Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

節 V09/P207–V09/P213Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P207–V09/P213)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} [الأنعام: 28] يقول تعالى ذكره: ما قصد هؤلاء العادلين بربهم الجاحدين نبوتك يا محمد في قيلهم إذ وقفوا على النار: يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين، الأسى والندم على ترك الإيمان بالله والتصديق بك لكن بهم الإشفاق مما هو نازل بهم من عقاب الله وأليم عذابه على معاصيهم التي كانوا يخفونها عن أعين الناس ويسترونها منهم، فأبداها الله منهم يوم القيامة وأظهرها على رءوس الأشهاد، ففضحهم بها ثم جازاهم بها جزاءهم. يقول: {بل بدا لهم ما كانوا يخفون} [الأنعام: 28] من أعمالهم السيئة التي كانوا يخفونها، {من قبل} [البقرة: 25] ذلك في الدنيا، فظهرت. {ولو ردوا} [الأنعام: 28] يقول: ولو ردوا إلى الدنيا فأمهلوا {لعادوا لما نهوا عنه} [الأنعام: 28] يقول: لرجعوا إلى مثل العمل الذي كانوا يعملونه في الدنيا قبل ذلك من جحود آيات الله والكفر به والعمل بما يسخط عليهم ربهم. {وإنهم لكاذبون} [الأنعام: 28] في قيلهم: لو رددنا لم نكذب بآيات ربنا وكنا من المؤمنين، لأنهم قالوه حين قالوه خشية العذاب لا إيمانا بالله. وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل} [الأنعام: 28] يقول: «بدت لهم أعمالهم في الآخرة التي أخفوها في الدنيا» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل} [الأنعام: 28] قال: «من أعمالهم» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} [الأنعام: 28] يقول: «ولو وصل الله لهم دنيا كدنياهم، لعادوا إلى أعمالهم أعمال السوء» 09P212 [الأنعام: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين} [الأنعام: 29] وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء المشركين العادلين به الأوثان والأصنام الذين ابتدأ هذه السورة بالخبر عنهم، يقول تعالى ذكره: {وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا} [الأنعام: 29] يخبر عنهم أنهم ينكرون أن الله يحيي خلقه بعد أن يميتهم، ويقولون: لا حياة بعد الممات، ولا بعث ولا نشور بعد الفناء. فهم بجحودهم ذلك وإنكارهم ثواب الله وعقابه في الدار الآخرة، لا يبالون ما أتوا وما ركبوا من إثم ومعصية لأنهم لا يرجون ثوابا على إيمان بالله وتصديق برسوله وعمل صالح بعد موت، ولا يخافون عقابا على كفرهم بالله ورسوله وسيئ من عمل يعملونه. وكان ابن زيد يقول: هذا خبر من الله تعالى عن هؤلاء الكفرة الذين وقفوا على النار، أنهم لو ردوا إلى الدنيا لقالوا: {إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين} [الأنعام: 29] حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} [الأنعام: 28] وقالوا حين يردون: {إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين} [الأنعام: 29] 09P213 [الأنعام: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} [الأنعام: 30] يقول تعالى ذكره: {لو ترى} [الأنعام: 27] يا محمد هؤلاء القائلين: ما هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين {إذ وقفوا} [الأنعام: 27] يوم القيامة: أي حبسوا، {على ربهم} [الأنعام: 30] يعني: على حكم الله وقضائه فيهم. {قال أليس هذا بالحق} [الأنعام: 30] يقول: فقيل لهم: أليس هذا البعث والنشر بعد الممات الذي كنتم تنكرونه في الدنيا حقا؟ فأجابوا ف {قالوا بلى} [الأنعام: 30] والله إنه لحق. {قال فذوقوا العذاب} [الأنعام: 30] يقول: فقال الله تعالى ذكره لهم: فذوقوا العذاب الذي كنتم به في الدنيا تكذبون، {بما كنتم تكفرون} [آل عمران: 106] يقول: بتكذيبكم به وجحودكموه الذي كان منكم في الدنيا 09P214

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} [الأنعام: 28] يقول تعالى ذكره: ما قصد هؤلاء العادلين بربهم الجاحدين نبوتك يا محمد في قيلهم إذ وقفوا على النار: يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين، الأسى والندم على ترك الإيمان بالله والتصديق بك لكن بهم الإشفاق مما هو نازل بهم من عقاب الله وأليم عذابه على معاصيهم التي كانوا يخفونها عن أعين الناس ويسترونها منهم، فأبداها الله منهم يوم القيامة وأظهرها على رءوس الأشهاد، ففضحهم بها ثم جازاهم بها جزاءهم. يقول: {بل بدا لهم ما كانوا يخفون} [الأنعام: 28] من أعمالهم السيئة التي كانوا يخفونها، {من قبل} [البقرة: 25] ذلك في الدنيا، فظهرت. {ولو ردوا} [الأنعام: 28] يقول: ولو ردوا إلى الدنيا فأمهلوا {لعادوا لما نهوا عنه} [الأنعام: 28] يقول: لرجعوا إلى مثل العمل الذي كانوا يعملونه في الدنيا قبل ذلك من جحود آيات الله والكفر به والعمل بما يسخط عليهم ربهم. {وإنهم لكاذبون} [الأنعام: 28] في قيلهم: لو رددنا لم نكذب بآيات ربنا وكنا من المؤمنين، لأنهم قالوه حين قالوه خشية العذاب لا إيمانا بالله. وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل} [الأنعام: 28] يقول: «بدت لهم أعمالهم في الآخرة التي أخفوها في الدنيا» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل} [الأنعام: 28] قال: «من أعمالهم» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} [الأنعام: 28] يقول: «ولو وصل الله لهم دنيا كدنياهم، لعادوا إلى أعمالهم أعمال السوء» 09P212 [الأنعام: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين} [الأنعام: 29] وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء المشركين العادلين به الأوثان والأصنام الذين ابتدأ هذه السورة بالخبر عنهم، يقول تعالى ذكره: {وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا} [الأنعام: 29] يخبر عنهم أنهم ينكرون أن الله يحيي خلقه بعد أن يميتهم، ويقولون: لا حياة بعد الممات، ولا بعث ولا نشور بعد الفناء. فهم بجحودهم ذلك وإنكارهم ثواب الله وعقابه في الدار الآخرة، لا يبالون ما أتوا وما ركبوا من إثم ومعصية لأنهم لا يرجون ثوابا على إيمان بالله وتصديق برسوله وعمل صالح بعد موت، ولا يخافون عقابا على كفرهم بالله ورسوله وسيئ من عمل يعملونه. وكان ابن زيد يقول: هذا خبر من الله تعالى عن هؤلاء الكفرة الذين وقفوا على النار، أنهم لو ردوا إلى الدنيا لقالوا: {إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين} [الأنعام: 29] حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} [الأنعام: 28] وقالوا حين يردون: {إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين} [الأنعام: 29] 09P213 [الأنعام: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} [الأنعام: 30] يقول تعالى ذكره: {لو ترى} [الأنعام: 27] يا محمد هؤلاء القائلين: ما هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين {إذ وقفوا} [الأنعام: 27] يوم القيامة: أي حبسوا، {على ربهم} [الأنعام: 30] يعني: على حكم الله وقضائه فيهم. {قال أليس هذا بالحق} [الأنعام: 30] يقول: فقيل لهم: أليس هذا البعث والنشر بعد الممات الذي كنتم تنكرونه في الدنيا حقا؟ فأجابوا ف {قالوا بلى} [الأنعام: 30] والله إنه لحق. {قال فذوقوا العذاب} [الأنعام: 30] يقول: فقال الله تعالى ذكره لهم: فذوقوا العذاب الذي كنتم به في الدنيا تكذبون، {بما كنتم تكفرون} [آل عمران: 106] يقول: بتكذيبكم به وجحودكموه الذي كان منكم في الدنيا 09P214

