Qur'an&Sunnahالقرآن

Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı)

zarruq · AR

節 V01/P223–V01/P226Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P223–V01/P226)
Orijinal Metin (AR)

وقد وقع ذلك لبعض الأسرى أنه كان يعزم على جان بحضرة نصراني، والنصراني يضحك منه، فقال له في ذلك، فقال: عجبت منك، تسب ربك ونبيك وأنت لا تشعر، وقد وقعت لبعض الناس على شيء من ذلك ولم يمكنني الإنكار عليه، فقلت في نفسي: صدق مالك رحمة الله عليه، ومن أجاز ذلك استند لحديث: ((أعرضوا علي علي رقيكم))، ثم قال: ((لا أرى بأسا)) (¬2) اعتبارا بأن الأصل السلامة - بعيد من أصل مالك في سد الذرائع -، وقد أنكر ابن الحاج حفائظ السنة التي يكتبونها بالبلاد في آخر جمعة من رمضان، وبالغ فيها غاية المبالغة (¬3)، وانتصر لها غيره، وهذا كله إن سلم من وضع أشكال سحرية أو صورة عملية (¬4) أو رصودات فلكية، وإلا فهو مذموم باتفاق، وقد يؤدي إلى تقطع الأسماء الكريمة، وإفساد نظم # حروفها، وكتبها بغير ما يحل من دم ونحوه، أو إذاية بعض الحيوانات، كالخنفطرات (¬1) المبنية على رماد الخطاف وغيرها، الموقوفة على دم الحمام وزرقه، وقد يكون من باب التوغل في الأسباب القادحة في التوكل، كما أشار إليه الشيخ ابن عباد في مسألة الخاتم الوبائي (¬2) أعني حي، حميد، حنان، حليم، إلى غير ذلك، مع أنه شغل وقت بما غالبه غير نافذ، ولا مظنون النفوذ، وربما هلك فيه مستعمله، كما اتفق لكثير من أهله، لعدم علمه، وفقد مساعدة قواه عليه، فإن الخاصية التي يقع عليها الانفعال مركبة من صفة نفسية، وحقيقة قلبية، وحركة عملية (¬3) كالمغناطيس للحديد، لا يجذب غيره ولا يتأخر عنه، وقد قال علماء الفن: لا ينتفع أحد به إلا عالم يعرف حقائق ما يتحرك فيه، أو جاهل يعظم في نفسه ما يتوهمه من قوته، فلذلك لا ينتفع عالم بمجهود، ولا جاهل بواضح، بل بمبهمات، قالوا: والاختيارات الفلكية معتبرة لتقوية الهمة حتى تقع الحركة عنها. وقد قال الشيخ محيي الدين بن عربي في بعض كتبه: علم الحروف علم شريف، إلا أنه مذموم دينيا ودنيا. قلت: أما ديينا، فلأنه مثبط للهمة، وتعمق في الأسباب من غير وجه صحيح، وأما دنيا: فلأنه متعلق بأوهام مع توقفه على شروط معدومة، فالعمل فيه عمل في غير معمل، فمن شروطه إدراك مبادئه ذوقا ومعرفة مبانيه تحقيقا، ومعرفة مواقعه حقيقة بنظر دقيق، وذلك بعيد من النفوس، فلذلك قل من ينتفع به، إلا على يد شيخ كامل ونحوه من طريق الإعانة في باب الذكر، فاضرب عنه صفحا إن كنت عاقلا، وبالله التوفيق. ... 71 - فصل في الاشتغال بعلم المغيبات، وتحصيلها بطرق الكسب من أحكام النجوم والفال والقرعة والسانح والبارح وعلم الكتب والرمل ونحو ذلك وهذا الفن هو مفتاح كل فتنة في الدنيا والدين، وقل من تعلق به فأفلح، لأن مرجعه إلى الكهانة، وهي ضد الحق، وقد قال (ص): ((من أتى عرافا ليسأله، فقد كفر بما أنزل على محمد)) (¬1) يعني: إن اعتقد اطلاعه على الغيب، وإلا فكفر دون كفر. قال العلماء: وقرعة الطيور والدوائر والأنبياء ونحوها من باب الاستقسام بالأزلام، وبالغوا في ذلك إلى أن عدوا منه الاستفتاح في المصحف، وحكاية الوليد العاصي (¬2)، في تمزيقه بسبب ذلك معلومة، وقوله (ص): ((كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه خط ذلك النبي فذلك)) (¬3) الحديث، إشارة # للتوقف قيه، أو إخبار بالمنع، لأن الموافقة لا تتحقق، فالإقدام ممتنع، وإحالة لما صادف من ذلك أنه بالمصادفة لا بالتحقق. قال علماؤنا: ولو لم يكن في ذلك إلا التجسس على رب العالمين لكان كافيا، ومن تجسس على أقل الخلق ماذا ترى يلقى منه من السوء، فكيف بمن تجسس على ملك السماوات والأرض، فلذلك ابتلاهم الله سبحانه بالفقر والذل والمقت وميتة السوء، وكذلك الكيميائيون والكنازون وأهل علوم التصريف، ابتلوا بذلك في الغالب، لإرادتهم إبطال حكمة الله في الوجود، ومن اتخاذ بعضها بعضا سخريا بطريق الأسباب العادية الجامعة لتحصيل المعاش وتحصينه.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد وقع ذلك لبعض الأسرى أنه كان يعزم على جان بحضرة نصراني، والنصراني يضحك منه، فقال له في ذلك، فقال: عجبت منك، تسب ربك ونبيك وأنت لا تشعر، وقد وقعت لبعض الناس على شيء من ذلك ولم يمكنني الإنكار عليه، فقلت في نفسي: صدق مالك رحمة الله عليه، ومن أجاز ذلك استند لحديث: ((أعرضوا علي علي رقيكم))، ثم قال: ((لا أرى بأسا)) (¬2) اعتبارا بأن الأصل السلامة - بعيد من أصل مالك في سد الذرائع -، وقد أنكر ابن الحاج حفائظ السنة التي يكتبونها بالبلاد في آخر جمعة من رمضان، وبالغ فيها غاية المبالغة (¬3)، وانتصر لها غيره، وهذا كله إن سلم من وضع أشكال سحرية أو صورة عملية (¬4) أو رصودات فلكية، وإلا فهو مذموم باتفاق، وقد يؤدي إلى تقطع الأسماء الكريمة، وإفساد نظم # حروفها، وكتبها بغير ما يحل من دم ونحوه، أو إذاية بعض الحيوانات، كالخنفطرات (¬1) المبنية على رماد الخطاف وغيرها، الموقوفة على دم الحمام وزرقه، وقد يكون من باب التوغل في الأسباب القادحة في التوكل، كما أشار إليه الشيخ ابن عباد في مسألة الخاتم الوبائي (¬2) أعني حي، حميد، حنان، حليم، إلى غير ذلك، مع أنه شغل وقت بما غالبه غير نافذ، ولا مظنون النفوذ، وربما هلك فيه مستعمله، كما اتفق لكثير من أهله، لعدم علمه، وفقد مساعدة قواه عليه، فإن الخاصية التي يقع عليها الانفعال مركبة من صفة نفسية، وحقيقة قلبية، وحركة عملية (¬3) كالمغناطيس للحديد، لا يجذب غيره ولا يتأخر عنه، وقد قال علماء الفن: لا ينتفع أحد به إلا عالم يعرف حقائق ما يتحرك فيه، أو جاهل يعظم في نفسه ما يتوهمه من قوته، فلذلك لا ينتفع عالم بمجهود، ولا جاهل بواضح، بل بمبهمات، قالوا: والاختيارات الفلكية معتبرة لتقوية الهمة حتى تقع الحركة عنها. وقد قال الشيخ محيي الدين بن عربي في بعض كتبه: علم الحروف علم شريف، إلا أنه مذموم دينيا ودنيا. قلت: أما ديينا، فلأنه مثبط للهمة، وتعمق في الأسباب من غير وجه صحيح، وأما دنيا: فلأنه متعلق بأوهام مع توقفه على شروط معدومة، فالعمل فيه عمل في غير معمل، فمن شروطه إدراك مبادئه ذوقا ومعرفة مبانيه تحقيقا، ومعرفة مواقعه حقيقة بنظر دقيق، وذلك بعيد من النفوس، فلذلك قل من ينتفع به، إلا على يد شيخ كامل ونحوه من طريق الإعانة في باب الذكر، فاضرب عنه صفحا إن كنت عاقلا، وبالله التوفيق. ... 71 - فصل في الاشتغال بعلم المغيبات، وتحصيلها بطرق الكسب من أحكام النجوم والفال والقرعة والسانح والبارح وعلم الكتب والرمل ونحو ذلك وهذا الفن هو مفتاح كل فتنة في الدنيا والدين، وقل من تعلق به فأفلح، لأن مرجعه إلى الكهانة، وهي ضد الحق، وقد قال (ص): ((من أتى عرافا ليسأله، فقد كفر بما أنزل على محمد)) (¬1) يعني: إن اعتقد اطلاعه على الغيب، وإلا فكفر دون كفر. قال العلماء: وقرعة الطيور والدوائر والأنبياء ونحوها من باب الاستقسام بالأزلام، وبالغوا في ذلك إلى أن عدوا منه الاستفتاح في المصحف، وحكاية الوليد العاصي (¬2)، في تمزيقه بسبب ذلك معلومة، وقوله (ص): ((كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه خط ذلك النبي فذلك)) (¬3) الحديث، إشارة # للتوقف قيه، أو إخبار بالمنع، لأن الموافقة لا تتحقق، فالإقدام ممتنع، وإحالة لما صادف من ذلك أنه بالمصادفة لا بالتحقق. قال علماؤنا: ولو لم يكن في ذلك إلا التجسس على رب العالمين لكان كافيا، ومن تجسس على أقل الخلق ماذا ترى يلقى منه من السوء، فكيف بمن تجسس على ملك السماوات والأرض، فلذلك ابتلاهم الله سبحانه بالفقر والذل والمقت وميتة السوء، وكذلك الكيميائيون والكنازون وأهل علوم التصريف، ابتلوا بذلك في الغالب، لإرادتهم إبطال حكمة الله في الوجود، ومن اتخاذ بعضها بعضا سخريا بطريق الأسباب العادية الجامعة لتحصيل المعاش وتحصينه.

