Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي · AR

節 V01/P414–V01/P416Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P414–V01/P416)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 59 ) فبدل الذين ظلموا . . . . . > > < > ( البقره 59 ) < > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فبدل الذين ظلموا قولا ) الذين في موضع رفع أي فبدل الظالمون منهم قولا غير الذي قيل لهم وذلك أنه قيل لهم : قولوا حطة فقالوا حنطة على ما تقدم فزادوا حرفا في الكلام فلقوا من البلاء ما لقوا تعريفا أن الزيادة في الدين والأبتداع في الشريعة عظيمة الخطر شديدة الضرر هذا في تغيير كلمة هي عبارة عن التوبة أوجبت كل ذلك من العذاب فما ظنك بتغيير ما هو من صفات المعبود هذا والقول أنقص من العمل فكيف بالتبديل والتغيير في الفعل الثانية قوله تعالى : ( فبدل ) تقدم معنى بدل وأبدل وقرئ عسى ربنا أن يبدلنا على الوجهين قال الجوهري : وأبدلت الشيء بغيره وبدله الله من الخوف أمنا وتبديل الشيء أيضا تغييره وإن لم يأت ببدل واستبدل الشيء بغيره وتبدله به إذا أخذه مكانه والمبادلة التبادل والأبدال : قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم إذا مات واحد منهم أبدل الله مكانه بآخر قال بن دريد : الواحد بديل والبديل : البدل وبدل الشيء : غيره يقال : بدل وبدل لغتان مثل : شبه وشبه ومثل ومثل ونكل ونكل قال أبو عبيد : لم يسمع في فعل وفعل غير هذه الأربعة الأحرف والبدل : وجع يكون في اليدين والرجلين وقد بدل بالكسر يبدل بدلا الثالثة قوله تعالى : ( فأنزلنا على الذين ظلموا ) كرر لفظ ظلموا ولم يضمره تعظيما للأمر والتكرير يكون على ضربين أحدهما : استعماله بعد تمام الكلام كما في هذه الآية وقوله : فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم قال بعد : فويل لهم مما كتبت أيديهم ولم يقل : مما كتبوا وكرر الويل تغليظا لفعلهم ومنه قول الخنساء : تعرقني الدهر نهسا وحزا وأوجعني الدهر قرعا وغمزا أرادت أن الدهر أوجعها بكبريات نوائبه وصغرياتها والضرب الثاني : مجيء تكرير الظاهر في موضع المضمر قبل أن يتم الكلام كقوله تعالى : الحاقة ما الحاقة الحاقة الآية والقارعة ما القارعة القارعة الآية كان القياس لولا ما أريد به من التعظيم والتفخيم : الحاقة ما هي والقارعة ما هي ومثله : فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة كرر أصحاب الميمنة تفخيما لما ينيلهم من جزيل الثواب وكرر لفظ أصحاب المشأمة لما ينالهم من أليم العذاب ومن هذا الضرب قول الشاعر : ليت الغراب غداة ينعب دائبا كان الغراب مقطع الأوداج وقد جمع عدي بن زيد المعنيين فقال لا أرى الموت يسبق الموت شيء نغص الموت ذا الغني والفقيرا فكرر لفظ الموت ثلاثا وهو من الضرب الأول ومنه قول الآخر : ألا حبذا هند وأرض بها هند وهند أتي من دونها الناي والبعد فكرر ذكر محبوبته ثلاثا تفخيما لها الرابعة قوله تعالى : ( رجزا ) قراءة الجماعة رجزا بكسر الراء وبن محيصن بضم الراء والرجز : العذاب بالزاي وبالسين : النتن والقذر ومنه قوله تعالى : فزادتهم رجسا إلى رجسهم أي نتنا إلى نتنهم قاله الكسائي وقال الفراء : الرجز هو الرجس قال أبو عبيد : كما يقال السدغ والزدغ وكذا رجس ورجز بمعنى قال الفراء : وذكر بعضهم أن الرجز بالضم : اسم صنم كانوا يعبدونه وقرئ بذلك في قوله تعالى : والرجز فاهجر والرجز بفتح الراء والجيم : نوع من الشعر وأنكر الخليل أن يكون شعرا وهو مشتق من الرجز وهو داء يصيب الإبل في أعجازها فإذا ثارت ارتعشت أفخادها ( بما كانوا يفسقون ) أي بفسقهم والفسق الخروج وقد تقدم وقرأ بن وثاب والنخعي : يفسقون بكسر السين < < البقرة : ( 60 ) وإذ استسقى موسى . . . . . > > < > ( البقره 60 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 59 ) فبدل الذين ظلموا . . . . . > > < > ( البقره 59 ) < > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فبدل الذين ظلموا قولا ) الذين في موضع رفع أي فبدل الظالمون منهم قولا غير الذي قيل لهم وذلك أنه قيل لهم : قولوا حطة فقالوا حنطة على ما تقدم فزادوا حرفا في الكلام فلقوا من البلاء ما لقوا تعريفا أن الزيادة في الدين والأبتداع في الشريعة عظيمة الخطر شديدة الضرر هذا في تغيير كلمة هي عبارة عن التوبة أوجبت كل ذلك من العذاب فما ظنك بتغيير ما هو من صفات المعبود هذا والقول أنقص من العمل فكيف بالتبديل والتغيير في الفعل الثانية قوله تعالى : ( فبدل ) تقدم معنى بدل وأبدل وقرئ عسى ربنا أن يبدلنا على الوجهين قال الجوهري : وأبدلت الشيء بغيره وبدله الله من الخوف أمنا وتبديل الشيء أيضا تغييره وإن لم يأت ببدل واستبدل الشيء بغيره وتبدله به إذا أخذه مكانه والمبادلة التبادل والأبدال : قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم إذا مات واحد منهم أبدل الله مكانه بآخر قال بن دريد : الواحد بديل والبديل : البدل وبدل الشيء : غيره يقال : بدل وبدل لغتان مثل : شبه وشبه ومثل ومثل ونكل ونكل قال أبو عبيد : لم يسمع في فعل وفعل غير هذه الأربعة الأحرف والبدل : وجع يكون في اليدين والرجلين وقد بدل بالكسر يبدل بدلا الثالثة قوله تعالى : ( فأنزلنا على الذين ظلموا ) كرر لفظ ظلموا ولم يضمره تعظيما للأمر والتكرير يكون على ضربين أحدهما : استعماله بعد تمام الكلام كما في هذه الآية وقوله : فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم قال بعد : فويل لهم مما كتبت أيديهم ولم يقل : مما كتبوا وكرر الويل تغليظا لفعلهم ومنه قول الخنساء : تعرقني الدهر نهسا وحزا وأوجعني الدهر قرعا وغمزا أرادت أن الدهر أوجعها بكبريات نوائبه وصغرياتها والضرب الثاني : مجيء تكرير الظاهر في موضع المضمر قبل أن يتم الكلام كقوله تعالى : الحاقة ما الحاقة الحاقة الآية والقارعة ما القارعة القارعة الآية كان القياس لولا ما أريد به من التعظيم والتفخيم : الحاقة ما هي والقارعة ما هي ومثله : فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة كرر أصحاب الميمنة تفخيما لما ينيلهم من جزيل الثواب وكرر لفظ أصحاب المشأمة لما ينالهم من أليم العذاب ومن هذا الضرب قول الشاعر : ليت الغراب غداة ينعب دائبا كان الغراب مقطع الأوداج وقد جمع عدي بن زيد المعنيين فقال لا أرى الموت يسبق الموت شيء نغص الموت ذا الغني والفقيرا فكرر لفظ الموت ثلاثا وهو من الضرب الأول ومنه قول الآخر : ألا حبذا هند وأرض بها هند وهند أتي من دونها الناي والبعد فكرر ذكر محبوبته ثلاثا تفخيما لها الرابعة قوله تعالى : ( رجزا ) قراءة الجماعة رجزا بكسر الراء وبن محيصن بضم الراء والرجز : العذاب بالزاي وبالسين : النتن والقذر ومنه قوله تعالى : فزادتهم رجسا إلى رجسهم أي نتنا إلى نتنهم قاله الكسائي وقال الفراء : الرجز هو الرجس قال أبو عبيد : كما يقال السدغ والزدغ وكذا رجس ورجز بمعنى قال الفراء : وذكر بعضهم أن الرجز بالضم : اسم صنم كانوا يعبدونه وقرئ بذلك في قوله تعالى : والرجز فاهجر والرجز بفتح الراء والجيم : نوع من الشعر وأنكر الخليل أن يكون شعرا وهو مشتق من الرجز وهو داء يصيب الإبل في أعجازها فإذا ثارت ارتعشت أفخادها ( بما كانوا يفسقون ) أي بفسقهم والفسق الخروج وقد تقدم وقرأ بن وثاب والنخعي : يفسقون بكسر السين < < البقرة : ( 60 ) وإذ استسقى موسى . . . . . > > < > ( البقره 60 ) <