節 V09/P213–V09/P215Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P213–V09/P215)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون} [الأنعام: 31] يعني تعالى ذكره بقوله: {قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله} [الأنعام: 31] قد هلك ووكس في بيعهم الإيمان بالكفر {الذين كذبوا بلقاء الله} [الأنعام: 31] يعني: الذين أنكروا البعث بعد الممات والثواب والعقاب والجنة والنار من مشركي قريش ومن سلك سبيلهم في ذلك. {حتى إذا جاءتهم الساعة} [الأنعام: 31] يقول: حتى إذا جاءتهم الساعة التي يبعث الله فيها الموتى من قبورهم. وإنما أدخلت الألف واللام في (الساعة) ، لأنها معروفة المعنى عند المخاطبين بها، وأنها مقصود بها قصد الساعة التي وصفت. ويعني بقوله: {بغتة} [الأنعام: 31] فجأة من غير علم من تفجؤه بوقت مفاجأتها إياه، يقال منه: بغته أبغته بغتة: إذا أخذته، كذلك {قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها} [الأنعام: 31] يقول تعالى ذكره: وكس الذين كذبوا بلقاء الله ببيعهم منازلهم من الجنة بمنازل من اشتروا منازلهم من أهل الجنة من النار، فإذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا إذا عاينوا ما باعوا وما اشتروا وتبينوا خسارة صفقة بيعهم التي سلفت منهم في الدنيا تندما وتلهفا على عظيم الغبن الذي غبنوه أنفسهم، وجليل الخسران الذي لا خسران أجل منه: {يا حسرتنا على ما فرطنا فيها} [الأنعام: 31] يقول: يا ندامتنا على ما ضيعنا فيها يعني في صفقتهم تلك. والهاء والألف في قوله: {فيها} [البقرة: 25] من ذكر الصفقة، ولكن اكتفى بدلالة قوله: {قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله} [الأنعام: 31] عليها من ذكرها، إذ كان معلوما أن الخسران لا يكون إلا في صفقة بيع قد خسرت وإنما معنى الكلام: قد وكس الذين كذبوا بلقاء الله ببيعهم الإيمان الذي يستوجبون به من الله رضوانه وجنته بالكفر الذي يستوجبون به منه سخطه وعقوبته، ولا يشعرون ما عليهم من الخسران في ذلك حتى تقوم الساعة، فإذا جاءتهم الساعة بغتة فرأوا ما لحقهم من الخسران في بيعهم قالوا حينئذ تندما: {يا حسرتنا على ما فرطنا فيها} [الأنعام: 31] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {يا حسرتنا على ما فرطنا} [الأنعام: 31] فيها أما {يا حسرتنا} [الأنعام: 31] : «فندامتنا على ما فرطنا فيها فضيعنا من عمل الجنة» حدثنا محمد بن عمارة الأسدي ، قال: ثنا يزيد بن مهران، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله: {يا حسرتنا} [الأنعام: 31] قال: " يرى أهل النار منازلهم من الجنة فيقولون: يا حسرتنا " 09P215

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون} [الأنعام: 31] يعني تعالى ذكره بقوله: {قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله} [الأنعام: 31] قد هلك ووكس في بيعهم الإيمان بالكفر {الذين كذبوا بلقاء الله} [الأنعام: 31] يعني: الذين أنكروا البعث بعد الممات والثواب والعقاب والجنة والنار من مشركي قريش ومن سلك سبيلهم في ذلك. {حتى إذا جاءتهم الساعة} [الأنعام: 31] يقول: حتى إذا جاءتهم الساعة التي يبعث الله فيها الموتى من قبورهم. وإنما أدخلت الألف واللام في (الساعة) ، لأنها معروفة المعنى عند المخاطبين بها، وأنها مقصود بها قصد الساعة التي وصفت. ويعني بقوله: {بغتة} [الأنعام: 31] فجأة من غير علم من تفجؤه بوقت مفاجأتها إياه، يقال منه: بغته أبغته بغتة: إذا أخذته، كذلك {قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها} [الأنعام: 31] يقول تعالى ذكره: وكس الذين كذبوا بلقاء الله ببيعهم منازلهم من الجنة بمنازل من اشتروا منازلهم من أهل الجنة من النار، فإذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا إذا عاينوا ما باعوا وما اشتروا وتبينوا خسارة صفقة بيعهم التي سلفت منهم في الدنيا تندما وتلهفا على عظيم الغبن الذي غبنوه أنفسهم، وجليل الخسران الذي لا خسران أجل منه: {يا حسرتنا على ما فرطنا فيها} [الأنعام: 31] يقول: يا ندامتنا على ما ضيعنا فيها يعني في صفقتهم تلك. والهاء والألف في قوله: {فيها} [البقرة: 25] من ذكر الصفقة، ولكن اكتفى بدلالة قوله: {قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله} [الأنعام: 31] عليها من ذكرها، إذ كان معلوما أن الخسران لا يكون إلا في صفقة بيع قد خسرت وإنما معنى الكلام: قد وكس الذين كذبوا بلقاء الله ببيعهم الإيمان الذي يستوجبون به من الله رضوانه وجنته بالكفر الذي يستوجبون به منه سخطه وعقوبته، ولا يشعرون ما عليهم من الخسران في ذلك حتى تقوم الساعة، فإذا جاءتهم الساعة بغتة فرأوا ما لحقهم من الخسران في بيعهم قالوا حينئذ تندما: {يا حسرتنا على ما فرطنا فيها} [الأنعام: 31] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {يا حسرتنا على ما فرطنا} [الأنعام: 31] فيها أما {يا حسرتنا} [الأنعام: 31] : «فندامتنا على ما فرطنا فيها فضيعنا من عمل الجنة» حدثنا محمد بن عمارة الأسدي ، قال: ثنا يزيد بن مهران، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله: {يا حسرتنا} [الأنعام: 31] قال: " يرى أهل النار منازلهم من الجنة فيقولون: يا حسرتنا " 09P215

