節 V16/P260–V16/P262Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P260–V16/P262)
Orijinal Metin (AR)[الأنبياء: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون} [الأنبياء: 31] يقول تعالى ذكره: أولم ير هؤلاء الكفار أيضا من حججنا عليهم وعلى جميع خلقنا، أنا جعلنا في الأرض جبالا راسية؟ والرواسي: جمع راسية، وهي الثابتة كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وجعلنا في الأرض رواسي} [الأنبياء: 31] أي جبالا وقوله: {أن تميد بهم} [الأنبياء: 31] يقول: أن لا تتكفأ بهم يقول جل ثناؤه: فجعلنا في هذه الأرض هذه الرواسي من الجبال، فثبتناها لئلا تتكفأ بالناس، وليقدروا بالثبات على ظهرها كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كانوا على الأرض تمور بهم لا تستقر، فأصبحوا وقد جعل الله الجبال وهي الرواسي أوتادا للأرض. {وجعلنا فيها فجاجا سبلا} [الأنبياء: 31] يعني مسالك، واحدها فج كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وجعلنا فيها فجاجا} [الأنبياء: 31] أي أعلاما وقوله: {سبلا} [طه: 53] أي طرقا، وهي جمع السبيل وكان ابن عباس فيما ذكر عنه يقول: إنما عنى بقوله: {وجعلنا فيها فجاجا} [الأنبياء: 31] وجعلنا في الرواسي، فالهاء والألف في قوله: {وجعلنا فيها} [الأنبياء: 31] من ذكر الرواسي حدثنا بذلك القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس قوله: {وجعلنا فيها فجاجا سبلا} [الأنبياء: 31] قال: بين الجبال وإنما اخترنا القول الآخر في ذلك وجعلنا الهاء والألف من ذكر الأرض، لأنها إذا كانت من ذكرها داخل في ذلك السهل والجبل، وذلك أن ذلك كله من الأرض، وقد جعل الله لخلقه في ذلك كله فجاجا سبلا. ولا دلالة تدل على أنه عنى بذلك فجاج بعض الأرض التي جعلها لهم سبلا دون بعض، فالعموم بها أولى وقوله: {لعلهم يهتدون} [الأنبياء: 31] يقول تعالى ذكره: جعلنا هذه الفجاج في الأرض ليهتدوا إلى السير فيها 16P262
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنبياء: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون} [الأنبياء: 31] يقول تعالى ذكره: أولم ير هؤلاء الكفار أيضا من حججنا عليهم وعلى جميع خلقنا، أنا جعلنا في الأرض جبالا راسية؟ والرواسي: جمع راسية، وهي الثابتة كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وجعلنا في الأرض رواسي} [الأنبياء: 31] أي جبالا وقوله: {أن تميد بهم} [الأنبياء: 31] يقول: أن لا تتكفأ بهم يقول جل ثناؤه: فجعلنا في هذه الأرض هذه الرواسي من الجبال، فثبتناها لئلا تتكفأ بالناس، وليقدروا بالثبات على ظهرها كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كانوا على الأرض تمور بهم لا تستقر، فأصبحوا وقد جعل الله الجبال وهي الرواسي أوتادا للأرض. {وجعلنا فيها فجاجا سبلا} [الأنبياء: 31] يعني مسالك، واحدها فج كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وجعلنا فيها فجاجا} [الأنبياء: 31] أي أعلاما وقوله: {سبلا} [طه: 53] أي طرقا، وهي جمع السبيل وكان ابن عباس فيما ذكر عنه يقول: إنما عنى بقوله: {وجعلنا فيها فجاجا} [الأنبياء: 31] وجعلنا في الرواسي، فالهاء والألف في قوله: {وجعلنا فيها} [الأنبياء: 31] من ذكر الرواسي حدثنا بذلك القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس قوله: {وجعلنا فيها فجاجا سبلا} [الأنبياء: 31] قال: بين الجبال وإنما اخترنا القول الآخر في ذلك وجعلنا الهاء والألف من ذكر الأرض، لأنها إذا كانت من ذكرها داخل في ذلك السهل والجبل، وذلك أن ذلك كله من الأرض، وقد جعل الله لخلقه في ذلك كله فجاجا سبلا. ولا دلالة تدل على أنه عنى بذلك فجاج بعض الأرض التي جعلها لهم سبلا دون بعض، فالعموم بها أولى وقوله: {لعلهم يهتدون} [الأنبياء: 31] يقول تعالى ذكره: جعلنا هذه الفجاج في الأرض ليهتدوا إلى السير فيها 16P262
節 V16/P262–V16/P265Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P262–V16/P265)
Orijinal Metin (AR)[الأنبياء: 32_33] القول في تأويل قوله تعالى: {وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك 16P263 يسبحون} [الأنبياء: 32_33] يقول تعالى ذكره: {وجعلنا السماء سقفا} [الأنبياء: 32] للأرض مسموكا. وقوله: {محفوظا} [الأنبياء: 32] يقول: حفظناها من كل شيطان رجيم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {سقفا محفوظا} [الأنبياء: 32] قال: مرفوعا حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وجعلنا السماء سقفا محفوظا} [الأنبياء: 32] الآية: سقفا مرفوعا، وموجا مكفوفا وقوله: {وهم عن آياتها معرضون} [الأنبياء: 32] يقول: وهؤلاء المشركون عن آيات السماء ويعني بآياتها: شمسها، وقمرها، ونجومها {معرضون} [البقرة: 83] يقول: يعرضون عن التفكر فيها، وتدبر ما فيها من حجج الله عليهم، ودلالتها على وحدانية خالقها، وأنه لا ينبغي أن تكون العبادة إلا لمن دبرها وسواها، ولا تصلح إلا له 16P264 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وهم عن آياتها، معرضون} [الأنبياء: 32] قال: الشمس والقمر والنجوم آيات السماء حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقوله: {وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] يقول تعالى ذكره: والله الذي خلق لكم أيها الناس الليل والنهار، نعمة منه عليكم، وحجة، ودلالة على عظيم سلطانه، وأن الألوهة له دون كل ما سواه، فهما يختلفان عليكم لصلاح معايشكم، وأمور دنياكم وآخرتكم، وخلق الشمس والقمر أيضا {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] يقول: كل ذلك في فلك يسبحون واختلف أهل التأويل في معنى الفلك الذي ذكره الله في هذه الآية، فقال بعضهم: هو كهيئة حديدة الرحى ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 16P265 قوله: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] قال: فلك كهيئة حديدة الرحى حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج: {كل في فلك} [الأنبياء: 33] قال: فلك كهيئة حديدة الرحى حدثنا ابن حميد، قال: ثني جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] قال: فلك السماء وقال آخرون: بل الفلك الذي ذكره الله في هذا الموضع سرعة جري الشمس والقمر والنجوم وغيرها ذكر من قال ذلك حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] الفلك: الجري والسرعة وقال آخرون: الفلك موج مكفوف تجري الشمس والقمر والنجوم فيه وقال آخرون: بل هو القطب الذي تدور به النجوم. واستشهد قائل هذا القول لقوله هذا بقول الراجز [+البحر الرجز] باتت تناجي الفلك الدوارا 16P266 حتى الصباح تعمل الأقتارا وقال آخرون في ذلك ما حدثنا به، بشر قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] أي في فلك السماء حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] قال: يجري في فلك السماء كما رأيت حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] قال: الفلك الذي بين السماء والأرض من مجاري النجوم والشمس والقمر.
