Qur'an&Sunnahالقرآن

ファフルッディーン・ラーズィー - マファーティーフ・アル=ガイブ(大注釈)

ファフルッディーン・ムハンマド・イブン・ウマル・ラーズィー · AR

節 V25/P102–V25/P103Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P102–V25/P103)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركآء فى ما رزقناكم فأنتم فيه سوآء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الا يات لقوم يعقلون } . > 7 ! / < < الروم : ( 28 ) ضرب لكم مثلا . . . . . > > لما بين الإعادة والقدرة عليها بالمثل بعد الدليلين بين الوحدانية أيضا بالمثل بعد الدليل ، ومعناه أن يكون له مملوك لا يكون شريكا له في ماله ولا يكون له حرمة مثل حرمة سيده فكيف يجوز أن يكون عباد الله شركاء له وكيف يجوز أن يكون لهم عظمة مثل عظمة الله تعالى حتى يعبدوا ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : ينبغي أن يكون بين المثل والممثل به مشابهة ما ، ثم إن كان بينهما مخالفة فقد يكون مؤكدا لمعنى المثل وقد يكون موهنا له وههنا وجه المشابهة معلوم ، وأما المخالفة فموجودة أيضا وهي مؤكدة وذلك من وجوه أحدها : قوله : { من أنفسكم } يعني ضرب لكم مثلا من أنفسكم مع حقارتها ونقصانها وعجزها ، وقاس نفسه عليكم مع عظمها وكمالها وقدرتها وثانيها : قوله : { مما ملكت أيمانكم } يعني عبدكم لكم عليهم ملك اليد وهو طار ( ىء ) قابل للنقل والزوال ، أما النقل فبالبيع وغيره والزوال بالعتق ومملوك الله لا خروج له من ملك الله بوجه من الوجوه ، فإذا لم يجز أن يكون مملوك يمينكم شريكا لكم مع أنه يجوز أن يصير مثلكم من جميع الوجوه ، بل هو في الحال مثلكم في الآدمية حتى أنكم ليس لكم تصرف في روحه وآدميته بقتل وقطع وليس لكم منعهم من العبادة وقضاء الحاجة ، فكيف يجوز أن يكون مملوك الله الذي هو مملوكه من جميع الوجوه شريكا له وثالثها : قوله : { من شركاء فيما رزقناكم } يعني الذي لكم هو في الحقيقة ليس لكم بل هو من الله ومن رزقه والذي من الله فهو في الحقيقة له فإذا لم يجز أن يكون لكم شريك في مالكم من حيث الاسم ، فكيف يجوز أن يكون له شريك فيما له من حيث الحقيقة وقوله : { فأنتم فيه سواء } أي هل أنتم ومماليككم في شيء مما تملكون سواء ليس كذلك فلا يكون لله شريك في شيء مما يملكه ، لكن كل شيء فهو لله فما تدعون إلهيته لا يملك شيئا أصلا ولا مثقال ذرة من خردل فلا يعبد لعظمته ولا لمنفعة تصل إليكم منه ، وأما قولكم هؤلاء شفعاؤنا فليس كذلك ، لأن المملوك هل له عندكم حرمة كحرمة الأحرار وإذا لم يكن للملوك مع مساواته إياكم في الحقيقة والصفة عندكم حرمة ، فكيف يكون حال المماليك الذين لا مساواة بينهم وبين المالك بوجه من / الوجوه وإلى هذا أشار بقوله : { تخافونهم كخيفتكم أنفسكم } ( الروم : 28 ) . المسألة الثانية : بهذا نفى جميع وجوه حسن العبادة عن الغير لأن الأغيار إذا لم يصلحوا للشركة فليس لهم ملك ولا ملك ، فلا عظمة لهم حتى يعبدوا لعظمتهم ولا يرتجى منهم منفعة لعدم ملكهم حتى يعبدوا لنفع وليس لهم قوة وقدرة لأنهم عبيد والعبد المملوك لا يقدر على شيء فلا تخافوهم كما تخافون أنفسكم ، فكيف تخافونهم خوفا أكثر من خوفكم بعضا من بعض حتى تعبدوهم للخوف . ثم قال تعالى : { كذلك نفصل الايات لقوم يعقلون } أي نبينها بالدلائل والبراهين القطعية والأمثلة والمحاكيات الاقناعية لقوم يعقلون ، يعني لا يخفى الأمر بعد ذلك إلا على من لا يكون له عقل . ! 7 < { بل اتبع الذين ظلموا أهوآءهم بغير علم فمن يهدى من أضل الله وما لهم من ناصرين } . > 7 ! ثم قال تعالى : { بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدى من أضل الله وما لهم من ناصرين } < <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركآء فى ما رزقناكم فأنتم فيه سوآء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الا يات لقوم يعقلون } . > 7 ! / < < الروم : ( 28 ) ضرب لكم مثلا . . . . . > > لما بين الإعادة والقدرة عليها بالمثل بعد الدليلين بين الوحدانية أيضا بالمثل بعد الدليل ، ومعناه أن يكون له مملوك لا يكون شريكا له في ماله ولا يكون له حرمة مثل حرمة سيده فكيف يجوز أن يكون عباد الله شركاء له وكيف يجوز أن يكون لهم عظمة مثل عظمة الله تعالى حتى يعبدوا ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : ينبغي أن يكون بين المثل والممثل به مشابهة ما ، ثم إن كان بينهما مخالفة فقد يكون مؤكدا لمعنى المثل وقد يكون موهنا له وههنا وجه المشابهة معلوم ، وأما المخالفة فموجودة أيضا وهي مؤكدة وذلك من وجوه أحدها : قوله : { من أنفسكم } يعني ضرب لكم مثلا من أنفسكم مع حقارتها ونقصانها وعجزها ، وقاس نفسه عليكم مع عظمها وكمالها وقدرتها وثانيها : قوله : { مما ملكت أيمانكم } يعني عبدكم لكم عليهم ملك اليد وهو طار ( ىء ) قابل للنقل والزوال ، أما النقل فبالبيع وغيره والزوال بالعتق ومملوك الله لا خروج له من ملك الله بوجه من الوجوه ، فإذا لم يجز أن يكون مملوك يمينكم شريكا لكم مع أنه يجوز أن يصير مثلكم من جميع الوجوه ، بل هو في الحال مثلكم في الآدمية حتى أنكم ليس لكم تصرف في روحه وآدميته بقتل وقطع وليس لكم منعهم من العبادة وقضاء الحاجة ، فكيف يجوز أن يكون مملوك الله الذي هو مملوكه من جميع الوجوه شريكا له وثالثها : قوله : { من شركاء فيما رزقناكم } يعني الذي لكم هو في الحقيقة ليس لكم بل هو من الله ومن رزقه والذي من الله فهو في الحقيقة له فإذا لم يجز أن يكون لكم شريك في مالكم من حيث الاسم ، فكيف يجوز أن يكون له شريك فيما له من حيث الحقيقة وقوله : { فأنتم فيه سواء } أي هل أنتم ومماليككم في شيء مما تملكون سواء ليس كذلك فلا يكون لله شريك في شيء مما يملكه ، لكن كل شيء فهو لله فما تدعون إلهيته لا يملك شيئا أصلا ولا مثقال ذرة من خردل فلا يعبد لعظمته ولا لمنفعة تصل إليكم منه ، وأما قولكم هؤلاء شفعاؤنا فليس كذلك ، لأن المملوك هل له عندكم حرمة كحرمة الأحرار وإذا لم يكن للملوك مع مساواته إياكم في الحقيقة والصفة عندكم حرمة ، فكيف يكون حال المماليك الذين لا مساواة بينهم وبين المالك بوجه من / الوجوه وإلى هذا أشار بقوله : { تخافونهم كخيفتكم أنفسكم } ( الروم : 28 ) . المسألة الثانية : بهذا نفى جميع وجوه حسن العبادة عن الغير لأن الأغيار إذا لم يصلحوا للشركة فليس لهم ملك ولا ملك ، فلا عظمة لهم حتى يعبدوا لعظمتهم ولا يرتجى منهم منفعة لعدم ملكهم حتى يعبدوا لنفع وليس لهم قوة وقدرة لأنهم عبيد والعبد المملوك لا يقدر على شيء فلا تخافوهم كما تخافون أنفسكم ، فكيف تخافونهم خوفا أكثر من خوفكم بعضا من بعض حتى تعبدوهم للخوف . ثم قال تعالى : { كذلك نفصل الايات لقوم يعقلون } أي نبينها بالدلائل والبراهين القطعية والأمثلة والمحاكيات الاقناعية لقوم يعقلون ، يعني لا يخفى الأمر بعد ذلك إلا على من لا يكون له عقل . ! 7 < { بل اتبع الذين ظلموا أهوآءهم بغير علم فمن يهدى من أضل الله وما لهم من ناصرين } . > 7 ! ثم قال تعالى : { بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدى من أضل الله وما لهم من ناصرين } < <

節 V25/P103–V25/P104Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P103–V25/P104)
Orijinal Metin (AR)

