Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

節 V11/P457–V11/P462Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P457–V11/P462)
Orijinal Metin (AR)

[التوبة: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير} [التوبة: 39] يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من أصحاب رسوله، متوعدهم على ترك النفر إلى عدوهم من الروم: إن لم تنفروا أيها المؤمنون إلى من استنفركم رسول الله، يعذبكم الله عاجلا في الدنيا بترككم النفر إليهم عذابا موجعا. {ويستبدل قوما غيركم} [التوبة: 39] يقول: يستبدل الله بكم نبيه قوما غيركم، ينفرون إذا استنفروا، ويجيبونه إذا دعوا، ويطيعون الله ورسوله. {ولا تضروه شيئا} [التوبة: 39] يقول: ولا تضروا الله بترككم النفير ومعصيتكم إياه شيئا؛ لأنه لا حاجة به إليكم، بل أنتم أهل الحاجة إليه، وهو الغني عنكم وأنتم الفقراء {والله على كل شيء قدير} [البقرة: 284] يقول جل ثناؤه: والله على إهلاككم واستبدال قوم غيركم بكم وعلى كل ما يشاء من الأشياء قدير. وقد ذكر أن العذاب الأليم في هذا الموضع كان احتباس القطر عنهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا زيد بن الحباب، قال: ثني عبد المؤمن بن خالد الحنفي، قال: ثني نجدة الخراساني، قال: سمعت ابن عباس، سئل عن قوله: " {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} [التوبة: 39] قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استنفر حيا من أحياء العرب، فتثاقلوا عنه، فأمسك عنهم المطر، فكان ذلك عذابهم، فذلك قوله: {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} [التوبة: 39] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، عن نجدة، قال: سألت ابن عباس، فذكر نحوه، إلا أنه قال: فكان عذابهم أن أمسك عنهم المطر حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {إلا تنفروا 11P461 يعذبكم عذابا أليما} [التوبة: 39] استنفر الله المؤمنين في لهبان الحر في غزوة تبوك قبل الشأم على ما يعلم الله من الجهد " وقد زعم بعضهم أن هذه الآية منسوخة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: قال: " {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} [التوبة: 39] وقال: {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه} [التوبة: 120] إلى قوله: {ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون} [التوبة: 121] فنسختها الآية التي تلتها: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] إلى قوله: {لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] " قال أبو جعفر: ولا خبر بالذي قال عكرمة والحسن من نسخ حكم هذه الآية التي ذكروا يجب التسليم له، ولا حجة تأتي بصحة ذلك، وقد رأى ثبوت الحكم بذلك عدد من الصحابة والتابعين سنذكرهم بعد. وجائز أن يكون قوله: {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} [التوبة: 39] لخاص من الناس، ويكون المراد به من استنفره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم ينفر على ما ذكرنا من الرواية عن ابن عباس. وإذا كان ذلك كذلك، كان قوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] نهيا من الله المؤمنين عن إخلاء بلاد الإسلام بغير مؤمن مقيم فيها، وإعلاما من الله لهم أن الواجب النفر على بعضهم دون بعض، وذلك على من استنفر منهم دون من لم يستنفر. وإذا كان ذلك كذلك لم يكن في إحدى الآيتين نسخ للأخرى، وكان حكم كل واحدة منهما ماضيا فيما عنيت به 11P463

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[التوبة: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير} [التوبة: 39] يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من أصحاب رسوله، متوعدهم على ترك النفر إلى عدوهم من الروم: إن لم تنفروا أيها المؤمنون إلى من استنفركم رسول الله، يعذبكم الله عاجلا في الدنيا بترككم النفر إليهم عذابا موجعا. {ويستبدل قوما غيركم} [التوبة: 39] يقول: يستبدل الله بكم نبيه قوما غيركم، ينفرون إذا استنفروا، ويجيبونه إذا دعوا، ويطيعون الله ورسوله. {ولا تضروه شيئا} [التوبة: 39] يقول: ولا تضروا الله بترككم النفير ومعصيتكم إياه شيئا؛ لأنه لا حاجة به إليكم، بل أنتم أهل الحاجة إليه، وهو الغني عنكم وأنتم الفقراء {والله على كل شيء قدير} [البقرة: 284] يقول جل ثناؤه: والله على إهلاككم واستبدال قوم غيركم بكم وعلى كل ما يشاء من الأشياء قدير. وقد ذكر أن العذاب الأليم في هذا الموضع كان احتباس القطر عنهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا زيد بن الحباب، قال: ثني عبد المؤمن بن خالد الحنفي، قال: ثني نجدة الخراساني، قال: سمعت ابن عباس، سئل عن قوله: " {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} [التوبة: 39] قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استنفر حيا من أحياء العرب، فتثاقلوا عنه، فأمسك عنهم المطر، فكان ذلك عذابهم، فذلك قوله: {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} [التوبة: 39] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، عن نجدة، قال: سألت ابن عباس، فذكر نحوه، إلا أنه قال: فكان عذابهم أن أمسك عنهم المطر حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {إلا تنفروا 11P461 يعذبكم عذابا أليما} [التوبة: 39] استنفر الله المؤمنين في لهبان الحر في غزوة تبوك قبل الشأم على ما يعلم الله من الجهد " وقد زعم بعضهم أن هذه الآية منسوخة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: قال: " {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} [التوبة: 39] وقال: {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه} [التوبة: 120] إلى قوله: {ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون} [التوبة: 121] فنسختها الآية التي تلتها: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] إلى قوله: {لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] " قال أبو جعفر: ولا خبر بالذي قال عكرمة والحسن من نسخ حكم هذه الآية التي ذكروا يجب التسليم له، ولا حجة تأتي بصحة ذلك، وقد رأى ثبوت الحكم بذلك عدد من الصحابة والتابعين سنذكرهم بعد. وجائز أن يكون قوله: {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} [التوبة: 39] لخاص من الناس، ويكون المراد به من استنفره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم ينفر على ما ذكرنا من الرواية عن ابن عباس. وإذا كان ذلك كذلك، كان قوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] نهيا من الله المؤمنين عن إخلاء بلاد الإسلام بغير مؤمن مقيم فيها، وإعلاما من الله لهم أن الواجب النفر على بعضهم دون بعض، وذلك على من استنفر منهم دون من لم يستنفر. وإذا كان ذلك كذلك لم يكن في إحدى الآيتين نسخ للأخرى، وكان حكم كل واحدة منهما ماضيا فيما عنيت به 11P463

