Qur'an&Sunnahالقرآن

イマーム・タバリー - ジャーミ・アル=バヤーン(タバリー注釈)

アブー・ジャアファル・ムハンマド・イブン・ジャリール・タバリー · AR

節 V21/P126Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P126)
Orijinal Metin (AR)

أتؤمنون؟ » قالوا: نعم، فأرسل إلى عبد الله بن سلام، فقال: «أتشهد أني رسول الله مكتوبا في التوراة والإنجيل» ، قال: نعم، فأعرضت اليهود، وأسلم عبد الله بن سلام، فهو الذي قال الله جل ثناؤه عنه: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم} [الأحقاف: 10] يقول: فآمن عبد الله بن سلام " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] قال: «عبد الله بن سلام» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {قل أرأيتم إن كان من عند الله} [فصلت: 52] الآية، «كنا نحدث أنه عبد الله بن سلام آمن بكتاب الله وبرسوله وبالإسلام، وكان من أحبار اليهود» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] ؟ قال: «هو عبد الله بن سلام» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] الشاهد: عبد الله بن سلام، وكان من الأحبار من علماء بني إسرائيل، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهود، فأتوه، فسألهم فقال: «أتعلمون أني رسول الله تجدونني مكتوبا عندكم في التوراة؟ » قالوا: لا نعلم ما تقول، وإنا بما جئت به كافرون، فقال: «أي رجل عبد الله بن سلام عندكم» ؟ قالوا: عالمنا وخيرنا، قال: «أترضون به بيني وبينكم؟ » قالوا: نعم، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن سلام، فجاءه فقال: «ما شهادتك يا ابن سلام؟ » قال: أشهد أنك رسول الله، وأن كتابك جاء من عند الله، فآمن وكفروا، يقول الله تبارك وتعالى {فآمن واستكبرتم} [الأحقاف: 10] " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عوف، عن الحسن، قال: بلغني أنه لما أراد عبد الله بن سلام أن يسلم قال: يا رسول الله، قد علمت اليهود أني من علمائهم، وأن أبي كان من علمائهم، وإني أشهد أنك رسول الله، وأنهم يجدونك مكتوبا عندهم في التوراة، فأرسل إلى فلان وفلان، ومن سماه من اليهود، وأخبئني في بيتك، وسلهم عني، وعن أبي، فإنهم سيحدثونك أني أعلمهم، وأن أبي من أعلمهم، وإني سأخرج إليهم، فأشهد أنك رسول الله، وأنهم يجدونك مكتوبا عندهم في التوراة، وأنك بعثت بالهدى ودين الحق، قال: ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخبأه في بيته وأرسل إلى اليهود، فدخلوا عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما عبد الله بن سلام فيكم؟ » قالوا: أعلمنا نفسا وأعلمنا أبا فقال 21P130 رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرأيتم إن أسلم تسلمون؟

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أتؤمنون؟ » قالوا: نعم، فأرسل إلى عبد الله بن سلام، فقال: «أتشهد أني رسول الله مكتوبا في التوراة والإنجيل» ، قال: نعم، فأعرضت اليهود، وأسلم عبد الله بن سلام، فهو الذي قال الله جل ثناؤه عنه: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم} [الأحقاف: 10] يقول: فآمن عبد الله بن سلام " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] قال: «عبد الله بن سلام» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {قل أرأيتم إن كان من عند الله} [فصلت: 52] الآية، «كنا نحدث أنه عبد الله بن سلام آمن بكتاب الله وبرسوله وبالإسلام، وكان من أحبار اليهود» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] ؟ قال: «هو عبد الله بن سلام» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] الشاهد: عبد الله بن سلام، وكان من الأحبار من علماء بني إسرائيل، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهود، فأتوه، فسألهم فقال: «أتعلمون أني رسول الله تجدونني مكتوبا عندكم في التوراة؟ » قالوا: لا نعلم ما تقول، وإنا بما جئت به كافرون، فقال: «أي رجل عبد الله بن سلام عندكم» ؟ قالوا: عالمنا وخيرنا، قال: «أترضون به بيني وبينكم؟ » قالوا: نعم، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن سلام، فجاءه فقال: «ما شهادتك يا ابن سلام؟ » قال: أشهد أنك رسول الله، وأن كتابك جاء من عند الله، فآمن وكفروا، يقول الله تبارك وتعالى {فآمن واستكبرتم} [الأحقاف: 10] " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عوف، عن الحسن، قال: بلغني أنه لما أراد عبد الله بن سلام أن يسلم قال: يا رسول الله، قد علمت اليهود أني من علمائهم، وأن أبي كان من علمائهم، وإني أشهد أنك رسول الله، وأنهم يجدونك مكتوبا عندهم في التوراة، فأرسل إلى فلان وفلان، ومن سماه من اليهود، وأخبئني في بيتك، وسلهم عني، وعن أبي، فإنهم سيحدثونك أني أعلمهم، وأن أبي من أعلمهم، وإني سأخرج إليهم، فأشهد أنك رسول الله، وأنهم يجدونك مكتوبا عندهم في التوراة، وأنك بعثت بالهدى ودين الحق، قال: ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخبأه في بيته وأرسل إلى اليهود، فدخلوا عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما عبد الله بن سلام فيكم؟ » قالوا: أعلمنا نفسا وأعلمنا أبا فقال 21P130 رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرأيتم إن أسلم تسلمون؟

節 V21/P126–V21/P130Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P126–V21/P130)
Orijinal Metin (AR)

» قالوا: لا يسلم، ثلاث مرار، فدعاه فخرج، ثم قال: أشهد أنك رسول الله، وأنهم يجدونك مكتوبا عندهم في التوراة، وأنك بعثت بالهدى ودين الحق، فقالت اليهود: ما كنا نخشاك على هذا يا عبد الله بن سلام، قال: فخرجوا كفارا، فأنزل الله عز وجل في ذلك {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله، فآمن واستكبرتم} [الأحقاف: 10] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم} [الأحقاف: 10] قال: «هذا عبد الله بن سلام، شهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتابه حق، وهو في التوراة حق، فآمن واستكبرتم» حدثني أبو شرحبيل الحمصي، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: ثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: انطلق النبي صلى الله عليه وسلم وأنا معه، حتى دخلنا كنيسة اليهود بالمدينة يوم عيد لهم، فكرهوا دخولنا عليهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر اليهود أروني اثني عشر رجلا يشهدون أنه لا إله إلا هو، وأن محمدا رسول الله، يحبط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي غضب عليه» ، قال: «فأسكتوا فما أجابه منهم أحد» ، ثم ثلث فلم يجبه أحد، فانصرف وأنا معه، حتى إذا كدنا أن نخرج نادى رجل من خلفنا: كما أنت يا محمد، قال: فأقبل، فقال ذلك الرجل: أي رجل تعلموني 21P131 فيكم يا معشر اليهود، قالوا: والله ما نعلم أنه كان فينا رجل أعلم بكتاب الله، ولا أفقه منك، ولا من أبيك، ولا من جدك قبل أبيك، قال: فإني أشهد بالله أنه النبي صلى الله عليه وسلم الذي تجدونه في التوراة والإنجيل، قالوا كذبت، ثم ردوا عليه قوله وقالوا له شرا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذبتم لن نقبل قولكم، أما آنفا فتثنون عليه من الخير ما أثنيتم، وأما إذ آمن كذبتموه وقلتم ما قلتم، فلن نقبل قولكم» ، قال: فخرجنا ونحن ثلاثة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا، وعبد الله بن سلام، فأنزل الله فيه: {قل أرأيتم إن كان من عند الله} [فصلت: 52] الآية " والصواب من القول في ذلك عندنا أن الذي قاله مسروق في تأويل ذلك أشبه بظاهر التنزيل، لأن قوله: {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] في سياق توبيخ الله تعالى ذكره مشركي قريش، واحتجاجا عليهم لنبيه صلى الله عليه وسلم، وهذه الآية نظيرة سائر الآيات قبلها، ولم يجر لأهل الكتاب ولا لليهود قبل ذلك ذكر، فتوجه هذه الآية إلى أنها فيهم نزلت، ولا دل على انصراف الكلام عن قصص الذين تقدم الخبر عنهم معنى، غير أن الأخبار قد وردت عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ذلك عني به عبد الله بن سلام وعليه أكثر أهل التأويل، وهم كانوا أعلم بمعاني القرآن، والسبب الذي فيه نزل، وما أريد به، فتأويل الكلام إذ كان ذلك كذلك، وشهد عبد الله بن سلام، وهو الشاهد من بني إسرائيل على مثله، يعني على مثل القرآن، وهو التوراة، وذلك شهادته أن 21P132 محمدا مكتوب في التوراة أنه نبي تجده اليهود مكتوبا عندهم في التوراة، كما هو مكتوب في القرآن أنه نبي وقوله: {فآمن واستكبرتم} [الأحقاف: 10] يقول: فآمن عبد الله بن سلام، وصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به من عند الله، واستكبرتم أنتم على الإيمان بما آمن به عبد الله بن سلام معشر اليهود {إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [المائدة: 51] يقول: إن الله لا يوفق لإصابة الحق، وهدى الطريق المستقيم، القوم الكافرين الذين ظلموا أنفسهم بإيجابهم لها سخط الله بكفرهم به 21P132

