Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

節 V11/P281–V11/P286Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P281–V11/P286)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( أو لم ير الذين كفروا ) قراءة العامة ( أولم ) بالواو وقرأ بن كثير وبن محيصن وحميد وشبل بن عباد ( ألم ير ) بغير واو وكذلك هو في مصحف مكة ( أولم ير ) بمعنى يعلم ( الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ) قال الأخفش : ( كانتا ) لأنهما صنفان كما تقول العرب : هما لقاحان أسودان وكما قال الله عز وجل : إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا قال أبو إسحاق : ( كانتا ) لأنه يعبر عن السماوات بلفظ الواحد بسماء ولأن السماوات كانت سماء واحدة وكذلك الأرضون وقال : ( رتقا ولم يقل رتقين لأنه مصدر والمعنى كانتا ذواتي رتق وقرأ الحسن ( رتقا ) بفتح التاء قال عيسى بن عمر : هو صواب وهي لغة والرتق السد ضد الفتق وقد رتقت الفتق أرتقه فارتتق أي التأم ومنه الرتقاء للمنضمة الفرج قال بن عباس والحسن وعطاء والضحاك وقتادة : يعني أنها كانت شيئا واحدا ملتزقتين ففصل الله بينهما بالهواء وكذلك قال كعب : خلق الله السماوات والأرض بعضها على بعض ثم خلق ريحا بوسطها ففتحها بها وجعل السماوات سبعا والأرضين سبعا وقول ثان قاله مجاهد والسدى وأبو صالح : كانت السماوات مؤتلفة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبع سماوات وكذلك الأرضين كانت مرتتقة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبعا وحكاه القتبي في عيون الأخبار له عن إسماعيل بن أبي خالد في قول الله عز وجل : ( أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ) قال : كانت السماء مخلوقة وحدها والأرض مخلوقة وحدها ففتق من هذه سبع سماوات ومن هذه سبع أرضين خلق الأرض العليا فجعل سكانها الجن والإنس وشق فيها الأنهار وأنبت فيها الأثمار وجعل فيها البحار وسماها رعاء عرضها مسيرة خمسمائة عام ثم خلق الثانية مثلها في العرض والغلظ وجعل فيها أقواما أفواههم كأفواه الكلاب وأيديهم أيدي الناس وآذانهم آذان البقر وشعورهم شعور الغنم فإذا كان عند اقتراب الساعة ألقتهم الأرض إلى يأجوج ومأجوج واسم تلك الأرض الدكماء ثم خلق الأرض الثالثة غلظها مسيرة خمسمائة عام ومنها هواء إلى الأرض الرابعة خلق فيها ظلمة وعقارب لأهل النار مثل البغال السود ولها أذناب مثل أذناب الخيل الطوال يأكل بعضها بعضا فتسلط على بني آدم ثم خلق الله الخامسة مثلها في الغلظ والطول والعرض فيها سلاسل وأغلال وقيود لأهل النار ثم خلق الله الأرض السادسة واسمها ماد فيها حجارة سود بهم ومنها خلقت تربة آدم عليه السلام تبعث تلك الحجارة يوم القيامة وكل حجر منها كالطود العظيم وهي من كبريت تعلق في أعناق الكفار فتشتعل حتى تحرق وجوههم وأيديهم فذلك قوله عز وجل : وقودها الناس والحجارة ثم خلق الله الأرض السابعة واسمها عربية وفيها جهنم فيها بابان اسم الواحد سجين والآخر الغلق فأما سجين فهو مفتوح وإليه ينتهي كتاب الكفار وعليه يعرض اصحاب المائدة وقوم فرعون وأما الغلق فهو مغلق لا يفتح إلى يوم القيامة وقد مضى في [ البقرة ] أنها سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة عام وسيأتي له في آخر [ الطلاق ] زيادة بيان إن شاء الله تعالى وقول ثالث قاله عكرمة وعطية وبن زيد وبن عباس أيضا فيما ذكر المهدوي : إن السماوات كانت رتقا لا تمطر والأرض كانت رتقا لا تنبت ففتق السماء بالمطر والأرض بالنبات نظيره قوله عز وجل : والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع الطارق واختار هذا القول الطبري لأن بعده ( وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ) قلت : وبه يقع الاعتبار مشاهدة ومعاينة ولذلك أخبر بذلك في غير ما آية ليدل على كمال قدرته وعلى البعث والجزاء وقيل : يهون عليهم إذا يغضبو ن سخط العداة وإرغامها ورتق الفتوق وفتق الرتو ق ونقض الأمور وإبرامها وفي قوله تعالى : ( وجعلنا من الماء كل شيء حي ) ثلاث تأويلات : أحدها أنه خلق كل شيء من الماء قاله قتادة الثاني حفظ حياة كل شيء بالماء الثالث وجعلنا من ماء الصلب كل شيء حي قاله قطرب ( وجعلنا ) بمعنى خلقنا وروى أبو حاتم البستي في المسند الصحيح له من حديث أبي هريرة قال : قلت يا رسول الله إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني أنبئني عن كل شيء قال : ( كل شيء خلق من الماء ( الحديث قال أبو حاتم قول أبي هريرة : ( أنبئني عن كل شيء ( أراد به عن كل شيء خلق من الماء والدليل على صحة هذا جواب المصطفى إياه حيث قال : ( كل شيء خلق من الماء ( وإن لم يكن مخلوقا وهذا احتجاج آخر سوى ما تقدم من كون السماوات والأرض رتقا وقيل : الكل قد يذكر بمعنى البعض كقوله : وأوتيت من كل شيء النمل وقوله : تدمر كل شيء والصحيح العموم لقوله عليه السلام : ( كل شيء خلق من الماء ( والله أعلم ( أفلا يؤمنون ) أي أفلا يصدقون بما يشاهدون وأن ذلك لم يكن بنفسه بل لمكون كونه ومدبر أوجده ولا يجوز أن يكون ذلك المكون محدثا قوله تعالى : ( وجعلنا في الأرض رواسي ) أي جبالا ثوابت ( أن تميد بهم ) أي لئلا تميد بهم ولا تتحرك ليتم القرار عليها قاله الكوفيون وقال البصريون : المعنى كراهية أن تميد والميد التحرك والدوران يقال : ماد رأسه أي دار وقد مضى في [ النحل ] مستوفى ( وجعلنا فيها فجاجا ) يعني في الرواسي عن بن عباس والفجاج المسالك والفج الطريق الواسع بين الجبلين وقيل : وجعلنا في الأرض فجاجا أي مسالك وهو اختيار الطبري لقوله : ( لعلهم يهتدون ) أي يهتدون إلى السير في الأرض ( سبلا ) تفسير الفجاج لأن الفج قد يكون طريقا نافذا مسلوكا وقد لا يكون وقيل : ليهتدوا بالاعتبار بها إلى دينهم قوله تعالى : ( وجعلنا السماء سقفا محفوظا ) أي محفوظا من أن يقع ويسقط على الأرض دليله قوله تعالى : ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإدنه وقيل : محفوظا بالنجوم من الشياطين قاله الفراء دليله قوله تعالى : وحفظناها من كل شيطان رجيم الحجر وقيل محفوظا من الهدم والنقض وعن أن يبلغه أحد بحيلة وقيل : محفوظا فلا يحتاج إلى عماد وقال مجاهد : مرفوعا وقيل : محفوظا من الشرك والمعاصي ( وهم ) يعني الكفار ( عن آياتنا معرضون ) قال مجاهد يعني الشمس والقمر وأضاف الآيات إلى السماء لأنها مجعولة فيها وقد أضاف الآيات إلى نفسه في مواضع لأنه الفاعل لها بين أن المشركين غفلوا عن النظر في السماوات وآياتها من ليلها ونهارها وشمسها وقمرها وأفلاكها ورياحها وسحابها وما فيها من قدرة الله تعالى إذ لو نظروا واعتبروا لعلموا أن لها صانعا قدرا واحدا فيستحيل أن يكون له شريك قوله تعالى : ( وهو الذي خلق الليل والنهار ) ذكرهم نعمة أخرى : جعل لهم الليل ليسكنوا فيه والنهار ليتصرفوا فيه لمعايشهم ( والشمس والقمر ) أي وجعل الشمس آية النهار والقمر آية الليل لتعلم الشهور والسنون والحساب كما تقدم في ( سبحان ) بيانه ( كل ) يعني من الشمس والقمر والنجوم والكواكب والليل والنهار ( في فلك يسبحون ) أي يجرون ويسيرون بسرعة كالسابح في الماء قال الله تعالى وهو أصدق القائلين : والسابحات سبحا ويقال للفرس الذي يمد يده في الجري سابح وفيه من النحو أنه لم يقل : يسبحن ولا تسبح فمذهب سيبويه : أنه لما أخبر عنهن بفعل من يعقل وجعلهن في الطاعة بمنزلة من يعقل أخبر عنهن بالواو والنون ونحوه قال الفراء وقد تقدم هذا المعنى في [ يوسف ] وقال الكسائي : إنما قال : ( يسبحون ) لأنه رأس آية كما قال الله تعالى : نحن جميع منتصر القمر ولم يقل منتصرون وقيل : الجري للفلك فنسب إليها والأصح أن السيارة تجري في الفلك وهي سبعة أفلاك دون السماوات المطبقة التي هي مجال الملائكة وأسباب الملكوت فالقمر في الفلك الأدنى ثم عطارد ثم الزهرة ثم الشمس ثم المريخ ثم المشتري ثم زحل والثامن فلك البروج والتاسع الفلك الأعظم والفلك واحد أفلاك النجوم قال أبو عمرو : ويجوز أن يجمع على فعل مثل أسد وأسد وخشب وخشب وأصل الكلمة من الدوران ومنه فلكة المغزل لاستدارتها ومنه قيل : فلك ثدي المرأة تفليكا وتفلك استدار وفي حديث بن مسعود : تركت فرسي كأنه يدور في فلك كأنه لدورانه شبهه بفلك السماء الذي تدور عليه النجوم قال بن زيد : الأفلاك مجاري النجوم والشمس والقمر قال : وهي بين السماء والأرض وقال قتادة : الفلك استدارة في السماء تدور بالنجوم مع ثبوت السماء وقال مجاهد : الفلك كهيئة حديد الرحى وهو قطبها وقال الضحاك : فلكها مجراها وسرعة مسيرها وقيل : الفلك موج مكفوف ومجرى الشمس والقمر فيه والله أعلم < <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( أو لم ير الذين كفروا ) قراءة العامة ( أولم ) بالواو وقرأ بن كثير وبن محيصن وحميد وشبل بن عباد ( ألم ير ) بغير واو وكذلك هو في مصحف مكة ( أولم ير ) بمعنى يعلم ( الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ) قال الأخفش : ( كانتا ) لأنهما صنفان كما تقول العرب : هما لقاحان أسودان وكما قال الله عز وجل : إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا قال أبو إسحاق : ( كانتا ) لأنه يعبر عن السماوات بلفظ الواحد بسماء ولأن السماوات كانت سماء واحدة وكذلك الأرضون وقال : ( رتقا ولم يقل رتقين لأنه مصدر والمعنى كانتا ذواتي رتق وقرأ الحسن ( رتقا ) بفتح التاء قال عيسى بن عمر : هو صواب وهي لغة والرتق السد ضد الفتق وقد رتقت الفتق أرتقه فارتتق أي التأم ومنه الرتقاء للمنضمة الفرج قال بن عباس والحسن وعطاء والضحاك وقتادة : يعني أنها كانت شيئا واحدا ملتزقتين ففصل الله بينهما بالهواء وكذلك قال كعب : خلق الله السماوات والأرض بعضها على بعض ثم خلق ريحا بوسطها ففتحها بها وجعل السماوات سبعا والأرضين سبعا وقول ثان قاله مجاهد والسدى وأبو صالح : كانت السماوات مؤتلفة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبع سماوات وكذلك الأرضين كانت مرتتقة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبعا وحكاه القتبي في عيون الأخبار له عن إسماعيل بن أبي خالد في قول الله عز وجل : ( أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ) قال : كانت السماء مخلوقة وحدها والأرض مخلوقة وحدها ففتق من هذه سبع سماوات ومن هذه سبع أرضين خلق الأرض العليا فجعل سكانها الجن والإنس وشق فيها الأنهار وأنبت فيها الأثمار وجعل فيها البحار وسماها رعاء عرضها مسيرة خمسمائة عام ثم خلق الثانية مثلها في العرض والغلظ وجعل فيها أقواما أفواههم كأفواه الكلاب وأيديهم أيدي الناس وآذانهم آذان البقر وشعورهم شعور الغنم فإذا كان عند اقتراب الساعة ألقتهم الأرض إلى يأجوج ومأجوج واسم تلك الأرض الدكماء ثم خلق الأرض الثالثة غلظها مسيرة خمسمائة عام ومنها هواء إلى الأرض الرابعة خلق فيها ظلمة وعقارب لأهل النار مثل البغال السود ولها أذناب مثل أذناب الخيل الطوال يأكل بعضها بعضا فتسلط على بني آدم ثم خلق الله الخامسة مثلها في الغلظ والطول والعرض فيها سلاسل وأغلال وقيود لأهل النار ثم خلق الله الأرض السادسة واسمها ماد فيها حجارة سود بهم ومنها خلقت تربة آدم عليه السلام تبعث تلك الحجارة يوم القيامة وكل حجر منها كالطود العظيم وهي من كبريت تعلق في أعناق الكفار فتشتعل حتى تحرق وجوههم وأيديهم فذلك قوله عز وجل : وقودها الناس والحجارة ثم خلق الله الأرض السابعة واسمها عربية وفيها جهنم فيها بابان اسم الواحد سجين والآخر الغلق فأما سجين فهو مفتوح وإليه ينتهي كتاب الكفار وعليه يعرض اصحاب المائدة وقوم فرعون وأما الغلق فهو مغلق لا يفتح إلى يوم القيامة وقد مضى في [ البقرة ] أنها سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة عام وسيأتي له في آخر [ الطلاق ] زيادة بيان إن شاء الله تعالى وقول ثالث قاله عكرمة وعطية وبن زيد وبن عباس أيضا فيما ذكر المهدوي : إن السماوات كانت رتقا لا تمطر والأرض كانت رتقا لا تنبت ففتق السماء بالمطر والأرض بالنبات نظيره قوله عز وجل : والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع الطارق واختار هذا القول الطبري لأن بعده ( وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ) قلت : وبه يقع الاعتبار مشاهدة ومعاينة ولذلك أخبر بذلك في غير ما آية ليدل على كمال قدرته وعلى البعث والجزاء وقيل : يهون عليهم إذا يغضبو ن سخط العداة وإرغامها ورتق الفتوق وفتق الرتو ق ونقض الأمور وإبرامها وفي قوله تعالى : ( وجعلنا من الماء كل شيء حي ) ثلاث تأويلات : أحدها أنه خلق كل شيء من الماء قاله قتادة الثاني حفظ حياة كل شيء بالماء الثالث وجعلنا من ماء الصلب كل شيء حي قاله قطرب ( وجعلنا ) بمعنى خلقنا وروى أبو حاتم البستي في المسند الصحيح له من حديث أبي هريرة قال : قلت يا رسول الله إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني أنبئني عن كل شيء قال : ( كل شيء خلق من الماء ( الحديث قال أبو حاتم قول أبي هريرة : ( أنبئني عن كل شيء ( أراد به عن كل شيء خلق من الماء والدليل على صحة هذا جواب المصطفى إياه حيث قال : ( كل شيء خلق من الماء ( وإن لم يكن مخلوقا وهذا احتجاج آخر سوى ما تقدم من كون السماوات والأرض رتقا وقيل : الكل قد يذكر بمعنى البعض كقوله : وأوتيت من كل شيء النمل وقوله : تدمر كل شيء والصحيح العموم لقوله عليه السلام : ( كل شيء خلق من الماء ( والله أعلم ( أفلا يؤمنون ) أي أفلا يصدقون بما يشاهدون وأن ذلك لم يكن بنفسه بل لمكون كونه ومدبر أوجده ولا يجوز أن يكون ذلك المكون محدثا قوله تعالى : ( وجعلنا في الأرض رواسي ) أي جبالا ثوابت ( أن تميد بهم ) أي لئلا تميد بهم ولا تتحرك ليتم القرار عليها قاله الكوفيون وقال البصريون : المعنى كراهية أن تميد والميد التحرك والدوران يقال : ماد رأسه أي دار وقد مضى في [ النحل ] مستوفى ( وجعلنا فيها فجاجا ) يعني في الرواسي عن بن عباس والفجاج المسالك والفج الطريق الواسع بين الجبلين وقيل : وجعلنا في الأرض فجاجا أي مسالك وهو اختيار الطبري لقوله : ( لعلهم يهتدون ) أي يهتدون إلى السير في الأرض ( سبلا ) تفسير الفجاج لأن الفج قد يكون طريقا نافذا مسلوكا وقد لا يكون وقيل : ليهتدوا بالاعتبار بها إلى دينهم قوله تعالى : ( وجعلنا السماء سقفا محفوظا ) أي محفوظا من أن يقع ويسقط على الأرض دليله قوله تعالى : ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإدنه وقيل : محفوظا بالنجوم من الشياطين قاله الفراء دليله قوله تعالى : وحفظناها من كل شيطان رجيم الحجر وقيل محفوظا من الهدم والنقض وعن أن يبلغه أحد بحيلة وقيل : محفوظا فلا يحتاج إلى عماد وقال مجاهد : مرفوعا وقيل : محفوظا من الشرك والمعاصي ( وهم ) يعني الكفار ( عن آياتنا معرضون ) قال مجاهد يعني الشمس والقمر وأضاف الآيات إلى السماء لأنها مجعولة فيها وقد أضاف الآيات إلى نفسه في مواضع لأنه الفاعل لها بين أن المشركين غفلوا عن النظر في السماوات وآياتها من ليلها ونهارها وشمسها وقمرها وأفلاكها ورياحها وسحابها وما فيها من قدرة الله تعالى إذ لو نظروا واعتبروا لعلموا أن لها صانعا قدرا واحدا فيستحيل أن يكون له شريك قوله تعالى : ( وهو الذي خلق الليل والنهار ) ذكرهم نعمة أخرى : جعل لهم الليل ليسكنوا فيه والنهار ليتصرفوا فيه لمعايشهم ( والشمس والقمر ) أي وجعل الشمس آية النهار والقمر آية الليل لتعلم الشهور والسنون والحساب كما تقدم في ( سبحان ) بيانه ( كل ) يعني من الشمس والقمر والنجوم والكواكب والليل والنهار ( في فلك يسبحون ) أي يجرون ويسيرون بسرعة كالسابح في الماء قال الله تعالى وهو أصدق القائلين : والسابحات سبحا ويقال للفرس الذي يمد يده في الجري سابح وفيه من النحو أنه لم يقل : يسبحن ولا تسبح فمذهب سيبويه : أنه لما أخبر عنهن بفعل من يعقل وجعلهن في الطاعة بمنزلة من يعقل أخبر عنهن بالواو والنون ونحوه قال الفراء وقد تقدم هذا المعنى في [ يوسف ] وقال الكسائي : إنما قال : ( يسبحون ) لأنه رأس آية كما قال الله تعالى : نحن جميع منتصر القمر ولم يقل منتصرون وقيل : الجري للفلك فنسب إليها والأصح أن السيارة تجري في الفلك وهي سبعة أفلاك دون السماوات المطبقة التي هي مجال الملائكة وأسباب الملكوت فالقمر في الفلك الأدنى ثم عطارد ثم الزهرة ثم الشمس ثم المريخ ثم المشتري ثم زحل والثامن فلك البروج والتاسع الفلك الأعظم والفلك واحد أفلاك النجوم قال أبو عمرو : ويجوز أن يجمع على فعل مثل أسد وأسد وخشب وخشب وأصل الكلمة من الدوران ومنه فلكة المغزل لاستدارتها ومنه قيل : فلك ثدي المرأة تفليكا وتفلك استدار وفي حديث بن مسعود : تركت فرسي كأنه يدور في فلك كأنه لدورانه شبهه بفلك السماء الذي تدور عليه النجوم قال بن زيد : الأفلاك مجاري النجوم والشمس والقمر قال : وهي بين السماء والأرض وقال قتادة : الفلك استدارة في السماء تدور بالنجوم مع ثبوت السماء وقال مجاهد : الفلك كهيئة حديد الرحى وهو قطبها وقال الضحاك : فلكها مجراها وسرعة مسيرها وقيل : الفلك موج مكفوف ومجرى الشمس والقمر فيه والله أعلم < <

節 V11/P286–V11/P287Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P286–V11/P287)
Orijinal Metin (AR)

الأنبياء : ( 34 ) وما جعلنا لبشر . . . . . > > < > ( الانبياء 34 : 35 ) < > قوله تعالى : ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) أي دوام البقاء في الدنيا نزلت حين قالوا : نتربص بمحمد ريب المنون وذلك أن المشركين كانوا يدفعون نبوته ويقولون : شاعر نتربص به ريب المنون ولعله يموت كما مات شاعر بني فلان فقال الله تعالى : قد مات الأنبياء من قبلك وتولى الله دينه بالنصر والحياطة فهكذا نحفظ دينك وشرعك ( أفإن مت فهم الخالدون ) أي أفهم مثل قول الشاعر : رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع فقلت وأنكرت الوجوه هم هم أي أهم فهو استفهام إنكار وقال الفراء : جاء بالفاء ليدل على الشرط لأنه جواب قولهم سيموت ويجوز أن يكون جيء بها لأن التقدير فيها : أفهم الخالدون إن مت قال الفراء : ويجوز حذف الفاء وإضمارها لأن ( هم ) لا يتبين فيها الاعراب أي إن مت فهم يموتون أيضا فلا شماتة في الاماتة وقريء ( مت ) و ( مت ) بكسر الميم وضمها لغتان قوله تعالى : ( كل نفس ذائقة الموت ) تقدم في [ آل عمران ] ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) ( فتنة ) مصدر على غير اللفظ أي نختبركم بالشدة والرخاء والحلال والحرام فننظر كيف شكركم وصبركم ( وإلينا يرجعون ) أي للجزاء بالأعمال < < الأنبياء : ( 36 ) وإذا رآك الذين . . . . . > > < > ( الانبياء 36 ) < > قوله تعالى : ( وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا ) أي ما يتخذونك والهزء السخرية وقد تقدم وهم المستهزئون المتقدمو الذكر في آخر سورة [ الحجر ] في قوله : إنا كفيناك المستهزئين الحجر كانوا يعيبون من جحد إلهية أصنامهم وهم جاحدون لإلهية الرحمن وهذا غاية الجهل ( أهذا الذي ) أي يقولون : أهذا الذي فأضمر القول وهو جواب ( إذا ) وقوله : ( إن يتخذونك إلا هزوا ) كلام معترض بين ( إذا ) وجوابه ( يذكر آلهتكم ) أي بالسوء والعيب ومنه قول عنترة : لا تذكري مهري وما أطعمته فيكون جلدك مثل جلد الأجرب أي لا تعيبي مهري ( وهم بذكر الرحمن ) أي بالقرآن ( هم كافرون ) ( هم ) الثانية توكيد كفرهم أي هم الكافرون مبالغة في وصفهم بالكفر < < الأنبياء : ( 37 ) خلق الإنسان من . . . . . > > < > ( الانبياء 37 : 40 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأنبياء : ( 34 ) وما جعلنا لبشر . . . . . > > < > ( الانبياء 34 : 35 ) < > قوله تعالى : ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) أي دوام البقاء في الدنيا نزلت حين قالوا : نتربص بمحمد ريب المنون وذلك أن المشركين كانوا يدفعون نبوته ويقولون : شاعر نتربص به ريب المنون ولعله يموت كما مات شاعر بني فلان فقال الله تعالى : قد مات الأنبياء من قبلك وتولى الله دينه بالنصر والحياطة فهكذا نحفظ دينك وشرعك ( أفإن مت فهم الخالدون ) أي أفهم مثل قول الشاعر : رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع فقلت وأنكرت الوجوه هم هم أي أهم فهو استفهام إنكار وقال الفراء : جاء بالفاء ليدل على الشرط لأنه جواب قولهم سيموت ويجوز أن يكون جيء بها لأن التقدير فيها : أفهم الخالدون إن مت قال الفراء : ويجوز حذف الفاء وإضمارها لأن ( هم ) لا يتبين فيها الاعراب أي إن مت فهم يموتون أيضا فلا شماتة في الاماتة وقريء ( مت ) و ( مت ) بكسر الميم وضمها لغتان قوله تعالى : ( كل نفس ذائقة الموت ) تقدم في [ آل عمران ] ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) ( فتنة ) مصدر على غير اللفظ أي نختبركم بالشدة والرخاء والحلال والحرام فننظر كيف شكركم وصبركم ( وإلينا يرجعون ) أي للجزاء بالأعمال < < الأنبياء : ( 36 ) وإذا رآك الذين . . . . . > > < > ( الانبياء 36 ) < > قوله تعالى : ( وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا ) أي ما يتخذونك والهزء السخرية وقد تقدم وهم المستهزئون المتقدمو الذكر في آخر سورة [ الحجر ] في قوله : إنا كفيناك المستهزئين الحجر كانوا يعيبون من جحد إلهية أصنامهم وهم جاحدون لإلهية الرحمن وهذا غاية الجهل ( أهذا الذي ) أي يقولون : أهذا الذي فأضمر القول وهو جواب ( إذا ) وقوله : ( إن يتخذونك إلا هزوا ) كلام معترض بين ( إذا ) وجوابه ( يذكر آلهتكم ) أي بالسوء والعيب ومنه قول عنترة : لا تذكري مهري وما أطعمته فيكون جلدك مثل جلد الأجرب أي لا تعيبي مهري ( وهم بذكر الرحمن ) أي بالقرآن ( هم كافرون ) ( هم ) الثانية توكيد كفرهم أي هم الكافرون مبالغة في وصفهم بالكفر < < الأنبياء : ( 37 ) خلق الإنسان من . . . . . > > < > ( الانبياء 37 : 40 ) <