節 V11/P462–V11/P464Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P462–V11/P464)
Orijinal Metin (AR)

[التوبة: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم} [التوبة: 40] وهذا إعلام من الله أصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم أنه المتوكل بنصر رسوله على أعداء دينه وإظهاره عليهم دونهم، أعانوه أو لم يعينوه، وتذكير منه لهم فعل ذلك به، وهو من العدد في قلة والعدو في كثرة، فكيف به وهو من العدد في كثرة والعدو في قلة؟ يقول لهم جل ثناؤه: إلا تنفروا أيها المؤمنون مع رسولي إذا استنفركم فتنصروه، فالله ناصره ومعينه على عدوه ومغنيه عنكم وعن معونتكم ونصرتكم، كما نصره إذ أخرجه الذين كفروا بالله من قريش من وطنه وداره {ثاني اثنين} [التوبة: 40] يقول: أخرجوه وهو أحد الاثنين: أي واحد من الاثنين، وكذلك تقول العرب: هو ثاني اثنين يعني أحد الاثنين، وثالث ثلاثة، ورابع أربعة، يعني: أحد ثلاثة، وأحد الأربعة، وذلك خلاف قولهم: هو أخو ستة وغلام سبعة؛ لأن الأخ والغلام غير الستة والسبعة، وثالث الثلاثة: أحد الثلاثة. وإنما عنى جل ثناؤه بقوله: {ثاني اثنين} [التوبة: 40] رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه؛ لأنهما كانا اللذين خرجا هاربين من قريش؛ إذ هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم واختفيا في الغار. وقوله: {إذ هما في الغار} [التوبة: 40] يقول إذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رحمة الله عليه في الغار، والغار: النقب العظيم يكون في الجبل. {إذ يقول لصاحبه} [التوبة: 40] يقول: إذ يقول رسول الله لصاحبه أبي بكر: {لا تحزن} [التوبة: 40] وذلك أنه خاف من الطلب أن يعلموا بمكانهما، فجزع من ذلك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحزن لأن الله معنا، والله ناصرنا، فلن يعلم المشركون بنا، ولن يصلوا إلينا» يقول جل ثناؤه: فقد نصره الله على عدوه وهو بهذه الحال من الخوف وقلة العدد، فكيف يخذله ويحوجه إليكم وقد كثر الله أنصاره، وعدد جنوده؟ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {إلا تنصروه} [التوبة: 40] ذكر ما كان في أول شأنه حين بعثه، 11P465 يقول الله: فأنا فاعل ذلك به وناصره كما نصرته إذ ذاك وهو ثاني اثنين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {إلا تنصروه فقد نصره الله} [التوبة: 40] قال: ذكر ما كان في أول شأنه حين بعث، فالله فاعل به كذلك ناصره كما نصره إذ ذاك {ثاني اثنين إذ هما في الغار} [التوبة: 40] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {إلا تنصروه فقد نصره الله} [التوبة: 40] الآية، قال: فكان صاحبه أبو بكر.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[التوبة: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم} [التوبة: 40] وهذا إعلام من الله أصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم أنه المتوكل بنصر رسوله على أعداء دينه وإظهاره عليهم دونهم، أعانوه أو لم يعينوه، وتذكير منه لهم فعل ذلك به، وهو من العدد في قلة والعدو في كثرة، فكيف به وهو من العدد في كثرة والعدو في قلة؟ يقول لهم جل ثناؤه: إلا تنفروا أيها المؤمنون مع رسولي إذا استنفركم فتنصروه، فالله ناصره ومعينه على عدوه ومغنيه عنكم وعن معونتكم ونصرتكم، كما نصره إذ أخرجه الذين كفروا بالله من قريش من وطنه وداره {ثاني اثنين} [التوبة: 40] يقول: أخرجوه وهو أحد الاثنين: أي واحد من الاثنين، وكذلك تقول العرب: هو ثاني اثنين يعني أحد الاثنين، وثالث ثلاثة، ورابع أربعة، يعني: أحد ثلاثة، وأحد الأربعة، وذلك خلاف قولهم: هو أخو ستة وغلام سبعة؛ لأن الأخ والغلام غير الستة والسبعة، وثالث الثلاثة: أحد الثلاثة. وإنما عنى جل ثناؤه بقوله: {ثاني اثنين} [التوبة: 40] رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه؛ لأنهما كانا اللذين خرجا هاربين من قريش؛ إذ هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم واختفيا في الغار. وقوله: {إذ هما في الغار} [التوبة: 40] يقول إذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رحمة الله عليه في الغار، والغار: النقب العظيم يكون في الجبل. {إذ يقول لصاحبه} [التوبة: 40] يقول: إذ يقول رسول الله لصاحبه أبي بكر: {لا تحزن} [التوبة: 40] وذلك أنه خاف من الطلب أن يعلموا بمكانهما، فجزع من ذلك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحزن لأن الله معنا، والله ناصرنا، فلن يعلم المشركون بنا، ولن يصلوا إلينا» يقول جل ثناؤه: فقد نصره الله على عدوه وهو بهذه الحال من الخوف وقلة العدد، فكيف يخذله ويحوجه إليكم وقد كثر الله أنصاره، وعدد جنوده؟ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {إلا تنصروه} [التوبة: 40] ذكر ما كان في أول شأنه حين بعثه، 11P465 يقول الله: فأنا فاعل ذلك به وناصره كما نصرته إذ ذاك وهو ثاني اثنين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {إلا تنصروه فقد نصره الله} [التوبة: 40] قال: ذكر ما كان في أول شأنه حين بعث، فالله فاعل به كذلك ناصره كما نصره إذ ذاك {ثاني اثنين إذ هما في الغار} [التوبة: 40] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {إلا تنصروه فقد نصره الله} [التوبة: 40] الآية، قال: فكان صاحبه أبو بكر.

