節 V04/P200–V04/P202Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P200–V04/P202)
Orijinal Metin (AR)قال الفراء: هذا الاستثناء استثناه الله ولا يفعله، كقولك: والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وعزيمتك أن تضربه . {إن ربك فعال لما يريد} . {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ } . {وأما الذين سعدوا} قرأ حمزة والكسائي وحفص {سعدوا} بضم السين [وكسر العين] ، أي: رزقوا السعادة، وسعد وأسعد بمعنى واحد. وقرأ الآخرون بفتح السين قياسا على "شقوا". {ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} قال الضحاك: إلا ما مكثوا في النار حتى أدخلوا الجنة. قال قتادة: الله أعلم بثنياه. {عطاء غير مجذوذ} أي غير مقطوع. قال ابن زيد: أخبرنا الله تعالى بالذي يشاء لأهل الجنة، فقال: {عطاء غير مجذوذ} ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ليأتين على جهنم زمان ليس فيها أحد، وذلك بعدما يلبثون فيها أحقابا . وعن أبي هريرة رضي الله عنه مثله . ومعناه عند أهل السنة إن ثبت: أن لا يبقى فيها أحد من أهل الإيمان. وأما مواضع الكفار فممتلئة أبدا. {فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير } . {فلا تك في مرية} في شك، {مما يعبد هؤلاء} أنهم ضلال، {ما يعبدون إلا كما يعبد} فيه إضمار، أي: كما كان يعبد، {آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم} حظهم من الجزاء. {غير منقوص} . {ولقد آتينا موسى الكتاب} التوراة، {فاختلف فيه} فمن مصدق به ومكذب، كما فعل قومك بالقرآن، يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم {ولولا كلمة سبقت من ربك} في تأخير العذاب عنهم، {لقضي بينهم} أي: لعذبوا في الحال وفرغ من عذابهم وإهلاكهم، {وإنهم لفي شك منه مريب} موقع في الريبة والتهمة. {وإن كلا} قرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر: "وإن كلا" ساكنة النون على تخفيف إن الثقيلة، والباقون بتشديدها، {لما} شددها هنا وفي يس والطارق: ابن عامر وعاصم وحمزة، [وافق أبو جعفر ها هنا، وفي الطارق وفي الزخرف، بالتشديد عاصم وحمزة] والباقون بالتخفيف، فمن شدد قال الأصل فيه: {وإن كلا} [لمن ما، فوصلت من الجارة بما، فانقلبت النون ميما للإدغام، فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت إحداهن، فبقيت لما بالتشديد، و"ما" ها هنا بمعنى: من، هو اسم لجماعة من الناس، كما قال تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم} (النساء -3) ، أي: من طاب لكم، والمعنى: وإن كلا لمن جماعة ليوفينهم] . ومن قرأ بالتخفيف قال: "ما" صلة [زيدت بين اللامين ليفصل بينهما كراهة اجتماعهما، والمعنى] وإن كلا ليوفينهم. وقيل "ما" بمعنى من، تقديره: لمن ليوفينهم، واللام في "لما" لام التأكيد [التي تدخل على خبر إن] ، وفي ليوفينهم لام القسم، [والقسم مضمر] تقديره: والله، {ليوفينهم ربك أعمالهم} أي: جزاء أعمالهم، {إنه بما يعملون خبير} . {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون } . قوله عز وجل: {فاستقم كما أمرت} أي: استقم على دين ربك، والعمل به، والدعاء إليه كما أمرت، {ومن تاب معك} أي: ومن آمن معك فليستقيموا، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي، ولا تروغ روغان الثعلب . أخبرنا الإمام الحسين بن محمد القاضي، أخبرنا أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان، أخبرنا والدي إملاء، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن العلاء بن كريب، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت، يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك، قال: "قل آمنت بالله ثم استقم" .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الفراء: هذا الاستثناء استثناه الله ولا يفعله، كقولك: والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وعزيمتك أن تضربه . {إن ربك فعال لما يريد} . {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ } . {وأما الذين سعدوا} قرأ حمزة والكسائي وحفص {سعدوا} بضم السين [وكسر العين] ، أي: رزقوا السعادة، وسعد وأسعد بمعنى واحد. وقرأ الآخرون بفتح السين قياسا على "شقوا". {ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} قال الضحاك: إلا ما مكثوا في النار حتى أدخلوا الجنة. قال قتادة: الله أعلم بثنياه. {عطاء غير مجذوذ} أي غير مقطوع. قال ابن زيد: أخبرنا الله تعالى بالذي يشاء لأهل الجنة، فقال: {عطاء غير مجذوذ} ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ليأتين على جهنم زمان ليس فيها أحد، وذلك بعدما يلبثون فيها أحقابا . وعن أبي هريرة رضي الله عنه مثله . ومعناه عند أهل السنة إن ثبت: أن لا يبقى فيها أحد من أهل الإيمان. وأما مواضع الكفار فممتلئة أبدا. {فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير } . {فلا تك في مرية} في شك، {مما يعبد هؤلاء} أنهم ضلال، {ما يعبدون إلا كما يعبد} فيه إضمار، أي: كما كان يعبد، {آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم} حظهم من الجزاء. {غير منقوص} . {ولقد آتينا موسى الكتاب} التوراة، {فاختلف فيه} فمن مصدق به ومكذب، كما فعل قومك بالقرآن، يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم {ولولا كلمة سبقت من ربك} في تأخير العذاب عنهم، {لقضي بينهم} أي: لعذبوا في الحال وفرغ من عذابهم وإهلاكهم، {وإنهم لفي شك منه مريب} موقع في الريبة والتهمة. {وإن كلا} قرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر: "وإن كلا" ساكنة النون على تخفيف إن الثقيلة، والباقون بتشديدها، {لما} شددها هنا وفي يس والطارق: ابن عامر وعاصم وحمزة، [وافق أبو جعفر ها هنا، وفي الطارق وفي الزخرف، بالتشديد عاصم وحمزة] والباقون بالتخفيف، فمن شدد قال الأصل فيه: {وإن كلا} [لمن ما، فوصلت من الجارة بما، فانقلبت النون ميما للإدغام، فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت إحداهن، فبقيت لما بالتشديد، و"ما" ها هنا بمعنى: من، هو اسم لجماعة من الناس، كما قال تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم} (النساء -3) ، أي: من طاب لكم، والمعنى: وإن كلا لمن جماعة ليوفينهم] . ومن قرأ بالتخفيف قال: "ما" صلة [زيدت بين اللامين ليفصل بينهما كراهة اجتماعهما، والمعنى] وإن كلا ليوفينهم. وقيل "ما" بمعنى من، تقديره: لمن ليوفينهم، واللام في "لما" لام التأكيد [التي تدخل على خبر إن] ، وفي ليوفينهم لام القسم، [والقسم مضمر] تقديره: والله، {ليوفينهم ربك أعمالهم} أي: جزاء أعمالهم، {إنه بما يعملون خبير} . {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون } . قوله عز وجل: {فاستقم كما أمرت} أي: استقم على دين ربك، والعمل به، والدعاء إليه كما أمرت، {ومن تاب معك} أي: ومن آمن معك فليستقيموا، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي، ولا تروغ روغان الثعلب . أخبرنا الإمام الحسين بن محمد القاضي، أخبرنا أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان، أخبرنا والدي إملاء، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن العلاء بن كريب، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت، يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك، قال: "قل آمنت بالله ثم استقم" .
