Qur'an&Sunnahالقرآن

ファフルッディーン・ラーズィー - マファーティーフ・アル=ガイブ(大注釈)

ファフルッディーン・ムハンマド・イブン・ウマル・ラーズィー · AR

節 V22/P152–V22/P154Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P152–V22/P154)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الرابعة : قالت المعتزلة قوله : { فلا تظلم نفس شيئا } فيه دلالة على أن مثل ذلك لو ابتدأه الله تعالى لكان قد ظلم ، فدل هذا الوجه على أنه تعالى لا يعذب من لا يستحق ولا يفعل المضار في الدنيا إلا للمنافع والمصالح . والجواب : الظلم هو التصرف في ملك الغير وذلك في حق الله تعالى محال لأنه المالك المطلق ، ثم الذي يدل على استحالة الظلم عليه عقلا أن الظلم عند الخصم مستلزم للجهل أو الحاجة المحالين على الله تعالى ومستلزم المحال محال ، فالظلم على الله تعالى محال . وأيضا فإن الظالم سفيه خارج عن الإلهية فلو صح منه الظلم لصح خروجه عن الإلهية ، فحينئذ يكون كونه إلها من الجائزات لا من الواجبات ، وذلك يقدح في إلهيته . المسألة الخامسة : إن قيل الحبة أعظم من الخردلة ، فكيف قال حبة من خردل ؟ قلنا : الوجه فيه أن تفرض الخردلة كالدينار ثم تعتبر الحبة من ذلك الدينار . والغرض المبالغة في أن شيئا من الأعمال صغيرا كان أو كبيرا غير ضائع عند الله تعالى . أما قوله تعالى : { وكفى بنا حاسبين } فالغرض منه التحذير فإن المحاسب إذا كان في العلم بحيث / لا يمكن أن يشتبه عليه شيء ، وفي القدرة بحيث لا يعجز عن شيء ، حقيق بالعاقل أن يكون في أشد الخوف منه ، ويروي عن الشبلي رحمه الله تعالى أنه رئي في المنام فقيل له : ما فعل الله بك فقال : حاسبونا فدققوا ثم منوا فأعتقوا ! 7 < { ولقد ءاتينا موسى وهارون الفرقان وضيآء وذكرا للمتقين الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون وهاذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون } > 7 ! < < الأنبياء : ( 48 - 50 ) ولقد آتينا موسى . . . . . > > اعلم أنه سبحانه لما تكلم في دلائل التوحيد والنبوة والمعاد شرع في قصص الأنبياء عليهم السلام ، تسلية للرسول عليه السلام فيما يناله من قومه وتقوية لقلبه على أداء الرسالة والصبر على كل عارض دونها وذكر ههنا منها قصصا . ( القصة الأولى ، قصة موسى عليه السلام ) ووجه الإتصال أنه تعالى لما أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول : { إنما أنذركم بالوحى } ( الأنبياء : 45 ) أتبعه بأن هذه عادة الله تعالى في الأنبياء قبله فقال : { ولقد ءاتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرى للمتقين } واختلفوا في المراد بالفرقان على أقوال : أحدها : أنه هو التوراة ، فكان فرقانا إذ كان يفرق به بين الحق والباطل ، وكان ضياء إذ كان لغاية وضوحه يتوصل به إلى طرق الهدى وسبل النجاة في معرفة الله تعالى ومعرفة الشرائع ، وكان ذكرى أي موعظة أو ذكر ما يحتاجون إليه في دينهم ومصالحهم أو الشرف أما الواو في قوله : { وضياء } فروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ ضياء بغير واو وهو حال من الفرقان ، وأما القراءة المشهورة فالمعنى آتيناهم الفرقان وهو التوراة وآتينا به ضياء وذكرى للمتقين . والمعن أنه في نفسه ضياء وذكرى أو آتيناهما بما فيه الشرائع والمواعظ ضياء وذكرى . القول الثاني : أن المراد من الفرقان ليس التوراة ثم فيه وجوه : أحدها : عن ابن عباس رضي الله عنهما الفرقان هو النصر الذي أوتي موسى عليه السلام كقوله : { وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان } ( الأنفال : 41 ) يعني يوم بدر حين فرق بين الحق وغيره من الأديان الباطلة . / وثانيها : هو البرهان الذي فرق به دين الحق عن الأديان الباطلة عن ابن زيد . وثالثها : فلق البحر عن الضحاك . ورابعها : الخروج عن الشبهات ، قال محمد بن كعب واعلم أنه تعالى إنما خصص الذكرى بالمتقين لما في قوله : { هدى للمتقين } ( البقرة : 2 ) أما قوله تعالى : { الذين يخشون ربهم بالغيب } فقال صاحب ( الكشاف ) : محل الذين جر على الوصفية أو نصب على المدح أو رفع عليه وفي معنى الغيب وجوه : أحدها : يخشون عذاب ربهم فيأتمرون بأوامره وينتهون عن نواهيه وإيمانهم بالله غيبي استدلالي ، فالعباد يعملون لله في الغيب والله لا يغيب عنه شيء عن ابن عباس رضي الله عنهما . وثانيها : يخشون ربهم وهم غائبون عن الآخرة وأحكامها . وثالثها : يخشون ربهم في الخلوات إذا غابوا عن الناس وهذا هو الأقرب ، والمعنى أن خشيتهم من عقاب الله لازم لقلوبهم إلا أن ذلك مما يظهرونه في الملا دون الخلا { وهم من } عذاب { الساعة } وسائر ما يجري فيها من الحساب والسؤال { مشفقون } فيعدلون بسبب ذلك الإشفاق عن معصية الله تعالى ، ثم قال وكما أنزلت عليهم الفرقان فكذلك هذا القرآن المنزل عليك وهو معنى قوله : { وهاذا ذكر مبارك } بركته كثرة منافعه وغزارة علومه وقوله : { أفأنتم له منكرون } فالمعنى أنه لا إنكار في إتزانه وفي عجائب ما فيه فقد آتينا موسى وهرون التوراة ، ثم هذا القرآن معجز لاشتماله على النظم العجيب والبلاغة البديعة واشتماله على الأدلة العقلية وبيان الشرائع ، فمثل هذا الكتاب مع كثرة منافعه كيف يمكنكم إنكاره .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الرابعة : قالت المعتزلة قوله : { فلا تظلم نفس شيئا } فيه دلالة على أن مثل ذلك لو ابتدأه الله تعالى لكان قد ظلم ، فدل هذا الوجه على أنه تعالى لا يعذب من لا يستحق ولا يفعل المضار في الدنيا إلا للمنافع والمصالح . والجواب : الظلم هو التصرف في ملك الغير وذلك في حق الله تعالى محال لأنه المالك المطلق ، ثم الذي يدل على استحالة الظلم عليه عقلا أن الظلم عند الخصم مستلزم للجهل أو الحاجة المحالين على الله تعالى ومستلزم المحال محال ، فالظلم على الله تعالى محال . وأيضا فإن الظالم سفيه خارج عن الإلهية فلو صح منه الظلم لصح خروجه عن الإلهية ، فحينئذ يكون كونه إلها من الجائزات لا من الواجبات ، وذلك يقدح في إلهيته . المسألة الخامسة : إن قيل الحبة أعظم من الخردلة ، فكيف قال حبة من خردل ؟ قلنا : الوجه فيه أن تفرض الخردلة كالدينار ثم تعتبر الحبة من ذلك الدينار . والغرض المبالغة في أن شيئا من الأعمال صغيرا كان أو كبيرا غير ضائع عند الله تعالى . أما قوله تعالى : { وكفى بنا حاسبين } فالغرض منه التحذير فإن المحاسب إذا كان في العلم بحيث / لا يمكن أن يشتبه عليه شيء ، وفي القدرة بحيث لا يعجز عن شيء ، حقيق بالعاقل أن يكون في أشد الخوف منه ، ويروي عن الشبلي رحمه الله تعالى أنه رئي في المنام فقيل له : ما فعل الله بك فقال : حاسبونا فدققوا ثم منوا فأعتقوا ! 7 < { ولقد ءاتينا موسى وهارون الفرقان وضيآء وذكرا للمتقين الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون وهاذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون } > 7 ! < < الأنبياء : ( 48 - 50 ) ولقد آتينا موسى . . . . . > > اعلم أنه سبحانه لما تكلم في دلائل التوحيد والنبوة والمعاد شرع في قصص الأنبياء عليهم السلام ، تسلية للرسول عليه السلام فيما يناله من قومه وتقوية لقلبه على أداء الرسالة والصبر على كل عارض دونها وذكر ههنا منها قصصا . ( القصة الأولى ، قصة موسى عليه السلام ) ووجه الإتصال أنه تعالى لما أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول : { إنما أنذركم بالوحى } ( الأنبياء : 45 ) أتبعه بأن هذه عادة الله تعالى في الأنبياء قبله فقال : { ولقد ءاتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرى للمتقين } واختلفوا في المراد بالفرقان على أقوال : أحدها : أنه هو التوراة ، فكان فرقانا إذ كان يفرق به بين الحق والباطل ، وكان ضياء إذ كان لغاية وضوحه يتوصل به إلى طرق الهدى وسبل النجاة في معرفة الله تعالى ومعرفة الشرائع ، وكان ذكرى أي موعظة أو ذكر ما يحتاجون إليه في دينهم ومصالحهم أو الشرف أما الواو في قوله : { وضياء } فروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ ضياء بغير واو وهو حال من الفرقان ، وأما القراءة المشهورة فالمعنى آتيناهم الفرقان وهو التوراة وآتينا به ضياء وذكرى للمتقين . والمعن أنه في نفسه ضياء وذكرى أو آتيناهما بما فيه الشرائع والمواعظ ضياء وذكرى . القول الثاني : أن المراد من الفرقان ليس التوراة ثم فيه وجوه : أحدها : عن ابن عباس رضي الله عنهما الفرقان هو النصر الذي أوتي موسى عليه السلام كقوله : { وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان } ( الأنفال : 41 ) يعني يوم بدر حين فرق بين الحق وغيره من الأديان الباطلة . / وثانيها : هو البرهان الذي فرق به دين الحق عن الأديان الباطلة عن ابن زيد . وثالثها : فلق البحر عن الضحاك . ورابعها : الخروج عن الشبهات ، قال محمد بن كعب واعلم أنه تعالى إنما خصص الذكرى بالمتقين لما في قوله : { هدى للمتقين } ( البقرة : 2 ) أما قوله تعالى : { الذين يخشون ربهم بالغيب } فقال صاحب ( الكشاف ) : محل الذين جر على الوصفية أو نصب على المدح أو رفع عليه وفي معنى الغيب وجوه : أحدها : يخشون عذاب ربهم فيأتمرون بأوامره وينتهون عن نواهيه وإيمانهم بالله غيبي استدلالي ، فالعباد يعملون لله في الغيب والله لا يغيب عنه شيء عن ابن عباس رضي الله عنهما . وثانيها : يخشون ربهم وهم غائبون عن الآخرة وأحكامها . وثالثها : يخشون ربهم في الخلوات إذا غابوا عن الناس وهذا هو الأقرب ، والمعنى أن خشيتهم من عقاب الله لازم لقلوبهم إلا أن ذلك مما يظهرونه في الملا دون الخلا { وهم من } عذاب { الساعة } وسائر ما يجري فيها من الحساب والسؤال { مشفقون } فيعدلون بسبب ذلك الإشفاق عن معصية الله تعالى ، ثم قال وكما أنزلت عليهم الفرقان فكذلك هذا القرآن المنزل عليك وهو معنى قوله : { وهاذا ذكر مبارك } بركته كثرة منافعه وغزارة علومه وقوله : { أفأنتم له منكرون } فالمعنى أنه لا إنكار في إتزانه وفي عجائب ما فيه فقد آتينا موسى وهرون التوراة ، ثم هذا القرآن معجز لاشتماله على النظم العجيب والبلاغة البديعة واشتماله على الأدلة العقلية وبيان الشرائع ، فمثل هذا الكتاب مع كثرة منافعه كيف يمكنكم إنكاره .

