Qur'an&Sunnahالقرآن

Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn

أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505هـ) · AR

節 V03/P117–V03/P118Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V03/P117–V03/P118)
Orijinal Metin (AR)

فإن المراء طبع فإذا ظن أن له عليه ثوابا اشتد عليه حرصه وتعاون الطبع والشرع عليه وذلك خطأ محض بل ينبغي للإنسان أن يكف لسانه عن أهل القبلة وإذا رأى مبتدعا تلطف في نصحه في خلوة لا بطريق الجدال فإن الجدال يخيل إليه أنها حيلة منه في التلبيس وأن ذلك صنعة يقدر المجادلون من أهل مذهبه على أمثالها لو أرادوا فتستمر البدعة في قلبه بالجدل وتتأكد فإذا عرف أن النصح لا ينفع اشتغل بنفسه وتركه وقال صلى الله عليه وسلم رحم الله من كف لسانه عن أهل القبلة إلا بأحسن ما يقدر عليه وقال هشام بن عروة كان عليه السلام يردد قوله هذا سبع مرات وكل من اعتاد المجادلة مدة وأثنى الناس عليه ووجد لنفسه بسببه عزا وقبولا قويت فيه هذه المهلكات ولا يستطيع عنها نزوعا إذا اجتمع عليه سلطان الغضب والكبر والرياء وحب الجاه والتعزز بالفضل وآحاد هذه الصفات يشق مجاهدتها فكيف بمجموعها الآفة الخامسة الخصومة وهي أيضا مذمومة وهي وراء الجدال والمراء فالمراء طعن في كلام الغير بإظهار خلل فيه من غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير الغير وإظهار مزية الكياسة والجدال عبارة عن أمر يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها والخصومة لجاج في الكلام ليستوفى به مال أو حق مقصود وذلك تارة يكون ابتداء وتارة يكون اعتراضا والمراء لا يكون إلا باعتراض على كلام سبق فقد قالت عائشة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم وقال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جادل في خصومة بغير علم لم يزل في سخط الله حتى ينزع وقال بعضهم إياك والخصومة فإنها تمحق الدين ويقال ما خاصم ورع قط في الدين وقال ابن قتيبة مر بي بشر بن عبد الله بن أبي بكرة فقال ما يجلسك ههنا قلت خصومة بيني وبين ابن عم لي فقال إن لأبيك عندي يدا وإني أريد أن أجزيك بها وإني والله ما رأيت شيئا أذهب للدين ولا أنقص للمروءة ولا أضيع للذة ولا أشغل للقلب من الخصومة قال فقمت لأنصرف فقال لي خصمي مالك قلت لا أخاصمك قال إنك عرفت أن الحق لي قلت لا ولكن أكرم نفسي عن هذا قال فإني لا أطلب منك شيئا هو لك فإن قلت فإذا كان للإنسان حق فلا بد له من الخصومة في طلبه أو في حفظه مهما ظلمه ظالم فكيف يكون حكمه وكيف تذم خصومته فاعلم أن هذا الذم يتناول الذي يخاصم بالباطل والذي يخاصم بغير علم مثل وكيل القاضي فإنه قبل أن يتعرف أن الحق في أي جانب هو يتوكل في الخصومة من أي جانب كان فيخاصم بغير علم ويتناول الذي يطلب حقه ولكنه لا يقتصر على قدر الحاجة بل يظهر اللدد في الخصومة على قصد التسلط أو على قصد الإيذاء ويتناول الذي يمزج بالخصومة كلمات مؤذية ليس يحتاج إليها في نصرة الحجة وإظهار الحق ويتناول الذي يحمله على الخصومة محض العناد لقهر الخصم وكسره مع أنه قد يستحقر ذلك القدر من المال وفي الناس من يصرح به ويقول إنما قصدي عناده وكسر عرضه وإني إن أخذت منه هذا المال ربما رميت به في بئر ولا أبالي وهذا مقصوده اللدد والخصومة واللجاج وهو مذموم جدا فأما المظلوم الذي ينصر حجته بطريق الشرع من غير لدد وإسراف وزيادة لجاج على قدر الحاجة ومن غير قصد عناد وإيذاء ففعله ليس بحرام ولكن الأولى تركه ما وجد إليه سبيلا فإن ضبط اللسان في الخصومة على حد الاعتدال متعذر والخصومة توغر الصدر وتهيج الغضب وإذا هاج الغضب نسي المتنازع فيه وبقي الحقد بين المتخاصمين حتى يفرح كل واحد بمساءة صاحبه ويحزن بمسرته ويطلق اللسان في عرضه فمن بدأ بالخصومة فقد تعرض لهذه المحذورات وأقل ما فيه تشويش خاطره حتى إنه في صلاته يشتغل بمحاجة خصمه فلا يبقى الأمر على حد الواجب فالخصومة مبدأ كل شر وكذا المراء والجدال فينبغي أن لا يفتح بابه إلا لضرورة وعند الضرورة ينبغي أن يحفظ اللسان والقلب عن تبعات الخصومة وذلك متعذر جدا فمن اقتصر على الواجب في خصومته سلم من الإثم ولا تذم خصومته إلا أنه إن كان مستغنيا عن الخصومة فيما خاصم فيه لأن عنده ما يكفيه فيكون تاركا للأولى ولا يكون آثما نعم أقل ما يفوته في الخصومة والمراء والجدال طيب الكلام وما ورد فيه من الثواب إذ أقل درجات طيب الكلام إظهار الموافقة ولا خشونة في الكلام أعظم من الطعن والاعتراض الذي حاصله إما تجهيل وإما تكذيب فإن من جادل غيره أو ماراه أو خاصمه فقد جهله أو كذبه فيفوت به طيب الكلام

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن المراء طبع فإذا ظن أن له عليه ثوابا اشتد عليه حرصه وتعاون الطبع والشرع عليه وذلك خطأ محض بل ينبغي للإنسان أن يكف لسانه عن أهل القبلة وإذا رأى مبتدعا تلطف في نصحه في خلوة لا بطريق الجدال فإن الجدال يخيل إليه أنها حيلة منه في التلبيس وأن ذلك صنعة يقدر المجادلون من أهل مذهبه على أمثالها لو أرادوا فتستمر البدعة في قلبه بالجدل وتتأكد فإذا عرف أن النصح لا ينفع اشتغل بنفسه وتركه وقال صلى الله عليه وسلم رحم الله من كف لسانه عن أهل القبلة إلا بأحسن ما يقدر عليه وقال هشام بن عروة كان عليه السلام يردد قوله هذا سبع مرات وكل من اعتاد المجادلة مدة وأثنى الناس عليه ووجد لنفسه بسببه عزا وقبولا قويت فيه هذه المهلكات ولا يستطيع عنها نزوعا إذا اجتمع عليه سلطان الغضب والكبر والرياء وحب الجاه والتعزز بالفضل وآحاد هذه الصفات يشق مجاهدتها فكيف بمجموعها الآفة الخامسة الخصومة وهي أيضا مذمومة وهي وراء الجدال والمراء فالمراء طعن في كلام الغير بإظهار خلل فيه من غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير الغير وإظهار مزية الكياسة والجدال عبارة عن أمر يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها والخصومة لجاج في الكلام ليستوفى به مال أو حق مقصود وذلك تارة يكون ابتداء وتارة يكون اعتراضا والمراء لا يكون إلا باعتراض على كلام سبق فقد قالت عائشة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم وقال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جادل في خصومة بغير علم لم يزل في سخط الله حتى ينزع وقال بعضهم إياك والخصومة فإنها تمحق الدين ويقال ما خاصم ورع قط في الدين وقال ابن قتيبة مر بي بشر بن عبد الله بن أبي بكرة فقال ما يجلسك ههنا قلت خصومة بيني وبين ابن عم لي فقال إن لأبيك عندي يدا وإني أريد أن أجزيك بها وإني والله ما رأيت شيئا أذهب للدين ولا أنقص للمروءة ولا أضيع للذة ولا أشغل للقلب من الخصومة قال فقمت لأنصرف فقال لي خصمي مالك قلت لا أخاصمك قال إنك عرفت أن الحق لي قلت لا ولكن أكرم نفسي عن هذا قال فإني لا أطلب منك شيئا هو لك فإن قلت فإذا كان للإنسان حق فلا بد له من الخصومة في طلبه أو في حفظه مهما ظلمه ظالم فكيف يكون حكمه وكيف تذم خصومته فاعلم أن هذا الذم يتناول الذي يخاصم بالباطل والذي يخاصم بغير علم مثل وكيل القاضي فإنه قبل أن يتعرف أن الحق في أي جانب هو يتوكل في الخصومة من أي جانب كان فيخاصم بغير علم ويتناول الذي يطلب حقه ولكنه لا يقتصر على قدر الحاجة بل يظهر اللدد في الخصومة على قصد التسلط أو على قصد الإيذاء ويتناول الذي يمزج بالخصومة كلمات مؤذية ليس يحتاج إليها في نصرة الحجة وإظهار الحق ويتناول الذي يحمله على الخصومة محض العناد لقهر الخصم وكسره مع أنه قد يستحقر ذلك القدر من المال وفي الناس من يصرح به ويقول إنما قصدي عناده وكسر عرضه وإني إن أخذت منه هذا المال ربما رميت به في بئر ولا أبالي وهذا مقصوده اللدد والخصومة واللجاج وهو مذموم جدا فأما المظلوم الذي ينصر حجته بطريق الشرع من غير لدد وإسراف وزيادة لجاج على قدر الحاجة ومن غير قصد عناد وإيذاء ففعله ليس بحرام ولكن الأولى تركه ما وجد إليه سبيلا فإن ضبط اللسان في الخصومة على حد الاعتدال متعذر والخصومة توغر الصدر وتهيج الغضب وإذا هاج الغضب نسي المتنازع فيه وبقي الحقد بين المتخاصمين حتى يفرح كل واحد بمساءة صاحبه ويحزن بمسرته ويطلق اللسان في عرضه فمن بدأ بالخصومة فقد تعرض لهذه المحذورات وأقل ما فيه تشويش خاطره حتى إنه في صلاته يشتغل بمحاجة خصمه فلا يبقى الأمر على حد الواجب فالخصومة مبدأ كل شر وكذا المراء والجدال فينبغي أن لا يفتح بابه إلا لضرورة وعند الضرورة ينبغي أن يحفظ اللسان والقلب عن تبعات الخصومة وذلك متعذر جدا فمن اقتصر على الواجب في خصومته سلم من الإثم ولا تذم خصومته إلا أنه إن كان مستغنيا عن الخصومة فيما خاصم فيه لأن عنده ما يكفيه فيكون تاركا للأولى ولا يكون آثما نعم أقل ما يفوته في الخصومة والمراء والجدال طيب الكلام وما ورد فيه من الثواب إذ أقل درجات طيب الكلام إظهار الموافقة ولا خشونة في الكلام أعظم من الطعن والاعتراض الذي حاصله إما تجهيل وإما تكذيب فإن من جادل غيره أو ماراه أو خاصمه فقد جهله أو كذبه فيفوت به طيب الكلام

