節 V08/P382–V08/P384Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P382–V08/P384)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( فلولا كانت قرية آمنت ) قال الأخفش والكسائي : أي فهلا وفي مصحف أبي وبن مسعود فهلا وأصل لولا في الكلام التحضيض أو الدلالة على منع أمر لوجود غيره ومفهوم من معنى الآية نفى إيمان أهل القرى ثم استثنى قوم يونس فهو بحسب اللفظ استئناء منقطع وهو بحسب المعنى متصل لأن تقديره ما آمن أهل قرية إلا قوم يونس والنصب في قوم هو الوجه وكذلك أدخله سيبويه في ( باب مالا يكون إلا منصوبا ) قال النحاس : إلا قوم يونس نصب لأنه استئناء ليس من الأول أي لكن قوم يونس هذا قول الكسائي والأخفش والفراء ويجوز إلا قوم يونس بالرفع ومن أحسن ما قيل في الرفع ما قال أبو إسحاق الزجاج قال : يكون المعنى غير قوم يونس فلما جاء بإلا أعرب الاسم الذي بعدها بإعراب غير كما قال : وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان وروي في قصة قوم يونس عن جماعة من المفسرين : أن قوم يونس كانوا بنينوى من أرض الموصل وكانوا يعبدون الأصنام فأرسل الله إليهم يونس عليه السلام يدعوهم إلى الإسلام وترك ما هم عليه فأبوا فقيل : إنه أقام يدعوهم تسع سنين فيئس من إيمانهم فقيل له : أخبرهم أن العذاب مصبحهم إلى ثلاث ففعل وقالوا : هو رجل لا يكذب فارقبوه فإن أقام معكم وبين أظهركم فلا عليكم وإن ارتحل عنكم فهو نزول العذاب لا شك فلما كان الليل تزود يونس وخرج عنهم فأصبحوا فلم يجدوه فتابوا ودعوا الله ولبسوا المسوح وفرقوا بين الأمهات والأولاد من الناس والبهائم وردوا المظالم في تلك الحالة وقال بن مسعود : وكان الرجل يأتي الحجر قد وضع عليه أساس بنيانه فيقتلعه فيرده والعذاب منهم فيما روي عن بن عباس على ثلثي ميل وروي على ميل وعن بن عباس أنهم غشيتهم ظلة وفيها حمرة فلم تزل تدنو حتى وجدوا حرها بين أكتافهم وقال بن جبير : غشيهم العذاب كما يغشى الثوب القبر فلما صحت توبتهم رفع الله عنهم العذاب وقال الطبري : خص قوم يونس من بين سائر الأمم بأن تيب عليهم بعد معاينة العذاب وذكر ذلك عن جماعة من المفسرين وقال الزجاج : إنهم لم يقع بهم العذاب وإنما رأوا العلامة التي تدل على العذاب ولو رأوا عين العذاب لما نفعهم الإيمان قلت : قول الزجاج حسن فإن المعاينة التي لا تنفع التوبة معها هي التلبس بالعذاب كقصة فرعون ولهذا جاء بقصة قوم يونس على أثر قصة فرعون لأنه آمن حين رأى العذاب فلم ينفعه ذلك وقوم يونس تابوا قبل ذلك ويعضد هذا قوله عليه السلام : ( إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ( والغرغرة الحشرجة وذلك هو حال التلبس بالموت وأما قبل ذلك فلا والله أعلم وقد روي معنى ما قلناه عن بن مسعود أن يونس لما وعدهم العذاب إلى ثلاثة أيام خرج عنهم فأصبحوا فلم يجدوه فتابوا وفرقوا بين الأمهات والأولاد وهذا يدل على أن توبتهم قبل رؤية علامة العذاب وسيأتي مسندا مبينا في سورة والصافات إن شاء الله تعالى ويكون معنى ( كشفنا عنهم عذاب الخزي ) أي العذاب الذي وعدهم به يونس أنه ينزل بهم لا أنهم رأوه عيانا ولا مخايلة وعلى هذا لا إشكال ولا تعارض ولا خصوص والله أعلم وبالجملة فكان أهل نينوى في سابق العلم من السعداء وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : إن الحذر لا يرد القدر وإن الدعاء ليرد القدر وذلك أن الله تعالى يقول : إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا قال علي رضي الله عنه : وذلك يوم عاشوراء قوله تعالى : ( ومتعناهم إلى حين ) قيل : إلى أجلهم قال السدي وقيل : إلى أن يصيروا إلى الجنة أو إلى النار قاله بن عباس < < يونس : ( 99 ) ولو شاء ربك . . . . . > > <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( فلولا كانت قرية آمنت ) قال الأخفش والكسائي : أي فهلا وفي مصحف أبي وبن مسعود فهلا وأصل لولا في الكلام التحضيض أو الدلالة على منع أمر لوجود غيره ومفهوم من معنى الآية نفى إيمان أهل القرى ثم استثنى قوم يونس فهو بحسب اللفظ استئناء منقطع وهو بحسب المعنى متصل لأن تقديره ما آمن أهل قرية إلا قوم يونس والنصب في قوم هو الوجه وكذلك أدخله سيبويه في ( باب مالا يكون إلا منصوبا ) قال النحاس : إلا قوم يونس نصب لأنه استئناء ليس من الأول أي لكن قوم يونس هذا قول الكسائي والأخفش والفراء ويجوز إلا قوم يونس بالرفع ومن أحسن ما قيل في الرفع ما قال أبو إسحاق الزجاج قال : يكون المعنى غير قوم يونس فلما جاء بإلا أعرب الاسم الذي بعدها بإعراب غير كما قال : وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان وروي في قصة قوم يونس عن جماعة من المفسرين : أن قوم يونس كانوا بنينوى من أرض الموصل وكانوا يعبدون الأصنام فأرسل الله إليهم يونس عليه السلام يدعوهم إلى الإسلام وترك ما هم عليه فأبوا فقيل : إنه أقام يدعوهم تسع سنين فيئس من إيمانهم فقيل له : أخبرهم أن العذاب مصبحهم إلى ثلاث ففعل وقالوا : هو رجل لا يكذب فارقبوه فإن أقام معكم وبين أظهركم فلا عليكم وإن ارتحل عنكم فهو نزول العذاب لا شك فلما كان الليل تزود يونس وخرج عنهم فأصبحوا فلم يجدوه فتابوا ودعوا الله ولبسوا المسوح وفرقوا بين الأمهات والأولاد من الناس والبهائم وردوا المظالم في تلك الحالة وقال بن مسعود : وكان الرجل يأتي الحجر قد وضع عليه أساس بنيانه فيقتلعه فيرده والعذاب منهم فيما روي عن بن عباس على ثلثي ميل وروي على ميل وعن بن عباس أنهم غشيتهم ظلة وفيها حمرة فلم تزل تدنو حتى وجدوا حرها بين أكتافهم وقال بن جبير : غشيهم العذاب كما يغشى الثوب القبر فلما صحت توبتهم رفع الله عنهم العذاب وقال الطبري : خص قوم يونس من بين سائر الأمم بأن تيب عليهم بعد معاينة العذاب وذكر ذلك عن جماعة من المفسرين وقال الزجاج : إنهم لم يقع بهم العذاب وإنما رأوا العلامة التي تدل على العذاب ولو رأوا عين العذاب لما نفعهم الإيمان قلت : قول الزجاج حسن فإن المعاينة التي لا تنفع التوبة معها هي التلبس بالعذاب كقصة فرعون ولهذا جاء بقصة قوم يونس على أثر قصة فرعون لأنه آمن حين رأى العذاب فلم ينفعه ذلك وقوم يونس تابوا قبل ذلك ويعضد هذا قوله عليه السلام : ( إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ( والغرغرة الحشرجة وذلك هو حال التلبس بالموت وأما قبل ذلك فلا والله أعلم وقد روي معنى ما قلناه عن بن مسعود أن يونس لما وعدهم العذاب إلى ثلاثة أيام خرج عنهم فأصبحوا فلم يجدوه فتابوا وفرقوا بين الأمهات والأولاد وهذا يدل على أن توبتهم قبل رؤية علامة العذاب وسيأتي مسندا مبينا في سورة والصافات إن شاء الله تعالى ويكون معنى ( كشفنا عنهم عذاب الخزي ) أي العذاب الذي وعدهم به يونس أنه ينزل بهم لا أنهم رأوه عيانا ولا مخايلة وعلى هذا لا إشكال ولا تعارض ولا خصوص والله أعلم وبالجملة فكان أهل نينوى في سابق العلم من السعداء وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : إن الحذر لا يرد القدر وإن الدعاء ليرد القدر وذلك أن الله تعالى يقول : إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا قال علي رضي الله عنه : وذلك يوم عاشوراء قوله تعالى : ( ومتعناهم إلى حين ) قيل : إلى أجلهم قال السدي وقيل : إلى أن يصيروا إلى الجنة أو إلى النار قاله بن عباس < < يونس : ( 99 ) ولو شاء ربك . . . . . > > <
節 V08/P384–V08/P386Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P384–V08/P386)
