節 V03/P024–V03/P025Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P024–V03/P025)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثالثة : في ( الهدي ) وجوه : أحدها : المراد منه كل دلالة وبيان فيدخل فيه دليل العقل وكل كلام ينزل على نبي ، وفيه تنبيه على عظم نعمة الله تعالى على آدم وحواء فكأنه قال : وإن أهبطنكم من الجنة إلى الأرض فقد أنعمت عليكم بما يؤديكم مرة أخرى إلى الجنة مع الدوام الذي لا ينقطع . قال الحسن : لما أهبط آدم عليه السلام إلى الأرض أوحى الله تعالى إليه يا آدم أربع خصال فيها كل الأمر لك ولولدك . واحدة لي وواحدة لك وواحدة بيني وبينك وواحدة بينك وبين الناس ، أما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا ، وأما التي لك فإذا عملت نلت أجرتك ، وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الإجابة ، وأما التي بينك وبين الناس فإن تصحبهم بما تحب أن يصحبوك به . وثانيها : ما روي عن أبي العالية أن المراد من الهدى الأنبياء وهذا إنما يتم لو كان المخاطب بقوله : { فإما يأتينكم منى هدى } غير آدم وهم ذريته وبالجملة فهذا التأويل يوجب تخصيص المخاطبين بذرية آدم وتخصيص الهدي بنوع معين وهو الأنبياء من غير دليل دل على هذا التخصيص . المسألة الرابعة : أنه تعالى بين أن من اتبع هداه بحقه علما وعملا بالإقدام على ما يلزم والاحجام عما يحرم فإنه يصير إلى حال لا خوف فيها ولا حزن ، وهذه الجملة مع اختصارها تجمع شيئا كثيرا من المعاني لأن قوله : { فإما يأتينكم منى هدى } ( البقرة : 38 ) ( طه : 123 ) دخل فيه الإنعام بجميع الأدلة العقلية والشرعية وزيادات البيان وجميع ما لا يتم ذلك إلا به من العقل ووجوه التمكن ، وجميع قوله : { فمن تبع هداي } ( البقرة : 38 ) تأمل الأدلة بحقها والنظر فيها واستنتاج المعارف منها والعمل بها ويجمع ذلك كل التكاليف وجمع قوله : { فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } ( البقرة : 38 ) جميع ما أعد الله تعالى لأولياءه لأن زوال الخوف يتضمن السلامة من جميع الآفات وزوال الحزن يقتضي الوصول إلى كل اللذات والمرادات وقدم عدم الخوف على عدم الحزن لأن زوال ما لا ينبغي مقدم على طلب ما ينبغي / وهذا يدل على أن المكلف الذي أطاع الله تعالى لا يلحقه خوف في القبر ولا عند البعث ولا عند حضور الموقف ولا عند تطاير الكتب ولا عند نصب الموازين ولا عند الصراط كما قال الله تعالى : { لا يحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملئكة هاذا يومكم الذى كنتم توعدون } ( الأنبياء : 103 ) وقال قوم من المتكلمين : إن أهوال القيامة كما تصل إلى الكفار والفساق تصل أيضا إلى المؤمنين لقوله تعالى : { يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت } ( الحج : 2 ) وأيضا فإذا انكشفت تلك الأهوال وصاروا إلى الجنة ورضوان الله صار ما تقدم كأن لم يمكن ، بل ربما كان زائدا في الالتذاذ بما يجده من / النعيم وهذا ضعيف لأن قوله : { لا يحزنهم الفزع الاكبر } أخص من قوله : { يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت } والخاص مقدم على العام . وقال ابن زيد : لا خوف عليهم أمامهم فليس شيء أعظم في صدر الذي يموت مما بعد الموت ، فأمنهم الله تعالى منه . ثم سلاهم عن الدنيا فقال : { ولا هم يحزنون } على ما خلفوه بعد وفاتهم في الدنيا فإن قيل قوله : { فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } يقتضي نفي الخوف والحزن مطلقا في الدنيا والآخرة وليس الأمر كذلك لأنهما حصلا في الدنيا للمؤمنين أكثر من حصولهما لغير المؤمنين ، قال عليه الصلاة والسلام : ( خص البلاء بالأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل ) ، وأيضا فالمؤمن لا يمكنه القطع أنه أتى بالعبادات كما ينبغي فخوف التقصير حاصل وأيضا فخوف سوء العاقبة حاصل ، قلنا قرائن الكلام تدل على أن المراد نفيهما في الآخرة لا في الدنيا . ولذلك حكى الله عنهم أنهم قالوا حين دخلوا الجنة : { الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور } ( فاطر : 43 ) أي أذهب عنا ما كنا فيه من الخوف والإشفاق في الدنيا من أن تفوتنا كرامة الله تعالى التي نلناها الآن .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثالثة : في ( الهدي ) وجوه : أحدها : المراد منه كل دلالة وبيان فيدخل فيه دليل العقل وكل كلام ينزل على نبي ، وفيه تنبيه على عظم نعمة الله تعالى على آدم وحواء فكأنه قال : وإن أهبطنكم من الجنة إلى الأرض فقد أنعمت عليكم بما يؤديكم مرة أخرى إلى الجنة مع الدوام الذي لا ينقطع . قال الحسن : لما أهبط آدم عليه السلام إلى الأرض أوحى الله تعالى إليه يا آدم أربع خصال فيها كل الأمر لك ولولدك . واحدة لي وواحدة لك وواحدة بيني وبينك وواحدة بينك وبين الناس ، أما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا ، وأما التي لك فإذا عملت نلت أجرتك ، وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الإجابة ، وأما التي بينك وبين الناس فإن تصحبهم بما تحب أن يصحبوك به . وثانيها : ما روي عن أبي العالية أن المراد من الهدى الأنبياء وهذا إنما يتم لو كان المخاطب بقوله : { فإما يأتينكم منى هدى } غير آدم وهم ذريته وبالجملة فهذا التأويل يوجب تخصيص المخاطبين بذرية آدم وتخصيص الهدي بنوع معين وهو الأنبياء من غير دليل دل على هذا التخصيص . المسألة الرابعة : أنه تعالى بين أن من اتبع هداه بحقه علما وعملا بالإقدام على ما يلزم والاحجام عما يحرم فإنه يصير إلى حال لا خوف فيها ولا حزن ، وهذه الجملة مع اختصارها تجمع شيئا كثيرا من المعاني لأن قوله : { فإما يأتينكم منى هدى } ( البقرة : 38 ) ( طه : 123 ) دخل فيه الإنعام بجميع الأدلة العقلية والشرعية وزيادات البيان وجميع ما لا يتم ذلك إلا به من العقل ووجوه التمكن ، وجميع قوله : { فمن تبع هداي } ( البقرة : 38 ) تأمل الأدلة بحقها والنظر فيها واستنتاج المعارف منها والعمل بها ويجمع ذلك كل التكاليف وجمع قوله : { فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } ( البقرة : 38 ) جميع ما أعد الله تعالى لأولياءه لأن زوال الخوف يتضمن السلامة من جميع الآفات وزوال الحزن يقتضي الوصول إلى كل اللذات والمرادات وقدم عدم الخوف على عدم الحزن لأن زوال ما لا ينبغي مقدم على طلب ما ينبغي / وهذا يدل على أن المكلف الذي أطاع الله تعالى لا يلحقه خوف في القبر ولا عند البعث ولا عند حضور الموقف ولا عند تطاير الكتب ولا عند نصب الموازين ولا عند الصراط كما قال الله تعالى : { لا يحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملئكة هاذا يومكم الذى كنتم توعدون } ( الأنبياء : 103 ) وقال قوم من المتكلمين : إن أهوال القيامة كما تصل إلى الكفار والفساق تصل أيضا إلى المؤمنين لقوله تعالى : { يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت } ( الحج : 2 ) وأيضا فإذا انكشفت تلك الأهوال وصاروا إلى الجنة ورضوان الله صار ما تقدم كأن لم يمكن ، بل ربما كان زائدا في الالتذاذ بما يجده من / النعيم وهذا ضعيف لأن قوله : { لا يحزنهم الفزع الاكبر } أخص من قوله : { يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت } والخاص مقدم على العام . وقال ابن زيد : لا خوف عليهم أمامهم فليس شيء أعظم في صدر الذي يموت مما بعد الموت ، فأمنهم الله تعالى منه . ثم سلاهم عن الدنيا فقال : { ولا هم يحزنون } على ما خلفوه بعد وفاتهم في الدنيا فإن قيل قوله : { فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } يقتضي نفي الخوف والحزن مطلقا في الدنيا والآخرة وليس الأمر كذلك لأنهما حصلا في الدنيا للمؤمنين أكثر من حصولهما لغير المؤمنين ، قال عليه الصلاة والسلام : ( خص البلاء بالأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل ) ، وأيضا فالمؤمن لا يمكنه القطع أنه أتى بالعبادات كما ينبغي فخوف التقصير حاصل وأيضا فخوف سوء العاقبة حاصل ، قلنا قرائن الكلام تدل على أن المراد نفيهما في الآخرة لا في الدنيا . ولذلك حكى الله عنهم أنهم قالوا حين دخلوا الجنة : { الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور } ( فاطر : 43 ) أي أذهب عنا ما كنا فيه من الخوف والإشفاق في الدنيا من أن تفوتنا كرامة الله تعالى التي نلناها الآن .
