Qur'an&Sunnahالقرآن

ファフルッディーン・ラーズィー - マファーティーフ・アル=ガイブ(大注釈)

ファフルッディーン・ムハンマド・イブン・ウマル・ラーズィー · AR

節 V16/P092–V16/P093Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V16/P092–V16/P093)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : قال ابن عباس رضي الله عنه : أن جماعة من المنافقين ، ذكروا النبي صلى الله عليه وسلم بما لا ينبغي من القول فقال بعضهم لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه ما نقول ، فقال الجلاس بن سويد : بل نقول ما شئنا ، ثم نذهب إليه ونحلف أنا ما قلنا ، فيقبل قولنا ، وإنما محمد أذن سامعة ، فنزلت هذه الآية . وقال الحسن : كان المنافقون يقولون ما هذا الرجل إلا أذن ، من شاء صرفه حيث شاء لا عزيمة له . وروى الأصم أن رجلا منهم قال لقومه إن كان ما يقول محمد حقا ، فنحن شر من الحمير فسمعها ابن امرأته ، فقال : والله إنه لحق وإنك أشر من حمارك ، ثم بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقال بعضهم : إنما محمد أذن ولو لقيته وحلفت له ليصدقنك ، فنزلت هذه الآية على وفق قوله . فقال القائل : يا رسول الله لم أسلم قط قبل اليوم ، وإن هذا الغلام لعظيم الثمن علي والله لأشكرنه ثم قال الأصم : أظهر الله تعالى عن المنافقين وجوه كفرهم التي كانوا يسرونها لتكون حجة للرسول ولينزجروا . فقال : { ومنهم من يلمزك في الصدقات } . ثم قال : { ومنهم الذين يؤذون النبى } ثم قال : { ومنهم من عاهد الله } إلى غير ذلك من الأخبار عن الغيوب ، وفي كل ذلك دلائل على كونه نبيا حقا من عند الله . المسألة الثالثة : اعلم أنه تعالى حكى أن من المنافقين من يؤذي النبي ، ثم فسر ذلك الإيذاء بأنهم يقولون للنبي أنه أذن ، وغرضهم منه أنه ليس له ذكاء ولا بعد غور ، بل هو سليم القلب سريع الاغترار بكل ما يسمع ، فلهذا السبب سموه بأنه أذن ، كما أن الجاسوس يسمى بالعين يقال : جعل فلان علينا عينا ، أي جاسوسا متفحصا عن الأمور ، فكذا ههنا . ثم إنه تعالى أجاب عنه بقوله { قل أذن خير لكم } والتقدير : هب أنه أذن لكنه خير لكم وقوله : { أذن خير } مثل ما يقال فلان رجل صدق وشاهد عدل ، ثم بين كونه { أذن خير } بقوله : { يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين ءامنوا منكم } جعل تعالى هذه الثلاثة كالموجبة لكونه عليه الصلاة والسلام { أذن خير } فلنبين كيفية اقتضاء هذه المعاني لتلك الخيرية . أما الأول : وهو قوله : { يؤمن بالله } فلأن كل من آمن بالله خائفا من الله ، والخائف من الله لا يقدم على الإيذاء بالباطل . / وأما الثاني : وهو قوله : { ويؤمن للمؤمنين } فالمعنى أنه يسلم للمؤمنين قولهم والمعنى أنهم إذا توافقوا على قول واحد ، سلم لهم ذلك القول ، وهذا ينافي كونه سليم القلب سريع الاغترار . فإن قيل : لم عدى الإيمان إلى الله بالباء وإلى المؤمنين باللام ؟ قلنا : لأن الإيمان المعدى إلى الله المراد منه التصديق الذي هو نقيض الكفر ، فعدى بالباء ، والإيمان المعدى إلى المؤمنين معناه الاستماع منهم والتسليم لقولهم فيتعدى باللام ، كما في قوله : { وما أنت بمؤمن لنا } ( يوسف : 17 ) وقوله : { فما ءامن لموسى إلا ذرية من قومه } ( يونس : 83 ) وقوله : { أنؤمن لك واتبعك الارذلون } ( الشعراء : 111 ) وقوله : { قال ءامنتم له قبل أن ءاذن } ( الشعراء : 49 ) .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : قال ابن عباس رضي الله عنه : أن جماعة من المنافقين ، ذكروا النبي صلى الله عليه وسلم بما لا ينبغي من القول فقال بعضهم لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه ما نقول ، فقال الجلاس بن سويد : بل نقول ما شئنا ، ثم نذهب إليه ونحلف أنا ما قلنا ، فيقبل قولنا ، وإنما محمد أذن سامعة ، فنزلت هذه الآية . وقال الحسن : كان المنافقون يقولون ما هذا الرجل إلا أذن ، من شاء صرفه حيث شاء لا عزيمة له . وروى الأصم أن رجلا منهم قال لقومه إن كان ما يقول محمد حقا ، فنحن شر من الحمير فسمعها ابن امرأته ، فقال : والله إنه لحق وإنك أشر من حمارك ، ثم بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقال بعضهم : إنما محمد أذن ولو لقيته وحلفت له ليصدقنك ، فنزلت هذه الآية على وفق قوله . فقال القائل : يا رسول الله لم أسلم قط قبل اليوم ، وإن هذا الغلام لعظيم الثمن علي والله لأشكرنه ثم قال الأصم : أظهر الله تعالى عن المنافقين وجوه كفرهم التي كانوا يسرونها لتكون حجة للرسول ولينزجروا . فقال : { ومنهم من يلمزك في الصدقات } . ثم قال : { ومنهم الذين يؤذون النبى } ثم قال : { ومنهم من عاهد الله } إلى غير ذلك من الأخبار عن الغيوب ، وفي كل ذلك دلائل على كونه نبيا حقا من عند الله . المسألة الثالثة : اعلم أنه تعالى حكى أن من المنافقين من يؤذي النبي ، ثم فسر ذلك الإيذاء بأنهم يقولون للنبي أنه أذن ، وغرضهم منه أنه ليس له ذكاء ولا بعد غور ، بل هو سليم القلب سريع الاغترار بكل ما يسمع ، فلهذا السبب سموه بأنه أذن ، كما أن الجاسوس يسمى بالعين يقال : جعل فلان علينا عينا ، أي جاسوسا متفحصا عن الأمور ، فكذا ههنا . ثم إنه تعالى أجاب عنه بقوله { قل أذن خير لكم } والتقدير : هب أنه أذن لكنه خير لكم وقوله : { أذن خير } مثل ما يقال فلان رجل صدق وشاهد عدل ، ثم بين كونه { أذن خير } بقوله : { يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين ءامنوا منكم } جعل تعالى هذه الثلاثة كالموجبة لكونه عليه الصلاة والسلام { أذن خير } فلنبين كيفية اقتضاء هذه المعاني لتلك الخيرية . أما الأول : وهو قوله : { يؤمن بالله } فلأن كل من آمن بالله خائفا من الله ، والخائف من الله لا يقدم على الإيذاء بالباطل . / وأما الثاني : وهو قوله : { ويؤمن للمؤمنين } فالمعنى أنه يسلم للمؤمنين قولهم والمعنى أنهم إذا توافقوا على قول واحد ، سلم لهم ذلك القول ، وهذا ينافي كونه سليم القلب سريع الاغترار . فإن قيل : لم عدى الإيمان إلى الله بالباء وإلى المؤمنين باللام ؟ قلنا : لأن الإيمان المعدى إلى الله المراد منه التصديق الذي هو نقيض الكفر ، فعدى بالباء ، والإيمان المعدى إلى المؤمنين معناه الاستماع منهم والتسليم لقولهم فيتعدى باللام ، كما في قوله : { وما أنت بمؤمن لنا } ( يوسف : 17 ) وقوله : { فما ءامن لموسى إلا ذرية من قومه } ( يونس : 83 ) وقوله : { أنؤمن لك واتبعك الارذلون } ( الشعراء : 111 ) وقوله : { قال ءامنتم له قبل أن ءاذن } ( الشعراء : 49 ) .

