節 V14/P074–V14/P075Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P074–V14/P075)
Orijinal Metin (AR)اعلم أنه تعالى لما بين بقوله : { وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا } ( الأعراف : 47 ) أتبعه أيضا بأن أصحاب الأعراف ينادون رجالا من أهل النار ، واستغنى عن ذكر أهل النار لأجل أن الكلام المذكور لا يليق إلا بهم ، وهو قولهم : { ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون } وذلك لا يليق إلا بمن يبكت ويوبخ ، ولا يليق أيضا إلا بأكابرهم ، والمراد بالجمع ، إما جمع المال ، وإما الاجتماع والكثرة { وما كنتم } والمراد : استكبارهم عن قبول الحق ، واستكبارهم على الناس المحقين . وقرىء { تستكثرون } من الكثرة ، وهذا كالدلالة على شماتة أصحاب الأعراف بوقوع أولئك المخاطبين في العقاب ، وعلى تبكيت عظيم يحصل لأولئك المخاطبين بسبب هذا الكلام ، ثم زادوا على هذا التبكيت ، وهو قولهم : { تستكبرون أهاؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة } فأشاروا إلى فريق من أهل الجنة ، كانوا يستضعفونهم ويستقلون أحوالهم ، وربما هزؤوا بهم ، وأنفوا من مشاركتهم في دينهم ، فإذا رأى من كان يدعي التقدم حصول المنزلة العالية ، لمن كان مستضعفا عنده قلق لذلك ، وعظمت حسرته وندامته على ما كان منه في نفسه . وأما قوله تعالى : { ادخلوا الجنة } فقد اختلفوا فيه . فقيل هم أصحاب الأعراف ، والله تعالى يقول لهم ذلك أو بعض الملائكة الذين يأمرهم الله تعالى بهذا القول . وقيل : بل يقول بعضهم لبعض . / والمراد أنه تعالى يحث أصحاب الأعراف بالدخول في الجنة ، واللحوق بالمنزلة التي أعدها الله تعالى لهم ، وعلى هذا التقدير فقوله : { أهاؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة } من كلام أصحاب الأعراف . وقوله : { ادخلوا الجنة } من كلام الله تعالى ، ولا بد ههنا من إضمار ، والتقدير : فقال الله لهم هذا كما قال : { يريد أن يخرجكم من أرضكم } ( الأعراف : 110 ) وانقطع ههنا كلام الملأ . ثم قال فرعون : { فماذا تأمرون } ( الأعراف : 110 ) فاتصل كلامه بكلامهم من غير إظهار فارق ، فكذا ههنا . ! 7 < { ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من المآء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحيواة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقآء يومهم هاذا وما كانوا بأاياتنا يجحدون } . > 7 < الأعراف : ( 50 - 51 ) ونادى أصحاب النار . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين ما يقوله أصحاب الأعراف لأهل النار ، أتبعه بذكر ما يقوله أهل النار لأهل الجنة . قال ابن عباس رضي الله عنهما : لما صار أصحاب الأعراف إلى الجنة . طمع أهل النار بفرج بعد اليأس . فقالوا : يا رب إن لنا قرابات من أهل الجنة فأذن لنا حتى نراهم ونكلمهم ، فأمر الله الجنة فتزحزحت ، ثم نظر أهل جهنم إلى قراباتهم في الجنة وما هم فيه من النعيم فعرفوهم ، ونظر أهل الجنة إلى قراباتهم من أهل جهنم فلم يعرفوهم ، وقد اسودت وجوههم وصاروا خلقا آخر ، فنادى أصحاب النار أصحاب الجنة بأسمائهم وقالوا : { أفيضوا علينا من الماء } وإنما طلبوا الماء خاصة لشدة ما في بواطنهم من الاحتراق واللهيب بسبب شدة حر جهنم . وقوله : { أفيضوا } كالدلالة على أن أهل الجنة أعلى مكانا من أهل النار . فإن قيل : أسألوا مع الرجاء ، والجواز ، ومع اليأس ؟
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)اعلم أنه تعالى لما بين بقوله : { وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا } ( الأعراف : 47 ) أتبعه أيضا بأن أصحاب الأعراف ينادون رجالا من أهل النار ، واستغنى عن ذكر أهل النار لأجل أن الكلام المذكور لا يليق إلا بهم ، وهو قولهم : { ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون } وذلك لا يليق إلا بمن يبكت ويوبخ ، ولا يليق أيضا إلا بأكابرهم ، والمراد بالجمع ، إما جمع المال ، وإما الاجتماع والكثرة { وما كنتم } والمراد : استكبارهم عن قبول الحق ، واستكبارهم على الناس المحقين . وقرىء { تستكثرون } من الكثرة ، وهذا كالدلالة على شماتة أصحاب الأعراف بوقوع أولئك المخاطبين في العقاب ، وعلى تبكيت عظيم يحصل لأولئك المخاطبين بسبب هذا الكلام ، ثم زادوا على هذا التبكيت ، وهو قولهم : { تستكبرون أهاؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة } فأشاروا إلى فريق من أهل الجنة ، كانوا يستضعفونهم ويستقلون أحوالهم ، وربما هزؤوا بهم ، وأنفوا من مشاركتهم في دينهم ، فإذا رأى من كان يدعي التقدم حصول المنزلة العالية ، لمن كان مستضعفا عنده قلق لذلك ، وعظمت حسرته وندامته على ما كان منه في نفسه . وأما قوله تعالى : { ادخلوا الجنة } فقد اختلفوا فيه . فقيل هم أصحاب الأعراف ، والله تعالى يقول لهم ذلك أو بعض الملائكة الذين يأمرهم الله تعالى بهذا القول . وقيل : بل يقول بعضهم لبعض . / والمراد أنه تعالى يحث أصحاب الأعراف بالدخول في الجنة ، واللحوق بالمنزلة التي أعدها الله تعالى لهم ، وعلى هذا التقدير فقوله : { أهاؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة } من كلام أصحاب الأعراف . وقوله : { ادخلوا الجنة } من كلام الله تعالى ، ولا بد ههنا من إضمار ، والتقدير : فقال الله لهم هذا كما قال : { يريد أن يخرجكم من أرضكم } ( الأعراف : 110 ) وانقطع ههنا كلام الملأ . ثم قال فرعون : { فماذا تأمرون } ( الأعراف : 110 ) فاتصل كلامه بكلامهم من غير إظهار فارق ، فكذا ههنا . ! 7 < { ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من المآء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحيواة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقآء يومهم هاذا وما كانوا بأاياتنا يجحدون } . > 7 < الأعراف : ( 50 - 51 ) ونادى أصحاب النار . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين ما يقوله أصحاب الأعراف لأهل النار ، أتبعه بذكر ما يقوله أهل النار لأهل الجنة . قال ابن عباس رضي الله عنهما : لما صار أصحاب الأعراف إلى الجنة . طمع أهل النار بفرج بعد اليأس . فقالوا : يا رب إن لنا قرابات من أهل الجنة فأذن لنا حتى نراهم ونكلمهم ، فأمر الله الجنة فتزحزحت ، ثم نظر أهل جهنم إلى قراباتهم في الجنة وما هم فيه من النعيم فعرفوهم ، ونظر أهل الجنة إلى قراباتهم من أهل جهنم فلم يعرفوهم ، وقد اسودت وجوههم وصاروا خلقا آخر ، فنادى أصحاب النار أصحاب الجنة بأسمائهم وقالوا : { أفيضوا علينا من الماء } وإنما طلبوا الماء خاصة لشدة ما في بواطنهم من الاحتراق واللهيب بسبب شدة حر جهنم . وقوله : { أفيضوا } كالدلالة على أن أهل الجنة أعلى مكانا من أهل النار . فإن قيل : أسألوا مع الرجاء ، والجواز ، ومع اليأس ؟
節 V14/P075–V14/P076Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P075–V14/P076)
Orijinal Metin (AR)قلنا : ما حكيناه عن ابن عباس يدل على أنهم طلبوا الماء مع جواز الحصول . وقال القاضي : بل مع اليأس ، لأنهم قد عرفوا دوام عقابهم وأنه لا يفتر عنهم ، ولكن الآيس من الشيء قد يطلبه كما / يقال في المثل : الغريق يتعلق بالزبد ، وإن علم أنه لا يغيثه . وقوله : { أو مما رزقكم الله } قيل إنه الثمار ، وقيل إنه الطعام ، وهذا الكلام يدل على حصول العطش الشديد ، والجوع الشديد لهم ، عن أبي الدرداء أن الله تعالى يرسل على أهل النار الجوع حتى يزداد عذابهم ، فيستغيثون فيغاثون بالضريع لا يسمن ولا يغني من جوع . ثم يستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصة ، ثم يذكرون الشراب ويستغيثون فيدفع إليهم الحميم والصديد بكلاليب الحديد فيقطع ما في بطونهم ، ويستغيثون إلى أهل الجنة كما في هذه الآية فيقول أهل الجنة : إن الله حرمهما على الكافرين ، ويقولون لمالك : { ليقض علينا ربك } ( الزخرف : 77 ) فيجيبهم على ما قيل بعد ألف عام ، ويقولون : { ربنا أخرجنا منها } ( المؤمنون : 107 ) فيجيبهم { اخسئوا فيها ولا تكلمون } ( المؤمنون : 108 ) فعند ذلك ييأسون من كل خير ، ويأخذون في الزفير والشهيق . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أنه ذكر في صفة أهل الجنة أنهم يرون الله عز وجل كل جمعة ، ولمنزل كل واحد منهم ألف باب ، فإذا رأوا الله تعالى ، دخل من كل باب ملك معه الهدايا الشريفة وقال : إن نخل الجنة خشبها الزمرد ، وترابها الذهب الأحمر ، وسعفها حلل وكسوة لأهل الجنة ، وثمرها أمثال القلال أو الدلاء ، أشد بياضا من الفضة وألين من الزبد وأحلى من العسل ، لا عجم له ، فهذا صفة أهل الجنة ، وصفة أهل النار ، ورأيت في بعض الكتب : أن قارئا قرأ قوله تعالى حكاية عن الكفار : { أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله } في تذكرة الأستاذ أبي علي الدقاق ، فقال الأستاذ : هؤلاء كانت رغبتهم وشهوتهم في الدنيا في الشرب والأكل ، وفي الآخرة بقوا على هذه الحالة ، وذلك يدل على أن الرجل يموت على ما عاش عليه ، ويحشر على ما مات عليه ، ثم بين تعالى أن هؤلاء الكفار لما طلبوا الماء والطعام من أهل الجنة قال أهل الجنة { إن الله حرمهما على الكافرين } ولا شك أن ذلك يفيد الخيبة التامة / ثم إنه تعالى وصف هؤلاء الكفار بأنهم اتخذوا دينهم لهوا ولعبا ، وفيه وجهان : الوجه الأول : أن الذي اعتقدوا فيه أنه دينهم ، تلاعبوا به ، وما كانوا فيه مجدين . والوجه الثاني : أنهم اتخذوا اللهو واللعب دينا لأنفسهم ، قال ابن عباس رضي الله عنهما يريد المستهزئين المقتسمين . ثم قال : { وغرتهم الحيواة الدنيا } وهو مجاز لأن الحياة الدنيا لا تغر في الحقيقة بل المراد أنه حصل الغرور عند هذه الحياة الدنيا ، لأن الإنسان يطمع في طول العمر وحسن العيش وكثرة المال ، وقوة الجاه فلشدة رغبته في هذه الأشياء يصير محجوبا عن طلب الدين . غرقا في طلب الدنيا ، ثم لما وصف الله تعالى أولئك الكفار بهذه الصفات قال : { فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هاذا } وفي تفسير هذا النسيان قولان : القول الأول : أن النسيان هو الترك . والمعنى : نتركهم في عذابهم كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا ، وهذا قول الحسن ومجاهد والسدي والأكثرين .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قلنا : ما حكيناه عن ابن عباس يدل على أنهم طلبوا الماء مع جواز الحصول . وقال القاضي : بل مع اليأس ، لأنهم قد عرفوا دوام عقابهم وأنه لا يفتر عنهم ، ولكن الآيس من الشيء قد يطلبه كما / يقال في المثل : الغريق يتعلق بالزبد ، وإن علم أنه لا يغيثه . وقوله : { أو مما رزقكم الله } قيل إنه الثمار ، وقيل إنه الطعام ، وهذا الكلام يدل على حصول العطش الشديد ، والجوع الشديد لهم ، عن أبي الدرداء أن الله تعالى يرسل على أهل النار الجوع حتى يزداد عذابهم ، فيستغيثون فيغاثون بالضريع لا يسمن ولا يغني من جوع . ثم يستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصة ، ثم يذكرون الشراب ويستغيثون فيدفع إليهم الحميم والصديد بكلاليب الحديد فيقطع ما في بطونهم ، ويستغيثون إلى أهل الجنة كما في هذه الآية فيقول أهل الجنة : إن الله حرمهما على الكافرين ، ويقولون لمالك : { ليقض علينا ربك } ( الزخرف : 77 ) فيجيبهم على ما قيل بعد ألف عام ، ويقولون : { ربنا أخرجنا منها } ( المؤمنون : 107 ) فيجيبهم { اخسئوا فيها ولا تكلمون } ( المؤمنون : 108 ) فعند ذلك ييأسون من كل خير ، ويأخذون في الزفير والشهيق . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أنه ذكر في صفة أهل الجنة أنهم يرون الله عز وجل كل جمعة ، ولمنزل كل واحد منهم ألف باب ، فإذا رأوا الله تعالى ، دخل من كل باب ملك معه الهدايا الشريفة وقال : إن نخل الجنة خشبها الزمرد ، وترابها الذهب الأحمر ، وسعفها حلل وكسوة لأهل الجنة ، وثمرها أمثال القلال أو الدلاء ، أشد بياضا من الفضة وألين من الزبد وأحلى من العسل ، لا عجم له ، فهذا صفة أهل الجنة ، وصفة أهل النار ، ورأيت في بعض الكتب : أن قارئا قرأ قوله تعالى حكاية عن الكفار : { أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله } في تذكرة الأستاذ أبي علي الدقاق ، فقال الأستاذ : هؤلاء كانت رغبتهم وشهوتهم في الدنيا في الشرب والأكل ، وفي الآخرة بقوا على هذه الحالة ، وذلك يدل على أن الرجل يموت على ما عاش عليه ، ويحشر على ما مات عليه ، ثم بين تعالى أن هؤلاء الكفار لما طلبوا الماء والطعام من أهل الجنة قال أهل الجنة { إن الله حرمهما على الكافرين } ولا شك أن ذلك يفيد الخيبة التامة / ثم إنه تعالى وصف هؤلاء الكفار بأنهم اتخذوا دينهم لهوا ولعبا ، وفيه وجهان : الوجه الأول : أن الذي اعتقدوا فيه أنه دينهم ، تلاعبوا به ، وما كانوا فيه مجدين . والوجه الثاني : أنهم اتخذوا اللهو واللعب دينا لأنفسهم ، قال ابن عباس رضي الله عنهما يريد المستهزئين المقتسمين . ثم قال : { وغرتهم الحيواة الدنيا } وهو مجاز لأن الحياة الدنيا لا تغر في الحقيقة بل المراد أنه حصل الغرور عند هذه الحياة الدنيا ، لأن الإنسان يطمع في طول العمر وحسن العيش وكثرة المال ، وقوة الجاه فلشدة رغبته في هذه الأشياء يصير محجوبا عن طلب الدين . غرقا في طلب الدنيا ، ثم لما وصف الله تعالى أولئك الكفار بهذه الصفات قال : { فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هاذا } وفي تفسير هذا النسيان قولان : القول الأول : أن النسيان هو الترك . والمعنى : نتركهم في عذابهم كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا ، وهذا قول الحسن ومجاهد والسدي والأكثرين .
節 V14/P076–V14/P077Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P076–V14/P077)
Orijinal Metin (AR)/ والقول الثاني : أن معنى ننساهم كما نسوا أي نعاملهم معاملة من نسي نتركهم في النار كما فعلوا هم في الإعراض بآياتنا ، وبالجملة فسمى الله جزاء نسيانهم بالنسيان كما في قوله : { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ( الشورى : 40 ) والمراد من هذا النسيان أنه لا يجيب دعاءهم ولا يرحمهم ، ثم بين تعالى أن كل هذه التشديدات إنما كان لأنهم كانوا بآياتنا يجحدون وهذه الآية لطيفة عجيبة . وذلك لأنه تعالى وصفهم بكونهم كانوا كافرين ثم بين من حالهم أنهم اتخذوا دينهم لهوا أولا ، ثم لعبا ثانيا ، ثم غرتهم الحياة الدنيا ثالثا ، ثم صار عاقبة هذه الأحوال والدرجات أنهم جحدوا بآيات الله ، وذلك يدل على أن حب الدنيا مبدأ كل آفة كما قال عليه الصلاة والسلام : ( حب الدنيا رأس كل خطيئة ) وقد يؤدي حب الدنيا إلى الكفر والضلال . ! 7 < { ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون } . > 7 ! < < الأعراف : ( 52 ) ولقد جئناهم بكتاب . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما شرح أحوال أهل الجنة ، وأهل النار ، وأهل الأعراف ، ثم شرح الكلمات الدائرة بين هؤلاء الفرق الثلاث على وجه يصير سماع تلك المناظرات حاملا للمكلف على الحذر والاحتراز وداعيا له إلى النظر والاستدلال ، بين شرف هذا الكتاب الكريم ونهاية منفعته فقال : { ولقد جئناهم بكتاب } وهو القرآن { فصلناه } أي ميزنا بعضه عن بعض ، تمييزا يهدي إلى الرشد ويؤمن عن الغلط والخبط ، فأما قوله : { على علم } فالمراد أن ذلك التفصيل والتمييز إنما حصل مع العلم التام بما في كل فصل من تلك الفصول من الفوائد المتكاثرة ، والمنافع المتزايدة ، وقوله : { هدى ورحمة } قال الزجاج : { هدى } في موضع نصب أي فصلناه هاديا وذا رحمة وقوله : { لقوم يؤمنون } يدل على أن القرآن جعل هدى لقوم مخصوصين ، والمراد أنهم هم الذين اهتدوا به دون غيرهم فهو كقوله تعالى في أول سورة البقرة : { هدى للمتقين } ( البقرة : 2 ) واحتج أصحابنا بقوله : { فصلناه على علم } على أنه تعالى عالم بالعلم ، خلافا لما يقوله المعتزلة من أنه ليس لله علم . والله أعلم . ! 7 < { هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتى تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جآءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعآء فيشفعوا لنآ أو نرد فنعمل غير الذى كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون } . > 7 ! / < < الأعراف : ( 53 ) هل ينظرون إلا . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين إزاحة العلة بسبب إنزال هذا الكتاب المفصل الموجب للهداية والرحمة ، بين بعده حال من كذب فقال : { هل ينظرون إلا تأويله } والنظر ههنا بمعنى الانتظار والتوقع . فإن قيل : كيف يتوقعون وينتظرون مع جحدهم له وإنكارهم ؟