節 V03/P025–V03/P027Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P025–V03/P027)
Orijinal Metin (AR)المسألة الخامسة : قال القاضي : قوله تعالى : { فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } يدل على أمور . أحدها : أن الهدى قد يثبت ولا اهتداء فلذلك قال : { فمن تبع هداي } . وثانيها : بطلان القول بأن المعارف ضرورية ، وثالثها : أن باتباع الهدى تستحق الجنة ، ورابعها : إبطال التقليد لأن المقلد لا يكون متبعا للهدى . ! 7 < { والذين كفروا وكذبوا بآياتنآ أولائك أصحاب النار هم فيها خالدون } > 7 < البقرة : ( 39 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . > > قوله تبارك وتعالى : { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } لما وعد الله متبع الهدى بالأمن من العذاب والحزن عقبه بذكر من أعد له العذاب الدائم فقال : { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا } سواء كانوا من الإنس أو من الجن فهم أصحاب العذاب الدائم . وأما الكلام في أن العذاب هل يحسن أم لا وبتقدير حسنه فهل يحسن دائما أم لا ؟ فقد تقدم الكلام فيه في تفسير قوله : { وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم } ( البقرة : 7 ) وههنا آخر الآيات الدالة على النعم التي أنعم الله بها على جميع بني آدم وهي دالة على التوحيد من حيث إن هذه النعم أمور حادثة فلا بد لها من محدث وعلى النبوة من حيث إن محمدا صلى الله عليه وسلم أخبر عنها موافقا لما كان موجودا في التوراة والإنجيل من غير تعلم ولا تلمذة لأحد قدر وعلى المعاد من حيث إن من قدر على خلق هذه الأشياء ابتداء على خلقها إعادة وبالله التوفيق . < < البقرة : ( 40 ) يا بني إسرائيل . . . . . > > / القول في النعم الخاصة ببني إسرائيل اعلم أنه سبحانه وتعالى لما أقام دلائل التوحيد والنبوة والمعاد أولا ثم عقبها بذكر الإنعامات العامة لكل البشر عقبها بذكر الإنعامات الخاصة على أسلاف اليهود كسرا لعنادهم ولجاجهم بتذكير النعم السالفة واستمالة لقلوبهم بسببها وتنبيها على ما يدل على نوبة محمد صلى الله عليه وسلم من حيث كونها إخبارا عن الغيب . واعلم أنه سبحانه ذكرهم تلك النعم أولا على سبيل الإجمال فقال : { خالدون يابنى إسراءيل اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم } وفرع على تذكيرها الأمر بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم فقال : { وءامنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم } ثم عقبها بذكر الأمور التي تمنعهم عن الإيمان به ، ثم ذكرهم تلك النعم على سبيل الإجمال ثانيا بقوله مرة أخرى : { خالدون يابنى إسراءيل اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم } تنبيها على شدة غفلتهم ، ثم أردف هذا التذكير بالترغيب البالغ بقوله : { وأنى فضلتكم على العالمين } ( البقرة : 41 ) مقرونا بالترهيب البالغ بقوله : { واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا } ( البقرة : 48 ) إلى آخر الآية . ثم شرع بعد ذلك في تعديد تلك النعم على سبيل التفصيل ومن تأمل وأنصف علم أن هذا هو النهاية في حسن الترتيب لمن يريد الدعوة وتحصيل الإعتقاد في قلب المستمع . وإذ قد حققنا هذه المقدمة فلنتكلم الآن في التفير بعون الله . ! 7 < { يابنىإسراءيل اذكروا نعمتي التىأنعمت عليكم وأوفوا بعهدىأوف بعهدكم وإياى فارهبون } > 7 !
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الخامسة : قال القاضي : قوله تعالى : { فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } يدل على أمور . أحدها : أن الهدى قد يثبت ولا اهتداء فلذلك قال : { فمن تبع هداي } . وثانيها : بطلان القول بأن المعارف ضرورية ، وثالثها : أن باتباع الهدى تستحق الجنة ، ورابعها : إبطال التقليد لأن المقلد لا يكون متبعا للهدى . ! 7 < { والذين كفروا وكذبوا بآياتنآ أولائك أصحاب النار هم فيها خالدون } > 7 < البقرة : ( 39 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . > > قوله تبارك وتعالى : { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } لما وعد الله متبع الهدى بالأمن من العذاب والحزن عقبه بذكر من أعد له العذاب الدائم فقال : { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا } سواء كانوا من الإنس أو من الجن فهم أصحاب العذاب الدائم . وأما الكلام في أن العذاب هل يحسن أم لا وبتقدير حسنه فهل يحسن دائما أم لا ؟ فقد تقدم الكلام فيه في تفسير قوله : { وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم } ( البقرة : 7 ) وههنا آخر الآيات الدالة على النعم التي أنعم الله بها على جميع بني آدم وهي دالة على التوحيد من حيث إن هذه النعم أمور حادثة فلا بد لها من محدث وعلى النبوة من حيث إن محمدا صلى الله عليه وسلم أخبر عنها موافقا لما كان موجودا في التوراة والإنجيل من غير تعلم ولا تلمذة لأحد قدر وعلى المعاد من حيث إن من قدر على خلق هذه الأشياء ابتداء على خلقها إعادة وبالله التوفيق . < < البقرة : ( 40 ) يا بني إسرائيل . . . . . > > / القول في النعم الخاصة ببني إسرائيل اعلم أنه سبحانه وتعالى لما أقام دلائل التوحيد والنبوة والمعاد أولا ثم عقبها بذكر الإنعامات العامة لكل البشر عقبها بذكر الإنعامات الخاصة على أسلاف اليهود كسرا لعنادهم ولجاجهم بتذكير النعم السالفة واستمالة لقلوبهم بسببها وتنبيها على ما يدل على نوبة محمد صلى الله عليه وسلم من حيث كونها إخبارا عن الغيب . واعلم أنه سبحانه ذكرهم تلك النعم أولا على سبيل الإجمال فقال : { خالدون يابنى إسراءيل اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم } وفرع على تذكيرها الأمر بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم فقال : { وءامنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم } ثم عقبها بذكر الأمور التي تمنعهم عن الإيمان به ، ثم ذكرهم تلك النعم على سبيل الإجمال ثانيا بقوله مرة أخرى : { خالدون يابنى إسراءيل اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم } تنبيها على شدة غفلتهم ، ثم أردف هذا التذكير بالترغيب البالغ بقوله : { وأنى فضلتكم على العالمين } ( البقرة : 41 ) مقرونا بالترهيب البالغ بقوله : { واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا } ( البقرة : 48 ) إلى آخر الآية . ثم شرع بعد ذلك في تعديد تلك النعم على سبيل التفصيل ومن تأمل وأنصف علم أن هذا هو النهاية في حسن الترتيب لمن يريد الدعوة وتحصيل الإعتقاد في قلب المستمع . وإذ قد حققنا هذه المقدمة فلنتكلم الآن في التفير بعون الله . ! 7 < { يابنىإسراءيل اذكروا نعمتي التىأنعمت عليكم وأوفوا بعهدىأوف بعهدكم وإياى فارهبون } > 7 !