節 V16/P093–V16/P094Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V16/P093–V16/P094)
Orijinal Metin (AR)

وأما الثالث : وهو قوله : { ورحمة للذين ءامنوا منكم } فهذا أيضا يوجب الخيرية لأنه يجري أمركم على الظاهر ، ولا يبالغ في التفتيش عن بواطنكم ، ولا يسعى في هتك أستاركم ، فثبت أن كل واحد من هذه الأوصاف الثلاثة يوجب كونه { أذن خير } ولما بين كونه سببا للخير والرحمة بين أن كل من آذاه استوجب العذاب الأليم ، لأنه إذا كان يسعى في إيصال الخير والرحمة إليهم مع كونهم في غاية الخبث والخزي ، ثم إنهم بعد ذلك يقابلون إحسانه بالإساءة وخيراته بالشرور ، فلا شك أنهم يستحقون العذاب الشديد من الله تعالى . المسألة الرابعة : أما قراءة من قرأ { أذن خير } بالتنوين في الكلمتين ففيه وجوه : الوجه الأول : التقدير قل أذن واعية سامعة للحق خير لكم من هذا الطعن الفاسد الذي تذكرون ، ثم ذكر بعده ما يدل على فساد هذا الطعن ، وهو قوله : { يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين ءامنوا منكم } والمعنى أن من كان موصوفا بهذه الصفات ، فكيف يجوز الطعن فيه ، وكيف يجوز وصفه بكونه سليم القلب سريع الاغترار ؟ الوجه الثاني : أن يضمر مبتدأ ، والتقدير : هو أذن خير لكم ، أي هو أذن موصوف بالخيرية في حقكم ، لأنه يقبل معاذيركم ، ويتغافل عن جهالاتكم ، فكيف جعلتم هذه الصفة طعنا في حقه ؟ الوجه الثالث : وهو وجه متكلف ذكره صاحب النظم . فقال : { أذن } وإن كان رفعا بالابتداء في الظاهر لكن موضعه نصب على الحال وتأويله قل هو أذنا خير إذا كان أذنا فهو خير لكم لأنه يقبل معاذيركم ، ونظيره ، وهو حافظا خير لكم ، أي هو حال كونه حافظا لكم إلا أنه لما كان محذوفا وضع الحال مكان المبتدأ تقديره ، وهو حافظ خير لكم وإضمار ( هو ) في القرآن كثير . / قال تعالى : { سيقولون ثلاثة } أي هم ثلاثة ، وهذا الوجه شديد التكلف ، وإن كان قد استحسنه الواحدي جدا . المسألة الخامسة : قرأ حمزة { ورحمة } بالجر عطفا على { خير } كأنه قيل : أذن خير ورحمة ، أي مستمع كلام يكون سببا للخير والرحمة . فإن قيل : وكل رحمة خير ، فأي فائدة في ذكر الرحمة عقيب ذكر الخير ؟ قلنا : لأن أشرف أقسام الخير هو الرحمة ، فجاز ذكر الرحمة عقيب ذكر الخير ، كما في قوله تعالى : { وملئكته ورسله وجبريل وميكال } ( البقرة : 98 ) قال أبو عبيد : هذه القراءة بعيدة لأنه تباعد المعطوف عن المعطوف عليه . قال أبو علي الفارسي : البعد لا يمنع من صحة العطف ، ألا ترى أن من قرأ { وقيله يارب رب } ( الزخرف : 88 ) إنما يحمله على قوله : { وعنده علم الساعة } ( لقمان : 34 ) تقديره : وعنده علم الساعة وعلم قيله . فإن قيل : ما وجه قراءة ابن عامر { ورحمة } بالنصب ؟ قلنا : هي علة معللها محذوف ، والتقدير : ورحمة لكم يأذن إلا أنه حذف ، لأن قوله : { أذن خير لكم } يدل عليه . ! 7 < { يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين } . > 7 ! < < التوبة : ( 62 ) يحلفون بالله لكم . . . . .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الثالث : وهو قوله : { ورحمة للذين ءامنوا منكم } فهذا أيضا يوجب الخيرية لأنه يجري أمركم على الظاهر ، ولا يبالغ في التفتيش عن بواطنكم ، ولا يسعى في هتك أستاركم ، فثبت أن كل واحد من هذه الأوصاف الثلاثة يوجب كونه { أذن خير } ولما بين كونه سببا للخير والرحمة بين أن كل من آذاه استوجب العذاب الأليم ، لأنه إذا كان يسعى في إيصال الخير والرحمة إليهم مع كونهم في غاية الخبث والخزي ، ثم إنهم بعد ذلك يقابلون إحسانه بالإساءة وخيراته بالشرور ، فلا شك أنهم يستحقون العذاب الشديد من الله تعالى . المسألة الرابعة : أما قراءة من قرأ { أذن خير } بالتنوين في الكلمتين ففيه وجوه : الوجه الأول : التقدير قل أذن واعية سامعة للحق خير لكم من هذا الطعن الفاسد الذي تذكرون ، ثم ذكر بعده ما يدل على فساد هذا الطعن ، وهو قوله : { يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين ءامنوا منكم } والمعنى أن من كان موصوفا بهذه الصفات ، فكيف يجوز الطعن فيه ، وكيف يجوز وصفه بكونه سليم القلب سريع الاغترار ؟ الوجه الثاني : أن يضمر مبتدأ ، والتقدير : هو أذن خير لكم ، أي هو أذن موصوف بالخيرية في حقكم ، لأنه يقبل معاذيركم ، ويتغافل عن جهالاتكم ، فكيف جعلتم هذه الصفة طعنا في حقه ؟ الوجه الثالث : وهو وجه متكلف ذكره صاحب النظم . فقال : { أذن } وإن كان رفعا بالابتداء في الظاهر لكن موضعه نصب على الحال وتأويله قل هو أذنا خير إذا كان أذنا فهو خير لكم لأنه يقبل معاذيركم ، ونظيره ، وهو حافظا خير لكم ، أي هو حال كونه حافظا لكم إلا أنه لما كان محذوفا وضع الحال مكان المبتدأ تقديره ، وهو حافظ خير لكم وإضمار ( هو ) في القرآن كثير . / قال تعالى : { سيقولون ثلاثة } أي هم ثلاثة ، وهذا الوجه شديد التكلف ، وإن كان قد استحسنه الواحدي جدا . المسألة الخامسة : قرأ حمزة { ورحمة } بالجر عطفا على { خير } كأنه قيل : أذن خير ورحمة ، أي مستمع كلام يكون سببا للخير والرحمة . فإن قيل : وكل رحمة خير ، فأي فائدة في ذكر الرحمة عقيب ذكر الخير ؟ قلنا : لأن أشرف أقسام الخير هو الرحمة ، فجاز ذكر الرحمة عقيب ذكر الخير ، كما في قوله تعالى : { وملئكته ورسله وجبريل وميكال } ( البقرة : 98 ) قال أبو عبيد : هذه القراءة بعيدة لأنه تباعد المعطوف عن المعطوف عليه . قال أبو علي الفارسي : البعد لا يمنع من صحة العطف ، ألا ترى أن من قرأ { وقيله يارب رب } ( الزخرف : 88 ) إنما يحمله على قوله : { وعنده علم الساعة } ( لقمان : 34 ) تقديره : وعنده علم الساعة وعلم قيله . فإن قيل : ما وجه قراءة ابن عامر { ورحمة } بالنصب ؟ قلنا : هي علة معللها محذوف ، والتقدير : ورحمة لكم يأذن إلا أنه حذف ، لأن قوله : { أذن خير لكم } يدل عليه . ! 7 < { يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين } . > 7 ! < < التوبة : ( 62 ) يحلفون بالله لكم . . . . .

節 V16/P094Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V16/P094)
Orijinal Metin (AR)

> > اعلم أن هذا نوع آخر من قبائح أفعال المنافقين وهو إقدامهم على اليمين الكاذبة . قيل : هذا بناء على ما تقدم ، يعني يؤذون النبي ويسيؤون القول فيه ثم يحلفون لكم . وقيل : نزلت في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزوة تبوك ، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتوه واعتذروا وحلفوا ، ففيهم نزلت الآية ، والمعنى : أنهم حلفوا على أنهم ما قالوا ما حكى عنهم ، ليرضوا المؤمنين بيمينهم ، وكان من الواجب أن يرضوا الله بالإخلاص والتوبة ، لا بإظهار ما يستسرون خلافه ، ونظيره قوله : { وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا } ( البقرة : 4 البقرة : 76 ) . وأما قوله : { يرضوه } بعد تقدم ذكر الله وذكر الرسول ففيه وجوه : الأول : أنه تعالى لا يذكر مع غيره بالذكر المجمل ، بل يجب أن يفرد بالذكر تعظيما له . والثاني : أن المقصود بجميع الطاعات والعبادات هو الله ، فاقتصر على ذكره . ويروى أن واحدا من الكفار رفع صوته . وقال : / إني أتوب إلى الله ولا أتوب إلى محمد ، فسمع الرسول عليه السلام ذلك وقال : ( وضع الحق في أهله ) الثالث : يجوز أن يكون المراد يرضوهما فاكتفى بذكر الواحد كقوله : نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف والرابع : أن العالم بالأسرار والضمائر هو الله تعالى ، وإخلاص القلب لا يعلمه إلا الله ، فلهذا السبب خص تعالى نفسه بالذكر . الخامس : لما وجب أن يكون رضا الرسول مطابقا لرضا الله تعالى وامتنع حصول المخالفة بينهما وقع الاكتفاء بذكر أحدهما كما يقال : إحسان زيد وإجماله نعشني وجبرني . السادس : التقدير : والله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك وقوله : { إن كانوا مؤمنين } فيه قولان : الأول : إن كانوا مؤمنين على ما ادعوا . والثاني : أنهم كانوا عالمين بصحة دين الرسول إلا أنهم أصروا على الكفر حسدا وعنادا ، فلهذا المعنى قال تعالى : { إن كانوا مؤمنين } وفي الآية دلالة على رضا الله لا يحصل بإظهار الإيمان ، ما لم يقترن به التصديق بالقلب ، ويبطل قول الكرامية الذين يزعمون أن الإيمان ليس إلا القول باللسان . ! 7 < { ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذالك الخزى العظيم } . > 7 ! < < التوبة : ( 63 ) ألم يعلموا أنه . . . . . > > اعلم أن المقصود من هذه الآية أيضا ، شرح أحوال المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وفي الآية مسائل :