節 V04/P202–V04/P204Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P202–V04/P204)
Orijinal Metin (AR){ولا تطغوا} لا تجاوزوا أمري ولا تعصوني، وقيل: معناه ولا تغلوا فتزيدوا على ما أمرت ونهيت. {إنه بما تعملون بصير} لا يخفى عليه من أعمالكم شيء. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية هي أشد عليه من هذه الآية، ولذلك قال: "شيبتني هود وأخواتها" . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد السلام بن مطهر، ثنا عمر بن علي، عن معن بن محمد الغفاري، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة" . قوله عز وجل: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} قال ابن عباس رضي الله عنهما: ولا تميلوا. والركون: هو المحبة والميل بالقلب، وقال أبو العالية: لا ترضوا بأعمالهم. قال السدي: لا تداهنوا الظلمة. وعن عكرمة: لا تطيعوهم. وقيل: لا تسكنوا إلى الذين ظلموا. {فتمسكم} فتصيبكم، {النار وما لكم من دون الله من أولياء} أي: أعوان يمنعونكم من عذابه، {ثم لا تنصرون} . {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين } . قوله عز وجل: {وأقم الصلاة طرفي النهار} أي: الغداة والعشي. [يعني: صلاة الصبح والمغرب] ، قال مجاهد: طرفا النهار صلاة [الصبح] والظهر والعصر. "وزلفا من الليل"، صلاة المغرب والعشاء. وقال مقاتل: صلاة الفجر والظهر طرف، وصلاة العصر والمغرب طرف، وزلفا من الليل، يعني: صلاة العشاء. وقال الحسن: طرفا النهار. الصبح والعصر، وزلفا من الليل: المغرب والعشاء. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: طرفا النهار الغداة والعشي، يعني صلاة الصبح والمغرب. قوله: {وزلفا من الليل} أي: 178/ب ساعاته واحدتها زلفة. وقرأ أبو جعفر "زلفا" بضم اللام. {إن الحسنات يذهبن السيئات} يعني: إن الصلوات الخمس يذهبن الخطيئات. روي أنها نزلت في أبي اليسر، قال: أتتني امرأة تبتاع تمرا فقلت لها: إن في البيت تمرا أطيب منه: فدخلت معي البيت، فأهويت إليها فقبلتها، فأتيت أبا بكر رضي الله عنه فذكرت ذلك له فقال: استر على نفسك وتب، فأتيت عمر رضي الله عنه فذكرت ذلك له، فقال: استر على نفسك وتب، فلم أصبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: "أخلفت غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا، حتى ظن أنه من أهل النار؟ فأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أوحى الله إليه: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} الآية، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألهذا خاصة أم للناس عامة؟ قال: "بل للناس عامة" . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل أنبأنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يزيد بن زريع عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأنزل الله تعالى {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} قال الرجل: يا رسول الله ألي هذا؟ قال: "لجميع أمتي كلهم" . وأخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنبأنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي، أنبأنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثني أبو طاهر، وهارون بن سعيد الأيلي، قالا حدثنا ابن وهب، عن أبي صخر، أن عمر بن إسحاق مولى زائدة حدثه عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet){ولا تطغوا} لا تجاوزوا أمري ولا تعصوني، وقيل: معناه ولا تغلوا فتزيدوا على ما أمرت ونهيت. {إنه بما تعملون بصير} لا يخفى عليه من أعمالكم شيء. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية هي أشد عليه من هذه الآية، ولذلك قال: "شيبتني هود وأخواتها" . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد السلام بن مطهر، ثنا عمر بن علي، عن معن بن محمد الغفاري، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة" . قوله عز وجل: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} قال ابن عباس رضي الله عنهما: ولا تميلوا. والركون: هو المحبة والميل بالقلب، وقال أبو العالية: لا ترضوا بأعمالهم. قال السدي: لا تداهنوا الظلمة. وعن عكرمة: لا تطيعوهم. وقيل: لا تسكنوا إلى الذين ظلموا. {فتمسكم} فتصيبكم، {النار وما لكم من دون الله من أولياء} أي: أعوان يمنعونكم من عذابه، {ثم لا تنصرون} . {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين } . قوله عز وجل: {وأقم الصلاة طرفي النهار} أي: الغداة والعشي. [يعني: صلاة الصبح والمغرب] ، قال مجاهد: طرفا النهار صلاة [الصبح] والظهر والعصر. "وزلفا من الليل"، صلاة المغرب والعشاء. وقال مقاتل: صلاة الفجر والظهر طرف، وصلاة العصر والمغرب طرف، وزلفا من الليل، يعني: صلاة العشاء. وقال الحسن: طرفا النهار. الصبح والعصر، وزلفا من الليل: المغرب والعشاء. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: طرفا النهار الغداة والعشي، يعني صلاة الصبح والمغرب. قوله: {وزلفا من الليل} أي: 178/ب ساعاته واحدتها زلفة. وقرأ أبو جعفر "زلفا" بضم اللام. {إن الحسنات يذهبن السيئات} يعني: إن الصلوات الخمس يذهبن الخطيئات. روي أنها نزلت في أبي اليسر، قال: أتتني امرأة تبتاع تمرا فقلت لها: إن في البيت تمرا أطيب منه: فدخلت معي البيت، فأهويت إليها فقبلتها، فأتيت أبا بكر رضي الله عنه فذكرت ذلك له فقال: استر على نفسك وتب، فأتيت عمر رضي الله عنه فذكرت ذلك له، فقال: استر على نفسك وتب، فلم أصبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: "أخلفت غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا، حتى ظن أنه من أهل النار؟ فأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أوحى الله إليه: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} الآية، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألهذا خاصة أم للناس عامة؟ قال: "بل للناس عامة" . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل أنبأنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يزيد بن زريع عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأنزل الله تعالى {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} قال الرجل: يا رسول الله ألي هذا؟ قال: "لجميع أمتي كلهم" . وأخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنبأنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي، أنبأنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثني أبو طاهر، وهارون بن سعيد الأيلي، قالا حدثنا ابن وهب، عن أبي صخر، أن عمر بن إسحاق مولى زائدة حدثه عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" .
節 V04/P204–V04/P206Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P204–V04/P206)
Orijinal Metin (AR)وأخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا محمد الحسين بن أحمد المخلدي، أنبأنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج، أنبأنا قتيبة، أنبأنا الليث وبكر بن مضر، عن ابن الهادي، عن محمد ابن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا. قال: فكذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا" . قوله عز وجل: {ذلك} أي: ذلك الذي ذكرنا. وقيل: هو إشارة إلى القرآن، {ذكرى} عظة {للذاكرين} أي لمن ذكره. {واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } . {واصبر} يا محمد على ما تلقى من الأذى. وقيل: على الصلاة، ونظيره {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} (طه -132) {فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} في أعمالهم.. قال ابن عباس رضي الله عنهما: يعني المصلين. {فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون } . {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } . قوله عز وجل: {فلولا} فهلا {كان من القرون} التي أهلكناهم، {من قبلكم} والآية للتوبيخ {أولو بقية} أي: أولو تمييز. وقيل: أولو طاعة. وقيل: أولو خير. يقال: فلان ذو بقية إذا كان فيه خير. معناه: فهلا كان من القرون من قبلكم من فيه خير ينهى عن الفساد في الأرض؟ [وقيل: معناه أولو بقية من خير. يقال: فلان على بقية من الخير إذا كان على خصلة محمودة] . {ينهون عن الفساد في الأرض} أي يقومون بالنهي عن الفساد، ومعناه جحد، أي: لم يكن فيهم أولو بقية. {إلا قليلا} هذا استثناء منقطع معناه: لكن قليلا {ممن أنجينا منهم} وهم أتباع الأنبياء كانوا ينهون عن الفساد في الأرض. {واتبع الذين ظلموا ما أترفوا} نعموا، {فيه} والمترف: المنعم. وقال مقاتل بن حيان: خولوا. وقال الفراء: [عودوا من النعيم واللذات وإيثار الدنيا] أي: واتبع الذين ظلموا ما عودوا من النعيم واللذات وإيثار الدنيا على الآخرة. {وكانوا مجرمين} كافرين. {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم} أي: لا يهلكهم بشركهم، {وأهلها مصلحون} فيما بينهم يتعاطون الإنصاف ولا يظلم بعضهم بعضا، وإنما يهلكهم إذا تظالموا، وقيل: لا يهلكهم بظلم منه وهم مصلحون في أعمالهم، ولكن يهلكهم بكفرهم وركوبهم السيئات. قوله عز وجل: {ولو شاء ربك لجعل الناس} كلهم {أمة واحدة} على دين واحد. {ولا يزالون مختلفين} على أديان شتى من بين يهودي ونصراني، ومجوسي، ومشرك. {إلا من رحم ربك} معناه: لكن من رحم ربك فهداهم إلى الحق، فهم لا يختلفون، {ولذلك خلقهم} قال الحسن وعطاء: وللاختلاف خلقهم. وقال أشهب: سألت مالكا عن هذه الآية، فقال: خلقهم ليكون فريق في الجنة وفريق في السعير. وقال أبو عبيدة: الذي أختاره قول من قال: خلق فريقا لرحمته وفريقا لعذابه. وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك: وللرحمة خلقهم، يعني الذين رحمهم. وقال الفراء: خلق أهل الرحمة للرحمة، وأهل الاختلاف للاختلاف. وحاصل الآية: أن أهل الباطل مختلفون، وأهل الحق متفقون، فخلق الله أهل الحق للاتفاق، وأهل الباطل للاختلاف. {وتمت كلمة ربك} وتم حكم ربك، {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} . {وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون ولله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون } .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا محمد الحسين بن أحمد المخلدي، أنبأنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج، أنبأنا قتيبة، أنبأنا الليث وبكر بن مضر، عن ابن الهادي، عن محمد ابن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا. قال: فكذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا" . قوله عز وجل: {ذلك} أي: ذلك الذي ذكرنا. وقيل: هو إشارة إلى القرآن، {ذكرى} عظة {للذاكرين} أي لمن ذكره. {واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } . {واصبر} يا محمد على ما تلقى من الأذى. وقيل: على الصلاة، ونظيره {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} (طه -132) {فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} في أعمالهم.. قال ابن عباس رضي الله عنهما: يعني المصلين. {فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون } . {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } . قوله عز وجل: {فلولا} فهلا {كان من القرون} التي أهلكناهم، {من قبلكم} والآية للتوبيخ {أولو بقية} أي: أولو تمييز. وقيل: أولو طاعة. وقيل: أولو خير. يقال: فلان ذو بقية إذا كان فيه خير. معناه: فهلا كان من القرون من قبلكم من فيه خير ينهى عن الفساد في الأرض؟ [وقيل: معناه أولو بقية من خير. يقال: فلان على بقية من الخير إذا كان على خصلة محمودة] . {ينهون عن الفساد في الأرض} أي يقومون بالنهي عن الفساد، ومعناه جحد، أي: لم يكن فيهم أولو بقية. {إلا قليلا} هذا استثناء منقطع معناه: لكن قليلا {ممن أنجينا منهم} وهم أتباع الأنبياء كانوا ينهون عن الفساد في الأرض. {واتبع الذين ظلموا ما أترفوا} نعموا، {فيه} والمترف: المنعم. وقال مقاتل بن حيان: خولوا. وقال الفراء: [عودوا من النعيم واللذات وإيثار الدنيا] أي: واتبع الذين ظلموا ما عودوا من النعيم واللذات وإيثار الدنيا على الآخرة. {وكانوا مجرمين} كافرين. {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم} أي: لا يهلكهم بشركهم، {وأهلها مصلحون} فيما بينهم يتعاطون الإنصاف ولا يظلم بعضهم بعضا، وإنما يهلكهم إذا تظالموا، وقيل: لا يهلكهم بظلم منه وهم مصلحون في أعمالهم، ولكن يهلكهم بكفرهم وركوبهم السيئات. قوله عز وجل: {ولو شاء ربك لجعل الناس} كلهم {أمة واحدة} على دين واحد. {ولا يزالون مختلفين} على أديان شتى من بين يهودي ونصراني، ومجوسي، ومشرك. {إلا من رحم ربك} معناه: لكن من رحم ربك فهداهم إلى الحق، فهم لا يختلفون، {ولذلك خلقهم} قال الحسن وعطاء: وللاختلاف خلقهم. وقال أشهب: سألت مالكا عن هذه الآية، فقال: خلقهم ليكون فريق في الجنة وفريق في السعير. وقال أبو عبيدة: الذي أختاره قول من قال: خلق فريقا لرحمته وفريقا لعذابه. وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك: وللرحمة خلقهم، يعني الذين رحمهم. وقال الفراء: خلق أهل الرحمة للرحمة، وأهل الاختلاف للاختلاف. وحاصل الآية: أن أهل الباطل مختلفون، وأهل الحق متفقون، فخلق الله أهل الحق للاتفاق، وأهل الباطل للاختلاف. {وتمت كلمة ربك} وتم حكم ربك، {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} . {وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون ولله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون } .
節 V04/P206–V04/P209Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P206–V04/P209)
Orijinal Metin (AR){وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك} معناه: وكل الذي تحتاج إليه من أنباء الرسل، أي: من أخبارهم وأخبار أممهم نقصها عليك لنثبت به فؤادك، لنزيدك يقينا ونقوي قلبك، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعها كان في ذلك تقوية لقلبه على الصبر على أذى قومه. {وجاءك في هذه الحق} قال الحسن وقتادة: في هذه الدنيا. وقال غيرهما: في هذه السورة. وهذا قول الأكثرين. خص هذه السورة تشريفا، وإن كان قد جاءه الحق في جميع السور. {وموعظة} أي: وجاءتك موعظة، {وذكرى للمؤمنين} . {وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم} أمر تهديد ووعيد، {إنا عاملون} . {وانتظروا} ما يحل بنا من رحمة الله، {إنا منتظرون} ما يحل بكم من نقمة الله. {ولله غيب السموات والأرض} أي: علم ما غاب عن العباد فيهما، {وإليه يرجع الأمر كله} في المعاد. قرأ نافع وحفص: "يرجع" بضم الياء وفتح الجيم: أي: يرد. وقرأ الآخرون بفتح الياء وكسر الجيم، أي: يعود الأمر كله إليه حتى لا يكون للخلق أمر. {فاعبده وتوكل عليه} وثق به، {وما ربك بغافل عما تعملون} قرأ أهل المدينة والشام وحفص ويعقوب: "تعملون" بالتاء ها هنا وفي آخر سورة النمل. وقرأ الآخرون بالياء فيهما. قال كعب: خاتمة التوراة خاتمة سورة هود . أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني، أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي، أنبأنا أبو سعيد 179/أالهيثم بن كليب، حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا معاوية بن هشام، عن شيبان، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله قد شبت، فقال صلى الله عليه وسلم: "شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت" . ويروى: "شيبتني هود وأخواتها" . سورة يوسف (سورة يوسف عليه السلام مكية ) بسم الله الرحمن الرحيم {الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين } . {الر تلك آيات الكتاب المبين} أي: البين حلاله وحرامه، وحدوده وأحكامه. قال قتادة: مبين -والله-بركته وهداه ورشده، فهذا من بان أي: ظهر. وقال الزجاج: مبين الحق من الباطل والحلال من الحرام، فهذا من أبان بمعنى أظهر. {إنا أنزلناه} يعني: الكتاب، {قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} أي: أنزلناه بلغتكم، لكي تعلموا معانيه، وتفهموا ما فيه. {نحن نقص عليك} أي: نقرأ عليك {أحسن القصص} والقاص هو الذي يتبع الآثار ويأتي بالخبر على وجهه. معناه: نبين لك أخبار الأمم السالفة والقرون الماضية أحسن البيان. وقيل: المراد منه: قصة يوسف عليه السلام خاصة، سماها أحسن القصص لما فيها من العبر والحكم والنكت والفوائد التي تصلح للدين والدنيا، من سير الملوك والمماليك، والعلماء، ومكر النساء، والصبر على أذى الأعداء، وحسن التجاوز عنهم بعد الالتقاء، وغير ذلك من الفوائد. قال خالد بن معدان: سورة يوسف وسورة مريم يتفكه بهما أهل الجنة في الجنة. وقال ابن عطاء: لا يسمع سورة يوسف محزون إلا استراح إليها. قوله عز وجل: {بما أوحينا إليك} "ما" المصدر، أي: بإيحائنا إليك، {هذا القرآن وإن كنت} وقد كنت، {من قبله} أي: [قبل وحينا] {لمن الغافلين} لمن الساهين عن هذه القصة لا تعلمها. قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاه عليهم زمانا فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا، فأنزل الله عز وجل: {الله نزل أحسن الحديث} (الزمر -23) فقالوا: يا رسول الله لو قصصت علينا، فأنزل الله عز وجل: {نحن نقص عليك أحسن القصص} فقالوا: يا رسول الله لو ذكرتنا، فأنزل الله عز وجل ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} (الحديد -16) . {إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين } .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet){وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك} معناه: وكل الذي تحتاج إليه من أنباء الرسل، أي: من أخبارهم وأخبار أممهم نقصها عليك لنثبت به فؤادك، لنزيدك يقينا ونقوي قلبك، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعها كان في ذلك تقوية لقلبه على الصبر على أذى قومه. {وجاءك في هذه الحق} قال الحسن وقتادة: في هذه الدنيا. وقال غيرهما: في هذه السورة. وهذا قول الأكثرين. خص هذه السورة تشريفا، وإن كان قد جاءه الحق في جميع السور. {وموعظة} أي: وجاءتك موعظة، {وذكرى للمؤمنين} . {وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم} أمر تهديد ووعيد، {إنا عاملون} . {وانتظروا} ما يحل بنا من رحمة الله، {إنا منتظرون} ما يحل بكم من نقمة الله. {ولله غيب السموات والأرض} أي: علم ما غاب عن العباد فيهما، {وإليه يرجع الأمر كله} في المعاد. قرأ نافع وحفص: "يرجع" بضم الياء وفتح الجيم: أي: يرد. وقرأ الآخرون بفتح الياء وكسر الجيم، أي: يعود الأمر كله إليه حتى لا يكون للخلق أمر. {فاعبده وتوكل عليه} وثق به، {وما ربك بغافل عما تعملون} قرأ أهل المدينة والشام وحفص ويعقوب: "تعملون" بالتاء ها هنا وفي آخر سورة النمل. وقرأ الآخرون بالياء فيهما. قال كعب: خاتمة التوراة خاتمة سورة هود . أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني، أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي، أنبأنا أبو سعيد 179/أالهيثم بن كليب، حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا معاوية بن هشام، عن شيبان، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله قد شبت، فقال صلى الله عليه وسلم: "شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت" . ويروى: "شيبتني هود وأخواتها" . سورة يوسف (سورة يوسف عليه السلام مكية ) بسم الله الرحمن الرحيم {الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين } . {الر تلك آيات الكتاب المبين} أي: البين حلاله وحرامه، وحدوده وأحكامه. قال قتادة: مبين -والله-بركته وهداه ورشده، فهذا من بان أي: ظهر. وقال الزجاج: مبين الحق من الباطل والحلال من الحرام، فهذا من أبان بمعنى أظهر. {إنا أنزلناه} يعني: الكتاب، {قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} أي: أنزلناه بلغتكم، لكي تعلموا معانيه، وتفهموا ما فيه. {نحن نقص عليك} أي: نقرأ عليك {أحسن القصص} والقاص هو الذي يتبع الآثار ويأتي بالخبر على وجهه. معناه: نبين لك أخبار الأمم السالفة والقرون الماضية أحسن البيان. وقيل: المراد منه: قصة يوسف عليه السلام خاصة، سماها أحسن القصص لما فيها من العبر والحكم والنكت والفوائد التي تصلح للدين والدنيا، من سير الملوك والمماليك، والعلماء، ومكر النساء، والصبر على أذى الأعداء، وحسن التجاوز عنهم بعد الالتقاء، وغير ذلك من الفوائد. قال خالد بن معدان: سورة يوسف وسورة مريم يتفكه بهما أهل الجنة في الجنة. وقال ابن عطاء: لا يسمع سورة يوسف محزون إلا استراح إليها. قوله عز وجل: {بما أوحينا إليك} "ما" المصدر، أي: بإيحائنا إليك، {هذا القرآن وإن كنت} وقد كنت، {من قبله} أي: [قبل وحينا] {لمن الغافلين} لمن الساهين عن هذه القصة لا تعلمها. قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاه عليهم زمانا فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا، فأنزل الله عز وجل: {الله نزل أحسن الحديث} (الزمر -23) فقالوا: يا رسول الله لو قصصت علينا، فأنزل الله عز وجل: {نحن نقص عليك أحسن القصص} فقالوا: يا رسول الله لو ذكرتنا، فأنزل الله عز وجل ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} (الحديد -16) . {إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين } .
節 V04/P209–V04/P213Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P209–V04/P213)
Orijinal Metin (AR)قوله عز وجل: {إذ قال يوسف لأبيه} أي: واذكر إذ قال يوسف لأبيه، ويوسف اسم عبري [عرب] ، ولذلك لا يجري [عليه الإعراب] وقيل هو عربي . سئل أبو الحسن الأقطع عن يوسف؟ فقال: الأسف في اللغة: الحزن، والأسيف: العبد، واجتمعا في يوسف عليه السلام فسمي به. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل قال: قال عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الصمد، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم . {يا أبت} قرأ أبو جعفر وابن عامر {يا أبت} بفتح التاء في جميع القرآن على تقدير: يا أبتاه. وقرأ الآخرون: {يا أبت} بكسر التاء لأن أصله: يا أبت، والجزم يحرك إلى الكسر. {إني رأيت أحد عشر كوكبا} أي نجما من نجوم السماء، ونصب الكواكب على التفسير. {والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} ولم يقل رأيتها إلي ساجدة، والهاء والميم والياء والنون من كنايات من يعقل، لأنه لما أخبر عنها بفعل من يعقل عبر عنها بكناية من يعقل كقوله تعالى: {يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم} (النمل -18) . وكان النجوم في التأويل أخواته ، وكانوا أحد عشر رجلا يستضاء بهم كما يستضاء بالنجوم، والشمس أبوه، والقمر أمه. قاله قتادة. وقال السدي: القمر خالته، لأن أمه راحيل كانت قد ماتت. وقال ابن جريج: القمر أبوه والشمس أمه؛ لأن الشمس مؤنثة والقمر مذكر. وكان يوسف عليه السلام ابن اثنتي عشرة سنة حين رأى هذه الرؤيا. وقيل: رآها ليلة الجمعة ليلة القدر فلما قصها على أبيه. {قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين } . {قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك} وذلك أن رؤيا الأنبياء عليهم السلام وحي فعلم يعقوب أن الإخوة إذا سمعوها حسدوه فأمره بالكتمان، {فيكيدوا لك كيدا} فيحتالوا في إهلاكك لأنهم يعلمون تأويلها فيحسدونك. واللام في قوله "لك" صلة، كقوله تعالى: {لربهم يرهبون} (الأعراف -154) . وقيل: هو مثل قولهم نصحتك ونصحت لك، وشكرتك وشكرت لك. {إن الشيطان للإنسان عدو مبين} أي: يزين لهم الشيطان، ويحملهم على الكيد، لعداوته القديمة. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي شريح، أنبأنا أبو القاسم البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا شعبة عن عبد ربه بن سعيد قال: سمعت أبا سلمة قال: كنت أرى الرؤيا تهمني حتى سمعت أبا قتادة يقول: كنت أرى الرؤيا فتمرضني، حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "الرؤيا الصالحة من الله تعالى، [والحلم من الشيطان] ، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها، ومن شر الشيطان وليتفل ثلاثا، ولا يحدث به أحدا فإنها لن تضر" . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي شريح، أنبأنا أبو القاسم البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا شعبة عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس، عن أبي رزين العقيلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا جزء من أربعين أو ستة وأربعين جزءا من النبوة وهو على رجل طائر فإذا حدث بها وقعت"، وأحسبه قال: "لا تحدث بها إلا حبيبا أو لبيبا" . {وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم } .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله عز وجل: {إذ قال يوسف لأبيه} أي: واذكر إذ قال يوسف لأبيه، ويوسف اسم عبري [عرب] ، ولذلك لا يجري [عليه الإعراب] وقيل هو عربي . سئل أبو الحسن الأقطع عن يوسف؟ فقال: الأسف في اللغة: الحزن، والأسيف: العبد، واجتمعا في يوسف عليه السلام فسمي به. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل قال: قال عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الصمد، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم . {يا أبت} قرأ أبو جعفر وابن عامر {يا أبت} بفتح التاء في جميع القرآن على تقدير: يا أبتاه. وقرأ الآخرون: {يا أبت} بكسر التاء لأن أصله: يا أبت، والجزم يحرك إلى الكسر. {إني رأيت أحد عشر كوكبا} أي نجما من نجوم السماء، ونصب الكواكب على التفسير. {والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} ولم يقل رأيتها إلي ساجدة، والهاء والميم والياء والنون من كنايات من يعقل، لأنه لما أخبر عنها بفعل من يعقل عبر عنها بكناية من يعقل كقوله تعالى: {يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم} (النمل -18) . وكان النجوم في التأويل أخواته ، وكانوا أحد عشر رجلا يستضاء بهم كما يستضاء بالنجوم، والشمس أبوه، والقمر أمه. قاله قتادة. وقال السدي: القمر خالته، لأن أمه راحيل كانت قد ماتت. وقال ابن جريج: القمر أبوه والشمس أمه؛ لأن الشمس مؤنثة والقمر مذكر. وكان يوسف عليه السلام ابن اثنتي عشرة سنة حين رأى هذه الرؤيا. وقيل: رآها ليلة الجمعة ليلة القدر فلما قصها على أبيه. {قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين } . {قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك} وذلك أن رؤيا الأنبياء عليهم السلام وحي فعلم يعقوب أن الإخوة إذا سمعوها حسدوه فأمره بالكتمان، {فيكيدوا لك كيدا} فيحتالوا في إهلاكك لأنهم يعلمون تأويلها فيحسدونك. واللام في قوله "لك" صلة، كقوله تعالى: {لربهم يرهبون} (الأعراف -154) . وقيل: هو مثل قولهم نصحتك ونصحت لك، وشكرتك وشكرت لك. {إن الشيطان للإنسان عدو مبين} أي: يزين لهم الشيطان، ويحملهم على الكيد، لعداوته القديمة. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي شريح، أنبأنا أبو القاسم البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا شعبة عن عبد ربه بن سعيد قال: سمعت أبا سلمة قال: كنت أرى الرؤيا تهمني حتى سمعت أبا قتادة يقول: كنت أرى الرؤيا فتمرضني، حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "الرؤيا الصالحة من الله تعالى، [والحلم من الشيطان] ، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها، ومن شر الشيطان وليتفل ثلاثا، ولا يحدث به أحدا فإنها لن تضر" . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي شريح، أنبأنا أبو القاسم البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا شعبة عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس، عن أبي رزين العقيلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا جزء من أربعين أو ستة وأربعين جزءا من النبوة وهو على رجل طائر فإذا حدث بها وقعت"، وأحسبه قال: "لا تحدث بها إلا حبيبا أو لبيبا" . {وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم } .
節 V04/P213–V04/P217Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P213–V04/P217)
Orijinal Metin (AR)قوله عز وجل: {وكذلك يجتبيك ربك} يصطفيك ربك يقوله يعقوب ليوسف، أي: كما رفع منزلتك بهذه الرؤيا، فكذلك يصطفيك ربك، {ويعلمك من تأويل الأحاديث} يريد تعبير الرؤيا، سمي تأويلا لأنه يؤول أمره إلى ما رأى في منامه، والتأويل ما يؤول إلى عاقبة الأمر، {ويتم نعمته عليك} يعني: بالنبوة، {وعلى آل يعقوب} أي: على أولاده فإن أولاده كلهم كانوا أنبياء، {كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق} فجعلهما نبيين، {إن ربك عليم حكيم} . وقيل: المراد من إتمام النعمة على إبراهيم الخلة. وقيل: إنجاؤه من النار، وعلى إسحاق إنجاؤه من الذبح . وقيل: بإخراج يعقوب 179/ب والأسباط من صلبه. قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان بين رؤيا يوسف هذه وبين تحقيقها بمصير أبويه وإخوته إليه أربعون سنة، وهو قول أكثر أهل التفسير. وقال الحسن البصري: كان بينهما ثمانون سنة. فلما بلغت هذه الرؤيا إخوة يوسف حسدوه وقالوا: ما رضي أن يسجد له إخوته حتى يسجد له أبواه فبغوه. {لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين } . يقول الله تعالى: {لقد كان في يوسف وإخوته} أي: في خبره وخبر إخوته. وأسماؤهم: روبيل، وهو أكبرهم، وشمعون، ولاوي، ويهوذا، وزبالون، وقيل: زبلون، وآشر، وأمهم ليا بنت ليان وهي ابنة خال يعقوب عليه السلام، وولد له من سريتين له، اسم إحداهما زلفة والأخرى يلهمة أربعة أولاد: دان، ونفتالي، وقيل: نفتولي، وجاد، وأشير. ثم توفيت ليا فتزوج يعقوب عليه السلام أختها راحيل فولدت له يوسف وبنيامين. [وقيل: وابن يامين] ، فكان بنو يعقوب عليه السلام اثني عشر رجلا. {آيات} قرأ ابن كثير " آية " على التوحيد، أي: عظة وعبرة، وقيل: عجب. وقرأ الآخرون: {آيات} على الجمع. {للسائلين} وذلك أن اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف عليه السلام. وقيل: سألوه عن سبب انتقال ولد يعقوب من كنعان إلى مصر. فذكر لهم قصة يوسف، فوجدوها موافقة لما في التوراة [فتعجبوا منها] . فهذا معنى قوله: {آيات للسائلين} [أي: دلالة على نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل: آيات للسائلين ولمن لم يسأل، كقوله: {سواء للسائلين} (فصلت -10) ] . وقيل: معناه عبرة للمعتبرين، فإنها تشتمل على حسد إخوة يوسف، وما آل إليه أمرهم في الحسد، وتشتمل على رؤياه، وما حقق الله منها، وتشتمل على صبر يوسف عليه السلام عن قضاء الشهوة، وعلى الرق وفي السجن، وما آل إليه أمره من الملك، وتشتمل على حزن يعقوب وصبره وما آل إليه أمره من الوصول إلى المراد وغير ذلك من الآيات. {إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين } . {إذ قالوا ليوسف} اللام فيه جواب القسم تقديره: والله ليوسف، {وأخوه} بنيامين، {أحب إلى أبينا منا} كان يوسف وأخوه بنيامين من أم واحدة، وكان يعقوب عليه السلام شديد الحب ليوسف عليه السلام، وكان إخوته يرون من الميل إليه ما لا يرونه مع أنفسهم فقالوا هذه المقالة ، {ونحن عصبة} جماعة وكانوا عشرة. قال الفراء: العصبة هي العشرة فما زاد. وقيل: العصبة ما بين الواحد إلى العشرة. وقيل: ما بين الثلاثة إلى العشرة. وقال مجاهد: ما بين العشرة إلى خمسة عشر. وقيل: ما بين العشرة إلى الأربعين. وقيل: جماعة يتعصب بعضها لبعض لا واحد لها من لفظها كالنفر والرهط. {إن أبانا لفي ضلال مبين} أي خطإ بين في إيثاره يوسف وأخاه علينا، وليس المراد من الضلال عن الدين، ولو أرادوه لكفروا به، بل المراد منه: الخطأ في تدبير أمر الدنيا، يقولون: نحن أنفع له في أمر الدنيا وإصلاح أمر معاشه ورعي مواشيه، فنحن أولى بالمحبة منه، فهو مخطئ في صرف محبته إليه. {اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين } . {اقتلوا يوسف} اختلفوا في قائل هذا القول؛ فقال وهب: قاله شمعون. وقال كعب: قاله دان.