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

» قالوا: لا يسلم، ثلاث مرار، فدعاه فخرج، ثم قال: أشهد أنك رسول الله، وأنهم يجدونك مكتوبا عندهم في التوراة، وأنك بعثت بالهدى ودين الحق، فقالت اليهود: ما كنا نخشاك على هذا يا عبد الله بن سلام، قال: فخرجوا كفارا، فأنزل الله عز وجل في ذلك {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله، فآمن واستكبرتم} [الأحقاف: 10] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم} [الأحقاف: 10] قال: «هذا عبد الله بن سلام، شهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتابه حق، وهو في التوراة حق، فآمن واستكبرتم» حدثني أبو شرحبيل الحمصي، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: ثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: انطلق النبي صلى الله عليه وسلم وأنا معه، حتى دخلنا كنيسة اليهود بالمدينة يوم عيد لهم، فكرهوا دخولنا عليهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر اليهود أروني اثني عشر رجلا يشهدون أنه لا إله إلا هو، وأن محمدا رسول الله، يحبط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي غضب عليه» ، قال: «فأسكتوا فما أجابه منهم أحد» ، ثم ثلث فلم يجبه أحد، فانصرف وأنا معه، حتى إذا كدنا أن نخرج نادى رجل من خلفنا: كما أنت يا محمد، قال: فأقبل، فقال ذلك الرجل: أي رجل تعلموني 21P131 فيكم يا معشر اليهود، قالوا: والله ما نعلم أنه كان فينا رجل أعلم بكتاب الله، ولا أفقه منك، ولا من أبيك، ولا من جدك قبل أبيك، قال: فإني أشهد بالله أنه النبي صلى الله عليه وسلم الذي تجدونه في التوراة والإنجيل، قالوا كذبت، ثم ردوا عليه قوله وقالوا له شرا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذبتم لن نقبل قولكم، أما آنفا فتثنون عليه من الخير ما أثنيتم، وأما إذ آمن كذبتموه وقلتم ما قلتم، فلن نقبل قولكم» ، قال: فخرجنا ونحن ثلاثة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا، وعبد الله بن سلام، فأنزل الله فيه: {قل أرأيتم إن كان من عند الله} [فصلت: 52] الآية " والصواب من القول في ذلك عندنا أن الذي قاله مسروق في تأويل ذلك أشبه بظاهر التنزيل، لأن قوله: {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] في سياق توبيخ الله تعالى ذكره مشركي قريش، واحتجاجا عليهم لنبيه صلى الله عليه وسلم، وهذه الآية نظيرة سائر الآيات قبلها، ولم يجر لأهل الكتاب ولا لليهود قبل ذلك ذكر، فتوجه هذه الآية إلى أنها فيهم نزلت، ولا دل على انصراف الكلام عن قصص الذين تقدم الخبر عنهم معنى، غير أن الأخبار قد وردت عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ذلك عني به عبد الله بن سلام وعليه أكثر أهل التأويل، وهم كانوا أعلم بمعاني القرآن، والسبب الذي فيه نزل، وما أريد به، فتأويل الكلام إذ كان ذلك كذلك، وشهد عبد الله بن سلام، وهو الشاهد من بني إسرائيل على مثله، يعني على مثل القرآن، وهو التوراة، وذلك شهادته أن 21P132 محمدا مكتوب في التوراة أنه نبي تجده اليهود مكتوبا عندهم في التوراة، كما هو مكتوب في القرآن أنه نبي وقوله: {فآمن واستكبرتم} [الأحقاف: 10] يقول: فآمن عبد الله بن سلام، وصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به من عند الله، واستكبرتم أنتم على الإيمان بما آمن به عبد الله بن سلام معشر اليهود {إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [المائدة: 51] يقول: إن الله لا يوفق لإصابة الحق، وهدى الطريق المستقيم، القوم الكافرين الذين ظلموا أنفسهم بإيجابهم لها سخط الله بكفرهم به 21P132

節 V21/P130–V21/P135Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P130–V21/P135)
Orijinal Metin (AR)

[الأحقاف: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم} [الأحقاف: 11] يقول تعالى ذكره: وقال الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل للذين آمنوا به، لو كان تصديقكم محمدا على ما جاءكم به خيرا، ما سبقتمونا إلى التصديق به، وهذا التأويل على مذهب من تأول قوله: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] أنه معني به عبد الله بن سلام، فأما على تأويل من تأول أنه عني به مشركو قريش، فإنه ينبغي أن يوجه تأويل قوله: {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه} [الأحقاف: 11] أنه عني به مشركو قريش وكذلك كان يتأوله قتادة، وفي تأويله إياه كذلك ترك منه تأويله قوله: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] أنه معني به عبد الله بن سلام ذكر الرواية عنه ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه} [الأحقاف: 11] قال: قال " ذاك أناس من 21P133 المشركين: نحن أعز، ونحن، ونحن، فلو كان خيرا ما سبقنا إليه فلان وفلان، فإن الله يختص برحمته من يشاء " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه} [الأحقاف: 11] قال: " قد قال ذلك قائلون من الناس، كانوا أعز منهم في الجاهلية، قالوا: والله لو كان هذا خيرا ما سبقنا إليه بنو فلان وبنو فلان، يختص الله برحمته من يشاء، ويكرم الله برحمته من يشاء، تبارك وتعالى " وقوله: {وإذ لم يهتدوا به} [الأحقاف: 11] يقول تعالى ذكره: وإذ لم يبصروا بمحمد وبما جاء به من عند الله من الهدى، فيرشدوا به الطريق المستقيم {فسيقولون هذا إفك قديم} [الأحقاف: 11] يقول: فسيقولون هذا القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أكاذيب من أخبار الأولين قديمة، كما قال جل ثناؤه مخبرا عنهم، {وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا} [الفرقان: 5] 21P133 [الأحقاف: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين} [الأحقاف: 12] يقول تعالى ذكره: ومن قبل هذا الكتاب، كتاب موسى، وهو التوراة، إماما لبني إسرائيل يأتمون به، ورحمة لهم أنزلناه عليهم وخرج الكلام مخرج الخبر عن الكتاب بغير ذكر تمام الخبر اكتفاء بدلالة الكلام على تمامه؛ وتمامه: ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أنزلناه عليه، وهذا كتاب أنزلناه لسانا عربيا اختلف في تأويل ذلك، وفي المعنى الناصب {لسانا عربيا} [الأحقاف: 12] أهل العربية، فقال بعض نحويي البصرة: نصب اللسان والعربي، لأنه من صفة الكتاب، فانتصب على الحال، أو على فعل مضمر، كأنه قال: أعني لسانا عربيا قال: وقال بعضهم على مصدق جعل الكتاب مصدق اللسان، فعلى قول من جعل اللسان نصبا على الحال، وجعله من صفة الكتاب، ينبغي أن يكون تأويل الكلام، وهذا كتاب بلسان عربي مصدق التوراة كتاب موسى، بأن محمدا لله رسول، وأن ما جاء به من عند الله حق وأما القول الثاني الذي حكيناه عن بعضهم، أنه جعل الناصب للسان مصدق، فقول لا معنى له، لأن ذلك يصير إذا يؤول كذلك إلى أن الذي يصدق القرآن نفسه، ولا معنى لأن يقال: وهذا كتاب يصدق نفسه، لأن اللسان العربي هو هذا الكتاب، إلا أن يجعل اللسان العربي محمدا عليه الصلاة والسلام، ويوجه تأويله إلى: وهذا كتاب وهو القرآن يصدق محمدا، وهو اللسان العربي، فيكون ذلك وجها من التأويل. وقال بعض نحويي الكوفة: قوله: {لسانا عربيا} [الأحقاف: 12] من نعت الكتاب، وإنما نصب لأنه أريد به: وهذا كتاب يصدق التوراة والإنجيل لسانا عربيا، فخرج لسانا عربيا من يصدق، لأنه فعل، كما تقول: مررت برجل يقوم محسنا، ومررت برجل قائم محسنا، قال: ولو رفع لسان عربي جاز على النعت للكتاب وقد ذكر أن ذلك في قراءة ابن مسعود «وهذا كتاب مصدق لما بين يديه لسانا عربيا» فعلى هذه القراءة يتوجه النصب في قوله: {لسانا عربيا} [الأحقاف: 12] من وجهين: أحدهما على ما بينت من أن يكون اللسان خارجا من قوله {مصدق} [البقرة: 89] والآخر: أن يكون قطعا من الهاء التي في بين يديه والصواب من القول في ذلك عندي أن يكون منصوبا على أنه حال مما في مصدق من ذكر الكتاب، لأن قوله: {مصدق} [البقرة: 89] فعل، فتأويل الكلام إذ كان ذلك كذلك: وهذا القرآن يصدق كتاب موسى بأن محمدا نبي مرسل لسانا عربيا وقوله: {لينذر الذين ظلموا} [الأحقاف: 12] يقول: لينذر هذا الكتاب الذي أنزلناه إلى محمد عليه الصلاة والسلام الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله بعبادتهم غيره وقوله: {وبشرى للمحسنين} [الأحقاف: 12] يقول: وهو بشرى للذين أطاعوا الله فأحسنوا في إيمانهم وطاعتهم إياه في الدنيا، فحسن الجزاء من الله لهم في الآخرة على طاعتهم إياه وفي قوله: {وبشرى} [البقرة: 97] وجهان من الإعراب: الرفع على العطف على الكتاب بمعنى: وهذا كتاب مصدق وبشرى للمحسنين والنصب على معنى: لينذر الذين ظلموا ويبشر، فإذا جعل مكان يبشر وبشرى أو وبشارة، نصبت كما تقول أتيتك لأزورك وكرامة لك، وقضاء لحقك، بمعنى لأزورك وأكرمك، وأقضي حقك، فتنصب الكرامة والقضاء بمعنى مضمر. واختلفت القراء في قراءة {لينذر} [الكهف: 2] فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز (لتنذر) بالتاء بمعنى: لتنذر أنت يا محمد، وقرأته عامة قراء العراق بالياء بمعنى: لينذر الكتاب، وبأي القراءتين قرأ ذلك القارئ فمصيب 21P135