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > اعلم أن هذا نوع آخر من قبائح أفعال المنافقين وهو إقدامهم على اليمين الكاذبة . قيل : هذا بناء على ما تقدم ، يعني يؤذون النبي ويسيؤون القول فيه ثم يحلفون لكم . وقيل : نزلت في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزوة تبوك ، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتوه واعتذروا وحلفوا ، ففيهم نزلت الآية ، والمعنى : أنهم حلفوا على أنهم ما قالوا ما حكى عنهم ، ليرضوا المؤمنين بيمينهم ، وكان من الواجب أن يرضوا الله بالإخلاص والتوبة ، لا بإظهار ما يستسرون خلافه ، ونظيره قوله : { وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا } ( البقرة : 4 البقرة : 76 ) . وأما قوله : { يرضوه } بعد تقدم ذكر الله وذكر الرسول ففيه وجوه : الأول : أنه تعالى لا يذكر مع غيره بالذكر المجمل ، بل يجب أن يفرد بالذكر تعظيما له . والثاني : أن المقصود بجميع الطاعات والعبادات هو الله ، فاقتصر على ذكره . ويروى أن واحدا من الكفار رفع صوته . وقال : / إني أتوب إلى الله ولا أتوب إلى محمد ، فسمع الرسول عليه السلام ذلك وقال : ( وضع الحق في أهله ) الثالث : يجوز أن يكون المراد يرضوهما فاكتفى بذكر الواحد كقوله : نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف والرابع : أن العالم بالأسرار والضمائر هو الله تعالى ، وإخلاص القلب لا يعلمه إلا الله ، فلهذا السبب خص تعالى نفسه بالذكر . الخامس : لما وجب أن يكون رضا الرسول مطابقا لرضا الله تعالى وامتنع حصول المخالفة بينهما وقع الاكتفاء بذكر أحدهما كما يقال : إحسان زيد وإجماله نعشني وجبرني . السادس : التقدير : والله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك وقوله : { إن كانوا مؤمنين } فيه قولان : الأول : إن كانوا مؤمنين على ما ادعوا . والثاني : أنهم كانوا عالمين بصحة دين الرسول إلا أنهم أصروا على الكفر حسدا وعنادا ، فلهذا المعنى قال تعالى : { إن كانوا مؤمنين } وفي الآية دلالة على رضا الله لا يحصل بإظهار الإيمان ، ما لم يقترن به التصديق بالقلب ، ويبطل قول الكرامية الذين يزعمون أن الإيمان ليس إلا القول باللسان . ! 7 < { ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذالك الخزى العظيم } . > 7 ! < < التوبة : ( 63 ) ألم يعلموا أنه . . . . . > > اعلم أن المقصود من هذه الآية أيضا ، شرح أحوال المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وفي الآية مسائل :

節 V16/P094–V16/P095Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V16/P094–V16/P095)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : قال أهل المعاني : قوله : { ألم تعلم } خطاب لمن حاول الإنسان تعليمه مدة وبالغ في ذلك التعليم ثم إنه لم يعلم فيقال له : ألم تعلم بعد هذه الساعات الطويلة والمدة المديدة ، وإنما حسن ذلك لأنه طال مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم ، وكثرت نهاياته للتحذير عن معصية الله والترغيب في طاعته ، فالضمير في قوله : { أنه من يحادد الله } ضمير الأمر والشأن ، والمعنى : أن الأمر والشأن كذا وكذا . والفائدة في هذا الضمير هو أنه لو ذكر بعد كلمة { ءان } ذلك المبتدأ والخبر لم يكن له كثير وقع . فأما إذا قلت الأمر والشأن كذا وكذا أوجب مزيد تعظيم وتهويل لذلك الكلام . وقوله : { من يحادد الله } قال الليث : حاددته أي خالفته ، والمحاددة كالمجانبة والمعاداة والمخالفة ، واشتقاقه من الحد ، ومعنى حاد فلان فلانا ، أي صار في حد غيره حده كقوله : شاقه أي صار / في شق غير شقه ، ومعنى { يحادد الله } أي يصير في حد غير حد أولياء الله بالمخالفة . وقال أبو مسلم : المحادة مأخوذة من الحديد حديد السلاح ، ثم للمفسرين ههنا عبارات : يحالف الله ، وقيل يحارب الله ، وقيل يعاند الله . وقيل يعاد الله . ثم قال : { فأن له نار جهنم } وفيه وجوه : الأول : التقدير : فحق أن له نار جهنم . الثاني : معناه فله نار جهنم ، وإن تكرر للتوكيد . الثالث : أن نقول جواب { من } محذوف ، والتقدير : ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله يهلك فأن له نار جهنم . قال الزجاج : ويجوز كسر { ءان } على الاستئناف من بعد الفاء والقراءة بالفتح . ونقل الكعبي في ( تفسيره ) أن القراءة بالكسر موجودة . قال أبو مسلم جهنم من أسماء النار ، وأهل اللغة يكون عن العرب أن البئر البعيدة القعر تسمى الجهنام عندهم ، فجاز في جهنم أن تكون مأخوذة من هذا اللفظ ، ومعنى بعد قعرها أنه لا آخر لعذابها ، والخالد : الدائم ، والخزي قد يكون بمعنى الندم وبمعنى الاستحياء ، والندم هنا أولى . لقوله تعالى : { وأسروا الندامة لما رأوا العذاب } . ! 7 < { يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون } . > 7 ! < < التوبة : ( 64 ) يحذر المنافقون أن . . . . .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : قال أهل المعاني : قوله : { ألم تعلم } خطاب لمن حاول الإنسان تعليمه مدة وبالغ في ذلك التعليم ثم إنه لم يعلم فيقال له : ألم تعلم بعد هذه الساعات الطويلة والمدة المديدة ، وإنما حسن ذلك لأنه طال مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم ، وكثرت نهاياته للتحذير عن معصية الله والترغيب في طاعته ، فالضمير في قوله : { أنه من يحادد الله } ضمير الأمر والشأن ، والمعنى : أن الأمر والشأن كذا وكذا . والفائدة في هذا الضمير هو أنه لو ذكر بعد كلمة { ءان } ذلك المبتدأ والخبر لم يكن له كثير وقع . فأما إذا قلت الأمر والشأن كذا وكذا أوجب مزيد تعظيم وتهويل لذلك الكلام . وقوله : { من يحادد الله } قال الليث : حاددته أي خالفته ، والمحاددة كالمجانبة والمعاداة والمخالفة ، واشتقاقه من الحد ، ومعنى حاد فلان فلانا ، أي صار في حد غيره حده كقوله : شاقه أي صار / في شق غير شقه ، ومعنى { يحادد الله } أي يصير في حد غير حد أولياء الله بالمخالفة . وقال أبو مسلم : المحادة مأخوذة من الحديد حديد السلاح ، ثم للمفسرين ههنا عبارات : يحالف الله ، وقيل يحارب الله ، وقيل يعاند الله . وقيل يعاد الله . ثم قال : { فأن له نار جهنم } وفيه وجوه : الأول : التقدير : فحق أن له نار جهنم . الثاني : معناه فله نار جهنم ، وإن تكرر للتوكيد . الثالث : أن نقول جواب { من } محذوف ، والتقدير : ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله يهلك فأن له نار جهنم . قال الزجاج : ويجوز كسر { ءان } على الاستئناف من بعد الفاء والقراءة بالفتح . ونقل الكعبي في ( تفسيره ) أن القراءة بالكسر موجودة . قال أبو مسلم جهنم من أسماء النار ، وأهل اللغة يكون عن العرب أن البئر البعيدة القعر تسمى الجهنام عندهم ، فجاز في جهنم أن تكون مأخوذة من هذا اللفظ ، ومعنى بعد قعرها أنه لا آخر لعذابها ، والخالد : الدائم ، والخزي قد يكون بمعنى الندم وبمعنى الاستحياء ، والندم هنا أولى . لقوله تعالى : { وأسروا الندامة لما رأوا العذاب } . ! 7 < { يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون } . > 7 ! < < التوبة : ( 64 ) يحذر المنافقون أن . . . . .

