Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

節 V10/P333–V10/P334Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P333–V10/P334)
Orijinal Metin (AR)

الإسراء : ( 98 ) ذلك جزاؤهم بأنهم . . . . . > > < > ( الاسراء 98 : 99 ) < > قوله تعالى : ( ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا ) أي ذلك العذاب جزاء كفرهم ( وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا ) أي ترابا ( أئنا لمبعوثون خلقا جديدا ) فأنكروا البعث فأجابهم الله تعالى فقال : ( أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه ) قيل : في الكلام تقديم وتأخير أي أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض وجعل لهم أجلا لا ريب فيه قادر على أن يخلق مثلهم والأجل : مدة قيامهم في الدنيا ثم موتهم وذلك ما لا شك فيه إذ هو مشاهد وقيل : هو جواب قولهم : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا وقيل : هو يوم القيامة ( فأبى الظالمون إلا كفورا ) أي المشركون إلا جحودا بذلك الأجل وبآيات الله وقيل : ذلك الأجل هو وقت البعث ولا ينبغي أن يشك فيه < < الإسراء : ( 100 ) قل لو أنتم . . . . . > > < > ( الاسراء 100 ) < > قوله تعالى : ( قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي ) أي خزائن الأرزاق وقيل : خزائن النعم وهذا أعم ( إذا لأمستكم خشية الإنفاق ) من البخل وهو جواب قولهم : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا حتى نتوسع في المعيشة أي لو توسعتم لبخلتم أيضا وقيل : المعنى لو ملك أحد المخلوقين خزائن الله لما جاد بها كجود الله تعالى لأمرين : أحدهما أنه لا بد أن يمسك منها لنفقته وما يعود بمنفعته الثاني أنه يخاف الفقر ويخشى العدم والله تعالى يتعالى في وجوده عن هاتين الحالتين والإنفاق في هذه الآية بمعنى الفقر قاله بن عباس وقتادة وحكى أهل اللغة أنفق وأصرم وأعدم وأقتر إذا قل ماله ( وكان الإنسان قتورا ) أي بخيلا مضيقا يقال : قتر على عياله يقتر ويقتر قترا وقتورا إذا ضيق عليهم في النفقة وكذلك التقتير والإقتار ثلاث لغات واختلف في هذه الآية على قولين : أحدهما أنها نزلت في المشركين خاصة قاله الحسن والثاني أنها عامة وهو قول الجمهور وذكره الماوردي < < الإسراء : ( 101 ) ولقد آتينا موسى . . . . . > > < > ( الاسراء 101 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الإسراء : ( 98 ) ذلك جزاؤهم بأنهم . . . . . > > < > ( الاسراء 98 : 99 ) < > قوله تعالى : ( ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا ) أي ذلك العذاب جزاء كفرهم ( وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا ) أي ترابا ( أئنا لمبعوثون خلقا جديدا ) فأنكروا البعث فأجابهم الله تعالى فقال : ( أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه ) قيل : في الكلام تقديم وتأخير أي أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض وجعل لهم أجلا لا ريب فيه قادر على أن يخلق مثلهم والأجل : مدة قيامهم في الدنيا ثم موتهم وذلك ما لا شك فيه إذ هو مشاهد وقيل : هو جواب قولهم : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا وقيل : هو يوم القيامة ( فأبى الظالمون إلا كفورا ) أي المشركون إلا جحودا بذلك الأجل وبآيات الله وقيل : ذلك الأجل هو وقت البعث ولا ينبغي أن يشك فيه < < الإسراء : ( 100 ) قل لو أنتم . . . . . > > < > ( الاسراء 100 ) < > قوله تعالى : ( قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي ) أي خزائن الأرزاق وقيل : خزائن النعم وهذا أعم ( إذا لأمستكم خشية الإنفاق ) من البخل وهو جواب قولهم : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا حتى نتوسع في المعيشة أي لو توسعتم لبخلتم أيضا وقيل : المعنى لو ملك أحد المخلوقين خزائن الله لما جاد بها كجود الله تعالى لأمرين : أحدهما أنه لا بد أن يمسك منها لنفقته وما يعود بمنفعته الثاني أنه يخاف الفقر ويخشى العدم والله تعالى يتعالى في وجوده عن هاتين الحالتين والإنفاق في هذه الآية بمعنى الفقر قاله بن عباس وقتادة وحكى أهل اللغة أنفق وأصرم وأعدم وأقتر إذا قل ماله ( وكان الإنسان قتورا ) أي بخيلا مضيقا يقال : قتر على عياله يقتر ويقتر قترا وقتورا إذا ضيق عليهم في النفقة وكذلك التقتير والإقتار ثلاث لغات واختلف في هذه الآية على قولين : أحدهما أنها نزلت في المشركين خاصة قاله الحسن والثاني أنها عامة وهو قول الجمهور وذكره الماوردي < < الإسراء : ( 101 ) ولقد آتينا موسى . . . . . > > < > ( الاسراء 101 ) <

節 V10/P334–V10/P335Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P334–V10/P335)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ) اختلف في هذه الآيات فقيل : هي بمعنى آيات الكتاب كما روى الترمذي والنسائي عن صفوان بن عسال المرادي أن يهوديين قال أحدهما لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا النبي نسأله فقال : لا تقل له نبي فإنه إن سمعنا كان له أربعة أعين فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فسألاه عن قول الله تعالى : ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تسرقوا ولا تسحروا ولا تمشوا ببريء إلى سلطان فيقتله ولا تأكلوا الربا ولا تقذفوا محصنة ولا تفروا من الزحف شك شعبة وعليكم يا معشر اليهود خاصة ألا تعدوا في السبت ( فقبلا يديه ورجليه وقالا : نشهد أنك نبي قال ( فما يمنعكما أن تسلما ( قالا : إن داود دعا الله ألا يزال في ذريته نبي وإنا نخاف إن أسلمنا أن تقتلنا اليهود قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح وقد مضى في البقرة وقيل : الآيات بمعنى المعجزات والدلالات قال بن عباس والضحاك : الآيات التسع العصا واليد واللسان والبحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات وقال الحسن والشعبي : الخمس المذكورة في الأعراف يعنيان الطوفان وما عطف عليه واليد والعصا والسنين والنقص من الثمرات وروي نحوه عن الحسن إلا أنه يجعل السنين والنقص من الثمرات واحدة وجعل التاسعة تلقف العصا ما يأفكون وعن مالك كذلك إلا أنه جعل مكان السنين والنقص من الثمرات : البحر والجبل وقال محمد بن كعب : هي الخمس التي في الأعراف والبحر والعصا والحجر والطمس على أموالهم وقد تقدم شرح هذه الآيات مستوفى والحمد لله ( فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم ) أي سلهم يا محمد إذ جاءهم موسى بهذه الآيات حسبما تقدم بيانه في يونس وهذا سؤال استفهام ليعرف اليهود صحة ما يقول محمد صلى الله عليه وسلم ( فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا ) أي ساحرا بغرائب أفعالك قاله الفراء وأبو عبيدة فوضع المفعول موضع الفاعل كما تقول : هذا مشئوم وميمون أي شائم ويامن وقيل مخدوعا وقيل مغلوبا قاله مقاتل وقيل غير هذا وقد تقدم وعن بن عباس وأبي نهيك أنهما قرأا فسأل بني إسرائيل على الخبر أي سأل موسى فرعون أن يخلي بني إسرائيل ويطلق سبيلهم ويرسلهم معه < < الإسراء : ( 102 ) قال لقد علمت . . . . . > > < > ( الاسراء 102 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ) اختلف في هذه الآيات فقيل : هي بمعنى آيات الكتاب كما روى الترمذي والنسائي عن صفوان بن عسال المرادي أن يهوديين قال أحدهما لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا النبي نسأله فقال : لا تقل له نبي فإنه إن سمعنا كان له أربعة أعين فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فسألاه عن قول الله تعالى : ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تسرقوا ولا تسحروا ولا تمشوا ببريء إلى سلطان فيقتله ولا تأكلوا الربا ولا تقذفوا محصنة ولا تفروا من الزحف شك شعبة وعليكم يا معشر اليهود خاصة ألا تعدوا في السبت ( فقبلا يديه ورجليه وقالا : نشهد أنك نبي قال ( فما يمنعكما أن تسلما ( قالا : إن داود دعا الله ألا يزال في ذريته نبي وإنا نخاف إن أسلمنا أن تقتلنا اليهود قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح وقد مضى في البقرة وقيل : الآيات بمعنى المعجزات والدلالات قال بن عباس والضحاك : الآيات التسع العصا واليد واللسان والبحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات وقال الحسن والشعبي : الخمس المذكورة في الأعراف يعنيان الطوفان وما عطف عليه واليد والعصا والسنين والنقص من الثمرات وروي نحوه عن الحسن إلا أنه يجعل السنين والنقص من الثمرات واحدة وجعل التاسعة تلقف العصا ما يأفكون وعن مالك كذلك إلا أنه جعل مكان السنين والنقص من الثمرات : البحر والجبل وقال محمد بن كعب : هي الخمس التي في الأعراف والبحر والعصا والحجر والطمس على أموالهم وقد تقدم شرح هذه الآيات مستوفى والحمد لله ( فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم ) أي سلهم يا محمد إذ جاءهم موسى بهذه الآيات حسبما تقدم بيانه في يونس وهذا سؤال استفهام ليعرف اليهود صحة ما يقول محمد صلى الله عليه وسلم ( فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا ) أي ساحرا بغرائب أفعالك قاله الفراء وأبو عبيدة فوضع المفعول موضع الفاعل كما تقول : هذا مشئوم وميمون أي شائم ويامن وقيل مخدوعا وقيل مغلوبا قاله مقاتل وقيل غير هذا وقد تقدم وعن بن عباس وأبي نهيك أنهما قرأا فسأل بني إسرائيل على الخبر أي سأل موسى فرعون أن يخلي بني إسرائيل ويطلق سبيلهم ويرسلهم معه < < الإسراء : ( 102 ) قال لقد علمت . . . . . > > < > ( الاسراء 102 ) <

