Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

節 V05/P219–V05/P224Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P219–V05/P224)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به} [آل عمران: 7] يعني بالراسخين في العلم العلماء الذين قد أتقنوا علمهم ووعوه فحفظوه حفظا لا يدخلهم في معرفتهم وعلمهم بما علموه شك ولا لبس، وأصل ذلك من رسوخ الشيء في الشيء، وهو ثبوته وولوجه فيه، يقال منه: رسخ الإيمان في قلب فلان فهو يرسخ رسخا ورسوخا. وقد روي في نعتهم خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما حدثنا موسى بن سهل الرملي، قال: ثنا محمد بن عبد الله، قال: ثنا فياض بن محمد الرقي، قال: ثنا عبد الله بن يزيد بن آدم، عن أبي الدرداء، وأبي أمامة، قالا: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الراسخ في العلم؟ قال: «من برت يمينه، وصدق لسانه واستقام له قلبه، وعف بطنه، فذلك الراسخ في العلم» حدثني المثنى، وأحمد بن الحسن الترمذي، قالا: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا فياض الرقي، قال: ثنا عبد الله بن يزيد الأودي، قال - وكان أدرك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حدثنا أنس بن مالك، وأبو أمامة، وأبو 05P224 الدرداء: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عن الراسخين في العلم، فقال: «من برت يمينه، وصدق لسانه، واستقام به قلبه، وعف بطنه وفرجه؛ فذلك الراسخ في العلم» وقد قال جماعة من أهل التأويل: إنما سمى الله عز وجل هؤلاء القوم الراسخين في العلم بقولهم: {آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: {الراسخون في العلم يقولون آمنا به} [آل عمران: 7] قال: «الراسخون الذين يقولون آمنا به كل من عند ربنا» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {والراسخون في العلم} [آل عمران: 7] «هم المؤمنون فإنهم» {يقولون آمنا به} [آل عمران: 7] بناسخه ومنسوخه {كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال : قال ابن جريج: قال ابن عباس: قال عبد الله بن سلام: {الراسخون في العلم} [آل عمران: 7] «وعلمهم قولهم» قال ابن جريج: {الراسخون في العلم يقولون آمنا به} [آل عمران: 7] وهم 05P225 الذين يقولون: {ربنا لا تزغ قلوبنا} [آل عمران: 8] ويقولون: {ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه} [آل عمران: 9] الآية وأما تأويل قوله: {يقولون آمنا به} [آل عمران: 7] فإنه يعني: أن الراسخين في العلم يقولون صدقنا بما تشابه من آي الكتاب وأنه حق وإن لم نعلم تأويله وقد: حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سلمة بن نبيط، عن الضحاك: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به} [آل عمران: 7] قال: «المحكم والمتشابه» 05P225

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به} [آل عمران: 7] يعني بالراسخين في العلم العلماء الذين قد أتقنوا علمهم ووعوه فحفظوه حفظا لا يدخلهم في معرفتهم وعلمهم بما علموه شك ولا لبس، وأصل ذلك من رسوخ الشيء في الشيء، وهو ثبوته وولوجه فيه، يقال منه: رسخ الإيمان في قلب فلان فهو يرسخ رسخا ورسوخا. وقد روي في نعتهم خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما حدثنا موسى بن سهل الرملي، قال: ثنا محمد بن عبد الله، قال: ثنا فياض بن محمد الرقي، قال: ثنا عبد الله بن يزيد بن آدم، عن أبي الدرداء، وأبي أمامة، قالا: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الراسخ في العلم؟ قال: «من برت يمينه، وصدق لسانه واستقام له قلبه، وعف بطنه، فذلك الراسخ في العلم» حدثني المثنى، وأحمد بن الحسن الترمذي، قالا: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا فياض الرقي، قال: ثنا عبد الله بن يزيد الأودي، قال - وكان أدرك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حدثنا أنس بن مالك، وأبو أمامة، وأبو 05P224 الدرداء: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عن الراسخين في العلم، فقال: «من برت يمينه، وصدق لسانه، واستقام به قلبه، وعف بطنه وفرجه؛ فذلك الراسخ في العلم» وقد قال جماعة من أهل التأويل: إنما سمى الله عز وجل هؤلاء القوم الراسخين في العلم بقولهم: {آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: {الراسخون في العلم يقولون آمنا به} [آل عمران: 7] قال: «الراسخون الذين يقولون آمنا به كل من عند ربنا» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {والراسخون في العلم} [آل عمران: 7] «هم المؤمنون فإنهم» {يقولون آمنا به} [آل عمران: 7] بناسخه ومنسوخه {كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال : قال ابن جريج: قال ابن عباس: قال عبد الله بن سلام: {الراسخون في العلم} [آل عمران: 7] «وعلمهم قولهم» قال ابن جريج: {الراسخون في العلم يقولون آمنا به} [آل عمران: 7] وهم 05P225 الذين يقولون: {ربنا لا تزغ قلوبنا} [آل عمران: 8] ويقولون: {ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه} [آل عمران: 9] الآية وأما تأويل قوله: {يقولون آمنا به} [آل عمران: 7] فإنه يعني: أن الراسخين في العلم يقولون صدقنا بما تشابه من آي الكتاب وأنه حق وإن لم نعلم تأويله وقد: حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سلمة بن نبيط، عن الضحاك: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به} [آل عمران: 7] قال: «المحكم والمتشابه» 05P225

節 V05/P224–V05/P227Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P224–V05/P227)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] يعني بقوله جل ثناؤه: {كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] كل المحكم من الكتاب والمتشابه منه من عند ربنا، وهو تنزيله ووحيه إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم كما: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: {كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] قال: «يعني ما نسخ منه، وما لم ينسخ» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} [آل عمران: 7] قالوا: {كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] «آمنوا بمتشابهه، وعملوا بمحكمه» حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] يقولون: «المحكم والمتشابه من عند ربنا» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا «يؤمن بالمحكم ويدين به، ويؤمن بالمتشابه ولا يدين به، وهو من عند الله كله» حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: {والراسخون في العلم} [آل عمران: 7] " يعملون به، يقولون: نعمل بالمحكم ونؤمن به، ونؤمن بالمتشابه ولا نعمل به، وكل من عند ربنا «واختلف أهل العربية في حكم» كل " إذا أضمر فيها. فقال بعض نحويي البصريين: إذا جاز حذف المراد الذي كان معها الذي «الكل» إليه مضاف في هذا الموضع لأنها اسم، كما قال: {إنا كل فيها} [غافر: 48] بمعنى: إنا كلنا فيها، قال: ولا يكون «كل» مضمرا فيها وهي صفة، لا يقال: مررت بالقوم كل، وإنما يكون فيها مضمر إذا جعلتها اسما لو كان «إنا كلا فيها» على الصفة، لم يجز؛ لأن الإضمار فيها ضعيف لا يتمكن في كل مكان، وكان بعض نحويي الكوفيين يرى الإضمار فيها وهي صفة أو اسم سواء؛ لأنه غير جائز أن يحذف ما بعدها عنده إلا وهي كافية بنفسها عما كانت تضاف إليه من 05P227 المضمر وغير جائز أن تكون كافية منه في حال، ولا تكون كافية في أخرى، وقال: سبيل الكل والبعض في الدلالة على ما بعدهما بأنفسهما وكفايتهما منه، بمعنى واحد في كل حال، صفة كانت أو اسما، وهذا القول الثاني أولى بالقياس؛ لأنها إذا كانت كافية بنفسها مما حذف منها في حال لدلالتها عليه، فالحكم فيها أنها كلما وجدت دالة على ما بعدها، فهي كافية منه 05P226 [آل عمران: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {وما يذكر إلا أولو الألباب} [آل عمران: 7] يعني بذلك جل ثناؤه: وما يتذكر ويتعظ وينزجر عن أن يقول في متشابه آي كتاب الله ما لا علم له به إلا أولو العقول والنهى وقد: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {وما يذكر إلا أولو الألباب} يقول: «وما يذكر في مثل هذا، يعني في رد تأويل المتشابه إلى ما قد عرف من تأويل المحكم حتى يتسقا على معنى واحد، إلا أولو الألباب» 05P227