節 V11/P464Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P464)
Orijinal Metin (AR)

وأما الغار: فجبل بمكة يقال له ثور " حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: ثني أبي، قال: ثنا أبان العطار، قال: ثنا هشام بن عروة، عن عروة، قال: «لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه، وكان لأبي بكر منيحة من غنم تروح على أهله، فأرسل أبو بكر عامر بن فهيرة في الغنم إلى ثور، وكان عامر بن فهيرة يروح بتلك الغنم على النبي صلى الله عليه وسلم بالغار في ثور، وهو الغار الذي سماه الله في القرآن» حدثني يعقوب بن إبراهيم بن جبير الواسطي، قال: ثنا عفان، وحبان، قالا: ثنا همام، عن ثابت، عن أنس، أن أبا بكر، رضي الله عنه حدثهم قال: بينا أنا مع، رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار، وأقدام المشركين فوق رءوسنا، فقلت: يا رسول الله، لو أن 11P466 أحدهم رفع قدمه أبصرنا، فقال: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، قال: «مكث أبو بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثا» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري: " {إذ هما في الغار} [التوبة: 40] قال: في الجبل الذي يسمى ثورا، مكث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ثلاث ليال " حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبيه: أن أبا بكر الصديق، رحمة الله تعالى عليه حين خطب قال: «أيكم يقرأ سورة التوبة؟ » قال رجل: أنا، قال: اقرأ، فلما بلغ: {إذ يقول لصاحبه لا تحزن} [التوبة: 40] بكى أبو بكر وقال: «أنا والله صاحبه» 11P466

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الغار: فجبل بمكة يقال له ثور " حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: ثني أبي، قال: ثنا أبان العطار، قال: ثنا هشام بن عروة، عن عروة، قال: «لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه، وكان لأبي بكر منيحة من غنم تروح على أهله، فأرسل أبو بكر عامر بن فهيرة في الغنم إلى ثور، وكان عامر بن فهيرة يروح بتلك الغنم على النبي صلى الله عليه وسلم بالغار في ثور، وهو الغار الذي سماه الله في القرآن» حدثني يعقوب بن إبراهيم بن جبير الواسطي، قال: ثنا عفان، وحبان، قالا: ثنا همام، عن ثابت، عن أنس، أن أبا بكر، رضي الله عنه حدثهم قال: بينا أنا مع، رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار، وأقدام المشركين فوق رءوسنا، فقلت: يا رسول الله، لو أن 11P466 أحدهم رفع قدمه أبصرنا، فقال: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، قال: «مكث أبو بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثا» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري: " {إذ هما في الغار} [التوبة: 40] قال: في الجبل الذي يسمى ثورا، مكث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ثلاث ليال " حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبيه: أن أبا بكر الصديق، رحمة الله تعالى عليه حين خطب قال: «أيكم يقرأ سورة التوبة؟ » قال رجل: أنا، قال: اقرأ، فلما بلغ: {إذ يقول لصاحبه لا تحزن} [التوبة: 40] بكى أبو بكر وقال: «أنا والله صاحبه» 11P466

節 V11/P464–V11/P467Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P464–V11/P467)
Orijinal Metin (AR)

[التوبة: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم} [التوبة: 40] 11P467 يقول تعالى ذكره: فأنزل الله طمأنينته وسكونه على رسوله وقد قيل: على أبي بكر {وأيده بجنود لم تروها} [التوبة: 40] يقول: وقواه بجنود من عنده من الملائكة لم تروها أنتم. {وجعل كلمة الذين كفروا} [التوبة: 40] وهي كلمة الشرك {السفلى} [التوبة: 40] لأنها قهرت وأذلت وأبطلها الله تعالى ومحق أهلها، وكل مقهور ومغلوب فهو أسفل من الغالب والغالب هو الأعلى. {وكلمة الله هي العليا} [التوبة: 40] يقول: ودين الله وتوحيده وقول لا إله إلا الله، وهي كلمته العليا على الشرك وأهله الغالبة كما: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وجعل كلمة الذين كفروا السفلى} [التوبة: 40] وهي: الشرك بالله. {وكلمة الله هي العليا} [التوبة: 40] وهي لا إله إلا الله " وقوله: {وكلمة الله هي العليا} [التوبة: 40] خبر مبتدأ غير مردود على قوله: {وجعل كلمة الذين كفروا السفلى} [التوبة: 40] لأن ذلك لو كان معطوفا على الكلمة الأولى لكان نصبا وأما قوله: {والله عزيز حكيم} [البقرة: 228] فإنه يعني: والله عزيز في انتقامه من أهل الكفر به، لا يقهره قاهر ولا يغلبه غالب ولا ينصره من عاقبه ناصر، حكيم في تدبيره خلقه وتصريفه إياهم في مشيئته 11P467

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[التوبة: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم} [التوبة: 40] 11P467 يقول تعالى ذكره: فأنزل الله طمأنينته وسكونه على رسوله وقد قيل: على أبي بكر {وأيده بجنود لم تروها} [التوبة: 40] يقول: وقواه بجنود من عنده من الملائكة لم تروها أنتم. {وجعل كلمة الذين كفروا} [التوبة: 40] وهي كلمة الشرك {السفلى} [التوبة: 40] لأنها قهرت وأذلت وأبطلها الله تعالى ومحق أهلها، وكل مقهور ومغلوب فهو أسفل من الغالب والغالب هو الأعلى. {وكلمة الله هي العليا} [التوبة: 40] يقول: ودين الله وتوحيده وقول لا إله إلا الله، وهي كلمته العليا على الشرك وأهله الغالبة كما: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وجعل كلمة الذين كفروا السفلى} [التوبة: 40] وهي: الشرك بالله. {وكلمة الله هي العليا} [التوبة: 40] وهي لا إله إلا الله " وقوله: {وكلمة الله هي العليا} [التوبة: 40] خبر مبتدأ غير مردود على قوله: {وجعل كلمة الذين كفروا السفلى} [التوبة: 40] لأن ذلك لو كان معطوفا على الكلمة الأولى لكان نصبا وأما قوله: {والله عزيز حكيم} [البقرة: 228] فإنه يعني: والله عزيز في انتقامه من أهل الكفر به، لا يقهره قاهر ولا يغلبه غالب ولا ينصره من عاقبه ناصر، حكيم في تدبيره خلقه وتصريفه إياهم في مشيئته 11P467

節 V11/P467–V11/P472Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P467–V11/P472)
Orijinal Metin (AR)

