Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

節 V08/P232–V08/P236Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P232–V08/P236)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل} [المائدة: 12] وهذه الآية أنزلت إعلاما من الله جل ثناؤه نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به، أخلاق الذين هموا ببسط أيديهم إليهم من اليهود. كالذي: حدثنا الحرث بن محمد، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا مبارك، عن الحسن ، في قوله: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل} [المائدة: 12] قال: " اليهود من أهل الكتاب. وأن الذي هموا به من الغدر ونقض العهد الذي بينهم وبينه من صفاتهم وصفات أوائلهم وأخلاقهم وأخلاق أسلافهم قديما، واحتجاجا لنبيه صلى الله عليه وسلم على اليهود بإطلاعه إياه على ما كان علمه عندهم دون العرب من خفي أمورهم ومكنون علومهم، وتوبيخا لليهود في تماديهم في الغي ، وإصرارهم على الكفر مع علمهم بخطإ ما هم عليهم مقيمون. يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: لا تستعظموا أمر الذين هموا ببسط أيديهم إليكم من هؤلاء اليهود بما هموا به لكم، ولا أمر الغدر الذي حاولوه وأرادوه بكم، فإن ذلك من أخلاق أوائلهم وأسلافهم، لا يعدون أن يكونوا على منهاج أولهم وطريق سلفهم. ثم ابتدأ الخبر عز ذكره عن بعض غدراتهم وخياناتهم وجراءتهم على ربهم ونقضهم ميثاقهم الذي واثقهم عليه بارئهم، مع نعمه التي خصهم بها، وكراماته التي طوقهم شكرها، فقال: ولقد أخذ الله ميثاق من سلف ممن هم ببسط يده إليكم من يهود بني إسرائيل يا معشر المؤمنين بالوفاء له بعهوده وطاعته فيما أمرهم ونهاهم كما: حدثني المثنى، قال: ثنا آدم العسقلاني، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، في قوله: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل} [المائدة: 12] قال: " أخذ الله مواثيقهم أن يخلصوا له ولا يعبدوا غيره {وبعثنا منهم} [المائدة: 12] يعني بذلك: وبعثنا منهم اثني عشر كفيلا ، كفلوا عليهم بالوفاء لله بما واثقوه عليه من العهود فيما أمرهم به، وفيما نهاهم عنه. والنقيب في كلام العرب، كالعريف على القوم، غير أنه فوق العريف، يقال منه: نقب فلان على بني فلان فهو ينقب نقبا، فإذا أريد أنه لم يكن نقيبا فصار نقيبا، قيل: قد نقب فهو ينقب نقابة، ومن العريف: عرف عليهم يعرف عرافة. 08P236 فأما المناكب فإنهم كالأعوان يكونون مع العرفاء، واحدهم منكب. وكان بعض أهل العلم بالعربية يقول: هو الأمين الضامن على القوم. فأما أهل التأويل فإنهم قد اختلفوا بينهم في تأويله، فقال بعضهم: هو الشاهد على قومه " ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} [المائدة: 12] من كل سبط رجل شاهد على قومه " وقال آخرون: النقيب: الأمين ذكر من قال ذلك حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه ، عن الربيع، قال: " النقباء: الأمناء " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق ، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله وإنما كان الله أمر موسى نبيه صلى الله عليه وسلم ببعثه النقباء الاثني عشر من قومه بني إسرائيل إلى أرض الجبابرة بالشام ليتجسسوا لموسى أخبارهم إذ أراد هلاكهم ، وأن يورث أرضهم وديارهم موسى وقومه، وأن يجعلها مساكن لبني إسرائيل بعد ما أنجاهم من فرعون وقومه، وأخرجهم من أرض مصر، فبعث موسى الذين أمره الله 08P237 ببعثهم إليها من النقباء.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل} [المائدة: 12] وهذه الآية أنزلت إعلاما من الله جل ثناؤه نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به، أخلاق الذين هموا ببسط أيديهم إليهم من اليهود. كالذي: حدثنا الحرث بن محمد، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا مبارك، عن الحسن ، في قوله: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل} [المائدة: 12] قال: " اليهود من أهل الكتاب. وأن الذي هموا به من الغدر ونقض العهد الذي بينهم وبينه من صفاتهم وصفات أوائلهم وأخلاقهم وأخلاق أسلافهم قديما، واحتجاجا لنبيه صلى الله عليه وسلم على اليهود بإطلاعه إياه على ما كان علمه عندهم دون العرب من خفي أمورهم ومكنون علومهم، وتوبيخا لليهود في تماديهم في الغي ، وإصرارهم على الكفر مع علمهم بخطإ ما هم عليهم مقيمون. يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: لا تستعظموا أمر الذين هموا ببسط أيديهم إليكم من هؤلاء اليهود بما هموا به لكم، ولا أمر الغدر الذي حاولوه وأرادوه بكم، فإن ذلك من أخلاق أوائلهم وأسلافهم، لا يعدون أن يكونوا على منهاج أولهم وطريق سلفهم. ثم ابتدأ الخبر عز ذكره عن بعض غدراتهم وخياناتهم وجراءتهم على ربهم ونقضهم ميثاقهم الذي واثقهم عليه بارئهم، مع نعمه التي خصهم بها، وكراماته التي طوقهم شكرها، فقال: ولقد أخذ الله ميثاق من سلف ممن هم ببسط يده إليكم من يهود بني إسرائيل يا معشر المؤمنين بالوفاء له بعهوده وطاعته فيما أمرهم ونهاهم كما: حدثني المثنى، قال: ثنا آدم العسقلاني، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، في قوله: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل} [المائدة: 12] قال: " أخذ الله مواثيقهم أن يخلصوا له ولا يعبدوا غيره {وبعثنا منهم} [المائدة: 12] يعني بذلك: وبعثنا منهم اثني عشر كفيلا ، كفلوا عليهم بالوفاء لله بما واثقوه عليه من العهود فيما أمرهم به، وفيما نهاهم عنه. والنقيب في كلام العرب، كالعريف على القوم، غير أنه فوق العريف، يقال منه: نقب فلان على بني فلان فهو ينقب نقبا، فإذا أريد أنه لم يكن نقيبا فصار نقيبا، قيل: قد نقب فهو ينقب نقابة، ومن العريف: عرف عليهم يعرف عرافة. 08P236 فأما المناكب فإنهم كالأعوان يكونون مع العرفاء، واحدهم منكب. وكان بعض أهل العلم بالعربية يقول: هو الأمين الضامن على القوم. فأما أهل التأويل فإنهم قد اختلفوا بينهم في تأويله، فقال بعضهم: هو الشاهد على قومه " ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} [المائدة: 12] من كل سبط رجل شاهد على قومه " وقال آخرون: النقيب: الأمين ذكر من قال ذلك حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه ، عن الربيع، قال: " النقباء: الأمناء " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق ، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله وإنما كان الله أمر موسى نبيه صلى الله عليه وسلم ببعثه النقباء الاثني عشر من قومه بني إسرائيل إلى أرض الجبابرة بالشام ليتجسسوا لموسى أخبارهم إذ أراد هلاكهم ، وأن يورث أرضهم وديارهم موسى وقومه، وأن يجعلها مساكن لبني إسرائيل بعد ما أنجاهم من فرعون وقومه، وأخرجهم من أرض مصر، فبعث موسى الذين أمره الله 08P237 ببعثهم إليها من النقباء.