節 V16/P095–V16/P096Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V16/P095–V16/P096)
Orijinal Metin (AR)

> > واعلم أنهم كانوا يسمون سورة براءة ، الحافرة حفرت عما في قلوب المنافقين قال الحسن : اجتمع اثنا عشر رجلا من المنافقين على أمر من النفاق ، فأخبر جبريل الرسول عليه الصلاة والسلام بأسمائهم ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( إن أناسا اجتمعوا على كيت وكيت ، فليقوموا وليعترفوا وليستغفروا ربهم حتى أشفع لهم ) فلم يقوموا ، فقال عليه الصلاة والسلام بعد ذلك : ( قم يا فلان ويا فلان ) حتى أتى عليهم ثم قالوا : نعترف ونستغفر فقال : ( الآن أنا كنت في أول الأمر أطيب نفسا بالشفاعة ، والله كان أسرع في الأجابة ، اخرجوا عني اخرجوا عني ) فلم يزل يقول حتى خرجوا بالكلية ، وقال الأصم : إن عند رجوع الرسول عليه الصلاة والسلام من تبوك وقف له على العقبة اثنا عشر رجلا ليفتكوا به فأخبره جبريل ، وكانوا متلثمين في ليلة مظلمة وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم ، فأمر حذيفة بذلك فضربها حتى نحاهم ، ثم قال : ( من عرفت من القوم ) فقال : / لم أعرف منهم أحدا ، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أسماءهم وعدهم له ، وقال : ( إن جبريل أخبرني بذلك ) فقال حذيفة : ألا تبعث إليهم ليقتلوا ، فقال : ( أكره أن تقول العرب قاتل محمد بأصحابه حتى إذا ظفر صار يقتلهم بل يكفينا الله ذلك ) . فإن قيل : المنافق كافر فكيف يحذر نزول الوحي على الرسول . قلنا : فيه وجوه : الأول : قال أبو مسلم : هذا حذر أظهره المنافقون على وجه الاستهزاء حين رأوا الرسول عليه الصلاة والسلام يذكر كل شيء ويدعي أنه عن الوحي ، وكان المنافقون يكذبون بذلك فيما بينهم ، فأخبر الله رسوله بذلك وأمره أن يعلمهم أنه يظهر سرهم الذي حذروا ظهوره ، وفي قوله : { استهزئوا } دلالة على ما قلناه . الثاني : أن القوم وإن كانوا كافرين بدين الرسول إلا أنهم شاهدوا أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يخبرهم بما يضمرونه ويكتمونه ، فلهذه التجربة وقع الحذر والخوف في قلوبهم . الثالث : قال الأصم : أنهم كانوا يعرفون كونه رسولا صادقا من عند الله تعالى ، إلا أنهم كفروا به حسدا وعنادا . قال القاضي : يبعد في العالم بالله وبرسوله وصحة دينه أن يكون محادا لهما . قال الداعي إلى الله : هذا غير بعيد لأن الحسد إذا قوي في القلب صار بحيث ينازع في المحسوسات ، الرابع : معنى الحذر الأمر بالحذر ، أي ليحذر المنافقون ذلك . الخامس : أنهم كانوا شاكين في صحة نبوته وما كانوا قاطعين بفسادها . والشاك خائف ، فلهذا السبب خافوا أن ينزل عليه في أمرهم ما يفضحهم ، ثم قال صاحب ( الكشاف ) : المضير في قوله : { سواء عليهم } و { تنبئهم } للمؤمنين ، وفي قوله : { فى قلوبهم } للمنافقين ويجوز أيضا أن تكون الضمائر كلها للمنافقين ، لأن السورة إذا نزلت في معناهم فهي نازلة عليهم ، ومعنى { تنبئهم بما في قلوبهم } أن السورة كأنها تقول لهم في قلوبهم كيت وكيت ، يعني أنها تذيع أسرارهم إذاعة ظاهرة فكأنها تخبرهم . ثم قال : { قل } وهو أمر تهديد كقوله : { الرحيم وقل اعملوا } ( التوبة : 105 ) { إن الله مخرج ما تحذرون } ( التوبة : 64 ) أي ذلك الذي تحذرونه ، فإن الله يخرجه إلى الوجود ، فإن الشيء إذا حصل بعد عدمه ، فكان فاعله أخرجه من العدم إلى الوجود . ! 7 < { ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وءاياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طآئفة منكم نعذب طآئفة بأنهم كانوا مجرمين } . > 7 <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > واعلم أنهم كانوا يسمون سورة براءة ، الحافرة حفرت عما في قلوب المنافقين قال الحسن : اجتمع اثنا عشر رجلا من المنافقين على أمر من النفاق ، فأخبر جبريل الرسول عليه الصلاة والسلام بأسمائهم ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( إن أناسا اجتمعوا على كيت وكيت ، فليقوموا وليعترفوا وليستغفروا ربهم حتى أشفع لهم ) فلم يقوموا ، فقال عليه الصلاة والسلام بعد ذلك : ( قم يا فلان ويا فلان ) حتى أتى عليهم ثم قالوا : نعترف ونستغفر فقال : ( الآن أنا كنت في أول الأمر أطيب نفسا بالشفاعة ، والله كان أسرع في الأجابة ، اخرجوا عني اخرجوا عني ) فلم يزل يقول حتى خرجوا بالكلية ، وقال الأصم : إن عند رجوع الرسول عليه الصلاة والسلام من تبوك وقف له على العقبة اثنا عشر رجلا ليفتكوا به فأخبره جبريل ، وكانوا متلثمين في ليلة مظلمة وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم ، فأمر حذيفة بذلك فضربها حتى نحاهم ، ثم قال : ( من عرفت من القوم ) فقال : / لم أعرف منهم أحدا ، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أسماءهم وعدهم له ، وقال : ( إن جبريل أخبرني بذلك ) فقال حذيفة : ألا تبعث إليهم ليقتلوا ، فقال : ( أكره أن تقول العرب قاتل محمد بأصحابه حتى إذا ظفر صار يقتلهم بل يكفينا الله ذلك ) . فإن قيل : المنافق كافر فكيف يحذر نزول الوحي على الرسول . قلنا : فيه وجوه : الأول : قال أبو مسلم : هذا حذر أظهره المنافقون على وجه الاستهزاء حين رأوا الرسول عليه الصلاة والسلام يذكر كل شيء ويدعي أنه عن الوحي ، وكان المنافقون يكذبون بذلك فيما بينهم ، فأخبر الله رسوله بذلك وأمره أن يعلمهم أنه يظهر سرهم الذي حذروا ظهوره ، وفي قوله : { استهزئوا } دلالة على ما قلناه . الثاني : أن القوم وإن كانوا كافرين بدين الرسول إلا أنهم شاهدوا أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يخبرهم بما يضمرونه ويكتمونه ، فلهذه التجربة وقع الحذر والخوف في قلوبهم . الثالث : قال الأصم : أنهم كانوا يعرفون كونه رسولا صادقا من عند الله تعالى ، إلا أنهم كفروا به حسدا وعنادا . قال القاضي : يبعد في العالم بالله وبرسوله وصحة دينه أن يكون محادا لهما . قال الداعي إلى الله : هذا غير بعيد لأن الحسد إذا قوي في القلب صار بحيث ينازع في المحسوسات ، الرابع : معنى الحذر الأمر بالحذر ، أي ليحذر المنافقون ذلك . الخامس : أنهم كانوا شاكين في صحة نبوته وما كانوا قاطعين بفسادها . والشاك خائف ، فلهذا السبب خافوا أن ينزل عليه في أمرهم ما يفضحهم ، ثم قال صاحب ( الكشاف ) : المضير في قوله : { سواء عليهم } و { تنبئهم } للمؤمنين ، وفي قوله : { فى قلوبهم } للمنافقين ويجوز أيضا أن تكون الضمائر كلها للمنافقين ، لأن السورة إذا نزلت في معناهم فهي نازلة عليهم ، ومعنى { تنبئهم بما في قلوبهم } أن السورة كأنها تقول لهم في قلوبهم كيت وكيت ، يعني أنها تذيع أسرارهم إذاعة ظاهرة فكأنها تخبرهم . ثم قال : { قل } وهو أمر تهديد كقوله : { الرحيم وقل اعملوا } ( التوبة : 105 ) { إن الله مخرج ما تحذرون } ( التوبة : 64 ) أي ذلك الذي تحذرونه ، فإن الله يخرجه إلى الوجود ، فإن الشيء إذا حصل بعد عدمه ، فكان فاعله أخرجه من العدم إلى الوجود . ! 7 < { ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وءاياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طآئفة منكم نعذب طآئفة بأنهم كانوا مجرمين } . > 7 <

節 V16/P096–V16/P097Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V16/P096–V16/P097)
Orijinal Metin (AR)

التوبة : ( 65 - 66 ) ولئن سألتهم ليقولن . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : ذكروا في سبب نزول الآية أمورا : الأول : روى ابن عمر أن رجلا من المنافقين قال في غزوة تبوك ما رأيت مثل هؤلاء القوم أرعب قلوبا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، فقال واحد من الصحابة : كذبت ولأنت منافق ، ثم ذهب ليخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد القرآن قد سبقه . فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله وكان قد ركب ناقته ، فقال يا رسول الله إنما كنا نلعب ونتحدث بحديث الركب نقطع به الطريق ، وكان يقول إنما كنا نخوض ونلعب . ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ) ولا يلتفت إليه وما يزيده عليه . الثاني : قال الحسن وقتادة : لما سار الرسول إلى تبوك قال المنافقون بينهم أتراه يظهر على الشأن ويأخذ حصونها وقصورها هيهات ، هيهات ، فعند رجوعه دعاهم وقال : أنتم القائلون بكذا وكذا فقالوا : ما كان ذلك بالجد في قلوبنا وإنما كنا نخوض ونلعب . الثالث : روى أن المتخلفين عن الرسول صلى الله عليه وسلم سألوا عما كانوا يصنعون وعن سبب تخلفهم ، فقالوا هذا القول . الرابع : حكينا عن أبي مسلم أنه قال في تفسير قوله : { يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم } ( التوبة : 64 ) أظهروا هذا الحذر على سبيل الاستهزاء ، فبين تعالى في هذه الآية أنه إذا قيل لهم لم فعلتم ذلك ؟ قالوا : لم نقل ذلك على سبيل الطعن ، بل لأجل أنا كنا نخوض ونلعب . الخامس : اعلم أنه لا حاجة في معرفة هذه الآية إلى هذه الروايات فإنها تدل على أنهم ذكروا كلاما فاسدا على سبيل الطعن والاستهزاء ، فلما أخبرهم الرسول بأنهم قالوا ذلك خافوا واعتذروا عنه بأنا إنما قلنا ذلك على وجه اللعب لا على سبيل الجد وذلك قولهم إنما كنا نخوض ونلعب أي ما قلنا ذلك إلا لأجل اللعب ، وهذا يدل على أن كلمة ( إنما ) تفيد الحصر إذ لو لم يكن ذلك لم يلزم من كونهم لاعبين أن لا يكونوا مستهزئين فحينئذ لا يتم هذا العذر . والجواب : قال الواحدي : أصل الخوض الدخول في مائع من الماء والطين ، ثم كثر حتى صار اسما لكل دخول فيه تلويث وأذى ، والمعنى : أنا كنا نخوض ونعلب في الباطل من الكلام / كما يخوض الركب لقطع الطريق ، فأجابهم الرسول بقوله : { ولئن سألتهم ليقولن إنما } وفيه مسائل : المسألة الأولى : فرق بين قولك أتستهزىء بالله ، وبين قولك أبالله تستهزىء ، فالأول يقتضي الإنكار على عمل الاستهزاء ، والثاني : يقتضي الإنكار على إيقاع الاستهزاء في الله ، كأنه يقول هب أنك قد تقدم على الاستهزاء ولكن كيف أقدمت على إيقاع الاستهزاء في الله ونظيره قوله تعالى : { للشاربين لا فيها غول } ( الصافات : 47 ) والمقصود : ليس نفي الغول ، بل نفي أن يكون خمر الجنة محلا للغول .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