節 V01/P226–V01/P229Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P226–V01/P229)
Orijinal Metin (AR)

فأما أهل علم الحدثان والأجفار وما يكون من الملوك والأمراء وغيرهم فزادوا على الكل بالفضول، ودخلوا المضائق التي لا حاجة بها، وقل ما تجد أحدا منهم يموت في العافية، ما ذلك إلا لمخالفة الشرع في الاشتغال بما لا يعني، وفتح باب الفتن على الناس، إلى غير ذلك، وكل من تكلم فيه من العلماء، فإما صاحب حال لا يقتدى به، أو صاحب هوى لا يصح اتباعه، أو ذو مسلك ضيق لا يصح لغيره، ثم هم لم يحرروا شيئا، فالتعلق به تعلق بموهوم لا سيما الرموز، وبالله التوفيق. 72 - فصل في طلب الاسم الأعظم والشيخ المربي بالهمة والكبريت الأحمر الذي لا يحتاج معه إلى عمل في بابه وطلب ذلك من الحمق والبطالة، والتوهم الفاسد، لأن الكل متحقق الأمر في الوجود، إلا أنه لا يوصل إليه بسبب ولا استعداد ولا طلب، ولكن بمنة الله سبحانه، ولها بساط هو العبودية، وطلب ذلك حجاب عن كل باب منها، ومقتض لاتباع كل ناعق، والتقيد بالوهم في محل الحقائق، وفاتح لأبواب الدعاوى، لأنه إذا طلب فلم يجد، واتهم بالوجدان يصعب # عليه الإقرار بالنقد وإن سهل، فلا يصدق في إخباره، وربما ساعدته القدرة في إقبال أو تيسير أسباب، فيظنه الجاهل من ذلك، فيتهالك عليه، وقد قال رسول الله (ص) لمن قال: علمني من غرائب العلم: ((فما فعلت في رأس الأمر من كذا ومن كذا))، فذكر له، فقال: ((اذهب فاحكم ما هنالك، وتعال أعلمك من غرائب العلم (¬1). وقال (ص) للذي قال له: أريد أن أكون رفيقك في الجنة: ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) (¬2) واختلف جوابه (ص) في الاسم الأعظم بحسب توجهات المتوجهين (¬3) فتحير الناس في إدراك ذلك حيرة كاملة، فمن معتبر صفات النفوس، ومن معتبر حقائق الأسماء، ومن معتبر مناسبتها الأحوال، ومن معتبر جمعها للحقائق، ومن معتبر نسبتها في الوجود، والحق وراء # ذلك كله عند المحققين، لأن مواقف المنح لا تدرك بالقياس، وإن علمت الجهة، فلا ينحصر الوجه، وقد مر بعض الكلام على ما ذكر في أثناء الكتاب، فالتزم العبودية، وبالله التوفيق. ... 73 - فصل في الاغترار بكل ناعق وإيثار غير المهم ، مثل صلوات الليالي والأيام الفاضلة، والعمل بالروايات الباطلة، وترك واضح العلم، مثل صلاة أول خميس من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلة سبع وعشرين من رجب، وودع رمضان، وصلاة يوم عاشوراء، وصلاة القبر، وصلاة الوالدين، وصلاة الأسبوع كل يوم وليلة بما فيه، وكل ذلك موضوع، أي كذب به على رسول الله (ص)، وقد نص الأئمة على منع العمل به، كابن العربي والطرطوشي من المالكية، وابن عبد السلام والنووي من الشافعية، وبالغ ابن العربي في إنكار صلاة التسبيح (¬1)، ولم يوافق على ذلك، إذ قد صححها أئمة وعمل بها جملة من أهل العلم. وقال الدارقطني: ليس في فضائل السور أصح من فضل {قل هو الله أحد} (¬2) ولا في فضائل الصلوات أصح من صلاة التسابيح، وذهب طائفة من أهل الفقه للعمل بذلك كله، بناء على أنه مما لا يقدح في الأصل، ولا يدفع الفرع، منهم الإمام الغزالي وأبو طالب المكي ومن جرى مجراهما، وطائفة إلى قبول ما لا تدخله كيفية، كحديث الأيام السبعة (¬3) وبعض أعداد # الأذكار، وفضل الصلاة في ليلة أو يوم ما مطلقا، وهي طريقة ابن حبيب.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأما أهل علم الحدثان والأجفار وما يكون من الملوك والأمراء وغيرهم فزادوا على الكل بالفضول، ودخلوا المضائق التي لا حاجة بها، وقل ما تجد أحدا منهم يموت في العافية، ما ذلك إلا لمخالفة الشرع في الاشتغال بما لا يعني، وفتح باب الفتن على الناس، إلى غير ذلك، وكل من تكلم فيه من العلماء، فإما صاحب حال لا يقتدى به، أو صاحب هوى لا يصح اتباعه، أو ذو مسلك ضيق لا يصح لغيره، ثم هم لم يحرروا شيئا، فالتعلق به تعلق بموهوم لا سيما الرموز، وبالله التوفيق. 72 - فصل في طلب الاسم الأعظم والشيخ المربي بالهمة والكبريت الأحمر الذي لا يحتاج معه إلى عمل في بابه وطلب ذلك من الحمق والبطالة، والتوهم الفاسد، لأن الكل متحقق الأمر في الوجود، إلا أنه لا يوصل إليه بسبب ولا استعداد ولا طلب، ولكن بمنة الله سبحانه، ولها بساط هو العبودية، وطلب ذلك حجاب عن كل باب منها، ومقتض لاتباع كل ناعق، والتقيد بالوهم في محل الحقائق، وفاتح لأبواب الدعاوى، لأنه إذا طلب فلم يجد، واتهم بالوجدان يصعب # عليه الإقرار بالنقد وإن سهل، فلا يصدق في إخباره، وربما ساعدته القدرة في إقبال أو تيسير أسباب، فيظنه الجاهل من ذلك، فيتهالك عليه، وقد قال رسول الله (ص) لمن قال: علمني من غرائب العلم: ((فما فعلت في رأس الأمر من كذا ومن كذا))، فذكر له، فقال: ((اذهب فاحكم ما هنالك، وتعال أعلمك من غرائب العلم (¬1). وقال (ص) للذي قال له: أريد أن أكون رفيقك في الجنة: ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) (¬2) واختلف جوابه (ص) في الاسم الأعظم بحسب توجهات المتوجهين (¬3) فتحير الناس في إدراك ذلك حيرة كاملة، فمن معتبر صفات النفوس، ومن معتبر حقائق الأسماء، ومن معتبر مناسبتها الأحوال، ومن معتبر جمعها للحقائق، ومن معتبر نسبتها في الوجود، والحق وراء # ذلك كله عند المحققين، لأن مواقف المنح لا تدرك بالقياس، وإن علمت الجهة، فلا ينحصر الوجه، وقد مر بعض الكلام على ما ذكر في أثناء الكتاب، فالتزم العبودية، وبالله التوفيق. ... 73 - فصل في الاغترار بكل ناعق وإيثار غير المهم ، مثل صلوات الليالي والأيام الفاضلة، والعمل بالروايات الباطلة، وترك واضح العلم، مثل صلاة أول خميس من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلة سبع وعشرين من رجب، وودع رمضان، وصلاة يوم عاشوراء، وصلاة القبر، وصلاة الوالدين، وصلاة الأسبوع كل يوم وليلة بما فيه، وكل ذلك موضوع، أي كذب به على رسول الله (ص)، وقد نص الأئمة على منع العمل به، كابن العربي والطرطوشي من المالكية، وابن عبد السلام والنووي من الشافعية، وبالغ ابن العربي في إنكار صلاة التسبيح (¬1)، ولم يوافق على ذلك، إذ قد صححها أئمة وعمل بها جملة من أهل العلم. وقال الدارقطني: ليس في فضائل السور أصح من فضل {قل هو الله أحد} (¬2) ولا في فضائل الصلوات أصح من صلاة التسابيح، وذهب طائفة من أهل الفقه للعمل بذلك كله، بناء على أنه مما لا يقدح في الأصل، ولا يدفع الفرع، منهم الإمام الغزالي وأبو طالب المكي ومن جرى مجراهما، وطائفة إلى قبول ما لا تدخله كيفية، كحديث الأيام السبعة (¬3) وبعض أعداد # الأذكار، وفضل الصلاة في ليلة أو يوم ما مطلقا، وهي طريقة ابن حبيب.

節 V01/P229–V01/P231Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P229–V01/P231)
Orijinal Metin (AR)

وقد قال ابن العربي رحمه الله: أما أحاديثه فلحم جمل غث على رأس جبل وعر، لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقى، وإذا تكلم في الفقه فاستمع لما يوحى، ولقد رأيت غالب فقراء هذا الزمان، بل سائر الناس من العوام وغيرهم يدعون إلى الحق الواضح، فلا تقبله نفوسهم إلا بتكره، بل يتركونه رأسا وينقادون لمثل هذه الأمور ويثابرون عليها، وربما ضيعوا فرضا أو وقعوا في محرم بسبب ذلك، وهو غالب أمرهم، ثم لا يبالون بذلك وهو من أكبر المصائب والنوائب، وأعظم من ذلك تعظيم أعياد الكفار، مثل الحاجوز والعنصرة، وأول خميس من مايو، وعيد البلسان عند أهل مصر، وربما تعدى بعضهم إلى مخالطة أهل المنكر ومشاهدتهم، ويعد ذلك ديانة من طريق الاعتبار، ويلتمس له الوجوه، فيقع في الزندقة وهو لا يعلم، نسأل الله العافية. ... 74 - فصل في الوقوف مع الأسلوب الغريب في العلم أو في العمل أو في الحركات أو غيرها والانقياد لكل من ظهرت عليه خارقة أو جاء بدعوى، وإن لم يكن له عليها برهان وهو باب حسن الظن في باب الاتباع، أو حيث يخشى على الغير من ذلك قبيح، وقد تقدم ما فيه، ويرحم الله تعالى بعض المشايخ، حيث قال لنا: إذا رأيتم الرجل يطير في الهواء فقولوا له بلسانكم: أنت ساحر، وبالقلب نفعنا الله بك، لتسلموا من ضرره وتحصلوا منفعته، وكذلك من ظهر بعلم غريب بعلوم الحقائق والرقائق ونحوها، فإنها قد تكون عند من لا خلاق له، وكلها ظلمة وحجب، وقد عاينا ذلك، وعلامته ألا تجد منها شاهدا في شمائله، فإن من لم يكن له من علمه نصيب في عمله، فهو عليه، لا له، وكذلك من يدين بالوسوسة، وإظهار التحفظ، فإن صاحبها جاهل أو غوي، لأن الوسوسة بدعة، أصلها جهل بالسنة، أو خبال في العقل، لا يخلو منها # (متدين) (¬1) ولا يدوم عليها إلا مخدوع، وأكثر ما يغتر بهذا النوع أهل البلاد المصرية، وهي سوسة من النفحات الإسرائيلية، كالتهاون بكشف العورة عندهم لذلك ولغيره. ثم الوسوسة تجمع لصاحبها الكبر والرياء وسوء الظن بالله وعباده، مع إعجابه بنفسه، لأنه لو لم ير نفسه، ما ميزها عن جمهور المسلمين، ولو حسن الظن بهم لكان مثلهم، ولولا سوء ظنه بالله ما تعمق في الدين، ولقد تصفحت أحوال الموسوسين، فما رأيت من يتوسوس فى شيء يوفيه حقه، بل رأيت الموسوس في الطهارة قل أن يصلي بها إلا ناقصة، ويقع في أمور محرمة، والموسوس في الصلاة قل أن يصليها تامة، والموسوس في الطعام قل أن يأكل لقمة صافية، وربما وقع في محرم من رياء أو رؤية نفسه، أو احتقار مسلم، أو سوء ظن به دون وجه واضح، أو تغيير قلب مسلم في أمر خفيف، وإني لا أقضي العجب من كثير من الناس، إذا أخذ في الطهارة جننه الوسواس، وإذا عن له شيء من الدنيا توثب عليه من غير توقف، بل قد قال العلماء (ض): خلق الله المال حلالا كما خلق الماء طهورا، حتى لا ينجسه إلا ما غيره، وهذا لا يمنعه إلا ما غيره، إلا أن السلف (ض) رأوا تحفظ النفوس في العبادات وتساهلها في الكسب، فتحفظوا في الكسب، وتساهلوا في العبادة، وهذا خلاف حال أهل هذا الزمان، ولا سيما أهل الزوايا والمتصدرين للشفاعات ونحوها، فإنهم يأكلون الحرام النص، ويظنون أنهم على شيء، فهذا رسول الله (ص) قد قال: ((من شفع لأخيه شفاعة فأهدي له لأجلها هدية، فقد فتح على نفسه بابا عظيما من الربا)) (¬2) الحديث، وهم يقصدون ذلك ويتهافتون عليه، نسأل الله السلامة. ... 75 - فصل في الاستظهار بالدعوى والتعزز بالطريقة والأكل بالدين ونحو ذلك