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله عز وجل: {وكذلك يجتبيك ربك} يصطفيك ربك يقوله يعقوب ليوسف، أي: كما رفع منزلتك بهذه الرؤيا، فكذلك يصطفيك ربك، {ويعلمك من تأويل الأحاديث} يريد تعبير الرؤيا، سمي تأويلا لأنه يؤول أمره إلى ما رأى في منامه، والتأويل ما يؤول إلى عاقبة الأمر، {ويتم نعمته عليك} يعني: بالنبوة، {وعلى آل يعقوب} أي: على أولاده فإن أولاده كلهم كانوا أنبياء، {كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق} فجعلهما نبيين، {إن ربك عليم حكيم} . وقيل: المراد من إتمام النعمة على إبراهيم الخلة. وقيل: إنجاؤه من النار، وعلى إسحاق إنجاؤه من الذبح . وقيل: بإخراج يعقوب 179/ب والأسباط من صلبه. قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان بين رؤيا يوسف هذه وبين تحقيقها بمصير أبويه وإخوته إليه أربعون سنة، وهو قول أكثر أهل التفسير. وقال الحسن البصري: كان بينهما ثمانون سنة. فلما بلغت هذه الرؤيا إخوة يوسف حسدوه وقالوا: ما رضي أن يسجد له إخوته حتى يسجد له أبواه فبغوه. {لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين } . يقول الله تعالى: {لقد كان في يوسف وإخوته} أي: في خبره وخبر إخوته. وأسماؤهم: روبيل، وهو أكبرهم، وشمعون، ولاوي، ويهوذا، وزبالون، وقيل: زبلون، وآشر، وأمهم ليا بنت ليان وهي ابنة خال يعقوب عليه السلام، وولد له من سريتين له، اسم إحداهما زلفة والأخرى يلهمة أربعة أولاد: دان، ونفتالي، وقيل: نفتولي، وجاد، وأشير. ثم توفيت ليا فتزوج يعقوب عليه السلام أختها راحيل فولدت له يوسف وبنيامين. [وقيل: وابن يامين] ، فكان بنو يعقوب عليه السلام اثني عشر رجلا. {آيات} قرأ ابن كثير " آية " على التوحيد، أي: عظة وعبرة، وقيل: عجب. وقرأ الآخرون: {آيات} على الجمع. {للسائلين} وذلك أن اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف عليه السلام. وقيل: سألوه عن سبب انتقال ولد يعقوب من كنعان إلى مصر. فذكر لهم قصة يوسف، فوجدوها موافقة لما في التوراة [فتعجبوا منها] . فهذا معنى قوله: {آيات للسائلين} [أي: دلالة على نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل: آيات للسائلين ولمن لم يسأل، كقوله: {سواء للسائلين} (فصلت -10) ] . وقيل: معناه عبرة للمعتبرين، فإنها تشتمل على حسد إخوة يوسف، وما آل إليه أمرهم في الحسد، وتشتمل على رؤياه، وما حقق الله منها، وتشتمل على صبر يوسف عليه السلام عن قضاء الشهوة، وعلى الرق وفي السجن، وما آل إليه أمره من الملك، وتشتمل على حزن يعقوب وصبره وما آل إليه أمره من الوصول إلى المراد وغير ذلك من الآيات. {إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين } . {إذ قالوا ليوسف} اللام فيه جواب القسم تقديره: والله ليوسف، {وأخوه} بنيامين، {أحب إلى أبينا منا} كان يوسف وأخوه بنيامين من أم واحدة، وكان يعقوب عليه السلام شديد الحب ليوسف عليه السلام، وكان إخوته يرون من الميل إليه ما لا يرونه مع أنفسهم فقالوا هذه المقالة ، {ونحن عصبة} جماعة وكانوا عشرة. قال الفراء: العصبة هي العشرة فما زاد. وقيل: العصبة ما بين الواحد إلى العشرة. وقيل: ما بين الثلاثة إلى العشرة. وقال مجاهد: ما بين العشرة إلى خمسة عشر. وقيل: ما بين العشرة إلى الأربعين. وقيل: جماعة يتعصب بعضها لبعض لا واحد لها من لفظها كالنفر والرهط. {إن أبانا لفي ضلال مبين} أي خطإ بين في إيثاره يوسف وأخاه علينا، وليس المراد من الضلال عن الدين، ولو أرادوه لكفروا به، بل المراد منه: الخطأ في تدبير أمر الدنيا، يقولون: نحن أنفع له في أمر الدنيا وإصلاح أمر معاشه ورعي مواشيه، فنحن أولى بالمحبة منه، فهو مخطئ في صرف محبته إليه. {اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين } . {اقتلوا يوسف} اختلفوا في قائل هذا القول؛ فقال وهب: قاله شمعون. وقال كعب: قاله دان.
節 V04/P217–V04/P219Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P217–V04/P219)
Orijinal Metin (AR){أو اطرحوه أرضا} أي: إلى أرض يبعد عن أبيه. وقيل: في أرض تأكله السباع. {يخل لكم} يخلص لكم ويصف لكم. {وجه أبيكم} عن شغله بيوسف، {وتكونوا من بعده} من بعد قتل يوسف، {قوما صالحين} تائبين، أي: توبوا بعدما فعلتم هذا يعف الله عنكم. وقال مقاتل: يصلح أمركم فيما بينكم وبين أبيكم. {قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف} وهو يهوذا، وقال [قتادة] : روبيل، وكان ابن خالة يوسف، وكان أكبرهم سنا وأحسنهم رأيا فيه. والأول أصح أنه يهوذا، نهاهم عن قتله، وقال: القتل كبيرة عظيمة. {وألقوه في غيابة الجب} قرأ أبو جعفر، ونافع: "غيابات الجب" على الجمع في الحرفين، وقرأ الباقون "غيابة الجب" على الواحد، أي: في أسفل الجب وظلمته. والغيابة: كل موضع ستر عنك الشيء وغيبه. والجب: البئر غير المطوية لأنه جب، أي: قطع ولم يطو. {يلتقطه} يأخذه، والالتقاط: أخذ الشيء من حيث لا يحتسبه ، {بعض السيارة} أي: بعض المسافرين، فيذهب به إلى ناحية أخرى، فتستريحوا منه، {إن كنتم فاعلين} أي: إن عزمتم على فعلكم، وهم كانوا يومئذ بالغين، ولم يكونوا أنبياء بعد. وقيل: لم يكونوا بالغين، وليس بصحيح؛ بدليل أنهم قالوا: "وتكونوا من بعده قوما صالحين" . " وقالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا " والصغير لا ذنب له. وقال محمد بن إسحاق: اشتمل فعلهم على جرائم من قطع الرحم، وعقوق الوالدين، وقلة الرأفة بالصغير، الذي لا ذنب له، والغدر بالأمانة، وترك العهد والكذب مع أبيهم. وعفا الله عنهم ذلك كله حتى لا ييئس أحد من رحمة الله. وقال بعض [أهل العلم] إنهم عزموا على قتله وعصمهم الله رحمة بهم، ولو فعلوا لهلكوا أجمعين، وكل ذلك كان قبل أن أنبأهم الله تعالى . وسئل أبو عمرو بن العلاء: كيف قالوا "نرتع ونلعب" وهم أنبياء؟ قال: كان ذلك قبل أن نبأهم الله تعالى، فلما أجمعوا على التفريق بينه وبين والده بضرب من الحيل. {قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون } . {قالوا} ليعقوب، {يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف} قرأ أبو جعفر: {تأمنا} بلا إشمام ، وهو رواية عن نافع [وقرأ الباقون: {تأمنا} بإشمام الضمة في النون الأولى المدغمة، وهو إشارة إلى الضمة، من غير إمحاض، ليعلم أن أصله: لا تأمننا بنونين على تفعلنا، فأدغمت النون الأولى في الثانية] ، بدؤوا بالإنكار عليه في ترك إرساله معهم كأنهم قالوا: إنك لا ترسله معنا أتخافنا عليه؟. {وإنا له لناصحون} قال مقاتل: في الكلام تقديم وتأخير، وذلك أنهم قالوا لأبيهم: "أرسله معنا" فقال أبوهم: "إني ليحزنني أن تذهبوا به" فحينئذ قالوا: {ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون} النصح ها هنا هو: القيام بالمصلحة، وقيل: البر والعطف، معناه: إنا عاطفون عليه، قائمون بمصلحته، نحفظه حتى نرده إليك. {أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون } . {فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون } . {أرسله معنا غدا} إلى الصحراء، {يرتع ويلعب} قرأ أبو عمرو، وابن عامر، بالنون فيهما وجزم العين من "نرتع" وقرأ أهل الكوفة بالياء فيهما وجزم العين من "يرتع" يعني يوسف، وقرأ يعقوب: "نرتع" بالنون "ويلعب" بالياء. والرتع هو: الاتساع في الملاذ. يقال: رتع فلان في ماله إذا أنفقه في شهواته، يريد ونتنعم ونأكل ونشرب ونلهو وننشط. وقرأ أهل الحجاز: {يرتع} بكسر العين، وهو [يفتعل] من الرعي. ثم ابن كثير قرأ بالنون فيهما أي: نتحارس ويحفظ بعضنا بعضا. وقرأ أبو جعفر ونافع بالياء إخبارا عن يوسف، أي: يرعى الماشية كما نرعى نحن. {وإنا له لحافظون} 180/أ
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet){أو اطرحوه أرضا} أي: إلى أرض يبعد عن أبيه. وقيل: في أرض تأكله السباع. {يخل لكم} يخلص لكم ويصف لكم. {وجه أبيكم} عن شغله بيوسف، {وتكونوا من بعده} من بعد قتل يوسف، {قوما صالحين} تائبين، أي: توبوا بعدما فعلتم هذا يعف الله عنكم. وقال مقاتل: يصلح أمركم فيما بينكم وبين أبيكم. {قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف} وهو يهوذا، وقال [قتادة] : روبيل، وكان ابن خالة يوسف، وكان أكبرهم سنا وأحسنهم رأيا فيه. والأول أصح أنه يهوذا، نهاهم عن قتله، وقال: القتل كبيرة عظيمة. {وألقوه في غيابة الجب} قرأ أبو جعفر، ونافع: "غيابات الجب" على الجمع في الحرفين، وقرأ الباقون "غيابة الجب" على الواحد، أي: في أسفل الجب وظلمته. والغيابة: كل موضع ستر عنك الشيء وغيبه. والجب: البئر غير المطوية لأنه جب، أي: قطع ولم يطو. {يلتقطه} يأخذه، والالتقاط: أخذ الشيء من حيث لا يحتسبه ، {بعض السيارة} أي: بعض المسافرين، فيذهب به إلى ناحية أخرى، فتستريحوا منه، {إن كنتم فاعلين} أي: إن عزمتم على فعلكم، وهم كانوا يومئذ بالغين، ولم يكونوا أنبياء بعد. وقيل: لم يكونوا بالغين، وليس بصحيح؛ بدليل أنهم قالوا: "وتكونوا من بعده قوما صالحين" . " وقالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا " والصغير لا ذنب له. وقال محمد بن إسحاق: اشتمل فعلهم على جرائم من قطع الرحم، وعقوق الوالدين، وقلة الرأفة بالصغير، الذي لا ذنب له، والغدر بالأمانة، وترك العهد والكذب مع أبيهم. وعفا الله عنهم ذلك كله حتى لا ييئس أحد من رحمة الله. وقال بعض [أهل العلم] إنهم عزموا على قتله وعصمهم الله رحمة بهم، ولو فعلوا لهلكوا أجمعين، وكل ذلك كان قبل أن أنبأهم الله تعالى . وسئل أبو عمرو بن العلاء: كيف قالوا "نرتع ونلعب" وهم أنبياء؟ قال: كان ذلك قبل أن نبأهم الله تعالى، فلما أجمعوا على التفريق بينه وبين والده بضرب من الحيل. {قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون } . {قالوا} ليعقوب، {يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف} قرأ أبو جعفر: {تأمنا} بلا إشمام ، وهو رواية عن نافع [وقرأ الباقون: {تأمنا} بإشمام الضمة في النون الأولى المدغمة، وهو إشارة إلى الضمة، من غير إمحاض، ليعلم أن أصله: لا تأمننا بنونين على تفعلنا، فأدغمت النون الأولى في الثانية] ، بدؤوا بالإنكار عليه في ترك إرساله معهم كأنهم قالوا: إنك لا ترسله معنا أتخافنا عليه؟. {وإنا له لناصحون} قال مقاتل: في الكلام تقديم وتأخير، وذلك أنهم قالوا لأبيهم: "أرسله معنا" فقال أبوهم: "إني ليحزنني أن تذهبوا به" فحينئذ قالوا: {ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون} النصح ها هنا هو: القيام بالمصلحة، وقيل: البر والعطف، معناه: إنا عاطفون عليه، قائمون بمصلحته، نحفظه حتى نرده إليك. {أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون } . {فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون } . {أرسله معنا غدا} إلى الصحراء، {يرتع ويلعب} قرأ أبو عمرو، وابن عامر، بالنون فيهما وجزم العين من "نرتع" وقرأ أهل الكوفة بالياء فيهما وجزم العين من "يرتع" يعني يوسف، وقرأ يعقوب: "نرتع" بالنون "ويلعب" بالياء. والرتع هو: الاتساع في الملاذ. يقال: رتع فلان في ماله إذا أنفقه في شهواته، يريد ونتنعم ونأكل ونشرب ونلهو وننشط. وقرأ أهل الحجاز: {يرتع} بكسر العين، وهو [يفتعل] من الرعي. ثم ابن كثير قرأ بالنون فيهما أي: نتحارس ويحفظ بعضنا بعضا. وقرأ أبو جعفر ونافع بالياء إخبارا عن يوسف، أي: يرعى الماشية كما نرعى نحن. {وإنا له لحافظون} 180/أ
節 V04/P219–V04/P221Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P219–V04/P221)
Orijinal Metin (AR){قال} لهم يعقوب، {إني ليحزنني أن تذهبوا به} أي: يحزنني ذهابكم به، والحزن ها هنا: ألم القلب بفراق المحبوب، {وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون} وذلك أن يعقوب كان رأى في المنام أن ذئبا شد على يوسف، فكان يخاف من ذلك، فمن ثم قال هذه المقالة . {قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة} عشرة، {إنا إذا لخاسرون} عجزة ضعفاء. {فلما ذهبوا به وأجمعوا} أي: عزموا، {أن يجعلوه} يلقوه، {في غيابة الجب وأوحينا إليه} هذه الواو زائدة ، تقديره: أوحينا إليه، كقوله تعالى: {فلما أسلما وتله للجبين وناديناه} (الصافات -103) أي: ناديناه، {لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون} يعني: أوحينا إلى يوسف عليه السلام لتصدقن رؤياك ولتخبرن إخوتك بصنيعهم هذا وهم لا يشعرون بوحي الله وإعلامه إياه ذلك، قاله مجاهد. وقيل: معناه: وهم لا يشعرون يوم تخبرهم أنك يوسف، وذلك حين دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون. وذكر وهب وغيره: أنهم أخذوا يوسف عليه السلام بغاية الإكرام وجعلوا يحملونه، فلما برزوا إلى البرية ألقوه وجعلوا يضربونه فإذا ضربه واحد منهم استغاث بالآخر فضربه الآخر، فجعل لا يرى منهم رحيما فضربوه حتى كادوا يقتلونه وهو يصيح: يا أبتاه لو تعلم ما يصنع بابنك بنو الإماء، فلما كادوا أن يقتلوه قال لهم يهوذا: أليس قد أعطيتموني موثقا أن لا تقتلوه، فانطلقوا به إلى الجب ليطرحوه فيه، وكان ابن اثنتي عشرة سنة -وقيل: ثماني عشرة سنة- فجاؤوا به إلى بئر على غير الطريق واسعة الأسفل ضيقة الرأس. قال مقاتل: على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب عليه السلام. وقال كعب: بين مدين ومصر. وقال وهب: بأرض الأردن. وقال قتادة: هي بئر بيت المقدس فجعلوا يدلونه في البئر فيتعلق بشفير البئر فربطوا يديه ونزعوا قميصه فقال: يا إخوتاه ردوا علي القميص أتوارى به في الجب، فقالوا: ادع الشمس والقمر والكواكب تواريك ، قال: إني لم أر شيئا، فألقوه فيها. وقيل: جعلوه في دلو وأرسلوه فيها حتى إذا بلغ نصفها ألقوه إرادة أن يموت فكان في البئر ماء فسقط فيه، ثم أوى إلى صخرة فيها فقام عليها. إنهم لما ألقوه فيها جعل يبكي فنادوه فظن أن رحمة أدركتهم فأجابهم فأرادوا أن يرضخوه بصخرة فيقتلوه، فمنعهم يهوذا وكان يهوذا يأتيه بالطعام، وبقي فيها ثلاث ليال . {وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا} الأكثرون على أن الله تعالى أوحى إليه بهذا وبعث إليه جبريل عليه السلام يؤنسه ويبشره بالخروج، ويخبره أنه ينبئهم بما فعلوه ويجازيهم عليه وهم لا يشعرون . قال ابن عباس رضي الله عنهما: ثم إنهم ذبحوا سخلة وجعلوا دمها على قميص يوسف عليه السلام. {وجاءوا أباهم عشاء يبكون قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون } . {وجاءوا أباهم عشاء يبكون} قال أهل المعاني: جاؤوا في ظلمة العشاء ليكونوا أجرأ على الاعتذار بالكذب. وروي أن يعقوب عليه السلام سمع صياحهم وعويلهم فخرج وقال: ما لكم يا بني هل أصابكم في غنمكم شيء؟ قالوا: لا. قال: فما أصابكم وأين يوسف؟؟. {قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق} أي: نترامى وننتضل، وقال السدي: نشتد على أقدامنا. {وتركنا يوسف عند متاعنا} أي: عند ثيابنا وأقمشتنا. {فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا} بمصدق لنا، {ولو كنا} وإن كنا {صادقين} . فإن قيل: كيف قالوا ليعقوب أنت لا تصدق الصادق؟. قيل: معناه إنك تتهمنا في هذا الأمر لأنك خفتنا في الابتداء واتهمتنا في حقه. وقيل: معناه لا تصدقنا لأنه لا دليل لنا على صدقنا وإن كنا صادقين عند الله. {وجاءوا على قميصه بدم كذب} أي: بدم هو كذب، لأنه لم يكن دم يوسف. وقيل: بدم مكذوب فيه، فوضع المصدر موضع الاسم. وفي القصة: أنهم لطخوا القميص بالدم ولم يشقوه، فقال يعقوب عليه السلام: كيف أكله الذئب ولم يشق قميصه؟ فاتهمهم.
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet){قال} لهم يعقوب، {إني ليحزنني أن تذهبوا به} أي: يحزنني ذهابكم به، والحزن ها هنا: ألم القلب بفراق المحبوب، {وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون} وذلك أن يعقوب كان رأى في المنام أن ذئبا شد على يوسف، فكان يخاف من ذلك، فمن ثم قال هذه المقالة . {قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة} عشرة، {إنا إذا لخاسرون} عجزة ضعفاء. {فلما ذهبوا به وأجمعوا} أي: عزموا، {أن يجعلوه} يلقوه، {في غيابة الجب وأوحينا إليه} هذه الواو زائدة ، تقديره: أوحينا إليه، كقوله تعالى: {فلما أسلما وتله للجبين وناديناه} (الصافات -103) أي: ناديناه، {لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون} يعني: أوحينا إلى يوسف عليه السلام لتصدقن رؤياك ولتخبرن إخوتك بصنيعهم هذا وهم لا يشعرون بوحي الله وإعلامه إياه ذلك، قاله مجاهد. وقيل: معناه: وهم لا يشعرون يوم تخبرهم أنك يوسف، وذلك حين دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون. وذكر وهب وغيره: أنهم أخذوا يوسف عليه السلام بغاية الإكرام وجعلوا يحملونه، فلما برزوا إلى البرية ألقوه وجعلوا يضربونه فإذا ضربه واحد منهم استغاث بالآخر فضربه الآخر، فجعل لا يرى منهم رحيما فضربوه حتى كادوا يقتلونه وهو يصيح: يا أبتاه لو تعلم ما يصنع بابنك بنو الإماء، فلما كادوا أن يقتلوه قال لهم يهوذا: أليس قد أعطيتموني موثقا أن لا تقتلوه، فانطلقوا به إلى الجب ليطرحوه فيه، وكان ابن اثنتي عشرة سنة -وقيل: ثماني عشرة سنة- فجاؤوا به إلى بئر على غير الطريق واسعة الأسفل ضيقة الرأس. قال مقاتل: على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب عليه السلام. وقال كعب: بين مدين ومصر. وقال وهب: بأرض الأردن. وقال قتادة: هي بئر بيت المقدس فجعلوا يدلونه في البئر فيتعلق بشفير البئر فربطوا يديه ونزعوا قميصه فقال: يا إخوتاه ردوا علي القميص أتوارى به في الجب، فقالوا: ادع الشمس والقمر والكواكب تواريك ، قال: إني لم أر شيئا، فألقوه فيها. وقيل: جعلوه في دلو وأرسلوه فيها حتى إذا بلغ نصفها ألقوه إرادة أن يموت فكان في البئر ماء فسقط فيه، ثم أوى إلى صخرة فيها فقام عليها. إنهم لما ألقوه فيها جعل يبكي فنادوه فظن أن رحمة أدركتهم فأجابهم فأرادوا أن يرضخوه بصخرة فيقتلوه، فمنعهم يهوذا وكان يهوذا يأتيه بالطعام، وبقي فيها ثلاث ليال . {وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا} الأكثرون على أن الله تعالى أوحى إليه بهذا وبعث إليه جبريل عليه السلام يؤنسه ويبشره بالخروج، ويخبره أنه ينبئهم بما فعلوه ويجازيهم عليه وهم لا يشعرون . قال ابن عباس رضي الله عنهما: ثم إنهم ذبحوا سخلة وجعلوا دمها على قميص يوسف عليه السلام. {وجاءوا أباهم عشاء يبكون قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون } . {وجاءوا أباهم عشاء يبكون} قال أهل المعاني: جاؤوا في ظلمة العشاء ليكونوا أجرأ على الاعتذار بالكذب. وروي أن يعقوب عليه السلام سمع صياحهم وعويلهم فخرج وقال: ما لكم يا بني هل أصابكم في غنمكم شيء؟ قالوا: لا. قال: فما أصابكم وأين يوسف؟؟. {قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق} أي: نترامى وننتضل، وقال السدي: نشتد على أقدامنا. {وتركنا يوسف عند متاعنا} أي: عند ثيابنا وأقمشتنا. {فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا} بمصدق لنا، {ولو كنا} وإن كنا {صادقين} . فإن قيل: كيف قالوا ليعقوب أنت لا تصدق الصادق؟. قيل: معناه إنك تتهمنا في هذا الأمر لأنك خفتنا في الابتداء واتهمتنا في حقه. وقيل: معناه لا تصدقنا لأنه لا دليل لنا على صدقنا وإن كنا صادقين عند الله. {وجاءوا على قميصه بدم كذب} أي: بدم هو كذب، لأنه لم يكن دم يوسف. وقيل: بدم مكذوب فيه، فوضع المصدر موضع الاسم. وفي القصة: أنهم لطخوا القميص بالدم ولم يشقوه، فقال يعقوب عليه السلام: كيف أكله الذئب ولم يشق قميصه؟ فاتهمهم.