節 V10/P335–V10/P338Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P335–V10/P338)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء ) يعني الآيات التسع وأنزل بمعنى أوجد ( إلا رب السماوات والأرض بصائر ) أي دلالات يستدل بها على قدرته ووحدانيته وقراءة العامة علمت بفتح التاء خطابا لفرعون وقرأ الكسائي بضم التاء وهي قراءة علي رضي الله عنه وقال : والله ما علم عدو الله ولكن موسى هو الذي علم فبلغت بن عباس فقال : إنها لقد علمت واحتج بقوله تعالى : وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ونسب فرعون إلى العناد وقال أبو عبيد : والمأخوذ به عندنا فتح التاء وهو الأصح للمعنى الذي احتج به بن عباس ولأن موسى لا يحتج بقوله : علمت أنا وهو الرسول الداعي ولو كان مع هذا كله تصح به القراءة عن علي لكانت حجة ولكن لا تثبت عنه إنما هي عن كلثوم المرادي وهو مجهول لا يعرف ولا نعلم أحدا قرأ بها غير الكسائي وقيل : إنما أضاف موسى إلى فرعون العلم بهذه المعجزات لأن فرعون قد علم مقدار ما يتهيأ للسحرة فعله وأن مثل ما فعل موسى لا يتهيأ لساحر وأنه لا يقدر على فعله إلا من يفعل الأجسام ويملك السماوات والأرض وقال مجاهد : دخل موسى على فرعون في يوم شات وعليه قطيفة له فألقى موسى عصاه فإذا هي ثعبان فرأى فرعون جانبي البيت بين فقميها ففزع وأحدث في قطيفته ( وإني لأظنك يا فرعون مثبورا ) الظن هنا بمعنى التحقيق والثبور : الهلاك والخسران أيضا قال الكميت : ورأت قضاعة في الأيا من رأي مثبور وثابر أي مخسور وخاسر يعني في انتسابها إلى اليمن وقيل : ملعونا رواه المنهال عن سعيد بن جبير عن بن عباس عن بن عباس وقاله أبان بن تغلب وأنشد : يا قومنا لا تروموا حربنا سفها إن السفاه وإن البغي مثبور أي ملعون وقال ميمون بن مهران عن بن عباس : مثبورا ناقص العقل ونظر المأمون رجلا فقال له : يا مثبور فسأل عنه قال : قال الرشيد قال المنصور لرجل : مثبور فسألته فقال : حدثني ميمون بن مهران فذكره وقال قتادة هالكا وعنه أيضا والحسن ومجاهد : مهلكا والثبور : الهلاك يقال : ثبر الله العدو ثبورا أهلكه وقيل : ممنوعا من الخير حكى أهل اللغة : ما ثبرك عن كذا أي ما منعك منه وثبره الله يثبره ثبرا قال بن الزبعري : إذ أجاري الشيطان في سنن الغ ي ومن مال ميله مثبور الضحاك : مثبورا مسحورا رد عليه مثل ما قال له باختلاف اللفظ وقال بن زيد : مثبورا مخبولا لا عقل له < < الإسراء : ( 103 ) فأراد أن يستفزهم . . . . . > > < > ( الاسراء 103 : 104 ) < > قوله تعالى : ( فأراد أن يستفزهم من الأرض ) أي أراد فرعون أن يخرج موسى وبني إسرائيل من أرض مصر بالقتل أو الإبعاد فأهلكه الله عز وجل ( وقلنا من بعده ) أي من بعد إغراقه ( لبني إسرائيل اسكنوا الأرض ) أي أرض الشام ومصر ( فإذا جاء وعد الآخرة ) أي القيامة ( جئنا بكم لفيفا ) أي من قبوركم مختلطين من كل موضع قد اختلط المؤمن بالكافر لا يتعارفون ولا ينحاز أحد منكم إلى قبيلته وحيه وقال بن عباس وقتادة : جئنا بكم جميعا من جهات شتى والمعنى واحد قال الجوهري : واللفيف ما اجتمع من الناس من قبائل شتى يقال : جاء القوم بلفهم ولفيفهم أي وأخلاطهم وقوله تعالى جئنا بكم لفيفا أي مجتمعين مختلطين وطعام لفيف إذا كان مخلوطا من جنسين فصاعدا وفلان لفيف فلان أي صديقه قال الأصمعي : اللفيف جمع وليس له واحد وهو مثل الجميع والمعنى : أنهم يخرجون وقت الحشر من القبور كالجراد المنتشر مختلطين لايتعارفون وقال الكلبي : فإذا جاء وعد الآخرة يعني مجيء عيسى عليه السلام من السماء < <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء ) يعني الآيات التسع وأنزل بمعنى أوجد ( إلا رب السماوات والأرض بصائر ) أي دلالات يستدل بها على قدرته ووحدانيته وقراءة العامة علمت بفتح التاء خطابا لفرعون وقرأ الكسائي بضم التاء وهي قراءة علي رضي الله عنه وقال : والله ما علم عدو الله ولكن موسى هو الذي علم فبلغت بن عباس فقال : إنها لقد علمت واحتج بقوله تعالى : وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ونسب فرعون إلى العناد وقال أبو عبيد : والمأخوذ به عندنا فتح التاء وهو الأصح للمعنى الذي احتج به بن عباس ولأن موسى لا يحتج بقوله : علمت أنا وهو الرسول الداعي ولو كان مع هذا كله تصح به القراءة عن علي لكانت حجة ولكن لا تثبت عنه إنما هي عن كلثوم المرادي وهو مجهول لا يعرف ولا نعلم أحدا قرأ بها غير الكسائي وقيل : إنما أضاف موسى إلى فرعون العلم بهذه المعجزات لأن فرعون قد علم مقدار ما يتهيأ للسحرة فعله وأن مثل ما فعل موسى لا يتهيأ لساحر وأنه لا يقدر على فعله إلا من يفعل الأجسام ويملك السماوات والأرض وقال مجاهد : دخل موسى على فرعون في يوم شات وعليه قطيفة له فألقى موسى عصاه فإذا هي ثعبان فرأى فرعون جانبي البيت بين فقميها ففزع وأحدث في قطيفته ( وإني لأظنك يا فرعون مثبورا ) الظن هنا بمعنى التحقيق والثبور : الهلاك والخسران أيضا قال الكميت : ورأت قضاعة في الأيا من رأي مثبور وثابر أي مخسور وخاسر يعني في انتسابها إلى اليمن وقيل : ملعونا رواه المنهال عن سعيد بن جبير عن بن عباس عن بن عباس وقاله أبان بن تغلب وأنشد : يا قومنا لا تروموا حربنا سفها إن السفاه وإن البغي مثبور أي ملعون وقال ميمون بن مهران عن بن عباس : مثبورا ناقص العقل ونظر المأمون رجلا فقال له : يا مثبور فسأل عنه قال : قال الرشيد قال المنصور لرجل : مثبور فسألته فقال : حدثني ميمون بن مهران فذكره وقال قتادة هالكا وعنه أيضا والحسن ومجاهد : مهلكا والثبور : الهلاك يقال : ثبر الله العدو ثبورا أهلكه وقيل : ممنوعا من الخير حكى أهل اللغة : ما ثبرك عن كذا أي ما منعك منه وثبره الله يثبره ثبرا قال بن الزبعري : إذ أجاري الشيطان في سنن الغ ي ومن مال ميله مثبور الضحاك : مثبورا مسحورا رد عليه مثل ما قال له باختلاف اللفظ وقال بن زيد : مثبورا مخبولا لا عقل له < < الإسراء : ( 103 ) فأراد أن يستفزهم . . . . . > > < > ( الاسراء 103 : 104 ) < > قوله تعالى : ( فأراد أن يستفزهم من الأرض ) أي أراد فرعون أن يخرج موسى وبني إسرائيل من أرض مصر بالقتل أو الإبعاد فأهلكه الله عز وجل ( وقلنا من بعده ) أي من بعد إغراقه ( لبني إسرائيل اسكنوا الأرض ) أي أرض الشام ومصر ( فإذا جاء وعد الآخرة ) أي القيامة ( جئنا بكم لفيفا ) أي من قبوركم مختلطين من كل موضع قد اختلط المؤمن بالكافر لا يتعارفون ولا ينحاز أحد منكم إلى قبيلته وحيه وقال بن عباس وقتادة : جئنا بكم جميعا من جهات شتى والمعنى واحد قال الجوهري : واللفيف ما اجتمع من الناس من قبائل شتى يقال : جاء القوم بلفهم ولفيفهم أي وأخلاطهم وقوله تعالى جئنا بكم لفيفا أي مجتمعين مختلطين وطعام لفيف إذا كان مخلوطا من جنسين فصاعدا وفلان لفيف فلان أي صديقه قال الأصمعي : اللفيف جمع وليس له واحد وهو مثل الجميع والمعنى : أنهم يخرجون وقت الحشر من القبور كالجراد المنتشر مختلطين لايتعارفون وقال الكلبي : فإذا جاء وعد الآخرة يعني مجيء عيسى عليه السلام من السماء < <