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)/ والقول الثاني : أن معنى ننساهم كما نسوا أي نعاملهم معاملة من نسي نتركهم في النار كما فعلوا هم في الإعراض بآياتنا ، وبالجملة فسمى الله جزاء نسيانهم بالنسيان كما في قوله : { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ( الشورى : 40 ) والمراد من هذا النسيان أنه لا يجيب دعاءهم ولا يرحمهم ، ثم بين تعالى أن كل هذه التشديدات إنما كان لأنهم كانوا بآياتنا يجحدون وهذه الآية لطيفة عجيبة . وذلك لأنه تعالى وصفهم بكونهم كانوا كافرين ثم بين من حالهم أنهم اتخذوا دينهم لهوا أولا ، ثم لعبا ثانيا ، ثم غرتهم الحياة الدنيا ثالثا ، ثم صار عاقبة هذه الأحوال والدرجات أنهم جحدوا بآيات الله ، وذلك يدل على أن حب الدنيا مبدأ كل آفة كما قال عليه الصلاة والسلام : ( حب الدنيا رأس كل خطيئة ) وقد يؤدي حب الدنيا إلى الكفر والضلال . ! 7 < { ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون } . > 7 ! < < الأعراف : ( 52 ) ولقد جئناهم بكتاب . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما شرح أحوال أهل الجنة ، وأهل النار ، وأهل الأعراف ، ثم شرح الكلمات الدائرة بين هؤلاء الفرق الثلاث على وجه يصير سماع تلك المناظرات حاملا للمكلف على الحذر والاحتراز وداعيا له إلى النظر والاستدلال ، بين شرف هذا الكتاب الكريم ونهاية منفعته فقال : { ولقد جئناهم بكتاب } وهو القرآن { فصلناه } أي ميزنا بعضه عن بعض ، تمييزا يهدي إلى الرشد ويؤمن عن الغلط والخبط ، فأما قوله : { على علم } فالمراد أن ذلك التفصيل والتمييز إنما حصل مع العلم التام بما في كل فصل من تلك الفصول من الفوائد المتكاثرة ، والمنافع المتزايدة ، وقوله : { هدى ورحمة } قال الزجاج : { هدى } في موضع نصب أي فصلناه هاديا وذا رحمة وقوله : { لقوم يؤمنون } يدل على أن القرآن جعل هدى لقوم مخصوصين ، والمراد أنهم هم الذين اهتدوا به دون غيرهم فهو كقوله تعالى في أول سورة البقرة : { هدى للمتقين } ( البقرة : 2 ) واحتج أصحابنا بقوله : { فصلناه على علم } على أنه تعالى عالم بالعلم ، خلافا لما يقوله المعتزلة من أنه ليس لله علم . والله أعلم . ! 7 < { هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتى تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جآءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعآء فيشفعوا لنآ أو نرد فنعمل غير الذى كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون } . > 7 ! / < < الأعراف : ( 53 ) هل ينظرون إلا . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين إزاحة العلة بسبب إنزال هذا الكتاب المفصل الموجب للهداية والرحمة ، بين بعده حال من كذب فقال : { هل ينظرون إلا تأويله } والنظر ههنا بمعنى الانتظار والتوقع . فإن قيل : كيف يتوقعون وينتظرون مع جحدهم له وإنكارهم ؟
節 V14/P077–V14/P079Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P077–V14/P079)
Orijinal Metin (AR)قلنا : لعل فيهم أقواما تشككوا وتوقفوا ، فلهذا السبب انتظروه وأيضا إنهم وإن كانوا جاحدين إلا أنهم بمنزلة المنتظرين من حيث إن تلك الأحوال تأتيهم لا محالة ، وقوله : { إلا تأويله } قال الفراء الضمير في قوله : { تأويله } للكتاب يريد عاقبة ما وعدوا به على ألسنة الرسل من الثواب والعقاب . والتأويل مرجع الشيء ومصيره من قولهم آل الشيء يؤل وقد احتج بهذه الآية من ذهب إلى قوله : { وما يعلم تأويله إلا الله } ( آل عمران : 7 ) أي ما يعلم عاقبة الأمر فيه إلا الله وقوله : { يوم يأتى تأويله } يريد يوم القيامة ، قال الزجاج : قوله : { يوم } نصب بقوله : { يقول } وأما قوله : { يقول الذين نسوه من قبل } معناه أنهم صاروا في الإعراض عنه بمنزلة من نسيه ، ويجوز أن يكون معنى { نسوه } أي تركوا العمل به والإيمان ، به وهذا كما ذكرنا في قوله : { كما نسوا لقاء يومهم هاذا } ( الأعراف : 51 ) ثم بين تعالى أن هؤلاء الذين نسوا يوم القيامة يقولون : { قد جاءت رسل ربنا بالحق } والمراد أنهم أقروا بأن الذي جاءت به الرسل من ثبوت الحشر ، والنشر ، والبعث ، والقيامة ، والثواب ، والعقاب ، كل ذلك كان حقا ، وإنما أقروا بحقيقة هذه الأشياء لأنهم شاهدوها وعاينوها ، وبين الله تعالى أنهم لما رأوا أنفسهم في العذاب قالوا : { هل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذى كنا نعمل } والمعنى إنه لا طريق لنا إلى الخلاص مما نحن فيه من العذاب الشديد إلا أحد هذين الأمرين . وهو أن يشفع لنا شفيع فلأجل تلك الشفاعة يزول هذا العذاب أو يردنا الله تعالى إلى الدنيا حتى نعمل غير ما كنا نعمل يعني نوحد الله تعالى بدلا عن الكفر ونطيعه بدلا عن المعصية . فإن قيل : أقالوا هذا الكلام مع الرجاء أو مع اليأس ؟ وجوابنا عنه مثل ما ذكرناه في قوله : { أفيضوا علينا من الماء } ( الأعراف : 50 ) ثم بين تعالى بقوله : { قد خسروا أنفسهم } أن الذين طلبوه ، لا يكون لأن ذلك المطلوب لو حصل لما حكم الله عليهم بأنهم قد خسروا أنفسهم . ثم قال : { وضل عنهم ما كانوا يفترون } يريد أنهم لم ينتفعوا بالأصنام التي عبدوها في الدنيا / ولم ينتفعوا بنصرة الأديان الباطلة التي بالغوا في نصرتها ، قال الجبائي : هذه الآية تدل على حكيمن : الحكم الأول قال : الآية تدل على أنهم كانوا في حال التكليف قادرين على الإيمان والتوبة فلذلك سألوا الرد ليؤمنوا ويتوبوا ولو كانوا في الدنيا غير قادرين كما يقوله المجبرة لم يكن لهم في الرد فائدة ولا جاز أن يسألوا ذلك . الحكم الثاني أن الآية تدل على بطلان قول المجبرة والذين يزعمون أن أهل الآخرة مكلفون لأنه لو كان كذلك لما سألوا الرد إلى حال وهم في الوقت على مثلها بل كانوا يتوبون ويؤمنون في الحال / فبطل ما حكي عن النجار وطبقته من أن التكليف باق على أهل الآخرة . ! 7 < { إن ربكم الله الذى خلق السماوات والا رض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشى اليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والا مر تبارك الله رب العالمين } . > 7 < الأعراف : ( 54 ) إن ربكم الله . . . . . > >
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قلنا : لعل فيهم أقواما تشككوا وتوقفوا ، فلهذا السبب انتظروه وأيضا إنهم وإن كانوا جاحدين إلا أنهم بمنزلة المنتظرين من حيث إن تلك الأحوال تأتيهم لا محالة ، وقوله : { إلا تأويله } قال الفراء الضمير في قوله : { تأويله } للكتاب يريد عاقبة ما وعدوا به على ألسنة الرسل من الثواب والعقاب . والتأويل مرجع الشيء ومصيره من قولهم آل الشيء يؤل وقد احتج بهذه الآية من ذهب إلى قوله : { وما يعلم تأويله إلا الله } ( آل عمران : 7 ) أي ما يعلم عاقبة الأمر فيه إلا الله وقوله : { يوم يأتى تأويله } يريد يوم القيامة ، قال الزجاج : قوله : { يوم } نصب بقوله : { يقول } وأما قوله : { يقول الذين نسوه من قبل } معناه أنهم صاروا في الإعراض عنه بمنزلة من نسيه ، ويجوز أن يكون معنى { نسوه } أي تركوا العمل به والإيمان ، به وهذا كما ذكرنا في قوله : { كما نسوا لقاء يومهم هاذا } ( الأعراف : 51 ) ثم بين تعالى أن هؤلاء الذين نسوا يوم القيامة يقولون : { قد جاءت رسل ربنا بالحق } والمراد أنهم أقروا بأن الذي جاءت به الرسل من ثبوت الحشر ، والنشر ، والبعث ، والقيامة ، والثواب ، والعقاب ، كل ذلك كان حقا ، وإنما أقروا بحقيقة هذه الأشياء لأنهم شاهدوها وعاينوها ، وبين الله تعالى أنهم لما رأوا أنفسهم في العذاب قالوا : { هل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذى كنا نعمل } والمعنى إنه لا طريق لنا إلى الخلاص مما نحن فيه من العذاب الشديد إلا أحد هذين الأمرين . وهو أن يشفع لنا شفيع فلأجل تلك الشفاعة يزول هذا العذاب أو يردنا الله تعالى إلى الدنيا حتى نعمل غير ما كنا نعمل يعني نوحد الله تعالى بدلا عن الكفر ونطيعه بدلا عن المعصية . فإن قيل : أقالوا هذا الكلام مع الرجاء أو مع اليأس ؟ وجوابنا عنه مثل ما ذكرناه في قوله : { أفيضوا علينا من الماء } ( الأعراف : 50 ) ثم بين تعالى بقوله : { قد خسروا أنفسهم } أن الذين طلبوه ، لا يكون لأن ذلك المطلوب لو حصل لما حكم الله عليهم بأنهم قد خسروا أنفسهم . ثم قال : { وضل عنهم ما كانوا يفترون } يريد أنهم لم ينتفعوا بالأصنام التي عبدوها في الدنيا / ولم ينتفعوا بنصرة الأديان الباطلة التي بالغوا في نصرتها ، قال الجبائي : هذه الآية تدل على حكيمن : الحكم الأول قال : الآية تدل على أنهم كانوا في حال التكليف قادرين على الإيمان والتوبة فلذلك سألوا الرد ليؤمنوا ويتوبوا ولو كانوا في الدنيا غير قادرين كما يقوله المجبرة لم يكن لهم في الرد فائدة ولا جاز أن يسألوا ذلك . الحكم الثاني أن الآية تدل على بطلان قول المجبرة والذين يزعمون أن أهل الآخرة مكلفون لأنه لو كان كذلك لما سألوا الرد إلى حال وهم في الوقت على مثلها بل كانوا يتوبون ويؤمنون في الحال / فبطل ما حكي عن النجار وطبقته من أن التكليف باق على أهل الآخرة . ! 7 < { إن ربكم الله الذى خلق السماوات والا رض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشى اليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والا مر تبارك الله رب العالمين } . > 7 < الأعراف : ( 54 ) إن ربكم الله . . . . . > >
節 V14/P079–V14/P080Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P079–V14/P080)
