節 V11/P109–V11/P112Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P109–V11/P112)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا ) المعنى : واذكر في الكتاب الذي أنزل عليك وهو القرآن قصة إبراهيم وخبره وقد تقدم معنى الصديق في النساء واشتقاق الصدق في البقرة فلا معنى للاعادة ومعنى الآية : اقرأ عليهم يا محمد في القرآن أمر إبراهيم فقد عرفوا أنهم من ولده فإنه كان حنيفا مسلما وما كان يتخذ الأنداد فهؤلاء لم يتخذون الأنداد وهو كما قال : ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ) قوله تعلى : ( إذ قال لأبيه ) وهو آزر وقد تقدم ( يا أبت ) قد تقدم القول فيه في يوسف ( لم تعبد ) أي لأي شيء تعبد : ( ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا ) يريد الأصنام ( يا أبت إني قد جاءني من العلم مالم يأتك ) أي من اليقين والمعرفة بالله وما يكون بعد الموت وأن من عبد غير الله عذب ( فاتبعني ) إلى ما أدعوك إليه ( أهدك صراطا سويا ) أي أرشدك إلى دين مستقيم فيه النجاة ( يا أبت لا تعبد الشيطان ) أيلا تطعه فيما يأمرك به من الكفر ومن أطاع شيئا في معصية فقد عبده ( إن الشيطان كان للرحمن عصيا ) ( كان ) صلة زائدة وقيل : بمعنى صار وقيل : بمعنى الحال أي هو للرحمن وعصيا وعاص بمعنى واحد قاله الكسائي ( يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن ) أي إن مت على ما أنت عليه ويكون ( أخاف ) بمعنى أعلم ويجوز أن يكون ( أخاف ) على بابها فيكون المعنى : إني أخاف أن تموت على كفرك فيمسك العذاب ( فتكون للشيطان وليا ) أي قرينا في النار ( قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم ) أي أترغب عنها إلى غيرها ( لئن لم تنته لأرجمنك ) قال الحسن : يعني بالحجارة الضحاك : بالقول أي لأشتمنك بن عباس : لأضربنك وقيل : لأظهرن أمرك ( واهجرني مليا ) قال بن عباس : أي اعتزلني سالم العرض لا يصيبك مني معرة واختاره الطبري فقوله : ( مليا ) على هذا حال من إبراهيم وقال الحسن ومجاهد : ( مليا ) دهرا طويلا ومنه قول المهلهل : فتصدعت صم الجبال لموته وبكت عليه المرملات مليا قال الكسائي : يقال هجرته مليا وملوة وملوة وملاوة وملاوة فهو على هذا القول ظرف وهو بمعنى الملاوة من الزمان وهو الطويل منه قوله تعالى : ( قال سلام عليك ) لم يعارضه إبراهيم عليه السلام بسوء الرد لأنه لم يؤمر بقتاله على كفره والجمهور على أن المراد بسلامه المسألة التي هي المتاركة لا التحية قال الطبري : معناه أمنة مني لك وعلى هذا لا يبدأ الكافر بالسلام وقال النقاش : حليم خاطب سفيها كما قال : ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) وقال بعضهم في معنى تسليمه : هو تحية مفارق وجوز تحية الكافر وأن يبدأ بها قيل لابن عيينة : هل يجوز السلام على الكافر قال : نعم قال الله تعالى : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين الممتحنة وقال : قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم الممتحنة الآية وقال إبراهيم لأبيه : ( سلام عليك ) قلت : الأظهر من الآية ما قاله سفيان بن عيينة وفي الباب حديثان صحيحان : روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه ( خرجه البخاري ومسلم وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حمارا عليه إكاف تحته قطيفة فدكية وأردف وراءه أسامة بن زيد وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحرث بن الخزرج وذلك قبل وقعة بدر حتى مر في مجلس فيه اخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود وفيهم عبد الله بن أبي بن سلول وفي المجلس عبد الله بن رواحة فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه ثم قال : لا تغبروا علينا فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم الحديث فألأول يفيد ترك السلام عليهم ابتداء لأن ذلك إكرام والكافر ليس أهله والحديث الثاني يجوز ذلك قال الطبري : ولا يعارض ما رواه أسامة بحديث أبي هريرة فإنه ليس في أحدهما خلاف للآخر وذلك أن حديث أبي هريرة مخرجه العموم وخبر أسامة يبين أن معناه الخصوص وقال النخعي : إذا كانت لك حاجة عند يهودي أو نصراني فابدأه بالسلام فبان بهذا أن حديث أبي هريرة ( لا تبدءوهم بالسلام ( إذا كان لغير سبب يدعوكم إلى أن تبدءوهم بالسلام من قضاء ذمام أو حاجة تعرض لكم قبلهم أو حق صحبة أو جوار أو سفر قال الطبري : وقد روى عن السلف أنهم كانوا يسلمون على أهل الكتاب وفعله بن مسعود بدهقان صحبه في طريقه قال علقمة : فقلت له يا أبا عبد الرحمن أليس يكره أن يبدءوا بالسلام قال : نعم ولكن حق الصحبة وكان أبو أسامة إذا انصرف إلى بيته لا يمر بمسلم ولا نصراني ولا صغير ولا كبير إلا سلم عليه فقيل له في ذلك فقال : أمرنا أن نفشي السلام وسئل الأوزاعي عن مسلم مر بكافر فسلم عليه فقال : إن سلمت فقد سلم الصالحون قبلك وإن تركت فقد ترك الصالحون قبلك وروى عن الحسن البصري أنه قال : إذا مررت بمجلس فيه مسلمون وكفار فسلم عليهم قلت : وقد احتج أهل المقالة الأولى بأن السلام الذي معناه التحية إنما خص به هذه الأمة لحديث أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى أعطى أمتي ثلاثا لم تعط أحدا قبلهم السلام وهي تحية أهل الجنة ( الحديث ذكره الترمذي الحكيم وقد مضى في الفاتحة بسنده وقد مضى الكلام في معنى قوله : سأستغفر لك ربي وارتفع السلام بالابتداء وجاز ذلك مع نكرته لأنه نكرة مخصصة فقرنت المعرفة قوله تعالى : ( إنه كان بي حفيا ) : الحفي المبالغ في البر والالطاف يقال : حفي به وتحفى إذا بره وقال الكسائي يقال : حفي بي حفاوة وحفوة وقال الفراء : ( إنه كان بي حفيا ) أي عالما لطيفا يجيبني إذا دعوته قوله تعالى : ( وأعتزلكم ) : العزلة المفارقة وقد تقدم في الكهف بيانها وقوله : ( عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا ) قيل : أراد بهذا الدعاء أن يهب الله تعالى له أهلا وولدا يتقوى بهم حتى لا يستوحش بالاعتزال عن قومه ولهذا قال : ( فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب ) أي آنسنا وحشته بولد عن بن عباس وغيره وقيل : ( عيسى ) يدل على أن العبد لا يقطع بأنه يبقى على المعرفة أم لا في المستقبل وقيل : دعا لأبيه بالهداية ف ( عسى ) شك لأنه كان لا يدري هل يستجاب له فيه أم لا والأول أظهر وقوله : ( وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) أي أثنينا عليهم ثناء حسنا لأن جميع الملل تحسن الثناء عليهم واللسان يذكر ويؤنث وقد تقدم < <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا ) المعنى : واذكر في الكتاب الذي أنزل عليك وهو القرآن قصة إبراهيم وخبره وقد تقدم معنى الصديق في النساء واشتقاق الصدق في البقرة فلا معنى للاعادة ومعنى الآية : اقرأ عليهم يا محمد في القرآن أمر إبراهيم فقد عرفوا أنهم من ولده فإنه كان حنيفا مسلما وما كان يتخذ الأنداد فهؤلاء لم يتخذون الأنداد وهو كما قال : ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ) قوله تعلى : ( إذ قال لأبيه ) وهو آزر وقد تقدم ( يا أبت ) قد تقدم القول فيه في يوسف ( لم تعبد ) أي لأي شيء تعبد : ( ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا ) يريد الأصنام ( يا أبت إني قد جاءني من العلم مالم يأتك ) أي من اليقين والمعرفة بالله وما يكون بعد الموت وأن من عبد غير الله عذب ( فاتبعني ) إلى ما أدعوك إليه ( أهدك صراطا سويا ) أي أرشدك إلى دين مستقيم فيه النجاة ( يا أبت لا تعبد الشيطان ) أيلا تطعه فيما يأمرك به من الكفر ومن أطاع شيئا في معصية فقد عبده ( إن الشيطان كان للرحمن عصيا ) ( كان ) صلة زائدة وقيل : بمعنى صار وقيل : بمعنى الحال أي هو للرحمن وعصيا وعاص بمعنى واحد قاله الكسائي ( يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن ) أي إن مت على ما أنت عليه ويكون ( أخاف ) بمعنى أعلم ويجوز أن يكون ( أخاف ) على بابها فيكون المعنى : إني أخاف أن تموت على كفرك فيمسك العذاب ( فتكون للشيطان وليا ) أي قرينا في النار ( قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم ) أي أترغب عنها إلى غيرها ( لئن لم تنته لأرجمنك ) قال الحسن : يعني بالحجارة الضحاك : بالقول أي لأشتمنك بن عباس : لأضربنك وقيل : لأظهرن أمرك ( واهجرني مليا ) قال بن عباس : أي اعتزلني سالم العرض لا يصيبك مني معرة واختاره الطبري فقوله : ( مليا ) على هذا حال من إبراهيم وقال الحسن ومجاهد : ( مليا ) دهرا طويلا ومنه قول المهلهل : فتصدعت صم الجبال لموته وبكت عليه المرملات مليا قال الكسائي : يقال هجرته مليا وملوة وملوة وملاوة وملاوة فهو على هذا القول ظرف وهو بمعنى الملاوة من الزمان وهو الطويل منه قوله تعالى : ( قال سلام عليك ) لم يعارضه إبراهيم عليه السلام بسوء الرد لأنه لم يؤمر بقتاله على كفره والجمهور على أن المراد بسلامه المسألة التي هي المتاركة لا التحية قال الطبري : معناه أمنة مني لك وعلى هذا لا يبدأ الكافر بالسلام وقال النقاش : حليم خاطب سفيها كما قال : ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) وقال بعضهم في معنى تسليمه : هو تحية مفارق وجوز تحية الكافر وأن يبدأ بها قيل لابن عيينة : هل يجوز السلام على الكافر قال : نعم قال الله تعالى : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين الممتحنة وقال : قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم الممتحنة الآية وقال إبراهيم لأبيه : ( سلام عليك ) قلت : الأظهر من الآية ما قاله سفيان بن عيينة وفي الباب حديثان صحيحان : روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه ( خرجه البخاري ومسلم وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حمارا عليه إكاف تحته قطيفة فدكية وأردف وراءه أسامة بن زيد وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحرث بن الخزرج وذلك قبل وقعة بدر حتى مر في مجلس فيه اخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود وفيهم عبد الله بن أبي بن سلول وفي المجلس عبد الله بن رواحة فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه ثم قال : لا تغبروا علينا فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم الحديث فألأول يفيد ترك السلام عليهم ابتداء لأن ذلك إكرام والكافر ليس أهله والحديث الثاني يجوز ذلك قال الطبري : ولا يعارض ما رواه أسامة بحديث أبي هريرة فإنه ليس في أحدهما خلاف للآخر وذلك أن حديث أبي هريرة مخرجه العموم وخبر أسامة يبين أن معناه الخصوص وقال النخعي : إذا كانت لك حاجة عند يهودي أو نصراني فابدأه بالسلام فبان بهذا أن حديث أبي هريرة ( لا تبدءوهم بالسلام ( إذا كان لغير سبب يدعوكم إلى أن تبدءوهم بالسلام من قضاء ذمام أو حاجة تعرض لكم قبلهم أو حق صحبة أو جوار أو سفر قال الطبري : وقد روى عن السلف أنهم كانوا يسلمون على أهل الكتاب وفعله بن مسعود بدهقان صحبه في طريقه قال علقمة : فقلت له يا أبا عبد الرحمن أليس يكره أن يبدءوا بالسلام قال : نعم ولكن حق الصحبة وكان أبو أسامة إذا انصرف إلى بيته لا يمر بمسلم ولا نصراني ولا صغير ولا كبير إلا سلم عليه فقيل له في ذلك فقال : أمرنا أن نفشي السلام وسئل الأوزاعي عن مسلم مر بكافر فسلم عليه فقال : إن سلمت فقد سلم الصالحون قبلك وإن تركت فقد ترك الصالحون قبلك وروى عن الحسن البصري أنه قال : إذا مررت بمجلس فيه مسلمون وكفار فسلم عليهم قلت : وقد احتج أهل المقالة الأولى بأن السلام الذي معناه التحية إنما خص به هذه الأمة لحديث أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى أعطى أمتي ثلاثا لم تعط أحدا قبلهم السلام وهي تحية أهل الجنة ( الحديث ذكره الترمذي الحكيم وقد مضى في الفاتحة بسنده وقد مضى الكلام في معنى قوله : سأستغفر لك ربي وارتفع السلام بالابتداء وجاز ذلك مع نكرته لأنه نكرة مخصصة فقرنت المعرفة قوله تعالى : ( إنه كان بي حفيا ) : الحفي المبالغ في البر والالطاف يقال : حفي به وتحفى إذا بره وقال الكسائي يقال : حفي بي حفاوة وحفوة وقال الفراء : ( إنه كان بي حفيا ) أي عالما لطيفا يجيبني إذا دعوته قوله تعالى : ( وأعتزلكم ) : العزلة المفارقة وقد تقدم في الكهف بيانها وقوله : ( عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا ) قيل : أراد بهذا الدعاء أن يهب الله تعالى له أهلا وولدا يتقوى بهم حتى لا يستوحش بالاعتزال عن قومه ولهذا قال : ( فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب ) أي آنسنا وحشته بولد عن بن عباس وغيره وقيل : ( عيسى ) يدل على أن العبد لا يقطع بأنه يبقى على المعرفة أم لا في المستقبل وقيل : دعا لأبيه بالهداية ف ( عسى ) شك لأنه كان لا يدري هل يستجاب له فيه أم لا والأول أظهر وقوله : ( وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) أي أثنينا عليهم ثناء حسنا لأن جميع الملل تحسن الثناء عليهم واللسان يذكر ويؤنث وقد تقدم < <
節 V11/P112–V11/P113Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P112–V11/P113)
Orijinal Metin (AR)مريم : ( 51 ) واذكر في الكتاب . . . . . > > < > ( مريم 51 : 53 ) < > قوله تعالى : ( واذكر في الكتاب موسى ) أي واقرأ عليهم من القرآن قصة موسى ( إنه كان مخلصا ) في عبادته غير مرائي وقرأ أهل الكوفة بفتح اللام أي أخلصناه فجعلناه مختارا ( وناديناه ) أي كلمناه ليلة الجمعة ( من جانب الطور الأيمن ) أي يمين موسى وكانت الشجرة في جانب الجبل عن يمين موسى حين أقبل من مدين إلى مصر قاله الطبري وغيره فإن الجبال لا يمين لها ولا شمال ( وقربناه نجيا ) نصب على الحال أي كلمناه من غير وحي وقيل : أدنيناه لتقريب المنزلة حتى كلمناه وذكر وكيع وقبيصة عن سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قول الله عز وجل : ( وقربناه نجيا ) أي أدنى حتى سمع صرير الأقلام ( ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ) وذلك حين سأل فقال : ( واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي ) < < مريم : ( 54 ) واذكر في الكتاب . . . . . > > < > ( مريم 54 : 55 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)مريم : ( 51 ) واذكر في الكتاب . . . . . > > < > ( مريم 51 : 53 ) < > قوله تعالى : ( واذكر في الكتاب موسى ) أي واقرأ عليهم من القرآن قصة موسى ( إنه كان مخلصا ) في عبادته غير مرائي وقرأ أهل الكوفة بفتح اللام أي أخلصناه فجعلناه مختارا ( وناديناه ) أي كلمناه ليلة الجمعة ( من جانب الطور الأيمن ) أي يمين موسى وكانت الشجرة في جانب الجبل عن يمين موسى حين أقبل من مدين إلى مصر قاله الطبري وغيره فإن الجبال لا يمين لها ولا شمال ( وقربناه نجيا ) نصب على الحال أي كلمناه من غير وحي وقيل : أدنيناه لتقريب المنزلة حتى كلمناه وذكر وكيع وقبيصة عن سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قول الله عز وجل : ( وقربناه نجيا ) أي أدنى حتى سمع صرير الأقلام ( ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ) وذلك حين سأل فقال : ( واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي ) < < مريم : ( 54 ) واذكر في الكتاب . . . . . > > < > ( مريم 54 : 55 ) <
節 V11/P113–V11/P116Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P113–V11/P116)
Orijinal Metin (AR)> فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( واذكر في الكتاب إسماعيل ) اختلف فيه فقيل هو إسماعيل بن حزقيل بعثه الله إلى قومه فسلخوا جلدة رأسه فخيره الله تعالى فيما شاء من عذابهم فاستعفاه ورضى بثوابه وفوض أمرهم إليه في عفوه وعقوبته والجمهور أنه إسماعيل الذبيح أبو العرب بن إبراهيم وقد قيل : إن الذبيح إسحاق والأول أظهر على ما تقدم ويأتي في والصافات إن شاء الله تعالى وخصه الله تعالى بصدق الوعد وإن كان موجودا في غيره من الأنبياء تشريفا له وإكراما كالتلقيب بنحو الحليم والأواه والصديق ولأنه المشهور المتواصف من خصاله الثانية صدق الوعد محمود وهو من خلق النبيين والمرسلين وضده وهو الخلف مذموم وذلك من أخلاق الفاسقين والمنافقين على ما تقدم بيانه في براءة وقد أثنى الله تعالى على نبيه إسماعيل فوصفه بصدق الوعد واختلف في ذلك فقيل : إنه وعد من نفسه بالصبر على الذبح فصبر حتى فدى هذا في قول من يرى أنه الذبيح وقيل : وعد رجلا أن يلقاه في موضع فجاء إسماعيل وانتظر الرجل يومه وليلته فلما كان في اليوم الآخر جاء فقال له : ما زلت ها هنا في انتظارك منذ أمس وقيل : انتظره ثلاثة أيام وقد فعل مثله نبينا صلى الله عليه وسلم قبل بعثه ذكره النقاش وخرجه الترمذي وغيره عن عبد الله بن أبي الحمساء قال : بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ببيع قبل أن يبعث وبقيت له بقية فوعدته أن آتيه بها في مكانه فنسيت ثم ذكرت بعد ثلاثة أيام فجئت فإذا هو في مكانه فقال : ( يا فتى لقد شققت علي أنا ها هنا منذ ثلاث أنتظرك ( لفظ أبي داود وقال يزيد الرقاشي : انتظره إسماعيل اثنين وعشرين يوما ذكره الماوردي وفي كتاب بن سلام أنه انتظره سنة وذكره الزمخشري عن بن عباس أنه وعد صاحبا له أن ينتظره في مكان فانتظره سنة وذكره القشيري قال : فلم يبرح من مكانه سنة حتى أتاه جبريل عليه السلام فقال : إن التاجر الذي سألك أن تقعد له حتى يعود هو إبليس فلا تقعد ولا كرامة له وهذا بعيد ولا يصح وقد قيل : إن إسماعيل لم يعد شيئا إلا وفى به وهذا قول صحيح وهو الذي يقتضيه ظاهر الآية والله أعلم الثالثة من هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم : ( العدة دين ( وفي الأثر ( وأي المؤمن واجب ( أي في أخلاق المؤمنين وإنما قلنا إن ذلك ليس بواجب فرضا لاجماع العلماء على ما حكاه أبو عمر أن من وعد بمال ما كان ليضرب به مع الغرماء فلذلك قلنا إيجاب الوفاء به حسن مع المروءة ولا يقضى به والعرب تمتدح بالوفاء وتذم بالخلف والغدر وكذلك سائر الأمم ولقد أحسن القائل : متى ما يقل حر لصاحب حاجة نعم يقضها والحر للوأى ضامن ولا خلاف أن الوفاء يستحق صاحبه الحمد والشكر وعلى الخلف الذم وقد أثنى الله تبارك وتعالى على من صدق وعده ووفى بنذره وكفى بهذا مدحا وثناء وبما خالفه ذما الرابعة قال مالك : إذا سأل الرجل الرجل أن يهب له الهبة فيقول له نعم ثم يبدو له ألا يفعل فما أرى يلزمه قال مالك : ولو كان ذلك في قضاء دين فسأله أن يقضيه عنه فقال نعم وثم رجال يشهدون عليه فما أحراه أن يلزمه إذا شهد عليه اثنان وقال أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي والشافعي وسائر الفقهاء : إن العدة لا يلزم منها شيء لأنها منافع لم يقبضها في العارية لأنها طارئة وفي غير العارية هي أشخاص وأعيان موهوبة لم تقبض فلصاحبها الرجوع فيها وفي البخاري ( واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد ) وقضى بن أشوع بالوعد وذكر ذلك عن سمرة بن جندب قال البخاري : ورأيت إسحاق بن إبراهيم يحتج بحديث بن أشوع الخامسة ( وكان رسولا نبيا ) قيل : أرسل إسماعيل إلى جرهم وكل الأنبياء كانوا إذا وعدوا صدقوا وخص إسماعيل بالذكر تشريفا له والله أعلم السادسة ( وكان يأمر أهله ) قال الحسن : يعني أمته وفي حرف بن مسعود : وكان يأمر أهله جرهم وولده بالصلاة والزكاة ( وكان عند ربه مرضيا ) أي رضيا زاكيا صالحا قال الكسائي والفراء : من قال مرضي بناه على رضيت قالا وأهل الحجاز يقولون : مرضؤ وقال الكسائي والفراء : من العرب من يقول رضوان ورضيان فرضوان على مرضؤ ورضيان على مرضى ولا يجيز البصريون أن يقولوا إلا رضوان وربوان قال أبو جعفر النحاس : سمعت أبا إسحاق الزجاج يقول : يخطئون في الخط فيكتبون ربا بالياء ثم يخطئون فيما هو أشد من هذا فيقولون ربيان ولا يجوز إلا ربوان ورضوان قال الله تعالى : وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس < <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( واذكر في الكتاب إسماعيل ) اختلف فيه فقيل هو إسماعيل بن حزقيل بعثه الله إلى قومه فسلخوا جلدة رأسه فخيره