節 V01/P416–V01/P421Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P416–V01/P421)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإذ استسقى موسى لقومه ) كسرت الذال لالتقاء الساكنين والسين سين السؤال مثل : استعلم واستخبر واستنصر ونحو ذلك أي طلب وسأل السقى لقومه والعرب تقول : سقيته وأسقيته لغتان بمعنى قال سقى قومي بني مجد وأسقى نميرا والقبائل من هلال وقيل : سقيته من سقى الشفة وأسقيته دللته على الماء الثانية الاستسقاء إنما يكون عند عدم الماء وحبس القطر وإذا كان كذلك فالحكم حينئذ إظهار العبودية والفقر والمسكنة والذلة مع التوبة النصوح وقد استسقى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فخرج إلى المصلى متواضعا متذللا متخشعا مترسلا متضرعا وحسبك به فكيف بنا ولا توبة معنا إلا العناد ومخالفة رب العباد فأنى نسقى لكن قد قال صلى الله عليه وسلم في حديث بن عمر : ( ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ( الحديث وسيأتي بكماله إن شاء الله الثالثة سنة الإستسقاء الخروج إلى المصلى على الصفة التي ذكرنا والخطبة والصلاة وبهذا قال جمهور العلماء وذهب أبو حنيفة إلى أنه ليس من سنته صلاة ولا خروج وإنما هو دعاء لا غير واحتج بحديث أنس الصحيح أخرجه البخاري ومسلم ولا حجة له فيه فإن ذلك كان دعاء عجلت إجابته فاكتفى به عما سواه ولم يقصد بذلك بيان سنة ولما قصد البيان بين بفعله حسب ما رواه عبد الله بن زيد المازني قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه ثم صلى ركعتين رواه مسلم وسيأتي من أحكام الإستسقاء زيادة في سورة هود إن شاء الله الرابعة قوله تعالى : ( فقلنا اضرب بعصاك الحجر ) العصا : معروف وهو اسم مقصور مؤنث وألفه منقلبة عن واو قال على : عصويها سابري مشبرق والجمع عصي وعصي وهو فعول وإنما كسرت العين لما بعدها من الكسرة وأعص أيضا مثله مثل زمن وأزمن وفي المثل : العصا من العصية أي بعض الأمر من بعض وقولهم : ألقى عصاه أي أقام وترك الأسفار وهو مثل قال : فألقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عينا بالإياب المسافر وفي التنزيل : وما تلك بيمينك ياموسى قال هي عصاي أتوكأ عليها وهناك يأتي الكلام في منافعها إن شاء الله تعالى قال الفراء : أول لحن سمع بالعراق هذه عصاتي وقد يعبر بالعصا عن الإجتماع والافتراق ومنه يقال في الخوارج : قد شقوا عصا المسلمين أي اجتماعهم وائتلافهم وانشقت العصا أي وقع الخلاف قال الشاعر : إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا فحسبك والضحاك سيف مهند أي يكفيك ويكفي الضحاك وقولهم : لا ترفع عصاك عن أهلك يراد به الأدب والله أعلم والحجر معروف وقياس جمعه في أدنى العدد أحجار وفي الكثير حجار وحجارة والحجارة نادر وهو كقولنا : جمل وجمالة وذكر وذكارة كذا قال بن فارس والجوهري قلت : وفي القرآن فهي كالحجارة وإن من الحجارة قل كونوا حجارة ترميهم بحجارة الفيل وأمطرنا عليهم حجارة فكيف يكون نادرا إلا أن يريدا أنه نادر في القياس كثير في الإستعمال فصيح والله أعلم قوله تعالى : ( فانفجرت ) في الكلام حذف تقديره فضرب فانفجرت وقد كان تعالى قادرا على تفجير الماء وفلق الحجر من غير ضرب لكن أراد أن يربط المسببات بالأسباب حكمة منه للعباد في وصولهم إلى المراد وليرتب على ذلك ثوابهم وعقابهم في المعاد والانفجار : الانشقاق ومنه انشق الفجر وانفجر الماء انفجارا : انفتح والفجرة : موضع تفجير الماء والانبجاس أضيق من الانفجار لأنه يكون انبجاسا ثم يصير انفجارا وقيل : انبجس وتبجس وتفجر وتفتق بمعنى واحد حكاه الهروي وغيره الخامسة قوله تعالى : ( اثنتا عشرة عينا ) اثنتا في موضع رفع ب انفجرت وعلامة الرفع فيها الألف وأعربت دون نظائرها لأن التثنية معربة ابدا لصحة معناها عينا نصب على البيان وقرأ مجاهد وطلحة وعيسى عشرة بكسر الشين وهي لغة بني تميم وهذا من لغتهم نادر لأن سبيلهم التخفيف ولغة أهل الحجاز عشرة وسبيلهم التثقيل قال جميعه النحاس والعين من الأسماء المشتركة يقال : عين الماء وعين الإنسان وعين الركبة وعين الشمس والعين : سحابة تقبل من ناحية القبلة والعين : مطر يدوم خمسا أو ستا لا يقلع وبلد قليل العين : أي قليل الناس وما بها عين محركة الياء والعين : الثقب في المزادة والعين من الماء مشبهة بالعين من الحيوان لخروج الماء منها كخروج الدمع من عين الحيوان وقيل : لما كان عين الحيوان اشرف ما فيه شبهت به عين الماء لأنها أشرف ما في الأرض السادسة لما استسقى موسى عليه السلام لقومه أمر أن يضرب عند استسقائه بعصاه حجرا قيل : مربعا طوريا من الطور على قدر رأس الشاة يلقى في كسر جوالق ويرحل به فإذا نزلوا وضع في وسط محلتهم وذكر أنهم لم يكونوا يحملون الحجر لكنهم كانوا يجدونه في كل مرحلة في منزلته من المرحلة الأولى وهذا أعظم في الآية والإعجاز وقيل : إنه أطلق له اسم الحجر ليضرب موسى أي حجر شاء وهذا أبلغ في الإعجاز وقيل : إن الله تعالى امره أن يضرب حجرا بعينه بينه لموسى عليه السلام ولذلك ذكر بلفظ التعريف قال سعيد بن جبير : هو الحجر الذي وضع عليه موسى ثوبه لما اغتسل وفر بثوبه حتى برأه الله مما رماه به قومه قال بن عطية : ولا خلاف أنه كان حجرا منفصلا مربعا تطرد من كل جهة ثلاث عيون إذا ضربه موسى وإذا استغنوا عن الماء ورحلوا جفت العيون قلت : ما أوتي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من نبع الماء وانفجاره من يده وبين أصابعه أعظم في المعجزة فإنا نشاهد الماء يتفجر من الأحجار آناء الليل وآناء النهار ومعجزة نبينا عليه السلام لم تكن لنبي قبل نبينا صلى الله عليه وسلم يخرج الماء من بين لحم ودم روى الأئمة الثقات والفقهاء الأثبات عن عبد الله قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم نجد ماء فأتي بتور فأدخل يده فيه فلقد رأيت الماء يتفجر من بين أصابعه ويقول : ( حي على الطهور ( قال الأعمش : فحدثني سالم بن أبي الجعد قال قلت لجابر : كم كنتم يومئذ قال : ألفا وخمسمائة لفظ النسائي السابعة قوله تعالى : ( قد علم كل أناس مشربهم ) يعني أن لكل سبط منهم عينا قد عرفها لا يشرب من غيرها والمشرب : موضع الشرب : وقيل : المشروب والأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب وهم ذرية الاثني عشر أولاد يعقوب عليه السلام وكان لكل سبط عين من تلك العيون لا يتعداها قال عطاء : كان للحجر أربعة أوجه يخرج من كل وجه ثلاثة أعين لكل سبط عين لا يخالطهم سواهم وبلغنا انه كان في كل سبط خمسون ألف مقاتل سوى خيلهم ودوابهم قال عطاء : كان يظهر على كل موضع من ضربة موسى مثل ثدي المرأة على الحجر فيعرق أولا ثم يسيل الثامنة قوله تعالى : ( كلوا واشربوا ) في الكلام حذف تقديره وقلنا لهم كلوا المن والسلوى واشربوا الماء المتفجر من الحجر المنفصل ( ولا تعثوا ) أي لا تفسدوا والعيث : شدة الفساد نهاهم عن ذلك يقال : عثى يعثي عثيا وعثا يعثو عثوا وعاث يعيث عيثا وعيوثا ومعاثا والأول لغة القرآن ويقال : عث يعث في المضاعف : أفسد ومنه العثة وهي السوسة التي تلحس الصوف و ( مفسدين ) حال وتكرر المعنى تأكيدا لاختلاف اللفظ وفي هذه الكلمات إباحة النعم وتعدادها والتقدم في المعاصي والنهي عنها < <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإذ استسقى موسى لقومه ) كسرت الذال لالتقاء الساكنين والسين سين السؤال مثل : استعلم واستخبر واستنصر ونحو ذلك أي طلب وسأل السقى لقومه والعرب تقول : سقيته وأسقيته لغتان بمعنى قال سقى قومي بني مجد وأسقى نميرا والقبائل من هلال وقيل : سقيته من سقى الشفة وأسقيته دللته على الماء الثانية الاستسقاء إنما يكون عند عدم الماء وحبس القطر وإذا كان كذلك فالحكم حينئذ إظهار العبودية والفقر والمسكنة والذلة مع التوبة النصوح وقد استسقى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فخرج إلى المصلى متواضعا متذللا متخشعا مترسلا متضرعا وحسبك به فكيف بنا ولا توبة معنا إلا العناد ومخالفة رب العباد فأنى نسقى لكن قد قال صلى الله عليه وسلم في حديث بن عمر : ( ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ( الحديث وسيأتي بكماله إن شاء الله الثالثة سنة الإستسقاء الخروج إلى المصلى على الصفة التي ذكرنا والخطبة والصلاة وبهذا قال جمهور العلماء وذهب أبو حنيفة إلى أنه ليس من سنته صلاة ولا خروج وإنما هو دعاء لا غير واحتج بحديث أنس الصحيح أخرجه البخاري ومسلم ولا حجة له فيه فإن ذلك كان دعاء عجلت إجابته فاكتفى به عما سواه ولم يقصد بذلك بيان سنة ولما قصد البيان بين بفعله حسب ما رواه عبد الله بن زيد المازني قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه ثم صلى ركعتين رواه مسلم وسيأتي من أحكام الإستسقاء زيادة في سورة هود إن شاء الله الرابعة قوله تعالى : ( فقلنا اضرب بعصاك الحجر ) العصا : معروف وهو اسم مقصور مؤنث وألفه منقلبة عن واو قال على : عصويها سابري مشبرق والجمع عصي وعصي وهو فعول وإنما كسرت العين لما بعدها من الكسرة وأعص أيضا مثله مثل زمن وأزمن وفي المثل : العصا من العصية أي بعض الأمر من بعض وقولهم : ألقى عصاه أي أقام وترك الأسفار وهو مثل قال : فألقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عينا بالإياب المسافر وفي التنزيل : وما تلك بيمينك ياموسى قال هي عصاي أتوكأ عليها وهناك يأتي الكلام في منافعها إن شاء الله تعالى قال الفراء : أول لحن سمع بالعراق هذه عصاتي وقد يعبر بالعصا عن الإجتماع والافتراق ومنه يقال في الخوارج : قد شقوا عصا المسلمين أي اجتماعهم وائتلافهم وانشقت العصا أي وقع الخلاف قال الشاعر : إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا فحسبك والضحاك سيف مهند أي يكفيك ويكفي الضحاك وقولهم : لا ترفع عصاك عن أهلك يراد به الأدب والله أعلم والحجر معروف وقياس جمعه في أدنى العدد أحجار وفي الكثير حجار وحجارة والحجارة نادر وهو كقولنا : جمل وجمالة وذكر وذكارة كذا قال بن فارس والجوهري قلت : وفي القرآن فهي كالحجارة وإن من الحجارة قل كونوا حجارة ترميهم بحجارة الفيل وأمطرنا عليهم حجارة فكيف يكون نادرا إلا أن يريدا أنه نادر في القياس كثير في الإستعمال فصيح والله أعلم قوله تعالى : ( فانفجرت ) في الكلام حذف تقديره فضرب فانفجرت وقد كان تعالى قادرا على تفجير الماء وفلق الحجر من غير ضرب لكن أراد أن يربط المسببات بالأسباب حكمة منه للعباد في وصولهم إلى المراد وليرتب على ذلك ثوابهم وعقابهم في المعاد والانفجار : الانشقاق ومنه انشق الفجر وانفجر الماء انفجارا : انفتح والفجرة : موضع تفجير الماء والانبجاس أضيق من الانفجار لأنه يكون انبجاسا ثم يصير انفجارا وقيل : انبجس وتبجس وتفجر وتفتق بمعنى واحد حكاه الهروي وغيره الخامسة قوله تعالى : ( اثنتا عشرة عينا ) اثنتا في موضع رفع ب انفجرت وعلامة الرفع فيها الألف وأعربت دون نظائرها لأن التثنية معربة ابدا لصحة معناها عينا نصب على البيان وقرأ مجاهد وطلحة وعيسى عشرة بكسر الشين وهي لغة بني تميم وهذا من لغتهم نادر لأن سبيلهم التخفيف ولغة أهل الحجاز عشرة وسبيلهم التثقيل قال جميعه النحاس والعين من الأسماء المشتركة يقال : عين الماء وعين الإنسان وعين الركبة وعين الشمس والعين : سحابة تقبل من ناحية القبلة والعين : مطر يدوم خمسا أو ستا لا يقلع وبلد قليل العين : أي قليل الناس وما بها عين محركة الياء والعين : الثقب في المزادة والعين من الماء مشبهة بالعين من الحيوان لخروج الماء منها كخروج الدمع من عين الحيوان وقيل : لما كان عين الحيوان اشرف ما فيه شبهت به عين الماء لأنها أشرف ما في الأرض السادسة لما استسقى موسى عليه السلام لقومه أمر أن يضرب عند استسقائه بعصاه حجرا قيل : مربعا طوريا من الطور على قدر رأس الشاة يلقى في كسر جوالق ويرحل به فإذا نزلوا وضع في وسط محلتهم وذكر أنهم لم يكونوا يحملون الحجر لكنهم كانوا يجدونه في كل مرحلة في منزلته من المرحلة الأولى وهذا أعظم في الآية والإعجاز وقيل : إنه أطلق له اسم الحجر ليضرب موسى أي حجر شاء وهذا أبلغ في الإعجاز وقيل : إن الله تعالى امره أن يضرب حجرا بعينه بينه لموسى عليه السلام ولذلك ذكر بلفظ التعريف قال سعيد بن جبير : هو الحجر الذي وضع عليه موسى ثوبه لما اغتسل وفر بثوبه حتى برأه الله مما رماه به قومه قال بن عطية : ولا خلاف أنه كان حجرا منفصلا مربعا تطرد من كل جهة ثلاث عيون إذا ضربه موسى وإذا استغنوا عن الماء ورحلوا جفت العيون قلت : ما أوتي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من نبع الماء وانفجاره من يده وبين أصابعه أعظم في المعجزة فإنا نشاهد الماء يتفجر من الأحجار آناء الليل وآناء النهار ومعجزة نبينا عليه السلام لم تكن لنبي قبل نبينا صلى الله عليه وسلم يخرج الماء من بين لحم ودم روى الأئمة الثقات والفقهاء الأثبات عن عبد الله قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم نجد ماء فأتي بتور فأدخل يده فيه فلقد رأيت الماء يتفجر من بين أصابعه ويقول : ( حي على الطهور ( قال الأعمش : فحدثني سالم بن أبي الجعد قال قلت لجابر : كم كنتم يومئذ قال : ألفا وخمسمائة لفظ النسائي السابعة قوله تعالى : ( قد علم كل أناس مشربهم ) يعني أن لكل سبط منهم عينا قد عرفها لا يشرب من غيرها والمشرب : موضع الشرب : وقيل : المشروب والأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب وهم ذرية الاثني عشر أولاد يعقوب عليه السلام وكان لكل سبط عين من تلك العيون لا يتعداها قال عطاء : كان للحجر أربعة أوجه يخرج من كل وجه ثلاثة أعين لكل سبط عين لا يخالطهم سواهم وبلغنا انه كان في كل سبط خمسون ألف مقاتل سوى خيلهم ودوابهم قال عطاء : كان يظهر على كل موضع من ضربة موسى مثل ثدي المرأة على الحجر فيعرق أولا ثم يسيل الثامنة قوله تعالى : ( كلوا واشربوا ) في الكلام حذف تقديره وقلنا لهم كلوا المن والسلوى واشربوا الماء المتفجر من الحجر المنفصل ( ولا تعثوا ) أي لا تفسدوا والعيث : شدة الفساد نهاهم عن ذلك يقال : عثى يعثي عثيا وعثا يعثو عثوا وعاث يعيث عيثا وعيوثا ومعاثا والأول لغة القرآن ويقال : عث يعث في المضاعف : أفسد ومنه العثة وهي السوسة التي تلحس الصوف و ( مفسدين ) حال وتكرر المعنى تأكيدا لاختلاف اللفظ وفي هذه الكلمات إباحة النعم وتعدادها والتقدم في المعاصي والنهي عنها < <

節 V01/P421Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P421)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 61 ) وإذ قلتم يا . . . . . > > < > ( البقره 61 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 61 ) وإذ قلتم يا . . . . . > > < > ( البقره 61 ) <

