Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

節 V05/P646–V05/P647Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P646–V05/P647)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 103] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تفرقوا} [آل عمران: 103] يعني جل ثناؤه بقوله: {ولا تفرقوا} [آل عمران: 103] ولا تتفرقوا عن دين الله وعهده الذي عهد إليكم في كتابه من الائتلاف والاجتماع على طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والانتهاء إلى أمره كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم} [آل عمران: 103] «أن الله عز وجل قد كره لكم الفرقة وقدم إليكم فيها، وحذركموها، ونهاكم عنها، ورضي لكم السمع والطاعة والألفة والجماعة، فارضوا لأنفسكم ما رضي الله لكم إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية: {ولا تفرقوا} [آل عمران: 103] " لا تعادوا عليه، يقول: على الإخلاص لله، وكونوا عليه إخوانا " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح أن الأوزاعي، حدثه أن يزيد الرقاشي حدثه أنه، سمع أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على اثنين وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة» ، قال: فقيل: يا رسول الله، 05P648 وما هذه الواحدة؟ قال: فقبض يده وقال: «الجماعة» {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} [آل عمران: 103] حدثني عبد الكريم بن أبي عمير، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: سمعت الأوزاعي يحدث عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا المحاربي، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي، عن ثابت بن قطنة المري، عن عبد الله، أنه قال: «يا أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة فإنهما حبل الله الذي أمر به، وإن ما تكرهون في الجماعة والطاعة هو خير مما تستحبون في الفرقة» حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن ثابت بن قطنة، قال: سمعت ابن مسعود وهو يخطب، وهو يقول: " يا أيها الناس، ثم ذكر نحوه 05P649 حدثنا إسماعيل بن حفص الآملي، قال: ثنا عبد الله بن نمير أبو هشام، قال: ثنا مجالد بن سعيد ، عن عامر، عن ثابت بن قطنة المري، قال: قال عبد الله: «عليكم بالطاعة والجماعة، فإنها حبل الله الذي أمر به» ثم ذكر نحوه 05P648

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 103] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تفرقوا} [آل عمران: 103] يعني جل ثناؤه بقوله: {ولا تفرقوا} [آل عمران: 103] ولا تتفرقوا عن دين الله وعهده الذي عهد إليكم في كتابه من الائتلاف والاجتماع على طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والانتهاء إلى أمره كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم} [آل عمران: 103] «أن الله عز وجل قد كره لكم الفرقة وقدم إليكم فيها، وحذركموها، ونهاكم عنها، ورضي لكم السمع والطاعة والألفة والجماعة، فارضوا لأنفسكم ما رضي الله لكم إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية: {ولا تفرقوا} [آل عمران: 103] " لا تعادوا عليه، يقول: على الإخلاص لله، وكونوا عليه إخوانا " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح أن الأوزاعي، حدثه أن يزيد الرقاشي حدثه أنه، سمع أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على اثنين وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة» ، قال: فقيل: يا رسول الله، 05P648 وما هذه الواحدة؟ قال: فقبض يده وقال: «الجماعة» {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} [آل عمران: 103] حدثني عبد الكريم بن أبي عمير، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: سمعت الأوزاعي يحدث عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا المحاربي، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي، عن ثابت بن قطنة المري، عن عبد الله، أنه قال: «يا أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة فإنهما حبل الله الذي أمر به، وإن ما تكرهون في الجماعة والطاعة هو خير مما تستحبون في الفرقة» حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن ثابت بن قطنة، قال: سمعت ابن مسعود وهو يخطب، وهو يقول: " يا أيها الناس، ثم ذكر نحوه 05P649 حدثنا إسماعيل بن حفص الآملي، قال: ثنا عبد الله بن نمير أبو هشام، قال: ثنا مجالد بن سعيد ، عن عامر، عن ثابت بن قطنة المري، قال: قال عبد الله: «عليكم بالطاعة والجماعة، فإنها حبل الله الذي أمر به» ثم ذكر نحوه 05P648

節 V05/P647–V05/P651Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P647–V05/P651)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 103] القول في تأويل قوله تعالى: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا} [آل عمران: 103] يعني بقوله جل ثناؤه: {واذكروا نعمة الله عليكم} [آل عمران: 103] واذكروا ما أنعم الله به عليكم من الألفة والاجتماع على الإسلام. واختلف أهل العربية في قوله: {إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم} [آل عمران: 103] فقال بعض نحويي البصرة في ذلك: انقطع الكلام عند قوله: {واذكروا نعمة الله عليكم} [آل عمران: 103] ، ثم فسر بقوله: {فألف بين قلوبكم} [آل عمران: 103] وأخبر بالذي كانوا فيه قبل التأليف، كما تقول: أمسك الحائط أن يميل. وقال بعض نحويي الكوفة: قوله {إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم} [آل عمران: 103] تابع قوله: {واذكروا نعمة الله عليكم} [آل عمران: 103] غير منقطعة منها. والصواب من القول في ذلك عندي أن قوله: {إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم} [آل عمران: 103] متصل بقوله: {واذكروا نعمة الله عليكم} [آل عمران: 103] غير منقطع عنه. وتأويل ذلك: واذكروا أيها المؤمنون نعمة الله عليكم التي أنعم بها عليكم حين كنتم أعداء: أي بشرككم، بقتل بعضكم بعضا، عصبية في غير طاعة الله ولا طاعة رسوله، فألف الله بالإسلام بين قلوبكم، فجعل بعضكم لبعض إخوانا بعد إذ كنتم أعداء تتواصلون بألفة الإسلام واجتماع كلمتكم عليه كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم} [آل عمران: 103] «كنتم تذابحون فيها، يأكل شديدكم ضعيفكم حتى جاء الله بالإسلام، فآخى به بينكم، وألف به بينكم، أما والله الذي لا إله إلا هو، إن الألفة لرحمة، وإن الفرقة لعذاب» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء} [آل عمران: 103] «يقتل بعضكم بعضا، ويأكل شديدكم ضعيفكم، حتى جاء الله بالإسلام، فألف به بينكم، وجمع جمعكم عليه، وجعلكم عليه إخوانا» فالنعمة التي أنعم الله على الأنصار التي أمرهم تعالى ذكره في هذه الآية أن يذكروها هي ألفة الإسلام واجتماع كلمتهم عليها، والعداوة التي كانت بينهم، التي قال الله عز وجل: {إذ كنتم أعداء} [آل عمران: 103] فإنها عداوة الحروب التي كانت بين الحيين من الأوس والخزرج في الجاهلية قبل الإسلام، يزعم العلماء بأيام العرب، أنها تطاولت بينهم عشرين ومائة سنة كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال ابن إسحاق: «كانت الحرب بين الأوس والخزرج عشرين ومائة سنة، حتى قام الإسلام وهم على ذلك، فكانت حربهم بينهم وهم أخوان لأب وأم، فلم يسمع بقوم كان بينهم من العداوة والحرب ما كان بينهم، ثم إن الله عز وجل أطفأ ذلك بالإسلام، وألف بينهم برسوله محمد صلى الله عليه وسلم» فذكرهم جل ثناؤه إذ وعظهم عظيم ما كانوا فيه في جاهليتهم من البلاء والشقاء بمعاداة بعضهم بعضا وقتل بعضهم بعضا، وخوف بعضهم من بعض، وما صاروا إليه بالإسلام واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والإيمان به، وبما جاء به من الائتلاف والاجتماع، وأمن بعضهم من بعض، ومصير بعضهم لبعض إخوانا، وكان سبب ذلك ما حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، قال: ثنا عاصم بن عمر بن قتادة المدني، عن أشياخ، من قومه، قالوا: " قدم سويد بن صامت أخو بني عمرو بن عوف مكة حاجا أو معتمرا. قال: وكان سويد إنما يسميه قومه فيهم الكامل لجلده وشعره ونسبه وشرفه، قال: فتصدى له رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع به، فدعاه إلى الله عز وجل وإلى الإسلام، قال: فقال له سويد: فلعل الذي معك مثل الذي معي، قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما الذي معك؟