節 V08/P236Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P236)
Orijinal Metin (AR)

كما: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: أمر الله بني إسرائيل بالسير إلى أريحاء، وهي أرض بيت المقدس ، فساروا حتى إذا كانوا قريبا منهم بعث موسى اثني عشر نقيبا من جميع أسباط بني إسرائيل، فساروا يريدون أن يأتوه بخبر الجبابرة، فلقيهم رجل من الجبارين يقال له عاج، فأخذ الاثني عشر فجعلهم في حجزته وعلى رأسه حزمة حطب، فانطلق بهم إلى امرأته، فقال: انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا. فطرحهم بين يديها، فقال: ألا أطحنهم برجلي؟ فقالت امرأته: بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا. ففعل ذلك. فلما خرج القوم، قال بعضهم لبعض: يا قوم إنكم إن أخبرتم بني إسرائيل خبر القوم ، ارتدوا عن نبي الله عليه السلام لكن اكتموه وأخبروا نبيي الله، فيكونان فيما يريان رأيهما، فأخذ بعضهم على بعض الميثاق بذلك ليكتموه. ثم رجعوا فانطلق عشرة منهم فنكثوا العهد، فجعل الرجل يخبر أخاه وأباه بما رأى من عاج، وكتم رجلان منهم، فأتوا موسى وهارون، فأخبروهما الخبر، فذلك حين يقول الله: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} [المائدة: 12] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {اثني عشر نقيبا} [المائدة: 12] من كل سبط من بني إسرائيل رجل أرسلهم موسى إلى الجبارين، فوجدوهم يدخل في كم 08P238 أحدهم اثنان منهم يلفونهم لفا، ولا يحمل عنقود عنبهم إلا خمسة أنفس بينهم في خشبة، ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع حبها خمسة أنفس أو أربع. فرجع النقباء كل منهم ينهى سبطه عن قتالهم إلا يوشع بن نون وكالب بن يوقنا يأمران الأسباط بقتال الجبابرة وبجهادهم، فعصوا هذين وأطاعوا الآخرين " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه، إلا أنه قال: من بني إسرائيل رجال، وقال أيضا: يلقونهما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: أمر موسى أن يسير ، ببني إسرائيل إلى الأرض المقدسة، وقال: إني قد كتبتها لكم دارا وقرارا ومنزلا، فاخرج إليها وجاهد من فيها من العدو، فإني ناصركم عليهم، وخذ من قومك اثني عشر نقيبا من كل سبط نقيبا يكون على قومه بالوفاء منهم على ما أمروا به، وقل لهم إن الله يقول لكم: إني معكم {لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة} [المائدة: 12] إلى قوله: {فقد ضل سواء السبيل} [البقرة: 108] وأخذ موسى منهم اثني عشر نقيبا اختارهم من أسباط كفلاء على قومهم بما هم فيه على الوفاء بعهده وميثاقه، وأخذ من كل سبط منهم خيرهم وأوفاهم رجلا. يقول الله عز وجل: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} [المائدة: 12] فسار بهم موسى إلى الأرض 08P239 المقدسة بأمر الله، حتى إذا نزل التيه بين مصر والشام، وهي بلاد ليس فيها شجر ولا ظل، دعا موسى ربه حين آذاهم الحر، فظلل عليهم بالغمام ، ودعا لهم بالرزق، فأنزل الله عليهم المن والسلوى. وأمر الله موسى فقال: أرسل رجالا يتجسسون إلى أرض كنعان التي وهبت لبني إسرائيل، من كل سبط رجلا. فأرسل موسى الرءوس كلهم الذين فيهم، وهذه أسماء الرهط الذين بعث الله من بني إسرائيل إلى أرض الشام، فيما يذكر أهل التوراة ليجوسوها لبني إسرائيل: من سبط روبيل: شامون بن ركون، ومن سبط شمعون سافاط بن حربي، ومن سبط يهوذا كالب بن يوقنا، ومن سبط كاذ ميخائيل بن يوسف، ومن سبط يوسف وهو سبط إفرائيم يوشع بن نون، ومن سبط بنيامين فلط بن ذنون، 08P240 ومن سبط ربالون كرابيل بن سودي، ومن سبط منشا بن يوسف حدي بن سوشا، ومن سبط دان حملائل بن حمل، ومن سبط أشار سابور بن ملكيل، ومن سبط نفتالي محر بن وقسي، ومن سبط يساخر حولايل بن منكد.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

كما: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: أمر الله بني إسرائيل بالسير إلى أريحاء، وهي أرض بيت المقدس ، فساروا حتى إذا كانوا قريبا منهم بعث موسى اثني عشر نقيبا من جميع أسباط بني إسرائيل، فساروا يريدون أن يأتوه بخبر الجبابرة، فلقيهم رجل من الجبارين يقال له عاج، فأخذ الاثني عشر فجعلهم في حجزته وعلى رأسه حزمة حطب، فانطلق بهم إلى امرأته، فقال: انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا. فطرحهم بين يديها، فقال: ألا أطحنهم برجلي؟ فقالت امرأته: بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا. ففعل ذلك. فلما خرج القوم، قال بعضهم لبعض: يا قوم إنكم إن أخبرتم بني إسرائيل خبر القوم ، ارتدوا عن نبي الله عليه السلام لكن اكتموه وأخبروا نبيي الله، فيكونان فيما يريان رأيهما، فأخذ بعضهم على بعض الميثاق بذلك ليكتموه. ثم رجعوا فانطلق عشرة منهم فنكثوا العهد، فجعل الرجل يخبر أخاه وأباه بما رأى من عاج، وكتم رجلان منهم، فأتوا موسى وهارون، فأخبروهما الخبر، فذلك حين يقول الله: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} [المائدة: 12] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {اثني عشر نقيبا} [المائدة: 12] من كل سبط من بني إسرائيل رجل أرسلهم موسى إلى الجبارين، فوجدوهم يدخل في كم 08P238 أحدهم اثنان منهم يلفونهم لفا، ولا يحمل عنقود عنبهم إلا خمسة أنفس بينهم في خشبة، ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع حبها خمسة أنفس أو أربع. فرجع النقباء كل منهم ينهى سبطه عن قتالهم إلا يوشع بن نون وكالب بن يوقنا يأمران الأسباط بقتال الجبابرة وبجهادهم، فعصوا هذين وأطاعوا الآخرين " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه، إلا أنه قال: من بني إسرائيل رجال، وقال أيضا: يلقونهما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: أمر موسى أن يسير ، ببني إسرائيل إلى الأرض المقدسة، وقال: إني قد كتبتها لكم دارا وقرارا ومنزلا، فاخرج إليها وجاهد من فيها من العدو، فإني ناصركم عليهم، وخذ من قومك اثني عشر نقيبا من كل سبط نقيبا يكون على قومه بالوفاء منهم على ما أمروا به، وقل لهم إن الله يقول لكم: إني معكم {لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة} [المائدة: 12] إلى قوله: {فقد ضل سواء السبيل} [البقرة: 108] وأخذ موسى منهم اثني عشر نقيبا اختارهم من أسباط كفلاء على قومهم بما هم فيه على الوفاء بعهده وميثاقه، وأخذ من كل سبط منهم خيرهم وأوفاهم رجلا. يقول الله عز وجل: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} [المائدة: 12] فسار بهم موسى إلى الأرض 08P239 المقدسة بأمر الله، حتى إذا نزل التيه بين مصر والشام، وهي بلاد ليس فيها شجر ولا ظل، دعا موسى ربه حين آذاهم الحر، فظلل عليهم بالغمام ، ودعا لهم بالرزق، فأنزل الله عليهم المن والسلوى. وأمر الله موسى فقال: أرسل رجالا يتجسسون إلى أرض كنعان التي وهبت لبني إسرائيل، من كل سبط رجلا. فأرسل موسى الرءوس كلهم الذين فيهم، وهذه أسماء الرهط الذين بعث الله من بني إسرائيل إلى أرض الشام، فيما يذكر أهل التوراة ليجوسوها لبني إسرائيل: من سبط روبيل: شامون بن ركون، ومن سبط شمعون سافاط بن حربي، ومن سبط يهوذا كالب بن يوقنا، ومن سبط كاذ ميخائيل بن يوسف، ومن سبط يوسف وهو سبط إفرائيم يوشع بن نون، ومن سبط بنيامين فلط بن ذنون، 08P240 ومن سبط ربالون كرابيل بن سودي، ومن سبط منشا بن يوسف حدي بن سوشا، ومن سبط دان حملائل بن حمل، ومن سبط أشار سابور بن ملكيل، ومن سبط نفتالي محر بن وقسي، ومن سبط يساخر حولايل بن منكد.

