Qur'an&Sunnahالقرآن

Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî)

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفى: 510هـ) · AR

節 V02/P305–V02/P307Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P305–V02/P307)
Orijinal Metin (AR)

{فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا } قوله تعالى: {ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت} قرأ أهل المدينة بتشديد الدال وفتح العين نافع برواية ورش ويجزمها الآخرون، ومعناه: لا تعتدوا ولا تظلموا باصطياد الحيتان فيه، {وأخذنا منهم ميثاقا غليظا} قوله تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم} أي: فبنقضهم، و"ما" صلة كقوله تعالى: "فبما رحمة من الله" (آل عمران -159) ، ونحوها، {وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم} أي: ختم عليها، {فلا يؤمنون إلا قليلا} يعني: ممن كذب الرسل لا ممن طبع على قلبه، لأن من طبع الله على قلبه لا يؤمن أبدا، وأراد بالقليل: عبد الله بن سلام وأصحابه، وقيل: معناه لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا. {وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما} حين رموها بالزنا. {وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه} وذلك أن الله تعالى ألقى شبه عيسى عليه السلام على الذي دل اليهود عليه، وقيل: إنهم حبسوا عيسى عليه السلام في بيت وجعلوا عليه رقيبا فألقى الله تعالى شبه عيسى عليه السلام على الرقيب فقتلوه، وقيل غير ذلك، كما ذكرنا في سورة آل عمران . قوله تبارك وتعالى: {وإن الذين اختلفوا فيه} في قتله، {لفي شك منه} أي: في قتله، قال الكلبي: اختلافهم فيه هو أن اليهود قالت نحن قتلناه، وقالت طائفة من النصارى نحن قتلناه، وقالت طائفة منهم ما قتله هؤلاء ولا هؤلاء بل رفعه الله إلى السماء، ونحن ننظر إليه، وقيل: كان الله تعالى ألقى شبه وجه عيسى عليه السلام على وجه صطيافوس ولم يلقه على جسده، فاختلفوا فيه فقال بعضهم قتلنا عيسى، فإن الوجه وجه عيسى عليه السلام وقال بعضهم لم نقتله لأن جسده ليس جسد عيسى عليه السلام، فاختلفوا. قال السدي: اختلافهم من حيث أنهم قالوا: إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا؟ وإن كان هذا صاحبنا فأين عيسى؟ قال الله تعالى: {ما لهم به من علم} حقيقة أنه قتل أو لم يقتل، {إلا اتباع الظن} لكنهم يتبعون الظن في قتله. قال الله جل جلاله: {وما قتلوه يقينا} أي: {ما قتلوا عيسى يقينا} . {بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا } {بل رفعه الله إليه} وقيل قوله "يقينا" ترجع إلى ما بعده وقوله "وما قتلوه" كلام تام تقديره: بل رفعه الله إليه يقينا، والهاء في "ما قتلوه" كناية عن عيسى عليه السلام، وقال الفراء رحمه الله: معناه وما قتلوا الذي ظنوا أنه عيسى يقينا، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما معناه: ما قتلوا ظنهم يقينا، {وكان الله عزيزا} منيعا بالنقمة من اليهود، {حكيما} حكم باللعنة والغضب عليهم، فسلط عليهم ضيطوس بن اسبسيانوس الرومي فقتل منهم مقتلة عظيمة. قوله تعالى: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} أي: وما من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى عليه السلام، هذا قول أكثر المفسرين وأهل العلم، وقوله "قبل موته" اختلفوا في هذه الكناية: فقال عكرمة ومجاهد والضحاك والسدي: إنها كناية عن الكتابي، ومعناه: وما من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن بعيسى عليه السلام قبل موته، إذا وقع في البأس حين لا ينفعه إيمانه سواء احترق أو غرق أو تردى في بئر أو سقط عليه جدار أو أكله سبع أو مات فجأة، وهذه رواية عن أبي طلحة عن ابن

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا } قوله تعالى: {ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت} قرأ أهل المدينة بتشديد الدال وفتح العين نافع برواية ورش ويجزمها الآخرون، ومعناه: لا تعتدوا ولا تظلموا باصطياد الحيتان فيه، {وأخذنا منهم ميثاقا غليظا} قوله تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم} أي: فبنقضهم، و"ما" صلة كقوله تعالى: "فبما رحمة من الله" (آل عمران -159) ، ونحوها، {وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم} أي: ختم عليها، {فلا يؤمنون إلا قليلا} يعني: ممن كذب الرسل لا ممن طبع على قلبه، لأن من طبع الله على قلبه لا يؤمن أبدا، وأراد بالقليل: عبد الله بن سلام وأصحابه، وقيل: معناه لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا. {وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما} حين رموها بالزنا. {وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه} وذلك أن الله تعالى ألقى شبه عيسى عليه السلام على الذي دل اليهود عليه، وقيل: إنهم حبسوا عيسى عليه السلام في بيت وجعلوا عليه رقيبا فألقى الله تعالى شبه عيسى عليه السلام على الرقيب فقتلوه، وقيل غير ذلك، كما ذكرنا في سورة آل عمران . قوله تبارك وتعالى: {وإن الذين اختلفوا فيه} في قتله، {لفي شك منه} أي: في قتله، قال الكلبي: اختلافهم فيه هو أن اليهود قالت نحن قتلناه، وقالت طائفة من النصارى نحن قتلناه، وقالت طائفة منهم ما قتله هؤلاء ولا هؤلاء بل رفعه الله إلى السماء، ونحن ننظر إليه، وقيل: كان الله تعالى ألقى شبه وجه عيسى عليه السلام على وجه صطيافوس ولم يلقه على جسده، فاختلفوا فيه فقال بعضهم قتلنا عيسى، فإن الوجه وجه عيسى عليه السلام وقال بعضهم لم نقتله لأن جسده ليس جسد عيسى عليه السلام، فاختلفوا. قال السدي: اختلافهم من حيث أنهم قالوا: إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا؟ وإن كان هذا صاحبنا فأين عيسى؟ قال الله تعالى: {ما لهم به من علم} حقيقة أنه قتل أو لم يقتل، {إلا اتباع الظن} لكنهم يتبعون الظن في قتله. قال الله جل جلاله: {وما قتلوه يقينا} أي: {ما قتلوا عيسى يقينا} . {بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا } {بل رفعه الله إليه} وقيل قوله "يقينا" ترجع إلى ما بعده وقوله "وما قتلوه" كلام تام تقديره: بل رفعه الله إليه يقينا، والهاء في "ما قتلوه" كناية عن عيسى عليه السلام، وقال الفراء رحمه الله: معناه وما قتلوا الذي ظنوا أنه عيسى يقينا، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما معناه: ما قتلوا ظنهم يقينا، {وكان الله عزيزا} منيعا بالنقمة من اليهود، {حكيما} حكم باللعنة والغضب عليهم، فسلط عليهم ضيطوس بن اسبسيانوس الرومي فقتل منهم مقتلة عظيمة. قوله تعالى: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} أي: وما من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى عليه السلام، هذا قول أكثر المفسرين وأهل العلم، وقوله "قبل موته" اختلفوا في هذه الكناية: فقال عكرمة ومجاهد والضحاك والسدي: إنها كناية عن الكتابي، ومعناه: وما من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن بعيسى عليه السلام قبل موته، إذا وقع في البأس حين لا ينفعه إيمانه سواء احترق أو غرق أو تردى في بئر أو سقط عليه جدار أو أكله سبع أو مات فجأة، وهذه رواية عن أبي طلحة عن ابن

節 V02/P307–V02/P309Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P307–V02/P309)
Orijinal Metin (AR)