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] يعني بقوله جل ثناؤه: {كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] كل المحكم من الكتاب والمتشابه منه من عند ربنا، وهو تنزيله ووحيه إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم كما: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: {كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] قال: «يعني ما نسخ منه، وما لم ينسخ» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} [آل عمران: 7] قالوا: {كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] «آمنوا بمتشابهه، وعملوا بمحكمه» حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] يقولون: «المحكم والمتشابه من عند ربنا» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا «يؤمن بالمحكم ويدين به، ويؤمن بالمتشابه ولا يدين به، وهو من عند الله كله» حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: {والراسخون في العلم} [آل عمران: 7] " يعملون به، يقولون: نعمل بالمحكم ونؤمن به، ونؤمن بالمتشابه ولا نعمل به، وكل من عند ربنا «واختلف أهل العربية في حكم» كل " إذا أضمر فيها. فقال بعض نحويي البصريين: إذا جاز حذف المراد الذي كان معها الذي «الكل» إليه مضاف في هذا الموضع لأنها اسم، كما قال: {إنا كل فيها} [غافر: 48] بمعنى: إنا كلنا فيها، قال: ولا يكون «كل» مضمرا فيها وهي صفة، لا يقال: مررت بالقوم كل، وإنما يكون فيها مضمر إذا جعلتها اسما لو كان «إنا كلا فيها» على الصفة، لم يجز؛ لأن الإضمار فيها ضعيف لا يتمكن في كل مكان، وكان بعض نحويي الكوفيين يرى الإضمار فيها وهي صفة أو اسم سواء؛ لأنه غير جائز أن يحذف ما بعدها عنده إلا وهي كافية بنفسها عما كانت تضاف إليه من 05P227 المضمر وغير جائز أن تكون كافية منه في حال، ولا تكون كافية في أخرى، وقال: سبيل الكل والبعض في الدلالة على ما بعدهما بأنفسهما وكفايتهما منه، بمعنى واحد في كل حال، صفة كانت أو اسما، وهذا القول الثاني أولى بالقياس؛ لأنها إذا كانت كافية بنفسها مما حذف منها في حال لدلالتها عليه، فالحكم فيها أنها كلما وجدت دالة على ما بعدها، فهي كافية منه 05P226 [آل عمران: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {وما يذكر إلا أولو الألباب} [آل عمران: 7] يعني بذلك جل ثناؤه: وما يتذكر ويتعظ وينزجر عن أن يقول في متشابه آي كتاب الله ما لا علم له به إلا أولو العقول والنهى وقد: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {وما يذكر إلا أولو الألباب} يقول: «وما يذكر في مثل هذا، يعني في رد تأويل المتشابه إلى ما قد عرف من تأويل المحكم حتى يتسقا على معنى واحد، إلا أولو الألباب» 05P227