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأحقاف: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم} [الأحقاف: 11] يقول تعالى ذكره: وقال الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل للذين آمنوا به، لو كان تصديقكم محمدا على ما جاءكم به خيرا، ما سبقتمونا إلى التصديق به، وهذا التأويل على مذهب من تأول قوله: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] أنه معني به عبد الله بن سلام، فأما على تأويل من تأول أنه عني به مشركو قريش، فإنه ينبغي أن يوجه تأويل قوله: {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه} [الأحقاف: 11] أنه عني به مشركو قريش وكذلك كان يتأوله قتادة، وفي تأويله إياه كذلك ترك منه تأويله قوله: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] أنه معني به عبد الله بن سلام ذكر الرواية عنه ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه} [الأحقاف: 11] قال: قال " ذاك أناس من 21P133 المشركين: نحن أعز، ونحن، ونحن، فلو كان خيرا ما سبقنا إليه فلان وفلان، فإن الله يختص برحمته من يشاء " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه} [الأحقاف: 11] قال: " قد قال ذلك قائلون من الناس، كانوا أعز منهم في الجاهلية، قالوا: والله لو كان هذا خيرا ما سبقنا إليه بنو فلان وبنو فلان، يختص الله برحمته من يشاء، ويكرم الله برحمته من يشاء، تبارك وتعالى " وقوله: {وإذ لم يهتدوا به} [الأحقاف: 11] يقول تعالى ذكره: وإذ لم يبصروا بمحمد وبما جاء به من عند الله من الهدى، فيرشدوا به الطريق المستقيم {فسيقولون هذا إفك قديم} [الأحقاف: 11] يقول: فسيقولون هذا القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أكاذيب من أخبار الأولين قديمة، كما قال جل ثناؤه مخبرا عنهم، {وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا} [الفرقان: 5] 21P133 [الأحقاف: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين} [الأحقاف: 12] يقول تعالى ذكره: ومن قبل هذا الكتاب، كتاب موسى، وهو التوراة، إماما لبني إسرائيل يأتمون به، ورحمة لهم أنزلناه عليهم وخرج الكلام مخرج الخبر عن الكتاب بغير ذكر تمام الخبر اكتفاء بدلالة الكلام على تمامه؛ وتمامه: ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أنزلناه عليه، وهذا كتاب أنزلناه لسانا عربيا اختلف في تأويل ذلك، وفي المعنى الناصب {لسانا عربيا} [الأحقاف: 12] أهل العربية، فقال بعض نحويي البصرة: نصب اللسان والعربي، لأنه من صفة الكتاب، فانتصب على الحال، أو على فعل مضمر، كأنه قال: أعني لسانا عربيا قال: وقال بعضهم على مصدق جعل الكتاب مصدق اللسان، فعلى قول من جعل اللسان نصبا على الحال، وجعله من صفة الكتاب، ينبغي أن يكون تأويل الكلام، وهذا كتاب بلسان عربي مصدق التوراة كتاب موسى، بأن محمدا لله رسول، وأن ما جاء به من عند الله حق وأما القول الثاني الذي حكيناه عن بعضهم، أنه جعل الناصب للسان مصدق، فقول لا معنى له، لأن ذلك يصير إذا يؤول كذلك إلى أن الذي يصدق القرآن نفسه، ولا معنى لأن يقال: وهذا كتاب يصدق نفسه، لأن اللسان العربي هو هذا الكتاب، إلا أن يجعل اللسان العربي محمدا عليه الصلاة والسلام، ويوجه تأويله إلى: وهذا كتاب وهو القرآن يصدق محمدا، وهو اللسان العربي، فيكون ذلك وجها من التأويل. وقال بعض نحويي الكوفة: قوله: {لسانا عربيا} [الأحقاف: 12] من نعت الكتاب، وإنما نصب لأنه أريد به: وهذا كتاب يصدق التوراة والإنجيل لسانا عربيا، فخرج لسانا عربيا من يصدق، لأنه فعل، كما تقول: مررت برجل يقوم محسنا، ومررت برجل قائم محسنا، قال: ولو رفع لسان عربي جاز على النعت للكتاب وقد ذكر أن ذلك في قراءة ابن مسعود «وهذا كتاب مصدق لما بين يديه لسانا عربيا» فعلى هذه القراءة يتوجه النصب في قوله: {لسانا عربيا} [الأحقاف: 12] من وجهين: أحدهما على ما بينت من أن يكون اللسان خارجا من قوله {مصدق} [البقرة: 89] والآخر: أن يكون قطعا من الهاء التي في بين يديه والصواب من القول في ذلك عندي أن يكون منصوبا على أنه حال مما في مصدق من ذكر الكتاب، لأن قوله: {مصدق} [البقرة: 89] فعل، فتأويل الكلام إذ كان ذلك كذلك: وهذا القرآن يصدق كتاب موسى بأن محمدا نبي مرسل لسانا عربيا وقوله: {لينذر الذين ظلموا} [الأحقاف: 12] يقول: لينذر هذا الكتاب الذي أنزلناه إلى محمد عليه الصلاة والسلام الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله بعبادتهم غيره وقوله: {وبشرى للمحسنين} [الأحقاف: 12] يقول: وهو بشرى للذين أطاعوا الله فأحسنوا في إيمانهم وطاعتهم إياه في الدنيا، فحسن الجزاء من الله لهم في الآخرة على طاعتهم إياه وفي قوله: {وبشرى} [البقرة: 97] وجهان من الإعراب: الرفع على العطف على الكتاب بمعنى: وهذا كتاب مصدق وبشرى للمحسنين والنصب على معنى: لينذر الذين ظلموا ويبشر، فإذا جعل مكان يبشر وبشرى أو وبشارة، نصبت كما تقول أتيتك لأزورك وكرامة لك، وقضاء لحقك، بمعنى لأزورك وأكرمك، وأقضي حقك، فتنصب الكرامة والقضاء بمعنى مضمر. واختلفت القراء في قراءة {لينذر} [الكهف: 2] فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز (لتنذر) بالتاء بمعنى: لتنذر أنت يا محمد، وقرأته عامة قراء العراق بالياء بمعنى: لينذر الكتاب، وبأي القراءتين قرأ ذلك القارئ فمصيب 21P135