節 V03/P118–V03/P120Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V03/P118–V03/P120)
Orijinal Metin (AR)

وقد قال صلى الله عليه وسلم يمكنكم من الجنة طيب الكلام وإطعام الطعام وقد قال الله تعالى {وقولوا للناس حسنا} وقال ابن عباس رضي الله عنهما من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه السلام وإن كان مجوسيا إن الله تعالى يقول {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} وقال ابن عباس أيضا لو قال لي فرعون خيرا لرددت عليه وقال أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في الجنة لغرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام وألان الكلام وروي أن عيسى عليه السلام مر به خنزير فقال مر بسلام فقيل يا روح الله أتقول هذا لخنزير فقال أكره أن أعود لساني الشر وقال نبينا صلى الله عليه وسلم الكلمة الطيبة صدقة وقال اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة وقال عمر رضي الله عنه البر شيء هين وجه طليق وكلام لين وقال بعض الحكماء الكلام اللين يغسل الضغائن المستكنة في الجوارح وقال بعض الحكماء كل كلام لا يسخط ربك إلا أنك ترضي به جليسك فلا تكن به عليه بخيلا فإنه لعله يعوضك منه ثواب المحسنين وهذا كله في فضل الكلام الطيب وتضاده الخصومة والمراء والجدال واللجاج فإنه الكلام المستكره الموحش المؤذي للقلب المنغص للعيش المهيج للغضب الموغر للصدر نسأل الله حسن التوفيق بمنه وكرمه الآفة السادسة التقعر في الكلام بالتشدق وتكلف السجع والفصاحة والتصنع فيه بالتشبيبات والمقدمات وما جرى به عادة المتفاصحين المدعين للخطابة وكل ذلك من التصنع المذموم ومن التكلف الممقوت الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأتقياء أمتي برءاء من التكلف وقال صلى الله عليه وسلم إن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا الثرثارون المتفيهقون المتشدقون في الكلام وقالت فاطمة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم يأكلون ألوان الطعام ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون في الكلام وقال صلى الله عليه وسلم ألا هلك المتنطعون ثلاث مرات حديث سعد يأتي على الناس زمان يتخللون الكلام بألسنتهم كما تتخلل البقرة الكلأ بلسانها رواه أحمد // وكأنه أنكر عليه ما قدمه على الكلام من التشبب والمقدمة المصنوعة المتكلفة وهذا أيضا من آفات اللسان ويدخل فيه كل سجع متكلف وكذلك التفاصح الخارج عن حد العادة وكذلك التكلف بالسجع في المحاورات إذ قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة في الجنين فقال بعض قوم الجاني كيف ندى من لا شرب ولا أكل ولا صاح ولا استهل ومثل ذلك بطل فقال أسجعا كسجع الأعراب وأنكر ذلك لأن أثر التكلف والتصنع بين عليه بل ينبغي أن يقتصر في كل شيء على مقصوده ومقصود الكلام التفهيم للغرض وما وراء ذلك تصنع مذموم ولا يدخل في هذه تحسين ألفاظ الخطابة والتذكير من غير إفراط وإغراب فإن المقصود منها تحريك القلوب وتشويقها وقبضها وبسطها فلرشاقة اللفظ تأثير فيه فهو لائق به فأما المحاورات التي تجري لقضاء الحاجات فلا يليق بها السجع والتشدق والاشتغال به من التكلف المذموم ولا باعث عليه إلا الرياء وإظهار الفصاحة والتميز بالبراعة وكل ذلك مذموم يكرهه الشرع ويزجر عنه الآفة السابعة الفحش والسب وبذاءة اللسان

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد قال صلى الله عليه وسلم يمكنكم من الجنة طيب الكلام وإطعام الطعام وقد قال الله تعالى {وقولوا للناس حسنا} وقال ابن عباس رضي الله عنهما من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه السلام وإن كان مجوسيا إن الله تعالى يقول {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} وقال ابن عباس أيضا لو قال لي فرعون خيرا لرددت عليه وقال أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في الجنة لغرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام وألان الكلام وروي أن عيسى عليه السلام مر به خنزير فقال مر بسلام فقيل يا روح الله أتقول هذا لخنزير فقال أكره أن أعود لساني الشر وقال نبينا صلى الله عليه وسلم الكلمة الطيبة صدقة وقال اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة وقال عمر رضي الله عنه البر شيء هين وجه طليق وكلام لين وقال بعض الحكماء الكلام اللين يغسل الضغائن المستكنة في الجوارح وقال بعض الحكماء كل كلام لا يسخط ربك إلا أنك ترضي به جليسك فلا تكن به عليه بخيلا فإنه لعله يعوضك منه ثواب المحسنين وهذا كله في فضل الكلام الطيب وتضاده الخصومة والمراء والجدال واللجاج فإنه الكلام المستكره الموحش المؤذي للقلب المنغص للعيش المهيج للغضب الموغر للصدر نسأل الله حسن التوفيق بمنه وكرمه الآفة السادسة التقعر في الكلام بالتشدق وتكلف السجع والفصاحة والتصنع فيه بالتشبيبات والمقدمات وما جرى به عادة المتفاصحين المدعين للخطابة وكل ذلك من التصنع المذموم ومن التكلف الممقوت الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأتقياء أمتي برءاء من التكلف وقال صلى الله عليه وسلم إن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا الثرثارون المتفيهقون المتشدقون في الكلام وقالت فاطمة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم يأكلون ألوان الطعام ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون في الكلام وقال صلى الله عليه وسلم ألا هلك المتنطعون ثلاث مرات حديث سعد يأتي على الناس زمان يتخللون الكلام بألسنتهم كما تتخلل البقرة الكلأ بلسانها رواه أحمد // وكأنه أنكر عليه ما قدمه على الكلام من التشبب والمقدمة المصنوعة المتكلفة وهذا أيضا من آفات اللسان ويدخل فيه كل سجع متكلف وكذلك التفاصح الخارج عن حد العادة وكذلك التكلف بالسجع في المحاورات إذ قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة في الجنين فقال بعض قوم الجاني كيف ندى من لا شرب ولا أكل ولا صاح ولا استهل ومثل ذلك بطل فقال أسجعا كسجع الأعراب وأنكر ذلك لأن أثر التكلف والتصنع بين عليه بل ينبغي أن يقتصر في كل شيء على مقصوده ومقصود الكلام التفهيم للغرض وما وراء ذلك تصنع مذموم ولا يدخل في هذه تحسين ألفاظ الخطابة والتذكير من غير إفراط وإغراب فإن المقصود منها تحريك القلوب وتشويقها وقبضها وبسطها فلرشاقة اللفظ تأثير فيه فهو لائق به فأما المحاورات التي تجري لقضاء الحاجات فلا يليق بها السجع والتشدق والاشتغال به من التكلف المذموم ولا باعث عليه إلا الرياء وإظهار الفصاحة والتميز بالبراعة وكل ذلك مذموم يكرهه الشرع ويزجر عنه الآفة السابعة الفحش والسب وبذاءة اللسان

節 V03/P120–V03/P121Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V03/P120–V03/P121)
Orijinal Metin (AR)