الله تعالى فيما شاء من عذابهم فاستعفاه ورضى بثوابه وفوض أمرهم إليه في عفوه وعقوبته والجمهور أنه إسماعيل الذبيح أبو العرب بن إبراهيم وقد قيل : إن الذبيح إسحاق والأول أظهر على ما تقدم ويأتي في والصافات إن شاء الله تعالى وخصه الله تعالى بصدق الوعد وإن كان موجودا في غيره من الأنبياء تشريفا له وإكراما كالتلقيب بنحو الحليم والأواه والصديق ولأنه المشهور المتواصف من خصاله الثانية صدق الوعد محمود وهو من خلق النبيين والمرسلين وضده وهو الخلف مذموم وذلك من أخلاق الفاسقين والمنافقين على ما تقدم بيانه في براءة وقد أثنى الله تعالى على نبيه إسماعيل فوصفه بصدق الوعد واختلف في ذلك فقيل : إنه وعد من نفسه بالصبر على الذبح فصبر حتى فدى هذا في قول من يرى أنه الذبيح وقيل : وعد رجلا أن يلقاه في موضع فجاء إسماعيل وانتظر الرجل يومه وليلته فلما كان في اليوم الآخر جاء فقال له : ما زلت ها هنا في انتظارك منذ أمس وقيل : انتظره ثلاثة أيام وقد فعل مثله نبينا صلى الله عليه وسلم قبل بعثه ذكره النقاش وخرجه الترمذي وغيره عن عبد الله بن أبي الحمساء قال : بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ببيع قبل أن يبعث وبقيت له بقية فوعدته أن آتيه بها في مكانه فنسيت ثم ذكرت بعد ثلاثة أيام فجئت فإذا هو في مكانه فقال : ( يا فتى لقد شققت علي أنا ها هنا منذ ثلاث أنتظرك ( لفظ أبي داود وقال يزيد الرقاشي : انتظره إسماعيل اثنين وعشرين يوما ذكره الماوردي وفي كتاب بن سلام أنه انتظره سنة وذكره الزمخشري عن بن عباس أنه وعد صاحبا له أن ينتظره في مكان فانتظره سنة وذكره القشيري قال : فلم يبرح من مكانه سنة حتى أتاه جبريل عليه السلام فقال : إن التاجر الذي سألك أن تقعد له حتى يعود هو إبليس فلا تقعد ولا كرامة له وهذا بعيد ولا يصح وقد قيل : إن إسماعيل لم يعد شيئا إلا وفى به وهذا قول صحيح وهو الذي يقتضيه ظاهر الآية والله أعلم الثالثة من هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم : ( العدة دين ( وفي الأثر ( وأي المؤمن واجب ( أي في أخلاق المؤمنين وإنما قلنا إن ذلك ليس بواجب فرضا لاجماع العلماء على ما حكاه أبو عمر أن من وعد بمال ما كان ليضرب به مع الغرماء فلذلك قلنا إيجاب الوفاء به حسن مع المروءة ولا يقضى به والعرب تمتدح بالوفاء وتذم بالخلف والغدر وكذلك سائر الأمم ولقد أحسن القائل : متى ما يقل حر لصاحب حاجة نعم يقضها والحر للوأى ضامن ولا خلاف أن الوفاء يستحق صاحبه الحمد والشكر وعلى الخلف الذم وقد أثنى الله تبارك وتعالى على من صدق وعده ووفى بنذره وكفى بهذا مدحا وثناء وبما خالفه ذما الرابعة قال مالك : إذا سأل الرجل الرجل أن يهب له الهبة فيقول له نعم ثم يبدو له ألا يفعل فما أرى يلزمه قال مالك : ولو كان ذلك في قضاء دين فسأله أن يقضيه عنه فقال نعم وثم رجال يشهدون عليه فما أحراه أن يلزمه إذا شهد عليه اثنان وقال أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي والشافعي وسائر الفقهاء : إن العدة لا يلزم منها شيء لأنها منافع لم يقبضها في العارية لأنها طارئة وفي غير العارية هي أشخاص وأعيان موهوبة لم تقبض فلصاحبها الرجوع فيها وفي البخاري ( واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد ) وقضى بن أشوع بالوعد وذكر ذلك عن سمرة بن جندب قال البخاري : ورأيت إسحاق بن إبراهيم يحتج بحديث بن أشوع الخامسة ( وكان رسولا نبيا ) قيل : أرسل إسماعيل إلى جرهم وكل الأنبياء كانوا إذا وعدوا صدقوا وخص إسماعيل بالذكر تشريفا له والله أعلم السادسة ( وكان يأمر أهله ) قال الحسن : يعني أمته وفي حرف بن مسعود : وكان يأمر أهله جرهم وولده بالصلاة والزكاة ( وكان عند ربه مرضيا ) أي رضيا زاكيا صالحا قال الكسائي والفراء : من قال مرضي بناه على رضيت قالا وأهل الحجاز يقولون : مرضؤ وقال الكسائي والفراء : من العرب من يقول رضوان ورضيان فرضوان على مرضؤ ورضيان على مرضى ولا يجيز البصريون أن يقولوا إلا رضوان وربوان قال أبو جعفر النحاس : سمعت أبا إسحاق الزجاج يقول : يخطئون في الخط فيكتبون ربا بالياء ثم يخطئون فيما هو أشد من هذا فيقولون ربيان ولا يجوز إلا ربوان ورضوان قال الله تعالى : وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس < <
節 V11/P116Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P116)
Orijinal Metin (AR)مريم : ( 56 ) واذكر في الكتاب . . . . . > > < > ( مريم 56 : 57 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)مريم : ( 56 ) واذكر في الكتاب . . . . . > > < > ( مريم 56 : 57 ) <
節 V11/P116–V11/P119Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P116–V11/P119)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ) إدريس عليه السلام أول من خط بالقلم وأول من خاط الثياب ولبس المخيط وأول من نظر في علم النجوم والحساب وسيرها وسمي إدريس لكثرة درسه لكتاب الله تعالى وأنزل الله تعالى عليه ثلاثين صحيفة كما في حديث أبي ذر الزمخشري : وقيل سمى إدريس إدريس لكثرة درسه كتاب الله تعالى وكان اسمه أخنوخ وهو غير صحيح لأنه لو كان إفعيلا من الدرس لم يكن فيه إلا سبب واحد وهو العلمية وكان منصرفا فامتناعه من الصرف دليل على العجمة وكذلك إبليس أعجمي وليس من الابلاس كما يزعمون ولا يعقوب من العقب ولا إسرائيل بإسرال كما زعم بن السكيت ومن لم يحقق ولم يتدرب بالصناعة كثرت منه أمثال هذه الهنات يجوز أن يكون معنى إدريس عليه السلام في تلك اللغة قريبا من ذلك فحسبه الراوي مشتقا من الدرس قال الثعلبي والغزنوي وغيرهما : وهو جد نوح وهو خطأ وقد تقدم في الأعراف بيانه وكذا وقع في السيرة أن نوحا عليه السلام بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس النبي فيما يزعمون والله تعالى أعلم وكان أول من أعطى النبوة من بني آدم وخط بالقلم بن يرد بن مهلائيل بن قينان بن يانش بن شيث بن آدم صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : ( ورفعناه مكانا عليا ) قال أنس بن مالك وأبو سعيد الخدري وغيرهما : يعني السماء الرابعة وروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقاله كعب الأحبار وقال بن عباس والضحاك : يعني السماء السادسة ذكره المهدوي قلت : ووقع في البخاري عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر قال سمعت أنس بن مالك يقول : ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة الحديث وفيه : كل سماء فيها أنبياء قد سماهم منهم إدريس في الثانية وهو وهم والصحيح أنه في السماء الرابعة كذلك رواه ثابت البناني عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره مسلم في الصحيح وروى مالك بن صعصعة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لما عرج بي إلى السماء أتيت على إدريس في السماء الرابعة ( خرجه مسلم أيضا وكان سبب رفعه على ما قال بن عباس وكعب وغيرهما : إنه سار ذات يوم في حاجة فأصابه وهج الشمس فقال : يا رب أنا مشيت يوما فكيف بمن يحملها خمسمائة عام في يوم واحد اللهم خفف عنه من ثقلها يعني الملك الموكل بفلك الشمس يقول إدريس : اللهم خفف عنه من ثقلها واحمل عنه من حرها فلما أصبح الملك وجد من خفة الشمس والظل ما لا يعرف فقال يا رب خلقتني لحمل الشمس فما الذي قضيت فيه فقال الله تعالى : أما إن عبدي إدريس سألني أن أخفف عنك حملها وحرها فأجبته فقال : يا رب اجمع بيني وبينه واجعل بيني وبينه خلة فأذن الله له حتى أتى إدريس وكان إدريس عليه السلام يسأله فقال : أخبرت أنك أكرم الملائكة وأمكنهم عند ملك الموت فاشفع لي إليه ليؤخر أجلي فازداد شكرا وعبادة فقال الملك : لا يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها فقال للملك : قد علمت ذلك ولكنه أطيب لنفسي قال نعم ثم حمله على جناحه فرفعه إلى السماء ووضعه عند مطلع الشمس ثم قال لملك الموت : لي صديق من بني آدم تشفع بي إليك لتؤخر أجله فقال : ليس ذلك إلي ولكن إن أحببت علمه أعلمته متى يموت قال : نعم ثم نظر في ديوانه فقال : إنك تسألني عن إنسان ما أراه يموت أبدا قال : وكيف قال : لا أجده يموت إلا عند مطلع الشمس قال : فإني أتيتك وتركته هناك قال : انطلق فما أراك تجده إلا وقد مات فوالله ما بقى من أجل إدريس شيء فرجع الملك فوجده ميتا وقال السدي : إنه نام ذات يوم واشتد عليه حر الشمس فقام وهو منها في كرب فقال : اللهم خفف عن ملك الشمس حرها وأعنه على ثقلها فإنه يمارس نارا حامية فأصبح ملك الشمس وقد نصب له كرسي من نور عنده سبعون ألف ملك عن يمينه ومثلها عن يساره يخدمونه ويتولون أمره وعمله من تحت حكمه فقال ملك الشمس : يا رب من أين لي هذا قال : دعا لك رجل من بني آدم يقال له إدريس ثم ذكر نحو حديث كعب قال فقال له ملك الشمس : أتريد حاجة قال : نعم وددت أني لو رأيت الجنة قال : فرفعه على جناحه ثم طار به فبينما هو في السماء الرابعة التقى بملك الموت ينظر في السماء ينظر يمينا وشمالا فسلم عليه ملك الشمس وقال : يا إدريس هذا ملك الموت فسلم عليه فقال ملك الموت : سبحان الله ولأي معنى رفعته هنا قال : رفعته لأريه الجنة قال : فإن الله تعالى أمرني أن أقبض روح إدريس في السماء الرابعة قلت : يا رب وأين إدريس من السماء الرابعة فنزلت فإذا هو معك فقبض روحه فرفعها إلى الجنة ودفنت الملائكة جثته في السماء الرابعة فذلك قوله تعالى : ( ورفعناه مكانا عليا ) قال وهب بن منبه : كان يرفع لادريس كل يوم من العبادة مثل ما يرفع لأهل الأرض في زمانه فعجب منه الملائكة واشتاق إليه ملك الموت فاستأذن ربه في زيارته فأذن له فأتاه في صورة آدمي وكان إدريس عليه السلام يصوم النهار فلما كان وقت إفطاره دعاه إلى طعامه فأبى أن يأكل ففعل به ذلك ثلاث ليال فأنكره إدريس وقال له : من أنت قال : أنا ملك الموت استأذنت ربي أن أصحبك فأذن لي فقال : إن لي إليك حاجة قال : وما هي قال : أن تقبض روحي فأوحى الله تعالى إليه أن اقبض روحه فقبضه ورده إليه بعد ساعة وقال له ملك الموت ما الفائدة في قبض روحك قال : لأذوق