل فقير فقير فيمكن أن يكون الثاني للتوكيد ويمكن أن يراد به الشديد الضر

節 V04/P195–V04/P196Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V04/P195–V04/P196)
Orijinal Metin (AR)

وقال المسيح صلوات الله عليه وسلامه إني لأحب المسكنة وأبغض النعماء وكان أحب الأسامي إليه صلوات الله عليه أن يقال له يا مسكين ولما قالت سادات العرب وأغنياؤهم للنبي صلى الله عليه وسلم اجعل لنا يوما ولهم يوما يجيئون إليك ولا نجيء ونجيء إليك ولا يجيئون بعنون بذلك الفقراء مثل بلال وسلمان وصهيب وأبي ذر وخباب بن الأرت وعمار بن ياسر وأبي هريرة وأصحاب الصفة من الفقراء رضي الله عنهم أجمعين أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك وذلك لأنهم شكوا إليه التأذي برائحتهم وكان لباس القوم الصوف في شدة الحر فإذا عرقوا فاحت الروائح من ثيابهم فاشتد ذلك على الأغنياء منهم الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري وعباس بن مرداس السلمي وغيرهم فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يجمعهم وإياهم مجلس واحد فنزل عليه قوله تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم يعني الفقراء تريد زينة الحياة الدنيا يعني الأغنياء ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا يعني الأغنياء إلى قوله تعالى وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر الآية واستأذن ابن أم مكتوم على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده رجل من أشراف قريش فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى يعني ابن مكتوم أما من استغنى فأنت له تصدى يعني هذا الشريف وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يؤتى بالعبد يوم القيامة فيعتذر الله تعالى إليه كما يعتذر الرجل للرجل في الدنيا فيقول وعزتي وجلالي ما زويت الدنيا عنك لهوانك علي ولكن لما أعددت لك من الكرامة والفضيلة اخرج يا عبدي إلى هذه الصفوف فمن أطعمك في أو كساك في يريد بذلك وجهي فخذ بيده فهو لك والناس يومئذ قد ألجمهم العرق فيتخلل الصفوف وينظر من فعل ذلك به فيأخذ بيده ويدخله الجنة // حديث يؤتى بالعبد يوم القيامة فيعتذر الله إليه كما يعتذر الرجل إلى الرجل في الدنيا فيقول وعزتي وجلالي ما زويت عنك الدنيا لهرناك على الحديث أخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث أنس بإسناد ضعيف يقول الله عز وجل يوم القيامة أدنوا منى أحبائي فتقول الملائكة ومن أحباؤك فيقول فقراء المسلمين فيدنون منه فيقول أما إني لم أزو الدنيا عنكم لهوان كان بكم علي ولاكن أردت بذلك أن أضعف لكم كرامتي اليوم فتمنوا على ماشئتم اليوم الحديث دون آخر الحديث وأما أول الحديث فرواه أبو نعيم في الحلية وسيأتي في الحديث الذي بعده وقال عليه السلام أكثروا معرفة الفقراء واتخذوا عندهم الأيادي فإن لهم دولة قالوا يا رسول الله وما دولتهم قال إذا كان يوم القيامة قيل لهم انظروا من أطعمكم كسرة أو سقاكم شربة أو كساكم ثوبا فخذوا بيده ثم امضوا به إلى الجنة وقال صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة فسمعت حركة أمامي فنظرت فإذا بلال ونظرت في أعلاها فإذا فقراء أمتي وأولادهم ونظرت في أسفلها فإذا فيه من الأغنياء والنساء قليل فقلت يا رب ما شأنهم قال أما النساء فأضربهن الأحمران الذهب والحرير وأما الأغنياء فاشتغلوا بطول الحساب وتفقدت أصحابي فلم أر عبد الرحمن بن عوف ثم جاءني بعد ذلك وهو يبكي فقلت ما خلفك عني قال يا رسول الله والله ما وصلت إليك حتى لقيت المشيبات وظننت أني لا أراك فقلت ولم قال كنت أحاسب بمالي فانظر إلى هذا وعبد الرحمن صاحب السابقة العظيمة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من العشرة المخصوصين بأنهم من أهل الجنة وهو من الأغنياء الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من قال بالمال هكذا وهكذا ومع هذا فقد استضر بالغنى إلى هذا الحد ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل فقير فلم ير له شيئا فقال لو قسم نور هذا على أهل الأرض لوسعهم

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال المسيح صلوات الله عليه وسلامه إني لأحب المسكنة وأبغض النعماء وكان أحب الأسامي إليه صلوات الله عليه أن يقال له يا مسكين ولما قالت سادات العرب وأغنياؤهم للنبي صلى الله عليه وسلم اجعل لنا يوما ولهم يوما يجيئون إليك ولا نجيء ونجيء إليك ولا يجيئون بعنون بذلك الفقراء مثل بلال وسلمان وصهيب وأبي ذر وخباب بن الأرت وعمار بن ياسر وأبي هريرة وأصحاب الصفة من الفقراء رضي الله عنهم أجمعين أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك وذلك لأنهم شكوا إليه التأذي برائحتهم وكان لباس القوم الصوف في شدة الحر فإذا عرقوا فاحت الروائح من ثيابهم فاشتد ذلك على الأغنياء منهم الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري وعباس بن مرداس السلمي وغيرهم فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يجمعهم وإياهم مجلس واحد فنزل عليه قوله تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم يعني الفقراء تريد زينة الحياة الدنيا يعني الأغنياء ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا يعني الأغنياء إلى قوله تعالى وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر الآية واستأذن ابن أم مكتوم على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده رجل من أشراف قريش فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى يعني ابن مكتوم أما من استغنى فأنت له تصدى يعني هذا الشريف وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يؤتى بالعبد يوم القيامة فيعتذر الله تعالى إليه كما يعتذر الرجل للرجل في الدنيا فيقول وعزتي وجلالي ما زويت الدنيا عنك لهوانك علي ولكن لما أعددت لك من الكرامة والفضيلة اخرج يا عبدي إلى هذه الصفوف فمن أطعمك في أو كساك في يريد بذلك وجهي فخذ بيده فهو لك والناس يومئذ قد ألجمهم العرق فيتخلل الصفوف وينظر من فعل ذلك به فيأخذ بيده ويدخله الجنة // حديث يؤتى بالعبد يوم القيامة فيعتذر الله إليه كما يعتذر الرجل إلى الرجل في الدنيا فيقول وعزتي وجلالي ما زويت عنك الدنيا لهرناك على الحديث أخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث أنس بإسناد ضعيف يقول الله عز وجل يوم القيامة أدنوا منى أحبائي فتقول الملائكة ومن أحباؤك فيقول فقراء المسلمين فيدنون منه فيقول أما إني لم أزو الدنيا عنكم لهوان كان بكم علي ولاكن أردت بذلك أن أضعف لكم كرامتي اليوم فتمنوا على ماشئتم اليوم الحديث دون آخر الحديث وأما أول الحديث فرواه أبو نعيم في الحلية وسيأتي في الحديث الذي بعده وقال عليه السلام أكثروا معرفة الفقراء واتخذوا عندهم الأيادي فإن لهم دولة قالوا يا رسول الله وما دولتهم قال إذا كان يوم القيامة قيل لهم انظروا من أطعمكم كسرة أو سقاكم شربة أو كساكم ثوبا فخذوا بيده ثم امضوا به إلى الجنة وقال صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة فسمعت حركة أمامي فنظرت فإذا بلال ونظرت في أعلاها فإذا فقراء أمتي وأولادهم ونظرت في أسفلها فإذا فيه من الأغنياء والنساء قليل فقلت يا رب ما شأنهم قال أما النساء فأضربهن الأحمران الذهب والحرير وأما الأغنياء فاشتغلوا بطول الحساب وتفقدت أصحابي فلم أر عبد الرحمن بن عوف ثم جاءني بعد ذلك وهو يبكي فقلت ما خلفك عني قال يا رسول الله والله ما وصلت إليك حتى لقيت المشيبات وظننت أني لا أراك فقلت ولم قال كنت أحاسب بمالي فانظر إلى هذا وعبد الرحمن صاحب السابقة العظيمة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من العشرة المخصوصين بأنهم من أهل الجنة وهو من الأغنياء الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من قال بالمال هكذا وهكذا ومع هذا فقد استضر بالغنى إلى هذا الحد ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل فقير فلم ير له شيئا فقال لو قسم نور هذا على أهل الأرض لوسعهم

節 V04/P196–V04/P198Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V04/P196–V04/P198)
Orijinal Metin (AR)

