Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

節 V10/P511Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P511)
Orijinal Metin (AR)

ثم قرأ ابن عباس: {فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون} [الأعراف: 165] قال: فأرى اليهود الذين نهوا قد نجوا، ولا أرى الآخرين ذكروا، ونحن نرى أشياء ننكرها، فلا نقول فيها، قال: قلت: أي: جعلني الله فداك، ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه وخالفوهم وقالوا: {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم} [الأعراف: 164] قال: فأمر بي فكسيت بردين غليظين " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر} [الأعراف: 163] ذكر لنا أنه إذا كان يوم السبت أقبلت الحيتان حتى تنتطح على سواحلهم وأفنيتهم لما بلغها من أمر الله في الماء، فإذا كان في غير يوم السبت بعدت في الماء حتى يطلبها طالبهم، فأتاهم الشيطان، 10P517 فقال: إنما حرم عليكم أكلها يوم السبت، فاصطادوها يوم السبت وكلوها فيما بعد. قوله: {وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون} [الأعراف: 164] فصار القوم ثلاثة أصناف: أما صنف، فأمسكوا عن حرمة الله ونهوا عن معصية الله. وأما صنف فأمسك عن حرمة الله هيبة لله. وأما صنف فانتهك الحرمة ووقع في الخطيئة " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قول الله: " {حاضرة البحر} [الأعراف: 163] قال: حرمت عليهم الحيتان يوم السبت، وكانت تأتيهم يوم السبت شرعا، بلاء ابتلوا به، ولا تأتيهم في غيره إلا أن يطلبوها، بلاء أيضا بما كانوا يفسقون. فأخذوها يوم السبت استحلالا ومعصية، فقال الله لهم: {كونوا قردة خاسئين} [الأعراف: 166] إلا طائفة منهم لم يعتدوا ونهوهم، فقال بعضهم لبعض: {لم تعظون قوما} [الأعراف: 164] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم} [الأعراف: 164] حتى بلغ: {ولعلهم يتقون} [الأعراف: 164] لعلهم يتركون ما هم عليه. قال: كانوا قد بلوا بكف الحيتان عنهم، وكانوا يسبتون في يوم السبت، ولا يعملون فيه شيئا، فإذا كان يوم السبت أتتهم الحيتان شرعا، وإذا كان غير يوم السبت لم يأت حوت واحد. قال: وكانوا قوما قد قرنوا بحب الحيتان، ولقوا منه بلاء، فأخذ رجل منهم حوتا، فربط في ذنبه خيطا، ثم ربطه إلى خشفة، 10P518 ثم تركه في الماء، حتى إذا غربت الشمس من يوم الأحد اجتره بالخيط، ثم شواه. فوجد جار له ريح حوت، فقال: يا فلان إني أجد في بيتك ريح نون، فقال: لا. قال: فتطلع في تنوره فإذا هو فيه فأخبره حينئذ الخبر، فقال: إني أرى الله سيعذبك. قال: فلما لم يره عجل عذابا، فلما أتى السبت الآخر أخذ اثنين فربطهما، ثم اطلع جار له عليه. فلما رآه لم يعجل عذابا جعلوا يصيدونه، فاطلع أهل القرية عليهم، فنهاهم الذين ينهون عن المنكر، فكانوا فرقتين: فرقة تنهاهم وتكف، وفرقة تنهاهم ولا تكف، فقال الذين نهوا وكفوا للذين ينهون ولا يكفون: {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا} [الأعراف: 164] فقال الآخرون: {معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون} [الأعراف: 164] فقال الله: {فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء} [الأعراف: 165] . إلى قوله: {بما كانوا يفسقون} [الأعراف: 165] قال الله: {فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين} [الأعراف: 166] وقال لهم أهل تلك القرية: عملتم بعمل سوء، من كان يريد يعتزل ويتطهر فليعتزل هؤلاء، قال: فاعتزل هؤلاء وهؤلاء في مدينتهم، وضربوا بينهم سورا، فجعلوا في ذلك السور أبوابا يخرج بعضهم إلى بعض. قال: فلما كان الليل طرقهم الله بعذابه، فأصبح أولئك المؤمنون لا يرون منهم أحدا، فدخلوا عليهم، فإذا هم قردة، الرجل وأزواجه وأولاده. فجعلوا يدخلون على الرجل يعرفونه، فيقولون: يا فلان ألم نحذرك سطوات الله؟ ألم نحذرك نقمات الله؟ ونحذرك ونحذرك؟ قال: فليس إلا بكاء.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قرأ ابن عباس: {فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون} [الأعراف: 165] قال: فأرى اليهود الذين نهوا قد نجوا، ولا أرى الآخرين ذكروا، ونحن نرى أشياء ننكرها، فلا نقول فيها، قال: قلت: أي: جعلني الله فداك، ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه وخالفوهم وقالوا: {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم} [الأعراف: 164] قال: فأمر بي فكسيت بردين غليظين " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر} [الأعراف: 163] ذكر لنا أنه إذا كان يوم السبت أقبلت الحيتان حتى تنتطح على سواحلهم وأفنيتهم لما بلغها من أمر الله في الماء، فإذا كان في غير يوم السبت بعدت في الماء حتى يطلبها طالبهم، فأتاهم الشيطان، 10P517 فقال: إنما حرم عليكم أكلها يوم السبت، فاصطادوها يوم السبت وكلوها فيما بعد. قوله: {وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون} [الأعراف: 164] فصار القوم ثلاثة أصناف: أما صنف، فأمسكوا عن حرمة الله ونهوا عن معصية الله. وأما صنف فأمسك عن حرمة الله هيبة لله. وأما صنف فانتهك الحرمة ووقع في الخطيئة " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قول الله: " {حاضرة البحر} [الأعراف: 163] قال: حرمت عليهم الحيتان يوم السبت، وكانت تأتيهم يوم السبت شرعا، بلاء ابتلوا به، ولا تأتيهم في غيره إلا أن يطلبوها، بلاء أيضا بما كانوا يفسقون. فأخذوها يوم السبت استحلالا ومعصية، فقال الله لهم: {كونوا قردة خاسئين} [الأعراف: 166] إلا طائفة منهم لم يعتدوا ونهوهم، فقال بعضهم لبعض: {لم تعظون قوما} [الأعراف: 164] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم} [الأعراف: 164] حتى بلغ: {ولعلهم يتقون} [الأعراف: 164] لعلهم يتركون ما هم عليه. قال: كانوا قد بلوا بكف الحيتان عنهم، وكانوا يسبتون في يوم السبت، ولا يعملون فيه شيئا، فإذا كان يوم السبت أتتهم الحيتان شرعا، وإذا كان غير يوم السبت لم يأت حوت واحد. قال: وكانوا قوما قد قرنوا بحب الحيتان، ولقوا منه بلاء، فأخذ رجل منهم حوتا، فربط في ذنبه خيطا، ثم ربطه إلى خشفة، 10P518 ثم تركه في الماء، حتى إذا غربت الشمس من يوم الأحد اجتره بالخيط، ثم شواه. فوجد جار له ريح حوت، فقال: يا فلان إني أجد في بيتك ريح نون، فقال: لا. قال: فتطلع في تنوره فإذا هو فيه فأخبره حينئذ الخبر، فقال: إني أرى الله سيعذبك. قال: فلما لم يره عجل عذابا، فلما أتى السبت الآخر أخذ اثنين فربطهما، ثم اطلع جار له عليه. فلما رآه لم يعجل عذابا جعلوا يصيدونه، فاطلع أهل القرية عليهم، فنهاهم الذين ينهون عن المنكر، فكانوا فرقتين: فرقة تنهاهم وتكف، وفرقة تنهاهم ولا تكف، فقال الذين نهوا وكفوا للذين ينهون ولا يكفون: {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا} [الأعراف: 164] فقال الآخرون: {معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون} [الأعراف: 164] فقال الله: {فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء} [الأعراف: 165] . إلى قوله: {بما كانوا يفسقون} [الأعراف: 165] قال الله: {فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين} [الأعراف: 166] وقال لهم أهل تلك القرية: عملتم بعمل سوء، من كان يريد يعتزل ويتطهر فليعتزل هؤلاء، قال: فاعتزل هؤلاء وهؤلاء في مدينتهم، وضربوا بينهم سورا، فجعلوا في ذلك السور أبوابا يخرج بعضهم إلى بعض. قال: فلما كان الليل طرقهم الله بعذابه، فأصبح أولئك المؤمنون لا يرون منهم أحدا، فدخلوا عليهم، فإذا هم قردة، الرجل وأزواجه وأولاده. فجعلوا يدخلون على الرجل يعرفونه، فيقولون: يا فلان ألم نحذرك سطوات الله؟ ألم نحذرك نقمات الله؟ ونحذرك ونحذرك؟ قال: فليس إلا بكاء.