節 V01/P421–V01/P431Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P421–V01/P431)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد ) كان هذا القول منهم في التيه حين ملوا المن والسلوى وتذكروا عيشهم الأول بمصر قال الحسن : كانوا نتاني أهل كراث وأبصال وأعداس فنزعوا إلى عكرهم عكر السوء واشتاقت طباعهم إلى ما جرت عليه عادتهم فقالوا : لن نصبر على طعام واحد وكنوا عن المن والسلوى بطعام واحد وهما اثنان لأنهم كانوا يأكلون أحدهما بالآخر فلذلك قالوا : طعام واحد وقيل : لتكرارهما في كل يوم غذاء كما تقول لمن يداوم على الصوم والصلاة والقراءة : هو على أمر واحد لملازمته لذلك وقيل : المعنى لن نصبر على الغنى فيكون جميعنا أغنياء فلا يقدر بعضنا على الاستعانة ببعض لاستغناء كل واحد منا بنفسه وكذلك كانوا فهم أول من اتخذ العبيد والخدم قوله تعالى : ( على طعام ) الطعام يطلق على ما يطعم ويشرب قال الله تعالى : ومن لم يطعمه فإنه مني وقال : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا أي ما شربوه من الخمر على ما يأتي بيانه وإن كان السلوى العسل كما حكى المؤرج فهو مشروب أيضا وربما خص بالطعام البر والتمر كما في حديث أبي سعيد الخدري قال : كنا نخرج صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من شعير الحديث والعرف جار بأن القائل : ذهبت إلى سوق الطعام فليس يفهم منه إلا موضع بيعه دون غيره مما يؤكل أو يشرب والطعم بالفتح : هو ما يؤديه الذوق يقال : طعمه مر والطعم أيضا : ما يشتهي منه يقال : ليس له طعم وما فلان بذي طعم : إذا كان غثا والطعم بالضم : الطعام قال أبو خراش : أرد شجاع البطن لو تعلمينه وأوثر غيري من عيالك بالطعم وأغتبق الماء القراح فانتهى إذا الزاد أمسى للمزلج ذا طعم أراد بالأول الطعام وبالثاني ما يشتهي منه وقد طعم يطعم فهو طاعم إذا أكل وذاق ومنه قوله تعالى : ومن لم يطعمه فإنه مني أي من لم يذقه وقال : فإذا طعمتم فانتشروا أي أكلتم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمزم : ( إنها طعام طعم وشفاء سقم ( واستطعمني فلان الحديث إذا أراد أن تحدثه وفي الحديث : ( إذا استطعمكم الإمام فأطعموه ( يقول : إذا استفتح فافتحوا عليه وفلان ما يطعم النوم إلا قائما وقال الشاعر : نعاما بوجرة صفر الخدو دما تطعم النوم إلا صياما قوله تعالى : ( فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض ) لغة بني عامر فادع بكسر العين لالتقاء الساكنين يجرون المعتل مجرى الصحيح ولا يراعون المحذوف ويخرج مجزوم على معنى سله وقل له : أخرج يخرج وقيل : هو على معنى الدعاء على تقدير حذف اللام وضعفه الزجاج ومن في قوله مما زائدة في قول الأخفش وغير زائدة في قول سيبويه لأن الكلام موجب قال النحاس : وإنما دعا الأخفش إلى هذا لأنه لم يجد مفعولا ل يخرج فأراد أن يجعل ما مفعولا والأولى أن يكون المفعول محذوفا دل عليه سائر الكلام التقدير : يخرج لنا مما تنبت الأرض مأكولا ف من الأولى على هذا للتبعيض والثانية للتخصيص و ( من قبلها ) بدل من ما بإعادة الحرف ( وقثائها ) عطف عليه وكذا ما بعده فاعلمه والبقل معروف وهو كل نبات ليس له ساق والشجر : ما له ساق والقثاء أيضا معروف وقد تضم قافه وهي قراءة يحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف لغتان والكسر أكثر وقيل في جمع قثاء : قثائي مثل علباء وعلابي إلا أن قثاء من ذوات الواو تقول : أقثأت القوم أي أطعمتهم ذلك وفثأت القدر سكنت غليانها بالماء قال الجعدي : تفور علينا قدرهم فنديمها ونفثؤها إذا حميها غلا وفثأت الرجل إذا كسرته عنك بقول أو غيره وسكنت غضبه وعدا حتى أفثأ أي أعيا وانبهر وأفثأ الحر أي سكن وفتر ومن أمثالهم في اليسير من البر قولهم : إن الرثيئة تفثأ في الغضب وأصله أن رجلا كان غضب على قوم وكان مع غضبه جائعا فسقوه رثيئة فسكن غضبه وكف عنهم الرثيئة : اللبن المحلوب على الحامض ليخثر رثأت اللبن رثأ إذا حلبته على حامض فخثر والاسم الرثيئة وارتثأ اللبن خثر وروى بن ماجة حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا يونس بن بكير حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : كانت أمي تعالجني للسمنة تريد أن تدخلني على رسول الله صلى الله عليه وسلم فما استقام لها ذلك حتى أكلت القثاء بالرطب فسمنت كأحسن سمنة وهذا إسناد صحيح قوله تعالى : ( وفومها ) اختلف في الفوم فقيل : هو الثوم لأنه المشاكل للبصل رواه جويبر عن الضحاك والثاء تبدل من الفاء كما قالوا : مغافير ومغاثير وجدث وجدف للقبر وقرأ بن مسعود ثومها بالثاء المثلثة وروي ذلك عن بن عباس وقال امية بن أبي الصلت : كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة فيها الفراديس والفومان والبصل الفراديس : واحدها فرديس وكرم مفردس أي معرش وقال حسان : وأنتم أناس لئام الأصول طعامكم الفوم والحوقل يعني الثوم والبصل وهو قول الكسائي والنضر بن شميل وقيل : الفوم الحنطة روي عن بن عباس أيضا وأكثر المفسرين واختاره النحاس قال : وهو أولى ومن قال به أعلى وأسانيده صحاح وليس جويبر بنظير لروايته وإن كان الكسائي والفراء قد اختارا القول الأول لإبدال العرب الفاء من الثاء والإبدال لا يقاس عليه وليس ذلك بكثير في كلام العرب وأنشد بن عباس لمن سأله عن الفوم وأنه الحنطة قول أحيحة بن الجلاح : قد كنت أغني الناس شخصا واجدا ورد المدينة عن زراعة فوم وقال أبو إسحاق الزجاج : وكيف يطلب القوم طعاما لا بر فيه والبر أصل الغذاء وقال الجوهري أبو نصر : الفوم الحنطة وأنشد الأخفش : قد كنت أحسبني كأغنى واجد نزل المدينة عن زراعة فوم وقال بن دريد : الفومة السنبلة وأنشد : وقال ربيئهم لما أتانا بكفه فومة أو فومتان والهاء في كفه غير مشبعة وقال بعضهم : الفوم : الحمص لغة شامية وبائعه فامي مغير عن فومى لأنهم قد يغيرون في النسب كما قالوا : سهلي ودهري ويقال : فوموا لنا أي اختبزوا قال الفراء : هي لغة قديمة وقال عطاء وقتادة : الفوم كل حب يختبز مسألة اختلف العلماء في أكل البصل والثوم وما له رائحة كريهة من سائر البقول فذهب جمهور العلماء إلى إباحة ذلك للأحاديث الثابتة في ذلك وذهبت طائفة من أهل الظاهر القائلين بوجوب الصلاة في الجماعة فرضا إلى المنع وقالوا : كل ما منع من إتيان الفرض والقيام به فحرام عمله والتشاغل به واحتجوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها خبيثة والله عز وجل قد وصف نبيه عليه السلام بأنه يحرم الخبائث ومن الحجة للجمهور ما ثبت عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى ببدر فيه خضرات من بقول فوجد لها ريحا قال : فاخبر بما فيها من البقول فقال : ( قربوها ( إلى بعض أصحابه كان معه فلما رآه كره أكلها قال : ( كل فإني أناجي من لا تناجي ( أخرجه مسلم وأبو داود فهذا بين في الخصوص له والإباحة لغيره وفي صحيح مسلم أيضا عن أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل على أبي أيوب فصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فيه ثوم فلما رد إليه سأل عن موضع أصابع النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له : لم يأكل ففزع وصعد إليه فقال : أحرام هو قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ولكني أكرهه ( قال : فإني أكره ما تكره أو ما كرهت قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى يعني يأتيه الوحي فهذا نص على عدم التحريم وكذلك ما رواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم حين أكلوا الثوم زمن خيبر وفتحها : ( أيها الناس إنه ليس لي تحريم ما أحل الله ولكنها شجرة اكره ريحها ( فهذه الأحاديث تشعر بأن الحكم خاص به إذ هو المخصوص بمناجاة الملك لكن قد علمنا هذا الحكم في حديث جابر بما يقتضي التسوية بينه وبين غيره في هذا الحكم حيث قال : ( من أكل من هذه البقلة الثوم وقال مرة : من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ( وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث فيه طول : إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين هذا البصل والثوم ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع فمن أكلهما فليمتهما طبخا خرجه مسلم قوله تعالى : ( وعدسها وبصلها ) العدس معروف والعدسة : بثرة تخرج بالإنسان وربما قتلت وعدس : زجر للبغال قال : عدس ما لعباد عليك إمارة نجوت وهذا تحملين طليق والعدس : شدة الوطء والكدح أيضا يقال : عدسه وعدس في الأرض : ذهب فيها وعدست إليه المنية أي سارت قال الكميت : أكلفها هول الظلام ولم أزل أخا الليل معدوسا إلى وعادسا أي يسار إلي بالليل وعدس : لغة في حدس قاله الجوهري ويؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث على أنه قال : ( عليكم بالعدس فإنه مبارك مقدس وإنه يرق القلب ويكثر الدمعة فإنه بارك فيه سبعون نبيا آخرهم عيسى بن مريم ( ذكره الثعلبي وغيره وكان عمر بن عبد العزيز يأكل يوما خبزا بزيت ويوما بلحم ويوما بعدس قال الحليمي : والعدس والزيت طعام الصالحين ولو لم يكن له فضيلة إلا أنه ضيافة إبراهيم عليه السلام في مدينته لا تخلو منه لكان فيه كفاية وهو مما يخفف البدن فيخف للعبادة ولا تثور منه الشهوات كما تثور من اللحم والحنطة من جملة الحبوب وهي الفوم على الصحيح والشعير قريب منها وكان طعام أهل المدينة كما كان العدس من طعام قرية إبراهيم عليه السلام فصار لكل واحد من الحبتين بأحد النبيين عليهما السلام فضيلة وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشبع هو وأهله من خبز بر ثلاثة أيام متتابعة منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله عز وجل قوله تعالى : ( قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) الاستبدال : وضع الشيء موضع الآخر ومنه البدل وقد تقدم وأدنى مأخوذ عند الزجاج من الدنو أي القرب في القيمة من قولهم : ثوب مقارب أي قليل الثمن وقال علي بن سليمان : هو مهموز من الدنيء البين الدناءة بمعنى الأخس إلا أنه خفف همزته وقيل : هو مأخوذ من الدون أي الأحط فأصله أدون أفعل قلب فجاء أفلع وحولت الواو ألفا لتطرفها وقرئ في الشواذ أدنى ومعنى الآية : أتستبدلون البقل والقثاء والفوم والعدس والبصل الذي هو أدنى بالمن والسلوى الذي هو خير واختلف في الوجوه التي توجب فضل المن والسلوى على الشيء الذي طلبوه وهي خمسة : الأول أن البقول لما كانت لا خطر لها بالنسبة إلى المن والسلوى كانا أفضل قاله الزجاج الثاني لما كان المن والسلوى طعاما من الله به عليهم وأمرهم بأكله وكان في استدامة أمر الله وشكر نعمته أجر وذخر في الآخرة والذي طلبوه عار من هذه الخصائل كان أدنى في هذا الوجه الثالث لما كان ما من الله به عليهم أطيب وألذ من الذي سألوه كان ما سألوه أدنى في هذا الوجه لا محالة الرابع لما كان ما أعطوا لا كلفة فيه ولا تعب والذي طلبوه لا يجيء إلا بالحرث والزراعة والتعب كان أدنى الخامس لما كان ما ينزل عليهم لا مرية في حلة وخلوصة لنزوله من عند الله والحبوب والأرض يتخللها البيوع والغصوب وتدخلها الشبه كانت أدنى من هذا الوجه مسألة في هذه الآية دليل على جواز أكل الطيبات والمطاعم المستلذات وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الحلوى والعسل ويشرب الماء البارد العذب وسيأتي هذا المعنى في المائدة والنحل إن شاء الله مستوفى قوله تعالى : ( اهبطوا مصرا ) تقدم معنى الهبوط وهذا أمر معناه التعجيز كقوله تعالى : قل كونوا حجارة أو حديدا لأنهم كانوا في التيه وهذا عقوبة لهم وقيل : إنهم أعطوا ما طلبوه ومصرا بالتنوين منكرا قراءة الجمهور وهو خط المصحف قال مجاهد وغيره : فمن صرفها أراد مصرا من الأمصار غير معين وروى عكرمة عن بن عباس في قوله : اهبطوا مصرا قال : مصرا من هذه الأمصار وقالت طائفة ممن صرفها أيضا : أراد مصر فرعون بعينها استدل الأولون بما اقتضاه ظاهر القرآن من أمرهم دخول القرية وبما تظاهرت به الرواية أنهم سكنوا الشام بعد التيه واستدل الآخرون بما في القرآن من أن الله أورث بني إسرائيل ديار آل فرعون وآثارهم وأجازوا صرفها قال الأخفش والكسائي : لخفتها وشبهها بهند ودعد وأنشد : لم تتلفع بفضل مئزرها دعد ولم تسق دعد في العلب فجمع بين اللغتين وسيبويه والخليل والفراء لا يجيزون هذا لأنك لو سميت امرأة بزيد لم تصرف وقال غير الأخفش : أراد المكان فصرف وقرأ الحسن وأبان بن تغلب وطلحة : مصر بترك الصرف وكذلك هي في مصحف أبي بن كعب وقراءة بن مسعود وقالوا : هي مصر فرعون قال أشهب قال لي مالك : هي عندي مصر قريتك مسكن فرعون ذكره بن عطية والمصر أصله في اللغة الحد ومصر الدار : حدودها قال بن فارس ويقال : إن أهل هجر يكتبون في شروطهم اشترى فلان الدار بمصورها أي حدودها قال عدي : وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به بين النهار وبين الليل قد فصلا قوله تعالى : ( فإن لكم ما سألتم ) ما نصب بأن وقرأ بن وثاب والنخعي سألتم بكسر السين يقال : سألت وسلت بغير همز وهو من ذوات الواو بدليل قولهم يتساولان ومعنى ( ضربت عليهم الذلة والمسكنة ) أي ألزموهما وقضي عليهم بهما مأخوذ من ضرب القباب قال الفرزدق في جرير : ضربت عليك العنكبوت بنسجها وقضي عليك به الكتاب المنزل وضرب الحاكم على اليد أي حمل وألزم والذلة : الذل والصغار والمسكنة : الفقر فلا يوجد يهودي وإن كان غنيا خاليا من زي الفقر وخضوعه ومهانته وقيل : الذلة فرض الجزية عن الحسن وقتادة والمسكنة الخضوع وهي مأخوذة من السكون أي قلل الفقر حركته قاله الزجاج وقال أبو عبيدة : الذلة الصغار والمسكنة مصدر المسكين وروى الضحاك بن مزاحم عن بن عباس : وضربت عليهم الذلة والمسكنة قال : هم أصحاب القبالات قوله تعالى : ( وباءوا ) أي انقلبوا ورجعوا أي لزمهم ذلك ومنه قوله عليه السلام في دعائه ومناجاته : ( أبوء بنعمتك علي ( أي أقر بها وألزمها نفسي وأصله في اللغة الرجوع يقال باء بكذا أي رجع به وباء إلى المباءة وهي المنزل أي رجع والبواء : الرجوع بالقود وهم في هذا الأمر بواء أي سواء يرجعون فيه إلى معنى واحد وقال الشاعر : ألا تنتهي عنا ملوك وتتقي محارمنا لا يبوء الدم بالدم أي لا يرجع الدم بالدم في القود وقال : فآبوا بالنهاب وبالسبايا وأبنا بالملوك مصفدينا أي رجعوا ورجعنا وقد تقدم معنى الغضب في الفاتحة قوله تعالى : ( ذلك ) ذلك تعليل ( بأنهم كانوا يكفرون ) أي يكذبون ( بآيات الله ) أي بكتابه ومعجزات أنبيائه كعيسى ويحيى وزكريا ومحمد عليهم السلام ( ويقتلون النبيين ) معطوف على يكفرون وروى عن الحسن يقتلون وعنه أيضا كالجماعة وقرأ نافع النبيئين بالهمز حيث وقع في القرآن إلا في موضعين : في سورة الأحزاب : إن وهبت نفسها للنبي أن أراد الأحزاب ولا تدخلوا بيوت النبي إلا فإنه قرأ بلا مد ولا همز وإنما ترك همز هذين لاجتماع همزتين مكسورتين وترك الهمز في جميع ذلك الباقون فأما من همز فهو عنده من أنبأ إذا أخبر واسم فاعله منبئ ويجمع نبيء أنبياء وقد جاء في جمع نبي نبآء قال العباس بن مرداس السلمى يمدح النبي صلى الله عليه وسلم : يا خاتم النبآء إنك مرسل بالحق كل هدى السبيل هداكا هذا معنى قراءة الهمز واختلف القائلون بترك الهمز فمنهم من اشتق اشتقاق من همز ثم سهل الهمز ومنهم من قال : هو مشتق من نبا ينبو إذا ظهر فالنبي من النبوة وهو الارتفاع فمنزلة النبي رفيعة والنبي بترك الهمز أيضا الطريق فسمي الرسول نبيا لاهتداء الخلق به كالطريق قال الشاعر : لأصبح رتما دقاق الحصى مكان النبي من الكاثب رتمت الشيء : كسرته يقال : رتم أنفه ورثمه بالتاء والثاء جميعا والرتم أيضا المرتوم اي المكسور والكاثب اسم جبل فالأنبياء لنا كالسبل في الأرض ويروى ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : السلام عليك يا نبيء الله وهمز فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لست بنبئ الله وهمز ولكني نبي الله ( ولم يهمز قال أبو علي : ضعف سند هذا الحديث ومما يقوي ضعفه أنه عليه السلام قد أنشده المادح : يا خاتم النبآء ولم يؤثر في ذلك إنكار قوله تعالى : ( بغير الحق ) تعظيم للشنعة والذنب الذي أتوه فإن قيل : هذا دليل على أنه قد يصح أن يقتلوا بالحق ومعلوم أن الأنبياء معصومون من أن يصدر منهم ما يقتلون به قيل له : ليس كذلك وإنما خرج هذا مخرج الصفة لقتلهم أنه ظلم وليس بحق فكان هذا تعظيما للشنعة عليهم ومعلوم أنه لا يقتل نبي بحق ولكن يقتل على الحق فصرح قوله : بغير الحق عن شنعة الذنب ووضوحه ولم يأت نبي قط بشئ يوجب قتله فإن قيل : كيف جاز أن يخلى بين الكافرين وقتل الأنبياء قيل : ذلك كرامة لهم وزيادة في منازلهم كمثل من يقتل في سبيل الله من المؤمنين وليس ذلك بخذلان لهم قال بن عباس والحسن : لم يقتل نبي قط من الأنبياء إلا من لم يؤمر بقتال وكل من أمر بقتال نصره قوله تعالى : ( ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) ذلك رد على الأول وتأكيد للإشارة إليه والباء في بما باء السبب قال الأخفش : أي بعصيانهم والعصيان : خلاف الطاعة واعتصت النواة إذا اشتدت والاعتداء : تجاوز