وقال صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بملوك أهل الجنة قالوا بلى يا رسول الله قال كل ضعيف مستضعف أغبر أشعث ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره وقال عمران بن حصين كانت لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلة وجاه فقال يا عمران إن لك عندنا منزلة وجاها فهل لك في عيادة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله فقام وقمت معه حتى وقف بباب فاطمة فقرع الباب وقال السلام عليكم أأدخل فقالت ادخل يا رسول الله قال أنا ومن معي قالت ومن معك يا رسول الله قال عمران فقالت فاطمة والذي بعثك بالحق نبيا ما علي إلا عباءة قال اصنعي بها هكذا وهكذا وأشار بيده فقالت هذا جسدي قد واريته فكيف برأسي فألقى إليها ملاءة كانت عليه خلقة فقال شدي على رأسك ثم أذنت له فدخل فقال السلام عليكم يا ابنتاه كيف أصبحت قالت أصبحت والله وجعة وزادني وجعا على ما بي أني لست أقدر على طعام آكله فقد أضر بي الجوع فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لا تجزعي يا ابنتاه فو الله ما ذقت طعاما منذ ثلاث وإني لأكرم على الله منك ولو سألت ربي لأطعمني ولكني آثرت الآخرة على الدنيا ثم ضرب بيده على منكبها وقال لها أبشري فو الله إنك لسيدة نساء أهل الجنة قالت فأين آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران قال آسية سيدة نساء عالمها ومريم سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء عالمك إنكن في بيوت من قصب لا أذى فيها ولا صخب ولا نصب ثم قال لها اقنعي بابن عمك فو الله لقد زوجتك سيدا في الدنيا سيدا في الآخرة وروي عن علي كرم الله وجهه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أبغض الناس فقراءهم وأظهروا عمارة الدنيا وتكالبوا على جمع الدراهم رماهم الله بأربع خصال بالقحط من الزمان والجور من السلطان والخيانة من ولاة الأحكام والشوكة من الأعداء وأما الآثار فقد قال أبو الدرداء رضي الله عنه ذو الدرهمين أشد حبسا أو قال أشد حسابا من ذي الدرهم وأرسل عمر رضي الله عنه إلى سعيد بن عامر بألف دينار فجاء حزينا كئيبا فقالت امرأته أحدث أمر قال أشد من ذلك ثم قال أريني درعك الخلق فشقه وجعله صررا وفرقه ثم قام يصلي ويبكي إلى الغداة ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يدخل فقراء أمتي الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام حتى إن الرجل من الأغنياء يدخل في غمارهم فيؤخذ بيده فيستخرج وقال أبو هريرة ثلاثة يدخلون الجنة بغير حساب رجل يريد أن يغسل ثوبه فلم يكن له خلق يلبسه ورجل لم ينصب على مستوقد قدرين ورجل دعا بشرابه فلا يقال له أيها تريد وقيل جاء فقير إلى مجلس الثوري رحمه الله فقال له تخط لو كنت غنيا لما قربتك وكان الأغنياء من أصحابه يودون أنهم فقراء لكثرة تقريبه للفقراء وإعراضه عن الأغنياء وقال المؤمل ما رأيت الغني أذل منه في مجلس الثوري ولا رأيت الفقير أعز منه في مجلس الثوري رحمه الله وقال بعض الحكماء مسكين ابن آدم لو خاف من النار كما يخاف من الفقر لنجا منهما جميعا ولو رغب في الجنة كما يرغب في الغنى لفاز بهما جميعا ولو خاف الله في الباطن كما يخاف خلقه في الظاهر لسعد في الدارين جميعا وقال ابن عباس ملعون من أكرم بالغنى وأهان بالفقر وقال يحيى بن معاذ حبك الفقراء من أخلاق المرسلين وإيثارك مجالستهم من علامة الصالحين وفرارك من صحبتهم من علامة المنافقين وفي الأخبار عن الكتب السالفة أن الله تعالى أوحى إلى بعض أنبيائه عليهم السلام احذر أن أمقتك فتسقط من عينى فأصب الدنيا عليك صبا

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بملوك أهل الجنة قالوا بلى يا رسول الله قال كل ضعيف مستضعف أغبر أشعث ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره وقال عمران بن حصين كانت لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلة وجاه فقال يا عمران إن لك عندنا منزلة وجاها فهل لك في عيادة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله فقام وقمت معه حتى وقف بباب فاطمة فقرع الباب وقال السلام عليكم أأدخل فقالت ادخل يا رسول الله قال أنا ومن معي قالت ومن معك يا رسول الله قال عمران فقالت فاطمة والذي بعثك بالحق نبيا ما علي إلا عباءة قال اصنعي بها هكذا وهكذا وأشار بيده فقالت هذا جسدي قد واريته فكيف برأسي فألقى إليها ملاءة كانت عليه خلقة فقال شدي على رأسك ثم أذنت له فدخل فقال السلام عليكم يا ابنتاه كيف أصبحت قالت أصبحت والله وجعة وزادني وجعا على ما بي أني لست أقدر على طعام آكله فقد أضر بي الجوع فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لا تجزعي يا ابنتاه فو الله ما ذقت طعاما منذ ثلاث وإني لأكرم على الله منك ولو سألت ربي لأطعمني ولكني آثرت الآخرة على الدنيا ثم ضرب بيده على منكبها وقال لها أبشري فو الله إنك لسيدة نساء أهل الجنة قالت فأين آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران قال آسية سيدة نساء عالمها ومريم سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء عالمك إنكن في بيوت من قصب لا أذى فيها ولا صخب ولا نصب ثم قال لها اقنعي بابن عمك فو الله لقد زوجتك سيدا في الدنيا سيدا في الآخرة وروي عن علي كرم الله وجهه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أبغض الناس فقراءهم وأظهروا عمارة الدنيا وتكالبوا على جمع الدراهم رماهم الله بأربع خصال بالقحط من الزمان والجور من السلطان والخيانة من ولاة الأحكام والشوكة من الأعداء وأما الآثار فقد قال أبو الدرداء رضي الله عنه ذو الدرهمين أشد حبسا أو قال أشد حسابا من ذي الدرهم وأرسل عمر رضي الله عنه إلى سعيد بن عامر بألف دينار فجاء حزينا كئيبا فقالت امرأته أحدث أمر قال أشد من ذلك ثم قال أريني درعك الخلق فشقه وجعله صررا وفرقه ثم قام يصلي ويبكي إلى الغداة ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يدخل فقراء أمتي الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام حتى إن الرجل من الأغنياء يدخل في غمارهم فيؤخذ بيده فيستخرج وقال أبو هريرة ثلاثة يدخلون الجنة بغير حساب رجل يريد أن يغسل ثوبه فلم يكن له خلق يلبسه ورجل لم ينصب على مستوقد قدرين ورجل دعا بشرابه فلا يقال له أيها تريد وقيل جاء فقير إلى مجلس الثوري رحمه الله فقال له تخط لو كنت غنيا لما قربتك وكان الأغنياء من أصحابه يودون أنهم فقراء لكثرة تقريبه للفقراء وإعراضه عن الأغنياء وقال المؤمل ما رأيت الغني أذل منه في مجلس الثوري ولا رأيت الفقير أعز منه في مجلس الثوري رحمه الله وقال بعض الحكماء مسكين ابن آدم لو خاف من النار كما يخاف من الفقر لنجا منهما جميعا ولو رغب في الجنة كما يرغب في الغنى لفاز بهما جميعا ولو خاف الله في الباطن كما يخاف خلقه في الظاهر لسعد في الدارين جميعا وقال ابن عباس ملعون من أكرم بالغنى وأهان بالفقر وقال يحيى بن معاذ حبك الفقراء من أخلاق المرسلين وإيثارك مجالستهم من علامة الصالحين وفرارك من صحبتهم من علامة المنافقين وفي الأخبار عن الكتب السالفة أن الله تعالى أوحى إلى بعض أنبيائه عليهم السلام احذر أن أمقتك فتسقط من عينى فأصب الدنيا عليك صبا

節 V04/P198–V04/P199Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V04/P198–V04/P199)
Orijinal Metin (AR)