節 V09/P215–V09/P217Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P215–V09/P217)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون} [الأنعام: 31] يقول تعالى ذكره: وهؤلاء الذين كذبوا بلقاء الله {يحملون أوزارهم على ظهورهم} [الأنعام: 31] وقوله {وهم} [البقرة: 25] من ذكرهم. {يحملون أوزارهم} [الأنعام: 31] يقول: آثامهم وذنوبهم، واحدها وزر، يقال منه: وزر الرجل يزر: إذا أثم، فإن أريد أنهم أثموا قيل: قد وزر القوم فهم يوزرون وهم موزورون. وقد زعم بعضهم أن الوزر: الثقل والحمل. ولست أعرف ذلك كذلك في شاهد ولا من رواية ثقة عن العرب. وقال تعالى ذكره: {على ظهورهم} [الأنعام: 31] لأن الحمل قد يكون على الرأس والمنكب وغير ذلك، فبين موضع حملهم ما يحملون من ذلك، وذكر أن حملهم أوزارهم يومئذ على ظهورهم نحو الذي حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير بن سلمان، قال: ثنا عمرو بن قيس الملائي، قال: " إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله عمله في أحسن صورة وأطيبه ريحا، فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: لا، إلا أن الله قد طيب ريحك وحسن صورتك فيقول: كذلك كنت في الدنيا، أنا عملك الصالح، طالما ركبتك في الدنيا فاركبني أنت اليوم، وتلا: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] . وإن الكافر يستقبله أقبح شيء صورة وأنتنه ريحا، فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: لا، إلا أن الله قد قبح صورتك وأنتن 09P217 ريحك. فيقول: كذلك كنت في الدنيا، أنا عملك السيئ، طالما ركبتني في الدنيا فأنا اليوم أركبك، وتلا: {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون} [الأنعام: 31] حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم} [الأنعام: 31] قال: " ليس من رجل ظالم يموت فيدخل قبره إلا جاء رجل قبيح الوجه أسود اللون منتن الريح عليه ثياب دنسة، حتى يدخل معه قبره، فإذا رآه قال له: ما أقبح وجهك قال: كذلك كان عملك قبيحا. قال: ما أنتن ريحك قال: كذلك كان عملك منتنا. قال: ما أدنس ثيابك قال: فيقول: إن عملك كان دنسا. قال: من أنت؟ قال: أنا عملك. قال: فيكون معه في قبره فإذا بعث يوم القيامة قال له: إني كنت أحملك في الدنيا باللذات والشهوات، فأنت اليوم تحملني. قال: فيركب على ظهره فيسوقه حتى يدخله النار، فذلك قوله: {يحملون أوزارهم على ظهورهم} [الأنعام: 31] وأما قوله تعالى: {ألا ساء ما يزرون} [الأنعام: 31] فإنه يعني: ألا ساء الوزر الذي يزرون: أي الإثم الذي يأثمونه بكفرهم بربهم كما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ألا ساء ما يزرون} [الأنعام: 31] قال: «ساء ما يعملون» 09P217

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون} [الأنعام: 31] يقول تعالى ذكره: وهؤلاء الذين كذبوا بلقاء الله {يحملون أوزارهم على ظهورهم} [الأنعام: 31] وقوله {وهم} [البقرة: 25] من ذكرهم. {يحملون أوزارهم} [الأنعام: 31] يقول: آثامهم وذنوبهم، واحدها وزر، يقال منه: وزر الرجل يزر: إذا أثم، فإن أريد أنهم أثموا قيل: قد وزر القوم فهم يوزرون وهم موزورون. وقد زعم بعضهم أن الوزر: الثقل والحمل. ولست أعرف ذلك كذلك في شاهد ولا من رواية ثقة عن العرب. وقال تعالى ذكره: {على ظهورهم} [الأنعام: 31] لأن الحمل قد يكون على الرأس والمنكب وغير ذلك، فبين موضع حملهم ما يحملون من ذلك، وذكر أن حملهم أوزارهم يومئذ على ظهورهم نحو الذي حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير بن سلمان، قال: ثنا عمرو بن قيس الملائي، قال: " إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله عمله في أحسن صورة وأطيبه ريحا، فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: لا، إلا أن الله قد طيب ريحك وحسن صورتك فيقول: كذلك كنت في الدنيا، أنا عملك الصالح، طالما ركبتك في الدنيا فاركبني أنت اليوم، وتلا: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] . وإن الكافر يستقبله أقبح شيء صورة وأنتنه ريحا، فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: لا، إلا أن الله قد قبح صورتك وأنتن 09P217 ريحك. فيقول: كذلك كنت في الدنيا، أنا عملك السيئ، طالما ركبتني في الدنيا فأنا اليوم أركبك، وتلا: {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون} [الأنعام: 31] حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم} [الأنعام: 31] قال: " ليس من رجل ظالم يموت فيدخل قبره إلا جاء رجل قبيح الوجه أسود اللون منتن الريح عليه ثياب دنسة، حتى يدخل معه قبره، فإذا رآه قال له: ما أقبح وجهك قال: كذلك كان عملك قبيحا. قال: ما أنتن ريحك قال: كذلك كان عملك منتنا. قال: ما أدنس ثيابك قال: فيقول: إن عملك كان دنسا. قال: من أنت؟ قال: أنا عملك. قال: فيكون معه في قبره فإذا بعث يوم القيامة قال له: إني كنت أحملك في الدنيا باللذات والشهوات، فأنت اليوم تحملني. قال: فيركب على ظهره فيسوقه حتى يدخله النار، فذلك قوله: {يحملون أوزارهم على ظهورهم} [الأنعام: 31] وأما قوله تعالى: {ألا ساء ما يزرون} [الأنعام: 31] فإنه يعني: ألا ساء الوزر الذي يزرون: أي الإثم الذي يأثمونه بكفرهم بربهم كما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ألا ساء ما يزرون} [الأنعام: 31] قال: «ساء ما يعملون» 09P217

節 V09/P217–V09/P218Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P217–V09/P218)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون} [الأنعام: 32] وهذا تكذيب من الله تعالى ذكره هؤلاء الكفار المنكرين البعث بعد الممات في قولهم {إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين} [الأنعام: 29] . يقول تعالى ذكره مكذبا لهم في قيلهم ذلك: {ما الحياة الدنيا} [آل عمران: 185] أيها الناس، {إلا لعب ولهو} [الأنعام: 32] يقول: ما باغي لذات الحياة التي أدنيت لكم وقربت منكم في داركم هذه ونعيمها وسرورها فيها، والمتلذذ بها والمنافس عليها، إلا في لعب ولهو لأنها عما قليل تزول عن المستمتع بها والمتلذذ فيها بملاذها، أو تأتيه الأيام بفجائعها وصروفها فتمر عليه وتكدر كاللاعب اللاهي الذي يسرع اضمحلال لهوه ولعبه عنه، ثم يعقبه منه ندما ويورثه منه ترحا. يقول: لا تغتروا أيها الناس بها، فإن المغتر بها عما قليل يندم. {وللدار الآخرة خير للذين يتقون} [الأنعام: 32] يقول: وللعمل بطاعته والاستعداد للدار الآخرة بالصالح من الأعمال التي تبقى منافعها لأهلها ويدوم سرور أهلها فيها، خير من الدار التي تفنى فلا يبقى لعمالها فيها سرور، ولا يدوم لهم فيها نعيم. {للذين يتقون} [الأنعام: 32] يقول : للذين يخشون الله فيتقونه بطاعته واجتناب معاصيه والمسارعة إلى رضاه. {أفلا تعقلون} [البقرة: 44] يقول: أفلا يعقل هؤلاء المكذبون بالبعث حقيقة ما نخبرهم به من أن الحياة الدنيا لعب ولهو، وهم يرون من يخترم منهم، ومن يملك فيموت، ومن تنوبه فيها النوائب وتصيبه المصائب وتفجعه الفجائع؟ ففي ذلك لمن عقل مدكر ومزدجر عن الركون إليها واستعباد النفس لها، ودليل واضح على أن لها مدبرا ومصرفا يلزم الخلق إخلاص العبادة له بغير إشراك شيء سواه معه 09P219

