節 V12/P069–V12/P070Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P069–V12/P070)
Orijinal Metin (AR)القول الثاني : أن الأول اتقاء جميع المعاصي قبل نزول هذه الآية ، والثاني : اتقاء الخمر والميسر وما في هذه الآية . الثالث : اتقاء ما يحدث تحريمه بعد هذه الآية وهذا قول الأصم ، القول الثالث : اتقاء الكفر ثم الكبائر ثم الصغائر ، القول الرابع : ما ذكره القفال رحمه الله تعالى قال : التقوى الأولى عبارة عن الاتقاء من القدح في صحة النسخ وذلك لأن اليهود يقولون النسخ يدل على البداء فأوجب على المؤمنين عند سماع تحريم الخمر بعد أن كانت مباحة أن يتقوا عن هذه الشبهة الفاسدة والتقوى اللثانية الإتيان بالعمل المطابق لهذه الآية وهي الاحتراز عن شرب الخمر والتقوى الثالثة عبارة عن المداومة على التقوى المذكورة في الأولى والثانية ثم يضم إلى هذه التقوى الإحسان إلى الخلق . والقول الخامس : أن المقصود من هذا التكرير التأكيد والمبالغة في الحث على الايمان والتقوى . فإن قيل : لم شرط رفع الجناح عن تناول المطعومات بشرط الايمان والتقوى مع أن المعلوم أن من لم يؤمن ومن لم يتق ثم تناول شيئا من المباحات فإنه لا جناح عليه في ذلك التناول ، بل عليه جناح في ترك الإيمان وفي ترك التقوى ، إلا أن ذلك لا تعلق له بتناول ذلك المباح فذكر هذا الشرط في هذا المعرض غير جائز . قلنا : ليس هذا للاشتراط بل لبيان أن أولئك الأقوام الذين نزلت فيهم هذه الآية كانوا على هذه الصفة ثناء عليهم وحمدا لأحوالهم في الايمان والتقوى والاحسان ، ومثاله أن يقال لك : هل على زيد فيما فعل جناح ، وقد علمت أن ذلك الأمر مباح فتقول : ليس على أحد جناح في المباح إذا اتقى المحارم وكان مؤمنا محسنا تريد أن زيدا إن بقي مؤمنا محسنا فإنه غير مؤاخذ بما فعل . ثم قال تعالى : { والله يحب المحسنين } والمعنى أنه تعالى لما جعل الاحسان شرطا في نفي الجناح بين أن تأثير الإحسان ليس في نفي الجناح فقط ، بل وفي أن يحبه الله ، ولا شك أن هذه الدرجة أشرف الدرجات وأعلى المقامات ، وقد تقدم تفسير محبة الله تعالى لعباده . ! 7 < { يأيها الذين ءامنوا ليبلونكم الله بشىء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذالك فله عذاب أليم } . > 7 < المائدة : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . > > قوله تعالى : { المحسنين ياأيها الذين ءامنوا ليبلونكم الله بشىء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم } اعلم أن هذا نوع آخر من الأحكام ، ووجه النظم أنه تعالى كما قال : { لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } ( المائدة : 87 ) ثم استثنى الخمر والميسر عن ذلك ، فكذلك استثنى هذا النوع من الصيد عن المحلالات ، وبين دخوله في المحرمات . وهاهنا مسائل : المسألة الأولى : اللام في قوله { ليبلونكم الله } لام القسم ، لأن اللام والنون قد يكونان جوابا للقسم ، وإذا ترك القسم جيء بهما دليلا على القسم . المسألة الثانية : الواو في قوله { ليبلونكم } مفتوحة لالتقاء الساكنين . المسألة الثالثة : ليبلونكم أي ليختبرن طاعتكم من ممعصيتكم أي ليعاملنكم معاملة المختبر . المسألة الرابعة : قال مقاتل بن حيان : ابتلاهم الله بالصيد وهم محرمون عام الحديبية حتى كانت الوحش والطير تغشاهم في رحالهم ، فيقدرون على أخذها بالأيدي ، وصيدها بالرماح ، وما رأوا مثل ذلك قط ، فنهاهم الله عنها ابتلاء . قال الواحدي : الذي تناله الأيدي من الصيد ، الفراخ والبيض وصغار الوحش ، والذي تناله الرماح الكبار ، وقال بلعضهم : هذا غير جائز ، لأن الصيد اسم للمتوحش الممتنع دون ما لم يمتنع .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)القول الثاني : أن الأول اتقاء جميع المعاصي قبل نزول هذه الآية ، والثاني : اتقاء الخمر والميسر وما في هذه الآية . الثالث : اتقاء ما يحدث تحريمه بعد هذه الآية وهذا قول الأصم ، القول الثالث : اتقاء الكفر ثم الكبائر ثم الصغائر ، القول الرابع : ما ذكره القفال رحمه الله تعالى قال : التقوى الأولى عبارة عن الاتقاء من القدح في صحة النسخ وذلك لأن اليهود يقولون النسخ يدل على البداء فأوجب على المؤمنين عند سماع تحريم الخمر بعد أن كانت مباحة أن يتقوا عن هذه الشبهة الفاسدة والتقوى اللثانية الإتيان بالعمل المطابق لهذه الآية وهي الاحتراز عن شرب الخمر والتقوى الثالثة عبارة عن المداومة على التقوى المذكورة في الأولى والثانية ثم يضم إلى هذه التقوى الإحسان إلى الخلق . والقول الخامس : أن المقصود من هذا التكرير التأكيد والمبالغة في الحث على الايمان والتقوى . فإن قيل : لم شرط رفع الجناح عن تناول المطعومات بشرط الايمان والتقوى مع أن المعلوم أن من لم يؤمن ومن لم يتق ثم تناول شيئا من المباحات فإنه لا جناح عليه في ذلك التناول ، بل عليه جناح في ترك الإيمان وفي ترك التقوى ، إلا أن ذلك لا تعلق له بتناول ذلك المباح فذكر هذا الشرط في هذا المعرض غير جائز . قلنا : ليس هذا للاشتراط بل لبيان أن أولئك الأقوام الذين نزلت فيهم هذه الآية كانوا على هذه الصفة ثناء عليهم وحمدا لأحوالهم في الايمان والتقوى والاحسان ، ومثاله أن يقال لك : هل على زيد فيما فعل جناح ، وقد علمت أن ذلك الأمر مباح فتقول : ليس على أحد جناح في المباح إذا اتقى المحارم وكان مؤمنا محسنا تريد أن زيدا إن بقي مؤمنا محسنا فإنه غير مؤاخذ بما فعل . ثم قال تعالى : { والله يحب المحسنين } والمعنى أنه تعالى لما جعل الاحسان شرطا في نفي الجناح بين أن تأثير الإحسان ليس في نفي الجناح فقط ، بل وفي أن يحبه الله ، ولا شك أن هذه الدرجة أشرف الدرجات وأعلى المقامات ، وقد تقدم تفسير محبة الله تعالى لعباده . ! 7 < { يأيها الذين ءامنوا ليبلونكم الله بشىء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذالك فله عذاب أليم } . > 7 < المائدة : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . > > قوله تعالى : { المحسنين ياأيها الذين ءامنوا ليبلونكم الله بشىء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم } اعلم أن هذا نوع آخر من الأحكام ، ووجه النظم أنه تعالى كما قال : { لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } ( المائدة : 87 ) ثم استثنى الخمر والميسر عن ذلك ، فكذلك استثنى هذا النوع من الصيد عن المحلالات ، وبين دخوله في المحرمات . وهاهنا مسائل : المسألة الأولى : اللام في قوله { ليبلونكم الله } لام القسم ، لأن اللام والنون قد يكونان جوابا للقسم ، وإذا ترك القسم جيء بهما دليلا على القسم . المسألة الثانية : الواو في قوله { ليبلونكم } مفتوحة لالتقاء الساكنين . المسألة الثالثة : ليبلونكم أي ليختبرن طاعتكم من ممعصيتكم أي ليعاملنكم معاملة المختبر . المسألة الرابعة : قال مقاتل بن حيان : ابتلاهم الله بالصيد وهم محرمون عام الحديبية حتى كانت الوحش والطير تغشاهم في رحالهم ، فيقدرون على أخذها بالأيدي ، وصيدها بالرماح ، وما رأوا مثل ذلك قط ، فنهاهم الله عنها ابتلاء . قال الواحدي : الذي تناله الأيدي من الصيد ، الفراخ والبيض وصغار الوحش ، والذي تناله الرماح الكبار ، وقال بلعضهم : هذا غير جائز ، لأن الصيد اسم للمتوحش الممتنع دون ما لم يمتنع .