節 V03/P027Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P027)
Orijinal Metin (AR)المسألة الأولى : اتفق المفسرون على أن إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ويقولون إن معنى إسرائيل عبد الله لأن ( إسرا ) في لغتهم هو العبد و ( إيل ) هو الله وكذلك جبريل وهو عبد الله وميكائيل عبد الله . قال القفال : قيل إن ( إسرا ) بالعبرانية في معنى إنسان فكأنه قيل رجل الله فقوله : { معى بنى إسراءيل } خطاب مع جماعة اليهود الذين كانوا بالمدينة من ولد يعقوب عليه السلام في أيام محمد صلى الله عليه وسلم .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الأولى : اتفق المفسرون على أن إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ويقولون إن معنى إسرائيل عبد الله لأن ( إسرا ) في لغتهم هو العبد و ( إيل ) هو الله وكذلك جبريل وهو عبد الله وميكائيل عبد الله . قال القفال : قيل إن ( إسرا ) بالعبرانية في معنى إنسان فكأنه قيل رجل الله فقوله : { معى بنى إسراءيل } خطاب مع جماعة اليهود الذين كانوا بالمدينة من ولد يعقوب عليه السلام في أيام محمد صلى الله عليه وسلم .
節 V03/P027–V03/P028Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P027–V03/P028)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : حد النعمة أنها المنفعة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير ومنهم من يقول : المنفعة الحسنة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير ، قالوا : وإنما زدنا هذا لأن النعمة يستحق بها الشكر وإذا كانت قبيحة لم يستحق بها الشكر والحق أن هذا القيد غير معتبر لأنه / يجوز أن يستحق الشكر بالإحسان وإن كان فعله محظورا لأن جهة استحقاق الشكر غير جهة استحقاق الذم والعقاب ، فأي امتناع في اجتماعهما ؟ ألا ترى أن الفاسق يستحق الشكر بإنعامه والذم بمعصيته فلم لا يجوز ههنا أن يكون الأمر كذلك ؟ ولنرجع إلى تفيسر الحد فنقول : أما قولنا : المنفعة فلأن المضرة المحضة لا يجوز أن تكون نعمة ، وقولنا : المفعولة على جهة الإحسان فلأنه لو كان نفعا وقصد الفاعل نفع نفسه لا نفع المفعول به كمن أحسن إلى جاريته ليربح عليها أو أراد استدراجه إلى ضرر واختداعه كمن أطعم خبيصا مسموما ليهلكه لم يكن ذلك ، نعمة فأما إذا كانت المنفعة مفعولة على قصد الإحسان إلى الغير كانت نعمة . إذا عرفت حد النعمة فلنفرع عليه فروعا : الفرع الأول : اعلم أن كل ما يصل إلينا آناء الليل والنهار في الدنيا والآخرة من النفع ودفع الضرر فهو من الله تعالى على ما قال تعالى : { وما بكم من نعمة فمن الله } ( النحل : 53 ) ، ثم إن النعمة على ثلاثة أوجه : أحدها : نعمة تفرد الله بها نحو أن خلق ورزق ، وثانيها : نعمة وصلت إلينا من جهة غيره بأن خلقها وخلق المنعم ومكنه من الإنعام وخلق فيه قدرة الأنعام وداعيته ووفقه عليه وهداه إليه ، فهذه النعمة في الحقيقة أيضا من الله تعالى ، إلا أنه تعالى لما أجراها على يد عبده كان ذلك العبد مشكورا ، ولكن المشكور في الحقيقة هو الله تعالى ، ولهذا قال : { أن اشكر لى ولوالديك } ( لقمان : 14 ) فبدأ بنفسه ، وقال عليه السلام : ( لا يشكر الله من لا يشكر الناس ) . وثالثها : نعمة وصلت إلينا من الله تعالى بواسطة طاعاتنا وهي أيضا من الله تعالى لأنه لولا أنه سبحانه وتعالى وفقنا على الطاعات وأعاننا عليها وهدانا إليها وأزاح الأعذار وإلا لما وصلنا إلى شيء منها ، فظهر بهذا التقرير أن جميع النعم من الله تعالى على ما قال سبحانه وتعالى : { وما بكم من نعمة فمن الله } .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : حد النعمة أنها المنفعة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير ومنهم من يقول : المنفعة الحسنة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير ، قالوا : وإنما زدنا هذا لأن النعمة يستحق بها الشكر وإذا كانت قبيحة لم يستحق بها الشكر والحق أن هذا القيد غير معتبر لأنه / يجوز أن يستحق الشكر بالإحسان وإن كان فعله محظورا لأن جهة استحقاق الشكر غير جهة استحقاق الذم والعقاب ، فأي امتناع في اجتماعهما ؟ ألا ترى أن الفاسق يستحق الشكر بإنعامه والذم بمعصيته فلم لا يجوز ههنا أن يكون الأمر كذلك ؟ ولنرجع إلى تفيسر الحد فنقول : أما قولنا : المنفعة فلأن المضرة المحضة لا يجوز أن تكون نعمة ، وقولنا : المفعولة على جهة الإحسان فلأنه لو كان نفعا وقصد الفاعل نفع نفسه لا نفع المفعول به كمن أحسن إلى جاريته ليربح عليها أو أراد استدراجه إلى ضرر واختداعه كمن أطعم خبيصا مسموما ليهلكه لم يكن ذلك ، نعمة فأما إذا كانت المنفعة مفعولة على قصد الإحسان إلى الغير كانت نعمة . إذا عرفت حد النعمة فلنفرع عليه فروعا : الفرع الأول : اعلم أن كل ما يصل إلينا آناء الليل والنهار في الدنيا والآخرة من النفع ودفع الضرر فهو من الله تعالى على ما قال تعالى : { وما بكم من نعمة فمن الله } ( النحل : 53 ) ، ثم إن النعمة على ثلاثة أوجه : أحدها : نعمة تفرد الله بها نحو أن خلق ورزق ، وثانيها : نعمة وصلت إلينا من جهة غيره بأن خلقها وخلق المنعم ومكنه من الإنعام وخلق فيه قدرة الأنعام وداعيته ووفقه عليه وهداه إليه ، فهذه النعمة في الحقيقة أيضا من الله تعالى ، إلا أنه تعالى لما أجراها على يد عبده كان ذلك العبد مشكورا ، ولكن المشكور في الحقيقة هو الله تعالى ، ولهذا قال : { أن اشكر لى ولوالديك } ( لقمان : 14 ) فبدأ بنفسه ، وقال عليه السلام : ( لا يشكر الله من لا يشكر الناس ) . وثالثها : نعمة وصلت إلينا من الله تعالى بواسطة طاعاتنا وهي أيضا من الله تعالى لأنه لولا أنه سبحانه وتعالى وفقنا على الطاعات وأعاننا عليها وهدانا إليها وأزاح الأعذار وإلا لما وصلنا إلى شيء منها ، فظهر بهذا التقرير أن جميع النعم من الله تعالى على ما قال سبحانه وتعالى : { وما بكم من نعمة فمن الله } .