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد قال ابن العربي رحمه الله: أما أحاديثه فلحم جمل غث على رأس جبل وعر، لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقى، وإذا تكلم في الفقه فاستمع لما يوحى، ولقد رأيت غالب فقراء هذا الزمان، بل سائر الناس من العوام وغيرهم يدعون إلى الحق الواضح، فلا تقبله نفوسهم إلا بتكره، بل يتركونه رأسا وينقادون لمثل هذه الأمور ويثابرون عليها، وربما ضيعوا فرضا أو وقعوا في محرم بسبب ذلك، وهو غالب أمرهم، ثم لا يبالون بذلك وهو من أكبر المصائب والنوائب، وأعظم من ذلك تعظيم أعياد الكفار، مثل الحاجوز والعنصرة، وأول خميس من مايو، وعيد البلسان عند أهل مصر، وربما تعدى بعضهم إلى مخالطة أهل المنكر ومشاهدتهم، ويعد ذلك ديانة من طريق الاعتبار، ويلتمس له الوجوه، فيقع في الزندقة وهو لا يعلم، نسأل الله العافية. ... 74 - فصل في الوقوف مع الأسلوب الغريب في العلم أو في العمل أو في الحركات أو غيرها والانقياد لكل من ظهرت عليه خارقة أو جاء بدعوى، وإن لم يكن له عليها برهان وهو باب حسن الظن في باب الاتباع، أو حيث يخشى على الغير من ذلك قبيح، وقد تقدم ما فيه، ويرحم الله تعالى بعض المشايخ، حيث قال لنا: إذا رأيتم الرجل يطير في الهواء فقولوا له بلسانكم: أنت ساحر، وبالقلب نفعنا الله بك، لتسلموا من ضرره وتحصلوا منفعته، وكذلك من ظهر بعلم غريب بعلوم الحقائق والرقائق ونحوها، فإنها قد تكون عند من لا خلاق له، وكلها ظلمة وحجب، وقد عاينا ذلك، وعلامته ألا تجد منها شاهدا في شمائله، فإن من لم يكن له من علمه نصيب في عمله، فهو عليه، لا له، وكذلك من يدين بالوسوسة، وإظهار التحفظ، فإن صاحبها جاهل أو غوي، لأن الوسوسة بدعة، أصلها جهل بالسنة، أو خبال في العقل، لا يخلو منها # (متدين) (¬1) ولا يدوم عليها إلا مخدوع، وأكثر ما يغتر بهذا النوع أهل البلاد المصرية، وهي سوسة من النفحات الإسرائيلية، كالتهاون بكشف العورة عندهم لذلك ولغيره. ثم الوسوسة تجمع لصاحبها الكبر والرياء وسوء الظن بالله وعباده، مع إعجابه بنفسه، لأنه لو لم ير نفسه، ما ميزها عن جمهور المسلمين، ولو حسن الظن بهم لكان مثلهم، ولولا سوء ظنه بالله ما تعمق في الدين، ولقد تصفحت أحوال الموسوسين، فما رأيت من يتوسوس فى شيء يوفيه حقه، بل رأيت الموسوس في الطهارة قل أن يصلي بها إلا ناقصة، ويقع في أمور محرمة، والموسوس في الصلاة قل أن يصليها تامة، والموسوس في الطعام قل أن يأكل لقمة صافية، وربما وقع في محرم من رياء أو رؤية نفسه، أو احتقار مسلم، أو سوء ظن به دون وجه واضح، أو تغيير قلب مسلم في أمر خفيف، وإني لا أقضي العجب من كثير من الناس، إذا أخذ في الطهارة جننه الوسواس، وإذا عن له شيء من الدنيا توثب عليه من غير توقف، بل قد قال العلماء (ض): خلق الله المال حلالا كما خلق الماء طهورا، حتى لا ينجسه إلا ما غيره، وهذا لا يمنعه إلا ما غيره، إلا أن السلف (ض) رأوا تحفظ النفوس في العبادات وتساهلها في الكسب، فتحفظوا في الكسب، وتساهلوا في العبادة، وهذا خلاف حال أهل هذا الزمان، ولا سيما أهل الزوايا والمتصدرين للشفاعات ونحوها، فإنهم يأكلون الحرام النص، ويظنون أنهم على شيء، فهذا رسول الله (ص) قد قال: ((من شفع لأخيه شفاعة فأهدي له لأجلها هدية، فقد فتح على نفسه بابا عظيما من الربا)) (¬2) الحديث، وهم يقصدون ذلك ويتهافتون عليه، نسأل الله السلامة. ... 75 - فصل في الاستظهار بالدعوى والتعزز بالطريقة والأكل بالدين ونحو ذلك

節 V01/P231–V01/P233Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P231–V01/P233)
Orijinal Metin (AR)

قنجد أكثرهم يهدد من يسيء إليه، ويعد من يحسن إليه، من غير تعريج على حسن الظن بالله، ل بالتألي عليه، إما جهلا منه ورؤية لاستحقاقه ما يدعيه، وهي خديعة شيطانية، أو اغترارا ببعض البوارق النفسانية والطوالع القلبية، ويدعوه لذلك استعجال العز والغنى بالطريق، وحب الاستتباع، حتى لقد سمعت عن بعض الناس أنه يقول ويشير إلى نفسه: كل شيخ لا يتكفل بمريده في المواقف الثلاث؛ أعني عند الخاتمة، وعند السؤال، وعند الصراط، فهو غاش، وهذه مصيبة كبيرة، لأن عاقبته في هذه الثلاث مجهولة، وكذا عواقب جميع الخلق، والآخرة يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله، ودعاء الرسل على الصراط: ((اللهم سلم سلم)) (¬1)، فمن أين يكون لغيرهم ما ليس لهم، أعاذنا الله من الفضيحة والكذب على الله بغير حق، وهذه مصيبة كبيرة وغلطة وقعت لصاحب هذه الحالة، من جهله وحسن ظنه بنفسه وحبه للرئاسة، فإن أضاف إلى ذلك الأكل بالدين، وصحبة الظلمة، وإيثار الأغنياء على الفقراء، والمعتقدين له على غيرهم، واستظهر بعلوم الرقائق والدقائق، والاستظهار بها عند من يعرف ومن لا يعرف، ويرى ذلك دينا قيما وصراطا مستقيما، وإن أضاف إلى ذلك منع من يتعلق به من مطالعة كتب القوم فقد باء بالخسران، واستحق وجود اللوم، فإن شر الناس الذي يأكل بدينه. قال العلماء: وهو الذي يتطهر بصفة ليست فيه، فيأكل بذلك، قالوا: ولا يجوز أن يأكل ما باسم الصوفية، إلا من لا يصر على كبيرة، وإلا أكل حراما، ولا يسكن الزوايا إلا ذلك، فصار الأمر على خلاف ذلك في جميع الوجوم، مع تعامي الكل عن الكل خوف الفضيحة، فيرحم الله القائل: فسد الزمان فأين أين المهرب ... وفشا الحرام فأي كسب أطلب # وتعامت العلماء عن شبهاتها ... فلمثل ذا فليعجب المتعجب من ذا نشاور في مراتب ديننا ... أو من لنا في ذا الزمان مؤدب وقد جاء في الحديث: ((بدأ الدين غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء منه ...)) (¬1) الحديث، والغرباء هم المذكورون في حديث الطائفة التي لا تزال ظاهرة على الحق لا يضرها من خالفها، وهي الجماعة المذكورة في حديث حذيفة (¬2)، والفرقة الناجية، أعني اتباع السلف (ض) وألحقنا بهم بمنه وكرمه. ... 76 - فصل في معاملة المنتقدين والمنكرين والمعترضين وهم على أنواع كثيرة فالمنكر بحق في حق حسبما أداه إليه اجتهاده، كالمعتقد كذلك. قال شيخنا أبو العباس الحضرمي (ض) بعد كلام ذكره في كتابه (صدور المراتب ونيل المراغب): والجاحد لمن يوحى إليه شيء من هذا الكلام وما يفهمه، هو معذور مسلم له، من باب الضعف والتقصير والسلامة، وهو مؤمن إيمان الخائفين، ومن يفهم شيئا من ذلك فهو لقوة إيمان معه، واتساع دائرة، ومشهده مشهد واسع، سواء كان معه نور أو ظلمة، بحسب ما في (الودائع) (¬3) الموضوعة على أي صفة كانت. قلت: وهذا هو الحق والإنصاف، لأن كل أحد لا يكلف بخلاف علمه، # ولا يجوز له تعدي ذلك لما لا علم له به، لقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} (¬1) فالمنكر بحق كالمعتقد به، وقد جرت عادة فقراء هذا الزمان بسب المنكرين والانتصار عليهم من غير حق، وربما انتهى بهم الأمر إلى حد يستبيحون به دماءهم وأموالهم وأعراضهم، فيدخلون بذلك في زمرة المارقين، وربما كانوا به من الذين يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس، وحق الفقير إقباله على شأنه وإعراضه عن مواضع الشبه وعدم مقابلة الخلق فيما يأتون به، لأن ذلك لا ينقضي، ويؤدي إلى وجود التشويش دائما، كما قيل: لو (¬2) كل كلب عوى ألقمته حجرا ... لأصبح الصخر مثقالا بدينار

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قنجد أكثرهم يهدد من يسيء إليه، ويعد من يحسن إليه، من غير تعريج على حسن الظن بالله، ل بالتألي عليه، إما جهلا منه ورؤية لاستحقاقه ما يدعيه، وهي خديعة شيطانية، أو اغترارا ببعض البوارق النفسانية والطوالع القلبية، ويدعوه لذلك استعجال العز والغنى بالطريق، وحب الاستتباع، حتى لقد سمعت عن بعض الناس أنه يقول ويشير إلى نفسه: كل شيخ لا يتكفل بمريده في المواقف الثلاث؛ أعني عند الخاتمة، وعند السؤال، وعند الصراط، فهو غاش، وهذه مصيبة كبيرة، لأن عاقبته في هذه الثلاث مجهولة، وكذا عواقب جميع الخلق، والآخرة يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله، ودعاء الرسل على الصراط: ((اللهم سلم سلم)) (¬1)، فمن أين يكون لغيرهم ما ليس لهم، أعاذنا الله من الفضيحة والكذب على الله بغير حق، وهذه مصيبة كبيرة وغلطة وقعت لصاحب هذه الحالة، من جهله وحسن ظنه بنفسه وحبه للرئاسة، فإن أضاف إلى ذلك الأكل بالدين، وصحبة الظلمة، وإيثار الأغنياء على الفقراء، والمعتقدين له على غيرهم، واستظهر بعلوم الرقائق والدقائق، والاستظهار بها عند من يعرف ومن لا يعرف، ويرى ذلك دينا قيما وصراطا مستقيما، وإن أضاف إلى ذلك منع من يتعلق به من مطالعة كتب القوم فقد باء بالخسران، واستحق وجود اللوم، فإن شر الناس الذي يأكل بدينه. قال العلماء: وهو الذي يتطهر بصفة ليست فيه، فيأكل بذلك، قالوا: ولا يجوز أن يأكل ما باسم الصوفية، إلا من لا يصر على كبيرة، وإلا أكل حراما، ولا يسكن الزوايا إلا ذلك، فصار الأمر على خلاف ذلك في جميع الوجوم، مع تعامي الكل عن الكل خوف الفضيحة، فيرحم الله القائل: فسد الزمان فأين أين المهرب ... وفشا الحرام فأي كسب أطلب # وتعامت العلماء عن شبهاتها ... فلمثل ذا فليعجب المتعجب من ذا نشاور في مراتب ديننا ... أو من لنا في ذا الزمان مؤدب وقد جاء في الحديث: ((بدأ الدين غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء منه ...)) (¬1) الحديث، والغرباء هم المذكورون في حديث الطائفة التي لا تزال ظاهرة على الحق لا يضرها من خالفها، وهي الجماعة المذكورة في حديث حذيفة (¬2)، والفرقة الناجية، أعني اتباع السلف (ض) وألحقنا بهم بمنه وكرمه. ... 76 - فصل في معاملة المنتقدين والمنكرين والمعترضين وهم على أنواع كثيرة فالمنكر بحق في حق حسبما أداه إليه اجتهاده، كالمعتقد كذلك. قال شيخنا أبو العباس الحضرمي (ض) بعد كلام ذكره في كتابه (صدور المراتب ونيل المراغب): والجاحد لمن يوحى إليه شيء من هذا الكلام وما يفهمه، هو معذور مسلم له، من باب الضعف والتقصير والسلامة، وهو مؤمن إيمان الخائفين، ومن يفهم شيئا من ذلك فهو لقوة إيمان معه، واتساع دائرة، ومشهده مشهد واسع، سواء كان معه نور أو ظلمة، بحسب ما في (الودائع) (¬3) الموضوعة على أي صفة كانت. قلت: وهذا هو الحق والإنصاف، لأن كل أحد لا يكلف بخلاف علمه، # ولا يجوز له تعدي ذلك لما لا علم له به، لقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} (¬1) فالمنكر بحق كالمعتقد به، وقد جرت عادة فقراء هذا الزمان بسب المنكرين والانتصار عليهم من غير حق، وربما انتهى بهم الأمر إلى حد يستبيحون به دماءهم وأموالهم وأعراضهم، فيدخلون بذلك في زمرة المارقين، وربما كانوا به من الذين يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس، وحق الفقير إقباله على شأنه وإعراضه عن مواضع الشبه وعدم مقابلة الخلق فيما يأتون به، لأن ذلك لا ينقضي، ويؤدي إلى وجود التشويش دائما، كما قيل: لو (¬2) كل كلب عوى ألقمته حجرا ... لأصبح الصخر مثقالا بدينار