ولقد كانت عائشة رضي الله عنها تفرق مائة ألف درهم في يوم واحد يوجهها إليها معاوية وابن عامر وغيرهما وإن درعها لمرقوع وتقول لها الجارية لو اشتريت لك بدرهم لحما تفطرين عليه وكانت صائمة فقالت لو ذكرتيني لفعلت وكان قد أوصاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إن أردت اللحوق بي فعليك بعيش الفقراء وإياك ومجالسة الأغنياء ولا تنزعي درعك حتى ترقعيه وجاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم بعشرة آلاف درهم فأبى عليه أن يقبلها فألح عليه الرجل فقال له إبراهيم أتريد أن أمحو اسمي من ديوان الفقراء بعشرة آلاف درهم لا أفعل ذلك أبدا رضي الله عنه بيان فضيلة خصوص الفقراء من الراضين والقانعين والصادقين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبى لمن هدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافا وقنع به وقال صلى الله عليه وسلم يا معشر الفقراء أعطوا الله الرضا من قلوبكم تظفروا بثواب فقركم وإلا فلا فالأول القانع وهذا الراضي ويكاد يشعر هذا بمفهومه أن الحريض لا ثواب له على فقره ولكن العمومات الواردة في فضل الفقر تدل على أن له ثوابا كما سيأتي تحقيقه فلعل المراد بعدم الرضا هو الكراهة لفعل الله في حبس الدنيا عنه ورب راغب في المال لا يخطر بقلبه إنكار على الله تعالى ولا كراهة في فعله فتلك الكراهة هي التي تحبط ثواب الفقر وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن لكل شيء مفتاحا ومفتاح الجنة حب المساكين والفقراء لصبرهم هم جلساء الله تعالى يوم القيامة وروي عن علي كرم الله وجهه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أحب العباد إلى الله تعالى الفقير القانع برزقه الراضي عن الله تعالى وقال صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل قوت آل محمد كفافا وقال ما من أحد غني ولا فقير إلا ود يوم القيامة أنه كان أوتي قوتا في الدنيا وأوحى الله تعالى إلى إسماعيل عليه السلام اطلبني عند المنكسرة قلوبهم قال ومن هم قال الفقراء الصادقون وقال صلى الله عليه وسلم لا أحد أفضل من الفقير إذا كان راضيا وقال صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى يوم القيامة أين صفوتي من خلقي فتقول الملائكة ومن هم يا ربنا فيقول فقراء المسلمين القانعون بعطائى الراضوان بقدرى أدخلوهم الجنة فيدخلونها ويأكلون ويشربون والناس في الحساب يترددون فهذا في القانع والراضي وأما الزاهد فسنذكر فضله في الشطر الثاني من الكتاب إن شاء الله تعالى وأما الآثار في الرضا والقناعة فكثيرة ولا يخفى أن القناعة يضادها الطمع وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه إن الطمع فقر واليأس غنى وإنه من يئس عما في أيدي الناس وقنع استغنى عنهم وقال أبو مسعود رضي الله تعالى عنه ما من يوم إلا وملك ينادي من تحت العرش يا ابن آدم قليل يكفيك خير من كثير يطغيك وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه ما من أحد إلا وفي عقله نقص وذلك انه إذا أتته الدنيا بالزيادة ظل فرحا مسرورا والليل والنهار دائبان في هدم عمره ثم لا يحزنه ذلك ويح ابن آدم ما ينفع مال يزيد وعمر ينقص وقيل لبعض الحكماء ما الغنى قال قلة تمنيك ورضاك بما يكفيك وقيل كان إبراهيم بن أدهم من أهل النعم بخراسان فبينما هو يشرف من قصر له ذات يوم إذ نظر إلى رجل في فناء القصر وفي يده رغيف يأكله فلما أكل نام فقال لبعض غلمانه إذا قام فجئني به فلما قام جاء به إليه فقال إبراهيم أيها الرجل أكلت الرغيف وأنت جائع قال نعم قال فشبعت قال نعم قال ثم نمت طيبا قال نعم فقال إبراهيم في نفسه فما أصنع أنا بالدنيا والنفس تقنع بهذا القدر ومر رجل بعامر بن عبد القيس وهو يأكل ملحا وبقلا فقال له يا عبد الله أرضيت من الدنيا بهذا فقال ألا أدلك على من رضي بشر من هذا قال بلى قال من رضي بالدنيا عوضا عن الآخرة

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولقد كانت عائشة رضي الله عنها تفرق مائة ألف درهم في يوم واحد يوجهها إليها معاوية وابن عامر وغيرهما وإن درعها لمرقوع وتقول لها الجارية لو اشتريت لك بدرهم لحما تفطرين عليه وكانت صائمة فقالت لو ذكرتيني لفعلت وكان قد أوصاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إن أردت اللحوق بي فعليك بعيش الفقراء وإياك ومجالسة الأغنياء ولا تنزعي درعك حتى ترقعيه وجاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم بعشرة آلاف درهم فأبى عليه أن يقبلها فألح عليه الرجل فقال له إبراهيم أتريد أن أمحو اسمي من ديوان الفقراء بعشرة آلاف درهم لا أفعل ذلك أبدا رضي الله عنه بيان فضيلة خصوص الفقراء من الراضين والقانعين والصادقين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبى لمن هدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافا وقنع به وقال صلى الله عليه وسلم يا معشر الفقراء أعطوا الله الرضا من قلوبكم تظفروا بثواب فقركم وإلا فلا فالأول القانع وهذا الراضي ويكاد يشعر هذا بمفهومه أن الحريض لا ثواب له على فقره ولكن العمومات الواردة في فضل الفقر تدل على أن له ثوابا كما سيأتي تحقيقه فلعل المراد بعدم الرضا هو الكراهة لفعل الله في حبس الدنيا عنه ورب راغب في المال لا يخطر بقلبه إنكار على الله تعالى ولا كراهة في فعله فتلك الكراهة هي التي تحبط ثواب الفقر وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن لكل شيء مفتاحا ومفتاح الجنة حب المساكين والفقراء لصبرهم هم جلساء الله تعالى يوم القيامة وروي عن علي كرم الله وجهه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أحب العباد إلى الله تعالى الفقير القانع برزقه الراضي عن الله تعالى وقال صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل قوت آل محمد كفافا وقال ما من أحد غني ولا فقير إلا ود يوم القيامة أنه كان أوتي قوتا في الدنيا وأوحى الله تعالى إلى إسماعيل عليه السلام اطلبني عند المنكسرة قلوبهم قال ومن هم قال الفقراء الصادقون وقال صلى الله عليه وسلم لا أحد أفضل من الفقير إذا كان راضيا وقال صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى يوم القيامة أين صفوتي من خلقي فتقول الملائكة ومن هم يا ربنا فيقول فقراء المسلمين القانعون بعطائى الراضوان بقدرى أدخلوهم الجنة فيدخلونها ويأكلون ويشربون والناس في الحساب يترددون فهذا في القانع والراضي وأما الزاهد فسنذكر فضله في الشطر الثاني من الكتاب إن شاء الله تعالى وأما الآثار في الرضا والقناعة فكثيرة ولا يخفى أن القناعة يضادها الطمع وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه إن الطمع فقر واليأس غنى وإنه من يئس عما في أيدي الناس وقنع استغنى عنهم وقال أبو مسعود رضي الله تعالى عنه ما من يوم إلا وملك ينادي من تحت العرش يا ابن آدم قليل يكفيك خير من كثير يطغيك وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه ما من أحد إلا وفي عقله نقص وذلك انه إذا أتته الدنيا بالزيادة ظل فرحا مسرورا والليل والنهار دائبان في هدم عمره ثم لا يحزنه ذلك ويح ابن آدم ما ينفع مال يزيد وعمر ينقص وقيل لبعض الحكماء ما الغنى قال قلة تمنيك ورضاك بما يكفيك وقيل كان إبراهيم بن أدهم من أهل النعم بخراسان فبينما هو يشرف من قصر له ذات يوم إذ نظر إلى رجل في فناء القصر وفي يده رغيف يأكله فلما أكل نام فقال لبعض غلمانه إذا قام فجئني به فلما قام جاء به إليه فقال إبراهيم أيها الرجل أكلت الرغيف وأنت جائع قال نعم قال فشبعت قال نعم قال ثم نمت طيبا قال نعم فقال إبراهيم في نفسه فما أصنع أنا بالدنيا والنفس تقنع بهذا القدر ومر رجل بعامر بن عبد القيس وهو يأكل ملحا وبقلا فقال له يا عبد الله أرضيت من الدنيا بهذا فقال ألا أدلك على من رضي بشر من هذا قال بلى قال من رضي بالدنيا عوضا عن الآخرة

節 V04/P199–V04/P200Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V04/P199–V04/P200)
Orijinal Metin (AR)