節 V10/P511–V10/P519Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P511–V10/P519)
Orijinal Metin (AR)

قال: وإنما عذب الله الذين ظلموا الذين أقاموا على ذلك. قال: وأما الذين نهوا فكلهم قد نهى، ولكن بعضهم أفضل من بعض. فقرأ: {أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون} [الأعراف: 165] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن داود، عن عكرمة، قال: قرأ ابن عباس هذه الآية: " {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا} [الأعراف: 164] قال: لا أدري أنجا القوم أو هلكوا؟ فما زلت أبصره حتى عرف أنهم نجوا، وكساني حلة " حدثني يونس، قال: أخبرني أشهب بن عبد العزيز، عن مالك، قال: زعم ابن رومان أن قوله: {تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم} [الأعراف: 163] قال: كانت تأتيهم يوم السبت، فإذا كان المساء ذهبت فلا يرى منها شيء إلى السبت، فاتخذ لذلك رجل منهم خيطا ووتدا، فربط حوتا منها في الماء يوم السبت، حتى إذا أمسوا ليلة الأحد أخذه فاشتواه، فوجد الناس ريحه، فأتوه فسألوه عن ذلك، فجحدهم، فلم يزالوا به حتى قال لهم: فإنه جلد حوت وجدناه، فلما كان السبت الآخر فعل مثل ذلك، ولا أدري لعله قال: ربط حوتين، فلما أمسى من ليلة الأحد أخذه فاشتواه، فوجدوا ريحه، فجاءوا فسألوه، فقال لهم: لو شئتم صنعتم كما أصنع، فقالوا له: وما صنعت؟ فأخبرهم، ففعلوا مثل ما فعل، حتى كثر ذلك. وكانت لهم مدينة لها ربض، فغلقوها عليهم، فأصابهم من المسخ ما أصابهم، فغدا إليهم جيرانهم ممن كان يكون حولهم، يطلبون منهم ما يطلب الناس، فوجدوا المدينة مغلقة عليهم، فنادوا فلم يجيبوهم، فتسوروا عليهم، فإذا هم قردة، فجعل القرد يدنو يتمسح بمن كان يعرف قبل ذلك ويدنو منه ويتمسح به " وقال آخرون: بل الفرقة التي قالت: {لم تعظون قوما الله مهلكهم} [الأعراف: 164] كانت من الفرقة الهالكة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {واسألهم عن القرية التي، كانت حاضرة البحر} [الأعراف: 163] إلى قوله: {شرعا} [الأعراف: 163] قال: قال ابن عباس: ابتدعوا السبت، فابتلوا فيه، فحرمت عليهم فيه الحيتان، فكانوا إذا كان يوم السبت شرعت لهم الحيتان ينظرون إليها في البحر، فإذا انقضى السبت ذهبت، فلم تر حتى السبت المقبل، فإذا جاء السبت جاءت شرعا. فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا كذلك، ثم إن رجلا منهم أخذ حوتا فخزم أنفه، ثم ضرب له وتدا في الساحل وربطه وتركه في الماء، فلما كان الغد أخذه فشواه فأكله. ففعل ذلك وهم ينظرون ولا ينكرون، ولا ينهاه منهم أحد إلا عصبة منهم نهوه، حتى ظهر ذلك في الأسواق وفعل علانية، قال: فقالت طائفة للذين ينهون: {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم} [الأعراف: 164] في سخطنا أعمالهم {ولعلهم يتقون فلما نسوا ما ذكروا به} [الأعراف: 165] . إلى قوله: {قلنا لهم كونوا قردة خاسئين} [الأعراف: 166] قال ابن عباس: كانوا أثلاثا: ثلث نهوا، وثلث قالوا: {لم تعظون قوما الله مهلكهم} [الأعراف: 164] ، وثلث أصحاب الخطيئة.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: وإنما عذب الله الذين ظلموا الذين أقاموا على ذلك. قال: وأما الذين نهوا فكلهم قد نهى، ولكن بعضهم أفضل من بعض. فقرأ: {أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون} [الأعراف: 165] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن داود، عن عكرمة، قال: قرأ ابن عباس هذه الآية: " {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا} [الأعراف: 164] قال: لا أدري أنجا القوم أو هلكوا؟ فما زلت أبصره حتى عرف أنهم نجوا، وكساني حلة " حدثني يونس، قال: أخبرني أشهب بن عبد العزيز، عن مالك، قال: زعم ابن رومان أن قوله: {تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم} [الأعراف: 163] قال: كانت تأتيهم يوم السبت، فإذا كان المساء ذهبت فلا يرى منها شيء إلى السبت، فاتخذ لذلك رجل منهم خيطا ووتدا، فربط حوتا منها في الماء يوم السبت، حتى إذا أمسوا ليلة الأحد أخذه فاشتواه، فوجد الناس ريحه، فأتوه فسألوه عن ذلك، فجحدهم، فلم يزالوا به حتى قال لهم: فإنه جلد حوت وجدناه، فلما كان السبت الآخر فعل مثل ذلك، ولا أدري لعله قال: ربط حوتين، فلما أمسى من ليلة الأحد أخذه فاشتواه، فوجدوا ريحه، فجاءوا فسألوه، فقال لهم: لو شئتم صنعتم كما أصنع، فقالوا له: وما صنعت؟ فأخبرهم، ففعلوا مثل ما فعل، حتى كثر ذلك. وكانت لهم مدينة لها ربض، فغلقوها عليهم، فأصابهم من المسخ ما أصابهم، فغدا إليهم جيرانهم ممن كان يكون حولهم، يطلبون منهم ما يطلب الناس، فوجدوا المدينة مغلقة عليهم، فنادوا فلم يجيبوهم، فتسوروا عليهم، فإذا هم قردة، فجعل القرد يدنو يتمسح بمن كان يعرف قبل ذلك ويدنو منه ويتمسح به " وقال آخرون: بل الفرقة التي قالت: {لم تعظون قوما الله مهلكهم} [الأعراف: 164] كانت من الفرقة الهالكة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {واسألهم عن القرية التي، كانت حاضرة البحر} [الأعراف: 163] إلى قوله: {شرعا} [الأعراف: 163] قال: قال ابن عباس: ابتدعوا السبت، فابتلوا فيه، فحرمت عليهم فيه الحيتان، فكانوا إذا كان يوم السبت شرعت لهم الحيتان ينظرون إليها في البحر، فإذا انقضى السبت ذهبت، فلم تر حتى السبت المقبل، فإذا جاء السبت جاءت شرعا. فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا كذلك، ثم إن رجلا منهم أخذ حوتا فخزم أنفه، ثم ضرب له وتدا في الساحل وربطه وتركه في الماء، فلما كان الغد أخذه فشواه فأكله. ففعل ذلك وهم ينظرون ولا ينكرون، ولا ينهاه منهم أحد إلا عصبة منهم نهوه، حتى ظهر ذلك في الأسواق وفعل علانية، قال: فقالت طائفة للذين ينهون: {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم} [الأعراف: 164] في سخطنا أعمالهم {ولعلهم يتقون فلما نسوا ما ذكروا به} [الأعراف: 165] . إلى قوله: {قلنا لهم كونوا قردة خاسئين} [الأعراف: 166] قال ابن عباس: كانوا أثلاثا: ثلث نهوا، وثلث قالوا: {لم تعظون قوما الله مهلكهم} [الأعراف: 164] ، وثلث أصحاب الخطيئة.