Orijinal Metin (AR)> ( يونس 99 ) < > قوله تعالى : ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ) أي لاضطرهم إليه كلهم تأكيد ل من جميعا عند سيبويه نصب على الحال وقال الأخفش : جاء بقول جميعا بعد كل تأكيدا كقوله : لا تتخذوا إلاهين اثنين قوله تعالى : ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) قال بن عباس : كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على إيمان جميع الناس فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبقت له السعادة في الذكر الأول ولا يضل إلا من سبقت له الشقاوة في الذكر الأول وقيل : المراد بالناس هنا أبو طالب وهو عن بن عباس أيضا < < يونس : ( 100 ) وما كان لنفس . . . . . > > < > ( يونس 100 ) < > قوله تعالى : ( وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ) ما نفي أي ما ينبغي أن تؤمن نفس إلا بقضائه وقدره ومشيئته وإرادته ( ) وقرأ الحسن وأبو بكر والمفضل ونجعل بالنون على التعظيم والرجس : العذاب بضم الراء وكسرها لغتان ( على الذين لا يعقلون ) أمر الله عز وجل ونهيه < < يونس : ( 101 ) قل انظروا ماذا . . . . . > > < > ( يونس 101 ) < > قوله تعالى : ( قل انظروا ماذا في السماوات والأرض ) أمر للكفار بالاعتبار والنظر في المصنوعات الدالة على الصانع والقادر على الكمال وقد تقدم القول في هذا المعنى في غير موضع مستوفي ( وما تغني ) ما نفي أي ولن تغني وقيل : استفهامية التقدير أي شيء تغني ( الآيات ) أي الدلالات ( والنذر ) أي الرسل جمع نذير وهو الرسول صلى الله عليه وسلم ( عن قوم لا يؤمنون ) أي عمن سبق له في علم الله أنه لا يؤمن < < يونس : ( 102 ) فهل ينتظرون إلا . . . . . > > < > ( يونس 102 ) < > قوله تعالى : ( فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ) الأيام هنا بمعنى الوقائع يقال : فلان عالم بأيام العرب أي بوقائعهم قال قتادة : يعني وقائع الله في قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم والعرب تسمي العذاب أياما والنعم أياما كقوله تعالى : وذكرهم بأيام الله وكل ما مضى لك من خير أو شر فهو أيام ( فانتظروا ) أي تربصوا وهذا تهديد ووعيد ( إني معكم من المنتظرين ) أي المتربصين لموعد ربي < < يونس : ( 103 ) ثم ننجي رسلنا . . . . . > > < > ( يونس 103 ) < > قوله تعالى : ( ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا ) أي من سنتنا إذا أنزلنا بقوم عذابا أخرجنا من بينهم الرسل والمؤمنين وثم معناه ثم اعلموا أنا ننجي رسلنا ( كذلك حقا علينا ) أي واجبا علينا لأنه أخبر ولا خلف في خبره وقرأ يعقوب ثم ننجي مخففا وقرأ الكسائي وحفص ويعقوب ننجي المؤمنين مخففا وشدد الباقون وهما لغتان فصيحتان : أنجي ينجي إنجاء ونجي ينجي تنجية بمعنى واحد < < يونس : ( 104 ) قل يا أيها . . . . . > > < > ( يونس 104 ) < > قوله تعالى : ( قل يا أيها الناس ) يريد كفار مكة ( إن كنتم في شك من ديني ) أي في ريب من دين الإسلام الذي أدعوكم إليه ( فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ) من الأوثان التي لا تعقل ( ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم ) أي يميتكم ويقبض أرواحكم ( وأمرت أن أكون من المؤمنين ) أي المصدقين بآيات ربهم < <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> ( يونس 99 ) < > قوله تعالى : ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ) أي لاضطرهم إليه كلهم تأكيد ل من جميعا عند سيبويه نصب على الحال وقال الأخفش : جاء بقول جميعا بعد كل تأكيدا كقوله : لا تتخذوا إلاهين اثنين قوله تعالى : ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) قال بن عباس : كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على إيمان جميع الناس فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبقت له السعادة في الذكر الأول ولا يضل إلا من سبقت له الشقاوة في الذكر الأول وقيل : المراد بالناس هنا أبو طالب وهو عن بن عباس أيضا < < يونس : ( 100 ) وما كان لنفس . . . . . > > < > ( يونس 100 ) < > قوله تعالى : ( وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ) ما نفي أي ما ينبغي أن تؤمن نفس إلا بقضائه وقدره ومشيئته وإرادته ( ) وقرأ الحسن وأبو بكر والمفضل ونجعل بالنون على التعظيم والرجس : العذاب بضم الراء وكسرها لغتان ( على الذين لا يعقلون ) أمر الله عز وجل ونهيه < < يونس : ( 101 ) قل انظروا ماذا . . . . . > > < > ( يونس 101 ) < > قوله تعالى : ( قل انظروا ماذا في السماوات والأرض ) أمر للكفار بالاعتبار والنظر في المصنوعات الدالة على الصانع والقادر على الكمال وقد تقدم القول في هذا المعنى في غير موضع مستوفي ( وما تغني ) ما نفي أي ولن تغني وقيل : استفهامية التقدير أي شيء تغني ( الآيات ) أي الدلالات ( والنذر ) أي الرسل جمع نذير وهو الرسول صلى الله عليه وسلم ( عن قوم لا يؤمنون ) أي عمن سبق له في علم الله أنه لا يؤمن < < يونس : ( 102 ) فهل ينتظرون إلا . . . . . > > < > ( يونس 102 ) < > قوله تعالى : ( فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ) الأيام هنا بمعنى الوقائع يقال : فلان عالم بأيام العرب أي بوقائعهم قال قتادة : يعني وقائع الله في قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم والعرب تسمي العذاب أياما والنعم أياما كقوله تعالى : وذكرهم بأيام الله وكل ما مضى لك من خير أو شر فهو أيام ( فانتظروا ) أي تربصوا وهذا تهديد ووعيد ( إني معكم من المنتظرين ) أي المتربصين لموعد ربي < < يونس : ( 103 ) ثم ننجي رسلنا . . . . . > > < > ( يونس 103 ) < > قوله تعالى : ( ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا ) أي من سنتنا إذا أنزلنا بقوم عذابا أخرجنا من بينهم الرسل والمؤمنين وثم معناه ثم اعلموا أنا ننجي رسلنا ( كذلك حقا علينا ) أي واجبا علينا لأنه أخبر ولا خلف في خبره وقرأ يعقوب ثم ننجي مخففا وقرأ الكسائي وحفص ويعقوب ننجي المؤمنين مخففا وشدد الباقون وهما لغتان فصيحتان : أنجي ينجي إنجاء ونجي ينجي تنجية بمعنى واحد < < يونس : ( 104 ) قل يا أيها . . . . . > > < > ( يونس 104 ) < > قوله تعالى : ( قل يا أيها الناس ) يريد كفار مكة ( إن كنتم في شك من ديني ) أي في ريب من دين الإسلام الذي أدعوكم إليه ( فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ) من الأوثان التي لا تعقل ( ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم ) أي يميتكم ويقبض أرواحكم ( وأمرت أن أكون من المؤمنين ) أي المصدقين بآيات ربهم < <
節 V08/P386–V08/P389Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P386–V08/P389)
Orijinal Metin (AR)يونس : ( 105 ) وأن أقم وجهك . . . . . > > < > ( يونس 105 : 106 ) < > قوله تعالى : ( وأن أقم وجهك ) أن عطف على أن أكون أي قيل لي كن من المؤمنين وأقم وجهك قال بن عباس : عملك وقيل : نفسك أي استقم بإقبالك على ما أمرت به من الدين ( حنيفا ) أي قويما به مائلا عن كل دين قال حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه : حمدت الله حين هدى فؤادي من الإشراك للدين الحنيف وقد مضى في الأنعام اشتقاقه والحمد لله ( ولا تكونن من المشركين ) أي وقيل لي ولا تشرك والخطاب له والمراد غيره وكذلك قوله : ( ولا تدع ) أي لا تعبد ( من دون الله ما لا ينفعك ) إن عبدته ( ولا يضرك ) إن عصيته ( فإن فعلت ) أي عبدت غير الله ( فإنك إذا من الظالمين ) أي الواضعين العبادة في غير موضعها < < يونس : ( 107 ) وإن يمسسك الله . . . . . > > < > ( يونس 107 ) < > قوله تعالى : ( وإن يمسسك الله بضر ) أي يصيبك به ( فلا كاشف ) أي لا دافع ( له إلا هو وإن يردك بخير ) أي يصبك برخاء ونعمة : ( فلا راد لفضله يصيب به ) أي بكل ما أراد من الخير والشر ( من يشاء من عباده وهو الغفور ) لذنوب عباده وخطاياهم ( الرحيم ) بأوليائه في الآخرة < < يونس : ( 108 ) قل يا أيها . . . . . > > < > ( يونس 108 ) < > قوله تعالى : ( قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق ) أي القرآن وقيل : الرسول صلى الله عليه وسلم ( من ربكم فمن اهتدى ) أي صدق محمدا وآمن بما جاء به ( فإنما يهتدي لنفسه ) أي لخلاص نفسه ( ومن ضل ) أي ترك الرسول والقرآن واتبع الأصنام والأوثان ( فإنما يضل عليها ) أي وبال ذلك على نفسه ( وما أنا عليكم بوكيل ) أي بحفيظ أحفظ أعمالكم إنما أنا رسول قال بن عباس : نسختها آية السيف < < يونس : ( 109 ) واتبع ما يوحى . . . . . > > < > ( يونس 109 ) < > قوله تعالى : ( واتبع ما يوحى إليك واصبر ) قيل : نسخ بآية القتال : وقيل : ليس منسوخا ومعناه اصبر على الطاعة وعن المعصية وقال بن عباس : لما نزلت جمع النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار ولم يجمع معهم غيرهم فقال : ( إنكم ستجدون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ( وعن أنس بمثل ذلك ثم قال أنس : فلم يصبروا فأمرهم بالصبر كما أمره الله تعالى وفي ذلك يقول عبد الرحمن بن حسان : ألا