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون} [الأنعام: 32] وهذا تكذيب من الله تعالى ذكره هؤلاء الكفار المنكرين البعث بعد الممات في قولهم {إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين} [الأنعام: 29] . يقول تعالى ذكره مكذبا لهم في قيلهم ذلك: {ما الحياة الدنيا} [آل عمران: 185] أيها الناس، {إلا لعب ولهو} [الأنعام: 32] يقول: ما باغي لذات الحياة التي أدنيت لكم وقربت منكم في داركم هذه ونعيمها وسرورها فيها، والمتلذذ بها والمنافس عليها، إلا في لعب ولهو لأنها عما قليل تزول عن المستمتع بها والمتلذذ فيها بملاذها، أو تأتيه الأيام بفجائعها وصروفها فتمر عليه وتكدر كاللاعب اللاهي الذي يسرع اضمحلال لهوه ولعبه عنه، ثم يعقبه منه ندما ويورثه منه ترحا. يقول: لا تغتروا أيها الناس بها، فإن المغتر بها عما قليل يندم. {وللدار الآخرة خير للذين يتقون} [الأنعام: 32] يقول: وللعمل بطاعته والاستعداد للدار الآخرة بالصالح من الأعمال التي تبقى منافعها لأهلها ويدوم سرور أهلها فيها، خير من الدار التي تفنى فلا يبقى لعمالها فيها سرور، ولا يدوم لهم فيها نعيم. {للذين يتقون} [الأنعام: 32] يقول : للذين يخشون الله فيتقونه بطاعته واجتناب معاصيه والمسارعة إلى رضاه. {أفلا تعقلون} [البقرة: 44] يقول: أفلا يعقل هؤلاء المكذبون بالبعث حقيقة ما نخبرهم به من أن الحياة الدنيا لعب ولهو، وهم يرون من يخترم منهم، ومن يملك فيموت، ومن تنوبه فيها النوائب وتصيبه المصائب وتفجعه الفجائع؟ ففي ذلك لمن عقل مدكر ومزدجر عن الركون إليها واستعباد النفس لها، ودليل واضح على أن لها مدبرا ومصرفا يلزم الخلق إخلاص العبادة له بغير إشراك شيء سواه معه 09P219

節 V09/P218–V09/P221Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P218–V09/P221)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قد نعلم يا محمد إنه ليحزنك الذي يقول المشركون، وذلك قولهم له: إنه كذاب، فإنهم لا يكذبونك. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته جماعة: (لا يكذبونك) بالتخفيف، بمعنى: أنهم لا يكذبونك فيما أتيتهم به من وحي الله، ولا يدفعون أن يكون ذلك صحيحا بل يعلمون صحته، ولكنهم يجحدون حقيقته قولا فلا يؤمنون به. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يحكي عن العرب أنهم يقولون: أكذبت الرجل: إذا أخبرت أنه جاء بالكذب ورواه. قال: ويقولون: كذبته: إذا أخبرت أنه كاذب. وقرأته جماعة من قراء المدينة والعراقيين والكوفة والبصرة: {فإنهم لا يكذبونك} [الأنعام: 33] بمعنى: أنهم لا يكذبونك علما، بل يعلمون أنك صادق، ولكنهم يكذبونك قولا، عنادا وحسدا. والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القراء، ولكل واحدة منهما في الصحة مخرج مفهوم، وذلك أن المشركين لا شك أنه كان منهم قوم يكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدفعونه عما كان الله تعالى خصه به من النبوة، فكان بعضهم يقول: هو شاعر، وبعضهم يقول: هو كاهن، وبعضهم يقول: هو مجنون، وينفي جميعهم أن يكون الذي أتاهم به من وحي السماء ومن تنزيل رب العالمين قولا. وكان بعضهم قد تبين أمره وعلم صحة نبوته، وهو في ذلك يعاند ويجحد نبوته حسدا له وبغيا. فالقارئ (فإنهم لا يكذبونك) يعني به: أن الذين كانوا يعرفون حقيقة نبوتك وصدق قولك فيما تقول، يجحدون أن يكون ما تتلوه عليهم من تنزيل الله ومن عند الله قولا، وهم يعلمون أن ذلك من عند الله علما صحيحا مصيب، لما ذكرنا من أنه قد كان فيهم من هذه صفته. وفي قول الله تعالى في هذه السورة: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [البقرة: 146] أوضح الدليل على أنه قد كان فيهم العناد في جحود نبوته صلى الله عليه وسلم، مع علم منهم به وصحة نبوته. وكذلك القارئ {فإنهم لا يكذبونك} [الأنعام: 33] يعني: أنهم لا يكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عنادا لا جهلا بنبوته وصدق لهجته مصيب، لما ذكرنا من أنه قد كان فيهم من هذه صفته. وقد ذهب إلى كل واحد من هذين التأويلين جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال: معنى ذلك: فإنهم لا يكذبونك، ولكنهم يجحدون الحق على علم منهم بأنك نبي لله صادق حدثنا هناد، قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: {قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك} [الأنعام: 33] ، قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو جالس حزين، فقال له: ما يحزنك؟ فقال: «كذبني هؤلاء» قال: فقال له جبريل: إنهم لا يكذبونك، هم يعلمون أنك صادق، {ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33] حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن أبي صالح قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس حزين، فقال له: ما يحزنك؟ فقال: «كذبني هؤلاء» فقال له جبريل: إنهم لا يكذبونك، إنهم ليعلمون أنك صادق، {ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33] حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33] قال: «يعلمون أنك رسول الله ويجحدون» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل ، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33] : لما كان يوم بدر قال الأخنس بن شريق لبني زهرة: يا بني زهرة، إن محمدا ابن أختكم، فأنتم أحق من كف عنه، فإنه إن كان نبيا لم تقاتلونه اليوم؟