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 103] القول في تأويل قوله تعالى: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا} [آل عمران: 103] يعني بقوله جل ثناؤه: {واذكروا نعمة الله عليكم} [آل عمران: 103] واذكروا ما أنعم الله به عليكم من الألفة والاجتماع على الإسلام. واختلف أهل العربية في قوله: {إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم} [آل عمران: 103] فقال بعض نحويي البصرة في ذلك: انقطع الكلام عند قوله: {واذكروا نعمة الله عليكم} [آل عمران: 103] ، ثم فسر بقوله: {فألف بين قلوبكم} [آل عمران: 103] وأخبر بالذي كانوا فيه قبل التأليف، كما تقول: أمسك الحائط أن يميل. وقال بعض نحويي الكوفة: قوله {إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم} [آل عمران: 103] تابع قوله: {واذكروا نعمة الله عليكم} [آل عمران: 103] غير منقطعة منها. والصواب من القول في ذلك عندي أن قوله: {إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم} [آل عمران: 103] متصل بقوله: {واذكروا نعمة الله عليكم} [آل عمران: 103] غير منقطع عنه. وتأويل ذلك: واذكروا أيها المؤمنون نعمة الله عليكم التي أنعم بها عليكم حين كنتم أعداء: أي بشرككم، بقتل بعضكم بعضا، عصبية في غير طاعة الله ولا طاعة رسوله، فألف الله بالإسلام بين قلوبكم، فجعل بعضكم لبعض إخوانا بعد إذ كنتم أعداء تتواصلون بألفة الإسلام واجتماع كلمتكم عليه كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم} [آل عمران: 103] «كنتم تذابحون فيها، يأكل شديدكم ضعيفكم حتى جاء الله بالإسلام، فآخى به بينكم، وألف به بينكم، أما والله الذي لا إله إلا هو، إن الألفة لرحمة، وإن الفرقة لعذاب» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء} [آل عمران: 103] «يقتل بعضكم بعضا، ويأكل شديدكم ضعيفكم، حتى جاء الله بالإسلام، فألف به بينكم، وجمع جمعكم عليه، وجعلكم عليه إخوانا» فالنعمة التي أنعم الله على الأنصار التي أمرهم تعالى ذكره في هذه الآية أن يذكروها هي ألفة الإسلام واجتماع كلمتهم عليها، والعداوة التي كانت بينهم، التي قال الله عز وجل: {إذ كنتم أعداء} [آل عمران: 103] فإنها عداوة الحروب التي كانت بين الحيين من الأوس والخزرج في الجاهلية قبل الإسلام، يزعم العلماء بأيام العرب، أنها تطاولت بينهم عشرين ومائة سنة كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال ابن إسحاق: «كانت الحرب بين الأوس والخزرج عشرين ومائة سنة، حتى قام الإسلام وهم على ذلك، فكانت حربهم بينهم وهم أخوان لأب وأم، فلم يسمع بقوم كان بينهم من العداوة والحرب ما كان بينهم، ثم إن الله عز وجل أطفأ ذلك بالإسلام، وألف بينهم برسوله محمد صلى الله عليه وسلم» فذكرهم جل ثناؤه إذ وعظهم عظيم ما كانوا فيه في جاهليتهم من البلاء والشقاء بمعاداة بعضهم بعضا وقتل بعضهم بعضا، وخوف بعضهم من بعض، وما صاروا إليه بالإسلام واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والإيمان به، وبما جاء به من الائتلاف والاجتماع، وأمن بعضهم من بعض، ومصير بعضهم لبعض إخوانا، وكان سبب ذلك ما حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، قال: ثنا عاصم بن عمر بن قتادة المدني، عن أشياخ، من قومه، قالوا: " قدم سويد بن صامت أخو بني عمرو بن عوف مكة حاجا أو معتمرا. قال: وكان سويد إنما يسميه قومه فيهم الكامل لجلده وشعره ونسبه وشرفه، قال: فتصدى له رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع به، فدعاه إلى الله عز وجل وإلى الإسلام، قال: فقال له سويد: فلعل الذي معك مثل الذي معي، قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما الذي معك؟

節 V05/P651–V05/P652Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P651–V05/P652)
Orijinal Metin (AR)

» قال مجلة لقمان يعني حكمة لقمان فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعرضها علي» فعرضها عليه، فقال: «إن هذا الكلام حسن، معي أفضل من هذا قرآن أنزله الله علي هدى ونور» ، قال: فتلا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن ودعاه إلى الإسلام، فلم يبعد منه، وقال: إن هذا القول حسن ثم انصرف عنه، وقدم المدينة، فلم يلبث أن قتلته الخزرج، فإن كان قومه ليقولون: قد قتل وهو مسلم، وكان قتله قبل يوم بعاث " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني الحسين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ أحد بني عبد الأشهل أن محمود بن أسد أحد بني عبد الأشهل، قال: لما قدم أبو الجيش أنس بن رافع مكة، ومعه فتية من بني عبد الأشهل فيهم إياس بن معاذ، يلتمسون الحلف من قريش على قوم من الخزرج، سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاهم فجلس إليهم، فقال: «هل لكم إلى خير مما جئتم له؟ » قالوا: وما ذاك؟ قال: «أنا رسول الله بعثني إلى العباد أدعوهم إلى الله أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، وأنزل علي الكتاب» ، ثم ذكر لهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن، فقال إياس بن معاذ، وكان غلاما حدثا: أي قوم، هذا والله خير مما جئتم له، قال: فأخذ أبو الجيش أنس بن رافع حفنة من البطحاء فضرب بها وجه إياس بن معاذ، وقال: دعنا منك، فلعمري لقد جئنا لغير هذا، قال: فصمت إياس بن معاذ، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم، وانصرفوا إلى المدينة، وكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج، قال: ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك قال: فلما أراد الله إظهار دينه، وإعزاز نبيه صلى الله عليه وسلم، وإنجاز موعده له، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الموسم الذي لقي فيه النفر من الأنصار يعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم، فبينا هو عند العقبة، إذ لقي رهطا من الخزرج أراد الله لهم خيرا، قال ابن حميد: قال سلمة: قال محمد بن إسحاق: فحدثني عمر بن قتادة عن أشياء من قومه، قالوا: لما لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: «من أنتم؟ » قالوا: نفر من الخزرج، قال: وأمن موالي يهود؟ " قالوا: نعم، قال: «أفلا تجلسون حتى أكلمكم؟