節 V01/P233–V01/P235Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P233–V01/P235)
Orijinal Metin (AR)

والطريق مبني على رحمة الخلق فيما هم فيه، وإقامة الحق عليهم فيما يقتضيه، فإن من نظر إلى الخلق بعين الحقيقة عذرهم، ومن نظر إليهم بعين الشريعة طالت خصومته معهم، والحق أن ينظر إليهم بعين الحقيقة، ويحكم عليهم بحكم الشريعة، فيقع الإنصاف في عين الائتلاف: {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك} (¬3) قيل: للاختلاف، وقيل: للرحمة، وقيل: لهما، وهو الصحيح، وقد جرت سنة الله بإنكار الفقهاء على هؤلاء القوم جملة وتفصيلا، والأكثر في هذه الأزمنة التفصيل، وذلك لحكمة بقائهم مع مولاهم بلا علة، ولتظهر عنايته عليهم في عدم التمكين منهم، ولتبدو فضائلهم لمن لم يكن له بها علم. إذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود. وأيضا فلئلا يفوتهم الشكر على المدح، والصبر على الذم، ولا يبقى لهم قرار إلا مع مولاهم ولا سكون لغيره. قال في الحكم: إنما أجرى الأذى عليك منهم، كي لا تكون ساكنا إليهم، أراد أن يزعجك إليه من كل شيء، حتى لا يشغلك عنه شيء، انتهى. ثم جرت سنته تعالى في المنكرين أن يبتليهم ببلايا ظاهرة في الوجود متى خالطهم في الإنكار هوى، ولو قل، لأنه تعالى يغار لهتك حرمة جنابه إلا بإذنه، فالمعترض له بالهوى مخذول، والمصر لدين الله منصور، وأكثر الناس يقصدون الحق في الإنكار، فإذا رد عليهم اشتدوا لنصرة أنفسهم، وانقلب الأمر عليهم وهم يظنون أنهم قاموا لله، وغيرهم يرى ذلك من خاصية الإنكار، وهو جهل من الجميع، أعاذنا الله من البلاء، وسلك بنا سبيل السنة بلا بدعة ولا إنكار بمنه وكرمه. 77 - فصل في التظاهر بالأمور الغريبة من الشطحات والطامات وغيرها وهي أمور تبدو على أصحاب الأحوال من الصادقين في مبادئ الفتح والتلوين، لا تناهي التمكين، فلذلك قيل: التلون مجون، والتمكن معرفة، وأين الحال من الصفة، وغالب أمرها إنما تصدر عمن سلك من طريق العلم أو طريق التجريد، أي: سلك على طريق العمل والتأدب، لأن فيضان نور المعرفة على حسب بساطه، وكل ذلك إناء يرشح بما فيه، وتحقيق ذلك يطول، لكن هذا صوابه. لكن هناك طوائف من الناس استظهروا بهذه الأمور عن حقائقهم، إما لغلبة وارد، فمعذورون بالغلبة غير مقتدى بهم، وهو حال الغالب، كالحلاج ومن جرى مجراه منهم. (وإما للتنبيه على موارد الواردات، كحال الحاتمي ومن جرى مجراه) (¬1) ولا عذر له في ذلك، إلا من حيث أنه يقول: إنما تكلمت بخاص في خاص، يفهم ما أريد مما أورد، ولكل قوم اصطلاح، والعبارة # تقريب لمن يفهم المقصود، ولو بالنقيض، فيبقى عليه حفظ حرمة الربوبية والنبوءة في التوقيعات، فيقول: قد عرف ذلك من أصل مذهبنا، والألفاظ مؤديات، وقد أدت أعظم مما يبدي المنكر من التعظيم لأهله، كما أشار إليه ابن الفارض بقوله: وعني بالتلويح يفهم ذائق ... وغنى عن التصريح للمتعنت فيجاب عن ذلك: بأن التوقير واجب ظاهرا كوجوبه باطنا، وغلبة الحال لا يتعرض لها بغير نفي الاقتداء، فلا يجوز لأحد أن ينقل كلامهم ولو فهمه، إلا على وجه لا يصح فيه نقد، لاتساع نظر الناس اليوم في الطريق، وتداولها الجاهل والعالم وأسراع النفوس لاعتقاد ظاهرها، أو أن من ينقلها معتقد ذلك، وكل من أولع بذلك وجعله هجيراه، فالفلاح منه بعيد، وقد سئل شيخنا أبو عبد الله محمد بن القاسم القوري (ض)، عن ابن العربي الحاتمي فقال: أعرف بكل فن من أهل كل فن، فقيل له: ما سألناك عن هذا، قال: اختلف فيه من الكفر إلى القطبانية، قيل له: فما ترجح، قال: التسليم (¬1).

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والطريق مبني على رحمة الخلق فيما هم فيه، وإقامة الحق عليهم فيما يقتضيه، فإن من نظر إلى الخلق بعين الحقيقة عذرهم، ومن نظر إليهم بعين الشريعة طالت خصومته معهم، والحق أن ينظر إليهم بعين الحقيقة، ويحكم عليهم بحكم الشريعة، فيقع الإنصاف في عين الائتلاف: {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك} (¬3) قيل: للاختلاف، وقيل: للرحمة، وقيل: لهما، وهو الصحيح، وقد جرت سنة الله بإنكار الفقهاء على هؤلاء القوم جملة وتفصيلا، والأكثر في هذه الأزمنة التفصيل، وذلك لحكمة بقائهم مع مولاهم بلا علة، ولتظهر عنايته عليهم في عدم التمكين منهم، ولتبدو فضائلهم لمن لم يكن له بها علم. إذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود. وأيضا فلئلا يفوتهم الشكر على المدح، والصبر على الذم، ولا يبقى لهم قرار إلا مع مولاهم ولا سكون لغيره. قال في الحكم: إنما أجرى الأذى عليك منهم، كي لا تكون ساكنا إليهم، أراد أن يزعجك إليه من كل شيء، حتى لا يشغلك عنه شيء، انتهى. ثم جرت سنته تعالى في المنكرين أن يبتليهم ببلايا ظاهرة في الوجود متى خالطهم في الإنكار هوى، ولو قل، لأنه تعالى يغار لهتك حرمة جنابه إلا بإذنه، فالمعترض له بالهوى مخذول، والمصر لدين الله منصور، وأكثر الناس يقصدون الحق في الإنكار، فإذا رد عليهم اشتدوا لنصرة أنفسهم، وانقلب الأمر عليهم وهم يظنون أنهم قاموا لله، وغيرهم يرى ذلك من خاصية الإنكار، وهو جهل من الجميع، أعاذنا الله من البلاء، وسلك بنا سبيل السنة بلا بدعة ولا إنكار بمنه وكرمه. 77 - فصل في التظاهر بالأمور الغريبة من الشطحات والطامات وغيرها وهي أمور تبدو على أصحاب الأحوال من الصادقين في مبادئ الفتح والتلوين، لا تناهي التمكين، فلذلك قيل: التلون مجون، والتمكن معرفة، وأين الحال من الصفة، وغالب أمرها إنما تصدر عمن سلك من طريق العلم أو طريق التجريد، أي: سلك على طريق العمل والتأدب، لأن فيضان نور المعرفة على حسب بساطه، وكل ذلك إناء يرشح بما فيه، وتحقيق ذلك يطول، لكن هذا صوابه. لكن هناك طوائف من الناس استظهروا بهذه الأمور عن حقائقهم، إما لغلبة وارد، فمعذورون بالغلبة غير مقتدى بهم، وهو حال الغالب، كالحلاج ومن جرى مجراه منهم. (وإما للتنبيه على موارد الواردات، كحال الحاتمي ومن جرى مجراه) (¬1) ولا عذر له في ذلك، إلا من حيث أنه يقول: إنما تكلمت بخاص في خاص، يفهم ما أريد مما أورد، ولكل قوم اصطلاح، والعبارة # تقريب لمن يفهم المقصود، ولو بالنقيض، فيبقى عليه حفظ حرمة الربوبية والنبوءة في التوقيعات، فيقول: قد عرف ذلك من أصل مذهبنا، والألفاظ مؤديات، وقد أدت أعظم مما يبدي المنكر من التعظيم لأهله، كما أشار إليه ابن الفارض بقوله: وعني بالتلويح يفهم ذائق ... وغنى عن التصريح للمتعنت فيجاب عن ذلك: بأن التوقير واجب ظاهرا كوجوبه باطنا، وغلبة الحال لا يتعرض لها بغير نفي الاقتداء، فلا يجوز لأحد أن ينقل كلامهم ولو فهمه، إلا على وجه لا يصح فيه نقد، لاتساع نظر الناس اليوم في الطريق، وتداولها الجاهل والعالم وأسراع النفوس لاعتقاد ظاهرها، أو أن من ينقلها معتقد ذلك، وكل من أولع بذلك وجعله هجيراه، فالفلاح منه بعيد، وقد سئل شيخنا أبو عبد الله محمد بن القاسم القوري (ض)، عن ابن العربي الحاتمي فقال: أعرف بكل فن من أهل كل فن، فقيل له: ما سألناك عن هذا، قال: اختلف فيه من الكفر إلى القطبانية، قيل له: فما ترجح، قال: التسليم (¬1).