節 V10/P338–V10/P339Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P338–V10/P339)
Orijinal Metin (AR)

الإسراء : ( 105 ) وبالحق أنزلناه وبالحق . . . . . > > < > ( الاسراء 105 ) < > قوله تعالى : ( وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ) هذا متصل بما سبق من ذكر المعجزات والقرآن والكناية ترجع إلى القرآن ووجه التكرير في قوله وبالحق نزل يجوز أن يكون معنى الأول : أوجبنا إنزاله بالحق ومعنى الثاني : ونزل وفيه الحق كقوله خرج بثيابه أي وعليه ثيابه وقيل الباء في وبالحق الأول بمعنى مع أي مع الحق كقولك ركب الأمير بسيفه أي مع سيفه وبالحق نزل أي بمحمد صلى الله عليه وسلم أي نزل عليه كما تقول نزلت بزيد وقيل : يجوز أن يكون المعنى وبالحق قدرنا أن ينزل وكذلك نزل < < الإسراء : ( 106 ) وقرآنا فرقناه لتقرأه . . . . . > > < > ( الاسراء 106 ) < > قوله تعالى : ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ) مذهب سيبويه أن قرآنا منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر وقرأ جمهور الناس فرقناه بتخفيف الراء ومعناه بيناه وأوضحناه وفرقنا فيه بين الحق والباطل قاله الحسن وقال بن عباس : فصلناه وقرأ بن عباس وعلي وبن مسعود وأبي بن كعب وقتادة وأبو رجاء والشعبي فرقناه بالتشديد أي أنزلناه شيئا بعد شيء لا جملة واحدة إلا أن في قراءة بن مسعود وأبي فرقناه عليك واختلف في كم نزل القرآن من المدة فقيل : في خمس وعشرين سنة بن عباس : في ثلاث وعشرين أنس : في عشرين وهذا بحسب الخلاف في سن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلاف أنه نزل إلى السماء الدنيا جملة واحدة وقد مضى هذا في البقرة ( على مكث ) أي تطاول في المدة شيئا بعد شيء ويتناسق هذا القرآن على قراءة بن مسعود أي أنزلناه آية آية وسورة سورة وأما على القول الأول فيكون على مكث أي على ترسل في التلاوة وترتيل قاله مجاهد وبن عباس وبن جريج فيعطى القارئ القراءة حقها من ترتيلها وتحسينها وتطييبها بالصوت الحسن ما أمكن من غير تلحين ولا تطريب مؤد إلى تغيير لفظ القرآن بزيادة أو نقصان فإن ذلك حرام على ما تقدم أول الكتاب وأجمع القراء على ضم الميم من مكث إلا بن محيصن فإنه قرأ مكث بفتح الميم ويقال مكث ومكث ومكث ثلاث لغات قال مالك : على مكث على تثبت وترسل قوله تعالى : ( ونزلناه تنزيلا ) مبالغة وتأكيد بالمصدر للمعنى المتقدم أي أنزلناه نجما بعد نجم ولو أخذوا بجميع الفرائض في وقت واحد لنفروا < < الإسراء : ( 107 ) قل آمنوا به . . . . . > > < > ( الاسراء 107 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الإسراء : ( 105 ) وبالحق أنزلناه وبالحق . . . . . > > < > ( الاسراء 105 ) < > قوله تعالى : ( وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ) هذا متصل بما سبق من ذكر المعجزات والقرآن والكناية ترجع إلى القرآن ووجه التكرير في قوله وبالحق نزل يجوز أن يكون معنى الأول : أوجبنا إنزاله بالحق ومعنى الثاني : ونزل وفيه الحق كقوله خرج بثيابه أي وعليه ثيابه وقيل الباء في وبالحق الأول بمعنى مع أي مع الحق كقولك ركب الأمير بسيفه أي مع سيفه وبالحق نزل أي بمحمد صلى الله عليه وسلم أي نزل عليه كما تقول نزلت بزيد وقيل : يجوز أن يكون المعنى وبالحق قدرنا أن ينزل وكذلك نزل < < الإسراء : ( 106 ) وقرآنا فرقناه لتقرأه . . . . . > > < > ( الاسراء 106 ) < > قوله تعالى : ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ) مذهب سيبويه أن قرآنا منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر وقرأ جمهور الناس فرقناه بتخفيف الراء ومعناه بيناه وأوضحناه وفرقنا فيه بين الحق والباطل قاله الحسن وقال بن عباس : فصلناه وقرأ بن عباس وعلي وبن مسعود وأبي بن كعب وقتادة وأبو رجاء والشعبي فرقناه بالتشديد أي أنزلناه شيئا بعد شيء لا جملة واحدة إلا أن في قراءة بن مسعود وأبي فرقناه عليك واختلف في كم نزل القرآن من المدة فقيل : في خمس وعشرين سنة بن عباس : في ثلاث وعشرين أنس : في عشرين وهذا بحسب الخلاف في سن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلاف أنه نزل إلى السماء الدنيا جملة واحدة وقد مضى هذا في البقرة ( على مكث ) أي تطاول في المدة شيئا بعد شيء ويتناسق هذا القرآن على قراءة بن مسعود أي أنزلناه آية آية وسورة سورة وأما على القول الأول فيكون على مكث أي على ترسل في التلاوة وترتيل قاله مجاهد وبن عباس وبن جريج فيعطى القارئ القراءة حقها من ترتيلها وتحسينها وتطييبها بالصوت الحسن ما أمكن من غير تلحين ولا تطريب مؤد إلى تغيير لفظ القرآن بزيادة أو نقصان فإن ذلك حرام على ما تقدم أول الكتاب وأجمع القراء على ضم الميم من مكث إلا بن محيصن فإنه قرأ مكث بفتح الميم ويقال مكث ومكث ومكث ثلاث لغات قال مالك : على مكث على تثبت وترسل قوله تعالى : ( ونزلناه تنزيلا ) مبالغة وتأكيد بالمصدر للمعنى المتقدم أي أنزلناه نجما بعد نجم ولو أخذوا بجميع الفرائض في وقت واحد لنفروا < < الإسراء : ( 107 ) قل آمنوا به . . . . . > > < > ( الاسراء 107 ) <

