Qur'an&Sunnahالقرآن

Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn

ghazali · AR

節 V00/P056–V00/P058Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P056–V00/P058)
Orijinal Metin (AR)

ثم إنا قد علمنا أنه لو ندم على الدنوب لما ذهب بذلك جاهه بين الناس، أو ماله في النفقة فيها .. فإن ذلك لا يكون توية بلا ريب ، فعلمت بذلك أن في الخبر معنى لم تفهئه من ظاهرة ، وهو أن الندم لتعظيم الله سبحانه وتعالى وخوف عقابه مما يبعث على التوبة النصوح، فإن ذلك من صفات التائبين وحالهم ، فإنه إذا ذكر الأذكار الثلاثة التي هي مقدمات التوبة .. يندم ، وحملته الندامةآ على ترك اختيار الدنب، وتبقى ندامته في قلبه في المستقبل، فتحمله على الابتهال والتضروع، فلما كان ذلك من أسباب التوبة وصفات التائب. . سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم التوبة ، فافهم ذلك موفقا إن شاء الله تعالى: فإن قلت : كيف يمكن الإنسان أن يصير بحيث لا يقع منه ذنت ألبتة من صغير أو كبير؟ كيف وأنبياء الله صلوات الله عليهم الذين هم أشرف خلق الله سبحانه وتعالى قد اختلف فيهم أهل العلم : هل نالوا هذذه الدرجة أم لا؟ فاعلم : أن هلذا أمر ممكن غير مستحيل ، ثم هو هين ، وألله تعالى يختص برحمته من يشاء ============================================================ ثم من شرط التوبة : ألا يتعمد ذنبا ، فأما إن وقع منه بسهو أو خطأ.. فهو معفؤ عنه بفضل الله تعالى ، وهاذا هين على من وفقه الله تعالى: فإن قلت : إنما يمنعني من التوبة أني أعلم من نفسي أني أعود إلى الذنب ولا أثبت على التوبة ؛ فلا فائدة في ذلك . فاعلم : أن هذا من غرور الشيطان، ومن أين لك هلذا العلم؟ فعسى أن تموت تائبا قبل أن تعود إلى الدنب . وأما الخوف من العود : فعليك العزم والصدق في ذلك وعليه الإتمام، فإن أتم.. فذاك من فضله، وإن لم يتم.. فقد غفرت ذنوبك الشالفة كلها، وتخلصت منها وتطهرت ، وليس عليك إلآ هلذا الذنب الذي أحدثته الآن ، وهذا هو الربح العظيم ، والفائدة العظيمة الكبيرة، ولا يمنعك خوف العود عن التوبة؛ فإنك من التوبة أبدا بين إحدى الحسنيين ، والله تعالى ولي التوفيق والهداية، فهذه هذه وأما الخروج عن الذنوب والتخلص منها : فاعلم أن الذنوب في الجملة ثلاثة أقسام: أحدها: ترك واجبات الله سبحانه وتعالى عليك؛ من صلاة، أو صوم ، أو زكاة، أو كفارة، أو غيرها، فتقضي ما أمكنك منها . والثاني : ذنوب بينك وبين الله سبحانه وتعالى؛ كشرب الخمر، وضرب المزامير، واكل الربا، ونحو ذلك، فتندم على ذلك ، وتوطن قلبك على ترك العود إلى مثلها أبدا والثالث : ذنوث بينك وبين العباد ، وهذا أشكل وأصعب ، وهي أقسام : قد تكون في المال ، وفي النفس ، وفي العرض ، وفي الخرمة، وفي الدين: فما كان في المال : فيجب أن ترده عليه إن أمكنك، فإن عجزت عن ذلك ============================================================ لعدم أو فقر.. فتستحل منه، وإن عجزت عن ذلك لغيبة الرجل أو موته وأمكن التصدق عنه.. فافعل، وإن لم يمكن.. فعليك بتكثير حسناتك ، والوجوع إلى الله سبحانه وتعالى بالتضوع والابتهال إليه أن يرضيه عنك يوم القيامة. وأما ما كان في النفس : فتمكنه من القصاص أو أولياءه حتى يقتص منك .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم إنا قد علمنا أنه لو ندم على الدنوب لما ذهب بذلك جاهه بين الناس، أو ماله في النفقة فيها .. فإن ذلك لا يكون توية بلا ريب ، فعلمت بذلك أن في الخبر معنى لم تفهئه من ظاهرة ، وهو أن الندم لتعظيم الله سبحانه وتعالى وخوف عقابه مما يبعث على التوبة النصوح، فإن ذلك من صفات التائبين وحالهم ، فإنه إذا ذكر الأذكار الثلاثة التي هي مقدمات التوبة .. يندم ، وحملته الندامةآ على ترك اختيار الدنب، وتبقى ندامته في قلبه في المستقبل، فتحمله على الابتهال والتضروع، فلما كان ذلك من أسباب التوبة وصفات التائب. . سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم التوبة ، فافهم ذلك موفقا إن شاء الله تعالى: فإن قلت : كيف يمكن الإنسان أن يصير بحيث لا يقع منه ذنت ألبتة من صغير أو كبير؟ كيف وأنبياء الله صلوات الله عليهم الذين هم أشرف خلق الله سبحانه وتعالى قد اختلف فيهم أهل العلم : هل نالوا هذذه الدرجة أم لا؟ فاعلم : أن هلذا أمر ممكن غير مستحيل ، ثم هو هين ، وألله تعالى يختص برحمته من يشاء ============================================================ ثم من شرط التوبة : ألا يتعمد ذنبا ، فأما إن وقع منه بسهو أو خطأ.. فهو معفؤ عنه بفضل الله تعالى ، وهاذا هين على من وفقه الله تعالى: فإن قلت : إنما يمنعني من التوبة أني أعلم من نفسي أني أعود إلى الذنب ولا أثبت على التوبة ؛ فلا فائدة في ذلك . فاعلم : أن هذا من غرور الشيطان، ومن أين لك هلذا العلم؟ فعسى أن تموت تائبا قبل أن تعود إلى الدنب . وأما الخوف من العود : فعليك العزم والصدق في ذلك وعليه الإتمام، فإن أتم.. فذاك من فضله، وإن لم يتم.. فقد غفرت ذنوبك الشالفة كلها، وتخلصت منها وتطهرت ، وليس عليك إلآ هلذا الذنب الذي أحدثته الآن ، وهذا هو الربح العظيم ، والفائدة العظيمة الكبيرة، ولا يمنعك خوف العود عن التوبة؛ فإنك من التوبة أبدا بين إحدى الحسنيين ، والله تعالى ولي التوفيق والهداية، فهذه هذه وأما الخروج عن الذنوب والتخلص منها : فاعلم أن الذنوب في الجملة ثلاثة أقسام: أحدها: ترك واجبات الله سبحانه وتعالى عليك؛ من صلاة، أو صوم ، أو زكاة، أو كفارة، أو غيرها، فتقضي ما أمكنك منها . والثاني : ذنوب بينك وبين الله سبحانه وتعالى؛ كشرب الخمر، وضرب المزامير، واكل الربا، ونحو ذلك، فتندم على ذلك ، وتوطن قلبك على ترك العود إلى مثلها أبدا والثالث : ذنوث بينك وبين العباد ، وهذا أشكل وأصعب ، وهي أقسام : قد تكون في المال ، وفي النفس ، وفي العرض ، وفي الخرمة، وفي الدين: فما كان في المال : فيجب أن ترده عليه إن أمكنك، فإن عجزت عن ذلك ============================================================ لعدم أو فقر.. فتستحل منه، وإن عجزت عن ذلك لغيبة الرجل أو موته وأمكن التصدق عنه.. فافعل، وإن لم يمكن.. فعليك بتكثير حسناتك ، والوجوع إلى الله سبحانه وتعالى بالتضوع والابتهال إليه أن يرضيه عنك يوم القيامة. وأما ما كان في النفس : فتمكنه من القصاص أو أولياءه حتى يقتص منك .

節 V00/P058–V00/P060Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P058–V00/P060)
Orijinal Metin (AR)