الحد في كل شيء وعرف في الظلم والمعاصي < <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد ) كان هذا القول منهم في التيه حين ملوا المن والسلوى وتذكروا عيشهم الأول بمصر قال الحسن : كانوا نتاني أهل كراث وأبصال وأعداس فنزعوا إلى عكرهم عكر السوء واشتاقت طباعهم إلى ما جرت عليه عادتهم فقالوا : لن نصبر على طعام واحد وكنوا عن المن والسلوى بطعام واحد وهما اثنان لأنهم كانوا يأكلون أحدهما بالآخر فلذلك قالوا : طعام واحد وقيل : لتكرارهما في كل يوم غذاء كما تقول لمن يداوم على الصوم والصلاة والقراءة : هو على أمر واحد لملازمته لذلك وقيل : المعنى لن نصبر على الغنى فيكون جميعنا أغنياء فلا يقدر بعضنا على الاستعانة ببعض لاستغناء كل واحد منا بنفسه وكذلك كانوا فهم أول من اتخذ العبيد والخدم قوله تعالى : ( على طعام ) الطعام يطلق على ما يطعم ويشرب قال الله تعالى : ومن لم يطعمه فإنه مني وقال : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا أي ما شربوه من الخمر على ما يأتي بيانه وإن كان السلوى العسل كما حكى المؤرج فهو مشروب أيضا وربما خص بالطعام البر والتمر كما في حديث أبي سعيد الخدري قال : كنا نخرج صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من شعير الحديث والعرف جار بأن القائل : ذهبت إلى سوق الطعام فليس يفهم منه إلا موضع بيعه دون غيره مما يؤكل أو يشرب والطعم بالفتح : هو ما يؤديه الذوق يقال : طعمه مر والطعم أيضا : ما يشتهي منه يقال : ليس له طعم وما فلان بذي طعم : إذا كان غثا والطعم بالضم : الطعام قال أبو خراش : أرد شجاع البطن لو تعلمينه وأوثر غيري من عيالك بالطعم وأغتبق الماء القراح فانتهى إذا الزاد أمسى للمزلج ذا طعم أراد بالأول الطعام وبالثاني ما يشتهي منه وقد طعم يطعم فهو طاعم إذا أكل وذاق ومنه قوله تعالى : ومن لم يطعمه فإنه مني أي من لم يذقه وقال : فإذا طعمتم فانتشروا أي أكلتم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمزم : ( إنها طعام طعم وشفاء سقم ( واستطعمني فلان الحديث إذا أراد أن تحدثه وفي الحديث : ( إذا استطعمكم الإمام فأطعموه ( يقول : إذا استفتح فافتحوا عليه وفلان ما يطعم النوم إلا قائما وقال الشاعر : نعاما بوجرة صفر الخدو دما تطعم النوم إلا صياما قوله تعالى : ( فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض ) لغة بني عامر فادع بكسر العين لالتقاء الساكنين يجرون المعتل مجرى الصحيح ولا يراعون المحذوف ويخرج مجزوم على معنى سله وقل له : أخرج يخرج وقيل : هو على معنى الدعاء على تقدير حذف اللام وضعفه الزجاج ومن في قوله مما زائدة في قول الأخفش وغير زائدة في قول سيبويه لأن الكلام موجب قال النحاس : وإنما دعا الأخفش إلى هذا لأنه لم يجد مفعولا ل يخرج فأراد أن يجعل ما مفعولا والأولى أن يكون المفعول محذوفا دل عليه سائر الكلام التقدير : يخرج لنا مما تنبت الأرض مأكولا ف من الأولى على هذا للتبعيض والثانية للتخصيص و ( من قبلها ) بدل من ما بإعادة الحرف ( وقثائها ) عطف عليه وكذا ما بعده فاعلمه والبقل معروف وهو كل نبات ليس له ساق والشجر : ما له ساق والقثاء أيضا معروف وقد تضم قافه وهي قراءة يحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف لغتان والكسر أكثر وقيل في جمع قثاء : قثائي مثل علباء وعلابي إلا أن قثاء من ذوات الواو تقول : أقثأت القوم أي أطعمتهم ذلك وفثأت القدر سكنت غليانها بالماء قال الجعدي : تفور علينا قدرهم فنديمها ونفثؤها إذا حميها غلا وفثأت الرجل إذا كسرته عنك بقول أو غيره وسكنت غضبه وعدا حتى أفثأ أي أعيا وانبهر وأفثأ الحر أي سكن وفتر ومن أمثالهم في اليسير من البر قولهم : إن الرثيئة تفثأ في الغضب وأصله أن رجلا كان غضب على قوم وكان مع غضبه جائعا فسقوه رثيئة فسكن غضبه وكف عنهم الرثيئة : اللبن المحلوب على الحامض ليخثر رثأت اللبن رثأ إذا حلبته على حامض فخثر والاسم الرثيئة وارتثأ اللبن خثر وروى بن ماجة حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا يونس بن بكير حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : كانت أمي تعالجني للسمنة تريد أن تدخلني على رسول الله صلى الله عليه وسلم فما استقام لها ذلك حتى أكلت القثاء بالرطب فسمنت كأحسن سمنة وهذا إسناد صحيح قوله تعالى : ( وفومها ) اختلف في الفوم فقيل : هو الثوم لأنه المشاكل للبصل رواه جويبر عن الضحاك والثاء تبدل من الفاء كما قالوا : مغافير ومغاثير وجدث وجدف للقبر وقرأ بن مسعود ثومها بالثاء المثلثة وروي ذلك عن بن عباس وقال امية بن أبي الصلت : كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة فيها الفراديس والفومان والبصل الفراديس : واحدها فرديس وكرم مفردس أي معرش وقال حسان : وأنتم أناس لئام الأصول طعامكم الفوم والحوقل يعني الثوم والبصل وهو قول الكسائي والنضر بن شميل وقيل : الفوم الحنطة روي عن بن عباس أيضا وأكثر المفسرين واختاره النحاس قال : وهو أولى ومن قال به أعلى وأسانيده صحاح وليس جويبر بنظير لروايته وإن كان الكسائي والفراء قد اختارا القول الأول لإبدال العرب الفاء من الثاء والإبدال لا يقاس عليه وليس ذلك بكثير في كلام العرب وأنشد بن عباس لمن سأله عن الفوم وأنه الحنطة قول أحيحة بن الجلاح : قد كنت أغني الناس شخصا واجدا ورد المدينة عن زراعة فوم وقال أبو إسحاق الزجاج : وكيف يطلب القوم طعاما لا بر فيه والبر أصل الغذاء وقال الجوهري أبو نصر : الفوم الحنطة وأنشد الأخفش : قد كنت أحسبني كأغنى واجد نزل المدينة عن زراعة فوم وقال بن دريد : الفومة السنبلة وأنشد : وقال ربيئهم لما أتانا بكفه فومة أو فومتان والهاء في كفه غير مشبعة وقال بعضهم : الفوم : الحمص لغة شامية وبائعه فامي مغير عن فومى لأنهم قد يغيرون في النسب كما قالوا : سهلي ودهري ويقال : فوموا لنا أي اختبزوا قال الفراء : هي لغة قديمة وقال عطاء وقتادة : الفوم كل حب يختبز مسألة اختلف العلماء في أكل البصل والثوم وما له رائحة كريهة من سائر البقول فذهب جمهور العلماء إلى إباحة ذلك للأحاديث الثابتة في ذلك وذهبت طائفة من أهل الظاهر القائلين بوجوب الصلاة في الجماعة فرضا إلى المنع وقالوا : كل ما منع من إتيان الفرض والقيام به فحرام عمله والتشاغل به واحتجوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها خبيثة والله عز وجل قد وصف نبيه عليه السلام بأنه يحرم الخبائث ومن الحجة للجمهور ما ثبت عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى ببدر فيه خضرات من بقول فوجد لها ريحا قال : فاخبر بما فيها من البقول فقال : ( قربوها ( إلى بعض أصحابه كان معه فلما رآه كره أكلها قال : ( كل فإني أناجي من لا تناجي ( أخرجه مسلم وأبو داود فهذا بين في الخصوص له والإباحة لغيره وفي صحيح مسلم أيضا عن أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل على أبي أيوب فصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فيه ثوم فلما رد إليه سأل عن موضع أصابع النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له : لم يأكل ففزع وصعد إليه فقال : أحرام هو قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ولكني أكرهه ( قال : فإني أكره ما تكره أو ما كرهت قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى يعني يأتيه الوحي فهذا نص على عدم التحريم وكذلك ما رواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم حين أكلوا الثوم زمن خيبر وفتحها : ( أيها الناس إنه ليس لي تحريم ما أحل الله ولكنها شجرة اكره ريحها ( فهذه الأحاديث تشعر بأن الحكم خاص به إذ هو المخصوص بمناجاة الملك لكن قد علمنا هذا الحكم في حديث جابر بما يقتضي التسوية بينه وبين غيره في هذا الحكم حيث قال : ( من أكل من هذه البقلة الثوم وقال مرة : من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ( وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث فيه طول : إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين هذا البصل والثوم ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع فمن أكلهما فليمتهما طبخا خرجه مسلم قوله تعالى : ( وعدسها وبصلها ) العدس معروف والعدسة : بثرة تخرج بالإنسان وربما قتلت وعدس : زجر للبغال قال : عدس ما لعباد عليك إمارة نجوت وهذا تحملين طليق والعدس : شدة الوطء والكدح أيضا يقال : عدسه وعدس في الأرض : ذهب فيها وعدست إليه المنية أي سارت قال الكميت : أكلفها هول الظلام ولم أزل أخا الليل معدوسا إلى وعادسا أي يسار إلي بالليل وعدس : لغة في حدس قاله الجوهري ويؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث على أنه قال : ( عليكم بالعدس فإنه مبارك مقدس وإنه يرق القلب ويكثر الدمعة فإنه بارك فيه سبعون نبيا آخرهم عيسى بن مريم ( ذكره الثعلبي وغيره وكان عمر بن عبد العزيز يأكل يوما خبزا بزيت ويوما بلحم ويوما بعدس قال الحليمي : والعدس والزيت طعام الصالحين ولو لم يكن له فضيلة إلا أنه ضيافة إبراهيم عليه السلام في مدينته لا تخلو منه لكان فيه كفاية وهو مما يخفف البدن فيخف للعبادة ولا تثور منه الشهوات كما تثور من اللحم والحنطة من جملة الحبوب وهي الفوم على الصحيح والشعير قريب منها وكان طعام أهل المدينة كما كان العدس من طعام قرية إبراهيم عليه السلام فصار لكل واحد من الحبتين بأحد النبيين عليهما السلام فضيلة وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشبع هو وأهله من خبز بر ثلاثة أيام متتابعة منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله عز وجل قوله تعالى : ( قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) الاستبدال : وضع الشيء موضع الآخر ومنه البدل وقد تقدم وأدنى مأخوذ عند الزجاج من الدنو أي القرب في القيمة من قولهم : ثوب مقارب أي قليل الثمن وقال علي بن سليمان : هو مهموز من الدنيء البين الدناءة بمعنى الأخس إلا أنه خفف همزته وقيل : هو مأخوذ من الدون أي الأحط فأصله أدون أفعل قلب فجاء أفلع وحولت الواو ألفا لتطرفها وقرئ في الشواذ أدنى ومعنى الآية : أتستبدلون البقل والقثاء والفوم والعدس والبصل الذي هو أدنى بالمن والسلوى الذي هو خير واختلف في الوجوه التي توجب فضل المن والسلوى على الشيء الذي طلبوه وهي خمسة : الأول أن البقول لما كانت لا خطر لها بالنسبة إلى المن والسلوى كانا أفضل قاله الزجاج الثاني لما كان المن والسلوى طعاما من الله به عليهم وأمرهم بأكله وكان في استدامة أمر الله وشكر نعمته أجر وذخر في الآخرة والذي طلبوه عار من هذه الخصائل كان أدنى في هذا الوجه الثالث لما كان ما من الله به عليهم أطيب وألذ من الذي سألوه كان ما سألوه أدنى في هذا الوجه لا محالة الرابع لما كان ما أعطوا لا كلفة فيه ولا تعب والذي طلبوه لا يجيء إلا بالحرث والزراعة والتعب كان أدنى الخامس لما كان ما ينزل عليهم لا مرية في حلة وخلوصة لنزوله من عند الله والحبوب والأرض يتخللها البيوع والغصوب وتدخلها الشبه كانت أدنى من هذا الوجه مسألة في هذه الآية دليل على جواز أكل الطيبات والمطاعم المستلذات وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الحلوى والعسل ويشرب الماء البارد العذب وسيأتي هذا المعنى في المائدة والنحل إن شاء الله مستوفى قوله تعالى : ( اهبطوا مصرا ) تقدم معنى الهبوط وهذا أمر معناه التعجيز كقوله تعالى : قل كونوا حجارة أو حديدا لأنهم كانوا في التيه وهذا عقوبة لهم وقيل : إنهم أعطوا ما طلبوه ومصرا بالتنوين منكرا قراءة الجمهور وهو خط المصحف قال مجاهد وغيره : فمن صرفها أراد مصرا من الأمصار غير معين وروى عكرمة عن بن عباس في قوله : اهبطوا مصرا قال : مصرا من هذه الأمصار وقالت طائفة ممن صرفها أيضا : أراد مصر فرعون بعينها استدل الأولون بما اقتضاه ظاهر القرآن من أمرهم دخول القرية وبما تظاهرت به الرواية أنهم سكنوا الشام بعد التيه واستدل الآخرون بما في القرآن من أن الله أورث بني إسرائيل ديار آل فرعون وآثارهم وأجازوا صرفها قال الأخفش والكسائي : لخفتها وشبهها بهند ودعد وأنشد : لم تتلفع بفضل مئزرها دعد ولم تسق دعد في العلب فجمع بين اللغتين وسيبويه والخليل والفراء لا يجيزون هذا لأنك لو سميت امرأة بزيد لم تصرف وقال غير الأخفش : أراد المكان فصرف وقرأ الحسن وأبان بن تغلب وطلحة : مصر بترك الصرف وكذلك هي في مصحف أبي بن كعب وقراءة بن مسعود وقالوا : هي مصر فرعون قال أشهب قال لي مالك : هي عندي مصر قريتك مسكن فرعون ذكره بن عطية والمصر أصله في اللغة الحد ومصر الدار : حدودها قال بن فارس ويقال : إن أهل هجر يكتبون في شروطهم اشترى فلان الدار بمصورها أي حدودها قال عدي : وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به بين النهار وبين الليل قد فصلا قوله تعالى : ( فإن لكم ما سألتم ) ما نصب بأن وقرأ بن وثاب والنخعي سألتم بكسر السين يقال : سألت وسلت بغير همز وهو من ذوات الواو بدليل قولهم يتساولان ومعنى ( ضربت عليهم الذلة والمسكنة ) أي ألزموهما وقضي عليهم بهما مأخوذ من ضرب القباب قال الفرزدق في جرير : ضربت عليك العنكبوت بنسجها وقضي عليك به الكتاب المنزل وضرب الحاكم على اليد أي حمل وألزم والذلة : الذل والصغار والمسكنة : الفقر فلا يوجد يهودي وإن كان غنيا خاليا من زي الفقر وخضوعه ومهانته وقيل : الذلة فرض الجزية عن الحسن وقتادة والمسكنة الخضوع وهي مأخوذة من السكون أي قلل الفقر حركته قاله الزجاج وقال أبو عبيدة : الذلة الصغار والمسكنة مصدر المسكين وروى الضحاك بن مزاحم عن بن عباس : وضربت عليهم الذلة والمسكنة قال : هم أصحاب القبالات قوله تعالى : ( وباءوا ) أي انقلبوا ورجعوا أي لزمهم ذلك ومنه قوله عليه السلام في دعائه ومناجاته : ( أبوء بنعمتك علي ( أي أقر بها وألزمها نفسي وأصله في اللغة الرجوع يقال باء بكذا أي رجع به وباء إلى المباءة وهي المنزل أي رجع والبواء : الرجوع بالقود وهم في هذا الأمر بواء أي سواء يرجعون فيه إلى معنى واحد وقال الشاعر : ألا تنتهي عنا ملوك وتتقي محارمنا لا يبوء الدم بالدم أي لا يرجع الدم بالدم في القود وقال : فآبوا بالنهاب وبالسبايا وأبنا بالملوك مصفدينا أي رجعوا ورجعنا وقد تقدم معنى الغضب في الفاتحة قوله تعالى : ( ذلك ) ذلك تعليل ( بأنهم كانوا يكفرون ) أي يكذبون ( بآيات الله ) أي بكتابه ومعجزات أنبيائه كعيسى ويحيى وزكريا ومحمد عليهم السلام ( ويقتلون النبيين ) معطوف على يكفرون وروى عن الحسن يقتلون وعنه أيضا كالجماعة وقرأ نافع النبيئين بالهمز حيث وقع في القرآن إلا في موضعين : في سورة الأحزاب : إن وهبت نفسها للنبي أن أراد الأحزاب ولا تدخلوا بيوت النبي إلا فإنه قرأ بلا مد ولا همز وإنما ترك همز هذين لاجتماع همزتين مكسورتين وترك الهمز في جميع ذلك الباقون فأما من همز فهو عنده من أنبأ إذا أخبر واسم فاعله منبئ ويجمع نبيء أنبياء وقد جاء في جمع نبي نبآء قال العباس بن مرداس السلمى يمدح النبي صلى الله عليه وسلم : يا خاتم النبآء إنك مرسل بالحق كل هدى السبيل هداكا هذا معنى قراءة الهمز واختلف القائلون بترك الهمز فمنهم من اشتق اشتقاق من همز ثم سهل الهمز ومنهم من قال : هو مشتق من نبا ينبو إذا ظهر فالنبي من النبوة وهو الارتفاع فمنزلة النبي رفيعة والنبي بترك الهمز أيضا الطريق فسمي الرسول نبيا لاهتداء الخلق به كالطريق قال الشاعر : لأصبح رتما دقاق الحصى مكان النبي من الكاثب رتمت الشيء : كسرته يقال : رتم أنفه ورثمه بالتاء والثاء جميعا والرتم أيضا المرتوم اي المكسور والكاثب اسم جبل فالأنبياء لنا كالسبل في الأرض ويروى ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : السلام عليك يا نبيء الله وهمز فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لست بنبئ الله وهمز ولكني نبي الله ( ولم يهمز قال أبو علي : ضعف سند هذا الحديث ومما يقوي ضعفه أنه عليه السلام قد أنشده المادح : يا خاتم النبآء ولم يؤثر في ذلك إنكار قوله تعالى : ( بغير الحق ) تعظيم للشنعة والذنب الذي أتوه فإن قيل : هذا دليل على أنه قد يصح أن يقتلوا بالحق ومعلوم أن الأنبياء معصومون من أن يصدر منهم ما يقتلون به قيل له : ليس كذلك وإنما خرج هذا مخرج الصفة لقتلهم أنه ظلم وليس بحق فكان هذا تعظيما للشنعة عليهم ومعلوم أنه لا يقتل نبي بحق ولكن يقتل على الحق فصرح قوله : بغير الحق عن شنعة الذنب ووضوحه ولم يأت نبي قط بشئ يوجب قتله فإن قيل : كيف جاز أن يخلى بين الكافرين وقتل الأنبياء قيل : ذلك كرامة لهم وزيادة في منازلهم كمثل من يقتل في سبيل الله من المؤمنين وليس ذلك بخذلان لهم قال بن عباس والحسن : لم يقتل نبي قط من الأنبياء إلا من لم يؤمر بقتال وكل من أمر بقتال نصره قوله تعالى : ( ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) ذلك رد على الأول وتأكيد للإشارة إليه والباء في بما باء السبب قال الأخفش : أي بعصيانهم والعصيان : خلاف الطاعة واعتصت النواة إذا اشتدت والاعتداء : تجاوز الحد في كل شيء وعرف في الظلم والمعاصي < <