節 V22/P154–V22/P155Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P154–V22/P155)
Orijinal Metin (AR)

( القصة الثانية ، ( قصة ) إبراهيم عليه السلام ) ! 7 < { ولقد ءاتينآ إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين إذ قال لابيه وقومه ما هاذه التماثيل التىأنتم لها عاكفون قالوا وجدنآ ءابآءنا لها عابدين قال لقد كنتم أنتم وءابآؤكم فى ضلال مبين قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين } > 7 < الأنبياء : ( 51 - 55 ) ولقد آتينا إبراهيم . . . . . > > اعلم أن قوله تعالى : { ولقد ءاتينا إبراهيم رشده } فيه مسائل : المسألة الأولى : في الرشد قولان : الأول : أنه النبوة واحتجوا عليه بقوله : { وكنا به عالمين } قالوا : لأنه تعالى إنما يخص بالنبوة من يعلم من حاله أنه في المستقبل يقوم بحقها ويجتنب / ما لا يليق بها ويحترز عما ينفر قومه من القبول . والثاني : أنه الاهتداء لوجوه الصلاح في الدين والدنيا قال تعالى : { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن } وفيه قول ثالث وهو أن تدخل النبوة والاهتداء تحت الرشد إذ لا يجوز أن يبعث نبي إلا وقد دله الله تعالى على ذاته وصفاته ودله أيضا على مصالح نفسه ومصالح قومه وكل ذلك من الرشد . المسألة الثانية : احتج أصحابنا في أن الإيمان مخلوق لله تعالى بهذه الآية فإنه لو كان الرشد هو التوفيق والبيان فقد فعل الله تعالى ذلك بالكفار فيجب أن يكون قد آتاهم رشدهم . أجاب الكعبي : بأن هذا يقال فيمن قبل لا فيمن رد ، وذلك كمن أعطى المال لولدين فقبله أحدهما وثمره ورده الآخر أو أخذه ثم ضيعه . فيقال : أغنى فلان ابنه فيمن أثمر المال ، ولا يقال مثله فيمن ضيع . والجواب عنه : هذا الجواب لا يتم إلا إذا جعلنا قبوله جزءا من مسمى الرشد وذلك باطل ، لأن المسمى إذا كان مركبا من جزأين ولا يكون أحدهما مقدور الفاعل لم يجز إضافة ذلك المسمى إلى ذلك الفاعل فكان يلزم أن لا يجوز إضافة الرشد إلى الله تعالى بالمفعولية لكن النص وهو قوله : { ولقد ءاتينا إبراهيم رشده } صريح أن ذلك الرشد إنما حصل من الله تعالى فبطل ما قالوه . المسألة الثانية : قال صاحب ( الكشاف ) : قرىء رشده كالعدم والعدم ، ومعنى إضافته إليه أنه رشد مثله وأنه رشد له شأن . أما قوله تعالى : { من قبل } ففيه وجوه : أحدها ؛ آتينا إبراهيم نبوته واهتداءه من قبل موسى عليه السلام عن ابن عباس وابن جرير . وثانيها : في صغره قبل بلوغه حين كان في السرب وظهرت له الكواكب فاستدل بها . وهذا على قول من حمل الرشد على الاهتداء وإلا لزمه أن يحكم بنبوته عليه السلام قبل البلوغ عن مقاتل . وثالثها : يعني حين كان في صلب آدم عليه السلام حين أخذ الله ميثاق النبيين عن ابن عباس رضي الله عنهما في رواية الضحاك . أما قوله تعالى : { وكنا به عالمين } فالمراد أنه سبحانه علم منه أحوالا بديعة وأسرارا عجيبة وصفات قد رضيها حتى أهله لأن يكون خليلا له ، وهذا كقولك في رجل كبير : أنا عالم بفلان فإن هذا الكلام في الدلالة على تعظيمه أدل مما إذا شرحت جلال كماله . أما قوله تعالى : { إذ قال لابيه وقومه } فقال صاحب ( الكشاف ) : إذ إما أن تتعلق بآتينا أو برشده أو بمحذوف أي اذكر من أوقات رشده هذا الوقت . أما قوله : { ما هاذه التماثيل التى أنتم لها عاكفون } ففيه مسائل : المسألة الأولى : التمثال اسم للشيء المصنوع مشبها بخلق من خلق الله تعالى ، وأصله من مثلت الشيء بالشيء إذا شبهته به واسم ذلك الممثل تمثال .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