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قد نعلم يا محمد إنه ليحزنك الذي يقول المشركون، وذلك قولهم له: إنه كذاب، فإنهم لا يكذبونك. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته جماعة: (لا يكذبونك) بالتخفيف، بمعنى: أنهم لا يكذبونك فيما أتيتهم به من وحي الله، ولا يدفعون أن يكون ذلك صحيحا بل يعلمون صحته، ولكنهم يجحدون حقيقته قولا فلا يؤمنون به. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يحكي عن العرب أنهم يقولون: أكذبت الرجل: إذا أخبرت أنه جاء بالكذب ورواه. قال: ويقولون: كذبته: إذا أخبرت أنه كاذب. وقرأته جماعة من قراء المدينة والعراقيين والكوفة والبصرة: {فإنهم لا يكذبونك} [الأنعام: 33] بمعنى: أنهم لا يكذبونك علما، بل يعلمون أنك صادق، ولكنهم يكذبونك قولا، عنادا وحسدا. والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القراء، ولكل واحدة منهما في الصحة مخرج مفهوم، وذلك أن المشركين لا شك أنه كان منهم قوم يكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدفعونه عما كان الله تعالى خصه به من النبوة، فكان بعضهم يقول: هو شاعر، وبعضهم يقول: هو كاهن، وبعضهم يقول: هو مجنون، وينفي جميعهم أن يكون الذي أتاهم به من وحي السماء ومن تنزيل رب العالمين قولا. وكان بعضهم قد تبين أمره وعلم صحة نبوته، وهو في ذلك يعاند ويجحد نبوته حسدا له وبغيا. فالقارئ (فإنهم لا يكذبونك) يعني به: أن الذين كانوا يعرفون حقيقة نبوتك وصدق قولك فيما تقول، يجحدون أن يكون ما تتلوه عليهم من تنزيل الله ومن عند الله قولا، وهم يعلمون أن ذلك من عند الله علما صحيحا مصيب، لما ذكرنا من أنه قد كان فيهم من هذه صفته. وفي قول الله تعالى في هذه السورة: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [البقرة: 146] أوضح الدليل على أنه قد كان فيهم العناد في جحود نبوته صلى الله عليه وسلم، مع علم منهم به وصحة نبوته. وكذلك القارئ {فإنهم لا يكذبونك} [الأنعام: 33] يعني: أنهم لا يكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عنادا لا جهلا بنبوته وصدق لهجته مصيب، لما ذكرنا من أنه قد كان فيهم من هذه صفته. وقد ذهب إلى كل واحد من هذين التأويلين جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال: معنى ذلك: فإنهم لا يكذبونك، ولكنهم يجحدون الحق على علم منهم بأنك نبي لله صادق حدثنا هناد، قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: {قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك} [الأنعام: 33] ، قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو جالس حزين، فقال له: ما يحزنك؟ فقال: «كذبني هؤلاء» قال: فقال له جبريل: إنهم لا يكذبونك، هم يعلمون أنك صادق، {ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33] حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن أبي صالح قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس حزين، فقال له: ما يحزنك؟ فقال: «كذبني هؤلاء» فقال له جبريل: إنهم لا يكذبونك، إنهم ليعلمون أنك صادق، {ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33] حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33] قال: «يعلمون أنك رسول الله ويجحدون» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل ، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33] : لما كان يوم بدر قال الأخنس بن شريق لبني زهرة: يا بني زهرة، إن محمدا ابن أختكم، فأنتم أحق من كف عنه، فإنه إن كان نبيا لم تقاتلونه اليوم؟

節 V09/P221–V09/P223Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P221–V09/P223)
Orijinal Metin (AR)

وإن كان كاذبا كنتم أحق من كف عن ابن أخته، قفوا ههنا حتى ألقى أبا الحكم، فإن غلب محمد صلى الله عليه وسلم رجعتم سالمين، وإن غلب محمد فإن قومكم لا يصنعون بكم شيئا، فيومئذ سمي الأخنس، وكان اسمه أبيا. فالتقى الأخنس وأبو جهل، فخلا الأخنس بأبي جهل، فقال: يا أبا الحكم، أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس ههنا من قريش أحد غيري وغيرك يسمع كلامنا. فقال أبو جهل: ويحك، والله إن محمدا لصادق، وما كذب محمد قط، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والحجابة والسقاية والنبوة، فماذا يكون لسائر قريش؟ فذلك قوله: {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33] ، فآيات الله محمد صلى الله عليه وسلم حدثني الحرث بن محمد، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قيس، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير: {فإنهم لا يكذبونك} [الأنعام: 33] قال: ليس يكذبون محمدا، {ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33] ذكر من قال ذلك بمعنى: فإنهم لا يكذبونك، ولكنهم يكذبون ما جئت به حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية قال: " قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم: ما نتهمك، 09P223 ولكن نتهم الذي جئت به. فأنزل الله تعالى: {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33] حدثنا ابن وكيع قال: ثنا يحيى بن آدم، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، " أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا لا نكذبك، ولكن نكذب الذي جئت به فأنزل الله تعالى: {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون } [الأنعام: 33] وقال آخرون: معنى ذلك: فإنهم لا يبطلون ما جئتهم به ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب: {فإنهم لا يكذبونك} [الأنعام: 33] قال: «لا يبطلون ما في يديك» وأما قوله: {ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33] ، فإنه يقول: ولكن المشركين بالله بحجج الله وآي كتابه ورسوله يجحدون، فينكرون صحة ذلك كله. وكان السدي يقول: " الآيات في هذا الموضع معني بها محمد صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرنا الرواية بذلك عنه قبل 09P223

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن كان كاذبا كنتم أحق من كف عن ابن أخته، قفوا ههنا حتى ألقى أبا الحكم، فإن غلب محمد صلى الله عليه وسلم رجعتم سالمين، وإن غلب محمد فإن قومكم لا يصنعون بكم شيئا، فيومئذ سمي الأخنس، وكان اسمه أبيا. فالتقى الأخنس وأبو جهل، فخلا الأخنس بأبي جهل، فقال: يا أبا الحكم، أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس ههنا من قريش أحد غيري وغيرك يسمع كلامنا. فقال أبو جهل: ويحك، والله إن محمدا لصادق، وما كذب محمد قط، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والحجابة والسقاية والنبوة، فماذا يكون لسائر قريش؟ فذلك قوله: {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33] ، فآيات الله محمد صلى الله عليه وسلم حدثني الحرث بن محمد، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قيس، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير: {فإنهم لا يكذبونك} [الأنعام: 33] قال: ليس يكذبون محمدا، {ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33] ذكر من قال ذلك بمعنى: فإنهم لا يكذبونك، ولكنهم يكذبون ما جئت به حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية قال: " قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم: ما نتهمك، 09P223 ولكن نتهم الذي جئت به. فأنزل الله تعالى: {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33] حدثنا ابن وكيع قال: ثنا يحيى بن آدم، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، " أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا لا نكذبك، ولكن نكذب الذي جئت به فأنزل الله تعالى: {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون } [الأنعام: 33] وقال آخرون: معنى ذلك: فإنهم لا يبطلون ما جئتهم به ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب: {فإنهم لا يكذبونك} [الأنعام: 33] قال: «لا يبطلون ما في يديك» وأما قوله: {ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33] ، فإنه يقول: ولكن المشركين بالله بحجج الله وآي كتابه ورسوله يجحدون، فينكرون صحة ذلك كله. وكان السدي يقول: " الآيات في هذا الموضع معني بها محمد صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرنا الرواية بذلك عنه قبل 09P223