أو يجعلك في حل، فإن عجزت. . فالوجوع إلى اللهو سبحانه والابتهال إليه أن يرضيه عنك يوم القيامة وأما العرض : فإن اغتبته أو بهته أو شتمته .. فحقك أن تكذب نفسك بين يدي من فعلت ذلك عنده، وأن تستحل من صاحبه إن أمكنك، هذذا إن لم تخش زيادة غيظ أو هيج فتنة في إظهار ذلك أو تجديده ، فإن خشيت ذلك.. فالوجوع إلى الله سبحانه وتعالى ليرضيه عنك، ويجعل له خيرا كثيرا في مقابلته، والاستغفار الكثير لصاحبه وأما الحرمة؛ بأن خنته في أهله وولده أو نحوه : فلا وجه للاستحلال والإظهار؛ لأنه يولد فتنة وغيظا، بل تتضرع إلى الله سبحانه ليرضيه عنك، ويجعل له خيرا كثيرا في مقابلته، فإن أمنت الفتنة والهيج - وهو نادر - فتستحل وأما في الدين ؛ بأن كفرته أو بدعته أو ضللته : فهو أصعب الأمور، فتحتاج إلى تكذيب نفسك بين يدي من قلت له ذلك، وأن تستحل من صاحبك إن أمكنك، وإلا.. فالابتهال إلى الله سبحانه وتعالى جدا ، والتندم على ذلك ليرضيه عنك وجملة الأمر: فما أمكنك من إرضاء الخصوم. عملت، وما لم يمكنك.. رجعت إلى الله سبحانه وتعالى بالتضوع والصدق ليرضيه عنك، فيكون ذلك في مشيئة الله سبحانه يوم القيامة، والرجاء منه بفضله العظيم، ============================================================ واحسانه العميم : أنه إذا علم الصدق من قلب العبد.. فإنه يرضي خصماءه عنه من خزانة فضله، ولا حكم ، فاعلم هذذه حقها راشدا، فهذه هذه . فإذا أنت عملت ما وصفناه، وبرأت القلب عن اختيار مثلها في المستقبل.: فقد خرجت من الدنوب كلها، وإن حصلت منك تبرئة القلب، ولم يحصل منك قضاء الفوائت، وإرضاء الخصوم. . فالتبعات لازمة ، وسائر الذنوب مغفورة. ولهذا الباب شرخ يطول؛ فلا يحتمله هلذا المختصر، وانظر (كتاب التوبة) من كتب " إحياء علوم الدين" أولا ، وكتاب " القربة إلى الله تعالى" ثانيا، وكتاب " الغاية القصوى" ثالثا. . تجذ فوائد كثيرة، وشرحا جما ، والذي ذكرناه ههنا هو الأصل الذي لا بد منه ، وبالله التوفيق. فتاى (في بيان حقيقة التوبة وما جاء في ذلك من أقوال السلف] ثم اعلم يقينا أن هلذه العقبة عقبة صعبة، أمزآها مهم ، وضررها عظيم ، فلقد بلغنا عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني رحمه الله تعالى - وكان من الراسخين في العلم ، العاملين به - : أنه قال : دعوث الله سبحانه ثلاثين سنة أن يرزقني توبة نصوحا، ثم تعجبت في نفسي وقلت : سبحان الله! حاجة دعوت الله سبحانه فيها ثلاثين سنة فما قضيت إلى الآن ، فرأيت فيما يرى النائم كأن قائلا يقول لي : أتتعجب من ذلك ؟ أتدري ماذا تسأل الله سبحانه ؟ إنما تسأل الله سبحانه أن يحبك ، أما سمغت قوله تعالى : { إن الله يحب التوابين ويحث المتطهرير} ؟ أهلذه حاجة هينة؟ فانظر إلى هؤلاء الأئمة واهتمامهم، ومواظبتهم على صلاح قلوبهم، والترؤد لمعادهم: ============================================================ وأما الضرر المخوف في تأخير التوبة : فإن أول الذنب قسوة، وآخره -والعياذ بالله - شؤم وشقوة، فإياك أن تنسى أمر ابليس وبلعم بن باعوراء ، كان مبتدأ أمرهما ذنبا، وآخروه كفرا ، فهلكا مع الهالكين أبد الابدين: فعليك - رحمك الله- بالتيقظ والجهد، عسى أن تقلع من قلبك عرق هلذا الإصرار، وتخلص رقبتك من هلذه الأوزار، ولا تأمن قساوة القلب من الذنوب، وتأمل حالك، فلقد قال بعض الصالحين : إن سواد القلب من الذنوب.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أو يجعلك في حل، فإن عجزت. . فالوجوع إلى اللهو سبحانه والابتهال إليه أن يرضيه عنك يوم القيامة وأما العرض : فإن اغتبته أو بهته أو شتمته .. فحقك أن تكذب نفسك بين يدي من فعلت ذلك عنده، وأن تستحل من صاحبه إن أمكنك، هذذا إن لم تخش زيادة غيظ أو هيج فتنة في إظهار ذلك أو تجديده ، فإن خشيت ذلك.. فالوجوع إلى الله سبحانه وتعالى ليرضيه عنك، ويجعل له خيرا كثيرا في مقابلته، والاستغفار الكثير لصاحبه وأما الحرمة؛ بأن خنته في أهله وولده أو نحوه : فلا وجه للاستحلال والإظهار؛ لأنه يولد فتنة وغيظا، بل تتضرع إلى الله سبحانه ليرضيه عنك، ويجعل له خيرا كثيرا في مقابلته، فإن أمنت الفتنة والهيج - وهو نادر - فتستحل وأما في الدين ؛ بأن كفرته أو بدعته أو ضللته : فهو أصعب الأمور، فتحتاج إلى تكذيب نفسك بين يدي من قلت له ذلك، وأن تستحل من صاحبك إن أمكنك، وإلا.. فالابتهال إلى الله سبحانه وتعالى جدا ، والتندم على ذلك ليرضيه عنك وجملة الأمر: فما أمكنك من إرضاء الخصوم. عملت، وما لم يمكنك.. رجعت إلى الله سبحانه وتعالى بالتضوع والصدق ليرضيه عنك، فيكون ذلك في مشيئة الله سبحانه يوم القيامة، والرجاء منه بفضله العظيم، ============================================================ واحسانه العميم : أنه إذا علم الصدق من قلب العبد.. فإنه يرضي خصماءه عنه من خزانة فضله، ولا حكم ، فاعلم هذذه حقها راشدا، فهذه هذه . فإذا أنت عملت ما وصفناه، وبرأت القلب عن اختيار مثلها في المستقبل.: فقد خرجت من الدنوب كلها، وإن حصلت منك تبرئة القلب، ولم يحصل منك قضاء الفوائت، وإرضاء الخصوم. . فالتبعات لازمة ، وسائر الذنوب مغفورة. ولهذا الباب شرخ يطول؛ فلا يحتمله هلذا المختصر، وانظر (كتاب التوبة) من كتب " إحياء علوم الدين" أولا ، وكتاب " القربة إلى الله تعالى" ثانيا، وكتاب " الغاية القصوى" ثالثا. . تجذ فوائد كثيرة، وشرحا جما ، والذي ذكرناه ههنا هو الأصل الذي لا بد منه ، وبالله التوفيق. فتاى (في بيان حقيقة التوبة وما جاء في ذلك من أقوال السلف] ثم اعلم يقينا أن هلذه العقبة عقبة صعبة، أمزآها مهم ، وضررها عظيم ، فلقد بلغنا عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني رحمه الله تعالى - وكان من الراسخين في العلم ، العاملين به - : أنه قال : دعوث الله سبحانه ثلاثين سنة أن يرزقني توبة نصوحا، ثم تعجبت في نفسي وقلت : سبحان الله! حاجة دعوت الله سبحانه فيها ثلاثين سنة فما قضيت إلى الآن ، فرأيت فيما يرى النائم كأن قائلا يقول لي : أتتعجب من ذلك ؟ أتدري ماذا تسأل الله سبحانه ؟ إنما تسأل الله سبحانه أن يحبك ، أما سمغت قوله تعالى : { إن الله يحب التوابين ويحث المتطهرير} ؟ أهلذه حاجة هينة؟ فانظر إلى هؤلاء الأئمة واهتمامهم، ومواظبتهم على صلاح قلوبهم، والترؤد لمعادهم: ============================================================ وأما الضرر المخوف في تأخير التوبة : فإن أول الذنب قسوة، وآخره -والعياذ بالله - شؤم وشقوة، فإياك أن تنسى أمر ابليس وبلعم بن باعوراء ، كان مبتدأ أمرهما ذنبا، وآخروه كفرا ، فهلكا مع الهالكين أبد الابدين: فعليك - رحمك الله- بالتيقظ والجهد، عسى أن تقلع من قلبك عرق هلذا الإصرار، وتخلص رقبتك من هلذه الأوزار، ولا تأمن قساوة القلب من الذنوب، وتأمل حالك، فلقد قال بعض الصالحين : إن سواد القلب من الذنوب.

節 V00/P060–V00/P062Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P060–V00/P062)
Orijinal Metin (AR)

وعلامة سواد القلب : ألا تجد للقلوب من الذنوب مفزعا، ولا للطاعة موقعا، ولا للموعظة منجعل ، ولا تستحقرن الذنوب ، فتحسب نفسك تائبا وأنت مصر على الكبائر ، كما قال الشاعر : ([من الكامل) لا تحقرن من الدنوب أقلها إن القليل مع الدوام كثير لقد بلغنا عن كهمسي بن الحسن أنه قال : (أذنبث ذنبا فأنا أبكي عليه منذ أريعين سنة ، قيل : ما هو يا أبا عبد الله؟ قال : زارني أخ لي في الله ، فاشتريت له سمكا، فأكل، ثم قمت إلى حائط جار لي، فأخذت منه قطعة طين ، فغسل بهايده) . فناقش نفسك وحاسبها، وسارغ إلى التوبة وبادر؛ فإن الأجل مكتوم، والدنيا غروة، والنفس والشيطان عدؤان، وتضرع إلى الله سبحانه وتعالى وابتهل، واذكز حال أبينا آدم عليه السلام الذي خلقه الله سبحانه وتعالى بيده، ونفخ فيه من روحه، وحمله إلى جنته على أعناق الملائكة، لم يذنب إلا ذنبا واحدا ، فنزل به ما نزل ، حتى روي : ( أن الله تعالى قال له : يا آدم؛ أي جار كنث لك؟ قال : نعم الجار يا رب، قال : يا آدم؛ اخرج من جواري، وضع ============================================================ عن رأسك تاج كرامتي ؛ فإنه لا يجاورني من عصاني) . حتى إنه فيما روي: بكى على ذنبه مثتي سنة حتى قبل توبته، وغفر ذنبه الواحد. هلذا حاله مع نبيه وصفئه في ذنب واحد، فكيف حال الغير في ذنوب لا تحصى ؟1 وهذا تضروع التائب وابتهاله ، فكيف بالمصر المتعسف ؟! ولقد أحسن من قال : (من المتقارب] يخاف على نفسه من يتوت فكيف ترى حال من لا يتوب؟!(2 فإن تبت ، ثم نقضت التوبة ، وعدت إلى الذنب ثانيا. . فعذ إلى التوبة مبادرا ، وقل لنفسك : لعلي أموث قبل أن أعود إلى الذنب هلذه المرة، وكذلك ثالثا ورابعا، وكما اتخذت الدنب والعود إليه حرفة.. فاتخذ التوبة والعود إليها حرفة، ولا تكن في الثوبة أعجز منك في الذنب ، ولا تيأس، ولا يمنغك الشيطان من التوبة بسبب ذلك ، فإنه دلالة الخير ، أما تسمع قوله صلى الله عليه وسلم : "خياركم كل مفئن تواب " أي : كثير الابتلاء بالذنب ، كثير التوبة منه والوجوع إلى الله جل جلاله بالندامة والاستغفار ، وتذكر قوله سبحانه : {ومن يعمل سوءا آو يظلم نفسه ثر يستغفر الله يجد الله عفورا تحيما} ، فهلذه هلذه، وبالله التوفيق. تاق (في بيان حقيقة التوبة الصادقة) وجملة الأمر : أنك إذا ابتدأت ، فبرأت قلبك عن الذنوب كلها؛ بأن توطنه على الأ تعود إلى الدنب أبدا ألبتة. . ليكن ما كان منك على وجه علم الله سبحانه وتعالى صدق عزمك فيه من قلب صادقي تقي، وترضي الخصوم بما أمكنك، ============================================================ وتقضي الفوائت بما تقدر عليه، وترجع في الباقي إلى الله سبحانه وتعالى بالابتهال والتضروع ليكفيك ذلك . ثم تذهب فتغتسل، وتغسل ثيابك، وتصلي آربع ركعات كما يجب، وتضع وجهك على الأرض في مكان خال لا يراك إلأ الله سبحانه ، ثم تجعل الثراب على رأسك، وتمرغ وجهك الذي هو أعز أعضائك في الثراب بدمع جار، وقلب حزين، وصوت عال، وتذكر ذنوبك واحدا واحدا ما أمكنك، وتلوم نفسك العاصية عليها ، وتوبخها وتقول : أما تستحي يا نفس؟ أما آن لك أن تتوبي؟ ألك طاقة بعذاب الله سبحانه ؟ ألك حاجة بسخط الله سبحانه ؟ وتذكر من هلذا كثيرا وتبكي. ثم ترفع يديك إلى الرب الرحيم سبحانه وتقول : إلهي ؛ عبذك الابق رجع الى بابك ، عبذك العاصي رجع إلى الصلح، عبدك المذنب أتاك بالعذر، فاعف عني بجودك، وتقبلني بفضلك، وانظر إلي برحمتك، اللهم؛ أغفر لي ما سلف من الذنوب ، واعصمني فيما بقي من الأجل ، فإن الخير كله بيدك ، وأنت بنا رؤوف رحيم.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعلامة سواد القلب : ألا تجد للقلوب من الذنوب مفزعا، ولا للطاعة موقعا، ولا للموعظة منجعل ، ولا تستحقرن الذنوب ، فتحسب نفسك تائبا وأنت مصر على الكبائر ، كما قال الشاعر : ([من الكامل) لا تحقرن من الدنوب أقلها إن القليل مع الدوام كثير لقد بلغنا عن كهمسي بن الحسن أنه قال : (أذنبث ذنبا فأنا أبكي عليه منذ أريعين سنة ، قيل : ما هو يا أبا عبد الله؟ قال : زارني أخ لي في الله ، فاشتريت له سمكا، فأكل، ثم قمت إلى حائط جار لي، فأخذت منه قطعة طين ، فغسل بهايده) . فناقش نفسك وحاسبها، وسارغ إلى التوبة وبادر؛ فإن الأجل مكتوم، والدنيا غروة، والنفس والشيطان عدؤان، وتضرع إلى الله سبحانه وتعالى وابتهل، واذكز حال أبينا آدم عليه السلام الذي خلقه الله سبحانه وتعالى بيده، ونفخ فيه من روحه، وحمله إلى جنته على أعناق الملائكة، لم يذنب إلا ذنبا واحدا ، فنزل به ما نزل ، حتى روي : ( أن الله تعالى قال له : يا آدم؛ أي جار كنث لك؟ قال : نعم الجار يا رب، قال : يا آدم؛ اخرج من جواري، وضع ============================================================ عن رأسك تاج كرامتي ؛ فإنه لا يجاورني من عصاني) . حتى إنه فيما روي: بكى على ذنبه مثتي سنة حتى قبل توبته، وغفر ذنبه الواحد. هلذا حاله مع نبيه وصفئه في ذنب واحد، فكيف حال الغير في ذنوب لا تحصى ؟1 وهذا تضروع التائب وابتهاله ، فكيف بالمصر المتعسف ؟! ولقد أحسن من قال : (من المتقارب] يخاف على نفسه من يتوت فكيف ترى حال من لا يتوب؟!(2 فإن تبت ، ثم نقضت التوبة ، وعدت إلى الذنب ثانيا. . فعذ إلى التوبة مبادرا ، وقل لنفسك : لعلي أموث قبل أن أعود إلى الذنب هلذه المرة، وكذلك ثالثا ورابعا، وكما اتخذت الدنب والعود إليه حرفة.. فاتخذ التوبة والعود إليها حرفة، ولا تكن في الثوبة أعجز منك في الذنب ، ولا تيأس، ولا يمنغك الشيطان من التوبة بسبب ذلك ، فإنه دلالة الخير ، أما تسمع قوله صلى الله عليه وسلم : "خياركم كل مفئن تواب " أي : كثير الابتلاء بالذنب ، كثير التوبة منه والوجوع إلى الله جل جلاله بالندامة والاستغفار ، وتذكر قوله سبحانه : {ومن يعمل سوءا آو يظلم نفسه ثر يستغفر الله يجد الله عفورا تحيما} ، فهلذه هلذه، وبالله التوفيق. تاق (في بيان حقيقة التوبة الصادقة) وجملة الأمر : أنك إذا ابتدأت ، فبرأت قلبك عن الذنوب كلها؛ بأن توطنه على الأ تعود إلى الدنب أبدا ألبتة. . ليكن ما كان منك على وجه علم الله سبحانه وتعالى صدق عزمك فيه من قلب صادقي تقي، وترضي الخصوم بما أمكنك، ============================================================ وتقضي الفوائت بما تقدر عليه، وترجع في الباقي إلى الله سبحانه وتعالى بالابتهال والتضروع ليكفيك ذلك . ثم تذهب فتغتسل، وتغسل ثيابك، وتصلي آربع ركعات كما يجب، وتضع وجهك على الأرض في مكان خال لا يراك إلأ الله سبحانه ، ثم تجعل الثراب على رأسك، وتمرغ وجهك الذي هو أعز أعضائك في الثراب بدمع جار، وقلب حزين، وصوت عال، وتذكر ذنوبك واحدا واحدا ما أمكنك، وتلوم نفسك العاصية عليها ، وتوبخها وتقول : أما تستحي يا نفس؟ أما آن لك أن تتوبي؟ ألك طاقة بعذاب الله سبحانه ؟ ألك حاجة بسخط الله سبحانه ؟ وتذكر من هلذا كثيرا وتبكي. ثم ترفع يديك إلى الرب الرحيم سبحانه وتقول : إلهي ؛ عبذك الابق رجع الى بابك ، عبذك العاصي رجع إلى الصلح، عبدك المذنب أتاك بالعذر، فاعف عني بجودك، وتقبلني بفضلك، وانظر إلي برحمتك، اللهم؛ أغفر لي ما سلف من الذنوب ، واعصمني فيما بقي من الأجل ، فإن الخير كله بيدك ، وأنت بنا رؤوف رحيم.