節 V05/P227–V05/P228Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P227–V05/P228)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} [آل عمران: 8] يعني بذلك جل ثناؤه: أن الراسخين في العلم يقولون: آمنا بما تشابه من آي كتاب الله، وأنه والمحكم من آيه من تنزيل ربنا ووحيه، ويقولون أيضا : {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} [آل عمران: 8] يعني أنهم يقولون رغبة منهم إلى ربهم، في أن يصرف عنهم ما ابتلى به الذين زاغت قلوبهم من اتباع متشابه آي القرآن ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله الذي لا يعلمه غير الله، يا ربنا لا تجعلنا مثل هؤلاء الذين زاغت قلوبهم عن الحق فصدوا عن سبيلك، {لا تزغ قلوبنا} [آل عمران: 8] لا تملها فتصرفها عن هداك {بعد إذ هديتنا} [آل عمران: 8] له فوفقتنا للإيمان بمحكم كتابك ومتشابهه، {وهب لنا} [آل عمران: 8] يا ربنا {من لدنك رحمة} [آل عمران: 8] يعني من عندك رحمة، يعني بذلك: هب لنا من عندك توفيقا وثباتا للذي نحن عليه، من الإقرار بمحكم كتابك ومتشابهه؛ {إنك أنت الوهاب} [آل عمران: 8] يعني: إنك أنت المعطي عبادك التوفيق والسداد للثبات على دينك وتصديق كتابك ورسلك كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} [آل عمران: 8] " أي لا تمل قلوبنا وإن ملنا بأحداثنا، {وهب لنا من لدنك رحمة} [آل عمران: 8] " وفي مدح الله جل ثناؤه هؤلاء القوم بما مدحهم به من رغبتهم إليه في أن لا يزيغ قلوبهم، وأن يعطيهم رحمة منه، معونة لهم للثبات على ما هم عليه من حسن البصيرة بالحق الذي هم عليه مقيمون، ما أبان عن خطأ قول الجهلة من القدرية أن إزاغة الله قلب من أزاغ قلبه من عباده عن طاعته، وإمالته له عنها جور؛ لأن ذلك لو كان كما قالوا لكان الذين قالوا: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} [آل عمران: 8] بالذم أولى منهم بالمدح؛ لأن القول لو كان كما قالوا، لكان القوم إنما سألوا ربهم مسألتهم إياه أن لا يزيغ قلوبهم أن لا يظلمهم ولا يجور عليهم، وذلك من السائل جهل؛ لأن الله جل ثناؤه لا يظلم عباده ولا يجور عليهم، وقد أعلم عباده ذلك، ونفاه عن نفسه بقوله: {وما ربك بظلام للعبيد} [فصلت: 46] ولا وجه لمسألته أن يكون بالصفة التي قد أخبرهم أنه بها، وفي فساد ما قالوا من ذلك الدليل الواضح على أن عدلا من الله عز وجل إزاغة من أزاغ قلبه من عباده عن طاعته، فلذلك استحق المدح من رغب إليه في أن لا يزيغه لتوجيهه الرغبة إلى أهلها ووضعه مسألته موضعها، مع تظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم برغبته إلى ربه في ذلك مع محله منه، وكرامته عليه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» ثم قرأ: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} [آل عمران: 8] إلى آخر الآية حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أسماء، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحوه حدثنا المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا عبد الحميد بن بهرام 05P230 الفزاري، قال: ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة، تحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر في دعائه أن يقول: «اللهم مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» قالت: قلت: يا رسول الله، وإن القلب ليقلب؟ قال: «نعم، ما خلق الله من بشر من بني آدم إلا وقلبه بين أصبعين من أصابعه، فإن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه، فنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب» .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} [آل عمران: 8] يعني بذلك جل ثناؤه: أن الراسخين في العلم يقولون: آمنا بما تشابه من آي كتاب الله، وأنه والمحكم من آيه من تنزيل ربنا ووحيه، ويقولون أيضا : {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} [آل عمران: 8] يعني أنهم يقولون رغبة منهم إلى ربهم، في أن يصرف عنهم ما ابتلى به الذين زاغت قلوبهم من اتباع متشابه آي القرآن ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله الذي لا يعلمه غير الله، يا ربنا لا تجعلنا مثل هؤلاء الذين زاغت قلوبهم عن الحق فصدوا عن سبيلك، {لا تزغ قلوبنا} [آل عمران: 8] لا تملها فتصرفها عن هداك {بعد إذ هديتنا} [آل عمران: 8] له فوفقتنا للإيمان بمحكم كتابك ومتشابهه، {وهب لنا} [آل عمران: 8] يا ربنا {من لدنك رحمة} [آل عمران: 8] يعني من عندك رحمة، يعني بذلك: هب لنا من عندك توفيقا وثباتا للذي نحن عليه، من الإقرار بمحكم كتابك ومتشابهه؛ {إنك أنت الوهاب} [آل عمران: 8] يعني: إنك أنت المعطي عبادك التوفيق والسداد للثبات على دينك وتصديق كتابك ورسلك كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} [آل عمران: 8] " أي لا تمل قلوبنا وإن ملنا بأحداثنا، {وهب لنا من لدنك رحمة} [آل عمران: 8] " وفي مدح الله جل ثناؤه هؤلاء القوم بما مدحهم به من رغبتهم إليه في أن لا يزيغ قلوبهم، وأن يعطيهم رحمة منه، معونة لهم للثبات على ما هم عليه من حسن البصيرة بالحق الذي هم عليه مقيمون، ما أبان عن خطأ قول الجهلة من القدرية أن إزاغة الله قلب من أزاغ قلبه من عباده عن طاعته، وإمالته له عنها جور؛ لأن ذلك لو كان كما قالوا لكان الذين قالوا: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} [آل عمران: 8] بالذم أولى منهم بالمدح؛ لأن القول لو كان كما قالوا، لكان القوم إنما سألوا ربهم مسألتهم إياه أن لا يزيغ قلوبهم أن لا يظلمهم ولا يجور عليهم، وذلك من السائل جهل؛ لأن الله جل ثناؤه لا يظلم عباده ولا يجور عليهم، وقد أعلم عباده ذلك، ونفاه عن نفسه بقوله: {وما ربك بظلام للعبيد} [فصلت: 46] ولا وجه لمسألته أن يكون بالصفة التي قد أخبرهم أنه بها، وفي فساد ما قالوا من ذلك الدليل الواضح على أن عدلا من الله عز وجل إزاغة من أزاغ قلبه من عباده عن طاعته، فلذلك استحق المدح من رغب إليه في أن لا يزيغه لتوجيهه الرغبة إلى أهلها ووضعه مسألته موضعها، مع تظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم برغبته إلى ربه في ذلك مع محله منه، وكرامته عليه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» ثم قرأ: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} [آل عمران: 8] إلى آخر الآية حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أسماء، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحوه حدثنا المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا عبد الحميد بن بهرام 05P230 الفزاري، قال: ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة، تحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر في دعائه أن يقول: «اللهم مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» قالت: قلت: يا رسول الله، وإن القلب ليقلب؟ قال: «نعم، ما خلق الله من بشر من بني آدم إلا وقلبه بين أصبعين من أصابعه، فإن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه، فنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب» .

節 V05/P228Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P228)
Orijinal Metin (AR)

قالت: قلت: يا رسول الله، ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي؟ قال: " بلى، قولي: اللهم رب النبي محمد، اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من مضلات الفتن " حدثني محمد بن منصور الطوسي، قال: ثنا محمد بن عبد الله الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» فقال له بعض أهله: يخاف علينا وقد آمنا بك وبما جئت به؟ قال: «إن القلب بين أصبعين من أصابع الرحمن تبارك وتعالى» يقول به هكذا؛ وحرك أبو أحمد أصبعيه. قال أبو جعفر: وإن الطوسي وسق بين أصبعيه حدثني سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» قلنا: يا رسول الله قد آمنا بك، وصدقنا بما جئت به، فيخاف علينا؟ قال: «نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها تبارك وتعالى» حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا بشر بن بكر. وحدثني علي بن سهل، قال: ثنا أيوب بن بشر، جميعا، عن ابن جابر، قال: سمعت بشر بن عبيد الله، قال: سمعت أبا إدريس الخولاني، يقول: سمعت النواس بن سمعان الكلابي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه» وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، والميزان بيد الرحمن يرفع أقواما ويخفض آخرين إلى يوم القيامة» حدثني عمر بن عبد الملك الطائي، قال: ثنا محمد بن عبيدة، قال: ثنا الجراح 05P232 بن مليح البهراني، عن الزبيدي، عن جويبر، عن سمرة بن فاتك الأسدي، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الموازين بيد الله يرفع أقواما ويضع أقواما، وقلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أزاغه وإن شاء أقامه» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال أخبرنا ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، قال: أخبرني أبو هانئ الخولاني، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي، يقول سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرف كيف يشاء» ثم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك» حدثنا الربيع بن سليمان، قال: ثنا أسد بن موسى، قال ثنا عبد الحميد بن بهرام، قال: ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة، تحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر في دعائه أن يقول: «اللهم ثبت قلبي على دينك» قالت: قلت: 05P233 يا رسول الله، وإن القلوب لتقلب؟ قال: «نعم، ما من خلق الله من بني آدم بشر إلا أن قلبه بين أصبعين من أصابع الله، إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه» فنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب " 05P232

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قالت: قلت: يا رسول الله، ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي؟ قال: " بلى، قولي: اللهم رب النبي محمد، اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من مضلات الفتن " حدثني محمد بن منصور الطوسي، قال: ثنا محمد بن عبد الله الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» فقال له بعض أهله: يخاف علينا وقد آمنا بك وبما جئت به؟ قال: «إن القلب بين أصبعين من أصابع الرحمن تبارك وتعالى» يقول به هكذا؛ وحرك أبو أحمد أصبعيه. قال أبو جعفر: وإن الطوسي وسق بين أصبعيه حدثني سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» قلنا: يا رسول الله قد آمنا بك، وصدقنا بما جئت به، فيخاف علينا؟ قال: «نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها تبارك وتعالى» حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا بشر بن بكر. وحدثني علي بن سهل، قال: ثنا أيوب بن بشر، جميعا، عن ابن جابر، قال: سمعت بشر بن عبيد الله، قال: سمعت أبا إدريس الخولاني، يقول: سمعت النواس بن سمعان الكلابي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه» وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، والميزان بيد الرحمن يرفع أقواما ويخفض آخرين إلى يوم القيامة» حدثني عمر بن عبد الملك الطائي، قال: ثنا محمد بن عبيدة، قال: ثنا الجراح 05P232 بن مليح البهراني، عن الزبيدي، عن جويبر، عن سمرة بن فاتك الأسدي، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الموازين بيد الله يرفع أقواما ويضع أقواما، وقلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أزاغه وإن شاء أقامه» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال أخبرنا ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، قال: أخبرني أبو هانئ الخولاني، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي، يقول سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرف كيف يشاء» ثم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك» حدثنا الربيع بن سليمان، قال: ثنا أسد بن موسى، قال ثنا عبد الحميد بن بهرام، قال: ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة، تحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر في دعائه أن يقول: «اللهم ثبت قلبي على دينك» قالت: قلت: 05P233 يا رسول الله، وإن القلوب لتقلب؟ قال: «نعم، ما من خلق الله من بني آدم بشر إلا أن قلبه بين أصبعين من أصابع الله، إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه» فنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب " 05P232

