Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

節 V03/P581–V03/P583Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P581–V03/P583)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 205] القول في تأويل قوله تعالى: {ويهلك الحرث والنسل} [البقرة: 205] اختلف أهل التأويل في وجه إهلاك هذا المنافق، الذي وصفه الله بما وصفه به 03P583 من صفة إهلاك الحرث والنسل؛ فقال بعضهم «كان ذلك منه إحراقا لزرع قوم من المسلمين، وعقرا لحمرهم» حدثني بذلك، موسى بن هارون، قال: ثني عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي وقال آخرون بما حدثنا به أبو كريب، قال: ثنا عثام، قال: ثنا النضر بن عربي، عن مجاهد: " {وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل} [البقرة: 205] الآية، قال: إذا تولى سعى في الأرض بالعدوان والظلم، فيحبس الله بذلك القطر، فيهلك الحرث والنسل، والله لا يحب الفساد. قال: ثم قرأ مجاهد: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} [الروم: 41] قال: ثم قال: أما والله ما هو بحركم هذا، ولكن كل قرية على ماء جار فهو بحر " والذي قاله مجاهد، وإن كان مذهبا من التأويل تحتمله الآية، فإن الذي هو أشبه بظاهر التنزيل من التأويل ما ذكرنا عن السدي، فلذلك اخترناه. وأما الحرث، فإنه الزرع، والنسل: العقب، والولد وإهلاكه الزرع: إحراقه. وقد يجوز أن يكون كان كما قال مجاهد، باحتباس القطر من أجل معصيته ربه وسعيه بالإفساد في الأرض، وقد يحتمل أن يكون كان بقتله القوام به، والمتعاهدين له حتى 03P584 فسد فهلك. وكذلك جائز في معنى إهلاكه النسل أن يكون كان بقتله أمهاته أو آباءه التي منها يكون النسل، فيكون في قتله الآباء والأمهات انقطاع نسلهما. وجائز أن يكون كما قال مجاهد، غير أن ذلك وإن كان تحتمله الآية فالذي هو أولى بظاهرها ما قاله السدي، غير أن السدي، ذكر أن الذي نزلت فيه هذه الآية إنما نزلت في قتله حمر القوم من المسلمين وإحراقه زرعا لهم. وذلك وإن كان جائزا أن يكون كذلك، فغير فاسد أن تكون الآية نزلت فيه، والمراد بها كل من سلك سبيله في قتل كل ما قتل من الحيوان الذي لا يحل قتله بحال والذي يحل قتله في بعض الأحوال إذا قتله بغير حق، بل ذلك كذلك عندي، لأن الله تبارك وتعالى لم يخصص من ذلك شيئا دون شيء بل عمه. وبالذي قلنا في عموم ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال. ثنا يحيى، وعبد الرحمن، قالا: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن التميمي، أنه سأل ابن عباس: " {ويهلك الحرث والنسل} [البقرة: 205] قال: نسل كل دابة " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن التميمي، أنه سأل ابن عباس، قال: " قلت أرأيت قوله {الحرث والنسل} [البقرة: 205] قال: الحرث: حرثكم، والنسل: نسل كل دابة " حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال: سألت ابن عباس عن الحرث، والنسل ، فقال: " الحرث: مما تحرثون، والنسل: نسل كل دابة " حدثنا ابن حميد، قال. ثنا حكام، عن عمرو، عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن رجل من تميم، عن ابن عباس، مثله حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس. " {ويهلك الحرث والنسل} [البقرة: 205] فنسل كل دابة، والناس أيضا " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ويهلك الحرث} [البقرة: 205] قال: نبات الأرض {والنسل} [البقرة: 205] من كل دابة تمشي من الحيوان من الناس، والدواب " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {ويهلك الحرث} [البقرة: 205] قال: نبات الأرض {والنسل} [البقرة: 205] نسل كل شيء " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قال: " الحرث.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 205] القول في تأويل قوله تعالى: {ويهلك الحرث والنسل} [البقرة: 205] اختلف أهل التأويل في وجه إهلاك هذا المنافق، الذي وصفه الله بما وصفه به 03P583 من صفة إهلاك الحرث والنسل؛ فقال بعضهم «كان ذلك منه إحراقا لزرع قوم من المسلمين، وعقرا لحمرهم» حدثني بذلك، موسى بن هارون، قال: ثني عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي وقال آخرون بما حدثنا به أبو كريب، قال: ثنا عثام، قال: ثنا النضر بن عربي، عن مجاهد: " {وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل} [البقرة: 205] الآية، قال: إذا تولى سعى في الأرض بالعدوان والظلم، فيحبس الله بذلك القطر، فيهلك الحرث والنسل، والله لا يحب الفساد. قال: ثم قرأ مجاهد: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} [الروم: 41] قال: ثم قال: أما والله ما هو بحركم هذا، ولكن كل قرية على ماء جار فهو بحر " والذي قاله مجاهد، وإن كان مذهبا من التأويل تحتمله الآية، فإن الذي هو أشبه بظاهر التنزيل من التأويل ما ذكرنا عن السدي، فلذلك اخترناه. وأما الحرث، فإنه الزرع، والنسل: العقب، والولد وإهلاكه الزرع: إحراقه. وقد يجوز أن يكون كان كما قال مجاهد، باحتباس القطر من أجل معصيته ربه وسعيه بالإفساد في الأرض، وقد يحتمل أن يكون كان بقتله القوام به، والمتعاهدين له حتى 03P584 فسد فهلك. وكذلك جائز في معنى إهلاكه النسل أن يكون كان بقتله أمهاته أو آباءه التي منها يكون النسل، فيكون في قتله الآباء والأمهات انقطاع نسلهما. وجائز أن يكون كما قال مجاهد، غير أن ذلك وإن كان تحتمله الآية فالذي هو أولى بظاهرها ما قاله السدي، غير أن السدي، ذكر أن الذي نزلت فيه هذه الآية إنما نزلت في قتله حمر القوم من المسلمين وإحراقه زرعا لهم. وذلك وإن كان جائزا أن يكون كذلك، فغير فاسد أن تكون الآية نزلت فيه، والمراد بها كل من سلك سبيله في قتل كل ما قتل من الحيوان الذي لا يحل قتله بحال والذي يحل قتله في بعض الأحوال إذا قتله بغير حق، بل ذلك كذلك عندي، لأن الله تبارك وتعالى لم يخصص من ذلك شيئا دون شيء بل عمه. وبالذي قلنا في عموم ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال. ثنا يحيى، وعبد الرحمن، قالا: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن التميمي، أنه سأل ابن عباس: " {ويهلك الحرث والنسل} [البقرة: 205] قال: نسل كل دابة " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن التميمي، أنه سأل ابن عباس، قال: " قلت أرأيت قوله {الحرث والنسل} [البقرة: 205] قال: الحرث: حرثكم، والنسل: نسل كل دابة " حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال: سألت ابن عباس عن الحرث، والنسل ، فقال: " الحرث: مما تحرثون، والنسل: نسل كل دابة " حدثنا ابن حميد، قال. ثنا حكام، عن عمرو، عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن رجل من تميم، عن ابن عباس، مثله حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس. " {ويهلك الحرث والنسل} [البقرة: 205] فنسل كل دابة، والناس أيضا " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ويهلك الحرث} [البقرة: 205] قال: نبات الأرض {والنسل} [البقرة: 205] من كل دابة تمشي من الحيوان من الناس، والدواب " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {ويهلك الحرث} [البقرة: 205] قال: نبات الأرض {والنسل} [البقرة: 205] نسل كل شيء " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قال: " الحرث.

