節 V12/P075–V12/P077Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P075–V12/P077)
Orijinal Metin (AR)الحج : ( 46 ) أفلم يسيروا في . . . . . > > < > ( الحج 46 ) < > قوله تعالى : ( أفلم يسيروا في الأرض ) يعني كفار مكة فيشاهدوا هذه القرى فيتعظوا ويحذروا عقاب الله أن ينزل بهم كما نزل بمن قبلهم ( فتكون لهم قلوب يعقلون بها ) أضاف العقل إلى القلب لأنه محله كما أن السمع محله الأذن وقد قيل : إن العقل محله الدماغ وروي عن أبي حنيفة وما أراها عنه صحيحة ( فإنها لاتعمى الأبصار ) قال الفراء : الهاء عماد ويجوز أن يقال فإنه وهي قراءة عبد الله بن مسعود والمعنى واحد التذكير على الخبر والتأنيث على الأبصار أو القصة أي فإن الأبصار لا تعمى أو فإن القصة ( لا تعمى الأبصار ) أي أبصار العيون ثابتة لهم ( ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) أي عن درك الحق والاعتبار وقال قتادة : البصر الناظر جعل بلغة ومنفعة والبصر النافع في القلب وقال مجاهد : لكل عين أربع أعين يعني لكل إنسان أربع أعين : عينان في رأسه لدنياه وعينان في قلبه لآخرته فإن عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه فلم يضره عماه شيئا وإن أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه فلم ينفعه نظره شيئا وقال قتادة وبن جبير : نزلت هذه الآية في بن أم مكتوم الأعمى قال بن عباس ومقاتل : لما نزل ومن كان في هذه أعمى قال بن أم مكتوم : يا رسول الله فأنا في الدنيا اعمى أفأكون في الآخرة أعمى فنزلت فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور أي من كان في هذه أعمى بقلبه عن الإسلام فهو في الآخرة في النار < < الحج : ( 47 ) ويستعجلونك بالعذاب ولن . . . . . > > < > ( الحج 47 ) < > قوله تعالى : ( ويستعجلونك بالعذاب ) نزلت في النضر بن الحارث وهو قوله : فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين وقيل : نزلت في أبي جهل بن هشام وهو قوله : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ( ولن يخلف الله وعده ) أي في إنزال العذاب قال الزجاج : استعجلوا العذاب فأعملهم الله أنه لا يفوته شيء وقد نزل بهم في الدنيا يوم بدر قوله تعالى : ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) قال بن عباس ومجاهد : يعني من الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض عكرمة : يعني من أيام الآخرة أعلمهم الله إذ استعجلوه بالعذاب في أيام قصيرة أنه يأتيهم به في أيام طويلة قال الفراء : هذا وعيد لهم بامتداد عذابهم في الآخرة أي يوم من أيام عذابهم في الآخرة ألف سنة وقيل : المعنى وإن يوما في الخوف والشدة في الآخرة كألف سنة من سني الدنيا فيها خوف وشدة وكذلك يوم النعيم قياسا وقرأ بن كثير وحمزة والكسائي مما يعدون بالياء المثناة تحت واختاره أبو عبيد لقوله : ويستعجلونك والباقون بالتاء على الخطاب واختاره أبو حاتم < < الحج : ( 48 ) وكأين من قرية . . . . . > > < > ( الحج 48 ) < > قوله تعالى : ( وكأين من قرية أمليت لها ) أي أمهلتها مع عتوها ( ثم أخذتها ) أي بالعذاب ( وإلي المصير ) < < الحج : ( 49 ) قل يا أيها . . . . . > > < > ( الحج 49 : 51 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الحج : ( 46 ) أفلم يسيروا في . . . . . > > < > ( الحج 46 ) < > قوله تعالى : ( أفلم يسيروا في الأرض ) يعني كفار مكة فيشاهدوا هذه القرى فيتعظوا ويحذروا عقاب الله أن ينزل بهم كما نزل بمن قبلهم ( فتكون لهم قلوب يعقلون بها ) أضاف العقل إلى القلب لأنه محله كما أن السمع محله الأذن وقد قيل : إن العقل محله الدماغ وروي عن أبي حنيفة وما أراها عنه صحيحة ( فإنها لاتعمى الأبصار ) قال الفراء : الهاء عماد ويجوز أن يقال فإنه وهي قراءة عبد الله بن مسعود والمعنى واحد التذكير على الخبر والتأنيث على الأبصار أو القصة أي فإن الأبصار لا تعمى أو فإن القصة ( لا تعمى الأبصار ) أي أبصار العيون ثابتة لهم ( ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) أي عن درك الحق والاعتبار وقال قتادة : البصر الناظر جعل بلغة ومنفعة والبصر النافع في القلب وقال مجاهد : لكل عين أربع أعين يعني لكل إنسان أربع أعين : عينان في رأسه لدنياه وعينان في قلبه لآخرته فإن عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه فلم يضره عماه شيئا وإن أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه فلم ينفعه نظره شيئا وقال قتادة وبن جبير : نزلت هذه الآية في بن أم مكتوم الأعمى قال بن عباس ومقاتل : لما نزل ومن كان في هذه أعمى قال بن أم مكتوم : يا رسول الله فأنا في الدنيا اعمى أفأكون في الآخرة أعمى فنزلت فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور أي من كان في هذه أعمى بقلبه عن الإسلام فهو في الآخرة في النار < < الحج : ( 47 ) ويستعجلونك بالعذاب ولن . . . . . > > < > ( الحج 47 ) < > قوله تعالى : ( ويستعجلونك بالعذاب ) نزلت في النضر بن الحارث وهو قوله : فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين وقيل : نزلت في أبي جهل بن هشام وهو قوله : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ( ولن يخلف الله وعده ) أي في إنزال العذاب قال الزجاج : استعجلوا العذاب فأعملهم الله أنه لا يفوته شيء وقد نزل بهم في الدنيا يوم بدر قوله تعالى : ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) قال بن عباس ومجاهد : يعني من الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض عكرمة : يعني من أيام الآخرة أعلمهم الله إذ استعجلوه بالعذاب في أيام قصيرة أنه يأتيهم به في أيام طويلة قال الفراء : هذا وعيد لهم بامتداد عذابهم في الآخرة أي يوم من أيام عذابهم في الآخرة ألف سنة وقيل : المعنى وإن يوما في الخوف والشدة في الآخرة كألف سنة من سني الدنيا فيها خوف وشدة وكذلك يوم النعيم قياسا وقرأ بن كثير وحمزة والكسائي مما يعدون بالياء المثناة تحت واختاره أبو عبيد لقوله : ويستعجلونك والباقون بالتاء على الخطاب واختاره أبو حاتم < < الحج : ( 48 ) وكأين من قرية . . . . . > > < > ( الحج 48 ) < > قوله تعالى : ( وكأين من قرية أمليت لها ) أي أمهلتها مع عتوها ( ثم أخذتها ) أي بالعذاب ( وإلي المصير ) < < الحج : ( 49 ) قل يا أيها . . . . . > > < > ( الحج 49 : 51 ) <