التوبة : ( 65 - 66 ) ولئن سألتهم ليقولن . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : ذكروا في سبب نزول الآية أمورا : الأول : روى ابن عمر أن رجلا من المنافقين قال في غزوة تبوك ما رأيت مثل هؤلاء القوم أرعب قلوبا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، فقال واحد من الصحابة : كذبت ولأنت منافق ، ثم ذهب ليخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد القرآن قد سبقه . فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله وكان قد ركب ناقته ، فقال يا رسول الله إنما كنا نلعب ونتحدث بحديث الركب نقطع به الطريق ، وكان يقول إنما كنا نخوض ونلعب . ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ) ولا يلتفت إليه وما يزيده عليه . الثاني : قال الحسن وقتادة : لما سار الرسول إلى تبوك قال المنافقون بينهم أتراه يظهر على الشأن ويأخذ حصونها وقصورها هيهات ، هيهات ، فعند رجوعه دعاهم وقال : أنتم القائلون بكذا وكذا فقالوا : ما كان ذلك بالجد في قلوبنا وإنما كنا نخوض ونلعب . الثالث : روى أن المتخلفين عن الرسول صلى الله عليه وسلم سألوا عما كانوا يصنعون وعن سبب تخلفهم ، فقالوا هذا القول . الرابع : حكينا عن أبي مسلم أنه قال في تفسير قوله : { يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم } ( التوبة : 64 ) أظهروا هذا الحذر على سبيل الاستهزاء ، فبين تعالى في هذه الآية أنه إذا قيل لهم لم فعلتم ذلك ؟ قالوا : لم نقل ذلك على سبيل الطعن ، بل لأجل أنا كنا نخوض ونلعب . الخامس : اعلم أنه لا حاجة في معرفة هذه الآية إلى هذه الروايات فإنها تدل على أنهم ذكروا كلاما فاسدا على سبيل الطعن والاستهزاء ، فلما أخبرهم الرسول بأنهم قالوا ذلك خافوا واعتذروا عنه بأنا إنما قلنا ذلك على وجه اللعب لا على سبيل الجد وذلك قولهم إنما كنا نخوض ونلعب أي ما قلنا ذلك إلا لأجل اللعب ، وهذا يدل على أن كلمة ( إنما ) تفيد الحصر إذ لو لم يكن ذلك لم يلزم من كونهم لاعبين أن لا يكونوا مستهزئين فحينئذ لا يتم هذا العذر . والجواب : قال الواحدي : أصل الخوض الدخول في مائع من الماء والطين ، ثم كثر حتى صار اسما لكل دخول فيه تلويث وأذى ، والمعنى : أنا كنا نخوض ونعلب في الباطل من الكلام / كما يخوض الركب لقطع الطريق ، فأجابهم الرسول بقوله : { ولئن سألتهم ليقولن إنما } وفيه مسائل : المسألة الأولى : فرق بين قولك أتستهزىء بالله ، وبين قولك أبالله تستهزىء ، فالأول يقتضي الإنكار على عمل الاستهزاء ، والثاني : يقتضي الإنكار على إيقاع الاستهزاء في الله ، كأنه يقول هب أنك قد تقدم على الاستهزاء ولكن كيف أقدمت على إيقاع الاستهزاء في الله ونظيره قوله تعالى : { للشاربين لا فيها غول } ( الصافات : 47 ) والمقصود : ليس نفي الغول ، بل نفي أن يكون خمر الجنة محلا للغول .

節 V16/P097–V16/P098Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V16/P097–V16/P098)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : أنه تعالى حكى عنهم أنهم يستهزئون بالله وآياته ورسوله ، ومعلوم أن الاستهزاء بالله محال . فلا بد له من تأويل وفيه وجوه : الأول : المراد بالاستهزاء بالله هو الاستهزاء بتكاليف الله تعالى . الثاني : يحتمل أن يكون المراد الاستهزاء بذكر الله ، فإن أسماء الله قد يستهزىء الكافر بها كما أن المؤمن يعظمها ويمجدها . قال تعالى : { سبح اسم ربك الاعلى } ( الأعلى : 1 ) فأمر المؤمن بتعظيم اسم الله . وقال : { ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون فى أسمئه } ( الأعراف : 180 ) فلا يمتنع أن يقال : { أبالله } ويراد : أبذكر الله . الثالث : لعل المنافقين لما قالوا : كيف يقدر محمد على أخذ حصون الشأم وقصورها . قال بعض المسلمين : الله يعينه على ذلك وينصره عليهم ، ثم إن بعض الجهال من المنافقين ذكر كلاما مشعرا بالقدح في قدرة الله كما هو عادات الجهال والملحدة ، فكان المراد ذلك . وأما قوله : { وءاياته } فالمراد بها القرآن ، وسائر ما يدل على الدين . وقوله : { ورسوله } معلوم ، وذلك يدل على أن القوم إنما ذكروا ما ذكروه على سبيل الاستهزاء . ثم قال تعالى : { لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } وفيه مسائل : المسألة الأولى : نقل الواحدي عن أهل اللغة في لفظ الاعتذار قولين : القول الأول : أنه عبارة عن محو الذنب من قولهم : اعتذرت المنازل إذا درست . يقال : مررت بمنزل معتذر ، والاعتذار هو الدرس وأخذ الاعتذار منه . لأن المعتذر يحاول إزالة أثر ذنبه . والقول الثاني : حكى ابن الأعرابي أن الاعتذار هو القطع ، ومنه يقال للقلفة عذرة لأنها تقطع ، وعذرة الجارية سميت عذرة لأنها تعذر أي تقطع ، ويقال اعتذرت المياه إذا انقطعت ، فالعذر لما كان سببا لقطع اللوم سمي عذرا ، قال الواحدي : والقولان متقاربان ، لأن محو أثر الذنب وقطع اللوم يتقاربان . المسألة الثانية : أنه تعالى بين أن ذلك الاستهزاء كان كفرا ، والعقل يقتضي أن الإقدام على / الكفر لأجل اللعب غير جائز ، فثبت أن قولهم { إنما كنا نخوض ونلعب } ما كان عذرا حقيقيا في الإقدام على ذلك الاستهزاء ، فلما لم يكن ذلك عذرا في نفسه نهاهم الله عن أن يعتذروا به لأن المنع عن الكلام الباطل واجب . فقال : { لا تعتذروا } أي لا تذكروا هذا العذر في دفع هذا الجرم . المسألة الثالثة : قوله : { قد كفرتم بعد إيمانكم } يدل على أحكام . الحكم الأول أن الاستهزاء بالدين كيف كان كفرا بالله . وذلك لأن الاستهزاء يدل على الاستخفاف والعمدة الكبرى في الإيمان تعظيم الله تعالى بأقصى الإمكان والجمع بينهما محال . الحكم الثاني أنه يدل على بطلان قول من يقول ، الكفر لا يدخل إلا في أفعال القلوب . الحكم الثالث يدل على أن قولهم الذي صدر منهم كفر في الحقيقة ، وإن كانوا منافقين من قبل وأن الكفر يمكن أن يتجدد من الكافر حالا فحالا . الحكم الرابع يدل على أن الكفر إنما حدث بعد أن كانوا مؤمنين . ولقائل أن يقول : القوم لما كانوا منافقين فكيف يصح وصفهم بذلك ؟ قلنا : قال الحسن : المراد كفرتم بعد إيمانكم الذي أظهرتموه ، وقال آخرون : ظهر كفركم للمؤمنين بعد أن كنتم عندهم مسلمين ، والقولان متقاربان . ثم قال تعالى : { إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة } وفيه مسائل :