الروم : ( 29 ) بل اتبع الذين . . . . . > > أي لا يجوز أن يشرك بالمالك مملوكه ولكن الذين أشركوا اتبعوا أهواءهم من غير علم وأثبتوا شركاء من غير دليل ، ثم بين أن ذلك بإرادة الله بقوله : { فمن يهدى من أضل الله } أي هؤلاء أضلهم الله فلا هادي لهم ، فينبغي أن لا يحزنك قولهم ، وههنا لطيفة وهي أن قوله : { فمن يهدى من أضل الله } مقو لما تقدم وذلك لأنه لما قال لأن الله لا شريك له بوجه ما ثم قال تعالى بل المشركون يشركون من غير علم ، يقال فيه أنت أثبت لهم تصرفا على خلاف رضاه والسيد العزيز هو الذي لا يقدر عبده على تصرف يخالف رضاه ، فقال : إن ذلك ليس باستقلاله بل بإرادة الله وما لهم من ناصرين ، لما تركوا الله تركهم الله ومن أخذوه لا يغني عنهم شيئا فلا ناصر لهم . ! 7 < { فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } . > 7 < الروم : ( 30 ) فأقم وجهك للدين . . . . . > > ثم قال تعالى : { فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله } أي إذا تبين الأمر وظهرت الوحدانية ولم يهتد المشرك فلا تلتفت أنت إليهم وأقم وجهك للدين ، وقوله : { فأقم وجهك للدين } أي أقبل بكلك على الدين عبر عن الذات بالوجه كما قال تعالى : { كل شىء هالك إلا وجهه } ( القصص : 88 ) أي ذاته بصفاته ، وقوله : { حنيفا } أي مائلا عن كل ما عداه أي أقبل على الدين ومل عن كل شيء أي لا يكون في قلبك شيء آخر فتعود إليه ، وهذا قريب من معنى قوله : { ولا تكونوا من المشركين } ( الروم : 31 ) ثم قال الله تعالى : { عبد الله } أي الزم فطرة الله وهي التوحيد / فإن الله فطر الناس عليه حيث أخذهم من ظهر آدم وسألهم { ألست بربكم } ( الأعراف : 172 ) فقالوا : بلى ، وقوله تعالى : { لا تبديل لخلق الله } فيه وجوه ، قال بعض المفسرين هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم عن الحزن حيث لم يؤمن قومه فقال هم خلقوا للشقاوة ومن كتب شقيا لا يسعد ، وقيل : { لا تبديل لخلق الله } أي الوحدانية مترسخة فيهم لا تغير لها حتى إن سألتهم من خلق السموات والأرض يقولون الله ، لكن الإيمان الفطري غير كاف . ويحتمل أن يقال خلق الله الخلق لعبادته وهم كلهم عبيده لا تبديل لخلق الله أي ليس كونهم عبيدا مثل كون المملوك عبدا لإنسان فإنه ينتقل عنه إلى غيره ويخرج عن ملكه بالعتق بل لا خروج للخلق عن العبادة والعبودية ، وهذا لبيان فساد قول من يقول العبادة لتحصيل الكمال والعبد يكمل بالعبادة فلا يبقى عليه تكليف ، وقول المشركين : إن الناقص لا يصلح لعبادة الله ، وإنما الإنسان عبد الكواكب والكواكب عبيد الله ، وقول النصارى إن عيسى كان يحل الله فيه وصار إلها فقال : { لا تبديل لخلق الله } بل كلهم عبيد لا خروج لهم عن ذلك . ثم قال تعالى : { ذالك الدين القيم } الذي لا عوج فيه { ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } أن ذلك هو الدين المستقيم . ! 7 < { منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلواة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون } . > 7 ! < < الروم : ( 31 - 32 ) منيبين إليه واتقوه . . . . .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الروم : ( 29 ) بل اتبع الذين . . . . . > > أي لا يجوز أن يشرك بالمالك مملوكه ولكن الذين أشركوا اتبعوا أهواءهم من غير علم وأثبتوا شركاء من غير دليل ، ثم بين أن ذلك بإرادة الله بقوله : { فمن يهدى من أضل الله } أي هؤلاء أضلهم الله فلا هادي لهم ، فينبغي أن لا يحزنك قولهم ، وههنا لطيفة وهي أن قوله : { فمن يهدى من أضل الله } مقو لما تقدم وذلك لأنه لما قال لأن الله لا شريك له بوجه ما ثم قال تعالى بل المشركون يشركون من غير علم ، يقال فيه أنت أثبت لهم تصرفا على خلاف رضاه والسيد العزيز هو الذي لا يقدر عبده على تصرف يخالف رضاه ، فقال : إن ذلك ليس باستقلاله بل بإرادة الله وما لهم من ناصرين ، لما تركوا الله تركهم الله ومن أخذوه لا يغني عنهم شيئا فلا ناصر لهم . ! 7 < { فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } . > 7 < الروم : ( 30 ) فأقم وجهك للدين . . . . . > > ثم قال تعالى : { فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله } أي إذا تبين الأمر وظهرت الوحدانية ولم يهتد المشرك فلا تلتفت أنت إليهم وأقم وجهك للدين ، وقوله : { فأقم وجهك للدين } أي أقبل بكلك على الدين عبر عن الذات بالوجه كما قال تعالى : { كل شىء هالك إلا وجهه } ( القصص : 88 ) أي ذاته بصفاته ، وقوله : { حنيفا } أي مائلا عن كل ما عداه أي أقبل على الدين ومل عن كل شيء أي لا يكون في قلبك شيء آخر فتعود إليه ، وهذا قريب من معنى قوله : { ولا تكونوا من المشركين } ( الروم : 31 ) ثم قال الله تعالى : { عبد الله } أي الزم فطرة الله وهي التوحيد / فإن الله فطر الناس عليه حيث أخذهم من ظهر آدم وسألهم { ألست بربكم } ( الأعراف : 172 ) فقالوا : بلى ، وقوله تعالى : { لا تبديل لخلق الله } فيه وجوه ، قال بعض المفسرين هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم عن الحزن حيث لم يؤمن قومه فقال هم خلقوا للشقاوة ومن كتب شقيا لا يسعد ، وقيل : { لا تبديل لخلق الله } أي الوحدانية مترسخة فيهم لا تغير لها حتى إن سألتهم من خلق السموات والأرض يقولون الله ، لكن الإيمان الفطري غير كاف . ويحتمل أن يقال خلق الله الخلق لعبادته وهم كلهم عبيده لا تبديل لخلق الله أي ليس كونهم عبيدا مثل كون المملوك عبدا لإنسان فإنه ينتقل عنه إلى غيره ويخرج عن ملكه بالعتق بل لا خروج للخلق عن العبادة والعبودية ، وهذا لبيان فساد قول من يقول العبادة لتحصيل الكمال والعبد يكمل بالعبادة فلا يبقى عليه تكليف ، وقول المشركين : إن الناقص لا يصلح لعبادة الله ، وإنما الإنسان عبد الكواكب والكواكب عبيد الله ، وقول النصارى إن عيسى كان يحل الله فيه وصار إلها فقال : { لا تبديل لخلق الله } بل كلهم عبيد لا خروج لهم عن ذلك . ثم قال تعالى : { ذالك الدين القيم } الذي لا عوج فيه { ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } أن ذلك هو الدين المستقيم . ! 7 < { منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلواة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون } . > 7 ! < < الروم : ( 31 - 32 ) منيبين إليه واتقوه . . . . .

節 V25/P104–V25/P105Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P104–V25/P105)
Orijinal Metin (AR)

> > لما قال حنيفا أي مائلا عن غيره قال : { منيبين إليه } أي مقبلين عليه ، والخطاب في قوله : { فأقم وجهك } مع النبي والمراد جميع المؤمنين ، وقوله : { واتقوه } يعني إذا أقبلتم عليه وتركتم الدنيا فلا تأمنوا فتتركوا عبادته بل خافوه وداوموا على العبادة وأقيموا الصلاة أي كونوا عابدين عند حصول القربة كما قلتم قبل ذلك ، ثم إنه تعالى قال : { ولا تكونوا من المشركين } قال المفسرون يعني ولا تشركوا بعد الإيمان أي ولا تقصدوا بذلك غير الله ، وههنا وجه آخر وهو أن الله بقوله : { منيبين } أثبت التوحيد الذي هو مخرج عن الإشراك الظاهر وبقوله : { ولا تكونوا من المشركين } أراد إخراج العبد عن الشرك الخفي أي لا تقصدوا بعملكم إلا وجه الله ولا تطلبوا به إلا رضاء الله فإن الدنيا والآخرة تحصيل وإن لم تطلبوها إذا حصل رضا الله وعلى هذا فقوله : { من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا } يعني لم يجتمعوا على الإسلام ، وذهب كل أحد إلى مذهب ، ويحتمل أن يقال وكانوا شيعا يعني بعضهم عبد الله للدنيا وبعضهم للجنة وبعضهم / للخلاص من النار ، وكل واحد بما في نظره فرح ، وأما المخلص فلا يفرح بما يكون لديه ، وإنما يكون فرحه بأن يحصل عند الله ويقف بين يديه وذلك لأن كل ما لدينا نافد لقوله تعالى : { ما عندكم ينفد وما عند الله باق } ( النحل : 96 ) فلا مطلوب لكم فيما لديكم حتى تفرحوا به وإنما المطلوب ما لدى الله وبه الفرح كما قال تعالى : { بل أحياء عند ربهم يرزقون } ( آل عمران : 169 ) { فرحين بما ءاتاهم الله من فضله } ( آل عمران : 170 ) جعلهم فرحين بكونهم عند ربهم ويكون ما أوتوا من فضله الذي لا نفاد له ، ولذلك قال تعالى : { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا } ( يونس : 58 ) لا بما عندهم فإن كل ما عند العبد فهو نافد ، أما في الدنيا فظاهر ، وأما في الآخرة فلأن ما وصل إلى العبد من الالتذاذ بالمأكول والمشروب فهو يزول ، ولكن الله يجدد له مثله إلى الأبد من فضله الذي لا نفاد له فالذي لا نفاد له هو فضله . ! 7 < { وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذآ أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون } . > 7 ! < < الروم : ( 33 ) وإذا مس الناس . . . . . > > لما بين التوحيد بالدليل وبالمثل ، بين أن لهم حالة يعرفون بها ، وإن كانوا ينكرونها في وقت وهي حالة الشدة ، فإن عند انقطاع رجائه عن الكل يرجع إلى الله ، ويجد نفسه محتاجة إلى شيء ليس كهذه الأشياء طالبة به النجاة { ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون } يعني إذا خلصناه يشرك بربه ويقول تخلصت بسبب اتصال الكوكب الفلاني بفلان ، وبسبب الصنم الفلاني ، لا ، بل ينبغي أن لا يعتقد أنه تخلص بسبب فلان إذا كان ظاهرا فإنه شرك خفي ، مثاله رجل في بحر أدركه الغرق فيهيىء له لوحا يسوقه إليه ريح فيتعلق به وينجو ، فيقول تلخصت بلوح ، أو رجل أقبل عليه سبع فيرسل الله إليه رجلا فيعينه فيقول خلصني زيد ، فهذا إذا كان عن اعتقاد فهو شرك خفي ، وإن كان بمعنى أن الله خلصني على يد زيد فهو أخفى ، وفيه مسائل :