節 V12/P077–V12/P078Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P077–V12/P078)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( قل يا أيها الناس ) يعني أهل مكة ( إنما أنا لكم نذير ) أي منذر مخوف وقد تقدم في البقرة الإنذار في أولها ( مبين ) أي أبين لكم ما تحتاجون إليه من أمر دينكم ( فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم ) يعني الجنة ( والذين سعوا في آياتنا ) أي في إبطال آياتنا ( معاجزين ) أي مغالبين مشاقين قاله بن عباس الفراء : معاندين وقال عبد الله بن الزبير : مثبطين عن الإسلام وقال الأخفش : معاندين مسابقين الزجاج : أي ظانين أنهم يعجزوننا لأنهم ظنوا أن لا بعث وظنوا أن الله لا يقدر عليهم وقاله قتادة وكذلك معنى قراءة بن كثير وأبي عمرو معجزين بلا ألف مشددا ويجوز أن يكون معناه أنهم يعجزون المؤمنين في الإيمان بالنبي عليه السلام وبالآيات قاله السدي وقيل : أي ينسبون من اتبع محمدا صلى الله عليه وسلم إلى العجز كقولهم : جهلته وفسقه ( أولئك أصحاب الجحيم ) < < الحج : ( 52 ) وما أرسلنا من . . . . . > > < > ( الحج 52 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( قل يا أيها الناس ) يعني أهل مكة ( إنما أنا لكم نذير ) أي منذر مخوف وقد تقدم في البقرة الإنذار في أولها ( مبين ) أي أبين لكم ما تحتاجون إليه من أمر دينكم ( فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم ) يعني الجنة ( والذين سعوا في آياتنا ) أي في إبطال آياتنا ( معاجزين ) أي مغالبين مشاقين قاله بن عباس الفراء : معاندين وقال عبد الله بن الزبير : مثبطين عن الإسلام وقال الأخفش : معاندين مسابقين الزجاج : أي ظانين أنهم يعجزوننا لأنهم ظنوا أن لا بعث وظنوا أن الله لا يقدر عليهم وقاله قتادة وكذلك معنى قراءة بن كثير وأبي عمرو معجزين بلا ألف مشددا ويجوز أن يكون معناه أنهم يعجزون المؤمنين في الإيمان بالنبي عليه السلام وبالآيات قاله السدي وقيل : أي ينسبون من اتبع محمدا صلى الله عليه وسلم إلى العجز كقولهم : جهلته وفسقه ( أولئك أصحاب الجحيم ) < < الحج : ( 52 ) وما أرسلنا من . . . . . > > < > ( الحج 52 ) <
節 V12/P078–V12/P085Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P078–V12/P085)
Orijinal Metin (AR)> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( تمنى ) أي قرأ وتلا وألقى الشيطان في أمنيته ) أي قراءته وتلاوته وقد تقدم في البقرة قال بن عطية : وجاء عن بن عباس أنه كان يقرأ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث ذكره مسلمة بن القاسم بن عبد الله ورواه سفيان عن عمرو بن دينار عن بن عباس قال مسلمة : فوجدنا المحدثين معتصمين بالنبوة على قراءة بن عباس لأنهم تكلموا بأمور عالية من أنباء الغيب خطرات ونطقوا بالحكمة الباطنة فأصابوا فيما تكلموا وعصموا فيما نطقوا كعمر بن الخطاب في قصة سارية وما تكلم به من البراهين العالية قلت : وقد ذكر هذا الخبر أبو بكر الأنباري في كتاب الرد له وقد حدثني أبي رحمه الله حدثنا علي بن حرب حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن بن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث قال أبو بكر : فهذا حديث لا يؤخذ به على أن ذلك قرآن والمحدث هو الذي يوحى إليه في نومه لأن رؤيا الأنبياء وحي الثانية قال العلماء : إن هذه الآية مشكلة من جهتين : إحداهما أن قوما يرون أن الأنبياء صلوات الله عليهم فيهم مرسلون وفيهم غير مرسلين وغيرهم يذهب إلى أنه لا يجوز أن يقال نبي حتى يكون مرسلا والدليل على صحة هذا قول تعالى : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي فأوجب للنبي صلى الله عليه وسلم الرسالة وأن معنى نبي أنبأ عن الله عز وجل ومعنى أنبأ عن الله عز وجل الإرسال بعينه وقال الفراء : الرسول الذي أرسل إلى الخلق بإرسال جبريل عليه السلام إليه عيانا والنبي الذي تكون نبوته إلهاما أو مناما فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا قال المهدوي : وهذا هو الصحيح أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا وكذا ذكر القاضي عياض في كتاب الشفا قال : والصحيح والذي عليه الجم الغفير أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا واحتج بحديث أبي ذر وأن الرسل من الأنبياء ثلاثمائة وثلاثة عشر أولهم آدم وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم والجهة الأخرى التي فيها الإشكال وهي : الثالثة الأحاديث المروية في نزول هذه الآية وليس منها شيء يصح وكان مما تموه به الكفار على عوامهم قولهم : حق الأنبياء ألا يعجزوا عن شيء فلم لا يأتينا محمد بالعذاب وقد بالغنا في عداوته وكانوا يقولون أيضا : ينبغي ألا يجري عليهم سهو وغلط فبين الرب سبحانه أنهم بشر والآتي بالعذاب هو الله تعالى على ما يريد ويجوز على البشر السهو والنسيان والغلط إلى أن يحكم الله آياته وينسخ حيل الشيطان روى الليث عن يونس عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم والنجم إذا هوى النجم فلما بلغ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى النجم سها فقال : إن شفاعتهم ترتجى فلقيه المشركون والذين في قلوبهم مرض فسلموا عليه وفرحوا فقال : إن ذلك من الشيطان فأنزل الله تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الآية قال النحاس : وهذا حديث منقطع وفيه هذا الأمر العظيم وكذا حديث قتادة وزاد فيه وإنهن لهن الغرانيق العلا واقطع من هذا ما ذكره الواقدي عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله قال : سجد المشركون كلهم إلا الوليد بن المغيرة فإنه أخذ ترابا من الأرض فرفعه إلى جبهته وسجد عليه وكان شيخا كبيرا ويقال إنه أبو أحيحة سعيد بن العاص حتى نزل جبريل عليه السلام فقرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما جئتك به وأنزل الله لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا قال النحاس : وهذا حديث منكر منقطع ولا سيما من حديث الواقدي وفي البخاري أن الذي أخذ قبضة من تراب ورفعها إلى جبهته هو أمية بن خلف وسيأتي تمام كلام النحاس على الحديث إن شاء الله آخر الباب قال بن عطية : وهذا الحديث الذي فيه هي الغرانيق العلا وقع في كتب التفسير ونحوها ولم يدخله البخاري ولا مسلم ولا ذكره في علمي مصنف مشهور بل يقتضي مذهب أهل الحديث أن الشيطان ألقى ولا يعينون هذا السبب ولا غيره ولا خلاف أن إلقاء الشيطان إنما هو لألفاظ مسموعة بها وقعت الفتنة ثم اختلف الناس في صورة هذا الإلقاء فالذي في التفاسير وهو مشهور القول أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بتلك الألفاظ على لسانه وحدثني أبي رضي الله عنه أنه لقي بالشرق من شيوخ العلماء والمتكلمين من قال : هذا لا يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم في التبليغ وإنما الأمر أن الشيطان نطق بلفظ أسمعه الكفار عند قول النبي صلى الله عليه وسلم : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى النجم وقرب صوته من صوت النبي صلى الله عليه وسلم حتى التبس الأمر على المشركين وقالوا : محمد قرأها وقد روى نحو هذا التأويل عن الإمام أبي المعالي وقيل : الذي ألقى شيطان الإنس كقوله عز وجل : والغوا فيه فصلت قتادة : هو ما تلاه ناعسا وقال القاضي عياض في كتاب الشفا بعد أن ذكر الدليل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم وأن الأمة أجمعت فيما طريقه البلاغ أنه معصوم فيه من الإخبار عن شيء بخلاف ما هو عليه لا قصدا ولا عمدا ولا سهوا وغلطا : اعلم أكرمك الله أن لنا في الكلام على مشكل هذا الحديث مأخذين : أحدهما في توهين أصله والثاني على تسليمه أما المأخذ الأول فيكفيك أن هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه بسند سليم متصل ثقة وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم قال أبو بكر البزار : وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد متصل يجوز ذكره إلا ما رواه شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس فيما أحسب الشك في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمكة وذكر القصة ولم يسنده عن شعبة إلا أمية بن خالد وغيره يرسله عن سعيد بن جبير وإنما يعرف عن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس فقد بين لك أبو بكر رحمه الله أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره سوى هذا وفيه من الضعف ما نبه عليه مع وقوع الشك فيه الذي ذكرناه الذي لا يوثق