節 V11/P004–V11/P007Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P004–V11/P007)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل ) يحتمل وجهين : أحدهما ما ذكره لهم من العبر والقرون الخالية الثاني ما أوضحه لهم من دلائل الربوبية وقد تقدم في سبحان فهو على الوجه الأول زجر وعلى الثاني بيان ( وكان الانسان أكثر شيء جدلا ) أي جدالا ومجادلة والمراد به النضر بن الحرث وجداله في القرآن وقيل : الآية في أبي بن خلف وقال الزجاج : أي الكافر أكثر شيء جدلا والدليل على أنه أراد الكافر قوله : ويجادل الذين كفروا بالباطل وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يؤتى بالرجل يوم القيامة من الكفار فيقول الله له ما صنعت فيما أرسلت إليك فيقول رب آمنت بك وصدقت برسلك وعملت بكتابك فيقول الله له هذه صحيفتك ليس فيها شيء من ذلك فيقول يارب إني لا أقبل ما في هذه الصحيفة فيقال له هذه الملائكة الحفظة يشهدون عليك فيقول ولا أقبلهم يارب وكيف أقبلهم ولا هم من عندي ولا من جهتي فيقول الله تعالى هذا اللوح المحفوظ أم الكتاب قد شهد بذلك فقال يارب ألم تجرني من الظلم قال بلى فقال يارب لا أقبل إلا شاهدا علي من نفسي فيقول الله تعالى الآن نبعث عليك شاهدا من نفسك فيتفكر من ذا الذي يشهد عليه من نفسه فيختم على فيه ثم تنطق جوارحه بالشرك ثم يخلى بينه وبين الكلام فيدخل النار وإن بعضه ليلعن بعضا يقول لأعضائه لعنكن الله فعنكن كنت أناضل فتقول أعضاؤه لعنك الله أفتعلم أن الله تعالى يكتم حديثا فذلك قوله تعالى ( وكان الانسان أكثر شيء جدلا ) أخرجه مسلم بمعناه من حديث أنس أيضا وفي صحيح مسلم عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة فقال : ( ألا تصلون ( فقلت : يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قلت له ذلك ثم سمعته وهو مدبر يضرب فخذه ويقول : ( وكان الانسان أكثر شيء جدلا ) قوله تعالى : ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ) أن القرآن والاسلام ومحمد عليه الصلاة والسلام ( ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين ) أي سنتنا في إهلاكهم أي ما منعهم عن الايمان إلا حكمي عليهم بذلك ولو حكمت عليهم بالايمان آمنوا وسنة الأولين عادة الأولين في عذاب الاستئصال وقيل المعنى وما منع الناس أن يؤمنوا إلا طلب أن تأتيهم سنة الأولين فحذف وسنة الأولين معاينة العذاب فطلب المشركون ذلك وقالوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية ( أو يأتيهم العذاب قبلا ) نصب على الحال ومعناه عيانا قاله بن عباس وقال الكلبي : هو السيف يوم بدر وقال مقاتل : فجأة وقرأ أبو جعفر وعاصم والأعمش وحمزة ويحيى والكسائي ( قبلا ) بضمتين أرادوا به أصناف العذاب كله جمع قبيل نحو سبيل وسبل النحاس : ومذهب الفراء أن ( قبلا ) جمع قبيل أي متفرقا يتلو بعضه بعضا ويجوز عنده أن يكون المعنى عيانا وقال الأعرج : وكانت قراءته ( قبلا ) معناه جميعا وقال أبو عمرو : وكانت قراءته ( قبلا ) ومعناه عيانا قوله تعالى : ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ) أي بالجنة لمن آمن ( ومنذرين ) أي مخوفين بالعذاب من كفر وقد تقدم ( ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق ) قيل : نزلت في المقتسمين كانوا يجادلون في الرسول صلى الله عليه وسلم فيقولون : ساحر ومجنون وشاعر وكاهن كما تقدم ومعنى ( يدحضوا ) يزيلوا ويبطلوا وأصل الدحض الزلق يقال : دحضت رجله أي زلقت تدحض دحضا ودحضت الشمس عن كبد السماء زالت ودحضت حجته دحوضا بطلت وأدحضها الله والادحاض الإزلاق وفي وصف الصراط : ( ويضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة فيقولون اللهم سلم سلم ( قيل : يا رسول الله وما الجسر قال : ( دحض مزلقة ( أي تزلق فيه القدم قال طرفة : أبا منذر رمت الوفاء فهبته وحدت كما حاد البعير عن الدحض ( واتخذوا آياتي ) يعني القرآن ( وما أنذروا ) من الوعيد ( هزوا ) و ( ما ) بمعنى المصدر أي والإنذار وقيل : بمعنى الذي أي اتخذوا القرآن والذي أنذروا به من الوعيد هزوا أي لعبا وباطلا وقد تقدم في البقرة بيانه وقيل : هو قول أبي جهل في الزبد والتمر هذا هو الزقوم وقيل : هو قولهم في القرآن هو سحر وأضغاث أحلام وأساطير الأولين وقالوا للرسول : هل هذا إلا بشر مثلكم وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم وماذا أراد الله بهذا مثلا قوله تعالى : ( ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ) أي لا أحد أظلم لنفسه ممن وعظ بآيات ربه فتهاون بها وأعرض عن قبولها ( ونسي ما قدمت يداه ) أي ترك كفره ومعاصيه فلم يتب منها فالنسيان هنا بمعنى الترك وقيل : المعنى نسي ما قدم لنفسه وحصل من العذاب والمعنى متقارب ( إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ) بسبب كفرهم أي نحن منعنا الايمان من أن يدخل قلوبهم وأسماعهم ( وإن تدعهم إلى الهدى ) أي إلى الايمان ( فلن يهتدوا إذا أبدا ) نزل في قوم معينين وهو يرد على القدرية قولهم وقد تقدم معنى هذه الآية في سبحان وغيرها قوله تعالى : ( وربك الغفور ذو الرحمة ) أي للذنوب وهذا يختص به أهل الايمان دون الكفرة بدليل قوله : إن الله لا يغفر أن يشرك به ( ذو الرحمة ) فيه أربع تأويلات : أحدها ذو العفو الثاني ذو الثواب وهو على هذين الوجهين مختص بأهل الإيمان دون الكفر الثالث ذو النعمة الرابع ذو الهدى وهو على هذين الوجهين يعم أهل الايمان والكفر لأنه ينعم في الدنيا على الكافر كإنعامه على المؤمن وقد أوضح هداه للكافر كما أوضحه للمؤمن وإن اهتدى به المؤمن دون الكافر ومعنى قوله : ( لو يؤاخذهم بما كسبوا ) أي من الكفر والمعاصي ( لعجل لهم العذاب ) ولمنه يمهل ( بل لهم موعد ) أي أجل مقدر يؤخرون إليه نظيره لكل نبإ مستقر لكل أجل كتاب أي إذا حل لم يتأخر عنهم إما في الدنيا وإما في الآخرة ( لن يجدوا من دونه موئلا ) أي ملجأ قاله بن عباس وبن زيد وحكاه الجوهري في الصحاح وقد وأل يئل وألا ووءولا على فعول أي لجأ وواءل منه على فاعل أي طلب النجاة وقال مجاهد : محرزا قتادة : وليا وأبو عبيدة : منجى وقيل : محيصا والمعنى واحد والعرب تقول : لا وألت نفسه أي لا نجت ومنه قول الشاعر : لا وألت نفسك خليتها للعامريين ولم تكلم وقال الأعشى : وقد أخالس رب البيت غفلته وقد يحاذر مني ثم ما يئل أي ما ينجو قوله تعالى : ( وتلك القرى أهلكناهم ) ( تلك ) في موضع رفع بالابتداء ( القرى ) نعت أو بدل و ( أهلكناهم ) في موضع الخبر محمول على المعنى لأن المعنى أهل القرى ويجوز أن تكون ( تلك ) في موضع نصب على قول من قال : زيدا ضربته أي وتلك القرى التي قصصنا عليك نبأهم نحو قرى عاد وثمود ومدين وقوم لوط أهلكناهم لما ظلموا وكفروا ( وجعلنا لمهلكهم موعدا ) أي وقتا معلوما لم تعده و ( مهلك ) من أهلكوا وقرأ عاصم ( مهلكهم ) بفتح الميم واللام وهو مصدر هلك وأجاز الكسائي والفراء ( لمهلكهم ) بكسر اللام وفتح الميم النحاس : قال الكسائي وهو أحب إلي لأنه من هلك الزجاج : اسم للزمان والتقدير : لوقت مهلكهم كما يقال : أتت الناقة على مضربها < <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل ) يحتمل وجهين : أحدهما ما ذكره لهم من العبر والقرون الخالية الثاني ما أوضحه لهم من دلائل الربوبية وقد تقدم في سبحان فهو على الوجه الأول زجر وعلى الثاني بيان ( وكان الانسان أكثر شيء جدلا ) أي جدالا ومجادلة والمراد به النضر بن الحرث وجداله في القرآن وقيل : الآية في أبي بن خلف وقال الزجاج : أي الكافر أكثر شيء جدلا والدليل على أنه أراد الكافر قوله : ويجادل الذين كفروا بالباطل وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يؤتى بالرجل يوم القيامة من الكفار فيقول الله له ما صنعت فيما أرسلت إليك فيقول رب آمنت بك وصدقت برسلك وعملت بكتابك فيقول الله له هذه صحيفتك ليس فيها شيء من ذلك فيقول يارب إني لا أقبل ما في هذه الصحيفة فيقال له هذه الملائكة الحفظة يشهدون عليك فيقول ولا أقبلهم يارب وكيف أقبلهم ولا هم من عندي ولا من جهتي فيقول الله تعالى هذا اللوح المحفوظ أم الكتاب قد شهد بذلك فقال يارب ألم تجرني من الظلم قال بلى فقال يارب لا أقبل إلا شاهدا علي من نفسي فيقول الله تعالى الآن نبعث عليك شاهدا من نفسك فيتفكر من ذا الذي يشهد عليه من نفسه فيختم على فيه ثم تنطق جوارحه بالشرك ثم يخلى بينه وبين الكلام فيدخل النار وإن بعضه ليلعن بعضا يقول لأعضائه لعنكن الله فعنكن كنت أناضل فتقول أعضاؤه لعنك الله أفتعلم أن الله تعالى يكتم حديثا فذلك قوله تعالى ( وكان الانسان أكثر شيء جدلا ) أخرجه مسلم بمعناه من حديث أنس أيضا وفي صحيح مسلم عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة فقال : ( ألا تصلون ( فقلت : يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قلت له ذلك ثم سمعته وهو مدبر يضرب فخذه ويقول : ( وكان الانسان أكثر شيء جدلا ) قوله تعالى : ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ) أن القرآن والاسلام ومحمد عليه الصلاة والسلام ( ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين ) أي سنتنا في إهلاكهم أي ما منعهم عن الايمان إلا حكمي عليهم بذلك ولو حكمت عليهم بالايمان آمنوا وسنة الأولين عادة الأولين في عذاب الاستئصال وقيل المعنى وما منع الناس أن يؤمنوا إلا طلب أن تأتيهم سنة الأولين فحذف وسنة الأولين معاينة العذاب فطلب المشركون ذلك وقالوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية ( أو يأتيهم العذاب قبلا ) نصب على الحال ومعناه عيانا قاله بن عباس وقال الكلبي : هو السيف يوم بدر وقال مقاتل : فجأة وقرأ أبو جعفر وعاصم والأعمش وحمزة ويحيى والكسائي ( قبلا ) بضمتين أرادوا به أصناف العذاب كله جمع قبيل نحو سبيل وسبل النحاس : ومذهب الفراء أن ( قبلا ) جمع قبيل أي متفرقا يتلو بعضه بعضا ويجوز عنده أن يكون المعنى عيانا وقال الأعرج : وكانت قراءته ( قبلا ) معناه جميعا وقال أبو عمرو : وكانت قراءته ( قبلا ) ومعناه عيانا قوله تعالى : ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ) أي بالجنة لمن آمن ( ومنذرين ) أي مخوفين بالعذاب من كفر وقد تقدم ( ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق ) قيل : نزلت في المقتسمين كانوا يجادلون في الرسول صلى الله عليه وسلم فيقولون : ساحر ومجنون وشاعر وكاهن كما تقدم ومعنى ( يدحضوا ) يزيلوا ويبطلوا وأصل الدحض الزلق يقال : دحضت رجله أي زلقت تدحض دحضا ودحضت الشمس عن كبد السماء زالت ودحضت حجته دحوضا بطلت وأدحضها الله والادحاض الإزلاق وفي وصف الصراط : ( ويضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة فيقولون اللهم سلم سلم ( قيل : يا رسول الله وما الجسر قال : ( دحض مزلقة ( أي تزلق فيه القدم قال طرفة : أبا منذر رمت الوفاء فهبته وحدت كما حاد البعير عن الدحض ( واتخذوا آياتي ) يعني القرآن ( وما أنذروا ) من الوعيد ( هزوا ) و ( ما ) بمعنى المصدر أي والإنذار وقيل : بمعنى الذي أي اتخذوا القرآن والذي أنذروا به من الوعيد هزوا أي لعبا وباطلا وقد تقدم في البقرة بيانه وقيل : هو قول أبي جهل في الزبد والتمر هذا هو الزقوم وقيل : هو قولهم في القرآن هو سحر وأضغاث أحلام وأساطير الأولين وقالوا للرسول : هل هذا إلا بشر مثلكم وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم وماذا أراد الله بهذا مثلا قوله تعالى : ( ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ) أي لا أحد أظلم لنفسه ممن وعظ بآيات ربه فتهاون بها وأعرض عن قبولها ( ونسي ما قدمت يداه ) أي ترك كفره ومعاصيه فلم يتب منها فالنسيان هنا بمعنى الترك وقيل : المعنى نسي ما قدم لنفسه وحصل من العذاب والمعنى متقارب ( إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ) بسبب كفرهم أي نحن منعنا الايمان من أن يدخل قلوبهم وأسماعهم ( وإن تدعهم إلى الهدى ) أي إلى الايمان ( فلن يهتدوا إذا أبدا ) نزل في قوم معينين وهو يرد على القدرية قولهم وقد تقدم معنى هذه الآية في سبحان وغيرها قوله تعالى : ( وربك الغفور ذو الرحمة ) أي للذنوب وهذا يختص به أهل الايمان دون الكفرة بدليل قوله : إن الله لا يغفر أن يشرك به ( ذو الرحمة ) فيه أربع تأويلات : أحدها ذو العفو الثاني ذو الثواب وهو على هذين الوجهين مختص بأهل الإيمان دون الكفر الثالث ذو النعمة الرابع ذو الهدى وهو على هذين الوجهين يعم أهل الايمان والكفر لأنه ينعم في الدنيا على الكافر كإنعامه على المؤمن وقد أوضح هداه للكافر كما أوضحه للمؤمن وإن اهتدى به المؤمن دون الكافر ومعنى قوله : ( لو يؤاخذهم بما كسبوا ) أي من الكفر والمعاصي ( لعجل لهم العذاب ) ولمنه يمهل ( بل لهم موعد ) أي أجل مقدر يؤخرون إليه نظيره لكل نبإ مستقر لكل أجل كتاب أي إذا حل لم يتأخر عنهم إما في الدنيا وإما في الآخرة ( لن يجدوا من دونه موئلا ) أي ملجأ قاله بن عباس وبن زيد وحكاه الجوهري في الصحاح وقد وأل يئل وألا ووءولا على فعول أي لجأ وواءل منه على فاعل أي طلب النجاة وقال مجاهد : محرزا قتادة : وليا وأبو عبيدة : منجى وقيل : محيصا والمعنى واحد والعرب تقول : لا وألت نفسه أي لا نجت ومنه قول الشاعر : لا وألت نفسك خليتها للعامريين ولم تكلم وقال الأعشى : وقد أخالس رب البيت غفلته وقد يحاذر مني ثم ما يئل أي ما ينجو قوله تعالى : ( وتلك القرى أهلكناهم ) ( تلك ) في موضع رفع بالابتداء ( القرى ) نعت أو بدل و ( أهلكناهم ) في موضع الخبر محمول على المعنى لأن المعنى أهل القرى ويجوز أن تكون ( تلك ) في موضع نصب على قول من قال : زيدا ضربته أي وتلك القرى التي قصصنا عليك نبأهم نحو قرى عاد وثمود ومدين وقوم لوط أهلكناهم لما ظلموا وكفروا ( وجعلنا لمهلكهم موعدا ) أي وقتا معلوما لم تعده و ( مهلك ) من أهلكوا وقرأ عاصم ( مهلكهم ) بفتح الميم واللام وهو مصدر هلك وأجاز الكسائي والفراء ( لمهلكهم ) بكسر اللام وفتح الميم النحاس : قال الكسائي وهو أحب إلي لأنه من هلك الزجاج : اسم للزمان والتقدير : لوقت مهلكهم كما يقال : أتت الناقة على مضربها < <