節 V10/P519–V10/P522Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P519–V10/P522)
Orijinal Metin (AR)

فما نجا إلا الذين نهوا، وهلك سائرهم، فأصبح الذين نهوا عن السوء ذات يوم في مجالسهم يتفقدون الناس لا يرونهم، فغلقوا عليهم دورهم، فجعلوا يقولون: إن للناس لشأنا، فانظروا ما شأنهم، فاطلعوا في دورهم، فإذا القوم قد مسخوا في ديارهم قردة، يعرفون الرجل 10P521 بعينه وإنه لقرد، ويعرفون المرأة بعينها وإنها لقردة، قال الله: {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين} [البقرة: 66] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {أنجينا الذين ينهون عن السوء} [الأعراف: 165] الآية، قال ابن عباس: نجا الناهون، وهلك الفاعلون، ولا أدري ما صنع بالساكتين " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن ابن عباس: " {لم تعظون قوما الله مهلكهم} [الأعراف: 164] قال: هم ثلاث فرق: الفرقة التي وعظت، والموعوظة التي وعظت، والله أعلم ما فعلت الفرقة الثالثة، وهم الذين قالوا: {لم تعظون قوما الله مهلكهم} [الأعراف: 164] " وقال الكلبي: هما فرقتان: الفرقة التي وعظت، والفرقة التي قالت: {لم تعظون قوما الله مهلكهم} [الأعراف: 164] قال: هي الموعوظة حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " لأن أكون علمت من هؤلاء الذين قالوا: {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا} [الأعراف: 164] أحب إلي مما عدل به " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، قال: قال ابن عباس: " {وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم} [الأعراف: 164] قال: أسمع الله يقول: {أنجينا 10P522 الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس} [الأعراف: 165] فليت شعري ما فعل بهؤلاء الذين قالوا: {لم تعظون قوما الله مهلكهم} [الأعراف: 164] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن ماهان الحنفي أبي صالح، في قوله: " {تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم} [الأعراف: 163] قال: كانوا في المدينة التي على ساحل البحر، وكانت الأيام ستة، الأحد إلى الجمعة، فوضعت اليهود يوم السبت، وسبتوه على أنفسهم، فسبته الله عليهم، ولم يكن السبت قبل ذلك، فوكده الله عليهم، وابتلاهم فيه بالحيتان، فجعلت تشرع يوم السبت، فيتقون أن يصيبوا منها، حتى قال رجل منهم: والله ما السبت بيوم وكده الله علينا، ونحن وكدناه على أنفسنا، فلو تناولت من هذا السمك، فتناول حوتا من الحيتان، فسمع بذلك جاره، فخاف العقوبة فهرب من منزله. فلما مكث ما شاء الله ولم تصبه عقوبة تناول غيره أيضا في يوم السبت. فلما لم تصبهم العقوبة كثر من تناول في يوم السبت، واتخذوا يوم السبت وليلة السبت عيدا يشربون فيه الخمور ويلعبون فيه بالمعازف، فقال لهم خيارهم وصلحاؤهم: ويحكم، انتهوا عما تفعلون، إن الله مهلككم أو معذبكم عذابا شديدا، أفلا تعقلون؟ ولا تعدوا في السبت، فأبوا، فقال خيارهم: نضرب بيننا وبينهم حائطا، ففعلوا. وكان إذا كان ليلة السبت تأذوا بما يسمعون من أصواتهم وأصوات المعازف. حتى إذا كانت الليلة التي مسخوا فيها، سكنت أصواتهم أول الليل، فقال خيارهم: ما شأن قومكم قد سكنت أصواتهم الليلة؟ فقال بعضهم: لعل الخمر غلبتهم فناموا. فلما أصبحوا لم يسمعوا لهم حسا، فقال بعضهم لبعض: ما لنا لا نسمع من قومكم حسا؟ فقالوا لرجل: اصعد الحائط وانظر ما شأنهم، فصعد الحائط فرآهم يموج بعضهم في بعض، قد مسخوا قردة، فقال لقومه: تعالوا فانظروا إلى قومكم ما لقوا، فصعدوا، فجعلوا ينظرون إلى الرجل، فيتوسمون فيه، فيقولون: أي فلان أنت فلان؟