節 V08/P236Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P236)
Orijinal Metin (AR)

فهذه أسماء الذين بعثهم موسى يتجسسون له الأرض، ويومئذ سمى يوشع بن نون: يوشع بن نون، فأرسلهم وقال لهم: ارتفعوا قبل الشمس، فارقوا الجبل، وانظروا ما في الأرض، وما الشعب الذي يسكنونه، أقوياء هم أم ضعفاء؟ أقليل هم أم هم كثير؟ وانظروا أرضهم التي يسكنون أشمسة هي أم ذات شجر؟ واحملوا إلينا من ثمرة تلك الأرض. وكان في أول 08P241 ما سمى لهم من ذلك ثمرة العنب " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس، قوله: {وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} [المائدة: 12] فهم من بني إسرائيل، بعثهم موسى لينظروا له إلى المدينة، فانطلقوا فنظروا إلى المدينة، فجاءوا بحبة من فاكهتهم وقر رجل، فقالوا: قدروا قوة قوم وبأسهم هذه فاكهتهم. فعند ذلك فتنوا، فقالوا: لا نستطيع القتال {فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} [المائدة: 24] " حدثت عن الحسين بن الفرج المروزي، قال: سمع أبا معاذ الفضل بن خالد ، يقول في قوله: {وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} [المائدة: 12] أمر الله بني إسرائيل أن يسيروا إلى الأرض المقدسة مع نبيهم موسى صلى الله عليه وسلم؛ فلما كانوا قريبا من المدينة، قال لهم موسى: ادخلوها. فأبوا وجبنوا ، وبعثوا اثني عشر نقيبا لينظروا إليهم. فانطلقوا فنظروا، فجاءوا بحبة من فاكهتهم بوقر الرجل، فقالوا: قدروا قوة قوم وبأسهم، هذه فاكهتهم. فعند ذلك قالوا لموسى: {اذهب أنت وربك فقاتلا} 08P241

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فهذه أسماء الذين بعثهم موسى يتجسسون له الأرض، ويومئذ سمى يوشع بن نون: يوشع بن نون، فأرسلهم وقال لهم: ارتفعوا قبل الشمس، فارقوا الجبل، وانظروا ما في الأرض، وما الشعب الذي يسكنونه، أقوياء هم أم ضعفاء؟ أقليل هم أم هم كثير؟ وانظروا أرضهم التي يسكنون أشمسة هي أم ذات شجر؟ واحملوا إلينا من ثمرة تلك الأرض. وكان في أول 08P241 ما سمى لهم من ذلك ثمرة العنب " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس، قوله: {وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} [المائدة: 12] فهم من بني إسرائيل، بعثهم موسى لينظروا له إلى المدينة، فانطلقوا فنظروا إلى المدينة، فجاءوا بحبة من فاكهتهم وقر رجل، فقالوا: قدروا قوة قوم وبأسهم هذه فاكهتهم. فعند ذلك فتنوا، فقالوا: لا نستطيع القتال {فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} [المائدة: 24] " حدثت عن الحسين بن الفرج المروزي، قال: سمع أبا معاذ الفضل بن خالد ، يقول في قوله: {وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} [المائدة: 12] أمر الله بني إسرائيل أن يسيروا إلى الأرض المقدسة مع نبيهم موسى صلى الله عليه وسلم؛ فلما كانوا قريبا من المدينة، قال لهم موسى: ادخلوها. فأبوا وجبنوا ، وبعثوا اثني عشر نقيبا لينظروا إليهم. فانطلقوا فنظروا، فجاءوا بحبة من فاكهتهم بوقر الرجل، فقالوا: قدروا قوة قوم وبأسهم، هذه فاكهتهم. فعند ذلك قالوا لموسى: {اذهب أنت وربك فقاتلا} 08P241

節 V08/P236–V08/P244Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P236–V08/P244)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا} [المائدة: 12] يقول الله تعالى ذكره {وقال الله} [المائدة: 12] لبني إسرائيل {إني معكم} [المائدة: 12] يقول: " إني ناصركم على عدوكم وعدوي الذين أمرتكم بقتالهم إن قاتلتموهم ووفيتم بعهدي وميثاقي الذي أخذته عليكم. وفي الكلام محذوف استغنى ، بما ظهر من الكلام عما حذف منه، وذلك أن معنى الكلام: وقال الله لهم: إني معكم، فترك ذكر لهم، استغناء بقوله: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل} [المائدة: 12] إذ كان متقدم الخبر عن قوم مسمين بأعيانهم كان معلوما أن سياق ما في الكلام من الخبر عنهم، إذ لم يكن الكلام مصروفا عنهم إلى غيرهم. ثم ابتدأ ربنا جل ثناؤه القسم، فقال: قسم {لئن أقمتم} [المائدة: 12] معشر بني إسرائيل {الصلاة وآتيتم الزكاة} [المائدة: 12] أي " أعطيتموها من أمرتكم بإعطائها {وآمنتم برسلي} [المائدة: 12] يقول: «وصدقتم بما آتاكم به رسلي من شرائع ديني» وكان الربيع بن أنس يقول: هذا خطاب من الله للنقباء الاثني عشر حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: أن موسى، صلى الله عليه وسلم قال للنقباء الاثني عشر سيروا إليهم يعني إلى الجبارين فحدثوني حديثهم، وما أمرهم، ولا تخافوا إن الله معكم ما أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا " 08P243 وليس الذي قاله الربيع في ذلك ببعيد من الصواب، غير أن من قضاء الله في جميع خلقه أنه ناصر من أطاعه، وولي من اتبع أمره وتجنب معصيته وجافى ذنوبه. فإذ كان ذلك كذلك، وكان من طاعته: إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة ، والإيمان بالرسل، وسائر ما ندب القوم إليه؛ كان معلوما أن تكفير السيئات بذلك وإدخال الجنات به لم يخصص به النقباء دون سائر بني إسرائيل غيرهم ، فكان ذلك بأن يكون ندبا للقوم جميعا وحضا لهم على ما حضهم عليه، أحق وأولى من أن يكون ندبا لبعض وحضا لخاص دون عام. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {وعزرتموهم} [المائدة: 12] فقال بعضهم: تأويل ذلك: ونصرتموهم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {وعزرتموهم} [المائدة: 12] قال: «نصرتموهم» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: قوله: {وعزرتموهم} [المائدة: 12] قال: «نصرتموهم بالسيف» وقال آخرون: هو الطاعة والنصرة ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت عبد الرحمن بن زيد، يقول في قوله: {وعزرتموهم} [المائدة: 12] قال: " التعزر والتوقير: الطاعة والنصرة " واختلف أهل العربية في تأويله، فذكر عن يونس الحرمزي أنه كان يقول: تأويل ذلك: أثنيتم عليهم «حدثت بذلك عن أبي عبيدة معمر بن المثنى عنه» وكان أبو عبيدة يقول: معنى ذلك نصرتموهم وأعنتموهم ووقرتموهم وعظمتموهم وأيدتموهم، وأنشد في ذلك: [+البحر الوافر] وكم من ماجد لهم كريم ومن ليث يعزز في الندي وكان الفراء يقول: العزر الرد عزرته رددته: إذا رأيته يظلم، فقلت: اتق الله أو نهيته، فذلك العزر وأولى هذه الأقوال عندي في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: نصرتموهم، وذلك أن الله جل ثناؤه قال في سورة الفتح: {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه} [الفتح: 9] فالتوقير: هو التعظيم. وإذا كان ذلك كذلك، كان القول في ذلك إنما هو بعض ما ذكرنا من الأقوال التي حكيناها عمن حكينا عنه.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا} [المائدة: 12] يقول الله تعالى ذكره {وقال الله} [المائدة: 12] لبني إسرائيل {إني معكم} [المائدة: 12] يقول: " إني ناصركم على عدوكم وعدوي الذين أمرتكم بقتالهم إن قاتلتموهم ووفيتم بعهدي وميثاقي الذي أخذته عليكم. وفي الكلام محذوف استغنى ، بما ظهر من الكلام عما حذف منه، وذلك أن معنى الكلام: وقال الله لهم: إني معكم، فترك ذكر لهم، استغناء بقوله: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل} [المائدة: 12] إذ كان متقدم الخبر عن قوم مسمين بأعيانهم كان معلوما أن سياق ما في الكلام من الخبر عنهم، إذ لم يكن الكلام مصروفا عنهم إلى غيرهم. ثم ابتدأ ربنا جل ثناؤه القسم، فقال: قسم {لئن أقمتم} [المائدة: 12] معشر بني إسرائيل {الصلاة وآتيتم الزكاة} [المائدة: 12] أي " أعطيتموها من أمرتكم بإعطائها {وآمنتم برسلي} [المائدة: 12] يقول: «وصدقتم بما آتاكم به رسلي من شرائع ديني» وكان الربيع بن أنس يقول: هذا خطاب من الله للنقباء الاثني عشر حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: أن موسى، صلى الله عليه وسلم قال للنقباء الاثني عشر سيروا إليهم يعني إلى الجبارين فحدثوني حديثهم، وما أمرهم، ولا تخافوا إن الله معكم ما أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا " 08P243 وليس الذي قاله الربيع في ذلك ببعيد من الصواب، غير أن من قضاء الله في جميع خلقه أنه ناصر من أطاعه، وولي من اتبع أمره وتجنب معصيته وجافى ذنوبه. فإذ كان ذلك كذلك، وكان من طاعته: إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة ، والإيمان بالرسل، وسائر ما ندب القوم إليه؛ كان معلوما أن تكفير السيئات بذلك وإدخال الجنات به لم يخصص به النقباء دون سائر بني إسرائيل غيرهم ، فكان ذلك بأن يكون ندبا للقوم جميعا وحضا لهم على ما حضهم عليه، أحق وأولى من أن يكون ندبا لبعض وحضا لخاص دون عام. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {وعزرتموهم} [المائدة: 12] فقال بعضهم: تأويل ذلك: ونصرتموهم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {وعزرتموهم} [المائدة: 12] قال: «نصرتموهم» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: قوله: {وعزرتموهم} [المائدة: 12] قال: «نصرتموهم بالسيف» وقال آخرون: هو الطاعة والنصرة ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت عبد الرحمن بن زيد، يقول في قوله: {وعزرتموهم} [المائدة: 12] قال: " التعزر والتوقير: الطاعة والنصرة " واختلف أهل العربية في تأويله، فذكر عن يونس الحرمزي أنه كان يقول: تأويل ذلك: أثنيتم عليهم «حدثت بذلك عن أبي عبيدة معمر بن المثنى عنه» وكان أبو عبيدة يقول: معنى ذلك نصرتموهم وأعنتموهم ووقرتموهم وعظمتموهم وأيدتموهم، وأنشد في ذلك: [+البحر الوافر] وكم من ماجد لهم كريم ومن ليث يعزز في الندي وكان الفراء يقول: العزر الرد عزرته رددته: إذا رأيته يظلم، فقلت: اتق الله أو نهيته، فذلك العزر وأولى هذه الأقوال عندي في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: نصرتموهم، وذلك أن الله جل ثناؤه قال في سورة الفتح: {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه} [الفتح: 9] فالتوقير: هو التعظيم. وإذا كان ذلك كذلك، كان القول في ذلك إنما هو بعض ما ذكرنا من الأقوال التي حكيناها عمن حكينا عنه.