節 V11/P287–V11/P289Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P287–V11/P289)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( خلق الانسان من عجل ) أي ركب على العجلة فخلق عجولا كما قال الله تعالى : الله الذي خلقكم من ضعف الروم أي خلق الانسان ضعيفا ويقال : خلق الانسان من الشر أي شريرا إذا بالغت في وصفه به ويقال : إنما أنت ذهاب ومجيء أي ذاهب جائي أي طبع الانسان العجلة فيستعجل كثيرا من الأشياء وإن كانت مضرة ثم قيل : المراد بالانسان آدم عليه السلام قال سعيد بن جبير والسدي : لما دخل الروح في عيني آدم عليه السلام نظر في ثمار الجنة فلما دخل جوفه اشتهى الطعام فوثب من قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة فذلك قوله : ( خلق الانسان من عجل ) وقيل : خلق آدم يوم الجمعة في آخر النهار فلما أحيا الله رأسه استعجل وطلب تتميم نفخ الروح فيه قبل غروب الشمس قاله الكلبي ومجاهد وغيرهما وقال أبو عبيدة وكثير من أهل المعاني : العجل الطين بلغة حمير وأنشدوا : والنخل ينبت بين الماء والعجل وقيل : المراد بالانسان الناس كلهم وقيل المراد : النضر بن الحرث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدار في تفسير بن عباس أي لا ينبغي لمن خلق من الطين الحقير أن يستهزيء بآيات الله ورسله وقيل : إنه من المقلوب أي خلق العجل من الانسان وهو مذهب أبي عبيدة النحاس : وهذا القول لا ينبغي أن يجاب به في كتاب الله لأن القلب إنما يقع في الشعر اضطرارا كما قال : كان الزنى فريضة الرجم ونظيره هذه الآية : وكان الانسان عجولا وقد مضى في [ سبحان ] ( سأريكم آياتي فلا تستعجلون ) هذا يقوي القول الأول وأن طبع الانسان العجلة وأنه خلق خلقا لا يتمالك كما قال عليه السلام حسب ما تقدم في [ سبحان ] والمراد بالآيات ما دل على صدق محمد عليه السلام من المعجزات وما جعله له من العاقبة المحمودة وقيل : ما طلبوه من العذاب فأرادوا الاستعجال وقالوا : ( متى هذا الوعد يونس ) وما علموا أن لكل شيء أجلا مضروبا نزلت في النضر بن الحرث وقوله : إن كان هذا هو الحق وقال الأخفش سعيد : معنى ( خلق الانسان من عجل ) أي قيل له كن فكان فمعنى ( فلا تستعجلون ) على هذا القول أنه من يقول للشيء كن فيكون لا يعجزه إظهار ما استعجلوه من الآيات ( ويقولون متى هذا الوعد ) أي الموعود كما يقال : الله رجاؤنا أي مرجونا وقيل : معنى ( الوعد ) هنا الوعيد أي الذي يعدنا من العذاب وقيل : القيامة ( إن كنتم صادقين ) يا معشر المؤمنين قوله تعالى : ( لو يعلم الذين كفروا ) العلم هنا بمعنى المعرفة فلا يقتضي مفعولا ثانيا مثل لا تعلمونهم الله يعلمهم وجواب ( لو ) محذوف أي لو علموا الوقت الذي ( لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون ) وعرفوه لما استعجلوا الوعيد وقال الزجاج : أي لعلموا صدق الوعد وقيل : المعنى لو علموه لما أقاموا على الكفر ولآمنوا وقال الكسائي : هو تنبيه على تحقيق وقوع الساعة أي لو علموه علم يقين لعلموا أن الساعة آتية ودل عليه ( بل تأتيهم بغتة فتبهتهم ) وقال الفراء : ( فتبهتهم ) أي تحيرهم يقال : بهته يبهته إذا واجهه بشيء يحيره وقيل : فتفجأهم ( فلا يستطيعون ردها ) أي صرفها عن ظهورهم ( ولا هم ينظرون ) أي لا يمهلون ويؤخرون لتوبة واعتذار < < الأنبياء : ( 41 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . > > < > ( الانبياء 41 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( خلق الانسان من عجل ) أي ركب على العجلة فخلق عجولا كما قال الله تعالى : الله الذي خلقكم من ضعف الروم أي خلق الانسان ضعيفا ويقال : خلق الانسان من الشر أي شريرا إذا بالغت في وصفه به ويقال : إنما أنت ذهاب ومجيء أي ذاهب جائي أي طبع الانسان العجلة فيستعجل كثيرا من الأشياء وإن كانت مضرة ثم قيل : المراد بالانسان آدم عليه السلام قال سعيد بن جبير والسدي : لما دخل الروح في عيني آدم عليه السلام نظر في ثمار الجنة فلما دخل جوفه اشتهى الطعام فوثب من قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة فذلك قوله : ( خلق الانسان من عجل ) وقيل : خلق آدم يوم الجمعة في آخر النهار فلما أحيا الله رأسه استعجل وطلب تتميم نفخ الروح فيه قبل غروب الشمس قاله الكلبي ومجاهد وغيرهما وقال أبو عبيدة وكثير من أهل المعاني : العجل الطين بلغة حمير وأنشدوا : والنخل ينبت بين الماء والعجل وقيل : المراد بالانسان الناس كلهم وقيل المراد : النضر بن الحرث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدار في تفسير بن عباس أي لا ينبغي لمن خلق من الطين الحقير أن يستهزيء بآيات الله ورسله وقيل : إنه من المقلوب أي خلق العجل من الانسان وهو مذهب أبي عبيدة النحاس : وهذا القول لا ينبغي أن يجاب به في كتاب الله لأن القلب إنما يقع في الشعر اضطرارا كما قال : كان الزنى فريضة الرجم ونظيره هذه الآية : وكان الانسان عجولا وقد مضى في [ سبحان ] ( سأريكم آياتي فلا تستعجلون ) هذا يقوي القول الأول وأن طبع الانسان العجلة وأنه خلق خلقا لا يتمالك كما قال عليه السلام حسب ما تقدم في [ سبحان ] والمراد بالآيات ما دل على صدق محمد عليه السلام من المعجزات وما جعله له من العاقبة المحمودة وقيل : ما طلبوه من العذاب فأرادوا الاستعجال وقالوا : ( متى هذا الوعد يونس ) وما علموا أن لكل شيء أجلا مضروبا نزلت في النضر بن الحرث وقوله : إن كان هذا هو الحق وقال الأخفش سعيد : معنى ( خلق الانسان من عجل ) أي قيل له كن فكان فمعنى ( فلا تستعجلون ) على هذا القول أنه من يقول للشيء كن فيكون لا يعجزه إظهار ما استعجلوه من الآيات ( ويقولون متى هذا الوعد ) أي الموعود كما يقال : الله رجاؤنا أي مرجونا وقيل : معنى ( الوعد ) هنا الوعيد أي الذي يعدنا من العذاب وقيل : القيامة ( إن كنتم صادقين ) يا معشر المؤمنين قوله تعالى : ( لو يعلم الذين كفروا ) العلم هنا بمعنى المعرفة فلا يقتضي مفعولا ثانيا مثل لا تعلمونهم الله يعلمهم وجواب ( لو ) محذوف أي لو علموا الوقت الذي ( لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون ) وعرفوه لما استعجلوا الوعيد وقال الزجاج : أي لعلموا صدق الوعد وقيل : المعنى لو علموه لما أقاموا على الكفر ولآمنوا وقال الكسائي : هو تنبيه على تحقيق وقوع الساعة أي لو علموه علم يقين لعلموا أن الساعة آتية ودل عليه ( بل تأتيهم بغتة فتبهتهم ) وقال الفراء : ( فتبهتهم ) أي تحيرهم يقال : بهته يبهته إذا واجهه بشيء يحيره وقيل : فتفجأهم ( فلا يستطيعون ردها ) أي صرفها عن ظهورهم ( ولا هم ينظرون ) أي لا يمهلون ويؤخرون لتوبة واعتذار < < الأنبياء : ( 41 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . > > < > ( الانبياء 41 ) <

節 V11/P289–V11/P291Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P289–V11/P291)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( ولقد استهزيء برسل من قبلك ) هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتعزية له يقول : إن استهزأ بك هؤلاء فقد استهزيء برسل من قبلك فاصبر كما صبروا ثم وعده النصر فقال : ( فحاق ) أي أحاط ودار ( بالذين ) كفروا و ( سخروا منهم ) وهزءوا بهم ( ما كانوال به يستهزئون ) أي جزاء استهزائهم < < الأنبياء : ( 42 ) قل من يكلؤكم . . . . . > > < > ( الانبياء 42 : 44 ) < > قوله تعالى : ( قل من يكلؤكم ) أي يحرسكم ويحفظكم والكلاءة الحراسة والحفظ كلاه الله كلاء ( بالكسر ) أي حفظه وحرسه يقال : اذهب في كلاءة الله واكتلات منهم أي احترست قال الشاعر هو بن هرمة : إن سليمى والله يكلؤها ضنت بشيء ما كان يرزؤها وقال آخر : أنخت بعيري واكتلأت بعينه وحكى الكسائي والفراء ( قل من يكلوكم ) بفتح اللام وإسكان الواو وحكيا ( من يكلاكم ) على تخفيف الهمزة في الوجهين والمعروف تحقيق الهمزة وهي قراءة العامة فأما ( يكلاكم ) فخطأ من وجهين فيما ذكره النحاس : أحدهما أن بدل الهمزة إنما يكون في الشعر والثاني أنهما يقولان في الماضي كليته فينقلب المعنى لأن كليته أوجعت كليته ومن قال لرجل : كلاك الله فقد دعا عليه بأن يصيبه الله بالوجع في كليته ثم قيل : مخرج اللفظ مخرج الاستفهام والمراد به النفي وتقديره : قل لا حافظ لكم ( بالليل ) إذا نمتم ( و ) ب ( النهار ) إذا قمتم وتصرفتم في أموركم ( من الرحمن ) أي من عذابه وبأسه كقوله تعالى : فمن ينصرني من الله أي من عذاب الله والخطاب لمن اعترف منهم بالصانع أي إذا أقررتم بأنه الخالق فهو القادر على إحلال العذاب الذي تستعجلونه ( بل هم عن ذكر ربهم ) أي عن القرآن وقيل : عن مواعظ ربهم وقيل : عن معرفته ( معرضون ) لاهون غافلون قوله تعالى : ( أم لهم آلهة ) المعنى : ألهم والميم صلة ( تمنعهم من دوننا ) أي من عذابنا ( لا يستطيعون ) يعني الذين زعم هؤلاء الكفار أنهم ينصرونهم لا يستطيعون ( نصر أنفسهم ) فكيف ينصرون عابديهم ( ولا هم منا يصحبون ) قال بن عباس : يمنعون وعنه : يجارون وهو اختيار الطبري تقول العرب : أنا لك جار وصاحب من فلان أي مجير منه قال الشاعر : ينادي بأعلى صوته متعوذا ليصحب منها والرماح دواني وروى معمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال : ( ينصرون ) أي يحفظون قتادة : أي لا يصحبهم الله بخير ولا يجعل رحمته صاحبا لهم قوله تعالى : ( بل متعنا هؤلاء وآباءهم ) قال بن عباس : يريد أهل مكة أي بسطنا لهم ولآبائهم في نعيمها و ( طال عليهم العمر ) في النعمة فظنوا أنها لا تزول عنهم فاغتروا وأعرضوا عن تدبر حجج الله عز وجل ( أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) أي بالظهور عليها لك يا محمد أرضا بعد أرض وفتحها بلدا بعد بلد مما حول مكة قال معناه الحسن وغيره وقيل : بالقتل والسبي حكاه الكلبي والمعنى واحد وقد مضى في [ الرعد ] الكلام في هذا مستوفى ( أفهم الغالبون ) يعني كفار مكة بعد أن نقصنا من أطرافهم بل أنت تغلبهم وتظهر عليهم < < الأنبياء : ( 45 ) قل إنما أنذركم . . . . . > > < > ( الانبياء 45 : 46 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( ولقد استهزيء برسل من قبلك ) هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتعزية له يقول : إن استهزأ بك هؤلاء فقد استهزيء برسل من قبلك فاصبر كما صبروا ثم وعده النصر فقال : ( فحاق ) أي أحاط ودار ( بالذين ) كفروا و ( سخروا منهم ) وهزءوا بهم ( ما كانوال به يستهزئون ) أي جزاء استهزائهم < < الأنبياء : ( 42 ) قل من يكلؤكم . . . . . > > < > ( الانبياء 42 : 44 ) < > قوله تعالى : ( قل من يكلؤكم ) أي يحرسكم ويحفظكم والكلاءة الحراسة والحفظ كلاه الله كلاء ( بالكسر ) أي حفظه وحرسه يقال : اذهب في كلاءة الله واكتلات منهم أي احترست قال الشاعر هو بن هرمة : إن سليمى والله يكلؤها ضنت بشيء ما كان يرزؤها وقال آخر : أنخت بعيري واكتلأت بعينه وحكى الكسائي والفراء ( قل من يكلوكم ) بفتح اللام وإسكان الواو وحكيا ( من يكلاكم ) على تخفيف الهمزة في الوجهين والمعروف تحقيق الهمزة وهي قراءة العامة فأما ( يكلاكم ) فخطأ من وجهين فيما ذكره النحاس : أحدهما أن بدل الهمزة إنما يكون في الشعر والثاني أنهما يقولان في الماضي كليته فينقلب المعنى لأن كليته أوجعت كليته ومن قال لرجل : كلاك الله فقد دعا عليه بأن يصيبه الله بالوجع في كليته ثم قيل : مخرج اللفظ مخرج الاستفهام والمراد به النفي وتقديره : قل لا حافظ لكم ( بالليل ) إذا نمتم ( و ) ب ( النهار ) إذا قمتم وتصرفتم في أموركم ( من الرحمن ) أي من عذابه وبأسه كقوله تعالى : فمن ينصرني من الله أي من عذاب الله والخطاب لمن اعترف منهم بالصانع أي إذا أقررتم بأنه الخالق فهو القادر على إحلال العذاب الذي تستعجلونه ( بل هم عن ذكر ربهم ) أي عن القرآن وقيل : عن مواعظ ربهم وقيل : عن معرفته ( معرضون ) لاهون غافلون قوله تعالى : ( أم لهم آلهة ) المعنى : ألهم والميم صلة ( تمنعهم من دوننا ) أي من عذابنا ( لا يستطيعون ) يعني الذين زعم هؤلاء الكفار أنهم ينصرونهم لا يستطيعون ( نصر أنفسهم ) فكيف ينصرون عابديهم ( ولا هم منا يصحبون ) قال بن عباس : يمنعون وعنه : يجارون وهو اختيار الطبري تقول العرب : أنا لك جار وصاحب من فلان أي مجير منه قال الشاعر : ينادي بأعلى صوته متعوذا ليصحب منها والرماح دواني وروى معمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال : ( ينصرون ) أي يحفظون قتادة : أي لا يصحبهم الله بخير ولا يجعل رحمته صاحبا لهم قوله تعالى : ( بل متعنا هؤلاء وآباءهم ) قال بن عباس : يريد أهل مكة أي بسطنا لهم ولآبائهم في نعيمها و ( طال عليهم العمر ) في النعمة فظنوا أنها لا تزول عنهم فاغتروا وأعرضوا عن تدبر حجج الله عز وجل ( أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) أي بالظهور عليها لك يا محمد أرضا بعد أرض وفتحها بلدا بعد بلد مما حول مكة قال معناه الحسن وغيره وقيل : بالقتل والسبي حكاه الكلبي والمعنى واحد وقد مضى في [ الرعد ] الكلام في هذا مستوفى ( أفهم الغالبون ) يعني كفار مكة بعد أن نقصنا من أطرافهم بل أنت تغلبهم وتظهر عليهم < < الأنبياء : ( 45 ) قل إنما أنذركم . . . . . > > < > ( الانبياء 45 : 46 ) <

節 V11/P291–V11/P294Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P291–V11/P294)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( قل إنما أنذركم بالوحي ) أي أخوفكم وأحذركم بالقرآن ( ولا يسمع الصم الدعاء ) أي من أصم الله قلبه وختم على سمعه وجعل على بصره غشاوة عن فهم الآيات وسماع الحق وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ومحمد بن السميقع ( ولا يسمع ) بياء مضمومة وفتح الميم على ما لم يسم فاعله ( الصم ) رفعا أي إن الله لا يسمعهم وقرأ بن عامر والسلمي أيضا وأبو حيوة ويحيى بن الحرث ( ولا تسمع ) بتاء مضمومة وكسر الميم ( الصم ) نصبا أي إنك يا محمد ( لا تسمع الصم الدعاء ) فالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ورد هذه القراءة بعض أهل اللغة وقال : وكان يجب أن يقول : إذا ما تنذرهم قال النحاس : وذلك جائز لأنه قد عرف المعنى قوله تعالى : ( ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ) قال بن عباس : طرف قال قتادة : عقوبة بن كيسان : قليل وأدنى شيء مأخوذة من نفح المسك قال : وعمرة من سروات النساء تنفح بالمسك أردانها بن جريج : نصيب كما يقال : نفح فلان لفلان من عطائه إذا أعطاه نصيبا من المال قال الشاعر : لما أتيتك أرجو فضل نائلكم نفحتني نفحة طابت لها العرب أي طابت لها النفس والنفحة في اللغة الدفعة اليسيرة فالمعنى ولئن مسهم أقل شيء من العذاب ( ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين ) أي متعدين فيعترفون حين لا ينفعهم الاعتراف < < الأنبياء : ( 47 ) ونضع الموازين القسط . . . . . > > < > ( الانبياء 47 ) < > قوله تعالى : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ) الموازين جمع ميزان فقيل : إنه يدل بظاهره على أن لكل مكلف ميزانا توزن به أعماله فتوضع الحسنات في كفة والسيئات في كفة وقيل : يجوز أن يكون هناك موازين للعامل الواحد يوزن بكل ميزان منها صنف من أعماله كما قال : ملك تقوم الحادثات لعدله فلكل حادثة لها ميزان ويمكن أن يكون ميزانا واحدا عبر عنه بلفظ الجمع وخرج اللالكائي الحافظ أبو القاسم في سننه عن أنس يرفعه : ( إن ملكا موكلا بالميزان فيؤتى بابن آدم فيوقف بين كفتي الميزان فإن رجح نادى الملك بصوت يسمع الخلائق سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا وإن خف نادى الملك شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا ( وخرج عن حذيفة رضي الله عنه قال : ( صاحب الميزان يوم القيامة جبريل عليه السلام ( وقيل : للميزان كفتان وخيوط ولسان والشاهين فالجمع يرجع اليها وقال مجاهد وقتادة والضحاك : ذكر الميزان مثل وليس ثم ميزان وإنما هو العدل والذي وردت به الأخبار وعليه السواد الأعظم القول الأول وقد مضى في [ الأعراف ] بيان هذا وفي [ الكهف ] أيضا وقد ذكرناه في كتاب [ التذكرة ] مستوفى والحمد لله و ( القسط ) العدل أي ليس فيها بخس ولا ظلم كما يكون في وزن الدنيا و ( القسط ) صفة الموازين ووحد لأنه مصدر يقال : ميزان قسط وميزانان قسط وموازين قسط مثل رجال عدل ورضا وقرأت فرقة ( القصط ) بالصاد ( ليوم القيامة ) أي لأهل يوم القيامة وقيل : المعنى في يوم القيامة ( فلا تظلم نفس شيئا ) أي لا ينقص من إحسان محسن ولا يزاد في إساءة مسيء ( وإن كان مثقال حبة من خردل ) قرأ نافع وشيبة وأبو جعفر ( مثقال حبة ) بالرفع هنا وفي [ لقمان ] على معنى إن وقع أو حضر فتكون كان تامة ولا تحتاج إلى خبر الباقون ( مثقال ) بالنصب على معنى وإن كان العمل أو ذلك الشيء مثقال ومثقال الشيء ميزانه من مثله ( أتينا بها ) مقصورة الألف قراءة الجمهور أي أحضرناها وجئنا بها للمجازاة عليها ولها يجاء بها أي بالحبة ولو قال به أي بالمثقال لجاز وقيل : مثقال الحبة ليس شيئا غير الحبة فلهذا قال ( أتينا بها ) وقرأ مجاهد وعكرمة ( آتينا ) بالمد على معنى جازينا بها يقال : آتى يؤاتي مؤاتاة ( وكفى بنا حاسبين ) أي محاسبين على ما قدموه من خير وشر وقيل : ( حاسبين ) إذ لا أحد أسرع حسابا منا والحساب العد روى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها : أن رجلا قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني وأشتمهم وأضربهم فكيف أنا منهم قال : ( يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافا لا لك ولا عليك وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلا لك وإن كان عقابك فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل ( قال : فتنحى الرجل فجعل يبكي ويهتف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أما تقرأ كتاب الله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ( فقال الرجل : والله يا رسول الله ما أجد لي ولهؤلاء شيئا خيرا من مفارقتهم أشهدك أنهم أحرار كلهم قال حديث غريب < <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( قل إنما أنذركم بالوحي ) أي أخوفكم وأحذركم بالقرآن ( ولا يسمع الصم الدعاء ) أي من أصم الله قلبه وختم على سمعه وجعل على بصره غشاوة عن فهم الآيات وسماع الحق وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ومحمد بن السميقع ( ولا يسمع ) بياء مضمومة وفتح الميم على ما لم يسم فاعله ( الصم ) رفعا أي إن الله لا يسمعهم وقرأ بن عامر والسلمي أيضا وأبو حيوة ويحيى بن الحرث ( ولا تسمع ) بتاء مضمومة وكسر الميم ( الصم ) نصبا أي إنك يا محمد ( لا تسمع الصم الدعاء ) فالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ورد هذه القراءة بعض أهل اللغة وقال : وكان يجب أن يقول : إذا ما تنذرهم قال النحاس : وذلك جائز لأنه قد عرف المعنى قوله تعالى : ( ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ) قال