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فما نجا إلا الذين نهوا، وهلك سائرهم، فأصبح الذين نهوا عن السوء ذات يوم في مجالسهم يتفقدون الناس لا يرونهم، فغلقوا عليهم دورهم، فجعلوا يقولون: إن للناس لشأنا، فانظروا ما شأنهم، فاطلعوا في دورهم، فإذا القوم قد مسخوا في ديارهم قردة، يعرفون الرجل 10P521 بعينه وإنه لقرد، ويعرفون المرأة بعينها وإنها لقردة، قال الله: {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين} [البقرة: 66] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {أنجينا الذين ينهون عن السوء} [الأعراف: 165] الآية، قال ابن عباس: نجا الناهون، وهلك الفاعلون، ولا أدري ما صنع بالساكتين " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن ابن عباس: " {لم تعظون قوما الله مهلكهم} [الأعراف: 164] قال: هم ثلاث فرق: الفرقة التي وعظت، والموعوظة التي وعظت، والله أعلم ما فعلت الفرقة الثالثة، وهم الذين قالوا: {لم تعظون قوما الله مهلكهم} [الأعراف: 164] " وقال الكلبي: هما فرقتان: الفرقة التي وعظت، والفرقة التي قالت: {لم تعظون قوما الله مهلكهم} [الأعراف: 164] قال: هي الموعوظة حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " لأن أكون علمت من هؤلاء الذين قالوا: {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا} [الأعراف: 164] أحب إلي مما عدل به " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، قال: قال ابن عباس: " {وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم} [الأعراف: 164] قال: أسمع الله يقول: {أنجينا 10P522 الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس} [الأعراف: 165] فليت شعري ما فعل بهؤلاء الذين قالوا: {لم تعظون قوما الله مهلكهم} [الأعراف: 164] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن ماهان الحنفي أبي صالح، في قوله: " {تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم} [الأعراف: 163] قال: كانوا في المدينة التي على ساحل البحر، وكانت الأيام ستة، الأحد إلى الجمعة، فوضعت اليهود يوم السبت، وسبتوه على أنفسهم، فسبته الله عليهم، ولم يكن السبت قبل ذلك، فوكده الله عليهم، وابتلاهم فيه بالحيتان، فجعلت تشرع يوم السبت، فيتقون أن يصيبوا منها، حتى قال رجل منهم: والله ما السبت بيوم وكده الله علينا، ونحن وكدناه على أنفسنا، فلو تناولت من هذا السمك، فتناول حوتا من الحيتان، فسمع بذلك جاره، فخاف العقوبة فهرب من منزله. فلما مكث ما شاء الله ولم تصبه عقوبة تناول غيره أيضا في يوم السبت. فلما لم تصبهم العقوبة كثر من تناول في يوم السبت، واتخذوا يوم السبت وليلة السبت عيدا يشربون فيه الخمور ويلعبون فيه بالمعازف، فقال لهم خيارهم وصلحاؤهم: ويحكم، انتهوا عما تفعلون، إن الله مهلككم أو معذبكم عذابا شديدا، أفلا تعقلون؟ ولا تعدوا في السبت، فأبوا، فقال خيارهم: نضرب بيننا وبينهم حائطا، ففعلوا. وكان إذا كان ليلة السبت تأذوا بما يسمعون من أصواتهم وأصوات المعازف. حتى إذا كانت الليلة التي مسخوا فيها، سكنت أصواتهم أول الليل، فقال خيارهم: ما شأن قومكم قد سكنت أصواتهم الليلة؟ فقال بعضهم: لعل الخمر غلبتهم فناموا. فلما أصبحوا لم يسمعوا لهم حسا، فقال بعضهم لبعض: ما لنا لا نسمع من قومكم حسا؟ فقالوا لرجل: اصعد الحائط وانظر ما شأنهم، فصعد الحائط فرآهم يموج بعضهم في بعض، قد مسخوا قردة، فقال لقومه: تعالوا فانظروا إلى قومكم ما لقوا، فصعدوا، فجعلوا ينظرون إلى الرجل، فيتوسمون فيه، فيقولون: أي فلان أنت فلان؟

節 V10/P522Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P522)
Orijinal Metin (AR)

فيومئ بيده إلى صدره: أي: نعم بما كسبت يداي " حدثني يعقوب، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن علية، عن أيوب، قال: تلا الحسن ذات يوم: " {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون} [الأعراف: 163] فقال: كان حوتا حرمه الله عليهم في يوم وأحله لهم فيما سوى ذلك، فكان يأتيهم في اليوم الذي حرمه الله عليهم كأنه المخاض لا يمتنع من أحد، وقلما رأيت أحدا يكثر الاهتمام بالذنب إلا واقعه. قال: فجعلوا يهمون ويمسكون حتى أخذوه، فأكلوا أوخم أكلة أكلها قوم قط، أثقله خزيا في الدنيا وأشده عقوبة في الآخرة، وايم الله ما حوت أخذه قوم فأكلوه أعظم عند الله من قتل رجل مؤمن، وللمؤمن أعظم حرمة عند الله من حوت، ولكن الله جعل موعد قوم الساعة {والساعة أدهى وأمر} [القمر: 46] " حدثني يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن أبي موسى، عن الحسن، قال: " جاءتهم الحيتان تشرع في حياضهم كأنها المخاض، فأكلوا والله أوخم أكلة أكلها 10P524 قوم قط، أسوؤه عقوبة في الدنيا وأشده عذابا في الآخرة. وقال الحسن: وقتل المؤمن والله أعظم من أكل الحيتان " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، قال: كنت جالسا في المسجد، فإذا شيخ قد جاء وجلس الناس إليه، فقالوا: هذا من أصحاب عبد الله بن مسعود، فقال: قال ابن مسعود: " {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر} [الأعراف: 163] الآية، قال: لما حرم عليهم السبت كانت الحيتان تأتي يوم السبت، وتأمن وتجيء فلا يستطيعون أن يمسوها، وكان إذا ذهب السبت ذهبت، فكانوا يتصيدون كما يتصيد الناس. فلما أرادوا أن يعدوا في السبت، اصطادوا ، فنهاهم قوم من صالحيهم، فأبوا، وكثرهم الفجار، فأراد الفجار قتالهم، فكان فيهم من لا يشتهون قتاله، أبو أحدهم وأخوه أو قريبه. فلما نهوهم وأبوا، قال الصالحون: إنا نباينهم، وإنا نجعل بيننا وبينهم حائطا، ففعلوا، فلما فقدوا أصواتهم، قالوا: لو نظرتم إلى إخوانكم ما فعلوا، فنظروا فإذا هم قد مسخوا قردة، يعرفون الكبير بكبره والصغير بصغره، فجعلوا يبكون إليهم. وكان هذا بعد موسى صلى الله عليه وسلم " 10P524