كرب الموت فأكون له أشد استعدادا ثم قال له إدريس بعد ساعة : إن لي إليك حاجة أخرى قال : وما هي قال : أن ترفعني إلى السماء فأنظر إلى الجنة والنار فأذن الله تعالى له في رفعه إلى السماوات فرأى النار فصعق فلما أفاق قال أرني الجنة فأدخله الجنة ثم قال له ملك الموت : اخرج لتعود إلى مقرك فتعلق بشجرة وقال : لا أخرج منها فبعث الله تعالى بينهما ملكا حكما فقال : مالك لا تخرج قال : لأن الله تعالى قال : كل نفس ذائقة الموت وأنا ذقته وقال وإن منكم إلا واردها وقد وردتها وقال : وما هم منها بمخرجين الحجر فكيف أخرج قال الله تبارك وتعالى لملك الموت : بإذني دخل الجنة وبأمري يخرج فهو حي هنالك فذلك قوله تعالى : ( ورفعناه مكانا عليا ) قال النحاس : قول إدريس وما هم منها بمخرجين يجوز أن يكون الله أعلم هذا إدريس ثم نزل القرآن به قال وهب بن منبه : فإدريس تارة يرتع في الجنة وتارة يعبد الله تعالى مع الملائكة في السماء < <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ) إدريس عليه السلام أول من خط بالقلم وأول من خاط الثياب ولبس المخيط وأول من نظر في علم النجوم والحساب وسيرها وسمي إدريس لكثرة درسه لكتاب الله تعالى وأنزل الله تعالى عليه ثلاثين صحيفة كما في حديث أبي ذر الزمخشري : وقيل سمى إدريس إدريس لكثرة درسه كتاب الله تعالى وكان اسمه أخنوخ وهو غير صحيح لأنه لو كان إفعيلا من الدرس لم يكن فيه إلا سبب واحد وهو العلمية وكان منصرفا فامتناعه من الصرف دليل على العجمة وكذلك إبليس أعجمي وليس من الابلاس كما يزعمون ولا يعقوب من العقب ولا إسرائيل بإسرال كما زعم بن السكيت ومن لم يحقق ولم يتدرب بالصناعة كثرت منه أمثال هذه الهنات يجوز أن يكون معنى إدريس عليه السلام في تلك اللغة قريبا من ذلك فحسبه الراوي مشتقا من الدرس قال الثعلبي والغزنوي وغيرهما : وهو جد نوح وهو خطأ وقد تقدم في الأعراف بيانه وكذا وقع في السيرة أن نوحا عليه السلام بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس النبي فيما يزعمون والله تعالى أعلم وكان أول من أعطى النبوة من بني آدم وخط بالقلم بن يرد بن مهلائيل بن قينان بن يانش بن شيث بن آدم صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : ( ورفعناه مكانا عليا ) قال أنس بن مالك وأبو سعيد الخدري وغيرهما : يعني السماء الرابعة وروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقاله كعب الأحبار وقال بن عباس والضحاك : يعني السماء السادسة ذكره المهدوي قلت : ووقع في البخاري عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر قال سمعت أنس بن مالك يقول : ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة الحديث وفيه : كل سماء فيها أنبياء قد سماهم منهم إدريس في الثانية وهو وهم والصحيح أنه في السماء الرابعة كذلك رواه ثابت البناني عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره مسلم في الصحيح وروى مالك بن صعصعة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لما عرج بي إلى السماء أتيت على إدريس في السماء الرابعة ( خرجه مسلم أيضا وكان سبب رفعه على ما قال بن عباس وكعب وغيرهما : إنه سار ذات يوم في حاجة فأصابه وهج الشمس فقال : يا رب أنا مشيت يوما فكيف بمن يحملها خمسمائة عام في يوم واحد اللهم خفف عنه من ثقلها يعني الملك الموكل بفلك الشمس يقول إدريس : اللهم خفف عنه من ثقلها واحمل عنه من حرها فلما أصبح الملك وجد من خفة الشمس والظل ما لا يعرف فقال يا رب خلقتني لحمل الشمس فما الذي قضيت فيه فقال الله تعالى : أما إن عبدي إدريس سألني أن أخفف عنك حملها وحرها فأجبته فقال : يا رب اجمع بيني وبينه واجعل بيني وبينه خلة فأذن الله له حتى أتى إدريس وكان إدريس عليه السلام يسأله فقال : أخبرت أنك أكرم الملائكة وأمكنهم عند ملك الموت فاشفع لي إليه ليؤخر أجلي فازداد شكرا وعبادة فقال الملك : لا يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها فقال للملك : قد علمت ذلك ولكنه أطيب لنفسي قال نعم ثم حمله على جناحه فرفعه إلى السماء ووضعه عند مطلع الشمس ثم قال لملك الموت : لي صديق من بني آدم تشفع بي إليك لتؤخر أجله فقال : ليس ذلك إلي ولكن إن أحببت علمه أعلمته متى يموت قال : نعم ثم نظر في ديوانه فقال : إنك تسألني عن إنسان ما أراه يموت أبدا قال : وكيف قال : لا أجده يموت إلا عند مطلع الشمس قال : فإني أتيتك وتركته هناك قال : انطلق فما أراك تجده إلا وقد مات فوالله ما بقى من أجل إدريس شيء فرجع الملك فوجده ميتا وقال السدي : إنه نام ذات يوم واشتد عليه حر الشمس فقام وهو منها في كرب فقال : اللهم خفف عن ملك الشمس حرها وأعنه على ثقلها فإنه يمارس نارا حامية فأصبح ملك الشمس وقد نصب له كرسي من نور عنده سبعون ألف ملك عن يمينه ومثلها عن يساره يخدمونه ويتولون أمره وعمله من تحت حكمه فقال ملك الشمس : يا رب من أين لي هذا قال : دعا لك رجل من بني آدم يقال له إدريس ثم ذكر نحو حديث كعب قال فقال له ملك الشمس : أتريد حاجة قال : نعم وددت أني لو رأيت الجنة قال : فرفعه على جناحه ثم طار به فبينما هو في السماء الرابعة التقى بملك الموت ينظر في السماء ينظر يمينا وشمالا فسلم عليه ملك الشمس وقال : يا إدريس هذا ملك الموت فسلم عليه فقال ملك الموت : سبحان الله ولأي معنى رفعته هنا قال : رفعته لأريه الجنة قال : فإن الله تعالى أمرني أن أقبض روح إدريس في السماء الرابعة قلت : يا رب وأين إدريس من السماء الرابعة فنزلت فإذا هو معك فقبض روحه فرفعها إلى الجنة ودفنت الملائكة جثته في السماء الرابعة فذلك قوله تعالى : ( ورفعناه مكانا عليا ) قال وهب بن منبه : كان يرفع لادريس كل يوم من العبادة مثل ما يرفع لأهل الأرض في زمانه فعجب منه الملائكة واشتاق إليه ملك الموت فاستأذن ربه في زيارته فأذن له فأتاه في صورة آدمي وكان إدريس عليه السلام يصوم النهار فلما كان وقت إفطاره دعاه إلى طعامه فأبى أن يأكل ففعل به ذلك ثلاث ليال فأنكره إدريس وقال له : من أنت قال : أنا ملك الموت استأذنت ربي أن أصحبك فأذن لي فقال : إن لي إليك حاجة قال : وما هي قال : أن تقبض روحي فأوحى الله تعالى إليه أن اقبض روحه فقبضه ورده إليه بعد ساعة وقال له ملك الموت ما الفائدة في قبض روحك قال : لأذوق كرب الموت فأكون له أشد استعدادا ثم قال له إدريس بعد ساعة : إن لي إليك حاجة أخرى قال : وما هي قال : أن ترفعني إلى السماء فأنظر إلى الجنة والنار فأذن الله تعالى له في رفعه إلى السماوات فرأى النار فصعق فلما أفاق قال أرني الجنة فأدخله الجنة ثم قال له ملك الموت : اخرج لتعود إلى مقرك فتعلق بشجرة وقال : لا أخرج منها فبعث الله تعالى بينهما ملكا حكما فقال : مالك لا تخرج قال : لأن الله تعالى قال : كل نفس ذائقة الموت وأنا ذقته وقال وإن منكم إلا واردها وقد وردتها وقال : وما هم منها بمخرجين الحجر فكيف أخرج قال الله تبارك وتعالى لملك الموت : بإذني دخل الجنة وبأمري يخرج فهو حي هنالك فذلك قوله تعالى : ( ورفعناه مكانا عليا ) قال النحاس : قول إدريس وما هم منها بمخرجين يجوز أن يكون الله أعلم هذا إدريس ثم نزل القرآن به قال وهب بن منبه : فإدريس تارة يرتع في الجنة وتارة يعبد الله تعالى مع الملائكة في السماء < <
節 V11/P119–V11/P120Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P119–V11/P120)
Orijinal Metin (AR)مريم : ( 58 ) أولئك الذين أنعم . . . . . > > < > ( مريم 58 ) < > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم ) يريد إدريس وحده ( وممن حملنا مع نوح ) يريد إبراهيم وحده ( ومن ذرية إبراهيم ) يريد إسماعيل وإسحاق ويعقوب ( و ) من ذرية ( إسرائيل ) موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى فكان لادريس ونوح شرف القرب من آدم ولابراهيم شرف القرب من نوج ولإسماعيل وإسحاق ويعقوب شرف القرب من إبراهيم ( وممن هدينا ) أي إلى الاسلام : ( واجتبينا ) بالايمان ( إذا تتلى عليهم آيات الرحمن ) وقرأ شبل بن عباد المكي ( يتلى ) بالتذكير لأن التأنيث غير حقيقي مع وجود الفاصل ( خروا سجدا وبكيا ) وصفهم بالخشوع لله والبكاء وقد مضى في سبحان يقال بكى يبكي بكاء وبكى بكيا إلا أن الخليل قال : إذا قصرت البكاء فهو مثل الحزن أي ليس معه صوت كما قال الشاعر : بكت عيني وحق لها بكاها وما يغني البكاء ولا العويل ( وسجدا ) نصب على الحال ( وبكيا ) عطف عليه الثانية في هذه الآية دلالة على أن لآيات الرحمن تأثيرا في القلوب قال الحسن ( إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ) في الصلاة وقال الأصم : المراد بآيات الرحمن الكتب المتضمنة لتوحيده وحججه وأنهم كانوا يسجدون عند تلاوتها ويبكون عند ذكرها والمروى عن بن عباس أن المراد به القرآن خاصة وأنهم كانوا يسجدون ويبكون عند تلاوته قال الكيا : وفي هذا دلالة من قوله على أن القرآن هو الذي كان يتلى على جميع الأنبياء ولو كان كذلك لما كان الرسول عليه الصلاة والسلام مختصا بإنزاله إليه الثالثة احتج أبو بكر الرازي بهذه الآية على وجوب سجود القرآن على المستمع والقارئ قال الكيا : وهذا بعيد فإن هذا الوصف شامل لكل آيات الله تعالى وضم السجود إلى البكاء وأبان به عن طريقة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في تعظيمهم لله تعالى وآياته وليس فيه دلالة على وجوب ذلك عند آية مخصوصة الرابعة قال العلماء : ينبغي لمن قرأ سجدة أن يدعو فيها بما يليق بآياتها فإن قرأ سورة السجدة الم تنزيل قال : اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك وإن قرأ سجدة سبحان قال : اللهم اجعلني من الباكين إليك الخاشعين لك وإن قرأ هذه قال : اللهم اجعلني من عبادك المنعم عليهم المهديين الساجدين لك الباكين عند تلاوة آياتك < < مريم : ( 59 ) فخلف من بعدهم . . . . . > > < > ( مريم 59 : 63 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)مريم : ( 58 ) أولئك الذين أنعم . . . . . > > < > ( مريم 58 ) < > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم ) يريد إدريس وحده ( وممن حملنا مع نوح ) يريد إبراهيم وحده ( ومن ذرية إبراهيم ) يريد إسماعيل وإسحاق ويعقوب ( و ) من ذرية ( إسرائيل ) موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى فكان لادريس ونوح شرف القرب من آدم ولابراهيم شرف القرب من نوج ولإسماعيل وإسحاق ويعقوب شرف القرب من إبراهيم ( وممن هدينا ) أي إلى الاسلام : ( واجتبينا ) بالايمان ( إذا تتلى عليهم آيات الرحمن ) وقرأ شبل بن عباد المكي ( يتلى ) بالتذكير لأن التأنيث غير حقيقي مع وجود الفاصل ( خروا سجدا وبكيا ) وصفهم بالخشوع لله والبكاء وقد مضى في سبحان يقال بكى يبكي بكاء وبكى بكيا إلا أن الخليل قال : إذا قصرت البكاء فهو مثل الحزن أي ليس معه صوت كما قال الشاعر : بكت عيني وحق لها بكاها وما يغني البكاء ولا العويل ( وسجدا ) نصب على الحال ( وبكيا ) عطف عليه الثانية في هذه الآية دلالة على أن لآيات الرحمن تأثيرا في القلوب قال الحسن ( إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ) في الصلاة وقال الأصم : المراد بآيات الرحمن الكتب المتضمنة لتوحيده وحججه وأنهم كانوا يسجدون عند تلاوتها ويبكون عند ذكرها والمروى عن بن عباس أن المراد به القرآن خاصة وأنهم كانوا يسجدون ويبكون عند تلاوته قال الكيا : وفي هذا دلالة من قوله على أن القرآن هو الذي كان يتلى على جميع الأنبياء ولو كان كذلك لما كان الرسول عليه الصلاة والسلام مختصا بإنزاله إليه الثالثة احتج أبو بكر الرازي بهذه الآية على وجوب سجود القرآن على المستمع والقارئ قال الكيا : وهذا بعيد فإن هذا الوصف شامل لكل آيات الله تعالى وضم السجود إلى البكاء وأبان به عن طريقة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في تعظيمهم لله تعالى وآياته وليس فيه دلالة على وجوب ذلك عند آية مخصوصة الرابعة قال العلماء : ينبغي لمن قرأ سجدة أن يدعو فيها بما يليق بآياتها فإن قرأ سورة السجدة الم تنزيل قال : اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك وإن قرأ سجدة سبحان قال : اللهم اجعلني من الباكين إليك الخاشعين لك وإن قرأ هذه قال : اللهم اجعلني من عبادك المنعم عليهم المهديين الساجدين لك الباكين عند تلاوة آياتك < < مريم : ( 59 ) فخلف من بعدهم . . . . . > > < > ( مريم 59 : 63 ) <
節 V11/P120–V11/P127Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P120–V11/P127)
Orijinal Metin (AR)> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فخلف من بعدهم خلف ) أي أولاد سوء قال أبو عبيدة : حدثنا حجاج عن بن جريج عن مجاهد قال : ذلك عند قيام الساعة وذهاب صالحي هذه الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ينزو بعضهم على بعض في الأزقة زنى وقد تقدم القول في ( خلف ) في الأعراف فلا معنى للاعادة الثانية قوله تعالى : ( أضاعوا الصلاة ) وقرأ عبد الله والحسن ( أضاعوا الصلوات ) على الجمع وهو ذم ونص في أن إضاعة الصلاة من الكبائر التي يوبق بها صاحبها ولا خلاف في ذلك وقد قال عمر : ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع واختلفوا فيمن المراد بهذه الآية فقال مجاهد : النصارى خلفوا بعد اليهود وقال محمد بن كعب القرظي ومجاهد أيضا وعطاء : هم قوم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان أي يكون في هذه الأمة من هذه صفته لا أنهم المراد بهذه الآية واختلفوا أيضا في معنى إضاعتها فقال القرظي : هي إضاعة كفر وجحد بها وقال القاسم بن مخيمرة وعبد الله بن مسعود : هي إضاعة أوقاتها وعدم القيام بحقوقها وهو الصحيح وأنها إذا صليت مخلى بها لا تصح ولا تجزئ لقوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي صلى وجاء فسلم عليه ( ارجع فصل فإنك لم تصل ( ثلاث مرات خرجه مسلم وقال حذيفة لرجل يصلي فطفف : منذ كم تصلي هذه الصلاة قال منذ أربعين عاما قال : ما صليت ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة لمت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم ثم قال : إن الرجل ليخفف الصلاة ويتم ويحسن خرجه البخاري واللفظ للنسائي وفي الترمذي عن أبي مسعود الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل ( يعني صلبه في الركوع والسجود قال : حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود قال الشافعي وأحمد وإسحاق : من لم يقم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة قال صلى الله عليه وسلم : ( تلك الصلاة صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا ( وهذا ذم لمن يفعل ذلك وقال فروة بن خالد بن سنان : استبطأ أصحاب الضحاك مرة أميرا في صلاة العصر حتى كادت الشمس تغرب فقرأ الضحاك هذه الآية ثم قال : والله لأن أدعها أحب إلي من أن أضيعها وجملة القول في هذا الباب أن من لم يحافظ على كمال وضوئها وركوعها وسجودها فليس بمحافظ عليها ومن لم يحافظ عليها فقد ضيعها ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع كما أن من حافظ عليها حفظ الله عليه دينه ولا دين لمن لا صلاة له وقال الحسن : عطلوا المساجد واشتغلوا بالصنائع والأسباب ( واتبعوا الشهوات ) أي اللذات والمعاصي الثالثة روى الترمذي وأبو داود عن أنس بن حكيم الضبي أنه أتى المدينة فلقي أبا هريرة فقال له : يا فتى ألا أحدثك حديثا لعل الله تعالى أن ينفعك به قلت : بلى قال : ( إن أول ما يحاسب به الناس يوم القيامة من أعمالهم الصلاة فيقول الله تبارك وتعالى لملائكته وهو أعلم انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها فإن كانت تامة كتبت له تامة وإن كان انتقص منها شيئا قال انظروا هل لعبدي من تطوع فإن كان له تطوع قال أكملوا لعبدي فريضته من تطوعه ثم تؤخذ الأعمال على ذلك ( قال يونس : وأحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم لفظ أبي داود وقال : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا داود بن أبي هند عن زرارة بن أوفى عن تميم الداري عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى قال : ( ثم الزكاة مثل ذلك ( ( ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك ( وأخرجه النسائي عن همام عن الحسن عن حريث بن قبيصة عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة بصلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر قال همام : لا أدري هذا من كلام قتادة أو من الرواية فإن انتقص من فريضته شيء قال انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به ما نقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على نحو ذلك ( خالفه أبو العوام فرواه عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن وجدت تامة كتبت تامة وإن كان انتقص منها شيء قال انظروا هل تجدون له من تطوع يكمل ما ضيع من فريضته من تطوعه ثم سائر الأعمال تجري على حسب ذلك ( قال النسائي : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا النضر بن شميل قال أنبأنا حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن يحيى بن يعمر عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان أكملها وإلا قال الله عز وجل انظروا لعبدي من تطوع فإن وجد له تطوع قال أكملوا به الفريضة ( قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب ( التمهيد ) : أما إكمال الفريضة من التطوع فإنما يكون والله أعلم فيمن سها عن فريضة فلم يأت بها أو لم يحسن ركوعها وسجودها ولم يدر قدر ذلك وأما من تركها أو نسي ثم ذكرها فلم يأت بها عامدا واشتغل بالتطوع عن أداء فرضها وهو ذاكر له فلا تكمل له فريضة من تطوعه والله أعلم وقد روى من حديث الشاميين في هذا الباب حديث منكر يرويه محمد بن حمير عن عمرو بن قيس السكوني عن عبد الله بن قرط عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من صلى صلاة لم يكمل فيها ركوعه وسجوده زيد فيها من تسبيحاته حتى تتم ( قال أبو عمر : وهذا لا يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه وليس بالقوي وإن كان صح كان معناه أنه خرج من صلاة كان قد أتمها عند نفسه وليست في الحكم بتامة قلت : فينبغي للانسان أن يحسن فرضه ونفله حتى يكون له نفل يجده زائدا على فرضه يقربه من ربه كما قال سبحانه وتعالى : وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه الحديث فأما إذا كان نفل يكمل به الفرض فحكمه في المعنى حكم الفرض ومن لا يحسن أن يصلي الفرض فأحرى وأولى ألا يحسن التنفل لا جرم تنفل الناس في أشد ما يكون من النقصان والخلل لخفته عندهم وتهاونهم به حتى كأنه غير معتد به ولعمر الله لقد يشاهد في الوجود من يشار إليه ويظن به العلم تنفله كذلك بل فرضه إذ ينقره نقر الديك لعدم معرفته بالحديث فكيف بالجهال الذين لا يعلمون وقد قال العلماء : ولا يجزئ ركوع ولا سجود ولا وقوف بعد الركوع ولا جلوس بين السجدتين حتى يعتدل راكعا وواقفا وساجدا وجالسا وهذا هو الصحيح في الأثر وعليه جمهور العلماء وأهل النظر وهذه رواية بن وهب وأبي مصعب عن مالك وقد مضى هذا المعنى في البقرة وإذا كان هذا فكيف يكمل بذلك التنفل ما نقص من هذا الفرض على سبيل الجهل والسهو بل كل ذلك غير صحيح ولا مقبول لأنه وقع على غير المطلوب والله أعلم قوله تعال : ( واتبعوا الشهوات ) وعن علي رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى : ( واتبعوا الشهوات ) هو من بني المشيد وركب المنظور ولبس المشهور قلت : الشهوات عبارة عما يوافق الإنسان ويشتهيه ويلائمه ولا يتقيه وفي الصحيح : ( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات وما ذكر عن علي رضي الله عنه جزء من هذا قوله تعالى : ( فسوف يلقون غيا ) قال بن زيد : شرا أو ضلالا أو خيبة قال : فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ومن يغو لايعدم على الغي لائما وقال عبد الله بن مسعود : هو واد في جهنم والتقدير عند أهل اللغة فسوف يلقون هذا الغي كما قال جل ذكره : ( ومن يفعل ذلك يلق أثاما ) والأظهر أن