[التوبة: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} [التوبة: 41] واختلف أهل التأويل في معنى الخفة والثقل اللذين أمر الله من كان به أحدهما بالنفر معه فقال بعضهم: معنى الخفة التي عناها الله في هذا الموضع الشباب، ومعنى الثقل الشيخوخة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن رجل، عن الحسن، في قوله: " {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] قال: شيبا وشبانا " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص، عن عمرو، عن الحسن، قال: «شيوخا وشبانا» قال: ثنا ابن عيينة، عن علي بن زيد، عن أنس، عن أبي طلحة: " {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] قال: كهولا وشبانا، ما أسمع الله عذر أحدا فخرج إلى الشام فجاهد حتى مات " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن المغيرة بن النعمان، قال: 11P469 كان رجل من النخع وكان شيخا بادنا، فأراد الغزو فمنعه سعد بن أبي وقاص، فقال: إن الله يقول: {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] فأذن له سعد، فقتل الشيخ، فسأل عنه بعد عمر، فقال: «ما فعل الشيخ الذي كان من بني هاشم؟ فقالوا قتل يا أمير المؤمنين» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن إسماعيل، عن أبي صالح، قال: «الشاب والشيخ» قال: ثنا أبو أسامة، عن مالك بن مغول، عن إسماعيل، عن عكرمة، قال: «الشاب والشيخ» قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: «كهولا وشبانا» قال: ثنا حيوة أبو يزيد، عن يعقوب القمي، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية: «كهولا وشبانا» حدثنا الوليد، قال: ثنا علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان في قوله: " {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] قال: شبانا وكهولا " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 11P470 نجيح، عن مجاهد: " {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] قال: شبابا وشيوخا، وأغنياء ومساكين " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الحسن: «شيوخا وشبانا» حدثني سعيد بن عمرو، قال: ثنا بقية، قال: ثنا حريز، قال: ثني حبان بن زيد الشرعبي، قال: " نفرنا مع صفوان بن عمرو وكان واليا على حمص قبل الأفسوس إلى الجراجمة، فلقيت شيخا كبيرا هما، قد سقط حاجباه على عينيه من أهل دمشق على راحلته فيمن أغار، فأقبلت عليه فقلت: يا عم لقد أعذر الله إليك، قال: فرفع حاجبيه فقال: يا ابن أخي استنفرنا الله خفافا وثقالا، من يحبه الله يبتليه ثم يعيده فيبقيه، وإنما يبتلي الله من عباده من شكر وصبر وذكر ولم يعبد إلا الله " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسماعيل، عن أبي صالح: " {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] قال: كل شيخ وشاب " وقال آخرون: معنى ذلك مشاغيل وغير مشاغيل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، وابن وكيع، قالا: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن الحكم، في قوله: " {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] قال: مشاغيل وغير مشاغيل " وقال آخرون: معناه: انفروا أغنياء وفقراء ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عمن ذكره عن أبي صالح: " {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] قال: أغنياء وفقراء " وقال آخرون: معناه: نشاطا وغير نشاط ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] يقول: انفروا نشاطا وغير نشاط " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {خفافا وثقالا} [التوبة: 41] قال: نشاطا وغير نشاط " 11P472 وقال آخرون: معناه: ركبانا ومشاة ذكر من قال ذلك: حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا الوليد، قال: قال أبو عمرو: «إذا كان النفر إلى دروب الشأم نفر الناس إليها خفافا ركبانا، وإذا كان النفر إلى هذه السواحل ونفروا إليها خفافا وثقالا ركبانا ومشاة» وقال آخرون: معنى ذلك: ذا ضيعة، وغير ذي ضيعة ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] قال: الثقيل الذي له الضيعة، فهو ثقيل يكره أن يضيع ضيعته ويخرج، والخفيف الذي لا ضيعة له، فقال الله: {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه ، قال: زعم حضرمي أنه ذكر له " أن ناسا كانوا عسى أن يكون أحدهم عليلا أو كبيرا، فيقول: إني أحسبه قال: أنا لا آثم، فأنزل الله: {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أيوب، عن محمد، قال: شهد أبو أيوب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا، ثم لم يتخلف عن غزاة للمسلمين إلا وهو في أخرى إلا عاما واحدا، وكان أبو أيوب يقول: " {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] فلا أجدني إلا خفيفا أو ثقيلا " حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا جرير، عن عثمان، عن راشد بن سعد، عمن رأى المقداد بن الأسود فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم على تابوت من توابيت الصيارفة بحمص، وقد فضل عنه من عظمه، فقلت له: لقد أعذر الله إليك، فقال: " أتت علينا سورة البحوث {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] " حدثنا سعيد بن عمرو السكوني، قال: ثنا بقية بن الوليد، قال: ثنا جرير، قال: ثني عبد الرحمن بن ميسرة، قال: ثني أبو راشد الحبراني، قال: وافيت المقداد بن الأسود فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا على تابوت من توابيت الصيارفة 11P474 بحمص، قد فضل عنه من عظمه، يريد الغزو، فقلت له: لقد أعذر الله إليك، فقال: " أتت علينا سورة البحوث: {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] " قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين بالنفر لجهاد أعدائه في سبيله خفافا وثقالا، وقد يدخل في الخفاف كل من كان سهلا عليه النفر لقوة بدنه على ذلك وصحة جسمه وشبابه، ومن كان ذا تيسر بمال وفراغ من الاشتغال وقادرا على الظهر والركاب.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[التوبة: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} [التوبة: 41] واختلف أهل التأويل في معنى الخفة والثقل اللذين أمر الله من كان به أحدهما بالنفر معه فقال بعضهم: معنى الخفة التي عناها الله في هذا الموضع الشباب، ومعنى الثقل الشيخوخة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن رجل، عن الحسن، في قوله: " {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] قال: شيبا وشبانا " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص، عن عمرو، عن الحسن، قال: «شيوخا وشبانا» قال: ثنا ابن عيينة، عن علي بن زيد، عن أنس، عن أبي طلحة: " {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] قال: كهولا وشبانا، ما أسمع الله عذر أحدا فخرج إلى الشام فجاهد حتى مات " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن المغيرة بن النعمان، قال: 11P469 كان رجل من النخع وكان شيخا بادنا، فأراد الغزو فمنعه سعد بن أبي وقاص، فقال: إن الله يقول: {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] فأذن له سعد، فقتل الشيخ، فسأل عنه بعد عمر، فقال: «ما فعل الشيخ الذي كان من بني هاشم؟ فقالوا قتل يا أمير المؤمنين» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن إسماعيل، عن أبي صالح، قال: «الشاب والشيخ» قال: ثنا أبو أسامة، عن مالك بن مغول، عن إسماعيل، عن عكرمة، قال: «الشاب والشيخ» قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: «كهولا وشبانا» قال: ثنا حيوة أبو يزيد، عن يعقوب القمي، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية: «كهولا وشبانا» حدثنا الوليد، قال: ثنا علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان في قوله: " {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] قال: شبانا وكهولا " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 11P470 نجيح، عن مجاهد: " {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] قال: شبابا وشيوخا، وأغنياء ومساكين " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الحسن: «شيوخا وشبانا» حدثني سعيد بن عمرو، قال: ثنا بقية، قال: ثنا حريز، قال: ثني حبان بن زيد الشرعبي، قال: " نفرنا مع صفوان بن عمرو وكان واليا على حمص قبل الأفسوس إلى الجراجمة، فلقيت شيخا كبيرا هما، قد سقط حاجباه على عينيه من أهل دمشق على راحلته فيمن أغار، فأقبلت عليه فقلت: يا عم لقد أعذر الله إليك، قال: فرفع حاجبيه فقال: يا ابن أخي استنفرنا الله خفافا وثقالا، من يحبه الله يبتليه ثم يعيده فيبقيه، وإنما يبتلي الله من عباده من شكر وصبر وذكر ولم يعبد إلا الله " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسماعيل، عن أبي صالح: " {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] قال: كل شيخ وشاب " وقال آخرون: معنى ذلك مشاغيل وغير مشاغيل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، وابن وكيع، قالا: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن الحكم، في قوله: " {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] قال: مشاغيل وغير مشاغيل " وقال آخرون: معناه: انفروا أغنياء وفقراء ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عمن ذكره عن أبي صالح: " {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] قال: أغنياء وفقراء " وقال آخرون: معناه: نشاطا وغير نشاط ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] يقول: انفروا نشاطا وغير نشاط " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {خفافا وثقالا} [التوبة: 41] قال: نشاطا وغير نشاط " 11P472 وقال آخرون: معناه: ركبانا ومشاة ذكر من قال ذلك: حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا الوليد، قال: قال أبو عمرو: «إذا كان النفر إلى دروب الشأم نفر الناس إليها خفافا ركبانا، وإذا كان النفر إلى هذه السواحل ونفروا إليها خفافا وثقالا ركبانا ومشاة» وقال آخرون: معنى ذلك: ذا ضيعة، وغير ذي ضيعة ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] قال: الثقيل الذي له الضيعة، فهو ثقيل يكره أن يضيع ضيعته ويخرج، والخفيف الذي لا ضيعة له، فقال الله: {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه ، قال: زعم حضرمي أنه ذكر له " أن ناسا كانوا عسى أن يكون أحدهم عليلا أو كبيرا، فيقول: إني أحسبه قال: أنا لا آثم، فأنزل الله: {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أيوب، عن محمد، قال: شهد أبو أيوب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا، ثم لم يتخلف عن غزاة للمسلمين إلا وهو في أخرى إلا عاما واحدا، وكان أبو أيوب يقول: " {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] فلا أجدني إلا خفيفا أو ثقيلا " حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا جرير، عن عثمان، عن راشد بن سعد، عمن رأى المقداد بن الأسود فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم على تابوت من توابيت الصيارفة بحمص، وقد فضل عنه من عظمه، فقلت له: لقد أعذر الله إليك، فقال: " أتت علينا سورة البحوث {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] " حدثنا سعيد بن عمرو السكوني، قال: ثنا بقية بن الوليد، قال: ثنا جرير، قال: ثني عبد الرحمن بن ميسرة، قال: ثني أبو راشد الحبراني، قال: وافيت المقداد بن الأسود فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا على تابوت من توابيت الصيارفة 11P474 بحمص، قد فضل عنه من عظمه، يريد الغزو، فقلت له: لقد أعذر الله إليك، فقال: " أتت علينا سورة البحوث: {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] " قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين بالنفر لجهاد أعدائه في سبيله خفافا وثقالا، وقد يدخل في الخفاف كل من كان سهلا عليه النفر لقوة بدنه على ذلك وصحة جسمه وشبابه، ومن كان ذا تيسر بمال وفراغ من الاشتغال وقادرا على الظهر والركاب.