Orijinal Metin (AR)اعلم أنا بينا أن مدار أمر القرآن على تقدير هذه المسائل الأربع ، وهي التوحيد والنبوة والمعاد والقضاء والقدر ، ولا شك أن مدار إثبات المعاد على إثبات التوحيد والقدرة والعلم ، فلما بالغ الله تعالى في تقرير أمر المعاد عاد إلى ذكر الدلائل الدالة على التوحيد ، وكمال القدرة ، والعلم ، لتصير تلك الدلائل مقررة لأصول التوحيد ، ومقررة أيضا لإثبات المعاد وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : حكى الواحدي عن الليث أنه قال : الأصل في الست والستة سدس وسدسة أبدل السين تاء ، ولما كان مخرج الدال والتاء قريبا أدغم أحدهما في الآخر واكتفى بالتاء ، عليه أنك تقول في تصغير ستة سديسة ، وكذلك الأسداس وجميع تصرفاته يدل عليه . والله أعلم . المسألة الثانية : { الخلق } التقدير على ما قررناه فخلق السموات والأرض إشارة إلى تقدير حالة / من أحوالهما ، وذلك التقدير يحتمل وجوها كثيرة : أولها : تقدير ذواتهما بمقدار معين مع أن العقل يقضي بأن الأزيد منه والأنقص منه جائز ، فاختصاص كل واحد منهما بمقداره المعين لا بد وأن يكون بتخصيص مخصص ، وذلك يدل على افتقار خلق السموات والأرض إلى الفاعل المختار . وثانيها : أن كون هذه الأجسام متحركة في الأزل محال ، لأن الحركة انتقال من حال إلى حال ، فالحركة يجب كونها مسبوقة بحالة أخرى ، والأزل ينافي المسبوقية فكان الجمع بين الحركة وبين الأزل محالا . إذا ثبت هذا فنقول : هذه الأفلاك والكواكب إما أن يقال : أن ذواتها كانت معدومة في الأزل ثم وجدت ، أو يقال : إنها وإن كانت موجودة لكنها كانت واقفة ساكنة في الأزل ، ثم ابتدأت بالحركة ، وعلى التقديرين فتلك الحركات ابتدأت بالحدوث والوجود في وقت معين مع جواز حصولها قبل ذلك الوقت وبعده ، وإذا كان كذلك كان اختصاص ابتداء تلك الحركات بتلك الأوقات المعينة تقديرا وخلقا ، ولا يحصل ذلك الاختصاص إلا بتخصيص مخصص قادر ومختار . وثالثها : أن أجرام الأفلاك والكواكب والعناصر مركبة من أجزاء صغيرة ، ولا بد وأن يقال : إن بعض تلك الأجزاء حصلت في داخل تلك الأجرام وبعضها حصلت على سطوحها فاختصاص حصول كل واحدة من تلك الأجزاء بحيزه المعين لا بد وأن يكون لتخصيص المخصص القادر المختار . ورابعها : أن بعض الأفلاك أعلى من بعض ، وبعض الكواكب حصل في المنطقة وبعضها في القطبين ، فاختصاص كل واحد منهما بموضعه المعين لا بد وأن يكون لتخصيص مخصص قادر مختار . وخامسها : أن كل واحد من الأفلاك متحرك إلى جهة مخصوصة ، وحركة مختصة بمقدار معين مخصوص من البطء والسرعة ، وذلك أيضا خلق وتقدير ويدل على وجود المخصص القادر . وسادسها : أن كل واحد من الكواكب مختص بلون مخصوص مثل كمودة زحل ، ودرية المشتري ، وحمرة المريخ ، وضياء الشمس ، وإشراق الزهرة ، وصفرة عطارد ، وزهور القمر ، والأجسام متماثلة في تمام الماهية . فكان اختصاص كل واحد منها بلونه المعين خلقا وتقديرا ودليلا على افتقارها إلى الفاعل المختار . وسابعها : أن الأفلاك والعناصر مركبة من الأجزاء الصغيرة ، وواجب الوجود لا يكون أكثر من واحد فهي ممكنة الوجود في ذواتها ، فكل ما كان ممكنا لذاته فهو محتاج إلى المؤثر ، والحاجة إلى المؤثر لا تكون في حال البقاء ، وإلا لزم تكون الكائن فتلك الحاجة لا تحصل إلا في زمان الحدوث / أو في زمان العدم . وعلى التقديرين فيلزم كون هذه الأجزاء محدثة ومتى كانت محدثة كان حدوثها مختصا بوقت معين وذلك خلق وتقدير / ويدل على الحاجة إلى الصانع القادر المختار . وثامنها : أن هذه الأجسام لا تخلو عن الحركة والسكون وهما محدثان ، وما لا يخلو عن المحدث فهو محدث ، فهذه الأجسام محدثة ، وكل محدث فقد حصل حدوثه في وقت معين ، وذلك خلق وتقدير ولا بد له من الصانع القادر المختار . وتاسعها : أن الأجسام متماثلة فاختصاص بعضها بالصفات التي لأجلها كانت سموات وكواكب ، والبعض الآخر بالصفات التي لأجلها كانت أرضا أو ماء أو هواء أو نارا لا بد وأن يكون أمرا جائزا ، وذلك لا يحصل إلا بتقدير مقدر وتخصيص مخصص وهو المطلوب . وعاشرها : أنه كما حصل الامتياز المذكور بين الأفلاك والعناصر فقد حصل أيضا مثل هذا الامتياز بين الكواكب وبين الأفلاك وبين العناصر ، بل حصل مثل هذا الامتياز بين كل واحد من الكواكب ، وذلك يدل على الافتقار إلى الفاعل القادر المختار .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)اعلم أنا بينا أن مدار أمر القرآن على تقدير هذه المسائل الأربع ، وهي التوحيد والنبوة والمعاد والقضاء والقدر ، ولا شك أن مدار إثبات المعاد على إثبات التوحيد والقدرة والعلم ، فلما بالغ الله تعالى في تقرير أمر المعاد عاد إلى ذكر الدلائل الدالة على التوحيد ، وكمال القدرة ، والعلم ، لتصير تلك الدلائل مقررة لأصول التوحيد ، ومقررة أيضا لإثبات المعاد وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : حكى الواحدي عن الليث أنه قال : الأصل في الست والستة سدس وسدسة أبدل السين تاء ، ولما كان مخرج الدال والتاء قريبا أدغم أحدهما في الآخر واكتفى بالتاء ، عليه أنك تقول في تصغير ستة سديسة ، وكذلك الأسداس وجميع تصرفاته يدل عليه . والله أعلم . المسألة الثانية : { الخلق } التقدير على ما قررناه فخلق السموات والأرض إشارة إلى تقدير حالة / من أحوالهما ، وذلك التقدير يحتمل وجوها كثيرة : أولها : تقدير ذواتهما بمقدار معين مع أن العقل يقضي بأن الأزيد منه والأنقص منه جائز ، فاختصاص كل واحد منهما بمقداره المعين لا بد وأن يكون بتخصيص مخصص ، وذلك يدل على افتقار خلق السموات والأرض إلى الفاعل المختار . وثانيها : أن كون هذه الأجسام متحركة في الأزل محال ، لأن الحركة انتقال من حال إلى حال ، فالحركة يجب كونها مسبوقة بحالة أخرى ، والأزل ينافي المسبوقية فكان الجمع بين الحركة وبين الأزل محالا . إذا ثبت هذا فنقول : هذه الأفلاك والكواكب إما أن يقال : أن ذواتها كانت معدومة في الأزل ثم وجدت ، أو يقال : إنها وإن كانت موجودة لكنها كانت واقفة ساكنة في الأزل ، ثم ابتدأت بالحركة ، وعلى التقديرين فتلك الحركات ابتدأت بالحدوث والوجود في وقت معين مع جواز حصولها قبل ذلك الوقت وبعده ، وإذا كان كذلك كان اختصاص ابتداء تلك الحركات بتلك الأوقات المعينة تقديرا وخلقا ، ولا يحصل ذلك الاختصاص إلا بتخصيص مخصص قادر ومختار . وثالثها : أن أجرام الأفلاك والكواكب والعناصر مركبة من أجزاء صغيرة ، ولا بد وأن يقال : إن بعض تلك الأجزاء حصلت في داخل تلك الأجرام وبعضها حصلت على سطوحها فاختصاص حصول كل واحدة من تلك الأجزاء بحيزه المعين لا بد وأن يكون لتخصيص المخصص القادر المختار . ورابعها : أن بعض الأفلاك أعلى من بعض ، وبعض الكواكب حصل في المنطقة وبعضها في القطبين ، فاختصاص كل واحد منهما بموضعه المعين لا بد وأن يكون لتخصيص مخصص قادر مختار . وخامسها : أن كل واحد من الأفلاك متحرك إلى جهة مخصوصة ، وحركة مختصة بمقدار معين مخصوص من البطء والسرعة ، وذلك أيضا خلق وتقدير ويدل على وجود المخصص القادر . وسادسها : أن كل واحد من الكواكب مختص بلون مخصوص مثل كمودة زحل ، ودرية المشتري ، وحمرة المريخ ، وضياء الشمس ، وإشراق الزهرة ، وصفرة عطارد ، وزهور القمر ، والأجسام متماثلة في تمام الماهية . فكان اختصاص كل واحد منها بلونه المعين خلقا وتقديرا ودليلا على افتقارها إلى الفاعل المختار . وسابعها : أن الأفلاك والعناصر مركبة من الأجزاء الصغيرة ، وواجب الوجود لا يكون أكثر من واحد فهي ممكنة الوجود في ذواتها ، فكل ما كان ممكنا لذاته فهو محتاج إلى المؤثر ، والحاجة إلى المؤثر لا تكون في حال البقاء ، وإلا لزم تكون الكائن فتلك الحاجة لا تحصل إلا في زمان الحدوث / أو في زمان العدم . وعلى التقديرين فيلزم كون هذه الأجزاء محدثة ومتى كانت محدثة كان حدوثها مختصا بوقت معين وذلك خلق وتقدير / ويدل على الحاجة إلى الصانع القادر المختار . وثامنها : أن هذه الأجسام لا تخلو عن الحركة والسكون وهما محدثان ، وما لا يخلو عن المحدث فهو محدث ، فهذه الأجسام محدثة ، وكل محدث فقد حصل حدوثه في وقت معين ، وذلك خلق وتقدير ولا بد له من الصانع القادر المختار . وتاسعها : أن الأجسام متماثلة فاختصاص بعضها بالصفات التي لأجلها كانت سموات وكواكب ، والبعض الآخر بالصفات التي لأجلها كانت أرضا أو ماء أو هواء أو نارا لا بد وأن يكون أمرا جائزا ، وذلك لا يحصل إلا بتقدير مقدر وتخصيص مخصص وهو المطلوب . وعاشرها : أنه كما حصل الامتياز المذكور بين الأفلاك والعناصر فقد حصل أيضا مثل هذا الامتياز بين الكواكب وبين الأفلاك وبين العناصر ، بل حصل مثل هذا الامتياز بين كل واحد من الكواكب ، وذلك يدل على الافتقار إلى الفاعل القادر المختار .