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنبياء: 32_33] القول في تأويل قوله تعالى: {وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك 16P263 يسبحون} [الأنبياء: 32_33] يقول تعالى ذكره: {وجعلنا السماء سقفا} [الأنبياء: 32] للأرض مسموكا. وقوله: {محفوظا} [الأنبياء: 32] يقول: حفظناها من كل شيطان رجيم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {سقفا محفوظا} [الأنبياء: 32] قال: مرفوعا حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وجعلنا السماء سقفا محفوظا} [الأنبياء: 32] الآية: سقفا مرفوعا، وموجا مكفوفا وقوله: {وهم عن آياتها معرضون} [الأنبياء: 32] يقول: وهؤلاء المشركون عن آيات السماء ويعني بآياتها: شمسها، وقمرها، ونجومها {معرضون} [البقرة: 83] يقول: يعرضون عن التفكر فيها، وتدبر ما فيها من حجج الله عليهم، ودلالتها على وحدانية خالقها، وأنه لا ينبغي أن تكون العبادة إلا لمن دبرها وسواها، ولا تصلح إلا له 16P264 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وهم عن آياتها، معرضون} [الأنبياء: 32] قال: الشمس والقمر والنجوم آيات السماء حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقوله: {وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] يقول تعالى ذكره: والله الذي خلق لكم أيها الناس الليل والنهار، نعمة منه عليكم، وحجة، ودلالة على عظيم سلطانه، وأن الألوهة له دون كل ما سواه، فهما يختلفان عليكم لصلاح معايشكم، وأمور دنياكم وآخرتكم، وخلق الشمس والقمر أيضا {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] يقول: كل ذلك في فلك يسبحون واختلف أهل التأويل في معنى الفلك الذي ذكره الله في هذه الآية، فقال بعضهم: هو كهيئة حديدة الرحى ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 16P265 قوله: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] قال: فلك كهيئة حديدة الرحى حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج: {كل في فلك} [الأنبياء: 33] قال: فلك كهيئة حديدة الرحى حدثنا ابن حميد، قال: ثني جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] قال: فلك السماء وقال آخرون: بل الفلك الذي ذكره الله في هذا الموضع سرعة جري الشمس والقمر والنجوم وغيرها ذكر من قال ذلك حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] الفلك: الجري والسرعة وقال آخرون: الفلك موج مكفوف تجري الشمس والقمر والنجوم فيه وقال آخرون: بل هو القطب الذي تدور به النجوم. واستشهد قائل هذا القول لقوله هذا بقول الراجز [+البحر الرجز] باتت تناجي الفلك الدوارا 16P266 حتى الصباح تعمل الأقتارا وقال آخرون في ذلك ما حدثنا به، بشر قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] أي في فلك السماء حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] قال: يجري في فلك السماء كما رأيت حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] قال: الفلك الذي بين السماء والأرض من مجاري النجوم والشمس والقمر.
節 V16/P265–V16/P267Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P265–V16/P267)
Orijinal Metin (AR)وقرأ: {تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا } [الفرقان: 61]، وقال: تلك البروج بين السماء والأرض وليست في الأرض. {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] قال: فيما بين السماء والأرض: النجوم والشمس والقمر. وذكر عن الحسن أنه كان يقول: الفلك طاحونة كهيئة فلكة المغزل والصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله عز وجل: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] وجائز أن يكون ذلك الفلك كما قال مجاهد كحديدة الرحى، وكما ذكر عن الحسن كطاحونة الرحى، وجائز أن يكون موجا مكفوفا، وأن يكون قطب السماء. وذلك أن الفلك في كلام العرب هو كل شيء دائر، فجمعه أفلاك، وقد ذكرت قول الراجز: [+البحر الرجز] باتت تناجي الفلك الدوارا وإذ كان كل ما دار في كلامها، ولم يكن في كتاب الله، ولا في خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عمن يقطع بقوله العذر، دليل يدل على أي ذلك هو من أي، كان الواجب أن نقول فيه ما قال، ونسكت عما لا علم لنا به. فإذا كان الصواب في ذلك من القول عندنا ما ذكرنا، فتأويل الكلام: والشمس والقمر، كل ذلك في دائر يسبحون وأما قوله: {يسبحون} [الأنبياء: 33] فإن معناه: يجرون ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] قال: يجرون حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {يسبحون} [الأنبياء: 33] قال: يجرون وقيل: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] فأخرج الخبر عن الشمس والقمر مخرج 16P268 الخبر عن بني آدم بالواو والنون، ولم يقل: يسبحن، أو تسبح كما قيل: {والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} [يوسف: 4] لأن السجود من أفعال بني آدم، فلما وصفت الشمس والقمر بمثل أفعالهم أجرى الخبر عنهما مجرى الخبر عنهم 16P267
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقرأ: {تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا } [الفرقان: 61]، وقال: تلك البروج بين السماء والأرض وليست في الأرض. {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] قال: فيما بين السماء والأرض: النجوم والشمس والقمر. وذكر عن الحسن أنه كان يقول: الفلك طاحونة كهيئة فلكة المغزل والصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله عز وجل: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] وجائز أن يكون ذلك الفلك كما قال مجاهد كحديدة الرحى، وكما ذكر عن الحسن كطاحونة الرحى، وجائز أن يكون موجا مكفوفا، وأن يكون قطب السماء. وذلك أن الفلك في كلام العرب هو كل شيء دائر، فجمعه أفلاك، وقد ذكرت قول الراجز: [+البحر الرجز] باتت تناجي الفلك الدوارا وإذ كان كل ما دار في كلامها، ولم يكن في كتاب الله، ولا في خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عمن يقطع بقوله العذر، دليل يدل على أي ذلك هو من أي، كان الواجب أن نقول فيه ما قال، ونسكت عما لا علم لنا به. فإذا كان الصواب في ذلك من القول عندنا ما ذكرنا، فتأويل الكلام: والشمس والقمر، كل ذلك في دائر يسبحون وأما قوله: {يسبحون} [الأنبياء: 33] فإن معناه: يجرون ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] قال: يجرون حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {يسبحون} [الأنبياء: 33] قال: يجرون وقيل: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] فأخرج الخبر عن الشمس والقمر مخرج 16P268 الخبر عن بني آدم بالواو والنون، ولم يقل: يسبحن، أو تسبح كما قيل: {والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} [يوسف: 4] لأن السجود من أفعال بني آدم، فلما وصفت الشمس والقمر بمثل أفعالهم أجرى الخبر عنهما مجرى الخبر عنهم 16P267
節 V16/P267–V16/P268Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P267–V16/P268)