عباس رضي الله عنهم. قال: فقيل لابن عباس رضي الله عنهما: أرأيت إن خر من فوق بيت؟ قال: يتكلم به في الهواء قال: فقيل أرأيت إن ضرب عنق أحدهم؟ قال: يتلجلج به لسانه. وذهب قوم إلى أن الهاء في "موته" كناية عن عيسى عليه السلام، معناه: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى عليه السلام، وذلك عند نزوله من السماء في آخر الزمان فلا يبقى أحد إلا آمن به حتى تكون الملة واحدة، ملة الإسلام. وروينا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، ويهلك في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ويقتل الدجال فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون"، وقال أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} قبل موت عيسى بن مريم، ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مرات . وروي عن عكرمة: أن الهاء في قوله {ليؤمنن به} كناية عن محمد صلى الله عليه وسلم يقول لا يموت كتابي حتى يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: هي راجعة إلى الله عز وجل يقول: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمن بالله عز وجل، قبل موته عند المعاينة حين لا ينفعه إيمانه. قوله تعالى: {ويوم القيامة يكون} يعني: عيسى عليه السلام، {عليهم شهيدا} أنه قد بلغهم رسالة ربه، وأقر بالعبودية على نفسه [كما قال تعالى مخبرا عنه "وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم" (المائدة -117) وكل نبي شاهد على أمته] قال الله تعالى: "فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا" (النساء -41) . . {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا } قوله عز وجل: {فبظلم من الذين هادوا} وهو ما تقدم ذكره من نقضهم الميثاق وكفرهم بآيات الله وبهتانهم على مريم، وقولهم: إنا قتلنا المسيح {حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} وهي ما ذكر في سورة الأنعام ، فقال: "وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر" (الأنعام -146) . ونظم الآية: فبظلم من الذين هادوا وهو ما ذكرنا، {وبصدهم} وبصرفهم أنفسهم وغيرهم، {عن سبيل الله كثيرا} أي: عن دين الله صدا كثيرا. {وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما } {وأخذهم الربا وقد نهوا عنه} في التوراة {وأكلهم أموال الناس بالباطل} من الرشا في الحكم، والمآكل التي يصيبونها من عوامهم، عاقبناهم بأن حرمنا عليهم طيبات، فكانوا كلما ارتكبوا كبيرة حرم عليهم شيء من الطيبات التي كانت حلالا لهم، قال الله تعالى: "ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون" (الأنعام -146) ، {وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما} {لكن الراسخون في العلم منهم} يعني: ليس كل أهل الكتاب بهذه الصفة، لكن الراسخون البالغون في العلم أولو البصائر منهم، وأراد به الذين أسلموا من علماء اليهود مثل عبد الله بن سلام وأصحابه، {والمؤمنون} يعني: المهاجرون والأنصار، {يؤمنون بما أنزل إليك} يعني: القرآن، {وما أنزل من قبلك} يعني: سائر الكتب المنزلة، {والمقيمين الصلاة} اختلفوا في وجه انتصابه، فحكي عن عائشة 99/ب رضي الله عنها وأبان بن عثمان: أنه غلط من الكاتب ينبغي أن يكتب والمقيمون الصلاة وكذلك قوله في سورة المائدة "إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون" (المائدة -62) ، وقوله "إن هذان لساحران" (طه -63) قالوا: ذلك خطأ من الكاتب . وقال عثمان: إن في المصحف لحنا ستقيمه العرب بألسنتها، فقيل له: ألا تغيره؟ فقال: دعوه فإنه لا يحل حراما ولا يحرم حلالا . وعامة الصحابة وأهل العلم على أنه صحيح، واختلفوا فيه، قيل: هو نصب على المدح، وقيل: نصب بإضمار فعل تقديره: أعني المقيمين الصلاة وهم المؤتون الزكاة، وقيل: موضعه خفض.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

عباس رضي الله عنهم. قال: فقيل لابن عباس رضي الله عنهما: أرأيت إن خر من فوق بيت؟ قال: يتكلم به في الهواء قال: فقيل أرأيت إن ضرب عنق أحدهم؟ قال: يتلجلج به لسانه. وذهب قوم إلى أن الهاء في "موته" كناية عن عيسى عليه السلام، معناه: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى عليه السلام، وذلك عند نزوله من السماء في آخر الزمان فلا يبقى أحد إلا آمن به حتى تكون الملة واحدة، ملة الإسلام. وروينا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، ويهلك في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ويقتل الدجال فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون"، وقال أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} قبل موت عيسى بن مريم، ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مرات . وروي عن عكرمة: أن الهاء في قوله {ليؤمنن به} كناية عن محمد صلى الله عليه وسلم يقول لا يموت كتابي حتى يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: هي راجعة إلى الله عز وجل يقول: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمن بالله عز وجل، قبل موته عند المعاينة حين لا ينفعه إيمانه. قوله تعالى: {ويوم القيامة يكون} يعني: عيسى عليه السلام، {عليهم شهيدا} أنه قد بلغهم رسالة ربه، وأقر بالعبودية على نفسه [كما قال تعالى مخبرا عنه "وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم" (المائدة -117) وكل نبي شاهد على أمته] قال الله تعالى: "فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا" (النساء -41) . . {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا } قوله عز وجل: {فبظلم من الذين هادوا} وهو ما تقدم ذكره من نقضهم الميثاق وكفرهم بآيات الله وبهتانهم على مريم، وقولهم: إنا قتلنا المسيح {حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} وهي ما ذكر في سورة الأنعام ، فقال: "وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر" (الأنعام -146) . ونظم الآية: فبظلم من الذين هادوا وهو ما ذكرنا، {وبصدهم} وبصرفهم أنفسهم وغيرهم، {عن سبيل الله كثيرا} أي: عن دين الله صدا كثيرا. {وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما } {وأخذهم الربا وقد نهوا عنه} في التوراة {وأكلهم أموال الناس بالباطل} من الرشا في الحكم، والمآكل التي يصيبونها من عوامهم، عاقبناهم بأن حرمنا عليهم طيبات، فكانوا كلما ارتكبوا كبيرة حرم عليهم شيء من الطيبات التي كانت حلالا لهم، قال الله تعالى: "ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون" (الأنعام -146) ، {وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما} {لكن الراسخون في العلم منهم} يعني: ليس كل أهل الكتاب بهذه الصفة، لكن الراسخون البالغون في العلم أولو البصائر منهم، وأراد به الذين أسلموا من علماء اليهود مثل عبد الله بن سلام وأصحابه، {والمؤمنون} يعني: المهاجرون والأنصار، {يؤمنون بما أنزل إليك} يعني: القرآن، {وما أنزل من قبلك} يعني: سائر الكتب المنزلة، {والمقيمين الصلاة} اختلفوا في وجه انتصابه، فحكي عن عائشة 99/ب رضي الله عنها وأبان بن عثمان: أنه غلط من الكاتب ينبغي أن يكتب والمقيمون الصلاة وكذلك قوله في سورة المائدة "إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون" (المائدة -62) ، وقوله "إن هذان لساحران" (طه -63) قالوا: ذلك خطأ من الكاتب . وقال عثمان: إن في المصحف لحنا ستقيمه العرب بألسنتها، فقيل له: ألا تغيره؟ فقال: دعوه فإنه لا يحل حراما ولا يحرم حلالا . وعامة الصحابة وأهل العلم على أنه صحيح، واختلفوا فيه، قيل: هو نصب على المدح، وقيل: نصب بإضمار فعل تقديره: أعني المقيمين الصلاة وهم المؤتون الزكاة، وقيل: موضعه خفض.

節 V02/P309–V02/P311Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P309–V02/P311)
Orijinal Metin (AR)

واختلفوا في وجهه، فقال بعضهم: معناه لكن الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين الصلاة، وقيل: معناه يؤمنون بما أنزل إليك وإلى المقيمين الصلاة، ثم قوله: {والمؤتون الزكاة} رجوع إلى النسق الأول، {والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما} قرأ حمزة سيؤتيهم بالياء والباقون بالنون. {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا } قوله تعالى: {إنا أوحينا إليك} هذا بناء على ما سبق من قوله "يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء" {النساء -153} ، فلما ذكر الله عيوبهم وذنوبهم غضبوا وجحدوا كل ما أنزل الله عز وجل، وقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء، فنزل: "وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء" (الأنعام -91) وأنزل: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} فذكر عدة من الرسل الذين أوحى إليهم، وبدأ بذكر نوح عليه السلام لأنه كان أبا البشر مثل آدم عليه السلام، قال الله تعالى: "وجعلنا ذريته هم الباقين" (الصافات -77) ولأنه أول نبي من أنبياء الشريعة، وأول نذير على الشرك، وأول من عذبت أمته لردهم دعوته، وأهلك أهل الأرض بدعائه وكان أطول الأنبياء عمرا وجعلت معجزته في نفسه، لأنه عمر ألف سنة فلم تسقط له سن ولم تشب له شعرة ولم تنتقص له قوة، ولم يصبر نبي على أذى قومه ما صبر هو على طول عمره. قوله تعالى: {وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط} وهم أولاد يعقوب، {وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا} قرأ الأعمش وحمزة: {زبورا} والزبور بضم الزاي حيث كان، بمعنى: جمع زبور، أي آتينا داود كتبا وصحفا مزبورة، أي: مكتوبة، وقرأ الآخرون بفتح الزاي وهو اسم الكتاب الذي أنزل الله تعالى على داود عليه السلام، وكان فيه التحميد والتمجيد والثناء على الله عز وجل، وكان داود يبرز إلى البرية فيقوم ويقرأ الزبور ويقوم معه علماء بني إسرائيل، فيقومون خلفه ويقوم الناس خلف العلماء، ويقوم الجن خلف الناس، الأعظم فالأعظم، والشياطين خلف الجن وتجيء الدواب التي في الجبال فيقمن بين يديه تعجبا لما يسمعن منه، والطير ترفرف على رؤوسهم، فلما قارف الذنب لم ير ذلك، فقيل له: ذاك أنس الطاعة، وهذه وحشة المعصية. أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أنا أبو بكر الجوزقي، أنا أبو العباس، أنا يحيى بن زكريا، أنا الحسن بن حماد، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن طلحة بن يحيى، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو رأيتني البارحة وأنا أستمع لقراءتك لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود"، فقال: أما والله يا رسول الله لو علمت أنك تستمع لحبرته لحبرته" وكان عمر رضي الله عنه إذا رآه يقول: ذكرنا يا أبا موسى، فيقرأ عنده. {ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما } قوله تعالى: {ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل} أي: وكما أوحينا إلى نوح وإلى الرسل، {ورسلا} نصب بنزع حرف الصفة، وقيل: معناه وقصصنا عليك رسلا وفي قراءة أبي " ورسل قد قصصناهم عليك من قبل " {ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما} قال الفراء: العرب تسمي ما يوصل إلى الإنسان كلاما بأي طريق وصل، ولكن لا تحققه بالمصدر، فإذا حقق بالمصدر، ولم يكن إلا حقيقة الكلام -كالإرادة -يقال: أراد فلان إرادة، يريد حقيقة الإرادة، ويقال: أراد الجدار، ولا يقال أراد الجدار إرادة لأنه مجاز غير حقيقة. {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا }

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واختلفوا في وجهه، فقال بعضهم: معناه لكن الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين الصلاة، وقيل: معناه يؤمنون بما أنزل إليك وإلى المقيمين الصلاة، ثم قوله: {والمؤتون الزكاة} رجوع إلى النسق الأول، {والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما} قرأ حمزة سيؤتيهم بالياء والباقون بالنون. {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا } قوله تعالى: {إنا أوحينا إليك} هذا بناء على ما سبق من قوله "يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء" {النساء -153} ، فلما ذكر الله عيوبهم وذنوبهم غضبوا وجحدوا كل ما أنزل الله عز وجل، وقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء، فنزل: "وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء" (الأنعام -91) وأنزل: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} فذكر عدة من الرسل الذين أوحى إليهم، وبدأ بذكر نوح عليه السلام لأنه كان أبا البشر مثل آدم عليه السلام، قال الله تعالى: "وجعلنا ذريته هم الباقين" (الصافات -77) ولأنه أول نبي من أنبياء الشريعة، وأول نذير على الشرك، وأول من عذبت أمته لردهم دعوته، وأهلك أهل الأرض بدعائه وكان أطول الأنبياء عمرا وجعلت معجزته في نفسه، لأنه عمر ألف سنة فلم تسقط له سن ولم تشب له شعرة ولم تنتقص له قوة، ولم يصبر نبي على أذى قومه ما صبر هو على طول عمره. قوله تعالى: {وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط} وهم أولاد يعقوب، {وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا} قرأ الأعمش وحمزة: {زبورا} والزبور بضم الزاي حيث كان، بمعنى: جمع زبور، أي آتينا داود كتبا وصحفا مزبورة، أي: مكتوبة، وقرأ الآخرون بفتح الزاي وهو اسم الكتاب الذي أنزل الله تعالى على داود عليه السلام، وكان فيه التحميد والتمجيد والثناء على الله عز وجل، وكان داود يبرز إلى البرية فيقوم ويقرأ الزبور ويقوم معه علماء بني إسرائيل، فيقومون خلفه ويقوم الناس خلف العلماء، ويقوم الجن خلف الناس، الأعظم فالأعظم، والشياطين خلف الجن وتجيء الدواب التي في الجبال فيقمن بين يديه تعجبا لما يسمعن منه، والطير ترفرف على رؤوسهم، فلما قارف الذنب لم ير ذلك، فقيل له: ذاك أنس الطاعة، وهذه وحشة المعصية. أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أنا أبو بكر الجوزقي، أنا أبو العباس، أنا يحيى بن زكريا، أنا الحسن بن حماد، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن طلحة بن يحيى، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو رأيتني البارحة وأنا أستمع لقراءتك لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود"، فقال: أما والله يا رسول الله لو علمت أنك تستمع لحبرته لحبرته" وكان عمر رضي الله عنه إذا رآه يقول: ذكرنا يا أبا موسى، فيقرأ عنده. {ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما } قوله تعالى: {ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل} أي: وكما أوحينا إلى نوح وإلى الرسل، {ورسلا} نصب بنزع حرف الصفة، وقيل: معناه وقصصنا عليك رسلا وفي قراءة أبي " ورسل قد قصصناهم عليك من قبل " {ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما} قال الفراء: العرب تسمي ما يوصل إلى الإنسان كلاما بأي طريق وصل، ولكن لا تحققه بالمصدر، فإذا حقق بالمصدر، ولم يكن إلا حقيقة الكلام -كالإرادة -يقال: أراد فلان إرادة، يريد حقيقة الإرادة، ويقال: أراد الجدار، ولا يقال أراد الجدار إرادة لأنه مجاز غير حقيقة. {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا }

節 V02/P311–V02/P313Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P311–V02/P313)
Orijinal Metin (AR)

قوله تعالى: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} فيقولوا: ما أرسلت إلينا رسولا وما أنزلت إلينا كتابا، وفيه دليل على أن الله تعالى لا يعذب الخلق قبل بعثه الرسول، قال الله تعالى: "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" (الإسراء -15) ، {وكان الله عزيزا حكيما} أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، ثنا موسى بن إسماعيل، أنا أبو عوانة، أنا عبد الملك، عن وراد كاتب المغيرة، عن المغيرة قال: قال سعد بن عبادة رضي الله عنه: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "تعجبون من غيرة سعد؟ والله لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الله الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث المنذرين والمبشرين، ولا أحد أحب إليه المدحة من الله، ومن أجل ذلك وعد الله الجنة" . قوله تعالى: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك} قال ابن عباس رضي الله عنهما أن رؤساء مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد سألنا عنك اليهود وعن صفتك في كتابهم فزعموا أنهم لا يعرفونك، ودخل عليه جماعة من اليهود فقال لهم: إني -والله -أعلم إنكم لتعلمون أني رسول الله، فقالوا: ما نعلم ذلك، فأنزل الله عز وجل: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك} إن جحدوك وكذبوك {أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا} {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله} بكتمان نعت محمد صلى الله عليه وسلم، {قد ضلوا ضلالا بعيدا} {إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما } {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا } {إن الذين كفروا وظلموا} قيل: إنما قال "وظلموا" -مع أن ظلمهم بكفرهم -تأكيدا، وقيل: معناه كفروا بالله وظلموا محمدا صلى الله عليه وسلم بكتمان نعته، {لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا} يعني: دين الإسلام. {إلا طريق جهنم} يعني اليهودية، {خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا} وهذا في حق من سبق حكمه فيهم أنهم لا يؤمنون. {يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم} تقديره: فآمنوا يكن الإيمان خيرا لكم، {وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما} {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم} نزلت في النصارى وهم أصناف: اليعقوبية والملكانية والنسطورية والمرقوسية فقالت اليعقوبية: عيسى هو الله، وكذلك الملكانية، وقالت النسطورية: عيسى هو ابن الله، وقالت: المرقوسية ثالث ثلاثة، فأنزل الله تعالى هذه الآية . ويقال الملكانية يقولون: عيسى هو الله، واليعقوبية يقولون: ابن الله، والنسطورية يقولون: ثالث ثلاثة. علمهم رجل من اليهود يقال له بولس، سيأتي في سورة التوبة إن شاء الله تعالى. وقال الحسن: يجوز أن تكون نزلت في اليهود والنصارى، فإنهم جميعا غلوا في أمر عيسى، فاليهود بالتقصير، والنصارى بمجاوزة الحد، وأصل الغلو: مجاوزة الحد، وهو في الدين حرام.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله تعالى: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} فيقولوا: ما أرسلت إلينا رسولا وما أنزلت إلينا كتابا، وفيه دليل على أن الله تعالى لا يعذب الخلق قبل بعثه الرسول، قال الله تعالى: "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" (الإسراء -15) ، {وكان الله عزيزا حكيما} أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، ثنا موسى بن إسماعيل، أنا أبو عوانة، أنا عبد الملك، عن وراد كاتب المغيرة، عن المغيرة قال: قال سعد بن عبادة رضي الله عنه: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "تعجبون من غيرة سعد؟ والله لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الله الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث المنذرين والمبشرين، ولا أحد أحب إليه المدحة من الله، ومن أجل ذلك وعد الله الجنة" . قوله تعالى: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك} قال ابن عباس رضي الله عنهما أن رؤساء مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد سألنا عنك اليهود وعن صفتك في كتابهم فزعموا أنهم لا يعرفونك، ودخل عليه جماعة من اليهود فقال لهم: إني -والله -أعلم إنكم لتعلمون أني رسول الله، فقالوا: ما نعلم ذلك، فأنزل الله عز وجل: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك} إن جحدوك وكذبوك {أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا} {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله} بكتمان نعت محمد صلى الله عليه وسلم، {قد ضلوا ضلالا بعيدا} {إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما } {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا } {إن الذين كفروا وظلموا} قيل: إنما قال "وظلموا" -مع أن ظلمهم بكفرهم -تأكيدا، وقيل: معناه كفروا بالله وظلموا محمدا صلى الله عليه وسلم بكتمان نعته، {لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا} يعني: دين الإسلام. {إلا طريق جهنم} يعني اليهودية، {خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا} وهذا في حق من سبق حكمه فيهم أنهم لا يؤمنون. {يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم} تقديره: فآمنوا يكن الإيمان خيرا لكم، {وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما} {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم} نزلت في النصارى وهم أصناف: اليعقوبية والملكانية والنسطورية والمرقوسية فقالت اليعقوبية: عيسى هو الله، وكذلك الملكانية، وقالت النسطورية: عيسى هو ابن الله، وقالت: المرقوسية ثالث ثلاثة، فأنزل الله تعالى هذه الآية . ويقال الملكانية يقولون: عيسى هو الله، واليعقوبية يقولون: ابن الله، والنسطورية يقولون: ثالث ثلاثة. علمهم رجل من اليهود يقال له بولس، سيأتي في سورة التوبة إن شاء الله تعالى. وقال الحسن: يجوز أن تكون نزلت في اليهود والنصارى، فإنهم جميعا غلوا في أمر عيسى، فاليهود بالتقصير، والنصارى بمجاوزة الحد، وأصل الغلو: مجاوزة الحد، وهو في الدين حرام.