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > لما قال حنيفا أي مائلا عن غيره قال : { منيبين إليه } أي مقبلين عليه ، والخطاب في قوله : { فأقم وجهك } مع النبي والمراد جميع المؤمنين ، وقوله : { واتقوه } يعني إذا أقبلتم عليه وتركتم الدنيا فلا تأمنوا فتتركوا عبادته بل خافوه وداوموا على العبادة وأقيموا الصلاة أي كونوا عابدين عند حصول القربة كما قلتم قبل ذلك ، ثم إنه تعالى قال : { ولا تكونوا من المشركين } قال المفسرون يعني ولا تشركوا بعد الإيمان أي ولا تقصدوا بذلك غير الله ، وههنا وجه آخر وهو أن الله بقوله : { منيبين } أثبت التوحيد الذي هو مخرج عن الإشراك الظاهر وبقوله : { ولا تكونوا من المشركين } أراد إخراج العبد عن الشرك الخفي أي لا تقصدوا بعملكم إلا وجه الله ولا تطلبوا به إلا رضاء الله فإن الدنيا والآخرة تحصيل وإن لم تطلبوها إذا حصل رضا الله وعلى هذا فقوله : { من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا } يعني لم يجتمعوا على الإسلام ، وذهب كل أحد إلى مذهب ، ويحتمل أن يقال وكانوا شيعا يعني بعضهم عبد الله للدنيا وبعضهم للجنة وبعضهم / للخلاص من النار ، وكل واحد بما في نظره فرح ، وأما المخلص فلا يفرح بما يكون لديه ، وإنما يكون فرحه بأن يحصل عند الله ويقف بين يديه وذلك لأن كل ما لدينا نافد لقوله تعالى : { ما عندكم ينفد وما عند الله باق } ( النحل : 96 ) فلا مطلوب لكم فيما لديكم حتى تفرحوا به وإنما المطلوب ما لدى الله وبه الفرح كما قال تعالى : { بل أحياء عند ربهم يرزقون } ( آل عمران : 169 ) { فرحين بما ءاتاهم الله من فضله } ( آل عمران : 170 ) جعلهم فرحين بكونهم عند ربهم ويكون ما أوتوا من فضله الذي لا نفاد له ، ولذلك قال تعالى : { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا } ( يونس : 58 ) لا بما عندهم فإن كل ما عند العبد فهو نافد ، أما في الدنيا فظاهر ، وأما في الآخرة فلأن ما وصل إلى العبد من الالتذاذ بالمأكول والمشروب فهو يزول ، ولكن الله يجدد له مثله إلى الأبد من فضله الذي لا نفاد له فالذي لا نفاد له هو فضله . ! 7 < { وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذآ أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون } . > 7 ! < < الروم : ( 33 ) وإذا مس الناس . . . . . > > لما بين التوحيد بالدليل وبالمثل ، بين أن لهم حالة يعرفون بها ، وإن كانوا ينكرونها في وقت وهي حالة الشدة ، فإن عند انقطاع رجائه عن الكل يرجع إلى الله ، ويجد نفسه محتاجة إلى شيء ليس كهذه الأشياء طالبة به النجاة { ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون } يعني إذا خلصناه يشرك بربه ويقول تخلصت بسبب اتصال الكوكب الفلاني بفلان ، وبسبب الصنم الفلاني ، لا ، بل ينبغي أن لا يعتقد أنه تخلص بسبب فلان إذا كان ظاهرا فإنه شرك خفي ، مثاله رجل في بحر أدركه الغرق فيهيىء له لوحا يسوقه إليه ريح فيتعلق به وينجو ، فيقول تلخصت بلوح ، أو رجل أقبل عليه سبع فيرسل الله إليه رجلا فيعينه فيقول خلصني زيد ، فهذا إذا كان عن اعتقاد فهو شرك خفي ، وإن كان بمعنى أن الله خلصني على يد زيد فهو أخفى ، وفيه مسائل :

節 V25/P105–V25/P107Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P105–V25/P107)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : قوله تعالى : { أذاقهم } فيه لطيفة وذلك لأن الذوق يقال في القليل فإن العرف ( أن ) من أكل مأكولا كثيرا لا يقول ذقت ، ويقال في النفي ما ذقت في بيته طعاما نفيا للقليل ليلزم نفي الكثير بالأولى ، ثم إن تلك الرحمة لما كانت خالية منقطعة ولم تكن مستمرة في الآخرة إذ لهم في الآخرة عذاب قال أذاقهم ولهذا قال في العذاب : { ذوقوا مس سقر } ( القمر : 48 ) { ذوقوا ما كنتم تعملون } ( العنكبوت : 55 ) { ذق إنك أنت العزيز الكريم } ( الدخان : 49 ) لأن عذاب الله الواصل إلى العبد بالنسبة إلى الرحمة الواصلة إلى عبيد آخرين في غاية القلة . المسألة الثانية : قوله تعالى : { منه } أي من الضر في هذا التخصيص ما ذكرناه من الفائدة وهي أن الرحمة غير مطلقة لهم إنما هي عن ذلك الضر وحده ، وأما الضر المؤخر فلا يذوقون منه رحمة . / المسألة الثالثة : قال ههنا { إذا فريق منهم } وقال في العنكبوت : { فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون } ( العنكبوت : 65 ) ولم يقل فريق وذلك لأن المذكور هناك ضر معين ، وهو ما يكون من هول البحر والمتخلص منه بالنسبة إلى الخلق قليل ، والذي لا يشرك به بعد الخلاص فرقة منهم في غاية القلة فلم يجعل المشركين فريقا لقلة من خرج من المشركين ، وأما المذكور ههنا الضر مطلقا فيتناول ضر البر والبحر والأمراض والأهون والمتخلص من أنواع الضر خلق كثير بل جميع الناس يكونون قد وقعوا في ضر ما وتخلصوا منه ، والذي لا يبقى بعد الخلاص مشركا من جميع الأنواع إذا جمع فهو خلق عظيم ، وهو جميع المسلمين فإنهم تخلصوا من ضر ولم يبقوا مشركين ، وأما المسلمون فلم يتخلصوا من ضر البحر بأجمعهم ، فلما كان الناجي من الضر من المؤمنين جمعا كثيرا ، جعل الباقي فريقا . ! 7 < { ليكفروا بمآ ءاتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون } . > 7 < الروم : ( 34 - 35 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . . > > قوله تعالى : { ليكفروا بمآ ءاتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون } قد تقدم تفسيره في العنكبوت بقي بيان فائدة الخطاب ههنا في قوله : { فتمتعوا } وعدمه هناك في قوله : { وليتمتعوا فسوف يعلمون } فنقول لما كان الضر المذكور هناك ضرا واحدا جاز أن لا يكون في ذلك الموضع من المخلصين من ذلك الضر أحد ، فلم يخاطب ولما كان المذكور ههنا مطلق الضر ولا يخلو موضع من المخلصين عن الضر ، فالحاضر يصح خطابه بأنه منهم فخاطب . ثم قال تعالى : { أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون } لما سبق قوله تعالى : { بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم } ( الروم : 29 ) أي المشركون يقولون ما لا علم لهم به بل هم عالمون بخلافه فإنهم وقت الضر يرجعون إلى الله حقق ذلك بالاستفهام بمعنى الانكار ، أي ما أنزلنا بما يقولون سلطانا ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : أم للاستفهام ولا يقع إلا متوسطا ، كما قال قائلهم : أيا ظبية الوعاء بين جلاجل وبين النقا آأنت أم أم سالم فما الاستفهام الذي قبله ؟ فنقول تقديره إذا ظهرت هذه الحجج على عنادهم فماذا نقول ، أهم يتبعون الأهواء من غير علم ؟ أم لهم دليل على ما يقولون ؟ وليس الثاني فيتعين الأول .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : قوله تعالى : { أذاقهم } فيه لطيفة وذلك لأن الذوق يقال في القليل فإن العرف ( أن ) من أكل مأكولا كثيرا لا يقول ذقت ، ويقال في النفي ما ذقت في بيته طعاما نفيا للقليل ليلزم نفي الكثير بالأولى ، ثم إن تلك الرحمة لما كانت خالية منقطعة ولم تكن مستمرة في الآخرة إذ لهم في الآخرة عذاب قال أذاقهم ولهذا قال في العذاب : { ذوقوا مس سقر } ( القمر : 48 ) { ذوقوا ما كنتم تعملون } ( العنكبوت : 55 ) { ذق إنك أنت العزيز الكريم } ( الدخان : 49 ) لأن عذاب الله الواصل إلى العبد بالنسبة إلى الرحمة الواصلة إلى عبيد آخرين في غاية القلة . المسألة الثانية : قوله تعالى : { منه } أي من الضر في هذا التخصيص ما ذكرناه من الفائدة وهي أن الرحمة غير مطلقة لهم إنما هي عن ذلك الضر وحده ، وأما الضر المؤخر فلا يذوقون منه رحمة . / المسألة الثالثة : قال ههنا { إذا فريق منهم } وقال في العنكبوت : { فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون } ( العنكبوت : 65 ) ولم يقل فريق وذلك لأن المذكور هناك ضر معين ، وهو ما يكون من هول البحر والمتخلص منه بالنسبة إلى الخلق قليل ، والذي لا يشرك به بعد الخلاص فرقة منهم في غاية القلة فلم يجعل المشركين فريقا لقلة من خرج من المشركين ، وأما المذكور ههنا الضر مطلقا فيتناول ضر البر والبحر والأمراض والأهون والمتخلص من أنواع الضر خلق كثير بل جميع الناس يكونون قد وقعوا في ضر ما وتخلصوا منه ، والذي لا يبقى بعد الخلاص مشركا من جميع الأنواع إذا جمع فهو خلق عظيم ، وهو جميع المسلمين فإنهم تخلصوا من ضر ولم يبقوا مشركين ، وأما المسلمون فلم يتخلصوا من ضر البحر بأجمعهم ، فلما كان الناجي من الضر من المؤمنين جمعا كثيرا ، جعل الباقي فريقا . ! 7 < { ليكفروا بمآ ءاتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون } . > 7 < الروم : ( 34 - 35 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . . > > قوله تعالى : { ليكفروا بمآ ءاتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون } قد تقدم تفسيره في العنكبوت بقي بيان فائدة الخطاب ههنا في قوله : { فتمتعوا } وعدمه هناك في قوله : { وليتمتعوا فسوف يعلمون } فنقول لما كان الضر المذكور هناك ضرا واحدا جاز أن لا يكون في ذلك الموضع من المخلصين من ذلك الضر أحد ، فلم يخاطب ولما كان المذكور ههنا مطلق الضر ولا يخلو موضع من المخلصين عن الضر ، فالحاضر يصح خطابه بأنه منهم فخاطب . ثم قال تعالى : { أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون } لما سبق قوله تعالى : { بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم } ( الروم : 29 ) أي المشركون يقولون ما لا علم لهم به بل هم عالمون بخلافه فإنهم وقت الضر يرجعون إلى الله حقق ذلك بالاستفهام بمعنى الانكار ، أي ما أنزلنا بما يقولون سلطانا ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : أم للاستفهام ولا يقع إلا متوسطا ، كما قال قائلهم : أيا ظبية الوعاء بين جلاجل وبين النقا آأنت أم أم سالم فما الاستفهام الذي قبله ؟ فنقول تقديره إذا ظهرت هذه الحجج على عنادهم فماذا نقول ، أهم يتبعون الأهواء من غير علم ؟ أم لهم دليل على ما يقولون ؟ وليس الثاني فيتعين الأول .