節 V14/P080–V14/P081Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P080–V14/P081)
Orijinal Metin (AR)واعلم أن الخلق عبارة عن التقدير ، فإذا دللنا على أن الأجسام متماثلة وجب القطع بأن كل صفة حصلت لجسم معين ، فإن حصول تلك الصفة ممكن لسائر الأجسام ، وإذا كان الأمر كذلك كان اختصاص ذلك الجسم المعين بتلك الصفة المعينة خلقا وتقديرا فكان داخلا تحت قوله سبحانه { إن ربكم الله الذى خلق السماوات والارض } والله أعلم . المسألة الثالثة : لسائل أن يسأل فيقول : كون هذه الأشياء مخلوقة في ستة أيام لا يمكن جعله دليلا على إثبات الصانع ؟ وبيانه من وجوه : الأول : أن وجه دلالة هذه المحدثات على وجود الصانع هو حدوثها أو إمكانها أو مجموعهما فإما وقوع ذلك الحدوث في ستة أيام أو في يوم واحد فلا أثر له في ذلك ألبتة . والثاني : أن العقل يدل على أن الحدوث على جميع الأحوال جائز ، وإذا كان كذلك فحينئذ لا يمكن الجزم بأن هذا الحدوث وقع في ستة أيام إلا بأخبار مخبر صادق ، وذلك موقوف على العلم بوجود الإله الفاعل المختار ، فلو جعلنا هذه المقدمة مقدمة في إثبات الصانع لزم الدور . والثالث : أن حدوث السموات والأرض دفعة واحدة أدل على كمال القدرة والعلم من حدوثها في ستة أيام . إذا ثبت ما ذكرناه من الوجوه الثلاثة فنقول : ما الفائدة في ذكر أنه تعالى إنما خلقها في ستة أيام في إثبات ذكر ما يدل على وجود الصانع ؟ والرابع : أنه ما السبب في أنه اقتصر ههنا على ذكر السموات والأرض ، ولم يذكر خلق سائر الأشياء ؟ السؤال الخامس : اليوم إنما يمتاز عن الليلة بسبب طلوع الشمس وغروبها فقبل خلق الشمس والقمر كيف يعقل حصول الأيام ؟ / والسؤال السادس : أنه تعالى قال : { وما أمرنا إلا واحدة كلمح البصر } ( القمر : 50 ) وهذا كالمناقض لقوله : { خلق السماوات والارض في ستة أيام } . والسؤال السابع : أنه تعالى خلق السموات والأرض في مدة متراخية ، فما الحكمة في تقييدها وضبطها بالأيام الستة ؟ فنقول : أما على مذهبنا فالأمر في الكل سهل واضح ، لأنه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، ولا اعتراض عليه في أمر من الأمور ، وكل شيء صنعه ولا علة لصنعه . ثم نقول : أما السؤال الأول : فجوابه أنه سبحانه ذكر في أول التوراة أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام ، والعرب كانوا يخالطون اليهود والظاهر أنهم سمعوا ذلك منهم فكأنه سبحانه يقول لا تشتغلوا بعبادة الأوثان والأصنام فإن ربكم هو الذي سمعتم من عقلاء الناس أنه هو الذي خلق السموات والأرض على غاية عظمتها ونهاية جلالتها في ستة أيام .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واعلم أن الخلق عبارة عن التقدير ، فإذا دللنا على أن الأجسام متماثلة وجب القطع بأن كل صفة حصلت لجسم معين ، فإن حصول تلك الصفة ممكن لسائر الأجسام ، وإذا كان الأمر كذلك كان اختصاص ذلك الجسم المعين بتلك الصفة المعينة خلقا وتقديرا فكان داخلا تحت قوله سبحانه { إن ربكم الله الذى خلق السماوات والارض } والله أعلم . المسألة الثالثة : لسائل أن يسأل فيقول : كون هذه الأشياء مخلوقة في ستة أيام لا يمكن جعله دليلا على إثبات الصانع ؟ وبيانه من وجوه : الأول : أن وجه دلالة هذه المحدثات على وجود الصانع هو حدوثها أو إمكانها أو مجموعهما فإما وقوع ذلك الحدوث في ستة أيام أو في يوم واحد فلا أثر له في ذلك ألبتة . والثاني : أن العقل يدل على أن الحدوث على جميع الأحوال جائز ، وإذا كان كذلك فحينئذ لا يمكن الجزم بأن هذا الحدوث وقع في ستة أيام إلا بأخبار مخبر صادق ، وذلك موقوف على العلم بوجود الإله الفاعل المختار ، فلو جعلنا هذه المقدمة مقدمة في إثبات الصانع لزم الدور . والثالث : أن حدوث السموات والأرض دفعة واحدة أدل على كمال القدرة والعلم من حدوثها في ستة أيام . إذا ثبت ما ذكرناه من الوجوه الثلاثة فنقول : ما الفائدة في ذكر أنه تعالى إنما خلقها في ستة أيام في إثبات ذكر ما يدل على وجود الصانع ؟ والرابع : أنه ما السبب في أنه اقتصر ههنا على ذكر السموات والأرض ، ولم يذكر خلق سائر الأشياء ؟ السؤال الخامس : اليوم إنما يمتاز عن الليلة بسبب طلوع الشمس وغروبها فقبل خلق الشمس والقمر كيف يعقل حصول الأيام ؟ / والسؤال السادس : أنه تعالى قال : { وما أمرنا إلا واحدة كلمح البصر } ( القمر : 50 ) وهذا كالمناقض لقوله : { خلق السماوات والارض في ستة أيام } . والسؤال السابع : أنه تعالى خلق السموات والأرض في مدة متراخية ، فما الحكمة في تقييدها وضبطها بالأيام الستة ؟ فنقول : أما على مذهبنا فالأمر في الكل سهل واضح ، لأنه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، ولا اعتراض عليه في أمر من الأمور ، وكل شيء صنعه ولا علة لصنعه . ثم نقول : أما السؤال الأول : فجوابه أنه سبحانه ذكر في أول التوراة أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام ، والعرب كانوا يخالطون اليهود والظاهر أنهم سمعوا ذلك منهم فكأنه سبحانه يقول لا تشتغلوا بعبادة الأوثان والأصنام فإن ربكم هو الذي سمعتم من عقلاء الناس أنه هو الذي خلق السموات والأرض على غاية عظمتها ونهاية جلالتها في ستة أيام .