節 V11/P472Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P472)
Orijinal Metin (AR)

ويدخل في الثقال كل من كان بخلاف ذلك من ضعيف الجسم وعليله وسقيمه، ومن معمر من المال ومشتغل بضيعة ومعاش، ومن كان لا ظهر له ولا ركاب، والشيخ وذو السن والعيال. فإذ كان قد يدخل في الخفاف والثقال من وصفنا من أهل الصفات التي ذكرنا ولم يكن الله جل ثناؤه خص من ذلك صنفا دون صنف في الكتاب، ولا على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا نصب على خصوصه دليلا، وجب أن يقال: إن الله جل ثناؤه أمر المؤمنين من أصحاب رسوله بالنفر للجهاد في سبيله خفافا وثقالا مع رسوله صلى الله عليه وسلم على كل حال من أحوال الخفة والثقل حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن سعيد بن 11P475 مسروق، عن مسلم بن صبيح، قال: " أول ما نزل من براءة: {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] ". حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، مثله حدثنا الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: " إن أول ما نزل من براءة: {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة} [التوبة: 25] قال: يعرفهم نصره، ويوطنهم لغزوة تبوك " 11P475

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ويدخل في الثقال كل من كان بخلاف ذلك من ضعيف الجسم وعليله وسقيمه، ومن معمر من المال ومشتغل بضيعة ومعاش، ومن كان لا ظهر له ولا ركاب، والشيخ وذو السن والعيال. فإذ كان قد يدخل في الخفاف والثقال من وصفنا من أهل الصفات التي ذكرنا ولم يكن الله جل ثناؤه خص من ذلك صنفا دون صنف في الكتاب، ولا على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا نصب على خصوصه دليلا، وجب أن يقال: إن الله جل ثناؤه أمر المؤمنين من أصحاب رسوله بالنفر للجهاد في سبيله خفافا وثقالا مع رسوله صلى الله عليه وسلم على كل حال من أحوال الخفة والثقل حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن سعيد بن 11P475 مسروق، عن مسلم بن صبيح، قال: " أول ما نزل من براءة: {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] ". حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، مثله حدثنا الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: " إن أول ما نزل من براءة: {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة} [التوبة: 25] قال: يعرفهم نصره، ويوطنهم لغزوة تبوك " 11P475

節 V11/P472–V11/P476Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P472–V11/P476)
Orijinal Metin (AR)