節 V21/P135–V21/P136Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P135–V21/P136)
Orijinal Metin (AR)

[الأحقاف: 13_14] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون} [الأحقاف: 13_14] يقول تعالى ذكره: {إن الذين قالوا ربنا الله} [فصلت: 30] الذي لا إله غيره {ثم استقاموا} [فصلت: 30] على تصديقهم بذلك فلم يخلطوه بشرك، ولم يخالفوا الله في أمره ونهيه {فلا خوف عليهم} [البقرة: 38] من فزع يوم القيامة وأهواله {ولا هم يحزنون} [البقرة: 38] على ما خلفوا وراءهم بعد مماتهم وقوله: {أولئك أصحاب الجنة} [البقرة: 82] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين قالوا هذا القول، واستقاموا أهل الجنة وسكانها {خالدين فيها} [البقرة: 162] يقول: ماكثين فيها أبدا {جزاء بما كانوا يعملون} [السجدة: 17] يقول: ثوابا منا لهم آتيناهم ذلك على أعمالهم الصالحة التي كانوا في الدنيا يعملونها 21P136

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأحقاف: 13_14] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون} [الأحقاف: 13_14] يقول تعالى ذكره: {إن الذين قالوا ربنا الله} [فصلت: 30] الذي لا إله غيره {ثم استقاموا} [فصلت: 30] على تصديقهم بذلك فلم يخلطوه بشرك، ولم يخالفوا الله في أمره ونهيه {فلا خوف عليهم} [البقرة: 38] من فزع يوم القيامة وأهواله {ولا هم يحزنون} [البقرة: 38] على ما خلفوا وراءهم بعد مماتهم وقوله: {أولئك أصحاب الجنة} [البقرة: 82] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين قالوا هذا القول، واستقاموا أهل الجنة وسكانها {خالدين فيها} [البقرة: 162] يقول: ماكثين فيها أبدا {جزاء بما كانوا يعملون} [السجدة: 17] يقول: ثوابا منا لهم آتيناهم ذلك على أعمالهم الصالحة التي كانوا في الدنيا يعملونها 21P136

節 V21/P136–V21/P137Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P136–V21/P137)
Orijinal Metin (AR)

[الأحقاف: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين} [الأحقاف: 15] يقول تعالى ذكره: ووصينا ابن آدم بوالديه الحسن في صحبته إياهما أيام حياتهما، والبر بهما في حياتهما وبعد مماتهما. واختلفت القراء في قراءة قوله: {إحسانا} [البقرة: 83] فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة (حسنا) بضم الحاء على التأويل الذي وصفت وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة {إحسانا} [البقرة: 83] بالألف، بمعنى: ووصيناه بالإحسان إليهما، وبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب، لتقارب معاني ذلك، واستفاضة القراءة بكل واحدة منهما في القراء وقوله: {حملته أمه كرها ووضعته كرها} [الأحقاف: 15] يقول تعالى ذكره: ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا برا بهما، لما كان منهما إليه حملا ووليدا وناشئا، ثم وصف جل ثناؤه ما لديه من نعمة أمه، وما لاقت منه في حال حمله ووضعه، ونبهه على الواجب لها عليه من البر، واستحقاقها عليه من الكرامة وجميل الصحبة، فقال: {حملته أمه } [لقمان: 14] يعني في بطنها كرها، يعني مشقة، {ووضعته كرها} [الأحقاف: 15] يقول: وولدته كرها يعني مشقة كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {حملته أمه كرها ووضعته كرها} [الأحقاف: 15] يقول: «حملته مشقة، ووضعته مشقة» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، والحسن، في قوله: {حملته أمه كرها ووضعته كرها} [الأحقاف: 15] قالا: «حملته في مشقة، ووضعته في مشقة» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {حملته أمه كرها} [الأحقاف: 15] قال: «مشقة عليها» واختلفت القراء في قراءة قوله: {كرها} [النساء: 19] فقرأته عامة قراء المدينة 21P138 والبصرة (كرها) بفتح الكاف وقرأته عامة قراء الكوفة {كرها} [النساء: 19] بضمها، وقد بينت اختلاف المختلفين في ذلك قبل إذا فتح وإذا ضم في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] يقول تعالى ذكره: وحمل أمه إياه جنينا في بطنها، وفصالها إياه من الرضاع، وفطمها إياه، شرب اللبن ثلاثون شهرا.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأحقاف: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين} [الأحقاف: 15] يقول تعالى ذكره: ووصينا ابن آدم بوالديه الحسن في صحبته إياهما أيام حياتهما، والبر بهما في حياتهما وبعد مماتهما. واختلفت القراء في قراءة قوله: {إحسانا} [البقرة: 83] فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة (حسنا) بضم الحاء على التأويل الذي وصفت وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة {إحسانا} [البقرة: 83] بالألف، بمعنى: ووصيناه بالإحسان إليهما، وبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب، لتقارب معاني ذلك، واستفاضة القراءة بكل واحدة منهما في القراء وقوله: {حملته أمه كرها ووضعته كرها} [الأحقاف: 15] يقول تعالى ذكره: ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا برا بهما، لما كان منهما إليه حملا ووليدا وناشئا، ثم وصف جل ثناؤه ما لديه من نعمة أمه، وما لاقت منه في حال حمله ووضعه، ونبهه على الواجب لها عليه من البر، واستحقاقها عليه من الكرامة وجميل الصحبة، فقال: {حملته أمه } [لقمان: 14] يعني في بطنها كرها، يعني مشقة، {ووضعته كرها} [الأحقاف: 15] يقول: وولدته كرها يعني مشقة كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {حملته أمه كرها ووضعته كرها} [الأحقاف: 15] يقول: «حملته مشقة، ووضعته مشقة» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، والحسن، في قوله: {حملته أمه كرها ووضعته كرها} [الأحقاف: 15] قالا: «حملته في مشقة، ووضعته في مشقة» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {حملته أمه كرها} [الأحقاف: 15] قال: «مشقة عليها» واختلفت القراء في قراءة قوله: {كرها} [النساء: 19] فقرأته عامة قراء المدينة 21P138 والبصرة (كرها) بفتح الكاف وقرأته عامة قراء الكوفة {كرها} [النساء: 19] بضمها، وقد بينت اختلاف المختلفين في ذلك قبل إذا فتح وإذا ضم في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] يقول تعالى ذكره: وحمل أمه إياه جنينا في بطنها، وفصالها إياه من الرضاع، وفطمها إياه، شرب اللبن ثلاثون شهرا.