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

» قال مجلة لقمان يعني حكمة لقمان فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعرضها علي» فعرضها عليه، فقال: «إن هذا الكلام حسن، معي أفضل من هذا قرآن أنزله الله علي هدى ونور» ، قال: فتلا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن ودعاه إلى الإسلام، فلم يبعد منه، وقال: إن هذا القول حسن ثم انصرف عنه، وقدم المدينة، فلم يلبث أن قتلته الخزرج، فإن كان قومه ليقولون: قد قتل وهو مسلم، وكان قتله قبل يوم بعاث " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني الحسين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ أحد بني عبد الأشهل أن محمود بن أسد أحد بني عبد الأشهل، قال: لما قدم أبو الجيش أنس بن رافع مكة، ومعه فتية من بني عبد الأشهل فيهم إياس بن معاذ، يلتمسون الحلف من قريش على قوم من الخزرج، سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاهم فجلس إليهم، فقال: «هل لكم إلى خير مما جئتم له؟ » قالوا: وما ذاك؟ قال: «أنا رسول الله بعثني إلى العباد أدعوهم إلى الله أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، وأنزل علي الكتاب» ، ثم ذكر لهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن، فقال إياس بن معاذ، وكان غلاما حدثا: أي قوم، هذا والله خير مما جئتم له، قال: فأخذ أبو الجيش أنس بن رافع حفنة من البطحاء فضرب بها وجه إياس بن معاذ، وقال: دعنا منك، فلعمري لقد جئنا لغير هذا، قال: فصمت إياس بن معاذ، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم، وانصرفوا إلى المدينة، وكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج، قال: ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك قال: فلما أراد الله إظهار دينه، وإعزاز نبيه صلى الله عليه وسلم، وإنجاز موعده له، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الموسم الذي لقي فيه النفر من الأنصار يعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم، فبينا هو عند العقبة، إذ لقي رهطا من الخزرج أراد الله لهم خيرا، قال ابن حميد: قال سلمة: قال محمد بن إسحاق: فحدثني عمر بن قتادة عن أشياء من قومه، قالوا: لما لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: «من أنتم؟ » قالوا: نفر من الخزرج، قال: وأمن موالي يهود؟ " قالوا: نعم، قال: «أفلا تجلسون حتى أكلمكم؟

節 V05/P652–V05/P655Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P652–V05/P655)
Orijinal Metin (AR)

» قالوا: بلى، قال: فجلسوا معه، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن، قال: وكان مما صنع الله لهم به في الإسلام أن يهود كانوا معهم ببلادهم، وكانوا أهل كتاب وعلم، وكانوا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا قد غزوهم ببلادهم، فكانوا إذا كان بينهم شيء، قالوا لهم: إن نبيا الآن مبعوث قد أظل زمانه نتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم، فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر، ودعاهم إلى الله عز وجل، قال بعضهم لبعض: يا قوم تعلمون والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود، ولا يسبقنكم إليه، فأجابوه فيما دعاهم إليه بأن صدقوه، وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام، وقالوا له: إنا قد تركنا قومنا، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، وعسى أن يجمعهم الله بك، وسنقدم عليهم، فندعوهم إلى أمرك، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليه، فلا رجل أعز منك ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، راجعين إلى بلادهم، قد آمنوا وصدقوا، وهم فيما ذكر لي ستة نفر، قال: فلما قدموا المدينة على قومهم، ذكروا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعوهم إلى الإسلام، حتى فشا فيهم، فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان العام المقبل، وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا، فلقوه بالعقبة، وهي العقبة الأولى، فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء، وذلك قبل أن تفترض عليهم الحرب حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن عكرمة، أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر من الأنصار، فآمنوا به وصدقوه، فأراد أن يذهب معهم، فقالوا: يا رسول الله، إن بين قومنا حربا، وإنا نخاف إن جئت على حالك هذه أن لا يتهيأ الذي تريد، فوعدوه العام المقبل، وقالوا: يا رسول الله نذهب، فلعل الله أن يصلح تلك الحرب، قال: فذهبوا ففعلوا، فأصلح الله عز وجل تلك الحرب، وكانوا يرون أنها لا تصلح؛ وهو يوم بعاث فلقوه من العام المقبل سبعون رجلا قد آمنوا، فأخذ عليهم النقباء اثني عشر نقيبا، فذلك حين يقول: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم} [آل عمران: 103] " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: أما: {إذ كنتم أعداء} [آل عمران: 103] «ففي حرب» {فألف بين قلوبكم} [آل عمران: 103] «بالإسلام» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، بنحوه، وزاد فيه: فلما كان من أمر عائشة ما كان، فتثاور الحيان، 05P656 فقال بعضهم لبعض: موعدكم الحرة فخرجوا إليها، فنزلت هذه الآية: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا} [آل عمران: 103] الآية، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يزل يتلوها عليهم حتى اعتنق بعضهم بعضا، وحتى إن لهم لخنينا، يعني البكاء وسمير الذي زعم السدي أن قوله {إذ كنتم أعداء} [آل عمران: 103] عنى به حربه، هو سمير بن زيد بن مالك أحد بني عمرو بن عوف الذي ذكره مالك بن العجلان في قوله: [+البحر المنسرح] إن سميرا أرى عشيرته قد حدبوا دونه وقد أنفوا إن يكن الظن صادقي ببني الن جار لم يطعموا الذي علفوا وقد ذكر علماء الأنصار أن مبدأ العداوة التي هيجت الحروب التي كانت بين قبيلتيها الأوس والخزرج وأولها كان بسبب قتل مولى لمالك بن العجلان الخزرجي، يقال له: الحر بن سمير، من مزينة، وكان حليفا لمالك بن 05P657 العجلان، ثم اتصلت تلك العداوة بينهم إلى أن أطفأها الله بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فذلك معنى قول السدي: حرب بن سمير وأما قوله: {فأصبحتم بنعمته إخوانا} [آل عمران: 103] فإنه يعني: فأصبحتم بتأليف الله عز وجل بينكم بالإسلام وكلمة الحق والتعاون على نصرة أهل الإيمان، والتآزر على من خالفكم من أهل الكفر، إخوانا متصادقين لا ضغائن بينكم، ولا تحاسد كما: حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فأصبحتم بنعمته إخوانا} [آل عمران: 103] ، وذكر لنا أن رجلا، قال لابن مسعود: كيف أصبحتم؟