節 V03/P028Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P028)
Orijinal Metin (AR)الفرع الثاني : أن نعم الله تعالى على عبيده مما لا يمكن عدها وحصرها على ما قال : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ( النحل : 18 ) وإنما لا يمكن ذلك لأن كل ما أودع فينا من المنافع واللذات التي ننتفع بها والجوارح والأعضاء التي نستعملها في جلب المنافع ودفع المضار وما خلق الله تعالى في العالم مما يلتذ به ويستدل على وجود الصانع وما وجد في العالم مما يحصل الانزجار برؤيته عن المعاصي مما لا يحصى عدده وكل ذلك منافع لأن المنفعة هي اللذة أو ما يكون وسيلة إلى اللذة وجميع ما خلق الله تعالى كذلك لأن كل ما يلتذ به نعمة وكل ما يلتذ به وهو وسيلة إلى دفع الضرر فهو كذلك والذي لا يكون جالبا للنفع الحاضر ولا دافعا للضرر الحاضر فهو صالح لأن يستدل به على الصانع الحكيم فيقع ذلك وسيلة إلى معرفته وطاعته وهما وسيلتان إلى اللذات الأبدية فثبت أن جميع مخلوقاته سبحانه نعم على العبيد / ولما كانت العقول قاصرة عن تعديد ما في أقل الأشياء من المنافع والحكم فكيف يمكن الإحاطة بكل ما في العالم من المنافع والحكم ، فصح بهذا معنى قوله تعالى : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } فإن قيل : فإذا كانت النعم غير متناهية وما لا يتناهى لا يحصل العلم به في حق العبد فكيف أمر بتذكرها في قوله : { اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم } والجواب أنها غير متناهية بحسب الأنواع والأشخاص إلا أنها متناهية بحسب الأجناس ، وذلك يكفي في التذكير الذي يفيد العلم بوجود الصانع الحكيم . واعلم أنه لما ثبت أن استحقاق الحمد والثناء والطاعة لا يتحقق إلا على إيصال النعمة ثبت أنه سبحانه وتعالى هو المستحق لحمد الحامدين . ولهذا قال في ذم الأصنام : { هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون } ( الشعراء : 72 ، 73 ) وقال تعالى : { ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم } ( الفرقان : 55 ) وقال : { أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى } ( يونس : 35 ) . الفرع الثالث : أن أول ما أنعم الله به على عبيده هو أن خلقهم أحياء والدليل عليه قوله تعالى : { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون هو الذى خلق لكم ما فى الارض جميعا } ( البقرة : 28 ، 29 ) إلى آخر الآية ، وهذا صريح في أن أصل النعم الحياة لأنه تعالى أول ما ذكر من النعم فإنما ذكر الحياة ثم إنه تعالى ذكر عقيبها سائر النعم وأنه تعالى إنما ذكر المؤمنين ليبين أن المقصود من حياة الدنيا حياة الآخرة والثواب . وبين أن جميع ما خلق قسمان منتفع ومنتفع به ، هذا قول المعتزلة . وقال أهل السنة : إنه سبحانه كما خلق المنافع خلق المضار ولا اعتراض لأحد عليه ، ولهذا سمى نفسه ( النافع الضار ) ولا يسأل عما يفعل . الفرع الرابع : قالت المعتزلة : إن الله تعالى قد أنعم على المكلفين بنعمة الدنيا ونعمة الدين ، وسوى بين الجميع في النعم الدينية والدنيوية ، أما في النعم الدينية فلأن كل ما كان في المقدور من الألطاف فقد فعل بهم والذي لم يفعله فغير داخل في القدرة إذ لو قدر على لطف لم يفعله بالمكلف لبقي عذر المكلف ، وأما في الدنيا فعلى قول البغداديين خاصة لأن عندهم يجب رعاية الأصلح في الدنيا وعند البصريين لا يجب . وقال أهل السنة : إن الله تعالى خلق الكافر للنار ولعذاب الآخرة ثم اختلفوا في أنه هل لله نعمة على الكافر في الدنيا ؟
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفرع الثاني : أن نعم الله تعالى على عبيده مما لا يمكن عدها وحصرها على ما قال : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ( النحل : 18 ) وإنما لا يمكن ذلك لأن كل ما أودع فينا من المنافع واللذات التي ننتفع بها والجوارح والأعضاء التي نستعملها في جلب المنافع ودفع المضار وما خلق الله تعالى في العالم مما يلتذ به ويستدل على وجود الصانع وما وجد في العالم مما يحصل الانزجار برؤيته عن المعاصي مما لا يحصى عدده وكل ذلك منافع لأن المنفعة هي اللذة أو ما يكون وسيلة إلى اللذة وجميع ما خلق الله تعالى كذلك لأن كل ما يلتذ به نعمة وكل ما يلتذ به وهو وسيلة إلى دفع الضرر فهو كذلك والذي لا يكون جالبا للنفع الحاضر ولا دافعا للضرر الحاضر فهو صالح لأن يستدل به على الصانع الحكيم فيقع ذلك وسيلة إلى معرفته وطاعته وهما وسيلتان إلى اللذات الأبدية فثبت أن جميع مخلوقاته سبحانه نعم على العبيد / ولما كانت العقول قاصرة عن تعديد ما في أقل الأشياء من المنافع والحكم فكيف يمكن الإحاطة بكل ما في العالم من المنافع والحكم ، فصح بهذا معنى قوله تعالى : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } فإن قيل : فإذا كانت النعم غير متناهية وما لا يتناهى لا يحصل العلم به في حق العبد فكيف أمر بتذكرها في قوله : { اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم } والجواب أنها غير متناهية بحسب الأنواع والأشخاص إلا أنها متناهية بحسب الأجناس ، وذلك يكفي في التذكير الذي يفيد العلم بوجود الصانع الحكيم . واعلم أنه لما ثبت أن استحقاق الحمد والثناء والطاعة لا يتحقق إلا على إيصال النعمة ثبت أنه سبحانه وتعالى هو المستحق لحمد الحامدين . ولهذا قال في ذم الأصنام : { هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون } ( الشعراء : 72 ، 73 ) وقال تعالى : { ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم } ( الفرقان : 55 ) وقال : { أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى } ( يونس : 35 ) . الفرع الثالث : أن أول ما أنعم الله به على عبيده هو أن خلقهم أحياء والدليل عليه قوله تعالى : { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون هو الذى خلق لكم ما فى الارض جميعا } ( البقرة : 28 ، 29 ) إلى آخر الآية ، وهذا صريح في أن أصل النعم الحياة لأنه تعالى أول ما ذكر من النعم فإنما ذكر الحياة ثم إنه تعالى ذكر عقيبها سائر النعم وأنه تعالى إنما ذكر المؤمنين ليبين أن المقصود من حياة الدنيا حياة الآخرة والثواب . وبين أن جميع ما خلق قسمان منتفع ومنتفع به ، هذا قول المعتزلة . وقال أهل السنة : إنه سبحانه كما خلق المنافع خلق المضار ولا اعتراض لأحد عليه ، ولهذا سمى نفسه ( النافع الضار ) ولا يسأل عما يفعل . الفرع الرابع : قالت المعتزلة : إن الله تعالى قد أنعم على المكلفين بنعمة الدنيا ونعمة الدين ، وسوى بين الجميع في النعم الدينية والدنيوية ، أما في النعم الدينية فلأن كل ما كان في المقدور من الألطاف فقد فعل بهم والذي لم يفعله فغير داخل في القدرة إذ لو قدر على لطف لم يفعله بالمكلف لبقي عذر المكلف ، وأما في الدنيا فعلى قول البغداديين خاصة لأن عندهم يجب رعاية الأصلح في الدنيا وعند البصريين لا يجب . وقال أهل السنة : إن الله تعالى خلق الكافر للنار ولعذاب الآخرة ثم اختلفوا في أنه هل لله نعمة على الكافر في الدنيا ؟