Orijinal Metin (AR)[الأنبياء: 34_35] القول في تأويل قوله تعالى: {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون} [الأنبياء: 34_35] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وما خلدنا أحدا من بني آدم يا محمد قبلك في الدنيا فنخلدك فيها، ولا بد لك من أن تموت كما مات من قبلك رسلنا يقول: فهؤلاء المشركون بربهم هم الخالدون في الدنيا بعدك؟ لا، ما ذلك كذلك، بل هم ميتون بكل حال عشت أو مت فأدخلت الفاء في (إن) وهي جزاء، وفي جوابه، لأن الجزاء متصل بكلام قبله، ودخلت أيضا في قوله {فهم} [البقرة: 18] لأنه جواب للجزاء، ولو لم يكن في قوله {فهم} [البقرة: 18] الفاء جاز على وجهين: أحدهما: أن تكون محذوفة وهي مرادة. والآخر أن يكون مرادا تقديمها إلى الجزاء، فكأنه قال: أفهم الخالدون إن مت وقوله: {كل نفس ذائقة الموت} [آل عمران: 185] يقول تعالى ذكره: كل نفس منفوسة من خلقه، معالجة غصص الموت، ومتجرعة كأسها وقوله: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} [الأنبياء: 35] يقول تعالى ذكره: ونختبركم أيها الناس بالشر وهو الشدة نبتليكم بها، وبالخير وهو الرخاء والسعة العافية فنفتنكم به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس قوله: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} [الأنبياء: 35] قال: بالرخاء والشدة، وكلاهما بلاء حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} [الأنبياء: 35] يقول: نبلوكم بالشر بلاء، والخير فتنة {وإلينا ترجعون} [الأنبياء: 35] حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون} [الأنبياء: 35] قال: نبلوهم بما يحبون وبما يكرهون، نختبرهم بذلك لننظر كيف شكرهم فيما يحبون، وكيف صبرهم فيما يكرهون حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ونبلوكم بالشر والخير} [الأنبياء: 35] يقول: نبتليكم بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة وقوله : {وإلينا ترجعون} [الأنبياء: 35] يقول: وإلينا يردون فيجازون بأعمالهم، 16P270 حسنها وسيئها 16P269 [الأنبياء: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون} [الأنبياء: 36] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وإذا رآك} [الأنبياء: 36] يا محمد {الذين كفروا} [البقرة: 6] بالله {إن يتخذونك إلا هزوا} [الأنبياء: 36] يقول: ما يتخذونك إلا سخريا، يقول بعضهم لبعض: {أهذا الذي يذكر آلهتكم} [الأنبياء: 36] يعني بقوله: {يذكر آلهتكم} [الأنبياء: 36] بسوء، ويعيبها، تعجبا منهم من ذلك. يقول الله تعالى ذكره: فيعجبون من ذكرك يا محمد آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع بسوء. {وهم بذكر الرحمن} [الأنبياء: 36] الذي خلقهم وأنعم عليهم، ومنه نفعهم، وبيده ضرهم، وإليه مرجعهم بما هو أهله منهم، أن يذكروه به {كافرون} [الأعراف: 45] والعرب تضع الذكر موضع المدح والذم، فيقولون: سمعنا فلانا يذكر فلانا، وهم يريدون سمعناه يذكره بقبيح، ويعيبه، ومن ذلك قول عنترة: [+البحر الكامل] لا تذكري مهري وما أطعمته فيكون جلدك مثل جلد الأجرب يعني بذلك: لا تعيبي مهري وسمعناه يذكر بخير 16P270
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنبياء: 34_35] القول في تأويل قوله تعالى: {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون} [الأنبياء: 34_35] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وما خلدنا أحدا من بني آدم يا محمد قبلك في الدنيا فنخلدك فيها، ولا بد لك من أن تموت كما مات من قبلك رسلنا يقول: فهؤلاء المشركون بربهم هم الخالدون في الدنيا بعدك؟ لا، ما ذلك كذلك، بل هم ميتون بكل حال عشت أو مت فأدخلت الفاء في (إن) وهي جزاء، وفي جوابه، لأن الجزاء متصل بكلام قبله، ودخلت أيضا في قوله {فهم} [البقرة: 18] لأنه جواب للجزاء، ولو لم يكن في قوله {فهم} [البقرة: 18] الفاء جاز على وجهين: أحدهما: أن تكون محذوفة وهي مرادة. والآخر أن يكون مرادا تقديمها إلى الجزاء، فكأنه قال: أفهم الخالدون إن مت وقوله: {كل نفس ذائقة الموت} [آل عمران: 185] يقول تعالى ذكره: كل نفس منفوسة من خلقه، معالجة غصص الموت، ومتجرعة كأسها وقوله: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} [الأنبياء: 35] يقول تعالى ذكره: ونختبركم أيها الناس بالشر وهو الشدة نبتليكم بها، وبالخير وهو الرخاء والسعة العافية فنفتنكم به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس قوله: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} [الأنبياء: 35] قال: بالرخاء والشدة، وكلاهما بلاء حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} [الأنبياء: 35] يقول: نبلوكم بالشر بلاء، والخير فتنة {وإلينا ترجعون} [الأنبياء: 35] حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون} [الأنبياء: 35] قال: نبلوهم بما يحبون وبما يكرهون، نختبرهم بذلك لننظر كيف شكرهم فيما يحبون، وكيف صبرهم فيما يكرهون حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ونبلوكم بالشر والخير} [الأنبياء: 35] يقول: نبتليكم بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة وقوله : {وإلينا ترجعون} [الأنبياء: 35] يقول: وإلينا يردون فيجازون بأعمالهم، 16P270 حسنها وسيئها 16P269 [الأنبياء: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون} [الأنبياء: 36] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وإذا رآك} [الأنبياء: 36] يا محمد {الذين كفروا} [البقرة: 6] بالله {إن يتخذونك إلا هزوا} [الأنبياء: 36] يقول: ما يتخذونك إلا سخريا، يقول بعضهم لبعض: {أهذا الذي يذكر آلهتكم} [الأنبياء: 36] يعني بقوله: {يذكر آلهتكم} [الأنبياء: 36] بسوء، ويعيبها، تعجبا منهم من ذلك. يقول الله تعالى ذكره: فيعجبون من ذكرك يا محمد آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع بسوء. {وهم بذكر الرحمن} [الأنبياء: 36] الذي خلقهم وأنعم عليهم، ومنه نفعهم، وبيده ضرهم، وإليه مرجعهم بما هو أهله منهم، أن يذكروه به {كافرون} [الأعراف: 45] والعرب تضع الذكر موضع المدح والذم، فيقولون: سمعنا فلانا يذكر فلانا، وهم يريدون سمعناه يذكره بقبيح، ويعيبه، ومن ذلك قول عنترة: [+البحر الكامل] لا تذكري مهري وما أطعمته فيكون جلدك مثل جلد الأجرب يعني بذلك: لا تعيبي مهري وسمعناه يذكر بخير 16P270
節 V16/P268–V16/P273Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P268–V16/P273)
Orijinal Metin (AR)[الأنبياء: 37_38] القول في تأويل قوله تعالى: {خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} [الأنبياء: 37_38] يقول تعالى ذكره: {خلق الإنسان} [النحل: 4] يعني آدم {من عجل} [الأنبياء: 37] واختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: من عجل في بنتيه، 16P271 وخلقته، كان من العجلة، وعلى العجلة ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] قال: لما نفخ فيه الروح في ركبتيه ذهب لينهض، فقال الله: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: لما نفخ فيه يعني في آدم الروح، فدخل في رأسه عطس، فقالت الملائكة: قل الحمد لله ، فقال: الحمد لله. فقال الله له: رحمك ربك فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة، فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة، فذلك حين يقول: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] يقول: خلق الإنسان عجولا حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] قال: خلق عجولا وقال آخرون: معناه: خلق الإنسان من عجل، أي من تعجيل في خلق الله 16P272 إياه، ومن سرعة فيه، وعلى عجل. وقالوا: خلقه الله في آخر النهار يوم الجمعة قبل غروب الشمس على عجل في خلقه إياه قبل مغيبها ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] قال: قول آدم حين خلق بعد كل شيء آخر النهار من يوم خلق الخلق، فلما أحيا الروح عينيه ولسانه ورأسه ولم تبلغ أسفله قال: يا رب، استعجل بخلقي قبل غروب بالشمس حدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال مجاهد: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] قال آدم حين خلق بعد كل شيء ، ثم ذكر نحوه، غير أنه قال في حديثه: استعجل بخلقي فقد غربت الشمس حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] قال: على عجل آدم آخر ذلك اليوم من ذينك اليومين، يريد يوم الجمعة، وخلقه على عجل، وجعله عجولا وقال بعض أهل العربية من أهل البصرة ممن قال نحو هذه المقالة: إنما قال: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] وهو يعني أنه خلقه من تعجيل من الأمر، لأنه قال: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} [النحل: 40] قال: فهذا العجل. وقوله: {فلا تستعجلون} [الأنبياء: 37] إني {سأريكم آياتي} [الأنبياء: 37] وعلى قول صاحب هذه المقالة، يجب أن يكون كل خلق الله خلق على عجل، لأن كل ذلك خلق بأن قيل له: كن، فكان. فإذا كان ذلك كذلك، فما وجه خصوص الإنسان إذا بذكر أنه خلق من عجل دون الأشياء كلها، وكلها مخلوق من عجل؟ وفي خصوص الله تعالى ذكره الإنسان بذلك الدليل الواضح، على أن القول في ذلك غير الذي قاله صاحب هذه المقالة. وقال آخرون منهم: هذا من المقلوب، وإنما خلق العجل من الإنسان، وخلقت العجلة من الإنسان. وقالوا: ذلك مثل قوله: {ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة} [القصص: 76]، إنما هو: لتنوء العصبة بها متثاقلة. وقالوا: هذا وما أشبهه في كلام العرب كثير مشهور. قالوا: وإنما كلم القوم بما يعقلون.