節 V12/P070–V12/P072Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P070–V12/P072)
Orijinal Metin (AR)المسألة الخامسة : معنى التقليل والتصغير في قوله { بشىء من الصيد } أن يعلم أنه ليس بفتنة من الفتن العظام التي كون التكليف فيها صعبا شاقا ، كالابتلاء ببذل الأرواح والأموال ، وإنما هو ابتلاء سهل ، فإن الله تعالى امتحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم بصيد البركما امتحن بني إسرائيل بصيد البحر ، وهو صيد السمك . المسألة السادسة : من في قوله { من الصيد } للتبعيض من وجهين : أحدهما : المراد صيد البر دون البحر . والثاني : صيد الاحرام دون صيد الاحلال ، وقال الزجاج : يحتمل أن تكون للتبيين كقوله { فاجتنبوا الرجس من الاوثان } ( الحج : 30 ) . المسألة السابعة : أراد بالصيد المفعول ، بدليل قوله تعالى : { تناله أيديكم ورماحكم } والصيد إذا كان بمعنى المصدر يكون حدثا ، وإنما يوصف بنيل اليد والرماح ما كان عينا . ثم قال تعالى : { ليعلم الله من يخافه بالغيب } وفيه مسائل : المسألة الأولى : أن هذا مجاز لأنه تعالى عالم لم يزل ولا يزال واختلفوا في معناه فقيل نعاملكم معاملة من يطلب أن يعلم وقيل ليظهر المعلوم وهو خوف الخائف وقيل هذا على حذف المضاف والتقدير : ليعلم أولياء الله من يخافه بالغيب . المسألة الثانية : قوله { بالغيب } فيه وجهان : الأول : من يخافه حال إيمانه بالغيب كما ذكر ذلك في أول كتابه وهو قوله { يؤمنون بالغيب } ( البقرة : 3 ) الثاني : من يخاف بالغيب أي يخافه بإخلاص وتحقيق ولا يختلف الحال بسبب حضور أحد أو غيبته كما في حق المنافقين الذين إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم . المسألة الثالثة : الباء في قوله { بالغيب } في محل النصب بالحال والمعنى من يخافه حال كونه غائبا عن رؤيته ومثل هذا قوله { من خشى الرحمان بالغيب } ( ق : 33 ) { ويخشون ربهم بالغيب } ( الأنبياء : 49 ) وأما معنى الغيب فقد ذكرناه في قوله { الذين يؤمنون بالغيب } ( البقرة : 3 ) . ثم قال تعالى : { فمن اعتدى بعد ذالك فله عذاب أليم } والمراد عذاب الآخرة والتعزيز في الدنيا قال ابن عباس : هذا العذاب هو أن يضرب بطنه وظهره ضربا وجيعا وينزع ثيابه . قال القفال : وهذا جائز لأن اسم العذاب قد يقع على الضرب كما سمى جلد الزانيين عذابا فقال { وليشهد عذابهما طائفة } ( النور : 2 ) وقال { فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } ( النساء : 25 ) وقال حاكيا عن سليمان في الهدهد : { لاعذبنه عذابا شديدا } ( النمل : 21 ) . ! 7 < { يأيها الذين ءامنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزآء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذالك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام } . > 7 < المائدة : ( 95 ) يا أيها الذين . . . . . > > قوله تعالى : { أليم ياأيها الذين ءامنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } وفيه مسائل : المسألة الأولى : المراد بالصيد قولان . الأول : أنه الذي توحش سواء كان مأكولا أو لم يكن ، فعلى هذا المحرم إذا قتل سبعا لا يؤكل لحمه ضمن ولا يجب به قيمة شاة ، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله ، وقال زفر : يجب بالغا ما بلغ .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الخامسة : معنى التقليل والتصغير في قوله { بشىء من الصيد } أن يعلم أنه ليس بفتنة من الفتن العظام التي كون التكليف فيها صعبا شاقا ، كالابتلاء ببذل الأرواح والأموال ، وإنما هو ابتلاء سهل ، فإن الله تعالى امتحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم بصيد البركما امتحن بني إسرائيل بصيد البحر ، وهو صيد السمك . المسألة السادسة : من في قوله { من الصيد } للتبعيض من وجهين : أحدهما : المراد صيد البر دون البحر . والثاني : صيد الاحرام دون صيد الاحلال ، وقال الزجاج : يحتمل أن تكون للتبيين كقوله { فاجتنبوا الرجس من الاوثان } ( الحج : 30 ) . المسألة السابعة : أراد بالصيد المفعول ، بدليل قوله تعالى : { تناله أيديكم ورماحكم } والصيد إذا كان بمعنى المصدر يكون حدثا ، وإنما يوصف بنيل اليد والرماح ما كان عينا . ثم قال تعالى : { ليعلم الله من يخافه بالغيب } وفيه مسائل : المسألة الأولى : أن هذا مجاز لأنه تعالى عالم لم يزل ولا يزال واختلفوا في معناه فقيل نعاملكم معاملة من يطلب أن يعلم وقيل ليظهر المعلوم وهو خوف الخائف وقيل هذا على حذف المضاف والتقدير : ليعلم أولياء الله من يخافه بالغيب . المسألة الثانية : قوله { بالغيب } فيه وجهان : الأول : من يخافه حال إيمانه بالغيب كما ذكر ذلك في أول كتابه وهو قوله { يؤمنون بالغيب } ( البقرة : 3 ) الثاني : من يخاف بالغيب أي يخافه بإخلاص وتحقيق ولا يختلف الحال بسبب حضور أحد أو غيبته كما في حق المنافقين الذين إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم . المسألة الثالثة : الباء في قوله { بالغيب } في محل النصب بالحال والمعنى من يخافه حال كونه غائبا عن رؤيته ومثل هذا قوله { من خشى الرحمان بالغيب } ( ق : 33 ) { ويخشون ربهم بالغيب } ( الأنبياء : 49 ) وأما معنى الغيب فقد ذكرناه في قوله { الذين يؤمنون بالغيب } ( البقرة : 3 ) . ثم قال تعالى : { فمن اعتدى بعد ذالك فله عذاب أليم } والمراد عذاب الآخرة والتعزيز في الدنيا قال ابن عباس : هذا العذاب هو أن يضرب بطنه وظهره ضربا وجيعا وينزع ثيابه . قال القفال : وهذا جائز لأن اسم العذاب قد يقع على الضرب كما سمى جلد الزانيين عذابا فقال { وليشهد عذابهما طائفة } ( النور : 2 ) وقال { فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } ( النساء : 25 ) وقال حاكيا عن سليمان في الهدهد : { لاعذبنه عذابا شديدا } ( النمل : 21 ) . ! 7 < { يأيها الذين ءامنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزآء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذالك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام } . > 7 < المائدة : ( 95 ) يا أيها الذين . . . . . > > قوله تعالى : { أليم ياأيها الذين ءامنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } وفيه مسائل : المسألة الأولى : المراد بالصيد قولان . الأول : أنه الذي توحش سواء كان مأكولا أو لم يكن ، فعلى هذا المحرم إذا قتل سبعا لا يؤكل لحمه ضمن ولا يجب به قيمة شاة ، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله ، وقال زفر : يجب بالغا ما بلغ .
節 V12/P072–V12/P073Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P072–V12/P073)
Orijinal Metin (AR)والقول الثاني : أن الصيد هو ما يؤكل لحمه ، فعلى هذا لا يجب الضمان البتة في قتل السبع ، وهو قول الشافعي رحمه الله وسلم أبو حنيفة رحمه الله أنه لا يجب الضمان في قتل الفواسق الخمس وفي قتل الذئب حجة الشافعي رحمه الله القرآن والخبر ، أما القرآن فهو أن الذي يحرم أكله ليس بصيد ، فوجب أن لا يضمن ، إنما قلنا إنه ليس بصيد لأن الصيد ما يحل أكله لقوله تعالى بعد هذه الآية { أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما } ( المائدة : 96 ) فهذا يقتضي حل صيد البحر بالكلية ، وحل صيد البر خارج وقت الاحرام ، فثبت أن الصيد ما يحل أكله والسبع لا يحل أكله ، فوجب أن لا يكون صيدا ، وإذا ثبت أنه ليس بصيد وجب أن لا يكون مضمونا ، لأن الأصل عدم الضمان ، تركنا العمل به في ضمان الصيد بحكم هذه الآية ، فبقي فيما ليس بصيد على وفق اوصل ، وأما الخبر فهو الحديث المشهور وهو قوله عليه السلام : ( خمس فواسق لا جناح على المحرم أن يقتلهن في الحل والحرم الغراب والحدأة والحية والعقرب والكلب العقور ) وفي رواية أخرى : والسبح الضاري ، والاستدلال به من وجوه : أحدها : أن قوله : والسبع الضاري نص في المسألة ، وثانيها : أنه عليه السلام وصفها بكونها فواسق ثم حكى بحل قتلها ، والحكم المذكور عقيب الوصف المناسب مشعر بكون الحكم معلالا بذلك الوصف ، وهذا يدل على أن كونها فواسق علة لحل قتلها ، ولا معنى لكونها فواسق إلا كونها مؤذية ، وصفة الايذاء في السباع أقوى فوجب جوا ( قتلها ، وثالثها : أن الشارع خصها بإباحة القتل ، وإنما خصها بهذا الحكم لاختصاصها بمزيد الايذاء ، وصفة الايذاء في السباع أتم ، فوجب القول بجواز قتلها . وإذا ثبت جواز قتلها وجب أن لا تكون مضمونة لما بيناه في الدليل الأول . حجة أبي حنيفة رحمه الله : أن السبع صيد فيدخل تحت قوله { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } وإنما قلنا إنه صيد لقول الشاعر : ليث تربى ربية فاصطيدا ولقول علي عليه السلام : فصيد الملوك أرانب وثعالب وإذا ركبت فصيدي الأبطال والجواب : قد بينا بدلالة الآية أن ما يحرم أكله ليس بصيد ، وذلك لا يعارضه شعر مجهول ، وأما شعر علي عليه السلام فغير وارد ، لأن عندنا الثعلب حلال . المسألة الثانية : حرم جمع حرام ، وفيه ثلاثة أقوال : الأول : قيل حرم أي محرمون بالحج ، وقيل : وقد دخلتم الحرم ، وقيل : هما مرادان بالآية ، وهل يدخل فيه المحرم بالعمرة فيه خلاف . اللمسألة الثالثة : قوله { لا تقتلوا } يفيد المنع من القتل ابتداء ، والمنع منه تسببا ، فليس له أن يتعرض إلى الصيد ما دام محرما لا بالسلاح ولا بالجوارح من الكلاب والطيور سواء كان الصيد صيد الحل أو صيد الحرم ، وأما الحلال فله أن يتصيد في الحل وليس له أن يتصيد في الحرم ، وإذا قلنا { وأنتم حرم } يتناول الأمرين أعني من كان محرما ومن كان داخلا في الحرم كانت الآية دالة على كل هذه الأحكام . ثم قال تعالى : { ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم } وفيه مسائل :