節 V10/P339–V10/P341Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P339–V10/P341)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( قل آمنوا به أو لاتؤمنوا ) يعني القرآن وهذا من الله عز وجل على وجه التبكيت لهم والتهديد لا على وجه التخيير ( إن الذين أوتوا العلم من قبله ) أي من قبل نزول القرآن وخروج النبي صلى الله عليه وسلم وهم مؤمنو أهل الكتاب في قول بن جريج وغيره قال بن جريج : معنى إذا يتلى عليهم كتابهم وقيل القرآن ( يخرون للأذقان سجدا ) وقيل : هم قوم من ولد إسماعيل تمسكوا بدينهم إلى أن بعث الله تعالى النبي عليه السلام منهم زيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وعلى هذا ليس يريد أوتوا الكتاب بل يريد أوتوا علم الدين وقال الحسن : الذين أوتوا العلم أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد : إنهم ناس من اليهود وهو أظهر لقوله من قبله ( إذا يتلى عليهم ) يعني القرآن في قول مجاهد كانوا إذا سمعوا ما أنزل الله تعالى من القرآن سجدوا وقالوا : سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا وقيل : كانوا إذا تلوا كتابهم وما أنزل عليه من القرآن خشعوا وسجدوا وسبحوا وقالوا : هذا هو المذكور في التوراة وهذه صفته ووعد الله به واقع لا محالة وجنحوا إلى الإسلام فنزلت الآية فيهم وقالت فرقة : المراد بالذين أوتوا العلم من قبله محمد صلى الله عليه وسلم والضمير في قبله عائد على القرآن حسب الضمير في قوله قل آمنوا به وقيل : الضميران لمحمد صلى الله عليه وسلم واستأنف ذكر القرآن في قوله : إذا يتلى عليهم < < الإسراء : ( 108 ) ويقولون سبحان ربنا . . . . . > > < > ( الاسراء 108 ) < > دليل على جواز التسبيح في السجود وفي صحيح مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في سجوده وركوعه ( سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي ( < < الإسراء : ( 109 ) ويخرون للأذقان يبكون . . . . . > > < > ( الاسراء 109 ) < > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ويخرون للأذقان يبكون ) هذه مبالغة في صفتهم ومدح لهم وحق لكل من توسم بالعلم وحصل منه شيئا أن يجري إلى هذه المرتبة فيخشع عند استماع القرآن ويتواضع ويذل وفي مسند الدارمي أبي محمد عن التيمي قال : من أوتي من العلم ما لم يبكه لخليق ألا يكون أوتي علما لأن الله تعالى نعت العلماء ثم تلا هذه الآية ذكره الطبري أيضا والأذقان جمع ذقن وهو مجتمع اللحيين وقال الحسن : الأذقان عبارة عن اللحي أي يضعونها على الأرض في حال السجود وهو غاية التواضع واللام بمعنى على تقول سقط لفيه أي على فيه وقال بن عباس : ويخرون للأذقان سجدا أي للوجوه وإنما خص الأذقان بالذكر لأن الذقن أقرب شيء من وجه الإنسان قال بن خويزمنداد : ولايجوز السجود على الذقن لأن الذق ها هنا عبارة عن الوجه وقد يعبر بالشيء عما جاوره وببعضه عن جميعه فيقال : خر لوجهه ساجدا وإن كان لم يسجد على خده ولاعينه ألا ترى إلى قوله : فخ ر صريع ا لليدي ن والف م فإنما أراد : خر صريعا على وجهه ويديه الثانية قوله تعالى : ( يبكون ) دليل على جواز البكاء في الصلاة من خوف الله تعالى أو على معصيته في دين الله وأن ذلك لا يقطعها ولا يضرها ذكر بن المبارك عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء وفي كتاب أبي داود : وفي صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء الثالثة واختلف الفقهاء في الأنين فقال مالك : الأنين لا يقطع الصلاة للمريض وأكرهه للصحيح وبه قال الثوري وروى بن الحكم عن مالك : التنحنح والأنين والنفخ لا يقطع الصلاة وقال بن القاسم : يقطع وقال الشافعي : إن كان له حروف تسمع وتفهم يقطع الصلاة وقال أبو حنيفة : إن كان من خوف الله لم يقطع وإن كان من وجع قطع وروي عن أبي يوسف أن صلاته في ذلك كله تامة لأنه لا يخلو مريض ولا ضعيف من أنين الرابعة قوله تعالى : ( ويزيدهم خشوعا ) تقدم القول في الخشوع في البقرة ويأتي < <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( قل آمنوا به أو لاتؤمنوا ) يعني القرآن وهذا من الله عز وجل على وجه التبكيت لهم والتهديد لا على وجه التخيير ( إن الذين أوتوا العلم من قبله ) أي من قبل نزول القرآن وخروج النبي صلى الله عليه وسلم وهم مؤمنو أهل الكتاب في قول بن جريج وغيره قال بن جريج : معنى إذا يتلى عليهم كتابهم وقيل القرآن ( يخرون للأذقان سجدا ) وقيل : هم قوم من ولد إسماعيل تمسكوا بدينهم إلى أن بعث الله تعالى النبي عليه السلام منهم زيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وعلى هذا ليس يريد أوتوا الكتاب بل يريد أوتوا علم الدين وقال الحسن : الذين أوتوا العلم أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد : إنهم ناس من اليهود وهو أظهر لقوله من قبله ( إذا يتلى عليهم ) يعني القرآن في قول مجاهد كانوا إذا سمعوا ما أنزل الله تعالى من القرآن سجدوا وقالوا : سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا وقيل : كانوا إذا تلوا كتابهم وما أنزل عليه من القرآن خشعوا وسجدوا وسبحوا وقالوا : هذا هو المذكور في التوراة وهذه صفته ووعد الله به واقع لا محالة وجنحوا إلى الإسلام فنزلت الآية فيهم وقالت فرقة : المراد بالذين أوتوا العلم من قبله محمد صلى الله عليه وسلم والضمير في قبله عائد على القرآن حسب الضمير في قوله قل آمنوا به وقيل : الضميران لمحمد صلى الله عليه وسلم واستأنف ذكر القرآن في قوله : إذا يتلى عليهم < < الإسراء : ( 108 ) ويقولون سبحان ربنا . . . . . > > < > ( الاسراء 108 ) < > دليل على جواز التسبيح في السجود وفي صحيح مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في سجوده وركوعه ( سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي ( < < الإسراء : ( 109 ) ويخرون للأذقان يبكون . . . . . > > < > ( الاسراء 109 ) < > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ويخرون للأذقان يبكون ) هذه مبالغة في صفتهم ومدح لهم وحق لكل من توسم بالعلم وحصل منه شيئا أن يجري إلى هذه المرتبة فيخشع عند استماع القرآن ويتواضع ويذل وفي مسند الدارمي أبي محمد عن التيمي قال : من أوتي من العلم ما لم يبكه لخليق ألا يكون أوتي علما لأن الله تعالى نعت العلماء ثم تلا هذه الآية ذكره الطبري أيضا والأذقان جمع ذقن وهو مجتمع اللحيين وقال الحسن : الأذقان عبارة عن اللحي أي يضعونها على الأرض في حال السجود وهو غاية التواضع واللام بمعنى على تقول سقط لفيه أي على فيه وقال بن عباس : ويخرون للأذقان سجدا أي للوجوه وإنما خص الأذقان بالذكر لأن الذقن أقرب شيء من وجه الإنسان قال بن خويزمنداد : ولايجوز السجود على الذقن لأن الذق ها هنا عبارة عن الوجه وقد يعبر بالشيء عما جاوره وببعضه عن جميعه فيقال : خر لوجهه ساجدا وإن كان لم يسجد على خده ولاعينه ألا ترى إلى قوله : فخ ر صريع ا لليدي ن والف م فإنما أراد : خر صريعا على وجهه ويديه الثانية قوله تعالى : ( يبكون ) دليل على جواز البكاء في الصلاة من خوف الله تعالى أو على معصيته في دين الله وأن ذلك لا يقطعها ولا يضرها ذكر بن المبارك عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء وفي كتاب أبي داود : وفي صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء الثالثة واختلف الفقهاء في الأنين فقال مالك : الأنين لا يقطع الصلاة للمريض وأكرهه للصحيح وبه قال الثوري وروى بن الحكم عن مالك : التنحنح والأنين والنفخ لا يقطع الصلاة وقال بن القاسم : يقطع وقال الشافعي : إن كان له حروف تسمع وتفهم يقطع الصلاة وقال أبو حنيفة : إن كان من خوف الله لم يقطع وإن كان من وجع قطع وروي عن أبي يوسف أن صلاته في ذلك كله تامة لأنه لا يخلو مريض ولا ضعيف من أنين الرابعة قوله تعالى : ( ويزيدهم خشوعا ) تقدم القول في الخشوع في البقرة ويأتي < <

節 V10/P341Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P341)
Orijinal Metin (AR)

الإسراء : ( 110 ) قل ادعوا الله . . . . . > > < > ( الاسراء 110 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الإسراء : ( 110 ) قل ادعوا الله . . . . . > > < > ( الاسراء 110 ) <