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنبياء: 37_38] القول في تأويل قوله تعالى: {خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} [الأنبياء: 37_38] يقول تعالى ذكره: {خلق الإنسان} [النحل: 4] يعني آدم {من عجل} [الأنبياء: 37] واختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: من عجل في بنتيه، 16P271 وخلقته، كان من العجلة، وعلى العجلة ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] قال: لما نفخ فيه الروح في ركبتيه ذهب لينهض، فقال الله: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: لما نفخ فيه يعني في آدم الروح، فدخل في رأسه عطس، فقالت الملائكة: قل الحمد لله ، فقال: الحمد لله. فقال الله له: رحمك ربك فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة، فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة، فذلك حين يقول: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] يقول: خلق الإنسان عجولا حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] قال: خلق عجولا وقال آخرون: معناه: خلق الإنسان من عجل، أي من تعجيل في خلق الله 16P272 إياه، ومن سرعة فيه، وعلى عجل. وقالوا: خلقه الله في آخر النهار يوم الجمعة قبل غروب الشمس على عجل في خلقه إياه قبل مغيبها ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] قال: قول آدم حين خلق بعد كل شيء آخر النهار من يوم خلق الخلق، فلما أحيا الروح عينيه ولسانه ورأسه ولم تبلغ أسفله قال: يا رب، استعجل بخلقي قبل غروب بالشمس حدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال مجاهد: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] قال آدم حين خلق بعد كل شيء ، ثم ذكر نحوه، غير أنه قال في حديثه: استعجل بخلقي فقد غربت الشمس حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] قال: على عجل آدم آخر ذلك اليوم من ذينك اليومين، يريد يوم الجمعة، وخلقه على عجل، وجعله عجولا وقال بعض أهل العربية من أهل البصرة ممن قال نحو هذه المقالة: إنما قال: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] وهو يعني أنه خلقه من تعجيل من الأمر، لأنه قال: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} [النحل: 40] قال: فهذا العجل. وقوله: {فلا تستعجلون} [الأنبياء: 37] إني {سأريكم آياتي} [الأنبياء: 37] وعلى قول صاحب هذه المقالة، يجب أن يكون كل خلق الله خلق على عجل، لأن كل ذلك خلق بأن قيل له: كن، فكان. فإذا كان ذلك كذلك، فما وجه خصوص الإنسان إذا بذكر أنه خلق من عجل دون الأشياء كلها، وكلها مخلوق من عجل؟ وفي خصوص الله تعالى ذكره الإنسان بذلك الدليل الواضح، على أن القول في ذلك غير الذي قاله صاحب هذه المقالة. وقال آخرون منهم: هذا من المقلوب، وإنما خلق العجل من الإنسان، وخلقت العجلة من الإنسان. وقالوا: ذلك مثل قوله: {ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة} [القصص: 76]، إنما هو: لتنوء العصبة بها متثاقلة. وقالوا: هذا وما أشبهه في كلام العرب كثير مشهور. قالوا: وإنما كلم القوم بما يعقلون.
節 V16/P273–V16/P274Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P273–V16/P274)
Orijinal Metin (AR)قالوا: وذلك مثل قولهم: عرضت الناقة، وكقولهم: إذا طلعت الشعرى، واستوت العود على الحرباء، أي استوت الحرباء على العود، كقول الشاعر: [+البحر الطويل] وتركب خيلا لا هوادة بينها وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر وكقول ابن مقبل: [+البحر البسيط] حسرت كفي عن السربال آخذه فردا يجر على أيدي المفدينا يريد: حسرت السربال عن كفي، ونحو ذلك من المقلوب. وفي إجماع أهل التأويل على خلاف هذا القول الكفاية المغنية عن الاستشهاد على فساده بغيره قال أبو جعفر: والصواب من القول في تأويل ذلك عندنا الذي ذكرناه عمن قال معناه: خلق الإنسان من عجل في خلقه، أي على عجل وسرعة في ذلك وإنما قيل ذلك كذلك، لأنه بودر بخلقه مغيب الشمس في آخر ساعة من نهار يوم الجمعة، وفي ذلك الوقت نفخ فيه الروح وإنما قلنا أولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بالصواب، لدلالة قوله تعالى: {سأريكم آياتي فلا تستعجلون} [الأنبياء: 37] علي ذلك، وأن أبا كريب: حدثنا قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجمعة لساعة» يقللها قال: «لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا أتاه الله إياه» فقال عبد الله بن سلام: قد علمت أي ساعة هي، هي آخر ساعات النهار من يوم الجمعة. قال الله: {خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون} [الأنبياء: 37] 16P275 حدثنا أبو كريب قال: ثنا المحاربي، وعبدة بن سليمان، وأسير بن عمرو، عن محمد بن عمرو قال: ثنا أبو سلمة، عن أبى هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه وذكر كلام عبد الله بن سلام بنحوه فتأويل الكلام إذا كان الصواب في تأويل ذلك ما قلنا بما به استشهدنا {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] ولذلك يستعجل ربه بالعذاب. {سأريكم آياتي فلا تستعجلون} [الأنبياء: 37] أيها المستعجلون ربهم بالآيات القائلون لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم: بل هو شاعر، فليأتنا بآية كما أرسل الأولون، آياتي كما أريتها من قبلكم من الأمم التي أهلكناها بتكذيبها الرسل، إذ أتتها الآيات: {فلا تستعجلون} [الأنبياء: 37] يقول: فلا تستعجلوا ربكم، فإنا سنأتيكم بها، ونريكموها واختلفت القراء في قراءة قوله: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] فقرأته عامة قراء الأمصار: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] بضم الخاء على مذهب ما لم يسم فاعله. وقرأه حميد الأعرج: (خلق) بفتحها، بمعنى: خلق الله الإنسان والقراءة التي عليها قراء الأمصار، هي القراءة التي لا أستجيز خلافها وقوله: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} [يونس: 48] يقول تعالى ذكره: ويقول هؤلاء المستعجلون ربهم بالآيات والعذاب لمحمد صلى الله عليه وسلم: متى هذا الوعد؟ يقول: متى يجيئنا هذا الذي تعدنا من العذاب إن كنتم صادقين، فيما تعدوننا به من ذلك؟ وقيل: {هذا الوعد} [يونس: 48] والمعنى: الموعود، لمعرفة السامعين معناه. وقيل: {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] كأنهم قالوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين به. و (متى) في موضع نصب، لأن معناه: أي وقت هذا الوعد، وأي يوم هو؟ فهو نصب على الظرف لأنه وقت 16P276