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فيومئ بيده إلى صدره: أي: نعم بما كسبت يداي " حدثني يعقوب، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن علية، عن أيوب، قال: تلا الحسن ذات يوم: " {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون} [الأعراف: 163] فقال: كان حوتا حرمه الله عليهم في يوم وأحله لهم فيما سوى ذلك، فكان يأتيهم في اليوم الذي حرمه الله عليهم كأنه المخاض لا يمتنع من أحد، وقلما رأيت أحدا يكثر الاهتمام بالذنب إلا واقعه. قال: فجعلوا يهمون ويمسكون حتى أخذوه، فأكلوا أوخم أكلة أكلها قوم قط، أثقله خزيا في الدنيا وأشده عقوبة في الآخرة، وايم الله ما حوت أخذه قوم فأكلوه أعظم عند الله من قتل رجل مؤمن، وللمؤمن أعظم حرمة عند الله من حوت، ولكن الله جعل موعد قوم الساعة {والساعة أدهى وأمر} [القمر: 46] " حدثني يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن أبي موسى، عن الحسن، قال: " جاءتهم الحيتان تشرع في حياضهم كأنها المخاض، فأكلوا والله أوخم أكلة أكلها 10P524 قوم قط، أسوؤه عقوبة في الدنيا وأشده عذابا في الآخرة. وقال الحسن: وقتل المؤمن والله أعظم من أكل الحيتان " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، قال: كنت جالسا في المسجد، فإذا شيخ قد جاء وجلس الناس إليه، فقالوا: هذا من أصحاب عبد الله بن مسعود، فقال: قال ابن مسعود: " {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر} [الأعراف: 163] الآية، قال: لما حرم عليهم السبت كانت الحيتان تأتي يوم السبت، وتأمن وتجيء فلا يستطيعون أن يمسوها، وكان إذا ذهب السبت ذهبت، فكانوا يتصيدون كما يتصيد الناس. فلما أرادوا أن يعدوا في السبت، اصطادوا ، فنهاهم قوم من صالحيهم، فأبوا، وكثرهم الفجار، فأراد الفجار قتالهم، فكان فيهم من لا يشتهون قتاله، أبو أحدهم وأخوه أو قريبه. فلما نهوهم وأبوا، قال الصالحون: إنا نباينهم، وإنا نجعل بيننا وبينهم حائطا، ففعلوا، فلما فقدوا أصواتهم، قالوا: لو نظرتم إلى إخوانكم ما فعلوا، فنظروا فإذا هم قد مسخوا قردة، يعرفون الكبير بكبره والصغير بصغره، فجعلوا يبكون إليهم. وكان هذا بعد موسى صلى الله عليه وسلم " 10P524

節 V10/P522–V10/P526Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P522–V10/P526)
Orijinal Metin (AR)