節 V04/P221–V04/P224Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P221–V04/P224)
Orijinal Metin (AR){قال بل سولت} زينت، {لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل} معناه: فأمري صبر جميل أو فعلي صبر جميل. وقيل: فصبر جميل أختاره. والصبر الجميل الذي لا شكوى فيه ولا جزع. {والله المستعان على ما تصفون} أي: أستعين بالله على الصبر، على ما تكذبون. وفي القصة: أنهم جاؤوا بذئب، وقالوا: هذا الذي أكله. فقال له يعقوب: يا ذئب أنت أكلت ولدي وثمرة فؤادي؟ فأنطقه الله عز وجل، فقال: تالله ما رأيت وجه ابنك قط. قال: كيف وقعت بأرض كنعان؟. قال: جئت لصلة قرابة [فصادني هؤلاء] فمكث يوسف في البئر ثلاثة أيام . {وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون } . {وجاءت سيارة} وهم القوم المسافرون، سموا سيارة لأنهم يسيرون في الأرض، كانت رفقة من مدين تريد مصر، فأخطؤوا الطريق فنزلوا قريبا من الجب، وكان الجب في [قفر بعيد] من العمران للرعاة والمارة، وكان ماؤه مالحا فعذب حين ألقي يوسف عليه السلام فيه، فلما نزلوا أرسلوا رجلا من أهل مدين يقال له مالك بن ذعر ، [لطلب الماء] فذلك قوله عز وجل: {فأرسلوا واردهم} والوارد الذي يتقدم الرفقة إلى الماء فيهيئ الأرشية والدلاء. {فأدلى دلوه} أي: أرسلها في البئر، يقال: أدليت الدلو إذا أرسلتها في البئر، ودلوتها إذا أخرجتها، فتعلق يوسف بالحبل فلما خرج إذا هو بغلام أحسن ما يكون. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أعطي يوسف شطر الحسن" . ويقال: إنه ورث ذلك الجمال من جدته سارة، وكانت قد أعطيت سدس الحسن. قال ابن إسحاق ذهب يوسف وأمه بثلثي الحسن . فلما رآه مالك بن ذعر، {قال يا بشرى} قرأ الأكثرون هكذا بالألف وفتح الياء، بشر المستقي أصحابه يقول : أبشروا. وقرأ أهل الكوفة: يا بشرى، بغير إضافة، يريد نادى المستقي رجلا من أصحابه اسمه بشرى. {هذا غلام} وروى ابن مجاهد عن أبيه: أن جدران البئر كانت تبكي على يوسف حين أخرج منها. {وأسروه} أخفوه، {بضاعة} قال مجاهد: أسره مالك بن ذعر وأصحابه من التجار الذين معهم وقالوا: هو بضاعة استبضعها بعض أهل الماء إلى مصر خيفة أن يطلبوا منهم فيه المشاركة. وقيل: أراد أن إخوة يوسف أسروا 180/ب شأن يوسف وقالوا هذا عبد لنا [أبق] . قال الله تعالى: {والله عليم بما يعملون} فأتى يهوذا يوسف بالطعام فلم يجده في البئر، فأخبر بذلك إخوته، فطلبوه فإذا هم بمالك وأصحابه نزولا فأتوهم فإذا هم بيوسف، فقالوا هذا عبد آبق منا. ويقال: إنهم هددوا يوسف حتى لم يعرف حاله. وقال مثل قولهم، ثم باعوه، فذلك قوله عز وجل: {وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين } . {وشروه} أي: باعوه، {بثمن بخس} قال الضحاك، ومقاتل، والسدي: حرام لأن ثمن الحر حرام، وسمي الحرام بخسا لأنه مبخوس البركة. وعن ابن عباس وابن مسعود: بخس أي زيوف. وقال عكرمة والشعبي: بثمن قليل. {دراهم} بدل من الثمن، {معدودة} ذكر العدد عبارة عن قلتها. وقيل: إنما قال معدودة لأنهم كانوا في ذلك الزمان لا يزنون ما كان أقل من أربعين درهما، إنما كانوا يعدونها عدا، فإذا بلغت أوقية وزنوها. واختلفوا في عدد تلك الدراهم: قال ابن عباس وابن مسعود وقتادة: عشرون درهما، فاقتسموها درهمين درهمين. وقال مجاهد: اثنان وعشرون درهما. وقال عكرمة: أربعون درهما . {وكانوا} يعني: إخوة يوسف، {فيه} أي: في يوسف {من الزاهدين} لأنهم لم يعلموا منزلته عند الله. وقيل: كانوا في الثمن من الزاهدين، لأنهم لم يكن قصدهم تحصيل الثمن، إنما كان قصدهم تبعيد يوسف عن أبيه. ثم انطلق مالك بن ذعر وأصحابه بيوسف، فتبعهم إخوته يقولون: استوثقوا منه لا يأبق، قال: فذهبوا به حتى قدموا مصر، وعرضه مالك على البيع فاشتراه قطفير قاله ابن عباس. وقيل: إظفير صاحب أمر الملك، وكان على خزائن مصر يسمى العزيز، وكان الملك يومئذ بمصر ونواحيها الريان بن الوليد بن شروان من العمالقة. وقيل: إن هذا الملك لم يمت حتى آمن واتبع يوسف على دينه، ثم مات ويوسف حي.
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet){قال بل سولت} زينت، {لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل} معناه: فأمري صبر جميل أو فعلي صبر جميل. وقيل: فصبر جميل أختاره. والصبر الجميل الذي لا شكوى فيه ولا جزع. {والله المستعان على ما تصفون} أي: أستعين بالله على الصبر، على ما تكذبون. وفي القصة: أنهم جاؤوا بذئب، وقالوا: هذا الذي أكله. فقال له يعقوب: يا ذئب أنت أكلت ولدي وثمرة فؤادي؟ فأنطقه الله عز وجل، فقال: تالله ما رأيت وجه ابنك قط. قال: كيف وقعت بأرض كنعان؟. قال: جئت لصلة قرابة [فصادني هؤلاء] فمكث يوسف في البئر ثلاثة أيام . {وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون } . {وجاءت سيارة} وهم القوم المسافرون، سموا سيارة لأنهم يسيرون في الأرض، كانت رفقة من مدين تريد مصر، فأخطؤوا الطريق فنزلوا قريبا من الجب، وكان الجب في [قفر بعيد] من العمران للرعاة والمارة، وكان ماؤه مالحا فعذب حين ألقي يوسف عليه السلام فيه، فلما نزلوا أرسلوا رجلا من أهل مدين يقال له مالك بن ذعر ، [لطلب الماء] فذلك قوله عز وجل: {فأرسلوا واردهم} والوارد الذي يتقدم الرفقة إلى الماء فيهيئ الأرشية والدلاء. {فأدلى دلوه} أي: أرسلها في البئر، يقال: أدليت الدلو إذا أرسلتها في البئر، ودلوتها إذا أخرجتها، فتعلق يوسف بالحبل فلما خرج إذا هو بغلام أحسن ما يكون. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أعطي يوسف شطر الحسن" . ويقال: إنه ورث ذلك الجمال من جدته سارة، وكانت قد أعطيت سدس الحسن. قال ابن إسحاق ذهب يوسف وأمه بثلثي الحسن . فلما رآه مالك بن ذعر، {قال يا بشرى} قرأ الأكثرون هكذا بالألف وفتح الياء، بشر المستقي أصحابه يقول : أبشروا. وقرأ أهل الكوفة: يا بشرى، بغير إضافة، يريد نادى المستقي رجلا من أصحابه اسمه بشرى. {هذا غلام} وروى ابن مجاهد عن أبيه: أن جدران البئر كانت تبكي على يوسف حين أخرج منها. {وأسروه} أخفوه، {بضاعة} قال مجاهد: أسره مالك بن ذعر وأصحابه من التجار الذين معهم وقالوا: هو بضاعة استبضعها بعض أهل الماء إلى مصر خيفة أن يطلبوا منهم فيه المشاركة. وقيل: أراد أن إخوة يوسف أسروا 180/ب شأن يوسف وقالوا هذا عبد لنا [أبق] . قال الله تعالى: {والله عليم بما يعملون} فأتى يهوذا يوسف بالطعام فلم يجده في البئر، فأخبر بذلك إخوته، فطلبوه فإذا هم بمالك وأصحابه نزولا فأتوهم فإذا هم بيوسف، فقالوا هذا عبد آبق منا. ويقال: إنهم هددوا يوسف حتى لم يعرف حاله. وقال مثل قولهم، ثم باعوه، فذلك قوله عز وجل: {وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين } . {وشروه} أي: باعوه، {بثمن بخس} قال الضحاك، ومقاتل، والسدي: حرام لأن ثمن الحر حرام، وسمي الحرام بخسا لأنه مبخوس البركة. وعن ابن عباس وابن مسعود: بخس أي زيوف. وقال عكرمة والشعبي: بثمن قليل. {دراهم} بدل من الثمن، {معدودة} ذكر العدد عبارة عن قلتها. وقيل: إنما قال معدودة لأنهم كانوا في ذلك الزمان لا يزنون ما كان أقل من أربعين درهما، إنما كانوا يعدونها عدا، فإذا بلغت أوقية وزنوها. واختلفوا في عدد تلك الدراهم: قال ابن عباس وابن مسعود وقتادة: عشرون درهما، فاقتسموها درهمين درهمين. وقال مجاهد: اثنان وعشرون درهما. وقال عكرمة: أربعون درهما . {وكانوا} يعني: إخوة يوسف، {فيه} أي: في يوسف {من الزاهدين} لأنهم لم يعلموا منزلته عند الله. وقيل: كانوا في الثمن من الزاهدين، لأنهم لم يكن قصدهم تحصيل الثمن، إنما كان قصدهم تبعيد يوسف عن أبيه. ثم انطلق مالك بن ذعر وأصحابه بيوسف، فتبعهم إخوته يقولون: استوثقوا منه لا يأبق، قال: فذهبوا به حتى قدموا مصر، وعرضه مالك على البيع فاشتراه قطفير قاله ابن عباس. وقيل: إظفير صاحب أمر الملك، وكان على خزائن مصر يسمى العزيز، وكان الملك يومئذ بمصر ونواحيها الريان بن الوليد بن شروان من العمالقة. وقيل: إن هذا الملك لم يمت حتى آمن واتبع يوسف على دينه، ثم مات ويوسف حي.