節 V01/P235–V01/P238Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P235–V01/P238)
Orijinal Metin (AR)

قلت: وذلك لأن ظهوره بترجيحه ربما أغرى الضعفاء على اتباعه، والاغتناء به فهلكوا فيه، والتعرض للتكفير خطر من حيث إخراج مسلم بشبهة، وقد قال الشيخ أبو بكر بن فورك (¬2) (ض): الغلط في إدخال ألف # كافر بشبهة إسلام أولى من إخراج مسلم بذلك (¬1) ذكره في الشفاء فانظره، ولقد رأيت من الناس كثيرا لا يرون الفقير إلا من يستظهر بذلك، ومن يحفظ حرمة الله ورسوله يسمونه يابسا، ويقولون: لا خير عنده، وهو لو فتح باب الكلام في حقائق الحقائق ما شموا له رائحة، أعاذنا الله مما ابتلاه به بمنه وكرمه. ... 78 - فصل في وضع الشيء في غير محله وهو نظر الناس بالعلم في غيرهم، وتركهم الحكم به على أنفسهم، فتجد أحدهم إذا سمع شيئا من الأمور التي عمت بها البلوى، ووقع فيها عوام الخلق من العلماء والفقراء وغيرهم، يقول: هذا حال الناس اليوم يفعلون كذا ولا يتقون كذا، ويدع النظر في نفسه بذلك، فيعمى عن عيبه ويبصر عيب أخيه، وذلك من حسن ظنه بنفسه وتزكيتها، وقد أشار إليه رسول الله (ص) بقوله: ((يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه ولا يبصر الجذع في عينه)) (¬2) الحديث، وقد ابتلي فقراء هذا الوقت بخمسة أشياء: الاغترار، والوسوسة، والكسل، ورؤية الأهلية لكل كمال بأول قدم، والتعزز بالطريق على كل حال. فحدث لهم بذلك خمسة أمور: من الاغترار اتباع كل ناعق بحق أو # بباطل، ومن الوسوسة الابتداع في الدين مع رؤية الامتياز، ومن الكسل الإسراع لكل جهة يتوهمون فيها الكمال، ومن رؤية الأهلية الخبط والخوض فيما لم يحسنوا، ومن التعزز طلب الباطل بصورة الحق فحصل الفساد من جهة الصلاح، وما حجب العلماء عن العمل إلا تعلمهم العلم لغيرهم، وما أوجب لهم التشمير إلا تعلمهم ذلك، لأنفسهم، فإن من تعلم العلم لنفسه اهتدى وتبصر (¬1) ومن تعلم العلم لغيره، فقل أن ينتفع به، وعقوبة العالم موت قلبه (¬2) أي: طلب الدنيا بعمل الآخرة (¬3)، كما ورد به الأثر، فتعلموا العلم لتعملوا به، لا لتكتسبوا به، واجعلوه حجة على أنفسكم، لا لها ولا على الناس، وإياكم والاحتجاج بوقائع العلماء بدلا مما تحققتم علمه، فقد ضل كثير من الناس لهذا الباب (¬4)، ولعل للواقع فيما ذكر عذرا لم نطلع عليه، وبالله التوفيق. ... 79 - فصل في تتبع الفضائل وأنواع المندوبات وذلك أمر مدهش للنفس وموزع للقلب، من حيث أنه متشعب متعدد كثير قل أن تقع الإحاطة به، وهو يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، وربما أدى بعض من تعلق به إلى أن تدخل عليه محرمات لا يعلمها، فلقد رأيت من هو بهذا الوصف حتى أداه إلى الغفلة الكاملة مع ابتلائه بشكاوي الخلق وسماع كلمته في ذلك وقبوله له، فصار يقبل من كل أحد ما يجيئه به، ويعمل على مقتضاه، فيقع في المتضادات، وربما ضيع حقوق أناس بذلك، ولو أبقى فضلة من رقته لصقل فكرته لكان خيرا له من جميع عباداته، وقد غلب على أكثر الناس ذلك، أعني اتباع الفضائل وحبها، وتوهم النجاة بها مع بقائهم على محرمات وذنوب وعيوب لا بد من إزالتها، حتى إن يعضهم ليهمل الفرائض ويقصر فيها، ويكثر النوافل ويسارع إليها. قال في الحكم: من علامة اتباع الهوى المسارعة إلى نوافل الخيرات، والتكاسل عن القيام بحقوق الواجبات، انتهى، فترى الواحد في هذا الزمان يقوم الليل كله ولا يقدر على فائتة يقضيها، ويتصدق بالممئين ولا يؤدي زكاة ماله، ويصوم الدهر ولا يكف عن عرض مسلم، ويذكر آناء الليل والنهار ولا يتعلم مسألة في دينه، بل لا تجد أثقل عليه من ذلك ومن التذكير به.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلت: وذلك لأن ظهوره بترجيحه ربما أغرى الضعفاء على اتباعه، والاغتناء به فهلكوا فيه، والتعرض للتكفير خطر من حيث إخراج مسلم بشبهة، وقد قال الشيخ أبو بكر بن فورك (¬2) (ض): الغلط في إدخال ألف # كافر بشبهة إسلام أولى من إخراج مسلم بذلك (¬1) ذكره في الشفاء فانظره، ولقد رأيت من الناس كثيرا لا يرون الفقير إلا من يستظهر بذلك، ومن يحفظ حرمة الله ورسوله يسمونه يابسا، ويقولون: لا خير عنده، وهو لو فتح باب الكلام في حقائق الحقائق ما شموا له رائحة، أعاذنا الله مما ابتلاه به بمنه وكرمه. ... 78 - فصل في وضع الشيء في غير محله وهو نظر الناس بالعلم في غيرهم، وتركهم الحكم به على أنفسهم، فتجد أحدهم إذا سمع شيئا من الأمور التي عمت بها البلوى، ووقع فيها عوام الخلق من العلماء والفقراء وغيرهم، يقول: هذا حال الناس اليوم يفعلون كذا ولا يتقون كذا، ويدع النظر في نفسه بذلك، فيعمى عن عيبه ويبصر عيب أخيه، وذلك من حسن ظنه بنفسه وتزكيتها، وقد أشار إليه رسول الله (ص) بقوله: ((يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه ولا يبصر الجذع في عينه)) (¬2) الحديث، وقد ابتلي فقراء هذا الوقت بخمسة أشياء: الاغترار، والوسوسة، والكسل، ورؤية الأهلية لكل كمال بأول قدم، والتعزز بالطريق على كل حال. فحدث لهم بذلك خمسة أمور: من الاغترار اتباع كل ناعق بحق أو # بباطل، ومن الوسوسة الابتداع في الدين مع رؤية الامتياز، ومن الكسل الإسراع لكل جهة يتوهمون فيها الكمال، ومن رؤية الأهلية الخبط والخوض فيما لم يحسنوا، ومن التعزز طلب الباطل بصورة الحق فحصل الفساد من جهة الصلاح، وما حجب العلماء عن العمل إلا تعلمهم العلم لغيرهم، وما أوجب لهم التشمير إلا تعلمهم ذلك، لأنفسهم، فإن من تعلم العلم لنفسه اهتدى وتبصر (¬1) ومن تعلم العلم لغيره، فقل أن ينتفع به، وعقوبة العالم موت قلبه (¬2) أي: طلب الدنيا بعمل الآخرة (¬3)، كما ورد به الأثر، فتعلموا العلم لتعملوا به، لا لتكتسبوا به، واجعلوه حجة على أنفسكم، لا لها ولا على الناس، وإياكم والاحتجاج بوقائع العلماء بدلا مما تحققتم علمه، فقد ضل كثير من الناس لهذا الباب (¬4)، ولعل للواقع فيما ذكر عذرا لم نطلع عليه، وبالله التوفيق. ... 79 - فصل في تتبع الفضائل وأنواع المندوبات وذلك أمر مدهش للنفس وموزع للقلب، من حيث أنه متشعب متعدد كثير قل أن تقع الإحاطة به، وهو يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، وربما أدى بعض من تعلق به إلى أن تدخل عليه محرمات لا يعلمها، فلقد رأيت من هو بهذا الوصف حتى أداه إلى الغفلة الكاملة مع ابتلائه بشكاوي الخلق وسماع كلمته في ذلك وقبوله له، فصار يقبل من كل أحد ما يجيئه به، ويعمل على مقتضاه، فيقع في المتضادات، وربما ضيع حقوق أناس بذلك، ولو أبقى فضلة من رقته لصقل فكرته لكان خيرا له من جميع عباداته، وقد غلب على أكثر الناس ذلك، أعني اتباع الفضائل وحبها، وتوهم النجاة بها مع بقائهم على محرمات وذنوب وعيوب لا بد من إزالتها، حتى إن يعضهم ليهمل الفرائض ويقصر فيها، ويكثر النوافل ويسارع إليها. قال في الحكم: من علامة اتباع الهوى المسارعة إلى نوافل الخيرات، والتكاسل عن القيام بحقوق الواجبات، انتهى، فترى الواحد في هذا الزمان يقوم الليل كله ولا يقدر على فائتة يقضيها، ويتصدق بالممئين ولا يؤدي زكاة ماله، ويصوم الدهر ولا يكف عن عرض مسلم، ويذكر آناء الليل والنهار ولا يتعلم مسألة في دينه، بل لا تجد أثقل عليه من ذلك ومن التذكير به.

節 V01/P238–V01/P241Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P238–V01/P241)
Orijinal Metin (AR)