( القصة الثانية ، ( قصة ) إبراهيم عليه السلام ) ! 7 < { ولقد ءاتينآ إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين إذ قال لابيه وقومه ما هاذه التماثيل التىأنتم لها عاكفون قالوا وجدنآ ءابآءنا لها عابدين قال لقد كنتم أنتم وءابآؤكم فى ضلال مبين قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين } > 7 < الأنبياء : ( 51 - 55 ) ولقد آتينا إبراهيم . . . . . > > اعلم أن قوله تعالى : { ولقد ءاتينا إبراهيم رشده } فيه مسائل : المسألة الأولى : في الرشد قولان : الأول : أنه النبوة واحتجوا عليه بقوله : { وكنا به عالمين } قالوا : لأنه تعالى إنما يخص بالنبوة من يعلم من حاله أنه في المستقبل يقوم بحقها ويجتنب / ما لا يليق بها ويحترز عما ينفر قومه من القبول . والثاني : أنه الاهتداء لوجوه الصلاح في الدين والدنيا قال تعالى : { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن } وفيه قول ثالث وهو أن تدخل النبوة والاهتداء تحت الرشد إذ لا يجوز أن يبعث نبي إلا وقد دله الله تعالى على ذاته وصفاته ودله أيضا على مصالح نفسه ومصالح قومه وكل ذلك من الرشد . المسألة الثانية : احتج أصحابنا في أن الإيمان مخلوق لله تعالى بهذه الآية فإنه لو كان الرشد هو التوفيق والبيان فقد فعل الله تعالى ذلك بالكفار فيجب أن يكون قد آتاهم رشدهم . أجاب الكعبي : بأن هذا يقال فيمن قبل لا فيمن رد ، وذلك كمن أعطى المال لولدين فقبله أحدهما وثمره ورده الآخر أو أخذه ثم ضيعه . فيقال : أغنى فلان ابنه فيمن أثمر المال ، ولا يقال مثله فيمن ضيع . والجواب عنه : هذا الجواب لا يتم إلا إذا جعلنا قبوله جزءا من مسمى الرشد وذلك باطل ، لأن المسمى إذا كان مركبا من جزأين ولا يكون أحدهما مقدور الفاعل لم يجز إضافة ذلك المسمى إلى ذلك الفاعل فكان يلزم أن لا يجوز إضافة الرشد إلى الله تعالى بالمفعولية لكن النص وهو قوله : { ولقد ءاتينا إبراهيم رشده } صريح أن ذلك الرشد إنما حصل من الله تعالى فبطل ما قالوه . المسألة الثانية : قال صاحب ( الكشاف ) : قرىء رشده كالعدم والعدم ، ومعنى إضافته إليه أنه رشد مثله وأنه رشد له شأن . أما قوله تعالى : { من قبل } ففيه وجوه : أحدها ؛ آتينا إبراهيم نبوته واهتداءه من قبل موسى عليه السلام عن ابن عباس وابن جرير . وثانيها : في صغره قبل بلوغه حين كان في السرب وظهرت له الكواكب فاستدل بها . وهذا على قول من حمل الرشد على الاهتداء وإلا لزمه أن يحكم بنبوته عليه السلام قبل البلوغ عن مقاتل . وثالثها : يعني حين كان في صلب آدم عليه السلام حين أخذ الله ميثاق النبيين عن ابن عباس رضي الله عنهما في رواية الضحاك . أما قوله تعالى : { وكنا به عالمين } فالمراد أنه سبحانه علم منه أحوالا بديعة وأسرارا عجيبة وصفات قد رضيها حتى أهله لأن يكون خليلا له ، وهذا كقولك في رجل كبير : أنا عالم بفلان فإن هذا الكلام في الدلالة على تعظيمه أدل مما إذا شرحت جلال كماله . أما قوله تعالى : { إذ قال لابيه وقومه } فقال صاحب ( الكشاف ) : إذ إما أن تتعلق بآتينا أو برشده أو بمحذوف أي اذكر من أوقات رشده هذا الوقت . أما قوله : { ما هاذه التماثيل التى أنتم لها عاكفون } ففيه مسائل : المسألة الأولى : التمثال اسم للشيء المصنوع مشبها بخلق من خلق الله تعالى ، وأصله من مثلت الشيء بالشيء إذا شبهته به واسم ذلك الممثل تمثال .

節 V22/P155–V22/P156Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P155–V22/P156)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : أن القوم كانوا عباد أصنام على صور مخصوصة كصورة الإنسان أو غيره / فجعل عليه السلام هذا القول منه ابتداء كلامه لينظر فيما عساهم يوردونه من شبهة فيبطلها عليهم . / المسألة الثالثة : قال صاحب ( الكشاف ) : لم ينو للعاكفين مفعولا وأجراه مجرى ما لا يتعدى كقولك فاعلون للعكوف أو واقفون لها ، قال : فإن قلت هلا قيل عليها عاكفون كقوله : { يعكفون على أصنام لهم } ؟ قلت : لو قصد التعدية لعداه بصلته التي هي على . أما قوله : { قالوا وجدنا ءاباءنا لها عابدين } فاعلم أن القوم لم يجدوا في جوابه إلا طريقة التقليد الذي يوجب مزيد النكير لأنهم إذا كانوا على خطأ من أمرهم لم يعصمهم من هذا الخطأ أن آباءهم أيضا سلكوا هذا الطريق فلا جرم أجابهم إبراهيم عليه السلام بقوله : { لقد كنتم أنتم وءاباؤكم فى ضلال مبين } فبين أن الباطل لا يصير حقا بسبب كثرة المتمسكين به ، فلما حقق عليه السلام ذلك عليهم ولم يجدوا من كلامه مخلصا ورأوه ثابتا على الإنكار قوى القلب فيه وكانوا يستبعدون أن يجري مثل هذا الإنكار عليهم مع كثرتهم وطول العهد بمذهبهم ، فعند ذلك قالوا له : { أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين } موهمين بهذا الكلام أنه يبعد أن يقدم على الإنكار عليهم جادا في ذلك فعنده عدل صلى الله عليه وسلم إلى بيان التوحيد . ! 7 < { قال بل ربكم رب السماوات والا رض الذى فطرهن وأنا على ذالكم من الشاهدين وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون قالوا من فعل هاذا بأالهتنآ إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم } > 7 ! < < الأنبياء : ( 56 - 60 ) قال بل ربكم . . . . . > > اعلم أن القوم لما أوهموا أنه يمازح بما خاطبهم به في أصنامهم أظهر عليه السلام ما يعلمون به أنه مجد في إظهار الحق الذي هو التوحيد وذلك بالقول أولا وبالفعل ثانيا ، أما الطريقة القولية فهي قوله : { بل ربكم رب السماوات والارض الذى فطرهن } وهذه الدلالة تدل على أن الخالق الذي خلقهما لمنافع العباد هو الذي يحسن أن يعبد لأن من يقدر على ذلك يقدر على أن يضر وينفع في الدار الآخرة بالعقاب والثواب . فيرجع حاصل هذه الطريقة إلى الطريقة التي ذكرها لأبيه في قوله : { لابيه ياأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا } ( مريم : 42 ) قال صاحب ( الكشاف ) : الضمير في فطرهن للسموات والأرض أو للتماثيل ، وكونه للتماثيل أدخل في الاحتجاج عليهم . / أما قوله : { وأنا على ذالكم من الشاهدين } ففيه وجهان : الأول : أن المقصود منه المبالغة في التأكيد والتحقيق كقول الرجل إذا بالغ في مدح أحد أو ذمه أشهد أنه كريم أو ذميم . والثاني : أنه عليه السلام عنى بقوله : { وأنا على ذالكم من الشاهدين } ادعاء أنه قادر على إثبات ما ذكره بالحجة ، وأني لست مثلكم فأقول ما لا أقدر على إثباته بالحجة ، كما لم تقدروا على الاحتجاج لمذهبكم ولم تزيدوا على أنكم وجدتم عليه آباءكم ، وأما الطريقة الفعلية فهي قوله : { وتالله لاكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين } فإن القوم لما لم ينتفعوا بالدلالة العقلية عدل إلى أن أراهم عدم الفائدة في عبادتها ، وفيه مسائل :