節 V00/P062–V00/P066Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P062–V00/P066)
Orijinal Metin (AR)

ثم تدعو دعاء الشدة، وهو : يا مجلي عظائم الأمور، يا منتهى همة المهمومين ، يا من إذا أراد أمرا.. فإنما يقول له كن فيكون، أحاطت بي ذنوت أنت المذخور لها ، يا مذخورا لكل شدة؛ كنث أدخرك لهذه الساعة، فتث علي ، إنك أنت التواب الرحيم. ثم اكثز من البكاء والتذلل ، وقل : يا من لا يشغله شأن عن شأن ، ولا سمع عن سمع ، يا من لا تغلطه المسائل ، يا من لا يبرمه إلحاح الملحين ؛ أذقني برد عفوك، وحلاوة مغفرتك ، برحمتك يا أرحم الراحمين، إنك على كل شيءآ قدير. ============================================================ ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وتستغفر لجميع المؤمنين والمؤمنات ، وترجع إلى طاعة الله جل جلاله، فتكون قد تبت توبة نصوحا، وقد خرجت من الذنوب طاهرا كيوم ولدتك أمك ، وأحبك الله تعالى ولك من الأجر والثواب، وعليك من البركة والرحمة ما لا يحيط به وصف واصف ، وحصل لك الأمن والخلاص، ونجوت من غصة المعاصي وبليتها في الدنيا والاخرة، وكنت قد قطعت هذذه العقبة بإذن الله سبحانه، والله تعالى ولي الهداية والتوفيق بمنه وفضله. ============================================================ العقبة الثاثة وهي عقبة العوائق ثم عليك يا طالب العبادة - وفقك الله تعالى - بدفع العوائق حتى تستقيم عبادتك، وقد ذكرنا أن العوائق أريعة : أحدها : الدنيا ، ودفعها إنما هو بالتجرد عنها ، والزهد فيها، وإنما لزمك هلذا التجرود والزهد لأمرين : أحدهما : لتستقيم لك العبادة وتكثر؛ فإن الرغبة في الدنيا تشغلك ؛ أما ظاهرك : فبالطلب ، وأما باطنك : فبالإرادة وحديث النفس ، وكلاهما يمنع عن العبادة؛ فإن النفس واحدة، والقلب واحد ؛ فإذا اشتغل بشيء.. انقطع عن ضده: وان مثل الدنيا والآخرة كمثل الضرتين؛ إن أرضيت إحداهما.. أسخطت الأخرى، وإنهما كالمشرق والمغرب، بقدر ما تميل إلى أحدهما.. أعرضت عن الآخر: أما شغلها في الظاهر : فقد روينا عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال : (زاولت أن أجمع بين العبادة والتجارة فلم يجتمعا، فاقبلت على العبادة، وتركث الثجارة) . وعن عمر رضي الله عنه أنه قال : (لو كانتا مجتمعتين لأحد غيري.: لاجتمعتالي؛ لما أعطاني الله تعالى من القوة واللين) . ============================================================ فإذا كان الأمر كذلك . . فأضر بالفانية ، والسلام. وأما شغلها بالقلب - وهو الباطن لمكان الإرادة - : فما روي عن التبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أحب دنياه.. أضر بآخرته ، ومن أحب ============================================================ وأما الزهذ الذي هو غير مقدور للعبد: فهو برودة الشيء على قلب الزاهد . ثم الزهذ الذي هو مقدور مقدمات للزهد الذي هو غير مقدور ، فإذا أتى به العبد؛ بألا يطلب ما ليس عنده من الذنيا ، ولأن] يفرق ما عنده منها، ويترك بالقلب إرادتها وأختيارها لأجل الله وعظيم ثوابه بتذكره لافاتها.. أورثته تلك برودة الأنيا على قلبه، وهلذا عندي هو الزهذ الحقيقي. ثم أعلم : أن أصعب الأمور الثلاثة إنما هو ترك الإرادة بالقلب ؛ إذ كم من تارك لها بظاهره، محث مريد لها بباطنه، فهو في مكافحة ومقاساة من نفسه شديدة، والشان كله في هلذا ، ألم تسمع إلى قوله سبحانه وتعالى : { تلك الدار الخرة نحصلها للذين لا يرييون علوا فى الأرض ولا فسادا) ؟ علق الحكم بنفي الإرادة ، دون الطلب والفعل للمراد. وقوله تعالى : { من كاب يريد حرث الآخرة نزد له فى حرثد ومن كاب يريد حرث الذنيا نؤتهه منها وما له فى الأخرة من تصيب) .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم تدعو دعاء الشدة، وهو : يا مجلي عظائم الأمور، يا منتهى همة المهمومين ، يا من إذا أراد أمرا.. فإنما يقول له كن فيكون، أحاطت بي ذنوت أنت المذخور لها ، يا مذخورا لكل شدة؛ كنث أدخرك لهذه الساعة، فتث علي ، إنك أنت التواب الرحيم. ثم اكثز من البكاء والتذلل ، وقل : يا من لا يشغله شأن عن شأن ، ولا سمع عن سمع ، يا من لا تغلطه المسائل ، يا من لا يبرمه إلحاح الملحين ؛ أذقني برد عفوك، وحلاوة مغفرتك ، برحمتك يا أرحم الراحمين، إنك على كل شيءآ قدير. ============================================================ ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وتستغفر لجميع المؤمنين والمؤمنات ، وترجع إلى طاعة الله جل جلاله، فتكون قد تبت توبة نصوحا، وقد خرجت من الذنوب طاهرا كيوم ولدتك أمك ، وأحبك الله تعالى ولك من الأجر والثواب، وعليك من البركة والرحمة ما لا يحيط به وصف واصف ، وحصل لك الأمن والخلاص، ونجوت من غصة المعاصي وبليتها في الدنيا والاخرة، وكنت قد قطعت هذذه العقبة بإذن الله سبحانه، والله تعالى ولي الهداية والتوفيق بمنه وفضله. ============================================================ العقبة الثاثة وهي عقبة العوائق ثم عليك يا طالب العبادة - وفقك الله تعالى - بدفع العوائق حتى تستقيم عبادتك، وقد ذكرنا أن العوائق أريعة : أحدها : الدنيا ، ودفعها إنما هو بالتجرد عنها ، والزهد فيها، وإنما لزمك هلذا التجرود والزهد لأمرين : أحدهما : لتستقيم لك العبادة وتكثر؛ فإن الرغبة في الدنيا تشغلك ؛ أما ظاهرك : فبالطلب ، وأما باطنك : فبالإرادة وحديث النفس ، وكلاهما يمنع عن العبادة؛ فإن النفس واحدة، والقلب واحد ؛ فإذا اشتغل بشيء.. انقطع عن ضده: وان مثل الدنيا والآخرة كمثل الضرتين؛ إن أرضيت إحداهما.. أسخطت الأخرى، وإنهما كالمشرق والمغرب، بقدر ما تميل إلى أحدهما.. أعرضت عن الآخر: أما شغلها في الظاهر : فقد روينا عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال : (زاولت أن أجمع بين العبادة والتجارة فلم يجتمعا، فاقبلت على العبادة، وتركث الثجارة) . وعن عمر رضي الله عنه أنه قال : (لو كانتا مجتمعتين لأحد غيري.: لاجتمعتالي؛ لما أعطاني الله تعالى من القوة واللين) . ============================================================ فإذا كان الأمر كذلك . . فأضر بالفانية ، والسلام. وأما شغلها بالقلب - وهو الباطن لمكان الإرادة - : فما روي عن التبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أحب دنياه.. أضر بآخرته ، ومن أحب ============================================================ وأما الزهذ الذي هو غير مقدور للعبد: فهو برودة الشيء على قلب الزاهد . ثم الزهذ الذي هو مقدور مقدمات للزهد الذي هو غير مقدور ، فإذا أتى به العبد؛ بألا يطلب ما ليس عنده من الذنيا ، ولأن] يفرق ما عنده منها، ويترك بالقلب إرادتها وأختيارها لأجل الله وعظيم ثوابه بتذكره لافاتها.. أورثته تلك برودة الأنيا على قلبه، وهلذا عندي هو الزهذ الحقيقي. ثم أعلم : أن أصعب الأمور الثلاثة إنما هو ترك الإرادة بالقلب ؛ إذ كم من تارك لها بظاهره، محث مريد لها بباطنه، فهو في مكافحة ومقاساة من نفسه شديدة، والشان كله في هلذا ، ألم تسمع إلى قوله سبحانه وتعالى : { تلك الدار الخرة نحصلها للذين لا يرييون علوا فى الأرض ولا فسادا) ؟ علق الحكم بنفي الإرادة ، دون الطلب والفعل للمراد. وقوله تعالى : { من كاب يريد حرث الآخرة نزد له فى حرثد ومن كاب يريد حرث الذنيا نؤتهه منها وما له فى الأخرة من تصيب) .