節 V10/P341–V10/P343Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P341–V10/P343)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( قل ادعوا أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) سبب نزول هذه الآية أن المشركين سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ( يا الله يا رحمن ( فقالوا : كان محمد يأمرنا بدعاء إله واحد وهو يدعو إلهين قاله بن عباس وقال مكحول : تهجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقال في دعائه : ( يا رحمن يا رحيم ( فسمعه رجل من المشركين وكان باليمامة رجل يسمى الرحمن فقال ذلك السامع : ما بال محمد يدعو رحمان اليمامة فنزلت الآية مبينة أنهما اسمان لمسمى واحد فإن دعوتموه بالله فهو ذاك وإن دعوتموه بالرحمن فهو ذاك وقيل : كانوا يكتبون في صدر الكتب : باسمك اللهم فنزلت إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم فقال المشركون : هذا الرحيم نعرفه فما الرحمن فنزلت الآية وقيل : إن اليهود قالت : ما لنا لا نسمع في القرآن اسما هو في التوراة كثير يعنون الرحمن فنزلت الآية وقرأ طلحة بن مصرف أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى أي التي تقتضي أفضل الأوصاف وأشرف المعاني وحسن الأسماء إنما يتوجه بتحسين الشرع لإطلاقها والنص عليها وانضاف إلى ذلك أنها تقتضي معاني حسانا شريفة وهي بتوقيف لا يصح وضع اسم لله بنظر إلا بتوقيف من القرآن أو الحديث أو الإجماع حسبما بيناه في [ الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ] قوله تعالى : ( ولاتجهر بصلاتك ولاتخافت بها ) فيه مسئلتان : الأولى اختلفوا في سبب نزولها على خمسة أقوال : الأول ما روى بن عباس في قوله تعالى : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال : نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوار بمكة وكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به فقال الله تعالى : ولا تجهر بصلاتك فيسمع المشركون قراءتك ولا تخافت بها عن أصحابك أسمعهم القرآن ولا تجهر ذلك الجهر ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) قال : يقول بين الجهر والمخافتة أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم واللفظ لمسلم والمخافتة : خفض الصوت والسكون يقال للميت إذا برد : خفت قال الشاعر : لم يبق إلا نفس خافت ومقلة إنسانها باهت رثى لها الشامت مما بها يا ويح من يرثي له الشامت الثاني ما رواه مسلم أيضا عن عائشة في قوله عز وجل : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قالت : أنزل هذا في الدعاء الثالث قال بن سيرين : كانت الأعراب يجهرون بتشهدهم فنزلت الآية في ذلك قلت : وعلى هذا فتكون الآية متضمنة لإخفاء التشهد وقد قال بن مسعود : من السنة أن تخفي التشهد ذكره بن المنذر الرابع ما روي عن بن سيرين أيضا أن أبا بكر رضي الله عنه كان يسر قراءته وكان عمر يجهر بها فقيل لهما في ذلك فقال أبو بكر : إنما أناجي ربي وهو يعلم حاجتي إليه وقال عمر : أنا أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان فلما نزلت هذه الآية قيل لأبي بكر : ارفع قليلا وقيل لعمر اخفض أنت قليلا ذكره الطبري وغيره الخامس ما روي عن بن عباس أيضا أن معناها ولا تجهر بصلاة النهار ولا تخافت بصلاة الليل ذكره يحيى بن سلام والزهراوي فتضمنت أحكام الجهر والإسرار بالقراءة في النوافل والفرائض فأما النوافل فالمصلي مخير في الجهر والسر في الليل والنهار وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعل الأمرين جميعا وأما الفرائض فحكمها في القراءة معلوم ليلا ونهارا وقول سادس قال الحسن : يقول الله لا ترائي بصلاتك تحسنها في العلانية ولا تسيئها في السر وقال بن عباس : لا تصل مرائيا للناس ولا تدعها مخافة الناس الثانية عبر تعالى بالصلاة هنا عن القراءة كما عبر بالقراءة عن الصلاة في قوله : وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا لأن كل واحد منهما مرتبط بالآخر لأن الصلاة تشتمل على قراءة وركوع وسجود فهي من جملة أجزائها فعبر بالجزء عن الجملة وبالجملة عن الجزء على عادة العرب في المجاز وهو كثير ومنه الحديث الصحيح : ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ( أي قراءة الفاتحة على ماتقدم < <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( قل ادعوا أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) سبب نزول هذه الآية أن المشركين سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ( يا الله يا رحمن ( فقالوا : كان محمد يأمرنا بدعاء إله واحد وهو يدعو إلهين قاله بن عباس وقال مكحول : تهجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقال في دعائه : ( يا رحمن يا رحيم ( فسمعه رجل من المشركين وكان باليمامة رجل يسمى الرحمن فقال ذلك السامع : ما بال محمد يدعو رحمان اليمامة فنزلت الآية مبينة أنهما اسمان لمسمى واحد فإن دعوتموه بالله فهو ذاك وإن دعوتموه بالرحمن فهو ذاك وقيل : كانوا يكتبون في صدر الكتب : باسمك اللهم فنزلت إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم فقال المشركون : هذا الرحيم نعرفه فما الرحمن فنزلت الآية وقيل : إن اليهود قالت : ما لنا لا نسمع في القرآن اسما هو في التوراة كثير يعنون الرحمن فنزلت الآية وقرأ طلحة بن مصرف أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى أي التي تقتضي أفضل الأوصاف وأشرف المعاني وحسن الأسماء إنما يتوجه بتحسين الشرع لإطلاقها والنص عليها وانضاف إلى ذلك أنها تقتضي معاني حسانا شريفة وهي بتوقيف لا يصح وضع اسم لله بنظر إلا بتوقيف من القرآن أو الحديث أو الإجماع حسبما بيناه في [ الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ] قوله تعالى : ( ولاتجهر بصلاتك ولاتخافت بها ) فيه مسئلتان : الأولى اختلفوا في سبب نزولها على خمسة أقوال : الأول ما روى بن عباس في قوله تعالى : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال : نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوار بمكة وكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به فقال الله تعالى : ولا تجهر بصلاتك فيسمع المشركون قراءتك ولا تخافت بها عن أصحابك أسمعهم القرآن ولا تجهر ذلك الجهر ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) قال : يقول بين الجهر والمخافتة أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم واللفظ لمسلم والمخافتة : خفض الصوت والسكون يقال للميت إذا برد : خفت قال الشاعر : لم يبق إلا نفس خافت ومقلة إنسانها باهت رثى لها الشامت مما بها يا ويح من يرثي له الشامت الثاني ما رواه مسلم أيضا عن عائشة في قوله عز وجل : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قالت : أنزل هذا في الدعاء الثالث قال بن سيرين : كانت الأعراب يجهرون بتشهدهم فنزلت الآية في ذلك قلت : وعلى هذا فتكون الآية متضمنة لإخفاء التشهد وقد قال بن مسعود : من السنة أن تخفي التشهد ذكره بن المنذر الرابع ما روي عن بن سيرين أيضا أن أبا بكر رضي الله عنه كان يسر قراءته وكان عمر يجهر بها فقيل لهما في ذلك فقال أبو بكر : إنما أناجي ربي وهو يعلم حاجتي إليه وقال عمر : أنا أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان فلما نزلت هذه الآية قيل لأبي بكر : ارفع قليلا وقيل لعمر اخفض أنت قليلا ذكره الطبري وغيره الخامس ما روي عن بن عباس أيضا أن معناها ولا تجهر بصلاة النهار ولا تخافت بصلاة الليل ذكره يحيى بن سلام والزهراوي فتضمنت أحكام الجهر والإسرار بالقراءة في النوافل والفرائض فأما النوافل فالمصلي مخير في الجهر والسر في الليل والنهار وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعل الأمرين جميعا وأما الفرائض فحكمها في القراءة معلوم ليلا ونهارا وقول سادس قال الحسن : يقول الله لا ترائي بصلاتك تحسنها في العلانية ولا تسيئها في السر وقال بن عباس : لا تصل مرائيا للناس ولا تدعها مخافة الناس الثانية عبر تعالى بالصلاة هنا عن القراءة كما عبر بالقراءة عن الصلاة في قوله : وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا لأن كل واحد منهما مرتبط بالآخر لأن الصلاة تشتمل على قراءة وركوع وسجود فهي من جملة أجزائها فعبر بالجزء عن الجملة وبالجملة عن الجزء على عادة العرب في المجاز وهو كثير ومنه الحديث الصحيح : ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ( أي قراءة الفاتحة على ماتقدم < <

節 V10/P343–V10/P345Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P343–V10/P345)
Orijinal Metin (AR)