節 V01/P431Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P431)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 62 ) إن الذين آمنوا . . . . . > > < > ( البقره 62 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 62 ) إن الذين آمنوا . . . . . > > < > ( البقره 62 ) <

節 V01/P431–V01/P435Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P431–V01/P435)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا ) أي صدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقال سفيان : المراد المنافقون كأنه قال : الذين آمنوا في ظاهر أمرهم فلذلك قرنهم باليهود والنصارى والصابئين ثم بين حكم من آمن بالله واليوم الآخر من جميعهم الثانية قوله تعالى : ( والذين هادوا ) معناه صاروا يهودا نسبوا إلى يهوذا وهو أكبر ولد يعقوب عليه السلام فقلبت العرب الذال دالا لأن الأعجمية إذا عربت غيرت عن لفظها وقيل : سموا بذلك لتوبتهم عن عبادة العجل هاد : تاب والهائد : التائب قال الشاعر : إني امرؤ من حبه هائد أي تائب وفي التنزيل : إنا هدنا إليك أي تبنا وهاد القوم يهودون هودا وهيادة إذا تابوا وقال بن عرفة : هدنا إليك أي سكنا إلى أمرك والهوادة السكون والموادعة قال : ومنه قوله تعالى : إن الذين آمنوا والذين هادوا وقرأ أبو السمال : هادوا بفتح الدال الثالثة قوله تعالى : ( والنصارى ) جمع واحده نصراني وقيل : نصران بإسقاط الياء وهذا قول سيبويه والأنثى نصرانة كندمان وندمانة وهو نكرة يعرف بالألف واللام قال الشاعر : صدت كما صد عما لا يحل له ساقي نصارى قبيل الفصح صوام فوصفه بالنكرة وقال الخليل : واحد النصارى نصرى كمهرى ومهارى وأنشد سيبويه شاهدا على قوله : تراه إذا دار العشا متحنفا ويضحى لديه وهو نصران شامس وأنشد : فكلتاهما خرت وأسجد رأسها كما أسجدت نصرانة لم تحنف يقال : أسجد إذا مال ولكن لا يستعمل نصران ونصرانة إلا بياءي النسب لأنهم قالوا : رجل نصراني وامرأة نصرانية ونصره : جعله نصرانيا وفي الحديث : ( فأبواه يهودانه أو ينصرانه ( وقال عليه السلام : ( لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ( وقد جاءت جموع على غير ما يستعمل واحدها وقياسه النصرانيون ثم قيل : سموا بذلك لقرية تسمى ناصرة كان ينزلها عيسى عليه السلام فنسب اليها فقيل : عيسى الناصري فلما نسب أصحابه إليه قيل النصارى قاله بن عباس وقتادة وقال الجوهري : ونصران قرية بالشام ينسب إليها النصارى ويقال ناصرة وقيل : سموا بذلك لنصرة بعضهم بعضا قال الشاعر : لما رأيت نبطا أنصارا شمرت عن ركبتي الإزارا كنت لهم من النصارى جارا وقيل : سموا بذلك لقوله : من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله الرابعة قوله تعالى : والصابئين جمع صابئ وقيل : صاب ولذلك أختلفوا في همزه وهمزه الجمهور إلا نافعا فمن همزه جعله من صبأت النجوم إذا طلعت وصبأت ثنية الغلام إذا خرجت ومن لم يهمز جعله من صبا يصبو إذا مال فالصابئ في اللغة : من خرج ومال من دين إلى دين ولهذا كانت العرب تقول لمن أسلم قد صبأ فالصابئون قد خرجوا من دين أهل الكتاب الخامسة لا خلاف في أن اليهود والنصارى أهل كتاب ولأجل كتابهم جاز نكاح نسائهم وأكل طعامهم على ما يأتي بيانه في المائدة وضرب الجزية عليهم على ما يأتي في سورة براءة إن شاء الله واختلف في الصابئين فقال السدي : هم فرقة من أهل الكتاب وقاله إسحاق بن راهوية قال بن المنذر وقال إسحاق : لا بأس بذبائح الصابئين لأنهم طائفة من أهل الكتاب وقال أبو حنيفة : لا بأس بذبائحهم ومناكحة نسائهم وقال الخليل : هم قوم يشبه دينهم دين النصارى إلا أن قبلتهم نحو مهب الجنوب يزعمون أنهم على دين نوح عليه السلام وقال مجاهد والحسن وبن أبي نجيح : هم قوم تركب دينهم بين اليهودية والمجوسية لا تؤكل ذبائحهم بن عباس : ولا تنكح نساؤهم وقال الحسن أيضا وقتادة هم قوم يعبدون الملائكة ويصلون إلى القبلة ويقرؤون الزبور ويصلون الخمس رآهم زياد بن أبي سفيان فأراد وضع الجزية عنهم حين عرف أنهم يعبدون الملائكة والذي تحصل من مذهبهم فيما ذكره بعض علمائنا أنهم موحدون معتقدون تأثير النجوم وأنها فعالة ولهذا افتى أبو سعيد الإصطخري القادر بالله بكفرهم حين سأله عنهم السادسة قوله تعالى : ( من آمن ) أي صدق ومن في قوله : من آمن في موضع نصب بدل من الذين والفاء في قوله فلهم داخلة بسبب الإبهام الذي في من ولهم أجرهم ابتداء وخبر في موضع خبر إن ويحسن أن يكون من في موضع رفع بالابتداء ومعناها الشرط وآمن في موضع جزم بالشرط والفاء الجواب ولهم أجرهم خبر من والجملة كلها خبر إن والعائد على الذين محذوف تقديره من آمن منهم بالله وفي الأيمان بالله واليوم الآخر اندراج الإيمان بالرسل والكتب والبعث السابعة إن قال قائل : لم جمع الضمير في قوله تعالى : لهم أجرهم وآمن لفظ مفرد ليس بجمع وإنما كان يستقيم لو قال : له أجره فالجواب أن من يقع على الواحد والتثنية والجمع فجائز ان يرجع الضمير مفردا ومثنى ومجموعا قال الله تعالى : ومنهم من يستمعون إليك على المعنى وقال : ومنهم من يستمع إليك على اللفظ وقال الشاعر : ألما بسلمى عنكما إن عرضتما وقولا لها عوجى على من تخلفوا وقال الفرزدق : تعال فإن عاهدتني لا تخونني نكن مثل من يا ذئب يصطحبان فحمل على المعنى ولو حمل على اللفظ لقال : يصطحب وتخلف وقال تعالى : ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات فحمل على اللفظ ثم قال : خالدين فحمل على المعنى ولو راعى اللفظ لقال : خالدا فيها وإذا جرى ما بعد من على اللفظ فجائز أن يخالف به بعد على المعنى كما في هذه الآية وإذا جرى ما بعدها على المعنى لم يجز أن يخالف به بعد على اللفظ لأن الإلباس يدخل في الكلام وقد مضى الكلام في قوله تعالى : ( فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) والحمد لله الثامنة روى عن بن عباس أن قوله : إن الذين آمنوا والذين هادو الحج الآية منسوخ بقوله تعالى : ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه الآية وقال غيره : ليست بمنسوخة وهي فيمن ثبت على إيمانه من المؤمنين بالنبي عليه السلام < <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا ) أي صدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقال سفيان : المراد المنافقون كأنه قال : الذين آمنوا في ظاهر أمرهم فلذلك قرنهم باليهود والنصارى والصابئين ثم بين حكم من آمن بالله واليوم الآخر من جميعهم الثانية قوله تعالى : ( والذين هادوا ) معناه صاروا يهودا نسبوا إلى يهوذا وهو أكبر ولد يعقوب عليه السلام فقلبت العرب الذال دالا لأن الأعجمية إذا عربت غيرت عن لفظها وقيل : سموا بذلك لتوبتهم عن عبادة العجل هاد : تاب والهائد : التائب قال الشاعر : إني امرؤ من حبه هائد أي تائب وفي التنزيل : إنا هدنا إليك أي تبنا وهاد القوم يهودون هودا وهيادة إذا تابوا وقال بن عرفة : هدنا إليك أي سكنا إلى أمرك والهوادة السكون والموادعة قال : ومنه قوله تعالى : إن الذين آمنوا والذين هادوا وقرأ أبو السمال : هادوا بفتح الدال الثالثة قوله تعالى : ( والنصارى ) جمع واحده نصراني وقيل : نصران بإسقاط الياء وهذا قول سيبويه والأنثى نصرانة كندمان وندمانة وهو نكرة يعرف بالألف واللام قال الشاعر : صدت كما صد عما لا يحل له ساقي نصارى قبيل الفصح صوام فوصفه بالنكرة وقال الخليل : واحد النصارى نصرى كمهرى ومهارى وأنشد سيبويه شاهدا على قوله : تراه إذا دار العشا متحنفا ويضحى لديه وهو نصران شامس وأنشد : فكلتاهما خرت وأسجد رأسها كما أسجدت نصرانة لم تحنف يقال : أسجد إذا مال ولكن لا يستعمل نصران ونصرانة إلا بياءي النسب لأنهم قالوا : رجل نصراني وامرأة نصرانية ونصره : جعله نصرانيا وفي الحديث : ( فأبواه يهودانه أو ينصرانه ( وقال عليه السلام : ( لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ( وقد جاءت جموع على غير ما يستعمل واحدها وقياسه النصرانيون ثم قيل : سموا بذلك لقرية تسمى ناصرة كان ينزلها عيسى عليه السلام فنسب اليها فقيل : عيسى الناصري فلما نسب أصحابه إليه قيل النصارى قاله بن عباس وقتادة وقال الجوهري : ونصران قرية بالشام ينسب إليها النصارى ويقال ناصرة وقيل : سموا بذلك لنصرة بعضهم بعضا قال الشاعر : لما رأيت نبطا أنصارا شمرت عن ركبتي الإزارا كنت لهم من النصارى جارا وقيل : سموا بذلك لقوله : من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله الرابعة قوله تعالى : والصابئين جمع صابئ وقيل : صاب ولذلك أختلفوا في همزه وهمزه الجمهور إلا نافعا فمن همزه جعله من صبأت النجوم إذا طلعت وصبأت ثنية الغلام إذا خرجت ومن لم يهمز جعله من صبا يصبو إذا مال فالصابئ في اللغة : من خرج ومال من دين إلى دين ولهذا كانت العرب تقول لمن أسلم قد صبأ فالصابئون قد خرجوا من دين أهل الكتاب الخامسة لا خلاف في أن اليهود والنصارى أهل كتاب ولأجل كتابهم جاز نكاح نسائهم وأكل طعامهم على ما يأتي بيانه في المائدة وضرب الجزية عليهم على ما يأتي في سورة براءة إن شاء الله واختلف في الصابئين فقال السدي : هم فرقة من أهل الكتاب وقاله إسحاق بن راهوية قال بن المنذر وقال إسحاق : لا بأس بذبائح الصابئين لأنهم طائفة من أهل الكتاب وقال أبو حنيفة : لا بأس بذبائحهم ومناكحة نسائهم وقال الخليل : هم قوم يشبه دينهم دين النصارى إلا أن قبلتهم نحو مهب الجنوب يزعمون أنهم على دين نوح عليه السلام وقال مجاهد والحسن وبن أبي نجيح : هم قوم تركب دينهم بين اليهودية والمجوسية لا تؤكل ذبائحهم بن عباس : ولا تنكح نساؤهم وقال الحسن أيضا وقتادة هم قوم يعبدون الملائكة ويصلون إلى القبلة ويقرؤون الزبور ويصلون الخمس رآهم زياد بن أبي سفيان فأراد وضع الجزية عنهم حين عرف أنهم يعبدون الملائكة والذي تحصل من مذهبهم فيما ذكره بعض علمائنا أنهم موحدون معتقدون تأثير النجوم وأنها فعالة ولهذا افتى أبو سعيد الإصطخري القادر بالله بكفرهم حين سأله عنهم السادسة قوله تعالى : ( من آمن ) أي صدق ومن في قوله : من آمن في موضع نصب بدل من الذين والفاء في قوله فلهم داخلة بسبب الإبهام الذي في من ولهم أجرهم ابتداء وخبر في موضع خبر إن ويحسن أن يكون من في موضع رفع بالابتداء ومعناها الشرط وآمن في موضع جزم بالشرط والفاء الجواب ولهم أجرهم خبر من والجملة كلها خبر إن والعائد على الذين محذوف تقديره من آمن منهم بالله وفي الأيمان بالله واليوم الآخر اندراج الإيمان بالرسل والكتب والبعث السابعة إن قال قائل : لم جمع الضمير في قوله تعالى : لهم أجرهم وآمن لفظ مفرد ليس بجمع وإنما كان يستقيم لو قال : له أجره فالجواب أن من يقع على الواحد والتثنية والجمع فجائز ان يرجع الضمير مفردا ومثنى ومجموعا قال الله تعالى : ومنهم من يستمعون إليك على المعنى وقال : ومنهم من يستمع إليك على اللفظ وقال الشاعر : ألما بسلمى عنكما إن عرضتما وقولا لها عوجى على من تخلفوا وقال الفرزدق : تعال فإن عاهدتني لا تخونني نكن مثل من يا ذئب يصطحبان فحمل على المعنى ولو حمل على اللفظ لقال : يصطحب وتخلف وقال تعالى : ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات فحمل على اللفظ ثم قال : خالدين فحمل على المعنى ولو راعى اللفظ لقال : خالدا فيها وإذا جرى ما بعد من على اللفظ فجائز أن يخالف به بعد على المعنى كما في هذه الآية وإذا جرى ما بعدها على المعنى لم يجز أن يخالف به بعد على اللفظ لأن الإلباس يدخل في الكلام وقد مضى الكلام في قوله تعالى : ( فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) والحمد لله الثامنة روى عن بن عباس أن قوله : إن الذين آمنوا والذين هادو الحج الآية منسوخ بقوله تعالى : ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه الآية وقال غيره : ليست بمنسوخة وهي فيمن ثبت على إيمانه من المؤمنين بالنبي عليه السلام < <