節 V14/P081–V14/P082Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P081–V14/P082)
Orijinal Metin (AR)وأما السؤال الثالث : فجوابه أن المقصود منه أنه سبحانه وتعالى وإن كان قادرا على إيجاد جميع الأشياء دفعة واحدة لكنه جعل لكل شيء حدا محدودا ووقتا مقدرا / فلا يدخله في الوجود إلا على ذلك الوجه ، فهو وإن كان قادرا على إيصال الثواب إلى المطيعين في الحال ، وعلى إيصال العقاب إلى المذنبين في الحال ، إلا أنه يؤخرهما إلى أجل معلوم مقدر ، فهذا التأخير ليس لأجل أنه تعالى أهمل العباد بل لما ذكرنا أنه خص كل شيء بوقت معين لسابق مشيئته فلا يفتر عنه ، ويدل على هذا قوله تعالى في سورة ق : { ولقد خلقنا السماوات والارض وما بينهما فى ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون } ( ق: 38 ، 39 ) بعد أن قال قبل هذا : { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا فى البلاد هل من محيص إن فى ذالك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد } ( ق: 36 ، 37 ) فأخبرهم بأنه قد أهلك من المشركين به والمكذبين لأنبيائه من كان أقوى بطشا من مشركي العرب ، إلا أنه أمهل هؤلاء لما فيه من المصلحة ، كما خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام متصلة لا لأجل لغوب لحقه في الإمهال ، ولما بين بهذا الطريق أنه تعالى إنما خلق العالم لا دفعة لكن قليلا قليلا قال بعده : { فاصبر على ما يقولون } من الشرك والتكذيب ولا تستعجل لهم العذاب بل توكل على الله تعالى وفوض الأمر إليه ، وهذا معنى ما يقوله المفسرون من أنه تعالى إنما خلق العالم في ستة أيام ليعلم عباده الرفق في الأمور والصبر فيها ولأجل أن لا يحمل المكلف تأخر الثواب والعقاب على الإهمال والتعطيل . ومن العلماء من ذكر فيه وجهين آخرين : الوجه الأول : أن الشيء إذا أحدث دفعة واحدة ثم انقطع طريق الإحداث فلعله يخطر / ببال بعضهم أن ذاك إنما وقع على سبيل الاتفاق ، أما إذا حدثت الأشياء على التعاقب والتواصل مع كونها مطابقة للمصلحة والحكمة ، كان ذلك أقوى في الدلالة على كونها واقعة بإحداث محدث قديم حكيم ، وقادر عليم رحيم . الوجه الثاني : أنه قد ثبت بالدليل أنه تعالى يخلق العاقل أولا ثم يخلق السموات والأرض بعده ، ثم إن ذلك العاقل إذا شاهد في كل ساعة وحين حدوث شيء آخر على التعاقب والتوالي ، كان ذلك أقوى لعلمه وبصيرته ، لأنه يتكرر على عقله ظهور هذا الدليل لحظة بعد لحظة ، فكان ذلك أقوى في إفادة اليقين . وأما السؤال الرابع : فجوابه أن ذكر السموات والأرض في هذه الآية يشتمل أيضا على ذكر ما بينهما ، والدليل عليه أنه تعالى ذكر سائر المخلوقات في سائر الآيات فقال : { الله الذى خلق السماوات والارض وما بينهما فى ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع } وقال : { وتوكل على الحى الذى لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا الذى خلق السماوات والارض وما بينهما } ( الفرقان : 58 ، 59 ) وقال : { ولقد خلقنا السماوات والارض وما بينهما فى ستة أيام } ( ق: 38 ) . وأما السؤال الخامس : فجوابه أن المراد أنه تعالى خلق السموات والأرض في مقدار ستة أيام وهو كقوله : { لهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } والمراد على مقدار البكرة والعشي في الدنيا لأنه لا ليل ثم ولا نهار .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما السؤال الثالث : فجوابه أن المقصود منه أنه سبحانه وتعالى وإن كان قادرا على إيجاد جميع الأشياء دفعة واحدة لكنه جعل لكل شيء حدا محدودا ووقتا مقدرا / فلا يدخله في الوجود إلا على ذلك الوجه ، فهو وإن كان قادرا على إيصال الثواب إلى المطيعين في الحال ، وعلى إيصال العقاب إلى المذنبين في الحال ، إلا أنه يؤخرهما إلى أجل معلوم مقدر ، فهذا التأخير ليس لأجل أنه تعالى أهمل العباد بل لما ذكرنا أنه خص كل شيء بوقت معين لسابق مشيئته فلا يفتر عنه ، ويدل على هذا قوله تعالى في سورة ق : { ولقد خلقنا السماوات والارض وما بينهما فى ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون } ( ق: 38 ، 39 ) بعد أن قال قبل هذا : { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا فى البلاد هل من محيص إن فى ذالك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد } ( ق: 36 ، 37 ) فأخبرهم بأنه قد أهلك من المشركين به والمكذبين لأنبيائه من كان أقوى بطشا من مشركي العرب ، إلا أنه أمهل هؤلاء لما فيه من المصلحة ، كما خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام متصلة لا لأجل لغوب لحقه في الإمهال ، ولما بين بهذا الطريق أنه تعالى إنما خلق العالم لا دفعة لكن قليلا قليلا قال بعده : { فاصبر على ما يقولون } من الشرك والتكذيب ولا تستعجل لهم العذاب بل توكل على الله تعالى وفوض الأمر إليه ، وهذا معنى ما يقوله المفسرون من أنه تعالى إنما خلق العالم في ستة أيام ليعلم عباده الرفق في الأمور والصبر فيها ولأجل أن لا يحمل المكلف تأخر الثواب والعقاب على الإهمال والتعطيل . ومن العلماء من ذكر فيه وجهين آخرين : الوجه الأول : أن الشيء إذا أحدث دفعة واحدة ثم انقطع طريق الإحداث فلعله يخطر / ببال بعضهم أن ذاك إنما وقع على سبيل الاتفاق ، أما إذا حدثت الأشياء على التعاقب والتواصل مع كونها مطابقة للمصلحة والحكمة ، كان ذلك أقوى في الدلالة على كونها واقعة بإحداث محدث قديم حكيم ، وقادر عليم رحيم . الوجه الثاني : أنه قد ثبت بالدليل أنه تعالى يخلق العاقل أولا ثم يخلق السموات والأرض بعده ، ثم إن ذلك العاقل إذا شاهد في كل ساعة وحين حدوث شيء آخر على التعاقب والتوالي ، كان ذلك أقوى لعلمه وبصيرته ، لأنه يتكرر على عقله ظهور هذا الدليل لحظة بعد لحظة ، فكان ذلك أقوى في إفادة اليقين . وأما السؤال الرابع : فجوابه أن ذكر السموات والأرض في هذه الآية يشتمل أيضا على ذكر ما بينهما ، والدليل عليه أنه تعالى ذكر سائر المخلوقات في سائر الآيات فقال : { الله الذى خلق السماوات والارض وما بينهما فى ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع } وقال : { وتوكل على الحى الذى لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا الذى خلق السماوات والارض وما بينهما } ( الفرقان : 58 ، 59 ) وقال : { ولقد خلقنا السماوات والارض وما بينهما فى ستة أيام } ( ق: 38 ) . وأما السؤال الخامس : فجوابه أن المراد أنه تعالى خلق السموات والأرض في مقدار ستة أيام وهو كقوله : { لهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } والمراد على مقدار البكرة والعشي في الدنيا لأنه لا ليل ثم ولا نهار .
節 V14/P082Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P082)
Orijinal Metin (AR)وأما السؤال السادس : فجوابه أن قوله : { وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر } ( القمر : 50 ) محمول على إيجاد كل واحد من الذوات وعلى إعدام كل واحد منها ، لأن إيجاد الذات الواحدة وإعدام الموجود الواحد لا يقبل التفاوت فلا يمكن تحصيله إلا دفعة واحدة / وأما الإمهال والمدة فذاك لا يحصل إلا في المدة . وأما السؤال السابع : وهو تقدير هذه المدة بستة أيام ، فهو غير وارد لأنه تعالى لو أحدثه في مقدار آخر من الزمان لعاد ذلك السؤال ، وأيضا قال بعضهم لعدد السبعة شرف عظيم ، وهو مذكور في تقرير أن ليلة القدر هي ليلة السابع والعشرين ، وإذا ثبت هذا قالوا : فالأيام الستة في تخليق العالم واليوم السابع في حصول كمال الملك والملكوت . وبهذا الطريق حصل الكمال في الأيام السبعة انتهى . المسألة الرابعة : في هذه الآية بشارة عظيمة للعقلاء لأنه قال : { إن ربكم الله الذى خلق السماوات والارض } والمعنى أن الذي يربيكم ويصلح شأنكم ويوصل إليكم الخيرات ويدفع عنكم المكروهات / هو الذي بلغ كمال قدرته وعلمه وحكمته ورحمته إلى حيث خلق هذه الأشياء العظيمة وأودع فيها أصناف المنافع وأنواع الخيرات ، ومن كان له مرب موصوف بهذه الحكمة والقدرة والرحمة ، فكيف يليق أن يرجع إلى غيره في طلب الخيرات أو يعول على غيره في تحصيل السعادات ؟ ثم في الآية دقيقة أخرى فإنه لم يقل أنتم عبيده بل قال هو ربكم ، ودقيقة أخرى وهي أنه تعالى لما نسب نفسه إلينا سمى نفسه في هذه الحالة بالرب ، وهو مشعر بالتربية وكثرة الفضل والإحسان ، فكأنه يقول من كان له مرب مع كثرة هذه الرحمة والفضل ، فكيف يليق به أن يشتغل بعبادة غيره ؟ أما قوله تعالى : { ثم استوى على العرش } فاعلم أنه لا يمكن أن يكون المراد منه كونه مستقرا على العرش ويدل على فساده وجوه عقلية ، ووجوه نقلية . أما العقلية فأمور : أولها : أنه لو كان مستقرا على العرش لكان من الجانب الذي يلي العرش متناهيا وإلا لزم كون العرش داخلا في ذاته وهو محال ، وكل ما كان متناهيا فإن العقل يقضي بأنه لا يمنع أن يصير أزيد منه أو أنقص منه بذرة والعلم بهذا الجواز ضروري ، فلو كان الباري تعالى متناهيا من بعض الجوانب لكانت ذاته قابلة للزيادة والنقصان ، وكل ما كان كذلك كان اختصاصه بذلك المقدار المعين لتخصيص مخصص وتقدير مقدر ، وكل ما كان كذلك فهو محدث ، فثبت أنه تعالى لو كان على العرش لكان من الجانب الذي يلي العرش متناهيا ، ولو كان كذلك لكان محدثا وهذا محال فكونه على العرش يجب أن يكون محالا . وثانيها : لو كان في مكان وجهة لكان إما أن يكون غير متناه من كل الجهات ، وإما أن يكون متناهيا في كل الجهات . وإما أن يكون متناهيا من بعض الجهات دون البعض والكل باطل فالقول بكونه في المكان والحيز باطل قطعا . بيان فساد القسم الأول : أنه يلزم أن تكون ذاته مخالطة لجميع الأجسام السفلية والعلوية ، وأن تكون مخالطة للقاذورات والنجاسات ، وتعالى الله عنه ، وأيضا فعلى هذا التقدير : تكون السموات حالة في ذاته ، وتكون الأرض أيضا حالة في ذاته .