[التوبة: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} [التوبة: 41] يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: جاهدوا أيها المؤمنون الكفار بأموالكم، فأنفقوها في مجاهدتهم على دين الله الذي شرعه لكم، حتى ينقادوا لكم فيدخلوا فيه طوعا أو كرها، أو يعطوكم الجزية عن يد صغارا إن كانوا أهل كتاب، أو تقتلوهم. {وأنفسكم} [آل عمران: 61] يقول: وبأنفسكم فقاتلوهم بأيديكم يخزهم الله وينصركم عليهم. {ذلكم خير لكم} [البقرة: 54] يقول: هذا الذي آمركم به من النفر في سبيل الله تعالى خفافا وثقالا وجهاد أعدائه بأموالكم وأنفسكم خير لكم من التثاقل إلى الأرض إذا استنفرتم والخلود إليها والرضا بالقليل من متاع الحياة الدنيا عوضا من الآخرة، إن كنتم من أهل العلم بحقيقة ما بين لكم من فضل الجهاد في سبيل الله على القعود عنه 11P476 [التوبة: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون} [التوبة: 42] يقول جل ثناؤه للنبي صلى الله عليه وسلم، وكانت جماعة من أصحابه قد استأذنوه في التخلف عنه حين خرج إلى تبوك فأذن لهم: لو كان ما تدعو إليه المتخلفين عنك والمستأذنيك في ترك الخروج معك إلى مغزاك الذي استنفرتهم إليه {عرضا قريبا} [التوبة: 42] يقول: غنيمة حاضرة {وسفرا قاصدا} [التوبة: 42] يقول: وموضعا قريبا سهلا. {لاتبعوك} [التوبة: 42] ونفروا معك إليهما، ولكنك استنفرتهم إلى موضع بعيد، وكلفتهم سفرا شاقا عليهم؛ لأنك استنهضتهم في وقت الحر وزمان القيظ وحين الحاجة إلى الكن. {وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم} [التوبة: 42] يقول تعالى ذكره: وسيحلف لك يا محمد هؤلاء المستأذنوك في ترك الخروج معك اعتذارا منهم إليك بالباطل، لتقبل منهم عذرهم، وتأذن لهم في التخلف عنك بالله كاذبين: لو استطعنا لخرجنا معكم، يقول: لو أطقنا الخروج معكم بوجود السعة والمراكب والظهور وما لا بد للمسافر والغازي منه، وصحة البدن والقوى، لخرجنا معكم إلى عدوكم. {يهلكون أنفسهم} [التوبة: 42] يقول: يوجبون لأنفسهم بحلفهم بالله كاذبين الهلاك والعطب؛ لأنهم يورثونها سخط الله ويكسبونها أليم عقابه. {والله يعلم إنهم لكاذبون} [التوبة: 42] في حلفهم بالله لو استطعنا لخرجنا معكم؛ لأنهم كانوا للخروج مطيقين بوجود السبيل إلى ذلك بالذي كان عندهم من الأموال مما يحتاج إليه الغازي في غزوه والمسافر في سفره وصحة الأبدان وقوى الأجسام. وبنحو الذي قلنا ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {لو كان عرضا قريبا} [التوبة: 42] إلى قوله {لكاذبون} [التوبة: 42] إنهم يستطيعون الخروج، ولكن كان تبطئة من عند أنفسهم والشيطان وزهادة في الخير " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {لو كان عرضا قريبا} [التوبة: 42] قال هي غزوة تبوك " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {والله يعلم إنهم لكاذبون} [التوبة: 42] أي: إنهم يستطيعون.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[التوبة: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} [التوبة: 41] يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: جاهدوا أيها المؤمنون الكفار بأموالكم، فأنفقوها في مجاهدتهم على دين الله الذي شرعه لكم، حتى ينقادوا لكم فيدخلوا فيه طوعا أو كرها، أو يعطوكم الجزية عن يد صغارا إن كانوا أهل كتاب، أو تقتلوهم. {وأنفسكم} [آل عمران: 61] يقول: وبأنفسكم فقاتلوهم بأيديكم يخزهم الله وينصركم عليهم. {ذلكم خير لكم} [البقرة: 54] يقول: هذا الذي آمركم به من النفر في سبيل الله تعالى خفافا وثقالا وجهاد أعدائه بأموالكم وأنفسكم خير لكم من التثاقل إلى الأرض إذا استنفرتم والخلود إليها والرضا بالقليل من متاع الحياة الدنيا عوضا من الآخرة، إن كنتم من أهل العلم بحقيقة ما بين لكم من فضل الجهاد في سبيل الله على القعود عنه 11P476 [التوبة: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون} [التوبة: 42] يقول جل ثناؤه للنبي صلى الله عليه وسلم، وكانت جماعة من أصحابه قد استأذنوه في التخلف عنه حين خرج إلى تبوك فأذن لهم: لو كان ما تدعو إليه المتخلفين عنك والمستأذنيك في ترك الخروج معك إلى مغزاك الذي استنفرتهم إليه {عرضا قريبا} [التوبة: 42] يقول: غنيمة حاضرة {وسفرا قاصدا} [التوبة: 42] يقول: وموضعا قريبا سهلا. {لاتبعوك} [التوبة: 42] ونفروا معك إليهما، ولكنك استنفرتهم إلى موضع بعيد، وكلفتهم سفرا شاقا عليهم؛ لأنك استنهضتهم في وقت الحر وزمان القيظ وحين الحاجة إلى الكن. {وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم} [التوبة: 42] يقول تعالى ذكره: وسيحلف لك يا محمد هؤلاء المستأذنوك في ترك الخروج معك اعتذارا منهم إليك بالباطل، لتقبل منهم عذرهم، وتأذن لهم في التخلف عنك بالله كاذبين: لو استطعنا لخرجنا معكم، يقول: لو أطقنا الخروج معكم بوجود السعة والمراكب والظهور وما لا بد للمسافر والغازي منه، وصحة البدن والقوى، لخرجنا معكم إلى عدوكم. {يهلكون أنفسهم} [التوبة: 42] يقول: يوجبون لأنفسهم بحلفهم بالله كاذبين الهلاك والعطب؛ لأنهم يورثونها سخط الله ويكسبونها أليم عقابه. {والله يعلم إنهم لكاذبون} [التوبة: 42] في حلفهم بالله لو استطعنا لخرجنا معكم؛ لأنهم كانوا للخروج مطيقين بوجود السبيل إلى ذلك بالذي كان عندهم من الأموال مما يحتاج إليه الغازي في غزوه والمسافر في سفره وصحة الأبدان وقوى الأجسام. وبنحو الذي قلنا ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {لو كان عرضا قريبا} [التوبة: 42] إلى قوله {لكاذبون} [التوبة: 42] إنهم يستطيعون الخروج، ولكن كان تبطئة من عند أنفسهم والشيطان وزهادة في الخير " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {لو كان عرضا قريبا} [التوبة: 42] قال هي غزوة تبوك " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {والله يعلم إنهم لكاذبون} [التوبة: 42] أي: إنهم يستطيعون.