節 V09/P223–V09/P224Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P223–V09/P224)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبإ المرسلين} [الأنعام: 34] وهذا تسلية من الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وتعزية له عما ناله من المساءة بتكذيب قومه إياه على ما جاءهم به من الحق من عند الله. يقول تعالى ذكره: إن يكذبك يا محمد هؤلاء المشركون من قومك، فيجحدوا نبوتك، وينكروا آيات الله أنها من عنده، فلا يحزنك ذلك، واصبر على تكذيبهم إياك وما تلقى منهم من المكروه في ذات الله، حتى يأتي نصر الله، فقد كذبت رسل من قبلك أرسلتهم إلى أممهم فنالوهم بمكروه، فصبروا على تكذيب قومهم إياهم ولم يثنهم ذلك من المضي لأمر الله الذي أمرهم به من دعاء قومهم إليه، حتى حكم الله بينهم وبينهم. {ولا مبدل لكلمات الله} [الأنعام: 34] : ولا مغير لكلمات الله وكلماته تعالى: ما أنزل الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من وعده إياه النصر على من خالفه وضاده، والظفر على من تولى عنه وأدبر. {ولقد جاءك من نبإ المرسلين} [الأنعام: 34] يقول: ولقد جاءك يا محمد من خبر من كان قبلك من الرسل وخبر أممهم، وما صنعت بهم حين جحدوا آياتي وتمادوا في غيهم وضلالهم، أنباء. وترك ذكر (أنباء) لدلالة (من) عليها، يقول تعالى ذكره: فانتظر أنت أيضا من النصرة والظفر مثل الذي كان مني كان قبلك من الرسل، إذ كذبهم قومك، واقتد بهم في صبرهم على ما لقوا من قومهم وبنحو ذلك تأول من تأول هذه الآية من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا} [الأنعام: 34] ، «يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم كما تسمعون، ويخبره أن الرسل قد كذبت قبله فصبروا على ما كذبوا حتى حكم الله وهو خير الحاكمين» . حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: {ولقد كذبت رسل من قبلك} [الأنعام: 34] ، قال: «يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {ولقد كذبت رسل من قبلك} [الأنعام: 34] الآية: قال: «يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم» 09P225

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبإ المرسلين} [الأنعام: 34] وهذا تسلية من الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وتعزية له عما ناله من المساءة بتكذيب قومه إياه على ما جاءهم به من الحق من عند الله. يقول تعالى ذكره: إن يكذبك يا محمد هؤلاء المشركون من قومك، فيجحدوا نبوتك، وينكروا آيات الله أنها من عنده، فلا يحزنك ذلك، واصبر على تكذيبهم إياك وما تلقى منهم من المكروه في ذات الله، حتى يأتي نصر الله، فقد كذبت رسل من قبلك أرسلتهم إلى أممهم فنالوهم بمكروه، فصبروا على تكذيب قومهم إياهم ولم يثنهم ذلك من المضي لأمر الله الذي أمرهم به من دعاء قومهم إليه، حتى حكم الله بينهم وبينهم. {ولا مبدل لكلمات الله} [الأنعام: 34] : ولا مغير لكلمات الله وكلماته تعالى: ما أنزل الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من وعده إياه النصر على من خالفه وضاده، والظفر على من تولى عنه وأدبر. {ولقد جاءك من نبإ المرسلين} [الأنعام: 34] يقول: ولقد جاءك يا محمد من خبر من كان قبلك من الرسل وخبر أممهم، وما صنعت بهم حين جحدوا آياتي وتمادوا في غيهم وضلالهم، أنباء. وترك ذكر (أنباء) لدلالة (من) عليها، يقول تعالى ذكره: فانتظر أنت أيضا من النصرة والظفر مثل الذي كان مني كان قبلك من الرسل، إذ كذبهم قومك، واقتد بهم في صبرهم على ما لقوا من قومهم وبنحو ذلك تأول من تأول هذه الآية من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا} [الأنعام: 34] ، «يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم كما تسمعون، ويخبره أن الرسل قد كذبت قبله فصبروا على ما كذبوا حتى حكم الله وهو خير الحاكمين» . حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: {ولقد كذبت رسل من قبلك} [الأنعام: 34] ، قال: «يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {ولقد كذبت رسل من قبلك} [الأنعام: 34] الآية: قال: «يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم» 09P225

節 V09/P224–V09/P227Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P224–V09/P227)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين} [الأنعام: 35] يقول تعالى ذكره: إن كان عظم عليك يا محمد إعراض هؤلاء المشركين عنك وانصرافهم عن تصديقك فيما جئتهم به من الحق الذي بعثتك به، فشق ذلك عليك ولم تصبر لمكروه ما ينالك منهم {فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض} [الأنعام: 35] يقول: فإن استطعت أن تتخذ سربا في الأرض، مثل نافقاء اليربوع، وهي أحد جحرته، فتذهب فيه {أو سلما في السماء} [الأنعام: 35] يقول: أو مصعدا تصعد فيه كالدرج وما أشبهها، كما قال الشاعر: [+البحر البسيط] لا يحرز المرء أحجاء البلاد ولا يبنى له في السموات السلاليم {فتأتيهم بآية} [الأنعام: 35] يعني: بعلامة وبرهان على صحة قولك غير الذي أتيتك، فافعل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء} [الأنعام: 35] " والنفق: السرب، فتذهب فيه فتأتيهم بآية، أو تجعل لك سلما في السماء، فتصعد عليه فتأتيهم بآية أفضل مما أتيناهم به فافعل " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض} [الأنعام: 35] قال: " سربا، {أو سلما في السماء} [الأنعام: 35] قال: يعني الدرج " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن 09P227 السدي: {وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء} [الأنعام: 35] " أما النفق: فالسرب، وأما السلم: فالمصعد " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: {نفقا في الأرض} [الأنعام: 35] قال: سربا وترك جواب الجزاء فلم يذكر لدلالة الكلام عليه ومعرفة السامعين بمعناه، وقد تفعل العرب ذلك فيما كان يفهم معناه عند المخاطبين به، فيقول الرجل منهم للرجل: إن استطعت أن تنهض معنا في حاجتنا إن قدرت على معونتنا، ويحذف الجواب، وهو يريد: إن قدرت على معونتنا فافعل، فأما إذا لم يعرف المخاطب والسامع معنى الكلام إلا بإظهار الجواب لم يحذفوه، لا يقال: إن تقم، فتسكت وتحذف الجواب لأن المقول ذلك له لا يعرف جوابه إلا بإظهاره، حتى يقال: إن تقم تصب خيرا، أو: إن تقم فحسن، وما أشبه ذلك. ونظير ما في الآية مما حذف جوابه وهو مراد لفهم المخاطب لمعنى الكلام قول الشاعر: [+البحر الخفيف] فبحظ مما نعيش ولا تذ هب بك الترهات في الأهوال والمعنى: فبحظ مما نعيش فعيشي 09P227