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والقول الثاني : أن الصيد هو ما يؤكل لحمه ، فعلى هذا لا يجب الضمان البتة في قتل السبع ، وهو قول الشافعي رحمه الله وسلم أبو حنيفة رحمه الله أنه لا يجب الضمان في قتل الفواسق الخمس وفي قتل الذئب حجة الشافعي رحمه الله القرآن والخبر ، أما القرآن فهو أن الذي يحرم أكله ليس بصيد ، فوجب أن لا يضمن ، إنما قلنا إنه ليس بصيد لأن الصيد ما يحل أكله لقوله تعالى بعد هذه الآية { أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما } ( المائدة : 96 ) فهذا يقتضي حل صيد البحر بالكلية ، وحل صيد البر خارج وقت الاحرام ، فثبت أن الصيد ما يحل أكله والسبع لا يحل أكله ، فوجب أن لا يكون صيدا ، وإذا ثبت أنه ليس بصيد وجب أن لا يكون مضمونا ، لأن الأصل عدم الضمان ، تركنا العمل به في ضمان الصيد بحكم هذه الآية ، فبقي فيما ليس بصيد على وفق اوصل ، وأما الخبر فهو الحديث المشهور وهو قوله عليه السلام : ( خمس فواسق لا جناح على المحرم أن يقتلهن في الحل والحرم الغراب والحدأة والحية والعقرب والكلب العقور ) وفي رواية أخرى : والسبح الضاري ، والاستدلال به من وجوه : أحدها : أن قوله : والسبع الضاري نص في المسألة ، وثانيها : أنه عليه السلام وصفها بكونها فواسق ثم حكى بحل قتلها ، والحكم المذكور عقيب الوصف المناسب مشعر بكون الحكم معلالا بذلك الوصف ، وهذا يدل على أن كونها فواسق علة لحل قتلها ، ولا معنى لكونها فواسق إلا كونها مؤذية ، وصفة الايذاء في السباع أقوى فوجب جوا ( قتلها ، وثالثها : أن الشارع خصها بإباحة القتل ، وإنما خصها بهذا الحكم لاختصاصها بمزيد الايذاء ، وصفة الايذاء في السباع أتم ، فوجب القول بجواز قتلها . وإذا ثبت جواز قتلها وجب أن لا تكون مضمونة لما بيناه في الدليل الأول . حجة أبي حنيفة رحمه الله : أن السبع صيد فيدخل تحت قوله { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } وإنما قلنا إنه صيد لقول الشاعر : ليث تربى ربية فاصطيدا ولقول علي عليه السلام : فصيد الملوك أرانب وثعالب وإذا ركبت فصيدي الأبطال والجواب : قد بينا بدلالة الآية أن ما يحرم أكله ليس بصيد ، وذلك لا يعارضه شعر مجهول ، وأما شعر علي عليه السلام فغير وارد ، لأن عندنا الثعلب حلال . المسألة الثانية : حرم جمع حرام ، وفيه ثلاثة أقوال : الأول : قيل حرم أي محرمون بالحج ، وقيل : وقد دخلتم الحرم ، وقيل : هما مرادان بالآية ، وهل يدخل فيه المحرم بالعمرة فيه خلاف . اللمسألة الثالثة : قوله { لا تقتلوا } يفيد المنع من القتل ابتداء ، والمنع منه تسببا ، فليس له أن يتعرض إلى الصيد ما دام محرما لا بالسلاح ولا بالجوارح من الكلاب والطيور سواء كان الصيد صيد الحل أو صيد الحرم ، وأما الحلال فله أن يتصيد في الحل وليس له أن يتصيد في الحرم ، وإذا قلنا { وأنتم حرم } يتناول الأمرين أعني من كان محرما ومن كان داخلا في الحرم كانت الآية دالة على كل هذه الأحكام . ثم قال تعالى : { ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم } وفيه مسائل :
節 V12/P073Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P073)
Orijinal Metin (AR)المسألة الأولى : قرأ عاصم وحمزة والكسائي فجزاء بالتنوين ؛ ومثل بالرفع والمعنى فعليه جزاء مماثل للمقتول من الصيد فمثل مرفوع لأنه صفة لقوله { فجزاء } قال ولا ينبغي إضافة جزاء إلى المثل . ألا ترى أنه ليس عليه جزاء مثل ما قتل ، في الحقيقة إنما عليه جزاء الملقتول لا جزاء مثلل المقتول الذي لم يقتله وقوله تعالى : { من النعم } يجوز أن يكون صفة للنكرة التي هي جزاء ؛ والمعنى فجزاء من النعم مثل ما قتل ، وأما سائر القراء فهم قرؤا { فجزاء مثل } على إضافة الجزاء إلى المثل وقالوا : إنه وإن كان الواجب عليه جزاء المقتول لا جزاء مثله فإنهم يقولون : أنا أكرم مثلك يريدون أنا أكرمك ونظيره قوله { ليس كمثله شىء } ( الشورى : 11 ) والتقدير : ليس هو كشيء ، وقال : { أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به فى الناس كمن مثله في الظلمات } ( الأنعام : 122 ) والتقدير : كمن هو في الظلمات وفيه وجه آخر وهو أن يكون المعنى فجزاء مثل ما قتل من النعم كقولك خاتم فضة أي خاتم من فضة . المسألة الثانية : قال سعيد بن جبير : المحرم إذا قتل الصيد خطأ لا يلزمه شيء وهو قول داود وقال جمهور الفقهاء : يلزمه الضمان سواء قتل عمدا أو خطأ حجة داود أن قوله تعالى : { ومن قتله منكم متعمدا } مذكور في معرض الشرط ، وعند عدم الشرط يلزم عدم المشروط فوجب أن لا يجب الجزاء عند فقدان العمدية قال : والذي يؤكد هذا أنه تعالى قال في آخر الآية { ومن عاد فينتقم الله منه } والانتقام إنما يكون في العمد دون الخطأ وقوله { ومن عاد } المراد منه ومن عاد إلى ما تقدم ذكره ، وهذا يقتضي أن الذي تقدم ذكره من القتل الموجب للجزاء هو العمد لا الخطأ وحجة الجمهور قوله تعالى : { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما } ( المائدة : 96 ) ولما كان ذلك حرامال بالاحرام صار فعله محظورا بالاحرام فلا يسقط حكمه بالخطأ والجهل كما في حلق الرأس وكما في ضمان مال المسلم فإنه لما ثبتت الحرمة لحق المالك لم يتبدل ذلك بكونه خطأ أو عمدا فكذا هاهنا وأيضا يحتجون بقوله عليه السلام في الضبع كبش إذا قتله المحرم ، وقول الصحابة في الظبي شاة ، وليس فيه ذكر العمد . أجاب داود بأن نص القرآن خير من خبر الواحد وقول الصحابي والقياس . المسألة الثالثة : ظاهر الآية يدل على أنه يجب أن يكون جزاء الصيد مثل المقتول ، إلا أنهم اختلفوا في المثل ، فقال الشافعي ومحمد بن الحسن : الصيد ضربان : منه ما له مثل ، ومنه ما لا مثل له ، فما له مثل يضمن بمثله من النعم ، وما لا مثل له يضمن بالقيمة . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : المثل الواجب هو القيمة .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الأولى : قرأ عاصم وحمزة والكسائي فجزاء بالتنوين ؛ ومثل بالرفع والمعنى فعليه جزاء مماثل للمقتول من الصيد فمثل مرفوع لأنه صفة لقوله { فجزاء } قال ولا ينبغي إضافة جزاء إلى المثل . ألا ترى أنه ليس عليه جزاء مثل ما قتل ، في الحقيقة إنما عليه جزاء الملقتول لا جزاء مثلل المقتول الذي لم يقتله وقوله تعالى : { من النعم } يجوز أن يكون صفة للنكرة التي هي جزاء ؛ والمعنى فجزاء من النعم مثل ما قتل ، وأما سائر القراء فهم قرؤا { فجزاء مثل } على إضافة الجزاء إلى المثل وقالوا : إنه وإن كان الواجب عليه جزاء المقتول لا جزاء مثله فإنهم يقولون : أنا أكرم مثلك يريدون أنا أكرمك ونظيره قوله { ليس كمثله شىء } ( الشورى : 11 ) والتقدير : ليس هو كشيء ، وقال : { أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به فى الناس كمن مثله في الظلمات } ( الأنعام : 122 ) والتقدير : كمن هو في الظلمات وفيه وجه آخر وهو أن يكون المعنى فجزاء مثل ما قتل من النعم كقولك خاتم فضة أي خاتم من فضة . المسألة الثانية : قال سعيد بن جبير : المحرم إذا قتل الصيد خطأ لا يلزمه شيء وهو قول داود وقال جمهور الفقهاء : يلزمه الضمان سواء قتل عمدا أو خطأ حجة داود أن قوله تعالى : { ومن قتله منكم متعمدا } مذكور في معرض الشرط ، وعند عدم الشرط يلزم عدم المشروط فوجب أن لا يجب الجزاء عند فقدان العمدية قال : والذي يؤكد هذا أنه تعالى قال في آخر الآية { ومن عاد فينتقم الله منه } والانتقام إنما يكون في العمد دون الخطأ وقوله { ومن عاد } المراد منه ومن عاد إلى ما تقدم ذكره ، وهذا يقتضي أن الذي تقدم ذكره من القتل الموجب للجزاء هو العمد لا الخطأ وحجة الجمهور قوله تعالى : { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما } ( المائدة : 96 ) ولما كان ذلك حرامال بالاحرام صار فعله محظورا بالاحرام فلا يسقط حكمه بالخطأ والجهل كما في حلق الرأس وكما في ضمان مال المسلم فإنه لما ثبتت الحرمة لحق المالك لم يتبدل ذلك بكونه خطأ أو عمدا فكذا هاهنا وأيضا يحتجون بقوله عليه السلام في الضبع كبش إذا قتله المحرم ، وقول الصحابة في الظبي شاة ، وليس فيه ذكر العمد . أجاب داود بأن نص القرآن خير من خبر الواحد وقول الصحابي والقياس . المسألة الثالثة : ظاهر الآية يدل على أنه يجب أن يكون جزاء الصيد مثل المقتول ، إلا أنهم اختلفوا في المثل ، فقال الشافعي ومحمد بن الحسن : الصيد ضربان : منه ما له مثل ، ومنه ما لا مثل له ، فما له مثل يضمن بمثله من النعم ، وما لا مثل له يضمن بالقيمة . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : المثل الواجب هو القيمة .