وقال محمد بن الورد (¬1) (ض): هلاك الخلق في حرفتين، العمل في النافلة بتضييع الفريضة، وعمل الجوارح بلا مواطئة القلب، والله تعالى لا يقبل عملا إلا بالصدق وموافقة الحق، انتهى بمعناه، وقال بعض التابعين: أدركت عددا من السلف كانوا لا يعدون العبادة في الصلاة ولا في الصيام، ولكن في # الكف عن الحرام والغيبة، انتهى بمعناه، وغالب ما الناس محتاجون إليه في هذه الأزمنة، ترك الغيبة والكذب والخيانة، لا سيما في البيع والشراء ونحو ذلك، ومن عز عليه دينه سهل عليه كل شيء، ومن خف عليه دينه صعب عليه كل شيء، وقد قال سري (¬1) (ض): من عرف الله عاش، ومن مال إلى الدنيا طاش، والأحمق يغدو ويروح في لاش (¬2) والعاقل عن عيوبه فتاش، انتهى وهو عجيب، رزقنا الله العمل به بمنه وكرمه. ... 80 - فصل في التكلف وهو التصدي للعلم والعمل قبل حوز رتبة الإمامة فيه، والاكتفاء بعلمك عن علم غيرك، وبعلمك عن اتباع من يصح اتباعه، ومن ذلك الاشتغال بالتأليف والتصنيف قبل أن يراه الأشياخ أهلا لذلك، والتصدي للتربية بغير إشارة إلهية ولا أمر من شيخ صادق مصيب، والكلام في المشكلات قبل القدرة على حلها بوجه واضح دون توقف ولا تردد ولا احتمال، ومن ذلك ما وظفه بعض الناس من الأحزاب وأتى فيها بشقاشق الكلام، والخروج عن الإضمار في العبارة أو المعنى، وأعانه على ذلك قواه النفسانية، وطلب الرئاسة والاستتباع من حيث يشعر أو من حيث، لا يشعر. فأما أحزاب المشايخ فتكلموا فيها بوصف الفناء، وقصد الهداية على المعاينة في بساط العبودية، حتى إنهم ضمنوها معاني طريقهم، فكان فيه سلوك وتعليم وتربية وترقيه وتأديب، كما هو حال حزب الشيخ أبي الحسن الشاذلي (ض)، فلذلك صح لمن قرأه أن يكون له ما لهم وعليه ما عليهم، # كما قال الشيخ رحمه الله فيمن قرأ حزبه الكبير، قال ابن عباد رحمه الله: أي له ما لنا من الحرمة، وعليه ما علينا من الرحمة، وفيه مواضع تصحب بالتسليم، ولا يعمل بها لأنها من عبارات المدلين، مثل قوله: وليس من الكرم إلى آخره، كذا قال ابن عباد فيما رأيت بخط بعض أصحابه وهو صحيح، فأما ما فيها من المبهمات مثل قوله ق ج ل د م حم ونحو ذلك، فحروف قصدت لإشارات يفهمها أهلها ولا تضر غيرهم، إذ ليس موقعها موقع إيهام ولا إشكال، نعم موقع من يفهمه أهله ويخفى على غير أهله، وإن كان فيها توهيم عظمتها وأنها خارجة على قياس الفهم عند الضعفاء، فقد يكون ذلك مرادا لتقوية نياتهم، ولا يضر وقوعه لا سيما في جمع فواتح السور، مثل: ألم ألمص كهيعص حم ق ص ن إلى غير ذلك، فإنها مقصودة بذاتها (¬1) إما لذاتها، وإما لمعان في ذاتها بوضع الحكيم العليم، فالتعلق بها لا يضر بحسب الفهم الصحيح، والنظر الرجيح، وقد قال (ص) لأصحابه في الحزب: ((ليكن شعاركم حم لا ينصرون)) (¬2) الحديث، فاعرف ذلك وخذ الأشياء بقبولها إذا صح الوجه، وهو كون المأخوذ عنه ممن يصح الاقتداء به، وقد ظهر من أقوال سيدي أبي الحسن الشاذلي (ض) وأعماله وأحواله ما لا يصح معه أن يقال فيه: ضال ولا مضل، وأسند جميع ما ذكره في أحزابه لإشارته (ص) به في النوم، والرؤيا الصالحة من الرجل الصالح معلومة الصدق (¬3) للحديث، والله سبحانه أعلم. ... 81 - فصل في أمور أولع بها بعض الناس وفيها مغمز ما منها أحزاب الشيخ محمد عبد الحق بن سبعين، وهي محتوية على حقائق ودقائق وأمور عالية بعبارات فائقة، وشقاشق عظيمة، بعضها في الإضمار وبعضها خارج عال، فلذلك وجب على الضعفاء اتقاؤها، وكان التسليم فيها أولى من العمل بها، إلا حزب السلام له، وفيه ما فيه، للعدول عن الألفاظ الشرعية إلى عبارة أخرى لا ندري ما قصده بها، إن لم يكن الإيقاع في النفس، وبالجملة فذلك وقع له بحسب حاله ومقامه، ونحن لا نأخذ إلا ما جمع العبودية والأدب والتأثير، لا غير ذلك، فافهم.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال محمد بن الورد (¬1) (ض): هلاك الخلق في حرفتين، العمل في النافلة بتضييع الفريضة، وعمل الجوارح بلا مواطئة القلب، والله تعالى لا يقبل عملا إلا بالصدق وموافقة الحق، انتهى بمعناه، وقال بعض التابعين: أدركت عددا من السلف كانوا لا يعدون العبادة في الصلاة ولا في الصيام، ولكن في # الكف عن الحرام والغيبة، انتهى بمعناه، وغالب ما الناس محتاجون إليه في هذه الأزمنة، ترك الغيبة والكذب والخيانة، لا سيما في البيع والشراء ونحو ذلك، ومن عز عليه دينه سهل عليه كل شيء، ومن خف عليه دينه صعب عليه كل شيء، وقد قال سري (¬1) (ض): من عرف الله عاش، ومن مال إلى الدنيا طاش، والأحمق يغدو ويروح في لاش (¬2) والعاقل عن عيوبه فتاش، انتهى وهو عجيب، رزقنا الله العمل به بمنه وكرمه. ... 80 - فصل في التكلف وهو التصدي للعلم والعمل قبل حوز رتبة الإمامة فيه، والاكتفاء بعلمك عن علم غيرك، وبعلمك عن اتباع من يصح اتباعه، ومن ذلك الاشتغال بالتأليف والتصنيف قبل أن يراه الأشياخ أهلا لذلك، والتصدي للتربية بغير إشارة إلهية ولا أمر من شيخ صادق مصيب، والكلام في المشكلات قبل القدرة على حلها بوجه واضح دون توقف ولا تردد ولا احتمال، ومن ذلك ما وظفه بعض الناس من الأحزاب وأتى فيها بشقاشق الكلام، والخروج عن الإضمار في العبارة أو المعنى، وأعانه على ذلك قواه النفسانية، وطلب الرئاسة والاستتباع من حيث يشعر أو من حيث، لا يشعر. فأما أحزاب المشايخ فتكلموا فيها بوصف الفناء، وقصد الهداية على المعاينة في بساط العبودية، حتى إنهم ضمنوها معاني طريقهم، فكان فيه سلوك وتعليم وتربية وترقيه وتأديب، كما هو حال حزب الشيخ أبي الحسن الشاذلي (ض)، فلذلك صح لمن قرأه أن يكون له ما لهم وعليه ما عليهم، # كما قال الشيخ رحمه الله فيمن قرأ حزبه الكبير، قال ابن عباد رحمه الله: أي له ما لنا من الحرمة، وعليه ما علينا من الرحمة، وفيه مواضع تصحب بالتسليم، ولا يعمل بها لأنها من عبارات المدلين، مثل قوله: وليس من الكرم إلى آخره، كذا قال ابن عباد فيما رأيت بخط بعض أصحابه وهو صحيح، فأما ما فيها من المبهمات مثل قوله ق ج ل د م حم ونحو ذلك، فحروف قصدت لإشارات يفهمها أهلها ولا تضر غيرهم، إذ ليس موقعها موقع إيهام ولا إشكال، نعم موقع من يفهمه أهله ويخفى على غير أهله، وإن كان فيها توهيم عظمتها وأنها خارجة على قياس الفهم عند الضعفاء، فقد يكون ذلك مرادا لتقوية نياتهم، ولا يضر وقوعه لا سيما في جمع فواتح السور، مثل: ألم ألمص كهيعص حم ق ص ن إلى غير ذلك، فإنها مقصودة بذاتها (¬1) إما لذاتها، وإما لمعان في ذاتها بوضع الحكيم العليم، فالتعلق بها لا يضر بحسب الفهم الصحيح، والنظر الرجيح، وقد قال (ص) لأصحابه في الحزب: ((ليكن شعاركم حم لا ينصرون)) (¬2) الحديث، فاعرف ذلك وخذ الأشياء بقبولها إذا صح الوجه، وهو كون المأخوذ عنه ممن يصح الاقتداء به، وقد ظهر من أقوال سيدي أبي الحسن الشاذلي (ض) وأعماله وأحواله ما لا يصح معه أن يقال فيه: ضال ولا مضل، وأسند جميع ما ذكره في أحزابه لإشارته (ص) به في النوم، والرؤيا الصالحة من الرجل الصالح معلومة الصدق (¬3) للحديث، والله سبحانه أعلم. ... 81 - فصل في أمور أولع بها بعض الناس وفيها مغمز ما منها أحزاب الشيخ محمد عبد الحق بن سبعين، وهي محتوية على حقائق ودقائق وأمور عالية بعبارات فائقة، وشقاشق عظيمة، بعضها في الإضمار وبعضها خارج عال، فلذلك وجب على الضعفاء اتقاؤها، وكان التسليم فيها أولى من العمل بها، إلا حزب السلام له، وفيه ما فيه، للعدول عن الألفاظ الشرعية إلى عبارة أخرى لا ندري ما قصده بها، إن لم يكن الإيقاع في النفس، وبالجملة فذلك وقع له بحسب حاله ومقامه، ونحن لا نأخذ إلا ما جمع العبودية والأدب والتأثير، لا غير ذلك، فافهم.

節 V01/P241–V01/P245Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P241–V01/P245)
Orijinal Metin (AR)

ومنها دعوات البوني وأقسامه المرتبة على الساعات وغيرها، وقد نص العلماء على أن ذلك بدعة مكروهة، ويعنون: للعالم به، فأما غيره من الجهال فلا حديث عليه، وهو ممنوع منه بكل حال، ويرحم الله الشيخ أبا العباس بن البنا (¬1) حيث يقول: باين البوني وأشكاله، ووافق خير النساج وأمثاله (¬2) وجملة كتب الشيخ أبي العباس البوني واجبة الاجتناب، إلا ثلاثة لثلاثة: (علم الهوى)، للعارف والمريد المتسع في باب العلم بعد إشرافه على الحقيقة، (ومواقف (¬3) الغايات) لمن يعرف موارد النفوس، ومواضع السلوك، (وقبس الاهتداء إلى وفق السعادة)، لمن أراد الاستعانة في توجهه بأسماء الحق سبحانه، وما سوى ذلك فضرره أكثر من نفعه، لا سيما ما بأيدي الناس مسمى شمس المعارف، فإنما هو ظلامها على الضعفاء وقد رأيت جزءا من كتاب مسمى بذلك، فرأيت من ترتيبه العجب العجاب، فذكر في بعض الناس أنه الأصل، وأن الذي بأيدي الناس وضعه بعض # أصحاب الشيخ بمصر، لأنه لما بلغه الكتاب المذكور، طلبه منه بعض الملوك، فأدركته الغيرة من بذله لغير أهله، فستره وبعث بهذا لهم، والله أعلم بالأمر. وقد حذر الناصحون من تلبيس ابن الجوزي (¬1)، بل ومن مواضع في مواعظه، وفتوحات الحاتمي، وتائية ابن الفارض بل كل قصائده، وأزجال الششتري (¬2) وتآليف شيخه ابن سبعين، وكتاب (خلع النعلين) لابن قسي (¬3)، وابن ذي سكين (¬4)، والعفيف التلمساني (¬5) والعجمي الأيكي (¬6)، والأقطع (¬7) وابن أجلاء (¬8) ومن نحا نحوهم، واختلف الناس فيهم اختلافا متباينا، فمن معتقد فيهم الولاية، ومن معتقد الغواية، ومن آخذ بالتسليم (¬9) ومن قائم # بالحق، وهو أخذ البين في نفسه، وترك ما عداه لأربابه، مع حسن الظن بالجمع، وبالله التوفيق. ... 82 - فصل في تتبع المشكلات والاستظهار بالكلام فيها مع العوام وغيرهم وتعليمهم علوم التوحيد ودقائق التصوف وذلك كله من حب الرئاسة والظهور بالغرائب، لأن النفوس مجبولة على حب الغريب، فتجد الواحد منهم يسأل عن المعرفة والوصول والحقيقة # والتحقيق، ويتكلم في الأحوال والمنامات والمنازلات وعلم الخواص ونحوها مع العوام، ويزعم أنه بذلك مشوق لهم ومذكر، وما هو إلا مضر بهم ومهلك لهم، حمله عليه الجهل بحكمة الله في خلقه، فقد قال عيسى (س) لأصحابه: ت (بحق أقول لكم يا معشر الحواريين، لا تعلقوا الدر في أعناق الخنازير) (¬1) وفي الخبر: ((لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم)) (¬2) وفي معناه أنشدوا: ومن منح الجهال علما أضاعه ... ومن منع المستوجبين فقد ظلم وقد اختلف علماء الصوفية في بذل علومهم لغير أهلها، فقال بعضهم: لا تبذل إلا لأهلها، وقال بعضهم: تبذل لأهلها ولغير أهلها، والعلم أحمى جانبا من أن يصل إليه غير أهله. قيل للجنيد: كم تنادي على الله بين يدي العامة؟ قال: لكني أنادي على العامة بين يدي الله. وقيل للنوري (¬3): ألا تذكر أصحابك؟ قال: إنهم في حجاب القطيعة، والحق أن ما كان من حيز المعاملات يبذل لكل أحد لأنه حق الله على عباده وجوبا أو ندبا، وما كان من حيز الحقائق فيعتبر فيه الوجه، فقد قال # رسول الله (ص): ((أمرنا معاشر الأنبياء أن نخاطب الناس على قدر عقولهم)) (¬1) وقال (ص): حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله)) (¬2). وضرب عمر بن الخطاب (ض) صبيغا (¬3) لما كان يتتبع المشكلات ويسأله عنها، وقال الإمام أبو حامد الغزالي (ض): وقد تضر الحقائق بأقوام كما يتضرر الجعل بالورد والمسك، انتهى، ومن وجوه الضرر في ذلك سبعة أشياء: أحدها: أن حقائق التوحيد ودقائقه تدهش الضعيف فتوقعه في الحيرة والشغب. الثاني: أن ذلك ربما أثار له شبهة لاتساع الأمر عليه، وزلزل اعتقاده بما يدخله من الاضطراب. الثالث: أنه ربما كان بصورة شبهة أو فرض لها، فتثبت في نفسه، ولا يمكن رفعها بعد، وهو أحد الوجوه الذي هجر ابن حنبل المحاسبي لأجله، لما ألف كتابا في الرد على المعتزلة.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومنها دعوات البوني وأقسامه المرتبة على الساعات وغيرها، وقد نص العلماء على أن ذلك بدعة مكروهة، ويعنون: للعالم به، فأما غيره من الجهال فلا حديث عليه، وهو ممنوع منه بكل حال، ويرحم الله الشيخ أبا العباس بن البنا (¬1) حيث يقول: باين البوني وأشكاله، ووافق خير النساج وأمثاله (¬2) وجملة كتب الشيخ أبي العباس البوني واجبة الاجتناب، إلا ثلاثة لثلاثة: (علم الهوى)، للعارف والمريد المتسع في باب العلم بعد إشرافه على الحقيقة، (ومواقف (¬3) الغايات) لمن يعرف موارد النفوس، ومواضع السلوك، (وقبس الاهتداء إلى وفق السعادة)، لمن أراد الاستعانة في توجهه بأسماء الحق سبحانه، وما سوى ذلك فضرره أكثر من نفعه، لا سيما ما بأيدي الناس مسمى شمس المعارف، فإنما هو ظلامها على الضعفاء وقد رأيت جزءا من كتاب مسمى بذلك، فرأيت من ترتيبه العجب العجاب، فذكر في بعض الناس أنه الأصل، وأن الذي بأيدي الناس وضعه بعض # أصحاب الشيخ بمصر، لأنه لما بلغه الكتاب المذكور، طلبه منه بعض الملوك، فأدركته الغيرة من بذله لغير أهله، فستره وبعث بهذا لهم، والله أعلم بالأمر. وقد حذر الناصحون من تلبيس ابن الجوزي (¬1)، بل ومن مواضع في مواعظه، وفتوحات الحاتمي، وتائية ابن الفارض بل كل قصائده، وأزجال الششتري (¬2) وتآليف شيخه ابن سبعين، وكتاب (خلع النعلين) لابن قسي (¬3)، وابن ذي سكين (¬4)، والعفيف التلمساني (¬5) والعجمي الأيكي (¬6)، والأقطع (¬7) وابن أجلاء (¬8) ومن نحا نحوهم، واختلف الناس فيهم اختلافا متباينا، فمن معتقد فيهم الولاية، ومن معتقد الغواية، ومن آخذ بالتسليم (¬9) ومن قائم # بالحق، وهو أخذ البين في نفسه، وترك ما عداه لأربابه، مع حسن الظن بالجمع، وبالله التوفيق. ... 82 - فصل في تتبع المشكلات والاستظهار بالكلام فيها مع العوام وغيرهم وتعليمهم علوم التوحيد ودقائق التصوف وذلك كله من حب الرئاسة والظهور بالغرائب، لأن النفوس مجبولة على حب الغريب، فتجد الواحد منهم يسأل عن المعرفة والوصول والحقيقة # والتحقيق، ويتكلم في الأحوال والمنامات والمنازلات وعلم الخواص ونحوها مع العوام، ويزعم أنه بذلك مشوق لهم ومذكر، وما هو إلا مضر بهم ومهلك لهم، حمله عليه الجهل بحكمة الله في خلقه، فقد قال عيسى (س) لأصحابه: ت (بحق أقول لكم يا معشر الحواريين، لا تعلقوا الدر في أعناق الخنازير) (¬1) وفي الخبر: ((لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم)) (¬2) وفي معناه أنشدوا: ومن منح الجهال علما أضاعه ... ومن منع المستوجبين فقد ظلم وقد اختلف علماء الصوفية في بذل علومهم لغير أهلها، فقال بعضهم: لا تبذل إلا لأهلها، وقال بعضهم: تبذل لأهلها ولغير أهلها، والعلم أحمى جانبا من أن يصل إليه غير أهله. قيل للجنيد: كم تنادي على الله بين يدي العامة؟ قال: لكني أنادي على العامة بين يدي الله. وقيل للنوري (¬3): ألا تذكر أصحابك؟ قال: إنهم في حجاب القطيعة، والحق أن ما كان من حيز المعاملات يبذل لكل أحد لأنه حق الله على عباده وجوبا أو ندبا، وما كان من حيز الحقائق فيعتبر فيه الوجه، فقد قال # رسول الله (ص): ((أمرنا معاشر الأنبياء أن نخاطب الناس على قدر عقولهم)) (¬1) وقال (ص): حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله)) (¬2). وضرب عمر بن الخطاب (ض) صبيغا (¬3) لما كان يتتبع المشكلات ويسأله عنها، وقال الإمام أبو حامد الغزالي (ض): وقد تضر الحقائق بأقوام كما يتضرر الجعل بالورد والمسك، انتهى، ومن وجوه الضرر في ذلك سبعة أشياء: أحدها: أن حقائق التوحيد ودقائقه تدهش الضعيف فتوقعه في الحيرة والشغب. الثاني: أن ذلك ربما أثار له شبهة لاتساع الأمر عليه، وزلزل اعتقاده بما يدخله من الاضطراب. الثالث: أنه ربما كان بصورة شبهة أو فرض لها، فتثبت في نفسه، ولا يمكن رفعها بعد، وهو أحد الوجوه الذي هجر ابن حنبل المحاسبي لأجله، لما ألف كتابا في الرد على المعتزلة.