節 V05/P228–V05/P233Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P228–V05/P233)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد} [آل عمران: 9] يعني بذلك جل ثناؤه أنهم يقولون أيضا مع قولهم: آمنا بما تشابه من آي كتاب ربنا، كل المحكم والمتشابه الذي فيه من عند ربنا يا ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد. وهذا من الكلام الذي استغني بذكر ما ذكر منه عما ترك ذكره، وذلك أن معنى الكلام: ربنا إنك جامع الناس ليوم القيامة فاغفر لنا يومئذ، واعف عنا، فإنك لا تخلف وعدك أن من آمن بك واتبع رسولك. وعمل بالذي أمرته به في كتابك أنك غافره يومئذ. وإنما هذا من القوم مسألة ربهم أن يثبتهم على ما هم عليه من حسن بصيرتهم بالإيمان بالله ورسوله، وما جاءهم به من تنزيله، حتى يقبضهم على أحسن أعمالهم وإيمانهم، فإذا فعل ذلك بهم وجبت لهم الجنة؛ لأنه قد وعد من فعل ذلك به من عباده أنه يدخله الجنة، فالآية وإن كانت قد خرجت مخرج الخبر، فإن تأويلها من القوم مسألة ودعاء ورغبة إلى ربهم. وأما معنى قوله: {ليوم لا ريب فيه} [آل عمران: 9] فإنه لا شك فيه، وقد بينا ذلك بالأدلة على صحته فيما مضى قبل. ومعنى قوله: {ليوم} [آل عمران: 9] في يوم، وذلك يوم يجمع الله فيه خلقه لفصل القضاء بينهم في موقف العرض والحساب، والميعاد: المفعال من الوعد 05P234 [آل عمران: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار} [آل عمران: 10] يعني جل ثناؤه بقوله: {إن الذين كفروا} [آل عمران: 10] إن الذين جحدوا الحق الذي قد عرفوه من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل ومنافقيهم، ومنافقي العرب وكفارهم الذين في قلوبهم زيغ، فهم يتبعون من كتاب الله المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا} [آل عمران: 10] يعني بذلك أن أموالهم وأولادهم لن تنجيهم من عقوبة الله إن أحلها بهم عاجلا في الدنيا على تكذيبهم بالحق بعد تبينهم، واتباعهم المتشابه طلب اللبس فتدفعها عنهم، ولا يغني ذلك عنهم منها شيئا، {وأولئك هم وقود النار} [آل عمران: 10] يعني بذلك حطبها 05P234

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد} [آل عمران: 9] يعني بذلك جل ثناؤه أنهم يقولون أيضا مع قولهم: آمنا بما تشابه من آي كتاب ربنا، كل المحكم والمتشابه الذي فيه من عند ربنا يا ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد. وهذا من الكلام الذي استغني بذكر ما ذكر منه عما ترك ذكره، وذلك أن معنى الكلام: ربنا إنك جامع الناس ليوم القيامة فاغفر لنا يومئذ، واعف عنا، فإنك لا تخلف وعدك أن من آمن بك واتبع رسولك. وعمل بالذي أمرته به في كتابك أنك غافره يومئذ. وإنما هذا من القوم مسألة ربهم أن يثبتهم على ما هم عليه من حسن بصيرتهم بالإيمان بالله ورسوله، وما جاءهم به من تنزيله، حتى يقبضهم على أحسن أعمالهم وإيمانهم، فإذا فعل ذلك بهم وجبت لهم الجنة؛ لأنه قد وعد من فعل ذلك به من عباده أنه يدخله الجنة، فالآية وإن كانت قد خرجت مخرج الخبر، فإن تأويلها من القوم مسألة ودعاء ورغبة إلى ربهم. وأما معنى قوله: {ليوم لا ريب فيه} [آل عمران: 9] فإنه لا شك فيه، وقد بينا ذلك بالأدلة على صحته فيما مضى قبل. ومعنى قوله: {ليوم} [آل عمران: 9] في يوم، وذلك يوم يجمع الله فيه خلقه لفصل القضاء بينهم في موقف العرض والحساب، والميعاد: المفعال من الوعد 05P234 [آل عمران: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار} [آل عمران: 10] يعني جل ثناؤه بقوله: {إن الذين كفروا} [آل عمران: 10] إن الذين جحدوا الحق الذي قد عرفوه من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل ومنافقيهم، ومنافقي العرب وكفارهم الذين في قلوبهم زيغ، فهم يتبعون من كتاب الله المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا} [آل عمران: 10] يعني بذلك أن أموالهم وأولادهم لن تنجيهم من عقوبة الله إن أحلها بهم عاجلا في الدنيا على تكذيبهم بالحق بعد تبينهم، واتباعهم المتشابه طلب اللبس فتدفعها عنهم، ولا يغني ذلك عنهم منها شيئا، {وأولئك هم وقود النار} [آل عمران: 10] يعني بذلك حطبها 05P234