節 V03/P028–V03/P030Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P028–V03/P030)
Orijinal Metin (AR)فمنهم من قال : هذه النعم القليلة في الدنيا لما كانت مؤدية إلى الضرر الدائم في الآخرة لم يكن ذلك نعمة على الكافر في الدنيا ، فإن من جعل السم في الحلوى لم يعد النفع الحاصل من أكل الحلوى نعمة لما كان ذلك سبيلا إلى الضرر العظيم ، ولهذا قال تعالى : { ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خير لانفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثما } ( آل عمران : 178 ) ومنهم من قال : إنه تعالى وإن لم ينعم على الكافر بنعمة الدين فلقد أنعم عليه بنعمة الدنيا وهو قول القاضي أبي بكر الباقلاني رحمه الله ، وهذا القول أصوب ويدل عليه وجوه . أحدها : قوله تعالى : { قدير ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذى جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء } ( البقرة : 21 ، 22 ) فنبه على أنه يجب على الكل طاعته لمكان هذه النعم وهي نعمة الخلق والرزق . ثانيها : قوله تعالى : { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا } ( البقرة : 28 ) إلى آخره وذكر ذلك في معرض الامتنان وشرح النعم ولو لم يصل إليهم من الله تعالى شيء من النعم لما صح ذلك . وثالثها : قوله : { راجعون يابنى إسراءيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العالمين } ( البقرة : 47 ) وهذا نص صريح في أن الله تعالى أنعم على الكافر إذ المخاطب بذلك هم أهل الكتاب وكانوا من الكفار وكذا قوله : { خالدون يابنى إسراءيل اذكروا نعمتي } إلى قوله : { وإذ أنجيناكم } وقوله : { وإذ ءاتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون } ( البقرة : 53 ) . وكل ذلك عد للنعم على العبيد . ورابعها : قوله : { ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم فى الارض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا } ( الأنعام : 6 ) . وخامسها : قوله : { قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه } ( الأنعام : 63 ) إلى قوله : { ثم أنتم تشركون } . وسادسها : قوله : { ولقد مكناكم فى الارض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون } ( الأعراف : 10 ) وقال في قصة إبليس : { ولا تجد أكثرهم شاكرين } ( الأعراف : 17 ) ، ولو لم يكن عليهم من الله نعمة لما كان لهذا القول فائدة . وسابعها : قوله : { واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم فى الارض } ( الأعراف : 86 ) الآية ، وقال حاكيا عن شعيب : { واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم } وقال حاكيا عن موسى : { قال أغير الله أبغيكم إلاها وهو فضلكم على العالمين } ( الأعراف : 140 ) . وثامنها : قوله : { ذالك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم } ( الأنفال : 53 ) وهذا صريح . وتاسعها : قوله : { هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذالك إلا بالحق } ( يونس : 5 ) . وعاشرها : قوله تعالى : { وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم } . الحادي عشر : قوله : ( هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها } إلى قوله : { } إلى قوله : { فلما أنجاهم إذا هم يبغون فى الارض بغير الحق } ( يونس : 21 23 ) . الثاني عشر : قوله : { وهو الذى جعل لكم اليل لباسا } ( الفرقان : 47 ) .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فمنهم من قال : هذه النعم القليلة في الدنيا لما كانت مؤدية إلى الضرر الدائم في الآخرة لم يكن ذلك نعمة على الكافر في الدنيا ، فإن من جعل السم في الحلوى لم يعد النفع الحاصل من أكل الحلوى نعمة لما كان ذلك سبيلا إلى الضرر العظيم ، ولهذا قال تعالى : { ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خير لانفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثما } ( آل عمران : 178 ) ومنهم من قال : إنه تعالى وإن لم ينعم على الكافر بنعمة الدين فلقد أنعم عليه بنعمة الدنيا وهو قول القاضي أبي بكر الباقلاني رحمه الله ، وهذا القول أصوب ويدل عليه وجوه . أحدها : قوله تعالى : { قدير ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذى جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء } ( البقرة : 21 ، 22 ) فنبه على أنه يجب على الكل طاعته لمكان هذه النعم وهي نعمة الخلق والرزق . ثانيها : قوله تعالى : { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا } ( البقرة : 28 ) إلى آخره وذكر ذلك في معرض الامتنان وشرح النعم ولو لم يصل إليهم من الله تعالى شيء من النعم لما صح ذلك . وثالثها : قوله : { راجعون يابنى إسراءيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العالمين } ( البقرة : 47 ) وهذا نص صريح في أن الله تعالى أنعم على الكافر إذ المخاطب بذلك هم أهل الكتاب وكانوا من الكفار وكذا قوله : { خالدون يابنى إسراءيل اذكروا نعمتي } إلى قوله : { وإذ أنجيناكم } وقوله : { وإذ ءاتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون } ( البقرة : 53 ) . وكل ذلك عد للنعم على العبيد . ورابعها : قوله : { ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم فى الارض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا } ( الأنعام : 6 ) . وخامسها : قوله : { قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه } ( الأنعام : 63 ) إلى قوله : { ثم أنتم تشركون } . وسادسها : قوله : { ولقد مكناكم فى الارض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون } ( الأعراف : 10 ) وقال في قصة إبليس : { ولا تجد أكثرهم شاكرين } ( الأعراف : 17 ) ، ولو لم يكن عليهم من الله نعمة لما كان لهذا القول فائدة . وسابعها : قوله : { واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم فى الارض } ( الأعراف : 86 ) الآية ، وقال حاكيا عن شعيب : { واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم } وقال حاكيا عن موسى : { قال أغير الله أبغيكم إلاها وهو فضلكم على العالمين } ( الأعراف : 140 ) . وثامنها : قوله : { ذالك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم } ( الأنفال : 53 ) وهذا صريح . وتاسعها : قوله : { هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذالك إلا بالحق } ( يونس : 5 ) . وعاشرها : قوله تعالى : { وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم } . الحادي عشر : قوله : ( هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها } إلى قوله : { } إلى قوله : { فلما أنجاهم إذا هم يبغون فى الارض بغير الحق } ( يونس : 21 23 ) . الثاني عشر : قوله : { وهو الذى جعل لكم اليل لباسا } ( الفرقان : 47 ) .