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

» قالوا: بلى، قال: فجلسوا معه، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن، قال: وكان مما صنع الله لهم به في الإسلام أن يهود كانوا معهم ببلادهم، وكانوا أهل كتاب وعلم، وكانوا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا قد غزوهم ببلادهم، فكانوا إذا كان بينهم شيء، قالوا لهم: إن نبيا الآن مبعوث قد أظل زمانه نتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم، فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر، ودعاهم إلى الله عز وجل، قال بعضهم لبعض: يا قوم تعلمون والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود، ولا يسبقنكم إليه، فأجابوه فيما دعاهم إليه بأن صدقوه، وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام، وقالوا له: إنا قد تركنا قومنا، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، وعسى أن يجمعهم الله بك، وسنقدم عليهم، فندعوهم إلى أمرك، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليه، فلا رجل أعز منك ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، راجعين إلى بلادهم، قد آمنوا وصدقوا، وهم فيما ذكر لي ستة نفر، قال: فلما قدموا المدينة على قومهم، ذكروا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعوهم إلى الإسلام، حتى فشا فيهم، فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان العام المقبل، وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا، فلقوه بالعقبة، وهي العقبة الأولى، فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء، وذلك قبل أن تفترض عليهم الحرب حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن عكرمة، أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر من الأنصار، فآمنوا به وصدقوه، فأراد أن يذهب معهم، فقالوا: يا رسول الله، إن بين قومنا حربا، وإنا نخاف إن جئت على حالك هذه أن لا يتهيأ الذي تريد، فوعدوه العام المقبل، وقالوا: يا رسول الله نذهب، فلعل الله أن يصلح تلك الحرب، قال: فذهبوا ففعلوا، فأصلح الله عز وجل تلك الحرب، وكانوا يرون أنها لا تصلح؛ وهو يوم بعاث فلقوه من العام المقبل سبعون رجلا قد آمنوا، فأخذ عليهم النقباء اثني عشر نقيبا، فذلك حين يقول: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم} [آل عمران: 103] " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: أما: {إذ كنتم أعداء} [آل عمران: 103] «ففي حرب» {فألف بين قلوبكم} [آل عمران: 103] «بالإسلام» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، بنحوه، وزاد فيه: فلما كان من أمر عائشة ما كان، فتثاور الحيان، 05P656 فقال بعضهم لبعض: موعدكم الحرة فخرجوا إليها، فنزلت هذه الآية: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا} [آل عمران: 103] الآية، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يزل يتلوها عليهم حتى اعتنق بعضهم بعضا، وحتى إن لهم لخنينا، يعني البكاء وسمير الذي زعم السدي أن قوله {إذ كنتم أعداء} [آل عمران: 103] عنى به حربه، هو سمير بن زيد بن مالك أحد بني عمرو بن عوف الذي ذكره مالك بن العجلان في قوله: [+البحر المنسرح] إن سميرا أرى عشيرته قد حدبوا دونه وقد أنفوا إن يكن الظن صادقي ببني الن جار لم يطعموا الذي علفوا وقد ذكر علماء الأنصار أن مبدأ العداوة التي هيجت الحروب التي كانت بين قبيلتيها الأوس والخزرج وأولها كان بسبب قتل مولى لمالك بن العجلان الخزرجي، يقال له: الحر بن سمير، من مزينة، وكان حليفا لمالك بن 05P657 العجلان، ثم اتصلت تلك العداوة بينهم إلى أن أطفأها الله بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فذلك معنى قول السدي: حرب بن سمير وأما قوله: {فأصبحتم بنعمته إخوانا} [آل عمران: 103] فإنه يعني: فأصبحتم بتأليف الله عز وجل بينكم بالإسلام وكلمة الحق والتعاون على نصرة أهل الإيمان، والتآزر على من خالفكم من أهل الكفر، إخوانا متصادقين لا ضغائن بينكم، ولا تحاسد كما: حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فأصبحتم بنعمته إخوانا} [آل عمران: 103] ، وذكر لنا أن رجلا، قال لابن مسعود: كيف أصبحتم؟

節 V05/P655Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P655)
Orijinal Metin (AR)

قال: «أصبحنا بنعمة الله إخوانا» 05P657

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: «أصبحنا بنعمة الله إخوانا» 05P657

節 V05/P655–V05/P658Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P655–V05/P658)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 103] القول في تأويل قوله تعالى: {وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها} [آل عمران: 103] يعني بقوله جل ثناؤه {وكنتم على شفا حفرة من النار} [آل عمران: 103] وكنتم يا معشر المؤمنين من الأوس والخزرج على حرف حفرة من النار، وإنما ذلك مثل لكفرهم الذي كانوا عليه قبل أن يهديهم الله للإسلام، يقول تعالى ذكره: وكنتم على طرف جهنم بكفركم الذي كنتم عليه، قبل أن ينعم الله عليكم بالإسلام، فتصيروا بائتلافكم عليه إخوانا، ليس بينكم وبين الوقوع فيها إلا أن تموتوا على ذلك من كفركم، فتكونوا من الخالدين فيها، فأنقذكم الله منها بالإيمان الذي هداكم له، وشفا الحفرة: طرفها وحرفها مثل شفا الركية والبئر، ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] نحن حفرنا للحجيج سجلة نابتة فوق شفاها بقلة يعني فوق حرفها، يقال: هذا شفا هذه الركية مقصور، وهما شفواها، وقال: {فأنقذكم منها} [آل عمران: 103] يعني فأنقذكم من الحفرة، فرد الخبر إلى الحفرة، وقد ابتدأ الخبر عن الشفا، لأن الشفا من الحفرة، فجاز ذلك، إذ كان الخبر عن الشفا على السبيل التي ذكرها في هذه الآية خبرا عن الحفرة، كما قال جرير بن عطية: [+البحر الوافر] رأت مر السنين أخذن مني كما أخذ السرار من الهلال فذكر مر السنين، ثم رجع إلى الخبر عن السنين. وكما قال العجاج: [+البحر الرجز] طول الليالي أسرعت في نقضي طوين طولي وطوين عرضي وقد بينت العلة التي من أجلها قيل ذلك كذلك فيما مضى قبل. وبنحو الذي قلنا في ذلك من التأويل، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: {وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته} [آل عمران: 103] " كان هذا الحي من العرب أذل الناس ذلا، وأشقاه عيشا، وأبينه ضلالة، وأعراه جلودا، وأجوعه بطونا، مكعومين على رأس حجر بين الأسدين: فارس، والروم، لا والله ما في بلادهم يومئذ من شيء يحسدون عليه، من عاش منهم عاش شقيا ومن مات ردي في النار، يؤكلون ولا يأكلون، والله ما نعلم قبيلا يومئذ من حاضر الأرض، كانوا فيها أصغر حظا وأدق فيها شأنا منهم، حتى جاء الله عز وجل بالإسلام، فورثكم به الكتاب، وأحل لكم به دار الجهاد، ووضع لكم به من الرزق، وجعلكم به ملوكا على رقاب الناس، وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم، فاشكروا نعمه، فإن ربكم منعم يحب الشاكرين، وإن أهل الشكر في مزيد الله، فتعالى ربنا وتبارك " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قوله: {وكنتم على شفا حفرة من النار} [آل عمران: 103] يقول: «كنتم على الكفر بالله» ، {فأنقذكم منها} [آل عمران: 103] من ذلك، «وهداكم إلى الإسلام» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها} [آل عمران: 103] " بمحمد صلى الله عليه وسلم يقول: 05P660 كنتم على طرف النار من مات منكم أوبق في النار، فبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم، فاستنقذكم به من تلك الحفرة " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا حسن بن حي: {وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها} [آل عمران: 103] قال: «عصبية» 05P660

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 103] القول في تأويل قوله تعالى: {وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها} [آل عمران: 103] يعني بقوله جل ثناؤه {وكنتم على شفا حفرة من النار} [آل عمران: 103] وكنتم يا معشر المؤمنين من الأوس والخزرج على حرف حفرة من النار، وإنما ذلك مثل لكفرهم الذي كانوا عليه قبل أن يهديهم الله للإسلام، يقول تعالى ذكره: وكنتم على طرف جهنم بكفركم الذي كنتم عليه، قبل أن ينعم الله عليكم بالإسلام، فتصيروا بائتلافكم عليه إخوانا، ليس بينكم وبين الوقوع فيها إلا أن تموتوا على ذلك من كفركم، فتكونوا من الخالدين فيها، فأنقذكم الله منها بالإيمان الذي هداكم له، وشفا الحفرة: طرفها وحرفها مثل شفا الركية والبئر، ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] نحن حفرنا للحجيج سجلة نابتة فوق شفاها بقلة يعني فوق حرفها، يقال: هذا شفا هذه الركية مقصور، وهما شفواها، وقال: {فأنقذكم منها} [آل عمران: 103] يعني فأنقذكم من الحفرة، فرد الخبر إلى الحفرة، وقد ابتدأ الخبر عن الشفا، لأن الشفا من الحفرة، فجاز ذلك، إذ كان الخبر عن الشفا على السبيل التي ذكرها في هذه الآية خبرا عن الحفرة، كما قال جرير بن عطية: [+البحر الوافر] رأت مر السنين أخذن مني كما أخذ السرار من الهلال فذكر مر السنين، ثم رجع إلى الخبر عن السنين. وكما قال العجاج: [+البحر الرجز] طول الليالي أسرعت في نقضي طوين طولي وطوين عرضي وقد بينت العلة التي من أجلها قيل ذلك كذلك فيما مضى قبل. وبنحو الذي قلنا في ذلك من التأويل، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: {وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته} [آل عمران: 103] " كان هذا الحي من العرب أذل الناس ذلا، وأشقاه عيشا، وأبينه ضلالة، وأعراه جلودا، وأجوعه بطونا، مكعومين على رأس حجر بين الأسدين: فارس، والروم، لا والله ما في بلادهم يومئذ من شيء يحسدون عليه، من عاش منهم عاش شقيا ومن مات ردي في النار، يؤكلون ولا يأكلون، والله ما نعلم قبيلا يومئذ من حاضر الأرض، كانوا فيها أصغر حظا وأدق فيها شأنا منهم، حتى جاء الله عز وجل بالإسلام، فورثكم به الكتاب، وأحل لكم به دار الجهاد، ووضع لكم به من الرزق، وجعلكم به ملوكا على رقاب الناس، وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم، فاشكروا نعمه، فإن ربكم منعم يحب الشاكرين، وإن أهل الشكر في مزيد الله، فتعالى ربنا وتبارك " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قوله: {وكنتم على شفا حفرة من النار} [آل عمران: 103] يقول: «كنتم على الكفر بالله» ، {فأنقذكم منها} [آل عمران: 103] من ذلك، «وهداكم إلى الإسلام» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها} [آل عمران: 103] " بمحمد صلى الله عليه وسلم يقول: 05P660 كنتم على طرف النار من مات منكم أوبق في النار، فبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم، فاستنقذكم به من تلك الحفرة " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا حسن بن حي: {وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها} [آل عمران: 103] قال: «عصبية» 05P660