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : أن القوم كانوا عباد أصنام على صور مخصوصة كصورة الإنسان أو غيره / فجعل عليه السلام هذا القول منه ابتداء كلامه لينظر فيما عساهم يوردونه من شبهة فيبطلها عليهم . / المسألة الثالثة : قال صاحب ( الكشاف ) : لم ينو للعاكفين مفعولا وأجراه مجرى ما لا يتعدى كقولك فاعلون للعكوف أو واقفون لها ، قال : فإن قلت هلا قيل عليها عاكفون كقوله : { يعكفون على أصنام لهم } ؟ قلت : لو قصد التعدية لعداه بصلته التي هي على . أما قوله : { قالوا وجدنا ءاباءنا لها عابدين } فاعلم أن القوم لم يجدوا في جوابه إلا طريقة التقليد الذي يوجب مزيد النكير لأنهم إذا كانوا على خطأ من أمرهم لم يعصمهم من هذا الخطأ أن آباءهم أيضا سلكوا هذا الطريق فلا جرم أجابهم إبراهيم عليه السلام بقوله : { لقد كنتم أنتم وءاباؤكم فى ضلال مبين } فبين أن الباطل لا يصير حقا بسبب كثرة المتمسكين به ، فلما حقق عليه السلام ذلك عليهم ولم يجدوا من كلامه مخلصا ورأوه ثابتا على الإنكار قوى القلب فيه وكانوا يستبعدون أن يجري مثل هذا الإنكار عليهم مع كثرتهم وطول العهد بمذهبهم ، فعند ذلك قالوا له : { أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين } موهمين بهذا الكلام أنه يبعد أن يقدم على الإنكار عليهم جادا في ذلك فعنده عدل صلى الله عليه وسلم إلى بيان التوحيد . ! 7 < { قال بل ربكم رب السماوات والا رض الذى فطرهن وأنا على ذالكم من الشاهدين وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون قالوا من فعل هاذا بأالهتنآ إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم } > 7 ! < < الأنبياء : ( 56 - 60 ) قال بل ربكم . . . . . > > اعلم أن القوم لما أوهموا أنه يمازح بما خاطبهم به في أصنامهم أظهر عليه السلام ما يعلمون به أنه مجد في إظهار الحق الذي هو التوحيد وذلك بالقول أولا وبالفعل ثانيا ، أما الطريقة القولية فهي قوله : { بل ربكم رب السماوات والارض الذى فطرهن } وهذه الدلالة تدل على أن الخالق الذي خلقهما لمنافع العباد هو الذي يحسن أن يعبد لأن من يقدر على ذلك يقدر على أن يضر وينفع في الدار الآخرة بالعقاب والثواب . فيرجع حاصل هذه الطريقة إلى الطريقة التي ذكرها لأبيه في قوله : { لابيه ياأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا } ( مريم : 42 ) قال صاحب ( الكشاف ) : الضمير في فطرهن للسموات والأرض أو للتماثيل ، وكونه للتماثيل أدخل في الاحتجاج عليهم . / أما قوله : { وأنا على ذالكم من الشاهدين } ففيه وجهان : الأول : أن المقصود منه المبالغة في التأكيد والتحقيق كقول الرجل إذا بالغ في مدح أحد أو ذمه أشهد أنه كريم أو ذميم . والثاني : أنه عليه السلام عنى بقوله : { وأنا على ذالكم من الشاهدين } ادعاء أنه قادر على إثبات ما ذكره بالحجة ، وأني لست مثلكم فأقول ما لا أقدر على إثباته بالحجة ، كما لم تقدروا على الاحتجاج لمذهبكم ولم تزيدوا على أنكم وجدتم عليه آباءكم ، وأما الطريقة الفعلية فهي قوله : { وتالله لاكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين } فإن القوم لما لم ينتفعوا بالدلالة العقلية عدل إلى أن أراهم عدم الفائدة في عبادتها ، وفيه مسائل :

節 V22/P156–V22/P157Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P156–V22/P157)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : قال صاحب ( الكشاف ) : قرأ معاذ بن جبل رضي الله عنه وبالله ، وقرىء تولوا بمعنى تتولوا ويقويها قوله : { فتولوا عنه مدبرين } فإن قلت : ما الفرق بين الباء والتاء ؟ قلت : إن الباء هي الأصل والتاء بدل من الواو المبدل منها والتاء فيها زيادة معنى وهو التعجب ، كأنه تعجب من تسهيل الكيد على يده لأن ذلك كان أمرا مقنوطا منه لصعوبته . المسألة الثانية : إن قيل لماذا قال : { لاكيدن أصنامكم } والكيد هو الاحتيال على الغير في ضرر لا يشعر به وذلك لا يتأتى في الأصنام . وجوابه : قال ذلك توسعا لما كان عندهم أن الضرر يجوز عليها ، وقيل : المراد لأكيدنكم في أصنامكم لأنه بذلك الفعل قد أنزل بهم الغم . المسألة الثالثة : في كيفية أول القصة وجهان : أحدهما : قال السدي : كانوا إذا رجعوا من عيدهم دخلوا على الأصنام فسجدوا لها ثم عادوا إلى منازلهم ، فلما كان هذا الوقت قال آزر لإبراهيم عليه السلام : لو خرجت معنا فخرج معهم فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه وقال إني سقيم أشتكي رجلي فلما مضوا وبقي ضعفاء الناس نادى وقال : { تالله لاكيدن أصنامكم } واحتج هذا القائل بقوله تعالى : { قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم } . وثانيها : قال الكلبي : كان إبراهيم عليه السلام من أهل بيت ينظرون في النجوم وكانوا إذا خرجوا إلى عيدهم لم يتركوا إلا مريضا فلما هم إبراهيم بالذي هم به من كسر الأصنام نظر قبل يوم العيد إلى السماء فقال لأصحابه : أراني أشتكي غدا فذلك قوله ؛ { فنظر نظرة فى النجوم فقال إنى سقيم } ( الصافات : 88 ، 89 ) وأصبح من الغد معصوبا رأسه فخرج القوم لعيدهم ولم يتخلف أحد غيره فقال : أما والله لأكيدن أصنامكم ، وسمع رجل منهم هذا القول فحفظه عليه ثم إن ذلك الرجل أخبر غيره وانتشر ذلك في جماعة فلذلك قال تعالى : { قالوا سمعنا فتى يذكرهم } واعلم أن كلا الوجهين ممكن . ثم تمام القصة أن إبراهيم عليه السلام لما دخل بيت الأصنام وجد سبعين صنما مصطفة ، وثم صنم عظيم مستقبل الباب وكان من ذهب وكان في عينيه جوهرتان تضيئان بالليل ، فكسرها كلها بفأس في يده حتى لم يبق إلا الكبير ، ثم علق الفأس في عنقه . أما قوله تعالى : { فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون } ففيه مسائل : المسألة الأولى : إن قيل لم قال : { فجعلهم جذاذا } وهذا جمع لا يليق إلا بالناس ، جوابه : من حيث اعتقدوا فيها أنها كالناس في أنها تعظم ويتقرب اليها ، ولعل كان فيهم من يظن أنها تضر وتنفع . / المسألة الثانية : قال صاحب ( الكشاف ) : جذاذا قطعا من الجذ وهو القطع ، وقرىء بالكسر والفتح وقرىء جذاذا جمع جذيذ وجذذا جمع جذة . المسألة الثالثة : إن قيل ما معنى : { إلا كبيرا لهم } قلنا : يحتمل الكبير في الخلقة ويحتمل في التعظيم ويحتمل في الأمرين .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : قال صاحب ( الكشاف ) : قرأ معاذ بن جبل رضي الله عنه وبالله ، وقرىء تولوا بمعنى تتولوا ويقويها قوله : { فتولوا عنه مدبرين } فإن قلت : ما الفرق بين الباء والتاء ؟ قلت : إن الباء هي الأصل والتاء بدل من الواو المبدل منها والتاء فيها زيادة معنى وهو التعجب ، كأنه تعجب من تسهيل الكيد على يده لأن ذلك كان أمرا مقنوطا منه لصعوبته . المسألة الثانية : إن قيل لماذا قال : { لاكيدن أصنامكم } والكيد هو الاحتيال على الغير في ضرر لا يشعر به وذلك لا يتأتى في الأصنام . وجوابه : قال ذلك توسعا لما كان عندهم أن الضرر يجوز عليها ، وقيل : المراد لأكيدنكم في أصنامكم لأنه بذلك الفعل قد أنزل بهم الغم . المسألة الثالثة : في كيفية أول القصة وجهان : أحدهما : قال السدي : كانوا إذا رجعوا من عيدهم دخلوا على الأصنام فسجدوا لها ثم عادوا إلى منازلهم ، فلما كان هذا الوقت قال آزر لإبراهيم عليه السلام : لو خرجت معنا فخرج معهم فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه وقال إني سقيم أشتكي رجلي فلما مضوا وبقي ضعفاء الناس نادى وقال : { تالله لاكيدن أصنامكم } واحتج هذا القائل بقوله تعالى : { قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم } . وثانيها : قال الكلبي : كان إبراهيم عليه السلام من أهل بيت ينظرون في النجوم وكانوا إذا خرجوا إلى عيدهم لم يتركوا إلا مريضا فلما هم إبراهيم بالذي هم به من كسر الأصنام نظر قبل يوم العيد إلى السماء فقال لأصحابه : أراني أشتكي غدا فذلك قوله ؛ { فنظر نظرة فى النجوم فقال إنى سقيم } ( الصافات : 88 ، 89 ) وأصبح من الغد معصوبا رأسه فخرج القوم لعيدهم ولم يتخلف أحد غيره فقال : أما والله لأكيدن أصنامكم ، وسمع رجل منهم هذا القول فحفظه عليه ثم إن ذلك الرجل أخبر غيره وانتشر ذلك في جماعة فلذلك قال تعالى : { قالوا سمعنا فتى يذكرهم } واعلم أن كلا الوجهين ممكن . ثم تمام القصة أن إبراهيم عليه السلام لما دخل بيت الأصنام وجد سبعين صنما مصطفة ، وثم صنم عظيم مستقبل الباب وكان من ذهب وكان في عينيه جوهرتان تضيئان بالليل ، فكسرها كلها بفأس في يده حتى لم يبق إلا الكبير ، ثم علق الفأس في عنقه . أما قوله تعالى : { فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون } ففيه مسائل : المسألة الأولى : إن قيل لم قال : { فجعلهم جذاذا } وهذا جمع لا يليق إلا بالناس ، جوابه : من حيث اعتقدوا فيها أنها كالناس في أنها تعظم ويتقرب اليها ، ولعل كان فيهم من يظن أنها تضر وتنفع . / المسألة الثانية : قال صاحب ( الكشاف ) : جذاذا قطعا من الجذ وهو القطع ، وقرىء بالكسر والفتح وقرىء جذاذا جمع جذيذ وجذذا جمع جذة . المسألة الثالثة : إن قيل ما معنى : { إلا كبيرا لهم } قلنا : يحتمل الكبير في الخلقة ويحتمل في التعظيم ويحتمل في الأمرين .