節 V02/P313–V02/P314Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P313–V02/P314)
Orijinal Metin (AR)

قال الله تعالى: {لا تغلوا في دينكم} لا تشددوا في دينكم فتفتروا على الله {ولا تقولوا على الله إلا الحق} لا تقولوا إن له شريكا وولدا {إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته} وهي قوله "كن" فكان بشرا من غير أب، [وقيل غيره] ، {ألقاها إلى مريم} أي أعلمها وأخبرها بها، كما يقال: ألقيت إليك كلمة حسنة، {وروح منه} قيل: هو روح كسائر الأرواح إلا أن الله تعالى أضافه إلى نفسه [تشريفا] . وقيل: الروح هو النفخ الذي نفخه جبريل عليه السلام في درع مريم فحملته بإذن الله تعالى، سمي النفخ روحا لأنه ريح 99/ب يخرج من الروح وأضافه إلى نفسه لأنه كان بأمره. وقيل: "روح منه" أي ورحمة، فكان عيسى عليه السلام رحمة لمن تبعه وأمن به. وقيل: الروح: الوحي، أوحى إلى مريم بالبشارة، وإلى جبريل عليه السلام بالنفخ، وإلى عيسى أن كن فكان، كما قال الله تعالى: "ينزل الملائكة بالروح من أمره" (النحل -2) يعني: بالوحي، وقيل: أراد بالروح جبريل عليه السلام، معناه: وكلمته ألقاها إلى مريم، وألقاها إليها أيضا روح منه بأمره وهو جبريل عليه السلام، كما قال: "تنزل الملائكة والروح" (القدر -4) يعني: جبريل فيها، وقال: "فأرسلنا إليها روحنا" (مريم -17) ، يعني: جبريل. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أنا صدقة بن الفضل، أنا الوليد، عن الأوزاعي، حدثنا عمرو بن هاني، حدثني جنادة بن أمية، عن عبادة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل" . {فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة} أي: ولا تقولوا هم ثلاثة، وكانت النصارى تقول: أب وابن وروح قدس، {انتهوا خيرا لكم} تقديره: انتهوا يكن الانتهاء خيرا لكم، {إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد} واعلم أن التبني لا يجوز لله تعالى، لأن التبني إنما يجوز لمن يتصور له ولد، {له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا} {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا } قوله تعالى: {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله} وذلك أن وفد نجران قالوا: يا محمد إنك تعيب صاحبنا فتقول: إنه عبد الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنه ليس بعار لعيسى عليه السلام أن يكون عبدا لله"، فنزل: {لن يستنكف المسيح} لن يأنف ولن يتعظم، والاستنكاف: التكبر مع الأنفة، {ولا الملائكة المقربون} وهم حملة العرش، لا يأنفون أن يكونوا عبيدا لله، ويستدل بهذه الآية من يقول بتفضيل الملائكة على البشر، لأن الله تعالى ارتقى من عيسى إلى الملائكة، ولا يرتقى إلا إلى الأعلى، لا يقال: لا يستنكف فلان من هذا ولا عبده، إنما يقال: فلان لا يستنكف من هذا ولا مولاه، ولا حجة لهم فيه لأنه لم يقل ذلك رفعا لمقامهم على مقام البشر، بل ردا على الذين يقولون الملائكة آلهة، كما رد على النصارى قولهم المسيح ابن الله، وقال ردا على النصارى بزعمهم، فإنهم يقولون بتفضيل الملائكة. قوله تعالى: {ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا} قيل الاستنكاف هو التكبر مع الأنفة، والاستكبار هو العلو والتكبر من غير أنفة. {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا }

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الله تعالى: {لا تغلوا في دينكم} لا تشددوا في دينكم فتفتروا على الله {ولا تقولوا على الله إلا الحق} لا تقولوا إن له شريكا وولدا {إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته} وهي قوله "كن" فكان بشرا من غير أب، [وقيل غيره] ، {ألقاها إلى مريم} أي أعلمها وأخبرها بها، كما يقال: ألقيت إليك كلمة حسنة، {وروح منه} قيل: هو روح كسائر الأرواح إلا أن الله تعالى أضافه إلى نفسه [تشريفا] . وقيل: الروح هو النفخ الذي نفخه جبريل عليه السلام في درع مريم فحملته بإذن الله تعالى، سمي النفخ روحا لأنه ريح 99/ب يخرج من الروح وأضافه إلى نفسه لأنه كان بأمره. وقيل: "روح منه" أي ورحمة، فكان عيسى عليه السلام رحمة لمن تبعه وأمن به. وقيل: الروح: الوحي، أوحى إلى مريم بالبشارة، وإلى جبريل عليه السلام بالنفخ، وإلى عيسى أن كن فكان، كما قال الله تعالى: "ينزل الملائكة بالروح من أمره" (النحل -2) يعني: بالوحي، وقيل: أراد بالروح جبريل عليه السلام، معناه: وكلمته ألقاها إلى مريم، وألقاها إليها أيضا روح منه بأمره وهو جبريل عليه السلام، كما قال: "تنزل الملائكة والروح" (القدر -4) يعني: جبريل فيها، وقال: "فأرسلنا إليها روحنا" (مريم -17) ، يعني: جبريل. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أنا صدقة بن الفضل، أنا الوليد، عن الأوزاعي، حدثنا عمرو بن هاني، حدثني جنادة بن أمية، عن عبادة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل" . {فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة} أي: ولا تقولوا هم ثلاثة، وكانت النصارى تقول: أب وابن وروح قدس، {انتهوا خيرا لكم} تقديره: انتهوا يكن الانتهاء خيرا لكم، {إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد} واعلم أن التبني لا يجوز لله تعالى، لأن التبني إنما يجوز لمن يتصور له ولد، {له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا} {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا } قوله تعالى: {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله} وذلك أن وفد نجران قالوا: يا محمد إنك تعيب صاحبنا فتقول: إنه عبد الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنه ليس بعار لعيسى عليه السلام أن يكون عبدا لله"، فنزل: {لن يستنكف المسيح} لن يأنف ولن يتعظم، والاستنكاف: التكبر مع الأنفة، {ولا الملائكة المقربون} وهم حملة العرش، لا يأنفون أن يكونوا عبيدا لله، ويستدل بهذه الآية من يقول بتفضيل الملائكة على البشر، لأن الله تعالى ارتقى من عيسى إلى الملائكة، ولا يرتقى إلا إلى الأعلى، لا يقال: لا يستنكف فلان من هذا ولا عبده، إنما يقال: فلان لا يستنكف من هذا ولا مولاه، ولا حجة لهم فيه لأنه لم يقل ذلك رفعا لمقامهم على مقام البشر، بل ردا على الذين يقولون الملائكة آلهة، كما رد على النصارى قولهم المسيح ابن الله، وقال ردا على النصارى بزعمهم، فإنهم يقولون بتفضيل الملائكة. قوله تعالى: {ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا} قيل الاستنكاف هو التكبر مع الأنفة، والاستكبار هو العلو والتكبر من غير أنفة. {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا }

節 V02/P314–V02/P317Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P314–V02/P317)
Orijinal Metin (AR)

{فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله} من التضعيف ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، {وأما الذين استنكفوا واستكبروا} عن عبادته، {فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا} قوله عز وجل: {يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم} يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم، هذا قول أكثر المفسرين، وقيل: هو القرآن، والبرهان: الحجة، {وأنزلنا إليكم نورا مبينا} مبينا يعني القرآن. {فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم } {فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به} امتنعوا به من زيغ الشيطان، {فسيدخلهم في رحمة منه وفضل} يعني الجنة، {ويهديهم إليه صراطا مستقيما} قوله تعالى: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} نزلت في جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ وصب علي من وضوئه، فعقلت فقلت: يا رسول الله لمن الميراث إنما يرثني الكلالة؟ فنزلت "يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة" ، وقد ذكرنا معنى الكلالة وحكم الآية في أول السورة . وفي هذه الآية بيان حكم ميراث الأخوة للأب والأم أو للأب. قوله {يستفتونك} أي: يستخبرونك ويسألونك، {قل الله يفتيكم في الكلالة} {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها} يعني إذا ماتت الأخت فجميع ميراثها للأخ، {إن لم يكن لها ولد} فإن كان لها ابن فلا شيء للأخ، وإن كان ولدها أنثى فللأخ ما فضل عن فرض البنات، {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} أراد اثنتين فصاعدا، وهو أن من مات وله أخوات فلهن الثلثان، {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} ، {يبين الله لكم أن تضلوا} قال الفراء رحمة الله عليه وأبو عبيدة: معناه أن لا تضلوا، وقيل: معناه يبين الله لكم كراهة أن تضلوا، {والله بكل شيء عليم} أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا عبد الله بن رجاء، أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء رضي الله عنهم قال: آخر سورة نزلت كاملة براءة، وآخر آية نزلت خاتمة سورة النساء {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن آخر آية نزلت آية الربا، وآخر سورة نزلت {إذا جاء نصر الله والفتح} . وروي عنه أن آخر آية نزلت قوله تعالى "واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله" (البقرة -281) . وروي بعد ما نزلت سورة النصر عاش النبي صلى الله عليه وسلم عاما، ونزلت بعدها سورة براءة وهي آخر سورة نزلت كاملة فعاش النبي صلى الله عليه وسلم بعدها ستة أشهر، ثم نزلت في طريق حجة الوداع "يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة" فسميت آية الصيف، ثم نزلت وهو واقف بعرفة: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي" (المائدة -3) فعاش بعدها أحدا وثمانين يوما، ثم نزلت آيات الربا، ثم نزلت "واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله" فعاش بعدها أحدا وعشرين يوما . سورة المائدة مائة وعشرون آية، نزلت بالمدنية كلها إلا قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} الآية، فإنها نزلت بعرفات. بسم الله الرحمن الرحيم

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله} من التضعيف ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، {وأما الذين استنكفوا واستكبروا} عن عبادته، {فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا} قوله عز وجل: {يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم} يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم، هذا قول أكثر المفسرين، وقيل: هو القرآن، والبرهان: الحجة، {وأنزلنا إليكم نورا مبينا} مبينا يعني القرآن. {فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم } {فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به} امتنعوا به من زيغ الشيطان، {فسيدخلهم في رحمة منه وفضل} يعني الجنة، {ويهديهم إليه صراطا مستقيما} قوله تعالى: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} نزلت في جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ وصب علي من وضوئه، فعقلت فقلت: يا رسول الله لمن الميراث إنما يرثني الكلالة؟ فنزلت "يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة" ، وقد ذكرنا معنى الكلالة وحكم الآية في أول السورة . وفي هذه الآية بيان حكم ميراث الأخوة للأب والأم أو للأب. قوله {يستفتونك} أي: يستخبرونك ويسألونك، {قل الله يفتيكم في الكلالة} {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها} يعني إذا ماتت الأخت فجميع ميراثها للأخ، {إن لم يكن لها ولد} فإن كان لها ابن فلا شيء للأخ، وإن كان ولدها أنثى فللأخ ما فضل عن فرض البنات، {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} أراد اثنتين فصاعدا، وهو أن من مات وله أخوات فلهن الثلثان، {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} ، {يبين الله لكم أن تضلوا} قال الفراء رحمة الله عليه وأبو عبيدة: معناه أن لا تضلوا، وقيل: معناه يبين الله لكم كراهة أن تضلوا، {والله بكل شيء عليم} أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا عبد الله بن رجاء، أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء رضي الله عنهم قال: آخر سورة نزلت كاملة براءة، وآخر آية نزلت خاتمة سورة النساء {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن آخر آية نزلت آية الربا، وآخر سورة نزلت {إذا جاء نصر الله والفتح} . وروي عنه أن آخر آية نزلت قوله تعالى "واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله" (البقرة -281) . وروي بعد ما نزلت سورة النصر عاش النبي صلى الله عليه وسلم عاما، ونزلت بعدها سورة براءة وهي آخر سورة نزلت كاملة فعاش النبي صلى الله عليه وسلم بعدها ستة أشهر، ثم نزلت في طريق حجة الوداع "يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة" فسميت آية الصيف، ثم نزلت وهو واقف بعرفة: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي" (المائدة -3) فعاش بعدها أحدا وثمانين يوما، ثم نزلت آيات الربا، ثم نزلت "واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله" فعاش بعدها أحدا وعشرين يوما . سورة المائدة مائة وعشرون آية، نزلت بالمدنية كلها إلا قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} الآية، فإنها نزلت بعرفات. بسم الله الرحمن الرحيم

節 V02/P317–V02/P006Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P317–V02/P006)
Orijinal Metin (AR)

روي عن أبي ميسرة قال: أنزل الله تعالى في هذه السورة ثمانية عشر حكما لم ينزلها في غيرها، قوله: {والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام} {وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن} {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} وتمام الطهور في قوله: {إذا قمتم إلى الصلاة} {والسارق والسارقة} {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} الآية، {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} ذوقوله: {شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} . بسم الله الرحمن الرحيم {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد } قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} أي بالعهود، قال الزجاج: هي أوكد العهود، يقال: عاقدت فلانا وعقدت عليه أي: ألزمته ذلك باستيثاق، وأصله من عقد الشيء بغيره ووصله به، كما يعقد الحبل بالحبل [إذا وصل] . واختلفوا في هذه العقود، قال ابن جريج: هذا خطاب لأهل الكتاب، يعني: يا أيها الذين آمنوا بالكتب المتقدمة أوفوا بالعهود التي عهدتها إليكم في شأن محمد صلى الله عليه وسلم، وهو قوله: "وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس" (سورة آل عمران، 187) . وقال الآخرون: هو عام، وقال قتادة: أراد بها الحلف الذي تعاقدوا عليه في الجاهلية، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: هي عهود الإيمان والقرآن، وقيل: هي العقود التي يتعاقدها الناس بينهم. {أحلت لكم بهيمة الأنعام} قال 100/ب الحسن وقتادة: هي الأنعام كلها، وهي الإبل والبقر والغنم، وأراد تحليل ما حرم أهل الجاهلية على أنفسهم من الأنعام. وروى أبو ظبيان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بهيمة الأنعام هي الأجنة، ومثله عن الشعبي قال: هي الأجنة التي توجد ميتة في بطون أمهاتها إذا ذبحت أو نحرت، ذهب أكثر أهل العلم إلى تحليله. [قال الشيخ الإمام] قرأت على أبي عبد الله محمد بن الفضل الخرقي فقلت: قرئ على أبي سهل محمد بن عمر بن طرفة وأنت حاضر، فقيل له: حدثكم أبو سليمان الخطابي أنا أبو بكر ابن داسة أنا أبو داود السجستاني أنا مسدد أنا هشيم عن مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنهم قال قلنا: يا رسول الله ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة فنجد في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟ فقال: "كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه" . وروى أبو الزبير عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" "ذكاة الجنين ذكاة أمه" . وشرط بعضهم الإشعار، قال ابن عمر: ذكاة ما في بطنها في ذكاتها إذا تم خلقه ونبت شعره، ومثله عن سعيد بن المسيب. وعند أبي حنيفة رضي الله عنه لا يحل أكل الجنين إذا خرج ميتا بعد ذكاة الأم. وقال الكلبي: بهيمة الأنعام: وحشيها، وهي الظباء وبقر الوحش، سميت بهيمة لأنها أبهمت عن التمييز، وقيل: لأنها لا نطق لها، {إلا ما يتلى عليكم} أي: ما ذكر في قوله: "حرمت عليكم الميتة" إلى قوله: "وما ذبح على النصب"، {غير محلي الصيد} وهو نصب على الحال، أي: لا محلي الصيد، ومعنى الآية: أحلت لكم بهيمة الأنعام كلها إلا ما كان منها وحشيا فإنه صيد لا يحل لكم في حال الإحرام، فذلك قوله تعالى: {وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد} {يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب }

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

روي عن أبي ميسرة قال: أنزل الله تعالى في هذه السورة ثمانية عشر حكما لم ينزلها في غيرها، قوله: {والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام} {وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن} {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} وتمام الطهور في قوله: {إذا قمتم إلى الصلاة} {والسارق والسارقة} {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} الآية، {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} ذوقوله: {شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} . بسم الله الرحمن الرحيم {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد } قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} أي بالعهود، قال الزجاج: هي أوكد العهود، يقال: عاقدت فلانا وعقدت عليه أي: ألزمته ذلك باستيثاق، وأصله من عقد الشيء بغيره ووصله به، كما يعقد الحبل بالحبل [إذا وصل] . واختلفوا في هذه العقود، قال ابن جريج: هذا خطاب لأهل الكتاب، يعني: يا أيها الذين آمنوا بالكتب المتقدمة أوفوا بالعهود التي عهدتها إليكم في شأن محمد صلى الله عليه وسلم، وهو قوله: "وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس" (سورة آل عمران، 187) . وقال الآخرون: هو عام، وقال قتادة: أراد بها الحلف الذي تعاقدوا عليه في الجاهلية، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: هي عهود الإيمان والقرآن، وقيل: هي العقود التي يتعاقدها الناس بينهم. {أحلت لكم بهيمة الأنعام} قال 100/ب الحسن وقتادة: هي الأنعام كلها، وهي الإبل والبقر والغنم، وأراد تحليل ما حرم أهل الجاهلية على أنفسهم من الأنعام. وروى أبو ظبيان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بهيمة الأنعام هي الأجنة، ومثله عن الشعبي قال: هي الأجنة التي توجد ميتة في بطون أمهاتها إذا ذبحت أو نحرت، ذهب أكثر أهل العلم إلى تحليله. [قال الشيخ الإمام] قرأت على أبي عبد الله محمد بن الفضل الخرقي فقلت: قرئ على أبي سهل محمد بن عمر بن طرفة وأنت حاضر، فقيل له: حدثكم أبو سليمان الخطابي أنا أبو بكر ابن داسة أنا أبو داود السجستاني أنا مسدد أنا هشيم عن مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنهم قال قلنا: يا رسول الله ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة فنجد في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟ فقال: "كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه" . وروى أبو الزبير عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" "ذكاة الجنين ذكاة أمه" . وشرط بعضهم الإشعار، قال ابن عمر: ذكاة ما في بطنها في ذكاتها إذا تم خلقه ونبت شعره، ومثله عن سعيد بن المسيب. وعند أبي حنيفة رضي الله عنه لا يحل أكل الجنين إذا خرج ميتا بعد ذكاة الأم. وقال الكلبي: بهيمة الأنعام: وحشيها، وهي الظباء وبقر الوحش، سميت بهيمة لأنها أبهمت عن التمييز، وقيل: لأنها لا نطق لها، {إلا ما يتلى عليكم} أي: ما ذكر في قوله: "حرمت عليكم الميتة" إلى قوله: "وما ذبح على النصب"، {غير محلي الصيد} وهو نصب على الحال، أي: لا محلي الصيد، ومعنى الآية: أحلت لكم بهيمة الأنعام كلها إلا ما كان منها وحشيا فإنه صيد لا يحل لكم في حال الإحرام، فذلك قوله تعالى: {وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد} {يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب }

節 V02/P006–V02/P008Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P006–V02/P008)
Orijinal Metin (AR)

قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله} نزلت في الحطم واسمه شريح بن ضبيعة البكري، أتى المدينة وخلف خيله [خارج] المدينة، ودخل وحده على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: إلى ما تدعو الناس؟ فقال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله، [وأن محمدا رسول الله] وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فقال: [حسن] إلا أن لي أمراء لا أقطع أمرا دونهم، ولعلي أسلم وآتي بهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: يدخل عليكم رجل من ربيعة يتكلم [بلسان] شيطان، ثم خرج شريح من عنده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد دخل بوجه كافر وخرج بقفا غادر وما الرجل بمسلم، فمر بسرح المدينة فاستاقه وانطلق، فاتبعوه فلم يدركوه، فلما كان العام القابل خرج حاجا في حجاج بكر بن وائل من اليمامة ومعه تجارة عظيمة، وقد قلد الهدي، فقال المسلمون للنبي صلى الله عليه وسلم: هذا الحطم قد خرج حاجا فخل بيننا وبينه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه قد قلد الهدي، فقالوا: يا رسول الله هذا شيء كنا نفعله في الجاهلية، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله} . قال ابن عباس ومجاهد: هي مناسك الحج، وكان المشركون يحجون ويهدون، فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم فنهاهم الله عن ذلك. وقال أبو عبيدة: شعائر الله هي الهدايا المشعرة، والإشعار من الشعار، وهي العلامة، وإشعارها: إعلامها بما يعرف أنها هدي، والإشعار هاهنا: أن يطعن في صفحة سنام البعير بحديدة حتى يسيل الدم، فيكون ذلك علامة أنها هدي، وهي سنة في الهدايا إذا كانت من الإبل، لما أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبو نعيم أنا أفلح عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: فتلت قلائد بدن النبي صلى الله عليه وسلم بيدي، ثم قلدها وأشعرها وأهداها، فما حرم عليه شيء كان أحل له . وقاس الشافعي البقر على الإبل في الإشعار، وأما الغنم فلا تشعر بالجرح، فإنها لا تحتمل الجرح لضعفها، وعند أبي حنيفة: لا يشعر الهدي. وقال عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما: لا تحلوا شعائر الله هي أن تصيد وأنت محرم، بدليل قوله تعالى: "وإذا حللتم فاصطادوا"، وقال السدي: أراد حرم الله، وقيل: المراد منه النهي عن القتل في الحرم، وقال عطاء: شعائر الله حرمات الله واجتناب سخطه واتباع طاعته. قوله: {ولا الشهر الحرام} أي: بالقتال فيه، وقال ابن زيد: هو النسيء، وذلك أنهم كانوا يحلونه في الجاهلية عاما ويحرمونه عاما، {ولا الهدي} وهو كل ما يهدى إلى بيت الله من بعير أو بقرة أو شاة، {ولا القلائد} أي: الهدايا المقلدة، يريد ذوات القلائد، وقال عطاء: أراد أصحاب القلائد، وذلك أنهم كانوا في الجاهلية إذا أرادوا الخروج من الحرم قلدوا أنفسهم وإبلهم بشيء من لحاء شجر الحرم كيلا يتعرض لهم، فنهى الشرع عن استحلال شيء منها. وقال مطرف بن الشخير: هي القلائد نفسها وذلك أن المشركين كانوا يأخذون من لحاء شجر مكة ويتقلدونها فنهوا عن نزع شجرها. قوله تعالى: {ولا آمين البيت الحرام} أي: قاصدين البيت الحرام، يعني: الكعبة فلا تتعرضوا لهم، {يبتغون} يطلبون {فضلا من ربهم} يعني الرزق بالتجارة، {ورضوانا} أي: على زعمهم؛ لأن الكافرين لا نصيب له في الرضوان، وقال قتادة: هو أن يصلح معاشهم في الدنيا ولا يعجل لهم العقوبة فيها، وقيل: ابتغاء الفضل للمؤمنين والمشركين عامة، وابتغاء الرضوان للمؤمنين خاصة؛ لأن المسلمين والمشركين كانوا يحجون، وهذه الآية إلى هاهنا منسوخة بقوله: "فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم" (سورة التوبة، 5) وبقوله: "فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا" (سورة التوبة، 28) ، فلا يجوز أن يحج مشرك ولا أن يأمن كافر بالهدي والقلائد. قوله عز وجل: {وإذا حللتم} من إحرامكم، {فاصطادوا} أمر إباحة، أباح للحلال أخذ الصيد، كقوله تعالى: "فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض" (الجمعة، 10) .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله} نزلت في الحطم واسمه شريح بن ضبيعة البكري، أتى المدينة وخلف خيله [خارج] المدينة، ودخل وحده على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: إلى ما تدعو الناس؟ فقال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله، [وأن محمدا رسول الله] وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فقال: [حسن] إلا أن لي أمراء لا أقطع أمرا دونهم، ولعلي أسلم وآتي بهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: يدخل عليكم رجل من ربيعة يتكلم [بلسان] شيطان، ثم خرج شريح من عنده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد دخل بوجه كافر وخرج بقفا غادر وما الرجل بمسلم، فمر بسرح المدينة فاستاقه وانطلق، فاتبعوه فلم يدركوه، فلما كان العام القابل خرج حاجا في حجاج بكر بن وائل من اليمامة ومعه تجارة عظيمة، وقد قلد الهدي، فقال المسلمون للنبي صلى الله عليه وسلم: هذا الحطم قد خرج حاجا فخل بيننا وبينه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه قد قلد الهدي، فقالوا: يا رسول الله هذا شيء كنا نفعله في الجاهلية، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله} . قال ابن عباس ومجاهد: هي مناسك الحج، وكان المشركون يحجون ويهدون، فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم فنهاهم الله عن ذلك. وقال أبو عبيدة: شعائر الله هي الهدايا المشعرة، والإشعار من الشعار، وهي العلامة، وإشعارها: إعلامها بما يعرف أنها هدي، والإشعار هاهنا: أن يطعن في صفحة سنام البعير بحديدة حتى يسيل الدم، فيكون ذلك علامة أنها هدي، وهي سنة في الهدايا إذا كانت من الإبل، لما أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبو نعيم أنا أفلح عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: فتلت قلائد بدن النبي صلى الله عليه وسلم بيدي، ثم قلدها وأشعرها وأهداها، فما حرم عليه شيء كان أحل له . وقاس الشافعي البقر على الإبل في الإشعار، وأما الغنم فلا تشعر بالجرح، فإنها لا تحتمل الجرح لضعفها، وعند أبي حنيفة: لا يشعر الهدي. وقال عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما: لا تحلوا شعائر الله هي أن تصيد وأنت محرم، بدليل قوله تعالى: "وإذا حللتم فاصطادوا"، وقال السدي: أراد حرم الله، وقيل: المراد منه النهي عن القتل في الحرم، وقال عطاء: شعائر الله حرمات الله واجتناب سخطه واتباع طاعته. قوله: {ولا الشهر الحرام} أي: بالقتال فيه، وقال ابن زيد: هو النسيء، وذلك أنهم كانوا يحلونه في الجاهلية عاما ويحرمونه عاما، {ولا الهدي} وهو كل ما يهدى إلى بيت الله من بعير أو بقرة أو شاة، {ولا القلائد} أي: الهدايا المقلدة، يريد ذوات القلائد، وقال عطاء: أراد أصحاب القلائد، وذلك أنهم كانوا في الجاهلية إذا أرادوا الخروج من الحرم قلدوا أنفسهم وإبلهم بشيء من لحاء شجر الحرم كيلا يتعرض لهم، فنهى الشرع عن استحلال شيء منها. وقال مطرف بن الشخير: هي القلائد نفسها وذلك أن المشركين كانوا يأخذون من لحاء شجر مكة ويتقلدونها فنهوا عن نزع شجرها. قوله تعالى: {ولا آمين البيت الحرام} أي: قاصدين البيت الحرام، يعني: الكعبة فلا تتعرضوا لهم، {يبتغون} يطلبون {فضلا من ربهم} يعني الرزق بالتجارة، {ورضوانا} أي: على زعمهم؛ لأن الكافرين لا نصيب له في الرضوان، وقال قتادة: هو أن يصلح معاشهم في الدنيا ولا يعجل لهم العقوبة فيها، وقيل: ابتغاء الفضل للمؤمنين والمشركين عامة، وابتغاء الرضوان للمؤمنين خاصة؛ لأن المسلمين والمشركين كانوا يحجون، وهذه الآية إلى هاهنا منسوخة بقوله: "فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم" (سورة التوبة، 5) وبقوله: "فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا" (سورة التوبة، 28) ، فلا يجوز أن يحج مشرك ولا أن يأمن كافر بالهدي والقلائد. قوله عز وجل: {وإذا حللتم} من إحرامكم، {فاصطادوا} أمر إباحة، أباح للحلال أخذ الصيد، كقوله تعالى: "فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض" (الجمعة، 10) .