وهو مذموم ومنهي عنه ومصدره الخبث واللؤم قال صلى الله عليه وسلم إياكم والفحش فإن الله تعالى لا يحب الفحش ولا التفحش ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن تسب قتلى بدر من المشركين فقال لا تسبوا هؤلاء فإنه لا يخلص إليهم شيء مما تقولون وتؤذون الأحياء ألا إن البذاء لؤم حديث ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذى أخرجه الترمذي بإسناد صحيح من حديث ابن مسعود وقال حسن غريب وصححه وروي موقوفا قال الدارقطني في العلل والموقوف أصح حديث الجنة حرام على كل فاحش أن يدخلها أخرجه ابن أبي الدنيا وأبو نعيم في الحلية من حديث عبد الله بن عمرو حديث أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى الحديث {وفيه} إن الأبعد كان ينظر إلى كل كلمة خبيثة فيستلذها كما يستلذ الرفث أخرجه ابن أبي الدنيا من حديث شفى بن مانع واختلف في صحبته فذكره أبو نعيم في الصحابة وذكره البخاري وابن حبان في التابعين حديث يا عائشة لو كان الفحش رجلا لكان رجل سوء أخرجه ابن أبي الدنيا من رواية ابن لهيعة عن أبي النضر عن أبي سلمة عنها حديث البذاء والبيان شعبتان من النفاق أخرجه الترمذي وحسنه الحاكم وصححه على شرطهما من حديث أبي أمامة وقد تقدم // فيحتمل أن يراد بالبيان كشف ما لا يجوز كشفه ويحتمل أيضا المبالغة في الإيضاح حتى ينتهي إلى حد التكلف ويحتمل أيضا البيان في أمور الدين وفي صفات الله تعالى فإن إلقاء ذلك مجملا إلى أسماع العوام أولى من المبالغة في بيانه إذ قد يثور من غاية البيان فيه شكوك ووساوس فإذا أجملت بادرت القلوب إلى القبول ولم تضطرب ولكن ذكره مقرونا بالبذاء يشبه أن يكون المراد به المجاهرة بما يستحي الإنسان من بيانه فإن الأولى في مثله الإغماض والتغافل دون الكشف والبيان وقال صلى الله عليه وسلم إن الله لا يحب الفاحش المتفحش الصياح في الأسواق وقال جابر بن سمرة كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم وأبي أمامي فقال صلى الله عليه وسلم إن الفحش والتفاحش ليسا من الإسلام في شيء وإن أحسن الناس إسلاما أحاسنهم أخلاقا وقال إبراهيم بن ميسرة يقال يؤتى بالفاحش المتفحش يوم القيامة في صورة كلب أو في جوف كلب وقال الأحنف بن قيس ألا أخبركم بأدوإ الداء اللسان البذي والخلق الدني فهذه مذمة الفحش فأما حده وحقيقته فهو التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة وأكثر ذلك يجري في ألفاظ الوقاع وما يتعلق به فإن لأهل الفساد عبارات صريحة فاحشة يستعملونها فيه وأهل الصلاح يتحاشون عنها بل يكنون عنها ويدلون عليها بالرموز فيذكرون ما يقربها ويتعلق بها وقال ابن عباس إن الله حي كريم يعفو ويكنو كنى باللمس عن الجماع فالمسيس واللمس والدخول والصحبة كنايات عن الوقاع وليست بفاحشة وهناك عبارات فاحشة يستقبح ذكرها ويستعمل أكثرها في الشتم والتعيير وهذه العبارات متفاوتة في الفحش وبعضها أفحش من بعض وربما اختلف ذلك بعادة البلاد وأوائلها مكروهة وأواخرها محظورة وبينهما درجات يتردد فيها وليس يختص هذا بالوقاع بل بالكناية بقضاء الحاجة عن البول والغائط أولى من لفظ التغوط والخراء وغيرهما فإن هذا أيضا ما يخفى وكل ما يخفى يستحيا منه فلا ينبغي أن يذكر ألفاظه الصريحة فإنه فحش وكذلك يستحسن في العادة الكناية عن النساء فلا يقال قالت زوجتك كذا بل يقال قيل في الحجرة أو من وراء الستر أو قالت أم الأولاد فالتلطف في هذه الألفاظ محمود والتصريح فيها يفضي إلى الفحش وكذلك من به عيوب يستحيا منها فلا ينبغي أن يعبر عنها بصريح لفظها كالبرص والقرع والبواسير بل يقال العارض الذي يشكوه وما يجري مجراه فالتصريح بذلك داخل في الفحش وجميع ذلك من آفات اللسان

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهو مذموم ومنهي عنه ومصدره الخبث واللؤم قال صلى الله عليه وسلم إياكم والفحش فإن الله تعالى لا يحب الفحش ولا التفحش ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن تسب قتلى بدر من المشركين فقال لا تسبوا هؤلاء فإنه لا يخلص إليهم شيء مما تقولون وتؤذون الأحياء ألا إن البذاء لؤم حديث ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذى أخرجه الترمذي بإسناد صحيح من حديث ابن مسعود وقال حسن غريب وصححه وروي موقوفا قال الدارقطني في العلل والموقوف أصح حديث الجنة حرام على كل فاحش أن يدخلها أخرجه ابن أبي الدنيا وأبو نعيم في الحلية من حديث عبد الله بن عمرو حديث أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى الحديث {وفيه} إن الأبعد كان ينظر إلى كل كلمة خبيثة فيستلذها كما يستلذ الرفث أخرجه ابن أبي الدنيا من حديث شفى بن مانع واختلف في صحبته فذكره أبو نعيم في الصحابة وذكره البخاري وابن حبان في التابعين حديث يا عائشة لو كان الفحش رجلا لكان رجل سوء أخرجه ابن أبي الدنيا من رواية ابن لهيعة عن أبي النضر عن أبي سلمة عنها حديث البذاء والبيان شعبتان من النفاق أخرجه الترمذي وحسنه الحاكم وصححه على شرطهما من حديث أبي أمامة وقد تقدم // فيحتمل أن يراد بالبيان كشف ما لا يجوز كشفه ويحتمل أيضا المبالغة في الإيضاح حتى ينتهي إلى حد التكلف ويحتمل أيضا البيان في أمور الدين وفي صفات الله تعالى فإن إلقاء ذلك مجملا إلى أسماع العوام أولى من المبالغة في بيانه إذ قد يثور من غاية البيان فيه شكوك ووساوس فإذا أجملت بادرت القلوب إلى القبول ولم تضطرب ولكن ذكره مقرونا بالبذاء يشبه أن يكون المراد به المجاهرة بما يستحي الإنسان من بيانه فإن الأولى في مثله الإغماض والتغافل دون الكشف والبيان وقال صلى الله عليه وسلم إن الله لا يحب الفاحش المتفحش الصياح في الأسواق وقال جابر بن سمرة كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم وأبي أمامي فقال صلى الله عليه وسلم إن الفحش والتفاحش ليسا من الإسلام في شيء وإن أحسن الناس إسلاما أحاسنهم أخلاقا وقال إبراهيم بن ميسرة يقال يؤتى بالفاحش المتفحش يوم القيامة في صورة كلب أو في جوف كلب وقال الأحنف بن قيس ألا أخبركم بأدوإ الداء اللسان البذي والخلق الدني فهذه مذمة الفحش فأما حده وحقيقته فهو التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة وأكثر ذلك يجري في ألفاظ الوقاع وما يتعلق به فإن لأهل الفساد عبارات صريحة فاحشة يستعملونها فيه وأهل الصلاح يتحاشون عنها بل يكنون عنها ويدلون عليها بالرموز فيذكرون ما يقربها ويتعلق بها وقال ابن عباس إن الله حي كريم يعفو ويكنو كنى باللمس عن الجماع فالمسيس واللمس والدخول والصحبة كنايات عن الوقاع وليست بفاحشة وهناك عبارات فاحشة يستقبح ذكرها ويستعمل أكثرها في الشتم والتعيير وهذه العبارات متفاوتة في الفحش وبعضها أفحش من بعض وربما اختلف ذلك بعادة البلاد وأوائلها مكروهة وأواخرها محظورة وبينهما درجات يتردد فيها وليس يختص هذا بالوقاع بل بالكناية بقضاء الحاجة عن البول والغائط أولى من لفظ التغوط والخراء وغيرهما فإن هذا أيضا ما يخفى وكل ما يخفى يستحيا منه فلا ينبغي أن يذكر ألفاظه الصريحة فإنه فحش وكذلك يستحسن في العادة الكناية عن النساء فلا يقال قالت زوجتك كذا بل يقال قيل في الحجرة أو من وراء الستر أو قالت أم الأولاد فالتلطف في هذه الألفاظ محمود والتصريح فيها يفضي إلى الفحش وكذلك من به عيوب يستحيا منها فلا ينبغي أن يعبر عنها بصريح لفظها كالبرص والقرع والبواسير بل يقال العارض الذي يشكوه وما يجري مجراه فالتصريح بذلك داخل في الفحش وجميع ذلك من آفات اللسان

節 V03/P121–V03/P123Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V03/P121–V03/P123)
Orijinal Metin (AR)