節 V22/P157–V22/P159Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P157–V22/P159)
Orijinal Metin (AR)

وأما قوله : { لعلهم إليه يرجعون } فيحتمل رجوعهم إلى إبراهيم عليه السلام ، ويحتمل رجوعهم إلى الكبير . أما الأول : فتقريره من وجهين : الأول : أن المعنى أنهم لعلهم يرجعون إلى مقالة إبراهيم ويعدلون عن الباطل . والثاني : أنه غلب على ظنه أنهم لا يرجعون إلا إليه لما تسامعوه من إنكاره لدينهم وسبه لآلهتهم فبكتهم بما أجاب به من قوله : { بل فعله كبيرهم هاذا فاسئلوهم } ( الأنبياء : 63 ) أما إذا قلنا : الضمير راجع إلى الكبير ففيه وجهان : الأول : أن المعنى لعلهم يرجعون إليه كما يرجع إلى العالم في حل المشكلات فيقولون ما لهؤلاء مكسورة وما لك صحيحا والفأس على عاتقك . وهذا قول الكلبي ، وإنما قال ذلك بناء على كثرة جهالاتهم فلعلهم كانوا يعتقدون فيها أنها تجيب وتتكلم . والثاني : أنه عليه السلام قال ذلك مع علمه أنهم لا يرجعون إليه استهزاء بهم ، وإن قياس حال من يسجد له ويؤهل للعبادة أن يرجع إليه في حل المشكلات . المسألة الرابعة : إن قيل أولئك الأقوام إما أن يقال إنهم كانوا عقلاء أو ما كانوا عقلاء . فإن كانوا عقلاء وجب أن يكونوا عالمين بالضرورة أن تلك الأصنام لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر ، فأي حاجة في إثبات ذلك إلى كسرها ؟ أقصى ما في الباب أن يقال : القوم كانوا يعظمونها كما يعظم الواحد منا المصحف والمسجد والمحراب ، وكسرها لا يقدح في كونها معظمة من هذا الوجه . وإن قلنا : إنهم ما كانوا عقلاء وجب أن لا تحسن المناظرة معهم ولا بعثة الرسل إليهم . الجواب : أنهم كانوا عقلاء وكانوا عالمين بالضرورة أنها جمادات ولكن لعلهم كانوا يعتقدون فيها أنها تماثيل الكواكب وأنها طلسمات موضوعة بحيث أن كل من عبدها انتفع بها وكل من استخف بها ناله منها ضرر شديد ، ثم إن إبراهيم عليه السلام كسرها مع أنه ما ناله منها ألبتة ضرر فكان فعله دالا على فساد مذهبهم من هذا الوجه . أما قوله تعالى : { قالوا من فعل هاذا بئالهتنا إنه لمن الظالمين } أي ( أن ) من فعل هذا الكسر والحطم لشديد الظلم معدود في الظلمة إما لجراءته على الآلهة الحقيقة بالتوقير والإعظام ، وإما لأنهم رأوا إفراطا في كسرها وتماديا في الاستهانة بها . أما قوله تعالى : { قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم } ففيه مسألتان : المسألة الأولى : قال الزجاج : ارتفع إبراهيم على وجهين : أحدهما : على معنى يقال هو إبراهيم . والثاني : على النداء على معنى يقال له يا إبراهيم ، قال صاحب ( الكشاف ) والصحيح أنه فاعل يقال لأن المراد الاسم دون المسمى . / المسألة الثانية : ظاهر الآية يدل على أن القائلين جماعة لا واحد ، فكأنهم كانوا من قبل قد عرفوا منه وسمعوا ما يقوله في آلهتهم فغلب على قلوبهم أنه الفاعل ولو لم يكن إلا قوله ما هذه التماثيل إلى غير ذلك لكفى . ! 7 < { قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون قالوا ءأنت فعلت هاذا بأالهتنا ياإبراهيم قال بل فعله كبيرهم هاذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هاؤلاء ينطقون قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون } > 7 < الأنبياء : ( 61 - 67 ) قالوا فأتوا به . . . . . > >