節 V05/P233–V05/P236Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P233–V05/P236)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب} [آل عمران: 11] 05P235 يعني بذلك جل ثناؤه أن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا عند حلول عقوبتنا بهم، كسنة آل فرعون وعادتهم، والذين من قبلهم من الأمم الذين كذبوا بآياتنا، فأخذناهم بذنوبهم فأهلكناهم حين كذبوا بآياتنا، فلن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا حين جاءهم بأسنا كالذي عوجلوا بالعقوبة على تكذيبهم ربهم من قبل آل فرعون من قوم نوح وقوم هود وقوم لوط وأمثالهم. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {كدأب آل فرعون} [آل عمران: 11] فقال بعضهم: معناه: كسنتهم ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق بن الحجاج، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {كدأب آل فرعون} [آل عمران: 11] يقول: «كسنتهم» وقال بعضهم: معناه: كعملهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، جميعا، عن جويبر، عن الضحاك: {كدأب آل فرعون} [آل عمران: 11] قال: «كعمل آل فرعون» حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: {كدأب آل فرعون} [آل عمران: 11] قال: «كعمل آل فرعون» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {كدأب آل فرعون} [آل عمران: 11] قال: «كفعلهم كتكذيبهم حين كذبوا الرسل» ، وقرأ قول الله: {مثل دأب قوم نوح} [غافر: 31] " أن يصيبكم مثل الذي أصابهم عليه من عذاب الله، قال: الدأب: العمل " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة يحيى بن واضح، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عكرمة، ومجاهد، في قوله: {كدأب آل فرعون} [آل عمران: 11] قال: «كفعل آل فرعون، كشأن آل فرعون» حدثت عن المنجاب، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: {كدأب آل فرعون} [آل عمران: 11] قال: «كصنع آل فرعون» وقال آخرون: معنى ذلك: كتكذيب آل فرعون ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم} [آل عمران: 11] «ذكر الذين كفروا وأفعال تكذيبهم كمثل تكذيب الذين من قبلهم في الجحود والتكذيب» 05P237 وأصل الدأب من دأبت في الأمر دأبا: إذا أدمنت العمل والتعب فيه. ثم إن العرب نقلت معناه إلى الشأن والأمر والعادة كما قال امرؤ القيس بن حجر: [+البحر الطويل] وإن شفائي عبرة مهراقة فهل عند رسم دارس من معول كدأبك من أم الحويرث قبلها وجارتها أم الرباب بمأسل يعني بقوله كدأبك: كشأنك وأمرك وفعلك، يقال منه: هذا دأبي ودأبك أبدا، يعني به فعلي وفعلك وأمري وأمرك، وشأني وشأنك، يقال منه: دأبت دؤوبا ودأبا، وحكي عن العرب سماعا: دأبت دأبا مثقلة محركة الهمزة، كما قيل: هذا شعر وبهر، فتحرك ثانيه؛ لأنه حرف من الحروف الستة، فألحق الدأب إذ كان ثانيه من الحروف الستة، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] له نعل لا يطبي الكلب ريحها وإن وضعت بين المجالس شمت وأما قوله {والله شديد العقاب} [آل عمران: 11] فإنه يعني به: والله شديد عقابه لمن كفر به وكذب رسله بعد قيام الحجة عليه 05P236

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب} [آل عمران: 11] 05P235 يعني بذلك جل ثناؤه أن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا عند حلول عقوبتنا بهم، كسنة آل فرعون وعادتهم، والذين من قبلهم من الأمم الذين كذبوا بآياتنا، فأخذناهم بذنوبهم فأهلكناهم حين كذبوا بآياتنا، فلن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا حين جاءهم بأسنا كالذي عوجلوا بالعقوبة على تكذيبهم ربهم من قبل آل فرعون من قوم نوح وقوم هود وقوم لوط وأمثالهم. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {كدأب آل فرعون} [آل عمران: 11] فقال بعضهم: معناه: كسنتهم ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق بن الحجاج، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {كدأب آل فرعون} [آل عمران: 11] يقول: «كسنتهم» وقال بعضهم: معناه: كعملهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، جميعا، عن جويبر، عن الضحاك: {كدأب آل فرعون} [آل عمران: 11] قال: «كعمل آل فرعون» حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: {كدأب آل فرعون} [آل عمران: 11] قال: «كعمل آل فرعون» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {كدأب آل فرعون} [آل عمران: 11] قال: «كفعلهم كتكذيبهم حين كذبوا الرسل» ، وقرأ قول الله: {مثل دأب قوم نوح} [غافر: 31] " أن يصيبكم مثل الذي أصابهم عليه من عذاب الله، قال: الدأب: العمل " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة يحيى بن واضح، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عكرمة، ومجاهد، في قوله: {كدأب آل فرعون} [آل عمران: 11] قال: «كفعل آل فرعون، كشأن آل فرعون» حدثت عن المنجاب، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: {كدأب آل فرعون} [آل عمران: 11] قال: «كصنع آل فرعون» وقال آخرون: معنى ذلك: كتكذيب آل فرعون ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم} [آل عمران: 11] «ذكر الذين كفروا وأفعال تكذيبهم كمثل تكذيب الذين من قبلهم في الجحود والتكذيب» 05P237 وأصل الدأب من دأبت في الأمر دأبا: إذا أدمنت العمل والتعب فيه. ثم إن العرب نقلت معناه إلى الشأن والأمر والعادة كما قال امرؤ القيس بن حجر: [+البحر الطويل] وإن شفائي عبرة مهراقة فهل عند رسم دارس من معول كدأبك من أم الحويرث قبلها وجارتها أم الرباب بمأسل يعني بقوله كدأبك: كشأنك وأمرك وفعلك، يقال منه: هذا دأبي ودأبك أبدا، يعني به فعلي وفعلك وأمري وأمرك، وشأني وشأنك، يقال منه: دأبت دؤوبا ودأبا، وحكي عن العرب سماعا: دأبت دأبا مثقلة محركة الهمزة، كما قيل: هذا شعر وبهر، فتحرك ثانيه؛ لأنه حرف من الحروف الستة، فألحق الدأب إذ كان ثانيه من الحروف الستة، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] له نعل لا يطبي الكلب ريحها وإن وضعت بين المجالس شمت وأما قوله {والله شديد العقاب} [آل عمران: 11] فإنه يعني به: والله شديد عقابه لمن كفر به وكذب رسله بعد قيام الحجة عليه 05P236