節 V11/P007Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P007)
Orijinal Metin (AR)الكهف : ( 60 ) وإذ قال موسى . . . . . > > < > ( الكهف 60 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الكهف : ( 60 ) وإذ قال موسى . . . . . > > < > ( الكهف 60 ) <
節 V11/P007–V11/P011Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P007–V11/P011)
Orijinal Metin (AR)> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح ) الجمهور من العلماء وأهل التاريخ أنه موسى بن عمران المذكور في القرآن ليس فيه موسى غيره وقالت فرقة منها نوف البكالي : إنه ليس بن عمران وإنما هو موسى بن منشا بن يوسف بن يعقوب وكان نبيا قبل موسى بن عمران وقد رد هذا القول بن عباس في صحيح البخاري وغيره وفتاه : هو يوشع بن نون وقد مضى ذكره في المائدة وآخر يوسف ومن قال هو بن منشا فليس الفتى يوشع بن نون ( لا أبرح ) أي لا أزال أسير قال الشاعر : وأبرح ما أدام الله قومي بحمد الله منتطقا مجيدا وقيل : ( لا أبرح ) لاأفارقك ( حتى أبلغ مجمع البحرين ) أي ملتقاهما قال قتادة : وهو بحر فارس والروم وقاله مجاهد قال بن عطية : وهو ذراع يخرج من البحر المحيط من شمال إلى جنوب في أرض فارس من وراء أذربيجان فالركن الذي لاجتماع البحرين مما يلي بر الشام هو مجمع البحرين على هذا القول وقيل : هما بحر الأردن وبحر القلزم وقيل : مجمع البحرين عند طنجة قاله محمد بن كعب وروى عن أبي بن كعب أنه بأفريقية وقال السدي : الكر والرس بأرمينية وقال بعض أهل العلم : هو بحر الأندلس من البحر المحيط حكاه النقاش وهذا مما يذكر كثيرا وقالت فرقة : إنما هما موسى والخضر وهذا قول ضعيف وحكى عن بن عباس ولا يصح فإن الأمر بين من الأحاديث أنه إنما وسم له بحر ماء وسبب هذه القصة ما خرجه الصحيحان عن أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن موسى عليه السلام قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم فقال أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك قال موسى يا رب فكيف لي به قال تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم ( وذكر الحديث واللفظ للبخاري وقال بن عباس : لما ظهر موسى وقومه على أرض مصر أنزل قومه مصر فلما استقرت بهم الدار أمره الله أن ذكرهم بأيام الله فخطب قومه فذكرهم ما آتاهم الله من الخير والنعمة إذ نجاهم من آل فرعون وأهلك عدوهم واستخلفهم في الأرض ثم قال : وكلم الله نبيكم تكليما واصطفاه لنفسه وألقى علي محبة منه وآتاكم من كل ما سألتموه فجعلكم أفضل أهل الأرض ورزقكم العز بعد الذل والغنى بعد الفقر والتوراة بعد أن كنتم جهالا فقال له رجل من بني إسرائيل : عرفنا الذي تقول فهل على وجه الأرض أحد أعلم منك يا نبي الله قال : لا فعتب الله عليه حين لم يرد العلم إليه فبعث الله جبريل : أن يا موسى وما يدريك أين أضع علمي بلى إن لي عبدا بمجمع البحرين أعلم منك وذكر الحديث قال علماؤنا : قوله في الحديث ( هو أعلم منك ( أي بأحكام وقائع مفصلة وحكم نوازل معينة لا مطلقا بدليل قول الخضر لموسى : إنك على علم علمكه الله لا أعلمه أنا وأنا على علم علمنيه لا تعلمه أنت وعلى هذا فيصدق على كل واحد منهما أنه أعلم من الآخر بالنسبة إلى ما يعلمه كل واحد منهما ولا يعلمه الآخر فلما سمع موسى هذا تشوقت نفسه الفاضلة وهمته العالية لتحصيل علم ما لم يعلم وللقاء من قيل فيه : وقيل له احمل معك حوتا مالحا في مكتل وهو الزنبيل فحيث يحيا وتفقده فثم السبيل فانطلق مع فتاه لما واتاه مجتهدا طلبا قائلا : ( لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين ) ( أو أمضي حقبا في هذا من الفقه رحلة العالم في طلب الازدياد من العلم والاستعانة على ذلك بالخادم والصاحب واغتنام لقاء الفضلاء والعلماء وإن بعدت أقطارهم وذلك كان في دأب السلف الصالح وبسبب ذلك وصل المرتحلون إلى الحظ الراجح وحصلوا على السعي الناجح فرسخت لهم في العلوم أقدام وصح لهم من الذكر والأجر والفضل أفضل الأقسام قال البخاري ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث ) بضم الحاء والقاف وهو الدهر والجمع أحقاب وقد تسكن قافه فيقال : حقب وهو ثمانون سنة ويقال : أكثر من ذلك والجمع حقاب والحقبة بكسر الحاء واحدة الحقب وهي السنون الثانية في هذا من الفقه رحلة العالم في طلب الإزدياد من العلم والاستعانة على ذلك بالخادم والصاحب واغتنام لقاء الفضلاء والعلماء وإن بعدت أقطارهم وذلك كان في دأب السلف الصالح وبسبب ذلك وصل المرتحلون إلى الحظ الراجح وحصلوا على السعي الناجح فرسخت لهم في العلوم أقدام وصح لهم من الذكر والأجر والفضل أفضل الأقسام قال البخاري : ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث الثالثة في قوله : ( وإذ قال موسى لفتاه ) للعلماء فيه ثلاثة أقوال : أحدهما أنه كان معه يخدمه والفتى في كلام العرب الشاب ولما كان الخدمة أكثر ما يكونون فتيانا قيل للخادم فتى على وجهه حسن الأدب وندبت الشريعة إلى ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يقل أحدكم عبدي ولا أمتي وليقل فتاي وفتاتي ( فهذا ندب إلى التواضع وقد تقدم هذا في يوسف والفتى في الآية هو الخادم وهو يوشع بن نون بن إفرائيم بن يوسف عليه السلام ويقال : هو بن أخت موسى عليه السلام وقيل : إنما سمي فتى موسى لأنه لزمه ليتعلم منه وإن كان حرا وهذا معنى الأول وقيل : إنما سماه فتى لأنه قام مقام الفتى وهو العبد قال الله تعالى : وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم وقال : تراود فتاها عن نفسه قال بن العربي : فظاهر القرآن يقتضي أنه عبد وفي الحديث : أنه كان يوشع بن نون وفي [ التفسير ] أنه بن أخته وهذا كله مما لا يقطع به والتوقف فيه أسلم الرابعة قوله تعالى : ( أو أمضي حقبا ) قال عبد الله بن عمر : والحقب ثمانون سنة مجاهد : سبعون خريفا قتادة : زمان النحاس : الذي يعرفه أهل اللغة أن الحقب والحقبة زمان من الدهر مبهم غير محدود كما أن رهطا وقوما مبهم غير محدود : وجمعه أحقاب < <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح ) الجمهور من العلماء وأهل التاريخ أنه موسى بن عمران المذكور في القرآن ليس فيه موسى غيره وقالت فرقة منها نوف البكالي : إنه ليس بن عمران وإنما هو موسى بن منشا بن يوسف بن يعقوب وكان نبيا قبل موسى بن عمران وقد رد هذا القول بن عباس في صحيح البخاري وغيره وفتاه : هو يوشع بن نون وقد مضى ذكره في المائدة وآخر يوسف ومن قال هو بن منشا فليس الفتى يوشع بن نون ( لا أبرح ) أي لا أزال أسير قال الشاعر : وأبرح ما أدام الله قومي بحمد الله منتطقا مجيدا وقيل : ( لا أبرح ) لاأفارقك ( حتى أبلغ مجمع البحرين ) أي ملتقاهما قال قتادة : وهو بحر فارس والروم وقاله مجاهد قال بن عطية : وهو ذراع يخرج من البحر المحيط من شمال إلى جنوب في أرض فارس من وراء أذربيجان فالركن الذي لاجتماع البحرين مما يلي بر الشام هو مجمع البحرين على هذا القول وقيل : هما بحر الأردن وبحر القلزم وقيل : مجمع البحرين عند طنجة قاله محمد بن كعب وروى عن أبي بن كعب أنه بأفريقية وقال السدي : الكر والرس بأرمينية وقال بعض أهل العلم : هو بحر الأندلس من البحر المحيط حكاه النقاش وهذا مما يذكر كثيرا وقالت فرقة : إنما هما موسى والخضر وهذا قول ضعيف وحكى عن بن عباس ولا يصح فإن الأمر بين من الأحاديث أنه إنما وسم له بحر ماء وسبب هذه القصة ما خرجه الصحيحان عن أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن موسى عليه السلام قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم فقال أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك قال موسى يا رب فكيف لي به قال تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم ( وذكر الحديث واللفظ للبخاري وقال بن عباس : لما ظهر موسى وقومه على أرض مصر أنزل قومه مصر فلما استقرت بهم الدار أمره الله أن ذكرهم بأيام الله فخطب قومه فذكرهم ما آتاهم الله من الخير والنعمة إذ نجاهم من آل فرعون وأهلك عدوهم واستخلفهم في الأرض ثم قال : وكلم الله نبيكم تكليما واصطفاه لنفسه وألقى علي محبة منه وآتاكم من كل ما سألتموه فجعلكم أفضل أهل الأرض ورزقكم العز بعد الذل والغنى بعد الفقر والتوراة بعد أن كنتم جهالا فقال له رجل من بني إسرائيل : عرفنا الذي تقول فهل على وجه الأرض أحد أعلم منك يا نبي الله قال : لا فعتب الله عليه حين لم يرد العلم إليه فبعث الله جبريل : أن يا موسى وما يدريك أين أضع علمي بلى إن لي عبدا بمجمع البحرين أعلم منك وذكر الحديث قال علماؤنا : قوله في الحديث ( هو أعلم منك ( أي بأحكام وقائع مفصلة وحكم نوازل معينة لا مطلقا بدليل قول الخضر لموسى : إنك على علم علمكه الله لا أعلمه أنا وأنا على علم علمنيه لا تعلمه أنت وعلى هذا فيصدق على كل واحد منهما أنه أعلم من الآخر بالنسبة إلى ما يعلمه كل واحد منهما ولا يعلمه الآخر فلما سمع موسى هذا تشوقت نفسه الفاضلة وهمته العالية لتحصيل علم ما لم يعلم وللقاء من قيل فيه : وقيل له احمل معك حوتا مالحا في مكتل وهو الزنبيل فحيث يحيا وتفقده فثم السبيل فانطلق مع فتاه لما واتاه مجتهدا طلبا قائلا : ( لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين ) ( أو أمضي حقبا في هذا من الفقه رحلة العالم في طلب الازدياد من العلم والاستعانة على ذلك بالخادم والصاحب واغتنام لقاء الفضلاء والعلماء وإن بعدت أقطارهم وذلك كان في دأب السلف الصالح وبسبب ذلك وصل المرتحلون إلى الحظ الراجح وحصلوا على السعي الناجح فرسخت لهم في العلوم أقدام وصح لهم من الذكر والأجر والفضل أفضل الأقسام قال البخاري ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث ) بضم الحاء والقاف وهو الدهر والجمع أحقاب وقد تسكن قافه فيقال : حقب وهو ثمانون سنة ويقال : أكثر من ذلك والجمع حقاب والحقبة بكسر الحاء واحدة الحقب وهي السنون الثانية في هذا من الفقه رحلة العالم في طلب الإزدياد من العلم والاستعانة على ذلك بالخادم والصاحب واغتنام لقاء الفضلاء والعلماء وإن بعدت أقطارهم وذلك كان في دأب السلف الصالح وبسبب ذلك وصل المرتحلون إلى الحظ الراجح وحصلوا على السعي الناجح فرسخت لهم في العلوم أقدام وصح لهم من الذكر والأجر والفضل أفضل الأقسام قال البخاري : ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث الثالثة في قوله : ( وإذ قال موسى لفتاه ) للعلماء فيه ثلاثة أقوال : أحدهما أنه كان معه يخدمه والفتى في كلام العرب الشاب ولما كان الخدمة أكثر ما يكونون فتيانا قيل للخادم فتى على وجهه حسن الأدب وندبت الشريعة إلى ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يقل أحدكم عبدي ولا أمتي وليقل فتاي وفتاتي ( فهذا ندب إلى التواضع وقد تقدم هذا في يوسف والفتى في الآية هو الخادم وهو يوشع بن نون بن إفرائيم بن يوسف عليه السلام ويقال : هو بن أخت موسى عليه السلام وقيل : إنما سمي فتى موسى لأنه لزمه ليتعلم منه وإن كان حرا وهذا معنى الأول وقيل : إنما سماه فتى لأنه قام مقام الفتى وهو العبد قال الله تعالى : وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم وقال : تراود فتاها عن نفسه قال بن العربي : فظاهر القرآن يقتضي أنه عبد وفي الحديث : أنه كان يوشع بن نون وفي [ التفسير ] أنه بن أخته وهذا كله مما لا يقطع به والتوقف فيه أسلم الرابعة قوله تعالى : ( أو أمضي حقبا ) قال عبد الله بن عمر : والحقب ثمانون سنة مجاهد : سبعون خريفا قتادة : زمان النحاس : الذي يعرفه أهل اللغة أن الحقب والحقبة زمان من الدهر مبهم غير محدود كما أن رهطا وقوما مبهم غير محدود : وجمعه أحقاب < <
節 V11/P011Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P011)
