節 V03/P378–V03/P381Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P378–V03/P381)
Orijinal Metin (AR)قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وهاجروا} أي: هجروا قومهم وديارهم، يعني المهاجرين. {وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا} رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين معه، أي: أسكنوهم منازلهم، {ونصروا} أي: ونصروهم على أعدائهم وهم الأنصار رضي الله عنهم، {أولئك بعضهم أولياء بعض} دون أقربائهم من الكفار. قيل: في العون والنصرة. وقال ابن عباس: في الميراث وكانوا يتوارثون بالهجرة، فكان المهاجرون والأنصار يتوارثون دون ذوي الأرحام، وكان من آمن ولم يهاجر لا يرث من قريبه المهاجر حتى كان فتح مكة وانقطعت الهجرة، وتوارثوا بالأرحام حيث ما كانوا، وصار ذلك منسوخا بقوله عز وجل: "وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله" "الأحزاب -6" {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء} يعني الميراث، {حتى يهاجروا} قرأ حمزة: "ولا يتهم" بكسر الواو، والباقون بالفتح، وهما واحد كالدلالة والدلالة. {وإن استنصروكم في الدين} أي: استنصركم المؤمنون الذين لم يهاجروا، {فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} عهد فلا تنصروهم عليهم، {والله بما تعملون بصير} {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} في العون والنصرة. وقال ابن عباس: في الميراث، أي: يرث المشركون بعضهم من بعض، {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض} قال ابن عباس: إلا تأخذوا في الميراث بما أمرتكم به. وقال ابن جريج: إلا تعاونوا وتناصروا. وقال ابن إسحاق: جعل الله المهاجرين والأنصار أهل ولاية في الدين دون من سواهم، وجعل الكافرين بعضهم أولياء بعض، ثم قال: {إلا تفعلوه} وهو أن يتولى المؤمن الكافر دون المؤمن {تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} فالفتنة في الأرض قوة الكفر، والفساد الكبير ضعف الإسلام. {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا} لا مرية ولا ريب في إيمانهم. قيل: حققوا إيمانهم بالهجرة والجهاد وبذل المال في الدين، {لهم مغفرة ورزق كريم} في الجنة. فإن قيل: أي معنى في تكرار هذه الآية؟ قيل: المهاجرون كانوا على طبقات: فكان بعضهم أهل الهجرة الأولى، وهم الذي هاجروا قبل الحديبية، وبعضهم أهل الهجرة الثانية، وهم الذين هاجروا بعد صلح الحديبية قبل فتح مكة، وكان بعضهم ذا هجرتين هجرة الحبشة والهجرة إلى المدينة، فالمراد من الآية الأولى الهجرة الأولى، ومن الثانية الهجرة الثانية. {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم } قوله: {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم} أي: معكم، يريد: أنتم منهم وهو منكم، {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} وهذا نسخ التوارث بالهجرة ورد الميراث إلى ذوي الأرحام. قوله {في كتاب الله} أي: في حكم الله عز وجل. وقيل: أراد بكتاب الله القرآن، يعني: القسمة التي بينها في سورة النساء، {إن الله بكل شيء عليم} سورة التوبة قال مقاتل: هذه السورة مدنية إلا آيتين من آخر السورة. قال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: سورة التوبة؟ قال: هي الفاضحة ما زالت تنزل: "ومنهم.."، "ومنهم.." حتى ظنوا أنها لم تبق أحدا منهم إلا ذكر فيها، قال: قلت سورة الأنفال؟ قال: تلك سورة بدر، قال: قلت: سورة الحشر؟ قال: قل سورة بني النضير . أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي، أنا أبو إسحاق أحمد بن محمد إبراهيم الثعلبي، أنبأنا أبو الحسين علي بن محمد بن الحسين الجرجاني، أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، أنبأنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا عبيد الله القواريري، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا عوف بن أبي جميلة الأعرابي، حدثني يزيد الفارسي، حدثني ابن عباس رضي الله عنهما قال: قلت لعثمان بن عفان رضي الله عنه: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة، وهي من المئين، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما "بسم الله الرحمن الرحيم" ووضعتموها في السبع الطوال؟.
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وهاجروا} أي: هجروا قومهم وديارهم، يعني المهاجرين. {وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا} رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين معه، أي: أسكنوهم منازلهم، {ونصروا} أي: ونصروهم على أعدائهم وهم الأنصار رضي الله عنهم، {أولئك بعضهم أولياء بعض} دون أقربائهم من الكفار. قيل: في العون والنصرة. وقال ابن عباس: في الميراث وكانوا يتوارثون بالهجرة، فكان المهاجرون والأنصار يتوارثون دون ذوي الأرحام، وكان من آمن ولم يهاجر لا يرث من قريبه المهاجر حتى كان فتح مكة وانقطعت الهجرة، وتوارثوا بالأرحام حيث ما كانوا، وصار ذلك منسوخا بقوله عز وجل: "وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله" "الأحزاب -6" {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء} يعني الميراث، {حتى يهاجروا} قرأ حمزة: "ولا يتهم" بكسر الواو، والباقون بالفتح، وهما واحد كالدلالة والدلالة. {وإن استنصروكم في الدين} أي: استنصركم المؤمنون الذين لم يهاجروا، {فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} عهد فلا تنصروهم عليهم، {والله بما تعملون بصير} {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} في العون والنصرة. وقال ابن عباس: في الميراث، أي: يرث المشركون بعضهم من بعض، {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض} قال ابن عباس: إلا تأخذوا في الميراث بما أمرتكم به. وقال ابن جريج: إلا تعاونوا وتناصروا. وقال ابن إسحاق: جعل الله المهاجرين والأنصار أهل ولاية في الدين دون من سواهم، وجعل الكافرين بعضهم أولياء بعض، ثم قال: {إلا تفعلوه} وهو أن يتولى المؤمن الكافر دون المؤمن {تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} فالفتنة في الأرض قوة الكفر، والفساد الكبير ضعف الإسلام. {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا} لا مرية ولا ريب في إيمانهم. قيل: حققوا إيمانهم بالهجرة والجهاد وبذل المال في الدين، {لهم مغفرة ورزق كريم} في الجنة. فإن قيل: أي معنى في تكرار هذه الآية؟ قيل: المهاجرون كانوا على طبقات: فكان بعضهم أهل الهجرة الأولى، وهم الذي هاجروا قبل الحديبية، وبعضهم أهل الهجرة الثانية، وهم الذين هاجروا بعد صلح الحديبية قبل فتح مكة، وكان بعضهم ذا هجرتين هجرة الحبشة والهجرة إلى المدينة، فالمراد من الآية الأولى الهجرة الأولى، ومن الثانية الهجرة الثانية. {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم } قوله: {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم} أي: معكم، يريد: أنتم منهم وهو منكم، {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} وهذا نسخ التوارث بالهجرة ورد الميراث إلى ذوي الأرحام. قوله {في كتاب الله} أي: في حكم الله عز وجل. وقيل: أراد بكتاب الله القرآن، يعني: القسمة التي بينها في سورة النساء، {إن الله بكل شيء عليم} سورة التوبة قال مقاتل: هذه السورة مدنية إلا آيتين من آخر السورة. قال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: سورة التوبة؟ قال: هي الفاضحة ما زالت تنزل: "ومنهم.."، "ومنهم.." حتى ظنوا أنها لم تبق أحدا منهم إلا ذكر فيها، قال: قلت سورة الأنفال؟ قال: تلك سورة بدر، قال: قلت: سورة الحشر؟ قال: قل سورة بني النضير . أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي، أنا أبو إسحاق أحمد بن محمد إبراهيم الثعلبي، أنبأنا أبو الحسين علي بن محمد بن الحسين الجرجاني، أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، أنبأنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا عبيد الله القواريري، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا عوف بن أبي جميلة الأعرابي، حدثني يزيد الفارسي، حدثني ابن عباس رضي الله عنهما قال: قلت لعثمان بن عفان رضي الله عنه: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة، وهي من المئين، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما "بسم الله الرحمن الرحيم" ووضعتموها في السبع الطوال؟.