節 V05/P658–V05/P662Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P658–V05/P662)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 103] القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون} [آل عمران: 103] يعني جل ثناؤه بقوله: كذلك كما بين لكم ربكم في هذه الآيات أيها المؤمنون من الأوس والخزرج، من غل اليهود، الذي يضمرونه لكم، وغشهم لكم، وأمره إياكم بما أمركم به فيها، ونهيه لكم عما نهاكم عنه، والحال التي كنتم عليها في جاهليتكم، والتي صرتم إليها في إسلامكم، يعرفكم في كل ذلك مواقع نعمه قبلكم، وصنائعه لديكم، فكذلك يبين سائر حججه لكم في تنزيله، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. {لعلكم تهتدون} [البقرة: 53] يعني: لتهتدوا إلى سبيل الرشاد، وتسلكوها فلا تضلوا عنها 05P660 [آل عمران: 104] القول في تأويل قوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} [آل عمران: 104] يعني بذلك جل ثناؤه: {ولتكن منكم} [آل عمران: 104] أيها المؤمنون، {أمة} [البقرة: 128] يقول: 05P660 جماعة {يدعون} [آل عمران: 104] الناس {إلى الخير} [آل عمران: 104] يعني إلى الإسلام وشرائعه التي شرعها الله لعباده، {ويأمرون بالمعروف} [آل عمران: 104] يقول: يأمرون الناس باتباع محمد صلى الله عليه وسلم، ودينه الذي جاء به من عند الله، {وينهون عن المنكر} [آل عمران: 104] يعني وينهون عن الكفر بالله، والتكذيب بمحمد، وبما جاء به من عند الله بجهادهم بالأيدي والجوارح، حتى ينقادوا لكم بالطاعة، وقوله: {وأولئك هم المفلحون} [آل عمران: 104] يعني المنجحين عند الله، الباقين في جناته ونعيمه. وقد دللنا فيما مضى على معنى الإفلاح في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته هاهنا حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عيسى بن عمر القارئ، عن أبي عون الثقفي، أنه سمع صبيحا، قال: سمعت عثمان، يقرأ: «ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون الله على ما أصابهم» حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن الزبير، يقرأ، فذكر مثل قراءة عثمان التي ذكرناها قبل 05P662 سواء حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} [آل عمران: 104] قال: «هم خاصة أصحاب رسول الله، وهم خاصة الرواة» 05P662 [آل عمران: 105] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم} [آل عمران: 105] يعني بذلك جل ثناؤه: ولا تكونوا يا معشر الذين آمنوا كالذين تفرقوا من أهل الكتاب واختلفوا في دين الله وأمره ونهيه، من بعد ما جاءهم البينات من حجج الله، فيما اختلفوا فيه، وعلموا الحق فيه، فتعمدوا خلافه، وخالفوا أمر الله، ونقضوا عهده وميثاقه، جراءة على الله، وأولئك لهم: يعني ولهؤلاء الذين تفرقوا، واختلفوا من أهل الكتاب، من بعد ما جاءهم عذاب من عند الله عظيم، يقول جل ثناؤه: فلا تفرقوا يا معشر المؤمنين في دينكم تفرق هؤلاء في دينهم، ولا تفعلوا فعلهم، وتستنوا في دينكم بسنتهم، فيكون لكم من عذاب الله العظيم مثل الذي لهم كما: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات} [آل عمران: 105] قال: " هم أهل الكتاب، نهى الله أهل الإسلام أن يتفرقوا ويختلفوا، كما تفرق واختلف أهل الكتاب، قال الله عز وجل: {وأولئك لهم عذاب عظيم} [آل عمران: 105] " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا} [آل عمران: 105] «ونحو هذا في القرآن أمر الله جل ثناؤه المؤمنين بالجماعة، فنهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله» حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، في قوله: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم} [آل عمران: 105] قال «هم اليهود والنصارى» 05P663

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 103] القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون} [آل عمران: 103] يعني جل ثناؤه بقوله: كذلك كما بين لكم ربكم في هذه الآيات أيها المؤمنون من الأوس والخزرج، من غل اليهود، الذي يضمرونه لكم، وغشهم لكم، وأمره إياكم بما أمركم به فيها، ونهيه لكم عما نهاكم عنه، والحال التي كنتم عليها في جاهليتكم، والتي صرتم إليها في إسلامكم، يعرفكم في كل ذلك مواقع نعمه قبلكم، وصنائعه لديكم، فكذلك يبين سائر حججه لكم في تنزيله، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. {لعلكم تهتدون} [البقرة: 53] يعني: لتهتدوا إلى سبيل الرشاد، وتسلكوها فلا تضلوا عنها 05P660 [آل عمران: 104] القول في تأويل قوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} [آل عمران: 104] يعني بذلك جل ثناؤه: {ولتكن منكم} [آل عمران: 104] أيها المؤمنون، {أمة} [البقرة: 128] يقول: 05P660 جماعة {يدعون} [آل عمران: 104] الناس {إلى الخير} [آل عمران: 104] يعني إلى الإسلام وشرائعه التي شرعها الله لعباده، {ويأمرون بالمعروف} [آل عمران: 104] يقول: يأمرون الناس باتباع محمد صلى الله عليه وسلم، ودينه الذي جاء به من عند الله، {وينهون عن المنكر} [آل عمران: 104] يعني وينهون عن الكفر بالله، والتكذيب بمحمد، وبما جاء به من عند الله بجهادهم بالأيدي والجوارح، حتى ينقادوا لكم بالطاعة، وقوله: {وأولئك هم المفلحون} [آل عمران: 104] يعني المنجحين عند الله، الباقين في جناته ونعيمه. وقد دللنا فيما مضى على معنى الإفلاح في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته هاهنا حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عيسى بن عمر القارئ، عن أبي عون الثقفي، أنه سمع صبيحا، قال: سمعت عثمان، يقرأ: «ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون الله على ما أصابهم» حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن الزبير، يقرأ، فذكر مثل قراءة عثمان التي ذكرناها قبل 05P662 سواء حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} [آل عمران: 104] قال: «هم خاصة أصحاب رسول الله، وهم خاصة الرواة» 05P662 [آل عمران: 105] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم} [آل عمران: 105] يعني بذلك جل ثناؤه: ولا تكونوا يا معشر الذين آمنوا كالذين تفرقوا من أهل الكتاب واختلفوا في دين الله وأمره ونهيه، من بعد ما جاءهم البينات من حجج الله، فيما اختلفوا فيه، وعلموا الحق فيه، فتعمدوا خلافه، وخالفوا أمر الله، ونقضوا عهده وميثاقه، جراءة على الله، وأولئك لهم: يعني ولهؤلاء الذين تفرقوا، واختلفوا من أهل الكتاب، من بعد ما جاءهم عذاب من عند الله عظيم، يقول جل ثناؤه: فلا تفرقوا يا معشر المؤمنين في دينكم تفرق هؤلاء في دينهم، ولا تفعلوا فعلهم، وتستنوا في دينكم بسنتهم، فيكون لكم من عذاب الله العظيم مثل الذي لهم كما: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات} [آل عمران: 105] قال: " هم أهل الكتاب، نهى الله أهل الإسلام أن يتفرقوا ويختلفوا، كما تفرق واختلف أهل الكتاب، قال الله عز وجل: {وأولئك لهم عذاب عظيم} [آل عمران: 105] " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا} [آل عمران: 105] «ونحو هذا في القرآن أمر الله جل ثناؤه المؤمنين بالجماعة، فنهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله» حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، في قوله: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم} [آل عمران: 105] قال «هم اليهود والنصارى» 05P663