節 V03/P583–V03/P586Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P583–V03/P586)
Orijinal Metin (AR)

النبات، والنسل: نسل كل دابة " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {ويهلك الحرث} [البقرة: 205] قال: " الحرث الذي يحرثه الناس: نبات الأرض {والنسل} [البقرة: 205] نسل كل دابة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: " {ويهلك الحرث والنسل} [البقرة: 205] قال: الحرث: الزرع، والنسل من الناس، والأنعام، قال: يقتل نسل الناس، والأنعام " قال: وقال مجاهد: " يبتغي في الأرض هلاك الحرث: نبات الأرض، والنسل: من كل شيء من الحيوان " حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: " {ويهلك الحرث والنسل} [البقرة: 205] قال: الحرث: الأصل، والنسل: كل دابة، والناس منهم " حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سئل سعيد بن عبد العزيز عن فساد الحرث، والنسل، وما هما أي حرث وأي نسل؟ قال سعيد: قال مكحول: " الحرث: ما تحرثون، وأما النسل: فنسل كل شيء " وقد قرأ بعض القراء: (ويهلك الحرث والنسل) برفع «يهلك» على معنى: ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام، ويهلك الحرث والنسل، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها والله لا يجب الفساد. فيرد «ويهلك» على «ويشهد الله» عطفا به عليه. وذلك قراءة عندي غير جائزة وإن كان لها مخرج في العربية لمخالفتها لما عليه الحجة مجمعة من القراءة في ذلك قراءة: {ويهلك الحرث والنسل} [البقرة: 205] وأن ذلك في قراءة أبي بن كعب، ومصحفه فيما ذكر لنا: ليفسد فيها وليهلك الحرث والنسل "، وذلك من أدل الدليل على تصحيح قراءة من قرأ ذلك {ويهلك} [البقرة: 205] بالنصب عطفا به على: {ليفسد فيها} [البقرة: 205] 03P587

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

النبات، والنسل: نسل كل دابة " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {ويهلك الحرث} [البقرة: 205] قال: " الحرث الذي يحرثه الناس: نبات الأرض {والنسل} [البقرة: 205] نسل كل دابة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: " {ويهلك الحرث والنسل} [البقرة: 205] قال: الحرث: الزرع، والنسل من الناس، والأنعام، قال: يقتل نسل الناس، والأنعام " قال: وقال مجاهد: " يبتغي في الأرض هلاك الحرث: نبات الأرض، والنسل: من كل شيء من الحيوان " حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: " {ويهلك الحرث والنسل} [البقرة: 205] قال: الحرث: الأصل، والنسل: كل دابة، والناس منهم " حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سئل سعيد بن عبد العزيز عن فساد الحرث، والنسل، وما هما أي حرث وأي نسل؟ قال سعيد: قال مكحول: " الحرث: ما تحرثون، وأما النسل: فنسل كل شيء " وقد قرأ بعض القراء: (ويهلك الحرث والنسل) برفع «يهلك» على معنى: ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام، ويهلك الحرث والنسل، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها والله لا يجب الفساد. فيرد «ويهلك» على «ويشهد الله» عطفا به عليه. وذلك قراءة عندي غير جائزة وإن كان لها مخرج في العربية لمخالفتها لما عليه الحجة مجمعة من القراءة في ذلك قراءة: {ويهلك الحرث والنسل} [البقرة: 205] وأن ذلك في قراءة أبي بن كعب، ومصحفه فيما ذكر لنا: ليفسد فيها وليهلك الحرث والنسل "، وذلك من أدل الدليل على تصحيح قراءة من قرأ ذلك {ويهلك} [البقرة: 205] بالنصب عطفا به على: {ليفسد فيها} [البقرة: 205] 03P587

節 V03/P586–V03/P587Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P586–V03/P587)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 205] القول في تأويل قوله تعالى: {والله لا يحب الفساد} [البقرة: 205] يعني بذلك جل ثناؤه: والله لا يحب المعاصي، وقطع السبيل، وإخافة الطريق. والفساد: مصدر من قول القائل: فسد الشيء يفسد، نظير قولهم: ذهب يذهب ذهابا، ومن العرب من يجعل مصدر فسد فسودا، ومصدر ذهب يذهب ذهوبا 03P587 [البقرة: 206] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه 03P588 جهنم ولبئس المهاد} [البقرة: 206] يعني بذلك جل ثناؤه: وإذا قيل لهذا المنافق الذي نعت نعته لنبيه عليه الصلاة والسلام وأخبره أنه يعجبه قوله في الحياة الدنيا: اتق الله، وخفه في إفسادك في أرض الله، وسعيك فيها بما حرم الله عليك من معاصيه، وإهلاكك حروث المسلمين، ونسلهم؛ استكبر ودخلته عزة، وحمية بما حرم الله عليه، وتمادى في غيه وضلاله. قال الله جل ثناؤه: فكفاه عقوبة من غيه وضلاله صلي نار جهنم ولبئس المهاد لصاليها. واختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية، فقال بعضهم: عنى بها كل فاسق، ومنافق ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا جعفر بن سليمان، قال: ثنا بسطام بن مسلم، قال: ثنا أبو رجاء العطاردي، قال: سمعت عليا، في هذه الآية: " {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا} [البقرة: 204] إلى: {والله رءوف بالعباد} قال علي: اقتتلا ورب الكعبة " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله : " {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم} [البقرة: 206] إلى قوله: {والله رءوف بالعباد} قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا صلى السبحة وفرغ دخل 03P589 مربدا له، فأرسل إلى فتيان قد قرءوا القرآن، منهم ابن عباس، وابن أخي عيينة، قال: فيأتون فيقرءون القرآن ويتدارسونه، فإذا كانت القائلة انصرف. قال فمروا بهذه الآية: {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم} [البقرة: 206] ، {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد} قال ابن زيد: وهؤلاء المجاهدون في سبيل الله. فقال ابن عباس، لبعض من كان إلى جنبه: اقتتل الرجلان. فسمع عمر، ما قال، فقال: وأي شيء قلت؟ قال: لا شيء يا أمير المؤمنين. قال: ماذا قلت؟ اقتتل الرجلان؟ قال: فلما رأى ذلك ابن عباس، قال: أرى هاهنا من إذا أمر بتقوى الله أخذته العزة بالإثم، وأرى من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله؛ يقوم هذا فيأمر هذا بتقوى الله، فإذا لم يقبل وأخذته العزة بالإثم، قال هذا: وأنا أشتري نفسي فقاتله، فاقتتل الرجلان. فقال عمر: لله بلادك يا ابن عباس، " وقال آخرون: بل عنى به الأخنس بن شريق، وقد ذكرنا من قال ذلك فيما مضى وأما قوله: {ولبئس المهاد} [البقرة: 206] فإنه يعني ولبئس الفراش والوطاء: جهنم التي أوعد بها جل ثناؤه هذا المنافق، ووطأها لنفسه بنفاقه، وفجوره، وتمرده على ربه 03P588