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : أنه تعالى حكى عنهم أنهم يستهزئون بالله وآياته ورسوله ، ومعلوم أن الاستهزاء بالله محال . فلا بد له من تأويل وفيه وجوه : الأول : المراد بالاستهزاء بالله هو الاستهزاء بتكاليف الله تعالى . الثاني : يحتمل أن يكون المراد الاستهزاء بذكر الله ، فإن أسماء الله قد يستهزىء الكافر بها كما أن المؤمن يعظمها ويمجدها . قال تعالى : { سبح اسم ربك الاعلى } ( الأعلى : 1 ) فأمر المؤمن بتعظيم اسم الله . وقال : { ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون فى أسمئه } ( الأعراف : 180 ) فلا يمتنع أن يقال : { أبالله } ويراد : أبذكر الله . الثالث : لعل المنافقين لما قالوا : كيف يقدر محمد على أخذ حصون الشأم وقصورها . قال بعض المسلمين : الله يعينه على ذلك وينصره عليهم ، ثم إن بعض الجهال من المنافقين ذكر كلاما مشعرا بالقدح في قدرة الله كما هو عادات الجهال والملحدة ، فكان المراد ذلك . وأما قوله : { وءاياته } فالمراد بها القرآن ، وسائر ما يدل على الدين . وقوله : { ورسوله } معلوم ، وذلك يدل على أن القوم إنما ذكروا ما ذكروه على سبيل الاستهزاء . ثم قال تعالى : { لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } وفيه مسائل : المسألة الأولى : نقل الواحدي عن أهل اللغة في لفظ الاعتذار قولين : القول الأول : أنه عبارة عن محو الذنب من قولهم : اعتذرت المنازل إذا درست . يقال : مررت بمنزل معتذر ، والاعتذار هو الدرس وأخذ الاعتذار منه . لأن المعتذر يحاول إزالة أثر ذنبه . والقول الثاني : حكى ابن الأعرابي أن الاعتذار هو القطع ، ومنه يقال للقلفة عذرة لأنها تقطع ، وعذرة الجارية سميت عذرة لأنها تعذر أي تقطع ، ويقال اعتذرت المياه إذا انقطعت ، فالعذر لما كان سببا لقطع اللوم سمي عذرا ، قال الواحدي : والقولان متقاربان ، لأن محو أثر الذنب وقطع اللوم يتقاربان . المسألة الثانية : أنه تعالى بين أن ذلك الاستهزاء كان كفرا ، والعقل يقتضي أن الإقدام على / الكفر لأجل اللعب غير جائز ، فثبت أن قولهم { إنما كنا نخوض ونلعب } ما كان عذرا حقيقيا في الإقدام على ذلك الاستهزاء ، فلما لم يكن ذلك عذرا في نفسه نهاهم الله عن أن يعتذروا به لأن المنع عن الكلام الباطل واجب . فقال : { لا تعتذروا } أي لا تذكروا هذا العذر في دفع هذا الجرم . المسألة الثالثة : قوله : { قد كفرتم بعد إيمانكم } يدل على أحكام . الحكم الأول أن الاستهزاء بالدين كيف كان كفرا بالله . وذلك لأن الاستهزاء يدل على الاستخفاف والعمدة الكبرى في الإيمان تعظيم الله تعالى بأقصى الإمكان والجمع بينهما محال . الحكم الثاني أنه يدل على بطلان قول من يقول ، الكفر لا يدخل إلا في أفعال القلوب . الحكم الثالث يدل على أن قولهم الذي صدر منهم كفر في الحقيقة ، وإن كانوا منافقين من قبل وأن الكفر يمكن أن يتجدد من الكافر حالا فحالا . الحكم الرابع يدل على أن الكفر إنما حدث بعد أن كانوا مؤمنين . ولقائل أن يقول : القوم لما كانوا منافقين فكيف يصح وصفهم بذلك ؟ قلنا : قال الحسن : المراد كفرتم بعد إيمانكم الذي أظهرتموه ، وقال آخرون : ظهر كفركم للمؤمنين بعد أن كنتم عندهم مسلمين ، والقولان متقاربان . ثم قال تعالى : { إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة } وفيه مسائل :

節 V16/P098–V16/P099Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V16/P098–V16/P099)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : قرأ عاصم { إن نعف } بالنون وكسر الذال ، وطائفة بالنصب والمعنى أنه تعالى حكى عن نفسه أنه يقول إن يعف عن طائفة يعذب طائفة والباقون بالياء وضمها ، وفتح الفاء على ما لم يسم فاعله ، إن يعف عن طائفة بالتذكير ، وتعذب طائفة بالتأنيث ، وحكى صاحب ( الكشاف ) عن مجاهد ، إن تعف عن طائفة على البناء للمفعول مع التأنيث ، ثم قال : والوجه التذكير لأن المسند إليه الظرف كما تقول سير بالدابة ، ولا تقول سيرت بالدابة ، وأما تأويل قراءته فهو أن مجاهدا لعله ذهب إلى أن المعنى كأنه قيل : إن ترحم طائفة فأنت كذلك ، وهو غريب والجيد القراءة العامة إن يعف عن طائفة بالتذكير وتعذب طائفة بالتأنيث . / المسألة الثانية : ذكر المفسرون ، أن الطائفتين كانوا ثلاثة ، استهزأ اثنان وضحك واحد ، فالطائفة الأولى الضاحك ، والثانية الهازيان ، وقال المفسرون : لما كان ذنب الضاحك أخف لا جرم عفا الله عنه ، وذنب الهازيين أغلظ ، فلا جرم ما عفا الله عنهما ، قال القاضي : هذا بعيد لأنه تعالى حكم على الطائفتين بالكفر ، وأنه تعالى لا يعفو عن الكافر إلا بعد التوبة والرجوع إلى الإسلام ، وأيضا لا يعذب الكافر إلا بعد إصراره على الكفر ، أما لو تاب عنه ورجع إلى الإسلام فإنه لا يعذبه ، فلما ذكر الله تعالى أنه يعفو عن طائفة ويعذب الأخرى ، كان فيه إضمار أن الطائفة التي أخبر أنه يعفو عنهم تابوا عن الكفر ورجعوا إلى الإسلام ، وأن الطائفة التي أخبر أنه يعذبهم أصروا على الكفر ولم يرجعوا إلى الإسلام ، ولعل ذلك الواحد لما لم يبالغ في الطعن ولم يوافق القوم في الذكر خف كفره ، ثم إنه تعالى وفقه للإيمان والخروج عن الكفر ، وذلك يدل على أن من خاض في عمل باطل ، فليجتهد في التقليل فإنه يرجى له ببركة ذلك التقليل أن يتوب الله عليه في الكل . المسألة الثالثة : قالوا : ثبت بالروايات أن الطائفتين كانوا ثلاثة ، فوجب أن تكون إحدى الطائفتين إنسانا واحدا . قال الزجاج : والطائفة في اللغة أصلها الجماعة ، لأنها المقدار الذي يمكنها أن تطيف بالشيء ثم يجوز أن يسمى الواحد بالطائفة ، قال تعالى : { الاخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } ( النور : 2 ) وأقله الواحد ، وروى الفراء بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : الطائفة الواحد فما فوقه ، وفي جواز تسمية الشخص الواحد بالطائفة وجوه : الأول : أن من اختار مذهبا ونصره فإنه لا يزال يكون ذابا عنه ناصرا له ، فكأنه بقلبه يطوف عليه ويذب عنه من كل الجوانب ، فلا يبعد أن يسمى الواحد طائفة لهذا السبب . الثاني : قال ابن الأنباري : العرب توقع لفظ الجمع على الواحد فتقول : خرج فلان إلى مكة على الجمال ، والله تعالى يقول : { الذين قال لهم الناس } ( آل عمران : 173 ) يعني نعيم بن مسعود . الثالث : لا يبعد أن تكون الطائفة إذا أريد بها الواحد يكون أصلها طائفا ، ثم أدخل الهاء عليه للمبالغة ، ثم إنه تعالى علل كونه معذبا للطائفة الثانية بأنهم كانوا مجرمين . واعلم أن الطائفتين لما اشتركتا في الكفر ، فقد اشتركتا في الجرم ، والتعذيب يختص بإحدى الطائفتين ، وتعليل الحكم الخاص بالعلة العامة لا يجوز ، وأيضا التعذيب حكم حاصل في الحال وقوله : { كانوا مجرمين } يدل على صدور الجرم عنهم في الزمان الماضي ، وتعليل الحكم الحاصل في الحال بالعلة المتقدمة لا يجوز ، بل كان الأولى أن يقال ذلك بأنهم مجرمون .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : قرأ عاصم { إن نعف } بالنون وكسر الذال ، وطائفة بالنصب والمعنى أنه تعالى حكى عن نفسه أنه يقول إن يعف عن طائفة يعذب طائفة والباقون بالياء وضمها ، وفتح الفاء على ما لم يسم فاعله ، إن يعف عن طائفة بالتذكير ، وتعذب طائفة بالتأنيث ، وحكى صاحب ( الكشاف ) عن مجاهد ، إن تعف عن طائفة على البناء للمفعول مع التأنيث ، ثم قال : والوجه التذكير لأن المسند إليه الظرف كما تقول سير بالدابة ، ولا تقول سيرت بالدابة ، وأما تأويل قراءته فهو أن مجاهدا لعله ذهب إلى أن المعنى كأنه قيل : إن ترحم طائفة فأنت كذلك ، وهو غريب والجيد القراءة العامة إن يعف عن طائفة بالتذكير وتعذب طائفة بالتأنيث . / المسألة الثانية : ذكر المفسرون ، أن الطائفتين كانوا ثلاثة ، استهزأ اثنان وضحك واحد ، فالطائفة الأولى الضاحك ، والثانية الهازيان ، وقال المفسرون : لما كان ذنب الضاحك أخف لا جرم عفا الله عنه ، وذنب الهازيين أغلظ ، فلا جرم ما عفا الله عنهما ، قال القاضي : هذا بعيد لأنه تعالى حكم على الطائفتين بالكفر ، وأنه تعالى لا يعفو عن الكافر إلا بعد التوبة والرجوع إلى الإسلام ، وأيضا لا يعذب الكافر إلا بعد إصراره على الكفر ، أما لو تاب عنه ورجع إلى الإسلام فإنه لا يعذبه ، فلما ذكر الله تعالى أنه يعفو عن طائفة ويعذب الأخرى ، كان فيه إضمار أن الطائفة التي أخبر أنه يعفو عنهم تابوا عن الكفر ورجعوا إلى الإسلام ، وأن الطائفة التي أخبر أنه يعذبهم أصروا على الكفر ولم يرجعوا إلى الإسلام ، ولعل ذلك الواحد لما لم يبالغ في الطعن ولم يوافق القوم في الذكر خف كفره ، ثم إنه تعالى وفقه للإيمان والخروج عن الكفر ، وذلك يدل على أن من خاض في عمل باطل ، فليجتهد في التقليل فإنه يرجى له ببركة ذلك التقليل أن يتوب الله عليه في الكل . المسألة الثالثة : قالوا : ثبت بالروايات أن الطائفتين كانوا ثلاثة ، فوجب أن تكون إحدى الطائفتين إنسانا واحدا . قال الزجاج : والطائفة في اللغة أصلها الجماعة ، لأنها المقدار الذي يمكنها أن تطيف بالشيء ثم يجوز أن يسمى الواحد بالطائفة ، قال تعالى : { الاخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } ( النور : 2 ) وأقله الواحد ، وروى الفراء بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : الطائفة الواحد فما فوقه ، وفي جواز تسمية الشخص الواحد بالطائفة وجوه : الأول : أن من اختار مذهبا ونصره فإنه لا يزال يكون ذابا عنه ناصرا له ، فكأنه بقلبه يطوف عليه ويذب عنه من كل الجوانب ، فلا يبعد أن يسمى الواحد طائفة لهذا السبب . الثاني : قال ابن الأنباري : العرب توقع لفظ الجمع على الواحد فتقول : خرج فلان إلى مكة على الجمال ، والله تعالى يقول : { الذين قال لهم الناس } ( آل عمران : 173 ) يعني نعيم بن مسعود . الثالث : لا يبعد أن تكون الطائفة إذا أريد بها الواحد يكون أصلها طائفا ، ثم أدخل الهاء عليه للمبالغة ، ثم إنه تعالى علل كونه معذبا للطائفة الثانية بأنهم كانوا مجرمين . واعلم أن الطائفتين لما اشتركتا في الكفر ، فقد اشتركتا في الجرم ، والتعذيب يختص بإحدى الطائفتين ، وتعليل الحكم الخاص بالعلة العامة لا يجوز ، وأيضا التعذيب حكم حاصل في الحال وقوله : { كانوا مجرمين } يدل على صدور الجرم عنهم في الزمان الماضي ، وتعليل الحكم الحاصل في الحال بالعلة المتقدمة لا يجوز ، بل كان الأولى أن يقال ذلك بأنهم مجرمون .