節 V08/P244–V08/P245Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P244–V08/P245)
Orijinal Metin (AR)

وإذا فسد أن يكون معناه التعظيم، وكان النصر قد يكون باليد واللسان؛ فأما باليد فالذب بها عنه بالسيف وغيره، وأما باللسان فحسن الثناء، والذب عن العرض، صح أنه النصر إذ كان النصر يحوي معنى كل قائل قال فيه قولا مما حكينا عنه وأما قوله: {وأقرضتم الله قرضا حسنا } [المائدة: 12] فإنه يقول: وأنفقتم في سبيل الله ، وذلك في جهاد عدوه وعدوكم، {قرضا حسنا} [البقرة: 245] يقول: " وأنفقتم ما أنفقتم في سبيله، فأصبتم الحق في إنفاقكم ما أنفقتم في ذلك، ولم تتعدوا فيه حدود الله وما ندبكم إليه وحثكم عليه إلى غيره. فإن قال لنا قائل: وكيف قال: {وأقرضتم الله قرضا حسنا} [المائدة: 12] ولم يقل: إقراضا حسنا، وقد علمت أن مصدر أقرضت: الإقراض؟ قيل: لو قيل ذلك كان صوابا، ولكن قوله: {قرضا حسنا} [البقرة: 245] أخرج مصدرا من معناه لا من لفظه، وذلك أن في قوله: أقرض معنى قرض، كما في معنى أعطى أخذ، فكان معنى الكلام: وقرضتم الله قرضا حسنا، ونظير ذلك: {والله أنبتكم من الأرض نباتا} [نوح: 17] إذ كان في أنبتكم معنى فنبتم، وكما قال امرؤ القيس: [+البحر الطويل] ورضت فذلت صعبة أي إذلال إذ كان في رضت معنى أذللت، فخرج الإذلال مصدرا من معناه لا من لفظه 08P246

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإذا فسد أن يكون معناه التعظيم، وكان النصر قد يكون باليد واللسان؛ فأما باليد فالذب بها عنه بالسيف وغيره، وأما باللسان فحسن الثناء، والذب عن العرض، صح أنه النصر إذ كان النصر يحوي معنى كل قائل قال فيه قولا مما حكينا عنه وأما قوله: {وأقرضتم الله قرضا حسنا } [المائدة: 12] فإنه يقول: وأنفقتم في سبيل الله ، وذلك في جهاد عدوه وعدوكم، {قرضا حسنا} [البقرة: 245] يقول: " وأنفقتم ما أنفقتم في سبيله، فأصبتم الحق في إنفاقكم ما أنفقتم في ذلك، ولم تتعدوا فيه حدود الله وما ندبكم إليه وحثكم عليه إلى غيره. فإن قال لنا قائل: وكيف قال: {وأقرضتم الله قرضا حسنا} [المائدة: 12] ولم يقل: إقراضا حسنا، وقد علمت أن مصدر أقرضت: الإقراض؟ قيل: لو قيل ذلك كان صوابا، ولكن قوله: {قرضا حسنا} [البقرة: 245] أخرج مصدرا من معناه لا من لفظه، وذلك أن في قوله: أقرض معنى قرض، كما في معنى أعطى أخذ، فكان معنى الكلام: وقرضتم الله قرضا حسنا، ونظير ذلك: {والله أنبتكم من الأرض نباتا} [نوح: 17] إذ كان في أنبتكم معنى فنبتم، وكما قال امرؤ القيس: [+البحر الطويل] ورضت فذلت صعبة أي إذلال إذ كان في رضت معنى أذللت، فخرج الإذلال مصدرا من معناه لا من لفظه 08P246

節 V08/P245–V08/P246Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P245–V08/P246)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار} [المائدة: 12] يعني جل ثناؤه بذلك بني إسرائيل، يقول لهم جل ثناؤه: لئن أقمتم الصلاة أيها القوم الذين أعطوني ميثاقهم بالوفاء بطاعتي، واتباع أمري، وآتيتم الزكاة، وفعلتم سائر ما وعدتكم عليه جنتي {لأكفرن عنكم سيئاتكم} [المائدة: 12] يقول: " لأغطين بعفوي عنكم وصفحي عن عقوبتكم، على سالف إجرامكم التي أجرمتموها فيما بيني وبينكم على ذنوبكم التي سلفت منكم من عبادة العجل وغيرها من موبقات ذنوبكم. {ولأدخلنكم} [المائدة: 12] مع تغطيتي على ذلك منكم بفضلي يوم القيامة {جنات تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] فالجنات: البساتين. وإنما قلت: معنى قوله: {لأكفرن} [آل عمران: 195] لأغطين، لأن الكفر معناه الجحود والتغطية والستر، كما قال لبيد: [+البحر الكامل] في ليلة كفر النجوم غمامها يعني: غطاها. التفعيل من الكفر واختلف أهل العربية في معنى اللام التي في قوله: {لأكفرن} [آل عمران: 195] فقال بعض نحويي البصرة: اللام الأولى على معنى القسم، يعني اللام التي في قوله: {لئن أقمتم الصلاة} [المائدة: 12] قال: " والثانية معنى قسم آخر وقال بعض نحويي الكوفة : بل اللام الأولى وقعت موقع اليمين، فاكتفى بها عن اليمين، يعني باللام الأولى: لئن أقمتم الصلاة. قال: واللام الثانية ، يعني قوله: {لأكفرن عنكم سيئاتكم} [المائدة: 12] جواب لها، يعني للام التي في قوله: {لئن أقمتم الصلاة} [المائدة: 12] واعتل لقيله ذلك بأن قوله: {لئن أقمتم الصلاة} [المائدة: 12] غير تام ولا مستغن عن قوله: {لأكفرن عنكم سيئاتكم} [المائدة: 12] وإذ كان ذلك كذلك، فغير جائز أن يكون قوله: {لأكفرن عنكم سيئاتكم} [المائدة: 12] قسما مبتدأ، بل الواجب أن يكون جوابا لليمين إذ كانت غير مستغنية عنه. وقوله: {تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] يقول: «يجري من تحت أشجار هذه البساتين التي أدخلكموها الأنهار» 08P247 [المائدة: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل} [المائدة: 12] يقول عز ذكره: فمن جحد منكم يا معشر بني إسرائيل شيئا مما أمرته به، فتركه، أو ركب ما نهيته عنه فعمله بعد أخذي الميثاق عليه بالوفاء لي بطاعتي واجتناب معصيتي {فقد ضل سواء السبيل} [البقرة: 108] يقول: " فقد أخطأ قصد الطريق الواضح، وزل عن منهج السبيل القاصد. والضلال: الركوب على غير هدى؛ وقد بينا ذلك بشاهده في غير هذا الموضع. وقوله: {سواء} [البقرة: 6] يعني به: وسط السبيل، وقد بينا تأويل 08P248 ذلك كله في غير هذا الموضع، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع 08P247