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 205] القول في تأويل قوله تعالى: {والله لا يحب الفساد} [البقرة: 205] يعني بذلك جل ثناؤه: والله لا يحب المعاصي، وقطع السبيل، وإخافة الطريق. والفساد: مصدر من قول القائل: فسد الشيء يفسد، نظير قولهم: ذهب يذهب ذهابا، ومن العرب من يجعل مصدر فسد فسودا، ومصدر ذهب يذهب ذهوبا 03P587 [البقرة: 206] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه 03P588 جهنم ولبئس المهاد} [البقرة: 206] يعني بذلك جل ثناؤه: وإذا قيل لهذا المنافق الذي نعت نعته لنبيه عليه الصلاة والسلام وأخبره أنه يعجبه قوله في الحياة الدنيا: اتق الله، وخفه في إفسادك في أرض الله، وسعيك فيها بما حرم الله عليك من معاصيه، وإهلاكك حروث المسلمين، ونسلهم؛ استكبر ودخلته عزة، وحمية بما حرم الله عليه، وتمادى في غيه وضلاله. قال الله جل ثناؤه: فكفاه عقوبة من غيه وضلاله صلي نار جهنم ولبئس المهاد لصاليها. واختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية، فقال بعضهم: عنى بها كل فاسق، ومنافق ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا جعفر بن سليمان، قال: ثنا بسطام بن مسلم، قال: ثنا أبو رجاء العطاردي، قال: سمعت عليا، في هذه الآية: " {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا} [البقرة: 204] إلى: {والله رءوف بالعباد} قال علي: اقتتلا ورب الكعبة " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله : " {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم} [البقرة: 206] إلى قوله: {والله رءوف بالعباد} قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا صلى السبحة وفرغ دخل 03P589 مربدا له، فأرسل إلى فتيان قد قرءوا القرآن، منهم ابن عباس، وابن أخي عيينة، قال: فيأتون فيقرءون القرآن ويتدارسونه، فإذا كانت القائلة انصرف. قال فمروا بهذه الآية: {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم} [البقرة: 206] ، {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد} قال ابن زيد: وهؤلاء المجاهدون في سبيل الله. فقال ابن عباس، لبعض من كان إلى جنبه: اقتتل الرجلان. فسمع عمر، ما قال، فقال: وأي شيء قلت؟ قال: لا شيء يا أمير المؤمنين. قال: ماذا قلت؟ اقتتل الرجلان؟ قال: فلما رأى ذلك ابن عباس، قال: أرى هاهنا من إذا أمر بتقوى الله أخذته العزة بالإثم، وأرى من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله؛ يقوم هذا فيأمر هذا بتقوى الله، فإذا لم يقبل وأخذته العزة بالإثم، قال هذا: وأنا أشتري نفسي فقاتله، فاقتتل الرجلان. فقال عمر: لله بلادك يا ابن عباس، " وقال آخرون: بل عنى به الأخنس بن شريق، وقد ذكرنا من قال ذلك فيما مضى وأما قوله: {ولبئس المهاد} [البقرة: 206] فإنه يعني ولبئس الفراش والوطاء: جهنم التي أوعد بها جل ثناؤه هذا المنافق، ووطأها لنفسه بنفاقه، وفجوره، وتمرده على ربه 03P588

節 V03/P587–V03/P591Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P587–V03/P591)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 207] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] يعني جل ثناؤه: ومن الناس من يبيع نفسه بما وعد الله المجاهدين في 03P590 سبيله وابتاع به أنفسهم بقوله: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} [التوبة: 111] وقد دللنا على أن معنى شرى باع في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته. وأما قوله: {ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] فإنه يعني أن هذا الشاري يشري إذا اشترى طلب مرضاة الله. ونصب «ابتغاء» بقوله «يشري» ، فكأنه قال. «ومن الناس من يشري من أجل ابتغاء مرضاة الله، ثم ترك» من أجل " وعمل فيه الفعل. وقد زعم بعض أهل العربية أنه نصب ذلك على الفعل على يشري كأنه قال: لابتغاء مرضاة الله، فلما نزع اللام عمل الفعل. قال: ومثله: {حذر الموت} [البقرة: 19] وقال الشاعر وهو حاتم: وأغفر عوراء الكريم ادخاره وأعرض عن قول اللئيم تكرما وقال: لما أذهب اللام أعمل فيه الفعل. وقال بعضهم: أيما مصدر وضع موضع الشرط وموضع «أن» فتحسن فيها الباء واللام، فتقول: أتيتك من خوف الشر، ولخوف الشر، وبأن خفت الشر؛ فالصفة غير معلومة، فحذفت وأقيم المصدر مقامها. قال: ولو كانت الصفة حرفا واحدا بعينه لم يجز حذفها كما غير جائز لمن قال: فعلت هذا لك ولفلان، أن يسقط اللام. ثم اختلف أهل التأويل فيمن نزلت هذه الآية فيه ومن عنى بها، فقال بعضهم: نزلت في المهاجرين، والأنصار، وعني بها المجاهدون في سبيل الله ذكر من قال ذلك حدثنا الحسين بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] قال: المهاجرون والأنصار " وقال بعضهم: نزلت في رجال من المهاجرين بأعيانهم ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: " {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] قال: نزلت في صهيب بن سنان، وأبي ذر الغفاري جندب بن السكن؛ أخذ أهل أبي ذر، أبا ذر، فانفلت منهم، فقدم على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رجع مهاجرا عرضوا له، وكانوا بمر الظهران، فانفلت أيضا حتى قدم على النبي عليه الصلاة والسلام. وأما صهيب فأخذه أهله، فافتدى منهم بماله، ثم خرج مهاجرا فأدركه منقذ بن عمير بن جدعان، فخرج له مما بقي من ماله، وخلى سبيله " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: " {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] الآية، قال: كان رجل من أهل مكة أسلم، فأراد أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ويهاجر إلى المدينة، فمنعوه، وحبسوه ، فقال لهم: أعطيكم داري، ومالي وما كان لي من شيء فخلوا عني فألحق بهذا الرجل فأبوا. ثم إن بعضهم قال لهم: خذوا منه ما كان له من شيء وخلوا عنه ففعلوا، فأعطاهم داره وماله، ثم خرج؛ فأنزل الله عز وجل على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] الآية؛ فلما دنا من المدينة تلقاه عمر، في رجال، فقال له عمر: ربح البيع، قال: وبيعك فلا يخسر، قال: وما ذاك؟

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 207] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] يعني جل ثناؤه: ومن الناس من يبيع نفسه بما وعد الله المجاهدين في 03P590 سبيله وابتاع به أنفسهم بقوله: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} [التوبة: 111] وقد دللنا على أن معنى شرى باع في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته. وأما قوله: {ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] فإنه يعني أن هذا الشاري يشري إذا اشترى طلب مرضاة الله. ونصب «ابتغاء» بقوله «يشري» ، فكأنه قال. «ومن الناس من يشري من أجل ابتغاء مرضاة الله، ثم ترك» من أجل " وعمل فيه الفعل. وقد زعم بعض أهل العربية أنه نصب ذلك على الفعل على يشري كأنه قال: لابتغاء مرضاة الله، فلما نزع اللام عمل الفعل. قال: ومثله: {حذر الموت} [البقرة: 19] وقال الشاعر وهو حاتم: وأغفر عوراء الكريم ادخاره وأعرض عن قول اللئيم تكرما وقال: لما أذهب اللام أعمل فيه الفعل. وقال بعضهم: أيما مصدر وضع موضع الشرط وموضع «أن» فتحسن فيها الباء واللام، فتقول: أتيتك من خوف الشر، ولخوف الشر، وبأن خفت الشر؛ فالصفة غير معلومة، فحذفت وأقيم المصدر مقامها. قال: ولو كانت الصفة حرفا واحدا بعينه لم يجز حذفها كما غير جائز لمن قال: فعلت هذا لك ولفلان، أن يسقط اللام. ثم اختلف أهل التأويل فيمن نزلت هذه الآية فيه ومن عنى بها، فقال بعضهم: نزلت في المهاجرين، والأنصار، وعني بها المجاهدون في سبيل الله ذكر من قال ذلك حدثنا الحسين بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] قال: المهاجرون والأنصار " وقال بعضهم: نزلت في رجال من المهاجرين بأعيانهم ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: " {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] قال: نزلت في صهيب بن سنان، وأبي ذر الغفاري جندب بن السكن؛ أخذ أهل أبي ذر، أبا ذر، فانفلت منهم، فقدم على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رجع مهاجرا عرضوا له، وكانوا بمر الظهران، فانفلت أيضا حتى قدم على النبي عليه الصلاة والسلام. وأما صهيب فأخذه أهله، فافتدى منهم بماله، ثم خرج مهاجرا فأدركه منقذ بن عمير بن جدعان، فخرج له مما بقي من ماله، وخلى سبيله " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: " {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] الآية، قال: كان رجل من أهل مكة أسلم، فأراد أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ويهاجر إلى المدينة، فمنعوه، وحبسوه ، فقال لهم: أعطيكم داري، ومالي وما كان لي من شيء فخلوا عني فألحق بهذا الرجل فأبوا. ثم إن بعضهم قال لهم: خذوا منه ما كان له من شيء وخلوا عنه ففعلوا، فأعطاهم داره وماله، ثم خرج؛ فأنزل الله عز وجل على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] الآية؛ فلما دنا من المدينة تلقاه عمر، في رجال، فقال له عمر: ربح البيع، قال: وبيعك فلا يخسر، قال: وما ذاك؟