أبلغ معاوية بن حرب أمير المؤمنين نثا كلامي بأنا صابرون ومنظروكم إلى يوم التغابن والخصام ( وحتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ) ابتداء وخبر لأنه عز وجل لا يحكم إلا بالحق تمت سورة يونس والحمد لله وحده الجزء الثامن من تفسير القرطبي يتلوه إن شاء الله تعالى الجزء التاسع وأوله : سورة 9 < > بسم الله الرحمن الرحيم < > < > تفسير سورة هود <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يونس : ( 105 ) وأن أقم وجهك . . . . . > > < > ( يونس 105 : 106 ) < > قوله تعالى : ( وأن أقم وجهك ) أن عطف على أن أكون أي قيل لي كن من المؤمنين وأقم وجهك قال بن عباس : عملك وقيل : نفسك أي استقم بإقبالك على ما أمرت به من الدين ( حنيفا ) أي قويما به مائلا عن كل دين قال حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه : حمدت الله حين هدى فؤادي من الإشراك للدين الحنيف وقد مضى في الأنعام اشتقاقه والحمد لله ( ولا تكونن من المشركين ) أي وقيل لي ولا تشرك والخطاب له والمراد غيره وكذلك قوله : ( ولا تدع ) أي لا تعبد ( من دون الله ما لا ينفعك ) إن عبدته ( ولا يضرك ) إن عصيته ( فإن فعلت ) أي عبدت غير الله ( فإنك إذا من الظالمين ) أي الواضعين العبادة في غير موضعها < < يونس : ( 107 ) وإن يمسسك الله . . . . . > > < > ( يونس 107 ) < > قوله تعالى : ( وإن يمسسك الله بضر ) أي يصيبك به ( فلا كاشف ) أي لا دافع ( له إلا هو وإن يردك بخير ) أي يصبك برخاء ونعمة : ( فلا راد لفضله يصيب به ) أي بكل ما أراد من الخير والشر ( من يشاء من عباده وهو الغفور ) لذنوب عباده وخطاياهم ( الرحيم ) بأوليائه في الآخرة < < يونس : ( 108 ) قل يا أيها . . . . . > > < > ( يونس 108 ) < > قوله تعالى : ( قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق ) أي القرآن وقيل : الرسول صلى الله عليه وسلم ( من ربكم فمن اهتدى ) أي صدق محمدا وآمن بما جاء به ( فإنما يهتدي لنفسه ) أي لخلاص نفسه ( ومن ضل ) أي ترك الرسول والقرآن واتبع الأصنام والأوثان ( فإنما يضل عليها ) أي وبال ذلك على نفسه ( وما أنا عليكم بوكيل ) أي بحفيظ أحفظ أعمالكم إنما أنا رسول قال بن عباس : نسختها آية السيف < < يونس : ( 109 ) واتبع ما يوحى . . . . . > > < > ( يونس 109 ) < > قوله تعالى : ( واتبع ما يوحى إليك واصبر ) قيل : نسخ بآية القتال : وقيل : ليس منسوخا ومعناه اصبر على الطاعة وعن المعصية وقال بن عباس : لما نزلت جمع النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار ولم يجمع معهم غيرهم فقال : ( إنكم ستجدون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ( وعن أنس بمثل ذلك ثم قال أنس : فلم يصبروا فأمرهم بالصبر كما أمره الله تعالى وفي ذلك يقول عبد الرحمن بن حسان : ألا أبلغ معاوية بن حرب أمير المؤمنين نثا كلامي بأنا صابرون ومنظروكم إلى يوم التغابن والخصام ( وحتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ) ابتداء وخبر لأنه عز وجل لا يحكم إلا بالحق تمت سورة يونس والحمد لله وحده الجزء الثامن من تفسير القرطبي يتلوه إن شاء الله تعالى الجزء التاسع وأوله : سورة 9 < > بسم الله الرحمن الرحيم < > < > تفسير سورة هود <
節 V08/P389–V09/P001Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P389–V09/P001)
Orijinal Metin (AR)> عليه السلام مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر وقال بن عباس وقتادة : إلا آية وهي قوله تعالى : وأقم الصلاة طرفي النهار وأسند أبو محمد الدارمي في مسنده عن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقرؤوا سورة هود يوم الجمعة ( وروى الترمذي عن بن عباس قال قال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله قد شبت قال : ( شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت ( قال : هذا حديث حسن غريب وقد روي شيء من هذا مرسلا وأخرجه الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول : حدثنا سفيان بن وكيع قال حدثنا محمد بن بشر عن علي بن صالح عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة قال : قالوا يا رسول الله نراك قد شبت قال : ( شيبتني هود وأخواتها ( قال أبو عبد الله : فالفزع يورث الشيب وذلك أن الفزع يذهل النفس فينشف رطوبة الجسد وتحت كل شعرة منبع ومنه يعرق فإذا انتشف الفزع رطوبته يبست المنابع فيبس الشعر وابيض كما ترى الزرع الأخضر بسقائه فإذا ذهب سقاؤه يبس فابيض وإنما يبيض شعر الشيخ لذهاب رطوبته ويبس جلده فالنفس تذهل بوعيد الله وأهوال ما جاء به الخبر عن الله فتذبل وينشف ماءها ذلك الوعيد والهول الذي جاء به فمنه تشيب وقال الله تعالى : يوما يجعل الولدان شيبا المزمل فإنما شابوا من الفزع وأما سورة هود فلما ذكر الأمم وما حل بهم من عاجل بأس الله تعالى فأهل اليقين إذا تلوها تراءى على قلوبهم من ملكه وسلطانه ولحظاته البطش بأعدائه فلو ماتوا من الفزع لحق لهم ولكن الله تبارك وتعالى اسمه يلطف بهم في تلك الأحايين حتى يقرءوا كلامه وأما أخواتها فما أشبهها من السور مثل الحاقة وسأل سائل المعارج وإذا الشمس كورت و القارعة ففي تلاوة هذه السور ما يكشف لقلوب العارفين سلطانه وبطشه فتذهل منه النفوس وتشيب منه الرءوس قلت وقد قيل : إن الذي شيب النبي صلى الله عليه وسلم من سورة هود قوله : فاستقم كما أمرت على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى وقال يزيد بن أبان : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي فقرأت عليه سورة هود فلما ختمتها قال : ( يا يزيد هذه القراءة فأين البكاء ( قال علماؤنا قال أبو جعفر النحاس : يقال هذه هود فاعلم بغير تنوين على أنه اسم للسورة لأنك لو سميت امرأة بزيد لم تصرف وهذا قول الخليل وسيبويه وعيسى بن عمر يقول : هذه هود بالتنوين على أنه اسم للسورة وكذا إن سمى امرأة بزيد لأنه لما سكن وسطه خف فصرف فإن أردت الحذف صرفت على قول الجميع فقلت : هذه هود وأنت تريد سورة هود قال سيبويه : والدليل على هذا أنك تقول هذه الرحمن فلولا أنك تريد هذه سورة الرحمن ما قلت هذه < < هود : ( 1 ) الر كتاب أحكمت . . . . . > > < > ( هود 1 : 4 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> عليه السلام مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر وقال بن عباس وقتادة : إلا آية وهي قوله تعالى : وأقم الصلاة طرفي النهار وأسند أبو محمد الدارمي في مسنده عن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقرؤوا سورة هود يوم الجمعة ( وروى الترمذي عن بن عباس قال قال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله قد شبت قال : ( شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت ( قال : هذا حديث حسن غريب وقد روي شيء من هذا مرسلا وأخرجه الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول : حدثنا سفيان بن وكيع قال حدثنا محمد بن بشر عن علي بن صالح عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة قال : قالوا يا رسول الله نراك قد شبت قال : ( شيبتني هود وأخواتها ( قال أبو عبد الله : فالفزع يورث الشيب وذلك أن الفزع يذهل النفس فينشف رطوبة الجسد وتحت كل شعرة منبع ومنه يعرق فإذا انتشف الفزع رطوبته يبست المنابع فيبس الشعر وابيض كما ترى الزرع الأخضر بسقائه فإذا ذهب سقاؤه يبس فابيض وإنما يبيض شعر الشيخ لذهاب رطوبته ويبس جلده فالنفس تذهل بوعيد الله وأهوال ما جاء به الخبر عن الله فتذبل وينشف ماءها ذلك الوعيد والهول الذي جاء به فمنه تشيب وقال الله تعالى : يوما يجعل الولدان شيبا المزمل فإنما شابوا من الفزع وأما سورة هود فلما ذكر الأمم وما حل بهم من عاجل بأس الله تعالى فأهل اليقين إذا تلوها تراءى على قلوبهم من ملكه وسلطانه ولحظاته البطش بأعدائه فلو ماتوا من الفزع لحق لهم ولكن الله تبارك وتعالى اسمه يلطف بهم في تلك الأحايين حتى يقرءوا كلامه وأما أخواتها فما أشبهها من السور مثل الحاقة وسأل سائل المعارج وإذا الشمس كورت و القارعة ففي تلاوة هذه السور ما يكشف لقلوب العارفين سلطانه وبطشه فتذهل منه النفوس وتشيب منه الرءوس قلت وقد قيل : إن الذي شيب النبي صلى الله عليه وسلم من سورة هود قوله : فاستقم كما أمرت على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى وقال يزيد بن أبان : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي فقرأت عليه سورة هود فلما ختمتها قال : ( يا يزيد هذه القراءة فأين البكاء ( قال علماؤنا قال أبو جعفر النحاس : يقال هذه هود فاعلم بغير تنوين على أنه اسم للسورة لأنك لو سميت امرأة بزيد لم تصرف وهذا قول الخليل وسيبويه وعيسى بن عمر يقول : هذه هود بالتنوين على أنه اسم للسورة وكذا إن سمى امرأة بزيد لأنه لما سكن وسطه خف فصرف فإن أردت الحذف صرفت على قول الجميع فقلت : هذه هود وأنت تريد سورة هود قال سيبويه : والدليل على هذا أنك تقول هذه الرحمن فلولا أنك تريد هذه سورة الرحمن ما قلت هذه < < هود : ( 1 ) الر كتاب أحكمت . . . . . > > < > ( هود 1 : 4 ) <