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار} [المائدة: 12] يعني جل ثناؤه بذلك بني إسرائيل، يقول لهم جل ثناؤه: لئن أقمتم الصلاة أيها القوم الذين أعطوني ميثاقهم بالوفاء بطاعتي، واتباع أمري، وآتيتم الزكاة، وفعلتم سائر ما وعدتكم عليه جنتي {لأكفرن عنكم سيئاتكم} [المائدة: 12] يقول: " لأغطين بعفوي عنكم وصفحي عن عقوبتكم، على سالف إجرامكم التي أجرمتموها فيما بيني وبينكم على ذنوبكم التي سلفت منكم من عبادة العجل وغيرها من موبقات ذنوبكم. {ولأدخلنكم} [المائدة: 12] مع تغطيتي على ذلك منكم بفضلي يوم القيامة {جنات تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] فالجنات: البساتين. وإنما قلت: معنى قوله: {لأكفرن} [آل عمران: 195] لأغطين، لأن الكفر معناه الجحود والتغطية والستر، كما قال لبيد: [+البحر الكامل] في ليلة كفر النجوم غمامها يعني: غطاها. التفعيل من الكفر واختلف أهل العربية في معنى اللام التي في قوله: {لأكفرن} [آل عمران: 195] فقال بعض نحويي البصرة: اللام الأولى على معنى القسم، يعني اللام التي في قوله: {لئن أقمتم الصلاة} [المائدة: 12] قال: " والثانية معنى قسم آخر وقال بعض نحويي الكوفة : بل اللام الأولى وقعت موقع اليمين، فاكتفى بها عن اليمين، يعني باللام الأولى: لئن أقمتم الصلاة. قال: واللام الثانية ، يعني قوله: {لأكفرن عنكم سيئاتكم} [المائدة: 12] جواب لها، يعني للام التي في قوله: {لئن أقمتم الصلاة} [المائدة: 12] واعتل لقيله ذلك بأن قوله: {لئن أقمتم الصلاة} [المائدة: 12] غير تام ولا مستغن عن قوله: {لأكفرن عنكم سيئاتكم} [المائدة: 12] وإذ كان ذلك كذلك، فغير جائز أن يكون قوله: {لأكفرن عنكم سيئاتكم} [المائدة: 12] قسما مبتدأ، بل الواجب أن يكون جوابا لليمين إذ كانت غير مستغنية عنه. وقوله: {تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] يقول: «يجري من تحت أشجار هذه البساتين التي أدخلكموها الأنهار» 08P247 [المائدة: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل} [المائدة: 12] يقول عز ذكره: فمن جحد منكم يا معشر بني إسرائيل شيئا مما أمرته به، فتركه، أو ركب ما نهيته عنه فعمله بعد أخذي الميثاق عليه بالوفاء لي بطاعتي واجتناب معصيتي {فقد ضل سواء السبيل} [البقرة: 108] يقول: " فقد أخطأ قصد الطريق الواضح، وزل عن منهج السبيل القاصد. والضلال: الركوب على غير هدى؛ وقد بينا ذلك بشاهده في غير هذا الموضع. وقوله: {سواء} [البقرة: 6] يعني به: وسط السبيل، وقد بينا تأويل 08P248 ذلك كله في غير هذا الموضع، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع 08P247

節 V08/P246–V08/P250Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P246–V08/P250)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين} [المائدة: 13] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، لا تعجبن من هؤلاء اليهود الذين هموا أن يبسطوا أيديهم إليك وإلى أصحابك، ونكثوا العهد الذي بينك وبينهم، غدرا منهم بك وأصحابك، فإن ذلك من عاداتهم وعادات سلفهم؛ ومن ذلك أني أخذت ميثاق سلفهم على عهد موسى صلى الله عليه وسلم على طاعتي، وبعثت منهم اثني عشر نقيبا وقد تخيروا من جميعهم ليتجسسوا أخبار الجبابرة، ووعدتهم النصر عليهم، وأن أورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم، بعد ما أريتهم من العبر والآيات بإهلاك فرعون وقومه في البحر وفلق البحر لهم وسائر العبر ما أريتهم، فنقضوا ميثاقهم الذي واثقوني ونكثوا عهدي، فلعنتهم بنقضهم ميثاقهم؛ فإذا كان ذلك من فعل خيارهم مع أيادي عندهم، فلا تستنكروا مثله من فعل أراذلهم. وفي الكلام محذوف اكتفي بدلالة الظاهر عليه، وذلك أن معنى الكلام: فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل، فنقضوا الميثاق، فلعنتهم، فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم ، فاكتفى بقوله: {فبما نقضهم ميثاقهم} [النساء: 155] من ذكر فنقضوا. ويعني بقوله جل ثناؤه: {فبما نقضهم ميثاقهم} [النساء: 155] فبنقضهم ميثاقهم. كما قال قتادة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم} [المائدة: 13] يقول: «فبنقضهم ميثاقهم لعناهم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {فبما نقضهم ميثاقهم} [النساء: 155] قال: «هو ميثاق أخذه الله على أهل التوراة فنقضوه» وقد ذكرنا معنى اللعن في غير هذا الموضع. والهاء والميم من قوله: {فبما نقضهم} [النساء: 155] عائدتان على ذكر بني إسرائيل قبل 08P249 [المائدة: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {وجعلنا قلوبهم قاسية} [المائدة: 13] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض أهل مكة والبصرة والكوفة: {قاسية} [المائدة: 13] بالألف، على تقدير فاعله، من قسوة القلب، من قول القائل: قسا قلبه، فهو يقسو وهو قاس، وذلك إذا غلظ واشتد وصار يابسا صلبا، كما قال الراجز: [+البحر الرجز] وقد قسوت وقست لداتي فتأويل الكلام على هذه القراءة: فلعنا الذين نقضوا عهدي ولم يفوا بميثاقي من بني إسرائيل بنقضهم ميثاقهم الذي واثقوني، وجعلنا قلوبهم قاسية غليظة يابسة عن الإيمان بي والتوفيق لطاعتي، منزوعة منها الرأفة والرحمة. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: " وجعلنا قلوبهم قسية. ثم اختلف الذين قرءوا ذلك كذلك في تأويله، فقال بعضهم: معنى ذلك: معنى القسوة، لأن فعيلة في الذم أبلغ من فاعلة، فاخترنا قراءتها قسية على قاسية لذلك. وقال آخرون منهم: بل معنى قسية غير معنى القسوة ؛ وإنما القسية في هذا الموضع القلوب التي لم يخلص إيمانها بالله، ولكن يخالط إيمانها كفر كالدراهم القسية، وهي التي يخالط فضتها غش من نحاس أو رصاص وغير ذلك، كما قال أبو زبيد الطائي: [+البحر البسيط] لها صواهل في صم السلام كما صاح القسيات في أيدي الصياريف يصف بذلك وقع مساحي الذين حفروا قبر عثمان على الصخور، وهي السلام. وأعجب القراءتين إلي في ذلك قراءة من قرأ: «وجعلنا قلوبهم قسية» على فعيلة ، لأنها أبلغ في ذم القوم من قاسية " وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من تأوله فعيلة من القسوة، كما قيل: نفس زكية وزاكية، وامرأة شاهدة وشهيدة؛ لأن الله جل ثناؤه وصف القوم بنقضهم ميثاقهم وكفرهم به، ولم يصفهم بشيء من الإيمان، فتكون قلوبهم موصوفة بأن إيمانها يخالطه كفر كالدراهم القسية التي يخالط فضتها غش " 08P251