節 V03/P591–V03/P593Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P591–V03/P593)
Orijinal Metin (AR)

قال: أنزل فيك كذا وكذا " وقال آخرون: بل عنى بذلك كل شار نفسه في طاعة الله، وجهاد في سبيله، أو أمر بمعروف ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا حسين بن الحسن أبو عبد الله، قال: ثنا أبو عون، عن محمد، قال: " حمل هشام بن عامر على الصف حتى خرقه، فقالوا: ألقى بيده، فقال أبو هريرة: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مصعب بن المقدام، قال: ثنا إسرائيل، عن 03P593 طارق بن عبد الرحمن، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة، قال: " بعث عمر جيشا فحاصروا أهل حصن، وتقدم رجل من بجيلة، فقاتل، فقتل، فأكثر الناس فيه يقولون: ألقى بيده إلى التهلكة. قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فقال: كذبوا، أليس الله عز وجل يقول: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد} " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام، عن قتادة، قال: " حمل هشام بن عامر، على الصف حتى شقه، فقال أبو هريرة: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] " حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا حزام بن أبي حزم، قال: سمعت الحسن، قرأ: " {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد} أتدرون فيم أنزلت؟ نزلت في أن المسلم لقي الكافر فقال له: قل لا إله إلا الله، فإذا قلتها عصمت دمك، ومالك إلا بحقهما. فأبى أن يقولها، فقال المسلم: والله لأشرين نفسي لله. فتقدم فقاتل حتى قتل " حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، ثنا زياد بن أبي مسلم، عن أبي الخليل، قال: سمع عمر، إنسانا قرأ هذه الآية: " {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] قال: استرجع عمر فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل " والذي هو أولى بظاهر هذه الآية من التأويل، ما روي عن عمر بن الخطاب، وعن علي بن أبي طالب، وابن عباس، رضي الله عنهم، من أن يكون عنى بها الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر. وذلك أن الله جل ثناؤه وصف صفة فريقين: أحدهما منافق يقول بلسانه خلاف ما في نفسه وإذا اقتدر على معصية الله ركبها وإذا لم يقتدر رامها وإذا نهي أخذته العزة بالإثم بما هو به آثم، والآخر منهما بائع نفسه طالب من الله رضا الله. فكان الظاهر من التأويل أن الفريق الموصوف بأنه شرى نفسه لله وطلب رضاه، إنما شراها للوثوب بالفريق الفاجر طلب رضا الله. فهذا هو الأغلب الأظهر من تأويل الآية. وأما ما روي من نزول الآية في أمر صهيب، فإن ذلك غير مستنكر، إذ كان غير مدفوع جواز نزول آية من عند الله على رسوله صلى الله عليه وسلم بسبب من الأسباب، والمعني بها كل من شمله ظاهرها. فالصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله عز ذكره وصف شاربا نفسه ابتغاء مرضاته، فكل من باع نفسه في طاعته حتى قتل فيها أو استقتل وإن لم يقتل، فمعني بقوله: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] في جهاد عدو المسلمين كان ذلك منه أو في أمر بمعروف أو نهي عن منكر 03P594

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: أنزل فيك كذا وكذا " وقال آخرون: بل عنى بذلك كل شار نفسه في طاعة الله، وجهاد في سبيله، أو أمر بمعروف ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا حسين بن الحسن أبو عبد الله، قال: ثنا أبو عون، عن محمد، قال: " حمل هشام بن عامر على الصف حتى خرقه، فقالوا: ألقى بيده، فقال أبو هريرة: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مصعب بن المقدام، قال: ثنا إسرائيل، عن 03P593 طارق بن عبد الرحمن، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة، قال: " بعث عمر جيشا فحاصروا أهل حصن، وتقدم رجل من بجيلة، فقاتل، فقتل، فأكثر الناس فيه يقولون: ألقى بيده إلى التهلكة. قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فقال: كذبوا، أليس الله عز وجل يقول: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد} " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام، عن قتادة، قال: " حمل هشام بن عامر، على الصف حتى شقه، فقال أبو هريرة: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] " حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا حزام بن أبي حزم، قال: سمعت الحسن، قرأ: " {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد} أتدرون فيم أنزلت؟ نزلت في أن المسلم لقي الكافر فقال له: قل لا إله إلا الله، فإذا قلتها عصمت دمك، ومالك إلا بحقهما. فأبى أن يقولها، فقال المسلم: والله لأشرين نفسي لله. فتقدم فقاتل حتى قتل " حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، ثنا زياد بن أبي مسلم، عن أبي الخليل، قال: سمع عمر، إنسانا قرأ هذه الآية: " {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] قال: استرجع عمر فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل " والذي هو أولى بظاهر هذه الآية من التأويل، ما روي عن عمر بن الخطاب، وعن علي بن أبي طالب، وابن عباس، رضي الله عنهم، من أن يكون عنى بها الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر. وذلك أن الله جل ثناؤه وصف صفة فريقين: أحدهما منافق يقول بلسانه خلاف ما في نفسه وإذا اقتدر على معصية الله ركبها وإذا لم يقتدر رامها وإذا نهي أخذته العزة بالإثم بما هو به آثم، والآخر منهما بائع نفسه طالب من الله رضا الله. فكان الظاهر من التأويل أن الفريق الموصوف بأنه شرى نفسه لله وطلب رضاه، إنما شراها للوثوب بالفريق الفاجر طلب رضا الله. فهذا هو الأغلب الأظهر من تأويل الآية. وأما ما روي من نزول الآية في أمر صهيب، فإن ذلك غير مستنكر، إذ كان غير مدفوع جواز نزول آية من عند الله على رسوله صلى الله عليه وسلم بسبب من الأسباب، والمعني بها كل من شمله ظاهرها. فالصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله عز ذكره وصف شاربا نفسه ابتغاء مرضاته، فكل من باع نفسه في طاعته حتى قتل فيها أو استقتل وإن لم يقتل، فمعني بقوله: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] في جهاد عدو المسلمين كان ذلك منه أو في أمر بمعروف أو نهي عن منكر 03P594

節 V03/P593Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P593)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 207] القول في تأويل قوله تعالى: {والله رءوف بالعباد} [البقرة: 207] 03P595 قد دللنا فيما مضى على معنى الرأفة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، وأنها رقة الرحمة؛ فمعنى ذلك: والله ذو رحمة واسعة بعبده الذي يشري نفسه له في جهاد من حاده في أمره من أهل الشرك، والفسوق، وبغيره من عباده المؤمنين في عاجلهم وآجل معادهم، فينجز لهم الثواب على ما أبلوا في طاعته في الدنيا، ويسكنهم جناته على ما عملوا فيها من مرضاته 03P594

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 207] القول في تأويل قوله تعالى: {والله رءوف بالعباد} [البقرة: 207] 03P595 قد دللنا فيما مضى على معنى الرأفة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، وأنها رقة الرحمة؛ فمعنى ذلك: والله ذو رحمة واسعة بعبده الذي يشري نفسه له في جهاد من حاده في أمره من أهل الشرك، والفسوق، وبغيره من عباده المؤمنين في عاجلهم وآجل معادهم، فينجز لهم الثواب على ما أبلوا في طاعته في الدنيا، ويسكنهم جناته على ما عملوا فيها من مرضاته 03P594