節 V21/P137–V21/P141Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P137–V21/P141)
Orijinal Metin (AR)

واختلفت القراء في قراءة قوله: {وفصاله} [لقمان: 14] ، فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار غير الحسن البصري: {وحمله وفصاله} [الأحقاف: 15] بمعنى: فاصلته أمه فصالا ومفاصلة وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأه: (وحمله وفصله) بفتح الفاء بغير ألف، بمعنى: وفصل أمه إياه والصواب من القول في ذلك عندنا، ما عليه قراء الأمصار، لإجماع الحجة من القراء عليه وشذوذ ما خالفه وقوله: {حتى إذا بلغ أشده} [الأحقاف: 15] اختلف أهل التأويل في مبلغ حد ذلك من السنين، فقال بعضهم: هو ثلاث وثلاثون سنة ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: " {أشده} [الأحقاف: 15] : ثلاث وثلاثون سنة، واستواؤه أربعون سنة، والعذر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {حتى إذا بلغ أشده} [الأحقاف: 15] قال: «ثلاثا وثلاثين» وقال آخرون: هو بلوغ الحلم ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مجالد، عن الشعبي، قال: " الأشد: الحلم إذا كتبت له الحسنات، وكتبت عليه السيئات " وقد بينا فيما مضى الأشد جمع شد، وأنه تناهي قوته واستوائه وإذا كان ذلك كذلك، كان الثلاث والثلاثون به أشبه من الحلم، لأن المرء لا يبلغ في حال حلمه كمال قواه، ونهاية شدته، فإن العرب إذا ذكرت مثل هذا من الكلام، فعطفت ببعض على بعض جعلت كلا الوقتين قريبا أحدهما من صاحبه، كما قال جل 21P140 ثناؤه: {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه} [المزمل: 20] ولا تكاد تقول أنا أعلم أنك تقوم قريبا من ساعة من الليل وكله، ولا أخذت قليلا من مال أو كله، ولكن تقول: أخذت عامة مالي أو كله، فكذلك ذلك في قوله: {حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة} [الأحقاف: 15] لا شك أن نسق الأربعين على الثلاث والثلاثين أحسن وأشبه، إذ كان يراد بذلك تقريب أحدهما من الآخر من النسق على الخمس عشرة أو الثمان عشرة وقوله: {وبلغ أربعين سنة} [الأحقاف: 15] ذلك حين تكاملت حجة الله عليه، وسير عنه جهالة شبابه وعرف الواجب لله من الحق في بر والديه كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وبلغ أربعين سنة} [الأحقاف: 15] «وقد مضى من سيئ عمله» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني} [الأحقاف: 15] «حتى بلغ» {من المسلمين} [الأحقاف: 15] «وقد مضى من سيء عمله ما مضى» وقوله: {قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي} [الأحقاف: 15] يقول تعالى ذكره: قال هذا الإنسان الذي هداه الله لرشده، وعرف حق الله عليه فيما ألزمه من بر والديه {رب أوزعني أن أشكر نعمتك } [النمل: 19] يقول: أغرني بشكر نعمتك التي أنعمت علي في تعريفك إياي توحيدك وهدايتك لي للإقرار بذلك، والعمل بطاعتك {وعلى والدي} [النمل: 19] من قبلي، وغير ذلك من نعمك علينا، وألهمني ذلك وأصله من وزعت الرجل على كذا: إذا دفعته عليه 21P141 وكان ابن زيد يقول في ذلك ما: حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أوزعني أن أشكر نعمتك} [الأحقاف: 15] قال: «اجعلني أشكر نعمتك» وهذا الذي قاله ابن زيد في قوله: {رب أوزعني} [الأحقاف: 15] وإن كان يؤول إليه معنى الكلمة، فليس بمعنى الإيزاع على الصحة وقوله: {وأن أعمل صالحا ترضاه} [النمل: 19] يقول تعالى ذكره: أوزعني أن أعمل صالحا من الأعمال التي ترضاها، وذلك العمل بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وقوله: {وأصلح لي في ذريتي} [الأحقاف: 15] يقول: وأصلح لي أموري في ذريتي الذين وهبتهم، بأن تجعلهم هداة للإيمان بك، واتباع مرضاتك، والعمل بطاعتك، فوصاه جل ثناؤه بالبر بالآباء والأمهات والبنين والبنات وذكر أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقوله: {إني تبت إليك وإني من المسلمين} [الأحقاف: 15] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا الإنسان {إني تبت إليك} [الأحقاف: 15] يقول: تبت من ذنوبي التي سلفت مني في سالف أيامى إليك.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واختلفت القراء في قراءة قوله: {وفصاله} [لقمان: 14] ، فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار غير الحسن البصري: {وحمله وفصاله} [الأحقاف: 15] بمعنى: فاصلته أمه فصالا ومفاصلة وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأه: (وحمله وفصله) بفتح الفاء بغير ألف، بمعنى: وفصل أمه إياه والصواب من القول في ذلك عندنا، ما عليه قراء الأمصار، لإجماع الحجة من القراء عليه وشذوذ ما خالفه وقوله: {حتى إذا بلغ أشده} [الأحقاف: 15] اختلف أهل التأويل في مبلغ حد ذلك من السنين، فقال بعضهم: هو ثلاث وثلاثون سنة ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: " {أشده} [الأحقاف: 15] : ثلاث وثلاثون سنة، واستواؤه أربعون سنة، والعذر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {حتى إذا بلغ أشده} [الأحقاف: 15] قال: «ثلاثا وثلاثين» وقال آخرون: هو بلوغ الحلم ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مجالد، عن الشعبي، قال: " الأشد: الحلم إذا كتبت له الحسنات، وكتبت عليه السيئات " وقد بينا فيما مضى الأشد جمع شد، وأنه تناهي قوته واستوائه وإذا كان ذلك كذلك، كان الثلاث والثلاثون به أشبه من الحلم، لأن المرء لا يبلغ في حال حلمه كمال قواه، ونهاية شدته، فإن العرب إذا ذكرت مثل هذا من الكلام، فعطفت ببعض على بعض جعلت كلا الوقتين قريبا أحدهما من صاحبه، كما قال جل 21P140 ثناؤه: {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه} [المزمل: 20] ولا تكاد تقول أنا أعلم أنك تقوم قريبا من ساعة من الليل وكله، ولا أخذت قليلا من مال أو كله، ولكن تقول: أخذت عامة مالي أو كله، فكذلك ذلك في قوله: {حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة} [الأحقاف: 15] لا شك أن نسق الأربعين على الثلاث والثلاثين أحسن وأشبه، إذ كان يراد بذلك تقريب أحدهما من الآخر من النسق على الخمس عشرة أو الثمان عشرة وقوله: {وبلغ أربعين سنة} [الأحقاف: 15] ذلك حين تكاملت حجة الله عليه، وسير عنه جهالة شبابه وعرف الواجب لله من الحق في بر والديه كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وبلغ أربعين سنة} [الأحقاف: 15] «وقد مضى من سيئ عمله» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني} [الأحقاف: 15] «حتى بلغ» {من المسلمين} [الأحقاف: 15] «وقد مضى من سيء عمله ما مضى» وقوله: {قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي} [الأحقاف: 15] يقول تعالى ذكره: قال هذا الإنسان الذي هداه الله لرشده، وعرف حق الله عليه فيما ألزمه من بر والديه {رب أوزعني أن أشكر نعمتك } [النمل: 19] يقول: أغرني بشكر نعمتك التي أنعمت علي في تعريفك إياي توحيدك وهدايتك لي للإقرار بذلك، والعمل بطاعتك {وعلى والدي} [النمل: 19] من قبلي، وغير ذلك من نعمك علينا، وألهمني ذلك وأصله من وزعت الرجل على كذا: إذا دفعته عليه 21P141 وكان ابن زيد يقول في ذلك ما: حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أوزعني أن أشكر نعمتك} [الأحقاف: 15] قال: «اجعلني أشكر نعمتك» وهذا الذي قاله ابن زيد في قوله: {رب أوزعني} [الأحقاف: 15] وإن كان يؤول إليه معنى الكلمة، فليس بمعنى الإيزاع على الصحة وقوله: {وأن أعمل صالحا ترضاه} [النمل: 19] يقول تعالى ذكره: أوزعني أن أعمل صالحا من الأعمال التي ترضاها، وذلك العمل بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وقوله: {وأصلح لي في ذريتي} [الأحقاف: 15] يقول: وأصلح لي أموري في ذريتي الذين وهبتهم، بأن تجعلهم هداة للإيمان بك، واتباع مرضاتك، والعمل بطاعتك، فوصاه جل ثناؤه بالبر بالآباء والأمهات والبنين والبنات وذكر أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقوله: {إني تبت إليك وإني من المسلمين} [الأحقاف: 15] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا الإنسان {إني تبت إليك} [الأحقاف: 15] يقول: تبت من ذنوبي التي سلفت مني في سالف أيامى إليك.