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين} [المائدة: 13] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، لا تعجبن من هؤلاء اليهود الذين هموا أن يبسطوا أيديهم إليك وإلى أصحابك، ونكثوا العهد الذي بينك وبينهم، غدرا منهم بك وأصحابك، فإن ذلك من عاداتهم وعادات سلفهم؛ ومن ذلك أني أخذت ميثاق سلفهم على عهد موسى صلى الله عليه وسلم على طاعتي، وبعثت منهم اثني عشر نقيبا وقد تخيروا من جميعهم ليتجسسوا أخبار الجبابرة، ووعدتهم النصر عليهم، وأن أورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم، بعد ما أريتهم من العبر والآيات بإهلاك فرعون وقومه في البحر وفلق البحر لهم وسائر العبر ما أريتهم، فنقضوا ميثاقهم الذي واثقوني ونكثوا عهدي، فلعنتهم بنقضهم ميثاقهم؛ فإذا كان ذلك من فعل خيارهم مع أيادي عندهم، فلا تستنكروا مثله من فعل أراذلهم. وفي الكلام محذوف اكتفي بدلالة الظاهر عليه، وذلك أن معنى الكلام: فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل، فنقضوا الميثاق، فلعنتهم، فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم ، فاكتفى بقوله: {فبما نقضهم ميثاقهم} [النساء: 155] من ذكر فنقضوا. ويعني بقوله جل ثناؤه: {فبما نقضهم ميثاقهم} [النساء: 155] فبنقضهم ميثاقهم. كما قال قتادة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم} [المائدة: 13] يقول: «فبنقضهم ميثاقهم لعناهم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {فبما نقضهم ميثاقهم} [النساء: 155] قال: «هو ميثاق أخذه الله على أهل التوراة فنقضوه» وقد ذكرنا معنى اللعن في غير هذا الموضع. والهاء والميم من قوله: {فبما نقضهم} [النساء: 155] عائدتان على ذكر بني إسرائيل قبل 08P249 [المائدة: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {وجعلنا قلوبهم قاسية} [المائدة: 13] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض أهل مكة والبصرة والكوفة: {قاسية} [المائدة: 13] بالألف، على تقدير فاعله، من قسوة القلب، من قول القائل: قسا قلبه، فهو يقسو وهو قاس، وذلك إذا غلظ واشتد وصار يابسا صلبا، كما قال الراجز: [+البحر الرجز] وقد قسوت وقست لداتي فتأويل الكلام على هذه القراءة: فلعنا الذين نقضوا عهدي ولم يفوا بميثاقي من بني إسرائيل بنقضهم ميثاقهم الذي واثقوني، وجعلنا قلوبهم قاسية غليظة يابسة عن الإيمان بي والتوفيق لطاعتي، منزوعة منها الرأفة والرحمة. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: " وجعلنا قلوبهم قسية. ثم اختلف الذين قرءوا ذلك كذلك في تأويله، فقال بعضهم: معنى ذلك: معنى القسوة، لأن فعيلة في الذم أبلغ من فاعلة، فاخترنا قراءتها قسية على قاسية لذلك. وقال آخرون منهم: بل معنى قسية غير معنى القسوة ؛ وإنما القسية في هذا الموضع القلوب التي لم يخلص إيمانها بالله، ولكن يخالط إيمانها كفر كالدراهم القسية، وهي التي يخالط فضتها غش من نحاس أو رصاص وغير ذلك، كما قال أبو زبيد الطائي: [+البحر البسيط] لها صواهل في صم السلام كما صاح القسيات في أيدي الصياريف يصف بذلك وقع مساحي الذين حفروا قبر عثمان على الصخور، وهي السلام. وأعجب القراءتين إلي في ذلك قراءة من قرأ: «وجعلنا قلوبهم قسية» على فعيلة ، لأنها أبلغ في ذم القوم من قاسية " وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من تأوله فعيلة من القسوة، كما قيل: نفس زكية وزاكية، وامرأة شاهدة وشهيدة؛ لأن الله جل ثناؤه وصف القوم بنقضهم ميثاقهم وكفرهم به، ولم يصفهم بشيء من الإيمان، فتكون قلوبهم موصوفة بأن إيمانها يخالطه كفر كالدراهم القسية التي يخالط فضتها غش " 08P251

節 V08/P250–V08/P252Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P250–V08/P252)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {يحرفون الكلم عن مواضعه} [المائدة: 13] يقول عز ذكره: وجعلنا قلوب هؤلاء الذين نقضوا عهودنا من بني إسرائيل قسية، منزوعا منها الخير، مرفوعا منها التوفيق، فلا يؤمنون، ولا يهتدون، فهم لنزع الله عز وجل التوفيق من قلوبهم والإيمان يحرفون كلام ربهم الذي أنزله على نبيهم موسى صلى الله عليه وسلم، وهو التوراة ، فيبدلونه ويكتبون بأيديهم غير الذي أنزله الله جل وعز على نبيهم ويقولون لجهال الناس: هذا هو كلام الله الذي أنزله على نبيه موسى صلى الله عليه وسلم والتوراة التي أوحاها إليه. وهذا من صفة القرون التي كانت بعد موسى من اليهود ممن أدرك بعضهم عصر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن الله عز ذكره أدخلهم في عداد الذين ابتدأ الخبر عنهم ممن أدرك موسى منهم، إذ كانوا من أبنائهم وعلى منهاجهم في الكذب على الله والفرية عليه ونقض المواثيق التي أخذها عليهم في التوراة. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يحرفون الكلم عن مواضعه} [النساء: 46] يعني: " حدود الله في التوراة، ويقولون: إن أمركم محمد بما أنتم عليه فاقبلوه ، وإن خالفكم فاحذروا " 08P251 [المائدة: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {ونسوا حظا مما ذكروا به} [المائدة: 13] يعني تعالى ذكره بقوله: {ونسوا حظا} [المائدة: 13] وتركوا نصيبا، وهو كقوله: {نسوا الله فنسيهم} [التوبة: 67] أي " تركوا أمر الله فتركهم الله؛ وقد مضى بيان ذلك بشواهده في غير هذا الموضع فأغنى ذلك عن إعادته. وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ونسوا حظا مما ذكروا به} [المائدة: 13] يقول: «تركوا نصيبا» حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، في قوله: {ونسوا حظا مما ذكروا به} [المائدة: 13] قال: «تركوا عرى دينهم ووظائف الله جل ثناؤه التي لا تقبل الأعمال إلا بها» 08P252 [المائدة: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم} [المائدة: 13] يقول تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولا تزال يا محمد تطلع من اليهود الذين أنبأتك نبأهم من نقضهم ميثاقي، ونكثهم عهدي، مع أيادي عندهم، ونعمتي عليهم، على مثل ذلك من الغدر والخيانة، إلا قليلا منهم. 08P253 والخائنة في هذا الموضع: الخيانة، وهو اسم وضع موضع المصدر، كما قيل خاطئة: للخطيئة، وقائلة: للقيلولة. وقوله: {إلا قليلا منهم} [البقرة: 246] استثناء من الهاء والميم اللتين في قوله: {على خائنة منهم} [المائدة: 13] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ولا تزال تطلع على خائنة منهم} [المائدة: 13] قال: «على خيانة وكذب وفجور» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ولا تزال تطلع على خائنة منهم} [المائدة: 13] قال: «هم يهود مثل الذي هموا به من النبي صلى الله عليه وسلم يوم دخل حائطهم» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: قال ابن جريج، قال مجاهد وعكرمة: قوله: {ولا تزال تطلع على خائنة منهم} [المائدة: 13] من يهود، مثل 08P254 الذي هموا بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم دخل عليهم " وقال بعض القائلين: معنى ذلك: ولا تزال تطلع على خائن منهم، قال: والعرب تزيد الهاء في آخر المذكر كقولهم: هو راوية للشعر، ورجل علامة، وأنشد: [+البحر الكامل] حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن للغدر خائنة مغل الأصبع فقال: خائنة، وهو يخاطب رجلاوالصواب من التأويل في ذلك القول الذي رويناه عن أهل التأويل، لأن الله عنى بهذه الآية القوم من يهود بني النضير الذين هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، إذ أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينهم في دية العامريين، فأطلعه الله عز ذكره على ما قد هموا به. ثم قال جل ثناؤه بعد تعريفه أخبار أوائلهم وإعلامه منهج أسلافهم وأن آخرهم على منهاج أولهم في الغدر والخيانة، لئلا يكبر فعلهم ذلك على نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال جل ثناؤه: ولا تزال تطلع من اليهود على خيانة وغدر ونقض عهد. ولم يرد أنه لا يزال يطلع على رجل منهم خائن، وذلك أن الخبر ابتدئ به عن جماعتهم، فقيل: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم}، ثم قيل: {ولا تزال تطلع على خائنة منهم} [المائدة: 13] فإذ كان الابتداء عن الجماعة فلتختم بالجماعة أولى 08P253