節 V03/P593–V03/P597Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P593–V03/P597)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 208] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين} [البقرة: 208] اختلف أهل التأويل في معنى السلم في هذا الموضع، فقال بعضهم: معناه: الإسلام ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: " {ادخلوا في السلم} [البقرة: 208] قال: ادخلوا في الإسلام " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: " {ادخلوا في السلم} [البقرة: 208] قال: ادخلوا في الإسلام " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 03P596 أبيه، عن ابن عباس: " {ادخلوا في السلم كافة} [البقرة: 208] قال: السلم: الإسلام " حدثني موسى بن هارون، قال: أخبرنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ادخلوا في السلم} [البقرة: 208] يقول: في الإسلام " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن النضر بن عربي، عن مجاهد: «ادخلوا في الإسلام» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {ادخلوا في السلم} [البقرة: 208] قال: السلم: الإسلام " حدثت عن الحسين بن فرج، قال: سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول: " {ادخلوا في السلم} [البقرة: 208] في الإسلام " وقال آخرون: بل معنى ذلك: ادخلوا في الطاعة ذكر من قال ذلك حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {ادخلوا في السلم} [البقرة: 208] يقول: ادخلوا في الطاعة " وقد اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل الحجاز: (ادخلوا في السلم) بفتح السين. وقرأته عامة قراء الكوفيين بكسر السين. فأما الذين فتحوا السين من «السلم» ، فإنهم وجهوا تأويلها إلى المسالمة، بمعنى: ادخلوا في الصلح والمساومة وترك الحرب وإعطاء الجزية. وأما الذين قرءوا ذلك بالكسر من السين فإنهم مختلفون في تأويله؛ فمنهم من يوجهه إلى الإسلام، بمعنى ادخلوا في الإسلام كافة، ومنهم من يوجهه إلى الصلح، بمعنى: ادخلوا في الصلح، ويستشهد على أن السين تكسر، وهي بمعنى الصلح بقول زهير ابن أبي سلمى: [+البحر الطويل] وقد قلتما إن ندرك السلم واسعا بمال ومعروف من الأمر نسلم وأولى التأويلات بقوله: {ادخلوا في السلم} [البقرة: 208] قول من قال: معناه: ادخلوا في الإسلام كافة وأما الذي هو أولى القراءتين بالصواب في قراءة ذلك، فقراءة من قرأ بكسر السين؛ لأن ذلك إذا قرئ كذلك وإن كان قد يحتمل معنى الصلح، فإن معنى الإسلام: ودوام الأمر الصالح عند العرب أغلب عليه من الصلح، والمسالمة، وينشد بيت أخي كندة: [+البحر الوافر] دعوت عشيرتي للسلم لما رأيتهم تولوا مدبرينا بكسر السين، بمعنى: دعوتهم للإسلام لما ارتدوا، وكان ذلك حين ارتدت كندة مع الأشعث بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد كان أبو عمرو بن العلاء، يقرأ سائر ما في القرآن من ذكر (السلم) بالفتح سوى هذه التي في سورة البقرة، فإنه كان يخصها بكسر سينها توجيها منه لمعناها إلى الإسلام دون ما سواها. وإنما اخترنا ما اخترنا من التأويل في قوله: {ادخلوا في السلم} [البقرة: 208] وصرفنا معناه إلى الإسلام، لأن الآية مخاطب بها المؤمنون، فلن يعدو الخطاب إذ كان خطابا للمؤمنين من أحد أمرين، إما أن يكون خطابا للمؤمنين بمحمد المصدقين به وبما جاء به، فإن يكن ذلك كذلك، فلا معنى أن يقال لهم وهم أهل الإيمان: ادخلوا في صلح المؤمنين، ومسالمتهم، لأن المسالمة، والمصالحة إنما يؤمر بها من كان حربا بترك الحرب. فأما الموالي فلا يجوز أن يقال له: صالح فلانا، ولا حرب بينهما، ولا عداوة. أو يكون خطابا لأهل الإيمان بمن قبل محمد صلى الله عليه وسلم من الأنبياء المصدقين بهم، وبما جاءوا به من عند الله المنكرين محمدا، ونبوته، فقيل لهم: ادخلوا في السلم؛ يعني به الإسلام لا الصلح.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 208] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين} [البقرة: 208] اختلف أهل التأويل في معنى السلم في هذا الموضع، فقال بعضهم: معناه: الإسلام ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: " {ادخلوا في السلم} [البقرة: 208] قال: ادخلوا في الإسلام " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: " {ادخلوا في السلم} [البقرة: 208] قال: ادخلوا في الإسلام " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 03P596 أبيه، عن ابن عباس: " {ادخلوا في السلم كافة} [البقرة: 208] قال: السلم: الإسلام " حدثني موسى بن هارون، قال: أخبرنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ادخلوا في السلم} [البقرة: 208] يقول: في الإسلام " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن النضر بن عربي، عن مجاهد: «ادخلوا في الإسلام» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {ادخلوا في السلم} [البقرة: 208] قال: السلم: الإسلام " حدثت عن الحسين بن فرج، قال: سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول: " {ادخلوا في السلم} [البقرة: 208] في الإسلام " وقال آخرون: بل معنى ذلك: ادخلوا في الطاعة ذكر من قال ذلك حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {ادخلوا في السلم} [البقرة: 208] يقول: ادخلوا في الطاعة " وقد اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل الحجاز: (ادخلوا في السلم) بفتح السين. وقرأته عامة قراء الكوفيين بكسر السين. فأما الذين فتحوا السين من «السلم» ، فإنهم وجهوا تأويلها إلى المسالمة، بمعنى: ادخلوا في الصلح والمساومة وترك الحرب وإعطاء الجزية. وأما الذين قرءوا ذلك بالكسر من السين فإنهم مختلفون في تأويله؛ فمنهم من يوجهه إلى الإسلام، بمعنى ادخلوا في الإسلام كافة، ومنهم من يوجهه إلى الصلح، بمعنى: ادخلوا في الصلح، ويستشهد على أن السين تكسر، وهي بمعنى الصلح بقول زهير ابن أبي سلمى: [+البحر الطويل] وقد قلتما إن ندرك السلم واسعا بمال ومعروف من الأمر نسلم وأولى التأويلات بقوله: {ادخلوا في السلم} [البقرة: 208] قول من قال: معناه: ادخلوا في الإسلام كافة وأما الذي هو أولى القراءتين بالصواب في قراءة ذلك، فقراءة من قرأ بكسر السين؛ لأن ذلك إذا قرئ كذلك وإن كان قد يحتمل معنى الصلح، فإن معنى الإسلام: ودوام الأمر الصالح عند العرب أغلب عليه من الصلح، والمسالمة، وينشد بيت أخي كندة: [+البحر الوافر] دعوت عشيرتي للسلم لما رأيتهم تولوا مدبرينا بكسر السين، بمعنى: دعوتهم للإسلام لما ارتدوا، وكان ذلك حين ارتدت كندة مع الأشعث بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد كان أبو عمرو بن العلاء، يقرأ سائر ما في القرآن من ذكر (السلم) بالفتح سوى هذه التي في سورة البقرة، فإنه كان يخصها بكسر سينها توجيها منه لمعناها إلى الإسلام دون ما سواها. وإنما اخترنا ما اخترنا من التأويل في قوله: {ادخلوا في السلم} [البقرة: 208] وصرفنا معناه إلى الإسلام، لأن الآية مخاطب بها المؤمنون، فلن يعدو الخطاب إذ كان خطابا للمؤمنين من أحد أمرين، إما أن يكون خطابا للمؤمنين بمحمد المصدقين به وبما جاء به، فإن يكن ذلك كذلك، فلا معنى أن يقال لهم وهم أهل الإيمان: ادخلوا في صلح المؤمنين، ومسالمتهم، لأن المسالمة، والمصالحة إنما يؤمر بها من كان حربا بترك الحرب. فأما الموالي فلا يجوز أن يقال له: صالح فلانا، ولا حرب بينهما، ولا عداوة. أو يكون خطابا لأهل الإيمان بمن قبل محمد صلى الله عليه وسلم من الأنبياء المصدقين بهم، وبما جاءوا به من عند الله المنكرين محمدا، ونبوته، فقيل لهم: ادخلوا في السلم؛ يعني به الإسلام لا الصلح.