قال العلاء بن هارون وكان عمر بن عبد العزيز يتحفظ في منطقه فخرج تحت إبطه خراج فأتيناه نسأله لنرى ما يقول فقلنا من أين خرج فقال من باطن اليد والباعث على الفحش إما قصد الإيذاء وإما الاعتياد الحاصل من مخالطة الفساق وأهل الخبث واللؤم ومن عادتهم السب وقال أعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم أوصني فقال عليك بتقوى الله وإن امرؤ عيرك بشيء يعلمه فيك فلا تعيره بشيء فيه يكن وباله عليه وأجره لك ولا تسبن شيئا قال فما سببت شيئا بعده وقال عياض بن حمار قلت يا رسول الله إن الرجل من قومي يسبني وهو دوني هل علي من بأس أن أنتصر منه فقال المستابان شيطانان يتعاويان ويتهارجان وقال صلى الله عليه وسلم سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر وقال صلى الله عليه وسلم المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما حتى يعتدي المظلوم وقال صلى الله عليه وسلم ملعون من سب والديه وفي رواية من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه قالوا يا رسول الله كيف يسب الرجل والديه قال يسب أبا الرجل فيسب الآخر أباه الآفة الثامنة اللعن إما لحيوان أو جماد أو إنسان وكل ذلك مذموم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن ليس بلعان حديث لا تلاعنوا بلعنة الله الحديث أخرجه الترمذي وأبو داود من حديث سمرة بن جندب قال الترمذي حسن صحيح حديث عمران بن حصين بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره إذا امرأة من الأنصار على ناقة لها فضجرت منها فلعنتها الحديث رواه مسلم حديث عائشة سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه وهو يلعن رقيقه فالتفت إليه فقال يا أبا بكر لعانين وصديقين الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت وشيخه بشار بن موسى الخفاف ضعفه الجمهور وكان أحمد حسن الرأي فيه حديث إن اللعانين لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة أخرجه مسلم من حديث أبي الدرداء حديث أنس كان رجل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعير فلعن بعيره فقال يا عبد الله لا تسر معنا على بعير ملعون أخرجه ابن أبي الدنيا بإسناد جيد // وقال ذلك إنكارا عليه واللعن عبارة عن الطرد والإبعاد من الله تعالى وذلك غير جائز إلا على من اتصف بصفة تبعده من الله عز وجل وهو الكفر والظلم بأن يقول لعنة الله على الظالمين وعلى الكافرين وينبغي أن يتبع فيه لفظ الشرع فإن في اللعنة خطرا لأنه حكم على الله عز وجل بأنه قد أبعد الملعون وذلك غيب لا يطلع عليه غير الله تعالى ويطلع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أطلعه الله عليه والصفات المقتضية للعن ثلاثة الكفر والبدعة والفسق وللعن في كل واحدة ثلاث مراتب الأولى اللعن بالوصف الأعم كقولك لعنة الله الكافرين والمبتدعين والفسقة الثانية اللعن بأوصاف أخص منه كقولك لعنة الله على اليهود والنصارى والمجوس وعلى القدرية والخوارج والروافض أو على الزناة والظلمة وآكلي الربا وكل ذلك جائز ولكن في لعن أوصاف المبتدعة خطر لأن معرفة البدعة غامضة ولم يرد فيه لفظ مأثور فينبغي أن يمنع منه العوام لأن ذلك يستدعي المعارضة بمثله ويثير نزاعا بين الناس وفسادا الثالثة اللعن للشخص المعين وهذا فيه خطر كقولك زيد لعنه الله وهو كافر أو فاسق أو مبتدع والتفصيل فيه أن كل شخص ثبتت لعنته شرعا فتجوز لعنته كقولك فرعون لعنه الله وأبو جهل لعنه الله لأنه قد ثبت أن هؤلاء ماتوا على الكفر وعرف ذلك شرعا وأما شخص بعينه في زماننا كقولك زيد لعنه الله وهو يهودي مثلا فهذا فيه خطر فإنه ربما يسلم فيموت مقربا عند الله فكيف يحكم بكونه ملعونا

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال العلاء بن هارون وكان عمر بن عبد العزيز يتحفظ في منطقه فخرج تحت إبطه خراج فأتيناه نسأله لنرى ما يقول فقلنا من أين خرج فقال من باطن اليد والباعث على الفحش إما قصد الإيذاء وإما الاعتياد الحاصل من مخالطة الفساق وأهل الخبث واللؤم ومن عادتهم السب وقال أعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم أوصني فقال عليك بتقوى الله وإن امرؤ عيرك بشيء يعلمه فيك فلا تعيره بشيء فيه يكن وباله عليه وأجره لك ولا تسبن شيئا قال فما سببت شيئا بعده وقال عياض بن حمار قلت يا رسول الله إن الرجل من قومي يسبني وهو دوني هل علي من بأس أن أنتصر منه فقال المستابان شيطانان يتعاويان ويتهارجان وقال صلى الله عليه وسلم سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر وقال صلى الله عليه وسلم المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما حتى يعتدي المظلوم وقال صلى الله عليه وسلم ملعون من سب والديه وفي رواية من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه قالوا يا رسول الله كيف يسب الرجل والديه قال يسب أبا الرجل فيسب الآخر أباه الآفة الثامنة اللعن إما لحيوان أو جماد أو إنسان وكل ذلك مذموم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن ليس بلعان حديث لا تلاعنوا بلعنة الله الحديث أخرجه الترمذي وأبو داود من حديث سمرة بن جندب قال الترمذي حسن صحيح حديث عمران بن حصين بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره إذا امرأة من الأنصار على ناقة لها فضجرت منها فلعنتها الحديث رواه مسلم حديث عائشة سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه وهو يلعن رقيقه فالتفت إليه فقال يا أبا بكر لعانين وصديقين الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت وشيخه بشار بن موسى الخفاف ضعفه الجمهور وكان أحمد حسن الرأي فيه حديث إن اللعانين لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة أخرجه مسلم من حديث أبي الدرداء حديث أنس كان رجل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعير فلعن بعيره فقال يا عبد الله لا تسر معنا على بعير ملعون أخرجه ابن أبي الدنيا بإسناد جيد // وقال ذلك إنكارا عليه واللعن عبارة عن الطرد والإبعاد من الله تعالى وذلك غير جائز إلا على من اتصف بصفة تبعده من الله عز وجل وهو الكفر والظلم بأن يقول لعنة الله على الظالمين وعلى الكافرين وينبغي أن يتبع فيه لفظ الشرع فإن في اللعنة خطرا لأنه حكم على الله عز وجل بأنه قد أبعد الملعون وذلك غيب لا يطلع عليه غير الله تعالى ويطلع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أطلعه الله عليه والصفات المقتضية للعن ثلاثة الكفر والبدعة والفسق وللعن في كل واحدة ثلاث مراتب الأولى اللعن بالوصف الأعم كقولك لعنة الله الكافرين والمبتدعين والفسقة الثانية اللعن بأوصاف أخص منه كقولك لعنة الله على اليهود والنصارى والمجوس وعلى القدرية والخوارج والروافض أو على الزناة والظلمة وآكلي الربا وكل ذلك جائز ولكن في لعن أوصاف المبتدعة خطر لأن معرفة البدعة غامضة ولم يرد فيه لفظ مأثور فينبغي أن يمنع منه العوام لأن ذلك يستدعي المعارضة بمثله ويثير نزاعا بين الناس وفسادا الثالثة اللعن للشخص المعين وهذا فيه خطر كقولك زيد لعنه الله وهو كافر أو فاسق أو مبتدع والتفصيل فيه أن كل شخص ثبتت لعنته شرعا فتجوز لعنته كقولك فرعون لعنه الله وأبو جهل لعنه الله لأنه قد ثبت أن هؤلاء ماتوا على الكفر وعرف ذلك شرعا وأما شخص بعينه في زماننا كقولك زيد لعنه الله وهو يهودي مثلا فهذا فيه خطر فإنه ربما يسلم فيموت مقربا عند الله فكيف يحكم بكونه ملعونا

節 V03/P123–V03/P124Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V03/P123–V03/P124)
Orijinal Metin (AR)

فإن قلت يلعن لكونه كافرا في الحال كما يقال للمسلم رحمه الله لكونه مسلما في الحال وإن كان يتصور أن يرتد فاعلم أن معنى قولنا رحمه الله أي ثبته الله على الإسلام الذي هو سبب الرحمة وعلى الطاعة ولا يمكن أن يقال ثبت الله الكافر على ما هو سبب اللعنة فإن هذا سؤال للكفر وهو في نفسه كفر بل الجائز أن يقال لعنه الله إن مات على الكفر ولا لعنه الله إن مات على الإسلام وذلك غيب لا يدرى والمطلق متردد بين الجهتين ففيه خطر وليس في ترك اللعن خطر وإذا عرفت هذا في الكافر فهو في زيد الفاسق أو زيد المبتدع أولى فلعن الأعيان فيه خطر لأن الأعيان تتقلب في الأحوال إلا من أعلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يجوز أن يعلم من يموت على الكفر ولذلك عين قوما باللعن فكان يقول في دعائه على قريش اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وذكر جماعة قتلوا على الكفر حتى إن من لم يعلم عاقبته كان يلعنه فنهى عنه إذ روي أنه كان يلعن الذي قتلوا أصحاب بئر معونة في قنوته شهرا فنزل قوله تعالى ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون يعني أنهم ربما يسلمون فمن أين تعلم أنهم ملعونون وكذلك من بان لنا موته على الكفر جاز لعنه وجاز ذمه إن لم يكن فيه أذى على مسلم فإن كان لم يجز كما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل أبا بكر رضي الله عنه عن قبر مر به وهو يريد الطائف فقال هذا قبر رجل كان عاتيا على الله ورسوله وهو سعيد بن العاص فغضب ابنه عمرو بن سعيد وقال يا رسول الله هذا قبر رجل كان أطعم للطعام وأضرب للهام من أبي قحافة فقال أبو بكر يكلمني هذا يا رسول الله بمثل هذا الكلام فقال صلى الله عليه وسلم اكفف عن أبي بكر فانصرف ثم أقبل على أبي بكر فقال يا أبا بكر إذا ذكرتم الكفار فعمموا فإنكم إذا خصصتم غضب الأبناء للآباء فكف الناس عن ذلك حديث شرب نعمان الخمر فحد مرات في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعض الصحابة لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكن عونا للشيطان على أخيك وفي رواية لا تقل هذا فإنه يحب الله ورسوله أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب من طريق الزبير بن بكار من رواية محمد بن عمرو بن حزم مرسلا ومحمد هذا ولد في حياته صلى الله عليه وسلم وسماه محمدا وكناه عبد الملك وللبخاري من حديث عمر أن رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارا وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد جلده في الشراب فأتي به يوما فأمر به فجلد فقال رجل من القوم اللهم العنه أكثر ما يؤتى به فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تلعنوه فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله من حديث أبي هريرة في رجل شرب ولم يسم وفيه لا تعينوا عليه الشيطان وفي رواية لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم // وفي رواية لا تقل هذا فإنه يحب الله ورسوله فنهاه عن ذلك وهذا يدل على أن لعن فاسق بعينه غير جائز وعلى الجملة ففي لعن الأشخاص خطر فليجتنب ولا خطر في السكوت عن لعن إبليس مثلا فضلا عن غيره