節 V16/P099–V16/P101Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V16/P099–V16/P101)
Orijinal Metin (AR)

واعلم أن الجواب عنه أن هذا تنبيه على أن جرم الطائفة الثانية كان أغلظ وأقوى من جرم / الطائفة الأولى ، فوقع التعليل بذلك الجرم الغليظ ، وأيضا ففيه تنبيه على أن ذلك الجرم بقي واستمر ولم يزل ، فأوجب التعذيب . ! 7 < { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون } . > 7 < التوبة : ( 67 ) المنافقون والمنافقات بعضهم . . . . . > > اعلم أن هذا شرح نوع آخر من أنواع فضائحهم وقبائحهم ، والمقصود بيان أن إناثهم كذكورهم في تلك الأعمال المنكرة والأفعال الخبيثة ، فقال : { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض } أي في صفة النفاق ، كما يقول الإنسان : أنت مني وأنا منك ، أي أمرنا واحد لا مباينة فيه ولما ذكر هذا الكلام ذكر تفصيله فقال : { يأمرون بالمنكر } ولفظ المنكر يدخل فيه كل قبيح ، إلا أن الأعظم ههنا تكذيب الرسول { وينهون عن المعروف } ولفظ المعروف يدخل فيه كل حسن إلا أن الأعظم ههنا الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم ويقبضون أيديهم ، قيل من كل خير ، وقيل عن كل خير واجب من زكاة وصدقة وإنفاق في سبيل الله وهذا أقرب لأنه تعالى لا يذمهم إلا بترك الواجب ويدخل فيه ترك الإنفاق في الجهاد ، ونبه بذلك على تخلفهم عن الجهاد ، والأصل في هذا أن المعطي يمد يده ويبسطها بالعطاء . فقيل لمن منع وبخل قد قبض يده . ثم قال : { نسوا الله فنسيهم } واعلم أن هدا الكلام لا يمكن إجراؤه على ظاهره لأنا لو حملناه على النسيان على الحقيقة لما استحقوا عليه ذما ، لأن النسيان ليس في وسع البشر ، وأيضا فهو في حق الله تعالى محال فلا بد من التأويل ، وهو من وجهين : الأول : معناه أنهم تركوا أمره حتى صار بمنزلة المنسي ، فجازاهم بأن صيرهم بمنزلة المنسي من ثوابه ورحمته ، وجاء هذا على أوجه الكلام كقوله : { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ( الشورى : 40 ) الثاني : النسيان ضد الذكر ، فلما تركوا ذكر الله بالعبادة والثناء على الله ، ترك الله ذكرهم بالرحمة والإحسان ، وإنما حسن جعل النسيان كناية عن ترك الذكر لأن من نسي شيئا لم يذكره ، فجعل اسم الملزوم كناية عن اللازم . ثم قال : { إن المنافقين هم الفاسقون } أي هم الكاملون في الفسق . والله أعلم . ! 7 < { وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هى حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولائك حبطت أعمالهم في الدنيا والا خرة وأولائك هم الخاسرون } . > 7 < التوبة : ( 68 - 69 ) وعد الله المنافقين . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين من قبل في المنافقين والمنافقات أنه نسبهم ، أي جازاهم على تركهم التمسك بطاعة الله أكد هذا الوعيد وضم المنافقين إلى الكفار فيه ، فقال : { وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها } ولا شك أن النار المخلدة من أعظم العقوبات . ثم قال : { هى حسبهم } والمعنى : أن تلك العقوبة كافية لهم ولا شيء أبلغ منها ، ولا يمكن الزيادة عليها . ثم قال : { ولعنهم الله } أي ألحق بتلك العقوبة الشديدة الإهانة والذم واللعن . ثم قال : { ولهم عذاب مقيم } ولقائل أن يقول : معنى كون العذاب مقيما وكونه خالدا واحد ، فكان هذا تكرارا ؟

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واعلم أن الجواب عنه أن هذا تنبيه على أن جرم الطائفة الثانية كان أغلظ وأقوى من جرم / الطائفة الأولى ، فوقع التعليل بذلك الجرم الغليظ ، وأيضا ففيه تنبيه على أن ذلك الجرم بقي واستمر ولم يزل ، فأوجب التعذيب . ! 7 < { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون } . > 7 < التوبة : ( 67 ) المنافقون والمنافقات بعضهم . . . . . > > اعلم أن هذا شرح نوع آخر من أنواع فضائحهم وقبائحهم ، والمقصود بيان أن إناثهم كذكورهم في تلك الأعمال المنكرة والأفعال الخبيثة ، فقال : { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض } أي في صفة النفاق ، كما يقول الإنسان : أنت مني وأنا منك ، أي أمرنا واحد لا مباينة فيه ولما ذكر هذا الكلام ذكر تفصيله فقال : { يأمرون بالمنكر } ولفظ المنكر يدخل فيه كل قبيح ، إلا أن الأعظم ههنا تكذيب الرسول { وينهون عن المعروف } ولفظ المعروف يدخل فيه كل حسن إلا أن الأعظم ههنا الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم ويقبضون أيديهم ، قيل من كل خير ، وقيل عن كل خير واجب من زكاة وصدقة وإنفاق في سبيل الله وهذا أقرب لأنه تعالى لا يذمهم إلا بترك الواجب ويدخل فيه ترك الإنفاق في الجهاد ، ونبه بذلك على تخلفهم عن الجهاد ، والأصل في هذا أن المعطي يمد يده ويبسطها بالعطاء . فقيل لمن منع وبخل قد قبض يده . ثم قال : { نسوا الله فنسيهم } واعلم أن هدا الكلام لا يمكن إجراؤه على ظاهره لأنا لو حملناه على النسيان على الحقيقة لما استحقوا عليه ذما ، لأن النسيان ليس في وسع البشر ، وأيضا فهو في حق الله تعالى محال فلا بد من التأويل ، وهو من وجهين : الأول : معناه أنهم تركوا أمره حتى صار بمنزلة المنسي ، فجازاهم بأن صيرهم بمنزلة المنسي من ثوابه ورحمته ، وجاء هذا على أوجه الكلام كقوله : { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ( الشورى : 40 ) الثاني : النسيان ضد الذكر ، فلما تركوا ذكر الله بالعبادة والثناء على الله ، ترك الله ذكرهم بالرحمة والإحسان ، وإنما حسن جعل النسيان كناية عن ترك الذكر لأن من نسي شيئا لم يذكره ، فجعل اسم الملزوم كناية عن اللازم . ثم قال : { إن المنافقين هم الفاسقون } أي هم الكاملون في الفسق . والله أعلم . ! 7 < { وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هى حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولائك حبطت أعمالهم في الدنيا والا خرة وأولائك هم الخاسرون } . > 7 < التوبة : ( 68 - 69 ) وعد الله المنافقين . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين من قبل في المنافقين والمنافقات أنه نسبهم ، أي جازاهم على تركهم التمسك بطاعة الله أكد هذا الوعيد وضم المنافقين إلى الكفار فيه ، فقال : { وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها } ولا شك أن النار المخلدة من أعظم العقوبات . ثم قال : { هى حسبهم } والمعنى : أن تلك العقوبة كافية لهم ولا شيء أبلغ منها ، ولا يمكن الزيادة عليها . ثم قال : { ولعنهم الله } أي ألحق بتلك العقوبة الشديدة الإهانة والذم واللعن . ثم قال : { ولهم عذاب مقيم } ولقائل أن يقول : معنى كون العذاب مقيما وكونه خالدا واحد ، فكان هذا تكرارا ؟