節 V03/P597–V03/P600Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P597–V03/P600)
Orijinal Metin (AR)

لأن الله عز وجل إنما أمر عباده بالإيمان به وبنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به، وإلى ذلك دعاهم دون المسالمة، والمصالحة؛ بل نهى نبيه صلى الله عليه وسلم في بعض الأحوال عن دعاء أهل الكفر إلى الإسلام، فقال: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم} [محمد: 35] وإنما أباح له فصلى الله عليه وسلم في بعض الأحوال إذا دعوه إلى الصلح ابتداء المصالحة، فقال له جل ثناؤه: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} [الأنفال: 61] فأما دعاؤهم إلى الصلح ابتداء فغير موجود في القرآن، فيجوز توجيه قوله: {ادخلوا في السلم} [البقرة: 208] إلى ذلك. فإن قال لنا قائل: فأي هذين الفريقين دعي إلى الإسلام كافة؟ قيل قد اختلف في تأويل ذلك، فقال بعضهم: دعي إليه المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم، وما جاء به. وقال آخرون: قيل: دعي إليه المؤمنون بمن قبل محمد صلى الله عليه وسلم من الأنبياء المكذبون بمحمد. فإن قال: فما وجه دعاء المؤمن بمحمد وبما جاء به إلى الإسلام؟ قيل: وجه دعائه إلى ذلك الأمر له بالعمل بجميع شرائعه، وإقامة جميع أحكامه، وحدوده، دون تضييع بعضه والعمل ببعضه. وإذا كان ذلك معناه، كان قوله {كافة} [البقرة: 208] من صفة السلم، ويكون تأويله: ادخلوا في العمل بجميع معاني السلم، ولا تضيعوا شيئا منه يا أهل الإيمان بمحمد وما جاء به. وبنحو هذا المعنى كان يقول عكرمة في تأويل ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله: " {ادخلوا في السلم كافة} [البقرة: 208] قال: نزلت في ثعلبة، وعبد الله بن سلام، وابن يامين، وأسد، وأسيد ابني كعب، وشعبة بن عمرو، وقيس بن زيد، كلهم من يهود، قالوا: يا رسول الله، يوم السبت يوم كنا نعظمه فدعنا فلنسبت فيه، وإن التوراة كتاب الله، فدعنا فلنقم بها بالليل فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان} [البقرة: 208] " فقد صرح عكرمة ، بمعنى ما قلنا في ذلك من أن تأويل ذلك دعاء للمؤمنين إلى رفض جميع المعاني التي ليست من حكم الإسلام، والعمل بجميع شرائع الإسلام، والنهي عن تضييع شيء من حدوده. وقال آخرون: بل الفريق الذي دعي إلى السلم فقيل لهم ادخلوا فيه بهذه الآية هم أهل الكتاب، أمروا بالدخول في الإسلام ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال. قال ابن عباس في قوله: " {ادخلوا في السلم كافة} [البقرة: 208] يعني أهل الكتاب " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قول الله عز وجل: " {ادخلوا في السلم كافة} [البقرة: 208] قال: يعني أهل الكتاب " والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال إن الله جل ثناؤه أمر الذين آمنوا بالدخول في العمل بشرائع الإسلام كلها، وقد يدخل في الذين آمنوا المصدقون بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به، والمصدقون بمن قبله من الأنبياء، والرسل، وما جاءوا به، وقد دعا الله عز وجل كلا الفريقين إلى العمل بشرائع الإسلام، وحدوده، والمحافظة على فرائضه التي فرضها، ونهاهم عن تضييع شيء من ذلك، فالآية عامة لكل من شمله اسم الإيمان، فلا وجه لخصوص بعض بها دون بعض. وبمثل التأويل الذي قلنا في ذلك كان مجاهد، يقول حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: " {ادخلوا في السلم كافة} [البقرة: 208] قال: ادخلوا في الإسلام كافة، ادخلوا في الأعمال كافة " 03P601

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لأن الله عز وجل إنما أمر عباده بالإيمان به وبنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به، وإلى ذلك دعاهم دون المسالمة، والمصالحة؛ بل نهى نبيه صلى الله عليه وسلم في بعض الأحوال عن دعاء أهل الكفر إلى الإسلام، فقال: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم} [محمد: 35] وإنما أباح له فصلى الله عليه وسلم في بعض الأحوال إذا دعوه إلى الصلح ابتداء المصالحة، فقال له جل ثناؤه: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} [الأنفال: 61] فأما دعاؤهم إلى الصلح ابتداء فغير موجود في القرآن، فيجوز توجيه قوله: {ادخلوا في السلم} [البقرة: 208] إلى ذلك. فإن قال لنا قائل: فأي هذين الفريقين دعي إلى الإسلام كافة؟ قيل قد اختلف في تأويل ذلك، فقال بعضهم: دعي إليه المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم، وما جاء به. وقال آخرون: قيل: دعي إليه المؤمنون بمن قبل محمد صلى الله عليه وسلم من الأنبياء المكذبون بمحمد. فإن قال: فما وجه دعاء المؤمن بمحمد وبما جاء به إلى الإسلام؟ قيل: وجه دعائه إلى ذلك الأمر له بالعمل بجميع شرائعه، وإقامة جميع أحكامه، وحدوده، دون تضييع بعضه والعمل ببعضه. وإذا كان ذلك معناه، كان قوله {كافة} [البقرة: 208] من صفة السلم، ويكون تأويله: ادخلوا في العمل بجميع معاني السلم، ولا تضيعوا شيئا منه يا أهل الإيمان بمحمد وما جاء به. وبنحو هذا المعنى كان يقول عكرمة في تأويل ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله: " {ادخلوا في السلم كافة} [البقرة: 208] قال: نزلت في ثعلبة، وعبد الله بن سلام، وابن يامين، وأسد، وأسيد ابني كعب، وشعبة بن عمرو، وقيس بن زيد، كلهم من يهود، قالوا: يا رسول الله، يوم السبت يوم كنا نعظمه فدعنا فلنسبت فيه، وإن التوراة كتاب الله، فدعنا فلنقم بها بالليل فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان} [البقرة: 208] " فقد صرح عكرمة ، بمعنى ما قلنا في ذلك من أن تأويل ذلك دعاء للمؤمنين إلى رفض جميع المعاني التي ليست من حكم الإسلام، والعمل بجميع شرائع الإسلام، والنهي عن تضييع شيء من حدوده. وقال آخرون: بل الفريق الذي دعي إلى السلم فقيل لهم ادخلوا فيه بهذه الآية هم أهل الكتاب، أمروا بالدخول في الإسلام ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال. قال ابن عباس في قوله: " {ادخلوا في السلم كافة} [البقرة: 208] يعني أهل الكتاب " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قول الله عز وجل: " {ادخلوا في السلم كافة} [البقرة: 208] قال: يعني أهل الكتاب " والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال إن الله جل ثناؤه أمر الذين آمنوا بالدخول في العمل بشرائع الإسلام كلها، وقد يدخل في الذين آمنوا المصدقون بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به، والمصدقون بمن قبله من الأنبياء، والرسل، وما جاءوا به، وقد دعا الله عز وجل كلا الفريقين إلى العمل بشرائع الإسلام، وحدوده، والمحافظة على فرائضه التي فرضها، ونهاهم عن تضييع شيء من ذلك، فالآية عامة لكل من شمله اسم الإيمان، فلا وجه لخصوص بعض بها دون بعض. وبمثل التأويل الذي قلنا في ذلك كان مجاهد، يقول حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: " {ادخلوا في السلم كافة} [البقرة: 208] قال: ادخلوا في الإسلام كافة، ادخلوا في الأعمال كافة " 03P601