節 V12/P073–V12/P074Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P073–V12/P074)
Orijinal Metin (AR)وحجة الشافعي : القرآن ، والخبر ، والإجماع ، والقياس ، أما القرآن فقوله تعالى : { ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم } والاستدلال به من وجوه أربعة : الأول : أن جماعة من القراء قرؤا { فجزاء } بالتنوين ، ومعناه : فجزاء من النعم مماثل لما قتل / فمن قال إنه مثله في القيمة فقد خالف النص ، وثانيها : أن قوما آخرين قرؤا { فجزاء مثل ما قتل } بالإضافة ، والتقدير : فجزاء ما قتل من النعم ، أي فجزاء مثل ما قتل يجب أن يكون من النعم ، فمن لم يوجبه فقد خالف النص ، ثالثها : قراءة ابن مسعود { فجزاؤه مثل ما قتل من النعم } وذلك صريح فيما قلناه : ورابعها : أن قوله تعالى : { يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة } صريح في أن ذلك الجزاء الذي يحكم به ذوا عدل منهم ، يجب أن يكون هديا بالغ الكعبة . فإن قيل : إنه يشري بتلك القيمة هذا الهدى . قلنا : النص صريح في أن ذلك الشيء الذي يحكم به ذوا عدل يجب أن يكون هديا وأنتم تقولون : الواجب هو القيمة ، ثم إنه يكون بالخيار إن شاء اشترى بها هديا يهدي إلى الكعبة ، وإن شاء لم يفعل ، فكان ذلك على خلاف النص ، وأما الخبر : فما روى جابر بن عبد ا أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع ، أصيد هو ؟ فقال نعم ، وفيه كبش إذا أخذه المحرم ، وهذا نص صريح . وأما الاجماع : فهو أن الشافعي رحمه الله قال : تظاهرت الروايات عن علي وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وابن عباس وابن عمر في بلدان مختلفة وأزمان شتى : أنهم حكموا في جزاء الصيد بالمثل من النعم ، فحكموا في النعامة ببدنة ، وفي حمار الوحش ببقرة ، وفي الضبع بكبش ، وفي الغزال بعنز ، وفي الظبي بشاة ، وفي الأرنب بجفرة ، وفي رواية بعناق ، وفي الضب بسخلة ، وفي اليربوع بجفرة وهذا يدل على أنهم نظروا إلى أقرب الأشياء شبها بالصيد من النعم لا بالقيمة ولا حكموا بالقيمة لاختلف باختلاف الأسعار والظبي هو الغزال الكبير الذكر والغزال هو الأنثى واليربوع هو الفأرة الكبيرة تكون في الصحراء ، والجفرة الأنثى من أولاد المعز إذا انفصلت عن أمها والذكر جفر والعنق الأنثى من أولاد المعز إذا قويت قبل تمام الحول . وأما القياس فهو أن المقصود من الضمان جزاء الهالك ولا شك أن المماثلة كلما كانت أتم كان الجزاء أتم فكان الايجب أولى . حجة أبي حنيفة رحمه الله تعالى : لا نزاع أن الصيد المقتول إذا لم يكن له مثل فإنه يضمن بالقيمة فكان المراد بالمثل في قوله { فجزاء مثل ما قتل من النعم } هو القيمة في هذه الصورة ، فوجب أن يكون في سائر الصور كذلك لأن اللفظ الواحد لا يجوز حمله إلا على المعنى الواحد . والجواب : أن حقيقة المماثلة أمر معلوم والشارع أوجب رعاية المماثلة فوجب رعايتها بأقصى الامكان فإن أمكنت رعايتها في الصورة وجب ذلك وإن لم يكن رعايتها إلا بالقيمة وجب الاكتفاء بها للضرورة .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وحجة الشافعي : القرآن ، والخبر ، والإجماع ، والقياس ، أما القرآن فقوله تعالى : { ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم } والاستدلال به من وجوه أربعة : الأول : أن جماعة من القراء قرؤا { فجزاء } بالتنوين ، ومعناه : فجزاء من النعم مماثل لما قتل / فمن قال إنه مثله في القيمة فقد خالف النص ، وثانيها : أن قوما آخرين قرؤا { فجزاء مثل ما قتل } بالإضافة ، والتقدير : فجزاء ما قتل من النعم ، أي فجزاء مثل ما قتل يجب أن يكون من النعم ، فمن لم يوجبه فقد خالف النص ، ثالثها : قراءة ابن مسعود { فجزاؤه مثل ما قتل من النعم } وذلك صريح فيما قلناه : ورابعها : أن قوله تعالى : { يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة } صريح في أن ذلك الجزاء الذي يحكم به ذوا عدل منهم ، يجب أن يكون هديا بالغ الكعبة . فإن قيل : إنه يشري بتلك القيمة هذا الهدى . قلنا : النص صريح في أن ذلك الشيء الذي يحكم به ذوا عدل يجب أن يكون هديا وأنتم تقولون : الواجب هو القيمة ، ثم إنه يكون بالخيار إن شاء اشترى بها هديا يهدي إلى الكعبة ، وإن شاء لم يفعل ، فكان ذلك على خلاف النص ، وأما الخبر : فما روى جابر بن عبد ا أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع ، أصيد هو ؟ فقال نعم ، وفيه كبش إذا أخذه المحرم ، وهذا نص صريح . وأما الاجماع : فهو أن الشافعي رحمه الله قال : تظاهرت الروايات عن علي وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وابن عباس وابن عمر في بلدان مختلفة وأزمان شتى : أنهم حكموا في جزاء الصيد بالمثل من النعم ، فحكموا في النعامة ببدنة ، وفي حمار الوحش ببقرة ، وفي الضبع بكبش ، وفي الغزال بعنز ، وفي الظبي بشاة ، وفي الأرنب بجفرة ، وفي رواية بعناق ، وفي الضب بسخلة ، وفي اليربوع بجفرة وهذا يدل على أنهم نظروا إلى أقرب الأشياء شبها بالصيد من النعم لا بالقيمة ولا حكموا بالقيمة لاختلف باختلاف الأسعار والظبي هو الغزال الكبير الذكر والغزال هو الأنثى واليربوع هو الفأرة الكبيرة تكون في الصحراء ، والجفرة الأنثى من أولاد المعز إذا انفصلت عن أمها والذكر جفر والعنق الأنثى من أولاد المعز إذا قويت قبل تمام الحول . وأما القياس فهو أن المقصود من الضمان جزاء الهالك ولا شك أن المماثلة كلما كانت أتم كان الجزاء أتم فكان الايجب أولى . حجة أبي حنيفة رحمه الله تعالى : لا نزاع أن الصيد المقتول إذا لم يكن له مثل فإنه يضمن بالقيمة فكان المراد بالمثل في قوله { فجزاء مثل ما قتل من النعم } هو القيمة في هذه الصورة ، فوجب أن يكون في سائر الصور كذلك لأن اللفظ الواحد لا يجوز حمله إلا على المعنى الواحد . والجواب : أن حقيقة المماثلة أمر معلوم والشارع أوجب رعاية المماثلة فوجب رعايتها بأقصى الامكان فإن أمكنت رعايتها في الصورة وجب ذلك وإن لم يكن رعايتها إلا بالقيمة وجب الاكتفاء بها للضرورة .