الغي اسم للوادي سمى به لأن الغاوين يصيرون إليه قال كعب : يظهر في آخر الزمان قوم بأيديهم سياط كأذناب البقر ثم قرأ ( فسوف يلقون غيا ) أي هلاكا وضلالا في جهنم وعنه : غي واد في جهنم أبعدها قعرا وأشدها حرا فيه بئر يسمى البهيم كلما خبت جهنم فتح الله تعالى تلك البر فتسعر بها جهنم وقال بن عباس : غي واد في جهنم وأن أودية جهنم لتستعيذ من حره أعد الله تعالى ذلك الوادي للزاني المصر على الزنى ولشارب الخمر المدمن عليه ولآكل الربا الذي لا ينزع عنه ولأهل العقوق ولشاهد الزور ولامرأة أدخلت على زوجها ولدا ليس منه قوله تعالى : ( إلا من تاب ) أي من تضييع الصلاة واتباع الشهوات فرجع إلى طاعة ربه ( وآمن ) به ( وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ) قرأ أبو جعفر وشيبة وبن كثير وبن محيصن وأبو عمرو ويعقوب وأبو بكر ( يدخلون ) بفتح الخاء وفتح الياء الباقون ( ولا يظلمون شيئا ) أي لا ينقص من أعمالهم الصالحة شيء إلا أنهم يكتب لهم بكل حسنة عشر إلى سبعمائة ( جنات عدن ) بدلا من الجنة فانتصبت قال أبو إسحاق الزجاج : ويجوز ( جنات عدن ) على الابتداء قال أبو حاتم : ولولا الخط لكان ( جنة عدن ) لأن قبله ( يدخلون الجنة ) ( التي وعد الرحمن عباده بالغيب ) أي من عبده وحفظ عهده بالغيب وقيل : آمنوا بالجنة ولم يروها ( إنه كان وعدا مأتيا ) ( مأتيا ) مفعول من الاتيان وكل ما وصل إليك فقد وصلت إليه تقول : أتت علي ستون سنة وأتيت على ستين سنة ووصل إلي من فلان خير ووصلت منه إلى خير وقال القتبي : ( مأتيا ) بمعنى آت فهو مفعول بمعنى فاعل و ( مأتيا ) مهموز لأنه من أتى يأتي ومن خفف الهمزة جعلها ألفا وقال الطبري : الوعد ها هنا الموعود وهو الجنة أي يأتيها أولياؤه ( لا يسمعون فيها لغوا ) أي في الجنة واللغو معناه الباطل من الكلام والفحش منه والفضول وما لا ينتفع به ومنه الحديث : ( إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والامام يخطب فقد لغوت ويروى ( لغيت ) وهي لغة أبي هريرة كما قال الشاعر : ورب أسراب حجيج كظم عن اللغا ورفث التكلم قال بن عباس : اللغو كل ما لم يكن فيه ذكر الله تعالى أي كلامهم في الجنة حمد الله وتسبيحه ( إلا سلاما ) أي لكن يسمعون سلاما فهو من الاستثناء المنقطع يعني سلام بعضهم على بعض وسلام الملك عليهم قاله مقاتل وغيره والسلام اسم جامع للخير والمعنى أنهم لا يسمعون فيها إلا ما يحبون قوله تعالى : ( ولهم فيها رزقهم بكرة وعشيا ) أي لهم ما يشتهون من المطاعم والمشارب بكرة وعشيا أي في قدر هذين الوقتين إذ لا بكرة ثم ولا عشيا كقوله تعالى : غدوها شهر ورواحها شهر سبأ أي قدر شهر قال معناه بن عباس وبن جريج وغيرهما وقيل : عرفهم اعتدال أحوال أهل الجنة وكان أهنأ النعمة عند العرب التمكين من المطعم والمشرب بكرة وعشيا قال يحيى بن أبي كثير وقتادة : كانت العرب في زمانها من وجد غداء وعشاء معا فذلك هو الناعم فنزلت وقيل : أي رزقهم فيها غير منقطع كما قال : لا مقطوعة ولا ممنوعة الواقعة وهو كما تقول : أنا أصبح وأمسى في ذكرك أي ذكرى لك دائم ويحتمل أن تكون البكرة قبل تشاغلهم بلذاتهم والعشي بعد فراغهم من لذاتهم لأنه يتخللها فترات انتقال من حال إلى حال وهذا يرجع إلى القول الأول وروى الزبير بن بكار عن إسماعيل بن أبي أويس قال قال مالك بن أنس : طعام المؤمنين في اليوم مرتان وتلا قول الله عز وجل : ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) ثم قال : وعوض الله عز وجل المؤمنين في الصيام السحور بدلا من الغداء ليقووا به على عبادة ربهم وقيل : إنما ذكر ذلك لأن صفة الغداء وهيئته تختلف عن صفة العشاء وهيئته وهذا لا يعرفه إلا الملوك وكذلك يكون في الجنة رزق الغداء غير رزق العشاء تتلون عليهم النعم ليزدادوا تنعما وغبطة وخرج الترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث أبان عن الحسن وأبي قلابة قالا قال رجل : يا رسول الله هل في الجنة من ليل قال : ( وما هيجك على هذا ( قال سمعت الله تعالى يذكر في الكتاب ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) فقلت : الليل بين البكرة والعشي وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس هناك ليل إنما هو ضوء ونور يرد الغدو على الرواح والرواح على الغدو وتأتيهم طرف الهدايا من الله تعالى لمواقيت الصلاة التي كانوا يصلون فيها في الدنيا وتسلم عليهم الملائكة ( وهذا في غاية البيان لمعنى الآية وقد ذكرناه في كتاب التذكرة وقال العلماء : ليس في الجنة ليل ولا نهار وإنما هم في نور أبدا إنما يعرفون مقدار الليل من النهار بإرخاء الحجب وإغلاق الأبواب ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب ذكره أبو الفرج الجوزي والمهدوي وغيرهما قوله تعالى : ( تلك الجنة التي ) أي هذه الجنة التي وصفنا أحوال أهلها ( نورث ) بالتخفيف وقرأ يعقوب ( نورث ) بفتح الواو وتشديد الراء والاختيار التخفيف لقوله تعالى : ( ثم أورثنا الكتاب ) ( من عبادنا من كان تقيا ) قال بن عباس : أي من اتقاني وعمل بطاعتي وقيل : هو على التقديم والتأخير تقديره : نورث من كان تقيا من عبادنا < <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فخلف من بعدهم خلف ) أي أولاد سوء قال أبو عبيدة : حدثنا حجاج عن بن جريج عن مجاهد قال : ذلك عند قيام الساعة وذهاب صالحي هذه الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ينزو بعضهم على بعض في الأزقة زنى وقد تقدم القول في ( خلف ) في الأعراف فلا معنى للاعادة الثانية قوله تعالى : ( أضاعوا الصلاة ) وقرأ عبد الله والحسن ( أضاعوا الصلوات ) على الجمع وهو ذم ونص في أن إضاعة الصلاة من الكبائر التي يوبق بها صاحبها ولا خلاف في ذلك وقد قال عمر : ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع واختلفوا فيمن المراد بهذه الآية فقال مجاهد : النصارى خلفوا بعد اليهود وقال محمد بن كعب القرظي ومجاهد أيضا وعطاء : هم قوم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان أي يكون في هذه الأمة من هذه صفته لا أنهم المراد بهذه الآية واختلفوا أيضا في معنى إضاعتها فقال القرظي : هي إضاعة كفر وجحد بها وقال القاسم بن مخيمرة وعبد الله بن مسعود : هي إضاعة أوقاتها وعدم القيام بحقوقها وهو الصحيح وأنها إذا صليت مخلى بها لا تصح ولا تجزئ لقوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي صلى وجاء فسلم عليه ( ارجع فصل فإنك لم تصل ( ثلاث مرات خرجه مسلم وقال حذيفة لرجل يصلي فطفف : منذ كم تصلي هذه الصلاة قال منذ أربعين عاما قال : ما صليت ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة لمت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم ثم قال : إن الرجل ليخفف الصلاة ويتم ويحسن خرجه البخاري واللفظ للنسائي وفي الترمذي عن أبي مسعود الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل ( يعني صلبه في الركوع والسجود قال : حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود قال الشافعي وأحمد وإسحاق : من لم يقم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة قال صلى الله عليه وسلم : ( تلك الصلاة صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا ( وهذا ذم لمن يفعل ذلك وقال فروة بن خالد بن سنان : استبطأ أصحاب الضحاك مرة أميرا في صلاة العصر حتى كادت الشمس تغرب فقرأ الضحاك هذه الآية ثم قال : والله لأن أدعها أحب إلي من أن أضيعها وجملة القول في هذا الباب أن من لم يحافظ على كمال وضوئها وركوعها وسجودها فليس بمحافظ عليها ومن لم يحافظ عليها فقد ضيعها ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع كما أن من حافظ عليها حفظ الله عليه دينه ولا دين لمن لا صلاة له وقال الحسن : عطلوا المساجد واشتغلوا بالصنائع والأسباب ( واتبعوا الشهوات ) أي اللذات والمعاصي الثالثة روى الترمذي وأبو داود عن أنس بن حكيم الضبي أنه أتى المدينة فلقي أبا هريرة فقال له : يا فتى ألا أحدثك حديثا لعل الله تعالى أن ينفعك به قلت : بلى قال : ( إن أول ما يحاسب به الناس يوم القيامة من أعمالهم الصلاة فيقول الله تبارك وتعالى لملائكته وهو أعلم انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها فإن كانت تامة كتبت له تامة وإن كان انتقص منها شيئا قال انظروا هل لعبدي من تطوع فإن كان له تطوع قال أكملوا لعبدي فريضته من تطوعه ثم تؤخذ الأعمال على ذلك ( قال يونس : وأحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم لفظ أبي داود وقال : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا داود بن أبي هند عن زرارة بن أوفى عن تميم الداري عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى قال : ( ثم الزكاة مثل ذلك ( ( ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك ( وأخرجه النسائي عن همام عن الحسن عن حريث بن قبيصة عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة بصلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر قال همام : لا أدري هذا من كلام قتادة أو من الرواية فإن انتقص من فريضته شيء قال انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به ما نقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على نحو ذلك ( خالفه أبو العوام فرواه عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن وجدت تامة كتبت تامة وإن كان انتقص منها شيء قال انظروا هل تجدون له من تطوع يكمل ما ضيع من فريضته من تطوعه ثم سائر الأعمال تجري على حسب ذلك ( قال النسائي : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا النضر بن شميل قال أنبأنا حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن يحيى بن يعمر عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان أكملها وإلا قال الله عز وجل انظروا لعبدي من تطوع فإن وجد له تطوع قال أكملوا به الفريضة ( قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب ( التمهيد ) : أما إكمال الفريضة