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قالوا: وذلك مثل قولهم: عرضت الناقة، وكقولهم: إذا طلعت الشعرى، واستوت العود على الحرباء، أي استوت الحرباء على العود، كقول الشاعر: [+البحر الطويل] وتركب خيلا لا هوادة بينها وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر وكقول ابن مقبل: [+البحر البسيط] حسرت كفي عن السربال آخذه فردا يجر على أيدي المفدينا يريد: حسرت السربال عن كفي، ونحو ذلك من المقلوب. وفي إجماع أهل التأويل على خلاف هذا القول الكفاية المغنية عن الاستشهاد على فساده بغيره قال أبو جعفر: والصواب من القول في تأويل ذلك عندنا الذي ذكرناه عمن قال معناه: خلق الإنسان من عجل في خلقه، أي على عجل وسرعة في ذلك وإنما قيل ذلك كذلك، لأنه بودر بخلقه مغيب الشمس في آخر ساعة من نهار يوم الجمعة، وفي ذلك الوقت نفخ فيه الروح وإنما قلنا أولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بالصواب، لدلالة قوله تعالى: {سأريكم آياتي فلا تستعجلون} [الأنبياء: 37] علي ذلك، وأن أبا كريب: حدثنا قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجمعة لساعة» يقللها قال: «لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا أتاه الله إياه» فقال عبد الله بن سلام: قد علمت أي ساعة هي، هي آخر ساعات النهار من يوم الجمعة. قال الله: {خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون} [الأنبياء: 37] 16P275 حدثنا أبو كريب قال: ثنا المحاربي، وعبدة بن سليمان، وأسير بن عمرو، عن محمد بن عمرو قال: ثنا أبو سلمة، عن أبى هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه وذكر كلام عبد الله بن سلام بنحوه فتأويل الكلام إذا كان الصواب في تأويل ذلك ما قلنا بما به استشهدنا {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] ولذلك يستعجل ربه بالعذاب. {سأريكم آياتي فلا تستعجلون} [الأنبياء: 37] أيها المستعجلون ربهم بالآيات القائلون لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم: بل هو شاعر، فليأتنا بآية كما أرسل الأولون، آياتي كما أريتها من قبلكم من الأمم التي أهلكناها بتكذيبها الرسل، إذ أتتها الآيات: {فلا تستعجلون} [الأنبياء: 37] يقول: فلا تستعجلوا ربكم، فإنا سنأتيكم بها، ونريكموها واختلفت القراء في قراءة قوله: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] فقرأته عامة قراء الأمصار: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] بضم الخاء على مذهب ما لم يسم فاعله. وقرأه حميد الأعرج: (خلق) بفتحها، بمعنى: خلق الله الإنسان والقراءة التي عليها قراء الأمصار، هي القراءة التي لا أستجيز خلافها وقوله: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} [يونس: 48] يقول تعالى ذكره: ويقول هؤلاء المستعجلون ربهم بالآيات والعذاب لمحمد صلى الله عليه وسلم: متى هذا الوعد؟ يقول: متى يجيئنا هذا الذي تعدنا من العذاب إن كنتم صادقين، فيما تعدوننا به من ذلك؟ وقيل: {هذا الوعد} [يونس: 48] والمعنى: الموعود، لمعرفة السامعين معناه. وقيل: {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] كأنهم قالوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين به. و (متى) في موضع نصب، لأن معناه: أي وقت هذا الوعد، وأي يوم هو؟ فهو نصب على الظرف لأنه وقت 16P276
節 V16/P274–V16/P276Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P274–V16/P276)
Orijinal Metin (AR)[الأنبياء: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون} [الأنبياء: 39] يقول تعالى ذكره: لو يعلم هؤلاء الكفار المستعجلون عذاب ربهم ماذا لهم من البلاء حين تلفح وجوههم النار، وهم فيها كالحون، فلا يكفون عن وجوههم النار التي تلفحها، ولا عن ظهورهم، فيدفعونها عنها بأنفسهم {ولاهم ينصرون} يقول: ولا لهم ناصر ينصرهم، فيستنقذهم حينئذ من عذاب الله، لما أقاموا على ما هم عليه مقيمون من الكفر بالله، ولسارعوا إلى التوبة منه والإيمان بالله، ولما استعجلوا لأنفسهم البلاء 16P276 [الأنبياء: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون} [الأنبياء: 40] يقول تعالى ذكره: لا تأتي هذه النار التي تلفح وجوه هؤلاء الكفار الذين وصف أمرهم في هذه السورة حين تأتيهم عن علم منهم بوقتها، ولكنها تأتيهم مفاجأة لا يشعرون بمجيئها {فتبهتهم} [الأنبياء: 40] يقول: فتغشاهم فجأة، وتلفح وجوههم معاينة كالرجل يبهت الرجل في وجهه بالشيء، حتى يبقى المبهوت كالحيران منه {فلا يستطيعون ردها} [الأنبياء: 40] يقول: فلا يطيقون حين تبغتهم فتبهتهم دفعها عن أنفسهم {ولا هم ينظرون} [البقرة: 162] يقول: ولا هم وإن لم يطيقوا دفعها عن أنفسهم يؤخرون بالعذاب بها لتوبة يحدثونها ، وإنابة ينيبون، لأنها ليست حين عمل، وساعة توبة وإنابة، بل هي ساعة مجازاة وإثابة 16P277 [الأنبياء: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون} [الأنبياء: 41] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن يتخذك يا محمد هؤلاء القائلون لك: هل هذا إلا بشر مثلكم، أفتأتون السحر وأنتم تبصرون، إذ رأوك هزوا ويقولون: هذا الذي يذكر آلهتكم، كفرا منهم بالله، واجتراء عليه. فلقد استهزئ برسل من رسلنا الذين أرسلناهم من قبلك إلى أممهم. يقول: فوجب ونزل بالذين استهزءوا بهم، وسخروا منهم من أممهم {ما كانوا به يستهزئون} [الشعراء: 6] . يقول جل ثناؤه: حل بهم الذي كانوا به يستهزئون من البلاء والعذاب الذي كانت رسلهم تخوفهم نزوله بهم، {يستهزئون} [الشعراء: 6] : يقول جل ثناؤه، فلن يعدو هؤلاء المستهزئون بك من هؤلاء الكفرة أن يكونوا كأسلافهم من الأمم المكذبة رسلها، فينزل بهم من عذاب الله وسخطه باستهزائهم بك نظير الذي نزل بهم 16P277
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنبياء: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون} [الأنبياء: 39] يقول تعالى ذكره: لو يعلم هؤلاء الكفار المستعجلون عذاب ربهم ماذا لهم من البلاء حين تلفح وجوههم النار، وهم فيها كالحون، فلا يكفون عن وجوههم النار التي تلفحها، ولا عن ظهورهم، فيدفعونها عنها بأنفسهم {ولاهم ينصرون} يقول: ولا لهم ناصر ينصرهم، فيستنقذهم حينئذ من عذاب الله، لما أقاموا على ما هم عليه مقيمون من الكفر بالله، ولسارعوا إلى التوبة منه والإيمان بالله، ولما استعجلوا لأنفسهم البلاء 16P276 [الأنبياء: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون} [الأنبياء: 40] يقول تعالى ذكره: لا تأتي هذه النار التي تلفح وجوه هؤلاء الكفار الذين وصف أمرهم في هذه السورة حين تأتيهم عن علم منهم بوقتها، ولكنها تأتيهم مفاجأة لا يشعرون بمجيئها {فتبهتهم} [الأنبياء: 40] يقول: فتغشاهم فجأة، وتلفح وجوههم معاينة كالرجل يبهت الرجل في وجهه بالشيء، حتى يبقى المبهوت كالحيران منه {فلا يستطيعون ردها} [الأنبياء: 40] يقول: فلا يطيقون حين تبغتهم فتبهتهم دفعها عن أنفسهم {ولا هم ينظرون} [البقرة: 162] يقول: ولا هم وإن لم يطيقوا دفعها عن أنفسهم يؤخرون بالعذاب بها لتوبة يحدثونها ، وإنابة ينيبون، لأنها ليست حين عمل، وساعة توبة وإنابة، بل هي ساعة مجازاة وإثابة 16P277 [الأنبياء: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون} [الأنبياء: 41] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن يتخذك يا محمد هؤلاء القائلون لك: هل هذا إلا بشر مثلكم، أفتأتون السحر وأنتم تبصرون، إذ رأوك هزوا ويقولون: هذا الذي يذكر آلهتكم، كفرا منهم بالله، واجتراء عليه. فلقد استهزئ برسل من رسلنا الذين أرسلناهم من قبلك إلى أممهم. يقول: فوجب ونزل بالذين استهزءوا بهم، وسخروا منهم من أممهم {ما كانوا به يستهزئون} [الشعراء: 6] . يقول جل ثناؤه: حل بهم الذي كانوا به يستهزئون من البلاء والعذاب الذي كانت رسلهم تخوفهم نزوله بهم، {يستهزئون} [الشعراء: 6] : يقول جل ثناؤه، فلن يعدو هؤلاء المستهزئون بك من هؤلاء الكفرة أن يكونوا كأسلافهم من الأمم المكذبة رسلها، فينزل بهم من عذاب الله وسخطه باستهزائهم بك نظير الذي نزل بهم 16P277
節 V16/P276–V16/P280Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P276–V16/P280)