節 V05/P236–V05/P240Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P236–V05/P240)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد} [آل عمران: 12] اختلفت القراء في ذلك فقرأه بعضهم: {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون} [آل عمران: 12] بالتاء على وجه الخطاب للذين كفروا بأنهم سيغلبون واحتجوا لاختيارهم قراءة ذلك بالتاء بقوله: {قد كان لكم آية في فئتين} [آل عمران: 13] قالوا: ففي ذلك دليل على أن قوله: {ستغلبون} [آل عمران: 12] كذلك الخطاب لهم وذلك هو قراءة عامة قراء الحجاز والبصرة وبعض الكوفيين وقد يجوز لمن كانت نيته في هذه الآية أن الموعودين بأن يغلبوا هم الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقول ذلك لهم أن يقرأه بالياء والتاء؛ لأن الخطاب الوحي حين نزل لغيرهم، فيكون نظير قول القائل في الكلام: قلت للقوم: إنكم مغلوبون، وقلت لهم: إنهم مغلوبون. وقد ذكر أن في قراءة عبد الله: «قل للذين كفروا إن تنتهوا يغفر لكم» وهي في قراءتنا: {إن ينتهوا يغفر لهم} [الأنفال: 38] وقرأت ذلك جماعة من قراء أهل الكوفة: (سيغلبون ويحشرون) على معنى: قل لليهود: سيغلب مشركو العرب ويحشرون إلى جهنم، ومن قرأ ذلك كذلك على هذا التأويل لم يجز في قراءته غير الياء. والذي نختار من القراءة في ذلك قراءة من قرأه بالتاء، بمعنى: قل يا محمد للذين كفروا من يهود بني إسرائيل الذين يتبعون ما تشابه من آي الكتاب الذي أنزلته إليك ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد. وإنما اخترنا قراءة ذلك كذلك على قراءته بالياء لدلالة قوله: {قد كان لكم آية في فئتين} [آل عمران: 13] على أنهم بقوله {ستغلبون} [آل عمران: 12] مخاطبون خطابهم بقوله: قد كان لكم، فكان إلحاق الخطاب بمثله من الخطاب أولى من الخطاب بخلافه من الخبر عن غائب، وأخرى أن: أبا كريب حدثنا قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد، عن سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: " لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا يوم بدر فقدم المدينة جمع يهود في سوق بني قينقاع فقال: «يا معشر يهود، أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشا» ، فقالوا: يا محمد لا تغرنك نفسك أنك قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال، إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تأت مثلنا، فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهم: {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد} [آل عمران: 12] إلى قوله: {لأولي الأبصار} [آل عمران: 13] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال: " لما أصاب الله قريشا يوم بدر، جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود في سوق بني قينقاع حين قدم المدينة، ثم ذكر نحو حديث أبي كريب، عن يونس حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: كان من أمر بني 05P240 قينقاع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعهم بسوق بني قينقاع، ثم قال: «يا معشر اليهود احذروا من الله مثل ما أنزل بقريش من النقمة، وأسلموا فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم، وعهد الله إليكم» فقالوا: يا محمد، إنك ترى أنا كقومك، لا يغرنك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب فأصبت فيهم فرصة، إنا والله لئن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى آل زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: " ما نزلت هؤلاء الآيات إلا فيهم: {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد} [آل عمران: 12] إلى: {لأولي الأبصار} [آل عمران: 13] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، في قوله: {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد} [آل عمران: 12] قال فنحاص اليهودي في يوم بدر: لا يغرن محمدا أن غلب قريشا وقتلهم، إن قريشا لا تحسن القتال، فنزلت هذه الآية: {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد} [آل عمران: 12] " قال أبو جعفر: فكل هذه الأخبار تنبئ عن أن المخاطبين بقوله: {ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد} [آل عمران: 12] هم اليهود المقول لهم : {قد كان لكم آية في فئتين} [آل عمران: 13] الآية، وتدل على أن قراءة ذلك بالتاء أولى من قراءته بالياء.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد} [آل عمران: 12] اختلفت القراء في ذلك فقرأه بعضهم: {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون} [آل عمران: 12] بالتاء على وجه الخطاب للذين كفروا بأنهم سيغلبون واحتجوا لاختيارهم قراءة ذلك بالتاء بقوله: {قد كان لكم آية في فئتين} [آل عمران: 13] قالوا: ففي ذلك دليل على أن قوله: {ستغلبون} [آل عمران: 12] كذلك الخطاب لهم وذلك هو قراءة عامة قراء الحجاز والبصرة وبعض الكوفيين وقد يجوز لمن كانت نيته في هذه الآية أن الموعودين بأن يغلبوا هم الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقول ذلك لهم أن يقرأه بالياء والتاء؛ لأن الخطاب الوحي حين نزل لغيرهم، فيكون نظير قول القائل في الكلام: قلت للقوم: إنكم مغلوبون، وقلت لهم: إنهم مغلوبون. وقد ذكر أن في قراءة عبد الله: «قل للذين كفروا إن تنتهوا يغفر لكم» وهي في قراءتنا: {إن ينتهوا يغفر لهم} [الأنفال: 38] وقرأت ذلك جماعة من قراء أهل الكوفة: (سيغلبون ويحشرون) على معنى: قل لليهود: سيغلب مشركو العرب ويحشرون إلى جهنم، ومن قرأ ذلك كذلك على هذا التأويل لم يجز في قراءته غير الياء. والذي نختار من القراءة في ذلك قراءة من قرأه بالتاء، بمعنى: قل يا محمد للذين كفروا من يهود بني إسرائيل الذين يتبعون ما تشابه من آي الكتاب الذي أنزلته إليك ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد. وإنما اخترنا قراءة ذلك كذلك على قراءته بالياء لدلالة قوله: {قد كان لكم آية في فئتين} [آل عمران: 13] على أنهم بقوله {ستغلبون} [آل عمران: 12] مخاطبون خطابهم بقوله: قد كان لكم، فكان إلحاق الخطاب بمثله من الخطاب أولى من الخطاب بخلافه من الخبر عن غائب، وأخرى أن: أبا كريب حدثنا قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد، عن سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: " لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا يوم بدر فقدم المدينة جمع يهود في سوق بني قينقاع فقال: «يا معشر يهود، أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشا» ، فقالوا: يا محمد لا تغرنك نفسك أنك قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال، إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تأت مثلنا، فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهم: {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد} [آل عمران: 12] إلى قوله: {لأولي الأبصار} [آل عمران: 13] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال: " لما أصاب الله قريشا يوم بدر، جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود في سوق بني قينقاع حين قدم المدينة، ثم ذكر نحو حديث أبي كريب، عن يونس حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: كان من أمر بني 05P240 قينقاع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعهم بسوق بني قينقاع، ثم قال: «يا معشر اليهود احذروا من الله مثل ما أنزل بقريش من النقمة، وأسلموا فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم، وعهد الله إليكم» فقالوا: يا محمد، إنك ترى أنا كقومك، لا يغرنك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب فأصبت فيهم فرصة، إنا والله لئن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى آل زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: " ما نزلت هؤلاء الآيات إلا فيهم: {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد} [آل عمران: 12] إلى: {لأولي الأبصار} [آل عمران: 13] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، في قوله: {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد} [آل عمران: 12] قال فنحاص اليهودي في يوم بدر: لا يغرن محمدا أن غلب قريشا وقتلهم، إن قريشا لا تحسن القتال، فنزلت هذه الآية: {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد} [آل عمران: 12] " قال أبو جعفر: فكل هذه الأخبار تنبئ عن أن المخاطبين بقوله: {ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد} [آل عمران: 12] هم اليهود المقول لهم : {قد كان لكم آية في فئتين} [آل عمران: 13] الآية، وتدل على أن قراءة ذلك بالتاء أولى من قراءته بالياء.

節 V05/P240Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P240)
Orijinal Metin (AR)

ومعنى قوله: {وتحشرون} [آل عمران: 12] وتجمعون فتجلبون إلى جهنم. وأما قوله: {وبئس المهاد} [آل عمران: 12] وبئس الفراش جهنم التي تحشرون إليها، وكان مجاهد يقول كالذي: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وبئس المهاد} [آل عمران: 12] قال: «بئسما مهدوا لأنفسهم» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله 05P241

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومعنى قوله: {وتحشرون} [آل عمران: 12] وتجمعون فتجلبون إلى جهنم. وأما قوله: {وبئس المهاد} [آل عمران: 12] وبئس الفراش جهنم التي تحشرون إليها، وكان مجاهد يقول كالذي: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وبئس المهاد} [آل عمران: 12] قال: «بئسما مهدوا لأنفسهم» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله 05P241