節 V01/P245–V01/P248Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P245–V01/P248)
Orijinal Metin (AR)

الرابع أن ما يسمعه من الأحوال والمقامات يؤديه لاحتقار علم الظاهر وأهله وهو الأهم عليه، فيحصل الضرر من الصلاح كما هو مشاهد في كثير من الناس. الخامس: أن ذكر الخواطر وحركات النفوس تؤديه إلى القنوط من بلوغ المراد، فتوجب له البعد عن التوجه لاتساع الحال عليه، وقد هجر ابن حنبل (ض) ذا النون (¬1) حتى مات، لتكلمه في الخواطر، قائلا: أحدث في الدين علما لم يكن فيه. السادس: أن في ذكر أحوال الرجال ووقائع الأكابر، غلق الباب على الضعفاء بحيث يصيرون لوزن أحوال الناس بذلك، فلا يعتقدون أحدا، وينظرون لأنفسهم فلا يمتدون مساغا، وإن توجهوا للطريق حملوا أنفسهم على ما لا يليق بهم من ذلك، وهذه أكبر وأعظم. السابع: أن ذكر الخواص والأذكار وفوائدها ومراصدها يقضي لهم بوجود التهافت عليها، لانطباع نفوسهم بالطمع والكسل (¬2) فيكون ذلك سببا لهلاكهم دينا ودنيا، وقد مر الكلام على بعض ذلك قريبا، وبالله سبحانه التوفيق. ... 83 - فصل في التجاسر على المراتب بادعائها مرة لنفسه ومرة لغيره ومرة فيما لا يصلح الدخول فيه مثل الكلام في مسألة الروح والنفس والعقل والقلب، من حيث حقائقها وتحقيق الحق فيها، وهل هي شيء واحد أو متعدد، وهو أمر بعيد عن إدراك التحقيق من طريق القياس والنظر، وإنما طريقه الخبر، ولا خبر، قال الله تعالى: {ما أشهدتهم خلق أنثوت السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدأ} (¬3) قيل: إن هذه الآية ترد على أربع طوائف على # الترتيب: المنجمين والطبائعيين والمشرحين والفلاسفة المضلين. وكنت يوما مع بعض من له ذوق في ذلك، فأردنا الكلام فيه على الوجه الذي تكلم به صاحب النفخ والتسوية (¬1) وغيره، فسمعنا بعض الصالحين ينكث علينا بقوله تعالى: {ستكتب شهادتهم ويسألون} (¬2) فكففنا ولم نتكلم في ذلك بعد، واذا كان سيد المرسلين الذي أوتي علم الأولين والآخرين لم يتكلم في ذلك، فكيف يتكلم فيه غيره، لا من طريق الحقيقة ولا من طريق الأدب، بل جاء في الخبر: ((أن اليهود قالوا: نسأله عن الروح، فإن أتى فيها بشيء فليس بنبي، فقال بعضهم: لا تفعلوا، فلعله يأتي بشيء تكرهونه، ثم سألوه، فأنزل الله تعالى: {قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} (¬3) فاشتد ذلك عليهم))، وقوله: {من أمر ربي}، أي: ليس للقياس ولا للنظر فيها محل، بل هي من شأن الربوبية، لا ما يقوله بعض الناس، وأن عالم الأمر وراء العوالم، وذكر أمورا الله تعالى أعلم بها، وقد سمعت شيخنا أبا عبد الله القوري رحمه الله غير مرة يقول: اختلف في حقيقة الروح على سبعمائة قول، وذلك دليل البعد عن العلم بحقيقتها، والله أعلم، لأن الحقيقة المعلومة لا يتناولها الخلاف لبيان أمرها، والبعيدة عن الإدراك يختلف فيها على قدر بعدها، لاتساع محتملاتها أو وجوهها، ومنه اختلافهم في معنى {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة} (¬4) على خمسمائة قول، كذا سمعته أيضا من شيخنا (¬5) القوري رحمة الله عليه. ... 84 - فصل وأما ادعاء المراتب والمجاسرة عليها فمثل قولهم: بأنه في مرتبة كذا، وفلان بلغ إلى كذا، وترجمة مشايخهم ومعتقديهم بالقطبانية ونحوها، فلا تكاد ترى من له شيخ إلا يدعي له القطبانية، وربما قبلها الآخر منه وادعاها، وهي مصيبة عظيمة في ثلاثة أوجه: أحدها: التجاسر على مراتب الرجال وادعاؤها لمن لا يصلح أن يكون خديما في المراحيض، حتى لقد سمعت من بعض من تعلق بالفقراء من الجند، أن القطب هو السلطان العادل، ويقول: وهذا قد يحسن بوجه، قال: فإن كان ظالما فهو وتد أو قال: بدل، وهذه جسارة عظيمة نسأل الله العافية.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الرابع أن ما يسمعه من الأحوال والمقامات يؤديه لاحتقار علم الظاهر وأهله وهو الأهم عليه، فيحصل الضرر من الصلاح كما هو مشاهد في كثير من الناس. الخامس: أن ذكر الخواطر وحركات النفوس تؤديه إلى القنوط من بلوغ المراد، فتوجب له البعد عن التوجه لاتساع الحال عليه، وقد هجر ابن حنبل (ض) ذا النون (¬1) حتى مات، لتكلمه في الخواطر، قائلا: أحدث في الدين علما لم يكن فيه. السادس: أن في ذكر أحوال الرجال ووقائع الأكابر، غلق الباب على الضعفاء بحيث يصيرون لوزن أحوال الناس بذلك، فلا يعتقدون أحدا، وينظرون لأنفسهم فلا يمتدون مساغا، وإن توجهوا للطريق حملوا أنفسهم على ما لا يليق بهم من ذلك، وهذه أكبر وأعظم. السابع: أن ذكر الخواص والأذكار وفوائدها ومراصدها يقضي لهم بوجود التهافت عليها، لانطباع نفوسهم بالطمع والكسل (¬2) فيكون ذلك سببا لهلاكهم دينا ودنيا، وقد مر الكلام على بعض ذلك قريبا، وبالله سبحانه التوفيق. ... 83 - فصل في التجاسر على المراتب بادعائها مرة لنفسه ومرة لغيره ومرة فيما لا يصلح الدخول فيه مثل الكلام في مسألة الروح والنفس والعقل والقلب، من حيث حقائقها وتحقيق الحق فيها، وهل هي شيء واحد أو متعدد، وهو أمر بعيد عن إدراك التحقيق من طريق القياس والنظر، وإنما طريقه الخبر، ولا خبر، قال الله تعالى: {ما أشهدتهم خلق أنثوت السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدأ} (¬3) قيل: إن هذه الآية ترد على أربع طوائف على # الترتيب: المنجمين والطبائعيين والمشرحين والفلاسفة المضلين. وكنت يوما مع بعض من له ذوق في ذلك، فأردنا الكلام فيه على الوجه الذي تكلم به صاحب النفخ والتسوية (¬1) وغيره، فسمعنا بعض الصالحين ينكث علينا بقوله تعالى: {ستكتب شهادتهم ويسألون} (¬2) فكففنا ولم نتكلم في ذلك بعد، واذا كان سيد المرسلين الذي أوتي علم الأولين والآخرين لم يتكلم في ذلك، فكيف يتكلم فيه غيره، لا من طريق الحقيقة ولا من طريق الأدب، بل جاء في الخبر: ((أن اليهود قالوا: نسأله عن الروح، فإن أتى فيها بشيء فليس بنبي، فقال بعضهم: لا تفعلوا، فلعله يأتي بشيء تكرهونه، ثم سألوه، فأنزل الله تعالى: {قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} (¬3) فاشتد ذلك عليهم))، وقوله: {من أمر ربي}، أي: ليس للقياس ولا للنظر فيها محل، بل هي من شأن الربوبية، لا ما يقوله بعض الناس، وأن عالم الأمر وراء العوالم، وذكر أمورا الله تعالى أعلم بها، وقد سمعت شيخنا أبا عبد الله القوري رحمه الله غير مرة يقول: اختلف في حقيقة الروح على سبعمائة قول، وذلك دليل البعد عن العلم بحقيقتها، والله أعلم، لأن الحقيقة المعلومة لا يتناولها الخلاف لبيان أمرها، والبعيدة عن الإدراك يختلف فيها على قدر بعدها، لاتساع محتملاتها أو وجوهها، ومنه اختلافهم في معنى {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة} (¬4) على خمسمائة قول، كذا سمعته أيضا من شيخنا (¬5) القوري رحمة الله عليه. ... 84 - فصل وأما ادعاء المراتب والمجاسرة عليها فمثل قولهم: بأنه في مرتبة كذا، وفلان بلغ إلى كذا، وترجمة مشايخهم ومعتقديهم بالقطبانية ونحوها، فلا تكاد ترى من له شيخ إلا يدعي له القطبانية، وربما قبلها الآخر منه وادعاها، وهي مصيبة عظيمة في ثلاثة أوجه: أحدها: التجاسر على مراتب الرجال وادعاؤها لمن لا يصلح أن يكون خديما في المراحيض، حتى لقد سمعت من بعض من تعلق بالفقراء من الجند، أن القطب هو السلطان العادل، ويقول: وهذا قد يحسن بوجه، قال: فإن كان ظالما فهو وتد أو قال: بدل، وهذه جسارة عظيمة نسأل الله العافية.