節 V03/P381–V04/P008Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P381–V04/P008)
Orijinal Metin (AR)فقال عثمان: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مما يأتي عليه الزمان، وهو ينزل عليه السور ذوات العدد، فإذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده، فيقول: ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال مما نزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر ما نزل، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها، فمن ثم قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتها في السبع الطوال . {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين } قوله تعالى: {براءة من الله ورسوله} أي هذه براءة من الله. وهي مصدر كالنشاءة والدناءة. قال المفسرون: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك، كان المنافقون يرجفون الأراجيف وجعل المشركون ينقضون عهودا كانت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر الله عز وجل بنقض عهودهم، وذلك قوله عز وجل: "وإما تخافن من قوم خيانة" الآية (الأنفال -58) . قال الزجاج: براءة أي: قد برئ الله تعالى ورسوله من إعطائهم العهود والوفاء لهم بها إذا نكثوا. {إلى الذين عاهدتم من المشركين} الخطاب مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي عاهدهم وعاقدهم، لأنه عاهدهم وأصحابه راضون بذلك، فكأنهم عاقدوا وعاهدوا. {فسيحوا في الأرض} رجع من الخبر إلى الخطاب، أي: قل لهم: سيحوا، أي: سيروا في الأرض، مقبلين ومدبرين، آمنين غير خائفين أحدا من المسلمين. {أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله} أي: غير فائتين ولا سابقين، {وأن الله مخزي الكافرين} أي: مذلهم بالقتل في الدنيا والعذاب في الآخرة. واختلف العلماء في هذا التأجيل وفي هؤلاء الذين برئ الله ورسوله إليهم من العهود التي كانت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال جماعة: هذا تأجيل من الله تعالى 152/أللمشركين، فمن كانت مدة عهده أقل من أربعة أشهر: رفعه إلى أربعة أشهر، ومن كانت مدة عهده أكثر من أربعة أشهر: حطه إلى أربعة أشهر، ومن كانت مدة عهده بغير أجل محدود: حده بأربعة أشهر، ثم هو حرب بعد ذلك لله ورسوله، فيقتل حيث أدرك ويؤسر إلا أن يتوب . وابتداء هذا الأجل: يوم الحج الأكبر، وانقضاؤه إلى عشر من شهر ربيع الآخر. فأما من لم يكن له عهد فإنما أجله انسلاخ الأشهر الحرم، وذلك خمسون يوما. وقال الزهري: الأشهر الأربعة شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم لأن هذه الآية نزلت في شوال، والأول هو الأصوب، وعليه الأكثرون. وقال الكلبي: إنما كانت الأربعة الأشهر لمن كان له عهد دون أربعة أشهر، فأتم له أربعة أشهر، فأما من كان له عهد أكثر من أربعة أشهر فهذا أمر بإتمام عهده بقوله تعالى: "فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم". قال الحسن: أمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم بقتال من قاتله من المشركين، فقال: "قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم" فكان لا يقاتل إلا من قاتله، ثم أمره بقتال المشركين والبراءة منهم، وأجلهم أربعة أشهر، فلم يكن لأحد منهم أجل أكثر من أربعة أشهر، لا من كان له عهد قبل البراءة ولا من لم يكن له عهد، فكان الأجل لجميعهم أربعة أشهر، وأحل دماء جميعهم من أهل العهد وغيرهم بعد انقضاء الأجل. وقيل: نزلت هذه قبل تبوك. قال محمد بن إسحاق ومجاهد وغيرهما: نزلت في أهل مكة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاهد قريشا عام الحديبية على: أن يضعوا الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس، ودخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل بنو بكر في عهد قريش، ثم عدت بنو بكر على خزاعة فنالت منها، وأعانتهم قريش بالسلاح، فلما تظاهر بنو بكر وقريش على خزاعة ونقضوا عهدهم، خرج عمرو بن سالم الخزاعي، حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقال عثمان: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مما يأتي عليه الزمان، وهو ينزل عليه السور ذوات العدد، فإذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده، فيقول: ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال مما نزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر ما نزل، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها، فمن ثم قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتها في السبع الطوال . {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين } قوله تعالى: {براءة من الله ورسوله} أي هذه براءة من الله. وهي مصدر كالنشاءة والدناءة. قال المفسرون: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك، كان المنافقون يرجفون الأراجيف وجعل المشركون ينقضون عهودا كانت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر الله عز وجل بنقض عهودهم، وذلك قوله عز وجل: "وإما تخافن من قوم خيانة" الآية (الأنفال -58) . قال الزجاج: براءة أي: قد برئ الله تعالى ورسوله من إعطائهم العهود والوفاء لهم بها إذا نكثوا. {إلى الذين عاهدتم من المشركين} الخطاب مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي عاهدهم وعاقدهم، لأنه عاهدهم وأصحابه راضون بذلك، فكأنهم عاقدوا وعاهدوا. {فسيحوا في الأرض} رجع من الخبر إلى الخطاب، أي: قل لهم: سيحوا، أي: سيروا في الأرض، مقبلين ومدبرين، آمنين غير خائفين أحدا من المسلمين. {أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله} أي: غير فائتين ولا سابقين، {وأن الله مخزي الكافرين} أي: مذلهم بالقتل في الدنيا والعذاب في الآخرة. واختلف العلماء في هذا التأجيل وفي هؤلاء الذين برئ الله ورسوله إليهم من العهود التي كانت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال جماعة: هذا تأجيل من الله تعالى 152/أللمشركين، فمن كانت مدة عهده أقل من أربعة أشهر: رفعه إلى أربعة أشهر، ومن كانت مدة عهده أكثر من أربعة أشهر: حطه إلى أربعة أشهر، ومن كانت مدة عهده بغير أجل محدود: حده بأربعة أشهر، ثم هو حرب بعد ذلك لله ورسوله، فيقتل حيث أدرك ويؤسر إلا أن يتوب . وابتداء هذا الأجل: يوم الحج الأكبر، وانقضاؤه إلى عشر من شهر ربيع الآخر. فأما من لم يكن له عهد فإنما أجله انسلاخ الأشهر الحرم، وذلك خمسون يوما. وقال الزهري: الأشهر الأربعة شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم لأن هذه الآية نزلت في شوال، والأول هو الأصوب، وعليه الأكثرون. وقال الكلبي: إنما كانت الأربعة الأشهر لمن كان له عهد دون أربعة أشهر، فأتم له أربعة أشهر، فأما من كان له عهد أكثر من أربعة أشهر فهذا أمر بإتمام عهده بقوله تعالى: "فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم". قال الحسن: أمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم بقتال من قاتله من المشركين، فقال: "قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم" فكان لا يقاتل إلا من قاتله، ثم أمره بقتال المشركين والبراءة منهم، وأجلهم أربعة أشهر، فلم يكن لأحد منهم أجل أكثر من أربعة أشهر، لا من كان له عهد قبل البراءة ولا من لم يكن له عهد، فكان الأجل لجميعهم أربعة أشهر، وأحل دماء جميعهم من أهل العهد وغيرهم بعد انقضاء الأجل. وقيل: نزلت هذه قبل تبوك. قال محمد بن إسحاق ومجاهد وغيرهما: نزلت في أهل مكة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاهد قريشا عام الحديبية على: أن يضعوا الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس، ودخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل بنو بكر في عهد قريش، ثم عدت بنو بكر على خزاعة فنالت منها، وأعانتهم قريش بالسلاح، فلما تظاهر بنو بكر وقريش على خزاعة ونقضوا عهدهم، خرج عمرو بن سالم الخزاعي، حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:
節 V04/P008–V04/P010Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P008–V04/P010)
Orijinal Metin (AR)لا هم إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا فانصر هداك الله نصرا أبدا وادع عباد الله يأتوا مددا أبيض مثل الشمس يسمو صعدا إن سيم خسفا وجهه تربدا هم بيتونا بالهجير هجدا وقتلونا ركعا وسجدا كنت لنا أبا وكنا ولدا ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا فيهم رسول الله قد تجردا في فيلق كالبحر يجري مزبدا إن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا وزعموا أن لست تنجي أحدا وهم أذل وأقل عددا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا نصرت إن لم أنصركم"، وتجهز إلى مكة سنة ثمان من الهجرة. فلما كان سنة تسع أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحج، ثم قال: إنه يحضر المشركون فيطوفون عراة، فبعث أبا بكر تلك السنة أميرا على الموسم ليقيم للناس الحج، وبعث معه بأربعين آية من صدر براءة ليقرأها على أهل الموسم، ثم بعث بعده عليا، كرم الله وجهه، على ناقته العضباء ليقرأ على الناس صدر براءة، وأمره أن يؤذن بمكة ومنى وعرفة: أن قد برئت ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم من كل مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. فرجع أبو بكر فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أنزل في شأني شيء؟ قال: لا ولكن لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي، أما ترضى يا أبا بكر أنك كنت معي في الغار وأنك صاحبي على الحوض؟ قال: بلى يا رسول الله. فسار أبو بكر رضي الله عنه أميرا على الحج، وعلي رضي الله عنه ليؤذن ببراءة، فلما كان قبل يوم التروية بيوم خطب أبو بكر الناس وحدثهم عن مناسكهم، وأقام للناس الحج، والعرب في تلك السنة على منازلهم التي كانوا عليها في الجاهلية من الحج، حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، فأذن في الناس بالذي أمر به، وقرأ عليهم سورة براءة . وقال زيد بن يثيع سألنا عليا بأي شيء بعثت في تلك الحجة؟ قال: بعثت بأربع: لا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فهو إلى مدته، ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يجتمع المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا . ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر حجة الوداع. فإن قال قائل: كيف بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه ثم عزله وبعث عليا رضي الله عنه؟. قلنا: ذكر العلماء أن رسول الله لم يعزل أبا بكر رضي الله عنه، وكان هو الأمير، وإنما بعث عليا رضي الله عنه لينادي بهذه الآيات، وكان السبب فيه: أن العرب تعارفوا فيما بينهم في عقد العهود ونقضها، أن لا يتولى ذلك إلا سيدهم، أو رجل من رهطه، فبعث عليا رضي الله عنه إزاحة للعلة، لئلا يقولوا: هذا خلاف ما نعرفه فينافي نقض العهد. والدليل على أن أبا بكر رضي الله عنه كان هو الأمير: ما أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا إسحاق، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر رضي الله عنه في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر نؤذن بمنى: ألا لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فأمره أن يؤذن ببراءة. قال أبو هريرة فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر: ألا لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان . {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم } .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لا هم إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا فانصر هداك الله نصرا أبدا وادع عباد الله يأتوا مددا أبيض مثل الشمس يسمو صعدا إن سيم خسفا وجهه تربدا هم بيتونا بالهجير هجدا وقتلونا ركعا وسجدا كنت لنا أبا وكنا ولدا ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا فيهم رسول الله قد تجردا في فيلق كالبحر يجري مزبدا إن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا وزعموا أن لست تنجي أحدا وهم أذل وأقل عددا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا نصرت إن لم أنصركم"، وتجهز إلى مكة سنة ثمان من الهجرة. فلما كان سنة تسع أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحج، ثم قال: إنه يحضر المشركون فيطوفون عراة، فبعث أبا بكر تلك السنة أميرا على الموسم ليقيم للناس الحج، وبعث معه بأربعين آية من صدر براءة ليقرأها على أهل الموسم، ثم بعث بعده عليا، كرم الله وجهه، على ناقته العضباء ليقرأ على الناس صدر براءة، وأمره أن يؤذن بمكة ومنى وعرفة: أن قد برئت ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم من كل مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. فرجع أبو بكر فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أنزل في شأني شيء؟ قال: لا ولكن لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي، أما ترضى يا أبا بكر أنك كنت معي في الغار وأنك صاحبي على الحوض؟ قال: بلى يا رسول الله. فسار أبو بكر رضي الله عنه أميرا على الحج، وعلي رضي الله عنه ليؤذن ببراءة، فلما كان قبل يوم التروية بيوم خطب أبو بكر الناس وحدثهم عن مناسكهم، وأقام للناس الحج، والعرب في تلك السنة على منازلهم التي كانوا عليها في الجاهلية من الحج، حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، فأذن في الناس بالذي أمر به، وقرأ عليهم سورة براءة . وقال زيد بن يثيع سألنا عليا بأي شيء بعثت في تلك الحجة؟ قال: بعثت بأربع: لا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فهو إلى مدته، ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يجتمع المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا . ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر حجة الوداع. فإن قال قائل: كيف بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه ثم عزله وبعث عليا رضي الله عنه؟. قلنا: ذكر العلماء أن رسول الله لم يعزل أبا بكر رضي الله عنه، وكان هو الأمير، وإنما بعث عليا رضي الله عنه لينادي بهذه الآيات، وكان السبب فيه: أن العرب تعارفوا فيما بينهم في عقد العهود ونقضها، أن لا يتولى ذلك إلا سيدهم، أو رجل من رهطه، فبعث عليا رضي الله عنه إزاحة للعلة، لئلا يقولوا: هذا خلاف ما نعرفه فينافي نقض العهد. والدليل على أن أبا بكر رضي الله عنه كان هو الأمير: ما أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا إسحاق، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر رضي الله عنه في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر نؤذن بمنى: ألا لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فأمره أن يؤذن ببراءة. قال أبو هريرة فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر: ألا لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان . {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم } .
節 V04/P010–V04/P012Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P010–V04/P012)
Orijinal Metin (AR)قوله عز وجل: {وأذان} عطف على قوله: "براءة" أي: إعلام. ومنه الأذان بالصلاة، يقال: آذنته فأذن، أي: أعلمته. وأصله من الأذن، أي: أوقعته في أذنه. {من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر} واختلفوا في يوم الحج الأكبر: روى عكرمة عن ابن عباس: أنه يوم عرفة، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن الزبير. وهو قول عطاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن المسيب. وقال جماعة: هو يوم النحر، روي عن يحيى بن الجزار قال: خرج علي رضي الله عنه يوم النحر على بغلة بيضاء، يريد الجبانة، فجاءه رجل وأخذ بلجام دابته وسأله عن يوم الحج الأكبر؟ فقال: يومك هذا، خل سبيلها. ويروى ذلك عن عبد الله بن أبي أوفى والمغيرة بن شعبة. وهو قول الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير والسدي. وروى ابن جريج عن مجاهد: يوم الحج الأكبر حين الحج أيام منى كلها، وكان سفيان الثوري يقول: يوم الحج الأكبر أيام منى كلها، مثل: يوم صفين ويوم الجمل ويوم بعاث، يراد به: الحين والزمان، لأن هذه الحروب دامت أياما كثيرة. وقال عبد الله بن الحارث بن نوفل: يوم الحج الأكبر اليوم الذي حج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو قول ابن سيرين، لأنه اجتمع فيه حج المسلمين وعيد اليهود والنصارى والمشركين، 152/ب ولم يجتمع قبله ولا بعده. واختلفوا في الحج الأكبر: فقال مجاهد: الحج الأكبر: القران، والحج الأصغر: إفراد الحج. وقال الزهري والشعبي وعطاء: الحج الأكبر: الحج، والحج الأصغر: العمرة؛ قيل لها الأصغر لنقصان أعمالها. قوله تعالى: {أن الله بريء من المشركين ورسوله} أي: ورسوله أيضا بريء من المشركين. وقرأ يعقوب "ورسوله" بنصب اللام أي: أن الله ورسوله برئ، {فإن تبتم} رجعتم من كفركم وأخلصتم التوحيد، {فهو خير لكم وإن توليتم} أعرضتم عن الإيمان، {فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم} . {إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين } . {إلا الذين عاهدتم من المشركين} هذا استثناء من قوله: "براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين" إلا من عهد الذين عاهدتم من المشركين، وهم بنو ضمرة، حي من كنانة، أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بإتمام عهدهم إلى مدتهم، وكان قد بقي من مدتهم تسعة أشهر، وكان السبب فيه: أنهم لم ينقضوا العهد، وهذا معنى قوله تعالى: {ثم لم ينقصوكم شيئا} من عهدهم الذي عاهدتموهم عليه، {ولم يظاهروا} لم يعاونوا، {عليكم أحدا} من عدوكم. وقرأ عطاء بن يسار: "لم ينقضوكم" بالضاد المعجمة من نقض العهد، {فأتموا إليهم عهدهم} فأوفوا لهم بعهدهم، {إلى مدتهم} إلى أجلهم الذي عاهدتموهم عليه، {إن الله يحب المتقين} . {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم } . قوله تعالى {فإذا انسلخ} انقضى ومضى {الأشهر الحرم} قيل: هي الأشهر الأربعة: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم. وقال مجاهد وابن إسحاق: هي شهور العهد، فمن كان له عهد فعهده أربعة أشهر، ومن لا عهد له: فأجله إلى انقضاء المحرم خمسون يوما، وقيل لها "حرم" لأن الله تعالى حرم فيها على المؤمنين دماء المشركين والتعرض لهم. فإن قيل: هذا القدر بعض الأشهر الحرم والله تعالى يقول: "فإذا انسلخ الأشهر الحرم"؟. قيل: لما كان هذا القدر متصلا بما مضى أطلق عليه اسم الجمع، ومعناه: مضت المدة المضروبة التي يكون معها انسلاخ الأشهر الحرم. قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} في الحل والحرم، {وخذوهم} وأسروهم، {واحصروهم} أي: احبسوهم. قال ابن عباس رضي الله عنه: يريد إن تحصنوا فاحصروهم، أي: امنعوهم من الخروج. وقيل: امنعوهم من دخول مكة والتصرف في بلاد الإسلام. {واقعدوا لهم كل مرصد} أي: على كل طريق، والمرصد: الموضع الذي يرقب فيه العدو، من رصدت الشيء أرصده: إذا ترقبته، يريد: كونوا لهم رصدا لتأخذوهم من أي وجه توجهوا.