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {يحرفون الكلم عن مواضعه} [المائدة: 13] يقول عز ذكره: وجعلنا قلوب هؤلاء الذين نقضوا عهودنا من بني إسرائيل قسية، منزوعا منها الخير، مرفوعا منها التوفيق، فلا يؤمنون، ولا يهتدون، فهم لنزع الله عز وجل التوفيق من قلوبهم والإيمان يحرفون كلام ربهم الذي أنزله على نبيهم موسى صلى الله عليه وسلم، وهو التوراة ، فيبدلونه ويكتبون بأيديهم غير الذي أنزله الله جل وعز على نبيهم ويقولون لجهال الناس: هذا هو كلام الله الذي أنزله على نبيه موسى صلى الله عليه وسلم والتوراة التي أوحاها إليه. وهذا من صفة القرون التي كانت بعد موسى من اليهود ممن أدرك بعضهم عصر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن الله عز ذكره أدخلهم في عداد الذين ابتدأ الخبر عنهم ممن أدرك موسى منهم، إذ كانوا من أبنائهم وعلى منهاجهم في الكذب على الله والفرية عليه ونقض المواثيق التي أخذها عليهم في التوراة. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يحرفون الكلم عن مواضعه} [النساء: 46] يعني: " حدود الله في التوراة، ويقولون: إن أمركم محمد بما أنتم عليه فاقبلوه ، وإن خالفكم فاحذروا " 08P251 [المائدة: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {ونسوا حظا مما ذكروا به} [المائدة: 13] يعني تعالى ذكره بقوله: {ونسوا حظا} [المائدة: 13] وتركوا نصيبا، وهو كقوله: {نسوا الله فنسيهم} [التوبة: 67] أي " تركوا أمر الله فتركهم الله؛ وقد مضى بيان ذلك بشواهده في غير هذا الموضع فأغنى ذلك عن إعادته. وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ونسوا حظا مما ذكروا به} [المائدة: 13] يقول: «تركوا نصيبا» حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، في قوله: {ونسوا حظا مما ذكروا به} [المائدة: 13] قال: «تركوا عرى دينهم ووظائف الله جل ثناؤه التي لا تقبل الأعمال إلا بها» 08P252 [المائدة: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم} [المائدة: 13] يقول تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولا تزال يا محمد تطلع من اليهود الذين أنبأتك نبأهم من نقضهم ميثاقي، ونكثهم عهدي، مع أيادي عندهم، ونعمتي عليهم، على مثل ذلك من الغدر والخيانة، إلا قليلا منهم. 08P253 والخائنة في هذا الموضع: الخيانة، وهو اسم وضع موضع المصدر، كما قيل خاطئة: للخطيئة، وقائلة: للقيلولة. وقوله: {إلا قليلا منهم} [البقرة: 246] استثناء من الهاء والميم اللتين في قوله: {على خائنة منهم} [المائدة: 13] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ولا تزال تطلع على خائنة منهم} [المائدة: 13] قال: «على خيانة وكذب وفجور» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ولا تزال تطلع على خائنة منهم} [المائدة: 13] قال: «هم يهود مثل الذي هموا به من النبي صلى الله عليه وسلم يوم دخل حائطهم» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: قال ابن جريج، قال مجاهد وعكرمة: قوله: {ولا تزال تطلع على خائنة منهم} [المائدة: 13] من يهود، مثل 08P254 الذي هموا بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم دخل عليهم " وقال بعض القائلين: معنى ذلك: ولا تزال تطلع على خائن منهم، قال: والعرب تزيد الهاء في آخر المذكر كقولهم: هو راوية للشعر، ورجل علامة، وأنشد: [+البحر الكامل] حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن للغدر خائنة مغل الأصبع فقال: خائنة، وهو يخاطب رجلاوالصواب من التأويل في ذلك القول الذي رويناه عن أهل التأويل، لأن الله عنى بهذه الآية القوم من يهود بني النضير الذين هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، إذ أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينهم في دية العامريين، فأطلعه الله عز ذكره على ما قد هموا به. ثم قال جل ثناؤه بعد تعريفه أخبار أوائلهم وإعلامه منهج أسلافهم وأن آخرهم على منهاج أولهم في الغدر والخيانة، لئلا يكبر فعلهم ذلك على نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال جل ثناؤه: ولا تزال تطلع من اليهود على خيانة وغدر ونقض عهد. ولم يرد أنه لا يزال يطلع على رجل منهم خائن، وذلك أن الخبر ابتدئ به عن جماعتهم، فقيل: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم}، ثم قيل: {ولا تزال تطلع على خائنة منهم} [المائدة: 13] فإذ كان الابتداء عن الجماعة فلتختم بالجماعة أولى 08P253

節 V08/P252Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P252)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين} [المائدة: 13] 08P255 وهذا أمر من الله عز ذكره نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالعفو عن هؤلاء القوم الذين هموا أن يبسطوا أيديهم إليه من اليهود، يقول الله جل وعز له: اعف يا محمد عن هؤلاء اليهود الذين هموا بما هموا به من بسط أيديهم إليك وإلى أصحابك بالقتل، واصفح لهم عن جرمهم بترك التعرض لمكروههم، فإني أحب من أحسن العفو والصفح إلى من أساء إليه وكان قتادة يقول: " هذه منسوخة ، ويقول: نسختها آية براءة: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] الآية حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {فاعف عنهم واصفح} [المائدة: 13] قال: " نسختها: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله} [التوبة: 29] " حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا همام، عن قتادة: {فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين} [المائدة: 13] ولم يؤمر يومئذ بقتالهم، فأمره الله عز ذكره أن يعفو عنهم ويصفح، ثم نسخ ذلك في براءة فقال: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] وهم أهل الكتاب. فأمر الله جل ثناؤه نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقاتلهم حتى يسلموا، أو يقروا بالجزية " حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا عبدة بن سليمان، قال: قرأت على ابن أبي 08P256 عروبة، عن قتادة نحوه. والذي قاله قتادة غير مدفوع إمكانه، غير أن الناسخ الذي لا شك فيه من الأمر، هو ما كان نافيا كل معاني خلافه الذي كان قبله. فأما ما كان غير ناف جميعه، فلا سبيل إلى العلم بأنه ناسخ إلا بخبر من الله جل وعز، أو من رسوله صلى الله عليه وسلم. وليس في قوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] دلالة على الأمر بنفي معاني الصفح والعفو عن اليهود. وإذ كان ذلك كذلك، وكان جائزا مع إقرارهم بالصغار وأدائهم الجزية بعد القتال، الأمر بالعفو عنهم في غدرة هموا بها أو نكثة عزموا عليها، ما لم ينصبوا حربا دون أداء الجزية ، ويمتنعوا من الأحكام اللازمة منهم، لم يكن واجبا أن يحكم لقوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] الآية، بأنه ناسخ قوله: {فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين} [المائدة: 13] 08P255 [المائدة: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون} [المائدة: 14] يقول عز ذكره: وأخذنا من النصارى الميثاق على طاعتي وأداء فرائضي واتباع رسلي والتصديق بهم، فسلكوا في ميثاقي الذي أخذته عليهم منهاج الأمة الضالة من اليهود، فبدلوا كذلك دينهم ونقضوا نقضهم وتركوا حظهم من ميثاقي الذي أخذته عليهم بالوفاء بعهدي وضيعوا أمري. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ومن 08P257 الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به} [المائدة: 14] نسوا كتاب الله بين أظهرهم، وعهد الله الذي عهده إليهم، وأمر الله الذي أمرهم به " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «قالت النصارى مثل ما قالت اليهود، ونسوا حظا مما ذكروا به» 08P257