節 V25/P107–V25/P108Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P107–V25/P108)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : قوله تعالى : { فهو يتكلم } مجاز كما يقال إن كتابه لينطق بكذا ، وفيه معنى لطيف / وهو أن المتكلم من غير دليل كأنه لا كلام له ، لأن الكلام هو المسموع وما لا يقبل فكأنه لم يسمع فكأن المتكلم لم يتكلم به ، وما لا دليل عليه لا يقبل ، فإذا جاز سلب الكلام عن المتكلم عند عدم الدليل وحسن جاز إثبات التكلم للدليل وحسن . ! 7 < { وإذآ أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إن فى ذلك لأيات لقوم يؤمنون } . > 7 < الروم : ( 36 - 37 ) وإذا أذقنا الناس . . . . . > > قوله تعالى : { وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها } لما بين حال المشرك الطاهر شركه بين حال المشرك الذي دونه وهو من تكون عبادته الله للدنيا ، فإذا آتاه رضي وإذا منعه سخط وقنط ولا ينبغي أن يكون العبد كذلك ، بل ينبغي أن يعبد الله في الشدة والرخاء ، فمن الناس من يعبد الله في الشدة كما قال تعالى : { وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم } ( الروم : 33 ) ومن الناس من يعبده إذا آتاه نعمة كما قال تعالى : { وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها } والأول كالذي يخدم مكرها مخافة العذاب والثاني كالذي يخدم أجيرا لتوقع الأجر وكلاهما لا يكون من الثبتين في ديوان المرتبين في الجرائد الذين يأخذون رزقهم سواء كان هناك شغل أو لم يكن ، فكذلك القسمان لا يكونان من المؤمنين الذين لهم رزق عند ربهم ، وفيه مسألة : وهي أن قوله تعالى : { فرحوا بها } إشارة إلى دنو همتهم وقصور نظرهم فإن فرحهم يكون بما وصل إليهم لا بما وصل منه إليهم ، فإن قال قائل الفرح بالرحمة مأمور به في قوله تعالى : { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك } ( يونس : 58 ) وههنا ذمهم على الفرح بالرحمة ، فكيف ذلك ؟ فنقول هناك قال : فرحوا برحمة الله من حيث إنها مضافة إلى الله تعالى وههنا فرحوا بنفس الرحمة حتى لو كان المطر من غير الله لكان فرحهم به مثل فرحهم بما إذا كان من الله ، وهو كما أن الملك لو حط عند أمير رغيفا على السماط أو أمر الغلمان بأن يحطوا عنده زبدية طعام يفرح ذلك الأمير به ، ولو أعطى الملك فقيرا غير ملتفت إليه رغيفا أو زبدية طعام أيضا يفرح لكن فرح الأمير بكون ذلك من الملك وفرح الفقير بكون ذلك رغيفا وزبدية . ثم قال تعالى : { بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم } لم يذكر عند النعمة سببا لها لتفضله بها وذكر عند العذاب سببا لأن الأول يزيد في الإحسان والثاني يحقق العدل . قوله { إذا هم يقنطون } إذا للمفاجأة أي لا يصبرون على ذلك قليلا لعل الله يفرج عنهم وإنه يذكرهم به . ثم قال تعالى : { أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن فى ذلك لايات لقوم يؤمنون } . / أي لم يعلموا أن الكل من الله فالمحقق ينبغي أن لا يكون نظره على ما يوجد بل إلى من يوجد وهو الله ، فلا يكون له تبدل حال ، وإنما يكون عنده الفرح الدائم ، ولكن ذلك مرتبة المؤمن الموحد المحقق ، ولذلك قال : { إن فى ذالك لآيات لقوم يؤمنون } . ! 7 < { فأات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولائك هم المفلحون } . > 7 < الروم : ( 38 ) فآت ذا القربى . . . . . > >

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : قوله تعالى : { فهو يتكلم } مجاز كما يقال إن كتابه لينطق بكذا ، وفيه معنى لطيف / وهو أن المتكلم من غير دليل كأنه لا كلام له ، لأن الكلام هو المسموع وما لا يقبل فكأنه لم يسمع فكأن المتكلم لم يتكلم به ، وما لا دليل عليه لا يقبل ، فإذا جاز سلب الكلام عن المتكلم عند عدم الدليل وحسن جاز إثبات التكلم للدليل وحسن . ! 7 < { وإذآ أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إن فى ذلك لأيات لقوم يؤمنون } . > 7 < الروم : ( 36 - 37 ) وإذا أذقنا الناس . . . . . > > قوله تعالى : { وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها } لما بين حال المشرك الطاهر شركه بين حال المشرك الذي دونه وهو من تكون عبادته الله للدنيا ، فإذا آتاه رضي وإذا منعه سخط وقنط ولا ينبغي أن يكون العبد كذلك ، بل ينبغي أن يعبد الله في الشدة والرخاء ، فمن الناس من يعبد الله في الشدة كما قال تعالى : { وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم } ( الروم : 33 ) ومن الناس من يعبده إذا آتاه نعمة كما قال تعالى : { وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها } والأول كالذي يخدم مكرها مخافة العذاب والثاني كالذي يخدم أجيرا لتوقع الأجر وكلاهما لا يكون من الثبتين في ديوان المرتبين في الجرائد الذين يأخذون رزقهم سواء كان هناك شغل أو لم يكن ، فكذلك القسمان لا يكونان من المؤمنين الذين لهم رزق عند ربهم ، وفيه مسألة : وهي أن قوله تعالى : { فرحوا بها } إشارة إلى دنو همتهم وقصور نظرهم فإن فرحهم يكون بما وصل إليهم لا بما وصل منه إليهم ، فإن قال قائل الفرح بالرحمة مأمور به في قوله تعالى : { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك } ( يونس : 58 ) وههنا ذمهم على الفرح بالرحمة ، فكيف ذلك ؟ فنقول هناك قال : فرحوا برحمة الله من حيث إنها مضافة إلى الله تعالى وههنا فرحوا بنفس الرحمة حتى لو كان المطر من غير الله لكان فرحهم به مثل فرحهم بما إذا كان من الله ، وهو كما أن الملك لو حط عند أمير رغيفا على السماط أو أمر الغلمان بأن يحطوا عنده زبدية طعام يفرح ذلك الأمير به ، ولو أعطى الملك فقيرا غير ملتفت إليه رغيفا أو زبدية طعام أيضا يفرح لكن فرح الأمير بكون ذلك من الملك وفرح الفقير بكون ذلك رغيفا وزبدية . ثم قال تعالى : { بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم } لم يذكر عند النعمة سببا لها لتفضله بها وذكر عند العذاب سببا لأن الأول يزيد في الإحسان والثاني يحقق العدل . قوله { إذا هم يقنطون } إذا للمفاجأة أي لا يصبرون على ذلك قليلا لعل الله يفرج عنهم وإنه يذكرهم به . ثم قال تعالى : { أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن فى ذلك لايات لقوم يؤمنون } . / أي لم يعلموا أن الكل من الله فالمحقق ينبغي أن لا يكون نظره على ما يوجد بل إلى من يوجد وهو الله ، فلا يكون له تبدل حال ، وإنما يكون عنده الفرح الدائم ، ولكن ذلك مرتبة المؤمن الموحد المحقق ، ولذلك قال : { إن فى ذالك لآيات لقوم يؤمنون } . ! 7 < { فأات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولائك هم المفلحون } . > 7 < الروم : ( 38 ) فآت ذا القربى . . . . . > >