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن قلت يلعن لكونه كافرا في الحال كما يقال للمسلم رحمه الله لكونه مسلما في الحال وإن كان يتصور أن يرتد فاعلم أن معنى قولنا رحمه الله أي ثبته الله على الإسلام الذي هو سبب الرحمة وعلى الطاعة ولا يمكن أن يقال ثبت الله الكافر على ما هو سبب اللعنة فإن هذا سؤال للكفر وهو في نفسه كفر بل الجائز أن يقال لعنه الله إن مات على الكفر ولا لعنه الله إن مات على الإسلام وذلك غيب لا يدرى والمطلق متردد بين الجهتين ففيه خطر وليس في ترك اللعن خطر وإذا عرفت هذا في الكافر فهو في زيد الفاسق أو زيد المبتدع أولى فلعن الأعيان فيه خطر لأن الأعيان تتقلب في الأحوال إلا من أعلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يجوز أن يعلم من يموت على الكفر ولذلك عين قوما باللعن فكان يقول في دعائه على قريش اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وذكر جماعة قتلوا على الكفر حتى إن من لم يعلم عاقبته كان يلعنه فنهى عنه إذ روي أنه كان يلعن الذي قتلوا أصحاب بئر معونة في قنوته شهرا فنزل قوله تعالى ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون يعني أنهم ربما يسلمون فمن أين تعلم أنهم ملعونون وكذلك من بان لنا موته على الكفر جاز لعنه وجاز ذمه إن لم يكن فيه أذى على مسلم فإن كان لم يجز كما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل أبا بكر رضي الله عنه عن قبر مر به وهو يريد الطائف فقال هذا قبر رجل كان عاتيا على الله ورسوله وهو سعيد بن العاص فغضب ابنه عمرو بن سعيد وقال يا رسول الله هذا قبر رجل كان أطعم للطعام وأضرب للهام من أبي قحافة فقال أبو بكر يكلمني هذا يا رسول الله بمثل هذا الكلام فقال صلى الله عليه وسلم اكفف عن أبي بكر فانصرف ثم أقبل على أبي بكر فقال يا أبا بكر إذا ذكرتم الكفار فعمموا فإنكم إذا خصصتم غضب الأبناء للآباء فكف الناس عن ذلك حديث شرب نعمان الخمر فحد مرات في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعض الصحابة لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكن عونا للشيطان على أخيك وفي رواية لا تقل هذا فإنه يحب الله ورسوله أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب من طريق الزبير بن بكار من رواية محمد بن عمرو بن حزم مرسلا ومحمد هذا ولد في حياته صلى الله عليه وسلم وسماه محمدا وكناه عبد الملك وللبخاري من حديث عمر أن رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارا وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد جلده في الشراب فأتي به يوما فأمر به فجلد فقال رجل من القوم اللهم العنه أكثر ما يؤتى به فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تلعنوه فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله من حديث أبي هريرة في رجل شرب ولم يسم وفيه لا تعينوا عليه الشيطان وفي رواية لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم // وفي رواية لا تقل هذا فإنه يحب الله ورسوله فنهاه عن ذلك وهذا يدل على أن لعن فاسق بعينه غير جائز وعلى الجملة ففي لعن الأشخاص خطر فليجتنب ولا خطر في السكوت عن لعن إبليس مثلا فضلا عن غيره

節 V03/P124–V03/P125Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V03/P124–V03/P125)
Orijinal Metin (AR)

فإن قيل هل يجوز لعن يزيد لأنه قاتل الحسين أو آمر به قلنا هذا لم يثبت أصلا فلا يجوز أن يقال إنه قتله أو أمر به ما لم يثبت فضلا عن اللعنة لأنه لا تجوز نسبة مسلم إلى كبيرة من غير تحقيق نعم يجوز أن يقال قتل ابن ملجم عليا وقتل أبو لؤلؤة عمر رضي الله عنهما فإن ذلك ثبت متواترا فلا يجوز أن يرمى مسلم بفسق أو كفر من غير تحقيق قال صلى الله عليه وسلم لا يرمى رجل رجلا بالكفر ولا يرميه بالفسق إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك وقال صلى الله عليه وسلم ما شهد رجل على رجل بالكفر إلا باء به أحدهما إن كان كافرا فهو كما قال وإن لم يكن كافرا فقد كفر بتكفيره إياه وهذا معناه أن يكفره وهو يعلم أنه مسلم فإن ظن أنه كافر ببدعة أو غيرها كان مخطئا لا كافرا وقال معاذ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهاك أن تشتم مسلما أو تعصي إماما عادلا والتعرض للأموات أشد قال مسروق دخلت على عائشة رضي الله عنها فقالت ما فعل فلان لعنه الله قلت توفى قالت رحمه الله قلت وكيف هذا قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا وقال صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الأموات فتؤذوا به الأحياء وقال صلى الله عليه وسلم أيها الناس احفظوني في أصحابي وإخواني وأصهاري ولا تسبوهم أيها الناس إذا مات الميت فاذكروا منه خيرا فإن قيل فهل يجوز أن يقال قاتل الحسين لعنه الله أو الآمر بقتله لعنه الله قلنا الصواب أن يقال قاتل الحسين إن مات قبل التوبة لعنه الله لأنه يحتمل أن يموت بعد التوبة فإن وحشيا قاتل حمزة عم رسول الله قتله وهو كافر ثم تاب عن الكفر والقتل جميعا ولا يجوز أن يعلن والقتل كبيرة ولا تنتهي إلى رتبة الكفر فإذا لم يقيد بالتوبة وأطلق كان فيه خطر وليس في السكوت خطر فهو أولى وإنما أوردنا هذا لتهاون الناس باللعنة وإطلاق اللسان بها والمؤمن ليس بلعان فلا ينبغي أن يطلق اللسان باللعنة إلا على من مات على الكفر أو على الأجناس المعروفين بأوصافهم دون الأشخاص المعينين فالاشتغال بذكر الله أولى فإن لم يكن ففي السكوت سلامة قال مكي بن إبراهيم كنا عند ابن عون فذكروا بلال بن أبي بردة فجعلوا يلعنونه ويقعون فيه وابن عون ساكت فقالوا يا ابن عون إنما نذكره لما ارتكب منك فقال إنما هما كلمتان تخرجان من صحيفتي يوم القيامة لا إله إلا الله ولعن الله فلانا فلأن يخرج من صحيفتي لا إله إلا الله أحب إلي من أين يخرج منها لعن الله فلانا وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أوصني فقال أوصيك أن لا تكون لعانا وقال ابن عمر إن أبغض الناس إلى الله كل طعان لعان وقال بعضهم لعن المؤمن يعد قتله وقال حماد بن زيد بعد أن روى هذا لو قلت إنه مرفوع لم أبال وعن أبي قتادة قال كان يقول من لعن مؤمنا فهو مثل أن يقتله وقد نقل ذلك حديثا مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقرب من اللعن الدعاء على الإنسان بالشر حتى الدعاء على الظالم كقول الإنسان مثلا لا صحح الله جسمه ولا سلمه الله وما يجري مجراه فإن ذلك مذموم وفي الخبر إن المظلوم ليدعو على الظالم حتى يكافئه ثم يبقى للظالم عنده فضلة يوم القيامة الآفة التاسعة الغناء والشعر

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن قيل هل يجوز لعن يزيد لأنه قاتل الحسين أو آمر به قلنا هذا لم يثبت أصلا فلا يجوز أن يقال إنه قتله أو أمر به ما لم يثبت فضلا عن اللعنة لأنه لا تجوز نسبة مسلم إلى كبيرة من غير تحقيق نعم يجوز أن يقال قتل ابن ملجم عليا وقتل أبو لؤلؤة عمر رضي الله عنهما فإن ذلك ثبت متواترا فلا يجوز أن يرمى مسلم بفسق أو كفر من غير تحقيق قال صلى الله عليه وسلم لا يرمى رجل رجلا بالكفر ولا يرميه بالفسق إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك وقال صلى الله عليه وسلم ما شهد رجل على رجل بالكفر إلا باء به أحدهما إن كان كافرا فهو كما قال وإن لم يكن كافرا فقد كفر بتكفيره إياه وهذا معناه أن يكفره وهو يعلم أنه مسلم فإن ظن أنه كافر ببدعة أو غيرها كان مخطئا لا كافرا وقال معاذ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهاك أن تشتم مسلما أو تعصي إماما عادلا والتعرض للأموات أشد قال مسروق دخلت على عائشة رضي الله عنها فقالت ما فعل فلان لعنه الله قلت توفى قالت رحمه الله قلت وكيف هذا قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا وقال صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الأموات فتؤذوا به الأحياء وقال صلى الله عليه وسلم أيها الناس احفظوني في أصحابي وإخواني وأصهاري ولا تسبوهم أيها الناس إذا مات الميت فاذكروا منه خيرا فإن قيل فهل يجوز أن يقال قاتل الحسين لعنه الله أو الآمر بقتله لعنه الله قلنا الصواب أن يقال قاتل الحسين إن مات قبل التوبة لعنه الله لأنه يحتمل أن يموت بعد التوبة فإن وحشيا قاتل حمزة عم رسول الله قتله وهو كافر ثم تاب عن الكفر والقتل جميعا ولا يجوز أن يعلن والقتل كبيرة ولا تنتهي إلى رتبة الكفر فإذا لم يقيد بالتوبة وأطلق كان فيه خطر وليس في السكوت خطر فهو أولى وإنما أوردنا هذا لتهاون الناس باللعنة وإطلاق اللسان بها والمؤمن ليس بلعان فلا ينبغي أن يطلق اللسان باللعنة إلا على من مات على الكفر أو على الأجناس المعروفين بأوصافهم دون الأشخاص المعينين فالاشتغال بذكر الله أولى فإن لم يكن ففي السكوت سلامة قال مكي بن إبراهيم كنا عند ابن عون فذكروا بلال بن أبي بردة فجعلوا يلعنونه ويقعون فيه وابن عون ساكت فقالوا يا ابن عون إنما نذكره لما ارتكب منك فقال إنما هما كلمتان تخرجان من صحيفتي يوم القيامة لا إله إلا الله ولعن الله فلانا فلأن يخرج من صحيفتي لا إله إلا الله أحب إلي من أين يخرج منها لعن الله فلانا وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أوصني فقال أوصيك أن لا تكون لعانا وقال ابن عمر إن أبغض الناس إلى الله كل طعان لعان وقال بعضهم لعن المؤمن يعد قتله وقال حماد بن زيد بعد أن روى هذا لو قلت إنه مرفوع لم أبال وعن أبي قتادة قال كان يقول من لعن مؤمنا فهو مثل أن يقتله وقد نقل ذلك حديثا مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقرب من اللعن الدعاء على الإنسان بالشر حتى الدعاء على الظالم كقول الإنسان مثلا لا صحح الله جسمه ولا سلمه الله وما يجري مجراه فإن ذلك مذموم وفي الخبر إن المظلوم ليدعو على الظالم حتى يكافئه ثم يبقى للظالم عنده فضلة يوم القيامة الآفة التاسعة الغناء والشعر