節 V09/P001–V09/P004Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P001–V09/P004)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( الر ) تقدم القول فيه ( كتاب ) بمعنى هذا كتاب ( أحكمت آياته ) في موضع رفع نعت لكتاب وأحسن ما قيل في معنى أحكمت آياته قول قتادة أي جعلت محكمة كلها لا خلل فيها ولا باطل والإحكام منع القول من الفساد أي نظمت نظما محكما لا يلحقها تناقض ولا خلل وقال بن عباس : أي لم ينسخها كتاب بخلاف التوراة والإنجيل وعلى هذا فالمعنى أحكم بعض آياته بأن جعل ناسخا غير منسوخ وقد تقدم القول فيه وقد يقع اسم الجنس على النوع فيقال : أكلت طعام زيد أي بعض طعامه وقال الحسن وأبو العالية : أحكمت آياته بالأمر والنهي ( ثم فصلت ) بالوعد والوعيد والثواب والعقاب وقال قتادة : أحكمها الله من الباطل ثم فصلها بالحلال والحرام مجاهد : أحكمت جملة ثم بينت بذكر آية آية بجميع ما يحتاج إليه من الدليل على التوحيد والنبوة والبعث وغيرها وقيل : جمعت في اللوح المحفوظ ثم فصلت في التنزيل وقيل : فصلت أنزلت نجما نجما لتتدبر وقرأ عكرمة فصلت مخففا أي حكمت بالحق ( من لدن ) أي من عند ( حكيم ) أي محكم للأمور ( خبير ) بكل كائن وغير كائن قوله تعالى : ( ألا تعبدوا إلا الله ) قال الكسائي والفراء : أي بألا أي أحكمت ثم فصلت بألا تعبدوا إلا الله قال الزجاج : لئلا أي أحكمت ثم فصلت لئلا تعبدوا إلا الله قيل : أمر رسوله أن يقول للناس ألا تعبدوا إلا الله ( إنني لكم منه ) أي من الله ( نذير ) أي مخوف من عذابه وسطوته لمن عصاه ( وبشير ) بالرضوان والجنة لمن أطاعه وقيل : هو من قول الله أولا وآخرا أي لا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير أي الله نذير لكم من عبادة غيره كما قال ويحذركم الله نفسه قوله تعالى : ( وأن استغفروا ربكم ) عطف على الأول ( ثم توبوا إليه ) أي ارجعوا إليه بالطاعة والعبادة قال الفراء : ثم هنا بمعنى الواو أي وتوبوا إليه لأن الاستغفار هو التوبة والتوبة هي الاستغفار وقيل : استغفروه من سالف ذنوبكم وتوبوا إليه من المستأنف متى وقعت منكم قال بعض الصلحاء : الاستغفار بلا إقلاع توبة الكذابين وقد تقدم هذا المعنى في آل عمران مستوفى وفي البقرة عند قوله : ولا تتخذوا آيات الله هزوا وقيل : إنما قدم ذكر الاستغفار لأن المغفرة هي الغرض المطلوب والتوبة هي السبب إليها فالمغفرة أول في المطلوب وآخر في السبب ويحتمل أن يكون المعنى استغفروه من الصغائر وتوبوا إليه من الكبائر ( يمتعكم متاعا حسنا ) هذه ثمرة الاستغفار والتوبة أي يمتعكم بالمنافع من سعة الرزق ورغد العيش ولا يستأصلكم بالعذاب كما فعل بمن أهلك قبلكم وقيل : يمتعكم يعمركم وأصل الإمتاع الإطالة ومنه أمتع الله بك ومتع وقال سهل بن عبد الله : المتاع الحسن ترك الخلق والإقبال على الحق وقيل : هو القناعة بالموجود وترك الحزن على المفقود ( ألى أجل مسمى ) قيل : هو الموت وقيل : القيامة وقيل : دخول الجنة والمتاع الحسن على هذا وقاية كل مكروه وأمر مخوف مما يكون في القبر وغيره من أهوال القيامة وكربها والأول أظهر لقوله في هذه السورة : ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم وهذا ينقطع بالموت وهو الأجل المسمى والله أعلم قال مقاتل : فأبوا فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتلوا بالقحط سبع سنين حتى أكلوا العظام المحرقة والقذر والجيف والكلاب ( ويؤت كل ذي فضل فضله ) أي يؤت كل ذي عمل من الأعمال الصالحات جزاء عمله وقيل : ويؤت كل من فضلت حسناته على سيئاته فضله أي الجنة وهي فضل الله فالكناية في قوله : فضله ترجع إلى الله تعالى وقال مجاهد : هو ما يحتسبه الإنسان من كلام يقوله بلسانه أو عمل يعمله بيده أو رجله أو ما تطوع به من ماله فهو فضل الله يؤتيه ذلك إذا آمن ولا يتقبله منه إن كان كافرا ( وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ) أي يوم القيامة وهو كبير لما فيه من الأهوال وقيل : اليوم الكبير هو يوم بدر وغيره : وتولوا يجوز أن يكون ماضيا ويكون المعنى : وإن تولوا فقل لهم إني أخاف عليكم ويجوز أن يكون مستقبلا حذفت منه إحدى التاءين والمعنى : قل لهم إن تتولوا فإني أخاف عليكم قوله تعالى : ( إلى الله مرجعكم ) أي بعد الموت ( وهو على كل شيء قدير ) من ثواب وعقاب < <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( الر ) تقدم القول فيه ( كتاب ) بمعنى هذا كتاب ( أحكمت آياته ) في موضع رفع نعت لكتاب وأحسن ما قيل في معنى أحكمت آياته قول قتادة أي جعلت محكمة كلها لا خلل فيها ولا باطل والإحكام منع القول من الفساد أي نظمت نظما محكما لا يلحقها تناقض ولا خلل وقال بن عباس : أي لم ينسخها كتاب بخلاف التوراة والإنجيل وعلى هذا فالمعنى أحكم بعض آياته بأن جعل ناسخا غير منسوخ وقد تقدم القول فيه وقد يقع اسم الجنس على النوع فيقال : أكلت طعام زيد أي بعض طعامه وقال الحسن وأبو العالية : أحكمت آياته بالأمر والنهي ( ثم فصلت ) بالوعد والوعيد والثواب والعقاب وقال قتادة : أحكمها الله من الباطل ثم فصلها بالحلال والحرام مجاهد : أحكمت جملة ثم بينت بذكر آية آية بجميع ما يحتاج إليه من الدليل على التوحيد والنبوة والبعث وغيرها وقيل : جمعت في اللوح المحفوظ ثم فصلت في التنزيل وقيل : فصلت أنزلت نجما نجما لتتدبر وقرأ عكرمة فصلت مخففا أي حكمت بالحق ( من لدن ) أي من عند ( حكيم ) أي محكم للأمور ( خبير ) بكل كائن وغير كائن قوله تعالى : ( ألا تعبدوا إلا الله ) قال الكسائي والفراء : أي بألا أي أحكمت ثم فصلت بألا تعبدوا إلا الله قال الزجاج : لئلا أي أحكمت ثم فصلت لئلا تعبدوا إلا الله قيل : أمر رسوله أن يقول للناس ألا تعبدوا إلا الله ( إنني لكم منه ) أي من الله ( نذير ) أي مخوف من عذابه وسطوته لمن عصاه ( وبشير ) بالرضوان والجنة لمن أطاعه وقيل : هو من قول الله أولا وآخرا أي لا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير أي الله نذير لكم من عبادة غيره كما قال ويحذركم الله نفسه قوله تعالى : ( وأن استغفروا ربكم ) عطف على الأول ( ثم توبوا إليه ) أي ارجعوا إليه بالطاعة والعبادة قال الفراء : ثم هنا بمعنى الواو أي وتوبوا إليه لأن الاستغفار هو التوبة والتوبة هي الاستغفار وقيل : استغفروه من سالف ذنوبكم وتوبوا إليه من المستأنف متى وقعت منكم قال بعض الصلحاء : الاستغفار بلا إقلاع توبة الكذابين وقد تقدم هذا المعنى في آل عمران مستوفى وفي البقرة عند قوله : ولا تتخذوا آيات الله هزوا وقيل : إنما قدم ذكر الاستغفار لأن المغفرة هي الغرض المطلوب والتوبة هي السبب إليها فالمغفرة أول في المطلوب وآخر في السبب ويحتمل أن يكون المعنى استغفروه من الصغائر وتوبوا إليه من الكبائر ( يمتعكم متاعا حسنا ) هذه ثمرة الاستغفار والتوبة أي يمتعكم بالمنافع من سعة الرزق ورغد العيش ولا يستأصلكم بالعذاب كما فعل بمن أهلك قبلكم وقيل : يمتعكم يعمركم وأصل الإمتاع الإطالة ومنه أمتع الله بك ومتع وقال سهل بن عبد الله : المتاع الحسن ترك الخلق والإقبال على الحق وقيل : هو القناعة بالموجود وترك الحزن على المفقود ( ألى أجل مسمى ) قيل : هو الموت وقيل : القيامة وقيل : دخول الجنة والمتاع الحسن على هذا وقاية كل مكروه وأمر مخوف مما يكون في القبر وغيره من أهوال القيامة وكربها والأول أظهر لقوله في هذه السورة : ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم وهذا ينقطع بالموت وهو الأجل المسمى والله أعلم قال مقاتل : فأبوا فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتلوا بالقحط سبع سنين حتى أكلوا العظام المحرقة والقذر والجيف والكلاب ( ويؤت كل ذي فضل فضله ) أي يؤت كل ذي عمل من الأعمال الصالحات جزاء عمله وقيل : ويؤت كل من فضلت حسناته على سيئاته فضله أي الجنة وهي فضل الله فالكناية في قوله : فضله ترجع إلى الله تعالى وقال مجاهد : هو ما يحتسبه الإنسان من كلام يقوله بلسانه أو عمل يعمله بيده أو رجله أو ما تطوع به من ماله فهو فضل الله يؤتيه ذلك إذا آمن ولا يتقبله منه إن كان كافرا ( وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ) أي يوم القيامة وهو كبير لما فيه من الأهوال وقيل : اليوم الكبير هو يوم بدر وغيره : وتولوا يجوز أن يكون ماضيا ويكون المعنى : وإن تولوا فقل لهم إني أخاف عليكم ويجوز أن يكون مستقبلا حذفت منه إحدى التاءين والمعنى : قل لهم إن تتولوا فإني أخاف عليكم قوله تعالى : ( إلى الله مرجعكم ) أي بعد الموت ( وهو على كل شيء قدير ) من ثواب وعقاب < <