節 V00/P066–V00/P068Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P066–V00/P068)
Orijinal Metin (AR)

وقوله تعالى : { من كان يريد العاجلة عبلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) الآية وقوله : { ومن أراد اللخرة وسعن لها سعيها وهو مؤمن} الآية أما ترى الإشارة كلها إلى الإرادة ؟! فأمرها هو المهم إذن ، للكن العبد إذا واظب واستقام على الأمرين الأؤلين - أعني : الترك والتفريق - فمأمول من فضل الله سبحانه أن يوفقه لدفع هلذه الإرادة والاختيار عن قلبه؛ فإنه المتفضل الكريم عز وجل. ثم الذي يبعث على الترك والتفريق ، ويهون عليك ذلك : ذكر آفات الذنيا وعيوبها، وقد أكثر الناس القول في ذلك، فمنه قول بعضهم : تركث الذنيا لقلة غنائها، وكثرة عنائها، وسرعةآ فنائها، وخسة شركائها. ============================================================ قال شيخي الإمام رحمه الله : للكن يجيء من هلذا رائحة الرغبة ؛ لأن من شكا فراق أحد.. أحب وصاله، ومن ترك شيئا لمكان الشركاء فيه.. أخذه لو انفرد به. فالقول البالغ فيه : ما قاله شيخنا رحمه الله : إن الذنيا عدوة الله عز وجل ، وأنت محثه، ومن أحب أحدا.. أبغض عدوه . قال : ولأنها في أصلها وسخة جيفة ، الا ترى أن آخرها إلى القذر والفساد ، والتلاشي والاضمحلال والنفاد ؟ للكنها جيفة ضمخت بطيب ، وطرزت بزينة، فاغتر بظاهرها الغافلون، وزهد فيها العاقلون : فإن قيل : فما حكم الزهد في الذنيا ؛ أهو فرض أم نفل ؟ فاعلم : أن الزهد يقع عندنا في الحلال والحرام ، فهو في الحرام فرض، وفي الحلال نفل. ثم منزلة هذذا الحرام لمستقيمي الطاعة بمنزلة الميتة المستقذرة ، لا يقدم عليها إلا عند الضرورة بمقدار دفع الضرر: وأما الزهذ في الحلال : فإنما يكون في منزلة الأبدال ، يكون عندهم الحلال بمنزلة الميتة ، لا يتناولون منها إلا قدرا لا بد منه، والحرام عندهم بمنزلة الثار، لا يخطر ببالهم قصد تناولها بحالي، وهلذا معنى البرودة على القلب؛ بأن تنقطع هيئه عنها، ويستقذرها ويستنكرها جدا، فلا يبقى لها في قلبه اختيار ولا إرادة. فإن قلت : كيف يمكن أن تصير الثنيا في شهواتها ولداتها العجيبة المطلوبة عند الإنسان بمنزلة النار، أو بمنزلة الجيفة المستحيلة ، والبنية بنيثنا، والطبع طبعنا 4 فاعلم : أن من وفق التوفيق الخاصر ، وعلم آفاتها وقذرها في أصلها.. ============================================================ فتصير عنده كذلك ، وإنما يتعجب من هلذا الراغبون العميان عن عيب الدنيا وآفاتها، المغترؤون بظاهرها وزينتها، وسأضرب لك مثلا لذلك : فاعلم : أن هذا يمثل بإنسان صنع خبيصا بشرائطه من الشكر وغيره ، ثم طرح فيه قطعة سم قاتل، فأبصر ذلك رجل ولم يبصره آخر، ووضع الخبيص بين أيديهما مزينا مزخرفا ؛ فالرجل الذي أبصر ما جعل فيه من الشم يكون زاهدا في ذلك الخبيص، لا يخطرو بباله أن يتناول منه بحال ألبتة، ويكون ذلك عنده بمنزلة النار، بل أصعب؛ لمكان ما يعلم من آفته، ولا يغتر بظاهره وزينته، وأما الرجل الآخر الذي لم يبصر ما جعل فيه. . أغتر بظاهره المزخرف ، وحرص عليه، ولم يصبو عنه، وأخذ يتعجب من صاحبه الزاهد فيه، ورئما يسفهه في ذلك. فهلذا مثل حرام الدنيا مع البصراء المستقيمين، والجهال الراغبين. فإن لم يطرح فيه الشم، للكن بزق فيه أو أمتخط، ثم ضمخه وزينه؛ فالرجل الذي شاهد منه ذلك الفعل يكون مستقذرا لذلك الخبيص ، نافرا عنه، لا يكاد يقدم عليه إلا عند الضرورة وشدة الحاجة إليه ، والذي لم يشاهذ ذلك فهو جاهل بآفته، مغتر بظاهره، حريصن عليه، مكث معجبت محق فهذا مثل حلال الدنيا مع الفريقين ؛ أهل البصيرة والاستقامة، وأهل الرغبة والغفلة وإنما آختلف حال الرجلين مع تساويهما في الطبع والبنية لبصيرة وعلم كان لأحدهما، وجهل وغفلة وجفاء كان للآخر، فلو علم الراغب، وأبصر ما علمه الزاهذ.. لكان زاهدا مثله، ولو جهل الزاهذ، وعمي عما عمي عنه الراغب..

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله تعالى : { من كان يريد العاجلة عبلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) الآية وقوله : { ومن أراد اللخرة وسعن لها سعيها وهو مؤمن} الآية أما ترى الإشارة كلها إلى الإرادة ؟! فأمرها هو المهم إذن ، للكن العبد إذا واظب واستقام على الأمرين الأؤلين - أعني : الترك والتفريق - فمأمول من فضل الله سبحانه أن يوفقه لدفع هلذه الإرادة والاختيار عن قلبه؛ فإنه المتفضل الكريم عز وجل. ثم الذي يبعث على الترك والتفريق ، ويهون عليك ذلك : ذكر آفات الذنيا وعيوبها، وقد أكثر الناس القول في ذلك، فمنه قول بعضهم : تركث الذنيا لقلة غنائها، وكثرة عنائها، وسرعةآ فنائها، وخسة شركائها. ============================================================ قال شيخي الإمام رحمه الله : للكن يجيء من هلذا رائحة الرغبة ؛ لأن من شكا فراق أحد.. أحب وصاله، ومن ترك شيئا لمكان الشركاء فيه.. أخذه لو انفرد به. فالقول البالغ فيه : ما قاله شيخنا رحمه الله : إن الذنيا عدوة الله عز وجل ، وأنت محثه، ومن أحب أحدا.. أبغض عدوه . قال : ولأنها في أصلها وسخة جيفة ، الا ترى أن آخرها إلى القذر والفساد ، والتلاشي والاضمحلال والنفاد ؟ للكنها جيفة ضمخت بطيب ، وطرزت بزينة، فاغتر بظاهرها الغافلون، وزهد فيها العاقلون : فإن قيل : فما حكم الزهد في الذنيا ؛ أهو فرض أم نفل ؟ فاعلم : أن الزهد يقع عندنا في الحلال والحرام ، فهو في الحرام فرض، وفي الحلال نفل. ثم منزلة هذذا الحرام لمستقيمي الطاعة بمنزلة الميتة المستقذرة ، لا يقدم عليها إلا عند الضرورة بمقدار دفع الضرر: وأما الزهذ في الحلال : فإنما يكون في منزلة الأبدال ، يكون عندهم الحلال بمنزلة الميتة ، لا يتناولون منها إلا قدرا لا بد منه، والحرام عندهم بمنزلة الثار، لا يخطر ببالهم قصد تناولها بحالي، وهلذا معنى البرودة على القلب؛ بأن تنقطع هيئه عنها، ويستقذرها ويستنكرها جدا، فلا يبقى لها في قلبه اختيار ولا إرادة. فإن قلت : كيف يمكن أن تصير الثنيا في شهواتها ولداتها العجيبة المطلوبة عند الإنسان بمنزلة النار، أو بمنزلة الجيفة المستحيلة ، والبنية بنيثنا، والطبع طبعنا 4 فاعلم : أن من وفق التوفيق الخاصر ، وعلم آفاتها وقذرها في أصلها.. ============================================================ فتصير عنده كذلك ، وإنما يتعجب من هلذا الراغبون العميان عن عيب الدنيا وآفاتها، المغترؤون بظاهرها وزينتها، وسأضرب لك مثلا لذلك : فاعلم : أن هذا يمثل بإنسان صنع خبيصا بشرائطه من الشكر وغيره ، ثم طرح فيه قطعة سم قاتل، فأبصر ذلك رجل ولم يبصره آخر، ووضع الخبيص بين أيديهما مزينا مزخرفا ؛ فالرجل الذي أبصر ما جعل فيه من الشم يكون زاهدا في ذلك الخبيص، لا يخطرو بباله أن يتناول منه بحال ألبتة، ويكون ذلك عنده بمنزلة النار، بل أصعب؛ لمكان ما يعلم من آفته، ولا يغتر بظاهره وزينته، وأما الرجل الآخر الذي لم يبصر ما جعل فيه. . أغتر بظاهره المزخرف ، وحرص عليه، ولم يصبو عنه، وأخذ يتعجب من صاحبه الزاهد فيه، ورئما يسفهه في ذلك. فهلذا مثل حرام الدنيا مع البصراء المستقيمين، والجهال الراغبين. فإن لم يطرح فيه الشم، للكن بزق فيه أو أمتخط، ثم ضمخه وزينه؛ فالرجل الذي شاهد منه ذلك الفعل يكون مستقذرا لذلك الخبيص ، نافرا عنه، لا يكاد يقدم عليه إلا عند الضرورة وشدة الحاجة إليه ، والذي لم يشاهذ ذلك فهو جاهل بآفته، مغتر بظاهره، حريصن عليه، مكث معجبت محق فهذا مثل حلال الدنيا مع الفريقين ؛ أهل البصيرة والاستقامة، وأهل الرغبة والغفلة وإنما آختلف حال الرجلين مع تساويهما في الطبع والبنية لبصيرة وعلم كان لأحدهما، وجهل وغفلة وجفاء كان للآخر، فلو علم الراغب، وأبصر ما علمه الزاهذ.. لكان زاهدا مثله، ولو جهل الزاهذ، وعمي عما عمي عنه الراغب..