節 V03/P125–V03/P127Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V03/P125–V03/P127)
Orijinal Metin (AR)

وقد ذكرنا في كتاب السماع ما يحرم من الغناء وما يحل فلا نعيده وأما الشعر فكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح إلا أن التجرد له مذموم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن يمتليء جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتليء شعرا وعن مسروق أنه سئل عن بيت من الشعر فكرهه فقيل له في ذلك فقال أنا أكره أن يوجد في صحيفتي شعر وسئل بعضهم عن شيء من الشعر فقال أجعل مكان هذا ذكرا فإن ذكر الله خير من الشعر وعلى الجملة فإنشاد الشعر ونظمه ليس بحرام إذا لم يكن فيه كلام مستكره قال صلى الله عليه وسلم إن من الشعر لحكمة نعم مقصود الشعر المدح والذم والتشبيب وقد يدخله الكذب وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت الأنصاري بهجاء الكفار والتوسع في المدح فإنه وإن كان كذبا فإنه لا يلتحق في التحريم بالكذب كقول الشاعر ولو لم يكن في كفه غير روحه ... لجاد بها فليتق الله سائله فإن هذا عبارة عن الوصف بنهاية السخاء فإن لم يكن صاحبه سخيا كان كاذبا وإن كان سخيا فالمبالغة من صنعة الشعر فلا يقصد منه أن يعتقد صورته وقد أنشدت أبيات بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لو تتبعت لوجد فيها مثل ذلك فلم يمنع منه قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصف نعله وكنت جالسة أغزل فنظرت إليه فجعل جبينه يعرق وجعل عرقه يتولد نورا قالت فبهت فنظر إلي فقال مالك بهت فقلت يا رسول الله نظرت إليك فجعل جبينك يعرق وجعل عرقك يتولد نورا ولو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره قال وما يقول يا عائشة أبو كبير الهذلي قلت يقول هذين البيتين ومبرأ من كل غبر حيضة ... وفساد مرضعة وداء مغيل وإذا نظرت إلى أسرة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلل قال فوضع صلى الله عليه وسلم ما كان بيده وقام إلي وقبل ما بين عيني وقال جزاك الله خيرا يا عائشة ما سررت مني كسروري منك ولما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم يوم حنين أمر للعباس بن مرداس بأربع قلائص فاندفع يشكو في شعر له وفي آخره وما كان بدر ولا حابس ... يسودان مرداس في مجمع وما كنت دون امرىء منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع فقال صلى الله عليه وسلم اقطعوا عني لسانه فذهب به أبو بكر الصديق رضي الله عنه حتى اختار مائة من الإبل ثم رجع وهو من أرضى الناس فقال له صلى الله عليه وسلم أتقول في الشعر فجعل يعتذر إليه ويقول بأبي أنت وأمي إني لأجد للشعر دبيبا على لساني كدبيب النمل ثم يقرصني كما يقرص النمل فلا أجد بدا من قول الشعر فتبسم صلى الله عليه وسلم وقال لا تدع العرب الشعر حتى تدع الإبل الحنين الآفة العاشرة المزاح وأصله مذموم منهي عنه إلا قدرا يسيرا يستثنى منه قال صلى الله عليه وسلم لا تمار أخاك ولا تمازحه فإن قلت المماراة فيها إيذاء لأن فيها تكذيبا للأخ والصديق أو تجهيلا له وأما المزاح فمطايبة وفيه انبساط وطيب قلب فلم ينهى عنه فاعلم أن المنهي عنه الإفراط فيه أو المداومة عليه أما المداومة فلأنه اشتغال باللعب والهزل فيه واللعب مباح ولكن المواظبة عليه مذمومة وأما الإفراط فيه فإنه يورث كثرة الضحك وكثرة الضحك تميت القلب وتورث الضغينة في بعض الأحوال وتسقط المهابة والوقار فما يخلو عن هذه الأمور فلا يذم كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إني لأمزح ولا أقول إلا حقا ألا إن مثله يقدر على أن يمزح ولا يقول إلا حقا وأما غيره إذا فتح باب المزاح كان غرضه أن يضحك الناس كيفما كان

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد ذكرنا في كتاب السماع ما يحرم من الغناء وما يحل فلا نعيده وأما الشعر فكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح إلا أن التجرد له مذموم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن يمتليء جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتليء شعرا وعن مسروق أنه سئل عن بيت من الشعر فكرهه فقيل له في ذلك فقال أنا أكره أن يوجد في صحيفتي شعر وسئل بعضهم عن شيء من الشعر فقال أجعل مكان هذا ذكرا فإن ذكر الله خير من الشعر وعلى الجملة فإنشاد الشعر ونظمه ليس بحرام إذا لم يكن فيه كلام مستكره قال صلى الله عليه وسلم إن من الشعر لحكمة نعم مقصود الشعر المدح والذم والتشبيب وقد يدخله الكذب وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت الأنصاري بهجاء الكفار والتوسع في المدح فإنه وإن كان كذبا فإنه لا يلتحق في التحريم بالكذب كقول الشاعر ولو لم يكن في كفه غير روحه ... لجاد بها فليتق الله سائله فإن هذا عبارة عن الوصف بنهاية السخاء فإن لم يكن صاحبه سخيا كان كاذبا وإن كان سخيا فالمبالغة من صنعة الشعر فلا يقصد منه أن يعتقد صورته وقد أنشدت أبيات بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لو تتبعت لوجد فيها مثل ذلك فلم يمنع منه قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصف نعله وكنت جالسة أغزل فنظرت إليه فجعل جبينه يعرق وجعل عرقه يتولد نورا قالت فبهت فنظر إلي فقال مالك بهت فقلت يا رسول الله نظرت إليك فجعل جبينك يعرق وجعل عرقك يتولد نورا ولو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره قال وما يقول يا عائشة أبو كبير الهذلي قلت يقول هذين البيتين ومبرأ من كل غبر حيضة ... وفساد مرضعة وداء مغيل وإذا نظرت إلى أسرة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلل قال فوضع صلى الله عليه وسلم ما كان بيده وقام إلي وقبل ما بين عيني وقال جزاك الله خيرا يا عائشة ما سررت مني كسروري منك ولما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم يوم حنين أمر للعباس بن مرداس بأربع قلائص فاندفع يشكو في شعر له وفي آخره وما كان بدر ولا حابس ... يسودان مرداس في مجمع وما كنت دون امرىء منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع فقال صلى الله عليه وسلم اقطعوا عني لسانه فذهب به أبو بكر الصديق رضي الله عنه حتى اختار مائة من الإبل ثم رجع وهو من أرضى الناس فقال له صلى الله عليه وسلم أتقول في الشعر فجعل يعتذر إليه ويقول بأبي أنت وأمي إني لأجد للشعر دبيبا على لساني كدبيب النمل ثم يقرصني كما يقرص النمل فلا أجد بدا من قول الشعر فتبسم صلى الله عليه وسلم وقال لا تدع العرب الشعر حتى تدع الإبل الحنين الآفة العاشرة المزاح وأصله مذموم منهي عنه إلا قدرا يسيرا يستثنى منه قال صلى الله عليه وسلم لا تمار أخاك ولا تمازحه فإن قلت المماراة فيها إيذاء لأن فيها تكذيبا للأخ والصديق أو تجهيلا له وأما المزاح فمطايبة وفيه انبساط وطيب قلب فلم ينهى عنه فاعلم أن المنهي عنه الإفراط فيه أو المداومة عليه أما المداومة فلأنه اشتغال باللعب والهزل فيه واللعب مباح ولكن المواظبة عليه مذمومة وأما الإفراط فيه فإنه يورث كثرة الضحك وكثرة الضحك تميت القلب وتورث الضغينة في بعض الأحوال وتسقط المهابة والوقار فما يخلو عن هذه الأمور فلا يذم كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إني لأمزح ولا أقول إلا حقا ألا إن مثله يقدر على أن يمزح ولا يقول إلا حقا وأما غيره إذا فتح باب المزاح كان غرضه أن يضحك الناس كيفما كان

節 V03/P127–V03/P128Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V03/P127–V03/P128)
Orijinal Metin (AR)