وكان محمد بن واسع رحمة الله عليه يخرج خبزا يابسا فيبله بالماء ويأكله بالملح ويقول من رضي من الدنيا بهذا لم يحتج إلى أحد وقال الحسن رحمه الله لعن الله أقواما أقسم لهم الله تعالى ثم لم يصدقوه ثم قرأ {وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} وكان أبو ذر رضي الله عنه يوما جالسا في الناس فأتته امرأته فقالت له أتجلس بين هؤلاء والله ما في البيت هفة ولا سفة فقال يا هذه إن بين أيدينا عقبة كئودا لا ينجو منها إلا كل مخف فرجعت وهي راضية وقال ذو النون رحمه الله أقرب الناس إلى الكفر ذو فاقة لا صبر له وقيل لبعض الحكماء ما مالك فقال التجمل في الظاهر والقصد في الباطن واليأس مما في أيدي الناس وروي أن الله عز وجل قال في بعض الكتب السالفة المنزلة يا ابن آدم لو كانت الدنيا كلها لك لم يكن لك منها إلا القوت فإذا أنا أعطيتك منها القوت وجعلت حسابها على غيرك فأنا محسن إليك وقد قيل في القناعة اضرع إلى الله لا تضرع إلى الناس ... واقنع بيأس فإن العز في الياس واستغن عن كل ذي قربى وذي رحم ... إن الغني من استغنى عن الناس وقد قيل في هذا المعنى أيضا يا جامعا مانعا والدهر يرمقه ... مقدرا أي باب منه يغلقه مفكرا كيف تأتيه منيته ... أغاديا أم بها يسري فتطرقه جمعت مالا فقل لي هل جمعت له ... يا جامع المال أياما تفرقه المال عندك مخزون لوارثه ... ما المال مالك إلا يوم تنفقه أرفه ببال فتى يغدو على ثقة ... أن الذي قسم الأرزاق يرزقه فالعرض منه مصون مايدنسه ... والوجه منه جديد ليس يخلقه إن القناعة من يحلل بساحتها ... لم يبق في ظلها هم يؤرقه بيان فضيلة الفقر على الغنى اعلم أن الناس قد اختلفوا في هذا فذهب الجنيد والخواص والأكثرون إلى تفضيل الفقر وقال ابن عطاء الغني الشاكر القائم بحقه أفضل من الفقير الصابر ويقال أن الجنيد دعا على ابن عطاء لمخالفته إياه في هذا فأصابته محنة وقد ذكرنا ذلك في كتاب الصبر وبينا أوجه التفاوت بين الصبر والشكر ومهدنا سبيل طلب الفضيلة في الأعمال والأحوال وأن ذلك لا يمكن إلا بتفصيل فأما الفقر والغنى إذا أخذا مطلقا لم يسترب من قرأ الأخبار والآثار في تفضيل الفقر ولا بد فيه من تفصيل فنقول إنما يتصور الشك في مقامين {أحدهما} فقير صابر ليس بحريص على الطلب بل هو قانع أو راض بالإضافة إلى غني منفق ماله في الخيرات ليس حريصا على إمساك المال والثاني فقير حريص مع غني حريص إذ لا يخفى أن الفقير القانع أفضل من الغني الحريص الممسك وأن الغني المنفق ماله في الخيرات أفضل من الفقير الحريص أما الأول فربما يظن أن الغني أفضل من الفقير لأنهما تساويا في ضعف الحرص على المال والغني متقرب بالصدقات والخيرات والفقير عاجز عنه وهذا هو الذي ظنه ابن عطاء فيما نحسبه فأما الغني المتمتع بالمال وإن كان في مباح فلا يتصور أن يفضل على الفقير القانع وقد يشهد له ما روي في الخبر أن الفقراء شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبق الأغنياء بالخيرات والصدقات والحج والجهاد فعلمهم كلمات في التسبيح وذكر لهم أنهم ينالون بها فوق ما ناله الأغنياء فتعلم الأغنياء ذلك فكانوا يقولونه فعاد الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه فقال صلى الله عليه وسلم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكان محمد بن واسع رحمة الله عليه يخرج خبزا يابسا فيبله بالماء ويأكله بالملح ويقول من رضي من الدنيا بهذا لم يحتج إلى أحد وقال الحسن رحمه الله لعن الله أقواما أقسم لهم الله تعالى ثم لم يصدقوه ثم قرأ {وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} وكان أبو ذر رضي الله عنه يوما جالسا في الناس فأتته امرأته فقالت له أتجلس بين هؤلاء والله ما في البيت هفة ولا سفة فقال يا هذه إن بين أيدينا عقبة كئودا لا ينجو منها إلا كل مخف فرجعت وهي راضية وقال ذو النون رحمه الله أقرب الناس إلى الكفر ذو فاقة لا صبر له وقيل لبعض الحكماء ما مالك فقال التجمل في الظاهر والقصد في الباطن واليأس مما في أيدي الناس وروي أن الله عز وجل قال في بعض الكتب السالفة المنزلة يا ابن آدم لو كانت الدنيا كلها لك لم يكن لك منها إلا القوت فإذا أنا أعطيتك منها القوت وجعلت حسابها على غيرك فأنا محسن إليك وقد قيل في القناعة اضرع إلى الله لا تضرع إلى الناس ... واقنع بيأس فإن العز في الياس واستغن عن كل ذي قربى وذي رحم ... إن الغني من استغنى عن الناس وقد قيل في هذا المعنى أيضا يا جامعا مانعا والدهر يرمقه ... مقدرا أي باب منه يغلقه مفكرا كيف تأتيه منيته ... أغاديا أم بها يسري فتطرقه جمعت مالا فقل لي هل جمعت له ... يا جامع المال أياما تفرقه المال عندك مخزون لوارثه ... ما المال مالك إلا يوم تنفقه أرفه ببال فتى يغدو على ثقة ... أن الذي قسم الأرزاق يرزقه فالعرض منه مصون مايدنسه ... والوجه منه جديد ليس يخلقه إن القناعة من يحلل بساحتها ... لم يبق في ظلها هم يؤرقه بيان فضيلة الفقر على الغنى اعلم أن الناس قد اختلفوا في هذا فذهب الجنيد والخواص والأكثرون إلى تفضيل الفقر وقال ابن عطاء الغني الشاكر القائم بحقه أفضل من الفقير الصابر ويقال أن الجنيد دعا على ابن عطاء لمخالفته إياه في هذا فأصابته محنة وقد ذكرنا ذلك في كتاب الصبر وبينا أوجه التفاوت بين الصبر والشكر ومهدنا سبيل طلب الفضيلة في الأعمال والأحوال وأن ذلك لا يمكن إلا بتفصيل فأما الفقر والغنى إذا أخذا مطلقا لم يسترب من قرأ الأخبار والآثار في تفضيل الفقر ولا بد فيه من تفصيل فنقول إنما يتصور الشك في مقامين {أحدهما} فقير صابر ليس بحريص على الطلب بل هو قانع أو راض بالإضافة إلى غني منفق ماله في الخيرات ليس حريصا على إمساك المال والثاني فقير حريص مع غني حريص إذ لا يخفى أن الفقير القانع أفضل من الغني الحريص الممسك وأن الغني المنفق ماله في الخيرات أفضل من الفقير الحريص أما الأول فربما يظن أن الغني أفضل من الفقير لأنهما تساويا في ضعف الحرص على المال والغني متقرب بالصدقات والخيرات والفقير عاجز عنه وهذا هو الذي ظنه ابن عطاء فيما نحسبه فأما الغني المتمتع بالمال وإن كان في مباح فلا يتصور أن يفضل على الفقير القانع وقد يشهد له ما روي في الخبر أن الفقراء شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبق الأغنياء بالخيرات والصدقات والحج والجهاد فعلمهم كلمات في التسبيح وذكر لهم أنهم ينالون بها فوق ما ناله الأغنياء فتعلم الأغنياء ذلك فكانوا يقولونه فعاد الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه فقال صلى الله عليه وسلم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء

節 V04/P200–V04/P202Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V04/P200–V04/P202)
Orijinal Metin (AR)