節 V12/P074–V12/P075Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P074–V12/P075)
Orijinal Metin (AR)المسألة الرابعة : جماعة محرمون قتلوا صيدا . قال الشافعي رحمه الله : لا يجب عليهم إلا جزاء وحدا ، وهو قول أحمد وإسحاق ، وقال أبو حنيفة ومالك والثوري رحمهم الله : يجب على كل واحد منهم جزاء واحد . حجة الشافعي رحمه الله : أن الآية دلت على وجوب المثل ، ومثل الواحد واحد وأكد هذا بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال بمثل قولنا : حجة أبي حنيفة رحمه الله أن كل واحد منهم قاتل فوجب أن يجب على كل وحد منهم جزاء كامل ، بيان الأول أن جماعة لو حلف كل واحد منهم أن لا يقتل صيدا فقتلوا صيدا واحدا لزم كل واحد منهم كفارة ، وكذلك القصاص المتعلق بالقتل يجب على جماعة يقتلون واحدا ، وإذا ثبت أن كل واحد منهم قاتل وجب أن يجب على كل واحد منهم جزاء كامل لقوله تعالى : { ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم } فقوله { ومن قتله منكم متعمدا } صيغة عموم فيتناول كل القاتلين . أجاب الشافعي رحمه الله : بأن القتل شيء واحد فيمتنع حصوله بتمامه بأكثر من قاعل واحد فإذا اجتمعوا حصل بمجموع أفعالهم قتل واحد وإذا كان كذلك امتنع كون كل واحد منهم قاتلا في الحقيقة وإذا ثبت أن كل واحد منهم ليس بقاتل لم يدخل تحت هذه لآية وأما قتل الجماعة بالواحد فذاك ثبت على سبيل التعبد وكذ القول في إيجاب الكفارات المتعددة . المسألة الخامسة : قال الشافعي رحمه الله : المحرم إذا دل غيره على صيد ، فقتله المدلول عليه لم يضمن الدال الجزاء ، وقال أبو حنيفة رحمه الله : يضمن حجة الشفعي أو وجوب الجزاء معلق بالقتل في هذه الآية والدلالة ليست بقتل فوجب أن لا يجب الضمان ولأنه بدل المتلف فلا يجب بالدالة ككفارة القتل والدية ، وكالدلالة على مال المسلم . حجة أبي حنيفة رحمه الله أنه سئل عمر عن هذه المسألة فشاور عبد الرحمن بن عوف فأجمعا على أن عليه الجزاء وعن ابن عباس أنه أوجب الجزاء على الدال ، أجاب الشافعي رحمه الله : بأن نص القرآن خير من أثر بعض الصحابة . المسألة السادسة : قال الشافعي رحمه الله : إن جرح ظبيا فنقص من قيمته العشر فعليه عشر قيمة الشاة ، وقال داود لا يضمن ألبتة سوى القتل ، وقال المزني عليه شاة . حجة داود أن الآية دالة على أن شرط وجوب الجزاء هو القتل ، فإذا لم يوجد القتل : وجب أن لا يجب الجزاء ألبتة ، وجوابه أن المعلق على القتل ، وجوب مثل المقتول ، وعندنا أن هذا لا يجب عند عدم القتل فسقط قوله . المسألة السابعة : إذا رمى من الحل والصيد في الحل ، فمر في السهم طائفة من الحرم ، قال الشافعي رحمه الله : يحرم وعليه والجزاء ، وقال أبو حنيفة : لا يحرم . حجة الشافعي : أن سبب الذبح مركب من أجزاء ، بعضها مباح وبعضها محرم ، وهو المرور في الحرم ، وما اجتمع الحرام والحلال إلا وغلب الحرام الحلال ، لا سيما في الذبح الذي الأصل فيه الحرمة . وحجة أبي حنيفة رضي الله عنه : أن قوله تعالى : { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } نهى له عن الاصطياد حال كونه في الحرم ، فلما لم يوجد واحد من هذين الأمرين وجب أن لا تحصل الحرمة .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الرابعة : جماعة محرمون قتلوا صيدا . قال الشافعي رحمه الله : لا يجب عليهم إلا جزاء وحدا ، وهو قول أحمد وإسحاق ، وقال أبو حنيفة ومالك والثوري رحمهم الله : يجب على كل واحد منهم جزاء واحد . حجة الشافعي رحمه الله : أن الآية دلت على وجوب المثل ، ومثل الواحد واحد وأكد هذا بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال بمثل قولنا : حجة أبي حنيفة رحمه الله أن كل واحد منهم قاتل فوجب أن يجب على كل وحد منهم جزاء كامل ، بيان الأول أن جماعة لو حلف كل واحد منهم أن لا يقتل صيدا فقتلوا صيدا واحدا لزم كل واحد منهم كفارة ، وكذلك القصاص المتعلق بالقتل يجب على جماعة يقتلون واحدا ، وإذا ثبت أن كل واحد منهم قاتل وجب أن يجب على كل واحد منهم جزاء كامل لقوله تعالى : { ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم } فقوله { ومن قتله منكم متعمدا } صيغة عموم فيتناول كل القاتلين . أجاب الشافعي رحمه الله : بأن القتل شيء واحد فيمتنع حصوله بتمامه بأكثر من قاعل واحد فإذا اجتمعوا حصل بمجموع أفعالهم قتل واحد وإذا كان كذلك امتنع كون كل واحد منهم قاتلا في الحقيقة وإذا ثبت أن كل واحد منهم ليس بقاتل لم يدخل تحت هذه لآية وأما قتل الجماعة بالواحد فذاك ثبت على سبيل التعبد وكذ القول في إيجاب الكفارات المتعددة . المسألة الخامسة : قال الشافعي رحمه الله : المحرم إذا دل غيره على صيد ، فقتله المدلول عليه لم يضمن الدال الجزاء ، وقال أبو حنيفة رحمه الله : يضمن حجة الشفعي أو وجوب الجزاء معلق بالقتل في هذه الآية والدلالة ليست بقتل فوجب أن لا يجب الضمان ولأنه بدل المتلف فلا يجب بالدالة ككفارة القتل والدية ، وكالدلالة على مال المسلم . حجة أبي حنيفة رحمه الله أنه سئل عمر عن هذه المسألة فشاور عبد الرحمن بن عوف فأجمعا على أن عليه الجزاء وعن ابن عباس أنه أوجب الجزاء على الدال ، أجاب الشافعي رحمه الله : بأن نص القرآن خير من أثر بعض الصحابة . المسألة السادسة : قال الشافعي رحمه الله : إن جرح ظبيا فنقص من قيمته العشر فعليه عشر قيمة الشاة ، وقال داود لا يضمن ألبتة سوى القتل ، وقال المزني عليه شاة . حجة داود أن الآية دالة على أن شرط وجوب الجزاء هو القتل ، فإذا لم يوجد القتل : وجب أن لا يجب الجزاء ألبتة ، وجوابه أن المعلق على القتل ، وجوب مثل المقتول ، وعندنا أن هذا لا يجب عند عدم القتل فسقط قوله . المسألة السابعة : إذا رمى من الحل والصيد في الحل ، فمر في السهم طائفة من الحرم ، قال الشافعي رحمه الله : يحرم وعليه والجزاء ، وقال أبو حنيفة : لا يحرم . حجة الشافعي : أن سبب الذبح مركب من أجزاء ، بعضها مباح وبعضها محرم ، وهو المرور في الحرم ، وما اجتمع الحرام والحلال إلا وغلب الحرام الحلال ، لا سيما في الذبح الذي الأصل فيه الحرمة . وحجة أبي حنيفة رضي الله عنه : أن قوله تعالى : { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } نهى له عن الاصطياد حال كونه في الحرم ، فلما لم يوجد واحد من هذين الأمرين وجب أن لا تحصل الحرمة .
節 V12/P075–V12/P076Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P075–V12/P076)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثامنة : الحلال إذا اصطاد صيدا وأدخله الحرم لزمه الارسال وإن ذبحه حرم ولزمه الجزاء وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله ، وقا الشافعي رحمه الله ، وقال اشفعي رحمه الله يحل ، وليس عليه ضمان . حجة الشافعي : قوله تعالى : { أحلت لكم بهيمة الانعام إلا ما يتلى عليكم غير محلى الصيد وأنتم حرم } ( المائدة : 1 ) وحجة أبي حنيفة قوله تعالى : { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } نهى عن قتل الصيد حال كونه محرما ، وهذا يتناول الصيد الذي اصطاده في الحل ، والذي اصطاده في الحرم . المسألة التاسعة : إذا قتل المحرم صيدا وأدى جزاءه ، ثم قتل صيدا آخر لزمة جزاء آخر ، وقال داود : لا يجب حجة الجمهور : أن قوله تعالى : { ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم } ظاهره يقتضي أن علة وجوب الجزاء هو القتل ، فوجب أن يتكرر الحكم عند تكرر العلة . فإن قيل : إذا قال الرجل لنسائه ، من دخل منكن الدار فهي طالق ، فدخلت واحدة مرتين لم يقع إلا طلاق واحد . قلنا : الفرق أن القتل علة لوجوب الجزاء ، فيلزم تكرر الحكم عند تكرر العلة . أما ههنا : دخول الدار شرط لوقوع الطلاق ، فلم يلزم تكرر الحكم عند تكرر الشرط . حجة داود : قوله تعالى : { ومن عاد فينتقم الله منه } جعل جزاء العائد الانتقام لا الكفارة . المسألة العاشرة : قال الشافعي رحمه الله : إذا أصاب صيدا أعور أو مكسور اليد أو الرجل فداه بمثله ، والصحيح أحب إلي ، وعلى هذا الكبير أولى من الصغير ، ويفدى الذكر بالذكر ، والأنثى بالأنثى ، والأولى أن لا بغير ، لأن نص القرآن إيجاب المثل ، والأنثى وإن كانت أفضل من الذكر من حيث إنها تلد ، فالذكر أفضل من الأنثى لأن لحمه أيب وصورته أحسن . ثم قال تعالى : { يحكم به ذوا عدل منكم } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال ابن عباس : يريد يحكم في جزاء الصيد رجلان صالحان ذوا عدل منكم أي من أهل ملتكم ودينكم فقيهان عدلان فينظران إلى أشبه الأشباه به من النعم فيحكمان به / واحتج به من نصر قول أبي حنيفة رحمه الله في إيجاب القيمة ، فقال : التقويم هو المحتاج إلى النظر والاجتهاد ، وأما الخلقة والصورة ، فظاهرة مشاهدة لا يحتاج فيها إلى الاجتهاد . وجوابه : أن وجوه المشهابهة بين النعم وبين الصيد مختلفة وكثيرة ، فلا بد من الاجتهاد في تمييز الأقوى من الأضعف ، والذي يدل على صحة ما ذكرنا أنه قال ميمون بن مهران : جاء أعرابي إلى أبي بكر رضي الله عنه ، فقال : إني أصبت من الصيد كذا وكذا ، فسأل أبو بكر رضي الله عنه أبي بن كعب ، فقال الأعرابي : أتيتك أسألك ، وأنت تسأل غيرك ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : وما أنكرت من ذلك ، قال الله تعالى : { يحكم به ذوا عدل منكم } فشاورت صاحبي ، فإذا اتفقنا على شيء أمرناك به ، وعن قبيضة بن جابر : أنه حين كان محرما ضرب ظبيا فمات ، فسأل عمر بن الخطاب رضي لله عنه ، وكان بجنبه عبد الرحمن بن عوف ، فقال عمر لعبد الرحمن : ما ترى ؟ قال : عليه شاة . قال : وأنا أرى ذلك ، فقال : إذهب قاهد شاة . قال قبيصة : فخرجت إلى صاحبي وقلت له إن أمير المؤمنين لم يدر ما يقول حتى سأل غيره . قال : ففاجأني عمر وعلاني بالدرة ، وقال : أتقتل في الحرم وتسفه الحكم ، قال الله تعالى : { يحكم به ذوا عدل منكم } فأنا عمر ، وهذا عبد الرحمن بن عوف .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثامنة : الحلال إذا اصطاد صيدا وأدخله الحرم لزمه الارسال وإن ذبحه حرم ولزمه الجزاء وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله ، وقا الشافعي رحمه الله ، وقال اشفعي رحمه الله يحل ، وليس عليه ضمان . حجة الشافعي : قوله تعالى : { أحلت لكم بهيمة الانعام إلا ما يتلى عليكم غير محلى الصيد وأنتم حرم } ( المائدة : 1 ) وحجة أبي حنيفة قوله تعالى : { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } نهى عن قتل الصيد حال كونه محرما ، وهذا يتناول الصيد الذي اصطاده في الحل ، والذي اصطاده في الحرم . المسألة التاسعة : إذا قتل المحرم صيدا وأدى جزاءه ، ثم قتل صيدا آخر لزمة جزاء آخر ، وقال داود : لا يجب حجة الجمهور : أن قوله تعالى : { ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم } ظاهره يقتضي أن علة وجوب الجزاء هو القتل ، فوجب أن يتكرر الحكم عند تكرر العلة . فإن قيل : إذا قال الرجل لنسائه ، من دخل منكن الدار فهي طالق ، فدخلت واحدة مرتين لم يقع إلا طلاق واحد . قلنا : الفرق أن القتل علة لوجوب الجزاء ، فيلزم تكرر الحكم عند تكرر العلة . أما ههنا : دخول الدار شرط لوقوع الطلاق ، فلم يلزم تكرر الحكم عند تكرر الشرط . حجة داود : قوله تعالى : { ومن عاد فينتقم الله منه } جعل جزاء العائد الانتقام لا الكفارة . المسألة العاشرة : قال الشافعي رحمه الله : إذا أصاب صيدا أعور أو مكسور اليد أو الرجل فداه بمثله ، والصحيح أحب إلي ، وعلى هذا الكبير أولى من الصغير ، ويفدى الذكر بالذكر ، والأنثى بالأنثى ، والأولى أن لا بغير ، لأن نص القرآن إيجاب المثل ، والأنثى وإن كانت أفضل من الذكر من حيث إنها تلد ، فالذكر أفضل من الأنثى لأن لحمه أيب وصورته أحسن . ثم قال تعالى : { يحكم به ذوا عدل منكم } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال ابن عباس : يريد يحكم في جزاء الصيد رجلان صالحان ذوا عدل منكم أي من أهل ملتكم ودينكم فقيهان عدلان فينظران إلى أشبه الأشباه به من النعم فيحكمان به / واحتج به من نصر قول أبي حنيفة رحمه الله في إيجاب القيمة ، فقال : التقويم هو المحتاج إلى النظر والاجتهاد ، وأما الخلقة والصورة ، فظاهرة مشاهدة لا يحتاج فيها إلى الاجتهاد . وجوابه : أن وجوه المشهابهة بين النعم وبين الصيد مختلفة وكثيرة ، فلا بد من الاجتهاد في تمييز الأقوى من الأضعف ، والذي يدل على صحة ما ذكرنا أنه قال ميمون بن مهران : جاء أعرابي إلى أبي بكر رضي الله عنه ، فقال : إني أصبت من الصيد كذا وكذا ، فسأل أبو بكر رضي الله عنه أبي بن كعب ، فقال الأعرابي : أتيتك أسألك ، وأنت تسأل غيرك ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : وما أنكرت من ذلك ، قال الله تعالى : { يحكم به ذوا عدل منكم } فشاورت صاحبي ، فإذا اتفقنا على شيء أمرناك به ، وعن قبيضة بن جابر : أنه حين كان محرما ضرب ظبيا فمات ، فسأل عمر بن الخطاب رضي لله عنه ، وكان بجنبه عبد الرحمن بن عوف ، فقال عمر لعبد الرحمن : ما ترى ؟ قال : عليه شاة . قال : وأنا أرى ذلك ، فقال : إذهب قاهد شاة . قال قبيصة : فخرجت إلى صاحبي وقلت له إن أمير المؤمنين لم يدر ما يقول حتى سأل غيره . قال : ففاجأني عمر وعلاني بالدرة ، وقال : أتقتل في الحرم وتسفه الحكم ، قال الله تعالى : { يحكم به ذوا عدل منكم } فأنا عمر ، وهذا عبد الرحمن بن عوف .
節 V12/P076–V12/P077Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P076–V12/P077)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : قال الشافعي رحمه الله : الذي له مثل ضربان فما حكمت فيه الصحابة بحكم لا يعدل عنه إلى غيره ، لأنه شاهدوا التنزيل ، وحضروا التأويل ، وما لم يحكم فيه الصحابة يرجع فيه إلى اجتهاد عدلين ، فينظر إلى الأجناس الثلاثة من الأنعام فكل ما كان أقرب شبها به يوجبانه وقال مالك : يجب التحكيم فيما حكمت به الصحابة ، وفيما لم تحكم به حجة الشافعي رحمه الله الآية دلت على أنه يجب أن يحكم به ذوا عدل ، فإذا حكم به إثنان من الصحابة ، فقد دخل تحت الآية ، ثم ذاك أولى لما ذكرنا أنهم شاهدوا التنزيل ، وحضروا التأويل . المسألة الثالثة : قال الشافعي رحمه الله : يجوز أن يكون القاتل أحد العدلين إذا كان أخطأ فيه ، فإن تعمد لا يجوز ، لأنه يفسق به ، وقال مالك : لا يجوز كما في تقويم المتلفات . حجة الشافعي رحمه الله : أنه تعالى أوجب أن يحكم به ذوا عدل ، وإذا صدر عنه القتل خطأ كان عدلا ، فإذا حكم به هو وغيره فقد حكم به ذوا عدل ، وأيضا روي أن بعض الصحابة أوطأ فرسه ظبيا ، فسأل عمر عنه ، فقال عمر : احكمد فقال : أنت عدل يا أمير المؤمنين فاحكم ، فقال عمر رضي الله عنه : إنما أمرتك أن تحكم وما أمرتك أن تزكيني ، فقال : أرى فيه جديا جمع الماء والشجر ، فقال : افعل ما ترى ، وعلى هذا التقدير قال أصحابنا : يجوز أن يكونا قاتلين . المسألة الرابعة : لو حكم عدلان بمثل ، وحكم عدلان رخران بمثل آخر ، فيه وجهان : أحدهما : يتخير ، والثاني : يأخذ بالأغلظ . المسألة الخامسة : قال بعض مثبتي القياس : دلت الآية على أن العمل بالقياس والاجتهاد جائز لأنه تعالى فوض تعيين المثل إلى اجتهاد الناس وظنونهم وهذا ضعيف لأنه لا شك أن الشارع تعبدنا بالعمل بالظن في صور كثيرة . منها : الاجتهاد في القبلة ، ومنها : العمل بشهادة الشاهدين ومنها : العمل بتقويم المقومين في قيم المتلفات وأروش الجنايات ، ومنها : العمل بتحكيم الحكام في تعيين مثل المصيد المقتول ، كما في هذه الآية ، ومنها : عمل العامي بالفتوى . ومنها : العمل بالظن في مصالح الدنيا . إلا أنا نقول : إن ادعيتم أن تشبيه صورة شرعية بصورة شرعية في الحكم الشرعي هو عين هذه المسائل التي عددناها فذلك باطل في بديهة العقل ، وإن سلمتم المغايرة لم يلزم ، من كون الظن حجة في تلك الصور ، كونه حجة في مسألة القياس ، إلا إذا قسنا هذه المسألة على تلك المسائل وذلك يقتضي إثبات القياس بالقياس / وهو باطل . وأيضا فالفرق ظاهر بين البابين ، لأن في جميع الصور المذكورة الحكم إنما ثبت في حق شخص واحد في زمان واحد في واقعة واحدة . وأما الحكم الثابت بالقياس فإنه شرع عام في حق جميع المكلفين باق على وجه الدهر والتنصيص على أحكام الأشخاص الجزئية متعذر . وأما التنصيص على الأحكام الكلية والشرائع العامة الباقية إلى آخر الدهر غير متعذر . وأما التنصيص عى الأحكام الكلية والشرائع العامة الباقية إلى آخر الدهر غير متعذر ، فظهر الفرق والله أعلم . ثم قال تعالى : { هديا بالغ الكعبة } وفيه مسائل :