節 V05/P240–V05/P241Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P240–V05/P241)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار} [آل عمران: 13] يعني بذلك جل ثناؤه: قل يا محمد للذين كفروا من اليهود الذين بين ظهراني بلدك: قد كان لكم آية يعني علامة ودلالة على صدق ما أقول أنكم ستغلبون وعبرة كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {قد كان لكم آية} [آل عمران: 13] «عبرة وتفكر» 05P242 حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله إلا أنه قال: " ومتفكر {في فئتين } [آل عمران: 13] يعني في فرقتين وحزبين والفئة الجماعة من الناس التقتا للحرب، وإحدى الفئتين رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كان معه ممن شهد وقعة بدر، والأخرى مشركو قريش، {فئة تقاتل في سبيل الله} [آل عمران: 13] ، جماعة تقاتل في طاعة الله وعلى دينه، وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، {وأخرى كافرة} [آل عمران: 13] وهم مشركو قريش " كما: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله} [آل عمران: 13] «أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر» ، {وأخرى كافرة} [آل عمران: 13] «فئة قريش الكفار» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله} [آل عمران: 13] «محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه» ، {وأخرى كافرة} [آل عمران: 13] «قريش يوم بدر» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 05P243 نجيح، عن مجاهد، في قوله: {قد كان لكم آية في فئتين} [آل عمران: 13] قال: «في محمد وأصحابه ومشركي قريش يوم بدر» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله} [آل عمران: 13] قال: «ذلك يوم بدر التقى المسلمون والكفار» ورفعت {فئة تقاتل في سبيل الله} [آل عمران: 13] وقد قيل قبل ذلك في فئتين، بمعنى: إحداهما تقاتل في سبيل الله على الابتداء، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] فكنت كذي رجلين رجل صحيحة ورجل رمى فيها الزمان فشلت وكما قال ابن مفرغ: [+البحر الطويل] فكنت كذي رجلين رجل صحيحة ورجل بها ريب من الحدثان فأما التي صحت فأزد شنوءة وأما التي شلت فأزد عمان وكذلك تفعل العرب في كل مكرر على نظير له قد تقدمه إذا كان مع المكرر 05P244 خبر ترده على إعراب الأول مرة وتستأنفه ثانية بالرفع، وتنصبه في التام من الفعل والناقص، وقد جر ذلك كله، فخفض على الرد على أول الكلام، كأنه يعني إذا خفض ذلك فكنت كذي رجلين كذي رجل صحيحة ورجل سقيمة. وكذلك الخفض في قوله: {فئة} [آل عمران: 13] ، جائز على الرد على قوله: {في فئتين التقتا} [آل عمران: 13] ، في فئة تقاتل في سبيل الله، وهذا وإن كان جائزا في العربية، فلا أستجيز القراءة به لإجماع الحجة من القراء على خلافه، ولو كان قوله: {فئة} [آل عمران: 13] جاء نصبا كان جائزا أيضا على قوله: {قد كان لكم آية في فئتين التقتا} [آل عمران: 13] مختلفتين 05P243

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار} [آل عمران: 13] يعني بذلك جل ثناؤه: قل يا محمد للذين كفروا من اليهود الذين بين ظهراني بلدك: قد كان لكم آية يعني علامة ودلالة على صدق ما أقول أنكم ستغلبون وعبرة كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {قد كان لكم آية} [آل عمران: 13] «عبرة وتفكر» 05P242 حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله إلا أنه قال: " ومتفكر {في فئتين } [آل عمران: 13] يعني في فرقتين وحزبين والفئة الجماعة من الناس التقتا للحرب، وإحدى الفئتين رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كان معه ممن شهد وقعة بدر، والأخرى مشركو قريش، {فئة تقاتل في سبيل الله} [آل عمران: 13] ، جماعة تقاتل في طاعة الله وعلى دينه، وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، {وأخرى كافرة} [آل عمران: 13] وهم مشركو قريش " كما: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله} [آل عمران: 13] «أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر» ، {وأخرى كافرة} [آل عمران: 13] «فئة قريش الكفار» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله} [آل عمران: 13] «محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه» ، {وأخرى كافرة} [آل عمران: 13] «قريش يوم بدر» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 05P243 نجيح، عن مجاهد، في قوله: {قد كان لكم آية في فئتين} [آل عمران: 13] قال: «في محمد وأصحابه ومشركي قريش يوم بدر» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله} [آل عمران: 13] قال: «ذلك يوم بدر التقى المسلمون والكفار» ورفعت {فئة تقاتل في سبيل الله} [آل عمران: 13] وقد قيل قبل ذلك في فئتين، بمعنى: إحداهما تقاتل في سبيل الله على الابتداء، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] فكنت كذي رجلين رجل صحيحة ورجل رمى فيها الزمان فشلت وكما قال ابن مفرغ: [+البحر الطويل] فكنت كذي رجلين رجل صحيحة ورجل بها ريب من الحدثان فأما التي صحت فأزد شنوءة وأما التي شلت فأزد عمان وكذلك تفعل العرب في كل مكرر على نظير له قد تقدمه إذا كان مع المكرر 05P244 خبر ترده على إعراب الأول مرة وتستأنفه ثانية بالرفع، وتنصبه في التام من الفعل والناقص، وقد جر ذلك كله، فخفض على الرد على أول الكلام، كأنه يعني إذا خفض ذلك فكنت كذي رجلين كذي رجل صحيحة ورجل سقيمة. وكذلك الخفض في قوله: {فئة} [آل عمران: 13] ، جائز على الرد على قوله: {في فئتين التقتا} [آل عمران: 13] ، في فئة تقاتل في سبيل الله، وهذا وإن كان جائزا في العربية، فلا أستجيز القراءة به لإجماع الحجة من القراء على خلافه، ولو كان قوله: {فئة} [آل عمران: 13] جاء نصبا كان جائزا أيضا على قوله: {قد كان لكم آية في فئتين التقتا} [آل عمران: 13] مختلفتين 05P243