節 V09/P004–V09/P005Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P004–V09/P005)
Orijinal Metin (AR)هود : ( 5 ) ألا إنهم يثنون . . . . . > > < > ( هود 5 ) < > قوله تعالى : ( ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ) أخبر عن معاداة المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ويظنون أنه تخفى على الله أحوالهم يثنون صدورهم أي يطوونها على عداوة المسلمين ففيه هذا الحذف قال بن عباس : يخفون ما في صدورهم من الشحناء والعداوة ويظهرون خلافه نزلت في الأخنس بن شريق وكان رجلا حلو الكلام حلو المنطق يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يحب وينطوي له بقلبه على ما يسوء وقال مجاهد : يثنون صدورهم شكا وامتراء وقال الحسن : يثنونها على ما فيها من الكفر وقيل : نزلت في بعض المنافقين كان إذا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم ثنى صدره وظهره وطأطأ رأسه وغطى وجهه لكيلا يراه النبي صلى الله عليه وسلم فيدعوه إلى الإيمان حكي معناه عن عبد الله بن شداد فالهاء في منه تعود على النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : قال المنافقون إذا غلقنا أبوابنا واستغشينا ثيابنا وثنينا صدورنا على عداوة محمد فمن يعلم بنا فنزلت الآية وقيل : إن قوما من المسلمين كانوا يتنسكون بستر أبدانهم ولا يكشفونها تحت السماء فبين الله تعالى أن التنسك ما أشتملت عليه قلوبهم من معتقد وأظهروه من قول وعمل وروى بن جرير عن محمد بن عباد بن جعفر قال سمعت بن عباس رضي الله عنهما يقول : ألا إنهم تثنوني صدورهم ليستخفوا منه قال : كانوا لا يجامعون النساء ولا يأتون الغائط وهم يفضون إلى السماء فنزلت هذه الاية وروى غير محمد بن عباد عن بن عباس : ألا إنهم تثنوي صدورهم بغير نون بعد الواو في وزن تنطوي ومعنى تثنوي والقراءتين الأخريين متقارب لأنها لا تثنوي حتى يثنوها وقيل : كان بعضهم ينحني على بعض يساره في الطعن على المسلمين وبلغ من جهلهم أن توهموا أن ذلك يخفى على الله تعالى ليستخفوا أي ليتواروا عنه أي عن محمد أو عن الله ( ألا حين يستغشون ثيابهم ) أي يغطون رؤوسهم بثيابهم قال قتادة : أخفى ما يكون العبد إذا حنى ظهره واستغشى ثوبه وأضمر في نفسه همه < < هود : ( 6 ) وما من دابة . . . . . > > < > ( هود 6 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)هود : ( 5 ) ألا إنهم يثنون . . . . . > > < > ( هود 5 ) < > قوله تعالى : ( ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ) أخبر عن معاداة المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ويظنون أنه تخفى على الله أحوالهم يثنون صدورهم أي يطوونها على عداوة المسلمين ففيه هذا الحذف قال بن عباس : يخفون ما في صدورهم من الشحناء والعداوة ويظهرون خلافه نزلت في الأخنس بن شريق وكان رجلا حلو الكلام حلو المنطق يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يحب وينطوي له بقلبه على ما يسوء وقال مجاهد : يثنون صدورهم شكا وامتراء وقال الحسن : يثنونها على ما فيها من الكفر وقيل : نزلت في بعض المنافقين كان إذا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم ثنى صدره وظهره وطأطأ رأسه وغطى وجهه لكيلا يراه النبي صلى الله عليه وسلم فيدعوه إلى الإيمان حكي معناه عن عبد الله بن شداد فالهاء في منه تعود على النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : قال المنافقون إذا غلقنا أبوابنا واستغشينا ثيابنا وثنينا صدورنا على عداوة محمد فمن يعلم بنا فنزلت الآية وقيل : إن قوما من المسلمين كانوا يتنسكون بستر أبدانهم ولا يكشفونها تحت السماء فبين الله تعالى أن التنسك ما أشتملت عليه قلوبهم من معتقد وأظهروه من قول وعمل وروى بن جرير عن محمد بن عباد بن جعفر قال سمعت بن عباس رضي الله عنهما يقول : ألا إنهم تثنوني صدورهم ليستخفوا منه قال : كانوا لا يجامعون النساء ولا يأتون الغائط وهم يفضون إلى السماء فنزلت هذه الاية وروى غير محمد بن عباد عن بن عباس : ألا إنهم تثنوي صدورهم بغير نون بعد الواو في وزن تنطوي ومعنى تثنوي والقراءتين الأخريين متقارب لأنها لا تثنوي حتى يثنوها وقيل : كان بعضهم ينحني على بعض يساره في الطعن على المسلمين وبلغ من جهلهم أن توهموا أن ذلك يخفى على الله تعالى ليستخفوا أي ليتواروا عنه أي عن محمد أو عن الله ( ألا حين يستغشون ثيابهم ) أي يغطون رؤوسهم بثيابهم قال قتادة : أخفى ما يكون العبد إذا حنى ظهره واستغشى ثوبه وأضمر في نفسه همه < < هود : ( 6 ) وما من دابة . . . . . > > < > ( هود 6 ) <
節 V09/P005–V09/P007Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P005–V09/P007)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) ما نفي ومن زائدة ودابة في موضع رفع التقدير : وما دابة إلا على الله رزقها على بمعنى من أي من الله رزقها يدل عليه قول مجاهد : كل ما جاءها من رزق فمن الله وقيل : على الله أي فضلا لا وجوبا وقيل : وعدا منه حقا وقد تقدم بيان هذا المعنى في النساء وأنه سبحانه لا يجب عليه شيء رزقها رفع بالابتداء وعند الكوفيين بالصفة وظاهر الآية العموم ومعناها الخصوص لأن كثيرا من الدواب هلك قبل أن يرزق وقيل : هي عامة في كل دابة : وكل دابة لم ترزق رزقا تعيش به فقد رزقت روحها ووجه النظم بما قبل : أنه سبحانه أخبر برزق الجميع وأنه لا يغفل عن تربيته فكيف تخفى عليه أحوالكم يا معشر الكفار وهو يرزقكم والدابة كل حيوان يدب والرزق حقيقته ما يتغذى به الحي ويكون فيه بقاء روحه ونماء جسده ولا يجوز أن يكون الرزق بمعنى الملك لأن البهائم ترزق وليس يصح وصفها بأنها مالكة لعلفها وهكذا الأطفال ترزق اللبن ولا يقال : إن اللبن الذي في الثدي ملك للطفل وقال تعالى : وفي السماء رزقكم الذاريات وليس لنا في السماء ملك ولأن الرزق لو كان ملكا لكان إذا أكل الإنسان من ملك غيره أن يكون قد أكل من رزق غيره وذلك محال لأن العبد لا يأكل إلا رزق نفسه وقد تقدم في البقرة هذا المعنى والحمد لله وقيل لبعضهم : من أين تأكل فقال : الذي خلق الرحى يأتيها بالطحين والذي شدق الأشداق هو خالق الأرزاق وقيل لأبي أسيد : من أين تأكل فقال : سبحان الله والله أكبر إن الله يرزق الكلب أفلا يرزق أبا أسيد وقيل لحاتم الأصم : من أين تأكل فقال : من عند الله فقيل له : الله ينزل لك دنانير ودراهم من السماء فقال : كأن ماله إلا السماء يا هذا الأرض له والسماء له فإن لم يؤتني رزقي من السماء ساقه لي من الأرض وأنشد : وكيف أخاف الفقر والله رازقي ورازق هذا الخلق في العسر واليسر تكفل بالأرزاق للخلق كلهم وللضب في البيداء والحوت في البحر وذكر الترمذي الحكيم في نوادر الأصول بإسناده عن زيد بن أسلم : أن الأشعريين أبا موسى وأبا مالك وأبا عامر في نفر منهم لما هاجروا وقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وقد أرملوا من الزاد فأرسلوا رجلا منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله فلما انتهى إلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعه يقرأ هذه الآية وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين فقال الرجل : ما الأشعريون بأهون الدواب