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله عز وجل: {وأذان} عطف على قوله: "براءة" أي: إعلام. ومنه الأذان بالصلاة، يقال: آذنته فأذن، أي: أعلمته. وأصله من الأذن، أي: أوقعته في أذنه. {من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر} واختلفوا في يوم الحج الأكبر: روى عكرمة عن ابن عباس: أنه يوم عرفة، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن الزبير. وهو قول عطاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن المسيب. وقال جماعة: هو يوم النحر، روي عن يحيى بن الجزار قال: خرج علي رضي الله عنه يوم النحر على بغلة بيضاء، يريد الجبانة، فجاءه رجل وأخذ بلجام دابته وسأله عن يوم الحج الأكبر؟ فقال: يومك هذا، خل سبيلها. ويروى ذلك عن عبد الله بن أبي أوفى والمغيرة بن شعبة. وهو قول الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير والسدي. وروى ابن جريج عن مجاهد: يوم الحج الأكبر حين الحج أيام منى كلها، وكان سفيان الثوري يقول: يوم الحج الأكبر أيام منى كلها، مثل: يوم صفين ويوم الجمل ويوم بعاث، يراد به: الحين والزمان، لأن هذه الحروب دامت أياما كثيرة. وقال عبد الله بن الحارث بن نوفل: يوم الحج الأكبر اليوم الذي حج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو قول ابن سيرين، لأنه اجتمع فيه حج المسلمين وعيد اليهود والنصارى والمشركين، 152/ب ولم يجتمع قبله ولا بعده. واختلفوا في الحج الأكبر: فقال مجاهد: الحج الأكبر: القران، والحج الأصغر: إفراد الحج. وقال الزهري والشعبي وعطاء: الحج الأكبر: الحج، والحج الأصغر: العمرة؛ قيل لها الأصغر لنقصان أعمالها. قوله تعالى: {أن الله بريء من المشركين ورسوله} أي: ورسوله أيضا بريء من المشركين. وقرأ يعقوب "ورسوله" بنصب اللام أي: أن الله ورسوله برئ، {فإن تبتم} رجعتم من كفركم وأخلصتم التوحيد، {فهو خير لكم وإن توليتم} أعرضتم عن الإيمان، {فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم} . {إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين } . {إلا الذين عاهدتم من المشركين} هذا استثناء من قوله: "براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين" إلا من عهد الذين عاهدتم من المشركين، وهم بنو ضمرة، حي من كنانة، أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بإتمام عهدهم إلى مدتهم، وكان قد بقي من مدتهم تسعة أشهر، وكان السبب فيه: أنهم لم ينقضوا العهد، وهذا معنى قوله تعالى: {ثم لم ينقصوكم شيئا} من عهدهم الذي عاهدتموهم عليه، {ولم يظاهروا} لم يعاونوا، {عليكم أحدا} من عدوكم. وقرأ عطاء بن يسار: "لم ينقضوكم" بالضاد المعجمة من نقض العهد، {فأتموا إليهم عهدهم} فأوفوا لهم بعهدهم، {إلى مدتهم} إلى أجلهم الذي عاهدتموهم عليه، {إن الله يحب المتقين} . {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم } . قوله تعالى {فإذا انسلخ} انقضى ومضى {الأشهر الحرم} قيل: هي الأشهر الأربعة: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم. وقال مجاهد وابن إسحاق: هي شهور العهد، فمن كان له عهد فعهده أربعة أشهر، ومن لا عهد له: فأجله إلى انقضاء المحرم خمسون يوما، وقيل لها "حرم" لأن الله تعالى حرم فيها على المؤمنين دماء المشركين والتعرض لهم. فإن قيل: هذا القدر بعض الأشهر الحرم والله تعالى يقول: "فإذا انسلخ الأشهر الحرم"؟. قيل: لما كان هذا القدر متصلا بما مضى أطلق عليه اسم الجمع، ومعناه: مضت المدة المضروبة التي يكون معها انسلاخ الأشهر الحرم. قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} في الحل والحرم، {وخذوهم} وأسروهم، {واحصروهم} أي: احبسوهم. قال ابن عباس رضي الله عنه: يريد إن تحصنوا فاحصروهم، أي: امنعوهم من الخروج. وقيل: امنعوهم من دخول مكة والتصرف في بلاد الإسلام. {واقعدوا لهم كل مرصد} أي: على كل طريق، والمرصد: الموضع الذي يرقب فيه العدو، من رصدت الشيء أرصده: إذا ترقبته، يريد: كونوا لهم رصدا لتأخذوهم من أي وجه توجهوا.
節 V04/P012–V04/P014Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P012–V04/P014)
Orijinal Metin (AR)وقيل: اقعدوا لهم بطريق مكة، حتى لا يدخلوها. {فإن تابوا} من الشرك، {وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} يقول: دعوهم فليتصرفوا في أمصارهم ويدخلوا مكة، {إن الله غفور} لمن تاب، {رحيم} به. وقال الحسين بن الفضل: هذه الآية نسخت كل آية في القرآن فيها ذكر الإعراض والصبر على أذى الأعداء . {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون } . {كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين } . قوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك} أي: وإن استجارك أحد من المشركين الذين أمرتك بقتالهم وقتلهم، أي: استأمنك بعد انسلاخ الأشهر الحرم ليسمع كلام الله. {فأجره} فأعذه وآمنه، {حتى يسمع كلام الله} فيما له وعليه من الثواب والعقاب، {ثم أبلغه مأمنه} أي: إن لم يسلم أبلغه مأمنه، أي: الموضع الذي يأمن فيه وهو دار قومه، فإن قاتلك بعد ذلك فقدرت عليه فاقتله، {ذلك بأنهم قوم لا يعلمون} أي: لا يعلمون دين الله تعالى وتوحيده فهم محتاجون إلى سماع كلام الله. قال الحسن: وهذه الآية محكمة إلى يوم القيامة. قوله تعالى: {كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله} هذا على وجه التعجب، ومعناه جحد، أي: لا يكون لهم عهد عند الله، ولا عند رسوله، وهم يغدرون وينقضون العهد، ثم استثنى فقال جل وعلا {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} قال ابن عباس: هم قريش. وقال قتادة: هم أهل مكة الذين عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية. قال الله تعالى: {فما استقاموا لكم} أي: على العهد، {فاستقيموا لهم} فلم يستقيموا، ونقضوا العهد، وأعانوا بني بكر على خزاعة، فضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح أربعة أشهر يختارون من أمرهم: إما أن يسلموا، وإما أن يلحقوا بأي بلاد شاؤوا، فأسلموا قبل الأربعة الأشهر. قال السدي والكلبي وابن إسحاق: هم من قبائل بكر: بنو خزيمة وبنو مدلج وبنو ضمرة وبنو الديل، وهم الذين كانوا قد دخلوا في عهد قريش يوم الحديبية، ولم يكن نقض العهد إلا قريش وبنو الديل من بني بكر، فأمر بإتمام العهد لمن لم ينقض وهم بنو ضمرة. وهذا القول أقرب إلى الصواب؛ لأن هذه الآيات نزلت بعد نقض قريش العهد وبعد فتح مكة، فكيف يقول لشيء قد مضى: "فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم"؟ وإنما هم الذين قال عز وجل: "إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا" كما نقصتكم قريش، ولم يظاهروا عليكم أحدا كما ظاهرت قريش بني بكر على خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. {إن الله يحب المتقين} . {كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون } . قوله تعالى: {كيف وإن يظهروا عليكم} هذا مردود على الآية الأولى تقديره: كيف يكون لهم عهد عند الله [كيف] وإن يظهروا عليكم! {لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة} قال الأخفش: كيف لا تقتلونهم وهم إن يظهروا عليكم أي: يظفروا بكم، لا يرقبوا: لا يحفظوا؟ وقال الضحاك: لا ينتظروا. وقال قطرب: لا يراعوا فيكم إلا. قال ابن عباس والضحاك: قرابة. وقال يمان: رحما. وقال قتادة: الإل الحلف. وقال السدي: هو العهد. وكذلك الذمة، إلا أنه كرر لاختلاف اللفظين. وقال أبو مجلز ومجاهد: الإل هو الله عز وجل. وكان عبيد بن عمير يقرأ: "جبر إل" بالتشديد، يعني: "عبد الله". وفي الخبر أن ناسا قدموا على أبي بكر من قوم مسيلمة الكذاب، فاستقرأهم أبو بكر كتاب مسيلمة فقرؤوا، فقال أبو بكر رضي الله عنه: إن هذا الكلام لم يخرج من إل، أي: من الله. والدليل على هذا التأويل قراءة عكرمة "لا يرقبون في مؤمن إيلا" بالياء، يعني: الله عز وجل. مثل جبرائيل وميكائيل. ولا ذمة أي: عهدا. {يرضونكم بأفواههم} أي: يعطونكم بألسنتهم خلاف ما في قلوبهم، {وتأبى قلوبهم} الإيمان، {وأكثرهم فاسقون} .