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما السؤال السادس : فجوابه أن قوله : { وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر } ( القمر : 50 ) محمول على إيجاد كل واحد من الذوات وعلى إعدام كل واحد منها ، لأن إيجاد الذات الواحدة وإعدام الموجود الواحد لا يقبل التفاوت فلا يمكن تحصيله إلا دفعة واحدة / وأما الإمهال والمدة فذاك لا يحصل إلا في المدة . وأما السؤال السابع : وهو تقدير هذه المدة بستة أيام ، فهو غير وارد لأنه تعالى لو أحدثه في مقدار آخر من الزمان لعاد ذلك السؤال ، وأيضا قال بعضهم لعدد السبعة شرف عظيم ، وهو مذكور في تقرير أن ليلة القدر هي ليلة السابع والعشرين ، وإذا ثبت هذا قالوا : فالأيام الستة في تخليق العالم واليوم السابع في حصول كمال الملك والملكوت . وبهذا الطريق حصل الكمال في الأيام السبعة انتهى . المسألة الرابعة : في هذه الآية بشارة عظيمة للعقلاء لأنه قال : { إن ربكم الله الذى خلق السماوات والارض } والمعنى أن الذي يربيكم ويصلح شأنكم ويوصل إليكم الخيرات ويدفع عنكم المكروهات / هو الذي بلغ كمال قدرته وعلمه وحكمته ورحمته إلى حيث خلق هذه الأشياء العظيمة وأودع فيها أصناف المنافع وأنواع الخيرات ، ومن كان له مرب موصوف بهذه الحكمة والقدرة والرحمة ، فكيف يليق أن يرجع إلى غيره في طلب الخيرات أو يعول على غيره في تحصيل السعادات ؟ ثم في الآية دقيقة أخرى فإنه لم يقل أنتم عبيده بل قال هو ربكم ، ودقيقة أخرى وهي أنه تعالى لما نسب نفسه إلينا سمى نفسه في هذه الحالة بالرب ، وهو مشعر بالتربية وكثرة الفضل والإحسان ، فكأنه يقول من كان له مرب مع كثرة هذه الرحمة والفضل ، فكيف يليق به أن يشتغل بعبادة غيره ؟ أما قوله تعالى : { ثم استوى على العرش } فاعلم أنه لا يمكن أن يكون المراد منه كونه مستقرا على العرش ويدل على فساده وجوه عقلية ، ووجوه نقلية . أما العقلية فأمور : أولها : أنه لو كان مستقرا على العرش لكان من الجانب الذي يلي العرش متناهيا وإلا لزم كون العرش داخلا في ذاته وهو محال ، وكل ما كان متناهيا فإن العقل يقضي بأنه لا يمنع أن يصير أزيد منه أو أنقص منه بذرة والعلم بهذا الجواز ضروري ، فلو كان الباري تعالى متناهيا من بعض الجوانب لكانت ذاته قابلة للزيادة والنقصان ، وكل ما كان كذلك كان اختصاصه بذلك المقدار المعين لتخصيص مخصص وتقدير مقدر ، وكل ما كان كذلك فهو محدث ، فثبت أنه تعالى لو كان على العرش لكان من الجانب الذي يلي العرش متناهيا ، ولو كان كذلك لكان محدثا وهذا محال فكونه على العرش يجب أن يكون محالا . وثانيها : لو كان في مكان وجهة لكان إما أن يكون غير متناه من كل الجهات ، وإما أن يكون متناهيا في كل الجهات . وإما أن يكون متناهيا من بعض الجهات دون البعض والكل باطل فالقول بكونه في المكان والحيز باطل قطعا . بيان فساد القسم الأول : أنه يلزم أن تكون ذاته مخالطة لجميع الأجسام السفلية والعلوية ، وأن تكون مخالطة للقاذورات والنجاسات ، وتعالى الله عنه ، وأيضا فعلى هذا التقدير : تكون السموات حالة في ذاته ، وتكون الأرض أيضا حالة في ذاته .
節 V14/P082–V14/P083Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P082–V14/P083)
Orijinal Metin (AR)إذا ثبت هذا فنقول : الشيء الذي هو محل السموات ، إما أن يكون هو عين الشيء الذي هو محل الأرضين أو غيره ، فإن كان الأول لزم كون السموات والأرضين حالتين في محل واحد من غير امتياز بين محليهما أصلا ، وكل حالين حلا في محل واحد ، لم يكن أحدهما ممتازا عن الآخر ، فلزم أن يقال : السموات لا تمتاز عن الأرضين في الذات ، وذلك باطل ، وإن كان الثاني : لزم أن تكون ذات الله تعالى مركبة من الأجزاء والأبعاض وهو محال . والثالث : وهو أن ذات الله تعالى إذا كانت حاصلة في جميع الأحياز والجهات ، فإما أن يقال : الشيء الذي حصل فوق هو / عين الشيء الذي حصل تحت ، فحينئذ تكون الذات الواحدة قد حصلت دفعة واحدة في أحياز كثيرة ، وإن عقل ذلك فلم لا يعقل أيضا حصول الجسم الواحد في أحياز كثيرة دفعة واحدة ؟ وهو محال في بديهة العقل . وأما إن قيل : الشيء الذي حصل فوق غير الشيء الذي حصل تحت ، فحينئذ يلزم حصول التركيب والتبعيض في ذات الله تعالى وهو محال . وأما القسم الثاني : وهو أن يقال : أنه تعالى متناه من كل الجهات . فنقول : كل ما كان كذلك فهو قابل للزيادة والنقصان في بديهة العقل ، وكل ما كان كذلك كان اختصاصه بالمقدار المعين ، لأجل تخصيص مخصص ، وكل ما كان كذلك فهو محدث ، وأيضا فإن جاز أن يكون الشيء المحدود من كل الجوانب قديما أزليا فاعلا للعالم ، فلم لا يعقل أن يقال : خالق العالم هو الشمس ، أو القمر ، أو كوكب آخر ، وذلك باطل باتفاق . وأما القسم الثالث : وهو أن يقال : أنه متناه من بعض الجوانب ، وغير متناه من سائر الجوانب ، فهذا أيضا باطل من وجوه : أحدها : أن الجانب الذي صدق عليه كونه متناهيا غير ما صدق عليه كونه غير متناه ، وإلا لصدق النقيضان معا وهو محال . وإذا حصل التغاير لزم كونه تعالى مركبا من الأجزاء والأبعاض ، وثانيها : أن الجانب الذي صدق حكم العقل عليه بكونه متناهيا ، إما أن يكون مساويا للجانب الذي صدق حكم العقل عليه بكونه غير متناه ، وإما أن لا يكون كذلك ، والأول باطل ، لأن الأشياء المتساوية في تمام الماهية كل ما صح على واحد منها صح على الباقي ، وإذا كان كذلك : فالجانب للذي هو غير متناه يمكن أن يصير متناهيا ، والجانب الذي هو متناه يمكن أن يصير غير متناه ، ومتى كان الأمر كذلك كان النمو والذبول والزيادة والنقصان والتفرق والتمزق على ذاته ممكنا ، وكل ما كان كذلك فهو محدث ، وذلك على الإله القديم محال ، فثبت أنه تعالى لو كان حاصلا في الحيز والجهة ، لكان إما أن يكون غير متناه من كل الجهات . وإما أن يكون متناهيا من كل الجهات ، أو كان متناهيا من بعض الجهات ، وغير متناه من سائر الجهات ، فثبت أن الأقسام الثلاثة باطلة ، فوجب أن نقول القول بكونه تعالى حاصلا في الحيز والجهة محال . والبرهان الثالث : لو كان الباري تعالى حاصلا في المكان والجهة ، لكان الأمر المسمى بالجهة إما أن يكون موجودا مشارا إليه ، وإما أن لا يكون كذلك ، والقسمان باطلان ، فكان القول بكونه تعالى حاصلا في الحيز والجهة باطلا .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)إذا ثبت هذا فنقول : الشيء الذي هو محل السموات ، إما أن يكون هو عين الشيء الذي هو محل الأرضين أو غيره ، فإن كان الأول لزم كون السموات والأرضين حالتين في محل واحد من غير امتياز بين محليهما أصلا ، وكل حالين حلا في محل واحد ، لم يكن أحدهما ممتازا عن الآخر ، فلزم أن يقال : السموات لا تمتاز عن الأرضين في الذات ، وذلك باطل ، وإن كان الثاني : لزم أن تكون ذات الله تعالى مركبة من الأجزاء والأبعاض وهو محال . والثالث : وهو أن ذات الله تعالى إذا كانت حاصلة في جميع الأحياز والجهات ، فإما أن يقال : الشيء الذي حصل فوق هو / عين الشيء الذي حصل تحت ، فحينئذ تكون الذات الواحدة قد حصلت دفعة واحدة في أحياز كثيرة ، وإن عقل ذلك فلم لا يعقل أيضا حصول الجسم الواحد في أحياز كثيرة دفعة واحدة ؟ وهو محال في بديهة العقل . وأما إن قيل : الشيء الذي حصل فوق غير الشيء الذي حصل تحت ، فحينئذ يلزم حصول التركيب والتبعيض في ذات الله تعالى وهو محال . وأما القسم الثاني : وهو أن يقال : أنه تعالى متناه من كل الجهات . فنقول : كل ما كان كذلك فهو قابل للزيادة والنقصان في بديهة العقل ، وكل ما كان كذلك كان اختصاصه بالمقدار المعين ، لأجل تخصيص مخصص ، وكل ما كان كذلك فهو محدث ، وأيضا فإن جاز أن يكون الشيء المحدود من كل الجوانب قديما أزليا فاعلا للعالم ، فلم لا يعقل أن يقال : خالق العالم هو الشمس ، أو القمر ، أو كوكب آخر ، وذلك باطل باتفاق . وأما القسم الثالث : وهو أن يقال : أنه متناه من بعض الجوانب ، وغير متناه من سائر الجوانب ، فهذا أيضا باطل من وجوه : أحدها : أن الجانب الذي صدق عليه كونه متناهيا غير ما صدق عليه كونه غير متناه ، وإلا لصدق النقيضان معا وهو محال . وإذا حصل التغاير لزم كونه تعالى مركبا من الأجزاء والأبعاض ، وثانيها : أن الجانب الذي صدق حكم العقل عليه بكونه متناهيا ، إما أن يكون مساويا للجانب الذي صدق حكم العقل عليه بكونه غير متناه ، وإما أن لا يكون كذلك ، والأول باطل ، لأن الأشياء المتساوية في تمام الماهية كل ما صح على واحد منها صح على الباقي ، وإذا كان كذلك : فالجانب للذي هو غير متناه يمكن أن يصير متناهيا ، والجانب الذي هو متناه يمكن أن يصير غير متناه ، ومتى كان الأمر كذلك كان النمو والذبول والزيادة والنقصان والتفرق والتمزق على ذاته ممكنا ، وكل ما كان كذلك فهو محدث ، وذلك على الإله القديم محال ، فثبت أنه تعالى لو كان حاصلا في الحيز والجهة ، لكان إما أن يكون غير متناه من كل الجهات . وإما أن يكون متناهيا من كل الجهات ، أو كان متناهيا من بعض الجهات ، وغير متناه من سائر الجهات ، فثبت أن الأقسام الثلاثة باطلة ، فوجب أن نقول القول بكونه تعالى حاصلا في الحيز والجهة محال . والبرهان الثالث : لو كان الباري تعالى حاصلا في المكان والجهة ، لكان الأمر المسمى بالجهة إما أن يكون موجودا مشارا إليه ، وإما أن لا يكون كذلك ، والقسمان باطلان ، فكان القول بكونه تعالى حاصلا في الحيز والجهة باطلا .