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين} [الأنعام: 35] يقول تعالى ذكره: إن كان عظم عليك يا محمد إعراض هؤلاء المشركين عنك وانصرافهم عن تصديقك فيما جئتهم به من الحق الذي بعثتك به، فشق ذلك عليك ولم تصبر لمكروه ما ينالك منهم {فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض} [الأنعام: 35] يقول: فإن استطعت أن تتخذ سربا في الأرض، مثل نافقاء اليربوع، وهي أحد جحرته، فتذهب فيه {أو سلما في السماء} [الأنعام: 35] يقول: أو مصعدا تصعد فيه كالدرج وما أشبهها، كما قال الشاعر: [+البحر البسيط] لا يحرز المرء أحجاء البلاد ولا يبنى له في السموات السلاليم {فتأتيهم بآية} [الأنعام: 35] يعني: بعلامة وبرهان على صحة قولك غير الذي أتيتك، فافعل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء} [الأنعام: 35] " والنفق: السرب، فتذهب فيه فتأتيهم بآية، أو تجعل لك سلما في السماء، فتصعد عليه فتأتيهم بآية أفضل مما أتيناهم به فافعل " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض} [الأنعام: 35] قال: " سربا، {أو سلما في السماء} [الأنعام: 35] قال: يعني الدرج " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن 09P227 السدي: {وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء} [الأنعام: 35] " أما النفق: فالسرب، وأما السلم: فالمصعد " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: {نفقا في الأرض} [الأنعام: 35] قال: سربا وترك جواب الجزاء فلم يذكر لدلالة الكلام عليه ومعرفة السامعين بمعناه، وقد تفعل العرب ذلك فيما كان يفهم معناه عند المخاطبين به، فيقول الرجل منهم للرجل: إن استطعت أن تنهض معنا في حاجتنا إن قدرت على معونتنا، ويحذف الجواب، وهو يريد: إن قدرت على معونتنا فافعل، فأما إذا لم يعرف المخاطب والسامع معنى الكلام إلا بإظهار الجواب لم يحذفوه، لا يقال: إن تقم، فتسكت وتحذف الجواب لأن المقول ذلك له لا يعرف جوابه إلا بإظهاره، حتى يقال: إن تقم تصب خيرا، أو: إن تقم فحسن، وما أشبه ذلك. ونظير ما في الآية مما حذف جوابه وهو مراد لفهم المخاطب لمعنى الكلام قول الشاعر: [+البحر الخفيف] فبحظ مما نعيش ولا تذ هب بك الترهات في الأهوال والمعنى: فبحظ مما نعيش فعيشي 09P227

節 V09/P227–V09/P230Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P227–V09/P230)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين} [الأنعام: 35] يقول تعالى ذكره: إن الذين يكذبونك من هؤلاء الكفار يا محمد فيحزنك تكذيبهم إياك، لو أشاء أن أجمعهم على استقامة من الدين وصواب من محجة الإسلام حتى تكون كلمة جميعكم واحدة، وملتكم وملتهم واحدة، لجمعتهم على ذلك، ولم يكن بعيدا علي لأني القادر على ذلك بلطفي، ولكني لم أفعل ذلك لسابق علمي في خلقي ونافذ قضائي فيهم من قبل أن أخلقهم وأصور أجسامهم. {فلا تكونن} [البقرة: 147] يا محمد {من الجاهلين} [البقرة: 67] يقول: فلا تكونن ممن لا يعلم أن الله لو شاء لجمع على الهدى جميع خلقه بلطفه، وأن من يكفر به من خلقه إنما يكفر به لسابق علم الله فيه ونافذ قضائه بأنه كائن من الكافرين به اختيارا لا اضطرارا، فإنك إذا علمت صحة ذلك لم يكبر عليك إعراض من أعرض من المشركين عما تدعوه إليه من الحق، وتكذيب من كذبك منهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يقول الله سبحانه: «لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين» وفي هذا الخبر من الله تعالى الدلالة الواضحة على خطإ ما قال أهل التفويض من القدرية المنكرون أن يكون عند الله لطائف لمن شاء توفيقه من خلقه، يلطف 09P229 بها له حتى يهتدي للحق، فينقاد له وينيب إلى الرشاد، فيذعن به ويؤثره على الضلال والكفر بالله، وذلك أنه تعالى ذكره أخبر أنه لو شاء الهداية لجميع من كفر به حتى يجتمعوا على الهدى فعل، ولا شك أنه لو فعل ذلك بهم كانوا مهتدين لا ضلالا، وهم لو كانوا مهتدين كان لا شك أن كونهم مهتدين كان خيرا لهم. وفي تركه تعالى ذكره أن يجمعهم على الهدى ترك منه أن يفعل بهم في دينهم بعض ما هو خير لهم فيه مما هو قادر على فعله بهم وقد ترك فعله بهم، وفي تركه فعل ذلك بهم أوضح الدليل أنه لم يعطهم كل الأسباب التي بها يصلون إلى الهداية ويتسببون بها إلى الإيمان 09P228 [الأنعام: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون} [الأنعام: 36] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا يكبرن عليك إعراض هؤلاء المعرضين عنك وعن الاستجابة لدعائك إذا دعوتهم إلى توحيد ربهم والإقرار بنبوتك، فإنه لا يستجيب لدعائك إلى ما تدعوه إليه من ذلك إلا الذين فتح الله أسماعهم للإصغاء إلى الحق، وسهل لهم اتباع الرشد، دون من ختم الله على سمعه فلا يفقه من دعائك إياه إلى الله وإلى اتباع الحق إلا ما تفقه الأنعام من أصوات رعاتها، فهم كما وصفهم به الله تعالى: {صم بكم عمي فهم لا يرجعون} [البقرة: 18] . {والموتى يبعثهم الله} [الأنعام: 36] يقول: والكفار يبعثهم الله مع الموتى، فجعلهم تعالى ذكره في عداد الموتى الذين لا يسمعون صوتا، ولا يعقلون دعاء، ولا يفقهون قولا، إذ كانوا لا يتدبرون حجج الله، ولا يعتبرون آياته، ولا يتذكرون فينزجرون عما هم عليه من تكذيب رسل الله وخلافهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {إنما يستجيب الذين يسمعون} [الأنعام: 36] المؤمنون للذكر. {والموتى} [الأنعام: 36] الكفار حين {يبعثهم الله} [الأنعام: 36] مع الموتى حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنما يستجيب الذين يسمعون} [الأنعام: 36] قال: هذا مثل المؤمن سمع كتاب الله فانتفع به وأخذ به وعقله، والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم، وهذا مثل الكافر أصم أبكم، لا يبصر هدى، ولا ينتفع به حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن سفيان الثوري، عن محمد بن جحادة، عن الحسن: {إنما يستجيب الذين يسمعون} [الأنعام: 36] المؤمنون. {والموتى} [الأنعام: 36] قال: الكفار حدثني ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن محمد بن جحادة قال: سمعت الحسن يقول في قوله: {إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله} [الأنعام: 36] قال: الكفار وأما قوله: {ثم إليه يرجعون} [الأنعام: 36] فإنه يقول تعالى: ثم إلى الله يرجعون، المؤمنون الذين استجابوا لله والرسول، والكفار الذين يحول الله بينهم وبين أن يفقهوا عنك شيئا، فيثيب هذا المؤمن على ما سلف من صالح عمله في الدنيا بما وعد أهل الإيمان به من الثواب، ويعاقب هذا الكافر بما أوعد أهل الكفر به من العقاب، لا يظلم أحدا منهم مثقال ذرة 09P231