節 V05/P241–V05/P247Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P241–V05/P247)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {يرونهم مثليهم رأي العين} [آل عمران: 13] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته قراء أهل المدينة: (ترونهم) بالتاء، بمعنى: قد كان لكم أيها اليهود آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله، والأخرى كافرة، ترون المشركين مثلي المسلمين رأي العين، يريد بذلك عظتهم، يقول: إن لكم عبرة أيها اليهود فيما رأيتم من قلة عدد المسلمين، وكثرة عدد المشركين، وظفر هؤلاء مع قلة عددهم بهؤلاء مع كثرة عددهم، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة وبعض المكيين: {يرونهم مثليهم} [آل عمران: 13] بالياء، بمعنى، يرى المسلمون الذين يقاتلون في سبيل الله الجماعة الكافرة مثلي المسلمين في القدر. فتأويل الآية على قراءتهم: قد كان لكم يا معشر اليهود عبرة ومتفكر في فئتين التقتا، فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة، يرى هؤلاء المسلمون مع قلة عددهم هؤلاء المشركين في كثرة عددهم. فإن قال قائل: وما وجه تأويل قراءة من قرأ ذلك بالياء؟ وأي الفئتين رأت صاحبتها مثليها؟ الفئة المسلمة هي التي رأت المشركة مثليها أم المشركة هي التي رأت المسلمة كذلك أم غيرهما رأت إحداهما كذلك؟ قيل: اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: الفئة التي رأت الأخرى مثلي أنفسها الفئة المسلمة رأت عدد الفئة المشركة مثلي عدد الفئة المسلمة، قللها الله عز وجل في أعينها حتى رأتها مثلي عدد أنفسها، ثم قللها في حال أخرى، فرأتها مثل عدد أنفسها ذكر من قال ذلك: حدثنا موسى، قال، ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين} [آل عمران: 13] قال: " هذا يوم بدر، قال عبد الله بن مسعود: قد نظرنا إلى المشركين، فرأيناهم يضعفون علينا، ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلا واحدا، وذلك قول الله عز وجل {وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في 05P246 أعينهم} [الأنفال: 44] ، فمعنى الآية على هذا التأويل: قد كان لكم يا معشر اليهود آية في فئتين التقتا: إحداهما مسلمة، والأخرى كافرة، كثير عدد الكافرة، قليل عدد المسلمة ترى الفئة القليل عددها الكثير عددها أمثالا لها أنها تكثرها من العدد بمثل واحد، فهم يرونهم مثليهم، فيكون أحد المثلين عند ذلك العدد الذي هو مثل عدد الفئة التي رأتهم، والمثل الآخر الضعف الزائد على عددهم، فهذا أحد معنيي التقليل الذي أخبر الله عز وجل المؤمنين أنه قللهم في أعينهم، والمعنى الآخر منه: التقليل الثاني على ما قاله ابن مسعود وهو أن أراهم عدد المشركين مثل عددهم لا يزيدون عليهم، فذلك التقليل الثاني الذي قال الله جل ثناؤه: {وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا} [الأنفال: 44] " وقال آخرون من أهل هذه المقالة: إن الذين رأوا المشركين مثلي أنفسهم هم المسلمون غير أن المسلمين رأوهم على ما كانوا به من عددهم، لم يقللوا في أعينهم، ولكن الله أيدهم بنصره، قالوا: ولذلك قال الله عز وجل لليهود: قد كان لكم فيهم عبرة؛ يخوفهم بذلك أن يحل بهم منهم مثل الذي حل بأهل بدر على أيديهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة} [آل عمران: 13] " أنزلت في التخفيف يوم بدر، فإن المؤمنين كانوا يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، وكان المشركون مثليهم، فأنزل الله عز وجل: {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين} [آل عمران: 13] وكان المشركون ستة وعشرين وستمائة، فأيد الله المؤمنين، فكان هذا الذي في التخفيف على المؤمنين " وهذه الرواية خلاف ما تظاهرت به الأخبار عن عدة المشركين يوم بدر، وذلك أن الناس إنما اختلفوا في عددهم على وجهين، فقال بعضهم: كان عددهم ألفا، وقال بعضهم: ما بين التسعمائة إلى الألف ذكر من قال: كان عددهم ألفا: حدثني هارون بن إسحاق الهمداني، قال: ثنا مصعب بن المقدام، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا أبو إسحاق، عن حارثة، عن علي، قال: سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر، فسبقنا المشركين إليها، فوجدنا فيها رجلين، منهم رجل من قريش، ومولى لعقبة بن أبي معيط؛ فأما القرشي فانفلت وأما مولى عقبة فأخذناه، فجعلنا نقول: كم القوم؟

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {يرونهم مثليهم رأي العين} [آل عمران: 13] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته قراء أهل المدينة: (ترونهم) بالتاء، بمعنى: قد كان لكم أيها اليهود آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله، والأخرى كافرة، ترون المشركين مثلي المسلمين رأي العين، يريد بذلك عظتهم، يقول: إن لكم عبرة أيها اليهود فيما رأيتم من قلة عدد المسلمين، وكثرة عدد المشركين، وظفر هؤلاء مع قلة عددهم بهؤلاء مع كثرة عددهم، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة وبعض المكيين: {يرونهم مثليهم} [آل عمران: 13] بالياء، بمعنى، يرى المسلمون الذين يقاتلون في سبيل الله الجماعة الكافرة مثلي المسلمين في القدر. فتأويل الآية على قراءتهم: قد كان لكم يا معشر اليهود عبرة ومتفكر في فئتين التقتا، فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة، يرى هؤلاء المسلمون مع قلة عددهم هؤلاء المشركين في كثرة عددهم. فإن قال قائل: وما وجه تأويل قراءة من قرأ ذلك بالياء؟ وأي الفئتين رأت صاحبتها مثليها؟ الفئة المسلمة هي التي رأت المشركة مثليها أم المشركة هي التي رأت المسلمة كذلك أم غيرهما رأت إحداهما كذلك؟ قيل: اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: الفئة التي رأت الأخرى مثلي أنفسها الفئة المسلمة رأت عدد الفئة المشركة مثلي عدد الفئة المسلمة، قللها الله عز وجل في أعينها حتى رأتها مثلي عدد أنفسها، ثم قللها في حال أخرى، فرأتها مثل عدد أنفسها ذكر من قال ذلك: حدثنا موسى، قال، ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين} [آل عمران: 13] قال: " هذا يوم بدر، قال عبد الله بن مسعود: قد نظرنا إلى المشركين، فرأيناهم يضعفون علينا، ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلا واحدا، وذلك قول الله عز وجل {وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في 05P246 أعينهم} [الأنفال: 44] ، فمعنى الآية على هذا التأويل: قد كان لكم يا معشر اليهود آية في فئتين التقتا: إحداهما مسلمة، والأخرى كافرة، كثير عدد الكافرة، قليل عدد المسلمة ترى الفئة القليل عددها الكثير عددها أمثالا لها أنها تكثرها من العدد بمثل واحد، فهم يرونهم مثليهم، فيكون أحد المثلين عند ذلك العدد الذي هو مثل عدد الفئة التي رأتهم، والمثل الآخر الضعف الزائد على عددهم، فهذا أحد معنيي التقليل الذي أخبر الله عز وجل المؤمنين أنه قللهم في أعينهم، والمعنى الآخر منه: التقليل الثاني على ما قاله ابن مسعود وهو أن أراهم عدد المشركين مثل عددهم لا يزيدون عليهم، فذلك التقليل الثاني الذي قال الله جل ثناؤه: {وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا} [الأنفال: 44] " وقال آخرون من أهل هذه المقالة: إن الذين رأوا المشركين مثلي أنفسهم هم المسلمون غير أن المسلمين رأوهم على ما كانوا به من عددهم، لم يقللوا في أعينهم، ولكن الله أيدهم بنصره، قالوا: ولذلك قال الله عز وجل لليهود: قد كان لكم فيهم عبرة؛ يخوفهم بذلك أن يحل بهم منهم مثل الذي حل بأهل بدر على أيديهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة} [آل عمران: 13] " أنزلت في التخفيف يوم بدر، فإن المؤمنين كانوا يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، وكان المشركون مثليهم، فأنزل الله عز وجل: {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين} [آل عمران: 13] وكان المشركون ستة وعشرين وستمائة، فأيد الله المؤمنين، فكان هذا الذي في التخفيف على المؤمنين " وهذه الرواية خلاف ما تظاهرت به الأخبار عن عدة المشركين يوم بدر، وذلك أن الناس إنما اختلفوا في عددهم على وجهين، فقال بعضهم: كان عددهم ألفا، وقال بعضهم: ما بين التسعمائة إلى الألف ذكر من قال: كان عددهم ألفا: حدثني هارون بن إسحاق الهمداني، قال: ثنا مصعب بن المقدام، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا أبو إسحاق، عن حارثة، عن علي، قال: سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر، فسبقنا المشركين إليها، فوجدنا فيها رجلين، منهم رجل من قريش، ومولى لعقبة بن أبي معيط؛ فأما القرشي فانفلت وأما مولى عقبة فأخذناه، فجعلنا نقول: كم القوم؟

%0
10 Bölüm