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقيل: اقعدوا لهم بطريق مكة، حتى لا يدخلوها. {فإن تابوا} من الشرك، {وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} يقول: دعوهم فليتصرفوا في أمصارهم ويدخلوا مكة، {إن الله غفور} لمن تاب، {رحيم} به. وقال الحسين بن الفضل: هذه الآية نسخت كل آية في القرآن فيها ذكر الإعراض والصبر على أذى الأعداء . {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون } . {كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين } . قوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك} أي: وإن استجارك أحد من المشركين الذين أمرتك بقتالهم وقتلهم، أي: استأمنك بعد انسلاخ الأشهر الحرم ليسمع كلام الله. {فأجره} فأعذه وآمنه، {حتى يسمع كلام الله} فيما له وعليه من الثواب والعقاب، {ثم أبلغه مأمنه} أي: إن لم يسلم أبلغه مأمنه، أي: الموضع الذي يأمن فيه وهو دار قومه، فإن قاتلك بعد ذلك فقدرت عليه فاقتله، {ذلك بأنهم قوم لا يعلمون} أي: لا يعلمون دين الله تعالى وتوحيده فهم محتاجون إلى سماع كلام الله. قال الحسن: وهذه الآية محكمة إلى يوم القيامة. قوله تعالى: {كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله} هذا على وجه التعجب، ومعناه جحد، أي: لا يكون لهم عهد عند الله، ولا عند رسوله، وهم يغدرون وينقضون العهد، ثم استثنى فقال جل وعلا {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} قال ابن عباس: هم قريش. وقال قتادة: هم أهل مكة الذين عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية. قال الله تعالى: {فما استقاموا لكم} أي: على العهد، {فاستقيموا لهم} فلم يستقيموا، ونقضوا العهد، وأعانوا بني بكر على خزاعة، فضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح أربعة أشهر يختارون من أمرهم: إما أن يسلموا، وإما أن يلحقوا بأي بلاد شاؤوا، فأسلموا قبل الأربعة الأشهر. قال السدي والكلبي وابن إسحاق: هم من قبائل بكر: بنو خزيمة وبنو مدلج وبنو ضمرة وبنو الديل، وهم الذين كانوا قد دخلوا في عهد قريش يوم الحديبية، ولم يكن نقض العهد إلا قريش وبنو الديل من بني بكر، فأمر بإتمام العهد لمن لم ينقض وهم بنو ضمرة. وهذا القول أقرب إلى الصواب؛ لأن هذه الآيات نزلت بعد نقض قريش العهد وبعد فتح مكة، فكيف يقول لشيء قد مضى: "فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم"؟ وإنما هم الذين قال عز وجل: "إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا" كما نقصتكم قريش، ولم يظاهروا عليكم أحدا كما ظاهرت قريش بني بكر على خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. {إن الله يحب المتقين} . {كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون } . قوله تعالى: {كيف وإن يظهروا عليكم} هذا مردود على الآية الأولى تقديره: كيف يكون لهم عهد عند الله [كيف] وإن يظهروا عليكم! {لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة} قال الأخفش: كيف لا تقتلونهم وهم إن يظهروا عليكم أي: يظفروا بكم، لا يرقبوا: لا يحفظوا؟ وقال الضحاك: لا ينتظروا. وقال قطرب: لا يراعوا فيكم إلا. قال ابن عباس والضحاك: قرابة. وقال يمان: رحما. وقال قتادة: الإل الحلف. وقال السدي: هو العهد. وكذلك الذمة، إلا أنه كرر لاختلاف اللفظين. وقال أبو مجلز ومجاهد: الإل هو الله عز وجل. وكان عبيد بن عمير يقرأ: "جبر إل" بالتشديد، يعني: "عبد الله". وفي الخبر أن ناسا قدموا على أبي بكر من قوم مسيلمة الكذاب، فاستقرأهم أبو بكر كتاب مسيلمة فقرؤوا، فقال أبو بكر رضي الله عنه: إن هذا الكلام لم يخرج من إل، أي: من الله. والدليل على هذا التأويل قراءة عكرمة "لا يرقبون في مؤمن إيلا" بالياء، يعني: الله عز وجل. مثل جبرائيل وميكائيل. ولا ذمة أي: عهدا. {يرضونكم بأفواههم} أي: يعطونكم بألسنتهم خلاف ما في قلوبهم، {وتأبى قلوبهم} الإيمان، {وأكثرهم فاسقون} .
節 V04/P014–V04/P016Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P014–V04/P016)
Orijinal Metin (AR)فإن قيل: هذا في المشركين وكلهم فاسقون فكيف قال: "وأكثرهم فاسقون"؟ قيل: أراد بالفسق: نقض العهد، وكان في المشركين من وفى بعهده، وأكثرهم نقضوا، فلهذا قال: "وأكثرهم فاسقون". {اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون } . {اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا} وذلك أنهم نقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكلة أطعمهم إياها أبو سفيان. قال مجاهد: أطعم أبو سفيان 153/أحلفاءه، {فصدوا عن سبيله} فمنعوا الناس من الدخول في دين الله. وقال ابن عباس رضي الله عنه: وذلك أن أهل الطائف أمدوهم بالأموال ليقووهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، {إنهم ساء} بئس {ما كانوا يعملون} . {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} يقول: لا تبقوا عليهم أيها المؤمنون كما لا يبقون عليكم لو ظهروا، {وأولئك هم المعتدون} بنقض العهد. {فإن تابوا} من الشرك، {وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم} أي: فهم إخوانكم، {في الدين} لهم ما لكم وعليهم ما عليكم، {ونفصل الآيات} ونبين الآيات {لقوم يعلمون} قال ابن عباس: حرمت هذه الآية دماء أهل القبلة. قال ابن مسعود: أمرتهم بالصلاة والزكاة فمن لم يزك فلا صلاة له. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري، حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر رضي الله عنه بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله"؟ فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها. قال عمر رضي الله عنه: فوالله ما هو إلا أن قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عمرو بن عباس، حدثنا ابن المهدي، حدثنا منصور بن سعد عن ميمون بن سياه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا: فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله" . {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون } . قوله تعالى: {وإن نكثوا أيمانهم} نقضوا عهودهم، {من بعد عهدهم} عقدهم، يعني: مشركي قريش، {وطعنوا} قدحوا {في دينكم} عابوه. فهذا دليل على أن الذمي إذا طعن في دين الإسلام ظاهرا لا يبقى له عهد، {فقاتلوا أئمة الكفر} قرأ أهل الكوفة والشام: "أئمة" بهمزتين حيث كان، وقرأ الباقون بتليين الهمزة الثانية. وأئمة الكفر: رؤوس المشركين وقادتهم من أهل مكة. قال ابن عباس: نزلت في أبي سفيان بن حرب، وأبي جهل بن هشام، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، وسائر رؤساء قريش يومئذ الذين نقضوا العهد، وهم الذين هموا بإخراج الرسول وقال مجاهد: هم أهل فارس والروم .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن قيل: هذا في المشركين وكلهم فاسقون فكيف قال: "وأكثرهم فاسقون"؟ قيل: أراد بالفسق: نقض العهد، وكان في المشركين من وفى بعهده، وأكثرهم نقضوا، فلهذا قال: "وأكثرهم فاسقون". {اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون } . {اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا} وذلك أنهم نقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكلة أطعمهم إياها أبو سفيان. قال مجاهد: أطعم أبو سفيان 153/أحلفاءه، {فصدوا عن سبيله} فمنعوا الناس من الدخول في دين الله. وقال ابن عباس رضي الله عنه: وذلك أن أهل الطائف أمدوهم بالأموال ليقووهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، {إنهم ساء} بئس {ما كانوا يعملون} . {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} يقول: لا تبقوا عليهم أيها المؤمنون كما لا يبقون عليكم لو ظهروا، {وأولئك هم المعتدون} بنقض العهد. {فإن تابوا} من الشرك، {وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم} أي: فهم إخوانكم، {في الدين} لهم ما لكم وعليهم ما عليكم، {ونفصل الآيات} ونبين الآيات {لقوم يعلمون} قال ابن عباس: حرمت هذه الآية دماء أهل القبلة. قال ابن مسعود: أمرتهم بالصلاة والزكاة فمن لم يزك فلا صلاة له. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري، حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر رضي الله عنه بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله"؟ فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها. قال عمر رضي الله عنه: فوالله ما هو إلا أن قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عمرو بن عباس، حدثنا ابن المهدي، حدثنا منصور بن سعد عن ميمون بن سياه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا: فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله" . {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون } . قوله تعالى: {وإن نكثوا أيمانهم} نقضوا عهودهم، {من بعد عهدهم} عقدهم، يعني: مشركي قريش، {وطعنوا} قدحوا {في دينكم} عابوه. فهذا دليل على أن الذمي إذا طعن في دين الإسلام ظاهرا لا يبقى له عهد، {فقاتلوا أئمة الكفر} قرأ أهل الكوفة والشام: "أئمة" بهمزتين حيث كان، وقرأ الباقون بتليين الهمزة الثانية. وأئمة الكفر: رؤوس المشركين وقادتهم من أهل مكة. قال ابن عباس: نزلت في أبي سفيان بن حرب، وأبي جهل بن هشام، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، وسائر رؤساء قريش يومئذ الذين نقضوا العهد، وهم الذين هموا بإخراج الرسول وقال مجاهد: هم أهل فارس والروم .