[الأعراف: 165] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون} [الأعراف: 165] يقول تعالى ذكره: فلما تركت الطائفة التي اعتدت في السبت ما أمرها الله به من ترك الاعتداء فيه وضيعت ما وعظتها الطائفة الواعظة وذكرتها ما ذكرتها به من تحذيرها عقوبة الله على معصيتها فتقدمت على استحلال ما حرم الله عليها، أنجى الله الذين ينهون منهم عن السوء، يعني عن معصية الله، واستحلال ما حرمه. {وأخذنا الذين ظلموا} [الأعراف: 165] يقول: وأخذ الله الذين اعتدوا في السبت فاستحلوا فيه ما حرم الله من صيد السمك وأكله، فأحل بهم بأسه وأهلكهم. {بعذاب} [آل عمران: 21] شديد {بئيس بما كانوا يفسقون} [الأعراف: 165] يخالفون أمر الله، فيخرجون من طاعته إلى معصيته، وذلك هو الفسق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، في قوله: " {فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء} [الأعراف: 165] قال: فلما نسوا موعظة المؤمنين إياهم، الذين قالوا: {لم تعظون قوما} [الأعراف: 164] " حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا حرمي، قال: ثني شعبة، قال: أخبرني عمارة، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {أنجينا الذين ينهون عن السوء،} [الأعراف: 165] قال: يا ليت شعري ما السوء الذي نهوا عنه " وأما قوله: {بعذاب بئيس} [الأعراف: 165] فإن القراء اختلفت في قراءته، فقرأته عامة قراء أهل المدينة: (بعذاب بيس) بكسر الباء وتخفيف الياء بغير همز، على مثال فعل. وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة والبصرة: {بعذاب بئيس} [الأعراف: 165] على مثل فعيل من البؤس، بنصب الباء وكسر الهمزة ومدها. وقرأ ذلك كذلك بعض المكيين، غير أنه كسر باء: (بئيس) على مثال فعيل. وقرأه بعض الكوفيين: (بيئس) بفتح الباء، وتسكين الياء، وهمزة بعدها مكسورة، على مثال فيعل. وذلك شاذ عند أهل العربية؛ لأن فيعل إذا لم يكن من ذوات الياء والواو، فالفتح في عينه الفصيح في كلام العرب، وذلك مثل قولهم في نظيره من السالم: صيقل، ونيرب، وإنما تكسر العين من ذلك في ذوات الياء والواو، كقولهم: سيد، وميت. وقد أنشد بعضهم قول امرئ القيس بن عابس الكندي: [+البحر الرجز] كلاهما كان رئيسا بيئسا يضرب في يوم الهياج القونسا بكسر العين من فيعل، وهي الهمزة من بيئس. فلعل الذي قرأ ذلك كذلك قرأه على هذه. وذكر عن آخر من الكوفيين أيضا أنه قرأه: «بيئس» نحو القراءة التي ذكرناها قبل هذه، وذلك بفتح الباء وتسكين الياء وفتح الهمزة بعد الياء على مثال فيعل مثل صيقل. وروي عن بعض البصريين أنه قرأه: «بئس» بفتح الباء وكسر الهمزة على مثال فعل، كما قال ابن قيس الرقيات: [+البحر المديد] ليتني ألقى رقية في خلوة من غير ما بئس وروي عن آخر منهم أنه قرأ: بئس بكسر الباء وفتح السين على معنى بئس العذاب.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأعراف: 165] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون} [الأعراف: 165] يقول تعالى ذكره: فلما تركت الطائفة التي اعتدت في السبت ما أمرها الله به من ترك الاعتداء فيه وضيعت ما وعظتها الطائفة الواعظة وذكرتها ما ذكرتها به من تحذيرها عقوبة الله على معصيتها فتقدمت على استحلال ما حرم الله عليها، أنجى الله الذين ينهون منهم عن السوء، يعني عن معصية الله، واستحلال ما حرمه. {وأخذنا الذين ظلموا} [الأعراف: 165] يقول: وأخذ الله الذين اعتدوا في السبت فاستحلوا فيه ما حرم الله من صيد السمك وأكله، فأحل بهم بأسه وأهلكهم. {بعذاب} [آل عمران: 21] شديد {بئيس بما كانوا يفسقون} [الأعراف: 165] يخالفون أمر الله، فيخرجون من طاعته إلى معصيته، وذلك هو الفسق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، في قوله: " {فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء} [الأعراف: 165] قال: فلما نسوا موعظة المؤمنين إياهم، الذين قالوا: {لم تعظون قوما} [الأعراف: 164] " حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا حرمي، قال: ثني شعبة، قال: أخبرني عمارة، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {أنجينا الذين ينهون عن السوء،} [الأعراف: 165] قال: يا ليت شعري ما السوء الذي نهوا عنه " وأما قوله: {بعذاب بئيس} [الأعراف: 165] فإن القراء اختلفت في قراءته، فقرأته عامة قراء أهل المدينة: (بعذاب بيس) بكسر الباء وتخفيف الياء بغير همز، على مثال فعل. وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة والبصرة: {بعذاب بئيس} [الأعراف: 165] على مثل فعيل من البؤس، بنصب الباء وكسر الهمزة ومدها. وقرأ ذلك كذلك بعض المكيين، غير أنه كسر باء: (بئيس) على مثال فعيل. وقرأه بعض الكوفيين: (بيئس) بفتح الباء، وتسكين الياء، وهمزة بعدها مكسورة، على مثال فيعل. وذلك شاذ عند أهل العربية؛ لأن فيعل إذا لم يكن من ذوات الياء والواو، فالفتح في عينه الفصيح في كلام العرب، وذلك مثل قولهم في نظيره من السالم: صيقل، ونيرب، وإنما تكسر العين من ذلك في ذوات الياء والواو، كقولهم: سيد، وميت. وقد أنشد بعضهم قول امرئ القيس بن عابس الكندي: [+البحر الرجز] كلاهما كان رئيسا بيئسا يضرب في يوم الهياج القونسا بكسر العين من فيعل، وهي الهمزة من بيئس. فلعل الذي قرأ ذلك كذلك قرأه على هذه. وذكر عن آخر من الكوفيين أيضا أنه قرأه: «بيئس» نحو القراءة التي ذكرناها قبل هذه، وذلك بفتح الباء وتسكين الياء وفتح الهمزة بعد الياء على مثال فيعل مثل صيقل. وروي عن بعض البصريين أنه قرأه: «بئس» بفتح الباء وكسر الهمزة على مثال فعل، كما قال ابن قيس الرقيات: [+البحر المديد] ليتني ألقى رقية في خلوة من غير ما بئس وروي عن آخر منهم أنه قرأ: بئس بكسر الباء وفتح السين على معنى بئس العذاب.

節 V10/P526–V10/P527Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P526–V10/P527)
Orijinal Metin (AR)

وأولى هذه القراءات عندي بالصواب قراءة من قرأه: {بئيس} [الأعراف: 165] بفتح الباء وكسر الهمزة ومدها على مثال فعيل، كما قال ذو الأصبع العدواني: [+البحر الكامل] حنقا علي ولن ترى لي فيهم أثرا بئيسا ؛ لأن أهل التأويل أجمعوا على أن معناه شديد، فدل ذلك على صحة ما اخترنا ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، 10P528 قال: أخبرني رجل، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: " {وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس} [الأعراف: 165] أليم وجيع " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {بعذاب بئيس} [الأعراف: 165] قال: شديد " حدثني المثنى ، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {بعذاب بئيس} [الأعراف: 165] أليم شديد " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {بعذاب بئيس} [الأعراف: 165] قال: موجع " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {بعذاب بئيس} [الأعراف: 165] قال: بعذاب شديد " 10P528

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأولى هذه القراءات عندي بالصواب قراءة من قرأه: {بئيس} [الأعراف: 165] بفتح الباء وكسر الهمزة ومدها على مثال فعيل، كما قال ذو الأصبع العدواني: [+البحر الكامل] حنقا علي ولن ترى لي فيهم أثرا بئيسا ؛ لأن أهل التأويل أجمعوا على أن معناه شديد، فدل ذلك على صحة ما اخترنا ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، 10P528 قال: أخبرني رجل، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: " {وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس} [الأعراف: 165] أليم وجيع " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {بعذاب بئيس} [الأعراف: 165] قال: شديد " حدثني المثنى ، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {بعذاب بئيس} [الأعراف: 165] أليم شديد " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {بعذاب بئيس} [الأعراف: 165] قال: موجع " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {بعذاب بئيس} [الأعراف: 165] قال: بعذاب شديد " 10P528

節 V10/P527–V10/P528Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P527–V10/P528)
Orijinal Metin (AR)