بن عباس : طرف قال قتادة : عقوبة بن كيسان : قليل وأدنى شيء مأخوذة من نفح المسك قال : وعمرة من سروات النساء تنفح بالمسك أردانها بن جريج : نصيب كما يقال : نفح فلان لفلان من عطائه إذا أعطاه نصيبا من المال قال الشاعر : لما أتيتك أرجو فضل نائلكم نفحتني نفحة طابت لها العرب أي طابت لها النفس والنفحة في اللغة الدفعة اليسيرة فالمعنى ولئن مسهم أقل شيء من العذاب ( ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين ) أي متعدين فيعترفون حين لا ينفعهم الاعتراف < < الأنبياء : ( 47 ) ونضع الموازين القسط . . . . . > > < > ( الانبياء 47 ) < > قوله تعالى : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ) الموازين جمع ميزان فقيل : إنه يدل بظاهره على أن لكل مكلف ميزانا توزن به أعماله فتوضع الحسنات في كفة والسيئات في كفة وقيل : يجوز أن يكون هناك موازين للعامل الواحد يوزن بكل ميزان منها صنف من أعماله كما قال : ملك تقوم الحادثات لعدله فلكل حادثة لها ميزان ويمكن أن يكون ميزانا واحدا عبر عنه بلفظ الجمع وخرج اللالكائي الحافظ أبو القاسم في سننه عن أنس يرفعه : ( إن ملكا موكلا بالميزان فيؤتى بابن آدم فيوقف بين كفتي الميزان فإن رجح نادى الملك بصوت يسمع الخلائق سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا وإن خف نادى الملك شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا ( وخرج عن حذيفة رضي الله عنه قال : ( صاحب الميزان يوم القيامة جبريل عليه السلام ( وقيل : للميزان كفتان وخيوط ولسان والشاهين فالجمع يرجع اليها وقال مجاهد وقتادة والضحاك : ذكر الميزان مثل وليس ثم ميزان وإنما هو العدل والذي وردت به الأخبار وعليه السواد الأعظم القول الأول وقد مضى في [ الأعراف ] بيان هذا وفي [ الكهف ] أيضا وقد ذكرناه في كتاب [ التذكرة ] مستوفى والحمد لله و ( القسط ) العدل أي ليس فيها بخس ولا ظلم كما يكون في وزن الدنيا و ( القسط ) صفة الموازين ووحد لأنه مصدر يقال : ميزان قسط وميزانان قسط وموازين قسط مثل رجال عدل ورضا وقرأت فرقة ( القصط ) بالصاد ( ليوم القيامة ) أي لأهل يوم القيامة وقيل : المعنى في يوم القيامة ( فلا تظلم نفس شيئا ) أي لا ينقص من إحسان محسن ولا يزاد في إساءة مسيء ( وإن كان مثقال حبة من خردل ) قرأ نافع وشيبة وأبو جعفر ( مثقال حبة ) بالرفع هنا وفي [ لقمان ] على معنى إن وقع أو حضر فتكون كان تامة ولا تحتاج إلى خبر الباقون ( مثقال ) بالنصب على معنى وإن كان العمل أو ذلك الشيء مثقال ومثقال الشيء ميزانه من مثله ( أتينا بها ) مقصورة الألف قراءة الجمهور أي أحضرناها وجئنا بها للمجازاة عليها ولها يجاء بها أي بالحبة ولو قال به أي بالمثقال لجاز وقيل : مثقال الحبة ليس شيئا غير الحبة فلهذا قال ( أتينا بها ) وقرأ مجاهد وعكرمة ( آتينا ) بالمد على معنى جازينا بها يقال : آتى يؤاتي مؤاتاة ( وكفى بنا حاسبين ) أي محاسبين على ما قدموه من خير وشر وقيل : ( حاسبين ) إذ لا أحد أسرع حسابا منا والحساب العد روى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها : أن رجلا قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني وأشتمهم وأضربهم فكيف أنا منهم قال : ( يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافا لا لك ولا عليك وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلا لك وإن كان عقابك فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل ( قال : فتنحى الرجل فجعل يبكي ويهتف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أما تقرأ كتاب الله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ( فقال الرجل : والله يا رسول الله ما أجد لي ولهؤلاء شيئا خيرا من مفارقتهم أشهدك أنهم أحرار كلهم قال حديث غريب < <

節 V11/P294–V11/P295Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P294–V11/P295)
Orijinal Metin (AR)

الأنبياء : ( 48 ) ولقد آتينا موسى . . . . . > > < > ( الانبياء 48 : 50 ) < > قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى وهرون الفرقان وضياء ) وحكى عن بن عباس وعكرمة ( الفرقان ضياء ) بغير واو على الحال وزعم الفراء أن حذف الواو والمجيء بها واحد كما قال الله عز وجل : إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا أي حفظا ورد عليه هذا القول الزجاج قال : لأن الواو تجيء لمعنى فلا تزاد قال : وتفسير ( الفرقان ) التوراة لأن فيها الفرق بين الحرام والحلال قال : ( وضياء ) مثل ( فيه هدى ونور ) وقال بن زيد : ( الفرقان ) هنا هو النصر على الأعداء دليله قوله تعالى : وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يعني يوم بدر قال الثعلبي : وهذا القول أشبه بظاهر الآية لدخول الواو في الضياء فيكون معنى الآية : ولقد آتينا موسى وهارون النصر والتوراة التي هي الضياء والذكر ( للمتقين الذين يخشون ربهم بالغيب ) أي غائبين لأنهم لم يروا الله تعالى بل عرفوا بالنظر والاستدلال أن لهم ربا قادرا يجازي على الأعمال فهم يخشونه في سرائرهم وخلواتهم التي يغيبون فيها عن الناس ( وهم من الساعة ) أي من قيامها قبل التوبة ( مشفقون ) أي خائفون وجلون ( وهذا ذكر مبارك أنزلناه ) يعني القرآن ( أفأنتم له ) يا معشر العرب ( منكرون ) وهو معجز لا تقدرون على الاتيان بمثله وأجاز الفراء ( وهذا ذكر مباركا أنزلناه ) بمعنى أنزلناه مباركا < < الأنبياء : ( 51 ) ولقد آتينا إبراهيم . . . . . > > < > ( 51 : 56 ) < > قوله تعالى : ( ولقد آتينا إبراهيم رشده ) قال الفراء : أي أعطيناه هداه ( من قبل ) أي من قبل النبوة أي وفقناه للنظر والاستدلال لما جن عليه الليل فرأى النجم والشمس والقمر وقيل : ( من قبل ) أي من قبل موسى وهارون والرشد على هذا النبوة وعلى الأول أكثر أهل التفسير كما قال ليحيى : وآتيناه الحكم صبيا وقال القرظي : رشده صلاحه ( وكنا به عالمين ) أي إنه أهل لإيتاء الرشد وصالح للنبوة قوله تعالى : ( إذ قال لأبيه ) قيل : المعنى أي اذكر حين قال لأبيه فيكون الكلام قد تم عند قوله : ( وكنا به عالمين ) وقيل : المعنى ( وكنا به عالمين إذ قال ) فيكون الكلام متصلا ولا يوقف على قوله : ( عالمين ) ( لأبيه ) وهو آزر ( وقومه ) نمرود ومن اتبعه ( ما هذه التماثيل ) أي الأصنام والتمثال اسم موضوع للشيء المصنوع مشبها بخلق من خلق الله تعالى يقال : مثلت الشيء بالشيء أي شبهته به واسم ذلك الممثل تمثال ( التي أنتم لها عاكفون ) أي مقيمون على عبادتها ( قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين ) أي نعبدها تقليدا لأسلافنا ( قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين ) أي في خسران بعبادتها إذ هي جمادات لا تنفع ولا تضر ولا تعلم ( قالوا أجئتنا بالحق ) أي أجاء أنت بحق فيما تقول ( أم أنت من اللاعبين ) أي لاعب مازح ( قال بل ربكم رب السماوات والأرض ) أي لست بلاعب بل ربكم والقائم بتدبيركم خالق السماوات والأرض ( الذي فطرهن ) أي خلقهن وأبدعهن ( وأنا على ذلكم من الشاهدين ) أي على أنه رب السماوات والأرض والشاهد يبين الحكم ومنه شهد الله بين الله فالمعنى : وأنا أبين بالدليل ما أقول < < الأنبياء : ( 57 ) وتالله لأكيدن أصنامكم . . . . . > > < > ( الانبياء 57 : 58 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأنبياء : ( 48 ) ولقد آتينا موسى . . . . . > > < > ( الانبياء 48 : 50 ) < > قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى وهرون الفرقان وضياء ) وحكى عن بن عباس وعكرمة ( الفرقان ضياء ) بغير واو على الحال وزعم الفراء أن حذف الواو والمجيء بها واحد كما قال الله عز وجل : إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا أي حفظا ورد عليه هذا القول الزجاج قال : لأن الواو تجيء لمعنى فلا تزاد قال : وتفسير ( الفرقان ) التوراة لأن فيها الفرق بين الحرام والحلال قال : ( وضياء ) مثل ( فيه هدى ونور ) وقال بن زيد : ( الفرقان ) هنا هو النصر على الأعداء دليله قوله تعالى : وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يعني يوم بدر قال الثعلبي : وهذا القول أشبه بظاهر الآية لدخول الواو في الضياء فيكون معنى الآية : ولقد آتينا موسى وهارون النصر والتوراة التي هي الضياء والذكر ( للمتقين الذين يخشون ربهم بالغيب ) أي غائبين لأنهم لم يروا الله تعالى بل عرفوا بالنظر والاستدلال أن لهم ربا قادرا يجازي على الأعمال فهم يخشونه في سرائرهم وخلواتهم التي يغيبون فيها عن الناس ( وهم من الساعة ) أي من قيامها قبل التوبة ( مشفقون ) أي خائفون وجلون ( وهذا ذكر مبارك أنزلناه ) يعني القرآن ( أفأنتم له ) يا معشر العرب ( منكرون ) وهو معجز لا تقدرون على الاتيان بمثله وأجاز الفراء ( وهذا ذكر مباركا أنزلناه ) بمعنى أنزلناه مباركا < < الأنبياء : ( 51 ) ولقد آتينا إبراهيم . . . . . > > < > ( 51 : 56 ) < > قوله تعالى : ( ولقد آتينا إبراهيم رشده ) قال الفراء : أي أعطيناه هداه ( من قبل ) أي من قبل النبوة أي وفقناه للنظر والاستدلال لما جن عليه الليل فرأى النجم والشمس والقمر وقيل : ( من قبل ) أي من قبل موسى وهارون والرشد على هذا النبوة وعلى الأول أكثر أهل التفسير كما قال ليحيى : وآتيناه الحكم صبيا وقال القرظي : رشده صلاحه ( وكنا به عالمين ) أي إنه أهل لإيتاء الرشد وصالح للنبوة قوله تعالى : ( إذ قال لأبيه ) قيل : المعنى أي اذكر حين قال لأبيه فيكون الكلام قد تم عند قوله : ( وكنا به عالمين ) وقيل : المعنى ( وكنا به عالمين إذ قال ) فيكون الكلام متصلا ولا يوقف على قوله : ( عالمين ) ( لأبيه ) وهو آزر ( وقومه ) نمرود ومن اتبعه ( ما هذه التماثيل ) أي الأصنام والتمثال اسم موضوع للشيء المصنوع مشبها بخلق من خلق الله تعالى يقال : مثلت الشيء بالشيء أي شبهته به واسم ذلك الممثل تمثال ( التي أنتم لها عاكفون ) أي مقيمون على عبادتها ( قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين ) أي نعبدها تقليدا لأسلافنا ( قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين ) أي في خسران بعبادتها إذ هي جمادات لا تنفع ولا تضر ولا تعلم ( قالوا أجئتنا بالحق ) أي أجاء أنت بحق فيما تقول ( أم أنت من اللاعبين ) أي لاعب مازح ( قال بل ربكم رب السماوات والأرض ) أي لست بلاعب بل ربكم والقائم بتدبيركم خالق السماوات والأرض ( الذي فطرهن ) أي خلقهن وأبدعهن ( وأنا على ذلكم من الشاهدين ) أي على أنه رب السماوات والأرض والشاهد يبين الحكم ومنه شهد الله بين الله فالمعنى : وأنا أبين بالدليل ما أقول < < الأنبياء : ( 57 ) وتالله لأكيدن أصنامكم . . . . . > > < > ( الانبياء 57 : 58 ) <