節 V03/P030Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P030)
Orijinal Metin (AR)وقوله : { هو الذى جعل لكم اليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا } ( يونس : 67 ) . الثالث عشر : { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار } ( إبراهيم : 28 29 ) . الرابع عشر : { الله الذى خلق السماوات والارض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجرى فى البحر بأمره } ( إبراهيم : 32 ) . الخامس عشر : قوله تعالى : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار } ( إبراهيم : 34 ) وهذا صريح في إثبات النعمة في حق الكفار .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقوله : { هو الذى جعل لكم اليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا } ( يونس : 67 ) . الثالث عشر : { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار } ( إبراهيم : 28 29 ) . الرابع عشر : { الله الذى خلق السماوات والارض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجرى فى البحر بأمره } ( إبراهيم : 32 ) . الخامس عشر : قوله تعالى : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار } ( إبراهيم : 34 ) وهذا صريح في إثبات النعمة في حق الكفار .
節 V03/P030–V03/P031Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P030–V03/P031)
Orijinal Metin (AR)واعلم أن الخلاف في هذه المسألة راجع إلى العبارة . وذلك لأنه لا نزاع في أن هذه الأشياء أعني الحياة والعقل والسمع والبصر وأنواع الرزق والمنافع من الله تعالى إنما الخلاف في أن أمثال هذه المنافع إذا حصل عقيبها تلك المضار الأبدية هل يطلق في العرف عليها اسم النعمة أم لا ؟ ومعلوم أن ذلك نزاع في مجرد عبارة ، وأما الذي يدل على أن ما لا يلتذ به المكلف فهو تعالى إنما خلقه لينتفع به في الاستدلال على الصانع وعلى لطفه وإحسانه فأمور . أحدها : قوله تعالى في سورة أتى أمر الله : { ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشآء من عباده } فيبين تعالى أنه إنما بعث الرسل مبشرين ومنذرين ولأجل الدعوة إلى وحدانيته والإيمان بتوحيده وعدله ، ثم إنه تعالى قال : { خلق السماوات والارض بالحق تعالى عما يشركون خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين } ( النحل : 2 4 ) فبين أن حدوث العبد مع ما فيه من الكفر من أعظم الدلائل على وجود الصانع وهو انقلابه من حال إلى حال ، من كونه نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى أن ينتهي من أخس أحواله / وهو كونه نطفة إلى أشرف أحواله وهو كونه خصيما مبينا ، ثم ذكر بعد ذلك وجوه إنعامه فقال : { والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون } إلى قوله : { هو الذى أنزل من السماء مآء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون } ( النحل : 10 ) بين بذلك الرد على الدهرية وأصحاب الطبائع لأنه تعالى بين أن الماء واحد والتراب واحد ومع ذلك اختلفت الألوان والطعوم والروائح ، ثم قال : { وسخر لكم الشمس والقمر } ( إبراهيم : 33 ) بين به الرد على المنجمين وأصحاب الأفلاك حيث استدل بحركاتها وبكونها مسخرة على طريقة واحدة على حدوثها فأثبت سبحانه وتعالى بهذه الآيات أن كل ما في العالم مخلوق لأجل المكلفين لأن كل ما في العالم مما يغاير ذات المكلف ليس يخلو من أن يلتذ به المكلف ويستروح إليه فيحصل له به سرور أو يتحمل عنه كلفة أو يحصل له به اعتبار نحو الأجسام المؤذية كالحيات والعقارب فيتذكر بالنظر إليها أنواع العقاب في الآخرة فيحترز منها ويستدل بها على المنعم الأعظم ، فثبت أنه لا يخرج شيء من مخلوقاته عن هذه المنافع ، ثم إنه سبحانه وتعالى نبه على عظم إنعامه بهذه الأشياء في آخر هذه الآيات فقال : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ( إبراهيم : 34 ) . وثانيها : قوله تعالى : { وضرب الله مثلا قرية كانت ءامنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله } ( النحل : 112 ) فنبه بذلك على أن كون النعمة واصلة إليهم يوجب أن يكون كفرانها سببا للتبديل ، وثالثها : قوله في قصة قارون : { وأحسن كما أحسن الله إليك } ( القصص : 77 ) وقال : { ألم تروا أن الله سخر لكم ما فى السماوات وما في الارض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة } ( لقمان : 20 ) وقال : { أفرءيتم ما تمنون تخلقونه أم نحن الخالقون نحن } ( الواقعة : 58 ) وقال : { فبأى ءالاء ربكما تكذبان } ( يس : 14 ) ( الرحمن : 16 ) على سبيل التكرير وكل ما في هذه السورة فهو من النعم ، إما في الدين أو في الدنيا فهذا ما يتعلق بهذا الباب .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واعلم أن الخلاف في هذه المسألة راجع إلى العبارة . وذلك لأنه لا نزاع في أن هذه الأشياء أعني الحياة والعقل والسمع والبصر وأنواع الرزق والمنافع من الله تعالى إنما الخلاف في أن أمثال هذه المنافع إذا حصل عقيبها تلك المضار الأبدية هل يطلق في العرف عليها اسم النعمة أم لا ؟ ومعلوم أن ذلك نزاع في مجرد عبارة ، وأما الذي يدل على أن ما لا يلتذ به المكلف فهو تعالى إنما خلقه لينتفع به في الاستدلال على الصانع وعلى لطفه وإحسانه فأمور . أحدها : قوله تعالى في سورة أتى أمر الله : { ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشآء من عباده } فيبين تعالى أنه إنما بعث الرسل مبشرين ومنذرين ولأجل الدعوة إلى وحدانيته والإيمان بتوحيده وعدله ، ثم إنه تعالى قال : { خلق السماوات والارض بالحق تعالى عما يشركون خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين } ( النحل : 2 4 ) فبين أن حدوث العبد مع ما فيه من الكفر من أعظم الدلائل على وجود الصانع وهو انقلابه من حال إلى حال ، من كونه نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى أن ينتهي من أخس أحواله / وهو كونه نطفة إلى أشرف أحواله وهو كونه خصيما مبينا ، ثم ذكر بعد ذلك وجوه إنعامه فقال : { والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون } إلى قوله : { هو الذى أنزل من السماء مآء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون } ( النحل : 10 ) بين بذلك الرد على الدهرية وأصحاب الطبائع لأنه تعالى بين أن الماء واحد والتراب واحد ومع ذلك اختلفت الألوان والطعوم والروائح ، ثم قال : { وسخر لكم الشمس والقمر } ( إبراهيم : 33 ) بين به الرد على المنجمين وأصحاب الأفلاك حيث استدل بحركاتها وبكونها مسخرة على طريقة واحدة على حدوثها فأثبت سبحانه وتعالى بهذه الآيات أن كل ما في العالم مخلوق لأجل المكلفين لأن كل ما في العالم مما يغاير ذات المكلف ليس يخلو من أن يلتذ به المكلف ويستروح إليه فيحصل له به سرور أو يتحمل عنه كلفة أو يحصل له به اعتبار نحو الأجسام المؤذية كالحيات والعقارب فيتذكر بالنظر إليها أنواع العقاب في الآخرة فيحترز منها ويستدل بها على المنعم الأعظم ، فثبت أنه لا يخرج شيء من مخلوقاته عن هذه المنافع ، ثم إنه سبحانه وتعالى نبه على عظم إنعامه بهذه الأشياء في آخر هذه الآيات فقال : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ( إبراهيم : 34 ) . وثانيها : قوله تعالى : { وضرب الله مثلا قرية كانت ءامنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله } ( النحل : 112 ) فنبه بذلك على أن كون النعمة واصلة إليهم يوجب أن يكون كفرانها سببا للتبديل ، وثالثها : قوله في قصة قارون : { وأحسن كما أحسن الله إليك } ( القصص : 77 ) وقال : { ألم تروا أن الله سخر لكم ما فى السماوات وما في الارض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة } ( لقمان : 20 ) وقال : { أفرءيتم ما تمنون تخلقونه أم نحن الخالقون نحن } ( الواقعة : 58 ) وقال : { فبأى ءالاء ربكما تكذبان } ( يس : 14 ) ( الرحمن : 16 ) على سبيل التكرير وكل ما في هذه السورة فهو من النعم ، إما في الدين أو في الدنيا فهذا ما يتعلق بهذا الباب .