節 V00/P068–V00/P070Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P068–V00/P070)
Orijinal Metin (AR)

لكان راغبا مثله: فعلمت بذلك أن هذا التمييز لمكان البصائر دون الطبائع ، وهلذا أصل ============================================================ مفيد، وكلام بين سديد، أعترف به من عقل وأنصف، والله تعالى وليي الهداية والتوفيق بفضله. فإن قيل : فلا بد لنا من قذر من الدنيا ليكون قوامآ لنا ، فكيف نزهذ فيها ؟! فاعلم : أن الزهد في الفضول مما لا يحتاج إليه في قوام البنية، فالمقصود : القوام والقوة حتى تعبد ألله سبحانه لا الأكل والشرب والتلذذ ، والله تعالى إن شاء.. أقامها بشيء وسبب ، وإن شاء. أقامها بغير سبب كالملائكة ثم إن كان بشيء؛ إن شاء.. فبشيء حاصل عندك، أو بطلبك وكسبك ، وإن شاء.. فبشيء غيره يسببه لك من حيث لا تحتسب، من غير طلب منك وكسب ، كما قال اللهآ تعالى : ( ومن يتق الله يجعل له يخربا ويرزقه من حيث لا يحتسب) فإذن لا تحتاج بحال إلى طلب وإرادة، فإن لم تقو على ذلك، وطلبت وأردت.. فانو بذلك العدة والقؤة على عبادة الله تعالى ، دون الشهوة واللذة؛ فإنك إذا نويت ذلك. . كان الطلب والإرادة منك خيرا وطلبا للآخرة بالحقيقة لا للدنيا، ولا يقدح في زهدك وتجودك، فاعلم هلذه الجملة راشدا إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق العائق الثاني : الخلق، ثم عليك - وفقك الله وإيانا لطاعته - بالتفرؤد عن الخلق، وذلك لأمرين : أحذهما : أنهم يشغلونك عن عبادة الله عز وجل، على ما خكي عن بعضهم أنه قال : مررث بجماعة يترامؤن وواحد جالس بعيدا منهم ، فأردث أن أكلمه فقال لي : ذكر الله أشهى إلي من كلامك، فقلت : أنت وحدك؟ فقال : معي رئي وملكاي، فقلت : من سبق من هؤلاء؟ فقال : من غفر الله له، فقلت : اين الطريق؟ فأشار بيده إلى السماء ، وقام وتركني ، وقال : أكثر خلقك عنك شاغل. فالخلق إذن يشغلونك عن العبادة، بل يمنعونك منها، بل يوقعونك في الشر والهلاك ، على ما قال حاتم الأصم رحمه الله تعالى : طلبت من هلذا الخلق ============================================================ خمسة أشياء فلم أجذها : طلبت منهم الطاعة والزهادة فلم يفعلوا، فقلت : أعينوني عليهما إن لم تفعلوا ، فلم يفعلوا، فقلت : ارضوا عني إن فعلت، فلم يفعلوا، فقلث : لا تمنعوني عنهما إذن، فمنعوني، فقلت : لا تذعوني إلى ما لا يرضي الله العظيم ولا تعادوني عليها إن لم أتابغكم ، ففعلو ، فتركثهم واشتغلت بخاصة نفسي واعلم أيها الأخ في الدين : أن نبيك محمدا صلى الله عليه وسلم وصف زمان العزلة، وبين نعته ونعت أهله، وأمر فيه بالتفرد، وكان صلى الله عليه وسلم لا محالة أعلم بالمصالح ، وأنصح لنا منا لأنفسنا: فان وجدت زمانك على ما وصف وبين.. فامتثل أمره صلى الله عليه وسلم ، واقبل نصيحته ، ولا تشك في أنه صلى الله عليه وسلم كان أعرف بما يصلع لك في زمانك، ولا تتعلل بالعلل الكاذبة، ولا تخادغ نفسك، وإلا.. فأنت هالك ولا عذرلك . والوصف الذي ذكرناه منها هو في الخبر المشهور عن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما أنه قال : بينما نحي حول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذكر الفتنة فقال : " إذا رأيتم الناس مرجتث عهودهم، وخفت أماناتهم، وكانوا هكذا" وشبك بين أصابعه، قلث: ما أصنع عند ذلك جعلني الله فداءك؟ قال: " الزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر الخاصة، ودغ عنك أمر العامة " . وذكر في خبر آخر أنه عليه الصلاة والسلام قال : " ذلك أيام الهزج " قيل : وما أيام الهزج ؟ قال : " حين لا يأمن الرجل جليسه " .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لكان راغبا مثله: فعلمت بذلك أن هذا التمييز لمكان البصائر دون الطبائع ، وهلذا أصل ============================================================ مفيد، وكلام بين سديد، أعترف به من عقل وأنصف، والله تعالى وليي الهداية والتوفيق بفضله. فإن قيل : فلا بد لنا من قذر من الدنيا ليكون قوامآ لنا ، فكيف نزهذ فيها ؟! فاعلم : أن الزهد في الفضول مما لا يحتاج إليه في قوام البنية، فالمقصود : القوام والقوة حتى تعبد ألله سبحانه لا الأكل والشرب والتلذذ ، والله تعالى إن شاء.. أقامها بشيء وسبب ، وإن شاء. أقامها بغير سبب كالملائكة ثم إن كان بشيء؛ إن شاء.. فبشيء حاصل عندك، أو بطلبك وكسبك ، وإن شاء.. فبشيء غيره يسببه لك من حيث لا تحتسب، من غير طلب منك وكسب ، كما قال اللهآ تعالى : ( ومن يتق الله يجعل له يخربا ويرزقه من حيث لا يحتسب) فإذن لا تحتاج بحال إلى طلب وإرادة، فإن لم تقو على ذلك، وطلبت وأردت.. فانو بذلك العدة والقؤة على عبادة الله تعالى ، دون الشهوة واللذة؛ فإنك إذا نويت ذلك. . كان الطلب والإرادة منك خيرا وطلبا للآخرة بالحقيقة لا للدنيا، ولا يقدح في زهدك وتجودك، فاعلم هلذه الجملة راشدا إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق العائق الثاني : الخلق، ثم عليك - وفقك الله وإيانا لطاعته - بالتفرؤد عن الخلق، وذلك لأمرين : أحذهما : أنهم يشغلونك عن عبادة الله عز وجل، على ما خكي عن بعضهم أنه قال : مررث بجماعة يترامؤن وواحد جالس بعيدا منهم ، فأردث أن أكلمه فقال لي : ذكر الله أشهى إلي من كلامك، فقلت : أنت وحدك؟ فقال : معي رئي وملكاي، فقلت : من سبق من هؤلاء؟ فقال : من غفر الله له، فقلت : اين الطريق؟ فأشار بيده إلى السماء ، وقام وتركني ، وقال : أكثر خلقك عنك شاغل. فالخلق إذن يشغلونك عن العبادة، بل يمنعونك منها، بل يوقعونك في الشر والهلاك ، على ما قال حاتم الأصم رحمه الله تعالى : طلبت من هلذا الخلق ============================================================ خمسة أشياء فلم أجذها : طلبت منهم الطاعة والزهادة فلم يفعلوا، فقلت : أعينوني عليهما إن لم تفعلوا ، فلم يفعلوا، فقلت : ارضوا عني إن فعلت، فلم يفعلوا، فقلث : لا تمنعوني عنهما إذن، فمنعوني، فقلت : لا تذعوني إلى ما لا يرضي الله العظيم ولا تعادوني عليها إن لم أتابغكم ، ففعلو ، فتركثهم واشتغلت بخاصة نفسي واعلم أيها الأخ في الدين : أن نبيك محمدا صلى الله عليه وسلم وصف زمان العزلة، وبين نعته ونعت أهله، وأمر فيه بالتفرد، وكان صلى الله عليه وسلم لا محالة أعلم بالمصالح ، وأنصح لنا منا لأنفسنا: فان وجدت زمانك على ما وصف وبين.. فامتثل أمره صلى الله عليه وسلم ، واقبل نصيحته ، ولا تشك في أنه صلى الله عليه وسلم كان أعرف بما يصلع لك في زمانك، ولا تتعلل بالعلل الكاذبة، ولا تخادغ نفسك، وإلا.. فأنت هالك ولا عذرلك . والوصف الذي ذكرناه منها هو في الخبر المشهور عن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما أنه قال : بينما نحي حول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذكر الفتنة فقال : " إذا رأيتم الناس مرجتث عهودهم، وخفت أماناتهم، وكانوا هكذا" وشبك بين أصابعه، قلث: ما أصنع عند ذلك جعلني الله فداءك؟ قال: " الزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر الخاصة، ودغ عنك أمر العامة " . وذكر في خبر آخر أنه عليه الصلاة والسلام قال : " ذلك أيام الهزج " قيل : وما أيام الهزج ؟ قال : " حين لا يأمن الرجل جليسه " .

節 V00/P070–V00/P073Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P070–V00/P073)
Orijinal Metin (AR)