節 V02/P008–V03/P010Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P008–V03/P010)
Orijinal Metin (AR)

{ولا يجرمنكم} قال ابن عباس وقتادة: لا يحملنكم، يقال: جرمني فلان على أن صنعت كذا، أي حملني، وقال الفراء: لا يكسبنكم، يقال: جرم أي: كسب، وفلان جريمة أهله، أي: كاسبهم، وقيل: لا يدعونكم، {شنآن قوم} أي: بغضهم وعداوتهم، وهو مصدر شنئت، قرأ ابن ابن عامر وأبو بكر {شنآن قوم} بسكون النون الأولى، وقرأ الآخرون بفتحها، وهما لغتان، والفتح أجود، لأن المصادر أكثرها فعلان، بفتح العين مثل الضربان والسيلان والنسلان ونحوها، {أن صدوكم عن المسجد الحرام} قرأ ابن كثير وأبو عمرو بكسر الألف على الاستئناف، وقرأ الآخرون بفتح الألف، أي: لأن صدوكم، ومعنى الآية: ولا يحملنكم عداوة قوم على الاعتداء لأنهم صدوكم. وقال محمد بن جرير: لأن هذه السورة نزلت بعد قصة الحديبية، وكان الصد قد تقدم، {أن تعتدوا} عليهم بالقتل وأخذ الأموال، {وتعاونوا} أي: ليعين بعضكم بعضا، {على البر والتقوى} قيل: البر متابعة الأمر، والتقوى مجانبة النهي، وقيل: البر: الإسلام، والتقوى: السنة، {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} قيل: الإثم: الكفر، والعدوان: الظلم، وقيل: الإثم: المعصية، والعدوان: البدعة. 101\أأخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري أنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أبي طاهر الدقاق ببغداد أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير القرشي أنا الحسن بن علي بن عفان أنا زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير بن مالك الحضرمي عن أبيه عن النواس بن سمعان الأنصاري قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم، قال: "البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس" . {واتقوا الله إن الله شديد العقاب} . {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم } قوله عز وجل {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به} أي: ما ذكر على ذبحه اسم غير الله تعالى، {والمنخنقة} وهي التي تختنق فتموت، قال ابن عباس: كان أهل الجاهلية يخنقون الشاة حتى إذا ماتت أكلوها، {والموقوذة} هي المقتولة بالخشب، قال قتادة: كانوا يضربونها بالعصا فإذا ماتت أكلوها، {والمتردية} هي التي تتردى من مكان عال أو في بئر فتموت، {والنطيحة} وهي التي تنطحها أخرى فتموت، وهاء التأنيث تدخل في الفعيل إذا كان بمعنى الفاعل، فإذا كان بمعنى المفعول استوى فيه المذكر والمؤنث، نحو عين كحيل وكف خضيب، فإذا حذفت الاسم وأفردت الصفة، أدخلوا الهاء فقالوا: رأينا كحيلة وخضيبة، وهنا أدخل الهاء لأنه لم يتقدمها الاسم، فلو أسقط الهاء لم يدر أنها صفة مؤنث أم مذكر، ومثله الذبيحة والنسيكة، وأكيلة السبع {وما أكل السبع} يريد ما بقي مما أكل السبع، وكان أهل الجاهلية يأكلونه، {إلا ما ذكيتم} يعني: إلا ما أدركتم ذكاته من هذه الأشياء. وأصل التذكية الإتمام، يقال: ذكيت النار إذا أتممت إشعالها، والمراد هنا: إتمام فري الأوداج وإنهار الدم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل غير السن والظفر" .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{ولا يجرمنكم} قال ابن عباس وقتادة: لا يحملنكم، يقال: جرمني فلان على أن صنعت كذا، أي حملني، وقال الفراء: لا يكسبنكم، يقال: جرم أي: كسب، وفلان جريمة أهله، أي: كاسبهم، وقيل: لا يدعونكم، {شنآن قوم} أي: بغضهم وعداوتهم، وهو مصدر شنئت، قرأ ابن ابن عامر وأبو بكر {شنآن قوم} بسكون النون الأولى، وقرأ الآخرون بفتحها، وهما لغتان، والفتح أجود، لأن المصادر أكثرها فعلان، بفتح العين مثل الضربان والسيلان والنسلان ونحوها، {أن صدوكم عن المسجد الحرام} قرأ ابن كثير وأبو عمرو بكسر الألف على الاستئناف، وقرأ الآخرون بفتح الألف، أي: لأن صدوكم، ومعنى الآية: ولا يحملنكم عداوة قوم على الاعتداء لأنهم صدوكم. وقال محمد بن جرير: لأن هذه السورة نزلت بعد قصة الحديبية، وكان الصد قد تقدم، {أن تعتدوا} عليهم بالقتل وأخذ الأموال، {وتعاونوا} أي: ليعين بعضكم بعضا، {على البر والتقوى} قيل: البر متابعة الأمر، والتقوى مجانبة النهي، وقيل: البر: الإسلام، والتقوى: السنة، {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} قيل: الإثم: الكفر، والعدوان: الظلم، وقيل: الإثم: المعصية، والعدوان: البدعة. 101\أأخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري أنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أبي طاهر الدقاق ببغداد أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير القرشي أنا الحسن بن علي بن عفان أنا زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير بن مالك الحضرمي عن أبيه عن النواس بن سمعان الأنصاري قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم، قال: "البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس" . {واتقوا الله إن الله شديد العقاب} . {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم } قوله عز وجل {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به} أي: ما ذكر على ذبحه اسم غير الله تعالى، {والمنخنقة} وهي التي تختنق فتموت، قال ابن عباس: كان أهل الجاهلية يخنقون الشاة حتى إذا ماتت أكلوها، {والموقوذة} هي المقتولة بالخشب، قال قتادة: كانوا يضربونها بالعصا فإذا ماتت أكلوها، {والمتردية} هي التي تتردى من مكان عال أو في بئر فتموت، {والنطيحة} وهي التي تنطحها أخرى فتموت، وهاء التأنيث تدخل في الفعيل إذا كان بمعنى الفاعل، فإذا كان بمعنى المفعول استوى فيه المذكر والمؤنث، نحو عين كحيل وكف خضيب، فإذا حذفت الاسم وأفردت الصفة، أدخلوا الهاء فقالوا: رأينا كحيلة وخضيبة، وهنا أدخل الهاء لأنه لم يتقدمها الاسم، فلو أسقط الهاء لم يدر أنها صفة مؤنث أم مذكر، ومثله الذبيحة والنسيكة، وأكيلة السبع {وما أكل السبع} يريد ما بقي مما أكل السبع، وكان أهل الجاهلية يأكلونه، {إلا ما ذكيتم} يعني: إلا ما أدركتم ذكاته من هذه الأشياء. وأصل التذكية الإتمام، يقال: ذكيت النار إذا أتممت إشعالها، والمراد هنا: إتمام فري الأوداج وإنهار الدم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل غير السن والظفر" .