الإسراء : ( 111 ) وقل الحمد لله . . . . . > > < > ( الاسراء 111 ) < > قوله تعالى : ( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ) هذه الآية رادة على اليهود والنصارى والعرب في قولهم أفذاذا : عزيز وعيسى والملائكة ذرية الله سبحانه تعالى الله عن أقوالهم ( ولم يكن له شريك في الملك ) لأنه واحد لا شريك له في ملكه ولا في عبادته ( ولم يكن له ولي من الذل ) قال مجاهد : المعنى لم يحالف أحدا ولا ابتغى نصر أحد أي لم يكن له ناصر يجيره من الذل فيكون مدافعا وقال الكلبي : لم يكن له ولي من اليهود والنصارى لأنهم أذل الناس ردا لقولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه وقال الحسن بن الفضل : ولم يكن له ولي من الذل يعني لم يذل فيحتاج إلى ولي ولا ناصر لعزته وكبريائه ( وكبره تكبيرا ) أي عظمه عظمه تامة ويقال : أبلغ لفظة للعرب في معنى التعظيم والإجلال : الله أكبر أي صفه بأنه أكبر من كل شيء قال الشاعر : رأيت الله أكبر كل شيء محاولة وأكثرهم جنودا وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل في الصلاة قال : ( الله أكبر ( وقد تقدم أول الكتاب وقال عمر بن الخطاب قول العبد الله أكبر خير من الدنيا وما فيها وهذه الآية هي خاتمة التوراة روى مطرف عن عبد الله بن كعب قال : افتتحت التوراة بفاتحة سورة الأنعام وختمت بخاتمة هذه السورة وفي الخبر أنها آية العز رواه معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفصح الغلام من بني عبد المطلب علمه وقل الحمد لله الذي الآية وقال عبد الحميد بن واصل : سمعت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من قرأ وقل الحمد لله الآية كتب الله له من الأجر مثل الأرض والجبال لأن الله تعالى يقول فيمن زعم أن له ولدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ( وجاء في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا شكا إليه بالدين بأن يقرأ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن إلى آخر السورة ثم يقول توكلت على الحي الذي لا يموت ثلاث مرات تمت سورة الإسراء والحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده < > تفسير سورة الكهف <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الإسراء : ( 111 ) وقل الحمد لله . . . . . > > < > ( الاسراء 111 ) < > قوله تعالى : ( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ) هذه الآية رادة على اليهود والنصارى والعرب في قولهم أفذاذا : عزيز وعيسى والملائكة ذرية الله سبحانه تعالى الله عن أقوالهم ( ولم يكن له شريك في الملك ) لأنه واحد لا شريك له في ملكه ولا في عبادته ( ولم يكن له ولي من الذل ) قال مجاهد : المعنى لم يحالف أحدا ولا ابتغى نصر أحد أي لم يكن له ناصر يجيره من الذل فيكون مدافعا وقال الكلبي : لم يكن له ولي من اليهود والنصارى لأنهم أذل الناس ردا لقولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه وقال الحسن بن الفضل : ولم يكن له ولي من الذل يعني لم يذل فيحتاج إلى ولي ولا ناصر لعزته وكبريائه ( وكبره تكبيرا ) أي عظمه عظمه تامة ويقال : أبلغ لفظة للعرب في معنى التعظيم والإجلال : الله أكبر أي صفه بأنه أكبر من كل شيء قال الشاعر : رأيت الله أكبر كل شيء محاولة وأكثرهم جنودا وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل في الصلاة قال : ( الله أكبر ( وقد تقدم أول الكتاب وقال عمر بن الخطاب قول العبد الله أكبر خير من الدنيا وما فيها وهذه الآية هي خاتمة التوراة روى مطرف عن عبد الله بن كعب قال : افتتحت التوراة بفاتحة سورة الأنعام وختمت بخاتمة هذه السورة وفي الخبر أنها آية العز رواه معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفصح الغلام من بني عبد المطلب علمه وقل الحمد لله الذي الآية وقال عبد الحميد بن واصل : سمعت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من قرأ وقل الحمد لله الآية كتب الله له من الأجر مثل الأرض والجبال لأن الله تعالى يقول فيمن زعم أن له ولدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ( وجاء في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا شكا إليه بالدين بأن يقرأ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن إلى آخر السورة ثم يقول توكلت على الحي الذي لا يموت ثلاث مرات تمت سورة الإسراء والحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده < > تفسير سورة الكهف <

節 V10/P345Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P345)
Orijinal Metin (AR)

> وهي مكية في قول جميع المفسرين وروي عن فرقة أن أول السورة نزل بالمدينة إلى قوله جرزا والأول أصح وروي في فضلها من حديث أنس أنه قال : من قرأ بها أعطي نورا بين السماء والأرض ووقى بها فتنة القبر وقال إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا أدلكم على سورة شيعها سبعون ألف ملك ملأ عظمها ما بين السماء والأرض لتاليها مثل ذلك ( قالوا : بلى يا رسول الله قال : ( سورة أصحاب الكهف من قرأها يوم الجمعة غفر له إلى الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام وأعطي نورا يبلغ السماء ووقي فتنة الدجال ( ذكره الثعلبي والمهدوي أيضا بمعناه وفي مسند الدارمي عن أبي سعيد الخدري قال : من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق وفي صحيح مسلم عن أبي الدرداء أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال ( وفي رواية ( من آخر الكهف ( وفي مسلم أيضا من حديث النواس بن سمعان ( فمن أدركه يعني الدجال فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف ( وذكره الثعلبي قال : سمرة بن جندب قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ عشر آيات من سورة الكهف حفظا لم تضره فتنة الدجال ( ومن قرأ السورة كلها دخل الجنة < < الكهف : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . > > < > ( الكهف 1 : 3 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> وهي مكية في قول جميع المفسرين وروي عن فرقة أن أول السورة نزل بالمدينة إلى قوله جرزا والأول أصح وروي في فضلها من حديث أنس أنه قال : من قرأ بها أعطي نورا بين السماء والأرض ووقى بها فتنة القبر وقال إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا أدلكم على سورة شيعها سبعون ألف ملك ملأ عظمها ما بين السماء والأرض لتاليها مثل ذلك ( قالوا : بلى يا رسول الله قال : ( سورة أصحاب الكهف من قرأها يوم الجمعة غفر له إلى الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام وأعطي نورا يبلغ السماء ووقي فتنة الدجال ( ذكره الثعلبي والمهدوي أيضا بمعناه وفي مسند الدارمي عن أبي سعيد الخدري قال : من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق وفي صحيح مسلم عن أبي الدرداء أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال ( وفي رواية ( من آخر الكهف ( وفي مسلم أيضا من حديث النواس بن سمعان ( فمن أدركه يعني الدجال فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف ( وذكره الثعلبي قال : سمرة بن جندب قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ عشر آيات من سورة الكهف حفظا لم تضره فتنة الدجال ( ومن قرأ السورة كلها دخل الجنة < < الكهف : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . > > < > ( الكهف 1 : 3 ) <