به ولا حقيقة معه وأما حديث الكلبي فما لا تجوز الرواية عنه ولا ذكره لقوة ضعفه وكذبه كما أشار إليه البزار رحمه الله والذي منه في الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ والنجم بمكة فسجد وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس هذا توهينه من طريق النقل وأما المأخذ الثاني فهو مبني على تسليم الحديث لو صح وقد أعاذنا الله من صحته ولكن على كل حال فقد أجاب أئمة المسلمين عنه بأجوبة منها الغث والسمين والذي يظهر ويترجح في تأويله على تسليمه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كما أمره ربه يرتل القرآن ترتيلا ويفصل الآي تفصيلا في قراءته كما رواه الثقات عنه فيمكن ترصد الشيطان لتلك السكنات ودسه فيها ما اختلقه من تلك الكلمات محاكيا نغمة النبي صلى الله عليه وسلم بحيث يسمعه من دنا إليه من الكفار فظنوها من قول النبي صلى الله عليه وسلم وأشاعوها ولم يقدح ذلك عند المسلمين لحفظ السورة قبل ذلك على ما أنزلها الله وتحققهم من حال النبي صلى الله عليه وسلم في ذم الأوثان وعيبها ما عرف منه فيكون ما روي من حزن النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الإشاعة والشبهة وسبب هذه الفتنة وقد قال الله تعالى : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الآية قلت : وهذا التأويل أحسن ما قيل في هذا وقد قال سليمان بن حرب : إن في بمعنى عنده أي ألقى الشيطان في قلوب الكفار عند تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم كقوله عز وجل : ولبثت فينا أي عندنا وهذا هو معنى ما حكاه بن عطية عن أبيه عن علماء الشرق وإليه أشار القاضي أبو بكر بن العربي وقال قبله : إن هذه الآية نص في غرضنا دليل على صحة مذهبنا أصل في براءة النبي صلى الله عليه وسلم مما ينسب إليه أنه قاله وذلك أن الله تعالى قال : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته أي في تلاوته فأخبر الله تعالى أن من سنته في رسله وسيرته في أنبيائه إذا قالوا عن الله تعالى قولا زاد الشيطان فيه من قبل نفسه كما يفعل سائر المعاصي تقول : ألقيت في دار كذا وألقيت في الكيس كذا فهذا نص في الشيطان أنه زاد في الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم لا أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم به ثم ذكر معنى كلام عياض إلى أن قال : وما هدي لهذا إلا الطبري لجلالة قدره وصفاء فكره وسعة باعه في العلم وشدة ساعده في النظر وكأنه أشار إلى هذا الغرض وصوب على هذا المرمى وقرطس بعد ما ذكر في ذلك روايات كثيرة كلها باطل لا أصل لها ولو شاء ربك لما رواها أحد ولا سطرها ولكنه فعال لما يريد وأما غيره من التأويلات فما حكاه قوم أن الشيطان أكرهه حتى قال كذا فهو محال إذ ليس للشيطان قدرة على سلب الإنسان الاختيار قال الله تعالى مخبرا عنه : وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي إبراهيم ولو كان للشيطان هذه القدرة لما بقي لأحد من بني آدم قوة في طاعة ومن توهم أن للشيطان هذه القوة فهو قول الثنوية والمجوس في أن الخير من الله والشر من الشيطان ومن قال جرى ذلك على لسانه سهوا قال : لا يبعد أنه كان سمع الكلمتين من المشركين وكانتا على حفظه فجرى عند قراءة السورة ما كان في حفظه سهوا وعلى هذا يجوز السهو عليهم ولا يقرون عليه وأنزل الله عز وجل هذه الآية تمهيدا لعذره وتسلية له لئلا يقال : إنه رجع عن بعض قراءته وبين أن مثل هذا جرى على الأنبياء سهوا والسهو إنما ينتفي عن الله تعالى وقد قال بن عباس : إن شيطانا يقال له الأبيض كان قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة جبريل عليه السلام وألقى في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم : تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى وهذا التأويل وإن كان أشبه مما قبله فالتأويل الأول عليه المعول فلا يعدل عنه إلى غيره لاختيار العلماء المحققين إياه وضعف الحديث مغن عن كل تأويل والحمد لله ومما يدل على ضعفه أيضا وتوهينه من الكتاب قوله تعالى : وإن كادوا ليفتنونك الآيتين فإنهما تردان الخبر الذي رووه لأن الله تعالى ذكر أنهم كادوا يفتنونه حتى يفتري وأنه لولا أن ثبته لكان يركن إليهم فمضمون هذا ومفهومه أن الله تعالى عصمه من أن يفتري وثبته حتى لم يركن إليهم قليلا فكيف كثيرا وهم يروون في أخبارهم الواهية أنه زاد على الركون والافتراء بمدح آلهتهم وأنه قال عليه الصلاة والسلام : افتريت على الله وقلت ما لم يقل وهذا ضد مفهوم الآية وهي تضعف الحديث لو صح فكيف ولا صحة له وهذا مثل قول تعالى : ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء قال القشيري : ولقد طالبته قريش وثقيف إذ مر بآلهتهم أن يقبل بوجهه إليها ووعده بالإيمان به إن فعل ذلك فما فعل ولا كان ليفعل قال بن الأنباري : ما قارب الرسول ولا ركن وقال الزجاج : أي كادوا ودخلت إن واللام للتأكيد وقد قيل : إن معنى تمنى حدث لا تلا روى عن علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله عز وجل إلا إذا تمنى قال : إلا إذا حدث ألقى الشيطان في أمنيته قال : في حديثه قال : فيبطل الله ما يلقي الشيطان قال النحاس : وهذا من أحسن ما قيل في الآية وأعلاه وأجله وقد قال أحمد بن محمد بن حنبل بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا والمعنى عليه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حدث نفسه ألقى الشيطان في حديثه على جهة الحيطة فيقول : لو سألت الله عز وجل أن يغنمك ليتسع المسلمون ويعلم الله عز وجل أن الصلاح في غير ذلك فيبطل ما يلقي الشيطان كما قال بن عباس رضي الله عنهما وحكى الكسائي والفراء جميعا تمنى إذا حدث نفسه وهذا هو المعروف في اللغة وحكيا أيضا تمنى إذا تلا وروي عن بن عباس أيضا وقاله مجاهد والضحاك وغيرهما وقال أبو الحسن بن مهدي : ليس هذا التمنى من القرآن والوحي في شيء وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صفرت يداه من المال ورأى ما بأصحابه من سوء الحال تمنى الدنيا بقلبه ووسوسة الشيطان وذكر المهدوي عن بن عباس أن المعنى : إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه وهو اختيار الطبري قلت : قوله تعالى : ( ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة ) الآية يرد حديث النفس وقد قال بن عطية : لا خلاف أن إلقاء الشيطان أنما هو لألفاظ مسموعة بها وقعت الفتنة فالله أعلم قال النحاس : ولو صح الحديث واتصل إسناده لكان المعنى فيه صحيحا ويكون معنى سها أسقط ويكون تقديره : أفرأيتم اللأت والعزى وتم الكلام ثم أسقط [ والغرانيق العلا ] يعني الملائكة [ فإن شفاعتهم ] يعود الضمير على الملائكة وأما من روى : فإنهن الغرانيق العلا ففي روايته أجوبة منها أن يكون القول محذوفا كما تستعمل العرب في أشياء كثيرة ويجوز أن يكون بغير حذف ويكون توبيخا لأن قبله أفرأيتم ويكون هذا احتجاجا عليهم فإن كان في الصلاة فقد كان الكلام مباحا في الصلاة وقد روي في هذه القصة أنه كان مما يقرأ : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى والغرانقة العلا وأن شفاعتهن لترتجى روى معناه عن مجاهد وقال الحسن : أراد بالغرانيق العلا الملائكة وبهذا فسر الكلبي الغرانقة أنها الملائكة وذلك أن الكفار كانوا يعتقدون أن الأوثان والملائكة بنات الله كما حكى الله تعالى عنهم ورد عليهم في هذه السورة بقوله ألكم الذكر وله الأنثى فأنكر الله كل هذا من قولهم