節 V03/P600–V03/P604Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P600–V03/P604)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 208] القول في تأويل قوله تعالى: {كافة} [البقرة: 208] يعني جل ثناؤه {كافة} [البقرة: 208] عامة جميعا كما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: " {في السلم كافة} [البقرة: 208] قال: جميعا " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {في السلم كافة} [البقرة: 208] قال: جميعا " وحدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، " {في السلم كافة} [البقرة: 208] قال: جميعا " وعن أبيه، عن قتادة، مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع بن الجراح، عن النضر، عن مجاهد، «ادخلوا في الإسلام جميعا» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عباس: " {كافة} [البقرة: 208] جميعا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {كافة} [البقرة: 208] جميعا، وقرأ. {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلوكم كافة} جميعا " حدثت عن الحسين، قال. سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {ادخلوا في السلم كافة} [البقرة: 208] قال: جميعا " 03P602 [البقرة: 208] القول في تأويل قوله تعالى. {ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين} [البقرة: 208] يعني جل ثناؤه. بذلك: اعملوا أيها المؤمنون بشرائع الإسلام كلها، وادخلوا في التصديق به قولا، وعملا، ودعوا طرائق الشيطان، وآثاره أن تتبعوها فإنه لكم عدو مبين لكم عداوته. 03P603 وطريق الشيطان الذي نهاهم أن يتبعوه هو ما خالف حكم الإسلام، وشرائعه، ومنه تسبيت السبت وسائر سنن أهل الملل التي تخالف ملة الإسلام. وقد بينت معنى الخطوات بالأدلة الشاهدة على صحته فيما مضى، فكرهت إعادته في هذا المكان 03P602 [البقرة: 209] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم} [البقرة: 209] يعني بذلك جل ثناؤه: فإن أخطأتم الحق، فضللتم عنه، وخالفتم الإسلام، وشرائعه، من بعد ما جاءتكم حججي، وبينات هداي، واتضحت لكم صحة أمر الإسلام بالأدلة التي قطعت عذركم أيها المؤمنون، فاعلموا أن الله ذو عزة، لا يمنعه من الانتقام منكم مانع، ولا يدفعه عن عقوبتكم على مخالفتكم أمره ومعصيتكم إياه دافع حكيم فيما يفعل بكم من عقوبته على معصيتكم إياه بعد إقامته الحجة عليكم، وفي غيره من أموره. وقد قال عدد من أهل التأويل. إن البينات هي محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن. وذلك قريب من الذي قلنا في تأويل ذلك، لأن محمدا صلى الله عليه وسلم والقرآن من حجج الله على الذين خوطبوا بهاتين الآيتين. غير أن الذي قلناه في تأويل ذلك أولى بالحق، لأن الله جل ثناؤه، قد احتج على من خالف الإسلام من أخبار أهل الكتاب بما عهد إليهم في التوراة والإنجيل وتقدم إليه على ألسن أنبيائهم بالوصاة به، فذلك وغيره من حجج الله تبارك وتعالى عليهم مع ما لزمهم من الحجج بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن؛ فلذلك اخترنا ما اخترنا من التأويل في ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل - ذكر أقوال القائلين في تأويل قوله: {فإن زللتم} [البقرة: 209] حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: " {فإن زللتم} [البقرة: 209] يقول: فإن ضللتم " وحدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {فإن زللتم} [البقرة: 209] قال: والزلل: الشرك " ذكر أقوال القائلين في تأويل قوله: {من بعد ما جاءتكم البينات} [البقرة: 209] حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {من بعد ما جاءتكم البينات} [البقرة: 209] يقول: من بعد ما جاءكم محمد صلى الله عليه وسلم " وحدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج: " {فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات} [البقرة: 209] قال: الإسلام، والقرآن " وحدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، " {فاعلموا أن الله عزيز حكيم} [البقرة: 209] يقول: عزيز في نقمته، حكيم في أمره " 03P604

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 208] القول في تأويل قوله تعالى: {كافة} [البقرة: 208] يعني جل ثناؤه {كافة} [البقرة: 208] عامة جميعا كما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: " {في السلم كافة} [البقرة: 208] قال: جميعا " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {في السلم كافة} [البقرة: 208] قال: جميعا " وحدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، " {في السلم كافة} [البقرة: 208] قال: جميعا " وعن أبيه، عن قتادة، مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع بن الجراح، عن النضر، عن مجاهد، «ادخلوا في الإسلام جميعا» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عباس: " {كافة} [البقرة: 208] جميعا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {كافة} [البقرة: 208] جميعا، وقرأ. {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلوكم كافة} جميعا " حدثت عن الحسين، قال. سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {ادخلوا في السلم كافة} [البقرة: 208] قال: جميعا " 03P602 [البقرة: 208] القول في تأويل قوله تعالى. {ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين} [البقرة: 208] يعني جل ثناؤه. بذلك: اعملوا أيها المؤمنون بشرائع الإسلام كلها، وادخلوا في التصديق به قولا، وعملا، ودعوا طرائق الشيطان، وآثاره أن تتبعوها فإنه لكم عدو مبين لكم عداوته. 03P603 وطريق الشيطان الذي نهاهم أن يتبعوه هو ما خالف حكم الإسلام، وشرائعه، ومنه تسبيت السبت وسائر سنن أهل الملل التي تخالف ملة الإسلام. وقد بينت معنى الخطوات بالأدلة الشاهدة على صحته فيما مضى، فكرهت إعادته في هذا المكان 03P602 [البقرة: 209] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم} [البقرة: 209] يعني بذلك جل ثناؤه: فإن أخطأتم الحق، فضللتم عنه، وخالفتم الإسلام، وشرائعه، من بعد ما جاءتكم حججي، وبينات هداي، واتضحت لكم صحة أمر الإسلام بالأدلة التي قطعت عذركم أيها المؤمنون، فاعلموا أن الله ذو عزة، لا يمنعه من الانتقام منكم مانع، ولا يدفعه عن عقوبتكم على مخالفتكم أمره ومعصيتكم إياه دافع حكيم فيما يفعل بكم من عقوبته على معصيتكم إياه بعد إقامته الحجة عليكم، وفي غيره من أموره. وقد قال عدد من أهل التأويل. إن البينات هي محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن. وذلك قريب من الذي قلنا في تأويل ذلك، لأن محمدا صلى الله عليه وسلم والقرآن من حجج الله على الذين خوطبوا بهاتين الآيتين. غير أن الذي قلناه في تأويل ذلك أولى بالحق، لأن الله جل ثناؤه، قد احتج على من خالف الإسلام من أخبار أهل الكتاب بما عهد إليهم في التوراة والإنجيل وتقدم إليه على ألسن أنبيائهم بالوصاة به، فذلك وغيره من حجج الله تبارك وتعالى عليهم مع ما لزمهم من الحجج بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن؛ فلذلك اخترنا ما اخترنا من التأويل في ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل - ذكر أقوال القائلين في تأويل قوله: {فإن زللتم} [البقرة: 209] حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: " {فإن زللتم} [البقرة: 209] يقول: فإن ضللتم " وحدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {فإن زللتم} [البقرة: 209] قال: والزلل: الشرك " ذكر أقوال القائلين في تأويل قوله: {من بعد ما جاءتكم البينات} [البقرة: 209] حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {من بعد ما جاءتكم البينات} [البقرة: 209] يقول: من بعد ما جاءكم محمد صلى الله عليه وسلم " وحدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج: " {فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات} [البقرة: 209] قال: الإسلام، والقرآن " وحدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، " {فاعلموا أن الله عزيز حكيم} [البقرة: 209] يقول: عزيز في نقمته، حكيم في أمره " 03P604