節 V16/P101–V16/P102Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V16/P101–V16/P102)
Orijinal Metin (AR)

والجواب : ليس ذلك تكريرا ، وبيان الفرق من وجوه : الأول : أن لهم نوعا آخر من العذاب المقيم الدائم سوى العذاب بالنار والخلود المذكور أولا ، ولا يدل على أن العذاب بالنار دائم . وقوله : { ولهم عذاب مقيم } يدل على أن لهم مع ذلك نوعا آخر من العذاب . ولقائل أن يقول : هذا التأويل مشكل لأنه قال في النار المخلدة : { هى حسبهم } وكونها حسبا بمنع من ضم شيء آخر إليه . / وجوابه : أنها حسبهم في الإيلام والإيجاع ، ومع ذلك فيضم إليه نوع آخر زيادة في تعذيبهم . والثاني : أن المراد بقوله : { ولهم عذاب مقيم } العذاب العاجل الذي لا ينفكون عنه ، وهو ما يقاسونه من تعب النفاق والخوف من اطلاع الرسول على بواطنهم ، وما يحذرونه أبدا من أنواع الفضائح . ثم قال : { كالذين من قبلكم } واعلم أن هذا رجوع من الغيبة إلى الخطاب ، وهذا الكاف للتشبيه ، وهو يحتمل وجوها : الأول : قال الفراء : فعلتم كأفعال الذين من قبلكم ، والمعنى : أنه تعالى شبه المنافقين بالكفار الذين كانوا قبلهم في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ، وقبض الأيدي عن الخيرات ، ثم إنه تعالى وصف أولئك الكفار بأنهم كانوا أشد قوة من هؤلاء المنافقين وأكثر أموالا وأولادا ، ثم استمتعوا مدة بالدنيا ثم هلكوا وبادوا وانقلبوا إلى العقاب الدائم ، فأنتم مع ضعفكم وقلة خيرات الدنيا عندكم أولى أن تكونوا كذلك . والوجه الثاني : أنه تعالى شبه المنافقين في عدولهم عن طاعة الله تعالى ، لأجل طلب لذات الدنيا بمن قبلهم من الكفار ، ثم وصفهم تعالى بكثرة الأموال والأولاد وبأنهم استمتعوا بخلاقهم ، والخلاق النصيب ، وهو ما خلق للإنسان ، أي قدر له من خير ، كما قيل له : قسم لأنها قسم ونصيب ، لأنه نصب أي ثبت ، فذكر تعالى أنهم استمتعوا بخلاقهم فأنتم أيها المنافقون استمتعم بخلاقكم كما استمتع أولئك بخلاقهم . فإن قيل : ما الفائدة في ذكر الاستمتاع بالخلاق في حق الأولين مرة ثم ذكره في حق المنافقين ثانيا ثم ذكره في حق الأولين ثالثا . قلنا : الفائدة فيه أنه تعالى ذم الأولين بالاستمتاع بما أوتوا من حظوظ الدنيا وحرمانهم عن سعادة الآخرة بسبب استغراقهم في تلك الحظوظ العاجلة / فلما قرر تعالى هذا الذم عاد فشبه حال هؤلاء المنافقين بحالهم ، فيكون ذلك نهاية في المبالغة ، ومثاله : أن من أراد أن ينبه بعض الظلمة على قبح ظلمه يقول له : أنت مثل فرعون ، كان يقتل بغير جرم ويعذب من غير موجب ، وأنت تفعل مثل ما فعله ، وبالجملة فالتكرير ههنا للتأكيد ، ولما بين تعالى مشابهة هؤلاء المنافقين لأولئك المتقدمين في طلب الدنيا ، وفي الإعراض عن طلب الآخرة ، بين حصول المشابهة بين الفريقين في تكذيب الأنبياء وفي المكر والخديعة والغدر بهم . فقال : { وخضتم كالذي خاضوا } قال الفراء : يريد كخوضهم الذي خاضوا ، ف { الذى } صفة مصدر محذوف دل عليه الفعل .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والجواب : ليس ذلك تكريرا ، وبيان الفرق من وجوه : الأول : أن لهم نوعا آخر من العذاب المقيم الدائم سوى العذاب بالنار والخلود المذكور أولا ، ولا يدل على أن العذاب بالنار دائم . وقوله : { ولهم عذاب مقيم } يدل على أن لهم مع ذلك نوعا آخر من العذاب . ولقائل أن يقول : هذا التأويل مشكل لأنه قال في النار المخلدة : { هى حسبهم } وكونها حسبا بمنع من ضم شيء آخر إليه . / وجوابه : أنها حسبهم في الإيلام والإيجاع ، ومع ذلك فيضم إليه نوع آخر زيادة في تعذيبهم . والثاني : أن المراد بقوله : { ولهم عذاب مقيم } العذاب العاجل الذي لا ينفكون عنه ، وهو ما يقاسونه من تعب النفاق والخوف من اطلاع الرسول على بواطنهم ، وما يحذرونه أبدا من أنواع الفضائح . ثم قال : { كالذين من قبلكم } واعلم أن هذا رجوع من الغيبة إلى الخطاب ، وهذا الكاف للتشبيه ، وهو يحتمل وجوها : الأول : قال الفراء : فعلتم كأفعال الذين من قبلكم ، والمعنى : أنه تعالى شبه المنافقين بالكفار الذين كانوا قبلهم في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ، وقبض الأيدي عن الخيرات ، ثم إنه تعالى وصف أولئك الكفار بأنهم كانوا أشد قوة من هؤلاء المنافقين وأكثر أموالا وأولادا ، ثم استمتعوا مدة بالدنيا ثم هلكوا وبادوا وانقلبوا إلى العقاب الدائم ، فأنتم مع ضعفكم وقلة خيرات الدنيا عندكم أولى أن تكونوا كذلك . والوجه الثاني : أنه تعالى شبه المنافقين في عدولهم عن طاعة الله تعالى ، لأجل طلب لذات الدنيا بمن قبلهم من الكفار ، ثم وصفهم تعالى بكثرة الأموال والأولاد وبأنهم استمتعوا بخلاقهم ، والخلاق النصيب ، وهو ما خلق للإنسان ، أي قدر له من خير ، كما قيل له : قسم لأنها قسم ونصيب ، لأنه نصب أي ثبت ، فذكر تعالى أنهم استمتعوا بخلاقهم فأنتم أيها المنافقون استمتعم بخلاقكم كما استمتع أولئك بخلاقهم . فإن قيل : ما الفائدة في ذكر الاستمتاع بالخلاق في حق الأولين مرة ثم ذكره في حق المنافقين ثانيا ثم ذكره في حق الأولين ثالثا . قلنا : الفائدة فيه أنه تعالى ذم الأولين بالاستمتاع بما أوتوا من حظوظ الدنيا وحرمانهم عن سعادة الآخرة بسبب استغراقهم في تلك الحظوظ العاجلة / فلما قرر تعالى هذا الذم عاد فشبه حال هؤلاء المنافقين بحالهم ، فيكون ذلك نهاية في المبالغة ، ومثاله : أن من أراد أن ينبه بعض الظلمة على قبح ظلمه يقول له : أنت مثل فرعون ، كان يقتل بغير جرم ويعذب من غير موجب ، وأنت تفعل مثل ما فعله ، وبالجملة فالتكرير ههنا للتأكيد ، ولما بين تعالى مشابهة هؤلاء المنافقين لأولئك المتقدمين في طلب الدنيا ، وفي الإعراض عن طلب الآخرة ، بين حصول المشابهة بين الفريقين في تكذيب الأنبياء وفي المكر والخديعة والغدر بهم . فقال : { وخضتم كالذي خاضوا } قال الفراء : يريد كخوضهم الذي خاضوا ، ف { الذى } صفة مصدر محذوف دل عليه الفعل .

%0
10 節

質問集