節 V11/P476–V11/P477Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P476–V11/P477)
Orijinal Metin (AR)

[التوبة: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين} [التوبة: 43] وهذا عتاب من الله تعالى ذكره عاتب به نبيه صلى الله عليه وسلم في إذنه لمن أذن له في التخلف عنه حين شخص إلى تبوك لغزو الروم من المنافقين. 11P478 يقول جل ثناؤه: {عفا الله عنك} [التوبة: 43] يا محمد ما كان منك في إذنك لهؤلاء المنافقين الذي استأذنوك في ترك الخروج معك، وفي التخلف عنك من قبل أن تعلم صدقه من كذبه. {لم أذنت لهم} [التوبة: 43] لأي شيء أذنت لهم. {حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين} [التوبة: 43] يقول: ما كان ينبغي لك أن تأذن لهم في التخلف عنك؛ إذ قالوا لك: لو استطعنا لخرجنا معك، حتى تعرف من له العذر منهم في تخلفه ومن لا عذر له منهم، فيكون إذنك لمن أذنت له منهم على علم منك بعذره، وتعلم من الكاذب منهم المتخلف نفاقا وشكا في دين الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {عفا الله عنك لم أذنت لهم} [التوبة: 43] قال: ناس قالوا: استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أذن لكم فاقعدوا وإن لم يأذن لكم فاقعدوا " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا} [التوبة: 43] الآية، عاتبه كما تسمعون، ثم أنزل الله التي في سورة النور، فرخص له في أن يأذن لهم إن شاء، فقال: {فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم} [النور: 62] 11P479 فجعله الله رخصة في ذلك من ذلك " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن ميمون الأودي، قال: " اثنتان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤمر فيهما بشيء: إذنه للمنافقين، وأخذه من الأسارى، فأنزل الله: {عفا الله عنك لم أذنت لهم} [التوبة: 43] الآية " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: قرأت على سعيد بن أبي عروبة، قال: هكذا سمعته من قتادة قوله: " {عفا الله عنك لم أذنت لهم} [التوبة: 43] الآية، ثم أنزل الله بعد ذلك في سورة النور: {فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم} [النور: 62] الآية " حدثنا صالح بن مسمار، قال: ثنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا موسى بن مروان، قال: سألت مورقا عن قوله: " {عفا الله عنك} [التوبة: 43] قال: عاتبه ربه " 11P479

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[التوبة: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين} [التوبة: 43] وهذا عتاب من الله تعالى ذكره عاتب به نبيه صلى الله عليه وسلم في إذنه لمن أذن له في التخلف عنه حين شخص إلى تبوك لغزو الروم من المنافقين. 11P478 يقول جل ثناؤه: {عفا الله عنك} [التوبة: 43] يا محمد ما كان منك في إذنك لهؤلاء المنافقين الذي استأذنوك في ترك الخروج معك، وفي التخلف عنك من قبل أن تعلم صدقه من كذبه. {لم أذنت لهم} [التوبة: 43] لأي شيء أذنت لهم. {حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين} [التوبة: 43] يقول: ما كان ينبغي لك أن تأذن لهم في التخلف عنك؛ إذ قالوا لك: لو استطعنا لخرجنا معك، حتى تعرف من له العذر منهم في تخلفه ومن لا عذر له منهم، فيكون إذنك لمن أذنت له منهم على علم منك بعذره، وتعلم من الكاذب منهم المتخلف نفاقا وشكا في دين الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {عفا الله عنك لم أذنت لهم} [التوبة: 43] قال: ناس قالوا: استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أذن لكم فاقعدوا وإن لم يأذن لكم فاقعدوا " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا} [التوبة: 43] الآية، عاتبه كما تسمعون، ثم أنزل الله التي في سورة النور، فرخص له في أن يأذن لهم إن شاء، فقال: {فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم} [النور: 62] 11P479 فجعله الله رخصة في ذلك من ذلك " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن ميمون الأودي، قال: " اثنتان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤمر فيهما بشيء: إذنه للمنافقين، وأخذه من الأسارى، فأنزل الله: {عفا الله عنك لم أذنت لهم} [التوبة: 43] الآية " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: قرأت على سعيد بن أبي عروبة، قال: هكذا سمعته من قتادة قوله: " {عفا الله عنك لم أذنت لهم} [التوبة: 43] الآية، ثم أنزل الله بعد ذلك في سورة النور: {فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم} [النور: 62] الآية " حدثنا صالح بن مسمار، قال: ثنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا موسى بن مروان، قال: سألت مورقا عن قوله: " {عفا الله عنك} [التوبة: 43] قال: عاتبه ربه " 11P479

節 V11/P477–V11/P480Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P477–V11/P480)
Orijinal Metin (AR)

[التوبة: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين} [التوبة: 44] وهذا إعلام من الله نبيه صلى الله عليه وسلم سيما المنافقين أن من علاماتهم التي يعرفون بها تخلفهم عن الجهاد في سبيل الله باستئذانهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في تركهم الخروج معه إذا استنفروا بالمعاذير الكاذبة. يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد لا تأذنن في التخلف عنك إذا خرجت لغزو عدوك لمن استأذنك في التخلف من غير عذر، فإنه لا يستأذنك في ذلك إلا منافق لا يؤمن بالله واليوم الآخر، فأما الذي يصدق بالله ويقر بوحدانيته وبالبعث والدار الآخرة والثواب والعقاب، فإنه لا يستأذنك في ترك الغزو وجهاد أعداء الله بماله ونفسه. {والله عليم بالمتقين} [آل عمران: 115] يقول: والله ذو علم بمن خافه فاتقاه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه والمسارعة إلى طاعته في غزو عدوه وجهادهم بماله ونفسه، وغير ذلك من أمره ونهيه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله} [التوبة: 44] فهذا تعيير للمنافقين حين استأذنوا في القعود عن الجهاد من غير عذر، وعذر الله المؤمنين، فقال: لم يذهبوا حتى يستأذنوه " 11P480 [التوبة: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون} [التوبة: 45] يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: إنما يستأذنك يا محمد في التخلف خلافك، وترك الجهاد معك من غير عذر بين الذين لا يصدقون بالله، ولا يقرون بتوحيده 11P481 . {وارتابت قلوبهم} [التوبة: 45] يقول: وشكت قلوبهم في حقيقة وحدانية الله، وفي ثواب أهل طاعته، وعقابه أهل معاصيه. {فهم في ريبهم يترددون} [التوبة: 45] يقول: في شكهم متحيرون، وفي ظلمة الحيرة مترددون، لا يعرفون حقا من باطل، فيعملون على بصيرة. وهذه صفة المنافقين. وكان جماعة من أهل العلم يرون أن هاتين الآيتين منسوختان بالآية التي ذكرت في سورة النور ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: قوله: " {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله} [التوبة: 44] إلى قوله: {فهم في ريبهم يترددون} [التوبة: 45] نسختهما الآية التي في النور: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله} [النور: 62] إلى {إن الله غفور رحيم} [البقرة: 173] " وقد بينا الناسخ والمنسوخ بما أغنى عن إعادته هاهنا 11P481