وذكر أبن مسعود رضي الله عنه في خبر آخر للحارث بن عميرة أنه قال : ============================================================ "إن يدفع عن عمرك.. فسيأتي عليك زمان كثير خطباؤه، قليل علماؤه، كثير سؤاله، قليل معطوه، الهوى فيه قائد العلم " قال : ومتى ذلك ؟ قال : 9 إذا أميتت الصلاة، وقبلت الرآشا، ويباع الدين بعرض يسير من الذنيا ، فالنجاء ويحك ثم النجاء" . قلث : وجميع ما ذكر في هلذه الأخبار تراه بعينك في زمانك وأهله ، فانظز لنفسك. ثم إن السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعوا على التحذير من زمانهم وأهله، وآثروا العزلة، وأمروا بذلك، وتواصوا به، ولا شك أنهم كانوا أبصر وأنصح، وأن الزمان لم يصر بعدهم خيرا مما كان، بل أشو وأمر، وهو ما ذكر عن يوسف بن أسباط أنه قال : سمعت الثوري يقول : (والله الذي لا إله إلأ هو ؛ لقد حلت العزلة في هلذا الزمان) . قلث أنا : ولئن حلت في زمانه . . ففي زماننا هلذا وجبت وافترضت . وعن سفيان أيضا أنه كتب إلى عباد الخواص رحمهما الله تعالى : (أما بعد : فإنك في زمان كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم يتعوذون بالله من آن يدركوه - فيما بلغنا- ولهم من العلم ما ليس لنا، فكيف بنا حين أدركناه على قلة علم ، وقلة صبر ، وقلة أعوان على الخير ، وكدر من الدنيا، وفساد من الناس ؟1 فعليك بالأمر الأول، وعليك بالعزلة وترك ============================================================ الجدل وترك مخالطة الناس) ، فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : (في العزلة راحة من خلطاء الشوء) . امن البسيط وفي مثل هذا قيل: هذا الزمان الذي كتا نحاذره في قول كعب وفي قول آبن مسعود دهر به الحق مردوذ بأجمعه والظلم والبغي فيه غير مردود إن دام هلذا ولم تحدث له غير لم يبك ميث ولم يفرخ بمولود ولقد وجدث عن سفيان بن عيينة أنه قال : (قلت للثوري : أوصني، فقال : أقلل من معرفة الناس ، قلت : يرحمك الله ! أليس قد جاء في الخبر : " أكثروا من معرفة الناس؛ فإن لكل مؤمن شفاعة ؟" قال : لا أحسبك رأيت قط ما تكرهآ إلا ممن تعرف، قلت : أجل، ثم مات ، فرأيته بعد موته في المنام بحجج، فقلت : يا أبا عبد الله؛ أوصني، فقال : أقلل من معرفة الناس ما استطعت، فإن التخلص منهم شديد) [من الطويل] وقد قيل في معنى هذذا الخبر نظما : أفتش عن هلذا الورى وأكشف وما زلت مذ لاح المشيب بمفرقي فما إن عرفت الناس إلآ ذممثهم جزى ألله خيرا كل من لست أعرف سوى أنني أحببت من ليس ينصف وما لي ذنث أستحق به الجفا وقال الفضيل رحمه الله تعالى : هلذا زمان أحفظ فيه لسانك، وأخف ============================================================ مكانك، وعالج قلبك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر: وقال الثوري رحمه الله تعالى : هذا زمان الشكوت، ولزوم البيوت، والرضا بالقوت إلى أن تموت. وعن داوود الطائي رحمه الله تعالى : (صم عن الدنيا، واجعل فطرك الآخرة، وفر من الناس فرارك من الأسد) . وعن أبي عبيد أنه قال : ما رأيث حكيما قط إلأ قال لي في عقب كلامه : إن أحببت ألا تعرف. . فأنت من الله تعالى على بال. والأخبار في هذا الباب أكثر من أن تحصى؛ فلا يحتمله هذا الكتاب ، وقد صنفنا فيه كتابا مفردا، وسميناه : "كتاب أخلاق الأبرار والتجاة من الأشرار"، فقف عليه تر العجب العجاب، والعاقل تكفيه إشارة، والله ولي التوفيق والهداية بفضله.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وذكر أبن مسعود رضي الله عنه في خبر آخر للحارث بن عميرة أنه قال : ============================================================ "إن يدفع عن عمرك.. فسيأتي عليك زمان كثير خطباؤه، قليل علماؤه، كثير سؤاله، قليل معطوه، الهوى فيه قائد العلم " قال : ومتى ذلك ؟ قال : 9 إذا أميتت الصلاة، وقبلت الرآشا، ويباع الدين بعرض يسير من الذنيا ، فالنجاء ويحك ثم النجاء" . قلث : وجميع ما ذكر في هلذه الأخبار تراه بعينك في زمانك وأهله ، فانظز لنفسك. ثم إن السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعوا على التحذير من زمانهم وأهله، وآثروا العزلة، وأمروا بذلك، وتواصوا به، ولا شك أنهم كانوا أبصر وأنصح، وأن الزمان لم يصر بعدهم خيرا مما كان، بل أشو وأمر، وهو ما ذكر عن يوسف بن أسباط أنه قال : سمعت الثوري يقول : (والله الذي لا إله إلأ هو ؛ لقد حلت العزلة في هلذا الزمان) . قلث أنا : ولئن حلت في زمانه . . ففي زماننا هلذا وجبت وافترضت . وعن سفيان أيضا أنه كتب إلى عباد الخواص رحمهما الله تعالى : (أما بعد : فإنك في زمان كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم يتعوذون بالله من آن يدركوه - فيما بلغنا- ولهم من العلم ما ليس لنا، فكيف بنا حين أدركناه على قلة علم ، وقلة صبر ، وقلة أعوان على الخير ، وكدر من الدنيا، وفساد من الناس ؟1 فعليك بالأمر الأول، وعليك بالعزلة وترك ============================================================ الجدل وترك مخالطة الناس) ، فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : (في العزلة راحة من خلطاء الشوء) . امن البسيط وفي مثل هذا قيل: هذا الزمان الذي كتا نحاذره في قول كعب وفي قول آبن مسعود دهر به الحق مردوذ بأجمعه والظلم والبغي فيه غير مردود إن دام هلذا ولم تحدث له غير لم يبك ميث ولم يفرخ بمولود ولقد وجدث عن سفيان بن عيينة أنه قال : (قلت للثوري : أوصني، فقال : أقلل من معرفة الناس ، قلت : يرحمك الله ! أليس قد جاء في الخبر : " أكثروا من معرفة الناس؛ فإن لكل مؤمن شفاعة ؟" قال : لا أحسبك رأيت قط ما تكرهآ إلا ممن تعرف، قلت : أجل، ثم مات ، فرأيته بعد موته في المنام بحجج، فقلت : يا أبا عبد الله؛ أوصني، فقال : أقلل من معرفة الناس ما استطعت، فإن التخلص منهم شديد) [من الطويل] وقد قيل في معنى هذذا الخبر نظما : أفتش عن هلذا الورى وأكشف وما زلت مذ لاح المشيب بمفرقي فما إن عرفت الناس إلآ ذممثهم جزى ألله خيرا كل من لست أعرف سوى أنني أحببت من ليس ينصف وما لي ذنث أستحق به الجفا وقال الفضيل رحمه الله تعالى : هلذا زمان أحفظ فيه لسانك، وأخف ============================================================ مكانك، وعالج قلبك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر: وقال الثوري رحمه الله تعالى : هذا زمان الشكوت، ولزوم البيوت، والرضا بالقوت إلى أن تموت. وعن داوود الطائي رحمه الله تعالى : (صم عن الدنيا، واجعل فطرك الآخرة، وفر من الناس فرارك من الأسد) . وعن أبي عبيد أنه قال : ما رأيث حكيما قط إلأ قال لي في عقب كلامه : إن أحببت ألا تعرف. . فأنت من الله تعالى على بال. والأخبار في هذا الباب أكثر من أن تحصى؛ فلا يحتمله هذا الكتاب ، وقد صنفنا فيه كتابا مفردا، وسميناه : "كتاب أخلاق الأبرار والتجاة من الأشرار"، فقف عليه تر العجب العجاب، والعاقل تكفيه إشارة، والله ولي التوفيق والهداية بفضله.

節 V00/P073–V00/P075Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P073–V00/P075)
Orijinal Metin (AR)