節 V05/P662–V05/P665Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P662–V05/P665)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 106_107] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون} [آل عمران: 106_107] يعني بذلك جل ثناؤه: أولئك لهم عذاب عظيم في يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وأما قوله: {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم} [آل عمران: 106] فإن معناه: فأما الذين اسودت وجوههم، فيقال لهم: {أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} [آل عمران: 106] ولا بد ل «أما» من جواب بالفاء، فلما أسقط الجواب سقطت الفاء معه، وإنما جاز ترك ذكره «فيقال» لدلالة ما ذكر من الكلام عليه. وأما معنى قوله جل ثناؤه: {أكفرتم بعد إيمانكم} [آل عمران: 106] فإن أهل التأويل اختلفوا فيمن عني به، فقال بعضهم: عني به أهل قبلتنا من المسلمين ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} [آل عمران: 106] الآية، " لقد كفر أقوام بعد إيمانهم كما تسمعون، ولقد ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " والذي نفس محمد بيده، ليردن علي الحوض ممن صحبني أقوام، حتى إذا رفعوا إلي ورأيتهم اختلجوا دوني، فلأقولن: رب أصحابي أصحابي، فليقالن: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ". وقوله: {وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله} [آل عمران: 107] هؤلاء أهل طاعة الله والوفاء بعهد الله، قال الله عز وجل: {ففي رحمة الله هم فيها خالدون} [آل عمران: 107] حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد 05P665 إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} [آل عمران: 106] «فهذا من كفر من أهل القبلة حين اقتتلوا» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن حماد بن سلمة، والربيع بن صبيح، عن أبي مجالد، عن أبي أمامة: {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم} [آل عمران: 106] قال: «هم الخوارج» وقال آخرون: عنى بذلك كل من كفر بالله بعد الإيمان الذي آمن حين أخذ الله من صلب آدم ذريته وأشهدهم على أنفسهم بما بين في كتابه ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا علي بن الهيثم، قال: أخبرنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، في قوله: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} [آل عمران: 106] قال: «صاروا يوم القيامة فريقين، فقال لمن اسود وجهه وغيرهم» {أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} [آل عمران: 106] قال: " هو الإيمان الذي كان قبل الاختلاف في زمان آدم، حين أخذ منهم عهدهم وميثاقهم، وأقروا 05P666 كلهم بالعبودية، وفطرهم على الإسلام، فكانوا أمة واحدة مسلمين، يقول: أكفرتم بعد إيمانكم، يقول بعد ذلك الذي كان في زمان آدم، وقال في الآخرين: الذين استقاموا على إيمانهم ذلك، فأخلصوا له الدين والعمل، فبيض الله وجوههم، وأدخلهم في رضوانه وجنته " وقال آخرون: بل الذين عنوا بقوله: {أكفرتم بعد إيمانكم} [آل عمران: 106] المنافقون ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} [آل عمران: 106] الآية، قال: «هم المنافقون كانوا أعطوا كلمة الإيمان بألسنتهم، وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم» وأولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن أبي بن كعب أنه عنى بذلك جميع الكفار، وأن الإيمان الذي يوبخون على ارتدادهم عنه، هو الإيمان الذي أقروا به يوم قيل لهم: {ألست بربكم قالوا بلى شهدنا} [الأعراف: 172] وذلك أن الله جل ثناؤه جعل جميع أهل الآخرة فريقين: أحدهما سوداء وجوهه، والآخر بيضاء وجوهه، فمعلوم إذ لم يكن هنالك إلا هذان الفريقان أن جميع الكفار داخلون في فريق من سود وجهه، وأن جميع المؤمنين داخلون في فريق من بيض وجهه، فلا وجه إذا لقول قائل عنى بقوله: {أكفرتم 05P667 بعد إيمانكم} [آل عمران: 106] بعض الكفار دون بعض، وقد عم الله جل ثناؤه الخبر عنهم جميعهم، وإذا دخل جميعهم في ذلك ثم لم يكن لجميعهم حالة آمنوا فيها، ثم ارتدوا كافرين بعد إلا حالة واحدة، كان معلوما أنها المرادة بذلك.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 106_107] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون} [آل عمران: 106_107] يعني بذلك جل ثناؤه: أولئك لهم عذاب عظيم في يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وأما قوله: {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم} [آل عمران: 106] فإن معناه: فأما الذين اسودت وجوههم، فيقال لهم: {أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} [آل عمران: 106] ولا بد ل «أما» من جواب بالفاء، فلما أسقط الجواب سقطت الفاء معه، وإنما جاز ترك ذكره «فيقال» لدلالة ما ذكر من الكلام عليه. وأما معنى قوله جل ثناؤه: {أكفرتم بعد إيمانكم} [آل عمران: 106] فإن أهل التأويل اختلفوا فيمن عني به، فقال بعضهم: عني به أهل قبلتنا من المسلمين ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} [آل عمران: 106] الآية، " لقد كفر أقوام بعد إيمانهم كما تسمعون، ولقد ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " والذي نفس محمد بيده، ليردن علي الحوض ممن صحبني أقوام، حتى إذا رفعوا إلي ورأيتهم اختلجوا دوني، فلأقولن: رب أصحابي أصحابي، فليقالن: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ". وقوله: {وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله} [آل عمران: 107] هؤلاء أهل طاعة الله والوفاء بعهد الله، قال الله عز وجل: {ففي رحمة الله هم فيها خالدون} [آل عمران: 107] حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد 05P665 إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} [آل عمران: 106] «فهذا من كفر من أهل القبلة حين اقتتلوا» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن حماد بن سلمة، والربيع بن صبيح، عن أبي مجالد، عن أبي أمامة: {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم} [آل عمران: 106] قال: «هم الخوارج» وقال آخرون: عنى بذلك كل من كفر بالله بعد الإيمان الذي آمن حين أخذ الله من صلب آدم ذريته وأشهدهم على أنفسهم بما بين في كتابه ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا علي بن الهيثم، قال: أخبرنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، في قوله: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} [آل عمران: 106] قال: «صاروا يوم القيامة فريقين، فقال لمن اسود وجهه وغيرهم» {أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} [آل عمران: 106] قال: " هو الإيمان الذي كان قبل الاختلاف في زمان آدم، حين أخذ منهم عهدهم وميثاقهم، وأقروا 05P666 كلهم بالعبودية، وفطرهم على الإسلام، فكانوا أمة واحدة مسلمين، يقول: أكفرتم بعد إيمانكم، يقول بعد ذلك الذي كان في زمان آدم، وقال في الآخرين: الذين استقاموا على إيمانهم ذلك، فأخلصوا له الدين والعمل، فبيض الله وجوههم، وأدخلهم في رضوانه وجنته " وقال آخرون: بل الذين عنوا بقوله: {أكفرتم بعد إيمانكم} [آل عمران: 106] المنافقون ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} [آل عمران: 106] الآية، قال: «هم المنافقون كانوا أعطوا كلمة الإيمان بألسنتهم، وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم» وأولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن أبي بن كعب أنه عنى بذلك جميع الكفار، وأن الإيمان الذي يوبخون على ارتدادهم عنه، هو الإيمان الذي أقروا به يوم قيل لهم: {ألست بربكم قالوا بلى شهدنا} [الأعراف: 172] وذلك أن الله جل ثناؤه جعل جميع أهل الآخرة فريقين: أحدهما سوداء وجوهه، والآخر بيضاء وجوهه، فمعلوم إذ لم يكن هنالك إلا هذان الفريقان أن جميع الكفار داخلون في فريق من سود وجهه، وأن جميع المؤمنين داخلون في فريق من بيض وجهه، فلا وجه إذا لقول قائل عنى بقوله: {أكفرتم 05P667 بعد إيمانكم} [آل عمران: 106] بعض الكفار دون بعض، وقد عم الله جل ثناؤه الخبر عنهم جميعهم، وإذا دخل جميعهم في ذلك ثم لم يكن لجميعهم حالة آمنوا فيها، ثم ارتدوا كافرين بعد إلا حالة واحدة، كان معلوما أنها المرادة بذلك.