ورجاء الشفاعة من الملائكة صحيح فلما تأوله المشركون على أن المراد بهذا الذكر آلهتهم ولبس عليهم الشيطان بذلك نسخ الله ما ألقى الشيطان وأحكم الله آياته ورفع تلاوة تلك اللفظتين اللتين وجد الشيطان بهما سبيلا للتلبيس كما نسخ كثير من القرآن ورفعت تلاوته قال القشيري : وهذا غير سديد لقوله فينسخ الله ما يلقي الشيطان أي يبطله وشفاعة الملائكة غير باطلة ( والله عليم حكيم ) عليم بما أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم حكيم في خلقه < <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( تمنى ) أي قرأ وتلا وألقى الشيطان في أمنيته ) أي قراءته وتلاوته وقد تقدم في البقرة قال بن عطية : وجاء عن بن عباس أنه كان يقرأ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث ذكره مسلمة بن القاسم بن عبد الله ورواه سفيان عن عمرو بن دينار عن بن عباس قال مسلمة : فوجدنا المحدثين معتصمين بالنبوة على قراءة بن عباس لأنهم تكلموا بأمور عالية من أنباء الغيب خطرات ونطقوا بالحكمة الباطنة فأصابوا فيما تكلموا وعصموا فيما نطقوا كعمر بن الخطاب في قصة سارية وما تكلم به من البراهين العالية قلت : وقد ذكر هذا الخبر أبو بكر الأنباري في كتاب الرد له وقد حدثني أبي رحمه الله حدثنا علي بن حرب حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن بن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث قال أبو بكر : فهذا حديث لا يؤخذ به على أن ذلك قرآن والمحدث هو الذي يوحى إليه في نومه لأن رؤيا الأنبياء وحي الثانية قال العلماء : إن هذه الآية مشكلة من جهتين : إحداهما أن قوما يرون أن الأنبياء صلوات الله عليهم فيهم مرسلون وفيهم غير مرسلين وغيرهم يذهب إلى أنه لا يجوز أن يقال نبي حتى يكون مرسلا والدليل على صحة هذا قول تعالى : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي فأوجب للنبي صلى الله عليه وسلم الرسالة وأن معنى نبي أنبأ عن الله عز وجل ومعنى أنبأ عن الله عز وجل الإرسال بعينه وقال الفراء : الرسول الذي أرسل إلى الخلق بإرسال جبريل عليه السلام إليه عيانا والنبي الذي تكون نبوته إلهاما أو مناما فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا قال المهدوي : وهذا هو الصحيح أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا وكذا ذكر القاضي عياض في كتاب الشفا قال : والصحيح والذي عليه الجم الغفير أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا واحتج بحديث أبي ذر وأن الرسل من الأنبياء ثلاثمائة وثلاثة عشر أولهم آدم وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم والجهة الأخرى التي فيها الإشكال وهي : الثالثة الأحاديث المروية في نزول هذه الآية وليس منها شيء يصح وكان مما تموه به الكفار على عوامهم قولهم : حق الأنبياء ألا يعجزوا عن شيء فلم لا يأتينا محمد بالعذاب وقد بالغنا في عداوته وكانوا يقولون أيضا : ينبغي ألا يجري عليهم سهو وغلط فبين الرب سبحانه أنهم بشر والآتي بالعذاب هو الله تعالى على ما يريد ويجوز على البشر السهو والنسيان والغلط إلى أن يحكم الله آياته وينسخ حيل الشيطان روى الليث عن يونس عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم والنجم إذا هوى النجم فلما بلغ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى النجم سها فقال : إن شفاعتهم ترتجى فلقيه المشركون والذين في قلوبهم مرض فسلموا عليه وفرحوا فقال : إن ذلك من الشيطان فأنزل الله تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الآية قال النحاس : وهذا حديث منقطع وفيه هذا الأمر العظيم وكذا حديث قتادة وزاد فيه وإنهن لهن الغرانيق العلا واقطع من هذا ما ذكره الواقدي عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله قال : سجد المشركون كلهم إلا الوليد بن المغيرة فإنه أخذ ترابا من الأرض فرفعه إلى جبهته وسجد عليه وكان شيخا كبيرا ويقال إنه أبو أحيحة سعيد بن العاص حتى نزل جبريل عليه السلام فقرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما جئتك به وأنزل الله لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا قال النحاس : وهذا حديث منكر منقطع ولا سيما من حديث الواقدي وفي البخاري أن الذي أخذ قبضة من تراب ورفعها إلى جبهته هو أمية بن خلف وسيأتي تمام كلام النحاس على الحديث إن شاء الله آخر الباب قال بن عطية : وهذا الحديث الذي فيه هي الغرانيق العلا وقع في كتب التفسير ونحوها ولم يدخله البخاري ولا مسلم ولا ذكره في علمي مصنف مشهور بل يقتضي مذهب أهل الحديث أن الشيطان ألقى ولا يعينون هذا السبب ولا غيره ولا خلاف أن إلقاء الشيطان إنما هو لألفاظ مسموعة بها وقعت الفتنة ثم اختلف الناس في صورة هذا الإلقاء فالذي في التفاسير وهو مشهور القول أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بتلك الألفاظ على لسانه وحدثني أبي رضي الله عنه أنه لقي بالشرق من شيوخ العلماء والمتكلمين من قال : هذا لا يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم في التبليغ وإنما الأمر أن الشيطان نطق بلفظ أسمعه الكفار عند قول النبي صلى الله عليه وسلم : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى النجم وقرب صوته من صوت النبي صلى الله عليه وسلم حتى التبس الأمر على المشركين وقالوا : محمد قرأها وقد روى نحو هذا التأويل عن الإمام أبي المعالي وقيل : الذي ألقى شيطان الإنس كقوله عز وجل : والغوا فيه فصلت قتادة : هو ما تلاه ناعسا وقال القاضي عياض في كتاب الشفا بعد أن ذكر الدليل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم وأن الأمة أجمعت فيما طريقه البلاغ أنه معصوم فيه من الإخبار عن شيء بخلاف ما هو عليه لا قصدا ولا عمدا ولا سهوا وغلطا : اعلم أكرمك الله أن لنا في الكلام على مشكل هذا الحديث مأخذين : أحدهما في توهين أصله والثاني على تسليمه أما المأخذ الأول فيكفيك أن هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه بسند سليم متصل ثقة وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم قال أبو بكر البزار : وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد متصل يجوز ذكره إلا ما رواه شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس فيما أحسب الشك في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمكة وذكر القصة ولم يسنده عن شعبة إلا أمية بن خالد وغيره يرسله عن سعيد بن جبير وإنما يعرف عن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس فقد بين لك أبو بكر رحمه الله أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره سوى هذا وفيه من الضعف ما نبه عليه مع وقوع الشك فيه الذي ذكرناه الذي لا يوثق به ولا حقيقة معه وأما حديث الكلبي فما لا تجوز الرواية عنه ولا ذكره لقوة ضعفه وكذبه كما أشار إليه البزار رحمه الله والذي منه في الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ والنجم بمكة فسجد وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس هذا توهينه من طريق النقل وأما المأخذ الثاني فهو مبني على تسليم الحديث لو صح وقد أعاذنا الله من صحته ولكن على كل حال فقد أجاب أئمة المسلمين عنه بأجوبة منها الغث والسمين والذي يظهر ويترجح في تأويله على تسليمه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كما أمره ربه يرتل القرآن ترتيلا ويفصل الآي تفصيلا في قراءته كما