節 V03/P604–V03/P607Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P604–V03/P607)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 210] القول في تأويل قوله تعالى: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور} [البقرة: 210] يعني بذلك جل ثناؤه: هل ينظر المكذبون بمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به، إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام، والملائكة. ثم اختلفت القراء في قراءة قوله {والملائكة} [البقرة: 161] فقرأ بعضهم: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة} [البقرة: 210] بالرفع عطفا بالملائكة على اسم الله تبارك وتعالى، على معنى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام ذكر من قال ذلك حدثني أحمد بن يوسف، عن أبي عبيد القاسم بن سلام، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر الرازي، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: " في قراءة أبي بن كعب: «هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام» قال: تأتي الملائكة في ظلل من الغمام، ويأتي الله عز وجل فيما شاء " وقد حدثت هذا الحديث، عن عمار بن الحسن، عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة} [البقرة: 210] الآية. وقال أبو جعفر الرازي: " وهي في بعض القراءة: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام) كقوله: {ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا} [الفرقان: 25] " وقرأ ذلك آخرون: «هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة» بالخفض عطفا بالملائكة على الظلل؛ بمعنى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام وفي الملائكة. وكذلك اختلفت القراء في قراءة «ظلل» ، فقرأها بعضهم: «في ظلل» ، وبعضهم: «في ظلال» . فمن قرأها «في ظلل» ، فإنه وجهها إلى أنها جمع ظلة، والظلة تجمع ظلل وظلال، كما تجمع الخلة خلل وخلال، والجلة جلل وجلال. وأما الذي قرأها في ظلال فإنه جعلها جمع ظلة، كما ذكرنا من جمعهم الخلة خلال. وقد يحتمل أن يكون قارئه كذلك وجهه إلى أن ذلك جمع ظل، لأن الظلة والظل قد يجمعان جميعا ظلالا. والصواب من القراءة في ذلك عندي {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} [البقرة: 210] لخبر روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن من الغمام طاقات يأتي الله فيها محفوفا» فدل بقوله طاقات على أنها ظلل لا ظلال، لأن واحد الظلل ظلة، وهي الطاق. واتباعا لخط المصحف. وكذلك الواجب في كل ما اتفقت معانيه واختلفت في قراءته القراء ولم يكن على إحدى القراءتين دلالة تنفصل بها من الأخرى غير اختلاف خط المصحف، فالذي ينبغي أن تؤثر قراءته منها ما وافق رسم المصحف. وأما الذي هو أولى القراءتين في: {والملائكة} [البقرة: 210] فالصواب بالرفع عطفا بها على اسم الله تبارك وتعالى على معنى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام، وإلا أن تأتيهم الملائكة؛ على ما روي عن أبي بن كعب، لأن الله جل ثناؤه قد أخبر في غير موضع من كتابه أن الملائكة تأتيهم، فقال جل ثناؤه: {وجاء ربك والملك صفا صفا} [الفجر: 22] وقال: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك} [الأنعام: 158] فإن أشكل على امرئ قول الله جل ثناؤه: {والملك صفا صفا} [الفجر: 22] فظن أنه مخالف معناه معنى قوله {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة} [البقرة: 210] إذ كان قوله «والملائكة» في هذه الآية بلفظ جمع، وفي الأخرى بلفظ الواحد. فإن ذلك خطأ من الظان، وذلك أن الملك في قوله: {وجاء ربك والملك} [الفجر: 22] بمعنى الجميع، ومعنى الملائكة، والعرب تذكر الواحد بمعنى الجميع، فتقول: فلان كثير الدرهم، والدينار، يراد به الدراهم والدنانير، وهلك البعير والشاة بمعنى جماعة الإبل والشاء، فكذلك قوله: {والملك} [الفجر: 22] بمعنى الملائكة.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 210] القول في تأويل قوله تعالى: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور} [البقرة: 210] يعني بذلك جل ثناؤه: هل ينظر المكذبون بمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به، إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام، والملائكة. ثم اختلفت القراء في قراءة قوله {والملائكة} [البقرة: 161] فقرأ بعضهم: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة} [البقرة: 210] بالرفع عطفا بالملائكة على اسم الله تبارك وتعالى، على معنى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام ذكر من قال ذلك حدثني أحمد بن يوسف، عن أبي عبيد القاسم بن سلام، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر الرازي، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: " في قراءة أبي بن كعب: «هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام» قال: تأتي الملائكة في ظلل من الغمام، ويأتي الله عز وجل فيما شاء " وقد حدثت هذا الحديث، عن عمار بن الحسن، عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة} [البقرة: 210] الآية. وقال أبو جعفر الرازي: " وهي في بعض القراءة: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام) كقوله: {ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا} [الفرقان: 25] " وقرأ ذلك آخرون: «هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة» بالخفض عطفا بالملائكة على الظلل؛ بمعنى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام وفي الملائكة. وكذلك اختلفت القراء في قراءة «ظلل» ، فقرأها بعضهم: «في ظلل» ، وبعضهم: «في ظلال» . فمن قرأها «في ظلل» ، فإنه وجهها إلى أنها جمع ظلة، والظلة تجمع ظلل وظلال، كما تجمع الخلة خلل وخلال، والجلة جلل وجلال. وأما الذي قرأها في ظلال فإنه جعلها جمع ظلة، كما ذكرنا من جمعهم الخلة خلال. وقد يحتمل أن يكون قارئه كذلك وجهه إلى أن ذلك جمع ظل، لأن الظلة والظل قد يجمعان جميعا ظلالا. والصواب من القراءة في ذلك عندي {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} [البقرة: 210] لخبر روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن من الغمام طاقات يأتي الله فيها محفوفا» فدل بقوله طاقات على أنها ظلل لا ظلال، لأن واحد الظلل ظلة، وهي الطاق. واتباعا لخط المصحف. وكذلك الواجب في كل ما اتفقت معانيه واختلفت في قراءته القراء ولم يكن على إحدى القراءتين دلالة تنفصل بها من الأخرى غير اختلاف خط المصحف، فالذي ينبغي أن تؤثر قراءته منها ما وافق رسم المصحف. وأما الذي هو أولى القراءتين في: {والملائكة} [البقرة: 210] فالصواب بالرفع عطفا بها على اسم الله تبارك وتعالى على معنى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام، وإلا أن تأتيهم الملائكة؛ على ما روي عن أبي بن كعب، لأن الله جل ثناؤه قد أخبر في غير موضع من كتابه أن الملائكة تأتيهم، فقال جل ثناؤه: {وجاء ربك والملك صفا صفا} [الفجر: 22] وقال: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك} [الأنعام: 158] فإن أشكل على امرئ قول الله جل ثناؤه: {والملك صفا صفا} [الفجر: 22] فظن أنه مخالف معناه معنى قوله {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة} [البقرة: 210] إذ كان قوله «والملائكة» في هذه الآية بلفظ جمع، وفي الأخرى بلفظ الواحد. فإن ذلك خطأ من الظان، وذلك أن الملك في قوله: {وجاء ربك والملك} [الفجر: 22] بمعنى الجميع، ومعنى الملائكة، والعرب تذكر الواحد بمعنى الجميع، فتقول: فلان كثير الدرهم، والدينار، يراد به الدراهم والدنانير، وهلك البعير والشاة بمعنى جماعة الإبل والشاء، فكذلك قوله: {والملك} [الفجر: 22] بمعنى الملائكة.

%0
10 Bölüm