وقد استشهد ابن عطاء أيضا لما سئل عن ذلك فقال الغني أفضل لأنه وصف الحق أما دليله الأول ففيه نظر لأن الخبر قد ورد مفصلا تفصيلا يدل على خلاف ذلك وهو أن ثواب الفقير في التسبيح يزيد على ثواب الغني وأن فوزهم بذلك الثواب فضل الله يؤتيه من يشاء فقد روى زيد بن أسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال بعث الفقراء رسولا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني رسول الفقراء إليك فقال {مرحبا} بك وبمن جئت من عندهم قوم أحبهم قال قالوا يا رسول الله إن الأغنياء ذهبوا بالخير يحجون ولا نقدر عليه ويعتمرون ولا نقدر عليه وإذا مرضوا بعثوا بفضل أموالهم ذخيرة لهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم بلغ عني الفقراء أن لمن صبر واحتسب منكم ثلاث خصال ليست للأغنياء أما خصلة واحدة فإن في الجنة غرفا ينظر إليها أهل الجنة كما ينظر أهل الأرض إلى نجوم السماء لا يدخلها إلا نبي فقير أو شهيد فقير أو مؤمن فقير والثانية يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام والثالثة إذا قال الغنى سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وقال الفقير مثل ذلك لم يلحق الغني بالفقير ولو أنفق فيها عشرة آلاف درهم وكذلك أعمال البر كلها فرجع إليهم فأخبرهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا رضينا رضينا فهذا يدل على أن قوله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء أي مزيد ثواب الفقراء على ذكرهم وأما قوله إن الغني وصف الحق فقد أجابه بعض الشيوخ فقال أترى أن الله تعالى غني بالأسباب والأعراض فانقطع ولم ينطق وأجاب آخرون فقالوا إن التكبر من صفات الحق فينبغي أن يكون أفضل من التواضع ثم قالوا بل هذا يدل على أن الفقر أفضل لأن صفات العبودية فضل للعبد كالخوف والرجاء وصفات الربوبية لا ينبغي أن ينازع فيها ولذلك قال تعالى فيما روى عنه نبينا صلى الله عليه وسلم الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قصمته وقال سهل حب العز والبقاء شرك في الربوبية ومنازعة فيها لأنهما من صفات الرب تعالى فمن هذا الجنس تكلموا في تفضيل الغنى والفقر وحاصل ذلك تعلق بعمومات تقبل التأويلات وبكلمات قاصرة لا تبعد مناقضتها إذ كما يناقض قول من فضل الغني بأنه صفة الحق بالتكبر فكذلك يناقض قول من ذم الغني لأنه وصف للعبد بالعلم والمعرفة فإنه وصف الرب تعالى والجهل والغفلة وصف العبد وليس لأحد أن يفضل الغفلة على العلم فكشف الغطاء عن هذا هو ما ذكرناه في كتاب الصبر وهو أن ما لا يراد لعينه بل يراد لغيره فينبغي أن يضاف إلى مقصوده إذ به يظهر فضله والدنيا ليست محذورة لعينها ولكن لكونها عائقة عن الوصول إلى الله تعالى ولا الفقر مطلوبا لعينه لكن لأن فيه فقد العائق عن الله تعالى وعدم الشاغل عنه وكم من غني لم يشغله الغني عن الله عز وجل مثل سليمان عليه السلام وعثمان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهما وكم من فقير شغله الفقر وصرفه عن المقصد وغاية المقصد في الدنيا هو حب الله تعالى والأنس به ولا يكون ذلك إلا بعد معرفته وسلوك سبيل المعرفة مع الشواغل غير ممكن والفقر قد يكون من الشواغل كما الغنى قد يكون من الشواغل وإنما الشاغل على التحقيق حب الدنيا إذ لا يجتمع معه حب الله تعالى في القلب والمحب للشيء مشغول به سواء كان في فراقه أو في وصاله وربما يكون شغله في الفراق أكثر وربما يكون شغله في الوصال أكثر والدنيا معشوقة الغافلين المحروم منها مشغول بطلبها والقادر عليها مشغول بحفظها والتمتع بها فإذن إن فرضت فارغين عن حب المال بحيث صار المال في حقهما كالماء استوى الفاقد والواجد إذ كل واحد غير متمتع إلا بقدر الحاجة ووجود قدر الحاجة أفضل من فقده إذ الجائع يسلك سبيل الموت لا سبيل المعرفة وإن أخذت الأمر باعتبار الأكبر فالفقير عن الخطر أبعد إذ فتنة السراء أشد من فتنة الضراء ومن العصمة أن لا يقدر ولذلك قال الصحابة رضي الله تعالى عنهم بلينا بفتنة الضراء فصبرنا وبلينا بفتنة السراء فلم نصبر وهذه خلقة الآدميين كلهم إلا الشاذ الفذ الذي لا يوجد في الأعصار الكثيرة إلا نادرا

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد استشهد ابن عطاء أيضا لما سئل عن ذلك فقال الغني أفضل لأنه وصف الحق أما دليله الأول ففيه نظر لأن الخبر قد ورد مفصلا تفصيلا يدل على خلاف ذلك وهو أن ثواب الفقير في التسبيح يزيد على ثواب الغني وأن فوزهم بذلك الثواب فضل الله يؤتيه من يشاء فقد روى زيد بن أسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال بعث الفقراء رسولا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني رسول الفقراء إليك فقال {مرحبا} بك وبمن جئت من عندهم قوم أحبهم قال قالوا يا رسول الله إن الأغنياء ذهبوا بالخير يحجون ولا نقدر عليه ويعتمرون ولا نقدر عليه وإذا مرضوا بعثوا بفضل أموالهم ذخيرة لهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم بلغ عني الفقراء أن لمن صبر واحتسب منكم ثلاث خصال ليست للأغنياء أما خصلة واحدة فإن في الجنة غرفا ينظر إليها أهل الجنة كما ينظر أهل الأرض إلى نجوم السماء لا يدخلها إلا نبي فقير أو شهيد فقير أو مؤمن فقير والثانية يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام والثالثة إذا قال الغنى سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وقال الفقير مثل ذلك لم يلحق الغني بالفقير ولو أنفق فيها عشرة آلاف درهم وكذلك أعمال البر كلها فرجع إليهم فأخبرهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا رضينا رضينا فهذا يدل على أن قوله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء أي مزيد ثواب الفقراء على ذكرهم وأما قوله إن الغني وصف الحق فقد أجابه بعض الشيوخ فقال أترى أن الله تعالى غني بالأسباب والأعراض فانقطع ولم ينطق وأجاب آخرون فقالوا إن التكبر من صفات الحق فينبغي أن يكون أفضل من التواضع ثم قالوا بل هذا يدل على أن الفقر أفضل لأن صفات العبودية فضل للعبد كالخوف والرجاء وصفات الربوبية لا ينبغي أن ينازع فيها ولذلك قال تعالى فيما روى عنه نبينا صلى الله عليه وسلم الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قصمته وقال سهل حب العز والبقاء شرك في الربوبية ومنازعة فيها لأنهما من صفات الرب تعالى فمن هذا الجنس تكلموا في تفضيل الغنى والفقر وحاصل ذلك تعلق بعمومات تقبل التأويلات وبكلمات قاصرة لا تبعد مناقضتها إذ كما يناقض قول من فضل الغني بأنه صفة الحق بالتكبر فكذلك يناقض قول من ذم الغني لأنه وصف للعبد بالعلم والمعرفة فإنه وصف الرب تعالى والجهل والغفلة وصف العبد وليس لأحد أن يفضل الغفلة على العلم فكشف الغطاء عن هذا هو ما ذكرناه في كتاب الصبر وهو أن ما لا يراد لعينه بل يراد لغيره فينبغي أن يضاف إلى مقصوده إذ به يظهر فضله والدنيا ليست محذورة لعينها ولكن لكونها عائقة عن الوصول إلى الله تعالى ولا الفقر مطلوبا لعينه لكن لأن فيه فقد العائق عن الله تعالى وعدم الشاغل عنه وكم من غني لم يشغله الغني عن الله عز وجل مثل سليمان عليه السلام وعثمان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهما وكم من فقير شغله الفقر وصرفه عن المقصد وغاية المقصد في الدنيا هو حب الله تعالى والأنس به ولا يكون ذلك إلا بعد معرفته وسلوك سبيل المعرفة مع الشواغل غير ممكن والفقر قد يكون من الشواغل كما الغنى قد يكون من الشواغل وإنما الشاغل على التحقيق حب الدنيا إذ لا يجتمع معه حب الله تعالى في القلب والمحب للشيء مشغول به سواء كان في فراقه أو في وصاله وربما يكون شغله في الفراق أكثر وربما يكون شغله في الوصال أكثر والدنيا معشوقة الغافلين المحروم منها مشغول بطلبها والقادر عليها مشغول بحفظها والتمتع بها فإذن إن فرضت فارغين عن حب المال بحيث صار المال في حقهما كالماء استوى الفاقد والواجد إذ كل واحد غير متمتع إلا بقدر الحاجة ووجود قدر الحاجة أفضل من فقده إذ الجائع يسلك سبيل الموت لا سبيل المعرفة وإن أخذت الأمر باعتبار الأكبر فالفقير عن الخطر أبعد إذ فتنة السراء أشد من فتنة الضراء ومن العصمة أن لا يقدر ولذلك قال الصحابة رضي الله تعالى عنهم بلينا بفتنة الضراء فصبرنا وبلينا بفتنة السراء فلم نصبر وهذه خلقة الآدميين كلهم إلا الشاذ الفذ الذي لا يوجد في الأعصار الكثيرة إلا نادرا

節 V04/P202–V04/P203Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V04/P202–V04/P203)
Orijinal Metin (AR)