節 V01/P248–V01/P252Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P248–V01/P252)
Orijinal Metin (AR)

الثاني: الكذب على الله والرجم بالغيب على غير حقيقة ولا دلالة واضحة، إذ قال أئمة الطريق: القطب معلوم غير معين، وهو واحد من القوم، قدم عليهم كالملك على رعيته، فيرجع إليه في المهمات، وثبوته كسائر المراتب المذكورة في أولياء العدد، غير مستندة لدليل واضح من علم الظاهر، ولا الحديث الصحيح (¬1) غير إجماع القوم على إثبات هذه المرتبة وتحقيقهم لها، وشهادة أحوالهم بالصدق والحق، وكذلك حياة الخضر ووجوده ولقاؤهم له، فخبرهم في ذلك مقبول للعدالة مع الاستفاضة، والله أعلم. الثالث: سقوط حرمة أولياء الله من قلوبهم، وهب أنهم اعتقدوا ذلك لأمور دلتهم عليه، فمن أين لهم الجزم بذلك، والشيء لا يعرف إلا بمثله، ولا يقاس إلا بما كان من شكله، ولا يعرف الأمثال إلا الأماثل، ولا يفهم المرتبة إلا من قاربها أو دخلها، بل قال سيدي أبو عبد الله القرشي (¬2) (ض): إنما يفهم عنك من أشرق فيه ما أشرق فيك، ثم من صاب غاب (¬1) ومن جد وجد، ومن عرف ما وصف، لوجود الغيرة المركبة في البشر عند الاطلاع على كل جميل، والانفراد به، ولكن الجهل ورؤية النفس بعين التعظيم هو الحامل على مثل هذه الأمور، إذ لا يرضى أحدهم بأن يكون منسوبا لأحد الأولياء، ولا يرضى الآخر في بلائه أن يكون كأحد الصالحين والفقراء (¬2)، ويعضده في ذلك بعض المساعدات النفسانية والحركات الشيطانية، أو الحقائق الوجدانية، فيزيده وهمه ويبعده عن دائرة فهمه، وربما تكلم في ذلك من حيث الاستدلال بالشواهد، وهي لا تفي بالمقصود، وقد أدبنا رسول الله (ص) في ذلك بقوله: ((إذا مدح أحدكم أخاه فليقل: أحسبه، ولا أزكي على الله أحدا)) (¬3)، وقال (ص): ((ثلاث منجيات، ... وذكر منها العدل في الرضى والغضب)) (¬4)، الحديث، نعم، قد نثبت صلاح رجل بشواهد أحواله، كما نثبت إيمانه، ونحن في ذلك على حق، لاتساع رتبة الصلاح، ولقوله (ص) في ابن عمر: ((إن عبد الله رجل صالح)) (¬5)، إلى غير ذلك، نعم، ونرى ولايته بشواهد أحواله أيضا، لوجود الدلالة مع اتساع الموقع، إذ نثبت بالولاية العامة: {الله ولي الذين آمنوا} (¬6)، وقد أثبت سعد (ض) إيمان الرجل عنده (ص)، وحلف على ذلك، فلم يرده (ص) إلا # بقوله: ((أو مسلم)) (¬1) ولو كان منكرا لنهاه عن اليمين (¬2) والإثبات، فافهم. 85 - فصل في التشبه وما يلحقه من الحركات وغيرها وقد قال (ص): ((من تشبه بقوم فهو منهم)) (¬3) قال المشايخ رحمهم الله، وكل تشبه لا يصحبه عمل فليس بتشبه، إنما هو تلبيس، بل من تمسك بطريق القوم وظهر بزيهم فهو متشبه، وإن لم يكن له في السلوك قدم، وقد أباح الله التزيي لدفع الشرور، فقال سبحانه وتعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا # يؤذين} (¬1) فأخذ منه العلماء جواز المرقعة والعكاز (¬2) والسبحة والمحفظة بالكتاب واللوح ونحو ذلك، لدفع الضرر في الأسفار ونحوها، لا لجلب فائدة ألبتة، فاعرف ذلك. وقد كان لأبي هريرة (ض) خيط ربط فيه خمسمائة عقدة يسبح فيه (¬3) وأقر (ص) بعض الصحابيات على التسبيح في النوى (¬4)، لكنه قد قال (ص). ((واعقدن بالأصابع، فإنهن مسؤولات مستنطقات ....)) (¬1) الحديث، وذكر للشيخ أبي يوسف الدهماني (¬2) (ض) أن بعض تلامذته أخذه العرب، فقال: لم يكن معه شيء من حلية الفقراء؟ قالوا: لا، قال: ولا الشاشية؟، قالوا: ولا الشاشية، قال: المفرط أولى بالخسارة، لأن هذه الأسباب زرب الله، ومن دخلها كان في حصن الله، فيحترم من أجله، ومن لم يحترمه، فقد هتك حرمة الله فلا يفلح، ومن فرط فيها فقد أعان على نفسه، وروي عن سحنون مثل ذلك، وأنه ينبغي لساكن القيروان أن تكون له حلية في السفر خلاف ما في الحضر، وبالجملة، فاتقاء الشرور مطلوب، والتشبه بالصالحين محبوب، والتدليس لا عبرة به، وهو ما قصد للجلب أو لإظهار الصفة حتى يميز، وبالله التوفيق. 86 - فصل في التبرك بالآثار

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الثاني: الكذب على الله والرجم بالغيب على غير حقيقة ولا دلالة واضحة، إذ قال أئمة الطريق: القطب معلوم غير معين، وهو واحد من القوم، قدم عليهم كالملك على رعيته، فيرجع إليه في المهمات، وثبوته كسائر المراتب المذكورة في أولياء العدد، غير مستندة لدليل واضح من علم الظاهر، ولا الحديث الصحيح (¬1) غير إجماع القوم على إثبات هذه المرتبة وتحقيقهم لها، وشهادة أحوالهم بالصدق والحق، وكذلك حياة الخضر ووجوده ولقاؤهم له، فخبرهم في ذلك مقبول للعدالة مع الاستفاضة، والله أعلم. الثالث: سقوط حرمة أولياء الله من قلوبهم، وهب أنهم اعتقدوا ذلك لأمور دلتهم عليه، فمن أين لهم الجزم بذلك، والشيء لا يعرف إلا بمثله، ولا يقاس إلا بما كان من شكله، ولا يعرف الأمثال إلا الأماثل، ولا يفهم المرتبة إلا من قاربها أو دخلها، بل قال سيدي أبو عبد الله القرشي (¬2) (ض): إنما يفهم عنك من أشرق فيه ما أشرق فيك، ثم من صاب غاب (¬1) ومن جد وجد، ومن عرف ما وصف، لوجود الغيرة المركبة في البشر عند الاطلاع على كل جميل، والانفراد به، ولكن الجهل ورؤية النفس بعين التعظيم هو الحامل على مثل هذه الأمور، إذ لا يرضى أحدهم بأن يكون منسوبا لأحد الأولياء، ولا يرضى الآخر في بلائه أن يكون كأحد الصالحين والفقراء (¬2)، ويعضده في ذلك بعض المساعدات النفسانية والحركات الشيطانية، أو الحقائق الوجدانية، فيزيده وهمه ويبعده عن دائرة فهمه، وربما تكلم في ذلك من حيث الاستدلال بالشواهد، وهي لا تفي بالمقصود، وقد أدبنا رسول الله (ص) في ذلك بقوله: ((إذا مدح أحدكم أخاه فليقل: أحسبه، ولا أزكي على الله أحدا)) (¬3)، وقال (ص): ((ثلاث منجيات، ... وذكر منها العدل في الرضى والغضب)) (¬4)، الحديث، نعم، قد نثبت صلاح رجل بشواهد أحواله، كما نثبت إيمانه، ونحن في ذلك على حق، لاتساع رتبة الصلاح، ولقوله (ص) في ابن عمر: ((إن عبد الله رجل صالح)) (¬5)، إلى غير ذلك، نعم، ونرى ولايته بشواهد أحواله أيضا، لوجود الدلالة مع اتساع الموقع، إذ نثبت بالولاية العامة: {الله ولي الذين آمنوا} (¬6)، وقد أثبت سعد (ض) إيمان الرجل عنده (ص)، وحلف على ذلك، فلم يرده (ص) إلا # بقوله: ((أو مسلم)) (¬1) ولو كان منكرا لنهاه عن اليمين (¬2) والإثبات، فافهم. 85 - فصل في التشبه وما يلحقه من الحركات وغيرها وقد قال (ص): ((من تشبه بقوم فهو منهم)) (¬3) قال المشايخ رحمهم الله، وكل تشبه لا يصحبه عمل فليس بتشبه، إنما هو تلبيس، بل من تمسك بطريق القوم وظهر بزيهم فهو متشبه، وإن لم يكن له في السلوك قدم، وقد أباح الله التزيي لدفع الشرور، فقال سبحانه وتعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا # يؤذين} (¬1) فأخذ منه العلماء جواز المرقعة والعكاز (¬2) والسبحة والمحفظة بالكتاب واللوح ونحو ذلك، لدفع الضرر في الأسفار ونحوها، لا لجلب فائدة ألبتة، فاعرف ذلك. وقد كان لأبي هريرة (ض) خيط ربط فيه خمسمائة عقدة يسبح فيه (¬3) وأقر (ص) بعض الصحابيات على التسبيح في النوى (¬4)، لكنه قد قال (ص). ((واعقدن بالأصابع، فإنهن مسؤولات مستنطقات ....)) (¬1) الحديث، وذكر للشيخ أبي يوسف الدهماني (¬2) (ض) أن بعض تلامذته أخذه العرب، فقال: لم يكن معه شيء من حلية الفقراء؟ قالوا: لا، قال: ولا الشاشية؟، قالوا: ولا الشاشية، قال: المفرط أولى بالخسارة، لأن هذه الأسباب زرب الله، ومن دخلها كان في حصن الله، فيحترم من أجله، ومن لم يحترمه، فقد هتك حرمة الله فلا يفلح، ومن فرط فيها فقد أعان على نفسه، وروي عن سحنون مثل ذلك، وأنه ينبغي لساكن القيروان أن تكون له حلية في السفر خلاف ما في الحضر، وبالجملة، فاتقاء الشرور مطلوب، والتشبه بالصالحين محبوب، والتدليس لا عبرة به، وهو ما قصد للجلب أو لإظهار الصفة حتى يميز، وبالله التوفيق. 86 - فصل في التبرك بالآثار

%0
10 Bölüm