[الأعراف: 166] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين} [الأعراف: 166] يقول تعالى ذكره: فلما تمردوا فيما نهوا عنه من اعتدائهم في السبت، واستحلالهم ما حرم الله عليهم من صيد السمك وأكله وتمادوا فيه {قلنا لهم كونوا قردة خاسئين} [الأعراف: 166] أي: بعداء من الخير. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {فلما عتوا عن ما نهوا عنه} [الأعراف: 166] يقول: لما مرد القوم على المعصية. {قلنا لهم كونوا قردة خاسئين} [الأعراف: 166] فصاروا قردة لها أذناب تعاوى بعد ما كانوا رجالا ونساء " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {فلما عتوا عن ما، نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين} [الأعراف: 166] فجعل الله منهم القردة والخنازير. فزعم أن شباب القوم صاروا قردة، وأن المشيخة صاروا خنازير " حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن السدي، عن أبي مالك، أو سعيد بن جبير، قال: «رأى موسى عليه السلام رجلا يحمل قصبا يوم السبت، فضرب عنقه» 10P529

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأعراف: 166] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين} [الأعراف: 166] يقول تعالى ذكره: فلما تمردوا فيما نهوا عنه من اعتدائهم في السبت، واستحلالهم ما حرم الله عليهم من صيد السمك وأكله وتمادوا فيه {قلنا لهم كونوا قردة خاسئين} [الأعراف: 166] أي: بعداء من الخير. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {فلما عتوا عن ما نهوا عنه} [الأعراف: 166] يقول: لما مرد القوم على المعصية. {قلنا لهم كونوا قردة خاسئين} [الأعراف: 166] فصاروا قردة لها أذناب تعاوى بعد ما كانوا رجالا ونساء " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {فلما عتوا عن ما، نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين} [الأعراف: 166] فجعل الله منهم القردة والخنازير. فزعم أن شباب القوم صاروا قردة، وأن المشيخة صاروا خنازير " حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن السدي، عن أبي مالك، أو سعيد بن جبير، قال: «رأى موسى عليه السلام رجلا يحمل قصبا يوم السبت، فضرب عنقه» 10P529

節 V10/P528–V10/P530Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P528–V10/P530)
Orijinal Metin (AR)

[الأعراف: 167] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم} [الأعراف: 167] يعني جل ثناؤه بقوله: {وإذ تأذن} [الأعراف: 167] واذكر يا محمد إذ آذن ربك فأعلم. وهو تفعل من الإيذان، كما قال الأعشى ميمون بن قيس: [+البحر الخفيف] آذن اليوم جيرتي بخفوف صرموا حبل آلف مألوف يعني بقوله آذن: أعلم، وقد بينا ذلك بشواهده في غير هذا الموضع. 10P530 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {وإذ تأذن ربك} [الأعراف: 167] قال: أمر ربك " حدثنا الحارث، قال: ثنا عبد العزيز. قال: ثنا أبو سعد، عن مجاهد: " {وإذ تأذن ربك} [الأعراف: 167] قال: أمر ربك " وقوله: {ليبعثن عليهم} [الأعراف: 167] يعني: أعلم ربك ليبعثن على اليهود من يسومهم سوء العذاب، قيل: إن ذلك العرب بعثهم الله على اليهود يقاتلون من لم يسلم منهم ولم يعط الجزية، ومن أعطى منهم الجزية كان ذلك له صغارا وذلة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى بن إبراهيم، وعلي بن داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب} [الأعراف: 167] قال: هي الجزية، والذين يسومونهم: محمد صلى الله عليه وسلم وأمته إلى يوم القيامة " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 10P531 أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب} [الأعراف: 167] فهي المسكنة، وأخذ الجزية منهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عباس: " {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب} [الأعراف: 167] قال: يهود، وما ضرب عليهم من الذلة والمسكنة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب} [الأعراف: 167] قال: فبعث الله عليهم هذا الحي من العرب، فهم في عذاب منهم إلى يوم القيامة " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم} [الأعراف: 167] قال: بعث عليهم هذا الحي من العرب، فهم في عذاب منهم إلى يوم القيامة " وقال عبد الكريم الجزري: يستحب أن تبعث الأنباط في الجزية حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسحاق بن إسماعيل، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد: " {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم} [الأعراف: 167] قال: العرب {سوء العذاب} [الأعراف: 167] قال: الخراج. وأول من وضع الخراج موسى عليه السلام، فجبى الخراج سبع سنين " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد: " {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم} [الأعراف: 167] قال: العرب. {سوء 10P532 العذاب} [الأعراف: 167] قال: الخراج.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأعراف: 167] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم} [الأعراف: 167] يعني جل ثناؤه بقوله: {وإذ تأذن} [الأعراف: 167] واذكر يا محمد إذ آذن ربك فأعلم. وهو تفعل من الإيذان، كما قال الأعشى ميمون بن قيس: [+البحر الخفيف] آذن اليوم جيرتي بخفوف صرموا حبل آلف مألوف يعني بقوله آذن: أعلم، وقد بينا ذلك بشواهده في غير هذا الموضع. 10P530 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {وإذ تأذن ربك} [الأعراف: 167] قال: أمر ربك " حدثنا الحارث، قال: ثنا عبد العزيز. قال: ثنا أبو سعد، عن مجاهد: " {وإذ تأذن ربك} [الأعراف: 167] قال: أمر ربك " وقوله: {ليبعثن عليهم} [الأعراف: 167] يعني: أعلم ربك ليبعثن على اليهود من يسومهم سوء العذاب، قيل: إن ذلك العرب بعثهم الله على اليهود يقاتلون من لم يسلم منهم ولم يعط الجزية، ومن أعطى منهم الجزية كان ذلك له صغارا وذلة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى بن إبراهيم، وعلي بن داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب} [الأعراف: 167] قال: هي الجزية، والذين يسومونهم: محمد صلى الله عليه وسلم وأمته إلى يوم القيامة " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 10P531 أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب} [الأعراف: 167] فهي المسكنة، وأخذ الجزية منهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عباس: " {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب} [الأعراف: 167] قال: يهود، وما ضرب عليهم من الذلة والمسكنة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب} [الأعراف: 167] قال: فبعث الله عليهم هذا الحي من العرب، فهم في عذاب منهم إلى يوم القيامة " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم} [الأعراف: 167] قال: بعث عليهم هذا الحي من العرب، فهم في عذاب منهم إلى يوم القيامة " وقال عبد الكريم الجزري: يستحب أن تبعث الأنباط في الجزية حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسحاق بن إسماعيل، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد: " {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم} [الأعراف: 167] قال: العرب {سوء العذاب} [الأعراف: 167] قال: الخراج. وأول من وضع الخراج موسى عليه السلام، فجبى الخراج سبع سنين " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد: " {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم} [الأعراف: 167] قال: العرب. {سوء 10P532 العذاب} [الأعراف: 167] قال: الخراج.