رواه الثقات عنه فيمكن ترصد الشيطان لتلك السكنات ودسه فيها ما اختلقه من تلك الكلمات محاكيا نغمة النبي صلى الله عليه وسلم بحيث يسمعه من دنا إليه من الكفار فظنوها من قول النبي صلى الله عليه وسلم وأشاعوها ولم يقدح ذلك عند المسلمين لحفظ السورة قبل ذلك على ما أنزلها الله وتحققهم من حال النبي صلى الله عليه وسلم في ذم الأوثان وعيبها ما عرف منه فيكون ما روي من حزن النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الإشاعة والشبهة وسبب هذه الفتنة وقد قال الله تعالى : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الآية قلت : وهذا التأويل أحسن ما قيل في هذا وقد قال سليمان بن حرب : إن في بمعنى عنده أي ألقى الشيطان في قلوب الكفار عند تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم كقوله عز وجل : ولبثت فينا أي عندنا وهذا هو معنى ما حكاه بن عطية عن أبيه عن علماء الشرق وإليه أشار القاضي أبو بكر بن العربي وقال قبله : إن هذه الآية نص في غرضنا دليل على صحة مذهبنا أصل في براءة النبي صلى الله عليه وسلم مما ينسب إليه أنه قاله وذلك أن الله تعالى قال : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته أي في تلاوته فأخبر الله تعالى أن من سنته في رسله وسيرته في أنبيائه إذا قالوا عن الله تعالى قولا زاد الشيطان فيه من قبل نفسه كما يفعل سائر المعاصي تقول : ألقيت في دار كذا وألقيت في الكيس كذا فهذا نص في الشيطان أنه زاد في الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم لا أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم به ثم ذكر معنى كلام عياض إلى أن قال : وما هدي لهذا إلا الطبري لجلالة قدره وصفاء فكره وسعة باعه في العلم وشدة ساعده في النظر وكأنه أشار إلى هذا الغرض وصوب على هذا المرمى وقرطس بعد ما ذكر في ذلك روايات كثيرة كلها باطل لا أصل لها ولو شاء ربك لما رواها أحد ولا سطرها ولكنه فعال لما يريد وأما غيره من التأويلات فما حكاه قوم أن الشيطان أكرهه حتى قال كذا فهو محال إذ ليس للشيطان قدرة على سلب الإنسان الاختيار قال الله تعالى مخبرا عنه : وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي إبراهيم ولو كان للشيطان هذه القدرة لما بقي لأحد من بني آدم قوة في طاعة ومن توهم أن للشيطان هذه القوة فهو قول الثنوية والمجوس في أن الخير من الله والشر من الشيطان ومن قال جرى ذلك على لسانه سهوا قال : لا يبعد أنه كان سمع الكلمتين من المشركين وكانتا على حفظه فجرى عند قراءة السورة ما كان في حفظه سهوا وعلى هذا يجوز السهو عليهم ولا يقرون عليه وأنزل الله عز وجل هذه الآية تمهيدا لعذره وتسلية له لئلا يقال : إنه رجع عن بعض قراءته وبين أن مثل هذا جرى على الأنبياء سهوا والسهو إنما ينتفي عن الله تعالى وقد قال بن عباس : إن شيطانا يقال له الأبيض كان قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة جبريل عليه السلام وألقى في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم : تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى وهذا التأويل وإن كان أشبه مما قبله فالتأويل الأول عليه المعول فلا يعدل عنه إلى غيره لاختيار العلماء المحققين إياه وضعف الحديث مغن عن كل تأويل والحمد لله ومما يدل على ضعفه أيضا وتوهينه من الكتاب قوله تعالى : وإن كادوا ليفتنونك الآيتين فإنهما تردان الخبر الذي رووه لأن الله تعالى ذكر أنهم كادوا يفتنونه حتى يفتري وأنه لولا أن ثبته لكان يركن إليهم فمضمون هذا ومفهومه أن الله تعالى عصمه من أن يفتري وثبته حتى لم يركن إليهم قليلا فكيف كثيرا وهم يروون في أخبارهم الواهية أنه زاد على الركون والافتراء بمدح آلهتهم وأنه قال عليه الصلاة والسلام : افتريت على الله وقلت ما لم يقل وهذا ضد مفهوم الآية وهي تضعف الحديث لو صح فكيف ولا صحة له وهذا مثل قول تعالى : ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء قال القشيري : ولقد طالبته قريش وثقيف إذ مر بآلهتهم أن يقبل بوجهه إليها ووعده بالإيمان به إن فعل ذلك فما فعل ولا كان ليفعل قال بن الأنباري : ما قارب الرسول ولا ركن وقال الزجاج : أي كادوا ودخلت إن واللام للتأكيد وقد قيل : إن معنى تمنى حدث لا تلا روى عن علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله عز وجل إلا إذا تمنى قال : إلا إذا حدث ألقى الشيطان في أمنيته قال : في حديثه قال : فيبطل الله ما يلقي الشيطان قال النحاس : وهذا من أحسن ما قيل في الآية وأعلاه وأجله وقد قال أحمد بن محمد بن حنبل بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا والمعنى عليه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حدث نفسه ألقى الشيطان في حديثه على جهة الحيطة فيقول : لو سألت الله عز وجل أن يغنمك ليتسع المسلمون ويعلم الله عز وجل أن الصلاح في غير ذلك فيبطل ما يلقي الشيطان كما قال بن عباس رضي الله عنهما وحكى الكسائي والفراء جميعا تمنى إذا حدث نفسه وهذا هو المعروف في اللغة وحكيا أيضا تمنى إذا تلا وروي عن بن عباس أيضا وقاله مجاهد والضحاك وغيرهما وقال أبو الحسن بن مهدي : ليس هذا التمنى من القرآن والوحي في شيء وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صفرت يداه من المال ورأى ما بأصحابه من سوء الحال تمنى الدنيا بقلبه ووسوسة الشيطان وذكر المهدوي عن بن عباس أن المعنى : إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه وهو اختيار الطبري قلت : قوله تعالى : ( ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة ) الآية يرد حديث النفس وقد قال بن عطية : لا خلاف أن إلقاء الشيطان أنما هو لألفاظ مسموعة بها وقعت الفتنة فالله أعلم قال النحاس : ولو صح الحديث واتصل إسناده لكان المعنى فيه صحيحا ويكون معنى سها أسقط ويكون تقديره : أفرأيتم اللأت والعزى وتم الكلام ثم أسقط [ والغرانيق العلا ] يعني الملائكة [ فإن شفاعتهم ] يعود الضمير على الملائكة وأما من روى : فإنهن الغرانيق العلا ففي روايته أجوبة منها أن يكون القول محذوفا كما تستعمل العرب في أشياء كثيرة ويجوز أن يكون بغير حذف ويكون توبيخا لأن قبله أفرأيتم ويكون هذا احتجاجا عليهم فإن كان في الصلاة فقد كان الكلام مباحا في الصلاة وقد روي في هذه القصة أنه كان مما يقرأ : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى والغرانقة العلا وأن شفاعتهن لترتجى روى معناه عن مجاهد وقال الحسن : أراد بالغرانيق العلا الملائكة وبهذا فسر الكلبي الغرانقة أنها الملائكة وذلك أن الكفار كانوا يعتقدون أن الأوثان والملائكة بنات الله كما حكى الله تعالى عنهم ورد عليهم في هذه السورة بقوله ألكم الذكر وله الأنثى فأنكر الله كل هذا من قولهم ورجاء الشفاعة من الملائكة صحيح فلما تأوله المشركون على أن المراد بهذا الذكر آلهتهم ولبس عليهم الشيطان بذلك نسخ الله ما ألقى الشيطان وأحكم الله آياته ورفع تلاوة تلك اللفظتين اللتين وجد الشيطان بهما سبيلا للتلبيس كما نسخ كثير من القرآن ورفعت تلاوته قال القشيري : وهذا غير سديد لقوله فينسخ الله ما يلقي الشيطان أي يبطله وشفاعة الملائكة غير باطلة ( والله عليم حكيم ) عليم بما أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم حكيم في خلقه < <
節 V12/P085–V12/P087Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P085–V12/P087)