節 V14/P083–V14/P084Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P083–V14/P084)
Orijinal Metin (AR)أما بيان فساد القسم الأول : فلأنه لو كان المسمى بالحيز والجهة موجودا مشارا إليه ، فحينئذ / يكون المسمى بالحيز والجهة بعدا وامتداد ، والحاصل فيه أيضا يجب أن يكون له في نفسه بعد وامتداد ، وإلا لامتنع حصوله فيه ، وحينئذ يلزم تداخل البعدين ، وذلك محال للدلائل الكثيرة ، المشهورة في هذا الباب ، وأيضا فيلزم من كون الباري تعالى قديما أزليا كون الحيز والجهة أزليين ، وحينئذ يلزم أن يكون قد حصل في الأزل موجود قائم بنفسه سوى الله تعالى ، وذلك بإجماع أكثر العقلاء باطل . وأما بيان فساد القسم الثاني : فهو من وجهين : أحدهما : أن العدم نفي محض ، وعدم صرف ، وما كان كذلك امتنع كونه ظرفا لغيره وجهة لغيره . وثانيهما : أن كل ما كان حاصلا في جهة فجهته ممتازة في الحس عن جهة غيره ، فلو كانت تلك الجهة عدما محضا لزم كون العدم المحض مشارا إليه بالحس ، وذلك باطل ، فثبت أنه تعالى لو كان حاصلا في حيز وجهة لأفضى إلى أحد هذين القسمين الباطين ، فوجب أن يكون القول به باطلا . فإن قيل : فهذا أيضا وارد عليكم في قولكم : الجسم حاصل في الحيز والجهة . فنقول : نحن على هذا الطريق لا نثبت للجسم حيزا ولا جهة أصلا ألبتة ، بحيث تكون ذات الجسم نافدة فيه وسارية فيه ، بل المكان عبارة عن السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي ، وهذا المعنى محال بالاتفاق في حق الله تعالى ، فسقط هذا السؤال . البرهان الرابع : لو امتنع وجود الباري تعالى إلا بحيث يكون مختصا بالحيز والجهة / لكانت ذات الباري مفتقرة في تحققها ووجودها إلى الغير ، وكل ما كان كذلك فهو ممكن لذاته ينتج أنه لو امتنع وجود الباري إلا في الجهة والحيز ، لزم كونه ممكنا لذاته ، ولما كان هذا محالا كان القول بوجوب حصوله في الحيز محالا . بيان المقام الأول : هو أنه لما امتنع حصول ذات الله تعالى ، إلا إذا كان مختصا بالحيز والجهة . فنقول : لا شك أن الحيز والجهة أمر مغاير لذات الله تعالى ، فحينئذ تكون ذات الله تعالى مفتقرة في تحققها إلى أمر يغايرها ، وكل ما افتقر تحققه إلى ما يغايره ، كان ممكنا لذاته . والدليل عليه : أن الواجب لذاته هو الذي لا يلزم من عدم غيره عدمه ، والمفتقر إلى الغير هو الذي يلزم من عدم غيره عدمه ، فلو كان الواجب لذاته مفتقرا إلى الغير لزم أن يصدق عليه النقيضان ، وهو محال . فثبت أنه تعالى لو وجب حصوله في الحيز لكان ممكنا لذاته ، لا واجبا لذاته ، وذلك محال . والوجه الثاني : في تقرير هذه الحجة : هو أن الممكن محتاج إلى الحيز والجهة . أما عند من يثبت الخلاء . فلا شك أن الحيز والجهة تتقرر مع عدم التمكن ، وأما عند من ينفي الخلاء فلا ، لأنه وإن كان معتقدا أنه لا بد من متمكن يحصل في الجهة ، إلا أنه لا يقول بأنه لابد لتلك الجهة من متمكن معين ، / بل أي شيء كان فقد كفى في كونه شاغلا لذلك الحيز . إذا ثبت هذا فلو كان ذات الله تعالى مختصة بجهة وحيز لكانت ذاته مفتقرة إلى ذلك الحيز ، وكان ذلك الحيز غنيا تحققه عن ذات الله تعالى . وحينئذ يلزم أن يقال : الحيز واجب لذاته غني عن غيره وأن يقال ذات الله تعالى مفتقرة في ذاتها واجبة بغيرها وذلك يقدح في قولنا : الإله تعالى واجب الوجود لذاته . فإن قيل : الحيز والجهة ليس بأمر موجود حتى يقال ذات الله تعالى مفتقرة إليه ومحتاجة إليه /
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما بيان فساد القسم الأول : فلأنه لو كان المسمى بالحيز والجهة موجودا مشارا إليه ، فحينئذ / يكون المسمى بالحيز والجهة بعدا وامتداد ، والحاصل فيه أيضا يجب أن يكون له في نفسه بعد وامتداد ، وإلا لامتنع حصوله فيه ، وحينئذ يلزم تداخل البعدين ، وذلك محال للدلائل الكثيرة ، المشهورة في هذا الباب ، وأيضا فيلزم من كون الباري تعالى قديما أزليا كون الحيز والجهة أزليين ، وحينئذ يلزم أن يكون قد حصل في الأزل موجود قائم بنفسه سوى الله تعالى ، وذلك بإجماع أكثر العقلاء باطل . وأما بيان فساد القسم الثاني : فهو من وجهين : أحدهما : أن العدم نفي محض ، وعدم صرف ، وما كان كذلك امتنع كونه ظرفا لغيره وجهة لغيره . وثانيهما : أن كل ما كان حاصلا في جهة فجهته ممتازة في الحس عن جهة غيره ، فلو كانت تلك الجهة عدما محضا لزم كون العدم المحض مشارا إليه بالحس ، وذلك باطل ، فثبت أنه تعالى لو كان حاصلا في حيز وجهة لأفضى إلى أحد هذين القسمين الباطين ، فوجب أن يكون القول به باطلا . فإن قيل : فهذا أيضا وارد عليكم في قولكم : الجسم حاصل في الحيز والجهة . فنقول : نحن على هذا الطريق لا نثبت للجسم حيزا ولا جهة أصلا ألبتة ، بحيث تكون ذات الجسم نافدة فيه وسارية فيه ، بل المكان عبارة عن السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي ، وهذا المعنى محال بالاتفاق في حق الله تعالى ، فسقط هذا السؤال . البرهان الرابع : لو امتنع وجود الباري تعالى إلا بحيث يكون مختصا بالحيز والجهة / لكانت ذات الباري مفتقرة في تحققها ووجودها إلى الغير ، وكل ما كان كذلك فهو ممكن لذاته ينتج أنه لو امتنع وجود الباري إلا في الجهة والحيز ، لزم كونه ممكنا لذاته ، ولما كان هذا محالا كان القول بوجوب حصوله في الحيز محالا . بيان المقام الأول : هو أنه لما امتنع حصول ذات الله تعالى ، إلا إذا كان مختصا بالحيز والجهة . فنقول : لا شك أن الحيز والجهة أمر مغاير لذات الله تعالى ، فحينئذ تكون ذات الله تعالى مفتقرة في تحققها إلى أمر يغايرها ، وكل ما افتقر تحققه إلى ما يغايره ، كان ممكنا لذاته . والدليل عليه : أن الواجب لذاته هو الذي لا يلزم من عدم غيره عدمه ، والمفتقر إلى الغير هو الذي يلزم من عدم غيره عدمه ، فلو كان الواجب لذاته مفتقرا إلى الغير لزم أن يصدق عليه النقيضان ، وهو محال . فثبت أنه تعالى لو وجب حصوله في الحيز لكان ممكنا لذاته ، لا واجبا لذاته ، وذلك محال . والوجه الثاني : في تقرير هذه الحجة : هو أن الممكن محتاج إلى الحيز والجهة . أما عند من يثبت الخلاء . فلا شك أن الحيز والجهة تتقرر مع عدم التمكن ، وأما عند من ينفي الخلاء فلا ، لأنه وإن كان معتقدا أنه لا بد من متمكن يحصل في الجهة ، إلا أنه لا يقول بأنه لابد لتلك الجهة من متمكن معين ، / بل أي شيء كان فقد كفى في كونه شاغلا لذلك الحيز . إذا ثبت هذا فلو كان ذات الله تعالى مختصة بجهة وحيز لكانت ذاته مفتقرة إلى ذلك الحيز ، وكان ذلك الحيز غنيا تحققه عن ذات الله تعالى . وحينئذ يلزم أن يقال : الحيز واجب لذاته غني عن غيره وأن يقال ذات الله تعالى مفتقرة في ذاتها واجبة بغيرها وذلك يقدح في قولنا : الإله تعالى واجب الوجود لذاته . فإن قيل : الحيز والجهة ليس بأمر موجود حتى يقال ذات الله تعالى مفتقرة إليه ومحتاجة إليه /