節 V10/P345–V10/P352Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P345–V10/P352)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما ) ذكر بن إسحاق أن قريشا بعثوا النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود وقالوا لهما سلاهم عن محمد وصفا لهم صفته وأخبراهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم علم ليس عندنا من علم الأنبياء فخرجا حتى قدما المدينة فسألا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفا لهم أمره وأخبراهم ببعض قوله وقالا لهم : إنكم أهل التوراة وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا فقالت لهما أحبار يهود : سلوه عن ثلاث نأمركم بهن فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإن لم يفعل فالرجل متقول فروا فيه رأيكم سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم فإنه قد كان لهم حديث عجب وسلوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه وسلوه عن الروح ما هي فإذا أخبركم بذلك فاتبعوه فإنه نبي وإن لم يفعل فهو رجل متقول فاصنعوا في أمره ما بدا لكم فأقبل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط حتى قدما مكة على قريش فقالا : يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد صلى الله عليه وسلم قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أشياء أمرونا بها فإن أخبركم عنها فهو نبي وإن لم يفعل فالرجل متقول فروا فيه رأيكم فجاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد أخبرنا عن فتية ذهبوا في الدهر الأول قد كانت لهم قصة عجب وعن رجل كان طوافا قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها وأخبرنا عن الروح ما هي قال فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أخبركم بما سألتم عنه غدا ( ولم يستثن فانصرفوا عنه فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يزعمون خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه في ذلك وحيا ولا يأتيه جبريل حتى أرجف أهل مكة وقالوا : وعدنا محمد غدا واليوم خمس عشرة ليلة وقد أصبحنا منها لا يخبرنا بشيء مما سألناه عنه وحتى أحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة ثم جاءه جبريل عليه السلام من عند الله عز وجل بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف والروح قال بن إسحاق : فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل : ( لقد احتبست عني يا جبريل حتى سؤت ظنا ( فقال له جبريل : وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا فافتتح السورة تبارك وتعالى بحمده وذكر نبوة رسوله صلى الله عليه وسلم لما أنكروا عليه من ذلك فقال : الحمد الله الذي أنزل على عبده الكتاب يعني محمدا إنك رسول مني أي تحقيق لما سألوا عنه من نبوتك ولم يجعل له عوجا قيما أي معتدلا لا اختلاف فيه لينذر بأسا شديدا من لدنه أي عاجل عقوبته في الدنيا وعذابا أليما في الآخرة أي من عند ربك الذي بعثك رسولا ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا أي دار الخلد لا يموتون فيها الذين صدقوك بما جئت به مما كذبك به غيرهم وعملوا بما أمرتهم به من الأعمال وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا يعني قريشا في قولهم : إنا نعبد الملائكة وهي بنات الله ما لهم به من علم ولا لآبائهم الذين أعظموا فراقهم وعيب دينهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم أي لقولهم إن الملائكة بنات الله إن يقولون إلا كذبا فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا لحزنه عليهم حين فاته ما كان يرجوه منهم أي لا تفعل قال بن هشام : باخع نفسك مهلك نفسك فيما حدثني أبو عبيدة قال ذو الرمة : ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه بشيء نحته عن يديه المقادر وجمعها باخعون وبخعة وهذا البيت في قصيدة له وتقول العرب : قد بخعت له نصحي ونفسي أي جهدت له إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا قال بن إسحاق : أي أيهم أتبع لأمري وأعمل بطاعتي وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا أي الأرض وإن ما عليها لفان وزائل وإن المرجع إلي فأجزي كلا بعمله فلا تأس ولا يحزنك ما ترى وتسمع فيها قال بن هشام : الصعيد وجه الأرض وجمعه صعد قال ذو الرمة يصف ظبيا صغيرا كأنه بالضحا ترمي الصعيد به دبابة في عظام الرأس خرطوم وهذا البيت في قصيدة له والصعيد أيضا : الطريق وقد جاء في الحديث : ( إياكم والقعود على الصعدات ( يريد الطرق والجرز : الأرض التي لا تنبت شيئا وجمعها أجراز ويقال : سنة جرز وسنون أجراز وهي التي لا يكون فيها مطر وتكون فيها جدوبة ويبس وشدة قال ذو الرمة يصف إبلا : طوى النحز والأجراز ما في بطونها فما بقيت إلا الضلوع الجراشع قال بن إسحاق : ثم استقبل قصة الخبر فيما سألوه عنه من شأن الفتية فقال : أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا أي قد كان من آياتي فيما وضعت على العباد من حجتي ما هو أعجب من ذلك قال بن هشام : والرقيم الكتاب الذي رقم بخبرهم وجمعه رقم قال العجاج : ومستقر المصحف المرقم وهذا البيت في أرجوزة له قال بن إسحاق : ثم قال إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا ثم قال : نحن نقص عليك نبأهم بالحق أي بصدق الخبر إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا أي لم يشركوا بي كما أشركتم بي ما ليس لكم به علم قال بن هشام : والشطط الغلو ومجاوزة الحق قال أعشى بن قيس بن ثعلبة : أتنتهون ولا ينهى ذوي شطط كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل وهذا البيت في قصيدة له قال بن إسحاق : هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين قال بن إسحاق : أي بحجة بالغة فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيء لكم من أمركم مرفقا وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه قال بن هشام : تزاور تميل وهو من الزور وقال أبو الزحف الكليبي يصف بلدا : جدب المندى عن هوانا أزور ينضي المطايا خمسه العشنزر وهذان البيتان في أرجوزة له وتقرضهم ذات الشمال تجاوزهم وتتركهم عن شمالها قال ذو الرمة : إلى ظعن يقرضن أقواز مشرف شمالا وعن إيمانهن الفوارس وهذا البيت في قصيدة له والفجوة : السعة وجمعها الفجاء قال الشاعر : ألبست قومك مخزاة ومنقصة حتى أبيحوا وحلوا فجوة الدار ذلك من آيات الله أي في الحجة على من عرف ذلك من أمورهم من أهل الكتاب ممن أمر هؤلاء بمسألتك عنهم في صدق نبوتك بتحقيق الخبر عنهم من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد قال بن هشام : الوصيد الباب قال العبسي واسمه عبد بن وهب : بأرض فلاة لا يسد وصيدها علي ومعروفي بها غير منكر وهذا البيت في أبيات له والوصيد أيضا الفناء وجمعه وصائد ووصد ووصدان لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا إلى قوله الذين غلبوا على أمرهم أهل السلطان والملك منهم لنتخذن عليهم مسجدا سيقولون يعني أحبار اليهود الذين أمروهم بالمسألة عنهم ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم أي لا تكابرهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا فإنهم لا علم لهم بهم ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا أي لا تقولن لشيء سألوك عنه كما قلت في هذا إني مخبركم غدا واستثن مشيئة الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهديني ربي لخبر ما سألتموني عنه رشدا فإنك لا تدري ما أنا صانع في ذلك ولبثو في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا أي سيقولون ذلك قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا أي لم يخف عليه شيء مما سألوك عنه قلت : هذا ما وقع في السيرة من خبر أصحاب الكهف ذكرناه على نسقه ويأتي خبر ذي القرنين ثم نعود إلى أول السورة فنقول : قد تقدم معنى الحمد لله وزعم الأخفش والكسائي والفراء وأبو عبيد وجمهور المتأولين أن في أول هذه السورة تقديما وتأخيرا وأن المعنى : الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا قيما نصب على الحال وقال قتادة : الكلام على سياقه من غير تقديم ولا تأخير ومعناه : ولم يجعل له عوجا ولكن جعلناه قيما وقول الضحاك فيه حسن وأن المعنى : مستقيم أي مستقيم الحكمة لا خطأ فيه ولا فساد ولا تناقض وقيل : قيما على الكتب السابقة يصدقها وقيل : قيما بالحجج أبدا عوجا مفعول به والعوج [ بكسر العين ] في الدين والرأي والأمر والطريق ويفتحها في الأجسام كالخشب والجدار وقد تقدم وليس في القرآن عوجأي عيب أي ليس متناقضا مختلفا كما قال تعالى : ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وقيل : أي لم يجعله مخلوقا كما روي عن بن عباس في قوله تعالى : قرآنا عربيا غير ذي عوج قال : غير مخلوق وقال مقاتل : عوجا اختلافا قال الشاعر : أدوم ب ودي للص دي ق تك رم ا ولاخير فيمن كان في الود أعوجا ( لينذر بأسا شديدا ) أي لينذر محمد أو القرآن وفيه إضمار أي لينذر الكافرين عقاب الله وهذا العذاب الشديد قد يكون في الدنيا وقد يكون في الآخرة ( من لدنه ) أي من عنده وقرأ أبو بكر عن عاصم من لدنه بإسكان الدال وإشمامها الضم وكسر النون والهاء موصولة بياء والباقون لدنه بضم الدال وإسكان النون وضم الهاء قال الجوهري : وفي لدن ثلاث لغات : لدن ولدي ولد وقال : من لد لحييه إلى منحوره المنحور لغة في النحر قوله تعالى : ( ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم ) أي بأن لهم ( أجرا حسنا ) وهي الجنة ( ماكثين ) دائمين ( فيه أبدا ) لا إلى غاية وإن حملت التبشير على البيان لم يحتج إلى الباء في بأن والأجر الحسن : الثواب العظيم الذي يؤدي إلى الجنة < <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما ) ذكر بن إسحاق أن قريشا بعثوا النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود وقالوا لهما سلاهم عن محمد وصفا لهم صفته وأخبراهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم علم ليس عندنا من علم الأنبياء فخرجا حتى قدما المدينة فسألا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفا لهم أمره وأخبراهم ببعض قوله وقالا لهم : إنكم أهل التوراة وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا فقالت لهما أحبار يهود : سلوه عن ثلاث نأمركم بهن فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإن لم يفعل فالرجل متقول فروا فيه رأيكم سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم فإنه قد كان لهم حديث عجب وسلوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه وسلوه عن الروح ما هي فإذا أخبركم بذلك فاتبعوه فإنه نبي وإن لم يفعل فهو رجل متقول فاصنعوا في أمره ما بدا لكم فأقبل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط حتى قدما مكة على قريش فقالا : يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد صلى الله عليه وسلم قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أشياء أمرونا بها فإن أخبركم عنها فهو نبي وإن لم يفعل فالرجل متقول فروا فيه رأيكم فجاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد أخبرنا عن فتية ذهبوا في الدهر الأول قد كانت لهم قصة عجب وعن رجل كان طوافا قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها وأخبرنا عن الروح ما هي قال فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أخبركم بما سألتم عنه غدا ( ولم يستثن فانصرفوا عنه فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يزعمون خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه في ذلك وحيا ولا يأتيه جبريل حتى أرجف أهل مكة وقالوا : وعدنا محمد غدا واليوم خمس عشرة ليلة وقد أصبحنا منها لا يخبرنا بشيء مما سألناه عنه وحتى أحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة ثم جاءه جبريل عليه السلام من عند الله عز وجل بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف والروح قال بن إسحاق : فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل : ( لقد احتبست عني يا جبريل حتى سؤت ظنا ( فقال له جبريل : وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا فافتتح السورة تبارك وتعالى بحمده وذكر نبوة رسوله صلى الله عليه وسلم لما أنكروا عليه من ذلك فقال : الحمد الله الذي أنزل على عبده الكتاب يعني محمدا إنك رسول مني أي تحقيق لما سألوا عنه من نبوتك ولم يجعل له عوجا قيما أي معتدلا لا اختلاف فيه لينذر بأسا شديدا من لدنه أي عاجل عقوبته في الدنيا وعذابا أليما في الآخرة أي من عند ربك الذي بعثك رسولا ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا أي دار الخلد لا يموتون فيها الذين صدقوك بما جئت به مما كذبك به غيرهم وعملوا بما أمرتهم به من الأعمال وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا يعني قريشا في قولهم : إنا نعبد الملائكة وهي بنات الله ما لهم به من علم ولا لآبائهم الذين أعظموا فراقهم وعيب دينهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم أي لقولهم إن الملائكة بنات الله إن يقولون إلا كذبا فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا لحزنه عليهم حين فاته ما كان يرجوه منهم أي لا تفعل قال بن هشام : باخع نفسك مهلك نفسك فيما حدثني أبو عبيدة قال ذو الرمة : ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه بشيء نحته عن يديه المقادر وجمعها باخعون وبخعة وهذا البيت في قصيدة له وتقول العرب : قد بخعت له نصحي ونفسي أي جهدت له إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا قال بن إسحاق : أي أيهم أتبع لأمري وأعمل بطاعتي وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا أي الأرض وإن ما عليها لفان وزائل وإن المرجع إلي فأجزي كلا بعمله فلا تأس ولا يحزنك ما ترى وتسمع فيها قال بن هشام : الصعيد وجه الأرض وجمعه صعد قال ذو الرمة يصف ظبيا صغيرا كأنه بالضحا ترمي الصعيد به دبابة في عظام الرأس خرطوم وهذا البيت في قصيدة له والصعيد أيضا : الطريق وقد جاء في الحديث : ( إياكم والقعود على الصعدات ( يريد الطرق والجرز : الأرض التي لا تنبت شيئا وجمعها أجراز ويقال : سنة جرز وسنون أجراز وهي التي لا يكون فيها مطر وتكون فيها جدوبة ويبس وشدة قال ذو الرمة يصف إبلا : طوى النحز والأجراز ما في بطونها فما بقيت إلا الضلوع الجراشع قال بن إسحاق : ثم استقبل قصة الخبر فيما سألوه عنه من شأن الفتية فقال : أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا أي قد كان من آياتي فيما وضعت على العباد من حجتي ما هو أعجب من ذلك قال بن هشام : والرقيم الكتاب الذي رقم بخبرهم وجمعه رقم قال العجاج : ومستقر المصحف المرقم وهذا البيت في أرجوزة له قال بن إسحاق : ثم قال إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا ثم قال : نحن نقص عليك نبأهم بالحق أي بصدق الخبر إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا أي لم يشركوا بي كما أشركتم بي ما ليس لكم به علم قال بن هشام : والشطط الغلو ومجاوزة الحق قال أعشى بن قيس بن ثعلبة : أتنتهون ولا ينهى ذوي شطط كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل وهذا البيت في قصيدة له قال بن إسحاق : هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين قال بن إسحاق : أي بحجة بالغة فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيء لكم من أمركم مرفقا وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه قال بن هشام : تزاور تميل وهو من الزور وقال أبو الزحف الكليبي يصف بلدا : جدب المندى عن هوانا أزور ينضي المطايا خمسه العشنزر وهذان البيتان في أرجوزة له وتقرضهم ذات الشمال تجاوزهم وتتركهم عن شمالها قال ذو الرمة : إلى ظعن يقرضن أقواز مشرف شمالا وعن إيمانهن الفوارس وهذا البيت في قصيدة له والفجوة : السعة وجمعها الفجاء قال الشاعر : ألبست قومك مخزاة ومنقصة حتى أبيحوا وحلوا فجوة الدار ذلك من آيات الله أي في الحجة على من عرف ذلك من أمورهم من أهل الكتاب ممن أمر هؤلاء بمسألتك عنهم في صدق نبوتك بتحقيق الخبر عنهم من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد قال بن هشام : الوصيد الباب قال العبسي واسمه عبد بن وهب : بأرض فلاة لا يسد وصيدها علي ومعروفي بها غير منكر وهذا البيت في أبيات له والوصيد أيضا الفناء وجمعه وصائد ووصد ووصدان لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا إلى قوله الذين غلبوا على أمرهم أهل السلطان والملك منهم لنتخذن عليهم مسجدا سيقولون يعني أحبار اليهود الذين أمروهم بالمسألة عنهم ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم أي لا تكابرهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا فإنهم لا علم لهم بهم ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا أي لا تقولن لشيء سألوك عنه كما قلت في هذا إني مخبركم غدا واستثن مشيئة الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهديني ربي لخبر ما سألتموني عنه رشدا فإنك لا تدري ما أنا صانع في ذلك ولبثو في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا أي سيقولون ذلك قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا أي لم يخف عليه شيء مما سألوك عنه قلت : هذا ما وقع في السيرة من خبر أصحاب الكهف ذكرناه على نسقه ويأتي خبر ذي القرنين ثم نعود إلى أول السورة فنقول : قد تقدم معنى الحمد لله وزعم الأخفش والكسائي والفراء وأبو عبيد وجمهور المتأولين أن في أول هذه السورة تقديما وتأخيرا وأن المعنى : الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا قيما نصب على الحال وقال قتادة : الكلام على سياقه من غير تقديم ولا تأخير ومعناه : ولم يجعل له عوجا ولكن جعلناه قيما وقول الضحاك فيه حسن وأن المعنى : مستقيم أي مستقيم الحكمة لا خطأ فيه ولا فساد ولا تناقض وقيل : قيما على الكتب السابقة يصدقها وقيل : قيما بالحجج أبدا عوجا مفعول به والعوج [ بكسر العين ] في الدين والرأي والأمر والطريق ويفتحها في الأجسام كالخشب والجدار وقد تقدم وليس في القرآن عوجأي عيب أي ليس متناقضا مختلفا كما قال تعالى : ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وقيل : أي لم يجعله مخلوقا كما روي عن بن عباس في قوله تعالى : قرآنا عربيا غير ذي عوج قال : غير مخلوق وقال مقاتل : عوجا اختلافا قال الشاعر : أدوم ب ودي للص دي ق تك رم ا ولاخير فيمن كان في الود أعوجا ( لينذر بأسا شديدا ) أي لينذر محمد أو القرآن وفيه إضمار أي لينذر الكافرين عقاب الله وهذا العذاب الشديد قد يكون في الدنيا وقد يكون في الآخرة ( من لدنه ) أي من عنده وقرأ أبو بكر عن عاصم من لدنه بإسكان الدال وإشمامها الضم وكسر النون والهاء موصولة بياء والباقون لدنه بضم الدال وإسكان النون وضم الهاء قال الجوهري : وفي لدن ثلاث لغات : لدن ولدي ولد وقال : من لد لحييه إلى منحوره المنحور لغة في النحر قوله تعالى : ( ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم ) أي بأن لهم ( أجرا حسنا ) وهي الجنة ( ماكثين ) دائمين ( فيه أبدا ) لا إلى غاية وإن حملت التبشير على البيان لم يحتج إلى الباء في بأن والأجر الحسن : الثواب العظيم الذي يؤدي إلى الجنة < <

%0
10 Bölüm