Orijinal Metin (AR)الحج : ( 53 ) ليجعل ما يلقي . . . . . > > < > ( الحج 53 ) < > قوله تعالى : ( ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة ) أي ضلالة ( للذين في قلوبهم مرض ) أي شرك ونفاق ( والقاسية قلوبهم ) فلا تلين لأمر الله تعالى قال الثعلبي : وفي الآية دليل على أن الأنبياء يجوز عليهم السهو والنسيان والغلط بوسواس الشيطان أو عند شغل القلب حتى يغلط ثم ينبه ويرجع إلى الصحيح وهو معنى قوله : فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته ولكن إنما يكون الغلط على حسب ما يغلط أحدنا فأما ما يضاف إليه من قولهم : تلك الغرانيق العلا فكذب على النبي صلى الله عليه وسلم لأن فيه تعظيم الأصنام ولا يجوز ذلك على الأنبياء كما لا يجوز أن يقرأ بعض القرآن ثم ينشد شعرا ويقول : غلطت وظننته قرآنا ( ) أي الكافرين لفي خلاف وعصيان ومشاقة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم في البقرة والحمد لله وحده < < الحج : ( 54 ) وليعلم الذين أوتوا . . . . . > > < > ( الحج 54 ) < > قوله تعالى : ( وليعلم الذين أوتوا العلم ) أي من المؤمنين وقيل : أهل الكتاب ( أنه ) أي أن الذي أحكم من آيات القرآن هو ( الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم ) أي تخشع وتسكن وقيل : تخلص ( وإن الله لهادي الذين آمنوا ) قرأ أبو حيوة وإن الله لهاد الذين آمنوا بالتنوين ( إلى صراط مستقيم ) أي يثبتهم على الهداية < < الحج : ( 55 ) ولا يزال الذين . . . . . > > < > ( الحج 55 ) < > قوله تعالى : ( ولايزال الذين كفروا في مرية منه ) يعني في شك من القرآن قاله بن جريج وغيره : من الدين وهو الصراط المستقيم وقيل : مما ألقى الشيطان على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ويقولون ما باله ذكر الأصنام بخير ثم ارتد عنها وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي في مرية بضم الميم والكسر أعرف ذكره النحاس ( حتى تأتيهم الساعة ) أي القيامة ( بغتة ) أي فجأة ( أو يأتيهم عذاب يوم عقيم ) قال الضحاك : عذاب يوم لا ليلة له وهو يوم القيامة النحاس : سمي يوم القيامة عقيما لأنه ليس يعقب بعده يوما مثله وهو معنى قول الضحاك والعقيم في اللغة عبارة عمن لا يكون له ولد ولما كان الولد يكون بين الأبوين وكانت الأيام تتوالى قبل وبعد جعل الاتباع فيها بالبعدية كهيئة الولادة ولما لم يكن بعد ذلك اليوم يوم وصف بالعقيم وقال بن عباس ومجاهد وقتادة : المراد عذاب يوم بدر ومعنى عقيم لا مثل له في عظمه لأن الملائكة قاتلت فيه بن جريج : لأنهم لم ينظروا فيه إلى الليل بل قتلوا قبل المساء فصار يوما لا ليلة له وكذلك يكون معنى قول الضحاك أنه يوم القيامة لأنه لا ليلة له وقيل : لأنه لم يكن فيه رأفة ولا رحمة وكان عقيما من كل خير ومنه قوله تعالى : إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم الذاريات أي التي لا خير فيها ولا تأتي بمطر ولا رحمة < < الحج : ( 56 ) الملك يومئذ لله . . . . . > > < > ( الحج 56 : 57 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الحج : ( 53 ) ليجعل ما يلقي . . . . . > > < > ( الحج 53 ) < > قوله تعالى : ( ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة ) أي ضلالة ( للذين في قلوبهم مرض ) أي شرك ونفاق ( والقاسية قلوبهم ) فلا تلين لأمر الله تعالى قال الثعلبي : وفي الآية دليل على أن الأنبياء يجوز عليهم السهو والنسيان والغلط بوسواس الشيطان أو عند شغل القلب حتى يغلط ثم ينبه ويرجع إلى الصحيح وهو معنى قوله : فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته ولكن إنما يكون الغلط على حسب ما يغلط أحدنا فأما ما يضاف إليه من قولهم : تلك الغرانيق العلا فكذب على النبي صلى الله عليه وسلم لأن فيه تعظيم الأصنام ولا يجوز ذلك على الأنبياء كما لا يجوز أن يقرأ بعض القرآن ثم ينشد شعرا ويقول : غلطت وظننته قرآنا ( ) أي الكافرين لفي خلاف وعصيان ومشاقة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم في البقرة والحمد لله وحده < < الحج : ( 54 ) وليعلم الذين أوتوا . . . . . > > < > ( الحج 54 ) < > قوله تعالى : ( وليعلم الذين أوتوا العلم ) أي من المؤمنين وقيل : أهل الكتاب ( أنه ) أي أن الذي أحكم من آيات القرآن هو ( الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم ) أي تخشع وتسكن وقيل : تخلص ( وإن الله لهادي الذين آمنوا ) قرأ أبو حيوة وإن الله لهاد الذين آمنوا بالتنوين ( إلى صراط مستقيم ) أي يثبتهم على الهداية < < الحج : ( 55 ) ولا يزال الذين . . . . . > > < > ( الحج 55 ) < > قوله تعالى : ( ولايزال الذين كفروا في مرية منه ) يعني في شك من القرآن قاله بن جريج وغيره : من الدين وهو الصراط المستقيم وقيل : مما ألقى الشيطان على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ويقولون ما باله ذكر الأصنام بخير ثم ارتد عنها وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي في مرية بضم الميم والكسر أعرف ذكره النحاس ( حتى تأتيهم الساعة ) أي القيامة ( بغتة ) أي فجأة ( أو يأتيهم عذاب يوم عقيم ) قال الضحاك : عذاب يوم لا ليلة له وهو يوم القيامة النحاس : سمي يوم القيامة عقيما لأنه ليس يعقب بعده يوما مثله وهو معنى قول الضحاك والعقيم في اللغة عبارة عمن لا يكون له ولد ولما كان الولد يكون بين الأبوين وكانت الأيام تتوالى قبل وبعد جعل الاتباع فيها بالبعدية كهيئة الولادة ولما لم يكن بعد ذلك اليوم يوم وصف بالعقيم وقال بن عباس ومجاهد وقتادة : المراد عذاب يوم بدر ومعنى عقيم لا مثل له في عظمه لأن الملائكة قاتلت فيه بن جريج : لأنهم لم ينظروا فيه إلى الليل بل قتلوا قبل المساء فصار يوما لا ليلة له وكذلك يكون معنى قول الضحاك أنه يوم القيامة لأنه لا ليلة له وقيل : لأنه لم يكن فيه رأفة ولا رحمة وكان عقيما من كل خير ومنه قوله تعالى : إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم الذاريات أي التي لا خير فيها ولا تأتي بمطر ولا رحمة < < الحج : ( 56 ) الملك يومئذ لله . . . . . > > < > ( الحج 56 : 57 ) <
節 V12/P087–V12/P088Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P087–V12/P088)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( الملك يومئذ لله يحكم بينهم ) يعني يوم القيامة هو لله وحده لا منازع له فيه ولا مدافع والملك هو اتساع المقدرو لمن له تدبير الأمور ثم بين حكمه فقال : ( فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين ) قلت : وقد يحتمل أن تكون الإشارة ب يومئذ ليوم بدر وقد حكم فيه بإهلاك الكافر وسعادة المؤمن وقد قال عليه السلام لعمر : ( وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ( < < الحج : ( 58 ) والذين هاجروا في . . . . . > > < > ( الحج 58 : 59 ) < > أفرد ذكر المهاجرين الذين ماتوا وقتلوا تفضيلا لهم وتشريفا على سائر الموتى وسبب نزول هذه الآية أنه لما مات بالمدينة عثمان بن مظعون وأبو سلمة بن عبد الأسد قال بعض الناس : من قتل في سبيل الله أفضل ممن مات حتف أنفه فنزلت هذه الآية مسوية بينهم وأن الله يرزق جميعهم رزقا حسنا وظاهر الشريعة يدل على أن المقتول أفضل وقد قال بعض أهل العلم : إن المقتول في سبيل الله والميت في سبيل الله شهيد ولكن للمقتول مزية ما أصابه في ذات الله وقال بعضهم : هما سواء واحتج بالآية وبقوله تعالى : ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وبحديث أم حرام فإنها