وأما الخصلة الثانية التي تقتضي التفرد عن الثاس في هلذا الشأن : أن الناس يفسدون عليك ما يحصل لك من العبادة إن لم يعصم اللهآ سبحانه، بسبب ما يعرض من قبلهم من دواعي الرياء والتزئن ، ولقد صدق يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله حيث قال : رؤية الناس بساط الرياء: وهؤلاء الزهاد قد خافوا على أنفسهم من هلذا المعنى حتى تركوا الملاقاة والتزاور. ولقد ذكر أن هرم بن حيان قال لأويس القرني رحمهما الله : يا أويس؛ صلنا بالزيارة واللقاء، فقال أويس: قد وصلئك بما هو أنفع لك منهما ، وهو الدعاء على ظهر الغيب ؛ لأن الزيارة واللقاء يعرض فيهما التزين والرياء . وقيل لسليمان الخواص : قدم إبراهيم بن أدهم، أفلا تأتيه ؟ فقال : لأن القى شيطانا ماردا أحث إلي من لقائه، فاستنكروا ذلك من قوله، فقال : إني ============================================================ أخاف إذا لقيتآه أن أتزين له ، وإذا لقيت شيطانا أمتنع منه. ولقد لقي شيخي الإمام بعض العارفين، فتذاكرا مليا، ثم دعوا في آخر حدييهما، فقال شيخي الإمام للعارف : ما أظنني جلست مجلسا أنا له أرجى من مجلسي هلذا، فقال له العارف : للكني ما جلست مجلسا أنا له أخوف من مجلسي هذا، ألست تعمد إلى أحسن حديثك وعلومك فتحدثني بها ، وتظهرها بين يدي، وأنا كذلك؟ فقد وقع الرياء، فبكى شيخي الإمام مليا، ثم غشي [من السريع) عليه، فكان بعد ذلك يتمثل بهذه الأبيات : يا ويلتسا من موقف ما به أخوف من آن يعدل الحاكم اارذ الله بعصيان ه ولي لي من دونه راحم يا رب عفوا منك عن مذنب أسرف إلا أته نادم يقول في الليل إذا ما دجا آهأ لذنب ستر العالة فهذا حال أهل الزآهد والرياضة في ملاقاتهم ، فكيف حال أهل الرغبة والبطالة ، بل حال أهل الشر والجهالة ؟1 وأعلم : أن الزمان قد أصبح في فساد عظيم ، وأصبح الناس في ضر كثير؛ فإتهم يشغلونك عن عبادة الله تعالى حتى لا يكاد يحصل لك منها شيء، ثم يفسدون عليك ما حصل لك حتى لا يكاد يسلم لك منها شيء، فلزمتك العزلة والتفرآد عن الناس ، والاستعاذة بالله تعالى من شرهذا الزمان وأهله، والله تعالى الحافظ بفضله ورحمته فإن قيل : فما حكم العزلة والتفرود عن الناس ؟ فبين لنا - يرحمك الله - حال طبقات الخلق فيها، والحد الذي يجب منها. فاعلم - رحمك الله وإيانا - : أن الناس في هذا الباب رجلان : رجل لا حاجة بالخلق إليه في علم وبيان حكم ، فالأولى بهذا الرجل التفرد ============================================================ عن الناس، فلا يخالطهم إلا في جمعة أو جماعة، أو عيد أو حج، أو مجلس علم بالشنة، أو حاجة في معيشة لا بد له من ذلك ، وإلا.. فيواري شخصه، ويلزم كنه ، لا يعرف ولا يعرف. فأما إن أحب هلذا الرجل أن ينقطع عن الناس فلا يخالطهم في أمر من الأمور ألبية، من دين ودنيا، وجماعة وجمعة وغيرها؛ لما يرى له في ذلك من مصلحته وفراغه.. فإنه لا يسعه ذلك إلأ بأحد أمرين : اقا أن يصير إلى موضع لا يلزمه هنالك هلذه الفرائض، كرؤوس الجبال، وبطون الأودية ونحوها ، ولعل هذا أحد الوجوه التي دعت العباد إلى تلك المواضع البعيدة عن الناس . واما أن يتيقن بالحقيقة أن الضرر الذي يلحقه في مخالطة الناس بسبب هلذه الفروض أعظم من تركها ، فحينئذ يكون له عذر في ذلك . ولقدرايت أنا بمكة - حرسها الله- بعض المشايخ المتفردين من أهل العلم، وهو لا يحضر المسجد الحرام في الجماعة، مع قربه منه، وسلامة حاله، فحاورته في ذلك يوما في حال ترددي إليه ، فذكر من عذره ما أشرنا إليه ، وهو أن ما يحصل من الثواب لا يفي بما يلحقه من الآثام والتبعات في الخروج إلى المسجد ولقاء الناس.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الخصلة الثانية التي تقتضي التفرد عن الثاس في هلذا الشأن : أن الناس يفسدون عليك ما يحصل لك من العبادة إن لم يعصم اللهآ سبحانه، بسبب ما يعرض من قبلهم من دواعي الرياء والتزئن ، ولقد صدق يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله حيث قال : رؤية الناس بساط الرياء: وهؤلاء الزهاد قد خافوا على أنفسهم من هلذا المعنى حتى تركوا الملاقاة والتزاور. ولقد ذكر أن هرم بن حيان قال لأويس القرني رحمهما الله : يا أويس؛ صلنا بالزيارة واللقاء، فقال أويس: قد وصلئك بما هو أنفع لك منهما ، وهو الدعاء على ظهر الغيب ؛ لأن الزيارة واللقاء يعرض فيهما التزين والرياء . وقيل لسليمان الخواص : قدم إبراهيم بن أدهم، أفلا تأتيه ؟ فقال : لأن القى شيطانا ماردا أحث إلي من لقائه، فاستنكروا ذلك من قوله، فقال : إني ============================================================ أخاف إذا لقيتآه أن أتزين له ، وإذا لقيت شيطانا أمتنع منه. ولقد لقي شيخي الإمام بعض العارفين، فتذاكرا مليا، ثم دعوا في آخر حدييهما، فقال شيخي الإمام للعارف : ما أظنني جلست مجلسا أنا له أرجى من مجلسي هلذا، فقال له العارف : للكني ما جلست مجلسا أنا له أخوف من مجلسي هذا، ألست تعمد إلى أحسن حديثك وعلومك فتحدثني بها ، وتظهرها بين يدي، وأنا كذلك؟ فقد وقع الرياء، فبكى شيخي الإمام مليا، ثم غشي [من السريع) عليه، فكان بعد ذلك يتمثل بهذه الأبيات : يا ويلتسا من موقف ما به أخوف من آن يعدل الحاكم اارذ الله بعصيان ه ولي لي من دونه راحم يا رب عفوا منك عن مذنب أسرف إلا أته نادم يقول في الليل إذا ما دجا آهأ لذنب ستر العالة فهذا حال أهل الزآهد والرياضة في ملاقاتهم ، فكيف حال أهل الرغبة والبطالة ، بل حال أهل الشر والجهالة ؟1 وأعلم : أن الزمان قد أصبح في فساد عظيم ، وأصبح الناس في ضر كثير؛ فإتهم يشغلونك عن عبادة الله تعالى حتى لا يكاد يحصل لك منها شيء، ثم يفسدون عليك ما حصل لك حتى لا يكاد يسلم لك منها شيء، فلزمتك العزلة والتفرآد عن الناس ، والاستعاذة بالله تعالى من شرهذا الزمان وأهله، والله تعالى الحافظ بفضله ورحمته فإن قيل : فما حكم العزلة والتفرود عن الناس ؟ فبين لنا - يرحمك الله - حال طبقات الخلق فيها، والحد الذي يجب منها. فاعلم - رحمك الله وإيانا - : أن الناس في هذا الباب رجلان : رجل لا حاجة بالخلق إليه في علم وبيان حكم ، فالأولى بهذا الرجل التفرد ============================================================ عن الناس، فلا يخالطهم إلا في جمعة أو جماعة، أو عيد أو حج، أو مجلس علم بالشنة، أو حاجة في معيشة لا بد له من ذلك ، وإلا.. فيواري شخصه، ويلزم كنه ، لا يعرف ولا يعرف. فأما إن أحب هلذا الرجل أن ينقطع عن الناس فلا يخالطهم في أمر من الأمور ألبية، من دين ودنيا، وجماعة وجمعة وغيرها؛ لما يرى له في ذلك من مصلحته وفراغه.. فإنه لا يسعه ذلك إلأ بأحد أمرين : اقا أن يصير إلى موضع لا يلزمه هنالك هلذه الفرائض، كرؤوس الجبال، وبطون الأودية ونحوها ، ولعل هذا أحد الوجوه التي دعت العباد إلى تلك المواضع البعيدة عن الناس . واما أن يتيقن بالحقيقة أن الضرر الذي يلحقه في مخالطة الناس بسبب هلذه الفروض أعظم من تركها ، فحينئذ يكون له عذر في ذلك . ولقدرايت أنا بمكة - حرسها الله- بعض المشايخ المتفردين من أهل العلم، وهو لا يحضر المسجد الحرام في الجماعة، مع قربه منه، وسلامة حاله، فحاورته في ذلك يوما في حال ترددي إليه ، فذكر من عذره ما أشرنا إليه ، وهو أن ما يحصل من الثواب لا يفي بما يلحقه من الآثام والتبعات في الخروج إلى المسجد ولقاء الناس.

節 V00/P075–V00/P078Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P075–V00/P078)
Orijinal Metin (AR)

قلث أنا : وجملة الأمر : فلا عتب على المعذور، وألله تعالى أولى بالعذر، وهو عليم بذات الضدور، ولكن الطريق العدل فيه هو الأول، بأن يشارك الناس في الجمعة والجماعات، وضروب الخيرات، ويباينهم فيما سوى ذلك: فإن أحب الطريق الثاني ؛ بأن ينقطع عن الناس بمرة. . فسبيله الخروج إلى مواضع لا تتوجهآ عليه هذذه الفروض ثم . الطريق الثالث : أن يكون مع الناس في مصر واحد ، لا يحضر جمعة ولا جماعة، لعذر يراه في ذلك؛ من وزر أو تبعة عليه، فإنه يحتاج إلى نظر ============================================================ دقيق، وعوارض عظيمة، حتى يسقط ذلك عنه، وفيه خطر من الغلط، فالأولان أسلم وأحفظ له، والله ولي الهداية بفضله. وأما الرجل الثاني : فرجل يكون قدوة في العلم ، بحيث يحتاج الناس إليه في أمر دينهم لبيان حق، أو رد على مبتدع ، أو دعوة إلى خير بفعل أو بقول، أو نحو ذلك، فلا يسع هذا الرجل الاعتزال عن الناس ، بل ينصب نفسه بينهم ناصحا لخلق الله تعالى ، ذابا عن دين الله تعالى ، مبينا لأحكام الله تعالى، فلقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا ظهرت البدع وسكت العالم. . فعليه لعنة الله 8 . هلذا إذا كان بينهم ، وإذا خرج من بينهم. . فلا يجوز له أيضا الاعتزال ، ولقد حكي : أن الأستاذ أبا بكر ابن فورك رحمه الله قصد أن ينفرد لعبادة الله تعالى عن الخلق، فبينما هو في بعض الجبال.. إذ سمع صوتا ينادي : يا أبا بكر؛ إذ صرت من حجج الله على خلقه. . تركت عباد الله تعالى ! فرجع، وكان هذا سبب صحبته للخلق وذكر لي مأمون بن أحمد رحمه الله : أن الأستاذ أبا إسحاق الإسفراييني رحمه الله قال لعباد جبل لبنان : يا أكلة الحشيش؛ تركثم أمة محمد صلى الله عليه وسلم في أيدي المبتدعة واشتغلتم هلهنا بأكل الحشيش! قالوا له: إنا لا نقوى على صحبة الناس، وإنما أعطاك اللهقوة فلزمك ذلك، فصنف بعد ذلك كتابه " الجامع للجلي والخفي". وكان لهم رضي الله عنهم مع غزارة علمهم العمل الجم، والنظر الدقيق في سلوك طريق الاخرة. واعلم : أن مثل هذا الرجل المحتاج إليه الناس في طروق باب الدين يحتاج في صحبة الخلق إلى أمرين شديدين : ============================================================ أحذهما: صبرو طويل، وحلم عظيم، ونظرو لطيف ، واستعانة بالله تعالى دائمهآ. والثاني : أن يكون في هذا المعنى منفردا عنهم وإن كان بالشخص معهم ، فإن كلموه.. كلمهم، وإن زاروه.. عظمهم على قدرهم وشكرهم، وإن سكتوا عنه وأعرضوا عنه.. استغنم ذلك منهم، وإن كانوا في حق وخير.. ساعدهم، وان صاروا إلى لغو وشر.. خالفهم وهجرهم، بل رد عليهم وزجرهم إن رجا قبولهم ثم يقوم بجميع حقوقهم من الزيارات والعيادات، وقضاء الحاجات التي ترفع إليه ما أمكنه، ولا يطالبهم بالمكافآت، ولا يرجو ذلك منهم، ولا يريهم من نفسه استيحاشا لذلك، ويباسطهم بالبذل إذا قدر، وينقبض عنهم في الأخذ إن أعطي، ويتحمل منهم الأذى، ويظهر لهم البشر، ويتجمل بظاهره لهم، ويكتم حاجاته عنهم، فيقاسيها بتفسه، ويعالجها في سره وباطنه. ثم يحتاج مع ذلك إلى أن ينظر لنفسه خاصة، فيجعل لها حظا من العبادة الخالصة ، كما قال عمؤ بن الخطاب رضي الله عنه : ( إن نمت الليل. . لأضيعن نفسي، وإن نمث النهار.. لأضيعن الرعية، فكيف لي بالنوم بين هاتين ؟1) . (من الطويل] وفي هلذا المعنى غرض لي أبيات من الشعر ، وهي : فوطن على أن ترتكبك الوقائع فإن كنت في هدي الأئمة راغبا وقلب صبور وهو في الصدر مانع بنفس وقسور عند كل كريهة لوسوك مكتوم لدى الرب ذائع لسانك مخزون وطرفك ملجم وثغرك بسام وبطنك جائع وذكرك مغمور وبابآك مغلق وفضلك مدفون وطعنك شائع وقلبك مجروخ وسوقك كاسد من ألدهر والإخوان والقلب طائع وفي كل يوم أنت جارع غصة