Orijinal Metin (AR)الكهف : ( 61 ) فلما بلغا مجمع . . . . . > > < > ( الكهف 61 : 65 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الكهف : ( 61 ) فلما بلغا مجمع . . . . . > > < > ( الكهف 61 : 65 ) <
節 V11/P011–V11/P015Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P011–V11/P015)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا ) الضمير في قوله : ( بينهما ) للبحرين قاله مجاهد والسرب المسلك قاله مجاهد وقال قتادة : جمد الماء فصار كالسرب وجمهور المفسرين أن الحوت بقي في موضع سلوكه فارغا وأن موسى مشى عليه متبعا للحوت حتى أفضى به الطريق إلى جزيرة في البحر وفيها وجد الخضر وظاهر الروايات والكتاب أنه إنما وجد الخضر في ضفة البحر وقوله : ( نسيا حوتهما ) وإنما كان النسيان من الفتى وحده فقيل : المعنى نسى أن يعلم موسى بما رأى من حاله فنسب النسيان إليهما للصحبة كقوله تعالى : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان الرحمن وإنما يخرج من الملح وقوله : يا معشر الجن والانس ألم يأتكم رسل منكم وإنما الرسل من الانس لا من الجن وفي البخاري فقال لفتاه : لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت قال : ما كلفت كثيرا فذلك قوله عز وجل : ( وإذ قال موسى لفتاه ) يوشع بن نون ليست عن سعيد قال فبينا هو في ظل صخرة في مكان ثريان إذ تضرب الحوت وموسى نائم فقال فتاه : لا أوقظه حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره وتضرب الحوت حتى دخل البحر فأمسك الله عنه جرية البحر حتى كأن أثره في حجر قال لي عمرو : هكذا كأن أثره في حجر وحلق بين إبهاميه واللتين تليانهما وفي رواية : وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار مثل الطاق فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه : ( آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمر الله به فقال له فتاه : ( أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ) وقيل : إن النسيان كان منهما لقوله تعالى : ( نسيا ) فنسب النسيان إليهما وذلك أن بدو حمل الحوت كان من موسى لأنه الذي أمر به فلما مضيا كان فتاه هو الحامل له حتى أويا إلى الصخرة نزلا ( فلما جاوزا ) يعني الحوت هناك منسيا أي متروكا فلما سأل موسى الغداء نسب الفتى النسيان إلى نفسه عند المخاطبة وإنما ذكر الله نسيانهما عند بلوغ مجمع البحرين وهو الصخرة فقد كان موسى شريكا في النسيان لأن النسيان التأخير من ذلك قولهم في الدعاء : أنسأ الله في أجلك فلما مضيا من الصخرة أخرا حوتهما عن حمله فلم يحمله واحد منهما فجاز أن ينسب إليهما لأنهما مضيا وتركا الحوت قوله تعالى : ( آتنا غداءنا ) فيه مسألة واحدة وهو اتخاذ الزاد في الأسفار وهو رد على الصوفية الجهلة الأغمار الذين يقتحمون المهامه والقفار زعما منهم أن ذلك هو التوكل على الله الواحد القهار هذا موسى نبي الله وكليمه من أهل الأرض قد اتخذ الزاد مع معرفته بربه وتوكله على رب العباد وفي صحيح البخاري : إن ناسا من أهل اليمن كانوا يحجون ولا يتزودون ويقولون : نحن المتوكلون فإذا قدموا سألوا الناس فأنزل الله تعالى ( وتزودوا ) وقد مضى هذا في البقرة واختلف في زاد موسى ما كان فقال بن عباس : كان حوتا مملوحا في زنبيل وكانا يصيبان منه غداء وعشاء فلما انتهيا إلى الصخرة على ساحل البحر وضع فتاه المكتل فأصاب الحوت جري البحر فتحرك الحوت في المكتل فقلب المكتل وانسرب الحوت ونسي الفتى أن يذكر قصة الحوت لموسى وقيل : إنما كان الحوت دليلا على موضع الخضر لقوله في الحديث : احمل معك حوتا في مكتل فحيث فقدت الحوت فهو ثم على هذا فيكون تزودا شيئا آخر غير الحوت وهذا ذكره شيخنا الامام أبو العباس واختاره وقال بن عطية : قال أبي رضي الله عنه سمعت أبا الفضل الجوهري يقول في وعظه : مشى موسى إلى المناجاة فبقى أربعين يوما لم يحتج إلى طعام ولما مشي إلى بشر لحقه الجوع في بعض يوم وقوله : ( نصبا ) أي تعبا والنصب التعب والمشقة وقيل : عنى به هنا الجوع وفي هذا دليل على جواز الإخبار بما يجده الانسان من الألم والأمراض وأن ذلك لا يقدح في الرضا ولا في التسليم للقضاء لكن إذا لم يصدر ذلك عن ضجر ولا سخط وفي قوله : ( وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ) أن مع الفعل بتأويل المصدر وهو منصوب بدل اشتمال من الضمير في ( أنسانيه ) وهو بدل الظاهر من المضمر أي وما أنساني ذكره إلا الشيطان وفي مصحف عبد الله وما أنسانيه أن أذكره إلا الشيطان وهذا إنما ذكره يوشع في معرض الاعتذار لقول موسى : لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت فقال : ما كلفت كثيرا فاعتذر بذلك القول قوله تعالى : ( واتخذ سبيله في البحر عجبا ) يحتمل أن يكون من قول يوشع لموسى أي اتخذ الحوت سبيله عجبا للناس ويحتمل أن يكون قوله : ( واتخذ سبيله في البحر ) تمام الخبر ثم استأنف التعجيب فقال من نفسه : ( عجبا ) لهذا الأمر وموضع العجب أن يكون حوت قد مات فأكل شقه الأيسر ثم حي بعد ذلك قال أبو شجاع في كتاب [ الطبري ] : رأيته أتيت به فإذا هو شق حوت وعين واحدة وشق آخر ليس فيه شيء قال بن عطية : وأنا رأيته والشق الذي ليس فيه شيء عليه قشرة رقيقة ليست تحتها شوكة ويحتمل أن يكون قوله : ( واتخذ سبيله ) إخبارا من الله تعالى وذلك على وجهين : إما أن يخبر عن موسى أنه اتخذ سبيل الحوت من البحر عجبا أي تعجب منه وإما أن يخبر عن الحوت أنه اتخذ سبيله عجبا للناس ومن غريب ما روي في البخاري عن بن عباس من قصص هذه الآية : أن الحوت إنما حيي لأنه مسه ماء عين هناك تدعى عين الحياة ما مست قط شيئا إلا حيي وفي [ التفسير ] : إن العلامة كانت أن يحيا الحوت فقيل : لما نزل موسى بعد ما أجهده السفر على صخرة إلى جنبها ماء الحياة أصاب الحوت شيء من ذلك الماء فحيي وقال الترمذي في حديثه قال سفيان : يزعم ناس أن تلك الصخرة عندها عين الحياة ولا يصيب ماؤها شيئا إلا عاش قال : وكان الحوت قد أكل منه فلما قطر عليه الماء عاش وذكر صاحب كتاب [ العروس ] أن موسى عليه السلام توضأ من عين الحياة فقطرت من لحيته على الحوت قطرة فحيي والله أعلم قوله تعالى : ( ذلك ما كنا نبغي ) أي قال موسى لفتاه أمر الحوت وفقده هو الذي كنا نطلب فإن الرجل الذي جئنا له ثم فرجعا يقصان آثارهما لئلا يخطئا طريقهما وفي البخاري : فوجدا خضرا على طنفسة خضراء على كبد البحر مسجى بثوبه قد جعل طرفه تحت رجليه وطرفه تحت رأسه فسلم عليه موسى فكشف عن وجهه وقال : هل بأرضك من سلام من أنت قال : أنا موسى قال : موسى بني إسرائيل قال : نعم قال : فما شأنك قال جئت لتعلمني مما علمت رشدا الحديث وقال الثعلبي في كتاب [ العرائس ] : إن موسى وفتاه وجدا الخضر وهو نائم على طنفسة خضراء على وجه الماء وهو متشح بثوب أخضر فسلم عليه موسى فكشف عن وجهه فقال : وأنى بأرضنا السلام ثم رفع رأسه واستوى جالسا وقال : وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل فقال له موسى : وما أدراك بي ومن أخبرك أني نبي بني إسرائيل قال : الذي أدراك بي ودلك علي ثم قال : يا موسى لقد كان لك في بني إسرائيل شغل قال موسى : إن ربي أرسلني إليك لأتبعك وأتعلم من علمك ثم جلسا يتحدثان فجاءت خطافة وحملت بمنقارها من الماء وذكر الحديث على ما يأتي قوله تعالى : ( فوجدا عبدا من عبادنا ) العبد هو الخضر عليه السلام في قول الجمهور وبمقتضى الأحاديث الثابتة وخالف من لا يعتد بقوله فقال : ليس صاحب موسى بالخضر بل هو عالم آخر وحكى أيضا هذا القول القشيري قال : وقال قوم هو عبد صالح والصحيح أنه كان الخضر بذلك ورد الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد : سمى الخضر لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله وروى الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضراء ( هذا حديث صحيح غريب الفروة هنا وجه الأرض قاله الخطابي وغيره والخضر نبي عند الجمهور وقيل : هو عبد صالح غير نبي والآية تشهد بنبوته لأن بواطن أفعاله لا تكون إلا بوحي وأيضا فإن الانسان لا يتعلم ولا يتبع إلا من فوقه وليس يجوز أن يكون فوق النبي من ليس بنبي وقيل : كان ملكا أمر الله موسى أن يأخذ عنه مما حمله من علم الباطن والأول الصحيح والله أعلم قوله تعالى : ( آتيناه رحمة من عندنا ) الرحمة في هذه الآية النبوة وقيل : النعمة ( وعلمناه من لدنا علما ) أي علم الغيب بن عطية : كان علم الخضر علم معرفة بواطن قد أوحيت إليه لا تعطى ظواهر الأحكام أفعاله بحسبها وكان علم موسى علم الأحكام والفتيا بظاهر أقوال الناس وأفعالهم < <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا ) الضمير في قوله : ( بينهما ) للبحرين قاله مجاهد والسرب المسلك قاله مجاهد وقال قتادة : جمد الماء فصار كالسرب وجمهور المفسرين أن الحوت بقي في موضع سلوكه فارغا وأن موسى مشى عليه متبعا للحوت حتى أفضى به الطريق إلى جزيرة في البحر وفيها وجد الخضر وظاهر الروايات والكتاب أنه إنما وجد الخضر في ضفة البحر وقوله : ( نسيا حوتهما ) وإنما كان النسيان من الفتى وحده فقيل : المعنى نسى أن يعلم موسى بما رأى من حاله فنسب النسيان إليهما للصحبة كقوله تعالى : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان الرحمن وإنما يخرج من الملح وقوله : يا معشر الجن والانس ألم يأتكم رسل منكم وإنما الرسل من الانس لا من الجن وفي البخاري فقال لفتاه : لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت قال : ما كلفت كثيرا فذلك قوله عز وجل : ( وإذ قال موسى لفتاه ) يوشع بن نون ليست عن سعيد قال فبينا هو في ظل صخرة في مكان ثريان إذ تضرب الحوت وموسى نائم فقال فتاه : لا أوقظه حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره وتضرب الحوت حتى دخل البحر فأمسك الله عنه جرية البحر حتى كأن أثره في حجر قال لي عمرو : هكذا كأن أثره في حجر وحلق بين إبهاميه واللتين تليانهما وفي رواية : وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار مثل الطاق فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه : ( آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمر الله به فقال له فتاه : ( أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ) وقيل : إن النسيان كان منهما لقوله تعالى : ( نسيا ) فنسب النسيان إليهما وذلك أن بدو حمل الحوت كان من موسى لأنه الذي أمر به فلما مضيا كان فتاه هو الحامل له حتى أويا إلى الصخرة نزلا ( فلما جاوزا ) يعني الحوت هناك منسيا أي متروكا فلما سأل موسى الغداء نسب الفتى النسيان إلى نفسه عند المخاطبة وإنما ذكر الله نسيانهما عند بلوغ مجمع البحرين وهو الصخرة فقد كان موسى شريكا في النسيان لأن النسيان التأخير من ذلك قولهم في الدعاء : أنسأ الله في أجلك فلما مضيا من الصخرة أخرا حوتهما عن حمله فلم يحمله واحد منهما فجاز أن ينسب إليهما لأنهما مضيا وتركا الحوت قوله تعالى : ( آتنا غداءنا ) فيه مسألة واحدة وهو اتخاذ الزاد في الأسفار وهو رد على الصوفية الجهلة الأغمار الذين يقتحمون المهامه والقفار زعما منهم أن ذلك هو التوكل على الله الواحد القهار هذا موسى نبي الله وكليمه من أهل الأرض قد اتخذ الزاد مع معرفته بربه وتوكله على رب العباد وفي صحيح البخاري : إن ناسا من أهل اليمن كانوا يحجون ولا يتزودون ويقولون : نحن المتوكلون فإذا قدموا سألوا الناس فأنزل الله تعالى ( وتزودوا ) وقد مضى هذا في البقرة واختلف في زاد موسى ما كان فقال بن عباس : كان حوتا مملوحا في زنبيل وكانا يصيبان منه غداء وعشاء فلما انتهيا إلى الصخرة على ساحل البحر وضع فتاه المكتل فأصاب الحوت جري البحر فتحرك الحوت في المكتل فقلب المكتل وانسرب الحوت ونسي الفتى أن يذكر قصة الحوت لموسى وقيل : إنما كان الحوت دليلا على موضع الخضر لقوله في الحديث : احمل معك حوتا في مكتل فحيث فقدت الحوت فهو ثم على هذا فيكون تزودا شيئا آخر غير الحوت وهذا ذكره شيخنا الامام أبو العباس واختاره وقال بن عطية : قال أبي رضي الله عنه سمعت أبا الفضل الجوهري يقول في وعظه : مشى موسى إلى المناجاة فبقى أربعين يوما لم يحتج إلى طعام ولما مشي إلى بشر لحقه الجوع في بعض يوم وقوله : ( نصبا ) أي تعبا والنصب التعب والمشقة وقيل : عنى به هنا الجوع وفي هذا دليل على جواز الإخبار بما يجده الانسان من الألم والأمراض وأن ذلك لا يقدح في الرضا ولا في التسليم للقضاء لكن إذا لم يصدر ذلك عن ضجر ولا سخط وفي قوله : ( وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ) أن مع الفعل بتأويل المصدر وهو منصوب بدل اشتمال من الضمير في ( أنسانيه ) وهو بدل الظاهر من المضمر أي وما أنساني ذكره إلا الشيطان وفي مصحف عبد الله وما أنسانيه أن أذكره إلا الشيطان وهذا إنما ذكره يوشع في معرض الاعتذار لقول موسى : لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت فقال : ما كلفت كثيرا فاعتذر بذلك القول قوله تعالى : ( واتخذ سبيله في البحر عجبا ) يحتمل أن يكون من قول يوشع لموسى أي اتخذ الحوت سبيله عجبا للناس ويحتمل أن يكون قوله : ( واتخذ سبيله في البحر ) تمام الخبر ثم استأنف التعجيب فقال من نفسه : ( عجبا ) لهذا الأمر وموضع العجب أن يكون حوت قد مات فأكل شقه الأيسر ثم حي بعد ذلك قال أبو شجاع في كتاب [ الطبري ] : رأيته أتيت به فإذا هو شق حوت وعين واحدة وشق آخر ليس فيه شيء قال بن عطية : وأنا رأيته والشق الذي ليس فيه شيء عليه قشرة رقيقة ليست تحتها شوكة ويحتمل أن يكون قوله : ( واتخذ سبيله ) إخبارا من الله تعالى وذلك على وجهين : إما أن يخبر عن موسى أنه اتخذ سبيل الحوت من البحر عجبا أي تعجب منه وإما أن يخبر عن الحوت أنه اتخذ سبيله عجبا للناس ومن غريب ما روي في البخاري عن بن عباس من قصص هذه الآية : أن الحوت إنما حيي لأنه مسه ماء عين هناك تدعى عين الحياة ما مست قط شيئا إلا حيي وفي [ التفسير ] : إن العلامة كانت أن يحيا الحوت فقيل : لما نزل موسى بعد ما أجهده السفر على صخرة إلى جنبها ماء الحياة أصاب الحوت شيء من ذلك الماء فحيي وقال الترمذي في حديثه قال سفيان : يزعم ناس أن تلك الصخرة عندها عين الحياة ولا يصيب ماؤها شيئا إلا عاش قال : وكان الحوت قد أكل منه فلما قطر عليه الماء عاش وذكر صاحب كتاب [ العروس ] أن موسى عليه السلام توضأ من عين الحياة فقطرت من لحيته على الحوت قطرة فحيي والله أعلم قوله تعالى : ( ذلك ما كنا نبغي ) أي قال موسى لفتاه أمر الحوت وفقده هو الذي كنا نطلب فإن الرجل الذي جئنا له ثم فرجعا يقصان آثارهما لئلا يخطئا طريقهما وفي البخاري : فوجدا خضرا على طنفسة خضراء على كبد البحر مسجى بثوبه قد جعل طرفه تحت رجليه وطرفه تحت رأسه فسلم عليه موسى فكشف عن وجهه وقال : هل بأرضك من سلام من أنت قال : أنا موسى قال : موسى بني إسرائيل قال : نعم قال : فما شأنك قال جئت لتعلمني مما علمت رشدا الحديث وقال الثعلبي في كتاب [ العرائس ] : إن موسى وفتاه وجدا الخضر وهو نائم على طنفسة خضراء على وجه الماء وهو متشح بثوب أخضر فسلم عليه موسى فكشف عن وجهه فقال : وأنى بأرضنا السلام ثم رفع رأسه واستوى جالسا وقال : وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل فقال له موسى : وما أدراك بي ومن أخبرك أني نبي بني إسرائيل قال : الذي أدراك بي ودلك علي ثم قال : يا موسى لقد كان لك في بني إسرائيل شغل قال موسى : إن ربي أرسلني إليك لأتبعك وأتعلم من علمك ثم جلسا يتحدثان فجاءت خطافة وحملت بمنقارها من الماء وذكر الحديث على ما يأتي قوله تعالى : ( فوجدا عبدا من عبادنا ) العبد هو الخضر عليه السلام في قول الجمهور وبمقتضى الأحاديث الثابتة وخالف من لا يعتد بقوله فقال : ليس صاحب موسى بالخضر بل هو عالم آخر وحكى أيضا هذا القول القشيري قال : وقال قوم هو عبد صالح والصحيح أنه كان الخضر بذلك ورد الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد : سمى الخضر لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله وروى الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضراء ( هذا حديث صحيح غريب الفروة هنا وجه الأرض قاله الخطابي وغيره والخضر نبي عند الجمهور وقيل : هو عبد صالح غير نبي والآية تشهد بنبوته لأن بواطن أفعاله لا تكون إلا بوحي وأيضا فإن الانسان لا يتعلم ولا يتبع إلا من فوقه وليس يجوز أن يكون فوق النبي من ليس بنبي وقيل : كان ملكا أمر الله موسى أن يأخذ عنه مما حمله من علم الباطن والأول الصحيح والله أعلم قوله تعالى : ( آتيناه رحمة من عندنا ) الرحمة في هذه الآية النبوة وقيل : النعمة ( وعلمناه من لدنا علما ) أي علم الغيب بن عطية : كان علم الخضر علم معرفة بواطن قد أوحيت إليه لا تعطى ظواهر الأحكام أفعاله بحسبها وكان علم موسى علم الأحكام والفتيا بظاهر أقوال الناس وأفعالهم < <
節 V11/P015–V11/P017Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P015–V11/P017)
Orijinal Metin (AR)الكهف : ( 66 ) قال له موسى . . . . . > > < > ( الكهف 66 : 70 ) < > قوله تعالى : ( قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ) فيه مسئلتان : الاولى قوله تعالى : ( قال له موسى هل أتبعك ) هذا سؤال الملاطف والمخاطب المستنزل المبالغ في حسن الأدب المعنى : هل يتفق لك ويخف عليك وهذا كما في الحديث : هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وعلى بعض التأويلات يجيء كذلك قوله تعالى : هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء حسب ما تقدم بيانه في المائدة الثانية في هذه الآية دليل على أن المتعلم تبع للعالم وإن تفاوتت المراتب ولا يظن أن في تعلم موسى من الخضر ما يدل على أن الخضر كان أفضل منه فقد يشذ عن الفاضل ما يعلمه المفضول والفضل لمن فضله الله فالخضر إن كان وليا فموسى أفضل منه لأنه نبي والنبي أفضل من الولي وإن كان نبيا فموسى فضله بالرسالة والله أعلم ( ورشدا ) مفعول ثان بت ( علمني ( قال ) الخضر : ( إنك لن تستطيع معي صبرا ) أي إنك يا موسى لا تطيق أن تصبر على ما تراه من علمي لأن الظواهر التي هي علمك لا تعطيه وكيف تصبر على ما تراه خطأ ولم تخبر بوجه الحكمة فيه ولا طريق الصواب وهو معنى قوله : ( وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ) والأنبياء لا يقرون على منكر ولا يجوز لهم التقرير أي لا يسعك السكوت جريا على عادتك وحكمك وانتصب ( خبرا ) على التمييز المنقول عن الفاعل وقيل : على المصدر الملاقى في المعنى لأن قوله : ( لم تحط ) معناه لم تخبره فكأنه قال : لم تخبره خبرا وإليه أشار مجاهد والخبير بالأمور هو العالم بخفاياها وبما يختبر منها قوله تعالى : ( قال ستجدني إن شاء الله صابرا ) أي سأصبر بمشيئة الله ( ولا أعصي لك أمرا ) أي قد ألزمت نفسي طاعتك وقد اختلف في الاستثناء هل هو يشمل قوله : ( ولا أعصي لك أمرا ) أم لا فقيل : يشمله كقوله : والذاكرين الله كثيرا والذاكرات وقيل : استثنى في الصبر فصبر وما استثنى في قوله : ( ولا أعصي لك أمرا ) فاعترض وسأل قال علماؤنا : إنما كان ذلك منه لأن الصبر أمر مستقبل ولا يدري كيف يكون حاله فيه ونفي المعصية معزوم عليه حاصل في الحال فالاستثناء فيه ينافي العزم عليه ويمكن أن يفرق بينهما بأن الصبر ليس مكتسبا لنا بخلاف فعل المعصية وتركه فإن ذلك كله مكتسب لنا والله أعلم قوله تعالى : ( قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا ) أي حتى أكون أنا الذي أفسره لك وهذا من الخضر تأديب وإرشاد لما يقتضي دوام الصحبة فلو صبر ودأب لرأى العجب لكنه أكثر من الاعتراض فتعين الفراق والاعراض < < الكهف : ( 71 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . > > < > ( الكهف 71 : 73 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الكهف : ( 66 ) قال له موسى . . . . . > > < > ( الكهف 66 : 70 ) < > قوله تعالى : ( قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ) فيه مسئلتان : الاولى قوله تعالى : ( قال له موسى هل أتبعك ) هذا سؤال الملاطف والمخاطب المستنزل المبالغ في حسن الأدب المعنى : هل يتفق لك ويخف عليك وهذا كما في الحديث : هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وعلى بعض التأويلات يجيء كذلك قوله تعالى : هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء حسب ما تقدم بيانه في المائدة الثانية في هذه الآية دليل على أن المتعلم تبع للعالم وإن تفاوتت المراتب ولا يظن أن في تعلم موسى من الخضر ما يدل على أن الخضر كان أفضل منه فقد يشذ عن الفاضل ما يعلمه المفضول والفضل لمن فضله الله فالخضر إن كان وليا فموسى أفضل منه لأنه نبي والنبي أفضل من الولي وإن كان نبيا فموسى فضله بالرسالة والله أعلم ( ورشدا ) مفعول ثان بت ( علمني ( قال ) الخضر : ( إنك لن تستطيع معي صبرا ) أي إنك يا موسى لا تطيق أن تصبر على ما تراه من علمي لأن الظواهر التي هي علمك لا تعطيه وكيف تصبر على ما تراه خطأ ولم تخبر بوجه الحكمة فيه ولا طريق الصواب وهو معنى قوله : ( وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ) والأنبياء لا يقرون على منكر ولا يجوز لهم التقرير أي لا يسعك السكوت جريا على عادتك وحكمك وانتصب ( خبرا ) على التمييز المنقول عن الفاعل وقيل : على المصدر الملاقى في المعنى لأن قوله : ( لم تحط ) معناه لم تخبره فكأنه قال : لم تخبره خبرا وإليه أشار مجاهد والخبير بالأمور هو العالم بخفاياها وبما يختبر منها قوله تعالى : ( قال ستجدني إن شاء الله صابرا ) أي سأصبر بمشيئة الله ( ولا أعصي لك أمرا ) أي قد ألزمت نفسي طاعتك وقد اختلف في الاستثناء هل هو يشمل قوله : ( ولا أعصي لك أمرا ) أم لا فقيل : يشمله كقوله : والذاكرين الله كثيرا والذاكرات وقيل : استثنى في الصبر فصبر وما استثنى في قوله : ( ولا أعصي لك أمرا ) فاعترض وسأل قال علماؤنا : إنما كان ذلك منه لأن الصبر أمر مستقبل ولا يدري كيف يكون حاله فيه ونفي المعصية معزوم عليه حاصل في الحال فالاستثناء فيه ينافي العزم عليه ويمكن أن يفرق بينهما بأن الصبر ليس مكتسبا لنا بخلاف فعل المعصية وتركه فإن ذلك كله مكتسب لنا والله أعلم قوله تعالى : ( قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا ) أي حتى أكون أنا الذي أفسره لك وهذا من الخضر تأديب وإرشاد لما يقتضي دوام الصحبة فلو صبر ودأب لرأى العجب لكنه أكثر من الاعتراض فتعين الفراق والاعراض < < الكهف : ( 71 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . > > < > ( الكهف 71 : 73 ) <
節 V11/P017–V11/P019Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P017–V11/P019)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها ) فيه مسألتان : الاولى في صحيح مسلم والبخاري : فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول فلما ركبا في السفينة لم يفجأ موسى إلا والخضر قد قلع منها لوحا من ألواح السفينة بالقدوم فقال له موسى : قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها ( لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا ) قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وكانت الأولى من موسى نسيانا ( قال : وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر نقرة في البحر فقال له الخضر : ما علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر قال علماؤنا : حرف السفينة طرفها وحرف كل شيء طرفه ومنه حرف الجبل وهو أعلاه المحدد والعلم هنا بمعنى المعلوم كما قال ولا يحيطون بشيء من علمه أي من معلوماته وهذا من الخضر تمثيل أي معلوماتي ومعلوماتك لا أثر لها في علم الله كما أن ما أخذ هذا العصفور من هذا البحر لا أثر له بالنسبة إلى ماء البحر وإنما مثل له ذلك بالبحر لأنه أكثر ما يشاهده مما بين أيدينا وإطلاق لفظ النقص هنا تجوز قصد به التمثيل والتفهيم إذ لا نقص في علم الله ولا نهاية لمعلوماته وقد أوضح هذا المعنى البخاري فقال : والله ما علمي وما علمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا الطير بمنقاره من البحر وفي [ التفسير ] عن أبي العالية : لم ير الخضر حين خرق السفينة غير موسى وكان عبدا لا تراه إلا عين من أراد الله له أن يريه ولو رآه القوم لمنعوه من خرق السفينة وقيل : خرج أهل السفينة إلى جزيرة وتخلف الخضر فخرق السفينة وقال بن عباس : لما خرق الخضر السفينة تنحى موسى ناحية وقال في نفسه : ما كنت أصنع بمصاحبة هذا الرجل كنت في بني إسرائيل أتلو كتاب الله عليهم غدوة وعشية فيطيعوني قال له الخضر : يا موسى أتريد أن أخبرك بما حدثت به نفسك قال : نعم قال : كذا وكذا قال : صدقت ذكره الثعلبي في كتاب [ العرائس ] الثانية في خرق السفينة دليل على أن للولي أن ينقص مال اليتيم إذا رآه صلاحا مثل أن يخاف على ريعه ظالما فيخرب بعضه وقال أبو يوسف : يجوز للولي أن يصانع السلطان ببعض مال اليتيم عن البعض وقرأ حمزة والكسائي ( ليغرق ) بالياء ( أهلها ) بالرفع فاعل يغرق فاللام على قراءة الجماعة في ( لتغرق ) لام المآل مثل ( ليكون لهم عدوا وحزنا ) وعلى قراءة حمزة لام كي ولم يقل لتغرقني لأن الذي غلب عليه في الحال فرط الشفقة عليهم ومراعاة حقهم و ( إمرا ) معناه عجبا قاله القتبي وقيل : منكرا قاله مجاهد وقال أبو عبيدة : الإمر الداهية العظيمة وأنشد : قد لقى الأقران مني نكرا داهية دهياء إدا إمرا وقال الأخفش : يقال أمر أمره يأمر أمرا إذا اشتد والاسم الإمر قوله تعالى : ( قال لاتؤاخذني بما نسيت ) في معناه قولان : أحدهما يروى عن بن عباس قال : هذا من معاريض الكلام والآخر أنه نسي فاعتذر ففيه ما يدل على أن النسيان لا يقتضي المؤاخذة وأنه لا يدخل تحت التكليف ولا يتعلق به حكم طلاق ولا غيره وقد تقدم ولو نسي في الثانية لاعتذر < < الكهف : ( 74 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . > > < > ( الكهف 74 : 76 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها ) فيه مسألتان : الاولى في صحيح مسلم والبخاري : فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول فلما ركبا في السفينة لم يفجأ موسى