節 V11/P295–V11/P297Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P295–V11/P297)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وتالله لأكيدن أصنامكم ) أخبر أنه لم يكتف بالمحاجة باللسان بل كسر أصنامهم فعل واثق بالله تعالى موطن نفسه على مقاساة المكروه في الذب عن الدين والتاء في ( تالله ) تختص في القسم باسم الله وحده والواو تختص بكل مظهر والباء بكل مضمر ومظهر قال الشاعر : تالله يبقى على الأيام ذو حيد بمشمخر به الظيان والأس وقال بن عباس : أي وحرمه الله لأكيدن أصنامكم أي لأمكرن بها والكيد المكر كاده يكيده كيدا ومكيدة وكذلك المكايدة وربما سمى الحرب كيدا يقال : غزا فلان فلم يلق كيدا وكل شيء تعالجه فأنت تكيده ( بعد أن تولوا مدبرين ) أي منطلقين ذاهبين وكان لهم في كل سنة عيد يجتمعون فيه فقالوا لابراهيم : لو خرجت معنا إلى عيدنا أعجبك ديننا روى ذلك عن بن مسعود على ما يأتي بيانه في [ والصافات ] فقال إبراهيم في نفسه : ( تالله لأكيدن أصنامكم ) قال مجاهد وقتادة : إنما قال ذلك إبراهيم في سر من قومه ولم يسمعه إلا رجل واحد وهو الذي أفشاه عليه والواحد يخبر عنه بخبر الجمع إذا كان ما أخبر به مما يرضي به غيره ومثله يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل وقيل : إنما قاله بعد خروج القوم ولم يبق منهم إلا الضعفاء فهم الذين سمعوه وكان إبراهيم احتال في التخلف عنهم بقوله : إني سقيم أي ضعيف عن الحركة قوله تعالى : ( فجعلهم جذاذا ) أي فتاتا والجذ الكسر والقطع جذذت الشيء كسرته وقطعته والجذاذ والجذاذ ما كسر منه والضم أفصح من كسره قاله الجوهري الكسائي : ويقال لحجارة الذهب جذاذ لأنها تكسر وقرأ الكسائي والأعمش وبن محيصن ( جذاذا ) بكسر الجيم أي كسرا وقطعا جمع جذيذ وهو الهشيم مثل خفيف وخفاف وظريف وظراف قال الشاعر : جذذ الأصنام في محرابها ذاك في الله العلي المقتدر الباقون بالضم واختاره أبو عبيد وأبو حاتم مثل الحطام والرفات الواحدة جذاذة وهذا هو الكيد الذي أقسم به ليفعلنه بها وقال : ( فجعلهم ) لأن القوم اعتقدوا في أصنامهم الإلهية وقرأ بن عباس وأبو نهيك وأبو السمال ( جذاذا ) بفتح الجيم والفتح والكسر لغتان كالحصاد والحصاد أبو حاتم : الفتح والكسر والضم بمعنى حكاه قطرب ( إلا كبيرا لهم ) أي عظيم الآلهة في الخلق فإنه لم يكسره وقال السدي ومجاهد : ترك الصنم الأكبر وعلق الفأس الذي كسر به الأصنام في عنقه ليحتج به عليهم ( لعلهم إليه ) أي إلى إبراهيم ودينه ( يرجعون ) إذا قامت الحجة عليهم وقيل : ( لعلهم إليه ) أي إلى الصنم الأكبر ( يرجعون ) في تكسيرها < < الأنبياء : ( 59 ) قالوا من فعل . . . . . > > < > ( الانبياء 59 : 61 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وتالله لأكيدن أصنامكم ) أخبر أنه لم يكتف بالمحاجة باللسان بل كسر أصنامهم فعل واثق بالله تعالى موطن نفسه على مقاساة المكروه في الذب عن الدين والتاء في ( تالله ) تختص في القسم باسم الله وحده والواو تختص بكل مظهر والباء بكل مضمر ومظهر قال الشاعر : تالله يبقى على الأيام ذو حيد بمشمخر به الظيان والأس وقال بن عباس : أي وحرمه الله لأكيدن أصنامكم أي لأمكرن بها والكيد المكر كاده يكيده كيدا ومكيدة وكذلك المكايدة وربما سمى الحرب كيدا يقال : غزا فلان فلم يلق كيدا وكل شيء تعالجه فأنت تكيده ( بعد أن تولوا مدبرين ) أي منطلقين ذاهبين وكان لهم في كل سنة عيد يجتمعون فيه فقالوا لابراهيم : لو خرجت معنا إلى عيدنا أعجبك ديننا روى ذلك عن بن مسعود على ما يأتي بيانه في [ والصافات ] فقال إبراهيم في نفسه : ( تالله لأكيدن أصنامكم ) قال مجاهد وقتادة : إنما قال ذلك إبراهيم في سر من قومه ولم يسمعه إلا رجل واحد وهو الذي أفشاه عليه والواحد يخبر عنه بخبر الجمع إذا كان ما أخبر به مما يرضي به غيره ومثله يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل وقيل : إنما قاله بعد خروج القوم ولم يبق منهم إلا الضعفاء فهم الذين سمعوه وكان إبراهيم احتال في التخلف عنهم بقوله : إني سقيم أي ضعيف عن الحركة قوله تعالى : ( فجعلهم جذاذا ) أي فتاتا والجذ الكسر والقطع جذذت الشيء كسرته وقطعته والجذاذ والجذاذ ما كسر منه والضم أفصح من كسره قاله الجوهري الكسائي : ويقال لحجارة الذهب جذاذ لأنها تكسر وقرأ الكسائي والأعمش وبن محيصن ( جذاذا ) بكسر الجيم أي كسرا وقطعا جمع جذيذ وهو الهشيم مثل خفيف وخفاف وظريف وظراف قال الشاعر : جذذ الأصنام في محرابها ذاك في الله العلي المقتدر الباقون بالضم واختاره أبو عبيد وأبو حاتم مثل الحطام والرفات الواحدة جذاذة وهذا هو الكيد الذي أقسم به ليفعلنه بها وقال : ( فجعلهم ) لأن القوم اعتقدوا في أصنامهم الإلهية وقرأ بن عباس وأبو نهيك وأبو السمال ( جذاذا ) بفتح الجيم والفتح والكسر لغتان كالحصاد والحصاد أبو حاتم : الفتح والكسر والضم بمعنى حكاه قطرب ( إلا كبيرا لهم ) أي عظيم الآلهة في الخلق فإنه لم يكسره وقال السدي ومجاهد : ترك الصنم الأكبر وعلق الفأس الذي كسر به الأصنام في عنقه ليحتج به عليهم ( لعلهم إليه ) أي إلى إبراهيم ودينه ( يرجعون ) إذا قامت الحجة عليهم وقيل : ( لعلهم إليه ) أي إلى الصنم الأكبر ( يرجعون ) في تكسيرها < < الأنبياء : ( 59 ) قالوا من فعل . . . . . > > < > ( الانبياء 59 : 61 ) <

節 V11/P297–V11/P298Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P297–V11/P298)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين ) المعنى لما رجعوا من عيدهم ورأوا ما أحدث بآلهتهم قالوا على جهة البحث والانكار : ( من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين ) وقيل : ( من ) ليس استفهاما بل هو ابتداء وخبره ( لمن الظالمين ) أي فاعل هذا ظالم والأول أصح لقوله : ( سمعنا فتى يذكرهم ) وهذا هو جواب ( من فعل هذا ) والضمير في ( قالوا ) للقوم الضعفاء الذين سمعوا إبراهيم أو الواحد على ما تقدم ومعنى ( يذكرهم ) يعيبهم ويسبهم فلعله الذي صنع هذا واختلف الناس في وجه رفع إبراهيم فقال الزجاج : يرتفع على معنى يقال له هو إبراهيم فيكون خبر مبتدأ محذوف والجملة محكية قال : ويجوز أن يكون رفعا على النداء وضمه بناء وقام له مقام ما لم يسم فاعله وقيل : رفعه على أنه مفعول ما لم يسم فاعله على أن يجعل إبراهيم غير دال على الشخص بل يجعل النطق به دالا على بناء هذه اللفظة أي يقال له هذا القول وهذا اللفظ كما تقول زيد وزن فعل أو زيد ثلاثة أحرف فلم تدل بوجه على الشخص بل دللت بنطقك على نفس اللفظة وعلى هذه الطريقة تقول : قلت إبراهيم ويكون مفعولا صحيحا نزلته منزلة قول وكلام فلا يتعذر بعد ذلك أن يبنى الفعل فيه للمفعول هذا اختيار بن عطية في رفعه وقال الأستاذ أبو الحجاج الأشبيلي الأعلم : هو رفع على الاهمال قال بن عطية : لما رأى وجوه الرفع كأنها لا توضح المعنى الذي قصدوه ذهب إلى رفعه بغير شيء كما قد يرفع التجرد والعرو عن العوامل الابتداء والفتى الشاب والفتاة الشابة وقال بن عباس : ما أرسل الله نبيا إلا شابا ثم قرأ ( سمعنا فتى يذكرهم ) قوله تعالى : ( قالوا فأتوا به على أعين الناس ) فيه مسألة واحدة وهي : أنه لما بلغ الخبر نمرود وأشراف قومه كرهوا أن يأخذوه بغير بينة فقالوا : ائتوا به ظاهرا بمرأى من الناس حتى يروه ( لعلهم يشهدون ) عليه بما قال ليكون ذلك حجة عليه وقيل : ( لعلهم يشهدون ) عقابه فلا يقدم أحد على مثل ما أقدم عليه أو لعل قوما ( يشهدون ) بأنهم رأوه يكسر الأصنام أو لعلهم يشهدون طعنه على آلهتهم ليعلموا أنه يستحق العقاب قلت وفي هذا دليل على أنه كان لا يؤاخذ أحد بدعوى أحد فيما تقدم لقوله تعالى فأتوا به على أعين الناس ( لعلهم يشهدون ) وهكذا الأمر في شرعنا ولا خلاف فيه < < الأنبياء : ( 62 ) قالوا أأنت فعلت . . . . . > > < > ( الانبياء 62 : 63 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين ) المعنى لما رجعوا من عيدهم ورأوا ما أحدث بآلهتهم قالوا على جهة البحث والانكار : ( من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين ) وقيل : ( من ) ليس استفهاما بل هو ابتداء وخبره ( لمن الظالمين ) أي فاعل هذا ظالم والأول أصح لقوله : ( سمعنا فتى يذكرهم ) وهذا هو جواب ( من فعل هذا ) والضمير في ( قالوا ) للقوم الضعفاء الذين سمعوا إبراهيم أو الواحد على ما تقدم ومعنى ( يذكرهم ) يعيبهم ويسبهم فلعله الذي صنع هذا واختلف الناس في وجه رفع إبراهيم فقال الزجاج : يرتفع على معنى يقال له هو إبراهيم فيكون خبر مبتدأ محذوف والجملة محكية قال : ويجوز أن يكون رفعا على النداء وضمه بناء وقام له مقام ما لم يسم فاعله وقيل : رفعه على أنه مفعول ما لم يسم فاعله على أن يجعل إبراهيم غير دال على الشخص بل يجعل النطق به دالا على بناء هذه اللفظة أي يقال له هذا القول وهذا اللفظ كما تقول زيد وزن فعل أو زيد ثلاثة أحرف فلم تدل بوجه على الشخص بل دللت بنطقك على نفس اللفظة وعلى هذه الطريقة تقول : قلت إبراهيم ويكون مفعولا صحيحا نزلته منزلة قول وكلام فلا يتعذر بعد ذلك أن يبنى الفعل فيه للمفعول هذا اختيار بن عطية في رفعه وقال الأستاذ أبو الحجاج الأشبيلي الأعلم : هو رفع على الاهمال قال بن عطية : لما رأى وجوه الرفع كأنها لا توضح المعنى الذي قصدوه ذهب إلى رفعه بغير شيء كما قد يرفع التجرد والعرو عن العوامل الابتداء والفتى الشاب والفتاة الشابة وقال بن عباس : ما أرسل الله نبيا إلا شابا ثم قرأ ( سمعنا فتى يذكرهم ) قوله تعالى : ( قالوا فأتوا به على أعين الناس ) فيه مسألة واحدة وهي : أنه لما بلغ الخبر نمرود وأشراف قومه كرهوا أن يأخذوه بغير بينة فقالوا : ائتوا به ظاهرا بمرأى من الناس حتى يروه ( لعلهم يشهدون ) عليه بما قال ليكون ذلك حجة عليه وقيل : ( لعلهم يشهدون ) عقابه فلا يقدم أحد على مثل ما أقدم عليه أو لعل قوما ( يشهدون ) بأنهم رأوه يكسر الأصنام أو لعلهم يشهدون طعنه على آلهتهم ليعلموا أنه يستحق العقاب قلت وفي هذا دليل على أنه كان لا يؤاخذ أحد بدعوى أحد فيما تقدم لقوله تعالى فأتوا به على أعين الناس ( لعلهم يشهدون ) وهكذا الأمر في شرعنا ولا خلاف فيه < < الأنبياء : ( 62 ) قالوا أأنت فعلت . . . . . > > < > ( الانبياء 62 : 63 ) <