節 V04/P016–V04/P019Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P016–V04/P019)
Orijinal Metin (AR)وقال حذيفة بن اليمان: ما قوتل أهل هذه الآية ولم يأت أهلها بعد {إنهم لا أيمان لهم} أي: لا عهود لهم، جمع يمين. قال قطرب: لا وفاء لهم بالعهد. وقرأ ابن عامر: "لا إيمان لهم" بكسر الألف، أي: لا تصديق لهم ولا دين لهم. وقيل: هو من الأمان، أي لا تؤمنوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم، {لعلهم ينتهون} أي: لكي ينتهوا عن الطعن في دينكم والمظاهرة عليكم. وقيل: عن الكفر. {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين } . {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم } . ثم حض المسلمين على القتال، فقال جل ذكره: {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم} نقضوا عهودهم، وهم الذين نقضوا عهد الصلح بالحديبية وأعانوا بني بكر على قتال خزاعة. {وهموا بإخراج الرسول} من مكة حين اجتمعوا في دار الندوة، {وهم بدءوكم} بالقتال، {أول مرة} يعني: يوم بدر، وذلك أنهم قالوا حين سلم العير: لا ننصرف حتى نستأصل محمدا وأصحابه. وقال جماعة من المفسرين: أراد أنهم بدؤوا بقتال خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. {أتخشونهم} أتخافونهم فتتركون قتالهم؟ {فالله أحق أن تخشوه} في ترك قتالهم، {إن كنتم مؤمنين} . {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم} يقتلهم الله بأيديكم، {ويخزهم} ويذلهم بالأسر والقهر، {وينصركم عليهم ويشف صدور قوم} ويبرئ داء قلوب قوم، {مؤمنين} مما كانوا ينالونه من الأذى منهم. وقال مجاهد والسدي: أراد صدور خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أعانت قريش بني بكر عليهم، حتى نكؤوا فيهم فشفى الله صدورهم من بني بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالمؤمنين. {ويذهب غيظ قلوبهم} كربها ووجدها بمعونة قريش بكرا عليهم، ثم قال مستأنفا: {ويتوب الله على من يشاء} فيهديه إلى الإسلام كما فعل بأبي سفيان وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو، {والله عليم حكيم} وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة: "ارفعوا السيف إلا خزاعة من بني بكر إلى العصر". {أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون } . قوله تعالى: {أم حسبتم} أظننتم {أن تتركوا} قيل: هذا خطاب للمنافقين. وقيل: للمؤمنين الذين شق عليهم القتال. فقال: أم حسبتم أن تتركوا فلا تؤمروا بالجهاد، ولا تمتحنوا، ليظهر الصادق من الكاذب، {ولما يعلم الله} ولم ير الله {الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة} بطانة وأولياء يوالونهم ويفشون إليهم أسرارهم. وقال قتادة: وليجة خيانة. وقال الضحاك: خديعة. وقال عطاء: أولياء. وقال أبو عبيدة: كل شيء أدخلته في شيء ليس منه فهو وليجة، والرجل يكون في القوم وليس منهم وليجة. فوليجة الرجل: من يختص بدخيلة أمره دون الناس، يقال: هو وليجتي، وهم وليجتي للواحد والجمع. {والله خبير بما تعملون} . قوله تعالى: {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله} الآية. قال ابن عباس رضي الله عنهما: لما أسر العباس يوم بدر عيره المسلمون بالكفر وقطيعة الرحم، وأغلظ علي رضي الله عنه له القول. فقال العباس: ما لكم تذكرون مساوينا ولا تذكرون محاسننا؟. فقال له علي رضي الله عنه: ألكم محاسن؟ فقال نعم: إنا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحاج، فأنزل الله عز وجل ردا على العباس: "ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله" أي: ما ينبغي للمشركين أن يعمروا مساجد الله. أوجب على المسلمين منعهم من ذلك؛ لأن المساجد إنما تعمر لعبادة الله وحده، فمن كان كافرا بالله فليس من شأنه أن يعمرها. فذهب جماعة إلى أن المراد منه: العمارة المعروفة من بناء المساجد 153/ب ومرممته عند الخراب فيمنع منه الكافر حتى لو أوصى به لا تمتثل. وحمل بعضهم
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال حذيفة بن اليمان: ما قوتل أهل هذه الآية ولم يأت أهلها بعد {إنهم لا أيمان لهم} أي: لا عهود لهم، جمع يمين. قال قطرب: لا وفاء لهم بالعهد. وقرأ ابن عامر: "لا إيمان لهم" بكسر الألف، أي: لا تصديق لهم ولا دين لهم. وقيل: هو من الأمان، أي لا تؤمنوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم، {لعلهم ينتهون} أي: لكي ينتهوا عن الطعن في دينكم والمظاهرة عليكم. وقيل: عن الكفر. {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين } . {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم } . ثم حض المسلمين على القتال، فقال جل ذكره: {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم} نقضوا عهودهم، وهم الذين نقضوا عهد الصلح بالحديبية وأعانوا بني بكر على قتال خزاعة. {وهموا بإخراج الرسول} من مكة حين اجتمعوا في دار الندوة، {وهم بدءوكم} بالقتال، {أول مرة} يعني: يوم بدر، وذلك أنهم قالوا حين سلم العير: لا ننصرف حتى نستأصل محمدا وأصحابه. وقال جماعة من المفسرين: أراد أنهم بدؤوا بقتال خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. {أتخشونهم} أتخافونهم فتتركون قتالهم؟ {فالله أحق أن تخشوه} في ترك قتالهم، {إن كنتم مؤمنين} . {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم} يقتلهم الله بأيديكم، {ويخزهم} ويذلهم بالأسر والقهر، {وينصركم عليهم ويشف صدور قوم} ويبرئ داء قلوب قوم، {مؤمنين} مما كانوا ينالونه من الأذى منهم. وقال مجاهد والسدي: أراد صدور خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أعانت قريش بني بكر عليهم، حتى نكؤوا فيهم فشفى الله صدورهم من بني بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالمؤمنين. {ويذهب غيظ قلوبهم} كربها ووجدها بمعونة قريش بكرا عليهم، ثم قال مستأنفا: {ويتوب الله على من يشاء} فيهديه إلى الإسلام كما فعل بأبي سفيان وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو، {والله عليم حكيم} وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة: "ارفعوا السيف إلا خزاعة من بني بكر إلى العصر". {أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون } . قوله تعالى: {أم حسبتم} أظننتم {أن تتركوا} قيل: هذا خطاب للمنافقين. وقيل: للمؤمنين الذين شق عليهم القتال. فقال: أم حسبتم أن تتركوا فلا تؤمروا بالجهاد، ولا تمتحنوا، ليظهر الصادق من الكاذب، {ولما يعلم الله} ولم ير الله {الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة} بطانة وأولياء يوالونهم ويفشون إليهم أسرارهم. وقال قتادة: وليجة خيانة. وقال الضحاك: خديعة. وقال عطاء: أولياء. وقال أبو عبيدة: كل شيء أدخلته في شيء ليس منه فهو وليجة، والرجل يكون في القوم وليس منهم وليجة. فوليجة الرجل: من يختص بدخيلة أمره دون الناس، يقال: هو وليجتي، وهم وليجتي للواحد والجمع. {والله خبير بما تعملون} . قوله تعالى: {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله} الآية. قال ابن عباس رضي الله عنهما: لما أسر العباس يوم بدر عيره المسلمون بالكفر وقطيعة الرحم، وأغلظ علي رضي الله عنه له القول. فقال العباس: ما لكم تذكرون مساوينا ولا تذكرون محاسننا؟. فقال له علي رضي الله عنه: ألكم محاسن؟ فقال نعم: إنا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحاج، فأنزل الله عز وجل ردا على العباس: "ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله" أي: ما ينبغي للمشركين أن يعمروا مساجد الله. أوجب على المسلمين منعهم من ذلك؛ لأن المساجد إنما تعمر لعبادة الله وحده، فمن كان كافرا بالله فليس من شأنه أن يعمرها. فذهب جماعة إلى أن المراد منه: العمارة المعروفة من بناء المساجد 153/ب ومرممته عند الخراب فيمنع منه الكافر حتى لو أوصى به لا تمتثل. وحمل بعضهم
節 V04/P019–V04/P021Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P019–V04/P021)
Orijinal Metin (AR)العمارة ها هنا على دخول المسجد والقعود فيه. قال الحسن: ما كان للمشركين أن يتركوا فيكونوا أهل المسجد الحرام. قرأ ابن كثير وأهل البصرة: "مسجد الله" على التوحيد، وأراد به المسجد الحرام، لقوله تعالى: "وعمارة المسجد الحرام"، ولقوله تعالى "فلا يقربوا المسجد الحرام"، وقرأ الآخرون: {مساجد الله} بالجمع والمراد منه أيضا المسجد الحرام. قال الحسن: إنما قال مساجد لأنه قبلة المساجد كلها. قال الفراء: ربما ذهبت العرب بالواحد إلى الجمع وبالجمع إلى الواحد، ألا ترى أن الرجل يركب البرذون فيقول: أخذت في ركوب البراذين؟ ويقال: فلان كثير الدرهم والدينار، يريد الدراهم والدنانير؟. قوله تعالى: {شاهدين على أنفسهم بالكفر} أراد: وهم شاهدون، فلما طرحت "وهم" نصبت، قال الحسن: لم يقولوا نحن كفار، ولكن كلامهم بالكفر شاهد عليهم بالكفر. وقال الضحاك عن ابن عباس: شهادتهم على أنفسهم بالكفر سجودهم للأصنام، وذلك أن كفار قريش كانوا نصبوا أصنامهم خارج البيت الحرام عند القواعد، وكانوا يطوفون بالبيت عراة، كلما طافوا شوطا سجدوا لأصنامهم، ولم يزدادوا بذلك من الله تعالى إلا بعدا. وقال السدي: شهادتهم على أنفسهم بالكفر هو أن النصراني يسأل من أنت؟ فيقول: أنا نصراني، واليهودي يقول: أنا يهودي، ويقال للمشرك: ما دينك؟ فيقول: مشرك. قال الله تعالى: {أولئك حبطت أعمالهم} لأنها لغير الله عز وجل، {وفي النار هم خالدون} . وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: معناه شاهدين على رسولهم بالكفر؛ لأنه ما من بطن إلا ولدته. {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين } . ثم قال تعالى: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله} ولم يخف في الدين غير الله، ولم يترك أمر الله لخشية غيره، {فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين} و"عسى" من الله واجب، أي: فأولئك هم المهتدون، والمهتدون هم المتمسكون بطاعة الله عز وجل التي تؤدي إلى الجنة. أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الرحمن النسوي، حدثنا محمد بن الحسين الحيري، حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن الفرج الحجازي، حدثنا بقية، حدثنا أبو الحجاج، المهدي، عن عمرو بن الحارث، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الرجل يتعاهد المسجد فاشهدوا له بالإيمان" فإن الله قال: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر} . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، أنبأنا محمد بن إسماعيل، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن مطرف، عن يزيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزله من الجنة كلما غدا أو راح" . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، حدثني أبي عن محمود بن لبيد، أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أراد بناء المسجد فكره الناس ذلك، وأحبوا أن يدعه، فقال عثمان: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من بنى لله مسجدا بنى الله له كهيئته في الجنة" . وأخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو طاهر الزيادي، أخبرنا محمد بن الحسين القطان، حدثنا علي بن الحسين الدارابجردي، حدثنا أبو عاصم بهذا الإسناد، وقال: "بنى الله له بيتا في الجنة" . {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين } . قوله عز وجل: {أجعلتم سقاية الحاج} الآية.