節 V03/P031–V03/P032Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P031–V03/P032)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثالثة : في النعم المخصوصة ببني إسرائيل قال بعض العارفين : عبيد النعم كثيرون وعبيد المنعم قليلون ، فالله تعالى ذكر بني إسرائيل بنعمه عليهم ولما آل الأمر إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم ذكرهم بالمنعم فقال : { فاذكرونى أذكركم } فدل ذلك على فضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الأمم . واعلم أن نعم الله تعالى على بني إسرائيل كثيرة ( أ ) استنقذهم مما كانوا فيه من البلاء من فرعون وقومه وأبدلهم من ذلك بتمكينهم في الأرض وتخليصهم من العبودية كما قال : { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم فى الارض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون } ( القصص : 5 ، 6 ) . ( ب ) جعلهم أنبياء وملوكا بعد أن كانوا عبيدا للقبط فأهلك أعداءهم وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم كما قال : { كذلك وأورثناها بنى إسراءيل } ( الشعراء : 59 ) ( ج ) أنزل عليهم الكتب العظيمة التي ما أنزلها على أمة سواهم كما قال : { وإذ قال موسى لقومه ياقوم قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وءاتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين } ( المائدة : 20 ) . ( د ) روى هشام عن ابن عباس أنه قال : من نعمة الله تعالى على بني إسرائيل أن نجاهم من آل فرعون وظلل عليهم في التيه الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى في التيه وأعطاهم الحجر الذي / كان كرأس الرجل يسقيهم ما شاؤوا من الماء متى أرادوا فإذا استغنوا عن الماء رفعوه فاحتبس الماء عنهم وأعطاهم عمودا من النور ليضيء لهم بالليل وكانت رؤوسهم لا تتشعث وثيابهم لا تبلى . واعلم أنه سبحانه وتعالى إنما ذكرهم بهذه النعم لوجوه : أحدها : أن في جملة النعم ما يشهد بصدق محمد صلى الله عليه وسلم وهو التوراة والإنجيل والزبور . وثانيها : أن كثرة النعم توجب عظم المعصية فذكرهم تلك النعم لكي يحذروا مخالفة ما دعوا إليه من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن . وثالثها : أن تذكير النعم الكثيرة يوجب الحياء عن إظهار المخالفة . ورابعها : أن تذكير النعم الكثيرة يفيد أن المنعم خصهم من بين سائر الناس بها ومن خص أحدا بنعم كثيرة فالظاهر أنه لا يزيلها عنهم لما قيل : إتمام المعروف خير من ابتدائه فكأن تذكير النعم السالفة يطمع في النعم الآتية ، وذلك الطمع مانع من إظهار المخالفة والمخاصمة . فإن قيل : هذه النعم ما كانت على المخاطبين بل كانت على آبائهم فكيف تكون نعما عليهم وسببا لعظم معصيتهم ؟ والجواب من وجوه : أحدها : لولا هذه النعم على آبائهم لما بقوا فما كان يحصل هذا النسل فصارت النعم على الآباء كأنها نعم على الأبناء . وثانيها : أن الانتساب إلى الآباء وقد خصهم الله تعالى بنعم الدين والدنيا نعمة عظيمة في حق الأولاد . وثالثها : الأولاد متى سمعوا أن الله خص آباءهم بهذه النعم لمكان طاعتهم وإعراضهم عن الكفر والجحود رغب الولد في هذه الطريقة لأن الولد مجبول على التشبه بالأب في أفعال الخير فيصير هذا التذكير داعيا إلى الاشتغال بالخيرات والإعراض عن الشرور .
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثالثة : في النعم المخصوصة ببني إسرائيل قال بعض العارفين : عبيد النعم كثيرون وعبيد المنعم قليلون ، فالله تعالى ذكر بني إسرائيل بنعمه عليهم ولما آل الأمر إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم ذكرهم بالمنعم فقال : { فاذكرونى أذكركم } فدل ذلك على فضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الأمم . واعلم أن نعم الله تعالى على بني إسرائيل كثيرة ( أ ) استنقذهم مما كانوا فيه من البلاء من فرعون وقومه وأبدلهم من ذلك بتمكينهم في الأرض وتخليصهم من العبودية كما قال : { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم فى الارض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون } ( القصص : 5 ، 6 ) . ( ب ) جعلهم أنبياء وملوكا بعد أن كانوا عبيدا للقبط فأهلك أعداءهم وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم كما قال : { كذلك وأورثناها بنى إسراءيل } ( الشعراء : 59 ) ( ج ) أنزل عليهم الكتب العظيمة التي ما أنزلها على أمة سواهم كما قال : { وإذ قال موسى لقومه ياقوم قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وءاتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين } ( المائدة : 20 ) . ( د ) روى هشام عن ابن عباس أنه قال : من نعمة الله تعالى على بني إسرائيل أن نجاهم من آل فرعون وظلل عليهم في التيه الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى في التيه وأعطاهم الحجر الذي / كان كرأس الرجل يسقيهم ما شاؤوا من الماء متى أرادوا فإذا استغنوا عن الماء رفعوه فاحتبس الماء عنهم وأعطاهم عمودا من النور ليضيء لهم بالليل وكانت رؤوسهم لا تتشعث وثيابهم لا تبلى . واعلم أنه سبحانه وتعالى إنما ذكرهم بهذه النعم لوجوه : أحدها : أن في جملة النعم ما يشهد بصدق محمد صلى الله عليه وسلم وهو التوراة والإنجيل والزبور . وثانيها : أن كثرة النعم توجب عظم المعصية فذكرهم تلك النعم لكي يحذروا مخالفة ما دعوا إليه من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن . وثالثها : أن تذكير النعم الكثيرة يوجب الحياء عن إظهار المخالفة . ورابعها : أن تذكير النعم الكثيرة يفيد أن المنعم خصهم من بين سائر الناس بها ومن خص أحدا بنعم كثيرة فالظاهر أنه لا يزيلها عنهم لما قيل : إتمام المعروف خير من ابتدائه فكأن تذكير النعم السالفة يطمع في النعم الآتية ، وذلك الطمع مانع من إظهار المخالفة والمخاصمة . فإن قيل : هذه النعم ما كانت على المخاطبين بل كانت على آبائهم فكيف تكون نعما عليهم وسببا لعظم معصيتهم ؟ والجواب من وجوه : أحدها : لولا هذه النعم على آبائهم لما بقوا فما كان يحصل هذا النسل فصارت النعم على الآباء كأنها نعم على الأبناء . وثانيها : أن الانتساب إلى الآباء وقد خصهم الله تعالى بنعم الدين والدنيا نعمة عظيمة في حق الأولاد . وثالثها : الأولاد متى سمعوا أن الله خص آباءهم بهذه النعم لمكان طاعتهم وإعراضهم عن الكفر والجحود رغب الولد في هذه الطريقة لأن الولد مجبول على التشبه بالأب في أفعال الخير فيصير هذا التذكير داعيا إلى الاشتغال بالخيرات والإعراض عن الشرور .