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : قال الشافعي رحمه الله : الذي له مثل ضربان فما حكمت فيه الصحابة بحكم لا يعدل عنه إلى غيره ، لأنه شاهدوا التنزيل ، وحضروا التأويل ، وما لم يحكم فيه الصحابة يرجع فيه إلى اجتهاد عدلين ، فينظر إلى الأجناس الثلاثة من الأنعام فكل ما كان أقرب شبها به يوجبانه وقال مالك : يجب التحكيم فيما حكمت به الصحابة ، وفيما لم تحكم به حجة الشافعي رحمه الله الآية دلت على أنه يجب أن يحكم به ذوا عدل ، فإذا حكم به إثنان من الصحابة ، فقد دخل تحت الآية ، ثم ذاك أولى لما ذكرنا أنهم شاهدوا التنزيل ، وحضروا التأويل . المسألة الثالثة : قال الشافعي رحمه الله : يجوز أن يكون القاتل أحد العدلين إذا كان أخطأ فيه ، فإن تعمد لا يجوز ، لأنه يفسق به ، وقال مالك : لا يجوز كما في تقويم المتلفات . حجة الشافعي رحمه الله : أنه تعالى أوجب أن يحكم به ذوا عدل ، وإذا صدر عنه القتل خطأ كان عدلا ، فإذا حكم به هو وغيره فقد حكم به ذوا عدل ، وأيضا روي أن بعض الصحابة أوطأ فرسه ظبيا ، فسأل عمر عنه ، فقال عمر : احكمد فقال : أنت عدل يا أمير المؤمنين فاحكم ، فقال عمر رضي الله عنه : إنما أمرتك أن تحكم وما أمرتك أن تزكيني ، فقال : أرى فيه جديا جمع الماء والشجر ، فقال : افعل ما ترى ، وعلى هذا التقدير قال أصحابنا : يجوز أن يكونا قاتلين . المسألة الرابعة : لو حكم عدلان بمثل ، وحكم عدلان رخران بمثل آخر ، فيه وجهان : أحدهما : يتخير ، والثاني : يأخذ بالأغلظ . المسألة الخامسة : قال بعض مثبتي القياس : دلت الآية على أن العمل بالقياس والاجتهاد جائز لأنه تعالى فوض تعيين المثل إلى اجتهاد الناس وظنونهم وهذا ضعيف لأنه لا شك أن الشارع تعبدنا بالعمل بالظن في صور كثيرة . منها : الاجتهاد في القبلة ، ومنها : العمل بشهادة الشاهدين ومنها : العمل بتقويم المقومين في قيم المتلفات وأروش الجنايات ، ومنها : العمل بتحكيم الحكام في تعيين مثل المصيد المقتول ، كما في هذه الآية ، ومنها : عمل العامي بالفتوى . ومنها : العمل بالظن في مصالح الدنيا . إلا أنا نقول : إن ادعيتم أن تشبيه صورة شرعية بصورة شرعية في الحكم الشرعي هو عين هذه المسائل التي عددناها فذلك باطل في بديهة العقل ، وإن سلمتم المغايرة لم يلزم ، من كون الظن حجة في تلك الصور ، كونه حجة في مسألة القياس ، إلا إذا قسنا هذه المسألة على تلك المسائل وذلك يقتضي إثبات القياس بالقياس / وهو باطل . وأيضا فالفرق ظاهر بين البابين ، لأن في جميع الصور المذكورة الحكم إنما ثبت في حق شخص واحد في زمان واحد في واقعة واحدة . وأما الحكم الثابت بالقياس فإنه شرع عام في حق جميع المكلفين باق على وجه الدهر والتنصيص على أحكام الأشخاص الجزئية متعذر . وأما التنصيص على الأحكام الكلية والشرائع العامة الباقية إلى آخر الدهر غير متعذر . وأما التنصيص عى الأحكام الكلية والشرائع العامة الباقية إلى آخر الدهر غير متعذر ، فظهر الفرق والله أعلم . ثم قال تعالى : { هديا بالغ الكعبة } وفيه مسائل :
節 V12/P077–V12/P078Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P077–V12/P078)
Orijinal Metin (AR)المسألة الأولى : في الآية وجهان : الأول : أن المعنى يحكمان به هديا يساق إلى الكعبة فينحر هناك ، وهذا يؤكد قول من أوجب المثل من طريق الخلقة لأنه تعالى لم يقل يحكمان به شيئا يشتري به هدي وإنما قال يحكمان به هديا وهذا صريح في أنهما يحكمان بالهدي لا غير . الثاني : أن يكون المعنى يحكمان به شيئا يشتري به ما يكون هديا ، وهذا بعيد عن ظاهر اللفظ ، والحق هو الأول . وقوله { هديا } نصب على الحال من الكناية في قوله { به } والتقدير يحكم بذلك المثل شاة أو بقرة أو بدنة فالضمير في قوله { به } عائد إلى المثل والهدي حال منه ، وعند التفظن لهذين الاعتبارين فمن الذي يرتاب في أو الواجب هو المثل من طريق الخلقة والله أعلم . المسألة الثانية : قوله { بالغ الكعبة } صفة لقوله { هديا } لأن إضافته غير حقيقية ، تقديره بالغا الكعبة لكن التنوين قد حذف استخفافا ومثله { عارض ممطرنا } ( الأحقاف : 24 ) . المسألة الثالثة : سميت الكعبة كعبة لارتفاعها وتربعها ، والعرب تسمي كل بيت مربع كعبة والكعبة إنما أريد بها كل الحرم لأن الذبح والنحر لا يقعان في الكعبة ولا عندها ملازقا لها ونظير هذه الآية قوله { ثم محلها إلى البيت العتيق } ( الحج : 33 ) . المسألة الرابعة : معنى بلوغه الكعبة ، أن يذبح بالحرم فإن دفع مثل الصيد المقتول إلى الفقراء حيا لم يجز بل يجب عليه ذبحه في الحرم ، وإذا ذبحه في الحرم . قال الشافعي رحمه الله : يجب عليه أن يتصدق به في الحرم أيضا . وقال أبو حنيفة رحمه الله : له أن يتصدق به حيث شاء ، وسلم الشافعي أن له أن يصوم حيث شاء ، لأنه لا منفعة فيه لمساكين الحرم . حجة الشافعي : أن نفس الذبح إيلام ، فلا يجوز أن يكون قربة ، بل القربة هي إيصال اللحم إلى الفقراء ، فقوله : { هديا بالغ الكعبة } يوجب إيصال تلك الهدية إلى أهل الحرم والكعبة . وحجة أبي حنيفة رحمه الله : أنها لما وصلت إلى الكعبة فقد صارت هديا بالغ الكعبة ، فوجب أن يخرج عن العهدة . ثم قال تعالى : { أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذالك صياما } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع وابن عامر { أو كفارة طعام } على إضافة الكفارة إلى الطعام ، والباقون { أو كفارة } بالرفع والتنوين طعام بالرفع من غير التنوين ، أما وجه القراءة الأولى : فهي أنه تعالى لما خير المكلف بين ثلاثة أشياء : الهدي ، والصيام ، والطعام ، حسنت الإضافة ، فكأنه قيل كفارة طعام لا كفارة هدي ، ولا كفارة صيام ، فاستقامت الإضافة لكون الكفارة من هذه الأشياء ، وأما وجه قراءة من قرأ { أو كفارة } بالتنوين ، فهو أنه عطف على قوله { فجزاء } و { طعام مساكين } عطف بيان ، لأن الطعام هو الكفارة ولم تضف الكفارة إلى الطعام ، لأن الكفارة ليست للطعام ، وإنما الكفارة لقتل الصيد . المسألة الثانية : قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة رحمهم الله : كلمة { أو } في هذه الآية للتخيير ، وقال أحمد وزفر : إنها للترتيب . حجة الأولين أن كلمة ( أو ) في أصل اللغة للتخيير ، والقول بأنها للترتيب ترك للظاهر .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الأولى : في الآية وجهان : الأول : أن المعنى يحكمان به هديا يساق إلى الكعبة فينحر هناك ، وهذا يؤكد قول من أوجب المثل من طريق الخلقة لأنه تعالى لم يقل يحكمان به شيئا يشتري به هدي وإنما قال يحكمان به هديا وهذا صريح في أنهما يحكمان بالهدي لا غير . الثاني : أن يكون المعنى يحكمان به شيئا يشتري به ما يكون هديا ، وهذا بعيد عن ظاهر اللفظ ، والحق هو الأول . وقوله { هديا } نصب على الحال من الكناية في قوله { به } والتقدير يحكم بذلك المثل شاة أو بقرة أو بدنة فالضمير في قوله { به } عائد إلى المثل والهدي حال منه ، وعند التفظن لهذين الاعتبارين فمن الذي يرتاب في أو الواجب هو المثل من طريق الخلقة والله أعلم . المسألة الثانية : قوله { بالغ الكعبة } صفة لقوله { هديا } لأن إضافته غير حقيقية ، تقديره بالغا الكعبة لكن التنوين قد حذف استخفافا ومثله { عارض ممطرنا } ( الأحقاف : 24 ) . المسألة الثالثة : سميت الكعبة كعبة لارتفاعها وتربعها ، والعرب تسمي كل بيت مربع كعبة والكعبة إنما أريد بها كل الحرم لأن الذبح والنحر لا يقعان في الكعبة ولا عندها ملازقا لها ونظير هذه الآية قوله { ثم محلها إلى البيت العتيق } ( الحج : 33 ) . المسألة الرابعة : معنى بلوغه الكعبة ، أن يذبح بالحرم فإن دفع مثل الصيد المقتول إلى الفقراء حيا لم يجز بل يجب عليه ذبحه في الحرم ، وإذا ذبحه في الحرم . قال الشافعي رحمه الله : يجب عليه أن يتصدق به في الحرم أيضا . وقال أبو حنيفة رحمه الله : له أن يتصدق به حيث شاء ، وسلم الشافعي أن له أن يصوم حيث شاء ، لأنه لا منفعة فيه لمساكين الحرم . حجة الشافعي : أن نفس الذبح إيلام ، فلا يجوز أن يكون قربة ، بل القربة هي إيصال اللحم إلى الفقراء ، فقوله : { هديا بالغ الكعبة } يوجب إيصال تلك الهدية إلى أهل الحرم والكعبة . وحجة أبي حنيفة رحمه الله : أنها لما وصلت إلى الكعبة فقد صارت هديا بالغ الكعبة ، فوجب أن يخرج عن العهدة . ثم قال تعالى : { أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذالك صياما } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع وابن عامر { أو كفارة طعام } على إضافة الكفارة إلى الطعام ، والباقون { أو كفارة } بالرفع والتنوين طعام بالرفع من غير التنوين ، أما وجه القراءة الأولى : فهي أنه تعالى لما خير المكلف بين ثلاثة أشياء : الهدي ، والصيام ، والطعام ، حسنت الإضافة ، فكأنه قيل كفارة طعام لا كفارة هدي ، ولا كفارة صيام ، فاستقامت الإضافة لكون الكفارة من هذه الأشياء ، وأما وجه قراءة من قرأ { أو كفارة } بالتنوين ، فهو أنه عطف على قوله { فجزاء } و { طعام مساكين } عطف بيان ، لأن الطعام هو الكفارة ولم تضف الكفارة إلى الطعام ، لأن الكفارة ليست للطعام ، وإنما الكفارة لقتل الصيد . المسألة الثانية : قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة رحمهم الله : كلمة { أو } في هذه الآية للتخيير ، وقال أحمد وزفر : إنها للترتيب . حجة الأولين أن كلمة ( أو ) في أصل اللغة للتخيير ، والقول بأنها للترتيب ترك للظاهر .