على الله فرجع ولم يدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأصحابه : أبشروا أتاكم الغوث ولا يظنون إلا أنه قد كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوعده فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجلان يحملان قصعة بينهما مملوءة خبزا ولحما فأكلوا منها ما شاؤوا ثم قال بعضهم لبعض : لو أنا رددنا هذا الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقضي به حاجته فقالوا للرجلين : اذهبا بهذا الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا قد قضينا منه حاجتنا ثم إنهم أتو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ما رأينا طعاما أكثر ولا أطيب من طعام أرسلت به قال : ( ما أرسلت إليكم طعاما ( فأخبروه أنهم أرسلوا صاحبهم فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ما صنع وما قال لهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ذلك شيء رزقكموه الله قوله تعالى : ( ويعلم مستقرها ) أي من الأرض حيث تأوي إليه ( ومستودعها ) أي الموضع الذي تموت فيه فتدفن قاله مقسم عن بن عباس رضي الله عنهما وقال الربيع بن أنس : مستقرها أيام حياتها ومستودعها حيث تموت وحيث تبعث وقال سعيد بن جبير عن بن عباس : مستقرها في الرحم ومستودعها في الصلب وقيل : يعلم مستقرها في الجنة أو في النار ومستودعها في القبر يدل عليه قوله تعالى في وصف أهل الجنة وأهل النار : حسنت مستقرا ومقاما وساءت مستقرا ومقاما ( كل في كتاب مبين ) أي في اللوح المحفوظ < <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) ما نفي ومن زائدة ودابة في موضع رفع التقدير : وما دابة إلا على الله رزقها على بمعنى من أي من الله رزقها يدل عليه قول مجاهد : كل ما جاءها من رزق فمن الله وقيل : على الله أي فضلا لا وجوبا وقيل : وعدا منه حقا وقد تقدم بيان هذا المعنى في النساء وأنه سبحانه لا يجب عليه شيء رزقها رفع بالابتداء وعند الكوفيين بالصفة وظاهر الآية العموم ومعناها الخصوص لأن كثيرا من الدواب هلك قبل أن يرزق وقيل : هي عامة في كل دابة : وكل دابة لم ترزق رزقا تعيش به فقد رزقت روحها ووجه النظم بما قبل : أنه سبحانه أخبر برزق الجميع وأنه لا يغفل عن تربيته فكيف تخفى عليه أحوالكم يا معشر الكفار وهو يرزقكم والدابة كل حيوان يدب والرزق حقيقته ما يتغذى به الحي ويكون فيه بقاء روحه ونماء جسده ولا يجوز أن يكون الرزق بمعنى الملك لأن البهائم ترزق وليس يصح وصفها بأنها مالكة لعلفها وهكذا الأطفال ترزق اللبن ولا يقال : إن اللبن الذي في الثدي ملك للطفل وقال تعالى : وفي السماء رزقكم الذاريات وليس لنا في السماء ملك ولأن الرزق لو كان ملكا لكان إذا أكل الإنسان من ملك غيره أن يكون قد أكل من رزق غيره وذلك محال لأن العبد لا يأكل إلا رزق نفسه وقد تقدم في البقرة هذا المعنى والحمد لله وقيل لبعضهم : من أين تأكل فقال : الذي خلق الرحى يأتيها بالطحين والذي شدق الأشداق هو خالق الأرزاق وقيل لأبي أسيد : من أين تأكل فقال : سبحان الله والله أكبر إن الله يرزق الكلب أفلا يرزق أبا أسيد وقيل لحاتم الأصم : من أين تأكل فقال : من عند الله فقيل له : الله ينزل لك دنانير ودراهم من السماء فقال : كأن ماله إلا السماء يا هذا الأرض له والسماء له فإن لم يؤتني رزقي من السماء ساقه لي من الأرض وأنشد : وكيف أخاف الفقر والله رازقي ورازق هذا الخلق في العسر واليسر تكفل بالأرزاق للخلق كلهم وللضب في البيداء والحوت في البحر وذكر الترمذي الحكيم في نوادر الأصول بإسناده عن زيد بن أسلم : أن الأشعريين أبا موسى وأبا مالك وأبا عامر في نفر منهم لما هاجروا وقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وقد أرملوا من الزاد فأرسلوا رجلا منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله فلما انتهى إلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعه يقرأ هذه الآية وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين فقال الرجل : ما الأشعريون بأهون الدواب على الله فرجع ولم يدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأصحابه : أبشروا أتاكم الغوث ولا يظنون إلا أنه قد كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوعده فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجلان يحملان قصعة بينهما مملوءة خبزا ولحما فأكلوا منها ما شاؤوا ثم قال بعضهم لبعض : لو أنا رددنا هذا الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقضي به حاجته فقالوا للرجلين : اذهبا بهذا الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا قد قضينا منه حاجتنا ثم إنهم أتو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ما رأينا طعاما أكثر ولا أطيب من طعام أرسلت به قال : ( ما أرسلت إليكم طعاما ( فأخبروه أنهم أرسلوا صاحبهم فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ما صنع وما قال لهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ذلك شيء رزقكموه الله قوله تعالى : ( ويعلم مستقرها ) أي من الأرض حيث تأوي إليه ( ومستودعها ) أي الموضع الذي تموت فيه فتدفن قاله مقسم عن بن عباس رضي الله عنهما وقال الربيع بن أنس : مستقرها أيام حياتها ومستودعها حيث تموت وحيث تبعث وقال سعيد بن جبير عن بن عباس : مستقرها في الرحم ومستودعها في الصلب وقيل : يعلم مستقرها في الجنة أو في النار ومستودعها في القبر يدل عليه قوله تعالى في وصف أهل الجنة وأهل النار : حسنت مستقرا ومقاما وساءت مستقرا ومقاما ( كل في كتاب مبين ) أي في اللوح المحفوظ < <
節 V09/P007–V09/P008Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P007–V09/P008)
Orijinal Metin (AR)هود : ( 7 ) وهو الذي خلق . . . . . > > < > ( هود 7 ) < > قوله تعالى : ( وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ) تقدم في الأعراف بيانه والحمد لله ( وكان عرشه على الماء ) بين أن خلق العرش والماء قبل خلق الأرض والسماء قال كعب : خلق الله ياقوتة خضراء فنظر إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد من مخافة الله تعالى فلذلك يرتعد الماء إلى الآن وإن كان ساكنا ثم خلق الريح فجعل الماء على متنها ثم وضع العرش على الماء وقال سعيد بن جبير عن بن عباس : إنه سئل عن قوله عز وجل : وكان عرشه على الماء فقال : على أي شيء كان الماء قال : على متن الريح وروى البخاري عن عمران بن حصين قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه قوم من بني تميم فقال : ( اقبلوا البشرى يا بني تميم ( قالوا : بشرتنا فأعطنا مرتين فدخل ناس من أهل اليمن فقال : ( اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم ( قالوا : قبلنا جئنا لنتفقه في الدين ولنسألك عن هذا الأمر ما كان قال : ( كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض وكتب في الذكر كل شيء ( ثم أتاني رجل فقال : يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت فانطلقت أطلبها فإذا هي يقطع دونها السراب وأيم الله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم قوله تعالى : ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) أي خلق ذلك ليبتلي عباده بالاعتبار والاستدلال على كمال قدرته وعلى البعث وقال قتادة : معنى أيكم أحسن عملا أيكم أتم عقلا وقال الحسن وسفيان الثوري : أيكم أزهد في الدنيا وذكر أن عيسى عليه السلام مر برجل نائم فقال : يا نائم قم فتعبد فقال : يا روح الله قد تعبدت فقال وبم تعبدت قال : قد تركت الدنيا لأهلها قال : نم فقد فقت العابدين الضحاك : أيكم أكثر شكرا مقاتل : أيكم أتقى لله بن عباس : أيكم أعمل بطاعة الله عز وجل وروي عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا : أيكم أحسن عملا قال : ( أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله ( فجمع الأقاويل كلها وسيأتي في الكهف هذا أيضا إن شاء الله تعالى وقد تقدم معنى الابتلاء ( ولئن قلت إنكم مبعوثون ) أي دللت يا محمد على البعث ( من بعد الموت ) وذكرت ذلك للمشركين لقالوا : هذا سحر وكسرت إن لأنها بعد القول مبتدأة وحكى سيبويه الفتح ( ليقولن الذين كفروا ) فتحت اللام لأنه فعل متقدم لا ضمير فيه وبعده ليقولن