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)العمارة ها هنا على دخول المسجد والقعود فيه. قال الحسن: ما كان للمشركين أن يتركوا فيكونوا أهل المسجد الحرام. قرأ ابن كثير وأهل البصرة: "مسجد الله" على التوحيد، وأراد به المسجد الحرام، لقوله تعالى: "وعمارة المسجد الحرام"، ولقوله تعالى "فلا يقربوا المسجد الحرام"، وقرأ الآخرون: {مساجد الله} بالجمع والمراد منه أيضا المسجد الحرام. قال الحسن: إنما قال مساجد لأنه قبلة المساجد كلها. قال الفراء: ربما ذهبت العرب بالواحد إلى الجمع وبالجمع إلى الواحد، ألا ترى أن الرجل يركب البرذون فيقول: أخذت في ركوب البراذين؟ ويقال: فلان كثير الدرهم والدينار، يريد الدراهم والدنانير؟. قوله تعالى: {شاهدين على أنفسهم بالكفر} أراد: وهم شاهدون، فلما طرحت "وهم" نصبت، قال الحسن: لم يقولوا نحن كفار، ولكن كلامهم بالكفر شاهد عليهم بالكفر. وقال الضحاك عن ابن عباس: شهادتهم على أنفسهم بالكفر سجودهم للأصنام، وذلك أن كفار قريش كانوا نصبوا أصنامهم خارج البيت الحرام عند القواعد، وكانوا يطوفون بالبيت عراة، كلما طافوا شوطا سجدوا لأصنامهم، ولم يزدادوا بذلك من الله تعالى إلا بعدا. وقال السدي: شهادتهم على أنفسهم بالكفر هو أن النصراني يسأل من أنت؟ فيقول: أنا نصراني، واليهودي يقول: أنا يهودي، ويقال للمشرك: ما دينك؟ فيقول: مشرك. قال الله تعالى: {أولئك حبطت أعمالهم} لأنها لغير الله عز وجل، {وفي النار هم خالدون} . وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: معناه شاهدين على رسولهم بالكفر؛ لأنه ما من بطن إلا ولدته. {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين } . ثم قال تعالى: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله} ولم يخف في الدين غير الله، ولم يترك أمر الله لخشية غيره، {فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين} و"عسى" من الله واجب، أي: فأولئك هم المهتدون، والمهتدون هم المتمسكون بطاعة الله عز وجل التي تؤدي إلى الجنة. أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الرحمن النسوي، حدثنا محمد بن الحسين الحيري، حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن الفرج الحجازي، حدثنا بقية، حدثنا أبو الحجاج، المهدي، عن عمرو بن الحارث، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الرجل يتعاهد المسجد فاشهدوا له بالإيمان" فإن الله قال: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر} . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، أنبأنا محمد بن إسماعيل، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن مطرف، عن يزيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزله من الجنة كلما غدا أو راح" . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، حدثني أبي عن محمود بن لبيد، أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أراد بناء المسجد فكره الناس ذلك، وأحبوا أن يدعه، فقال عثمان: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من بنى لله مسجدا بنى الله له كهيئته في الجنة" . وأخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو طاهر الزيادي، أخبرنا محمد بن الحسين القطان، حدثنا علي بن الحسين الدارابجردي، حدثنا أبو عاصم بهذا الإسناد، وقال: "بنى الله له بيتا في الجنة" . {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين } . قوله عز وجل: {أجعلتم سقاية الحاج} الآية.
節 V04/P021–V04/P022Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P021–V04/P022)
Orijinal Metin (AR)أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي، حدثنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، حدثنا عبد الله بن حامد بن محمد الوزان، حدثنا أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله المعافري، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي، حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، حدثنا النعمان بن بشير قال: كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد أن أسقي الحاج. وقال الآخر: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد أن أعمر المسجد الحرام. وقال الآخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتما، فزجرهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يوم الجمعة، ولكن إذا صليت دخلت، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما اختلفتم فيه، ففعل فأنزل الله عز وجل: "أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام"، إلى قوله: "والله لا يهدي القوم الظالمين" . وقال ابن عباس رضي الله عنهما: قال العباس حين أسر يوم بدر: لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد، لقد كنا نعمر المسجد الحرام، ونسقي الحاج، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأخبر أن عمارتهم المسجد الحرام وقيامهم على السقاية لا ينفعهم مع الشرك بالله، والإيمان بالله، والجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم خير مما هم عليه . وقال الحسن، والشعبي، ومحمد بن كعب القرظي، نزلت في علي بن أبي طالب، والعباس بن عبد المطلب، وطلحة بن شيبة، افتخروا فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيدي مفتاحه، وقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها، وقال علي، ما أدري ما تقولون لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد فأنزل الله عز وجل هذه الآية: {أجعلتم سقاية الحاج} . والسقاية: مصدر كالرعاية والحماية. قوله: {وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر} فيه اختصار تقديره: أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كإيمان من آمن بالله وجهاد من جاهد في سبيل الله؟. وقيل: السقاية والعمارة بمعنى الساقي والعامر. وتقديره: أجعلتم ساقي الحاج وعامر المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله؟ وهذا كقوله تعالى: "والعاقبة للتقوى" أي: للمتقين، يدل عليه قراءة عبد الله بن الزبير وأبي بن كعب "أجعلتم سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام"، على جمع الساقي والعامر. {كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين} أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أبو أسامة، حدثنا يحيى بن مهلب، عن حسين، عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى السقاية فاستسقى، فقال العباس: يا فضل اذهب إلى أمك فأت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراب من عندها، 154/أفقال: اسقني، فقال: يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه، قال: اسقني، فشرب منه، ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها، فقال: اعملوا فإنكم على عمل صالح، ثم قال: لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه، وأشار إلى عاتقه .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي، حدثنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، حدثنا عبد الله بن حامد بن محمد الوزان، حدثنا أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله المعافري، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي، حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، حدثنا النعمان بن بشير قال: كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد أن أسقي الحاج. وقال الآخر: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد أن أعمر المسجد الحرام. وقال الآخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتما، فزجرهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يوم الجمعة، ولكن إذا صليت دخلت، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما اختلفتم فيه، ففعل فأنزل الله عز وجل: "أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام"، إلى قوله: "والله لا يهدي القوم الظالمين" . وقال ابن عباس رضي الله عنهما: قال العباس حين أسر يوم بدر: لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد، لقد كنا نعمر المسجد الحرام، ونسقي الحاج، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأخبر أن عمارتهم المسجد الحرام وقيامهم على السقاية لا ينفعهم مع الشرك بالله، والإيمان بالله، والجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم خير مما هم عليه . وقال الحسن، والشعبي، ومحمد بن كعب القرظي، نزلت في علي بن أبي طالب، والعباس بن عبد المطلب، وطلحة بن شيبة، افتخروا فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيدي مفتاحه، وقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها، وقال علي، ما أدري ما تقولون لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد فأنزل الله عز وجل هذه الآية: {أجعلتم سقاية الحاج} . والسقاية: مصدر كالرعاية والحماية. قوله: {وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر} فيه اختصار تقديره: أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كإيمان من آمن بالله وجهاد من جاهد في سبيل الله؟. وقيل: السقاية والعمارة بمعنى الساقي والعامر. وتقديره: أجعلتم ساقي الحاج وعامر المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله؟ وهذا كقوله تعالى: "والعاقبة للتقوى" أي: للمتقين، يدل عليه قراءة عبد الله بن الزبير وأبي بن كعب "أجعلتم سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام"، على جمع الساقي والعامر. {كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين} أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أبو أسامة، حدثنا يحيى بن مهلب، عن حسين، عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى السقاية فاستسقى، فقال العباس: يا فضل اذهب إلى أمك فأت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراب من عندها، 154/أفقال: اسقني، فقال: يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه، قال: اسقني، فشرب منه، ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها، فقال: اعملوا فإنكم على عمل صالح، ثم قال: لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه، وأشار إلى عاتقه .