節 V11/P298–V11/P301Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P298–V11/P301)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يإبراهيم ) فيه أربع مسائل : الأولى لما لم يكن السماع عاما ولا ثبتت الشهادة استفهموه هل فعل أم لا وفي الكلام حذف فجاء إبراهيم حين أتى به فقالوا : أأنت فعلت هذا بالآلهة فقال لهم إبراهيم على جهة الاحتجاج عليهم : ( بل فعله كبيرهم هذا ) أي إنه غار وغضب من أن يعبد هو ويعبد الصغار معه ففعل هذا بها لذلك إن كانوا ينطقون فاسألوهم فعلق فعل الكبير بنطق الآخرين تنبيها لهم على فساد اعتقادهم كأنه قال : بل هو الفاعل إن نطق هؤلاء وفي الكلام تقديم على هذا التأويل في قوله : ( فاسألوهم إن كانوا ينطقون ) وقيل : أراد بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون بين أن من لا يتكلم ولا يعلم ولا يستحق أن يعبد وكان قوله من المعاريض وفي المعاريض مندوحة عن الكذب أي سلوهم إن نطقوا فإنهم يصدقون وإن لم يكونوا ينطقون فليس هو الفاعل وفي ضمن هذا الكلام اعتراف بأنه هو الفاعل وهذا هو الصحيح لأنه عدده على نفسه فدل أنه خرج مخرج التعريض وذلك أنهم كانوا يعبدونهم ويتخذونهم آلهة من دون الله كما قال إبراهيم لأبيه : يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر الآية فقال إبراهيم : ( بل فعله كبيرهم هذا ) ليقولوا إنهم لا ينطقون ولا ينفعون ولا يضرون فيقول لهم فلم تعبدونهم فتقوم عليهم الحجة منهم ولهذا يجوز عند الأمة فرض الباطل مع الخصم حتى يرجع إلى الحق من ذات نفسه فإنه أقرب في الحجة وأقطع للشبهة كما قال لقومه : هذا ربي وهذه أختي وإني سقيم و ( بل فعله كبيرهم هذا ) وقرأ بن السميقع ( بل فعله ) بتشديد اللام بمعنى فلعل الفاعل كبيرهم وقال الكسائي : الوقف عند قوله ( بل فعله ) أي فعله من فعله ثم يبتدئ ( كبيرهم هذا ) وقيل : أي لم ينكرون أن يكون فعله كبيرهم فهذا إلزام بلفظ الخبر أي من اعتقد عبادتها يلزمه أن يثبت لها فعلا والمعنى : بل فعله كبيرهم فيما يلزمكم الثانية روى البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لم يكذب إبراهيم النبي في شيء قط إلا في ثلاث قوله إني سقيم وقوله لسارة أختي وقوله ( بل فعله كبيرهم ( ) لفظ الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ووقع في الاسراء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة إبراهيم قال : وذكر قوله في الكوكب هذا ربي فعلى هذا تكون الكذبات أربعا إلا أن الرسول قد نفى تلك بقوله لم يكذب إبراهيم النبي قط إلا في ثلاث كذبات ثنتين في ذات الله قوله إني سقيم وقوله ( بل فعله كبيرهم ) وواحدة في شأن سارة ( الحديث لفظ مسلم وإنما لم يعد عليه قوله في الكوكب : هذا ربي كذبة وهي داخلة في الكذب لأنه والله اعلم كان حين قال ذلك في حال الطفولة وليست حالة تكليف أو قال لقومه مستفهما لهم على جهة التوبيخ والانكار وحذفت همزة الاستفهام أو على طريق الاحتجاج على قومه : تنبيها على أن ما يتغير لا يصلح للربوبية وقد تقدمت هذه الوجوه كلها في [ الأنعام ] مبينة والحمد لله الثالثة قال القاضي أبو بكر بن العربي : في هذا الحديث نكتة عظمى تقصم الظهر وهي أنه عليه السلام قال : ( لم يكذب إبراهيم إلا في ثلاث كذبات ثنتين ما حل بهما عن دين الله وهما قوله إني سقيم وقوله ( بل فعله كبيرهم ) ( ولم يعد قوله هذه أختي في ذات الله تعالى وإن كان دفع بها مكروها ولكنه لما كان لابراهيم عليه السلام فيها حظ من صيانة فراشه وحماية أهله لم يجعلها في ذات الله وذلك لأنه لا يجعل في جنب الله وذاته إلا العمل الخالص من شوائب الدنيا والمعاريض التي ترجع إلى النفس إذا خلصت للدين كانت لله سبحانه كما قال : ألا لله الدين الخالص وهذا لو صدر منا لكان لله لكن منزلة إبراهيم اقتضت هذا والله أعلم الرابعة قال علماؤنا : الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه والأظهر أن قول إبراهيم فيما أخبر عنه عليه السلام كان من المعاريض وإن كانت معاريض وحسنات وحججا في الخلق ودلالات لكنها أثرت في الرتبة وخفضت عن محمد المنزلة واستحيا منها قائلها على ما ورد في حديث الشفاعة فإن الأنبياء يشفقون ممن لا يشفق منه غيرهم إجلالا لله فإن الذي كان يليق بمرتبته في النبوة والخلة أن يصدع بالحق ويصرح بالأمر كيفما كان ولكنه رخص له فقبل الرخصة فكان ما كان من القصة ولهذا جاء في حديث الشفاعة ( إنما اتخذت خليلا من وراء وراء ( بنصب وراء فيهما على البناء كخمسة عشر وكما قالوا جاري بيت بيت ووقع في بعض نسخ مسلم ( من وراء من وراء ( بإعادة من وحينئذ لا يجوز البناء على الفتح وإنما يبنى كل واحد منهما على الضم لأنه قطع عن الاضافة ونوى المضاف كقبل وبعد وإن لم ينو المضاف أعرب ونون غير أن وراء لا ينصرف لأن ألفه للتأنيث لأنهم قالوا في تصغيرها وريية قال الجوهري : وهي شاذة فعلى هذا يصح الفتح فيهما مع وجود ( من ) فيهما والمعنى إني كنت خليلا متأخرا عن غيري ويستفاد من هذا أن الخلة لم تصح بكمالها إلا لمن صح له في ذلك اليوم المقام المحمود كما تقدم وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم < <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يإبراهيم ) فيه أربع مسائل : الأولى لما لم يكن السماع عاما ولا ثبتت الشهادة استفهموه هل فعل أم لا وفي الكلام حذف فجاء إبراهيم حين أتى به فقالوا : أأنت فعلت هذا بالآلهة فقال لهم إبراهيم على جهة الاحتجاج عليهم : ( بل فعله كبيرهم هذا ) أي إنه غار وغضب من أن يعبد هو ويعبد الصغار معه ففعل هذا بها لذلك إن كانوا ينطقون فاسألوهم فعلق فعل الكبير بنطق الآخرين تنبيها لهم على فساد اعتقادهم كأنه قال : بل هو الفاعل إن نطق هؤلاء وفي الكلام تقديم على هذا التأويل في قوله : ( فاسألوهم إن كانوا ينطقون ) وقيل : أراد بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون بين أن من لا يتكلم ولا يعلم ولا يستحق أن يعبد وكان قوله من المعاريض وفي المعاريض مندوحة عن الكذب أي سلوهم إن نطقوا فإنهم يصدقون وإن لم يكونوا ينطقون فليس هو الفاعل وفي ضمن هذا الكلام اعتراف بأنه هو الفاعل وهذا هو الصحيح لأنه عدده على نفسه فدل أنه خرج مخرج التعريض وذلك أنهم كانوا يعبدونهم ويتخذونهم آلهة من دون الله كما قال إبراهيم لأبيه : يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر الآية فقال إبراهيم : ( بل فعله كبيرهم هذا ) ليقولوا إنهم لا ينطقون ولا ينفعون ولا يضرون فيقول لهم فلم تعبدونهم فتقوم عليهم الحجة منهم ولهذا يجوز عند الأمة فرض الباطل مع الخصم حتى يرجع إلى الحق من ذات نفسه فإنه أقرب في الحجة وأقطع للشبهة كما قال لقومه : هذا ربي وهذه أختي وإني سقيم و ( بل فعله كبيرهم هذا ) وقرأ بن السميقع ( بل فعله ) بتشديد اللام بمعنى فلعل الفاعل كبيرهم وقال الكسائي : الوقف عند قوله ( بل فعله ) أي فعله من فعله ثم يبتدئ ( كبيرهم هذا ) وقيل : أي لم ينكرون أن يكون فعله كبيرهم فهذا إلزام بلفظ الخبر أي من اعتقد عبادتها يلزمه أن يثبت لها فعلا والمعنى : بل فعله كبيرهم فيما يلزمكم الثانية روى البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لم يكذب إبراهيم النبي في شيء قط إلا في ثلاث قوله إني سقيم وقوله لسارة أختي وقوله ( بل فعله كبيرهم ( ) لفظ الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ووقع في الاسراء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة إبراهيم قال : وذكر قوله في الكوكب هذا ربي فعلى هذا تكون الكذبات أربعا إلا أن الرسول قد نفى تلك بقوله لم يكذب إبراهيم النبي قط إلا في ثلاث كذبات ثنتين في ذات الله قوله إني سقيم وقوله ( بل فعله كبيرهم ) وواحدة في شأن سارة ( الحديث لفظ مسلم وإنما لم يعد عليه قوله في الكوكب : هذا ربي كذبة وهي داخلة في الكذب لأنه والله اعلم كان حين قال ذلك في حال الطفولة وليست حالة تكليف أو قال لقومه مستفهما لهم على جهة التوبيخ والانكار وحذفت همزة الاستفهام أو على طريق الاحتجاج على قومه : تنبيها على أن ما يتغير لا يصلح للربوبية وقد تقدمت هذه الوجوه كلها في [ الأنعام ] مبينة والحمد لله الثالثة قال القاضي أبو بكر بن العربي : في هذا الحديث نكتة عظمى تقصم الظهر وهي أنه عليه السلام قال : ( لم يكذب إبراهيم إلا في ثلاث كذبات ثنتين ما حل بهما عن دين الله وهما قوله إني سقيم وقوله ( بل فعله كبيرهم ) ( ولم يعد قوله هذه أختي في ذات الله تعالى وإن كان دفع بها مكروها ولكنه لما كان لابراهيم عليه السلام فيها حظ من صيانة فراشه وحماية أهله لم يجعلها في ذات الله وذلك لأنه لا يجعل في جنب الله وذاته إلا العمل الخالص من شوائب الدنيا والمعاريض التي ترجع إلى النفس إذا خلصت للدين كانت لله سبحانه كما قال : ألا لله الدين الخالص وهذا لو صدر منا لكان لله لكن منزلة إبراهيم اقتضت هذا والله أعلم الرابعة قال علماؤنا : الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه والأظهر أن قول إبراهيم فيما أخبر عنه عليه السلام كان من المعاريض وإن كانت معاريض وحسنات وحججا في الخلق ودلالات لكنها أثرت في الرتبة وخفضت عن محمد المنزلة واستحيا منها قائلها على ما ورد في حديث الشفاعة فإن الأنبياء يشفقون ممن لا يشفق منه غيرهم إجلالا لله فإن الذي كان يليق بمرتبته في النبوة والخلة أن يصدع بالحق ويصرح بالأمر كيفما كان ولكنه رخص له فقبل الرخصة فكان ما كان من القصة ولهذا جاء في حديث الشفاعة ( إنما اتخذت خليلا من وراء وراء ( بنصب وراء فيهما على البناء كخمسة عشر وكما قالوا جاري بيت بيت ووقع في بعض نسخ مسلم ( من وراء من وراء ( بإعادة من وحينئذ لا يجوز البناء على الفتح وإنما يبنى كل واحد منهما على الضم لأنه قطع عن الاضافة ونوى المضاف كقبل وبعد وإن لم ينو المضاف أعرب ونون غير أن وراء لا ينصرف لأن ألفه للتأنيث لأنهم قالوا في تصغيرها وريية قال الجوهري : وهي شاذة فعلى هذا يصح الفتح فيهما مع وجود ( من ) فيهما والمعنى إني كنت خليلا متأخرا عن غيري ويستفاد من هذا أن الخلة لم تصح بكمالها إلا لمن صح له في ذلك اليوم المقام المحمود كما تقدم وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم < <

節 V11/P301–V11/P303Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P301–V11/P303)
Orijinal Metin (AR)

الأنبياء : ( 64 ) فرجعوا إلى أنفسهم . . . . . > > < > ( الانبياء 64 : 67 ) < > قوله تعاى : ( فرجعوا إلى أنفسهم ) أي رجع بعضهم إلى بعض رجوع المنقطع عن حجته المتفطن لصحة حجة خصمه ( فقالوا إنكم أنتم الظالمون ) أي بعبادة من لا ينطق بلفظة ولا يملك لنفسه لحظة وكيف ينفع عابديه ويدفع عنهم البأس من لا يرد عن رأسه الفأس قوله تعالى : ( ثم نكسوا على رؤوسهم ) أي عادوا إلى جهلهم وعبادتهم فقالوا : ( لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) ف ( قال ) قاطعا لما به يهذون ومفحما لهم فيما يتقولون ( أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم ) أي النتن لكم ( ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون ) وقيل : ( نكسوا على رؤوسهم ) أي طأطؤا رؤوسهم خجلا من إبراهيم وفيه نظر لأنه لم يقل نكسوا رؤوسهم بفتح الكاف بل قال ( نكسوا على رؤوسهم ) أي ردوا على ما كانوا عليه في أول الأمر وكذا قال بن عباس قال : أدركهم الشقاء فعادوا إلى كفرهم < < الأنبياء : ( 68 ) قالوا حرقوه وانصروا . . . . . > > < > ( الانبياء 68 : 69 ) < > قوله تعالى : ( قالوا حرقوه ) لما انقطعوا بالحجة أخذتهم عزة بإثم وانصرفوا إلى طريق الغشم والغلبة وقالوا حرقوه روى أن قائل هذه المقالة هو رجل من الأكراد من أعراب فارس أي من باديتها قاله بن عمر ومجاهد وبن جريج ويقال : اسمه هيزر فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة وقيل : بل قاله ملكهم نمرود ( وانصروا آلهتكم ) بتحريق إبراهيم لأنه يسبها ويعيبها وجاء في الخبر : أن نمرود بنى صرحا طوله ثمانون ذراعا وعرضه أربعون ذراعا قال بن إسحاق : وجمعوا الحطب شهرا ثم أوقدوها واشتعلت واشتدت حتى أن كان الطائر ليمر بجنباتها فيحترق من شدة وهجها ثم قيدوا إبراهيم ووضعوه في المنجنيق مغلولا ويقال : إن إبليس صنع لهم المنجنيق يومئذ فضجت السماوات والأرض ومن فيهن من الملائكة وجميع الخلق إلا الثقلين ضجة واحدة : ربنا إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبدك غيره يحرق فيك فأذن لنا في نصرته فقال الله تعالى : إن استغاث بشيء منكم أو دعاه فلينصره فقد أذنت له في ذلك وإن لم يدع غيري فأنا أعلم به وأنا وليه فلما أرادوا إلقاءه في النار أتاه خزان الماء وهو في الهواء فقالوا : يا إبراهيم إن أردت أخمدنا النار بالماء فقال : لا حاجة لي إليكم وأتاه ملك الريح فقال : لو شئت طيرت النار فقال : لا ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض ليس أحد يعبدك غيري حسبي الله ونعم الوكيل وروى أبي بن كعب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن إبراهيم حين قيدوه ليلقوه في النار قال لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين لك الحمد ولك الملك لا شريك لك ( قال : ثم رموا به في المنجنيق من مضرب شاسع فاستقبله جبريل فقال : يا إبراهيم ألك حاجة قال : أما إليك فلا فقال جبريل : فاسأل ربك فقال : حسبي من سؤالي علمه بحالي فقال الله تعالى وهو أصدق القائلين : ( يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) قال بعض العلماء : جعل الله فيها بردا يرفع حرها وحرا يرفع بردها فصارت سلاما عليه قال أبو العالية : ولو لم يقل ( بردا وسلاما ) لكان بردها أشد عليه من حرها ولو لم يقل ( على إبراهيم ) لكان بردها باقيا على الأبد وذكر بعض العلماء : أن الله تعالى أنزل زربية من الجنة فبسطها في الجحيم وأنزل الله ملائكة : جبريل وميكائيل وملك البرد وملك السلامة وقال علي وبن عباس : لو لم يتبع بردها سلاما لمات إبراهيم من بردها ولم تبق يومئذ نار إلا طفئت ظنت أنها تعنى قال السدي : وأمر الله كل عود من شجرة أن يرجع إلى شجره ويطرح ثمرته وقال كعب وقتادة : لم تحرق النار من إبراهيم إلا وثاقه فأقام في النار سبعة أيام لم يقدر أحد أن يقرب من النار ثم جاؤوا فإذا هو قائم يصلي وقال المنهال بن عمرو قال إبراهيم : ما كنت أياما قط أنعم مني في الأيام التي كنت فيها في النار وقال كعب وقتادة والزهري : ولم تبق يومئذ دابة إلا أطفأت عنه النار إلا الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه فلذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلها وسماها فويسقة وقال شعيب الحماني : ألقي إبراهيم في النار وهو بن ست عشرة سنة وقال بن جريج : ألقي إبراهيم في النار وهو بن ست وعشرين سنة ذكر الأول الثعلبي والثاني الماوردي فالله أعلم وقال الكلبي : بردت نيران الأرض جميعا فما أنضجت كراعا فرآه نمرود من الصرح وهو جالس على السرير يؤنسه ملك الظل فقال : نعم الرب ربك لأقربن له أربعة آلاف بقرة وكف عنه < <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأنبياء : ( 64 ) فرجعوا إلى أنفسهم . . . . . > > < > ( الانبياء 64 : 67 ) < > قوله تعاى : ( فرجعوا إلى أنفسهم ) أي رجع بعضهم إلى بعض رجوع المنقطع عن حجته المتفطن لصحة حجة خصمه ( فقالوا إنكم أنتم الظالمون ) أي بعبادة من لا ينطق بلفظة ولا يملك لنفسه لحظة وكيف ينفع عابديه ويدفع عنهم البأس من لا يرد عن رأسه الفأس قوله تعالى : ( ثم نكسوا على رؤوسهم ) أي عادوا إلى جهلهم وعبادتهم فقالوا : ( لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) ف ( قال ) قاطعا لما به يهذون ومفحما لهم فيما يتقولون ( أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم ) أي النتن لكم ( ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون ) وقيل : ( نكسوا على رؤوسهم ) أي طأطؤا رؤوسهم خجلا من إبراهيم وفيه نظر لأنه لم يقل نكسوا رؤوسهم بفتح الكاف بل قال ( نكسوا على رؤوسهم ) أي ردوا على ما كانوا عليه في أول الأمر وكذا قال بن عباس قال : أدركهم الشقاء فعادوا إلى كفرهم < < الأنبياء : ( 68 ) قالوا حرقوه وانصروا . . . . . > > < > ( الانبياء 68 : 69 ) < > قوله تعالى : ( قالوا حرقوه ) لما انقطعوا بالحجة أخذتهم عزة بإثم وانصرفوا إلى طريق الغشم والغلبة وقالوا حرقوه روى أن قائل هذه المقالة هو رجل من الأكراد من أعراب فارس أي من باديتها قاله بن عمر ومجاهد وبن جريج ويقال : اسمه هيزر فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة وقيل : بل قاله ملكهم نمرود ( وانصروا آلهتكم ) بتحريق إبراهيم لأنه يسبها ويعيبها وجاء في الخبر : أن نمرود بنى صرحا طوله ثمانون ذراعا وعرضه أربعون ذراعا قال بن إسحاق : وجمعوا الحطب شهرا ثم أوقدوها واشتعلت واشتدت حتى أن كان الطائر ليمر بجنباتها فيحترق من شدة وهجها ثم قيدوا إبراهيم ووضعوه في المنجنيق مغلولا ويقال : إن إبليس صنع لهم المنجنيق يومئذ فضجت السماوات والأرض ومن فيهن من الملائكة وجميع الخلق إلا الثقلين ضجة واحدة : ربنا إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبدك غيره يحرق فيك فأذن لنا في نصرته فقال الله تعالى : إن استغاث بشيء منكم أو دعاه فلينصره فقد أذنت له في ذلك وإن لم يدع غيري فأنا أعلم به وأنا وليه فلما أرادوا إلقاءه في النار أتاه خزان الماء وهو في الهواء فقالوا : يا إبراهيم إن أردت أخمدنا النار بالماء فقال : لا حاجة لي إليكم وأتاه ملك الريح فقال : لو شئت طيرت النار فقال : لا ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض ليس أحد يعبدك غيري حسبي الله ونعم الوكيل وروى أبي بن كعب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن إبراهيم حين قيدوه ليلقوه في النار قال لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين لك الحمد ولك الملك لا شريك لك ( قال : ثم رموا به في المنجنيق من مضرب شاسع فاستقبله جبريل فقال : يا إبراهيم ألك حاجة قال : أما إليك فلا فقال جبريل : فاسأل ربك فقال : حسبي من سؤالي علمه بحالي فقال الله تعالى وهو أصدق القائلين : ( يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) قال بعض العلماء : جعل الله فيها بردا يرفع حرها وحرا يرفع بردها فصارت سلاما عليه قال أبو العالية : ولو لم يقل ( بردا وسلاما ) لكان بردها أشد عليه من حرها ولو لم يقل ( على إبراهيم ) لكان بردها باقيا على الأبد وذكر بعض العلماء : أن الله تعالى أنزل زربية من الجنة فبسطها في الجحيم وأنزل الله ملائكة : جبريل وميكائيل وملك البرد وملك السلامة وقال علي وبن عباس : لو لم يتبع بردها سلاما لمات إبراهيم من بردها ولم تبق يومئذ نار إلا طفئت ظنت أنها تعنى قال السدي : وأمر الله كل عود من شجرة أن يرجع إلى شجره ويطرح ثمرته وقال كعب وقتادة : لم تحرق النار من إبراهيم إلا وثاقه فأقام في النار سبعة أيام لم يقدر أحد أن يقرب من النار ثم جاؤوا فإذا هو قائم يصلي وقال المنهال بن عمرو قال إبراهيم : ما كنت أياما قط أنعم مني في الأيام التي كنت فيها في النار وقال كعب وقتادة والزهري : ولم تبق يومئذ دابة إلا أطفأت عنه النار إلا الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه فلذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلها وسماها فويسقة وقال شعيب الحماني : ألقي إبراهيم في النار وهو بن ست عشرة سنة وقال بن جريج : ألقي إبراهيم في النار وهو بن ست وعشرين سنة ذكر الأول الثعلبي والثاني الماوردي فالله أعلم وقال الكلبي : بردت نيران الأرض جميعا فما أنضجت كراعا فرآه نمرود من الصرح وهو جالس على السرير يؤنسه ملك الظل فقال : نعم الرب ربك لأقربن له أربعة آلاف بقرة وكف عنه < <

%0
10 Bölüm