ولما كان خطاب الشرع مع الكل لا مع ذلك النادر والضراء أصلح للكل دون ذلك النادر زجر الشرع عن الغنى وذمه وفضل الفقر ومدحه حتى قال المسيح عليه السلام لا تنظروا إلى أموال أهل الدنيا فإن بريق أموالهم يذهب بنور إيمانكم وقال بعض العلماء تقليب الأموال يمص حلاوة الإيمان وفي الخبر إن لكل أمة عجلا وعجل هذه الأمة الدينار والدرهم وكان أصل عجل قوم موسى من حلية الذهب والفضة أيضا واستواء المال والماء والذهب والحجر إنما يتصور للأنبياء عليهم السلام والأولياء ثم يتم لهم ذلك بعد فضل الله تعالى بطول المجاهدة إن كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول للدنيا إليك عني إذ كانت تتمثل له بزينتها وكان علي كرم الله وجهه يقول يا صفراء غري غيري ويا بيضاء غري غيري وذلك لاستشعاره في نفسه ظهور مبادىء الاغترار بها لولا أن رأى برهان ربه وذلك هو الغنى المطلق إذ قال صلى الله عليه وسلم ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس وإذا كان ذلك بعيدا فإذن الأصلح لكافة الخلق فقد المال وإن تصدقوا به وصرفوه إلى الخيرات لأنهم لا ينفكون في القدرة على المال عن أنس بالدنيا وتمتع بالقدرة عليها واستشعار راحة في بذلها وكل ذلك يورث الأنس بهذا العالم وبقدر ما يأنس العبد بالدنيا يستوحش من الآخرة وبقدر ما يأنس بصفة من صفاته سوى صفة المعرفة بالله يستوحش من الله ومن حبه ومهما انقطعت أسباب الأنس بالدنيا تجافي القلب عن الدنيا وزهرتها والقلب إذا تجافى عما سوى الله تعالى وكان مؤمنا بالله انصرف لا محالة إلى الله إذ لا يتصور قلب فارغ وليس في الوجود إلا الله تعالى وغيره فمن أقبل على غيره فقد تجافى عنه ومن أقبل عليه تجافى عن غيره ويكون إقباله على أحدهما بقدر تجافيه عن الآخر وقربه من أحدهما بقدر بعده من الآخر ومثلهما مثل المشرق والمغرب فإنهما جهتان فالمتردد بينهما يقدر ما يقرب من أحدهما يبعد عن الآخر بل عين القرب من أحدهما هو عين البعد من الآخر فعين حب الدنيا هو عين بغض الله تعالى فينبغي أن يكون مطمح نظر العارف قلبه في عزوبه عن الدنيا وأنسه بها فإذن فضل الفقير والغني بحسب تعلق قلبيهما بالمال فقط فإن تساويا فيه تساوت درجتهما إلا أن هذا مزلة قدم وموضع غرور فإن الغني ربما يظن أنه منقطع القلب عن المال ويكون حبه دفينا في باطنه وهو لا يشعر به وإنما يشعر به إذا فقده فليجرب نفسه بتفريقه أو إذا سرق منه فإن وجد لقلبه إليه التفاتا فليعلم أنه كان مغرورا فكم من رجل باع سرية له لظنه أنه منقطع القلب عنها فبعد لزوم البيع وتسليم الجارية اشتعلت من قلبه النار التي كنت مستكنة فيه فتحقق إذن أنه كان مغرورا وأن العشق كان مستكنا في الفؤاد استكنان النار تحت الرماد وهذا حال كل الأغنياء إلا الأنبياء والأولياء وإذا كان ذلك محالا أو بعيدا فلنطلق القول بأن الفقر أصلح لكافة الخلق وأفضل لأن علاقة الفقير وأنسه بالدنيا أضعف وبقدر ضعف علاقته يتضاعف ثواب تسبيحاته وعباداته فإن حركات اللسان ليست مرادة لأعيانها بل ليتأكد بها الأنس بالمذكور ولا يكون تأثيرها في إثارة الأنس في قلب فارغ من غير المذكور كتأثيرها في قلب مشغول ولذلك قال بعض السلف مثل من تعبد وهو في طلب الدنيا مثل من يطفىء النار بالحلفاء ومثل من يغسل يده من الغمر بالسمك وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله تعالى تنفس فقير دون شهوة لا يقدر عليها أفضل من عبادة غني ألف عام وعن الضحاك قال من دخل السوق فرأى شيئا يشتهيه فصبر واحتسب كان خيرا له من ألف دينار ينفقها كلها في سبيل الله تعالى

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولما كان خطاب الشرع مع الكل لا مع ذلك النادر والضراء أصلح للكل دون ذلك النادر زجر الشرع عن الغنى وذمه وفضل الفقر ومدحه حتى قال المسيح عليه السلام لا تنظروا إلى أموال أهل الدنيا فإن بريق أموالهم يذهب بنور إيمانكم وقال بعض العلماء تقليب الأموال يمص حلاوة الإيمان وفي الخبر إن لكل أمة عجلا وعجل هذه الأمة الدينار والدرهم وكان أصل عجل قوم موسى من حلية الذهب والفضة أيضا واستواء المال والماء والذهب والحجر إنما يتصور للأنبياء عليهم السلام والأولياء ثم يتم لهم ذلك بعد فضل الله تعالى بطول المجاهدة إن كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول للدنيا إليك عني إذ كانت تتمثل له بزينتها وكان علي كرم الله وجهه يقول يا صفراء غري غيري ويا بيضاء غري غيري وذلك لاستشعاره في نفسه ظهور مبادىء الاغترار بها لولا أن رأى برهان ربه وذلك هو الغنى المطلق إذ قال صلى الله عليه وسلم ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس وإذا كان ذلك بعيدا فإذن الأصلح لكافة الخلق فقد المال وإن تصدقوا به وصرفوه إلى الخيرات لأنهم لا ينفكون في القدرة على المال عن أنس بالدنيا وتمتع بالقدرة عليها واستشعار راحة في بذلها وكل ذلك يورث الأنس بهذا العالم وبقدر ما يأنس العبد بالدنيا يستوحش من الآخرة وبقدر ما يأنس بصفة من صفاته سوى صفة المعرفة بالله يستوحش من الله ومن حبه ومهما انقطعت أسباب الأنس بالدنيا تجافي القلب عن الدنيا وزهرتها والقلب إذا تجافى عما سوى الله تعالى وكان مؤمنا بالله انصرف لا محالة إلى الله إذ لا يتصور قلب فارغ وليس في الوجود إلا الله تعالى وغيره فمن أقبل على غيره فقد تجافى عنه ومن أقبل عليه تجافى عن غيره ويكون إقباله على أحدهما بقدر تجافيه عن الآخر وقربه من أحدهما بقدر بعده من الآخر ومثلهما مثل المشرق والمغرب فإنهما جهتان فالمتردد بينهما يقدر ما يقرب من أحدهما يبعد عن الآخر بل عين القرب من أحدهما هو عين البعد من الآخر فعين حب الدنيا هو عين بغض الله تعالى فينبغي أن يكون مطمح نظر العارف قلبه في عزوبه عن الدنيا وأنسه بها فإذن فضل الفقير والغني بحسب تعلق قلبيهما بالمال فقط فإن تساويا فيه تساوت درجتهما إلا أن هذا مزلة قدم وموضع غرور فإن الغني ربما يظن أنه منقطع القلب عن المال ويكون حبه دفينا في باطنه وهو لا يشعر به وإنما يشعر به إذا فقده فليجرب نفسه بتفريقه أو إذا سرق منه فإن وجد لقلبه إليه التفاتا فليعلم أنه كان مغرورا فكم من رجل باع سرية له لظنه أنه منقطع القلب عنها فبعد لزوم البيع وتسليم الجارية اشتعلت من قلبه النار التي كنت مستكنة فيه فتحقق إذن أنه كان مغرورا وأن العشق كان مستكنا في الفؤاد استكنان النار تحت الرماد وهذا حال كل الأغنياء إلا الأنبياء والأولياء وإذا كان ذلك محالا أو بعيدا فلنطلق القول بأن الفقر أصلح لكافة الخلق وأفضل لأن علاقة الفقير وأنسه بالدنيا أضعف وبقدر ضعف علاقته يتضاعف ثواب تسبيحاته وعباداته فإن حركات اللسان ليست مرادة لأعيانها بل ليتأكد بها الأنس بالمذكور ولا يكون تأثيرها في إثارة الأنس في قلب فارغ من غير المذكور كتأثيرها في قلب مشغول ولذلك قال بعض السلف مثل من تعبد وهو في طلب الدنيا مثل من يطفىء النار بالحلفاء ومثل من يغسل يده من الغمر بالسمك وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله تعالى تنفس فقير دون شهوة لا يقدر عليها أفضل من عبادة غني ألف عام وعن الضحاك قال من دخل السوق فرأى شيئا يشتهيه فصبر واحتسب كان خيرا له من ألف دينار ينفقها كلها في سبيل الله تعالى

節 V04/P203–V04/P204Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V04/P203–V04/P204)
Orijinal Metin (AR)