節 V21/P141Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P141)
Orijinal Metin (AR)

{وإني من المسلمين} [الأحقاف: 15] يقول: وإني من الخاضعين لك بالطاعة، المستسلمين لأمرك ونهيك، المنقادين لحكمك 21P141

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{وإني من المسلمين} [الأحقاف: 15] يقول: وإني من الخاضعين لك بالطاعة، المستسلمين لأمرك ونهيك، المنقادين لحكمك 21P141

節 V21/P141–V21/P142Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P141–V21/P142)
Orijinal Metin (AR)

[الأحقاف: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون} [الأحقاف: 16] 21P142 يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه الصفة صفتهم، هم الذين يتقبل عنهم أحسن ما عملوا في الدنيا من صالحات الأعمال، فيجازيهم به، ويثيبهم عليه {ويتجاوز عن سيئاتهم} يقول: ويصفح لهم عن سيئات أعمالهم التي عملوها في الدنيا، فلا يعاقبهم عليها {في أصحاب الجنة} [الأحقاف: 16] يقول: نفعل ذلك بهم فعلنا مثل ذلك في أصحاب الجنة وأهلها الذين هم أهلها كما: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن الغطريف، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح الأمين، قال: «يؤتى بحسنات العبد وسيئاته، فيقتص بعضها فإن بقيت حسنة وسع الله له في الجنة» قال: فدخلت على يزداد، فحدث بمثل هذا الحديث، قال: قلت: فإن ذهبت الحسنة؟ قال: {أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم} [الأحقاف: 16] الآية حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، قال: دعا أبو بكر عمر رضي الله عنهما، فقال له: " إني أوصيك بوصية أن تحفظها: إن لله في الليل حقا لا يقبله بالنهار، وبالنهار حقا لا يقبله بالليل، إنه ليس لأحد نافلة حتى يؤدي الفريضة، إنه إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا، وثقل ذلك عليهم، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يثقل، وخفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة، لاتباعهم الباطل في الدنيا، وخفته عليهم، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخف، ألم تر أن الله ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم، 21P143 فيقول قائل: أين يبلغ عملي من عمل هؤلاء، وذلك أن الله عز وجل تجاوز عن أسوأ أعمالهم فلم يبده، ألم تر أن الله ذكر أهل النار بأسوإ أعمالهم حتى يقول قائل: أنا خير عملا من هؤلاء، وذلك بأن الله رد عليهم أحسن أعمالهم، ألم تر أن الله عز وجل أنزل آية الشدة عند آية الرخاء، وآية الرخاء عند آية الشدة، ليكون المؤمن راغبا راهبا، لئلا يلقي بيده إلى التهلكة، ولا يتمنى على الله أمنية يتمنى على الله فيها غير الحق " واختلفت القراء في قراءة قوله: {نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز} [الأحقاف: 16] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة (يتقبل) . (ويتجاوز) بضم الياء منهما، على ما لم يسم فاعله، ورفع (أحسن) وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة {نتقبل} [الأحقاف: 16] ، {ونتجاوز} [الأحقاف: 16] بالنون وفتحها، ونصب {أحسن} [الأحقاف: 16] على معنى إخبار الله جل ثناؤه عن نفسه أنه يفعل ذلك بهم، وردا للكلام على قوله: {ووصينا الإنسان} [العنكبوت: 8] ونحن نتقبل منهم أحسن ما عملوا ونتجاوز، وهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {وعد الصدق الذي كانوا يوعدون} [الأحقاف: 16] يقول: وعدهم الله هذا الوعد، وعد الحق لا شك فيه أنه موف لهم به، الذي كانوا إياه في الدنيا يعدهم الله تعالى، ونصب قوله: {وعد الصدق} [الأحقاف: 16] لأنه مصدر خارج من قوله: {يتقبل عنهم أحسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم} ، وإنما أخرج من هذا الكلام مصدر وعد 21P144 وعدا، لأن قوله: {يتقبل عنهم ويتجاوز} وعد من الله لهم، فقال: وعد الصدق، على ذلك المعنى 21P143

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأحقاف: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون} [الأحقاف: 16] 21P142 يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه الصفة صفتهم، هم الذين يتقبل عنهم أحسن ما عملوا في الدنيا من صالحات الأعمال، فيجازيهم به، ويثيبهم عليه {ويتجاوز عن سيئاتهم} يقول: ويصفح لهم عن سيئات أعمالهم التي عملوها في الدنيا، فلا يعاقبهم عليها {في أصحاب الجنة} [الأحقاف: 16] يقول: نفعل ذلك بهم فعلنا مثل ذلك في أصحاب الجنة وأهلها الذين هم أهلها كما: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن الغطريف، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح الأمين، قال: «يؤتى بحسنات العبد وسيئاته، فيقتص بعضها فإن بقيت حسنة وسع الله له في الجنة» قال: فدخلت على يزداد، فحدث بمثل هذا الحديث، قال: قلت: فإن ذهبت الحسنة؟ قال: {أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم} [الأحقاف: 16] الآية حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، قال: دعا أبو بكر عمر رضي الله عنهما، فقال له: " إني أوصيك بوصية أن تحفظها: إن لله في الليل حقا لا يقبله بالنهار، وبالنهار حقا لا يقبله بالليل، إنه ليس لأحد نافلة حتى يؤدي الفريضة، إنه إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا، وثقل ذلك عليهم، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يثقل، وخفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة، لاتباعهم الباطل في الدنيا، وخفته عليهم، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخف، ألم تر أن الله ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم، 21P143 فيقول قائل: أين يبلغ عملي من عمل هؤلاء، وذلك أن الله عز وجل تجاوز عن أسوأ أعمالهم فلم يبده، ألم تر أن الله ذكر أهل النار بأسوإ أعمالهم حتى يقول قائل: أنا خير عملا من هؤلاء، وذلك بأن الله رد عليهم أحسن أعمالهم، ألم تر أن الله عز وجل أنزل آية الشدة عند آية الرخاء، وآية الرخاء عند آية الشدة، ليكون المؤمن راغبا راهبا، لئلا يلقي بيده إلى التهلكة، ولا يتمنى على الله أمنية يتمنى على الله فيها غير الحق " واختلفت القراء في قراءة قوله: {نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز} [الأحقاف: 16] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة (يتقبل) . (ويتجاوز) بضم الياء منهما، على ما لم يسم فاعله، ورفع (أحسن) وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة {نتقبل} [الأحقاف: 16] ، {ونتجاوز} [الأحقاف: 16] بالنون وفتحها، ونصب {أحسن} [الأحقاف: 16] على معنى إخبار الله جل ثناؤه عن نفسه أنه يفعل ذلك بهم، وردا للكلام على قوله: {ووصينا الإنسان} [العنكبوت: 8] ونحن نتقبل منهم أحسن ما عملوا ونتجاوز، وهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {وعد الصدق الذي كانوا يوعدون} [الأحقاف: 16] يقول: وعدهم الله هذا الوعد، وعد الحق لا شك فيه أنه موف لهم به، الذي كانوا إياه في الدنيا يعدهم الله تعالى، ونصب قوله: {وعد الصدق} [الأحقاف: 16] لأنه مصدر خارج من قوله: {يتقبل عنهم أحسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم} ، وإنما أخرج من هذا الكلام مصدر وعد 21P144 وعدا، لأن قوله: {يتقبل عنهم ويتجاوز} وعد من الله لهم، فقال: وعد الصدق، على ذلك المعنى 21P143

節 V21/P142–V21/P145Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P142–V21/P145)
Orijinal Metin (AR)