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوى في النار أبعد من الثريا وقال عمر رضي الله عنه من كثر ضحكه قلت هيبته ومن مزج استخف به ومن أكثر من شيء عرف به ومن كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه قل حياؤه ومن قل حياؤه قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه ولأن الضحك يدل على الغفلة عن الآخرة قال صلى الله عليه وسلم لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا وقال رجل لأخيه يا أخي هل أتاك أنك وارد النار قال نعم قال فهل أتاك أنك خارج منها قال لا ففيم الضحك قيل فما رؤي ضاحكا حتى مات وقال يوسف بن أسباط أقام الحسن ثلاثين سنة لم يضحك وقيل أقام عطاء السلمي أربعين سنة لم يضحك ونظر وهيب بن الورد إلى قوم يضحكون في عيد فطر فقال إن كان هؤلاء قد غفر لهم فما هذا فعل الشاكرين وإن كان لم يغفر لهم فما هذا فعل الخائفين وكان عبد الله بن أبي يعلى يقول أتضحك ولعل أكفانك قد خرجت من عند القصار وقال ابن عباس من أذنب ذنبا وهو يضحك دخل النار وهو يبكي وقال محمد بن واسع إذا رأيت في الجنة رجل يبكي ألست تعجب من بكائه قيل بلى قال فالذي يضحك في الدنيا ولا يدري إلى ماذا يصير هو أعجب منه فهذه آفة الضحك والمذموم منه أن يستغرق ضحكا والمحمود منه التبسم الذي ينكشف فيه السن ولا يسمع له صوت وكذلك كان ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القاسم مولى معاوية أقبل أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم على قلوص له صعب فسلم فجعل كلما دنا من النبي صلى الله عليه وسلم ليسأله يفر به فجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون منه ففعل ذلك مرارا ثم وقصه فقتله فقيل يا رسول الله إن الأعرابي قد صرعه قلوصه وقد هلك فقال نعم وأفواهكم ملأى من دمه وأما أداء المزاح إلى سقوط الوقار فقد قال عمر رضي الله عنه من مزح استخف به وقال محمد بن المنكدر قالت لي أمي يا بني لا تمازح الصبيان فتهون عندهم وقال سعيد بن العاص لابنه يا بني لا تمازح الشريف فيحقد عليك ولا الدنيء فيجترئ عليك وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى اتقوا الله وإياكم والمزاح فإنه يورث الضغينة ويجر إلى القبيح تحدثوا بالقرآن وتجالسوا به فإن ثقل عليكم فحديث حسن من حديث الرجال وقال عمر رضي الله عنه أتدرون لما سمي المزاح مزاحا قالوا لا قال لأنه أزاح صاحبه عن الحق وقيل لكل شيء بذور وبذور العداوة المزاح ويقال المزاح مسلبة للنهى مقطعة للأصدقاء فإن قلت قد نقل المزاح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فكيف ينهى عنه فأقول إن قدرت

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوى في النار أبعد من الثريا وقال عمر رضي الله عنه من كثر ضحكه قلت هيبته ومن مزج استخف به ومن أكثر من شيء عرف به ومن كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه قل حياؤه ومن قل حياؤه قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه ولأن الضحك يدل على الغفلة عن الآخرة قال صلى الله عليه وسلم لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا وقال رجل لأخيه يا أخي هل أتاك أنك وارد النار قال نعم قال فهل أتاك أنك خارج منها قال لا ففيم الضحك قيل فما رؤي ضاحكا حتى مات وقال يوسف بن أسباط أقام الحسن ثلاثين سنة لم يضحك وقيل أقام عطاء السلمي أربعين سنة لم يضحك ونظر وهيب بن الورد إلى قوم يضحكون في عيد فطر فقال إن كان هؤلاء قد غفر لهم فما هذا فعل الشاكرين وإن كان لم يغفر لهم فما هذا فعل الخائفين وكان عبد الله بن أبي يعلى يقول أتضحك ولعل أكفانك قد خرجت من عند القصار وقال ابن عباس من أذنب ذنبا وهو يضحك دخل النار وهو يبكي وقال محمد بن واسع إذا رأيت في الجنة رجل يبكي ألست تعجب من بكائه قيل بلى قال فالذي يضحك في الدنيا ولا يدري إلى ماذا يصير هو أعجب منه فهذه آفة الضحك والمذموم منه أن يستغرق ضحكا والمحمود منه التبسم الذي ينكشف فيه السن ولا يسمع له صوت وكذلك كان ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القاسم مولى معاوية أقبل أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم على قلوص له صعب فسلم فجعل كلما دنا من النبي صلى الله عليه وسلم ليسأله يفر به فجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون منه ففعل ذلك مرارا ثم وقصه فقتله فقيل يا رسول الله إن الأعرابي قد صرعه قلوصه وقد هلك فقال نعم وأفواهكم ملأى من دمه وأما أداء المزاح إلى سقوط الوقار فقد قال عمر رضي الله عنه من مزح استخف به وقال محمد بن المنكدر قالت لي أمي يا بني لا تمازح الصبيان فتهون عندهم وقال سعيد بن العاص لابنه يا بني لا تمازح الشريف فيحقد عليك ولا الدنيء فيجترئ عليك وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى اتقوا الله وإياكم والمزاح فإنه يورث الضغينة ويجر إلى القبيح تحدثوا بالقرآن وتجالسوا به فإن ثقل عليكم فحديث حسن من حديث الرجال وقال عمر رضي الله عنه أتدرون لما سمي المزاح مزاحا قالوا لا قال لأنه أزاح صاحبه عن الحق وقيل لكل شيء بذور وبذور العداوة المزاح ويقال المزاح مسلبة للنهى مقطعة للأصدقاء فإن قلت قد نقل المزاح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فكيف ينهى عنه فأقول إن قدرت

節 V03/P128–V03/P129Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V03/P128–V03/P129)
Orijinal Metin (AR)

على ما قدر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو أن تمزح ولا تقول إلا حقا ولا تؤذي قلبا ولا تفرط فيه وتقتصر عليه أحيانا على الندور فلا حرج عليك فيه ولكن من الغلطالعظيم أن يتخذ الإنسان المزاح حرفة يواظب عليه ويفرط فيه ثم يتمسك بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم وهو كمن يدور نهاره مع الزنوج ينظر إليهم وإلى رقصهم ويتمسك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة في النظر إلى رقص الزنوج في يوم عيد وهو خطأ إذ من الصغائر ما يصير كبيرة بالإصرار ومن المباحات ما يصير صغيرة بالإصرار فلا ينبغي أن يغفل عن هذا نعم روى أبو هريرة أنهم قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا فقال إني وإن داعبتكم لا أقول إلا حقا وقال عطاء إن رجلا سأل ابن عباس أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح فقال نعم قال فما كان مزاحه قال كان مزاحه أنه صلى الله عليه وسلم كسا ذات يوم امرأة من نسائه ثوبا واسعا فقال لها البسيه واحمدي وجري منه ذيلا كذيل العروس وقال أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من أفكه الناس مع نسائه وروي أنه كان كثير التبسم وعن الحسن قال أتت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة عجوز فبكت فقال إنك لست بعجوز يومئذ قال الله تعالى {إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا} وقال زيد بن أسلم إن امرأة يقال لها أم أيمن جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن زوجي يدعوك قال ومن هو أهو الذي بعينه بياض قالت والله ما بعينه بياض فقال بلى إن بعينه بياضا فقالت لا والله فقال صلى الله عليه وسلم ما من أحد إلا وبعينه بياض وأراد به البياض المحيط بالحدقة وجاءت امرأة أخرى فقالت يا رسول الله احملني على بعير فقال بل نحملك على ابن البعير فقالت ما أصنع به إنه لا يحملني فقال صلى الله عليه وسلم ما من بعير إلا وهو ابن بعير فكان يمزح به وقال أنس كان لأبي طلحة ابن يقال له أبو عمير وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيهم ويقول يا أبا عمير ما فعل النغير النغير كان يلعب به وهو فرخ العصفور وقالت عائشة رضي الله عنها خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر فقال تعالي حتى أسابقك فشددت درعي على بطني ثم خططنا خطا فقمنا عليه واستبقنا فسبقني وقال هذهمكان ذي المجاز وذلك أنه جاء يوم ونحن بذي المجاز وأنا جارية قد بعثني أبي بشيء فقال أعطنيه فأبيت وسعيت وسعى في أثري فلم يدركني وقالت أيضا سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته فلما حملت اللحم سابقني فسبقني وقال هذه بتلك وقالت أيضا رضي الله عنها كان عندي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسودة بنت زمعة فصنعت حريرة وجئت به فقلت لسودة كلي فقالت لا أحبه فقلت والله لتأكلن أو لألطخن به وجهك فقالت ما أنا بذائقته فأخذت

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

على ما قدر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو أن تمزح ولا تقول إلا حقا ولا تؤذي قلبا ولا تفرط فيه وتقتصر عليه أحيانا على الندور فلا حرج عليك فيه ولكن من الغلطالعظيم أن يتخذ الإنسان المزاح حرفة يواظب عليه ويفرط فيه ثم يتمسك بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم وهو كمن يدور نهاره مع الزنوج ينظر إليهم وإلى رقصهم ويتمسك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة في النظر إلى رقص الزنوج في يوم عيد وهو خطأ إذ من الصغائر ما يصير كبيرة بالإصرار ومن المباحات ما يصير صغيرة بالإصرار فلا ينبغي أن يغفل عن هذا نعم روى أبو هريرة أنهم قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا فقال إني وإن داعبتكم لا أقول إلا حقا وقال عطاء إن رجلا سأل ابن عباس أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح فقال نعم قال فما كان مزاحه قال كان مزاحه أنه صلى الله عليه وسلم كسا ذات يوم امرأة من نسائه ثوبا واسعا فقال لها البسيه واحمدي وجري منه ذيلا كذيل العروس وقال أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من أفكه الناس مع نسائه وروي أنه كان كثير التبسم وعن الحسن قال أتت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة عجوز فبكت فقال إنك لست بعجوز يومئذ قال الله تعالى {إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا} وقال زيد بن أسلم إن امرأة يقال لها أم أيمن جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن زوجي يدعوك قال ومن هو أهو الذي بعينه بياض قالت والله ما بعينه بياض فقال بلى إن بعينه بياضا فقالت لا والله فقال صلى الله عليه وسلم ما من أحد إلا وبعينه بياض وأراد به البياض المحيط بالحدقة وجاءت امرأة أخرى فقالت يا رسول الله احملني على بعير فقال بل نحملك على ابن البعير فقالت ما أصنع به إنه لا يحملني فقال صلى الله عليه وسلم ما من بعير إلا وهو ابن بعير فكان يمزح به وقال أنس كان لأبي طلحة ابن يقال له أبو عمير وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيهم ويقول يا أبا عمير ما فعل النغير النغير كان يلعب به وهو فرخ العصفور وقالت عائشة رضي الله عنها خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر فقال تعالي حتى أسابقك فشددت درعي على بطني ثم خططنا خطا فقمنا عليه واستبقنا فسبقني وقال هذهمكان ذي المجاز وذلك أنه جاء يوم ونحن بذي المجاز وأنا جارية قد بعثني أبي بشيء فقال أعطنيه فأبيت وسعيت وسعى في أثري فلم يدركني وقالت أيضا سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته فلما حملت اللحم سابقني فسبقني وقال هذه بتلك وقالت أيضا رضي الله عنها كان عندي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسودة بنت زمعة فصنعت حريرة وجئت به فقلت لسودة كلي فقالت لا أحبه فقلت والله لتأكلن أو لألطخن به وجهك فقالت ما أنا بذائقته فأخذت