節 V25/P108–V25/P109Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P108–V25/P109)
Orijinal Metin (AR)

وجه تعلق الآية بما قبلها هو أن الله تعالى لما بين أن العبادة لا ينبغي أن تكون مقصورة على حالة الشدة بقوله : { وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم } ( الروم : 33 ) ولا أن تكون مقصورة على حالة أخذ شيء من الدنيا كما هو عادة المدوكر المتسلسل يعبد الله إذا كان في الخوانق والرباطات للرغيف والزبدية وإذا خلا بنفسه لا يذكر الله ، بقوله : { وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها } وبين أنه ينبغي أن يكون ، في حالة بسط الرزق وقدره عليه ، نظره على الله الخالق الرازق ليحصل الإرشاد إلى تعظيم الله والإيمان قسمان تعظيم لأمر الله وشفقة على خلق الله فقال بعد ذلك فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ، وفيه وجه آخر هو أن الله تعالى لما بين أن الله يبسط الرزق ويقدر ، فلا ينبغي أن يتوقف الإنسان في الإحسان فإن الله إذا بسط الرزق لا ينقص بالانفاق ، وإذا قدر لا يزداد بالإمساك ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : في تخصيص الأقسام الثلاثة بالذكر دون غيرهم مع أن الله ذكر الأصناف الثمانية في الصدقات فنقول أراد ههنا بيان من يجب الإحسان إليه على كل من له مال سواء كان زكويا أو لم يكن ، وسواء كان بعد الحول أو قبله لأن المقصود ههنا الشفقة العامة ، وهؤلاء الثلاثة يجب الإحسان إليهم وإن لم يكن للمحسن مال زائد ، أما القريب فتجب نفقته وإن كان لم تجب عليه زكاة كعقار أو مال لم يحل عليه الحول والمسكين كذلك فإن من لا شيء له إذا بقي في ورطة الحاجة حتى بلغ الشدة يجب على من له مقدرة دفع حاجته ، وإن لم يكن عليه زكاة ، وكذلك من انقطع في مفازة ومع آخر دابة يمكنه بها إيصاله إلى مأمن يلزمه ذلك ، وإن لم تكن عليه زكاة والفقير داخل في المسكين لأن من أوصى للمساكين شيئا يصرف إلى الفقراء أيضا ، وإذا نظرت إلى الباقين من الأصناف رأيتهم لا يجب صرف المال إليهم إلا على الذين وجبت الزكاة عليهم / واعتبر ذلك في العامل والمكاتب والمؤلفة والمديون ، ثم اعلم أن على مذهب أبي حنيفة رحمه الله حيث قال : المسكين من له شيء ما فنقول ، وإن كان الأمر كذلك لكن لا نزاع في أن إطلاق المسكين على من لا شيء له جائز فيكون الاطلاق هنا بذلك الوجه ، والفقير يدخل في ذلك بالطريق الأولى . المسألة الثانية : في تقدم البعض على البعض فنقول لما كان دفع حاجة القريب واجبا سواء كان في شدة ومخمصة ، أو لم يكن كان مقدما على من لا يجب دفع حاجته من غير مال الزكاة إلا إذا كان في شدة ، ولما كان المسكين حاجته ليست مختصة بموضع كان مقدما على من حاجته مختصة بموضع دون موضع . المسألة الثالثة : ذكر الأقارب في جميع المواضع كذا اللفظ وهو ذو القربى ، ولم يذكر المسكين بلفظ ذي المسكنة ، وذلك لأن القرابة لا تتجدد فهي شيء ثابت ، وذو كذا لا يقال إلا في الثابت ، فإن من صدر منه رأي صائب مرة أو حصل له جاه يوما واحدا أو وجد منه فضل في وقت يقال ذو رأي وذو جاه وذو فضل ، وإذا دام ذلك له أو وجد منه ذلك كثيرا يقال له ذو الرأي وذو الفضل ، فقال { ذا القربى } إشارة إلى أن هذا حق متأكد ثابت ، وأما المسكنة فتطرأ وتزول ولهذا المعنى قال : { مسكينا ذا متربة } ( البلد : 16 ) فإن المسكين يدوم له كونه ذا متربة ما دامت مسكنته أو يكون كذلك في أكثر الأمر .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وجه تعلق الآية بما قبلها هو أن الله تعالى لما بين أن العبادة لا ينبغي أن تكون مقصورة على حالة الشدة بقوله : { وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم } ( الروم : 33 ) ولا أن تكون مقصورة على حالة أخذ شيء من الدنيا كما هو عادة المدوكر المتسلسل يعبد الله إذا كان في الخوانق والرباطات للرغيف والزبدية وإذا خلا بنفسه لا يذكر الله ، بقوله : { وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها } وبين أنه ينبغي أن يكون ، في حالة بسط الرزق وقدره عليه ، نظره على الله الخالق الرازق ليحصل الإرشاد إلى تعظيم الله والإيمان قسمان تعظيم لأمر الله وشفقة على خلق الله فقال بعد ذلك فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ، وفيه وجه آخر هو أن الله تعالى لما بين أن الله يبسط الرزق ويقدر ، فلا ينبغي أن يتوقف الإنسان في الإحسان فإن الله إذا بسط الرزق لا ينقص بالانفاق ، وإذا قدر لا يزداد بالإمساك ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : في تخصيص الأقسام الثلاثة بالذكر دون غيرهم مع أن الله ذكر الأصناف الثمانية في الصدقات فنقول أراد ههنا بيان من يجب الإحسان إليه على كل من له مال سواء كان زكويا أو لم يكن ، وسواء كان بعد الحول أو قبله لأن المقصود ههنا الشفقة العامة ، وهؤلاء الثلاثة يجب الإحسان إليهم وإن لم يكن للمحسن مال زائد ، أما القريب فتجب نفقته وإن كان لم تجب عليه زكاة كعقار أو مال لم يحل عليه الحول والمسكين كذلك فإن من لا شيء له إذا بقي في ورطة الحاجة حتى بلغ الشدة يجب على من له مقدرة دفع حاجته ، وإن لم يكن عليه زكاة ، وكذلك من انقطع في مفازة ومع آخر دابة يمكنه بها إيصاله إلى مأمن يلزمه ذلك ، وإن لم تكن عليه زكاة والفقير داخل في المسكين لأن من أوصى للمساكين شيئا يصرف إلى الفقراء أيضا ، وإذا نظرت إلى الباقين من الأصناف رأيتهم لا يجب صرف المال إليهم إلا على الذين وجبت الزكاة عليهم / واعتبر ذلك في العامل والمكاتب والمؤلفة والمديون ، ثم اعلم أن على مذهب أبي حنيفة رحمه الله حيث قال : المسكين من له شيء ما فنقول ، وإن كان الأمر كذلك لكن لا نزاع في أن إطلاق المسكين على من لا شيء له جائز فيكون الاطلاق هنا بذلك الوجه ، والفقير يدخل في ذلك بالطريق الأولى . المسألة الثانية : في تقدم البعض على البعض فنقول لما كان دفع حاجة القريب واجبا سواء كان في شدة ومخمصة ، أو لم يكن كان مقدما على من لا يجب دفع حاجته من غير مال الزكاة إلا إذا كان في شدة ، ولما كان المسكين حاجته ليست مختصة بموضع كان مقدما على من حاجته مختصة بموضع دون موضع . المسألة الثالثة : ذكر الأقارب في جميع المواضع كذا اللفظ وهو ذو القربى ، ولم يذكر المسكين بلفظ ذي المسكنة ، وذلك لأن القرابة لا تتجدد فهي شيء ثابت ، وذو كذا لا يقال إلا في الثابت ، فإن من صدر منه رأي صائب مرة أو حصل له جاه يوما واحدا أو وجد منه فضل في وقت يقال ذو رأي وذو جاه وذو فضل ، وإذا دام ذلك له أو وجد منه ذلك كثيرا يقال له ذو الرأي وذو الفضل ، فقال { ذا القربى } إشارة إلى أن هذا حق متأكد ثابت ، وأما المسكنة فتطرأ وتزول ولهذا المعنى قال : { مسكينا ذا متربة } ( البلد : 16 ) فإن المسكين يدوم له كونه ذا متربة ما دامت مسكنته أو يكون كذلك في أكثر الأمر .