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين} [المائدة: 13] 08P255 وهذا أمر من الله عز ذكره نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالعفو عن هؤلاء القوم الذين هموا أن يبسطوا أيديهم إليه من اليهود، يقول الله جل وعز له: اعف يا محمد عن هؤلاء اليهود الذين هموا بما هموا به من بسط أيديهم إليك وإلى أصحابك بالقتل، واصفح لهم عن جرمهم بترك التعرض لمكروههم، فإني أحب من أحسن العفو والصفح إلى من أساء إليه وكان قتادة يقول: " هذه منسوخة ، ويقول: نسختها آية براءة: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] الآية حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {فاعف عنهم واصفح} [المائدة: 13] قال: " نسختها: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله} [التوبة: 29] " حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا همام، عن قتادة: {فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين} [المائدة: 13] ولم يؤمر يومئذ بقتالهم، فأمره الله عز ذكره أن يعفو عنهم ويصفح، ثم نسخ ذلك في براءة فقال: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] وهم أهل الكتاب. فأمر الله جل ثناؤه نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقاتلهم حتى يسلموا، أو يقروا بالجزية " حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا عبدة بن سليمان، قال: قرأت على ابن أبي 08P256 عروبة، عن قتادة نحوه. والذي قاله قتادة غير مدفوع إمكانه، غير أن الناسخ الذي لا شك فيه من الأمر، هو ما كان نافيا كل معاني خلافه الذي كان قبله. فأما ما كان غير ناف جميعه، فلا سبيل إلى العلم بأنه ناسخ إلا بخبر من الله جل وعز، أو من رسوله صلى الله عليه وسلم. وليس في قوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] دلالة على الأمر بنفي معاني الصفح والعفو عن اليهود. وإذ كان ذلك كذلك، وكان جائزا مع إقرارهم بالصغار وأدائهم الجزية بعد القتال، الأمر بالعفو عنهم في غدرة هموا بها أو نكثة عزموا عليها، ما لم ينصبوا حربا دون أداء الجزية ، ويمتنعوا من الأحكام اللازمة منهم، لم يكن واجبا أن يحكم لقوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] الآية، بأنه ناسخ قوله: {فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين} [المائدة: 13] 08P255 [المائدة: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون} [المائدة: 14] يقول عز ذكره: وأخذنا من النصارى الميثاق على طاعتي وأداء فرائضي واتباع رسلي والتصديق بهم، فسلكوا في ميثاقي الذي أخذته عليهم منهاج الأمة الضالة من اليهود، فبدلوا كذلك دينهم ونقضوا نقضهم وتركوا حظهم من ميثاقي الذي أخذته عليهم بالوفاء بعهدي وضيعوا أمري. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ومن 08P257 الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به} [المائدة: 14] نسوا كتاب الله بين أظهرهم، وعهد الله الذي عهده إليهم، وأمر الله الذي أمرهم به " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «قالت النصارى مثل ما قالت اليهود، ونسوا حظا مما ذكروا به» 08P257

節 V08/P252–V08/P260Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V08/P252–V08/P260)
Orijinal Metin (AR)

[المائدة: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} [المائدة: 14] يعني تعالى ذكره بقوله: {فأغرينا بينهم} [المائدة: 14] حرشنا بينهم وألقينا، كما تغري الشيء بالشيء. يقول جل ثناؤه: لما ترك هؤلاء النصارى الذين أخذت ميثاقهم بالوفاء بعهدي حظهم، مما عهدت إليهم من أمري ونهيي، أغريت بينهم العداوة والبغضاء. ثم اختلف أهل التأويل في صفة إغراء الله بينهم العداوة والبغضاء، فقال بعضهم: كان إغراؤه بينهم بالأهواء التي حدثت بينهم ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوام بن حوشب، عن إبراهيم النخعي، في قوله: {فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء} [المائدة: 14] قال: «هذه الأهواء المختلفة، والتباغض فهو الإغراء» حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب ، قال: سمعت النخعي يقول: {فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء} [المائدة: 14] قال: «أغرى بعضهم ببعض بخصومات بالجدال في الدين» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني هشيم، قال: أخبرنا العوام بن حوشب، عن إبراهيم النخعي، والتيمي، قوله: {فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء} [المائدة: 14] قال: " ما أرى الإغراء في هذه الآية إلا الأهواء المختلفة. وقال معاوية بن قرة: الخصومات في الدين تحبط الأعمال " وقال آخرون: بل ذلك هو العداوة التي بينهم والبغضاء ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} [المائدة: 14] الآية. إن القوم لما تركوا كتاب الله، وعصوا رسله، وضيعوا فرائضه ، وعطلوا حدوده، ألقى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة بأعمالهم أعمال السوء، ولو أخذ القوم كتاب الله وأمره، ما افترقوا ولا تباغضوا " 08P259 وأولى التأويلين في ذلك عندنا بالحق، تأويل من قال: أغرى بينهم بالأهواء التي حدثت بينهم، كما قال إبراهيم النخعي؛ لأن عداوة النصارى بينهم، إنما هي باختلافهم في قولهم في المسيح، وذلك أهواء لا وحي من الله. واختلف أهل التأويل في المعني بالهاء والميم اللتين في قوله: {فأغرينا بينهم} [المائدة: 14] فقال بعضهم: عني بذلك: اليهود والنصارى. فمعنى الكلام على قولهم وتأويلهم: فأغرينا بين اليهود والنصارى، لنسيانهم حظا مما ذكروا به ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، وقال: ثنا أسباط، عن السدي: قال في النصارى أيضا: {فنسوا حظا} [المائدة: 14] مما ذكروا به، فلما فعلوا ذلك أغرى الله عز وجل بينهم وبين اليهود العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} [المائدة: 14] قال: " هم اليهود والنصارى. قال ابن زيد: كما تغري بين اثنين من البهائم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء} [المائدة: 14] قال: «اليهود والنصارى» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة ، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 08P260 مجاهد، مثله حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، قال: هم اليهود والنصارى، أغرى الله بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة " وقال آخرون: بل عنى الله بذلك: النصارى وحدها. وقالوا: معنى ذلك : فأغرينا بين النصارى عقوبة لها بنسيانها حظا مما ذكرت به. قالوا: وعليها عادت الهاء والميم في بينهم دون اليهود ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: إن الله عز ذكره تقدم إلى بني إسرائيل أن لا تشتروا بآيات الله ثمنا قليلا، وعلموا الحكمة ولا تأخذوا عليها أجرا.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المائدة: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} [المائدة: 14] يعني تعالى ذكره بقوله: {فأغرينا بينهم} [المائدة: 14] حرشنا بينهم وألقينا، كما تغري الشيء بالشيء. يقول جل ثناؤه: لما ترك هؤلاء النصارى الذين أخذت ميثاقهم بالوفاء بعهدي حظهم، مما عهدت إليهم من أمري ونهيي، أغريت بينهم العداوة والبغضاء. ثم اختلف أهل التأويل في صفة إغراء الله بينهم العداوة والبغضاء، فقال بعضهم: كان إغراؤه بينهم بالأهواء التي حدثت بينهم ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوام بن حوشب، عن إبراهيم النخعي، في قوله: {فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء} [المائدة: 14] قال: «هذه الأهواء المختلفة، والتباغض فهو الإغراء» حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب ، قال: سمعت النخعي يقول: {فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء} [المائدة: 14] قال: «أغرى بعضهم ببعض بخصومات بالجدال في الدين» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني هشيم، قال: أخبرنا العوام بن حوشب، عن إبراهيم النخعي، والتيمي، قوله: {فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء} [المائدة: 14] قال: " ما أرى الإغراء في هذه الآية إلا الأهواء المختلفة. وقال معاوية بن قرة: الخصومات في الدين تحبط الأعمال " وقال آخرون: بل ذلك هو العداوة التي بينهم والبغضاء ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} [المائدة: 14] الآية. إن القوم لما تركوا كتاب الله، وعصوا رسله، وضيعوا فرائضه ، وعطلوا حدوده، ألقى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة بأعمالهم أعمال السوء، ولو أخذ القوم كتاب الله وأمره، ما افترقوا ولا تباغضوا " 08P259 وأولى التأويلين في ذلك عندنا بالحق، تأويل من قال: أغرى بينهم بالأهواء التي حدثت بينهم، كما قال إبراهيم النخعي؛ لأن عداوة النصارى بينهم، إنما هي باختلافهم في قولهم في المسيح، وذلك أهواء لا وحي من الله. واختلف أهل التأويل في المعني بالهاء والميم اللتين في قوله: {فأغرينا بينهم} [المائدة: 14] فقال بعضهم: عني بذلك: اليهود والنصارى. فمعنى الكلام على قولهم وتأويلهم: فأغرينا بين اليهود والنصارى، لنسيانهم حظا مما ذكروا به ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، وقال: ثنا أسباط، عن السدي: قال في النصارى أيضا: {فنسوا حظا} [المائدة: 14] مما ذكروا به، فلما فعلوا ذلك أغرى الله عز وجل بينهم وبين اليهود العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} [المائدة: 14] قال: " هم اليهود والنصارى. قال ابن زيد: كما تغري بين اثنين من البهائم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء} [المائدة: 14] قال: «اليهود والنصارى» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة ، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 08P260 مجاهد، مثله حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، قال: هم اليهود والنصارى، أغرى الله بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة " وقال آخرون: بل عنى الله بذلك: النصارى وحدها. وقالوا: معنى ذلك : فأغرينا بين النصارى عقوبة لها بنسيانها حظا مما ذكرت به. قالوا: وعليها عادت الهاء والميم في بينهم دون اليهود ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: إن الله عز ذكره تقدم إلى بني إسرائيل أن لا تشتروا بآيات الله ثمنا قليلا، وعلموا الحكمة ولا تأخذوا عليها أجرا.

%0
10 Bölüm