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلث أنا : وجملة الأمر : فلا عتب على المعذور، وألله تعالى أولى بالعذر، وهو عليم بذات الضدور، ولكن الطريق العدل فيه هو الأول، بأن يشارك الناس في الجمعة والجماعات، وضروب الخيرات، ويباينهم فيما سوى ذلك: فإن أحب الطريق الثاني ؛ بأن ينقطع عن الناس بمرة. . فسبيله الخروج إلى مواضع لا تتوجهآ عليه هذذه الفروض ثم . الطريق الثالث : أن يكون مع الناس في مصر واحد ، لا يحضر جمعة ولا جماعة، لعذر يراه في ذلك؛ من وزر أو تبعة عليه، فإنه يحتاج إلى نظر ============================================================ دقيق، وعوارض عظيمة، حتى يسقط ذلك عنه، وفيه خطر من الغلط، فالأولان أسلم وأحفظ له، والله ولي الهداية بفضله. وأما الرجل الثاني : فرجل يكون قدوة في العلم ، بحيث يحتاج الناس إليه في أمر دينهم لبيان حق، أو رد على مبتدع ، أو دعوة إلى خير بفعل أو بقول، أو نحو ذلك، فلا يسع هذا الرجل الاعتزال عن الناس ، بل ينصب نفسه بينهم ناصحا لخلق الله تعالى ، ذابا عن دين الله تعالى ، مبينا لأحكام الله تعالى، فلقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا ظهرت البدع وسكت العالم. . فعليه لعنة الله 8 . هلذا إذا كان بينهم ، وإذا خرج من بينهم. . فلا يجوز له أيضا الاعتزال ، ولقد حكي : أن الأستاذ أبا بكر ابن فورك رحمه الله قصد أن ينفرد لعبادة الله تعالى عن الخلق، فبينما هو في بعض الجبال.. إذ سمع صوتا ينادي : يا أبا بكر؛ إذ صرت من حجج الله على خلقه. . تركت عباد الله تعالى ! فرجع، وكان هذا سبب صحبته للخلق وذكر لي مأمون بن أحمد رحمه الله : أن الأستاذ أبا إسحاق الإسفراييني رحمه الله قال لعباد جبل لبنان : يا أكلة الحشيش؛ تركثم أمة محمد صلى الله عليه وسلم في أيدي المبتدعة واشتغلتم هلهنا بأكل الحشيش! قالوا له: إنا لا نقوى على صحبة الناس، وإنما أعطاك اللهقوة فلزمك ذلك، فصنف بعد ذلك كتابه " الجامع للجلي والخفي". وكان لهم رضي الله عنهم مع غزارة علمهم العمل الجم، والنظر الدقيق في سلوك طريق الاخرة. واعلم : أن مثل هذا الرجل المحتاج إليه الناس في طروق باب الدين يحتاج في صحبة الخلق إلى أمرين شديدين : ============================================================ أحذهما: صبرو طويل، وحلم عظيم، ونظرو لطيف ، واستعانة بالله تعالى دائمهآ. والثاني : أن يكون في هذا المعنى منفردا عنهم وإن كان بالشخص معهم ، فإن كلموه.. كلمهم، وإن زاروه.. عظمهم على قدرهم وشكرهم، وإن سكتوا عنه وأعرضوا عنه.. استغنم ذلك منهم، وإن كانوا في حق وخير.. ساعدهم، وان صاروا إلى لغو وشر.. خالفهم وهجرهم، بل رد عليهم وزجرهم إن رجا قبولهم ثم يقوم بجميع حقوقهم من الزيارات والعيادات، وقضاء الحاجات التي ترفع إليه ما أمكنه، ولا يطالبهم بالمكافآت، ولا يرجو ذلك منهم، ولا يريهم من نفسه استيحاشا لذلك، ويباسطهم بالبذل إذا قدر، وينقبض عنهم في الأخذ إن أعطي، ويتحمل منهم الأذى، ويظهر لهم البشر، ويتجمل بظاهره لهم، ويكتم حاجاته عنهم، فيقاسيها بتفسه، ويعالجها في سره وباطنه. ثم يحتاج مع ذلك إلى أن ينظر لنفسه خاصة، فيجعل لها حظا من العبادة الخالصة ، كما قال عمؤ بن الخطاب رضي الله عنه : ( إن نمت الليل. . لأضيعن نفسي، وإن نمث النهار.. لأضيعن الرعية، فكيف لي بالنوم بين هاتين ؟1) . (من الطويل] وفي هلذا المعنى غرض لي أبيات من الشعر ، وهي : فوطن على أن ترتكبك الوقائع فإن كنت في هدي الأئمة راغبا وقلب صبور وهو في الصدر مانع بنفس وقسور عند كل كريهة لوسوك مكتوم لدى الرب ذائع لسانك مخزون وطرفك ملجم وثغرك بسام وبطنك جائع وذكرك مغمور وبابآك مغلق وفضلك مدفون وطعنك شائع وقلبك مجروخ وسوقك كاسد من ألدهر والإخوان والقلب طائع وفي كل يوم أنت جارع غصة

節 V00/P078–V00/P079Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P078–V00/P079)
Orijinal Metin (AR)

============================================================ نهارك شغل الناس من غير منة وليلك شوق غاب عنه الطلاتع فدونك هذا الليل خذه ذريعة ليوم عبوس عز فيه الذرائع نعم؛ يكون بالنفس معهم والقلب ما أبعده عنهم! وذلك لعمري أمر شديد، وعيش نكذ ، وفيه يقول شيخنا رحمه الله في وصيته : يا بني، عش مع أهل زمانك ولا تقتد بهم ، ثم قال : ما أشد هذا العيش مع الأحياء والاقتداء بالأموات وعن أبن مسعود رضي الله عنه أنه قال : (خالط الناس وزايلهم، ودينك لا تكلمنه) ، فهلذه نكتة مقنعة . ثم أقول : إذا ماج الفتن بعضها في بعض، وتراجع الأمر، وولى الناس عن أمر الدين مدبرين، لا يرقبون في مؤمن إلأ ولا ذمة، ولا يطلبون عالما ، ولا يرمقون مفيدا، ولا يعنيهم أمر دينهم ألبتة، وترى الفتنة تعم العامة ، وتدث بين الخاصة.. فللعالم العذر في العزلة والتفرود ودفن العلم، وأخاف أن ما ذكرناه هو هلذا الزمان النكذ الصعب ، والله المستعان ، وعليه الثكلان: فهاذا حكم العزلة والتفرود عن الناس ، فافهمه؛ فإن الغلط فيه عظيم، وضرره كثير، وبالله التوفيق. فإن قيل : أليس النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " عليكم بالجماعة ؛ فإن يد الله تعالى على الجماعة " ، ول" إن الشيطان ذئب الإنسان ، يأخذ الشاذة والناحية والقاصية" ، وقال عليه الصلاة والسلام : " إن الشيطان مع الفذ، وهو من الاثنين أبعد " . ============================================================ فاعلم: أن هلذه وردث، وورد أيضا : " الزم بيتك، وعليك بالخاصة ، ودع أمر العامة" ، وأمر بالعزلة والتفرود في الزمان الشوء ، ولا تناقض في قوله صلى الله عليه وسلم ، ولا بد من الجمع بين الحديثين بحول الله وتوفيقه . فأقول : قوله صلى الله عليه وسلم : "عليكم بالجماعة " يحتمل ثلاثة اوجه: أحذها : أنه يعني به في الدين والحكم؛ إذ لا تجتمع هذه الأمة على ضلالة، فخرق الإجماع، والحكم بخلاف ما عليه جمهور الأمة، والشذوذ عنهم.. باطل وضلا، وأما أن يعتزل عنهم لصلاح في دينه.. فليس هلذا من ذلك في شيء: والثاني : (عليكم بالجماعة)؛ بألا تنقطعوا عنهم في جمعهم وجماعاتهم ونحوها؛ فإن فيها قوة الدين ، وجمال الإسلام ، وغيظ الكفار والملحدين، ولا يخلو ذلك من بركات ونظر من الله عز وجل بالرحمة ، وكذلك نقول : إن حق المنفرد أن يشارك الناس في الجموع العامة في الخير ، وأن يجانبهم في الضحبة والمزاحمة في سائر الأمور ؛ لما فيها من ضروب الأفات:. والثالث : أن ذلك في غير زمان الفتنة للرجل الضعيف في أمر الدين، وأما الرجل البصير القويي في أمر الله تعالى إذا رأى زمان الفتنة الذي حذر النبي صلى الله عليه وسلم الأمة منه ، وأمرهم بالعزلة فيه. . فالعزلة أولى؛ لما في الخلطة من الفساد والآفة ، ولا ينقطع من جموع الإسلام والخيرات العامة ، وإن أراد أن ينفرد عن الناس بمرة. . فليسكن شاهق جبلي ، أو بطن فلاة ، لصلاح يراه في دينه.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

============================================================ نهارك شغل الناس من غير منة وليلك شوق غاب عنه الطلاتع فدونك هذا الليل خذه ذريعة ليوم عبوس عز فيه الذرائع نعم؛ يكون بالنفس معهم والقلب ما أبعده عنهم! وذلك لعمري أمر شديد، وعيش نكذ ، وفيه يقول شيخنا رحمه الله في وصيته : يا بني، عش مع أهل زمانك ولا تقتد بهم ، ثم قال : ما أشد هذا العيش مع الأحياء والاقتداء بالأموات وعن أبن مسعود رضي الله عنه أنه قال : (خالط الناس وزايلهم، ودينك لا تكلمنه) ، فهلذه نكتة مقنعة . ثم أقول : إذا ماج الفتن بعضها في بعض، وتراجع الأمر، وولى الناس عن أمر الدين مدبرين، لا يرقبون في مؤمن إلأ ولا ذمة، ولا يطلبون عالما ، ولا يرمقون مفيدا، ولا يعنيهم أمر دينهم ألبتة، وترى الفتنة تعم العامة ، وتدث بين الخاصة.. فللعالم العذر في العزلة والتفرود ودفن العلم، وأخاف أن ما ذكرناه هو هلذا الزمان النكذ الصعب ، والله المستعان ، وعليه الثكلان: فهاذا حكم العزلة والتفرود عن الناس ، فافهمه؛ فإن الغلط فيه عظيم، وضرره كثير، وبالله التوفيق. فإن قيل : أليس النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " عليكم بالجماعة ؛ فإن يد الله تعالى على الجماعة " ، ول" إن الشيطان ذئب الإنسان ، يأخذ الشاذة والناحية والقاصية" ، وقال عليه الصلاة والسلام : " إن الشيطان مع الفذ، وهو من الاثنين أبعد " . ============================================================ فاعلم: أن هلذه وردث، وورد أيضا : " الزم بيتك، وعليك بالخاصة ، ودع أمر العامة" ، وأمر بالعزلة والتفرود في الزمان الشوء ، ولا تناقض في قوله صلى الله عليه وسلم ، ولا بد من الجمع بين الحديثين بحول الله وتوفيقه . فأقول : قوله صلى الله عليه وسلم : "عليكم بالجماعة " يحتمل ثلاثة اوجه: أحذها : أنه يعني به في الدين والحكم؛ إذ لا تجتمع هذه الأمة على ضلالة، فخرق الإجماع، والحكم بخلاف ما عليه جمهور الأمة، والشذوذ عنهم.. باطل وضلا، وأما أن يعتزل عنهم لصلاح في دينه.. فليس هلذا من ذلك في شيء: والثاني : (عليكم بالجماعة)؛ بألا تنقطعوا عنهم في جمعهم وجماعاتهم ونحوها؛ فإن فيها قوة الدين ، وجمال الإسلام ، وغيظ الكفار والملحدين، ولا يخلو ذلك من بركات ونظر من الله عز وجل بالرحمة ، وكذلك نقول : إن حق المنفرد أن يشارك الناس في الجموع العامة في الخير ، وأن يجانبهم في الضحبة والمزاحمة في سائر الأمور ؛ لما فيها من ضروب الأفات:. والثالث : أن ذلك في غير زمان الفتنة للرجل الضعيف في أمر الدين، وأما الرجل البصير القويي في أمر الله تعالى إذا رأى زمان الفتنة الذي حذر النبي صلى الله عليه وسلم الأمة منه ، وأمرهم بالعزلة فيه. . فالعزلة أولى؛ لما في الخلطة من الفساد والآفة ، ولا ينقطع من جموع الإسلام والخيرات العامة ، وإن أراد أن ينفرد عن الناس بمرة. . فليسكن شاهق جبلي ، أو بطن فلاة ، لصلاح يراه في دينه.

%0
10 Bölüm