節 V25/P109–V25/P110Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P109–V25/P110)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الرابعة : قال : { فئات ذا القربى حقه } ثم عطف المسكين وابن السبيل ولم يقل فآت ذا القربى والمسكين وابن السبيل حقهم / لأن العبارة الثانية لكون صدور الكلام أولا للتشريك والأولى لكون التشريك واردا على الكلام ، كأنه يقول أعط ذا القربى حقه ثم يذكر المسكين وابن السبيل بالتبعية ولهذا المعنى إذا قال الملك خل فلان يدخل ، وفلانا أيضا يكون في التعظيم فوق ما إذا قال خل فلانا وفلانا يدخلان ، وإلى هذا أشار النبي عليه الصلاة والسلام بقوله : ( بئس خطيب القوم أنت ) حيث قال الرجل من أطاع الله ورسوله فقد اهتدى ، ومن عصاهما فقد غوى ولم يقل ومن عصى الله ورسوله . المسألة الخامسة : قوله : { ذالك خير } يمكن أن يكون معناه ذلك خير من غيره ويمكن أن يقال ذلك خير في نفسه ، وإن لم يقس إلى غيره لقوله تعالى : { وافعلوا الخير } ( الحج : 77 ) { فاستبقوا الخيرات } ( البقرة : 148 ) والثاني أولى لعدم احتياجه إلى إضمار ولكونه أكثر فائدة لأن الخير من الغير قد يكون نازل الدرجة ، عند نزول درجة ما يقاس إليه ، كما يقال السكوت خير من الكذب ، وما هو خير في نفسه فهو حسن ينفع وفعل صالح يرفع . المسألة السادسة : قوله تعالى : { للذين يريدون وجه الله } إشارة إلى أن الاعتبار بالقصد لا بنفس الفعل ، فإن من أنفق جميع أمواله رياء الناس لا ينال درجة من يتصدق برغيف لله ، وقوله : { وجه الله } أي يكون عطاؤه لله لا غير ، فمن أعطى للجنة لم يرد به وجه الله ، وإنما أراد مخلوق الله . المسألة السابعة : كيف قال : { وأولائك هم المفلحون } مع أن للإفلاح شرائط أخر ، وهي / المذكورة في قوله : { قد أفلح المؤمنون } ( المؤمنون : 1 ) فنقول كل وصف مذكور هناك يفيد الإفلاح ، فقوله { والذين هم للزكواة فاعلون } ( المؤمنون : 4 ) وقوله : { والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون } ( المؤمنون : 8 المعارج : 32 ) إلى غير ذلك عطف على المفلح أي هذا مفلح ، وذاك مفلح ، وذاك الآخر مفلح لا يقال لا يحصل الإفلاح لمن يتصدق ولا يصلي ، فنقول هذا كقول القائل العالم مكرم أي نظرا إلى علمه ثم إذا حد في الزنا على سبيل النكال وقطعت يده في السرقة لا يبطل ذلك القول حتى يقول القائل ، إنما كان ذلك لأنه أتى بالفسق ، فكذلك إيتاء المال لوجه الله يفيد الإفلاح ، اللهم إلا إذا وجد مانع من ارتكاب محظور أو ترك واجب . المسألة الثامنة : لم لم يذكر غيره من الأفعال كالصلاة وغيرها ؟ فنقول الصلاة مذكورة من قبل لأن الخطاب ههنا بقوله : { فأت } مع النبي صلى الله عليه وسلم وغيره تبع ، وقد قال له من قبل { فأقم وجهك للدين حنيفا } ( الروم : 30 ) وقال : { منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلواة } ( الروم : 31 ) . المسألة التاسعة : قوله تعالى : { وأولائك هم المفلحون } ( البقرة : 5 ) يفهم منه الحصر وقد قال في أول سورة البقرة : { وأولائك هم المفلحون } إشارة إلى من أقام الصلاة وآتى الزكاة ، وآمن بما أنزل على رسوله وبما أنزل من قبله وبالآخرة ، فلو كان المفلح منحصرا في أولئك المذكورين في سورة البقرة فهذا خارج عنهم فكيف يكون مفلحا ؟ فنقول هذا هو ذاك لأنا بينا أن قوله : { فأقم وجهك للدين } متصل بهذا الكلام فإذا أتى بالصلاة وآتى المال وأراد وجه الله ، فقد ثبت أنه مؤمن مقيم للصلاة مؤت للزكاة معترف بالآخرة فصار مثل المذكور في البقرة .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الرابعة : قال : { فئات ذا القربى حقه } ثم عطف المسكين وابن السبيل ولم يقل فآت ذا القربى والمسكين وابن السبيل حقهم / لأن العبارة الثانية لكون صدور الكلام أولا للتشريك والأولى لكون التشريك واردا على الكلام ، كأنه يقول أعط ذا القربى حقه ثم يذكر المسكين وابن السبيل بالتبعية ولهذا المعنى إذا قال الملك خل فلان يدخل ، وفلانا أيضا يكون في التعظيم فوق ما إذا قال خل فلانا وفلانا يدخلان ، وإلى هذا أشار النبي عليه الصلاة والسلام بقوله : ( بئس خطيب القوم أنت ) حيث قال الرجل من أطاع الله ورسوله فقد اهتدى ، ومن عصاهما فقد غوى ولم يقل ومن عصى الله ورسوله . المسألة الخامسة : قوله : { ذالك خير } يمكن أن يكون معناه ذلك خير من غيره ويمكن أن يقال ذلك خير في نفسه ، وإن لم يقس إلى غيره لقوله تعالى : { وافعلوا الخير } ( الحج : 77 ) { فاستبقوا الخيرات } ( البقرة : 148 ) والثاني أولى لعدم احتياجه إلى إضمار ولكونه أكثر فائدة لأن الخير من الغير قد يكون نازل الدرجة ، عند نزول درجة ما يقاس إليه ، كما يقال السكوت خير من الكذب ، وما هو خير في نفسه فهو حسن ينفع وفعل صالح يرفع . المسألة السادسة : قوله تعالى : { للذين يريدون وجه الله } إشارة إلى أن الاعتبار بالقصد لا بنفس الفعل ، فإن من أنفق جميع أمواله رياء الناس لا ينال درجة من يتصدق برغيف لله ، وقوله : { وجه الله } أي يكون عطاؤه لله لا غير ، فمن أعطى للجنة لم يرد به وجه الله ، وإنما أراد مخلوق الله . المسألة السابعة : كيف قال : { وأولائك هم المفلحون } مع أن للإفلاح شرائط أخر ، وهي / المذكورة في قوله : { قد أفلح المؤمنون } ( المؤمنون : 1 ) فنقول كل وصف مذكور هناك يفيد الإفلاح ، فقوله { والذين هم للزكواة فاعلون } ( المؤمنون : 4 ) وقوله : { والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون } ( المؤمنون : 8 المعارج : 32 ) إلى غير ذلك عطف على المفلح أي هذا مفلح ، وذاك مفلح ، وذاك الآخر مفلح لا يقال لا يحصل الإفلاح لمن يتصدق ولا يصلي ، فنقول هذا كقول القائل العالم مكرم أي نظرا إلى علمه ثم إذا حد في الزنا على سبيل النكال وقطعت يده في السرقة لا يبطل ذلك القول حتى يقول القائل ، إنما كان ذلك لأنه أتى بالفسق ، فكذلك إيتاء المال لوجه الله يفيد الإفلاح ، اللهم إلا إذا وجد مانع من ارتكاب محظور أو ترك واجب . المسألة الثامنة : لم لم يذكر غيره من الأفعال كالصلاة وغيرها ؟ فنقول الصلاة مذكورة من قبل لأن الخطاب ههنا بقوله : { فأت } مع النبي صلى الله عليه وسلم وغيره تبع ، وقد قال له من قبل { فأقم وجهك للدين حنيفا } ( الروم : 30 ) وقال : { منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلواة } ( الروم : 31 ) . المسألة التاسعة : قوله تعالى : { وأولائك هم المفلحون } ( البقرة : 5 ) يفهم منه الحصر وقد قال في أول سورة البقرة : { وأولائك هم المفلحون } إشارة إلى من أقام الصلاة وآتى الزكاة ، وآمن بما أنزل على رسوله وبما أنزل من قبله وبالآخرة ، فلو كان المفلح منحصرا في أولئك المذكورين في سورة البقرة فهذا خارج عنهم فكيف يكون مفلحا ؟ فنقول هذا هو ذاك لأنا بينا أن قوله : { فأقم وجهك للدين } متصل بهذا الكلام فإذا أتى بالصلاة وآتى المال وأراد وجه الله ، فقد ثبت أنه مؤمن مقيم للصلاة مؤت للزكاة معترف بالآخرة فصار مثل المذكور في البقرة .