節 V03/P129–V03/P130Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn (s. V03/P129–V03/P130)
Orijinal Metin (AR)

بيدي من الصحفة شيئا منه فلطخت به وجهها ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس بيني وبينها فخفض لها رسول الله ركبتيه لتستقيد مني فتناولت من الصحفة شيئا فمسحت به وجهي وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك وروي أن الضحاك بن سفيان الكلابي كان رجلا دميما قبيحا فلما بايعه النبي صلى الله عليه وسلم قال إن عندي امرأتين أحسن من هذه الحميراء وذلك قبل أن تنزل آية الحجاب أفلا أنزل لك عن إحداهما فتتزوجها وعائشة جالسة تسمع فقالت أهي أحسن أم أنت فقال بل أنا أحسن منها وأكرم فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم من سؤالها إياه لأنه كان دميما وروى علقمة عن أبي سلمة أنه كان صلى الله عليه وسلم يدلع لسانه للحسن ابن علي عليهما السلام فيرى الصبي لسانه فيهش له فقال له عيينة بن بدر الفزاري والله ليكونن لي الابن قد تزوج وبقل وجهه وما قبلته قط فقال صلى الله عليه وسلم إن من لا يرحم لا يرحم فأكثر هذه المطايبات منقولة مع النساء والصبيان وكان ذلك منه صلى الله عليه وسلم معالجة لضعف قلوبهم من غير ميل إلى هزل وقال صلى الله عليه وسلم مرة لصهيب وبه رمد وهو يأكل تمرا أتأكل التمر وأنت رمد فقال إنما آكل بالشق الآخر يا رسول الله فتبسم صلى الله عليه وسلم قال بعض الرواة حتى نظرت إلى نواجذه وروي أن خوات ابن جبير الأنصاري كان جالسا إلى نسوة من بني كعب بطريق مكة فطلع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا عبد الله مالك مع النسوة فقال يفتلن ضغيرا لجمل لي شرود قال فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته ثم عاد فقال يا أبا عبد الله أما ترك ذلك الجمل الشراد بعد قال فسكت واستحييت وكنت بعد ذلك أتفرر منه كلما رأيته حياء منه حتى قدمت المدينة وبعد ما قدمت المدينة قال فرآني في المسجد يوما أصلي فجلس إلي فطولت {فقال} لا تطول فإني أنتظرك فلما سلمت قال يا أبا عبد الله أما ترك ذلك الجمل الشراد بعد قال فسكت واستحييت فقام وكنت بعد ذلك أتفرر منه حتى لحقني يوما وهو على حمار وقد جعل رجليه في شق واحد فقال أبا عبد الله أما ترك ذلك الجمل الشراد بعد فقلت والذي بعثك بالحق ما شرد منذ أسلمت فقال الله أكبر الله أكبر اللهم اهد أبا عبد الله قال فحسن إسلامه وهداه الله // حديث إن خوات بن جبير كان جالسا إلى نسوة من بني كعب بطريق مكة فطلع عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا عبد الله مالك مع النسوة فقال يفتلن ضغيرا لجمل لي شرود الحديث أخرجه الطبراني في الكبير من رواية زيد بن أسلم عن خوات بن جبير مع اختلاف ورجاله ثقات وأدخل بعضهم بين زيد وبين خوات ربيعة بن عمرو وكان نعيمان الأنصاري رجلا مزاحا فكان يشرب الخمر في المدينة فيؤتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيضربه بنعله ويأمر أصحابه فيضربونه بنعالهم فلما كثر ذلك منه قال له رجل من الصحابة لعنك الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تفعل فإنه يحب الله ورسوله وكان لا يدخل المدينة رسل ولا طرفة إلا اشترى منها ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول يا رسول الله هذا قد اشتريته لك وأهديته لك فإذا جاء صاحبها يتقاضاه بالثمن جاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله أعطه ثمن متاعه فيقول له صلى الله عليه وسلم أو لم تهده لنا فيقول يا رسول الله إنه لم يكن عندي ثمنه وأحببت أن تأكل منه فيضحك النبي صلى الله عليه وسلم ويأمر لصاحبه بثمنه فهذه مطايبات يباح مثلها على الندور لا على الدوام والمواظبة عليها هزل مذموم وسبب للضحك المميت للقلب الآفة الحادية عشر السخرية والاستهزاء

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

بيدي من الصحفة شيئا منه فلطخت به وجهها ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس بيني وبينها فخفض لها رسول الله ركبتيه لتستقيد مني فتناولت من الصحفة شيئا فمسحت به وجهي وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك وروي أن الضحاك بن سفيان الكلابي كان رجلا دميما قبيحا فلما بايعه النبي صلى الله عليه وسلم قال إن عندي امرأتين أحسن من هذه الحميراء وذلك قبل أن تنزل آية الحجاب أفلا أنزل لك عن إحداهما فتتزوجها وعائشة جالسة تسمع فقالت أهي أحسن أم أنت فقال بل أنا أحسن منها وأكرم فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم من سؤالها إياه لأنه كان دميما وروى علقمة عن أبي سلمة أنه كان صلى الله عليه وسلم يدلع لسانه للحسن ابن علي عليهما السلام فيرى الصبي لسانه فيهش له فقال له عيينة بن بدر الفزاري والله ليكونن لي الابن قد تزوج وبقل وجهه وما قبلته قط فقال صلى الله عليه وسلم إن من لا يرحم لا يرحم فأكثر هذه المطايبات منقولة مع النساء والصبيان وكان ذلك منه صلى الله عليه وسلم معالجة لضعف قلوبهم من غير ميل إلى هزل وقال صلى الله عليه وسلم مرة لصهيب وبه رمد وهو يأكل تمرا أتأكل التمر وأنت رمد فقال إنما آكل بالشق الآخر يا رسول الله فتبسم صلى الله عليه وسلم قال بعض الرواة حتى نظرت إلى نواجذه وروي أن خوات ابن جبير الأنصاري كان جالسا إلى نسوة من بني كعب بطريق مكة فطلع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا عبد الله مالك مع النسوة فقال يفتلن ضغيرا لجمل لي شرود قال فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته ثم عاد فقال يا أبا عبد الله أما ترك ذلك الجمل الشراد بعد قال فسكت واستحييت وكنت بعد ذلك أتفرر منه كلما رأيته حياء منه حتى قدمت المدينة وبعد ما قدمت المدينة قال فرآني في المسجد يوما أصلي فجلس إلي فطولت {فقال} لا تطول فإني أنتظرك فلما سلمت قال يا أبا عبد الله أما ترك ذلك الجمل الشراد بعد قال فسكت واستحييت فقام وكنت بعد ذلك أتفرر منه حتى لحقني يوما وهو على حمار وقد جعل رجليه في شق واحد فقال أبا عبد الله أما ترك ذلك الجمل الشراد بعد فقلت والذي بعثك بالحق ما شرد منذ أسلمت فقال الله أكبر الله أكبر اللهم اهد أبا عبد الله قال فحسن إسلامه وهداه الله // حديث إن خوات بن جبير كان جالسا إلى نسوة من بني كعب بطريق مكة فطلع عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا عبد الله مالك مع النسوة فقال يفتلن ضغيرا لجمل لي شرود الحديث أخرجه الطبراني في الكبير من رواية زيد بن أسلم عن خوات بن جبير مع اختلاف ورجاله ثقات وأدخل بعضهم بين زيد وبين خوات ربيعة بن عمرو وكان نعيمان الأنصاري رجلا مزاحا فكان يشرب الخمر في المدينة فيؤتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيضربه بنعله ويأمر أصحابه فيضربونه بنعالهم فلما كثر ذلك منه قال له رجل من الصحابة لعنك الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تفعل فإنه يحب الله ورسوله وكان لا يدخل المدينة رسل ولا طرفة إلا اشترى منها ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول يا رسول الله هذا قد اشتريته لك وأهديته لك فإذا جاء صاحبها يتقاضاه بالثمن جاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله أعطه ثمن متاعه فيقول له صلى الله عليه وسلم أو لم تهده لنا فيقول يا رسول الله إنه لم يكن عندي ثمنه وأحببت أن تأكل منه فيضحك النبي صلى الله عليه وسلم ويأمر لصاحبه بثمنه فهذه مطايبات يباح مثلها على الندور لا على الدوام والمواظبة عليها هزل مذموم وسبب للضحك المميت للقلب الآفة الحادية عشر السخرية والاستهزاء

%0
10 Bölüm