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين} [الأنعام: 35] يقول تعالى ذكره: إن الذين يكذبونك من هؤلاء الكفار يا محمد فيحزنك تكذيبهم إياك، لو أشاء أن أجمعهم على استقامة من الدين وصواب من محجة الإسلام حتى تكون كلمة جميعكم واحدة، وملتكم وملتهم واحدة، لجمعتهم على ذلك، ولم يكن بعيدا علي لأني القادر على ذلك بلطفي، ولكني لم أفعل ذلك لسابق علمي في خلقي ونافذ قضائي فيهم من قبل أن أخلقهم وأصور أجسامهم. {فلا تكونن} [البقرة: 147] يا محمد {من الجاهلين} [البقرة: 67] يقول: فلا تكونن ممن لا يعلم أن الله لو شاء لجمع على الهدى جميع خلقه بلطفه، وأن من يكفر به من خلقه إنما يكفر به لسابق علم الله فيه ونافذ قضائه بأنه كائن من الكافرين به اختيارا لا اضطرارا، فإنك إذا علمت صحة ذلك لم يكبر عليك إعراض من أعرض من المشركين عما تدعوه إليه من الحق، وتكذيب من كذبك منهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يقول الله سبحانه: «لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين» وفي هذا الخبر من الله تعالى الدلالة الواضحة على خطإ ما قال أهل التفويض من القدرية المنكرون أن يكون عند الله لطائف لمن شاء توفيقه من خلقه، يلطف 09P229 بها له حتى يهتدي للحق، فينقاد له وينيب إلى الرشاد، فيذعن به ويؤثره على الضلال والكفر بالله، وذلك أنه تعالى ذكره أخبر أنه لو شاء الهداية لجميع من كفر به حتى يجتمعوا على الهدى فعل، ولا شك أنه لو فعل ذلك بهم كانوا مهتدين لا ضلالا، وهم لو كانوا مهتدين كان لا شك أن كونهم مهتدين كان خيرا لهم. وفي تركه تعالى ذكره أن يجمعهم على الهدى ترك منه أن يفعل بهم في دينهم بعض ما هو خير لهم فيه مما هو قادر على فعله بهم وقد ترك فعله بهم، وفي تركه فعل ذلك بهم أوضح الدليل أنه لم يعطهم كل الأسباب التي بها يصلون إلى الهداية ويتسببون بها إلى الإيمان 09P228 [الأنعام: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون} [الأنعام: 36] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا يكبرن عليك إعراض هؤلاء المعرضين عنك وعن الاستجابة لدعائك إذا دعوتهم إلى توحيد ربهم والإقرار بنبوتك، فإنه لا يستجيب لدعائك إلى ما تدعوه إليه من ذلك إلا الذين فتح الله أسماعهم للإصغاء إلى الحق، وسهل لهم اتباع الرشد، دون من ختم الله على سمعه فلا يفقه من دعائك إياه إلى الله وإلى اتباع الحق إلا ما تفقه الأنعام من أصوات رعاتها، فهم كما وصفهم به الله تعالى: {صم بكم عمي فهم لا يرجعون} [البقرة: 18] . {والموتى يبعثهم الله} [الأنعام: 36] يقول: والكفار يبعثهم الله مع الموتى، فجعلهم تعالى ذكره في عداد الموتى الذين لا يسمعون صوتا، ولا يعقلون دعاء، ولا يفقهون قولا، إذ كانوا لا يتدبرون حجج الله، ولا يعتبرون آياته، ولا يتذكرون فينزجرون عما هم عليه من تكذيب رسل الله وخلافهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {إنما يستجيب الذين يسمعون} [الأنعام: 36] المؤمنون للذكر. {والموتى} [الأنعام: 36] الكفار حين {يبعثهم الله} [الأنعام: 36] مع الموتى حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنما يستجيب الذين يسمعون} [الأنعام: 36] قال: هذا مثل المؤمن سمع كتاب الله فانتفع به وأخذ به وعقله، والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم، وهذا مثل الكافر أصم أبكم، لا يبصر هدى، ولا ينتفع به حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن سفيان الثوري، عن محمد بن جحادة، عن الحسن: {إنما يستجيب الذين يسمعون} [الأنعام: 36] المؤمنون. {والموتى} [الأنعام: 36] قال: الكفار حدثني ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن محمد بن جحادة قال: سمعت الحسن يقول في قوله: {إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله} [الأنعام: 36] قال: الكفار وأما قوله: {ثم إليه يرجعون} [الأنعام: 36] فإنه يقول تعالى: ثم إلى الله يرجعون، المؤمنون الذين استجابوا لله والرسول، والكفار الذين يحول الله بينهم وبين أن يفقهوا عنك شيئا، فيثيب هذا المؤمن على ما سلف من صالح عمله في الدنيا بما وعد أهل الإيمان به من الثواب، ويعاقب هذا الكافر بما أوعد أهل الكفر به من العقاب، لا يظلم أحدا منهم مثقال ذرة 09P231

節 V09/P230–V09/P231Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P230–V09/P231)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون} [الأنعام: 37] يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء العادلون بربهم المعرضون عن آياته: {لولا نزل عليه آية من ربه} [الأنعام: 37] يقول: قالوا: هلا نزل على محمد آية من ربه، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] تعدون عقر النيب أفضل مجدكم بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا بمعنى: هلا الكمي. والآية: العلامة، وذلك أنهم قالوا: {مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها} [الفرقان: 8] . قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لقائلي هذه المقالة لك: إن الله قادر على أن ينزل آية، يعني: حجة على ما يريدون ويسألون، {ولكن أكثرهم لا يعلمون} [الأنعام: 37] يقول: ولكن أكثر الذين يقولون ذلك فيسألونك آية، لا يعلمون ما عليهم في الآية إن نزلها من البلاء، ولا يدرون ما وجه ترك إنزال ذلك عليك، ولو علموا السبب الذي من أجله لم أنزلها عليك لم يقولوا ذلك ولم يسألوكه، ولكن أكثرهم لا يعلمون ذلك 09P232

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون} [الأنعام: 37] يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء العادلون بربهم المعرضون عن آياته: {لولا نزل عليه آية من ربه} [الأنعام: 37] يقول: قالوا: هلا نزل على محمد آية من ربه، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] تعدون عقر النيب أفضل مجدكم بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا بمعنى: هلا الكمي. والآية: العلامة، وذلك أنهم قالوا: {مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها} [الفرقان: 8] . قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لقائلي هذه المقالة لك: إن الله قادر على أن ينزل آية، يعني: حجة على ما يريدون ويسألون، {ولكن أكثرهم لا يعلمون} [الأنعام: 37] يقول: ولكن أكثر الذين يقولون ذلك فيسألونك آية، لا يعلمون ما عليهم في الآية إن نزلها من البلاء، ولا يدرون ما وجه ترك إنزال ذلك عليك، ولو علموا السبب الذي من أجله لم أنزلها عليك لم يقولوا ذلك ولم يسألوكه، ولكن أكثرهم لا يعلمون ذلك 09P232

%0
10 Bölüm