節 V03/P010–V03/P012Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P010–V03/P012)
Orijinal Metin (AR)

وأقل الذكاة في الحيوان المقدور عليه قطع المري والحلقوم وكما له أن يقطع الودجين معهما، ويجوز بكل محدد يقطع من حديد أو قصب أو زجاج أو حجر إلا السن والظفر، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الذبح بهما، وإنما يحل ما ذكيته بعدما جرحه السبع وأكل شيئا منه إذا أدركته والحياة فيه مستقرة فذبحته، فأما ما صار بجرح السبع إلى حالة المذبوح، فهو في حكم الميتة، فلا يكون حلالا وإن ذبحته، وكذلك المتردية والنطيحة إذا أدركتها حية قبل أن تصير إلى حالة المذبوح فذبحتها تكون حلالا ولو رمى إلى صيد في الهواء فأصابه فسقط على الأرض فمات كان حلالا؛ لأن الوقوع على الأرض من ضرورته، فإن سقط على جبل أو شجر أو سطح ثم تردى منه فمات فلا يحل، وهو من المتردية إلا أن يكون السهم أصاب مذبحه في الهواء فيحل كيف ما وقع؛ لأن الذبح قد حصل بإصابة السهم المذبح. {وما ذبح على النصب} قيل: النصب جمع واحده نصاب، وقيل: هو واحد وجمعه أنصاب مثل عنق وأعناق، وهو الشيء المنصوب. واختلفوا فيه، فقال مجاهد وقتادة: كانت حول البيت ثلاثمائة وستون حجرا منصوبة، كان أهل الجاهلية يعبدونها ويعظمونها ويذبحون لها، وليست هي بأصنام، إنما الأصنام هي المصورة المنقوشة، وقال الآخرون: هي الأصنام المنصوبة، ومعناه: وما ذبح على اسم النصب، قال ابن زيد: وما ذبح على النصب وما أهل لغير الله به: هما واحد، قال قطرب: على بمعنى اللام أي: وما ذبح لأجل النصب. {وأن تستقسموا بالأزلام} أي: ويحرم عليكم الاستقسام بالأزلام، والاستقسام هو طلب القسم والحكم من الأزلام، والأزلام هي: القداح التي لا ريش لها ولا نصل، واحدها: زلم، وزلم بفتح الزاي وضمها، وكانت أزلامهم سبعة قداح مستوية من شوحط يكون عند سادن الكعبة، مكتوب على واحد: نعم، وعلى واحد: لا وعلى واحد: منكم، وعلى واحد: من غيركم، وعلى واحد: ملصق، وعلى واحد: العقل، وواحد غفل ليس عليه شيء، فكانوا إذا أرادوا أمرا من سفر أو نكاح أو ختان أو غيره، أو تدارءوا في نسب أو اختلفوا في تحمل عقل جاءوا إلى هبل، وكان أعظم أصنام قريش بمكة، وجاءوا بمائة درهم فأعطوها صاحب القداح حتى يجيل القداح، ويقولون: يا إلهنا إنا أردنا كذا وكذا، فإن خرج نعم، فعلوا، وإن خرج لا لم يفعلوا ذلك حولا ثم عادوا إلى القداح ثانية، فإذا أجالوا على نسب، فإن خرج منكم كان وسطا منهم، وإن خرج من غيركم كان حليفا، وإن خرج ملصق كان على منزلته لا نسب له ولا حلف، وإذا اختلفوا في عقل فمن خرج عليه قدح العقل حمله، وإن خرج الغفل أجالوا ثانيا حتى يخرج المكتوب، فنهى الله عز وجل عن ذلك وحرمه، وقال: {ذلكم فسق} قال سعيد بن جبير: الأزلام حصى بيض كانوا يضربون بها، وقال مجاهد: هي كعاب فارس والروم التي يتقامرون بها، وقال الشعبي وغيره: الأزلام للعرب، والكعاب للعجم، وقال سفيان بن وكيع: هي الشطرنج، وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العيافة والطرق والطيرة من الجبت" والمراد من الطرق: الضرب بالحصى. أخبرنا أبو سعيد الشريحي أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي أنا ابن فنجويه أنا ابن الفضل الكندي أخبرنا الحسن بن داود الخشاب أنا سويد بن سعيد أنا [أبو المختار] عن عبد الملك بن عمير عن رجاء بن حيوة عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تكهن أو استقسم أو تطير طيرة ترده عن سفره لم ينظر إلى الدرجات العلى من الجنة يوم القيامة" . قوله عز وجل: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} يعني: أن ترجعوا إلى دينهم كفارا، وذلك أن الكفار كانوا يطمعون في عود المسلمين إلى دينهم فلما قوي الإسلام يئسوا، ويئس وأيس بمعنى واحد. {فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} نزلت هذه الآية يوم الجمعة، يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع، والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بعرفات على ناقته العضباء، فكادت عضد الناقة تندق من ثقلها فبركت.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأقل الذكاة في الحيوان المقدور عليه قطع المري والحلقوم وكما له أن يقطع الودجين معهما، ويجوز بكل محدد يقطع من حديد أو قصب أو زجاج أو حجر إلا السن والظفر، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الذبح بهما، وإنما يحل ما ذكيته بعدما جرحه السبع وأكل شيئا منه إذا أدركته والحياة فيه مستقرة فذبحته، فأما ما صار بجرح السبع إلى حالة المذبوح، فهو في حكم الميتة، فلا يكون حلالا وإن ذبحته، وكذلك المتردية والنطيحة إذا أدركتها حية قبل أن تصير إلى حالة المذبوح فذبحتها تكون حلالا ولو رمى إلى صيد في الهواء فأصابه فسقط على الأرض فمات كان حلالا؛ لأن الوقوع على الأرض من ضرورته، فإن سقط على جبل أو شجر أو سطح ثم تردى منه فمات فلا يحل، وهو من المتردية إلا أن يكون السهم أصاب مذبحه في الهواء فيحل كيف ما وقع؛ لأن الذبح قد حصل بإصابة السهم المذبح. {وما ذبح على النصب} قيل: النصب جمع واحده نصاب، وقيل: هو واحد وجمعه أنصاب مثل عنق وأعناق، وهو الشيء المنصوب. واختلفوا فيه، فقال مجاهد وقتادة: كانت حول البيت ثلاثمائة وستون حجرا منصوبة، كان أهل الجاهلية يعبدونها ويعظمونها ويذبحون لها، وليست هي بأصنام، إنما الأصنام هي المصورة المنقوشة، وقال الآخرون: هي الأصنام المنصوبة، ومعناه: وما ذبح على اسم النصب، قال ابن زيد: وما ذبح على النصب وما أهل لغير الله به: هما واحد، قال قطرب: على بمعنى اللام أي: وما ذبح لأجل النصب. {وأن تستقسموا بالأزلام} أي: ويحرم عليكم الاستقسام بالأزلام، والاستقسام هو طلب القسم والحكم من الأزلام، والأزلام هي: القداح التي لا ريش لها ولا نصل، واحدها: زلم، وزلم بفتح الزاي وضمها، وكانت أزلامهم سبعة قداح مستوية من شوحط يكون عند سادن الكعبة، مكتوب على واحد: نعم، وعلى واحد: لا وعلى واحد: منكم، وعلى واحد: من غيركم، وعلى واحد: ملصق، وعلى واحد: العقل، وواحد غفل ليس عليه شيء، فكانوا إذا أرادوا أمرا من سفر أو نكاح أو ختان أو غيره، أو تدارءوا في نسب أو اختلفوا في تحمل عقل جاءوا إلى هبل، وكان أعظم أصنام قريش بمكة، وجاءوا بمائة درهم فأعطوها صاحب القداح حتى يجيل القداح، ويقولون: يا إلهنا إنا أردنا كذا وكذا، فإن خرج نعم، فعلوا، وإن خرج لا لم يفعلوا ذلك حولا ثم عادوا إلى القداح ثانية، فإذا أجالوا على نسب، فإن خرج منكم كان وسطا منهم، وإن خرج من غيركم كان حليفا، وإن خرج ملصق كان على منزلته لا نسب له ولا حلف، وإذا اختلفوا في عقل فمن خرج عليه قدح العقل حمله، وإن خرج الغفل أجالوا ثانيا حتى يخرج المكتوب، فنهى الله عز وجل عن ذلك وحرمه، وقال: {ذلكم فسق} قال سعيد بن جبير: الأزلام حصى بيض كانوا يضربون بها، وقال مجاهد: هي كعاب فارس والروم التي يتقامرون بها، وقال الشعبي وغيره: الأزلام للعرب، والكعاب للعجم، وقال سفيان بن وكيع: هي الشطرنج، وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العيافة والطرق والطيرة من الجبت" والمراد من الطرق: الضرب بالحصى. أخبرنا أبو سعيد الشريحي أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي أنا ابن فنجويه أنا ابن الفضل الكندي أخبرنا الحسن بن داود الخشاب أنا سويد بن سعيد أنا [أبو المختار] عن عبد الملك بن عمير عن رجاء بن حيوة عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تكهن أو استقسم أو تطير طيرة ترده عن سفره لم ينظر إلى الدرجات العلى من الجنة يوم القيامة" . قوله عز وجل: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} يعني: أن ترجعوا إلى دينهم كفارا، وذلك أن الكفار كانوا يطمعون في عود المسلمين إلى دينهم فلما قوي الإسلام يئسوا، ويئس وأيس بمعنى واحد. {فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} نزلت هذه الآية يوم الجمعة، يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع، والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بعرفات على ناقته العضباء، فكادت عضد الناقة تندق من ثقلها فبركت.

%0
10 Bölüm