وقال رجل لبشر بن الحارث رحمه الله ادع الله لي فقد أضر بي العيال فقال إذا قال لك عيالك ليس عندنا دقيق ولا خبز فادع الله لى في ذلك الوقت فإن دعاءك أفضل من دعائي وكان يقول مثل الغني المتعبد مثل روضة على مزبلة ومثل الفقير المتعبد مثل عقد الجوهر في جيد الحسناء وقد كانوا يكرهون سماع علم المعرفة من الأغنياء وقد قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه اللهم إني أسألك الذل عند النصف من نفسي والزهد فيما جاوز الكفاف وإذا كان مثل الصديق رضي الله عنه في كماله يحذر من الدنيا ووجودها فكيف يشك في أن فقد المال أصلح من وجوده هذا مع أن أحسن أحوال الغني أن يأخذ حلالا وينفق طيبا ومع ذلك فيطول حسابه في عرصات القيامة ويطول انتظاره ومن نوقش الحساب فقد عذب ولهذا تأخر عبد الرحمن بن عوف عن الجنة إذ كان مشغولا بالحساب كما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال أبو الدرداء رضي الله عنه ما أحب أن لي حانوتا على باب المسجد ولا تخطئني فيه صلاة وذكر وأربح كل يوم خمسين دينارا وأتصدق بها في سبيل الله تعالى قيل وما تكره قال سوء الحساب ولذلك قال سفيان رحمه الله اختار الفقراء ثلاثة أشياء واختار الأغنياء ثلاثة أشياء اختار الفقراء راحة النفس وفراغ القلب وخفة الحساب واختار الأغنياء تعب النفس وشغل القلب وشدة الحساب وما ذكره ابن عطاء من إن الغني وصف الحق فهو بذلك أفضل فهو صحيح ولكن إذا كان العبد غنيا عن وجود المال وعدمه جميعا بأن يستوي عنده كلاهما فأما إذا كان غنيا بوجوده ومفتقرا إلى بقائه فلا يضاهي غناه غنى الله تعالى لأن الله تعالى غني بذاته لا بما يتصور زواله والمال يتصور زواله بأن يسرق وما ذكر من الرد عليه بأن الله ليس غنيا بالأعراض والأسباب صحيح في ذم غني يريد بقاء المال وما ذكر من أن صفات الحق لا تليق بالعبد غير صحيح بل العلم من صفاته وهو أفضل شيء للعبد بل منتهى العبد أن يتخلق بأخلاق الله تعالى وقد سمعت بعض المشايخ يقول إن سألك الطريق إلى الله تعالى قبل أن يقطع الطريق تصير الأسماء التسعة والتسعون أوصافا له أي يكون له من كل واحد نصيب وأما التكبر فلا يليق بالعبد فإن التكبر على من لا يستحق التكبر عليه ليس من صفات الله تعالى وأما التكبر على من يستحقه كتكبر المؤمن على الكافر وتكبر العالم على الجاهل والمطيع على العاصي فيليق به نعم قد يراد بالتكبر الزهو والصلف والإيذاء وليس ذلك من وصف الله تعالى وإنما وصف الله تعالى أنه أكبر من كل شيء وأنه يعلم أنه كذلك والعبد مأمور بأنه بأنه يطلب أعلى المراتب إن قدر عليه ولكن بالاستحقاق كما هو حقه لا بالباطل والتلبيس فعلى العبد أن يعلم أن المؤمن أكبر من الكافر والمطيع أكبر من العاصي والعالم أكبر من الجاهل والإنسان أكبر من البهيمة والجماد والنبات وأقرب إلى الله تعالى منها فلو رأى نفسه بهذه الصفة رؤية محققة لا شك فيها لكانت صفة التكبر حاصلة له ولائقة به وفضيلة في حقه إلا أنه لا سبيل له إلى معرفته فإن ذلك موقوف على الخاتمة وليس يدري الخاتمة كيف تكون وكيف تتفق فلجهله بذلك وجب أن لا يعتقد لنفسه رتبة فوق رتبة الكافر إذ ربما يختم للكافر بالإيمان وقد يختم له بالكفر فلم يكن ذلك لائقا به لقصور علمه عن معرفة العاقبة ولما تصور أن يعلم الشيء على ما هو به كان العلم كمالا في حقه لأنه

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال رجل لبشر بن الحارث رحمه الله ادع الله لي فقد أضر بي العيال فقال إذا قال لك عيالك ليس عندنا دقيق ولا خبز فادع الله لى في ذلك الوقت فإن دعاءك أفضل من دعائي وكان يقول مثل الغني المتعبد مثل روضة على مزبلة ومثل الفقير المتعبد مثل عقد الجوهر في جيد الحسناء وقد كانوا يكرهون سماع علم المعرفة من الأغنياء وقد قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه اللهم إني أسألك الذل عند النصف من نفسي والزهد فيما جاوز الكفاف وإذا كان مثل الصديق رضي الله عنه في كماله يحذر من الدنيا ووجودها فكيف يشك في أن فقد المال أصلح من وجوده هذا مع أن أحسن أحوال الغني أن يأخذ حلالا وينفق طيبا ومع ذلك فيطول حسابه في عرصات القيامة ويطول انتظاره ومن نوقش الحساب فقد عذب ولهذا تأخر عبد الرحمن بن عوف عن الجنة إذ كان مشغولا بالحساب كما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال أبو الدرداء رضي الله عنه ما أحب أن لي حانوتا على باب المسجد ولا تخطئني فيه صلاة وذكر وأربح كل يوم خمسين دينارا وأتصدق بها في سبيل الله تعالى قيل وما تكره قال سوء الحساب ولذلك قال سفيان رحمه الله اختار الفقراء ثلاثة أشياء واختار الأغنياء ثلاثة أشياء اختار الفقراء راحة النفس وفراغ القلب وخفة الحساب واختار الأغنياء تعب النفس وشغل القلب وشدة الحساب وما ذكره ابن عطاء من إن الغني وصف الحق فهو بذلك أفضل فهو صحيح ولكن إذا كان العبد غنيا عن وجود المال وعدمه جميعا بأن يستوي عنده كلاهما فأما إذا كان غنيا بوجوده ومفتقرا إلى بقائه فلا يضاهي غناه غنى الله تعالى لأن الله تعالى غني بذاته لا بما يتصور زواله والمال يتصور زواله بأن يسرق وما ذكر من الرد عليه بأن الله ليس غنيا بالأعراض والأسباب صحيح في ذم غني يريد بقاء المال وما ذكر من أن صفات الحق لا تليق بالعبد غير صحيح بل العلم من صفاته وهو أفضل شيء للعبد بل منتهى العبد أن يتخلق بأخلاق الله تعالى وقد سمعت بعض المشايخ يقول إن سألك الطريق إلى الله تعالى قبل أن يقطع الطريق تصير الأسماء التسعة والتسعون أوصافا له أي يكون له من كل واحد نصيب وأما التكبر فلا يليق بالعبد فإن التكبر على من لا يستحق التكبر عليه ليس من صفات الله تعالى وأما التكبر على من يستحقه كتكبر المؤمن على الكافر وتكبر العالم على الجاهل والمطيع على العاصي فيليق به نعم قد يراد بالتكبر الزهو والصلف والإيذاء وليس ذلك من وصف الله تعالى وإنما وصف الله تعالى أنه أكبر من كل شيء وأنه يعلم أنه كذلك والعبد مأمور بأنه بأنه يطلب أعلى المراتب إن قدر عليه ولكن بالاستحقاق كما هو حقه لا بالباطل والتلبيس فعلى العبد أن يعلم أن المؤمن أكبر من الكافر والمطيع أكبر من العاصي والعالم أكبر من الجاهل والإنسان أكبر من البهيمة والجماد والنبات وأقرب إلى الله تعالى منها فلو رأى نفسه بهذه الصفة رؤية محققة لا شك فيها لكانت صفة التكبر حاصلة له ولائقة به وفضيلة في حقه إلا أنه لا سبيل له إلى معرفته فإن ذلك موقوف على الخاتمة وليس يدري الخاتمة كيف تكون وكيف تتفق فلجهله بذلك وجب أن لا يعتقد لنفسه رتبة فوق رتبة الكافر إذ ربما يختم للكافر بالإيمان وقد يختم له بالكفر فلم يكن ذلك لائقا به لقصور علمه عن معرفة العاقبة ولما تصور أن يعلم الشيء على ما هو به كان العلم كمالا في حقه لأنه

節 V04/P204–V04/P205Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V04/P204–V04/P205)
Orijinal Metin (AR)