節 V03/P032–V03/P033Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P032–V03/P033)
Orijinal Metin (AR)أما قوله تعالى : { وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم } فاعلم أن العهد يضاف إلى المعاهد والمعاهد جميعا وذكروا في هذا العهد قولين : الأول : أن المراد منه جميع ما أمر الله به من غير تخصيص ببعض التكاليف دون بعض ثم فيه روايات . إحداها : أنه تعالى جعل تعريفه إياهم نعمه عهدا له عليهم من حيث يلزمهم القايم بشكرها كما يلزمهم الوفاء بالعهد والميثاق ، وقوله : { أوف بعهدكم } أراد به الثواب والمغفرة . فجعل الوعد بالثواب شبيها بالعهد من حيث اشتراكهما في أنه لا يجوز الإخلال به . ثانيها : قال الحسن : المراد منه العهد الذي أخذه الله تعالى على بني إسرائيل في قوله تعالى : { وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا وقال الله إنى معكم لئن أقمتم الصلواة وءاتيتم الزكواة } إلى قوله : { ولادخلنكم جنات تجرى من تحتها الانهار } ( المائدة : 12 ) فمن وفى لله بعهده وفى الله له بعهده ، وثالثها : وهو قول جمهور المفسرين أن المراد أوفوا بما أمرتكم به من الطاعات ونهيتكم عنه من المعاصي أوف بعهدكم ، أي أرضى عنكم وأدخلكم الجنة وهو الذي حكاه الضحاك عن ابن عباس وتحقيقه ما جاء في قوله تعالى : { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } إلى قوله تعالى : { ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به } ( التوبة : 111 ) . القول الثاني : أن المراد من هذا العهد ما أثبته في الكتب المتقدمة من وصف محمد صلى الله عليه وسلم وأنه سيبعثه على ما صرح بذلك في سورة المائدة بقوله : { ولقد أخذ الله ميثاق بنى إسراءيل } إلى قوله : { لاكفرن عنكم سيئاتكم ولادخلنكم جنات تجرى من تحتها الانهار } ( المائدة : 12 ) وقال في سورة الأعراف : { واكتب لنا فى هاذه الدنيا حسنة وفي الاخرة إنا هدنا إليك قال عذابى الذين يتبعون الرسول النبى الامى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل } ( الأعراف : 156 ) وأما عهد الله معهم فهو أن ينجز لهم ما وعدهم من وضع ما كان عليهم من الإصر والأغلال التي كانت في أعناقهم ، وقال : { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما ءاتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق } ( آل عمران : 81 ) الآية . وقال : { وإذ قال عيسى ابن مريم يابنى بنى إسراءيل أنى رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدى من التوراة ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد } ( الصف : 6 ) . وقال ابن عباس : إن الله تعالى كان عهد إلى بني إسرائيل في التوراة أني باعث من بني إسماعيل نبيا أميا فمن تبعه وصدق بالنور الذي يأتي به أي بالقرآن غفرت له ذنبه وأدخلته الجنة وجعلت له أجرين ، أجرا باتباع ما جاء به موسى وجاءت به سائر أنبياء بني إسرائيل ، وأجرا باتباع ما جاء به محمد النبي الأمي من ولد إسماعيل وتصديق هذا في قوله تعالى : { الذين ءاتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون } ( القصص : 52 ) إلى قوله : { أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا } ( القصص : 54 ) وكان علي بن عيسى يقول تصديق ذلك في قوله تعالى : { فاسقون ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وءامنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته } ( الحديد : 28 ) وتصديقه أيضا فيما روى أبو موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بعيسى ثم آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم فله أجران ، ورجل أدب أمته فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران ، ورجل أطاع الله وأطاع سيده فله أجران ) بقي ههنا سؤالان :
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما قوله تعالى : { وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم } فاعلم أن العهد يضاف إلى المعاهد والمعاهد جميعا وذكروا في هذا العهد قولين : الأول : أن المراد منه جميع ما أمر الله به من غير تخصيص ببعض التكاليف دون بعض ثم فيه روايات . إحداها : أنه تعالى جعل تعريفه إياهم نعمه عهدا له عليهم من حيث يلزمهم القايم بشكرها كما يلزمهم الوفاء بالعهد والميثاق ، وقوله : { أوف بعهدكم } أراد به الثواب والمغفرة . فجعل الوعد بالثواب شبيها بالعهد من حيث اشتراكهما في أنه لا يجوز الإخلال به . ثانيها : قال الحسن : المراد منه العهد الذي أخذه الله تعالى على بني إسرائيل في قوله تعالى : { وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا وقال الله إنى معكم لئن أقمتم الصلواة وءاتيتم الزكواة } إلى قوله : { ولادخلنكم جنات تجرى من تحتها الانهار } ( المائدة : 12 ) فمن وفى لله بعهده وفى الله له بعهده ، وثالثها : وهو قول جمهور المفسرين أن المراد أوفوا بما أمرتكم به من الطاعات ونهيتكم عنه من المعاصي أوف بعهدكم ، أي أرضى عنكم وأدخلكم الجنة وهو الذي حكاه الضحاك عن ابن عباس وتحقيقه ما جاء في قوله تعالى : { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } إلى قوله تعالى : { ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به } ( التوبة : 111 ) . القول الثاني : أن المراد من هذا العهد ما أثبته في الكتب المتقدمة من وصف محمد صلى الله عليه وسلم وأنه سيبعثه على ما صرح بذلك في سورة المائدة بقوله : { ولقد أخذ الله ميثاق بنى إسراءيل } إلى قوله : { لاكفرن عنكم سيئاتكم ولادخلنكم جنات تجرى من تحتها الانهار } ( المائدة : 12 ) وقال في سورة الأعراف : { واكتب لنا فى هاذه الدنيا حسنة وفي الاخرة إنا هدنا إليك قال عذابى الذين يتبعون الرسول النبى الامى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل } ( الأعراف : 156 ) وأما عهد الله معهم فهو أن ينجز لهم ما وعدهم من وضع ما كان عليهم من الإصر والأغلال التي كانت في أعناقهم ، وقال : { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما ءاتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق } ( آل عمران : 81 ) الآية . وقال : { وإذ قال عيسى ابن مريم يابنى بنى إسراءيل أنى رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدى من التوراة ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد } ( الصف : 6 ) . وقال ابن عباس : إن الله تعالى كان عهد إلى بني إسرائيل في التوراة أني باعث من بني إسماعيل نبيا أميا فمن تبعه وصدق بالنور الذي يأتي به أي بالقرآن غفرت له ذنبه وأدخلته الجنة وجعلت له أجرين ، أجرا باتباع ما جاء به موسى وجاءت به سائر أنبياء بني إسرائيل ، وأجرا باتباع ما جاء به محمد النبي الأمي من ولد إسماعيل وتصديق هذا في قوله تعالى : { الذين ءاتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون } ( القصص : 52 ) إلى قوله : { أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا } ( القصص : 54 ) وكان علي بن عيسى يقول تصديق ذلك في قوله تعالى : { فاسقون ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وءامنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته } ( الحديد : 28 ) وتصديقه أيضا فيما روى أبو موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بعيسى ثم آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم فله أجران ، ورجل أدب أمته فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران ، ورجل أطاع الله وأطاع سيده فله أجران ) بقي ههنا سؤالان :