[الأحقاف: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين} [الأحقاف: 17] وهذا نعت من الله تعالى ذكره نعت ضال به كافر، وبوالديه عاق، وهما مجتهدان في نصيحته ودعائه إلى الله، فلا يزيده دعاؤهما إياه إلى الحق ونصيحتهما له إلا عتوا وتمردا على الله، وتماديا في جهله، يقول الله جل ثناؤه {والذي قال لوالديه} [الأحقاف: 17] أن دعواه إلى الإيمان بالله، والإقرار ببعث الله خلقه من قبورهم، ومجازاته إياهم بأعمالهم {أف لكما} [الأحقاف: 17] يقول: قذرا لكما ونتنا أتعدانني أن أخرج يقول {أتعدانني أن أخرج} [الأحقاف: 17] من قبري من بعد فنائي وبلائي فيه حيا كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أتعدانني أن أخرج} [الأحقاف: 17] «أن أبعث بعد الموت» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {أتعدانني أن أخرج} [الأحقاف: 17] قال: «يعني البعث بعد الموت» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني} [الأحقاف: 17] إلى آخر الآية؛ قال: " الذي قال هذا ابن لأبي بكر رضي الله عنه، قال: {أتعدانني 21P145 أن أخرج} [الأحقاف: 17] أتعدانني أن أبعث بعد الموت " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: {والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج} [الأحقاف: 17] قال: «هو الكافر الفاجر العاق لوالديه، المكذب بالبعث» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " ثم نعت عبد سوء عاقا لوالديه فاجرا فقال: {والذي قال لوالديه أف لكما} [الأحقاف: 17] إلى قوله: {أساطير الأولين} [الأحقاف: 17] " وقوله: {وقد خلت القرون من قبلي} [الأحقاف: 17] يقول: أتعدانني أن أبعث وقد مضت قرون من الأمم قبلي، فهلكوا، فلم يبعث منهم أحدا، ولو كنت مبعوثا بعد وفاتي كما تقولان، لكان قد بعث من هلك قبلي من القرون {وهما يستغيثان الله} [الأحقاف: 17] يقول تعالى ذكره: ووالداه يستصرخان الله عليه، ويستغيثانه عليه أن يؤمن بالله، ويقر بالبعث ويقولان له: {ويلك آمن} [الأحقاف: 17] أي صدق بوعد الله، وأقر أنك مبعوث من بعد وفاتك، إن وعد الله الذي وعد خلقه أنه باعثهم من قبورهم، ومخرجهم منها إلى موقف الحساب لمجازاتهم بأعمالهم حق لا شك فيه فيقول عدو الله مجيبا لوالديه، وردا عليهما نصيحتهما، وتكذيبا بوعد الله: ما هذا الذي تقولان لي وتدعواني إليه من التصديق بأني مبعوث من بعد وفاتي من قبري، إلا ما سطره الأولون من الناس من الأباطيل، فكتبوه، فأصبتماه أنتما فصدقتما 21P145

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأحقاف: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين} [الأحقاف: 17] وهذا نعت من الله تعالى ذكره نعت ضال به كافر، وبوالديه عاق، وهما مجتهدان في نصيحته ودعائه إلى الله، فلا يزيده دعاؤهما إياه إلى الحق ونصيحتهما له إلا عتوا وتمردا على الله، وتماديا في جهله، يقول الله جل ثناؤه {والذي قال لوالديه} [الأحقاف: 17] أن دعواه إلى الإيمان بالله، والإقرار ببعث الله خلقه من قبورهم، ومجازاته إياهم بأعمالهم {أف لكما} [الأحقاف: 17] يقول: قذرا لكما ونتنا أتعدانني أن أخرج يقول {أتعدانني أن أخرج} [الأحقاف: 17] من قبري من بعد فنائي وبلائي فيه حيا كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أتعدانني أن أخرج} [الأحقاف: 17] «أن أبعث بعد الموت» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {أتعدانني أن أخرج} [الأحقاف: 17] قال: «يعني البعث بعد الموت» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني} [الأحقاف: 17] إلى آخر الآية؛ قال: " الذي قال هذا ابن لأبي بكر رضي الله عنه، قال: {أتعدانني 21P145 أن أخرج} [الأحقاف: 17] أتعدانني أن أبعث بعد الموت " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: {والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج} [الأحقاف: 17] قال: «هو الكافر الفاجر العاق لوالديه، المكذب بالبعث» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " ثم نعت عبد سوء عاقا لوالديه فاجرا فقال: {والذي قال لوالديه أف لكما} [الأحقاف: 17] إلى قوله: {أساطير الأولين} [الأحقاف: 17] " وقوله: {وقد خلت القرون من قبلي} [الأحقاف: 17] يقول: أتعدانني أن أبعث وقد مضت قرون من الأمم قبلي، فهلكوا، فلم يبعث منهم أحدا، ولو كنت مبعوثا بعد وفاتي كما تقولان، لكان قد بعث من هلك قبلي من القرون {وهما يستغيثان الله} [الأحقاف: 17] يقول تعالى ذكره: ووالداه يستصرخان الله عليه، ويستغيثانه عليه أن يؤمن بالله، ويقر بالبعث ويقولان له: {ويلك آمن} [الأحقاف: 17] أي صدق بوعد الله، وأقر أنك مبعوث من بعد وفاتك، إن وعد الله الذي وعد خلقه أنه باعثهم من قبورهم، ومخرجهم منها إلى موقف الحساب لمجازاتهم بأعمالهم حق لا شك فيه فيقول عدو الله مجيبا لوالديه، وردا عليهما نصيحتهما، وتكذيبا بوعد الله: ما هذا الذي تقولان لي وتدعواني إليه من التصديق بأني مبعوث من بعد وفاتي من قبري، إلا ما سطره الأولون من الناس من الأباطيل، فكتبوه، فأصبتماه أنتما فصدقتما 21P145

節 V21/P145–V21/P149Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P145–V21/P149)
Orijinal Metin (AR)

[الأحقاف: 18_19] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت 21P146 من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون} [الأحقاف: 18_19] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه الصفة صفتهم، الذين وجب عليهم عذاب الله، وحلت بهم عقوبته وسخطه، فيمن حل به عذاب الله على مثل الذي حل بهؤلاء من الأمم الذين مضوا قبلهم من الجن والإنس، الذين كذبوا رسل الله، وعتوا عن أمر ربهم وقوله: {إنهم كانوا خاسرين} [فصلت: 25] يقول تعالى ذكره: إنهم كانوا المغبونين ببيعهم الهدى بالضلال والنعيم بالعقاب حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن الحسن ، قال: «الجن لا يموتون» قال قتادة: فقلت {أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت} [الأحقاف: 18] الآية وقوله: {ولكل درجات مما عملوا} [الأنعام: 132] يقول تعالى ذكره: ولكل هؤلاء الفريقين: فريق الإيمان بالله واليوم الآخر، والبر بالوالدين، وفريق الكفر بالله واليوم الآخر، وعقوق الوالدين اللذين وصف صفتهم ربنا عز وجل في هذه الآيات منازل ومراتب عند الله يوم القيامة، مما عملوا، يعني من عملهم الذي عملوه في الدنيا من صالح وحسن وسيئ يجازيهم الله به وقد: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولكل درجات مما عملوا} [الأنعام: 132] قال: «درج أهل النار يذهب سفالا، ودرج أهل الجنة يذهب علوا 21P147 » {وليوفيهم أعمالهم} [الأحقاف: 19] يقول جل ثناؤه: وليعطى جميعهم أجور أعمالهم التي عملوها في الدنيا، المحسن منهم بإحسانه ما وعد الله من الكرامة، والمسيء منهم بإساءته ما أعده من الجزاء {وهم لا يظلمون} [الأحقاف: 19] يقول: وجميعهم لا يظلمون: لا يجازى المسيء منهم إلا عقوبة على ذنبه، لا على ما لم يعمل، ولا يحمل عليه ذنب غيره، ولا يبخس المحسن منهم ثواب إحسانه 21P146 [الأحقاف: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون} [الأحقاف: 20] يقول تعالى ذكره: {ويوم يعرض الذين كفروا} [الأحقاف: 20] بالله {على النار} [البقرة: 175] يقال لهم: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها} [الأحقاف: 20] فيها كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ويوم يعرض الذين كفروا على النار} [الأحقاف: 20] قرأ يزيد حتى بلغ {وبما كنتم تفسقون} [الأحقاف: 20] «تعلمون والله أن أقواما يسترطون حسناتهم استبقى رجل طيباته إن استطاع، ولا قوة إلا بالله» ذكر أن عمر بن الخطاب كان يقول: «لو شئت كنت أطيبكم طعاما، وألينكم لباسا، ولكني أستبقي طيباتي» وذكر لنا أنه لما قدم الشأم، صنع له طعام لم ير قبله مثله، قال: «هذا لنا، فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وهم لا يشبعون من خبز الشعير؟» قال خالد بن الوليد: لهم الجنة، فاغرورقت عينا عمر، وقال: «لئن كان حظنا في الحطام، وذهبوا» قال أبو جعفر: فيما أرى أنا بالجنة، لقد باينونا بونا بعيدا وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دخل على أهل الصفة مكانا يجتمع فيه فقراء المسلمين، وهم يرقعون ثيابهم بالأدم، ما يجدون لها رقاعا، قال: «أنتم اليوم خير، أو يوم يغدو أحدكم في حلة، ويروح في أخرى، ويغدى عليه بجفنة، ويراح عليه بأخرى، ويستر بيته كما تستر الكعبة؟» قالوا: نحن يومئذ خير، قال: «بل أنتم اليوم خير» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: حدثنا صاحب، لنا عن أبي هريرة، قال: " إنما كان طعامنا مع النبي صلى الله عليه وسلم الأسودين: الماء والتمر، والله ما كنا نرى سمراءكم هذه، ولا ندري ما هي " قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي بردة بن عبد الله بن قيس الأشعري، عن أبيه، قال: «أي بني لو شهدتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن مع نبينا إذا أصابتنا السماء حسبت أن ريحنا ريح الضأن، إنما كان لباسنا الصوف» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله عز وجل {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا} [الأحقاف: 20] إلى آخر الآية، ثم قرأ {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون} [هود: 15] وقرأ {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها} [الشورى: 20] وقرأ {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} [الإسراء: 18] إلى آخر الآية، وقال: هؤلاء الذين أذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا " واختلفت القراء في قراءة قوله: {أذهبتم طيباتكم} [الأحقاف: 20] ، فقرأته عامة قراء الأمصار {أذهبتم} [الأحقاف: 20] بغير استفهام، سوى أبي جعفر القارئ، فإنه قرأه بالاستفهام، والعرب تستفهم بالتوبيخ، وتترك الاستفهام فيه، فتقول: أذهبت ففعلت كذا وكذا، وذهبت ففعلت وفعلت وأعجب القراءتين إلي ترك الاستفهام فيه، لإجماع الحجة من القراء عليه، ولأنه أفصح اللغتين وقوله {فاليوم تجزون عذاب الهون} [الأحقاف: 20] يقول تعالى ذكره: يقال لهم: فاليوم أيها الكافرون الذين اذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا تجزون: أي تثابون عذاب الهون، يعني عذاب الهوان، وذلك عذاب النار الذي يهينهم كما: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن 21P150 مجاهد، {عذاب الهون} [الأحقاف: 20] قال: «الهوان» {بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق} [الأحقاف: 20] يقول: بما كنتم تتكبرون في الدنيا على ظهر الأرض على ربكم، فتأبون أن تخلصوا له العبادة، وأن تذعنوا لأمره ونهيه بغير الحق، أي بغير ما أباح لكم ربكم، وأذن لكم به {وبما كنتم تفسقون} [الأحقاف: 20] يقول: بما كنتم فيها تخالفون طاعته فتعصونه 21P149