節 V01/P435Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P435)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 63 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . > > < > ( البقره 63 : 64 ) < > قوله تعالى : ( وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور ) هذه الآية تفسر معنى قوله تعالى : وإذ نتقنا الجبل فوقهم كانه ظلة الأعراف قال أبو عبيدة : المعنى زعزعناه فاستخرجناه من مكانه قال : وكل شيء قلعته فرميت به فقد نتقته وقيل : نتقناه رفعناه قال بن الأعرابي : الناتق الرافع والناتق الباسط والناتق الفاتق وامرأة ناتق ومنتاق : كثيرة الولد وقال القتبي : أخذ ذلك من نتق السقاء وهو نفضه حتى تقتلع الزبدة منه قال وقوله : وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة قال : قلع من أصله واختلف في الطور فقيل الطور اسم للجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام وأنزل عليه فيه التوراة دون غيره رواه بن جريج عن بن عباس وروى الضحاك عنه أن الطور ما أنبت من الجبال خاصة دون ما لم ينبت وقال مجاهد وقتادة : أي جبل كان إلا أن مجاهدا قال : هو اسم لكل جبل بالسريانية وقاله أبو العالية وقد مضى الكلام هل وقع في القرآن الفاظ مفردة غير معربة من غير كلام العرب في مقدمة الكتاب والحمد لله وزعم البكري أنه سمي بطور بن إسماعيل عليه السلام والله تعالى أعلم

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 63 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . > > < > ( البقره 63 : 64 ) < > قوله تعالى : ( وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور ) هذه الآية تفسر معنى قوله تعالى : وإذ نتقنا الجبل فوقهم كانه ظلة الأعراف قال أبو عبيدة : المعنى زعزعناه فاستخرجناه من مكانه قال : وكل شيء قلعته فرميت به فقد نتقته وقيل : نتقناه رفعناه قال بن الأعرابي : الناتق الرافع والناتق الباسط والناتق الفاتق وامرأة ناتق ومنتاق : كثيرة الولد وقال القتبي : أخذ ذلك من نتق السقاء وهو نفضه حتى تقتلع الزبدة منه قال وقوله : وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة قال : قلع من أصله واختلف في الطور فقيل الطور اسم للجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام وأنزل عليه فيه التوراة دون غيره رواه بن جريج عن بن عباس وروى الضحاك عنه أن الطور ما أنبت من الجبال خاصة دون ما لم ينبت وقال مجاهد وقتادة : أي جبل كان إلا أن مجاهدا قال : هو اسم لكل جبل بالسريانية وقاله أبو العالية وقد مضى الكلام هل وقع في القرآن الفاظ مفردة غير معربة من غير كلام العرب في مقدمة الكتاب والحمد لله وزعم البكري أنه سمي بطور بن إسماعيل عليه السلام والله تعالى أعلم

節 V01/P435–V01/P438Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P435–V01/P438)
Orijinal Metin (AR)