Orijinal Metin (AR)[الأنبياء: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم 16P278 عن ذكر ربهم معرضون} [الأنبياء: 42] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المستعجليك بالعذاب، القائلين: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين {من يكلؤكم} [الأنبياء: 42] أيها القوم، يقول: من يحفظكم ، ويحرسكم بالليل إذا نمتم، وبالنهار إذا تصرفتم {من الرحمن} [مريم: 45] يقول: من أمر الرحمن إن نزل بكم، ومن عذابه إن حل بكم. وترك ذكر الأمر ، وقيل {من الرحمن} [مريم: 45] اجتزاء بمعرفة السامعين لمعناه من ذكره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، في قوله: {قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن} [الأنبياء: 42] قال: يحرسكم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن} [الأنبياء: 42] قل من يحفظكم بالليل والنهار من الرحمن يقال منه: كلأت القوم: إذا حرستهم، أكلؤهم، كما قال ابن هرمة: [+البحر المنسرح] إن سليمى والله يكلؤها ضنت بشيء ما كان يرزؤها 16P279 قوله: {بل هم عن ذكر ربهم معرضون} [الأنبياء: 42] وقوله: بل: تحقيق لجحد قد عرفه المخاطبون بهذا الكلام، وإن لم يكن مذكورا في هذا الموضع ظاهرا ومعنى الكلام: وما لهم أن لا يعلموا أنه لا كالئ لهم من أمر الله إذا هو حل بهم ليلا أو نهارا، بل هم عن ذكر مواعظ ربهم، وحججه التي احتج بها عليهم معرضون، لا يتدبرون ذلك، فلا يعتبرون به، جهلا منهم وسفها 16P278 [الأنبياء: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون} [الأنبياء: 43] يقول تعالى ذكره: ألهؤلاء المستعجلي ربهم بالعذاب آلهة تمنعهم، إن نحن أحللنا بهم عذابنا، وأنزلنا بهم بأسنا من دوننا؟ ومعناه: أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم منا؟ ثم وصف جل ثناؤه الآلهة بالضعف، والمهانة، وما هي به من صفتها، فقال: وكيف تستطيع آلهتهم التي يدعونها من دوننا أن تمنعهم منا؟ وهي لا تستطيع نصر أنفسها وقوله: {ولا هم منا يصحبون} [الأنبياء: 43] اختلف أهل التأويل في المعني بذلك، وفي معنى {يصحبون} [الأنبياء: 43] ، فقال بعضهم: عنى بذلك الآلهة، وأنها لا تصحب من الله بخير ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم} [الأنبياء: 43] يعني الآلهة 16P280 {ولا هم منا يصحبون} [الأنبياء: 43] يقول: لا يصحبون من الله بخير وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا هم منا ينصرون ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولا هم منا يصحبون} [الأنبياء: 43] قال: لا ينصرون حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله: {أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا} [الأنبياء: 43] إلى قوله: {يصحبون} [الأنبياء: 43] قال: ينصرون. قال: قال مجاهد: ولا هم يحفظون حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولا هم منا يصحبون} [الأنبياء: 43] يجارون ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولا هم منا يصحبون} [الأنبياء: 43] يقول: ولا هم منا يجارون، وهو قوله: {وهو يجير ولا يجار عليه} [المؤمنون: 88] يعني 16P281 الصاحب، وهو الإنسان يكون له خفير مما يخاف، فهو قوله {يصحبون} [الأنبياء: 43] قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال هذا القول الذي حكيناه عن ابن عباس، وأن {هم} [الأنبياء: 43] من قوله: {ولا هم} [الأنبياء: 43] من ذكر الكفار، وأن قوله: {يصحبون} [الأنبياء: 43] بمعنى: يجارون، يصحبون بالجوار، لأن العرب محكي عنها: أنا لك جار من فلان ، وصاحب، بمعنى: أجيرك، وأمنعك، وهم إذا لم يصحبوا بالجوار، ولم يكن لهم مانع من عذاب الله مع سخط الله عليهم، فلم يصحبوا بخير، ولم ينصروا 16P280
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنبياء: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم 16P278 عن ذكر ربهم معرضون} [الأنبياء: 42] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المستعجليك بالعذاب، القائلين: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين {من يكلؤكم} [الأنبياء: 42] أيها القوم، يقول: من يحفظكم ، ويحرسكم بالليل إذا نمتم، وبالنهار إذا تصرفتم {من الرحمن} [مريم: 45] يقول: من أمر الرحمن إن نزل بكم، ومن عذابه إن حل بكم. وترك ذكر الأمر ، وقيل {من الرحمن} [مريم: 45] اجتزاء بمعرفة السامعين لمعناه من ذكره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، في قوله: {قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن} [الأنبياء: 42] قال: يحرسكم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن} [الأنبياء: 42] قل من يحفظكم بالليل والنهار من الرحمن يقال منه: كلأت القوم: إذا حرستهم، أكلؤهم، كما قال ابن هرمة: [+البحر المنسرح] إن سليمى والله يكلؤها ضنت بشيء ما كان يرزؤها 16P279 قوله: {بل هم عن ذكر ربهم معرضون} [الأنبياء: 42] وقوله: بل: تحقيق لجحد قد عرفه المخاطبون بهذا الكلام، وإن لم يكن مذكورا في هذا الموضع ظاهرا ومعنى الكلام: وما لهم أن لا يعلموا أنه لا كالئ لهم من أمر الله إذا هو حل بهم ليلا أو نهارا، بل هم عن ذكر مواعظ ربهم، وحججه التي احتج بها عليهم معرضون، لا يتدبرون ذلك، فلا يعتبرون به، جهلا منهم وسفها 16P278 [الأنبياء: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون} [الأنبياء: 43] يقول تعالى ذكره: ألهؤلاء المستعجلي ربهم بالعذاب آلهة تمنعهم، إن نحن أحللنا بهم عذابنا، وأنزلنا بهم بأسنا من دوننا؟ ومعناه: أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم منا؟ ثم وصف جل ثناؤه الآلهة بالضعف، والمهانة، وما هي به من صفتها، فقال: وكيف تستطيع آلهتهم التي يدعونها من دوننا أن تمنعهم منا؟ وهي لا تستطيع نصر أنفسها وقوله: {ولا هم منا يصحبون} [الأنبياء: 43] اختلف أهل التأويل في المعني بذلك، وفي معنى {يصحبون} [الأنبياء: 43] ، فقال بعضهم: عنى بذلك الآلهة، وأنها لا تصحب من الله بخير ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم} [الأنبياء: 43] يعني الآلهة 16P280 {ولا هم منا يصحبون} [الأنبياء: 43] يقول: لا يصحبون من الله بخير وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا هم منا ينصرون ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولا هم منا يصحبون} [الأنبياء: 43] قال: لا ينصرون حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله: {أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا} [الأنبياء: 43] إلى قوله: {يصحبون} [الأنبياء: 43] قال: ينصرون. قال: قال مجاهد: ولا هم يحفظون حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولا هم منا يصحبون} [الأنبياء: 43] يجارون ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولا هم منا يصحبون} [الأنبياء: 43] يقول: ولا هم منا يجارون، وهو قوله: {وهو يجير ولا يجار عليه} [المؤمنون: 88] يعني 16P281 الصاحب، وهو الإنسان يكون له خفير مما يخاف، فهو قوله {يصحبون} [الأنبياء: 43] قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال هذا القول الذي حكيناه عن ابن عباس، وأن {هم} [الأنبياء: 43] من قوله: {ولا هم} [الأنبياء: 43] من ذكر الكفار، وأن قوله: {يصحبون} [الأنبياء: 43] بمعنى: يجارون، يصحبون بالجوار، لأن العرب محكي عنها: أنا لك جار من فلان ، وصاحب، بمعنى: أجيرك، وأمنعك، وهم إذا لم يصحبوا بالجوار، ولم يكن لهم مانع من عذاب الله مع سخط الله عليهم، فلم يصحبوا بخير، ولم ينصروا 16P280
節 V16/P280–V16/P283Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P280–V16/P283)