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[التوبة: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين} [التوبة: 44] وهذا إعلام من الله نبيه صلى الله عليه وسلم سيما المنافقين أن من علاماتهم التي يعرفون بها تخلفهم عن الجهاد في سبيل الله باستئذانهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في تركهم الخروج معه إذا استنفروا بالمعاذير الكاذبة. يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد لا تأذنن في التخلف عنك إذا خرجت لغزو عدوك لمن استأذنك في التخلف من غير عذر، فإنه لا يستأذنك في ذلك إلا منافق لا يؤمن بالله واليوم الآخر، فأما الذي يصدق بالله ويقر بوحدانيته وبالبعث والدار الآخرة والثواب والعقاب، فإنه لا يستأذنك في ترك الغزو وجهاد أعداء الله بماله ونفسه. {والله عليم بالمتقين} [آل عمران: 115] يقول: والله ذو علم بمن خافه فاتقاه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه والمسارعة إلى طاعته في غزو عدوه وجهادهم بماله ونفسه، وغير ذلك من أمره ونهيه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله} [التوبة: 44] فهذا تعيير للمنافقين حين استأذنوا في القعود عن الجهاد من غير عذر، وعذر الله المؤمنين، فقال: لم يذهبوا حتى يستأذنوه " 11P480 [التوبة: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون} [التوبة: 45] يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: إنما يستأذنك يا محمد في التخلف خلافك، وترك الجهاد معك من غير عذر بين الذين لا يصدقون بالله، ولا يقرون بتوحيده 11P481 . {وارتابت قلوبهم} [التوبة: 45] يقول: وشكت قلوبهم في حقيقة وحدانية الله، وفي ثواب أهل طاعته، وعقابه أهل معاصيه. {فهم في ريبهم يترددون} [التوبة: 45] يقول: في شكهم متحيرون، وفي ظلمة الحيرة مترددون، لا يعرفون حقا من باطل، فيعملون على بصيرة. وهذه صفة المنافقين. وكان جماعة من أهل العلم يرون أن هاتين الآيتين منسوختان بالآية التي ذكرت في سورة النور ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: قوله: " {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله} [التوبة: 44] إلى قوله: {فهم في ريبهم يترددون} [التوبة: 45] نسختهما الآية التي في النور: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله} [النور: 62] إلى {إن الله غفور رحيم} [البقرة: 173] " وقد بينا الناسخ والمنسوخ بما أغنى عن إعادته هاهنا 11P481

節 V11/P480–V11/P482Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P480–V11/P482)
Orijinal Metin (AR)

[التوبة: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين} [التوبة: 46] يقول تعالى ذكره: ولو أراد هؤلاء المستأذنوك يا محمد في ترك الخروج معك لجهاد عدوك الخروج معك. {لأعدوا له عدة} [التوبة: 46] يقول: لأعدوا للخروج عدة، ولتأهبوا للسفر والعدو أهبتهما. {ولكن كره الله انبعاثهم} [التوبة: 46] يعني: خروجهم لذلك. {فثبطهم} [التوبة: 46] يقول: فثقل عليهم الخروج حتى استخفوا القعود في منازلهم خلافك، واستثقلوا السفر والخروج معك، فتركوا لذلك الخروج. {وقيل اقعدوا مع القاعدين} [التوبة: 46] يعني: اقعدوا مع المرضى والضعفاء الذين لا يجدون ما ينفقون ومع النساء والصبيان، واتركوا الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والمجاهدين في سبيل الله. وكان تثبيط الله إياهم عن الخروج مع رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به، لعلمه بنفاقهم، وغشهم للإسلام وأهله، وأنهم لو خرجوا معهم ضروهم ولم ينفعوا. وذكر أن الذين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القعود كانوا عبد الله بن أبي ابن سلول، والجد بن قيس، ومن كانا على مثل الذي كانا عليه كذلك: حدثنا ابن حميد، قال : ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: «كان الذين استأذنوه فيما بلغني من ذوي الشرف منهم عبد الله بن أبي ابن سلول، والجد بن قيس، وكانوا أشرافا في قومهم، فثبطهم الله لعلمه بهم أن يخرجوا معهم فيفسدوا عليه جنده» 11P482

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[التوبة: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين} [التوبة: 46] يقول تعالى ذكره: ولو أراد هؤلاء المستأذنوك يا محمد في ترك الخروج معك لجهاد عدوك الخروج معك. {لأعدوا له عدة} [التوبة: 46] يقول: لأعدوا للخروج عدة، ولتأهبوا للسفر والعدو أهبتهما. {ولكن كره الله انبعاثهم} [التوبة: 46] يعني: خروجهم لذلك. {فثبطهم} [التوبة: 46] يقول: فثقل عليهم الخروج حتى استخفوا القعود في منازلهم خلافك، واستثقلوا السفر والخروج معك، فتركوا لذلك الخروج. {وقيل اقعدوا مع القاعدين} [التوبة: 46] يعني: اقعدوا مع المرضى والضعفاء الذين لا يجدون ما ينفقون ومع النساء والصبيان، واتركوا الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والمجاهدين في سبيل الله. وكان تثبيط الله إياهم عن الخروج مع رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به، لعلمه بنفاقهم، وغشهم للإسلام وأهله، وأنهم لو خرجوا معهم ضروهم ولم ينفعوا. وذكر أن الذين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القعود كانوا عبد الله بن أبي ابن سلول، والجد بن قيس، ومن كانا على مثل الذي كانا عليه كذلك: حدثنا ابن حميد، قال : ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: «كان الذين استأذنوه فيما بلغني من ذوي الشرف منهم عبد الله بن أبي ابن سلول، والجد بن قيس، وكانوا أشرافا في قومهم، فثبطهم الله لعلمه بهم أن يخرجوا معهم فيفسدوا عليه جنده» 11P482

%0
10 Bölüm