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأحقاف: 18_19] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت 21P146 من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون} [الأحقاف: 18_19] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه الصفة صفتهم، الذين وجب عليهم عذاب الله، وحلت بهم عقوبته وسخطه، فيمن حل به عذاب الله على مثل الذي حل بهؤلاء من الأمم الذين مضوا قبلهم من الجن والإنس، الذين كذبوا رسل الله، وعتوا عن أمر ربهم وقوله: {إنهم كانوا خاسرين} [فصلت: 25] يقول تعالى ذكره: إنهم كانوا المغبونين ببيعهم الهدى بالضلال والنعيم بالعقاب حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن الحسن ، قال: «الجن لا يموتون» قال قتادة: فقلت {أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت} [الأحقاف: 18] الآية وقوله: {ولكل درجات مما عملوا} [الأنعام: 132] يقول تعالى ذكره: ولكل هؤلاء الفريقين: فريق الإيمان بالله واليوم الآخر، والبر بالوالدين، وفريق الكفر بالله واليوم الآخر، وعقوق الوالدين اللذين وصف صفتهم ربنا عز وجل في هذه الآيات منازل ومراتب عند الله يوم القيامة، مما عملوا، يعني من عملهم الذي عملوه في الدنيا من صالح وحسن وسيئ يجازيهم الله به وقد: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولكل درجات مما عملوا} [الأنعام: 132] قال: «درج أهل النار يذهب سفالا، ودرج أهل الجنة يذهب علوا 21P147 » {وليوفيهم أعمالهم} [الأحقاف: 19] يقول جل ثناؤه: وليعطى جميعهم أجور أعمالهم التي عملوها في الدنيا، المحسن منهم بإحسانه ما وعد الله من الكرامة، والمسيء منهم بإساءته ما أعده من الجزاء {وهم لا يظلمون} [الأحقاف: 19] يقول: وجميعهم لا يظلمون: لا يجازى المسيء منهم إلا عقوبة على ذنبه، لا على ما لم يعمل، ولا يحمل عليه ذنب غيره، ولا يبخس المحسن منهم ثواب إحسانه 21P146 [الأحقاف: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون} [الأحقاف: 20] يقول تعالى ذكره: {ويوم يعرض الذين كفروا} [الأحقاف: 20] بالله {على النار} [البقرة: 175] يقال لهم: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها} [الأحقاف: 20] فيها كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ويوم يعرض الذين كفروا على النار} [الأحقاف: 20] قرأ يزيد حتى بلغ {وبما كنتم تفسقون} [الأحقاف: 20] «تعلمون والله أن أقواما يسترطون حسناتهم استبقى رجل طيباته إن استطاع، ولا قوة إلا بالله» ذكر أن عمر بن الخطاب كان يقول: «لو شئت كنت أطيبكم طعاما، وألينكم لباسا، ولكني أستبقي طيباتي» وذكر لنا أنه لما قدم الشأم، صنع له طعام لم ير قبله مثله، قال: «هذا لنا، فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وهم لا يشبعون من خبز الشعير؟» قال خالد بن الوليد: لهم الجنة، فاغرورقت عينا عمر، وقال: «لئن كان حظنا في الحطام، وذهبوا» قال أبو جعفر: فيما أرى أنا بالجنة، لقد باينونا بونا بعيدا وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دخل على أهل الصفة مكانا يجتمع فيه فقراء المسلمين، وهم يرقعون ثيابهم بالأدم، ما يجدون لها رقاعا، قال: «أنتم اليوم خير، أو يوم يغدو أحدكم في حلة، ويروح في أخرى، ويغدى عليه بجفنة، ويراح عليه بأخرى، ويستر بيته كما تستر الكعبة؟» قالوا: نحن يومئذ خير، قال: «بل أنتم اليوم خير» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: حدثنا صاحب، لنا عن أبي هريرة، قال: " إنما كان طعامنا مع النبي صلى الله عليه وسلم الأسودين: الماء والتمر، والله ما كنا نرى سمراءكم هذه، ولا ندري ما هي " قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي بردة بن عبد الله بن قيس الأشعري، عن أبيه، قال: «أي بني لو شهدتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن مع نبينا إذا أصابتنا السماء حسبت أن ريحنا ريح الضأن، إنما كان لباسنا الصوف» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله عز وجل {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا} [الأحقاف: 20] إلى آخر الآية، ثم قرأ {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون} [هود: 15] وقرأ {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها} [الشورى: 20] وقرأ {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} [الإسراء: 18] إلى آخر الآية، وقال: هؤلاء الذين أذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا " واختلفت القراء في قراءة قوله: {أذهبتم طيباتكم} [الأحقاف: 20] ، فقرأته عامة قراء الأمصار {أذهبتم} [الأحقاف: 20] بغير استفهام، سوى أبي جعفر القارئ، فإنه قرأه بالاستفهام، والعرب تستفهم بالتوبيخ، وتترك الاستفهام فيه، فتقول: أذهبت ففعلت كذا وكذا، وذهبت ففعلت وفعلت وأعجب القراءتين إلي ترك الاستفهام فيه، لإجماع الحجة من القراء عليه، ولأنه أفصح اللغتين وقوله {فاليوم تجزون عذاب الهون} [الأحقاف: 20] يقول تعالى ذكره: يقال لهم: فاليوم أيها الكافرون الذين اذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا تجزون: أي تثابون عذاب الهون، يعني عذاب الهوان، وذلك عذاب النار الذي يهينهم كما: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن 21P150 مجاهد، {عذاب الهون} [الأحقاف: 20] قال: «الهوان» {بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق} [الأحقاف: 20] يقول: بما كنتم تتكبرون في الدنيا على ظهر الأرض على ربكم، فتأبون أن تخلصوا له العبادة، وأن تذعنوا لأمره ونهيه بغير الحق، أي بغير ما أباح لكم ربكم، وأذن لكم به {وبما كنتم تفسقون} [الأحقاف: 20] يقول: بما كنتم فيها تخالفون طاعته فتعصونه 21P149

%0
10 節

質問集