القول في سبب رفع الطور وذلك أن موسى عليه السلام لما جاء بني إسرائيل من عند الله بالألواح فيها التوراة قال لهم : خذوها والتزموها فقالوا : لا إلا أن يكلمنا الله بها كما كلمك فصعقوا ثم أحيوا فقال لهم : خذوها فقالوا لا فأمر الله الملائكة فاقتلعت جبلا من جبال فلسطين طوله فرسخ في مثله وكذلك كان عسكرهم فجعل عليهم مثل الظلة وأتوا ببحر من خلفهم ونار من قبل وجوههم وقيل لهم : خذوها وعليكم الميثاق ألا تضيعوها وإلا سقط عليكم الجبل فسجدوا توبة لله وأخذوا التوراة بالميثاق قال الطبري عن بعض العلماء : لو أخذوها أول مرة لم يكن عليهم ميثاق وكان سجودهم على شق لأنهم كانوا يرقبون الجبل خوفا فلما رحمهم الله قالوا : لا سجدة أفضل من سجدة تقبلها الله ورحم بها عباده فأمروا سجودهم على شق واحد قال بن عطية : والذي لا يصح سواه أن الله تعالى اخترع وقت سجودهم الإيمان في قلوبهم لا أنهم آمنوا كرها وقلوبهم غير مطمئنة بذلك قوله تعالى : ( خذوا ) أي فقلنا خذوا فحذف ( ما آتيناكم ) أعطيناكم ( بقوة ) أي بجد واجتهاد قاله بن عباس وقتادة والسدي وقيل : بنية وإخلاص مجاهد : القوة العمل بما فيه وقيل : بقوة بكثرة درس ( واذكروا ما فيه ) أي تدبروه واحتفظوا أوامره ووعيده ولا تنسوه ولا تضيعوه قلت : هذا هو المقصود من الكتب العمل بمقتضاها لا تلاوتها باللسان وترتيلها فإن ذلك نبد لها على ما قاله الشعبي وبن عيينة وسيأتي قولهما عند قوله تعالى : نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب وقد روى النسائي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من شر الناس رجلا فاسقا يقرأ القرآن لا يرعوى إلى شيء منه ( فبين صلى الله عليه وسلم أن المقصود العمل كما بينا وقال مالك : قد يقرأ القرآن من لا خير فيه فما لزم إذا من قبلنا وأخذ عليهم لازم لنا وواجب علينا قال الله تعالى : واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم الزمر فأمرنا باتباع كتابه والعمل بمقتضاه لكن تركنا ذلك كما تركت اليهود والنصارى وبقيت أشخاص الكتب والمصاحف لا تفيد شيئا لغلبة الجهل وطلب الرياسة واتباع الأهواء روى الترمذي عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فشخص ببصره إلى السماء ثم قال : ( هذا أوان يختلس فيه العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء ( فقال زياد بن لبيد الأنصاري : كيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن فوالله لنقرأنه ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا فقال : ( ثكلتك أمك يا زياد أن كنت لأعدك من فقهاء المدينة هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغنى عنهم ( وذكر الحديث وسيأتي وخرجه النسائي من حديث جبير بن نفير أيضا عن عوف بن مالك الأشجعي من طريق صحيحة وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لزياد : ( ثكلتك أمك يا زياد هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى ( وفي الموطأ عن عبد الله بن مسعود قال لإنسان : إنك في زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه تحفظ فيه حدود القرآن وتضيع حروفه قليل من يسأل كثير من يعطي يطيلون الصلاة ويقصرون فيه الخطبة يبدءون فيه أعمالهم قبل أهوائهم وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير قراؤه تحفظ فيه حروف القرآن وتضيع حدوده كثير من يسأل قليل من يعطي يطيلون فيه الخطبة ويقصرون الصلاة يبدءون فيه أهواءهم قبل أعمالهم وهذه نصوص تدل على ما ذكرنا وقد قال يحيى : سألت بن نافع عن قوله : يبدءون أهواءهم قبل أعمالهم قال يقول : يتبعون أهواءهم ويتركون العمل بالذي افترض عليهم وتقدم القول في معنى قوله تعالى : لعلكم تتقون فلا معنى لإعادته وقوله تعالى : ( ثم توليتم ) تولى تفعل وأصله الإعراض والإدبار عن الشئ بالجسم ثم استعمل في الإعراض عن الاوامر والأديان والمعتقدات إتساعا ومجازا وقوله : ( من بعد ذلك ) أي من بعد البرهان وهو أخذ الميثاق ورفع الجبل وقوله : ( فلولا فضل الله عليكم ) فضل مرفوع بالابتداء عند سيبويه والخبر محذوف لا يجوز إظهاره لأن العرب استغنت عن إظهاره إلا أنهم إذا أرادوا إظهاره جاؤوا بأن فإن جاؤوا بها لم يحذفوا الخبر والتقدير فلولا فضل الله تدارككم ( ورحمته ) عطف على فضل أي لطفه وإمهاله ( لكنتم ) جواب لولا ( من الخاسرين ) خبر كنتم والخسران : النقصان وقد تقدم وقيل : فضله قبول التوبة ورحمته العفو والفضل : الزيادة على ما وجب والإفضال : فعل ما لم يجب قال بن فارس في المجمل : الفضل الزيادة والخير والإفضال : الإحسان : < <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

القول في سبب رفع الطور وذلك أن موسى عليه السلام لما جاء بني إسرائيل من عند الله بالألواح فيها التوراة قال لهم : خذوها والتزموها فقالوا : لا إلا أن يكلمنا الله بها كما كلمك فصعقوا ثم أحيوا فقال لهم : خذوها فقالوا لا فأمر الله الملائكة فاقتلعت جبلا من جبال فلسطين طوله فرسخ في مثله وكذلك كان عسكرهم فجعل عليهم مثل الظلة وأتوا ببحر من خلفهم ونار من قبل وجوههم وقيل لهم : خذوها وعليكم الميثاق ألا تضيعوها وإلا سقط عليكم الجبل فسجدوا توبة لله وأخذوا التوراة بالميثاق قال الطبري عن بعض العلماء : لو أخذوها أول مرة لم يكن عليهم ميثاق وكان سجودهم على شق لأنهم كانوا يرقبون الجبل خوفا فلما رحمهم الله قالوا : لا سجدة أفضل من سجدة تقبلها الله ورحم بها عباده فأمروا سجودهم على شق واحد قال بن عطية : والذي لا يصح سواه أن الله تعالى اخترع وقت سجودهم الإيمان في قلوبهم لا أنهم آمنوا كرها وقلوبهم غير مطمئنة بذلك قوله تعالى : ( خذوا ) أي فقلنا خذوا فحذف ( ما آتيناكم ) أعطيناكم ( بقوة ) أي بجد واجتهاد قاله بن عباس وقتادة والسدي وقيل : بنية وإخلاص مجاهد : القوة العمل بما فيه وقيل : بقوة بكثرة درس ( واذكروا ما فيه ) أي تدبروه واحتفظوا أوامره ووعيده ولا تنسوه ولا تضيعوه قلت : هذا هو المقصود من الكتب العمل بمقتضاها لا تلاوتها باللسان وترتيلها فإن ذلك نبد لها على ما قاله الشعبي وبن عيينة وسيأتي قولهما عند قوله تعالى : نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب وقد روى النسائي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من شر الناس رجلا فاسقا يقرأ القرآن لا يرعوى إلى شيء منه ( فبين صلى الله عليه وسلم أن المقصود العمل كما بينا وقال مالك : قد يقرأ القرآن من لا خير فيه فما لزم إذا من قبلنا وأخذ عليهم لازم لنا وواجب علينا قال الله تعالى : واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم الزمر فأمرنا باتباع كتابه والعمل بمقتضاه لكن تركنا ذلك كما تركت اليهود والنصارى وبقيت أشخاص الكتب والمصاحف لا تفيد شيئا لغلبة الجهل وطلب الرياسة واتباع الأهواء روى الترمذي عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فشخص ببصره إلى السماء ثم قال : ( هذا أوان يختلس فيه العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء ( فقال زياد بن لبيد الأنصاري : كيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن فوالله لنقرأنه ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا فقال : ( ثكلتك أمك يا زياد أن كنت لأعدك من فقهاء المدينة هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغنى عنهم ( وذكر الحديث وسيأتي وخرجه النسائي من حديث جبير بن نفير أيضا عن عوف بن مالك الأشجعي من طريق صحيحة وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لزياد : ( ثكلتك أمك يا زياد هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى ( وفي الموطأ عن عبد الله بن مسعود قال لإنسان : إنك في زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه تحفظ فيه حدود القرآن وتضيع حروفه قليل من يسأل كثير من يعطي يطيلون الصلاة ويقصرون فيه الخطبة يبدءون فيه أعمالهم قبل أهوائهم وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير قراؤه تحفظ فيه حروف القرآن وتضيع حدوده كثير من يسأل قليل من يعطي يطيلون فيه الخطبة ويقصرون الصلاة يبدءون فيه أهواءهم قبل أعمالهم وهذه نصوص تدل على ما ذكرنا وقد قال يحيى : سألت بن نافع عن قوله : يبدءون أهواءهم قبل أعمالهم قال يقول : يتبعون أهواءهم ويتركون العمل بالذي افترض عليهم وتقدم القول في معنى قوله تعالى : لعلكم تتقون فلا معنى لإعادته وقوله تعالى : ( ثم توليتم ) تولى تفعل وأصله الإعراض والإدبار عن الشئ بالجسم ثم استعمل في الإعراض عن الاوامر والأديان والمعتقدات إتساعا ومجازا وقوله : ( من بعد ذلك ) أي من بعد البرهان وهو أخذ الميثاق ورفع الجبل وقوله : ( فلولا فضل الله عليكم ) فضل مرفوع بالابتداء عند سيبويه والخبر محذوف لا يجوز إظهاره لأن العرب استغنت عن إظهاره إلا أنهم إذا أرادوا إظهاره جاؤوا بأن فإن جاؤوا بها لم يحذفوا الخبر والتقدير فلولا فضل الله تدارككم ( ورحمته ) عطف على فضل أي لطفه وإمهاله ( لكنتم ) جواب لولا ( من الخاسرين ) خبر كنتم والخسران : النقصان وقد تقدم وقيل : فضله قبول التوبة ورحمته العفو والفضل : الزيادة على ما وجب والإفضال : فعل ما لم يجب قال بن فارس في المجمل : الفضل الزيادة والخير والإفضال : الإحسان : < <

節 V01/P438Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P438)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 65 ) ولقد علمتم الذين . . . . . > > < > ( البقرة 65 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 65 ) ولقد علمتم الذين . . . . . > > < > ( البقرة 65 ) <

節 V01/P438–V01/P442Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P438–V01/P442)
Orijinal Metin (AR)