節 V12/P078–V12/P079Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P078–V12/P079)
Orijinal Metin (AR)حجة الباقين : أن كلمة ( أو ) قد تجيء لا لمعنى للتخيير ، كما في قوله تعالى : { أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف } ( المائدة : 33 ) فإن المراد منه تخصيص كل واحد من هذه الأحكام بحالة معينة ، فثبت أن هذا اللفظ يحتمل الترتيب ، فنقول : والدليل دل على أن المراد هو الترتيب ، لأن الواجب ههنا شرع على سبيل التغليظ بدليل قوله { ليذوق وبال أمره ومن عاد فينتقم الله منه } والتخيير ينافي التغليظ . والجواب : أن إخراج المثل ليس أقوى عقوبة من إخراج الطعام ، فالتخيير لا يقدح في القدر الحاصل من العقوبة في إيجاب المثل . المسألة الثالثة : إذا قتل صيدا له مثل قال الشافعي رحمه الله : هو مخير بين ثلاثة أشياء : إن شاء أخرج المثل ، وإن شاء قوم المثل بدراهم ، ويشتري بها طعاما ويتصدق به ، وإن شاء صام ، وأما الصيد الذي لا مثل له ، فهو مخير فيه بين شيئين ، بين أن يقوم الصيد بالدراهم ويشتري بتلك الدراهم طعاما ويتصدق به ، وبين أن يصوم ، فعلى ما ذكرنا الصيد الذي له مثل إنما يشتري الطعام بقمية مثله . وقال أبو حنيفة ومالك رحمهما الله : إنما يشتري الطعام بقيمته : حجة الشافعي أن المثل من النعم هو الجزاء والطعام بناء عليه فيعدل به كما يعدل عن الصوم بالطعام ، وأيضا تقويم مثل الصيد أدخل في الضبط من تقويم نفس الصيد ، وحجة أبي حنيفة رحمه الله : أن مثل المتلف إذا وجب اعتبر بالمتلف لا بغيره ما أمكن ، والطعام إنما وجب مثلا للمتلف فوجب أن يقدر به . المسألة الرابعة : اختلفوا في موضع التقويم : فقال أكثر الفقهاء : إنما يقوم في المكان الذي قتل الصيد فيه . وقال الشعبي : يقوم بمكة بثمن مكة لأنه يكفر بها . المسألة الخامسة : قال الفراء : العدل ما عادل الشيء من غير جنسه ، والعدل المثل ، تقول عندي عدل غلامك أو شاتك إذا كان عندك غلام يعدل غلاما أو شاة تعدل شاة ، أما إذا أردت قيمته من غير جنسه نصبت العين فقلت عدل . وقال أبو الهيثم : العدل المثل ، والعدل القيمة ، والعدل اسم حمل معدول بحمل آخر مسوى به ، والعدل تقويمك الشيء بالشيء من غير جنسه . وقال الزجاج وابن الأعرابي : العدل والعدل سواء وقوله { صياما } نصب على التمييز ، كنا تقول عندي رطلان عسلا ، وملء بيت قتا ، والأصل فيه إدخال حرف من فيه ، فإن لم يذكر نصبته . تقول : رطلان من العسل وعدل ذلك من الصيام . المسألة السادسة : مذهب الشافعي رضي الله عنه : أنه يصوم لكل مد يوما وهو قول عطاء ومذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه يصوم لكل نصف صاع يوما ، والأصل في هذه المسألة أنهما توافقا على أن الصوم مقدر بطعام يوم ، إلا أن طعام اليوم عند الشافعي مقدر بالمد ، وعند أبي حنيفة رحمه الله مقدر بنصف صاع على ما ذكرناه في كفارة اليمين . المسألة السابعة : زعم جمهور الفقهاء أن الخيار في تعيين أحد هذه الثلاثة إلى قاتل الصيد . وقال محمد بن الحسن رحمه الله إلى الحكمين : حجة الجمهور أنه تعالى أوجب على قاتل الصيد أحد هذه الثلاثة على التخيير ، فوجب أن يكون قاتل الصيد مخيرا بين أيها شاء ، وحجة محمد رحمه الله أنه تعالى جعل الخياة إلى الحكمين فقال { يحكم به ذوا عدل منكم هديا } أي كذا وكذا . وجوابنا : أن تأويل الآة { فجزاء مثل ما قتل من النعم أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذالك صياما } وأما الاذي يحكم به ذوا عدل فهو تعيين المثل ، إما في القيمة أو في الخلقة .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)حجة الباقين : أن كلمة ( أو ) قد تجيء لا لمعنى للتخيير ، كما في قوله تعالى : { أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف } ( المائدة : 33 ) فإن المراد منه تخصيص كل واحد من هذه الأحكام بحالة معينة ، فثبت أن هذا اللفظ يحتمل الترتيب ، فنقول : والدليل دل على أن المراد هو الترتيب ، لأن الواجب ههنا شرع على سبيل التغليظ بدليل قوله { ليذوق وبال أمره ومن عاد فينتقم الله منه } والتخيير ينافي التغليظ . والجواب : أن إخراج المثل ليس أقوى عقوبة من إخراج الطعام ، فالتخيير لا يقدح في القدر الحاصل من العقوبة في إيجاب المثل . المسألة الثالثة : إذا قتل صيدا له مثل قال الشافعي رحمه الله : هو مخير بين ثلاثة أشياء : إن شاء أخرج المثل ، وإن شاء قوم المثل بدراهم ، ويشتري بها طعاما ويتصدق به ، وإن شاء صام ، وأما الصيد الذي لا مثل له ، فهو مخير فيه بين شيئين ، بين أن يقوم الصيد بالدراهم ويشتري بتلك الدراهم طعاما ويتصدق به ، وبين أن يصوم ، فعلى ما ذكرنا الصيد الذي له مثل إنما يشتري الطعام بقمية مثله . وقال أبو حنيفة ومالك رحمهما الله : إنما يشتري الطعام بقيمته : حجة الشافعي أن المثل من النعم هو الجزاء والطعام بناء عليه فيعدل به كما يعدل عن الصوم بالطعام ، وأيضا تقويم مثل الصيد أدخل في الضبط من تقويم نفس الصيد ، وحجة أبي حنيفة رحمه الله : أن مثل المتلف إذا وجب اعتبر بالمتلف لا بغيره ما أمكن ، والطعام إنما وجب مثلا للمتلف فوجب أن يقدر به . المسألة الرابعة : اختلفوا في موضع التقويم : فقال أكثر الفقهاء : إنما يقوم في المكان الذي قتل الصيد فيه . وقال الشعبي : يقوم بمكة بثمن مكة لأنه يكفر بها . المسألة الخامسة : قال الفراء : العدل ما عادل الشيء من غير جنسه ، والعدل المثل ، تقول عندي عدل غلامك أو شاتك إذا كان عندك غلام يعدل غلاما أو شاة تعدل شاة ، أما إذا أردت قيمته من غير جنسه نصبت العين فقلت عدل . وقال أبو الهيثم : العدل المثل ، والعدل القيمة ، والعدل اسم حمل معدول بحمل آخر مسوى به ، والعدل تقويمك الشيء بالشيء من غير جنسه . وقال الزجاج وابن الأعرابي : العدل والعدل سواء وقوله { صياما } نصب على التمييز ، كنا تقول عندي رطلان عسلا ، وملء بيت قتا ، والأصل فيه إدخال حرف من فيه ، فإن لم يذكر نصبته . تقول : رطلان من العسل وعدل ذلك من الصيام . المسألة السادسة : مذهب الشافعي رضي الله عنه : أنه يصوم لكل مد يوما وهو قول عطاء ومذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه يصوم لكل نصف صاع يوما ، والأصل في هذه المسألة أنهما توافقا على أن الصوم مقدر بطعام يوم ، إلا أن طعام اليوم عند الشافعي مقدر بالمد ، وعند أبي حنيفة رحمه الله مقدر بنصف صاع على ما ذكرناه في كفارة اليمين . المسألة السابعة : زعم جمهور الفقهاء أن الخيار في تعيين أحد هذه الثلاثة إلى قاتل الصيد . وقال محمد بن الحسن رحمه الله إلى الحكمين : حجة الجمهور أنه تعالى أوجب على قاتل الصيد أحد هذه الثلاثة على التخيير ، فوجب أن يكون قاتل الصيد مخيرا بين أيها شاء ، وحجة محمد رحمه الله أنه تعالى جعل الخياة إلى الحكمين فقال { يحكم به ذوا عدل منكم هديا } أي كذا وكذا . وجوابنا : أن تأويل الآة { فجزاء مثل ما قتل من النعم أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذالك صياما } وأما الاذي يحكم به ذوا عدل فهو تعيين المثل ، إما في القيمة أو في الخلقة .