من التطوع فإنما يكون والله أعلم فيمن سها عن فريضة فلم يأت بها أو لم يحسن ركوعها وسجودها ولم يدر قدر ذلك وأما من تركها أو نسي ثم ذكرها فلم يأت بها عامدا واشتغل بالتطوع عن أداء فرضها وهو ذاكر له فلا تكمل له فريضة من تطوعه والله أعلم وقد روى من حديث الشاميين في هذا الباب حديث منكر يرويه محمد بن حمير عن عمرو بن قيس السكوني عن عبد الله بن قرط عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من صلى صلاة لم يكمل فيها ركوعه وسجوده زيد فيها من تسبيحاته حتى تتم ( قال أبو عمر : وهذا لا يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه وليس بالقوي وإن كان صح كان معناه أنه خرج من صلاة كان قد أتمها عند نفسه وليست في الحكم بتامة قلت : فينبغي للانسان أن يحسن فرضه ونفله حتى يكون له نفل يجده زائدا على فرضه يقربه من ربه كما قال سبحانه وتعالى : وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه الحديث فأما إذا كان نفل يكمل به الفرض فحكمه في المعنى حكم الفرض ومن لا يحسن أن يصلي الفرض فأحرى وأولى ألا يحسن التنفل لا جرم تنفل الناس في أشد ما يكون من النقصان والخلل لخفته عندهم وتهاونهم به حتى كأنه غير معتد به ولعمر الله لقد يشاهد في الوجود من يشار إليه ويظن به العلم تنفله كذلك بل فرضه إذ ينقره نقر الديك لعدم معرفته بالحديث فكيف بالجهال الذين لا يعلمون وقد قال العلماء : ولا يجزئ ركوع ولا سجود ولا وقوف بعد الركوع ولا جلوس بين السجدتين حتى يعتدل راكعا وواقفا وساجدا وجالسا وهذا هو الصحيح في الأثر وعليه جمهور العلماء وأهل النظر وهذه رواية بن وهب وأبي مصعب عن مالك وقد مضى هذا المعنى في البقرة وإذا كان هذا فكيف يكمل بذلك التنفل ما نقص من هذا الفرض على سبيل الجهل والسهو بل كل ذلك غير صحيح ولا مقبول لأنه وقع على غير المطلوب والله أعلم قوله تعال : ( واتبعوا الشهوات ) وعن علي رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى : ( واتبعوا الشهوات ) هو من بني المشيد وركب المنظور ولبس المشهور قلت : الشهوات عبارة عما يوافق الإنسان ويشتهيه ويلائمه ولا يتقيه وفي الصحيح : ( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات وما ذكر عن علي رضي الله عنه جزء من هذا قوله تعالى : ( فسوف يلقون غيا ) قال بن زيد : شرا أو ضلالا أو خيبة قال : فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ومن يغو لايعدم على الغي لائما وقال عبد الله بن مسعود : هو واد في جهنم والتقدير عند أهل اللغة فسوف يلقون هذا الغي كما قال جل ذكره : ( ومن يفعل ذلك يلق أثاما ) والأظهر أن الغي اسم للوادي سمى به لأن الغاوين يصيرون إليه قال كعب : يظهر في آخر الزمان قوم بأيديهم سياط كأذناب البقر ثم قرأ ( فسوف يلقون غيا ) أي هلاكا وضلالا في جهنم وعنه : غي واد في جهنم أبعدها قعرا وأشدها حرا فيه بئر يسمى البهيم كلما خبت جهنم فتح الله تعالى تلك البر فتسعر بها جهنم وقال بن عباس : غي واد في جهنم وأن أودية جهنم لتستعيذ من حره أعد الله تعالى ذلك الوادي للزاني المصر على الزنى ولشارب الخمر المدمن عليه ولآكل الربا الذي لا ينزع عنه ولأهل العقوق ولشاهد الزور ولامرأة أدخلت على زوجها ولدا ليس منه قوله تعالى : ( إلا من تاب ) أي من تضييع الصلاة واتباع الشهوات فرجع إلى طاعة ربه ( وآمن ) به ( وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ) قرأ أبو جعفر وشيبة وبن كثير وبن محيصن وأبو عمرو ويعقوب وأبو بكر ( يدخلون ) بفتح الخاء وفتح الياء الباقون ( ولا يظلمون شيئا ) أي لا ينقص من أعمالهم الصالحة شيء إلا أنهم يكتب لهم بكل حسنة عشر إلى سبعمائة ( جنات عدن ) بدلا من الجنة فانتصبت قال أبو إسحاق الزجاج : ويجوز ( جنات عدن ) على الابتداء قال أبو حاتم : ولولا الخط لكان ( جنة عدن ) لأن قبله ( يدخلون الجنة ) ( التي وعد الرحمن عباده بالغيب ) أي من عبده وحفظ عهده بالغيب وقيل : آمنوا بالجنة ولم يروها ( إنه كان وعدا مأتيا ) ( مأتيا ) مفعول من الاتيان وكل ما وصل إليك فقد وصلت إليه تقول : أتت علي ستون سنة وأتيت على ستين سنة ووصل إلي من فلان خير ووصلت منه إلى خير وقال القتبي : ( مأتيا ) بمعنى آت فهو مفعول بمعنى فاعل و ( مأتيا ) مهموز لأنه من أتى يأتي ومن خفف الهمزة جعلها ألفا وقال الطبري : الوعد ها هنا الموعود وهو الجنة أي يأتيها أولياؤه ( لا يسمعون فيها لغوا ) أي في الجنة واللغو معناه الباطل من الكلام والفحش منه والفضول وما لا ينتفع به ومنه الحديث : ( إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والامام يخطب فقد لغوت ويروى ( لغيت ) وهي لغة أبي هريرة كما قال الشاعر : ورب أسراب حجيج كظم عن اللغا ورفث التكلم قال بن عباس : اللغو كل ما لم يكن فيه ذكر الله تعالى أي كلامهم في الجنة حمد الله وتسبيحه ( إلا سلاما ) أي لكن يسمعون سلاما فهو من الاستثناء المنقطع يعني سلام بعضهم على بعض وسلام الملك عليهم قاله مقاتل وغيره والسلام اسم جامع للخير والمعنى أنهم لا يسمعون فيها إلا ما يحبون قوله تعالى : ( ولهم فيها رزقهم بكرة وعشيا ) أي لهم ما يشتهون من المطاعم والمشارب بكرة وعشيا أي في قدر هذين الوقتين إذ لا بكرة ثم ولا عشيا كقوله تعالى : غدوها شهر ورواحها شهر سبأ أي قدر شهر قال معناه بن عباس وبن جريج وغيرهما وقيل : عرفهم اعتدال أحوال أهل الجنة وكان أهنأ النعمة عند العرب التمكين من المطعم والمشرب بكرة وعشيا قال يحيى بن أبي كثير وقتادة : كانت العرب في زمانها من وجد غداء وعشاء معا فذلك هو الناعم فنزلت وقيل : أي رزقهم فيها غير منقطع كما قال : لا مقطوعة ولا ممنوعة الواقعة وهو كما تقول : أنا أصبح وأمسى في ذكرك أي ذكرى لك دائم ويحتمل أن تكون البكرة قبل تشاغلهم بلذاتهم والعشي بعد فراغهم من لذاتهم لأنه يتخللها فترات انتقال من حال إلى حال وهذا يرجع إلى القول الأول وروى الزبير بن بكار عن إسماعيل بن أبي أويس قال قال مالك بن أنس : طعام المؤمنين في اليوم مرتان وتلا قول الله عز وجل : ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) ثم قال : وعوض الله عز وجل المؤمنين في الصيام السحور بدلا من الغداء ليقووا به على عبادة ربهم وقيل : إنما ذكر ذلك لأن صفة الغداء وهيئته تختلف عن صفة العشاء وهيئته وهذا لا يعرفه إلا الملوك وكذلك يكون في الجنة رزق الغداء غير رزق العشاء تتلون عليهم النعم ليزدادوا تنعما وغبطة وخرج الترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث أبان عن الحسن وأبي قلابة قالا قال رجل : يا رسول الله هل في الجنة من ليل قال : ( وما هيجك على هذا ( قال سمعت الله تعالى يذكر في الكتاب ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) فقلت : الليل بين البكرة والعشي وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس هناك ليل إنما هو ضوء ونور يرد الغدو على الرواح والرواح على الغدو وتأتيهم طرف الهدايا من الله تعالى لمواقيت الصلاة التي كانوا يصلون فيها في الدنيا وتسلم عليهم الملائكة ( وهذا في غاية البيان لمعنى الآية وقد ذكرناه في كتاب التذكرة وقال العلماء : ليس في الجنة ليل ولا نهار وإنما هم في نور أبدا إنما يعرفون مقدار الليل من النهار بإرخاء الحجب وإغلاق الأبواب ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب ذكره أبو الفرج الجوزي والمهدوي وغيرهما قوله تعالى : ( تلك الجنة التي ) أي هذه الجنة التي وصفنا أحوال أهلها ( نورث ) بالتخفيف وقرأ يعقوب ( نورث ) بفتح الواو وتشديد الراء والاختيار التخفيف لقوله تعالى : ( ثم أورثنا الكتاب ) ( من عبادنا من كان تقيا ) قال بن عباس : أي من اتقاني وعمل بطاعتي وقيل : هو على التقديم والتأخير تقديره : نورث من كان تقيا من عبادنا < <
節 V11/P127Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P127)
Orijinal Metin (AR)مريم : ( 64 ) وما نتنزل إلا . . . . . > > < > ( مريم 64 : 65 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)مريم : ( 64 ) وما نتنزل إلا . . . . . > > < > ( مريم 64 : 65 ) <
節 V11/P127–V11/P130Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P127–V11/P130)
Orijinal Metin (AR)> روى الترمذي عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل : ( ما منعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا ( قال : فنزلت هذه الآية ( وما نتنزل إلا بأمر بك ) إلى آخر الآية قال هذا حديث حسن غريب ورواه البخاري : حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا عمر بن ذر قال سمعت أبي يحدث عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل : ( ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا فنزلت ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) ( الآية قال : كان هذا الجواب لمحمد صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد : أبطأ الملك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه فقال : ( ما الذي أبطأك ( قال : كيف نأتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم ولا تأخذون من شواربكم ولا تنقون رواجبكم ولا تستاكون قال مجاهد : فنزلت الآية في هذا وقال مجاهد أيضا وقتادة وعكرمة والضحاك ومقاتل والكلبي : احتبس جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله قومه عن قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح ولم يدر ما يجيبهم ورجا أن يأتيه جبريل بجواب ما سألوا عنه قال عكرمة : فأبطأ عليه أربعون يوما وقال مجاهد : اثنتي عشرة ليلة وقيل : خمسة عشر يوما وقيل : ثلاثة عشر وقيل : ثلاثة أيام فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أبطأت علي حتى ساء ظني واشتقت إليك ( فقال جبريل عليه السلام : إني كنت أشوق ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا حبست احتبست فنزلت الآية : ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) وأنزل والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى الضحى ذكره الثعلبي والواحدي والقشيري وغيرهم وقيل : هو إخبار من أهل الجنة أنهم يقولون عند دخولها : وما نتنزل هذه الجنان إلا بأمر ربك وعلى هذا تكون الآية متصلة بما قبل وعلى ما ذكرنا من الأقوال قيل : تكون غير متصلة بما قبلها والقرآن سور ثم السور تشتمل على جمل وقد تنفصل جملة عن جملة ( وما نتنزل ) أي قال الله تعالى : قل يا جبريل ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) وهذا يحتمل وجهين : أحدهما إنا إذا أمرنا نزلنا عليك الثاني إذا أمرك ربك نزلنا عليك فيكون الأمر على الأول متوجها إلى النزول وعلى الوجه الثاني متوجها إلى التنزيل وقوله تعالى : ( له ) أي لله ( ما بين أيدينا ) أي علم ما بين أيدينا ( وما خلفنا وما بين ذلك ) قال بن عباس وبن جريج : ما مضى أمامنا من أمر الدنيا وما يكون بعدنا من أمرها وأمر الآخرة ( وما بين ذلك ) من البرزخ وقال قتادة ومقاتل : ( له ما بين أيدينا ) من أمر الآخرة ( وما خلفنا ) ما مضى من الدنيا ( وما بين ذلك ) ما بين النفختين وبينهما أربعون سنة الأخفش : ( ما بين أيدينا ) ما كان قبل أن نخلق ( وما خلفنا ) ما يكون بعد أن نموت ( وما بين ذلك ) ما يكون منذ خلقنا إلى أن نموت وقيل : ( ما بين أيدينا ) من الثواب والعقاب وأمور الآخرة ( وما خلفنا ) ما مضى من أعمالنا في الدنيا ( وما بين ذلك ) أي ما يكون من هذا الوقت إلى يوم القيامة ويحتمل خامسا : ( ما بين أيدينا ) السماء ( وما خلفنا ) الأرض ( وما بين ذلك ) أي ما بين السماء والأرض وقال بن عباس في رواية : ( له ما بين أيدينا ) يريد الدنيا إلى الأرض ( وما خلفنا ) يريد السماوات وهذا على عكس ما قبله ( وما بين ذلك ) يريد الهواء ذكر الأول الماوردي والثاني القشيري الزمخشري : وقيل ما مضى من أعمارنا وما غبر منها والحال التي نحن فيها ولم يقل : ما بين ذينك لأن المراد ما بين ما ذكرنا كما قال : لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك أي بين ما ذكرنا ( وما كان ربك نسيا ) أي ناسيا إذا شاء أن يرسل إليك أرسل وقيل : المعنى لم ينسك وإن تأخر عنك الوحي وقيل المعنى أنه عالم بجميع الأشياء متقدمها ومتأخرها ولا ينسى شيئا منها قوله تعالى : ( رب السماوات والأرض وما بينهما ) أي ربهما وخالقهما وخالق ما بينهما ومالكهما ومالك ما بينهما فكما إليه تدبير الأزمان كذلك إليه تدبير الأعيان ( فاعبده ) أي وحده لذلك وفي هذا دلالة على أن اكتسابات الخلق مفعولة لله تعالى كما يقوله أهل الحق وهو القول الحق لأن الرب في هذا الموضع لا يمكن حمله على معنى من معانيه إلا على المالك وإذا ثبت أنه مالك ما بين السماء والأرض دخل في ذلك اكتساب الخلق ووجبت عبادته لما ثبت أنه المالك على الاطلاق وحقيقة العبادة الطاعة بغاية الخضوع ولا يستحقها أحد سوى المالك المعبود ( واصطبر لعبادته ) أي لطاعته ولا تحزن لتأخير الوحي عنك بل اشتغل بما أمرت به وأصل اصطبر اصتبر فثقل الجمع بين التاء والصاد لاختلافهما فأبدل من التاء طاء كما تقول من الصوم : اصطام ( هل تعلم له سميا ) قال بن عباس : يريد هل تعلم له ولدا أي نظيرا أو مثلا أو شبيها يستحق مثل اسمه الذي هو الرحمن وقاله مجاهد مأخوذ من المساماة وروى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال : هل تعلم له أحدا سمى الرحمن قال النحاس : وهذا أجل إسناد علمته روى في هذا الحرف وهو قول صحيح لا يقال الرحمن إلا لله قلت : وقد مضى هذا مبينا في البسملة والحمد لله روى بن أبي نجيح عن مجاهد هل تعلم له سميا ) قال : مثلا بن المسيب : عدلا قتادة والكلبي : هل تعلم أحدا يسمى الله تعالى غير الله أو يقال له الله إلا الله وهل بمعنى لا أى لا تعلم والله تعالى أعلم بن أبي ربيعة فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعثهما فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم < <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> روى الترمذي عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل : ( ما منعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا ( قال : فنزلت هذه الآية ( وما نتنزل إلا بأمر بك ) إلى آخر الآية قال هذا حديث حسن غريب ورواه البخاري : حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا عمر بن ذر قال سمعت أبي يحدث عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل : ( ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا فنزلت ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) ( الآية قال : كان هذا الجواب لمحمد صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد : أبطأ الملك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه فقال : ( ما الذي أبطأك ( قال : كيف نأتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم ولا تأخذون من شواربكم ولا تنقون رواجبكم ولا تستاكون قال مجاهد : فنزلت الآية في هذا وقال مجاهد أيضا وقتادة وعكرمة والضحاك ومقاتل والكلبي : احتبس جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله قومه عن قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح ولم يدر ما يجيبهم ورجا أن يأتيه جبريل بجواب ما سألوا عنه قال عكرمة : فأبطأ عليه أربعون يوما وقال مجاهد : اثنتي عشرة ليلة وقيل : خمسة عشر يوما وقيل : ثلاثة عشر وقيل : ثلاثة أيام فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أبطأت علي حتى ساء ظني واشتقت إليك ( فقال جبريل عليه السلام : إني كنت أشوق ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا حبست احتبست فنزلت الآية : ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) وأنزل والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى الضحى ذكره الثعلبي والواحدي والقشيري وغيرهم وقيل : هو إخبار من أهل الجنة أنهم يقولون عند دخولها : وما نتنزل هذه الجنان إلا بأمر ربك وعلى هذا تكون الآية متصلة بما قبل وعلى ما ذكرنا من الأقوال قيل : تكون غير متصلة بما قبلها والقرآن سور ثم السور تشتمل على جمل وقد تنفصل جملة عن جملة ( وما نتنزل ) أي قال الله تعالى : قل يا جبريل ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) وهذا يحتمل وجهين : أحدهما إنا إذا أمرنا نزلنا عليك الثاني إذا أمرك ربك نزلنا عليك فيكون الأمر على الأول متوجها إلى النزول وعلى الوجه الثاني متوجها إلى التنزيل وقوله تعالى : ( له ) أي لله ( ما بين أيدينا ) أي علم ما بين أيدينا ( وما خلفنا وما بين ذلك ) قال بن عباس وبن جريج : ما مضى أمامنا من أمر الدنيا وما يكون بعدنا من أمرها وأمر الآخرة ( وما بين ذلك ) من البرزخ وقال قتادة ومقاتل : ( له ما بين أيدينا ) من أمر الآخرة ( وما خلفنا ) ما مضى من الدنيا ( وما بين ذلك ) ما بين النفختين وبينهما أربعون سنة الأخفش : ( ما بين أيدينا ) ما كان قبل أن نخلق ( وما خلفنا ) ما يكون بعد أن نموت ( وما بين ذلك ) ما يكون منذ خلقنا إلى أن نموت وقيل : ( ما بين أيدينا ) من الثواب والعقاب وأمور الآخرة ( وما خلفنا ) ما مضى من أعمالنا في الدنيا ( وما بين ذلك ) أي ما يكون من هذا الوقت إلى يوم القيامة ويحتمل خامسا : ( ما بين أيدينا ) السماء ( وما خلفنا ) الأرض ( وما بين ذلك ) أي ما بين السماء والأرض وقال بن عباس في رواية : ( له ما بين أيدينا ) يريد الدنيا إلى الأرض ( وما خلفنا ) يريد السماوات وهذا على عكس ما قبله ( وما بين ذلك ) يريد الهواء ذكر الأول الماوردي والثاني القشيري الزمخشري : وقيل ما مضى من أعمارنا وما غبر منها والحال التي نحن فيها ولم يقل : ما بين ذينك لأن المراد ما بين ما ذكرنا كما قال : لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك أي بين ما ذكرنا ( وما كان ربك نسيا ) أي ناسيا إذا شاء أن يرسل إليك أرسل وقيل : المعنى لم ينسك وإن تأخر عنك الوحي وقيل المعنى أنه عالم بجميع الأشياء متقدمها ومتأخرها ولا ينسى شيئا منها قوله تعالى : ( رب السماوات والأرض وما بينهما ) أي ربهما وخالقهما وخالق ما بينهما ومالكهما ومالك ما بينهما فكما إليه تدبير الأزمان كذلك إليه تدبير الأعيان ( فاعبده ) أي وحده لذلك وفي هذا دلالة على أن اكتسابات الخلق مفعولة لله تعالى كما يقوله أهل الحق وهو القول الحق لأن الرب في هذا الموضع لا يمكن حمله على معنى من معانيه إلا على المالك وإذا ثبت أنه مالك ما بين السماء والأرض دخل في ذلك اكتساب الخلق ووجبت عبادته لما ثبت أنه المالك على الاطلاق وحقيقة العبادة الطاعة بغاية الخضوع ولا يستحقها أحد سوى المالك المعبود ( واصطبر لعبادته ) أي لطاعته ولا تحزن لتأخير الوحي عنك بل اشتغل بما أمرت به وأصل اصطبر اصتبر فثقل الجمع بين التاء والصاد لاختلافهما فأبدل من التاء طاء كما تقول من الصوم : اصطام ( هل تعلم له سميا ) قال بن عباس : يريد هل تعلم له ولدا أي نظيرا أو مثلا أو شبيها يستحق مثل اسمه الذي هو الرحمن وقاله مجاهد مأخوذ من المساماة وروى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال : هل تعلم له أحدا سمى الرحمن قال النحاس : وهذا أجل إسناد علمته روى في هذا الحرف وهو قول صحيح لا يقال الرحمن إلا لله قلت : وقد مضى هذا مبينا في البسملة والحمد لله روى بن أبي نجيح عن مجاهد هل تعلم له سميا ) قال : مثلا بن المسيب : عدلا قتادة والكلبي : هل تعلم أحدا يسمى الله تعالى غير الله أو يقال له الله إلا الله وهل بمعنى لا أى لا تعلم والله تعالى أعلم بن أبي ربيعة فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعثهما فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم < <
節 V11/P130Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P130)
Orijinal Metin (AR)مريم : ( 66 ) ويقول الإنسان أئذا . . . . . > > < > ( مريم 66 : 72 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)مريم : ( 66 ) ويقول الإنسان أئذا . . . . . > > < > ( مريم 66 : 72 ) <