節 V05/P665Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P665)
Orijinal Metin (AR)

فتأويل الآية إذا: أولئك لهم عذاب عظيم في يوم تبيض وجوه قوم، وتسود وجوه آخرين؛ فأما الذين اسودت وجوههم، فيقال: أجحدتم توحيد الله وعهده وميثاقه الذي واثقتموه عليه، بأن لا تشركوا به شيئا، وتخلصوا له العبادة بعد إيمانكم، يعني: بعد تصديقكم به {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} [آل عمران: 106] يقول: بما كنتم تجحدون في الدنيا ما كان الله قد أخذ ميثاقكم بالإقرار به والتصديق. وأما الذين ابيضت وجوههم ممن ثبت على عهد الله وميثاقه، فلم يبدل دينه، ولم ينقلب على عقبيه بعد الإقرار بالتوحيد، والشهادة لربه بالألوهة، وأنه لا إله غيره {ففي رحمة الله} [آل عمران: 107] يقول: فهم في رحمة الله، يعني في جنته ونعيمها، وما أعد الله لأهلها فيها، {هم فيها خالدون} [آل عمران: 107] أي باقون فيها أبدا بغير نهاية ولا غاية 05P666

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فتأويل الآية إذا: أولئك لهم عذاب عظيم في يوم تبيض وجوه قوم، وتسود وجوه آخرين؛ فأما الذين اسودت وجوههم، فيقال: أجحدتم توحيد الله وعهده وميثاقه الذي واثقتموه عليه، بأن لا تشركوا به شيئا، وتخلصوا له العبادة بعد إيمانكم، يعني: بعد تصديقكم به {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} [آل عمران: 106] يقول: بما كنتم تجحدون في الدنيا ما كان الله قد أخذ ميثاقكم بالإقرار به والتصديق. وأما الذين ابيضت وجوههم ممن ثبت على عهد الله وميثاقه، فلم يبدل دينه، ولم ينقلب على عقبيه بعد الإقرار بالتوحيد، والشهادة لربه بالألوهة، وأنه لا إله غيره {ففي رحمة الله} [آل عمران: 107] يقول: فهم في رحمة الله، يعني في جنته ونعيمها، وما أعد الله لأهلها فيها، {هم فيها خالدون} [آل عمران: 107] أي باقون فيها أبدا بغير نهاية ولا غاية 05P666

節 V05/P665–V05/P670Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P665–V05/P670)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 108] القول في تأويل قوله تعالى: {تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين} [آل عمران: 108] يعني بقوله جل ثناؤه: {تلك آيات الله} [آل عمران: 108] هذه آيات الله وقد بينا كيف وضعت العرب «تلك» و «ذلك» مكان «هذا» و «هذه» في غير هذا الموضع فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته، وقوله: {آيات الله} [البقرة: 231] يعني مواعظ الله، وعبره وحججه. {نتلوها عليك} [البقرة: 252] نقرؤها عليك ونقصها {بالحق} [البقرة: 71] يعني: بالصدق واليقين وإنما يعني بقوله: {تلك آيات الله} [البقرة: 252] هذه الآيات التي ذكر فيها أمور المؤمنين من أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمور يهود بني إسرائيل وأهل الكتاب، وما هو فاعل بأهل الوفاء بعهده وبالمبدلين دينه والناقضين عهده بعد الإقرار به، ثم أخبر عز وجل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أنه يتلو ذلك عليه بالحق، وأعلمه أن من عاقبه من خلقه بما أخبر أنه معاقبه من تسويد وجهه وتخليده في أليم عذابه وعظيم عقابه ومن جازاه منهم بما جازاه من تبييض وجهه وتكريمه وتشريف منزلته لديه بتخليده في دائم نعيمه فبغير ظلم منه لفريق منهم بل لحق استوجبوه وأعمال لهم سلفت جازاهم عليها، فقال تعالى ذكره: {وما الله يريد ظلما للعالمين} [آل عمران: 108] يعني بذلك: وليس الله يا محمد بتسويد وجوه هؤلاء، وإذاقتهم العذاب العظيم؛ وتبييض وجوه هؤلاء، وتنعيمه إياهم في جنته، طالبا وضع شيء مما فعل من ذلك في غير موضعه الذي هو موضعه إعلاما بذلك عباده أنه لن يصلح في حكمته بخلقه غير ما وعد أهل طاعته والإيمان به، وغير ما أوعد أهل معصيته والكفر به، وإنذارا منه هؤلاء وتبشيرا منه هؤلاء 05P668 [آل عمران: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {ولله ما في السموات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور} [آل عمران: 109] يعني بذلك جل ثناؤه: أنه يعاقب الذين كفروا بعد إيمانهم بما ذكر أنه معاقبهم به من العذاب العظيم، وتسويد الوجوه، ويثيب أهل الإيمان به الذين ثبتوا على التصديق والوفاء بعهودهم التي عاهدوا عليها، بما وصف أنه مثيبهم به من الخلود في جناته من غير ظلم منه لأحد الفريقين فيما فعل؛ لأنه لا حاجة به إلى الظلم، وذلك أن الظالم إنما يظلم غيره ليزداد إلى عزته عزة بظلمه إياه، وإلى سلطانه سلطانا، وإلى ملكه ملكا؛ لنقصان في بعض أسبابه يتمم بما ظلم غيره فيه ما كان ناقصا من أسبابه عن التمام، فأما من كان له جميع ما بين أقطار المشارق والمغارب، وما في الدنيا والآخرة، فلا معنى لظلمه أحدا فيجوز أن يظلم شيئا؛ لأنه ليس من أسبابه شيء ناقص يحتاج إلى تمام، فيتم ذلك بظلم غيره، تعالى الله علوا كبيرا؛ ولذلك قال جل ثناؤه عقيب قوله: {وما الله يريد ظلما للعالمين} [آل عمران: 108] : {ولله ما في السموات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور} واختلف أهل العربية في وجه تكرير الله تعالى ذكره اسمه مع قوله: {وإلى الله ترجع الأمور} [البقرة: 210] ظاهرا وقد تقدم اسمه ظاهرا مع قوله: {ولله ما في السموات وما في الأرض} فقال بعض أهل العربية من أهل البصرة: ذلك نظير قول العرب: أما زيد فذهب زيد، وكما قال الشاعر: [+البحر الخفيف] لا أرى الموت يسبق الموت شيء نغص الموت ذا الغنى والفقيرا فأظهر في موضع الإضمار، وقال بعض نحويي الكوفة: ليس ذلك نظير هذا البيت؛ لأن موضع الموت الثاني في البيت موضع كناية؛ لأنه كلمة واحدة، وليس ذلك كذلك في الآية؛ لأن قوله: {ولله ما في السموات وما في الأرض} خبر ليس من قوله: {وإلى الله ترجع الأمور} [البقرة: 210] في شيء، وذلك أن كل واحدة من القصتين مفارق معناها معنى الأخرى مكتفية كل واحدة منهما بنفسها غير محتاجة إلى الأخرى، وما قال الشاعر: «لا أرى» الموت محتاج إلى تمام الخبر عنه. وهذا القول الثاني عندنا أولى بالصواب؛ لأن كتاب الله عز وجل لا يؤخذ معانيه، وما فيه من البيان إلى الشواذ من الكلام والمعاني وله في الفصيح من المنطق والظاهر من المعاني المفهوم وجه صحيح موجود. وأما قوله: {وإلى الله ترجع الأمور} [البقرة: 210] فإنه يعني تعالى ذكره: إلى الله مصير أمر جميع خلقه الصالح منهم، والطالح والمحسن والمسيء، فيجازي كلا على قدر استحقاقهم منه الجزاء بغير ظلم منه أحدا منهم 05P671