節 V04/P224–V04/P227Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P224–V04/P227)
Orijinal Metin (AR)قال ابن عباس رضي الله عنهما: لما دخلوا مصر تلقى قطفير مالك بن ذعر فابتاع منه يوسف بعشرين دينارا وزوج نعل وثوبين أبيضين. وقال وهب بن منبه: قدمت السيارة بيوسف مصر فدخلوا به السوق يعرضونه للبيع، فترافع الناس في ثمنه حتى بلغ ثمنه وزنه ذهبا ووزنه فضة ووزنه مسكا وحريرا، وكان وزنه أربعمائة رطل، وهو ابن ثلاث عشرة سنة فابتاعه قطفير من مالك بن ذعر بهذا الثمن، فذلك قوله تعالى: {وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون } . {وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته} واسمها: راعيل، وقيل: زليخا، {أكرمي مثواه} أي: منزله ومقامه، والمثوى: موضع الإقامة. وقيل: أكرميه في المطعم والملبس والمقام. وقال قتادة وابن جريج: منزلته. {عسى أن ينفعنا} أي: نبيعه بالربح إن أردنا البيع، أو يكفينا إذا بلغ بعض أمورنا. {أو نتخذه ولدا} أي: نتبناه. قال ابن مسعود رضي الله عنه: أفرس الناس ثلاثة: العزيز في يوسف، حيث قال لامرأته: أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا، وابنة شعيب عليه السلام حيث قالت لأبيها في موسى عليه السلام: يا أبت استأجره، وأبو بكر في عمر رضي الله عنهما حيث استخلفه . {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض} [أي: في أرض مصر] أي: كما أنقذنا يوسف من القتل وأخرجناه من الجب، كذلك [مكنا له] في الأرض فجعلناه على خزائنها. {ولنعلمه من تأويل الأحاديث} أي: [مكنا له] في الأرض لكي نعلمه من تأويل الأحاديث، وهي عبارة عن الرؤيا. {والله غالب على أمره} قيل: الهاء في أمره كناية عن الله تعالى، يقول: إن الله غالب على أمره يفعل ما يشاء، لا يغلبه شيء ولا يرد حكمه راد. وقيل: هي راجعة إلى يوسف عليه السلام معناه: إن الله مستول على أمر يوسف بالتدبير [والحياطة] لا يكله إلى أحد حتى يبلغ منتهى علمه فيه. {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} ما الله به صانع. {ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين } . {ولما بلغ أشده} منتهى شبابه وشدته وقوته. قال مجاهد: ثلاثا وثلاثين سنة. وقال السدي: ثلاثين سنة. وقال الضحاك: عشرين سنة. وقال الكلبي: الأشد ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين سنة. وسئل مالك رحمه الله عن الأشد قال: هو الحلم . {آتيناه حكما وعلما} فالحكم: النبوة، والعلم: الفقه في الدين. وقيل: حكما يعني: إصابة في القول: وعلما: بتأويل الرؤيا. وقيل: الفرق بين الحكيم والعالم، أن العالم: هو الذي يعلم الأشياء، والحكيم: الذي يعمل بما يوجبه العلم. {وكذلك نجزي المحسنين} قال ابن عباس رضي الله عنهما: المؤمنين. وعنه أيضا: المهتدين. وقال الضحاك: الصابرين على النوائب كما صبر يوسف عليه السلام. {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون } . {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه} يعني: امرأة العزيز. والمراودة: طلب الفعل، والمراد ها هنا أنها دعته إلى نفسها ليواقعها، {وغلقت الأبواب} أي: أطبقتها، وكانت سبعة، {وقالت هيت لك} أي: هلم وأقبل. قرأه أهل الكوفة والبصرة: {هيت لك} بفتح الهاء والتاء. وقرأ أهل المدينة والشام: {هيت} بكسر الهاء وفتح التاء. وقرأ ابن كثير: {هيت} بفتح الهاء وضم التاء. وقرأ السلمي وقتادة: {هئت لك} بكسر الهاء وضم التاء مهموزا، يعني: تهيأت لك، وأنكره أبو عمرو والكسائي، وقالا لم يحك هذا عن العرب. والأول هو المعروف عند العرب. قال ابن مسعود رضي الله عنه: أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم {هيت لك} . قال أبو عبيدة كان الكسائي يقول: هي لغة لأهل حوران رفعت إلى الحجاز معناها [إلي] تعال. وقال عكرمة: هي أيضا بالحورانية هلم. وقال مجاهد وغيره: هي لغة عربية وهي كلمة حث وإقبال على الشيء. قال أبو عبيدة: إن العرب لا تثني {هيت} ولا تجمع ولا تؤنث، وإنها بصورة واحدة في كل حال.
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال ابن عباس رضي الله عنهما: لما دخلوا مصر تلقى قطفير مالك بن ذعر فابتاع منه يوسف بعشرين دينارا وزوج نعل وثوبين أبيضين. وقال وهب بن منبه: قدمت السيارة بيوسف مصر فدخلوا به السوق يعرضونه للبيع، فترافع الناس في ثمنه حتى بلغ ثمنه وزنه ذهبا ووزنه فضة ووزنه مسكا وحريرا، وكان وزنه أربعمائة رطل، وهو ابن ثلاث عشرة سنة فابتاعه قطفير من مالك بن ذعر بهذا الثمن، فذلك قوله تعالى: {وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون } . {وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته} واسمها: راعيل، وقيل: زليخا، {أكرمي مثواه} أي: منزله ومقامه، والمثوى: موضع الإقامة. وقيل: أكرميه في المطعم والملبس والمقام. وقال قتادة وابن جريج: منزلته. {عسى أن ينفعنا} أي: نبيعه بالربح إن أردنا البيع، أو يكفينا إذا بلغ بعض أمورنا. {أو نتخذه ولدا} أي: نتبناه. قال ابن مسعود رضي الله عنه: أفرس الناس ثلاثة: العزيز في يوسف، حيث قال لامرأته: أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا، وابنة شعيب عليه السلام حيث قالت لأبيها في موسى عليه السلام: يا أبت استأجره، وأبو بكر في عمر رضي الله عنهما حيث استخلفه . {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض} [أي: في أرض مصر] أي: كما أنقذنا يوسف من القتل وأخرجناه من الجب، كذلك [مكنا له] في الأرض فجعلناه على خزائنها. {ولنعلمه من تأويل الأحاديث} أي: [مكنا له] في الأرض لكي نعلمه من تأويل الأحاديث، وهي عبارة عن الرؤيا. {والله غالب على أمره} قيل: الهاء في أمره كناية عن الله تعالى، يقول: إن الله غالب على أمره يفعل ما يشاء، لا يغلبه شيء ولا يرد حكمه راد. وقيل: هي راجعة إلى يوسف عليه السلام معناه: إن الله مستول على أمر يوسف بالتدبير [والحياطة] لا يكله إلى أحد حتى يبلغ منتهى علمه فيه. {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} ما الله به صانع. {ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين } . {ولما بلغ أشده} منتهى شبابه وشدته وقوته. قال مجاهد: ثلاثا وثلاثين سنة. وقال السدي: ثلاثين سنة. وقال الضحاك: عشرين سنة. وقال الكلبي: الأشد ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين سنة. وسئل مالك رحمه الله عن الأشد قال: هو الحلم . {آتيناه حكما وعلما} فالحكم: النبوة، والعلم: الفقه في الدين. وقيل: حكما يعني: إصابة في القول: وعلما: بتأويل الرؤيا. وقيل: الفرق بين الحكيم والعالم، أن العالم: هو الذي يعلم الأشياء، والحكيم: الذي يعمل بما يوجبه العلم. {وكذلك نجزي المحسنين} قال ابن عباس رضي الله عنهما: المؤمنين. وعنه أيضا: المهتدين. وقال الضحاك: الصابرين على النوائب كما صبر يوسف عليه السلام. {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون } . {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه} يعني: امرأة العزيز. والمراودة: طلب الفعل، والمراد ها هنا أنها دعته إلى نفسها ليواقعها، {وغلقت الأبواب} أي: أطبقتها، وكانت سبعة، {وقالت هيت لك} أي: هلم وأقبل. قرأه أهل الكوفة والبصرة: {هيت لك} بفتح الهاء والتاء. وقرأ أهل المدينة والشام: {هيت} بكسر الهاء وفتح التاء. وقرأ ابن كثير: {هيت} بفتح الهاء وضم التاء. وقرأ السلمي وقتادة: {هئت لك} بكسر الهاء وضم التاء مهموزا، يعني: تهيأت لك، وأنكره أبو عمرو والكسائي، وقالا لم يحك هذا عن العرب. والأول هو المعروف عند العرب. قال ابن مسعود رضي الله عنه: أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم {هيت لك} . قال أبو عبيدة كان الكسائي يقول: هي لغة لأهل حوران رفعت إلى الحجاز معناها [إلي] تعال. وقال عكرمة: هي أيضا بالحورانية هلم. وقال مجاهد وغيره: هي لغة عربية وهي كلمة حث وإقبال على الشيء. قال أبو عبيدة: إن العرب لا تثني {هيت} ولا تجمع ولا تؤنث، وإنها بصورة واحدة في كل حال.