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما قوله : { لعلهم إليه يرجعون } فيحتمل رجوعهم إلى إبراهيم عليه السلام ، ويحتمل رجوعهم إلى الكبير . أما الأول : فتقريره من وجهين : الأول : أن المعنى أنهم لعلهم يرجعون إلى مقالة إبراهيم ويعدلون عن الباطل . والثاني : أنه غلب على ظنه أنهم لا يرجعون إلا إليه لما تسامعوه من إنكاره لدينهم وسبه لآلهتهم فبكتهم بما أجاب به من قوله : { بل فعله كبيرهم هاذا فاسئلوهم } ( الأنبياء : 63 ) أما إذا قلنا : الضمير راجع إلى الكبير ففيه وجهان : الأول : أن المعنى لعلهم يرجعون إليه كما يرجع إلى العالم في حل المشكلات فيقولون ما لهؤلاء مكسورة وما لك صحيحا والفأس على عاتقك . وهذا قول الكلبي ، وإنما قال ذلك بناء على كثرة جهالاتهم فلعلهم كانوا يعتقدون فيها أنها تجيب وتتكلم . والثاني : أنه عليه السلام قال ذلك مع علمه أنهم لا يرجعون إليه استهزاء بهم ، وإن قياس حال من يسجد له ويؤهل للعبادة أن يرجع إليه في حل المشكلات . المسألة الرابعة : إن قيل أولئك الأقوام إما أن يقال إنهم كانوا عقلاء أو ما كانوا عقلاء . فإن كانوا عقلاء وجب أن يكونوا عالمين بالضرورة أن تلك الأصنام لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر ، فأي حاجة في إثبات ذلك إلى كسرها ؟ أقصى ما في الباب أن يقال : القوم كانوا يعظمونها كما يعظم الواحد منا المصحف والمسجد والمحراب ، وكسرها لا يقدح في كونها معظمة من هذا الوجه . وإن قلنا : إنهم ما كانوا عقلاء وجب أن لا تحسن المناظرة معهم ولا بعثة الرسل إليهم . الجواب : أنهم كانوا عقلاء وكانوا عالمين بالضرورة أنها جمادات ولكن لعلهم كانوا يعتقدون فيها أنها تماثيل الكواكب وأنها طلسمات موضوعة بحيث أن كل من عبدها انتفع بها وكل من استخف بها ناله منها ضرر شديد ، ثم إن إبراهيم عليه السلام كسرها مع أنه ما ناله منها ألبتة ضرر فكان فعله دالا على فساد مذهبهم من هذا الوجه . أما قوله تعالى : { قالوا من فعل هاذا بئالهتنا إنه لمن الظالمين } أي ( أن ) من فعل هذا الكسر والحطم لشديد الظلم معدود في الظلمة إما لجراءته على الآلهة الحقيقة بالتوقير والإعظام ، وإما لأنهم رأوا إفراطا في كسرها وتماديا في الاستهانة بها . أما قوله تعالى : { قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم } ففيه مسألتان : المسألة الأولى : قال الزجاج : ارتفع إبراهيم على وجهين : أحدهما : على معنى يقال هو إبراهيم . والثاني : على النداء على معنى يقال له يا إبراهيم ، قال صاحب ( الكشاف ) والصحيح أنه فاعل يقال لأن المراد الاسم دون المسمى . / المسألة الثانية : ظاهر الآية يدل على أن القائلين جماعة لا واحد ، فكأنهم كانوا من قبل قد عرفوا منه وسمعوا ما يقوله في آلهتهم فغلب على قلوبهم أنه الفاعل ولو لم يكن إلا قوله ما هذه التماثيل إلى غير ذلك لكفى . ! 7 < { قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون قالوا ءأنت فعلت هاذا بأالهتنا ياإبراهيم قال بل فعله كبيرهم هاذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هاؤلاء ينطقون قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون } > 7 < الأنبياء : ( 61 - 67 ) قالوا فأتوا به . . . . . > >

節 V22/P159Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P159)
Orijinal Metin (AR)

اعلم أن القوم لما شاهدوا كسر الأصنام ، وقيل إن فاعله إبراهيم عليه السلام قالوا فيما بينهم : { فأتوا به على أعين الناس } قال صاحب ( الكشاف ) : على أعين الناس في محل الحال أي فأتوا به مشاهدا أي بمرأى منهم ومنظر . فإن قلت : ما معنى الاستعلاء في على ؟ قلت : هو وارد على طريق المثل أي يثبت إثباته في الأعين ثبات الراكب على المركوب . أما قوله تعالى : { لعلهم يشهدون } ففيه وجهان : أحدهما : أنهم كرهوا أن يأخذوه بغير بينة فأرادوا أن يجيئوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون عليه بما قاله فيكون حجة عليه بما فعل . وهذا قول الحسن وقتادة والسدي وعطاء وابن عباس رضي الله عنهم . وثانيهما : وهو قول محمد بن إسحاق أي يحضرون فيبصرون ما يصنع به فيكون ذلك زاجرا لهم عن الإقدام على مثل فعله ، وفيه قول ثالث : وهو قول مقاتل والكلبي أن المراد مجموع الوجهين فيشهدون عليه بفعله ويشهدون عقابه .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

اعلم أن القوم لما شاهدوا كسر الأصنام ، وقيل إن فاعله إبراهيم عليه السلام قالوا فيما بينهم : { فأتوا به على أعين الناس } قال صاحب ( الكشاف ) : على أعين الناس في محل الحال أي فأتوا به مشاهدا أي بمرأى منهم ومنظر . فإن قلت : ما معنى الاستعلاء في على ؟ قلت : هو وارد على طريق المثل أي يثبت إثباته في الأعين ثبات الراكب على المركوب . أما قوله تعالى : { لعلهم يشهدون } ففيه وجهان : أحدهما : أنهم كرهوا أن يأخذوه بغير بينة فأرادوا أن يجيئوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون عليه بما قاله فيكون حجة عليه بما فعل . وهذا قول الحسن وقتادة والسدي وعطاء وابن عباس رضي الله عنهم . وثانيهما : وهو قول محمد بن إسحاق أي يحضرون فيبصرون ما يصنع به فيكون ذلك زاجرا لهم عن الإقدام على مثل فعله ، وفيه قول ثالث : وهو قول مقاتل والكلبي أن المراد مجموع الوجهين فيشهدون عليه بفعله ويشهدون عقابه .

節 V22/P159–V22/P160Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P159–V22/P160)
Orijinal Metin (AR)