節 V10/P530–V10/P532Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P530–V10/P532)
Orijinal Metin (AR)

قال: وأول من وضع الخراج موسى، فجبى الخراج سبع سنين " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد: " {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب} [الأعراف: 167] قال: هم أهل الكتاب، بعث الله عليهم العرب يجبونهم الخراج إلى يوم القيامة، فهو سوء العذاب، ولم يجب نبي الخراج قط إلا موسى صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة ثم أمسك، وإلا النبي صلى الله عليه وسلم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب} [الأعراف: 167] قال: يبعث عليهم هذا الحي من العرب، فهم في عذاب منهم إلى يوم القيامة " قال: أخبرنا معمر، قال: أخبرني عبد الكريم، عن ابن المسيب، قال: «يستحب أن تبعث الأنباط، في الجزية» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب} [الأعراف: 167] يقول: إن ربك يبعث على بني إسرائيل العرب، فيسومونهم سوء العذاب: يأخذون منهم الجزية ويقتلونهم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة} [الأعراف: 167] ليبعثن على يهود " 10P533

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: وأول من وضع الخراج موسى، فجبى الخراج سبع سنين " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد: " {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب} [الأعراف: 167] قال: هم أهل الكتاب، بعث الله عليهم العرب يجبونهم الخراج إلى يوم القيامة، فهو سوء العذاب، ولم يجب نبي الخراج قط إلا موسى صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة ثم أمسك، وإلا النبي صلى الله عليه وسلم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب} [الأعراف: 167] قال: يبعث عليهم هذا الحي من العرب، فهم في عذاب منهم إلى يوم القيامة " قال: أخبرنا معمر، قال: أخبرني عبد الكريم، عن ابن المسيب، قال: «يستحب أن تبعث الأنباط، في الجزية» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب} [الأعراف: 167] يقول: إن ربك يبعث على بني إسرائيل العرب، فيسومونهم سوء العذاب: يأخذون منهم الجزية ويقتلونهم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة} [الأعراف: 167] ليبعثن على يهود " 10P533

節 V10/P532–V10/P533Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P532–V10/P533)
Orijinal Metin (AR)

[الأعراف: 167] القول في تأويل قوله تعالى: {إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم} [الأعراف : 167] يقول تعالى ذكره: إن ربك يا محمد لسريع عقابه إلى من استوجب منه العقوبة على كفره به ومعصيته له. {وإنه لغفور رحيم} [الأنعام: 165] يقول: وإنه لذو صفح عن ذنوب من تاب من ذنوبه فأناب وراجع طاعته، يستر عليها بعفوه عنها، رحيم له أن يعاقبه على جرمه بعد توبته منها؛ لأنه يقبل التوبة ويقيل العثرة 10P533 [الأعراف: 168] القول في تأويل قوله تعالى: {وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون} [الأعراف: 168] يقول تعالى ذكره: وفرقنا بني إسرائيل في الأرض أمما، يعني جماعات شتى متفرقين كما: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسحاق بن إسماعيل، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {وقطعناهم في الأرض أمما} [الأعراف: 168] قال: في كل أرض يدخلها قوم من اليهود " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وقطعناهم في الأرض أمما} [الأعراف: 168] قال: يهود " 10P534 وقوله: {منهم الصالحون} [الأعراف: 168] يقول: من هؤلاء القوم الذين وصفهم الله من بني إسرائيل الصالحون، يعني: من يؤمن بالله ورسله. {ومنهم دون ذلك} [الأعراف: 168] يعني: دون الصالح. وإنما وصفهم الله جل ثناؤه بأنهم كانوا كذلك قبل ارتدادهم عن دينهم وقبل كفرهم بربهم، وذلك قبل أن يبعث فيهم عيسى ابن مريم صلوات الله عليه. وقوله: {وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون} [الأعراف: 168] يقول: واختبرناهم بالرخاء في العيش، والخفض في الدنيا، والدعة والسعة في الرزق، وهي الحسنات التي ذكرها جل ثناؤه. ويعني بالسيئات: الشدة في العيش، والشظف فيه، والمصائب والرزايا في الأموال. {لعلهم يرجعون} [الأعراف: 168] يقول: ليرجعوا إلى طاعة ربهم، وينيبوا إليها، ويتوبوا من معاصيه 10P533

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأعراف: 167] القول في تأويل قوله تعالى: {إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم} [الأعراف : 167] يقول تعالى ذكره: إن ربك يا محمد لسريع عقابه إلى من استوجب منه العقوبة على كفره به ومعصيته له. {وإنه لغفور رحيم} [الأنعام: 165] يقول: وإنه لذو صفح عن ذنوب من تاب من ذنوبه فأناب وراجع طاعته، يستر عليها بعفوه عنها، رحيم له أن يعاقبه على جرمه بعد توبته منها؛ لأنه يقبل التوبة ويقيل العثرة 10P533 [الأعراف: 168] القول في تأويل قوله تعالى: {وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون} [الأعراف: 168] يقول تعالى ذكره: وفرقنا بني إسرائيل في الأرض أمما، يعني جماعات شتى متفرقين كما: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسحاق بن إسماعيل، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {وقطعناهم في الأرض أمما} [الأعراف: 168] قال: في كل أرض يدخلها قوم من اليهود " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وقطعناهم في الأرض أمما} [الأعراف: 168] قال: يهود " 10P534 وقوله: {منهم الصالحون} [الأعراف: 168] يقول: من هؤلاء القوم الذين وصفهم الله من بني إسرائيل الصالحون، يعني: من يؤمن بالله ورسله. {ومنهم دون ذلك} [الأعراف: 168] يعني: دون الصالح. وإنما وصفهم الله جل ثناؤه بأنهم كانوا كذلك قبل ارتدادهم عن دينهم وقبل كفرهم بربهم، وذلك قبل أن يبعث فيهم عيسى ابن مريم صلوات الله عليه. وقوله: {وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون} [الأعراف: 168] يقول: واختبرناهم بالرخاء في العيش، والخفض في الدنيا، والدعة والسعة في الرزق، وهي الحسنات التي ذكرها جل ثناؤه. ويعني بالسيئات: الشدة في العيش، والشظف فيه، والمصائب والرزايا في الأموال. {لعلهم يرجعون} [الأعراف: 168] يقول: ليرجعوا إلى طاعة ربهم، وينيبوا إليها، ويتوبوا من معاصيه 10P533

%0
10 Bölüm