節 V04/P022–V04/P025Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P022–V04/P025)
Orijinal Metin (AR)أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنا عبد الغافر بن محمد، حدثنا محمد بن عيسى الجلودي حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مسلم بن الحجاج، حدثني محمد بن منهال الضرير، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني قال: كنت جالسا مع ابن عباس عند الكعبة فأتاه أعرابي فقال: ما لي أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن وأنتم تسقون النبيذ؟ أمن حاجة بكم؟ أم من بخل؟ فقال ابن عباس: الحمد لله ما بنا حاجة ولا بخل، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وخلفه أسامة فاستسقى، فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة، وقال: أحسنتم وأجملتم كذا فاصنعوا، فلا نريد تغيير ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم. {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون } . {يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون } . قوله تعالى: {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة} فضيلة، {عند الله} من الذين افتخروا بسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام. {وأولئك هم الفائزون} الناجون من النار. {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء} قال مجاهد: هذه الآية متصلة بما قبلها، نزلت في قصة العباس وطلحة وامتناعهما من الهجرة . وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: قال: لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالهجرة إلى المدينة، فمنهم من يتعلق به أهله وولده، يقولون: ننشدك بالله أن لا تضيعنا. فيرق لهم فيقيم عليهم ويدع الهجرة، فأنزل الله عز وجل هذه الآية . وقال مقاتل: نزلت في التسعة الذين ارتدوا عن الإسلام ولحقوا بمكة، فنهى الله عن ولايتهم، فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء} بطانة وأصدقاء فتفشون إليهم أسراركم وتؤثرون المقام معهم على الهجرة، {إن استحبوا} اختاروا {الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم} فيطلعهم على عورة المسلمين ويؤثر المقام معهم على الهجرة والجهاد، {فأولئك هم الظالمون} وكان في ذلك الوقت لا يقبل الإيمان إلا من مهاجر، فهذا معنى قوله: {فأولئك هم الظالمون} . {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين } . ثم قال تعالى: {قل} يا محمد للمتخلفين عن الهجرة: {إن كان آباؤكم} وذلك أنه لما نزلت الآية الأولى قال الذين أسلموا ولم يهاجروا: إن نحن هاجرنا ضاعت أموالنا وذهبت تجاراتنا وخربت دورنا وقطعنا أرحامنا، فنزل: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم} قرأ أبو بكر عن عاصم: "عشيراتكم" بالألف على الجمع، والآخرون بلا ألف على التوحيد، لأن جمع العشيرة عشائر {وأموال اقترفتموها} اكتسبتموها {وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها} أي: تستطيبونها يعني القصور والمنازل، {أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا} فانتظروا، {حتى يأتي الله بأمره} قال عطاء: بقضائه. وقال مجاهد ومقاتل: بفتح مكة وهذا أمر تهديد، {والله لا يهدي} لا يوفق ولا يرشد {القوم الفاسقين} الخارجين عن الطاعة. قوله تعالى: {لقد نصركم الله في مواطن} أي مشاهد، {كثيرة ويوم حنين} وحنين واد بين مكة والطائف. وقال عروة: إلى جنب ذي المجاز. وكانت قصة حنين على ما نقله الرواة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة وقد بقيت عليه أيام من شهر رمضان، ثم خرج إلى حنين لقتال هوازن وثقيف في اثني عشر ألفا، -عشرة آلاف من المهاجرين وألفان من الطلقاء، قال عطاء كانوا ستة عشر ألفا.
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنا عبد الغافر بن محمد، حدثنا محمد بن عيسى الجلودي حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مسلم بن الحجاج، حدثني محمد بن منهال الضرير، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني قال: كنت جالسا مع ابن عباس عند الكعبة فأتاه أعرابي فقال: ما لي أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن وأنتم تسقون النبيذ؟ أمن حاجة بكم؟ أم من بخل؟ فقال ابن عباس: الحمد لله ما بنا حاجة ولا بخل، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وخلفه أسامة فاستسقى، فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة، وقال: أحسنتم وأجملتم كذا فاصنعوا، فلا نريد تغيير ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم. {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون } . {يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون } . قوله تعالى: {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة} فضيلة، {عند الله} من الذين افتخروا بسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام. {وأولئك هم الفائزون} الناجون من النار. {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء} قال مجاهد: هذه الآية متصلة بما قبلها، نزلت في قصة العباس وطلحة وامتناعهما من الهجرة . وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: قال: لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالهجرة إلى المدينة، فمنهم من يتعلق به أهله وولده، يقولون: ننشدك بالله أن لا تضيعنا. فيرق لهم فيقيم عليهم ويدع الهجرة، فأنزل الله عز وجل هذه الآية . وقال مقاتل: نزلت في التسعة الذين ارتدوا عن الإسلام ولحقوا بمكة، فنهى الله عن ولايتهم، فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء} بطانة وأصدقاء فتفشون إليهم أسراركم وتؤثرون المقام معهم على الهجرة، {إن استحبوا} اختاروا {الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم} فيطلعهم على عورة المسلمين ويؤثر المقام معهم على الهجرة والجهاد، {فأولئك هم الظالمون} وكان في ذلك الوقت لا يقبل الإيمان إلا من مهاجر، فهذا معنى قوله: {فأولئك هم الظالمون} . {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين } . ثم قال تعالى: {قل} يا محمد للمتخلفين عن الهجرة: {إن كان آباؤكم} وذلك أنه لما نزلت الآية الأولى قال الذين أسلموا ولم يهاجروا: إن نحن هاجرنا ضاعت أموالنا وذهبت تجاراتنا وخربت دورنا وقطعنا أرحامنا، فنزل: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم} قرأ أبو بكر عن عاصم: "عشيراتكم" بالألف على الجمع، والآخرون بلا ألف على التوحيد، لأن جمع العشيرة عشائر {وأموال اقترفتموها} اكتسبتموها {وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها} أي: تستطيبونها يعني القصور والمنازل، {أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا} فانتظروا، {حتى يأتي الله بأمره} قال عطاء: بقضائه. وقال مجاهد ومقاتل: بفتح مكة وهذا أمر تهديد، {والله لا يهدي} لا يوفق ولا يرشد {القوم الفاسقين} الخارجين عن الطاعة. قوله تعالى: {لقد نصركم الله في مواطن} أي مشاهد، {كثيرة ويوم حنين} وحنين واد بين مكة والطائف. وقال عروة: إلى جنب ذي المجاز. وكانت قصة حنين على ما نقله الرواة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة وقد بقيت عليه أيام من شهر رمضان، ثم خرج إلى حنين لقتال هوازن وثقيف في اثني عشر ألفا، -عشرة آلاف من المهاجرين وألفان من الطلقاء، قال عطاء كانوا ستة عشر ألفا.