Orijinal Metin (AR)[الأنبياء: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون} [الأنبياء: 44] يقول تعالى ذكره: ما لهؤلاء المشركين من آلهة تمنعهم من دوننا، ولا جار يجيرهم من عذابنا، إذا نحن أردنا عذابهم، فاتكلوا على ذلك، وعصوا رسلنا اتكالا منهم على ذلك، ولكنا متعناهم بهذه الحياة الدنيا، وآباءهم من قبلهم حتى طال عليهم العمر، وهم على كفرهم مقيمون، لا تأتيهم منا واعظة من عذاب، ولا زاجرة من عقاب على كفرهم، وخلافهم أمرنا ، وعبادتهم الأوثان والأصنام، فنسوا عهدنا، وجهلوا موقع نعمتنا عليهم، ولم يعرفوا موضع الشكر وقوله: {أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} [الأنبياء: 44] يقول تعالى ذكره: أفلا يرى هؤلاء المشركون بالله، السائلو محمدا صلى الله عليه وسلم الآيات، 16P282 المستعجلو بالعذاب، أنا نأتي الأرض نخربها من نواحيها، بقهرنا أهلها، وغلبتناهم، وإجلائهم عنها، وقتلهم بالسيوف، فيعتبروا بذلك، ويتعظوا به، ويحذروا منا أن ننزل من بأسنا بهم نحو الذي قد أنزلنا بمن فعلنا ذلك به من أهل الأطراف؟ وقد تقدم ذكر القائلين بقولنا هذا، ومخالفيه بالروايات عنهم في سورة الرعد بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقوله: {أفهم الغالبون} [الأنبياء: 44] يقول تبارك وتعالى: أفهؤلاء المشركون المستعجلو محمدا بالعذاب، الغالبونا؟ وقد رأوا قهرنا من أحللنا بساحته بأسنا في أطراف الأرضين؟ ليس ذلك كذلك، بل نحن الغالبون. وإنما هذا تقريع من الله تعالى لهؤلاء المشركين به بجهلهم، يقول: أفيظنون أنهم يغلبون محمدا ويقهرونه، وقد قهر من ناوأه من أهل أطراف الأرض غيرهم؟ كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أفهم الغالبون} [الأنبياء: 44] يقول: ليسوا بغالبين، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الغالب 16P282 [الأنبياء: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون} [الأنبياء: 45] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء القائلين فليأتنا بآية كما أرسل الأولون: إنما أنذركم أيها القوم بتنزيل الله الذي يوحيه إلى من عنده، وأخوفكم به بأسه. كما حدثنا بشر ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قل إنما 16P283 أنذركم بالوحي} [الأنبياء: 45] أي بهذا القرآن وقوله: {ولا يسمع الصم الدعاء} [الأنبياء: 45] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار: {ولا يسمع} [الأنبياء: 45] بفتح الياء من (يسمع)، بمعنى أنه فعل للصم، والصم حينئذ مرفوعون وروي عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرأ: (ولا تسمع) بالتاء وضمها، فالصم على هذه القراءة مرفوعة، لأن قوله: (ولا تسمع) لم يسم فاعله، ومعناه على هذه القراءة: ولا يسمع الله الصم الدعاء قال أبو جعفر: والصواب من القراءة عندنا في ذلك ما عليه قراء الأمصار لإجماع الحجة من القراء عليه. ومعنى ذلك: ولا يصغي الكافر بالله بسمع قلبه إلى تذكر ما في وحي الله من المواعظ والذكر، فيتذكر به ويعتبر، فينزجر عما هو عليه مقيم من ضلالة إذا تلي عليه، وأريد به ، ولكنه يعرض عن الاعتبار به، والتفكر فيه، فعل الأصم الذي لا يسمع ما يقال له فيعمل به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ولا يسمع 16P284 الصم الدعاء إذا ما ينذرون} [الأنبياء: 45] يقول: إن الكافر قد صم عن كتاب الله لا يسمعه، ولا ينتفع به ولا يعقله، كما يسمعه المؤمن وأهل الإيمان 16P283
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنبياء: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون} [الأنبياء: 44] يقول تعالى ذكره: ما لهؤلاء المشركين من آلهة تمنعهم من دوننا، ولا جار يجيرهم من عذابنا، إذا نحن أردنا عذابهم، فاتكلوا على ذلك، وعصوا رسلنا اتكالا منهم على ذلك، ولكنا متعناهم بهذه الحياة الدنيا، وآباءهم من قبلهم حتى طال عليهم العمر، وهم على كفرهم مقيمون، لا تأتيهم منا واعظة من عذاب، ولا زاجرة من عقاب على كفرهم، وخلافهم أمرنا ، وعبادتهم الأوثان والأصنام، فنسوا عهدنا، وجهلوا موقع نعمتنا عليهم، ولم يعرفوا موضع الشكر وقوله: {أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} [الأنبياء: 44] يقول تعالى ذكره: أفلا يرى هؤلاء المشركون بالله، السائلو محمدا صلى الله عليه وسلم الآيات، 16P282 المستعجلو بالعذاب، أنا نأتي الأرض نخربها من نواحيها، بقهرنا أهلها، وغلبتناهم، وإجلائهم عنها، وقتلهم بالسيوف، فيعتبروا بذلك، ويتعظوا به، ويحذروا منا أن ننزل من بأسنا بهم نحو الذي قد أنزلنا بمن فعلنا ذلك به من أهل الأطراف؟ وقد تقدم ذكر القائلين بقولنا هذا، ومخالفيه بالروايات عنهم في سورة الرعد بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقوله: {أفهم الغالبون} [الأنبياء: 44] يقول تبارك وتعالى: أفهؤلاء المشركون المستعجلو محمدا بالعذاب، الغالبونا؟ وقد رأوا قهرنا من أحللنا بساحته بأسنا في أطراف الأرضين؟ ليس ذلك كذلك، بل نحن الغالبون. وإنما هذا تقريع من الله تعالى لهؤلاء المشركين به بجهلهم، يقول: أفيظنون أنهم يغلبون محمدا ويقهرونه، وقد قهر من ناوأه من أهل أطراف الأرض غيرهم؟ كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أفهم الغالبون} [الأنبياء: 44] يقول: ليسوا بغالبين، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الغالب 16P282 [الأنبياء: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون} [الأنبياء: 45] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء القائلين فليأتنا بآية كما أرسل الأولون: إنما أنذركم أيها القوم بتنزيل الله الذي يوحيه إلى من عنده، وأخوفكم به بأسه. كما حدثنا بشر ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قل إنما 16P283 أنذركم بالوحي} [الأنبياء: 45] أي بهذا القرآن وقوله: {ولا يسمع الصم الدعاء} [الأنبياء: 45] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار: {ولا يسمع} [الأنبياء: 45] بفتح الياء من (يسمع)، بمعنى أنه فعل للصم، والصم حينئذ مرفوعون وروي عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرأ: (ولا تسمع) بالتاء وضمها، فالصم على هذه القراءة مرفوعة، لأن قوله: (ولا تسمع) لم يسم فاعله، ومعناه على هذه القراءة: ولا يسمع الله الصم الدعاء قال أبو جعفر: والصواب من القراءة عندنا في ذلك ما عليه قراء الأمصار لإجماع الحجة من القراء عليه. ومعنى ذلك: ولا يصغي الكافر بالله بسمع قلبه إلى تذكر ما في وحي الله من المواعظ والذكر، فيتذكر به ويعتبر، فينزجر عما هو عليه مقيم من ضلالة إذا تلي عليه، وأريد به ، ولكنه يعرض عن الاعتبار به، والتفكر فيه، فعل الأصم الذي لا يسمع ما يقال له فيعمل به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ولا يسمع 16P284 الصم الدعاء إذا ما ينذرون} [الأنبياء: 45] يقول: إن الكافر قد صم عن كتاب الله لا يسمعه، ولا ينتفع به ولا يعقله، كما يسمعه المؤمن وأهل الإيمان 16P283
節 V16/P283–V16/P287Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P283–V16/P287)