節 V25/P110–V25/P111Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P110–V25/P111)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { ومآ ءاتيتم من ربا ليربوا فى أموال الناس فلا يربوا عند الله ومآ ءاتيتم من زكواة تريدون وجه الله فأولائك هم المضعفون } . > 7 ! < < الروم : ( 39 ) وما آتيتم من . . . . . > > ذكر هذا تحريضا يعني أنكم إذا طلب منكم واحد باثنين ترغبون فيه وتؤتونه وذلك لا يربوا عند الله والزكاة تنمو عند الله كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام : ( إن الصدقة تقع في يد الرحمن فتربوا حتى تصير مثل الجبل ) فينبغي أن يكون إقدامكم على الزكاة أكثر . وقوله تعالى : { وما ءاتيتم من ربا ليربوا فى أموال الناس فلا يربوا } أي أولئك ذوو الأضعاف كالموسر لذي اليسار وأقل ذلك عشرة أضعاف كل مثل لما آتى في كونه حسنة لا في المقدار فلا يفهم أن من أعطى رغيفا يعطيه الله عشرة أرغفة بل معناه أن ما يقتضيه فعله من الثواب على وجه الرحمة يضاعفه الله عشرة مرات على وجه التفضل ، فبالرغيف الواحد يكون له قصر في الجنة فيه من كل شيء ثوابا / نظرا إلى الرحمة ، وعشر قصور مثله نظرا إلى الفضل . مثاله في الشاهد ، ملك عظيم قبل من عبده هدية قيمتها درهم لو عوضه بعشرة دراهم لا يكون كرما ، بل إذا جرت عادته بأنه يعطي على مثل ذلك ألفا ، فإذا أعطى له عشرة آلاف فقد ضاعف له الثواب . ! 7 < { الله الذى خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركآئكم من يفعل من ذلكم من شىء سبحانه وتعالى عما يشركون } . > 7 < الروم : ( 40 ) الله الذي خلقكم . . . . . > > قوله تعالى : { الله الذى خلقكم } أي أوجدكم { ثم رزقكم } أي أبقاكم ، فإن العرض مخلوق وليس بمبقي { ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شىء } جمع في هذه الآية بين إثبات الأصلين الحشر والتوحيد ، أما الحشر فبقوله : { ثم يحييكم } والدليل قدرته على الخلق ابتداء ، وأما التوحيد فبقوله { هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شىء } . ثم قال تعالى : { سبحانه وتعالى عما يشركون } فقوله سبحانه أي سبحوه تسبيحا أي نزهوه ولا تصفوه بالإشراك ، وقوله : { وتعالى } أي لا يجوز عليه ذلك وهذا لأن من لا يتصف بشيء قد يجوز عليه فإذا قال سبحوه أي لا تصفوه بالإشراك ، وإذا قال وتعالى فكأنه قال ولا يجوز عليه ذلك . ! 7 < { ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون } . > 7 ! < < الروم : ( 41 ) ظهر الفساد في . . . . .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { ومآ ءاتيتم من ربا ليربوا فى أموال الناس فلا يربوا عند الله ومآ ءاتيتم من زكواة تريدون وجه الله فأولائك هم المضعفون } . > 7 ! < < الروم : ( 39 ) وما آتيتم من . . . . . > > ذكر هذا تحريضا يعني أنكم إذا طلب منكم واحد باثنين ترغبون فيه وتؤتونه وذلك لا يربوا عند الله والزكاة تنمو عند الله كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام : ( إن الصدقة تقع في يد الرحمن فتربوا حتى تصير مثل الجبل ) فينبغي أن يكون إقدامكم على الزكاة أكثر . وقوله تعالى : { وما ءاتيتم من ربا ليربوا فى أموال الناس فلا يربوا } أي أولئك ذوو الأضعاف كالموسر لذي اليسار وأقل ذلك عشرة أضعاف كل مثل لما آتى في كونه حسنة لا في المقدار فلا يفهم أن من أعطى رغيفا يعطيه الله عشرة أرغفة بل معناه أن ما يقتضيه فعله من الثواب على وجه الرحمة يضاعفه الله عشرة مرات على وجه التفضل ، فبالرغيف الواحد يكون له قصر في الجنة فيه من كل شيء ثوابا / نظرا إلى الرحمة ، وعشر قصور مثله نظرا إلى الفضل . مثاله في الشاهد ، ملك عظيم قبل من عبده هدية قيمتها درهم لو عوضه بعشرة دراهم لا يكون كرما ، بل إذا جرت عادته بأنه يعطي على مثل ذلك ألفا ، فإذا أعطى له عشرة آلاف فقد ضاعف له الثواب . ! 7 < { الله الذى خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركآئكم من يفعل من ذلكم من شىء سبحانه وتعالى عما يشركون } . > 7 < الروم : ( 40 ) الله الذي خلقكم . . . . . > > قوله تعالى : { الله الذى خلقكم } أي أوجدكم { ثم رزقكم } أي أبقاكم ، فإن العرض مخلوق وليس بمبقي { ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شىء } جمع في هذه الآية بين إثبات الأصلين الحشر والتوحيد ، أما الحشر فبقوله : { ثم يحييكم } والدليل قدرته على الخلق ابتداء ، وأما التوحيد فبقوله { هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شىء } . ثم قال تعالى : { سبحانه وتعالى عما يشركون } فقوله سبحانه أي سبحوه تسبيحا أي نزهوه ولا تصفوه بالإشراك ، وقوله : { وتعالى } أي لا يجوز عليه ذلك وهذا لأن من لا يتصف بشيء قد يجوز عليه فإذا قال سبحوه أي لا تصفوه بالإشراك ، وإذا قال وتعالى فكأنه قال ولا يجوز عليه ذلك . ! 7 < { ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون } . > 7 ! < < الروم : ( 41 ) ظهر الفساد في . . . . .

節 V25/P111–V25/P112Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P111–V25/P112)
Orijinal Metin (AR)

> > وجه تعلق هذه الآية بما قبلها هو أن الشرك سبب الفساد كما قال تعالى : { لو كان فيهما الهة إلا الله لفسدتا } ( الأنبياء : 22 ) وإذا كان الشرك سببه جعل الله إظهارهم الشرك مورثا لظهور الفساد ولو فعل بهم ما يقتضيه قولهم : { لفسدت السماوات والارض } ( المؤمنون : 71 ) كما قال تعالى : { تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا } ( مريم : 90 ) وإلى هذا أشار بقوله تعالى : { ليذيقهم بعض الذى عملوا } واختلفت الأقوال في قوله : { فى البر والبحر } فقال بعض المفسرين : المراد خوف الطوفان في البر والبحر ، وقال بعضهم عدم إنبات بعض الأراضي وملوحة مياه البحار ، وقال آخرون : المراد من البحر المدن ، فإن العرب تسمى المدائن بحورا لكون مبنى عمارتها على الماء ويمكن أن يقال / إن ظهور الفساد في البحر قلة مياه العيون فإنها من البحار ، واعلم أن كل فساد يكون فهو بسبب الشرك لكن الشرك قد يكون في العمل دون القول والاعتقاد فيسمى فسقا وعصيانا وذلك لأن المعصية فعل لا يكون لله بل يكون للنفس ، فالفاسق مشرك بالله بفعله ، غاية ما في الباب أن الشرك بالفعل لا يوجب الخلود لأن أصل المرء قلبه ولسانه ، فإذا لم يوجد منهما إلا التوحيد يزول الشرك البدني بسببهما ، وقوله تعالى : { ليذيقهم بعض الذى عملوا } قد ذكرنا أن ذلك ليس تمام جزائهم وكل موجب افترائهم ، وقوله : { لعلهم يرجعون } يعني كما يفعله المتوقع رجوعهم مع أن الله يعلم أن من أضله لا يرجع لكن الناس يظنون أنه لو فعل بهم شيء من ذلك لكان يوجد منهم الرجوع ، كما أن السيد إذا علم من عبده أنه لا يرتدع بالكلام ، فيقول القائل لماذا لا تؤدبه بالكلام ؟ فإذا قال لا ينفع ربما يقع في وهمه أنه لا يبعد عن نفع ، فإذا زجره ولم يرتدع يظهر له صدق كلام السيد ويطمئن قلبه . ! 7 < { قل سيروا فى الا رض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين } . > 7 ! < < الروم : ( 42 ) قل سيروا في . . . . . > > لما بين حالهم بظهور الفساد في أحوالهم بسبب فساد أقوالهم بين لهم هلاك أمثالهم وأشكالهم الذين كانت أفعالهم كأفعالهم فقال : { قل سيروا فى الارض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل } أي قوم نوح وعاد وثمود ، وهذا ترتيب في غاية الحسن وذلك لأنه في وقت الامتنان والإحسان قال : { الله الذى خلقكم ثم رزقكم } ( مريم : 40 ) أي آتاكم الوجود ثم البقاء ووقت الخذلان بالطغيان قال : { ظهر الفساد فى البر والبحر } ( الروم : 41 ) أي قلل رزقكم ، ثم قال تعالى : { سيروا فى الارض } أي هو أعدمكم كم أعدم من قبلكم ، فكأنه قال أعطاكم الوجود والبقاء ، ويسلب منكم الوجود والبقاء ، وأما سلب البقاء فبإظهار الفساد ، وأما سلب الوجود فبالإهلاك ، وعند الإعطاء قدم الوجود على البقاء ، لأن الوجود أولا ثم البقاء ، وعند السلب قدم البقاء ، وهو الاستمرار ثم الوجود .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > وجه تعلق هذه الآية بما قبلها هو أن الشرك سبب الفساد كما قال تعالى : { لو كان فيهما الهة إلا الله لفسدتا } ( الأنبياء : 22 ) وإذا كان الشرك سببه جعل الله إظهارهم الشرك مورثا لظهور الفساد ولو فعل بهم ما يقتضيه قولهم : { لفسدت السماوات والارض } ( المؤمنون : 71 ) كما قال تعالى : { تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا } ( مريم : 90 ) وإلى هذا أشار بقوله تعالى : { ليذيقهم بعض الذى عملوا } واختلفت الأقوال في قوله : { فى البر والبحر } فقال بعض المفسرين : المراد خوف الطوفان في البر والبحر ، وقال بعضهم عدم إنبات بعض الأراضي وملوحة مياه البحار ، وقال آخرون : المراد من البحر المدن ، فإن العرب تسمى المدائن بحورا لكون مبنى عمارتها على الماء ويمكن أن يقال / إن ظهور الفساد في البحر قلة مياه العيون فإنها من البحار ، واعلم أن كل فساد يكون فهو بسبب الشرك لكن الشرك قد يكون في العمل دون القول والاعتقاد فيسمى فسقا وعصيانا وذلك لأن المعصية فعل لا يكون لله بل يكون للنفس ، فالفاسق مشرك بالله بفعله ، غاية ما في الباب أن الشرك بالفعل لا يوجب الخلود لأن أصل المرء قلبه ولسانه ، فإذا لم يوجد منهما إلا التوحيد يزول الشرك البدني بسببهما ، وقوله تعالى : { ليذيقهم بعض الذى عملوا } قد ذكرنا أن ذلك ليس تمام جزائهم وكل موجب افترائهم ، وقوله : { لعلهم يرجعون } يعني كما يفعله المتوقع رجوعهم مع أن الله يعلم أن من أضله لا يرجع لكن الناس يظنون أنه لو فعل بهم شيء من ذلك لكان يوجد منهم الرجوع ، كما أن السيد إذا علم من عبده أنه لا يرتدع بالكلام ، فيقول القائل لماذا لا تؤدبه بالكلام ؟ فإذا قال لا ينفع ربما يقع في وهمه أنه لا يبعد عن نفع ، فإذا زجره ولم يرتدع يظهر له صدق كلام السيد ويطمئن قلبه . ! 7 < { قل سيروا فى الا رض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين } . > 7 ! < < الروم : ( 42 ) قل سيروا في . . . . . > > لما بين حالهم بظهور الفساد في أحوالهم بسبب فساد أقوالهم بين لهم هلاك أمثالهم وأشكالهم الذين كانت أفعالهم كأفعالهم فقال : { قل سيروا فى الارض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل } أي قوم نوح وعاد وثمود ، وهذا ترتيب في غاية الحسن وذلك لأنه في وقت الامتنان والإحسان قال : { الله الذى خلقكم ثم رزقكم } ( مريم : 40 ) أي آتاكم الوجود ثم البقاء ووقت الخذلان بالطغيان قال : { ظهر الفساد فى البر والبحر } ( الروم : 41 ) أي قلل رزقكم ، ثم قال تعالى : { سيروا فى الارض } أي هو أعدمكم كم أعدم من قبلكم ، فكأنه قال أعطاكم الوجود والبقاء ، ويسلب منكم الوجود والبقاء ، وأما سلب البقاء فبإظهار الفساد ، وأما سلب الوجود فبالإهلاك ، وعند الإعطاء قدم الوجود على البقاء ، لأن الوجود أولا ثم البقاء ، وعند السلب قدم البقاء ، وهو الاستمرار ثم الوجود .