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 108] القول في تأويل قوله تعالى: {تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين} [آل عمران: 108] يعني بقوله جل ثناؤه: {تلك آيات الله} [آل عمران: 108] هذه آيات الله وقد بينا كيف وضعت العرب «تلك» و «ذلك» مكان «هذا» و «هذه» في غير هذا الموضع فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته، وقوله: {آيات الله} [البقرة: 231] يعني مواعظ الله، وعبره وحججه. {نتلوها عليك} [البقرة: 252] نقرؤها عليك ونقصها {بالحق} [البقرة: 71] يعني: بالصدق واليقين وإنما يعني بقوله: {تلك آيات الله} [البقرة: 252] هذه الآيات التي ذكر فيها أمور المؤمنين من أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمور يهود بني إسرائيل وأهل الكتاب، وما هو فاعل بأهل الوفاء بعهده وبالمبدلين دينه والناقضين عهده بعد الإقرار به، ثم أخبر عز وجل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أنه يتلو ذلك عليه بالحق، وأعلمه أن من عاقبه من خلقه بما أخبر أنه معاقبه من تسويد وجهه وتخليده في أليم عذابه وعظيم عقابه ومن جازاه منهم بما جازاه من تبييض وجهه وتكريمه وتشريف منزلته لديه بتخليده في دائم نعيمه فبغير ظلم منه لفريق منهم بل لحق استوجبوه وأعمال لهم سلفت جازاهم عليها، فقال تعالى ذكره: {وما الله يريد ظلما للعالمين} [آل عمران: 108] يعني بذلك: وليس الله يا محمد بتسويد وجوه هؤلاء، وإذاقتهم العذاب العظيم؛ وتبييض وجوه هؤلاء، وتنعيمه إياهم في جنته، طالبا وضع شيء مما فعل من ذلك في غير موضعه الذي هو موضعه إعلاما بذلك عباده أنه لن يصلح في حكمته بخلقه غير ما وعد أهل طاعته والإيمان به، وغير ما أوعد أهل معصيته والكفر به، وإنذارا منه هؤلاء وتبشيرا منه هؤلاء 05P668 [آل عمران: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {ولله ما في السموات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور} [آل عمران: 109] يعني بذلك جل ثناؤه: أنه يعاقب الذين كفروا بعد إيمانهم بما ذكر أنه معاقبهم به من العذاب العظيم، وتسويد الوجوه، ويثيب أهل الإيمان به الذين ثبتوا على التصديق والوفاء بعهودهم التي عاهدوا عليها، بما وصف أنه مثيبهم به من الخلود في جناته من غير ظلم منه لأحد الفريقين فيما فعل؛ لأنه لا حاجة به إلى الظلم، وذلك أن الظالم إنما يظلم غيره ليزداد إلى عزته عزة بظلمه إياه، وإلى سلطانه سلطانا، وإلى ملكه ملكا؛ لنقصان في بعض أسبابه يتمم بما ظلم غيره فيه ما كان ناقصا من أسبابه عن التمام، فأما من كان له جميع ما بين أقطار المشارق والمغارب، وما في الدنيا والآخرة، فلا معنى لظلمه أحدا فيجوز أن يظلم شيئا؛ لأنه ليس من أسبابه شيء ناقص يحتاج إلى تمام، فيتم ذلك بظلم غيره، تعالى الله علوا كبيرا؛ ولذلك قال جل ثناؤه عقيب قوله: {وما الله يريد ظلما للعالمين} [آل عمران: 108] : {ولله ما في السموات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور} واختلف أهل العربية في وجه تكرير الله تعالى ذكره اسمه مع قوله: {وإلى الله ترجع الأمور} [البقرة: 210] ظاهرا وقد تقدم اسمه ظاهرا مع قوله: {ولله ما في السموات وما في الأرض} فقال بعض أهل العربية من أهل البصرة: ذلك نظير قول العرب: أما زيد فذهب زيد، وكما قال الشاعر: [+البحر الخفيف] لا أرى الموت يسبق الموت شيء نغص الموت ذا الغنى والفقيرا فأظهر في موضع الإضمار، وقال بعض نحويي الكوفة: ليس ذلك نظير هذا البيت؛ لأن موضع الموت الثاني في البيت موضع كناية؛ لأنه كلمة واحدة، وليس ذلك كذلك في الآية؛ لأن قوله: {ولله ما في السموات وما في الأرض} خبر ليس من قوله: {وإلى الله ترجع الأمور} [البقرة: 210] في شيء، وذلك أن كل واحدة من القصتين مفارق معناها معنى الأخرى مكتفية كل واحدة منهما بنفسها غير محتاجة إلى الأخرى، وما قال الشاعر: «لا أرى» الموت محتاج إلى تمام الخبر عنه. وهذا القول الثاني عندنا أولى بالصواب؛ لأن كتاب الله عز وجل لا يؤخذ معانيه، وما فيه من البيان إلى الشواذ من الكلام والمعاني وله في الفصيح من المنطق والظاهر من المعاني المفهوم وجه صحيح موجود. وأما قوله: {وإلى الله ترجع الأمور} [البقرة: 210] فإنه يعني تعالى ذكره: إلى الله مصير أمر جميع خلقه الصالح منهم، والطالح والمحسن والمسيء، فيجازي كلا على قدر استحقاقهم منه الجزاء بغير ظلم منه أحدا منهم 05P671

%0
10 Bölüm