إلا والخضر قد قلع منها لوحا من ألواح السفينة بالقدوم فقال له موسى : قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها ( لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا ) قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وكانت الأولى من موسى نسيانا ( قال : وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر نقرة في البحر فقال له الخضر : ما علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر قال علماؤنا : حرف السفينة طرفها وحرف كل شيء طرفه ومنه حرف الجبل وهو أعلاه المحدد والعلم هنا بمعنى المعلوم كما قال ولا يحيطون بشيء من علمه أي من معلوماته وهذا من الخضر تمثيل أي معلوماتي ومعلوماتك لا أثر لها في علم الله كما أن ما أخذ هذا العصفور من هذا البحر لا أثر له بالنسبة إلى ماء البحر وإنما مثل له ذلك بالبحر لأنه أكثر ما يشاهده مما بين أيدينا وإطلاق لفظ النقص هنا تجوز قصد به التمثيل والتفهيم إذ لا نقص في علم الله ولا نهاية لمعلوماته وقد أوضح هذا المعنى البخاري فقال : والله ما علمي وما علمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا الطير بمنقاره من البحر وفي [ التفسير ] عن أبي العالية : لم ير الخضر حين خرق السفينة غير موسى وكان عبدا لا تراه إلا عين من أراد الله له أن يريه ولو رآه القوم لمنعوه من خرق السفينة وقيل : خرج أهل السفينة إلى جزيرة وتخلف الخضر فخرق السفينة وقال بن عباس : لما خرق الخضر السفينة تنحى موسى ناحية وقال في نفسه : ما كنت أصنع بمصاحبة هذا الرجل كنت في بني إسرائيل أتلو كتاب الله عليهم غدوة وعشية فيطيعوني قال له الخضر : يا موسى أتريد أن أخبرك بما حدثت به نفسك قال : نعم قال : كذا وكذا قال : صدقت ذكره الثعلبي في كتاب [ العرائس ] الثانية في خرق السفينة دليل على أن للولي أن ينقص مال اليتيم إذا رآه صلاحا مثل أن يخاف على ريعه ظالما فيخرب بعضه وقال أبو يوسف : يجوز للولي أن يصانع السلطان ببعض مال اليتيم عن البعض وقرأ حمزة والكسائي ( ليغرق ) بالياء ( أهلها ) بالرفع فاعل يغرق فاللام على قراءة الجماعة في ( لتغرق ) لام المآل مثل ( ليكون لهم عدوا وحزنا ) وعلى قراءة حمزة لام كي ولم يقل لتغرقني لأن الذي غلب عليه في الحال فرط الشفقة عليهم ومراعاة حقهم و ( إمرا ) معناه عجبا قاله القتبي وقيل : منكرا قاله مجاهد وقال أبو عبيدة : الإمر الداهية العظيمة وأنشد : قد لقى الأقران مني نكرا داهية دهياء إدا إمرا وقال الأخفش : يقال أمر أمره يأمر أمرا إذا اشتد والاسم الإمر قوله تعالى : ( قال لاتؤاخذني بما نسيت ) في معناه قولان : أحدهما يروى عن بن عباس قال : هذا من معاريض الكلام والآخر أنه نسي فاعتذر ففيه ما يدل على أن النسيان لا يقتضي المؤاخذة وأنه لا يدخل تحت التكليف ولا يتعلق به حكم طلاق ولا غيره وقد تقدم ولو نسي في الثانية لاعتذر < < الكهف : ( 74 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . > > < > ( الكهف 74 : 76 ) <
節 V11/P019–V11/P023Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P019–V11/P023)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله ) في البخاري قال يعلى قال سعيد : وجد غلمانا يلعبون فأخذ غلاما كافرا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين ( قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس ) لم تعمل بالحنث وفي الصحيحين وصحيح الترمذي : ثم خرجا من السفينة فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه بيده فقتله قال له موسى : ( أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ) قال : وهذه أشد من الأولى ( قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا ) لفظ البخاري وفي [ التفسير ] : إن الخضر مر بغلمان يلعبون فأخذ بيده غلاما ليس فيهم أضوأ منه وأخذ حجرا فضرب به رأسه حتى دمغه فقتله قال أبو العالية : لم يره إلا موسى ولو رأوه لحالوا بينه وبين الغلام قلت : ولا اختلاف بين هذه الأحوال الثلاثة فإنه يحتمل أن يكون دمغه أولا بالحجر ثم أضجعه فذبحه ثم اقتلع رأسه والله أعلم بما كان من ذلك وحسبك بما جاء في الصحيح وقرأ الجمهور ( زاكية ) بالألف وقرأ الكوفيون وبن عامر ( زكية ) بغير ألف وتشديد الياء قيل : المعنى واحد قاله الكسائي وقال ثعلب : الزكية أبلغ قال أبو عمرو : الزاكية التي لم تذنب قط والزكية التي أذنبت ثم تابت قوله تعالى : ( غلاما ) اختلف العلماء في الغلام هل كان بالغا أم لا فقال الكلبي : كان بالغا يقطع الطريق بين قريتين وأبوه من عظماء أهل إحدى القريتين وأمه من عظماء القرية الأخرى فأخذه الخضر فصرعه ونزع رأسه عن جسده قال الكلبي : واسم الغلام شمعون وقال الضحاك : حيسون وقال وهب : اسم أبيه سلاس واسم أمه رحمى وحكى السهيلي أن اسم أبيه كازير واسم أمه سهوى وقال الجمهور : لم يكن بالغا ولذلك قال موسى زاكية لم تذنب وهو الذي يقتضيه لفظ الغلام فإن الغلام في الرجال يقال على من لم يبلغ وتقابله الجارية في النساء وكان الخضر قتله لما علم من سره وأنه طبع كافرا كما في صحيح الحديث وأنه لو أدرك لأرهق أبويه كفرا وقتل الصغير غير مستحيل إذا أذن الله في ذلك فإن الله تعالى الفعال لما يريد القادر على ما يشاء وفي كتاب [ العرائس ] إن موسى لما قال للخضر : ( أقتلت نفسا زكية ) الآية غضب الخضر واقتلع كتف الصبي الأيسر وقشر اللحم عنه وإذا في عظم كتفه مكتوب : كافر لا يؤمن بالله أبدا وقد احتج أهل القول الأول بأن العرب تبقى على الشاب اسم الغلام ومنه قول ليلى الأخيلية : شفاها من الداء العضال الذي بها غلام إذا هز القناة سقاها وقال صفوان لحسان : تلق ذباب السيف عني فإنني غلام إذا هوجيت لست بشاعر وفي الخبر : إن هذا الغلام كان يفسد في الأرض ويقسم لأبويه أنه ما فعل فيقسمان على قسمه ويحميانه ممن يطلبه قالوا وقوله : ( بغير نفس ) يقتضى أنه لو كان عن قتل نفس لم يكن به بأس وهذا يدل على كبر الغلام وإلا فلو كان لم يحتلم لم يجب قتله بنفس وإنما جاز قتله لأنه كان بالغا عاصيا قال بن عباس : كان شابا يقطع الطريق وذهب بن جبير إلى أنه بلغ سن التكليف لقراءة أبي وبن عباس ( وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين ( والكفر والايمان من صفات المكلفين ولا يطلق على غير مكلف إلا بحكم التبعية لأبويه وأبوا الغلام كانا مؤمنين بالنص فلا يصدق عليه اسم الكافر إلا بالبلوغ فتعين أن يصار إليه والغلام من الاغتلام وهو شدة الشبق قوله تعالى : ( نكرا ) اختلف الناس أيهما أبلغ ( إمرا ) أو قوله ( نكرا ) فقالت فرقة : هذا قتل بين وهناك مترقب ف ( نكرا ) أبلغ وقالت فرقة : هذا قتل واحد وذاك قتل جماعة ف ( إمرا ) أبلغ قال بن عطية : وعندي أنهما لمعنيين وقوله : ( إمرا ) أفظع وأهول من حيث هو متوقع عظيم و ( نكرا ) بين في الفساد لأن مكروهه قد وقع وهذا بين قوله : ( إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني ) شرط وهو لازم والمسلمون عند شروطهم وأحق الشروط أن يوفى به ما التزمه الأنبياء والتزم للأنبياء وقوله : ( قد بلغت من لدني عذرا ) يدل على قيام الاعتذار بالمرة الواحدة مطلقا وقيام الحجة من المرة الثانية بالقطع قاله بن العربي بن عطية : ويشبه أن تكون هذه القصة أيضا أصلا للآجال في الأحكام التي هي ثلاثة وأيام المتلوم ثلاثة فتأمله قوله تعالى : ( فلا تصاحبني ) كذا قرأ الجمهور أي تتابعني وقرأ الأعرج ( تصحبني ) بفتح التاء والباء وتشديد النون وقريء ( تصحبني ) أي تتبعني وقرأ يعقوب ( تصحبني ) بضم التاء وكسر الحاء ورواها سهل عن أبي عمرو قال الكسائي : معناها لا تتركني أصحبك ( قد بلغت من لدني عذرا ) أي بلغت مبلغا تعذر به في ترك مصاحبتي وقرأ الجمهور : ( من لدني ) بضم الدال إلا أن نافعا وعاصما خففا النون فهي ( لدن ) اتصلت بها ياء المتكلم التي في غلامي وفرسي وكسر ما قبل الياء كما كسر في هذه وقرأ أبو بكر عن عاصم ( لدني ) بفتح اللام وسكون الدال وتخفيف النون وروى عن عاصم ( لدني ) بضم اللام وسكون الدال قال بن مجاهد : وهي غلط قال أبو علي : هذا التغليط يشبه أن يكون من جهة الرواية فأما على قياس العربية فهي صحيحة وقرأ الجمهور ( عذرا ) وقرأ عيسى ( عذرا ) بضم الذال وحكى الداني أن أبيا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ( عذرى ) بكسر الراء وياء بعدها مسألة أسند الطبري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا لأحد بدأ بنفسه فقال يوما : ( رحمة الله علينا وعلى موسى لو صبر على صاحبه لرأى العجب ولكنه قال ( فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا ) والذي في صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رحمة الله علينا وعلى موسى لولا أنه عجل لرأى العجب ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة ولو صبر لرأى العجب ( قال : وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه : رحمة الله علينا وعلى أخي كذا وفي البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يرحم الله موسى لوددنا أنه صبر حتى يقص علينا من أمرهما ( الذمامة بالذال المعجمة المفتوحة وهو بمعنى المذمة بفتح الذال وكسرها وهي الرقة والعار من تلك الحرمة : يقال أخذتني منك مذمة ومذمة وذمامة وكأنه استحيا من تكرار مخالفته ومما صدر عنه من تغليظ الانكار < <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله ) في البخاري قال يعلى قال سعيد : وجد غلمانا يلعبون فأخذ غلاما كافرا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين ( قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس ) لم تعمل بالحنث وفي الصحيحين وصحيح الترمذي : ثم خرجا من السفينة فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه بيده فقتله قال له موسى : ( أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ) قال : وهذه أشد من الأولى ( قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا ) لفظ البخاري وفي [ التفسير ] : إن الخضر مر بغلمان يلعبون فأخذ بيده غلاما ليس فيهم أضوأ منه وأخذ حجرا فضرب به رأسه حتى دمغه فقتله قال أبو العالية : لم يره إلا موسى ولو رأوه لحالوا بينه وبين الغلام قلت : ولا اختلاف بين هذه الأحوال الثلاثة فإنه يحتمل أن يكون دمغه أولا بالحجر ثم أضجعه فذبحه ثم اقتلع رأسه والله أعلم بما كان من ذلك وحسبك بما جاء في الصحيح وقرأ الجمهور ( زاكية ) بالألف وقرأ الكوفيون وبن عامر ( زكية ) بغير ألف وتشديد الياء قيل : المعنى واحد قاله الكسائي وقال ثعلب : الزكية أبلغ قال أبو عمرو : الزاكية التي لم تذنب قط والزكية التي أذنبت ثم تابت قوله تعالى : ( غلاما ) اختلف العلماء في الغلام هل كان بالغا أم لا فقال الكلبي : كان بالغا يقطع الطريق بين قريتين وأبوه من عظماء أهل إحدى القريتين وأمه من عظماء القرية الأخرى فأخذه الخضر فصرعه ونزع رأسه عن جسده قال الكلبي : واسم الغلام شمعون وقال الضحاك : حيسون وقال وهب : اسم أبيه سلاس واسم أمه رحمى وحكى السهيلي أن اسم أبيه كازير واسم أمه سهوى وقال الجمهور : لم يكن بالغا ولذلك قال موسى زاكية لم تذنب وهو الذي يقتضيه لفظ الغلام فإن الغلام في الرجال يقال على من لم يبلغ وتقابله الجارية في النساء وكان الخضر قتله لما علم من سره وأنه طبع كافرا كما في صحيح الحديث وأنه لو أدرك لأرهق أبويه كفرا وقتل الصغير غير مستحيل إذا أذن الله في ذلك فإن الله تعالى الفعال لما يريد القادر على ما يشاء وفي كتاب [ العرائس ] إن موسى لما قال للخضر : ( أقتلت نفسا زكية ) الآية غضب الخضر واقتلع كتف الصبي الأيسر وقشر اللحم عنه وإذا في عظم كتفه مكتوب : كافر لا يؤمن بالله أبدا وقد احتج أهل القول الأول بأن العرب تبقى على الشاب اسم الغلام ومنه قول ليلى الأخيلية : شفاها من الداء العضال الذي بها غلام إذا هز القناة سقاها وقال صفوان لحسان : تلق ذباب السيف عني فإنني غلام إذا هوجيت لست بشاعر وفي الخبر : إن هذا الغلام كان يفسد في الأرض ويقسم لأبويه أنه ما فعل فيقسمان على قسمه ويحميانه ممن يطلبه قالوا وقوله : ( بغير نفس ) يقتضى أنه لو كان عن قتل نفس لم يكن به بأس وهذا يدل على كبر الغلام وإلا فلو كان لم يحتلم لم يجب قتله بنفس وإنما جاز قتله لأنه كان بالغا عاصيا قال بن عباس : كان شابا يقطع الطريق وذهب بن جبير إلى أنه بلغ سن التكليف لقراءة أبي وبن عباس ( وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين ( والكفر والايمان من صفات المكلفين ولا يطلق على غير مكلف إلا بحكم التبعية لأبويه وأبوا الغلام كانا مؤمنين بالنص فلا يصدق عليه اسم الكافر إلا بالبلوغ فتعين أن يصار إليه والغلام من الاغتلام وهو شدة الشبق قوله تعالى : ( نكرا ) اختلف الناس أيهما أبلغ ( إمرا ) أو قوله ( نكرا ) فقالت فرقة : هذا قتل بين وهناك مترقب ف ( نكرا ) أبلغ وقالت فرقة : هذا قتل واحد وذاك قتل جماعة ف ( إمرا ) أبلغ قال بن عطية : وعندي أنهما لمعنيين وقوله : ( إمرا ) أفظع وأهول من حيث هو متوقع عظيم و ( نكرا ) بين في الفساد لأن مكروهه قد وقع وهذا بين قوله : ( إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني ) شرط وهو لازم والمسلمون عند شروطهم وأحق الشروط أن يوفى به ما التزمه الأنبياء والتزم للأنبياء وقوله : ( قد بلغت من لدني عذرا ) يدل على قيام الاعتذار بالمرة الواحدة مطلقا وقيام الحجة من المرة الثانية بالقطع قاله بن العربي بن عطية : ويشبه أن تكون هذه القصة أيضا أصلا للآجال في الأحكام التي هي ثلاثة وأيام المتلوم ثلاثة فتأمله قوله تعالى : ( فلا تصاحبني ) كذا قرأ الجمهور أي تتابعني وقرأ الأعرج ( تصحبني ) بفتح التاء والباء وتشديد النون وقريء ( تصحبني ) أي تتبعني وقرأ يعقوب ( تصحبني ) بضم التاء وكسر الحاء ورواها سهل عن أبي عمرو قال الكسائي : معناها لا تتركني أصحبك ( قد بلغت من لدني عذرا ) أي بلغت مبلغا تعذر به في ترك مصاحبتي وقرأ الجمهور : ( من لدني ) بضم الدال إلا أن نافعا وعاصما خففا النون فهي ( لدن ) اتصلت بها ياء المتكلم التي في غلامي وفرسي وكسر ما قبل الياء كما كسر في هذه وقرأ أبو بكر عن عاصم ( لدني ) بفتح اللام وسكون الدال وتخفيف النون وروى عن عاصم ( لدني ) بضم اللام وسكون الدال قال بن مجاهد : وهي غلط قال أبو علي : هذا التغليط يشبه أن يكون من جهة الرواية فأما على قياس العربية فهي صحيحة وقرأ الجمهور ( عذرا ) وقرأ عيسى ( عذرا ) بضم الذال وحكى الداني أن أبيا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ( عذرى ) بكسر الراء وياء بعدها مسألة أسند الطبري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا لأحد بدأ بنفسه فقال يوما : ( رحمة الله علينا وعلى موسى لو صبر على صاحبه لرأى العجب ولكنه قال ( فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا ) والذي في صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رحمة الله علينا وعلى موسى لولا أنه عجل لرأى العجب ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة ولو صبر لرأى العجب ( قال : وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه : رحمة الله علينا وعلى أخي كذا وفي البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يرحم الله موسى لوددنا أنه صبر حتى يقص علينا من أمرهما ( الذمامة بالذال المعجمة المفتوحة وهو بمعنى المذمة بفتح الذال وكسرها وهي الرقة والعار من تلك الحرمة : يقال أخذتني منك مذمة ومذمة وذمامة وكأنه استحيا من تكرار مخالفته ومما صدر عنه من تغليظ الانكار < <
節 V11/P023Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P023)
Orijinal Metin (AR)الكهف : ( 77 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . > > < > ( الكهف 77 : 78 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الكهف : ( 77 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . > > < > ( الكهف 77 : 78 ) <
節 V11/P023–V11/P032Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P023–V11/P032)
Orijinal Metin (AR)> فيه ثلاث عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( حتى إذا أتيا أهل قرية ) في صحيح مسلم عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم : لئاما فطافا في المجالس ف ( استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض ) يقول : مائل قال : ( فأقامه ) الخضر بيده قال له موسى : قوم أتيناهم فلم يضيفونا ولم يطعمونا ( لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يرحم الله موسى لوددت أنه كان صبر حتى يقص علينا من أخبارهما ( الثانية واختلف العلماء في القرية فقيل : هي أبلة قاله قتادة وكذلك قال محمد بن سيرين وهي أبخل قرية وأبعدها من السماء وقيل : أنطاكية وقيل : بجزيرة الأندلس روى ذلك عن أبي هريرة وغيره ويذكر أنها الجزيرة الخضراء وقالت فرقة : هي باجروان وهي بناحية أذربيجان وحكى السهيلي وقال : إنها برقة الثعلبي : هي قرية من قرى الروم يقال لها ناصرة وإليها تنسب النصارى وهذا كله بحسب الخلاف في أي ناحية من الأرض كانت قصة موسى والله أعلم بحقيقة ذلك الثالثة كان موسى عليه السلام حين سقى لبنتي شعيب أحوج منه حين أتى القرية مع الخضر ولم يسأل قوتا بل سقى ابتداء وفي القرية سألا القوت وفي ذلك للعلماء انفصالات كثيرة منها أن موسى كان في حديث مدين منفردا وفي قصة الخضر تبعا لغيره قلت : وعلى هذا المعنى يتمشى قوله في أول الآية لفتاه ( آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) فأصابه الجوع مراعاة لصاحبه يوشع والله أعلم وقيل : لما كان هذا سفر تأديب وكل إلى تكلف المشقة وكان ذلك سفر هجرة فوكل إلى العون والنصرة بالقوت الرابعة في هذه الآية دليل على سؤال القوت وأن من جاع وجب عليه أن يطلب ما يرد جوعه خلافا لجهال المتصوفة والاستطعام سؤال الطعام والمراد به هنا سؤال الضيافة بدليل قوله : ( فأبوا أن يضيفوهما فاستحق أهل القرية لذلك أن يذموا وينسبوا إلى اللؤم والبخل كما وصفهم بذلك نبينا عليه الصلاة والسلام قال قتادة في هذه الآية : شر القرى التي لا تضيف الضيف ولا تعرف لابن السبيل حقه ويظهر من ذلك أن الضيافة كانت عليهم واجبة وأن الخضر وموسى إنما سألا ما وجب لهما من الضيافة وهذا هو الأليق بحال الأنبياء ومنصب الفضلاء والأولياء وقد تقدم القول في الضيافة في هود والحمد لله ويعفو الله عن الحريري حيث استخف في هذه الآية وتمجن وأتى بخطل من القول وزل فاستدل بها على الكدية والإلحاح فيها وأن ذلك ليس بمعيب على فاعله ولا منقصة عليه فقال : وإن رددت فما في الرد منقصة عليك قد رد موسى قبل والخضر قلت : وهذا لعب بالدين وانسلال عن احترام النبيين وهي شنشنة أدبية وهفوة سخافية ويرحم الله السلف الصالح فلقد بالغوا في وصية كل ذي عقل راجح فقالوا : مهما كنت لاعبا بشيء فإياك أن تلعب بدينك الخامسة قوله تعالى : ( جدادا ) الجدار والجدر بمعنى وفي الخبر : ( حتى يبلغ الماء الجدر ( ومكان جدير بني حواليه جدار وأصله الرفع وأجدرت الشجرة طلعت ومنه الجدري السادسة قوله تعالى : ( يريد أن ينقض ) أي قرب أن يسقط وهذا مجاز وتوسع وقد فسره في الحديث بقوله : ( مائل ( فكان فيه دليل على وجود المجاز في القرآن وهو مذهب الجمهور وجميع الأفعال التي حقها أن تكون للحي الناطق متى أسندت إلى جماد أو بهيمة فإنما هي استعارة أي لو كان مكانهما إنسان لكان ممتثلا لذلك الفعل وهذا في كلام العرب وأشعارها كثير فمن ذلك قول الأعشى أتنتهون ولا ينهى ذوى شطط كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل فأضاف النهى إلى الطعن ومن ذلك قول الآخر : يريد الرمح صدر أبي براء ويرغب عن دماء بني عقيل وقال آخر : إن دهرا يلف شملي بجمل لزمان يهم بالاحسان وقال آخر : في مهمه فلقت به هاماتها فلق الفؤس إذا أردن نصولا أي ثبوتا في الأرض من قولهم : نصل السيف إذا ثبت في الرمية فشبه وقع السيوف على رؤوسهم بوقع الفؤوس في الأرض فإن الفأس يقع فيها ويثبت لا يكاد يخرج وقال حسان بن ثابت : لو أن اللؤم ينسب كان عبدا قبيح الوجه أعور من ثقيف وقال عنترة : فازور من وقع القنا بلبانه وشكا إلي بعبرة وتحمحم وقد فسر هذا المعنى بقوله : لو كان يدري ما المحاورة اشتكى وهذا في هذا المعنى كثير جدا ومنه قول الناس : إن داري تنظر إلى دار فلان وفي الحديث : ( اشتكت النار إلى ربها ( وذهب قوم إلى منع المجاز في القرآن منهم أبو إسحاق الاسفرايني وأبو بكر محمد بن داود الأصبهاني وغيرهما فإن كلام الله عز وجل وكلام رسوله حمله على الحقيقة أولى بذي الفضل والدين لأنه يقص الحق كما أخبر الله تعالى في كتابه ومما احتجوا به أن قالوا : لو خاطبنا الله تعالى بالمجاز لزم وصفه بأنه متجوز أيضا فإن العدول عن الحقيقة إلى المجاز يقتضي العجز عن الحقيقة وهو على الله تعالى محال قال الله تعالى : يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون النور وقال تعالى : وتقول هل من مزيد ق وقال تعالى : إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا وقال تعالى : تدعو من أدبر وتولى المعارج واشتكت النار إلى ربها واحتجت النار والجنة وما كان مثلها حقيقة وأن خالقها الذي أنطق كل شيء أنطقها وفي صحيح مسلم من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم فيختم على فيه ويقال لفخذه انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه وذلك المنافق وذلك الذي يسخط الله عليه هذا في الآخرة وأما في الدنيا ففي الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الانس وحتى تكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله وتخبره فخذه بما أحدث أهله من بعده ( قال أبو عيسى : وفي الباب عن أبي هريرة وهذا حديث حسن غريب السابعة قوله تعالى : ( فأقامه ) قيل : هدمه ثم قعد يبنيه فقال موسى للخضر : ( لو شئت لاتخذت عليه أجرا ) لأنه فعل يستحق أجرا وذكر أبو بكر الأنباري عن بن عباس عن أبي بكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأ ( فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فهدمه ثم قعد يبنيه ) قال أبو بكر : وهذا الحديث إن صح سنده فهو جار من الرسول عليه الصلاة والسلام مجرى التفسير للقرآن وأن بعض الناقلين أدخل تفسير قرآن في موضع فسرى أن ذلك قرآن نقص من مصحف عثمان على ما قاله بعض الطاعنين وقال سعيد بن جبير : مسحه بيده وأقامه فقام وهذا القول هو الصحيح وهو الأشبه بأفعال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بل والأولياء وفي بعض الأخبار : إن سمك ذلك الحائط كان ثلاثين ذراعا بذراع ذلك القرن وطوله على وجه الأرض خمسمائة ذراع وعرضه خمسون ذراعا فأقامه الخضر عليه السلام أي سواه بيده فاستقام قاله الثعلبي في كتاب [ العرائس ] فقال موسى للخضر : ( لو شئت لاتخذت عليه أجرا ) أي طعاما تأكله ففي هذا دليل على كرامات الأولياء وكذلك ما وصف من أحوال الخضر عليه السلام في هذا الباب كلها أمور خارقة للعادة هذا إذا تنزلنا على أنه ولي لا نبي وقوله تعالى : ( وما فعلته عن أمري الكهف ) يدل على نبوءته وأنه يوحى إليه بالتكليف والأحكام كما أوحى للأنبياء عليهم الصلاة والسلام غير أنه ليس برسول والله أعلم الثامنة واجب على الانسان ألا يتعرض للجلوس تحت جدار مائل يخاف سقوطه بل يسرع في المشي إذا كان مارا عليه لأن في حديث النبي عليه الصلاة والسلام ( إذا مر أحدكم بطربال مائل فليسرع المشي ( قال أبو عبيد القاسم بن سلام : كان أبو عبيدة يقول : الطربال شبيه بالمنظرة من مناظر العجم كهيئة الصومعة والبناء المرتفع قال جرير : ألوى بها شذب العروق مشذب فكأنما وكنت على طربال يقال منه : وكن يكن إذا جلس وفي الصحاح : الطربال القطعة العالية من الجدار والصخرة العظيمة المشرفة من الجبل وطرابيل الشام صوامعها ويقال : طربل بوله إذا مده إلى فوق التاسعة كرامات الأولياء ثابتة على ما دلت عليه الأخبار الثابتة والآيات المتواترة ولا ينكرها إلا المبتدع الجاحد أو الفاسق الحائد فالآيات ما أخبر الله تعالى في حق مريم من ظهور الفواكه الشتوية في الصيف والصيفية في الشتاء على ما تقدم وما ظهر على يدها حيث أمرت النخلة وكانت يابسة فأثمرت وهي ليست بنبية على الخلاف ويدل عليها ما ظهر على يد الخضر عليه السلام من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار قال بعض العلماء : ولا يجوز أن يقال كان نبيا لأن إثبات النبوة لا يجوز بأخبار الآحاد لا سيما وقد روى من طريق التواتر من غير أن يحتمل تأويلا بإجماع الأمة قوله عليه الصلاة والسلام : ( لا نبي بعدي ( وقال تعالى : ( وخاتم النبيين ) والخضر وإلياس جميعا باقيان مع هذه الكرامة فوجب أن يكونا غير نبيين لأنهما لو كانا نبيين لوجب أن يكون بعد نبينا عليه الصلاة والسلام نبي إلا ما قامت الدلالة في حديث عيسى انه ينزل بعده قلت : الخضر كان نبيا على ما تقدم وليس بعد نبينا عليه الصلاة والسلام نبي أي يدعي النبوة بعده أبدا والله أعلم العاشرة اختلف الناس هل يجوز أن يعلم الولي أنه ولي أم لا على قولين : أحدهما أنه لا يجوز وأن ما يظهر على يديه يجب أن يلاحظه بعين خوف المكر لأنه لا يأمن أن يكون مكرا واستدراجا له وقد حكى عن السري أنه كان يقول : لو أن رجلا دخل بستانا فكلمه من رأس كل شجرة طير بلسان فصيح : السلام عليك يا ولي الله فلو لم يخف أن يكون ذلك مكرا لكان ممكورا به ولأنه لو علم أنه ولي لزال عنه الخوف وحصل له الأمن ومن شرط الولي أن يستديم الخوف إلى أن تتنزل عليه الملائكة كما قال عز وجل : تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا فصلت ولأن الولي من كان مختوما له بالسعادة والعواقب مستورة ولا يدري أحد ما يختم له به ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : ( إنما الأعمال بالخواتيم ( القول الثاني أنه يجوز للولي أن يعلم أنه ولي ألا ترى أن النبي عليه الصلاة والسلام يجوز أن يعلم أنه ولي ولا خلاف أنه يجوز لغيره أن