節 V25/P112–V25/P113Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P112–V25/P113)
Orijinal Metin (AR)

وقوله : { كان أكثرهم مشركين } يحتمل وجوها ثلاثة أحدها : أن الهلاك في الأكثر كان بسبب الشرك الظاهر وإن كان بغيره أيضا كالإهلاك بالفسق والمخالفة كما كان على أصحاب السبت الثاني : أن كل كافر أهلك لم يكن مشركا بل منهم من كان معطلا نافيا لكنهم قليلون ، وأكثر الكفار مشركون الثالث : أن العذاب العاجل لم يختص بالمشركين حين أتى ، كما قال تعالى : { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } ( الأنفال : 25 ) بل كان على الصغار والمجانين ، ولكن أكثرهم كانوا مشركين . ! 7 < { فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلانفسهم يمهدون } . > 7 ! / < < الروم : ( 43 - 44 ) فأقم وجهك للدين . . . . . > > لما نهى الكافر عما هو عليه ، أمر المؤمن بما هو عليه وخاطب النبي عليه السلام ليعلم المؤمن فضيلة ما هو مكلف به فإنه أمر به أشرف الأنبياء ، وللمؤمنين في التكليف مقام الأنبياء كما قال عليه الصلاة والسلام : ( إن الله أمر عباده المؤمنين بما أمر به عباده المرسلين ) وقد ذكرنا معناه ، وقوله : { من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله } يحتمل وجهين الأول : أن يكون قوله : { من الله } متعلقا بقوله : { يأتى } والثاني : أن يكون المراد { لا مرد له من الله } أي الله لا يرد وغيره عاجز عن رده فلا بد من وقوعه { يومئذ يصدعون } أي تفرقون . ثم أشار إلى التفرق بقوله : { من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلانفسهم يمهدون } وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قال : { من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا } ولم يقل ومن آمن وذلك لأن العمل الصالح به يكمل الإيمان فذكره تحريضا للمكلف عليه ، وأما الكفر إذا جاء فلا زنة للعمل معه ، ووجه آخر : وهو أن الكفر قسمان : أحدهما : فعل وهو الاشراك والقول به ، والثاني : ترك وهو عدم النظر والإيمان فالعاقل البالغ إذا كان في مدينة الرسول ولم يأت بالإيمان فهو كافر سواء قال بالشرك أو لم يقل ، لكن الإيمان لا بد معه من العمل الصالح ، فإن الإعتقاد الحق عمل القلب ، وقول لا إله إلا الله عمل اللسان وشيء منه لا بد منه . المسألة الثانية : قال : { فعليه } فوحد الكناية وقال : { فلانفسهم } جمعها إشارة إلى أن الرحمة أعم من الغضب فتشمله وأهله وذريته ، أما الغضب فمسبوق بالرحمة ، لازم لمن أساء . المسألة الثالثة : قال : { فعليه كفره } ولم يبين وقال في المؤمن { فلانفسهم يمهدون } تحقيقا لكمال الرحمة فإنه عند الخير بين وفصل بشارة ، وعند غيره أشار إليه إشارة . ! 7 < { ليجزى الذين ءامنوا وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين } . > 7 ! < < الروم : ( 45 ) ليجزي الذين آمنوا . . . . .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله : { كان أكثرهم مشركين } يحتمل وجوها ثلاثة أحدها : أن الهلاك في الأكثر كان بسبب الشرك الظاهر وإن كان بغيره أيضا كالإهلاك بالفسق والمخالفة كما كان على أصحاب السبت الثاني : أن كل كافر أهلك لم يكن مشركا بل منهم من كان معطلا نافيا لكنهم قليلون ، وأكثر الكفار مشركون الثالث : أن العذاب العاجل لم يختص بالمشركين حين أتى ، كما قال تعالى : { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } ( الأنفال : 25 ) بل كان على الصغار والمجانين ، ولكن أكثرهم كانوا مشركين . ! 7 < { فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلانفسهم يمهدون } . > 7 ! / < < الروم : ( 43 - 44 ) فأقم وجهك للدين . . . . . > > لما نهى الكافر عما هو عليه ، أمر المؤمن بما هو عليه وخاطب النبي عليه السلام ليعلم المؤمن فضيلة ما هو مكلف به فإنه أمر به أشرف الأنبياء ، وللمؤمنين في التكليف مقام الأنبياء كما قال عليه الصلاة والسلام : ( إن الله أمر عباده المؤمنين بما أمر به عباده المرسلين ) وقد ذكرنا معناه ، وقوله : { من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله } يحتمل وجهين الأول : أن يكون قوله : { من الله } متعلقا بقوله : { يأتى } والثاني : أن يكون المراد { لا مرد له من الله } أي الله لا يرد وغيره عاجز عن رده فلا بد من وقوعه { يومئذ يصدعون } أي تفرقون . ثم أشار إلى التفرق بقوله : { من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلانفسهم يمهدون } وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قال : { من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا } ولم يقل ومن آمن وذلك لأن العمل الصالح به يكمل الإيمان فذكره تحريضا للمكلف عليه ، وأما الكفر إذا جاء فلا زنة للعمل معه ، ووجه آخر : وهو أن الكفر قسمان : أحدهما : فعل وهو الاشراك والقول به ، والثاني : ترك وهو عدم النظر والإيمان فالعاقل البالغ إذا كان في مدينة الرسول ولم يأت بالإيمان فهو كافر سواء قال بالشرك أو لم يقل ، لكن الإيمان لا بد معه من العمل الصالح ، فإن الإعتقاد الحق عمل القلب ، وقول لا إله إلا الله عمل اللسان وشيء منه لا بد منه . المسألة الثانية : قال : { فعليه } فوحد الكناية وقال : { فلانفسهم } جمعها إشارة إلى أن الرحمة أعم من الغضب فتشمله وأهله وذريته ، أما الغضب فمسبوق بالرحمة ، لازم لمن أساء . المسألة الثالثة : قال : { فعليه كفره } ولم يبين وقال في المؤمن { فلانفسهم يمهدون } تحقيقا لكمال الرحمة فإنه عند الخير بين وفصل بشارة ، وعند غيره أشار إليه إشارة . ! 7 < { ليجزى الذين ءامنوا وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين } . > 7 ! < < الروم : ( 45 ) ليجزي الذين آمنوا . . . . .

%0
10 節

質問集

ファフルッディーン・ラーズィー - マファーティーフ・アル=ガイブ(大注釈) · 498 · Qur'an & Sunnah