صرعت عن دابتها فماتت ولم تقتل فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنت من الأولين ( وبقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عتيك : ( من خرج من بيته مهاجرا في سبيل الله فخر عن دابته فمات أو لدغته حية فمات أو مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله ومن مات قعصا فقد استوجب المآب ( وذكر بن المبارك عن فضالة بن عبيد في حديث ذكر فيه رجلين أحدهما أصيب في غزاة بمنجنيق فمات والآخر مات هناك فجلس فضالة عند الميت فقيل له : تركت الشهيد ولم تجلس عنده فقال : ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت ثم تلا قوله تعالى : والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا الآية كلها وقال سليمان بن عامر : كان فضالة برودس أميرا على الأرباع فخرج بجنازتي رجلين أحدهما قتيل والآخر متوفي فرأى ميل الناس مع جنازة القتيل إلى حفرته فقال : أراكم أيها الناس تميلون مع القتيل فوالذي نفسي بيده ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت اقرؤوا قوله تعالى : والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا كذا ذكره الثعلبي في تفسيره وهو معنى ما ذكره بن المبارك واحتج من قال : أن للمقتول زيادة فضل بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل : أي الجهاد أفضل قال : ( ( من أهريق دمه وعقر جواده ( وإذا كان من أهريق دمه وعقر جواده أفضل الشهداء علم أنه من لم يكن بتلك الصفة مفضول قرأ بن عامر وأهل الشام قتلوا بالتشديد على التكثير الباقون بالتخفيف ( ليدخلنهم مدخلا يرضونه ) أي الجنان قراءة أهل المدينة مدخلا بفتح الميم أي دخولا وضمها الباقون وقد مضى في سبحان ( وإن الله لعليم حليم ) قال بن عباس : عليم بنيانهم حليم عن عقابهم < < الحج : ( 60 ) ذلك ومن عاقب . . . . . > > < > ( الحج 60 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( الملك يومئذ لله يحكم بينهم ) يعني يوم القيامة هو لله وحده لا منازع له فيه ولا مدافع والملك هو اتساع المقدرو لمن له تدبير الأمور ثم بين حكمه فقال : ( فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين ) قلت : وقد يحتمل أن تكون الإشارة ب يومئذ ليوم بدر وقد حكم فيه بإهلاك الكافر وسعادة المؤمن وقد قال عليه السلام لعمر : ( وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ( < < الحج : ( 58 ) والذين هاجروا في . . . . . > > < > ( الحج 58 : 59 ) < > أفرد ذكر المهاجرين الذين ماتوا وقتلوا تفضيلا لهم وتشريفا على سائر الموتى وسبب نزول هذه الآية أنه لما مات بالمدينة عثمان بن مظعون وأبو سلمة بن عبد الأسد قال بعض الناس : من قتل في سبيل الله أفضل ممن مات حتف أنفه فنزلت هذه الآية مسوية بينهم وأن الله يرزق جميعهم رزقا حسنا وظاهر الشريعة يدل على أن المقتول أفضل وقد قال بعض أهل العلم : إن المقتول في سبيل الله والميت في سبيل الله شهيد ولكن للمقتول مزية ما أصابه في ذات الله وقال بعضهم : هما سواء واحتج بالآية وبقوله تعالى : ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وبحديث أم حرام فإنها صرعت عن دابتها فماتت ولم تقتل فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنت من الأولين ( وبقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عتيك : ( من خرج من بيته مهاجرا في سبيل الله فخر عن دابته فمات أو لدغته حية فمات أو مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله ومن مات قعصا فقد استوجب المآب ( وذكر بن المبارك عن فضالة بن عبيد في حديث ذكر فيه رجلين أحدهما أصيب في غزاة بمنجنيق فمات والآخر مات هناك فجلس فضالة عند الميت فقيل له : تركت الشهيد ولم تجلس عنده فقال : ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت ثم تلا قوله تعالى : والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا الآية كلها وقال سليمان بن عامر : كان فضالة برودس أميرا على الأرباع فخرج بجنازتي رجلين أحدهما قتيل والآخر متوفي فرأى ميل الناس مع جنازة القتيل إلى حفرته فقال : أراكم أيها الناس تميلون مع القتيل فوالذي نفسي بيده ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت اقرؤوا قوله تعالى : والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا كذا ذكره الثعلبي في تفسيره وهو معنى ما ذكره بن المبارك واحتج من قال : أن للمقتول زيادة فضل بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل : أي الجهاد أفضل قال : ( ( من أهريق دمه وعقر جواده ( وإذا كان من أهريق دمه وعقر جواده أفضل الشهداء علم أنه من لم يكن بتلك الصفة مفضول قرأ بن عامر وأهل الشام قتلوا بالتشديد على التكثير الباقون بالتخفيف ( ليدخلنهم مدخلا يرضونه ) أي الجنان قراءة أهل المدينة مدخلا بفتح الميم أي دخولا وضمها الباقون وقد مضى في سبحان ( وإن الله لعليم حليم ) قال بن عباس : عليم بنيانهم حليم عن عقابهم < < الحج : ( 60 ) ذلك ومن عاقب . . . . . > > < > ( الحج 60 ) <
節 V12/P088–V12/P090Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P088–V12/P090)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( ذلك ومن عاقب ) ذلك في موضع رفع أي ذلك الأمر الذي قصصنا عليك قال مقاتل : نزلت في قوم من مشركي مكة لقوا قوما من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم فقالوا : إن أصحاب محمد يكرهون القتال في الشهر الحرام فاحملوا عليهم فناشدهم المسلمون ألا يقاتلوهم في الشهر الحرام فأبى المشركون إلا القتال فحملوا عليهم فثبت المسلمون ونصرهم الله على المشركين وحصل في أنفس المسلمين من القتال في الشهر الحرام شيء فنزلت هذه الآية وقيل : نزلت في قوم من المشركين مثلوا بقوم من المسلمين قتلوهم يوم أحد فعاقبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله فمعنى من عاقب بمثل ما عوقب به أي من جازى الظالم بمثل ما ظلمه فسمى جزاء العقوبة عقوبة لاستواء الفعلين في الصورة فهو مثل وجزاء سيئة سيئة مثلها الشورى ومثل فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وقد تقدم ( ثم بغي عليه ) أي بالكلام والإزعاج من وطنه وذلك أن المشركين كذبوا نبيهم وآذوا من آمن به وأخرجوه وأخرجوهم من مكة وظاهروا على إخراجهم ( لينصرنه الله ) أي لينصرن الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه فإن الكفار بغوا عليهم ( إن الله لعفوا غفور ) أي عفا عن المؤمنين ذنوبهم وقتالهم في الشهر الحرام وستر < < الحج : ( 61 ) ذلك بأن الله . . . . . > > < > ( الحج 61 ) < > قوله تعالى : ( ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ) أي ذلك الذي قصصت عليك من نصر المظلوم هو بأني أنا الذي أولج الليل في النهار فلا يقدر أحد على ما أقدر عليه أي من قدر على هذا قدر على أن ينصر عبده وقد مضى في آل عمران معنى يولج الليل في النهار ( وأن الله سميع بصير ) يسمع الأقوال ويبصر الأفعال فلا يعزب عنه مثقال ذرة ولا دبيب نملة إلا يعلمها ويسمعها ويبصرها < < الحج : ( 62 ) ذلك بأن الله . . . . . > > < > ( الحج 62 ) < > قوله تعالى : ( ذلك بأن الله هو الحق ) أي ذو الحق فدينه الحق وعبادته حق والمؤمنون يستحقون منه النصر بحكم وعده الحق ( وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ) أي الأصنام التي لا استحقاق لها في العبادات وقرأ نافع وبن كثير وبن عامر وأبو بكر