يعلم أنه ولي الله تعالى فجاز له أن يعلم ذلك وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام من حال العشرة من أصحابه أنهم من أهل الجنة ثم لم يكن في ذلك زوال خوفهم بل كانوا أكثر تعظيما لله سبحانه وتعالى وأشد خوفا وهيبة فإذا جاز للعشرة ذلك ولم يخرجهم عن الخوف فكذلك غيرهم وكان الشبلي يقول : أنا أمان هذا الجانب فلما مات ودفن عبر الديلم دجلة ذلك اليوم واستولوا على بغداد ويقول الناس : مصيبتان موت الشبلي وعبور الديلم ولا يقال : إنه يحتمل أن يكون ذلك استدراجا لأنه لو جاز ذلك لجاز ألا يعرف النبي أنه نبي وولي الله لجواز أن يكون ذلك استدراجا فلما لم يجز ذلك لأن فيه إبطال المعجزات لم يجز هذا لأن فيه إبطال الكرامات وما روى من ظهور الكرامات على يدي بلعام وانسلاخه عن الدين بعدها لقوله فانسلخ منها فليس في الآية أنه كان وليا ثم انسلخت عنه الولاية وما نقل أنه ظهر على يديه ما يجري مجرى الكرامات هو أخبار آحاد لا توجب العلم والله أعلم والفرق بين المعجزة والكرامة أن الكرامة من شرطها الاستتار والمعجزة من شرطها الإظهار : وقيل : الكرامة ما تظهر من غير دعوى والمعجزة ما تظهر عند دعوى الأنبياء فيطالبون بالبرهان فيظهر أثر ذلك وقد تقدم في مقدمة الكتاب شرائط المعجزة والحمد لله تعالى وحده لا شريك له وأما الأحاديث الواردة في الدلالة على ثبوت الكرامات فمن ذلك ما خرجه البخاري من حديث أبي هريرة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة وهي بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا إليهم قريبا من مائتي راجل كلهم رام فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم تمرا تزودوه من المدينة فقالوا : هذا تمر يثرب فاقتصوا آثارهم فلما رآهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى فدفد وأحاط بهم القوم فقالوا لهم : انزلوا فأعطونا أيديكم ولكم العهد والميثاق ألا نقتل منكم أحدا فقال عاصم بن ثابت أمير السرية : أما فوالله لا أنزل اليوم في ذمة الكافر اللهم أخبر عنا نبيك فرموا بالنبل فقتلوا عاصما في سبعة فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق وهم خبيب الأنصاري وبن الدثنة ورجل آخر فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم فقال الرجل الثالث : هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لي في هؤلاء لأسوة يريد القتلى فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل فقتلوه فانطلقوا بخبيب وبن الدثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر فابتاع خبيبا بنو الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف وكان خبيب هو الذي قتل الحرث بن عامر يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرا فأخبر عبيد الله بن عياض أن بنت الحرث أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى يستحد بها فأعارته فأخذ بن لي وأنا غافلة حتى أتاه قالت : فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده ففزعت فزعة عرفها خبيب في وجهي فقال : أتخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك قالت : والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب والله لقد وجدته يوما يأكل قطف عنب في يده وإنه لموثق بالحديد وما بمكة من ثمر وكانت تقول : إنه لرزق رزقه الله تعالى خبيبا فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب : دعوني أركع ركعتين فتركوه فركع ركعتين ثم قال : لولا أن تظنوا أن ما بي جزع من الموت لزدت ثم قال : اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا ثم قال : ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي شق كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع فقتله بنو الحرث وكان خبيب هو الذي سن الركعتين لكل امريء مسلم قتل صبرا فاستجاب الله تعالى لعاصم يوم أصيب فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه خبرهم وما أصيبوا وبعث ناس من كفار قريش إلى عاصم حين حدثوا أنه قتل ليؤتوا بشيء منه يعرفونه وكان قد قتل رجلا من عظمائهم يوم بدر فبعث الله على عاصم مثل الظلة من الدبر فحمته من رسلهم فلم يقدروا على أن يقطعوا من لحمه شيئا وقال بن إسحاق في هذه القصة : وقد كانت هذيل حين قتل عاصم بن ثابت أرادوا رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد وقد كانت نذرت حين أصاب ابنيها بأحد لئن قدرت على رأسه لتشربن في قحفه الخمر فمنعهم الدبر فلما حالت بينه وبينهم قالوا : دعوه حتى يمسي فتذهب عنه فنأخذه فبعث الله تعالى الوادي فاحتمل عاصما فذهب وقد كان عاصم أعطى الله تعالى عهدا ألا يمس مشركا ولا يمسه مشرك أبدا في حياته فمنعه الله تعالى بعد وفاته مما امتنع منه في حياته وعن عمرو بن أمية الضمري وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه عينا وحده فقال : جئت إلى خشبة خبيب فرقيت فيها وأنا أتخوف العيون فأطلقته فوقع في الأرض ثم اقتحمت فانتبذت قليلا ثم التفت فكأنما ابتلعته الأرض وفي رواية أخرى زيادة : فلم نذكر لخبيب رمة حتى الساعة ذكره البيهقي الحادية عشرة ولا ينكر أن يكون للولي مال وضيعة يصون بها ماله وعياله وحسبك بالصحابة وأموالهم مع ولايتهم وفضلهم وهم الحجة على غيرهم وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بينما رجل بفلاة من الأرض فسمع صوتا في سحابة اسق حديقة فلان فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته فقال يا عبد الله ما اسمك قال فلان الاسم الذي سمعه في السحابة فقال له يا عبد الله لم سألتني عن اسمي قال إني سمعت صوتا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول اسق حديقة فلان لاسمك فما تصنع فيها قال أما إذ قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثا وأرد فيها ثلثه ( وفي رواية ( وأجعل ثلثه في المساكين والسائلين وبن السبيل ( قلت : وهذا الحديث لا يناقضه قوله عليه الصلاة والسلام : ( لا تتخذوا الضيعة فتركنوا إلى الدنيا ( خرجه الترمذي من حديث بن مسعود وقال فيه حديث حسن فإنه محمول على من اتخذها مستكثرا أو متنعما ومتمتعا بزهرتها وأما من اتخذها معاشا يصون بها دينه وعياله فاتخاذها بهذه النية من أفضل الأعمال وهي من أفضل الأموال قال عليه الصلاة والسلام : ( نعم المال الصالح للرجل الصالح ( وقد أكثر الناس في كرامات الأولياء وما ذكرناه فيه كفاية والله الموفق للهداية الثانية عشرة قوله تعالى : ( لاتخذت عليه أجرا ) فيه دليل على صحة جواز الإجارة وهي سنة الأنبياء والأولياء على ما يأتي بيانه في سورة القصص إن شاء الله تعالى وقرأ الجمهور ( لاتخذت ) وأبو عمرو ( لتخذت ) وهي قراءة بن مسعود والحسن وقتادة وهما لغتان بمعنى واحد من الأخذ مثل قولك : تبع واتبع وتقى واتقى وأدغم بعض القراء الذال في التاء ولم يدغمها بعضهم وفي حديث أبي بن كعب : لو شئت لأوتيت أجرا وهذه صدرت من موسى سؤالا على جهة العرض لا الاعتراض فعند ذلك قال له الخضر : ( هذا فراق بيني وبينك ) بحكم ما شرطت على نفسك وتكريره ( بيني وبينك ) بحكم ما شرطت على نفسك وتكريره ( بيني وبينك ) وعدوله عن بيننا لمعنى التأكيد قال سيبويه : كما يقال أخزى الله الكاذب مني ومنك أي منا وقال بن عباس : وكان قول موسى في السفينة والغلام لله وكان قوله في الجدار لنفسه لطلب شيء من الدنيا فكان سبب الفراق وقال وهب بن منبه : كان ذلك الجدار جدارا طوله في السماء مائة ذراع الثالثة عشرة قوله تعالى : ( سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ) تأويل الشيء مآله أي قال له : أني أخبرك لم فعلت ما فعلت وقيل في تفسير هذه الآيات التي وقعت لموسى مع الخضر : إنها حجة على موسى وعجبا له وذلك أنه لما أنكر أمر خرق السفينة نودي : يا موسى أين كان تدبيرك هذا وأنت في التابوت مطروحا في اليم فلما أنكر أمر الغلام قيل له : أين إنكارك هذا من وكزك القبطي وقضائك عليه فلما أنكر إقامة الجدار نودي : أين هذا من رفعك حجر البئر لبنات شعيب دون أجر < <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ثلاث عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( حتى إذا أتيا أهل قرية ) في صحيح مسلم عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم : لئاما فطافا في المجالس ف ( استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض ) يقول : مائل قال : ( فأقامه ) الخضر بيده قال له موسى : قوم أتيناهم فلم يضيفونا ولم يطعمونا ( لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يرحم الله موسى لوددت أنه كان صبر حتى يقص علينا من أخبارهما ( الثانية واختلف العلماء في القرية فقيل : هي أبلة قاله قتادة وكذلك قال محمد بن سيرين وهي أبخل قرية وأبعدها من السماء وقيل : أنطاكية وقيل : بجزيرة الأندلس روى ذلك عن أبي هريرة وغيره ويذكر أنها الجزيرة الخضراء وقالت فرقة : هي باجروان وهي بناحية أذربيجان وحكى السهيلي وقال : إنها برقة الثعلبي : هي قرية من قرى الروم يقال لها ناصرة وإليها تنسب النصارى وهذا كله بحسب الخلاف في أي ناحية من الأرض كانت قصة موسى والله أعلم بحقيقة ذلك الثالثة كان موسى عليه السلام حين سقى لبنتي شعيب أحوج منه حين أتى القرية مع الخضر ولم يسأل قوتا بل سقى ابتداء وفي القرية سألا القوت وفي ذلك للعلماء انفصالات كثيرة منها أن موسى كان في حديث مدين منفردا وفي قصة الخضر تبعا لغيره قلت : وعلى هذا المعنى يتمشى قوله في أول الآية لفتاه ( آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) فأصابه الجوع مراعاة لصاحبه يوشع والله أعلم وقيل : لما كان هذا سفر تأديب وكل إلى تكلف المشقة وكان ذلك سفر هجرة فوكل إلى العون والنصرة بالقوت الرابعة في هذه الآية دليل على سؤال القوت وأن من جاع وجب عليه أن يطلب ما يرد جوعه خلافا لجهال المتصوفة والاستطعام سؤال الطعام والمراد به هنا سؤال الضيافة بدليل قوله : ( فأبوا أن يضيفوهما فاستحق أهل القرية لذلك أن يذموا وينسبوا إلى اللؤم والبخل كما وصفهم بذلك نبينا عليه الصلاة والسلام قال قتادة في هذه الآية : شر القرى التي لا تضيف الضيف ولا تعرف لابن السبيل حقه ويظهر من ذلك أن الضيافة كانت عليهم واجبة وأن الخضر وموسى إنما سألا ما وجب لهما من الضيافة وهذا هو الأليق بحال الأنبياء ومنصب الفضلاء والأولياء وقد تقدم القول في الضيافة في هود والحمد لله ويعفو الله عن الحريري حيث استخف في هذه الآية وتمجن وأتى بخطل من القول وزل فاستدل بها على الكدية والإلحاح فيها وأن ذلك ليس بمعيب على فاعله ولا منقصة عليه فقال : وإن رددت فما في الرد منقصة عليك قد رد موسى قبل والخضر قلت : وهذا لعب بالدين وانسلال عن احترام النبيين وهي شنشنة أدبية وهفوة سخافية ويرحم الله السلف الصالح فلقد بالغوا في وصية كل ذي عقل راجح فقالوا : مهما كنت لاعبا بشيء فإياك أن تلعب بدينك الخامسة قوله تعالى : ( جدادا ) الجدار والجدر بمعنى وفي الخبر : ( حتى يبلغ الماء الجدر ( ومكان جدير بني حواليه جدار وأصله الرفع وأجدرت الشجرة طلعت ومنه الجدري السادسة قوله تعالى : ( يريد أن ينقض ) أي قرب أن يسقط وهذا مجاز وتوسع وقد فسره في الحديث بقوله : ( مائل ( فكان فيه دليل على وجود المجاز في القرآن وهو مذهب الجمهور وجميع الأفعال التي حقها أن تكون للحي الناطق متى أسندت إلى جماد أو بهيمة فإنما هي استعارة أي لو كان مكانهما إنسان لكان ممتثلا لذلك الفعل وهذا في كلام العرب وأشعارها كثير فمن ذلك قول الأعشى أتنتهون ولا ينهى ذوى شطط كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل فأضاف النهى إلى الطعن ومن ذلك قول الآخر : يريد الرمح صدر أبي براء ويرغب عن دماء بني عقيل وقال آخر : إن دهرا يلف شملي بجمل لزمان يهم بالاحسان وقال آخر : في مهمه فلقت به هاماتها فلق الفؤس إذا أردن نصولا أي ثبوتا في الأرض من قولهم : نصل السيف إذا ثبت في الرمية فشبه وقع السيوف على رؤوسهم بوقع الفؤوس في الأرض فإن الفأس يقع فيها ويثبت لا يكاد يخرج وقال حسان بن ثابت : لو أن اللؤم ينسب كان عبدا قبيح الوجه أعور من ثقيف وقال عنترة : فازور من وقع القنا بلبانه وشكا إلي بعبرة وتحمحم وقد فسر هذا المعنى بقوله : لو كان يدري ما المحاورة اشتكى وهذا في هذا المعنى كثير جدا ومنه قول الناس : إن داري تنظر إلى دار فلان وفي الحديث : ( اشتكت النار إلى ربها ( وذهب قوم إلى منع المجاز في القرآن منهم أبو إسحاق الاسفرايني وأبو بكر محمد بن داود الأصبهاني وغيرهما فإن كلام الله عز وجل وكلام رسوله حمله على الحقيقة أولى بذي الفضل والدين لأنه يقص الحق كما أخبر الله تعالى في كتابه ومما احتجوا به أن قالوا : لو خاطبنا الله تعالى بالمجاز لزم وصفه بأنه متجوز أيضا فإن العدول عن الحقيقة إلى المجاز يقتضي العجز عن الحقيقة وهو على الله تعالى محال قال الله تعالى : يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون النور وقال تعالى : وتقول هل من مزيد ق وقال تعالى : إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا وقال تعالى : تدعو من أدبر وتولى المعارج واشتكت النار إلى ربها واحتجت النار والجنة وما كان مثلها حقيقة وأن خالقها الذي أنطق كل شيء أنطقها وفي صحيح مسلم من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم فيختم على فيه ويقال لفخذه انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه وذلك المنافق وذلك الذي يسخط الله عليه هذا في الآخرة وأما في الدنيا ففي الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الانس وحتى تكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله وتخبره فخذه بما أحدث أهله من بعده ( قال أبو عيسى : وفي الباب عن أبي هريرة وهذا حديث حسن غريب السابعة قوله تعالى : ( فأقامه ) قيل : هدمه ثم قعد يبنيه فقال موسى للخضر : ( لو شئت لاتخذت عليه أجرا ) لأنه فعل يستحق أجرا وذكر أبو بكر الأنباري عن بن عباس عن أبي بكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأ ( فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فهدمه ثم قعد يبنيه ) قال أبو بكر : وهذا الحديث إن صح سنده فهو جار من الرسول عليه الصلاة والسلام مجرى التفسير للقرآن وأن بعض الناقلين أدخل تفسير قرآن في موضع فسرى أن ذلك قرآن نقص من مصحف عثمان على ما قاله بعض الطاعنين وقال سعيد بن جبير : مسحه بيده وأقامه فقام وهذا القول هو الصحيح وهو الأشبه بأفعال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بل والأولياء وفي بعض الأخبار : إن سمك ذلك الحائط كان ثلاثين ذراعا بذراع ذلك القرن وطوله على وجه الأرض خمسمائة ذراع وعرضه خمسون ذراعا فأقامه الخضر عليه السلام أي سواه بيده فاستقام قاله الثعلبي في كتاب [ العرائس ] فقال موسى للخضر : ( لو شئت لاتخذت عليه أجرا ) أي طعاما تأكله ففي هذا دليل على كرامات الأولياء وكذلك ما وصف من أحوال الخضر عليه السلام في هذا الباب كلها أمور خارقة للعادة هذا إذا تنزلنا على أنه ولي لا نبي وقوله تعالى : ( وما فعلته عن أمري الكهف ) يدل على نبوءته وأنه يوحى إليه بالتكليف والأحكام كما أوحى للأنبياء عليهم الصلاة والسلام غير أنه ليس برسول والله أعلم الثامنة واجب على الانسان ألا يتعرض للجلوس تحت جدار مائل يخاف سقوطه بل يسرع في المشي إذا كان مارا عليه لأن في حديث النبي عليه الصلاة والسلام ( إذا مر أحدكم بطربال مائل فليسرع المشي ( قال أبو عبيد القاسم بن سلام : كان أبو عبيدة يقول : الطربال شبيه بالمنظرة من مناظر العجم كهيئة الصومعة والبناء المرتفع قال جرير : ألوى بها شذب العروق مشذب فكأنما وكنت على طربال يقال منه : وكن يكن إذا جلس وفي الصحاح : الطربال القطعة العالية من الجدار والصخرة العظيمة المشرفة من الجبل وطرابيل الشام صوامعها ويقال : طربل بوله إذا مده إلى فوق التاسعة كرامات الأولياء ثابتة على ما دلت عليه الأخبار الثابتة والآيات المتواترة ولا ينكرها إلا المبتدع الجاحد أو الفاسق الحائد فالآيات ما أخبر الله تعالى في حق مريم من ظهور الفواكه الشتوية في الصيف والصيفية في الشتاء على ما تقدم وما ظهر على يدها حيث أمرت النخلة وكانت يابسة فأثمرت وهي ليست بنبية على الخلاف ويدل عليها ما ظهر على يد الخضر عليه السلام من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار قال بعض العلماء : ولا يجوز أن يقال كان نبيا لأن إثبات النبوة لا يجوز بأخبار الآحاد لا سيما وقد روى من طريق التواتر من غير أن يحتمل تأويلا بإجماع الأمة قوله عليه الصلاة والسلام : ( لا نبي بعدي ( وقال تعالى : ( وخاتم النبيين ) والخضر وإلياس جميعا باقيان مع هذه الكرامة فوجب أن يكونا غير نبيين لأنهما لو كانا نبيين لوجب أن يكون بعد نبينا عليه الصلاة والسلام نبي إلا ما قامت الدلالة في حديث عيسى انه ينزل بعده قلت : الخضر كان نبيا على ما تقدم وليس بعد نبينا عليه الصلاة والسلام نبي أي يدعي النبوة بعده أبدا والله أعلم العاشرة اختلف الناس هل يجوز أن يعلم الولي أنه ولي أم لا على قولين : أحدهما أنه لا يجوز وأن ما يظهر على يديه يجب أن يلاحظه بعين خوف المكر لأنه لا يأمن أن يكون مكرا واستدراجا له وقد حكى عن السري أنه كان يقول : لو أن رجلا دخل بستانا فكلمه من رأس كل شجرة طير بلسان فصيح : السلام عليك يا ولي الله فلو لم يخف أن يكون ذلك مكرا لكان ممكورا به ولأنه لو علم أنه ولي لزال عنه الخوف وحصل له الأمن ومن شرط الولي أن يستديم الخوف إلى أن تتنزل عليه الملائكة كما قال عز وجل : تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا فصلت ولأن الولي من كان مختوما له بالسعادة والعواقب مستورة ولا يدري أحد ما يختم له به ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : ( إنما الأعمال بالخواتيم ( القول الثاني أنه يجوز للولي أن يعلم أنه ولي ألا ترى أن النبي عليه الصلاة والسلام يجوز أن يعلم أنه ولي ولا خلاف أنه يجوز لغيره أن يعلم أنه ولي الله تعالى فجاز له أن يعلم ذلك وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام من حال العشرة من أصحابه أنهم من أهل الجنة ثم لم يكن في ذلك زوال خوفهم بل كانوا أكثر تعظيما لله سبحانه وتعالى وأشد خوفا وهيبة فإذا جاز للعشرة ذلك ولم يخرجهم عن الخوف فكذلك غيرهم وكان الشبلي يقول : أنا أمان هذا الجانب فلما مات ودفن عبر الديلم دجلة ذلك اليوم واستولوا على بغداد ويقول الناس : مصيبتان موت الشبلي وعبور الديلم ولا يقال : إنه يحتمل أن يكون ذلك استدراجا لأنه لو جاز ذلك لجاز ألا يعرف النبي أنه نبي وولي الله لجواز أن يكون ذلك استدراجا فلما لم يجز ذلك لأن فيه إبطال المعجزات لم يجز هذا لأن فيه إبطال الكرامات وما روى من ظهور الكرامات على يدي بلعام وانسلاخه عن الدين بعدها لقوله فانسلخ منها فليس في الآية أنه كان وليا ثم انسلخت عنه الولاية وما نقل أنه ظهر على يديه ما يجري مجرى الكرامات هو أخبار آحاد لا توجب العلم والله أعلم والفرق بين المعجزة والكرامة أن الكرامة من شرطها الاستتار والمعجزة من شرطها الإظهار : وقيل : الكرامة ما تظهر من غير دعوى والمعجزة ما تظهر عند دعوى الأنبياء فيطالبون بالبرهان فيظهر أثر ذلك وقد تقدم في مقدمة الكتاب شرائط المعجزة والحمد لله تعالى وحده لا شريك له وأما الأحاديث الواردة في الدلالة على ثبوت الكرامات فمن ذلك ما خرجه البخاري من حديث أبي هريرة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة وهي بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا إليهم قريبا من مائتي راجل كلهم رام فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم تمرا تزودوه من المدينة فقالوا : هذا تمر يثرب فاقتصوا آثارهم فلما رآهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى فدفد وأحاط بهم القوم فقالوا لهم : انزلوا فأعطونا أيديكم ولكم العهد والميثاق ألا نقتل منكم أحدا فقال عاصم بن ثابت أمير السرية : أما فوالله لا أنزل اليوم في ذمة الكافر اللهم أخبر عنا نبيك فرموا بالنبل فقتلوا عاصما في سبعة فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق وهم خبيب الأنصاري وبن الدثنة ورجل آخر فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم فقال الرجل الثالث : هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لي في هؤلاء لأسوة يريد القتلى فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل فقتلوه فانطلقوا بخبيب وبن الدثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر فابتاع خبيبا بنو الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف وكان خبيب هو الذي قتل الحرث بن عامر يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرا فأخبر عبيد الله بن عياض أن بنت الحرث أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى يستحد بها فأعارته فأخذ بن لي وأنا غافلة حتى أتاه قالت : فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده ففزعت فزعة عرفها خبيب في وجهي فقال : أتخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك قالت : والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب والله لقد وجدته يوما يأكل قطف عنب في يده وإنه لموثق بالحديد وما بمكة من ثمر وكانت تقول : إنه لرزق رزقه الله تعالى خبيبا فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب : دعوني أركع ركعتين فتركوه فركع ركعتين ثم قال : لولا أن تظنوا أن ما بي جزع من الموت لزدت ثم قال : اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا ثم قال : ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي شق كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع فقتله بنو الحرث وكان خبيب هو الذي سن الركعتين لكل امريء مسلم قتل صبرا فاستجاب الله تعالى لعاصم يوم أصيب فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه خبرهم وما أصيبوا وبعث ناس من كفار قريش إلى عاصم حين حدثوا أنه قتل ليؤتوا بشيء منه يعرفونه وكان قد قتل رجلا من عظمائهم يوم بدر فبعث الله على عاصم مثل الظلة من الدبر فحمته من رسلهم فلم يقدروا على أن يقطعوا من لحمه شيئا وقال بن إسحاق في هذه القصة : وقد كانت هذيل حين قتل عاصم بن ثابت أرادوا رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد وقد كانت نذرت حين أصاب ابنيها بأحد لئن قدرت على رأسه لتشربن في قحفه الخمر فمنعهم الدبر فلما حالت بينه وبينهم قالوا : دعوه حتى يمسي فتذهب عنه فنأخذه فبعث الله تعالى الوادي فاحتمل عاصما فذهب وقد كان عاصم أعطى الله تعالى عهدا ألا يمس مشركا ولا يمسه مشرك أبدا في حياته فمنعه الله تعالى بعد وفاته مما امتنع منه في حياته وعن عمرو بن أمية الضمري وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه عينا وحده فقال : جئت إلى خشبة خبيب فرقيت فيها وأنا أتخوف العيون فأطلقته فوقع في الأرض ثم اقتحمت فانتبذت قليلا ثم التفت فكأنما ابتلعته الأرض وفي رواية أخرى زيادة : فلم نذكر لخبيب رمة حتى الساعة ذكره البيهقي الحادية عشرة ولا ينكر أن يكون للولي مال وضيعة يصون بها ماله وعياله وحسبك بالصحابة وأموالهم مع ولايتهم وفضلهم وهم الحجة على غيرهم وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بينما رجل بفلاة من الأرض فسمع صوتا في سحابة اسق حديقة فلان فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته فقال يا عبد الله ما اسمك قال فلان الاسم الذي سمعه في السحابة فقال له يا عبد الله لم سألتني عن اسمي قال إني سمعت صوتا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول اسق حديقة فلان لاسمك فما تصنع فيها قال أما إذ قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثا وأرد فيها ثلثه ( وفي رواية ( وأجعل ثلثه في المساكين والسائلين وبن السبيل ( قلت : وهذا الحديث لا يناقضه قوله عليه الصلاة والسلام : ( لا تتخذوا الضيعة فتركنوا إلى الدنيا ( خرجه الترمذي من حديث بن مسعود وقال فيه حديث حسن فإنه محمول على من اتخذها مستكثرا أو متنعما ومتمتعا بزهرتها وأما من اتخذها معاشا يصون بها دينه وعياله فاتخاذها بهذه النية من أفضل الأعمال وهي من أفضل الأموال قال عليه الصلاة والسلام : ( نعم المال الصالح للرجل الصالح ( وقد أكثر الناس في كرامات الأولياء وما ذكرناه فيه كفاية والله الموفق للهداية الثانية عشرة قوله تعالى : ( لاتخذت عليه أجرا ) فيه دليل على صحة جواز الإجارة وهي سنة الأنبياء والأولياء على ما يأتي بيانه في سورة القصص إن شاء الله تعالى وقرأ الجمهور ( لاتخذت ) وأبو عمرو ( لتخذت ) وهي قراءة بن مسعود والحسن وقتادة وهما لغتان بمعنى واحد من الأخذ مثل قولك : تبع واتبع وتقى واتقى وأدغم بعض القراء الذال في التاء ولم يدغمها بعضهم وفي حديث أبي بن كعب : لو شئت لأوتيت أجرا وهذه صدرت من موسى سؤالا على جهة العرض لا الاعتراض فعند ذلك قال له الخضر : ( هذا فراق بيني وبينك ) بحكم ما شرطت على نفسك وتكريره ( بيني وبينك ) بحكم ما شرطت على نفسك وتكريره ( بيني وبينك ) وعدوله عن بيننا لمعنى التأكيد قال سيبويه : كما يقال أخزى الله الكاذب مني ومنك أي منا وقال بن عباس : وكان قول موسى في السفينة والغلام لله وكان قوله في الجدار لنفسه لطلب شيء من الدنيا فكان سبب الفراق وقال وهب بن منبه : كان ذلك الجدار جدارا طوله في السماء مائة ذراع الثالثة عشرة قوله تعالى : ( سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ) تأويل الشيء مآله أي قال له : أني أخبرك لم فعلت ما فعلت وقيل في تفسير هذه الآيات التي وقعت لموسى مع الخضر : إنها حجة على موسى وعجبا له وذلك أنه لما أنكر أمر خرق السفينة نودي : يا موسى أين كان تدبيرك هذا وأنت في التابوت مطروحا في اليم فلما أنكر أمر الغلام قيل له : أين إنكارك هذا من وكزك القبطي وقضائك عليه فلما أنكر إقامة الجدار نودي : أين هذا من رفعك حجر البئر لبنات شعيب دون أجر < <