أما قوله تعالى : { قالوا ءأنت فعلت هاذا } فاعلم أن في الكلام حذفا ، وهو : فأتوا به وقالوا أأنت / فعلت ، طلبوا منه الاعتراف بذلك ليقدموا على إيذائه ، فظهر منه ما انقلب الأمر عليهم حتى تمنوا الخلاص منه ، فقال : { بل فعله كبيرهم هاذا } وقد علق الفأس على رقبته لكي يورد هذا القول فيظهر جهلهم في عبادة الأوثان ، فإن قيل قوله : بل فعله كبيرهم كذب . والجواب للناس فيه قولان : أحدهما : وهو قول كافة المحققين أنه ليس بكذب ، وذكروا في الاعتذار عنه وجوها . أحدها : أن قصد إبراهيم عليه السلام لم يكن إلى أن ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم ، إنما قصد تقرير لنفسه وإثباته لها على أسلوب تعريضي يبلغ فيه غرضه من إلزامهم الحجة وتبكيتهم ، وهذا كما لو قال لك صاحبك ، وقد كتبت كتابا بخط رشيق ، وأنت شهير بحسن الخط ، أأنت كتبت هذا ؟ وصاحبك أمي لا يحسن الخط ولا يقدر إلا على خرمشة فاسدة ، فقلت له : بل كتبته أنت ، كأن قصدك بهذا الجواب تقرير ذلك مع الاستهزاء به لا نفيه عنك وإثباته للأمي أو المخرمش ، لأن إثباته والأمر دائر بينهما للعاجز منهما استهزاء به وإثبات للقادر . وثانيها : أن إبراهيم عليه السلام غاظته تلك الأصنام حين أبصرها مصطفة مزبنة . وكان غيظه من كبيرها أشد لما رأى من زيادة تعظيمهم له فأسند الفعل إليه لأنه هو السبب في استهانته بها وحطمه لها ، والفعل كما يسند إلى مباشره يسد إلى الحامل عليه . وثالثها : أن يكون حكاية لما يلزم على مذهبهم كأنه قال لهم : ما تنكرون أن يفعله كبيرهم ، فإن من حق من يعبد ويدعي إلها أن يقدر على هذا وأشد منه . وهذه الوجوه الثلاثة ذكرها صاحب ( الكشاف ) . ورابعها : أنه كناية عن غير مذكور ، أي فعله من فعله وكبيرهم هذا ابتداء الكلام ويروى عن الكسائي أنه كان يقف عند قوله بل فعله ثم يبتدىء كبيرهم هذا . وخامسها : أنه يجوز أن يكون فيه وقف عند قوله كبيرهم ثم يبتدىء فيقول هذا فاسألوهم / والمعنى بل فعله كبيرهم وعنى نفسه لأن الإنسان أكبر من كل صنم . وسادسها : أن يكون في الكلام تقديم وتأخير كأنه قال : بل فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون فاسألوهم فتكون إضافة الفعل إلى كبيرهم مشروطا بكونهم ناطقين فلما لم يكونوا ناطقين امتنع أن يكونوا فاعلين . وسابعها : قرأ محمد بن السميفع فعله كبيرهم أي فلعل الفاعل كبيرهم . القول الثاني : وهو قول طائفة من أهل الحكايات ، أن ذلك كذب واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات كلها في ذات الله تعالى ، قوله : { إنى سقيم } وقوله : { بل فعله كبيرهم هاذا } وقوله لسارة هي أختي ) وفي خبر آخر : ( أن أهل الموقف إذا سألوا إبراهيم الشفاعة قال : إني كذبت ثلاث كذبات ) ثم قرروا قولهم من جهة العقل وقالوا : الكذب ليس قبيحا لذاته ، فإن النبي عليه السلام إذا هرب من ظالم واختفى في دار إنسان ، وجاء الظالم وسأل عن حاله فإنه يجب الكذب فيه ، وإذا كان كذلك فأي بعد في أن يأذن الله تعالى في ذلك لمصلحة لا يعرفها إلا هو ، واعلم أن هذا القول مرغوب عنه .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما قوله تعالى : { قالوا ءأنت فعلت هاذا } فاعلم أن في الكلام حذفا ، وهو : فأتوا به وقالوا أأنت / فعلت ، طلبوا منه الاعتراف بذلك ليقدموا على إيذائه ، فظهر منه ما انقلب الأمر عليهم حتى تمنوا الخلاص منه ، فقال : { بل فعله كبيرهم هاذا } وقد علق الفأس على رقبته لكي يورد هذا القول فيظهر جهلهم في عبادة الأوثان ، فإن قيل قوله : بل فعله كبيرهم كذب . والجواب للناس فيه قولان : أحدهما : وهو قول كافة المحققين أنه ليس بكذب ، وذكروا في الاعتذار عنه وجوها . أحدها : أن قصد إبراهيم عليه السلام لم يكن إلى أن ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم ، إنما قصد تقرير لنفسه وإثباته لها على أسلوب تعريضي يبلغ فيه غرضه من إلزامهم الحجة وتبكيتهم ، وهذا كما لو قال لك صاحبك ، وقد كتبت كتابا بخط رشيق ، وأنت شهير بحسن الخط ، أأنت كتبت هذا ؟ وصاحبك أمي لا يحسن الخط ولا يقدر إلا على خرمشة فاسدة ، فقلت له : بل كتبته أنت ، كأن قصدك بهذا الجواب تقرير ذلك مع الاستهزاء به لا نفيه عنك وإثباته للأمي أو المخرمش ، لأن إثباته والأمر دائر بينهما للعاجز منهما استهزاء به وإثبات للقادر . وثانيها : أن إبراهيم عليه السلام غاظته تلك الأصنام حين أبصرها مصطفة مزبنة . وكان غيظه من كبيرها أشد لما رأى من زيادة تعظيمهم له فأسند الفعل إليه لأنه هو السبب في استهانته بها وحطمه لها ، والفعل كما يسند إلى مباشره يسد إلى الحامل عليه . وثالثها : أن يكون حكاية لما يلزم على مذهبهم كأنه قال لهم : ما تنكرون أن يفعله كبيرهم ، فإن من حق من يعبد ويدعي إلها أن يقدر على هذا وأشد منه . وهذه الوجوه الثلاثة ذكرها صاحب ( الكشاف ) . ورابعها : أنه كناية عن غير مذكور ، أي فعله من فعله وكبيرهم هذا ابتداء الكلام ويروى عن الكسائي أنه كان يقف عند قوله بل فعله ثم يبتدىء كبيرهم هذا . وخامسها : أنه يجوز أن يكون فيه وقف عند قوله كبيرهم ثم يبتدىء فيقول هذا فاسألوهم / والمعنى بل فعله كبيرهم وعنى نفسه لأن الإنسان أكبر من كل صنم . وسادسها : أن يكون في الكلام تقديم وتأخير كأنه قال : بل فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون فاسألوهم فتكون إضافة الفعل إلى كبيرهم مشروطا بكونهم ناطقين فلما لم يكونوا ناطقين امتنع أن يكونوا فاعلين . وسابعها : قرأ محمد بن السميفع فعله كبيرهم أي فلعل الفاعل كبيرهم . القول الثاني : وهو قول طائفة من أهل الحكايات ، أن ذلك كذب واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات كلها في ذات الله تعالى ، قوله : { إنى سقيم } وقوله : { بل فعله كبيرهم هاذا } وقوله لسارة هي أختي ) وفي خبر آخر : ( أن أهل الموقف إذا سألوا إبراهيم الشفاعة قال : إني كذبت ثلاث كذبات ) ثم قرروا قولهم من جهة العقل وقالوا : الكذب ليس قبيحا لذاته ، فإن النبي عليه السلام إذا هرب من ظالم واختفى في دار إنسان ، وجاء الظالم وسأل عن حاله فإنه يجب الكذب فيه ، وإذا كان كذلك فأي بعد في أن يأذن الله تعالى في ذلك لمصلحة لا يعرفها إلا هو ، واعلم أن هذا القول مرغوب عنه .

節 V22/P160Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P160)
Orijinal Metin (AR)

أما الخبر الأول وهو الذي رووه فلأن يضاف الكذب إلى رواته أولى من أن يضاف إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والدليل القاطع عليه أنه لو جاز أن يكذبوا لمصلحة ويأذن الله تعالى فيه ، فلنجوز هذا / الاحتمال في كل ما أخبروا عنه ، وفي كل ما أخبر الله تعالى عنه وذلك يبطل الوثوق بالشرائع وتطرق التهمة إلى كلها ، ثم إن ذلك الخبر لو صح فهو محمول على المعاريض على ما قال عليه السلام : ( إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب ) .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما الخبر الأول وهو الذي رووه فلأن يضاف الكذب إلى رواته أولى من أن يضاف إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والدليل القاطع عليه أنه لو جاز أن يكذبوا لمصلحة ويأذن الله تعالى فيه ، فلنجوز هذا / الاحتمال في كل ما أخبروا عنه ، وفي كل ما أخبر الله تعالى عنه وذلك يبطل الوثوق بالشرائع وتطرق التهمة إلى كلها ، ثم إن ذلك الخبر لو صح فهو محمول على المعاريض على ما قال عليه السلام : ( إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب ) .