في صفات الله تعالى ولما كانت معرفة بعض الأشياء قد تضره صار ذلك العلم نقصانا في حقه إذ ليس من أوصاف الله تعالى علم يضره فمعرفة الأمور التي لا ضرر فيها هي التي تتصور في العبد من صفات الله تعالى فلا جرم هو منتهى الفضيلة وبه فضل الأنبياء والأولياء والعلماء فإذن لو استوى عنده وجود المال وعدمه فهذا نوع من الغنى يضاهي بوجه من الوجوه الغنى الذي يوصف به الله سبحانه وتعالى فهو فضيلة أما الغنى بوجود المال فلا فضيلة فيه أصلا فهذا بيان نسبة حال الفقير القانع إلى حال الغني الشاكر المقام الثاني في نسبة حال الفقير الحريص إلى حال الغني الحريص ولنفرض هذا في شخص واحد هو طالب للمال وساع فيه وفاقد له ثم وجده فله حالة الفقد وحالة الوجود فأي حالتيه أفضل فنقول ننظر فإن كان مطلوبه ما لا بد منه في المعيشة وكان قصده أن يسلك سبيل الدين ويستعين به عليه فحال الوجود أفضل لأن الفقر يشغله بالطلب وطالب القوت لا يقدر على الفكر والذكر إلا قدرة مدخولة بشغل والمكفي هو القادر ولذلك قال صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل قوت آل محمد كفافا {وقال} كاد الفقر أن يكون كفرا أي الفقر مع الاضطرار فيما لا بد منه وإن كان المجلوب فوق الحاجة أو كان المطلوب قدر الحاجة ولكن لم يكن المقصود الاستعانة به على سلوك سبيل الدين فحالة الفقر أفضل وأصلح لأنهما استويا في الحرص وحب المال واستويا في أن كل واحد منهما ليس يقصد به الاستعانة على طريق الدين واستويا في أن كل واحد منهما ليس يتعرض لمعصية بسبب الفقر والغنى ولكن افترقا في أن الواجد يأنس بما وجده فيتأكد حبه في قلبه ويطمئن إلى الدنيا والفاقد المضطر يتجافى قلبه عن الدنيا وتكون الدنيا عنده كالسجن الذي يبغي الخلاص منه ومهما استوت الأمور كلها وخرج من الدنيا رجلان أحدهما أشد ركونا إلى الدنيا فحاله أشد لا محالة إذ يلتفت قلبه إلى الدنيا ويستوحش من الآخرة بقدر تأكد أنسه بالدنيا وقد قال صلى الله عليه وسلم حديث إن روح القدس نفث في روعي أحبب من أحببت فإنك مفارقه تقدم // وهذا تنبيه على أن فراق المحبوب شديد فينبغي أن تحب من لا يفارقك وهو الله تعالى ولا تحب ما يفارقك وهو الدنيا فإنك إذا أحببت الدنيا كرهت لقاء الله تعالى فيكون قدومك بالموت على ما تكرهه وفراقك لما تحبه وكل من فارق محبوبا فيكون أذاه في فراقه بقدر حبه وقدر أنسه وأنس الواجد للدنيا القادر عليها أكثر من أنس الفاقد لها وإن كان حريصا عليها فإذن قد انكشف بهذا التحقيق أن الفقر هو الأشرف والأفضل والأصلح لكافة الخلق إلا في موضعين أحدهما غني مثل غنى عائشة رضي الله عنها يستوي عنده الوجود والعدم فيكون الوجود مزيدا له إذ يستفيد به أدعية الفقراء والمساكين وجمع همهم والثاني الفقر عن مقدار الضرورة فإن ذلك يكاد أن يكون كفرا ولا خير فيه بوجه من الوجوه إلا إذا كان وجوده يبقي حياته ثم يستعين بقوته وحياته على الكفر والمعاصي ولو مات جزعا لكانت معاصيه أقل فالأصلح له أن يموت جوعا ولا يجد ما يضطر إليه أيضا فهذا تفصيل القول في الغنى والفقر ويبقى النظر في فقير حريص متكالب على طلب المال ليس له هم سواه وفي غنى دونه في الحرص على حفظ المال ولم يكن تفجعه بفقد المال لو فقده كتفجع الفقير بفقهره فهذا في محل النظر والأظهر أن بعدهما عن الله تعالى بقدر قوة تفجعهما لفقد المال وقربهما بقدر ضعف تفجعهما بفقده والعلم عند الله تعالى فيه بيان آداب الفقير في فقره اعلم أن للفقير آدابا في باطنه وظاهره ومخالطته وأفعاله ينبغي أن يراعيها

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

في صفات الله تعالى ولما كانت معرفة بعض الأشياء قد تضره صار ذلك العلم نقصانا في حقه إذ ليس من أوصاف الله تعالى علم يضره فمعرفة الأمور التي لا ضرر فيها هي التي تتصور في العبد من صفات الله تعالى فلا جرم هو منتهى الفضيلة وبه فضل الأنبياء والأولياء والعلماء فإذن لو استوى عنده وجود المال وعدمه فهذا نوع من الغنى يضاهي بوجه من الوجوه الغنى الذي يوصف به الله سبحانه وتعالى فهو فضيلة أما الغنى بوجود المال فلا فضيلة فيه أصلا فهذا بيان نسبة حال الفقير القانع إلى حال الغني الشاكر المقام الثاني في نسبة حال الفقير الحريص إلى حال الغني الحريص ولنفرض هذا في شخص واحد هو طالب للمال وساع فيه وفاقد له ثم وجده فله حالة الفقد وحالة الوجود فأي حالتيه أفضل فنقول ننظر فإن كان مطلوبه ما لا بد منه في المعيشة وكان قصده أن يسلك سبيل الدين ويستعين به عليه فحال الوجود أفضل لأن الفقر يشغله بالطلب وطالب القوت لا يقدر على الفكر والذكر إلا قدرة مدخولة بشغل والمكفي هو القادر ولذلك قال صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل قوت آل محمد كفافا {وقال} كاد الفقر أن يكون كفرا أي الفقر مع الاضطرار فيما لا بد منه وإن كان المجلوب فوق الحاجة أو كان المطلوب قدر الحاجة ولكن لم يكن المقصود الاستعانة به على سلوك سبيل الدين فحالة الفقر أفضل وأصلح لأنهما استويا في الحرص وحب المال واستويا في أن كل واحد منهما ليس يقصد به الاستعانة على طريق الدين واستويا في أن كل واحد منهما ليس يتعرض لمعصية بسبب الفقر والغنى ولكن افترقا في أن الواجد يأنس بما وجده فيتأكد حبه في قلبه ويطمئن إلى الدنيا والفاقد المضطر يتجافى قلبه عن الدنيا وتكون الدنيا عنده كالسجن الذي يبغي الخلاص منه ومهما استوت الأمور كلها وخرج من الدنيا رجلان أحدهما أشد ركونا إلى الدنيا فحاله أشد لا محالة إذ يلتفت قلبه إلى الدنيا ويستوحش من الآخرة بقدر تأكد أنسه بالدنيا وقد قال صلى الله عليه وسلم حديث إن روح القدس نفث في روعي أحبب من أحببت فإنك مفارقه تقدم // وهذا تنبيه على أن فراق المحبوب شديد فينبغي أن تحب من لا يفارقك وهو الله تعالى ولا تحب ما يفارقك وهو الدنيا فإنك إذا أحببت الدنيا كرهت لقاء الله تعالى فيكون قدومك بالموت على ما تكرهه وفراقك لما تحبه وكل من فارق محبوبا فيكون أذاه في فراقه بقدر حبه وقدر أنسه وأنس الواجد للدنيا القادر عليها أكثر من أنس الفاقد لها وإن كان حريصا عليها فإذن قد انكشف بهذا التحقيق أن الفقر هو الأشرف والأفضل والأصلح لكافة الخلق إلا في موضعين أحدهما غني مثل غنى عائشة رضي الله عنها يستوي عنده الوجود والعدم فيكون الوجود مزيدا له إذ يستفيد به أدعية الفقراء والمساكين وجمع همهم والثاني الفقر عن مقدار الضرورة فإن ذلك يكاد أن يكون كفرا ولا خير فيه بوجه من الوجوه إلا إذا كان وجوده يبقي حياته ثم يستعين بقوته وحياته على الكفر والمعاصي ولو مات جزعا لكانت معاصيه أقل فالأصلح له أن يموت جوعا ولا يجد ما يضطر إليه أيضا فهذا تفصيل القول في الغنى والفقر ويبقى النظر في فقير حريص متكالب على طلب المال ليس له هم سواه وفي غنى دونه في الحرص على حفظ المال ولم يكن تفجعه بفقد المال لو فقده كتفجع الفقير بفقهره فهذا في محل النظر والأظهر أن بعدهما عن الله تعالى بقدر قوة تفجعهما لفقد المال وقربهما بقدر ضعف تفجعهما بفقده والعلم عند الله تعالى فيه بيان آداب الفقير في فقره اعلم أن للفقير آدابا في باطنه وظاهره ومخالطته وأفعاله ينبغي أن يراعيها

%0
10 Bölüm