Orijinal Metin (AR)[الأنبياء: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين} [الأنبياء: 46] يقول تعالى ذكره: ولئن مست هؤلاء المستعجلين بالعذاب يا محمد نفحة من عذاب ربك، يعني بالنفحة النصيب والحظ، من قولهم: نفح فلان لفلان من عطائه: إذا أعطاه قسما أو نصيبا من المال كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك} [الأنبياء: 46] . الآية، يقول: لئن أصابتهم عقوبة وقوله: {ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين} [الأنبياء: 46] يقول: لئن أصابتهم هذه النفحة من عقوبة ربك يا محمد بتكذيبهم بك، وكفرهم، ليعلمن حينئذ غب تكذيبهم بك، وليعترفن على أنفسهم بنعمة الله وإحسانه إليهم، وكفرانهم أياديه عندهم، وليقولن: يا ويلنا إنا كنا ظالمين في عبادتنا الآلهة والأنداد، وتركنا عبادة الله الذي خلقنا، وأنعم علينا، ووضعنا العبادة غير موضعها 16P284 [الأنبياء: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} [الأنبياء: 47] يقول تعالى ذكره: {ونضع الموازين} [الأنبياء: 47] العدل وهو {القسط} [الأنبياء: 47] . وجعل القسط وهو موحد من نعت الموازين، وهو جمع، لأنه في مذهب: عدل ورضا ونظر وقوله: {ليوم القيامة} [الأنبياء: 47] يقول: لأهل يوم القيامة، ومن ورد على الله في ذلك اليوم من خلقه. وقد كان بعض أهل العربية يوجه معنى ذلك إلى (في) كأن معناه عنده: ونضع الموازين القسط في يوم القيامة. وقوله {فلا تظلم نفس شيئا} [الأنبياء: 47] يقول: فلا يظلم الله نفسا ممن ورد عليه منهم شيئا بأن يعاقبه بذنب لم يعمله أو يبخسه ثواب عمل عمله، وطاعة أطاعه بها ، ولكن يجازي المحسن بإحسانه، ولا يعاقب مسيئا إلا بإساءته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} [الأنبياء: 47] إلى آخر الآية، وهو كقوله: {والوزن يومئذ الحق} [الأعراف: 8] يعني بالوزن: القسط بينهم بالحق في الأعمال الحسنات، والسيئات، فمن أحاطت حسناته بسيئاته ثقلت موازينه، يقول: أذهبت حسناته سيئاته، ومن أحاطت سيئاته بحسناته فقد خفت موازينه، وأمه هاوية، يقول: أذهبت سيئاته حسناته حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن 16P286 ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} [الأنبياء: 47] قال: إنما هو مثل، كما يجوز الوزن كذلك يجوز الحق. قال الثوري: قال ليث: عن مجاهد: {ونضع الموازين القسط} [الأنبياء: 47] قال: العدل وقوله: {وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها} [الأنبياء: 47] يقول: وإن كان الذي له من عمل الحسنات ، أو عليه من السيئات وزن حبة من خردل {أتينا بها} [الأنبياء: 47] يقول: جئنا بها، فأحضرناها إياه: كما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها} [الأنبياء: 47] قال: كتبناها وأحصيناها له وعليه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها} [الأنبياء: 47] قال: يؤتى بها لك وعليك، ثم يعفو إن شاء، أو يأخذ، ويجزي بما عمل له من طاعة وكان مجاهد يقول في ذلك ما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها} [الأنبياء: 47] قال: جازينا بها حدثنا عمرو بن عبد الحميد قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد أنه كان 16P287 يقول: {وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها} [الأنبياء: 47] قال: جازينا بها وقال: {أتينا بها} [الأنبياء: 47] فأخرج قوله {بها} [الأنبياء: 47] مخرج كناية المؤنث، وإن كان الذي تقدم ذلك قوله {مثقال حبة} [الأنبياء: 47] ، لأنه عنى بقوله {بها} [الأنبياء: 47] الحبة دون المثقال، ولو عنى به المثقال لقيل (به) . وقد ذكر أن مجاهدا إنما تأول قوله: {أتينا بها} [الأنبياء: 47] على ما ذكرنا عنه، لأنه كان يقرأ ذلك: (آتينا بها) بمد الألف وقوله: {وكفى بنا حاسبين} [الأنبياء: 47] يقول: وحسب من شهد ذلك الموقف بنا حاسبين، لأنه لا أحد أعلم بأعمالهم وما سلف في الدنا من صالح أو سيئ منا 16P287
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنبياء: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين} [الأنبياء: 46] يقول تعالى ذكره: ولئن مست هؤلاء المستعجلين بالعذاب يا محمد نفحة من عذاب ربك، يعني بالنفحة النصيب والحظ، من قولهم: نفح فلان لفلان من عطائه: إذا أعطاه قسما أو نصيبا من المال كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك} [الأنبياء: 46] . الآية، يقول: لئن أصابتهم عقوبة وقوله: {ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين} [الأنبياء: 46] يقول: لئن أصابتهم هذه النفحة من عقوبة ربك يا محمد بتكذيبهم بك، وكفرهم، ليعلمن حينئذ غب تكذيبهم بك، وليعترفن على أنفسهم بنعمة الله وإحسانه إليهم، وكفرانهم أياديه عندهم، وليقولن: يا ويلنا إنا كنا ظالمين في عبادتنا الآلهة والأنداد، وتركنا عبادة الله الذي خلقنا، وأنعم علينا، ووضعنا العبادة غير موضعها 16P284 [الأنبياء: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} [الأنبياء: 47] يقول تعالى ذكره: {ونضع الموازين} [الأنبياء: 47] العدل وهو {القسط} [الأنبياء: 47] . وجعل القسط وهو موحد من نعت الموازين، وهو جمع، لأنه في مذهب: عدل ورضا ونظر وقوله: {ليوم القيامة} [الأنبياء: 47] يقول: لأهل يوم القيامة، ومن ورد على الله في ذلك اليوم من خلقه. وقد كان بعض أهل العربية يوجه معنى ذلك إلى (في) كأن معناه عنده: ونضع الموازين القسط في يوم القيامة. وقوله {فلا تظلم نفس شيئا} [الأنبياء: 47] يقول: فلا يظلم الله نفسا ممن ورد عليه منهم شيئا بأن يعاقبه بذنب لم يعمله أو يبخسه ثواب عمل عمله، وطاعة أطاعه بها ، ولكن يجازي المحسن بإحسانه، ولا يعاقب مسيئا إلا بإساءته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} [الأنبياء: 47] إلى آخر الآية، وهو كقوله: {والوزن يومئذ الحق} [الأعراف: 8] يعني بالوزن: القسط بينهم بالحق في الأعمال الحسنات، والسيئات، فمن أحاطت حسناته بسيئاته ثقلت موازينه، يقول: أذهبت حسناته سيئاته، ومن أحاطت سيئاته بحسناته فقد خفت موازينه، وأمه هاوية، يقول: أذهبت سيئاته حسناته حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن 16P286 ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} [الأنبياء: 47] قال: إنما هو مثل، كما يجوز الوزن كذلك يجوز الحق. قال الثوري: قال ليث: عن مجاهد: {ونضع الموازين القسط} [الأنبياء: 47] قال: العدل وقوله: {وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها} [الأنبياء: 47] يقول: وإن كان الذي له من عمل الحسنات ، أو عليه من السيئات وزن حبة من خردل {أتينا بها} [الأنبياء: 47] يقول: جئنا بها، فأحضرناها إياه: كما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها} [الأنبياء: 47] قال: كتبناها وأحصيناها له وعليه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها} [الأنبياء: 47] قال: يؤتى بها لك وعليك، ثم يعفو إن شاء، أو يأخذ، ويجزي بما عمل له من طاعة وكان مجاهد يقول في ذلك ما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها} [الأنبياء: 47] قال: جازينا بها حدثنا عمرو بن عبد الحميد قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد أنه كان 16P287 يقول: {وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها} [الأنبياء: 47] قال: جازينا بها وقال: {أتينا بها} [الأنبياء: 47] فأخرج قوله {بها} [الأنبياء: 47] مخرج كناية المؤنث، وإن كان الذي تقدم ذلك قوله {مثقال حبة} [الأنبياء: 47] ، لأنه عنى بقوله {بها} [الأنبياء: 47] الحبة دون المثقال، ولو عنى به المثقال لقيل (به) . وقد ذكر أن مجاهدا إنما تأول قوله: {أتينا بها} [الأنبياء: 47] على ما ذكرنا عنه، لأنه كان يقرأ ذلك: (آتينا بها) بمد الألف وقوله: {وكفى بنا حاسبين} [الأنبياء: 47] يقول: وحسب من شهد ذلك الموقف بنا حاسبين، لأنه لا أحد أعلم بأعمالهم وما سلف في الدنا من صالح أو سيئ منا 16P287