> الأولى قوله تعالى : ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت ) علمتم معناه عرفتم اعيانهم وقيل : علمتم أحكامهم والفرق بينهما أن المعرفة متوجهة إلى ذات المسمى والعلم متوجه إلى أحوال المسمى فإذا قلت : عرفت زيدا فالمراد شخصه وإذا قلت : علمت زيدا فالمراد به العلم بأحواله من فضل ونقص فعلى الأول يتعدى الفعل إلى مفعول واحد وهو قول سيبويه : علمتم بمعنى عرفتم وعلى الثاني إلى مفعولين وحكى الأخفش : ولقد علمت زيدا ولم أكن أعلمه وفي التنزيل : لا تعلمونهم الله يعلمهم كل هذا بمعنى المعرفة فاعلم الذين اعتدوا منكم في السبت صلة الذين والاعتداء التجاوز وقد تقدم الثانية روى النسائي عن صفوان بن عسال قال : قال يهودي لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا النبي فقال له صفوان : لاتقل نبي لو سمعك فإن له أربعة أعين فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألاه عن تسع آيات بينات فقال لهم : ( لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تمشوا ببرئ إلى سلطان ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ولا تقذفوا المحصنة ولا تولوا يوم الزحف وعليكم خاصة يهود ألا تعدوا في السبت ( فقبلوا يديه ورجليه وقالوا : نشهد أنك نبي قال : ( فما يمنعكم أن تتبعوني ( قالوا : إن داود دعا بألا يزال من ذريته نبي وإنا نخاف إن اتبعناك أن تقتلنا يهود وخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح وسيأتي لفظه في سورة سبحان إن شاء الله تعالى الثالثة ( في السبت ) معناه في يوم السبت ويحتمل أن يريد في حكم السبت والأول قول الحسن وأنهم أخذوا فيه الحيتان على جهة الأستحلال وروى أشهب عن مالك قال : زعم بن رومان أنهم كانوا يأخذ الرجل منهم خيطا ويضع فيه وهقة وألقاها في ذنب الحوت وفي الطرف الآخر من الخيط وتد وتركه كذلك إلى الأحد ثم تطرق الناس حين رأوا من صنع لا يبتلى حتى كثر صيد الحوت ومشي به في الأسواق وأعلن الفسقة بصيده فقامت فرقة فنهت وجاهرت بالنهي واعتزلت ويقال إن الناهين قالوا : لا نساكنكم فقسموا القرية بجدار فأصبح الناهون ذات يوم في مجالسهم ولم يخرج من المعتدين أحد فقالوا : إن للناس لشأن فعلوا على الجدار فنظروا فإذا هم قردة ففتحوا الباب ودخلوا عليهم فعرفت القردة أنسابها من الإنس ولايعرف الإنس أنسابهم من القردة فجعلت القردة تأتي نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكي فيقول : ألم ننهكم فتقول برأسها نعم قال قتادة : صار الشبان قردة والشيوخ خنازير فما نجا إلا الذين نهوا وهلك سائرهم وسيأتي في الأعراف قول من قال : إنهم كانوا ثلاث فرق وهو أصح من قول من قال : إنهم لم يفترقوا إلا فرقتين والله أعلم والسبت مأخوذ من السبت وهو القطع فقيل إن الأشياء فيه سبتت وتمت خلقتها وقيل : هو مأخوذ من السبوت الذي هو الراحة والدعة واختلف العلماء في الممسوخ هل ينسل على قولين قال الزجاج : قال قوم يجوز أن تكون هذه القردة منهم واختاره القاضي أبو بكر بن العربي وقال الجمهور : الممسوخ لا ينسل وإن القردة والخنازير وغيرهما كانت قبل ذلك والذين قد مسخهم الله قد هلكوا ولم يبق لهم نسل لأنه قد أصابهم السخط والعذاب فلم يكن لهم قرار في الدنيا بعد ثلاثة أيام قال بن عباس : لم يعش مسخ قط فوق ثلاثة أيام ولم يأكل ولم يشرب ولم ينسل قال بن عطية : وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبت أن الممسوخ لا ينسل ولا يأكل ولا يشرب ولا يعيش أكثر من ثلاثة أيام قلت : هذا هو الصحيح من القولين وأما ما احتج به بن العربي وغيره على صحة القول الأول من قوله صلى الله عليه وسلم : ( فقدت أمة من بني إسرائيل لا يدرى ما فعلت ولا أراها إلا الفأر ألا ترونها إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشربه وإذا وضع لها ألبان الشاء شربته ( رواه أبو هريرة أخرجه مسلم وبحديث الضب رواه مسلم أيضا عن أبي سعيد وجابر قال جابر : أتي النبي صلى الله عليه وسلم بضب فأبى أن يأكل منه وقال : ( لا أدري لعله من القرون التي مسخت ( فمتأول على ما يأتي قال أبن العربي : وفي البخاري عن عمرو بن ميمون أنه قال : رأيت في الجاهلية قردة قد زنت فرجموها فرجمتها معهم ثبت في بعض نسخ البخاري وسقط في بعضها وثبت في نص الحديث قد زنت وسقط هذا اللفظ عند بعضهم قال بن العربي : فإن قيل : وكأن البهائم بقيت فيهم معارف الشرائع حتى ورثوها خلفا عن سلف إلى زمان عمرو قلنا : نعم كذلك كان لأن اليهود غيروا الرجم فأراد الله أن يقيمه في مسوخهم حتى يكون أبلغ في الحجة على ما أنكروه من ذلك وغيروه حتى تشهد عليهم كتبهم وأحبارهم ومسوخهم حتى يعلموا أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ويحصى ما يبدلون وما يغيرون ويقيم عليهم الحجة من حيث لا يشعرون وينصر نبيه عليه السلام وهم لا ينصرون قلت : هذا كلامه في الأحكام ولا حجة في شيء منه وأما ما ذكره من قصة عمرو فذكر الحميدي في جمع الصحيحين : حكى أبو مسعود الدمشقي أن لعمرو بن ميمون الأودي في الصحيحين حكاية من رواية حصين عنه قال : رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة فرجموها فرجمتها معهم كذا حكى أبو مسعود ولم يذكر في أي موضع أخرجه البخاري من كتابه فبحثنا عن ذلك فوجدناه في بعض النسخ لا في كلها فذكر في كتاب أيام الجاهلية وليس في رواية النعيمي عن الفربري أصلا شيء من هذا الخبر في القردة ولعلها من المقحمات في كتاب البخاري في التاريخ الكبير : قال لي نعيم بن حماد أخبرنا هشيم عن أبي بلج وحصين عن عمرو بن ميمون قال : رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قرود فرجموها فرجمتها معهم وليس فيه قد زنت فإن صحت هذه الرواية فإنما أخرجها البخاري دلالة على أن عمرو بن ميمون قد أدرك الجاهلية ولم يبال بظنه الذي ظنه في الجاهلية وذكر أبو عمر في الإستيعاب عمرو بن ميمون وأن كنيته أبو عبد الله معدود في كبار التابعين من الكوفيين وهو الذي رأى الرجم في الجاهلية من القردة إن صح ذلك لأن رواته مجهولون وقد ذكره البخاري عن نعيم عن هشيم عن حصين عن عمرو بن ميمون الأودي مختصرا قال : رأيت في الجاهلية قردة زنت فرجموها يعني القردة فرجمتها معهم ورواه عباد بن العوام عن حصين كما رواه هشيم مختصرا وأما القصة بطولها فإنها تدور على عبد الملك بن مسلم عن عيسى بن حطان وليسا ممن يحتج بهما وهذا عند جماعة أهل العلم منكر إضافة الزنى إلى غير مكلف وإقامة الحدود في البهائم ولو صح لكانوا من الجن لأن العبادات في الإنس والجن دون غيرهما ( وأما قوله عليه السلام في حديث أبي هريرة : ( ولا أراها إلا الفأر ( وفي الضب : ( لا أدري لعله من القرون التي مسخت ( وما كان مثله فإنما كان ظنا وخوفا لأن يكون الضب والفأر وغيرهما مما مسخ وكان هذا حدسا منه صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحى إليه أن الله لم يجعل للمسخ نسلا فلما أوحى إليه بذلك زال عنه ذلك التخوف وعلم أن الضب والفأر ليسا مما مسخ وعند ذلك أخبرنا بقوله صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن القردة والخنازير : هي مما مسخ فقال : ( إن الله لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك ( وهذا نص صريح صحيح رواه عبد الله بن مسعود أخرجه مسلم في كتاب القدر وثبتت النصوص بأكل الضب بحضرته وعلى مائدته ولم ينكر فدل على صحة ما ذكرنا وبالله توفيقنا وروي عن مجاهد في تفسير هذه الآية أنه إنما مسخت قلوبهم فقط وردت أفهامهم كأفهام القردة ولم يقله غيره من المفسرين فيما أعلم والله أعلم قوله تعالى : ( فقلنا لهم كونوا قردة ) قردة خبر كان ( خاسئين نعت وإن شئت جعلته خبرا ثانيا لكان أو حالا من الضمير في كونوا ومعناه مبعدين يقال : خسأنه فخسأ وخسئ وانخسأ أي أبعدته فبعد وقوله تعالى : ينقلب إليك البصر خاسئا الملك أي مبعدا وقوله : اخسئوا فيها أي تباعدوا تباعد سخط قال الكسائي : خسأ الرجل خسوءا وخسأته خسأ ويكون الخاسئ بمعنى الصاغر القمئ يقال : قمؤ الرجل قماء وقماءة صار قميئا وهو الصاغر الذليل وأقمأته : صغرته وذللته فهو قميء على فعيل < <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> الأولى قوله تعالى : ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت ) علمتم معناه عرفتم اعيانهم وقيل : علمتم أحكامهم والفرق بينهما أن المعرفة متوجهة إلى ذات المسمى والعلم متوجه إلى أحوال المسمى فإذا قلت : عرفت زيدا فالمراد شخصه وإذا قلت : علمت زيدا فالمراد به العلم بأحواله من فضل ونقص فعلى الأول يتعدى الفعل إلى مفعول واحد وهو قول سيبويه : علمتم بمعنى عرفتم وعلى الثاني إلى مفعولين وحكى الأخفش : ولقد علمت زيدا ولم أكن أعلمه وفي التنزيل : لا تعلمونهم الله يعلمهم كل هذا بمعنى المعرفة فاعلم الذين اعتدوا منكم في السبت صلة الذين والاعتداء التجاوز وقد تقدم الثانية روى النسائي عن صفوان بن عسال قال : قال يهودي لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا النبي فقال له صفوان : لاتقل نبي لو سمعك فإن له أربعة أعين فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألاه عن تسع آيات بينات فقال لهم : ( لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تمشوا ببرئ إلى سلطان ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ولا تقذفوا المحصنة ولا تولوا يوم الزحف وعليكم خاصة يهود ألا تعدوا في السبت ( فقبلوا يديه ورجليه وقالوا : نشهد أنك نبي قال : ( فما يمنعكم أن تتبعوني ( قالوا : إن داود دعا بألا يزال من ذريته نبي وإنا نخاف إن اتبعناك أن تقتلنا يهود وخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح وسيأتي لفظه في سورة سبحان إن شاء الله تعالى الثالثة ( في السبت ) معناه في يوم السبت ويحتمل أن يريد في حكم السبت والأول قول الحسن وأنهم أخذوا فيه الحيتان على جهة الأستحلال وروى أشهب عن مالك قال : زعم بن رومان أنهم كانوا يأخذ الرجل منهم خيطا ويضع فيه وهقة وألقاها في ذنب الحوت وفي الطرف الآخر من الخيط وتد وتركه كذلك إلى الأحد ثم تطرق الناس حين رأوا من صنع لا يبتلى حتى كثر صيد الحوت ومشي به في الأسواق وأعلن الفسقة بصيده فقامت فرقة فنهت وجاهرت بالنهي واعتزلت ويقال إن الناهين قالوا : لا نساكنكم فقسموا القرية بجدار فأصبح الناهون ذات يوم في مجالسهم ولم يخرج من المعتدين أحد فقالوا : إن للناس لشأن فعلوا على الجدار فنظروا فإذا هم قردة ففتحوا الباب ودخلوا عليهم فعرفت القردة أنسابها من الإنس ولايعرف الإنس أنسابهم من القردة فجعلت القردة تأتي نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكي فيقول : ألم ننهكم فتقول برأسها نعم قال قتادة : صار الشبان قردة والشيوخ خنازير فما نجا إلا الذين نهوا وهلك سائرهم وسيأتي في الأعراف قول من قال : إنهم كانوا ثلاث فرق وهو أصح من قول من قال : إنهم لم يفترقوا إلا فرقتين والله أعلم والسبت مأخوذ من السبت وهو القطع فقيل إن الأشياء فيه سبتت وتمت خلقتها وقيل : هو مأخوذ من السبوت الذي هو الراحة والدعة واختلف العلماء في الممسوخ هل ينسل على قولين قال الزجاج : قال قوم يجوز أن تكون هذه القردة منهم واختاره القاضي أبو بكر بن العربي وقال الجمهور : الممسوخ لا ينسل وإن القردة والخنازير وغيرهما كانت قبل ذلك والذين قد مسخهم الله قد هلكوا ولم يبق لهم نسل لأنه قد أصابهم السخط والعذاب فلم يكن لهم قرار في الدنيا بعد ثلاثة أيام قال بن عباس : لم يعش مسخ قط فوق ثلاثة أيام ولم يأكل ولم يشرب ولم ينسل قال بن عطية : وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبت أن الممسوخ لا ينسل ولا يأكل ولا يشرب ولا يعيش أكثر من ثلاثة أيام قلت : هذا هو الصحيح من القولين وأما ما احتج به بن العربي وغيره على صحة القول الأول من قوله صلى الله عليه وسلم : ( فقدت أمة من بني إسرائيل لا يدرى ما فعلت ولا أراها إلا الفأر ألا ترونها إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشربه وإذا وضع لها ألبان الشاء شربته ( رواه أبو هريرة أخرجه مسلم وبحديث الضب رواه مسلم أيضا عن أبي سعيد وجابر قال جابر : أتي النبي صلى الله عليه وسلم بضب فأبى أن يأكل منه وقال : ( لا أدري لعله من القرون التي مسخت ( فمتأول على ما يأتي قال أبن العربي : وفي البخاري عن عمرو بن ميمون أنه قال : رأيت في الجاهلية قردة قد زنت فرجموها فرجمتها معهم ثبت في بعض نسخ البخاري وسقط في بعضها وثبت في نص الحديث قد زنت وسقط هذا اللفظ عند بعضهم قال بن العربي : فإن قيل : وكأن البهائم بقيت فيهم معارف الشرائع حتى ورثوها خلفا عن سلف إلى زمان عمرو قلنا : نعم كذلك كان لأن اليهود غيروا الرجم فأراد الله أن يقيمه في مسوخهم حتى يكون أبلغ في الحجة على ما أنكروه من ذلك وغيروه حتى تشهد عليهم كتبهم وأحبارهم ومسوخهم حتى يعلموا أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ويحصى ما يبدلون وما يغيرون ويقيم عليهم الحجة من حيث لا يشعرون وينصر نبيه عليه السلام وهم لا ينصرون قلت : هذا كلامه في الأحكام ولا حجة في شيء منه وأما ما ذكره من قصة عمرو فذكر الحميدي في جمع الصحيحين : حكى أبو مسعود الدمشقي أن لعمرو بن ميمون الأودي في الصحيحين حكاية من رواية حصين عنه قال : رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة فرجموها فرجمتها معهم كذا حكى أبو مسعود ولم يذكر في أي موضع أخرجه البخاري من كتابه فبحثنا عن ذلك فوجدناه في بعض النسخ لا في كلها فذكر في كتاب أيام الجاهلية وليس في رواية النعيمي عن الفربري أصلا شيء من هذا الخبر في القردة ولعلها من المقحمات في كتاب البخاري في التاريخ الكبير : قال لي نعيم بن حماد أخبرنا هشيم عن أبي بلج وحصين عن عمرو بن ميمون قال : رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قرود فرجموها فرجمتها معهم وليس فيه قد زنت فإن صحت هذه الرواية فإنما أخرجها البخاري دلالة على أن عمرو بن ميمون قد أدرك الجاهلية ولم يبال بظنه الذي ظنه في الجاهلية وذكر أبو عمر في الإستيعاب عمرو بن ميمون وأن كنيته أبو عبد الله معدود في كبار التابعين من الكوفيين وهو الذي رأى الرجم في الجاهلية من القردة إن صح ذلك لأن رواته مجهولون وقد ذكره البخاري عن نعيم عن هشيم عن حصين عن عمرو بن ميمون الأودي مختصرا قال : رأيت في الجاهلية قردة زنت فرجموها يعني القردة فرجمتها معهم ورواه عباد بن العوام عن حصين كما رواه هشيم مختصرا وأما القصة بطولها فإنها تدور على عبد الملك بن مسلم عن عيسى بن حطان وليسا ممن يحتج بهما وهذا عند جماعة أهل العلم منكر إضافة الزنى إلى غير مكلف وإقامة الحدود في البهائم ولو صح لكانوا من الجن لأن العبادات في الإنس والجن دون غيرهما ( وأما قوله عليه السلام في حديث أبي هريرة : ( ولا أراها إلا الفأر ( وفي الضب : ( لا أدري لعله من القرون التي مسخت ( وما كان مثله فإنما كان ظنا وخوفا لأن يكون الضب والفأر وغيرهما مما مسخ وكان هذا حدسا منه صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحى إليه أن الله لم يجعل للمسخ نسلا فلما أوحى إليه بذلك زال عنه ذلك التخوف وعلم أن الضب والفأر ليسا مما مسخ وعند ذلك أخبرنا بقوله صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن القردة والخنازير : هي مما مسخ فقال : ( إن الله لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك ( وهذا نص صريح صحيح رواه عبد الله بن مسعود أخرجه مسلم في كتاب القدر وثبتت النصوص بأكل الضب بحضرته وعلى مائدته ولم ينكر فدل على صحة ما ذكرنا وبالله توفيقنا وروي عن مجاهد في تفسير هذه الآية أنه إنما مسخت قلوبهم فقط وردت أفهامهم كأفهام القردة ولم يقله غيره من المفسرين فيما أعلم والله أعلم قوله تعالى : ( فقلنا لهم كونوا قردة ) قردة خبر كان ( خاسئين نعت وإن شئت جعلته خبرا ثانيا لكان أو حالا من الضمير في كونوا ومعناه مبعدين يقال : خسأنه فخسأ وخسئ وانخسأ أي أبعدته فبعد وقوله تعالى : ينقلب إليك البصر خاسئا الملك أي مبعدا وقوله : اخسئوا فيها أي تباعدوا تباعد سخط قال الكسائي : خسأ الرجل خسوءا وخسأته خسأ ويكون الخاسئ بمعنى الصاغر القمئ يقال : قمؤ الرجل قماء وقماءة صار قميئا وهو الصاغر الذليل وأقمأته : صغرته وذللته فهو قميء على فعيل < <

%0
10 Bölüm