لأن فيه ضميرا و ( سحر ) أي غرور باطل لبطلان السحر عندهم وقرأ حمزة والكسائي إن هذا إلا ساحر مبين كناية عن النبي صلى الله عليه وسلم < < هود : ( 8 ) ولئن أخرنا عنهم . . . . . > > < > ( هود 8 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)هود : ( 7 ) وهو الذي خلق . . . . . > > < > ( هود 7 ) < > قوله تعالى : ( وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ) تقدم في الأعراف بيانه والحمد لله ( وكان عرشه على الماء ) بين أن خلق العرش والماء قبل خلق الأرض والسماء قال كعب : خلق الله ياقوتة خضراء فنظر إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد من مخافة الله تعالى فلذلك يرتعد الماء إلى الآن وإن كان ساكنا ثم خلق الريح فجعل الماء على متنها ثم وضع العرش على الماء وقال سعيد بن جبير عن بن عباس : إنه سئل عن قوله عز وجل : وكان عرشه على الماء فقال : على أي شيء كان الماء قال : على متن الريح وروى البخاري عن عمران بن حصين قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه قوم من بني تميم فقال : ( اقبلوا البشرى يا بني تميم ( قالوا : بشرتنا فأعطنا مرتين فدخل ناس من أهل اليمن فقال : ( اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم ( قالوا : قبلنا جئنا لنتفقه في الدين ولنسألك عن هذا الأمر ما كان قال : ( كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض وكتب في الذكر كل شيء ( ثم أتاني رجل فقال : يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت فانطلقت أطلبها فإذا هي يقطع دونها السراب وأيم الله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم قوله تعالى : ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) أي خلق ذلك ليبتلي عباده بالاعتبار والاستدلال على كمال قدرته وعلى البعث وقال قتادة : معنى أيكم أحسن عملا أيكم أتم عقلا وقال الحسن وسفيان الثوري : أيكم أزهد في الدنيا وذكر أن عيسى عليه السلام مر برجل نائم فقال : يا نائم قم فتعبد فقال : يا روح الله قد تعبدت فقال وبم تعبدت قال : قد تركت الدنيا لأهلها قال : نم فقد فقت العابدين الضحاك : أيكم أكثر شكرا مقاتل : أيكم أتقى لله بن عباس : أيكم أعمل بطاعة الله عز وجل وروي عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا : أيكم أحسن عملا قال : ( أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله ( فجمع الأقاويل كلها وسيأتي في الكهف هذا أيضا إن شاء الله تعالى وقد تقدم معنى الابتلاء ( ولئن قلت إنكم مبعوثون ) أي دللت يا محمد على البعث ( من بعد الموت ) وذكرت ذلك للمشركين لقالوا : هذا سحر وكسرت إن لأنها بعد القول مبتدأة وحكى سيبويه الفتح ( ليقولن الذين كفروا ) فتحت اللام لأنه فعل متقدم لا ضمير فيه وبعده ليقولن لأن فيه ضميرا و ( سحر ) أي غرور باطل لبطلان السحر عندهم وقرأ حمزة والكسائي إن هذا إلا ساحر مبين كناية عن النبي صلى الله عليه وسلم < < هود : ( 8 ) ولئن أخرنا عنهم . . . . . > > < > ( هود 8 ) <
節 V09/P008–V09/P010Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P008–V09/P010)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ) اللام في لئن للقسم والجواب ليقولن ومعنى إلى أمة إلى أجل معدود وحين معلوم فالأمة هنا المدة قاله بن عباس ومجاهد وقتادة وجمهور المفسرين وأصل الأمة الجماعة فعبر عن الحين والسنين بالأمة لأن الأمة تكون فيها وقيل : هو على حذف المضاف والمعنى إلى مجيء أمة ليس فيها من يؤمن فيستحقون الهلاك أو إلى انقراض أمة فيها من يؤمن فلا يبقى بعد انقراضها من يؤمن والأمة اسم مشترك يقال على ثمانية أوجه : فالأمة تكون الجماعة كقوله تعالى : وجد عليه أمة من الناس والأمة أيضا اتباع الأنبياء عليهم السلام والأمة الرجل الجامع للخير الذي يقتدى به كقوله تعالى : إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا والأمة الدين والملة كقوله تعالى : إنا وجدنا آباءنا على أمة الزخرف والأمة الحين والزمان كقوله تعالى : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة وكذلك قوله تعالى : وادكر بعد أمة والأمة القامة وهو طول الإنسان وارتفاعه يقال من ذلك : فلان حسن الأمة أي القامة والأمة الرجل المنفرد بدينه وحده لا يشركه فيه أحد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يبعث زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده ( والأمة الأم يقال : هذه أمة زيد يعني أم زيد ( ليقولن ما يحبسه ) يعني العذاب وقالوا هذا إما تكذيبا للعذاب لتأخره عنهم أو استعجالا واستهزاء أي ما الذي يحبسه عنا ( ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم ) قيل : هو قتل المشركين ببدر وقتل جبريل المستهزئين على ما يأتي ( وحاق بهم ) أي نزل وأحاط ( ماكانوا به يستهزءون ) أي جزاء ما كانوا به يستهزئون والمضاف محذوف < < هود : ( 9 ) ولئن أذقنا الإنسان . . . . . > > < > ( هود 9 : 11 ) < > قوله تعالى : ( ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ) الإنسان اسم شائع للجنس في جميع الكفار ويقال : إن الإنسان هنا الوليد بن المغيرة وفيه نزلت وقيل : في عبد الله بن أبي أمية المخزومي رحمة أي نعمة ( ثم نزعناها منه ) أي سلبناه إياها ( إنه ليؤوس ) أي يائس من الرحمة ( كفور ) للنعم جاحد لها قاله بن الأعرابي النحاس : ليؤوس من يئس ييأس وحكى سيبويه يئس ييإس على فعل يفعل ونظيره حسب يحسب ونعم ينعم ويأس ييئس وبعضهم يقول : يئس ييئس ولا يعرف في الكلام العربي إلا هذه الأربعة الأحرف من السالم جاءت على فعل يفعل وفي واحد منها اختلاف وهو يئس ويؤوس على التكثير كفخور للمبالغة قوله تعالى : ( ولئن أذقناه نعماء ) أي صحة ورخاء وسعة في الرزق ( بعد ضراء مسته ) أي بعد ضر وفقر وشدة ( ليقولن ذهب السيئات عني ) أي الخطايا التي تسوء صاحبها من الضر والفقر ( إنه لفرح فخور ) أي يفرح ويفخر بما ناله من السعة وينسى شكر الله عليه يقال : رجل فاخر إذا افتخر وفخور للمبالغة قال يعقوب القارئ : وقرأ بعض أهل المدينة لفرح بضم الراء كما يقال : رجل فطن وحذر وندس ويجوز في كلتا اللغتين الإسكان لثقل الضمة والكسرة قوله تعالى : ( إلا الذين صبروا ) يعني المؤمنين مدحهم بالصبر على الشدائد وهو في موضع نصب قال الأخفش : هو استثناء ليس من الأول أي لكن الذين صبروا وعملوا الصالحات في حالتي النعمة والمحنة وقال الفراء : هو استثناء من ولئن أذقناه أي من الإنسان فإن الإنسان بمعنى الناس والناس يشمل الكافر والمؤمن فهو استثناء متصل وهو حسن ( أولئك لهم مغفرة ) ابتداء وخبر ( وأجر ) معطوف ( كبير ) صفة < < هود : ( 12 ) فلعلك تارك بعض . . . . . > > < > ( هود 12 : 13 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ) اللام في لئن للقسم والجواب ليقولن ومعنى إلى أمة إلى أجل معدود وحين معلوم فالأمة هنا المدة قاله بن عباس ومجاهد وقتادة وجمهور المفسرين وأصل الأمة الجماعة فعبر عن الحين والسنين بالأمة لأن الأمة تكون فيها وقيل : هو على حذف المضاف والمعنى إلى مجيء أمة ليس فيها من يؤمن فيستحقون الهلاك أو إلى انقراض أمة فيها من يؤمن فلا يبقى بعد انقراضها من يؤمن والأمة اسم مشترك يقال على ثمانية أوجه : فالأمة تكون الجماعة كقوله تعالى : وجد عليه أمة من الناس والأمة أيضا اتباع الأنبياء عليهم السلام والأمة الرجل الجامع للخير الذي يقتدى به كقوله تعالى : إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا والأمة الدين والملة كقوله تعالى : إنا وجدنا آباءنا على أمة الزخرف والأمة الحين والزمان كقوله تعالى : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة وكذلك قوله تعالى : وادكر بعد أمة والأمة القامة وهو طول الإنسان وارتفاعه يقال من ذلك : فلان حسن الأمة أي القامة والأمة الرجل المنفرد بدينه وحده لا يشركه فيه أحد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يبعث زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده ( والأمة الأم يقال : هذه أمة زيد يعني أم زيد ( ليقولن ما يحبسه ) يعني العذاب وقالوا هذا إما تكذيبا للعذاب لتأخره عنهم أو استعجالا واستهزاء أي ما الذي يحبسه عنا ( ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم ) قيل : هو قتل المشركين ببدر وقتل جبريل المستهزئين على ما يأتي ( وحاق بهم ) أي نزل وأحاط ( ماكانوا به يستهزءون ) أي جزاء ما كانوا به يستهزئون والمضاف محذوف < < هود : ( 9 ) ولئن أذقنا الإنسان . . . . . > > < > ( هود 9 : 11 ) < > قوله تعالى : ( ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ) الإنسان اسم شائع للجنس في جميع الكفار ويقال : إن الإنسان هنا الوليد بن المغيرة وفيه نزلت وقيل : في عبد الله بن أبي أمية المخزومي رحمة أي نعمة ( ثم نزعناها منه ) أي سلبناه إياها ( إنه ليؤوس ) أي يائس من الرحمة ( كفور ) للنعم جاحد لها قاله بن الأعرابي النحاس : ليؤوس من يئس ييأس وحكى سيبويه يئس ييإس على فعل يفعل ونظيره حسب يحسب ونعم ينعم ويأس ييئس وبعضهم يقول : يئس ييئس ولا يعرف في الكلام العربي إلا هذه الأربعة الأحرف من السالم جاءت على فعل يفعل وفي واحد منها اختلاف وهو يئس ويؤوس على التكثير كفخور للمبالغة قوله تعالى : ( ولئن أذقناه نعماء ) أي صحة ورخاء وسعة في الرزق ( بعد ضراء مسته ) أي بعد ضر وفقر وشدة ( ليقولن ذهب السيئات عني ) أي الخطايا التي تسوء صاحبها من الضر والفقر ( إنه لفرح فخور ) أي يفرح ويفخر بما ناله من السعة وينسى شكر الله عليه يقال : رجل فاخر إذا افتخر وفخور للمبالغة قال يعقوب القارئ : وقرأ بعض أهل المدينة لفرح بضم الراء كما يقال : رجل فطن وحذر وندس ويجوز في كلتا اللغتين الإسكان لثقل الضمة والكسرة قوله تعالى : ( إلا الذين صبروا ) يعني المؤمنين مدحهم بالصبر على الشدائد وهو في موضع نصب قال الأخفش : هو استثناء ليس من الأول أي لكن الذين صبروا وعملوا الصالحات في حالتي النعمة والمحنة وقال الفراء : هو استثناء من ولئن أذقناه أي من الإنسان فإن الإنسان بمعنى الناس والناس يشمل الكافر والمؤمن فهو استثناء متصل وهو حسن ( أولئك لهم مغفرة ) ابتداء وخبر ( وأجر ) معطوف ( كبير ) صفة < < هود : ( 12 ) فلعلك تارك بعض . . . . . > > < > ( هود 12 : 13 ) <
節 V09/P010–V09/P012Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P010–V09/P012)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ) أي فلعلك لعظيم ما تراه منهم من الكفر والتكذيب تتوهم أنهم يزيلونك عن بعض ما أنت عليه وقيل : إنهم لما قالوا : لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك هم أن يدع سب آلهتهم فنزلت هذه الآية فالكلام معناه الاستفهام أي هل أنت تارك ما فيه سب آلهتهم كما سألوك وتأكد عليه الأمر في الإبلاغ كقوله : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك المائدة وقيل معنى الكلام النفي مع استبعاد أي لا يكون منك ذلك بل تبلغهم كل ما أنزل إليك وذلك أن مشركي مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : لو أتيتنا بكتاب ليس فيه سب آلهتنا لاتبعناك فهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يدع سب آلهتهم فنزلت قوله تعالى : ( وضائق به صدرك ) عطف على تارك وصدرك مرفوع به والهاء في به تعود على ما أو على بعض أو على التبليغ أو التكذيب وقال : ضائق ولم يقل ضيق ليشاكل تارك الذي قبله ولأن الضائق عارض والضيق ألزم منه ( أن يقولوا ) في موضع نصب أي كراهية أن يقولوا أو لئلا يقولوا كقوله : يبين الله لكم أن تضلوا أي لئلا تضلوا أو لأن يقولوا ( لولا ) أي هلا ( أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك ) يصدقه قاله عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي فقال الله تعالى : يا محمد ( إنما أنت نذير ) إنما عليك أن تنذرهم لا بأن تأتيهم بما يقترحونه من الآيات ( والله على كل شيء وكيل ) أي حافظ وشهيد قوله تعالى : ( أم يقولون افتراه ) أم بمعنى بل وقد تقدم في يونس أي قد أزحت علتهم وإشكالهم في نبوتك بهذا القرآن وحججتهم به فإن قالوا : افتريته أي اختلقته فليأتوا بمثله مفترى بزعمهم ( وادعوا من استطعتم من دون الله ) أي من الكهنة والأعوان < < هود : ( 14 ) فإن لم يستجيبوا . . . . . > > < > ( هود 14 ) < > قوله تعالى : ( فإن لم يستجيبوا لكم ) أي في المعارضة ولم تتهيأ لهم فقد قامت عليهم الحجة إذ هم اللسن البلغاء وأصحاب الألسن الفصحاء ( فأعلموا أنما أنزل بعلم الله ) واعلموا صدق محمد صلى الله عليه وسلم ( و ) اعلموا ( أن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون ) استفهام معناه الأمر وقد تقدم القول في معنى هذه الآية وأن القرآن معجز في مقدمة الكتاب والحمد لله وقال : قل فأتوا وبعده فإن لم يستجيبوا لكم ولم يقل لك فقيل : هو على تحويل المخاطبة من الإفراد إلى الجمع تعظيما وتفخيما وقد يخاطب الرئيس بما يخاطب به الجماعة وقيل : الضمير في لكم وفي فاعلموا للجميع أي فليعلم الجميع أنما أنزل بعلم الله قاله مجاهد وقيل : الضمير في لكم وفي فاعلموا للمشركين والمعنى : فإن لم يستجب لكم من تدعونه إلى المعاونة ولا تهيأت لكم المعارضة فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وقيل : الضمير في لكم للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين وفي فاعلموا للمشركين < < هود : ( 15 ) من كان يريد . . . . . > > < > ( هود 15 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ) أي فلعلك لعظيم ما تراه منهم من الكفر والتكذيب تتوهم أنهم يزيلونك عن بعض ما أنت عليه وقيل : إنهم لما قالوا : لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك هم أن يدع سب آلهتهم فنزلت هذه الآية فالكلام معناه الاستفهام أي هل أنت تارك ما فيه سب آلهتهم كما سألوك وتأكد عليه الأمر في الإبلاغ كقوله : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك المائدة وقيل معنى الكلام النفي مع استبعاد أي لا يكون منك ذلك بل تبلغهم كل ما أنزل إليك وذلك أن مشركي مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : لو أتيتنا بكتاب ليس فيه سب آلهتنا لاتبعناك فهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يدع سب آلهتهم فنزلت قوله تعالى : ( وضائق به صدرك ) عطف على تارك وصدرك مرفوع به والهاء في به تعود على ما أو على بعض أو على التبليغ أو التكذيب وقال : ضائق ولم يقل ضيق ليشاكل تارك الذي قبله ولأن الضائق عارض والضيق ألزم منه ( أن يقولوا ) في موضع نصب أي كراهية أن يقولوا أو لئلا يقولوا كقوله : يبين الله لكم أن تضلوا أي لئلا تضلوا أو لأن يقولوا ( لولا ) أي هلا ( أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك ) يصدقه قاله عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي فقال الله تعالى : يا محمد ( إنما أنت نذير ) إنما عليك أن تنذرهم لا بأن تأتيهم بما يقترحونه من الآيات ( والله على كل شيء وكيل ) أي حافظ وشهيد قوله تعالى : ( أم يقولون افتراه ) أم بمعنى بل وقد تقدم في يونس أي قد أزحت علتهم وإشكالهم في نبوتك بهذا القرآن وحججتهم به فإن قالوا : افتريته أي اختلقته فليأتوا بمثله مفترى بزعمهم ( وادعوا من استطعتم من دون الله ) أي من الكهنة والأعوان < < هود : ( 14 ) فإن لم يستجيبوا . . . . . > > < > ( هود 14 ) < > قوله تعالى : ( فإن لم يستجيبوا لكم ) أي في المعارضة ولم تتهيأ لهم فقد قامت عليهم الحجة إذ هم اللسن البلغاء وأصحاب الألسن الفصحاء ( فأعلموا أنما أنزل بعلم الله ) واعلموا صدق محمد صلى الله عليه وسلم ( و ) اعلموا ( أن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون ) استفهام معناه الأمر وقد تقدم القول في معنى هذه الآية وأن القرآن معجز في مقدمة الكتاب والحمد لله وقال : قل فأتوا وبعده فإن لم يستجيبوا لكم ولم يقل لك فقيل : هو على تحويل المخاطبة من الإفراد إلى الجمع تعظيما وتفخيما وقد يخاطب الرئيس بما يخاطب به الجماعة وقيل : الضمير في لكم وفي فاعلموا للجميع أي فليعلم الجميع أنما أنزل بعلم الله قاله مجاهد وقيل : الضمير في لكم وفي فاعلموا للمشركين والمعنى : فإن لم يستجب لكم من تدعونه إلى المعاونة ولا تهيأت لكم المعارضة فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وقيل : الضمير في لكم للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين وفي فاعلموا للمشركين < < هود : ( 15 ) من كان يريد . . . . . > > < > ( هود 15 ) <