節 V22/P160–V22/P161Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P160–V22/P161)
Orijinal Metin (AR)

فأما قوله تعالى : { إنى سقيم } فلعله كان به سقم قليل واستقصاء الكلام فيه يجيء في موضعه . وأما قوله : { بل فعله كبيرهم } فقط ظهر الجواب عنه . أما قوله لسارة : إنها أختي ، فالمراد أنها أخته في الدين ، وإذا أمكن حمل الكلام على ظاهره من غير نسبة الكذب إلى الأنبياء عليهم السلام فحينئذ لا يحكم بنسبة الكذب إليهم إلا زنديق . أما قوله تعالى : { فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون } ففيه وجوه : الأول : أن إبراهيم عليه السلام لما نبههم بما أورده عليهم على قبح طريقهم تنبهوا فعلموا أن عبادة الأصنام باطلة ، وأنهم على غرور وجهل في ذلك . والثاني : قال مقاتل : فرجعوا إلى أنفسهم فلاموها وقالوا إنكم أنتم الظالمون لإبراهيم حيث تزعمون أنه كسرها مع أن الفأس بين يدي الصنم الكبير . وثالثها : المعنى أنكم أنتم الظالمون لأنفسكم حيث سألتم منه عن ذلك حتى أخذ يستهزىء بكم في الجواب ، والأقرب هو الأول . أما قوله تعالى : { ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون } فقال صاحب ( الكشاف ) : نكسه قلبه فجعل أسفله أعلاه وفيه مسألتان : المسألة الأولى : في المعنى وجوه : أحدها : أن المراد استقاموا حين رجعوا إلى أنفسهم وأتوا بالفكرة الصالحة ، ثم انتكسوا فقلبوا عن تلك الحالة ، فأخذوا ( في ) المجادلة بالباطل وأن هؤلاء مع تقاصر حالها عن حال الحيوان الناطق آلهة معبودة . وثانيها : قلبوا على رؤوسهم حقيقة لفرط إطراقهم خجلا وانكسارا وانخذالا مما بهتهم به إبراهيم فما أحاروا جوابا إلا ما هو حجة عليهم . وثالثها : قال ابن جرير ثم نكسوا على رؤوسهم في الحجة عليهم لإبراهيم حين جادلهم . أي قلبوا في الحجة واحتجوا على إبراهيم بما هو الحجة لإبراهيم عليهم ، فقالوا : { لقد علمت ما هؤلاء ينطقون } فأقروا بهذه للحيرة التي لحقتهم ، قال والمعنى نكست حجتهم فأقيم الخبر عنهم مقام الخبر عن حجتهم . المسألة الثانية : قرىء نكسوا بالتشديد ونكسوا على لفظ ما لم يسم فاعله ، أي نكسوا أنفسهم على رؤوسهم وهي قراءة رضوان بن عبد المعبود . أما قوله تعالى : { قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون } فالمعنى ظاهر . قال صاحب ( الكشاف ) : أف صوت إذا صوت به علم أن صاحبه متضجر ، وإن إبراهيم عليه السلام أضجره ما رأى من ثباتهم على عبادتها بعد انقطاع عذرهم ، وبعد وضوح الحق وزهوق الباطل ، فتأفف بهم . ثم يحتمل أنه قال لهم ذلك وقد عرفوا صحة قوله . ويحتمل أنه قال لهم ذلك وقد ظهرت الحجة وإن لم يعقلوا . وهذا هو الأقرب لقوله : / { أفتعبدون } ولقوله : { أفلا تعقلون } . ! 7 < { قالوا حرقوه وانصروا ءالهتكم إن كنتم فاعلين قلنا يانار كونى بردا وسلاما على إبراهيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الا خسرين ونجيناه ولوطا إلى الا رض التى باركنا فيها للعالمين } > 7 ! < < الأنبياء : ( 68 - 71 ) قالوا حرقوه وانصروا . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين ما أظهره إبراهيم عليه السلام من دلائل التوحيد وإبطال ما كانوا عليه من عبادة التماثيل أتبعه بما يدل على جهلهم ، وأنهم : { قالوا حرقوه وانصروا ءالهتكم } وههنا مسائل :

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأما قوله تعالى : { إنى سقيم } فلعله كان به سقم قليل واستقصاء الكلام فيه يجيء في موضعه . وأما قوله : { بل فعله كبيرهم } فقط ظهر الجواب عنه . أما قوله لسارة : إنها أختي ، فالمراد أنها أخته في الدين ، وإذا أمكن حمل الكلام على ظاهره من غير نسبة الكذب إلى الأنبياء عليهم السلام فحينئذ لا يحكم بنسبة الكذب إليهم إلا زنديق . أما قوله تعالى : { فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون } ففيه وجوه : الأول : أن إبراهيم عليه السلام لما نبههم بما أورده عليهم على قبح طريقهم تنبهوا فعلموا أن عبادة الأصنام باطلة ، وأنهم على غرور وجهل في ذلك . والثاني : قال مقاتل : فرجعوا إلى أنفسهم فلاموها وقالوا إنكم أنتم الظالمون لإبراهيم حيث تزعمون أنه كسرها مع أن الفأس بين يدي الصنم الكبير . وثالثها : المعنى أنكم أنتم الظالمون لأنفسكم حيث سألتم منه عن ذلك حتى أخذ يستهزىء بكم في الجواب ، والأقرب هو الأول . أما قوله تعالى : { ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون } فقال صاحب ( الكشاف ) : نكسه قلبه فجعل أسفله أعلاه وفيه مسألتان : المسألة الأولى : في المعنى وجوه : أحدها : أن المراد استقاموا حين رجعوا إلى أنفسهم وأتوا بالفكرة الصالحة ، ثم انتكسوا فقلبوا عن تلك الحالة ، فأخذوا ( في ) المجادلة بالباطل وأن هؤلاء مع تقاصر حالها عن حال الحيوان الناطق آلهة معبودة . وثانيها : قلبوا على رؤوسهم حقيقة لفرط إطراقهم خجلا وانكسارا وانخذالا مما بهتهم به إبراهيم فما أحاروا جوابا إلا ما هو حجة عليهم . وثالثها : قال ابن جرير ثم نكسوا على رؤوسهم في الحجة عليهم لإبراهيم حين جادلهم . أي قلبوا في الحجة واحتجوا على إبراهيم بما هو الحجة لإبراهيم عليهم ، فقالوا : { لقد علمت ما هؤلاء ينطقون } فأقروا بهذه للحيرة التي لحقتهم ، قال والمعنى نكست حجتهم فأقيم الخبر عنهم مقام الخبر عن حجتهم . المسألة الثانية : قرىء نكسوا بالتشديد ونكسوا على لفظ ما لم يسم فاعله ، أي نكسوا أنفسهم على رؤوسهم وهي قراءة رضوان بن عبد المعبود . أما قوله تعالى : { قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون } فالمعنى ظاهر . قال صاحب ( الكشاف ) : أف صوت إذا صوت به علم أن صاحبه متضجر ، وإن إبراهيم عليه السلام أضجره ما رأى من ثباتهم على عبادتها بعد انقطاع عذرهم ، وبعد وضوح الحق وزهوق الباطل ، فتأفف بهم . ثم يحتمل أنه قال لهم ذلك وقد عرفوا صحة قوله . ويحتمل أنه قال لهم ذلك وقد ظهرت الحجة وإن لم يعقلوا . وهذا هو الأقرب لقوله : / { أفتعبدون } ولقوله : { أفلا تعقلون } . ! 7 < { قالوا حرقوه وانصروا ءالهتكم إن كنتم فاعلين قلنا يانار كونى بردا وسلاما على إبراهيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الا خسرين ونجيناه ولوطا إلى الا رض التى باركنا فيها للعالمين } > 7 ! < < الأنبياء : ( 68 - 71 ) قالوا حرقوه وانصروا . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين ما أظهره إبراهيم عليه السلام من دلائل التوحيد وإبطال ما كانوا عليه من عبادة التماثيل أتبعه بما يدل على جهلهم ، وأنهم : { قالوا حرقوه وانصروا ءالهتكم } وههنا مسائل :

節 V22/P161Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P161)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : ليس في القرآن من القائل لذلك والمشهور أنه نمروذ بن كنعان بن سنجاريب بن نمروذ بن كوش بن حام بن نوح ، وقال مجاهد : سمعت ابن عمر يقول : إنما أشار بتحريق إبراهيم عليه السلام رجل من الكرد من أعراب فارس ، وروى ابن جريج عن وهب عن شعيب الجبائي قال : إن الذي قال حرقوه رجل اسمه هبرين ، فخسف الله تعالى به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : ليس في القرآن من القائل لذلك والمشهور أنه نمروذ بن كنعان بن سنجاريب بن نمروذ بن كوش بن حام بن نوح ، وقال مجاهد : سمعت ابن عمر يقول : إنما أشار بتحريق إبراهيم عليه السلام رجل من الكرد من أعراب فارس ، وروى ابن جريج عن وهب عن شعيب الجبائي قال : إن الذي قال حرقوه رجل اسمه هبرين ، فخسف الله تعالى به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة .

%0
10 節

質問集