وأن ما تدعون بالتاء على الخطاب واختاره أبو حاتم الباقون بالياء على الخبر هنا وفي لقمان واختاره أبو عبيد ( وأن الله هو العلي ) أي العالي على كل شيء بقدرته والعالي عن الأشباه والأنداد المقدس عما يقول الظالمون من الصفات التي لا تليق بجلاله ( الكبير ) أي الموصوف بالعظمة والجلال وكبر الشأن وقيل : الكبير ذو الكبرياء والكبرياء : عبارة عن كمال الذات أي له الوجود المطلق أبدا وأزلا فهو الأول القديم والآخر الباقي بعد فناء خلقه < < الحج : ( 63 ) ألم تر أن . . . . . > > < > ( الحج 63 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( ذلك ومن عاقب ) ذلك في موضع رفع أي ذلك الأمر الذي قصصنا عليك قال مقاتل : نزلت في قوم من مشركي مكة لقوا قوما من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم فقالوا : إن أصحاب محمد يكرهون القتال في الشهر الحرام فاحملوا عليهم فناشدهم المسلمون ألا يقاتلوهم في الشهر الحرام فأبى المشركون إلا القتال فحملوا عليهم فثبت المسلمون ونصرهم الله على المشركين وحصل في أنفس المسلمين من القتال في الشهر الحرام شيء فنزلت هذه الآية وقيل : نزلت في قوم من المشركين مثلوا بقوم من المسلمين قتلوهم يوم أحد فعاقبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله فمعنى من عاقب بمثل ما عوقب به أي من جازى الظالم بمثل ما ظلمه فسمى جزاء العقوبة عقوبة لاستواء الفعلين في الصورة فهو مثل وجزاء سيئة سيئة مثلها الشورى ومثل فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وقد تقدم ( ثم بغي عليه ) أي بالكلام والإزعاج من وطنه وذلك أن المشركين كذبوا نبيهم وآذوا من آمن به وأخرجوه وأخرجوهم من مكة وظاهروا على إخراجهم ( لينصرنه الله ) أي لينصرن الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه فإن الكفار بغوا عليهم ( إن الله لعفوا غفور ) أي عفا عن المؤمنين ذنوبهم وقتالهم في الشهر الحرام وستر < < الحج : ( 61 ) ذلك بأن الله . . . . . > > < > ( الحج 61 ) < > قوله تعالى : ( ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ) أي ذلك الذي قصصت عليك من نصر المظلوم هو بأني أنا الذي أولج الليل في النهار فلا يقدر أحد على ما أقدر عليه أي من قدر على هذا قدر على أن ينصر عبده وقد مضى في آل عمران معنى يولج الليل في النهار ( وأن الله سميع بصير ) يسمع الأقوال ويبصر الأفعال فلا يعزب عنه مثقال ذرة ولا دبيب نملة إلا يعلمها ويسمعها ويبصرها < < الحج : ( 62 ) ذلك بأن الله . . . . . > > < > ( الحج 62 ) < > قوله تعالى : ( ذلك بأن الله هو الحق ) أي ذو الحق فدينه الحق وعبادته حق والمؤمنون يستحقون منه النصر بحكم وعده الحق ( وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ) أي الأصنام التي لا استحقاق لها في العبادات وقرأ نافع وبن كثير وبن عامر وأبو بكر وأن ما تدعون بالتاء على الخطاب واختاره أبو حاتم الباقون بالياء على الخبر هنا وفي لقمان واختاره أبو عبيد ( وأن الله هو العلي ) أي العالي على كل شيء بقدرته والعالي عن الأشباه والأنداد المقدس عما يقول الظالمون من الصفات التي لا تليق بجلاله ( الكبير ) أي الموصوف بالعظمة والجلال وكبر الشأن وقيل : الكبير ذو الكبرياء والكبرياء : عبارة عن كمال الذات أي له الوجود المطلق أبدا وأزلا فهو الأول القديم والآخر الباقي بعد فناء خلقه < < الحج : ( 63 ) ألم تر أن . . . . . > > < > ( الحج 63 ) <
節 V12/P090–V12/P092Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P090–V12/P092)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( ألم ترى أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ) دليل على كمال قدرته أي من قدر على هذا قدر على إعادة الحياة بعد الموت كما قال الله عز وجل : فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت فصلت ومثله كثير فتصبح ليس بجواب فيكون منصوبا وإنما هو خبر عند الخليل وسيبويه قال الخليل : المعنى انتبه أنزل الله من السماء ماء فكان كذا وكذا كما قال : ألم تسأل الربع القواء فينطق وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق معناه قد سألته فنطق وقيل استفهام تحقيق أي قد رأيت فتأمل كيف تصبح أو عطف لأن المعنى ألم تر أن الله ينزل وقال الفراء : ألم تر خبر كما تقول في الكلام : إعلم أن الله عز وجل ينزل من السماء ماء ( فتصبح الأرض مخضرة ) أي ذات خضرة كما تقول : مقلة ومسبعة أي ذات بقل وسباع وهو عبارة عن استعجالها إثر نزول الماء بالنبات واستمرارها كذلك عادة قال بن عطية : وروي عن عكرمة أنه قال : هذا لا يكون إلا بمكة وتهامة ومعنى هذا : أنه أخذ قوله فتصبح مقصودا به صباح ليلة المطر وذهب إلى أن ذلك الأخضرار يتأخر في سائر البلاد وقد شاهدت هذا في السوس الأقصى نزل المطر ليلا بعد قحط أصبحت تلك الأرض الرملة التي نسفتها الرياح قد اخضرت بنبات ضعيف رقيق ( إن الله لطيف خبير ) قال بن عباس : خبير بما ينطوي عليه العبد من القنوط عند تأخير المطر لطيف بأرزاق عباده وقيل : لطيف باستخراج النبات من الأرض خبير بحاجتهم وفاقتهم < < الحج : ( 64 ) له ما في . . . . . > > < > ( الحج 64 ) < > قوله تعالى : ( له ما في السماوات وما في الأرض ) خلقا وملكا وكل محتاج إلى تدبيره وإتقانه ( وإن الله لهو الغني الحميد ) فلا يحتاج إلى شيء وهو المحمود في كل حال < < الحج : ( 65 ) ألم تر أن . . . . . > > < > ( الحج 65 ) < > قوله تعالى : ( ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض ) ذكر نعمة أخرى فأخبر أنه سخر لعباده ما يحتاجون إليه من الدواب والشجر والأنهار ( والفلك ) أي وسخر لكم الفلك في حال جريها وقرأ أبو عبد الرحمن الأعرج والفلك رفعا على الإبتداء وما بعده خبره الباقون بالنصب نسقا على قوله ما في الأرض ( ويمسك السماء أن تقع على الأرض ) أي كراهية أن تقع وقال الكوفيون : لئلا تقع وإمساكه لها خلق السكون فيها حالا بعد حال ( إلا بإذنه ) أي إلا بإذن الله لها بالوقوع فتقع بإذنه أي بإرادته وبحيلته ( إن الله بالناس لرءوف رحيم ) أي في هذه الأشياء التي سخرها لهم < < الحج : ( 66 ) وهو الذي أحياكم . . . . . > > < > ( الحج 66 ) < > قوله تعالى : ( وهو الذي أحياكم ) أي بعد أن كنتم نطفا ( ثم يميتكم ) عند انقضاء آجالكم ( ثم يحييكم ) أي للحساب والثواب والعقاب ( إن الإنسان لكفور ) أي لجحود لما ظهر من الآيات الدالة على قدرته ووحدانيته قال بن عباس : يريد الأسود بن عبد الأسد وأبا جهل بن هشام والعاص بن هشام وجماعة من المشركين وقيل : إنما قال ذلك لأن الغالب على الإنسان كفر النعم كما قال تعالى : وقليل من عبادي الشكور < < الحج : ( 67 ) لكل أمة جعلنا . . . . . > > < > ( الحج 67 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( ألم ترى أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ) دليل على كمال قدرته أي من قدر على هذا قدر على إعادة الحياة بعد الموت كما قال الله عز وجل : فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت فصلت ومثله كثير فتصبح ليس بجواب فيكون منصوبا وإنما هو خبر عند الخليل وسيبويه قال الخليل : المعنى انتبه أنزل الله من السماء ماء فكان كذا وكذا كما قال : ألم تسأل الربع القواء فينطق وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق معناه قد سألته فنطق وقيل استفهام تحقيق أي قد رأيت فتأمل كيف تصبح أو عطف لأن المعنى ألم تر أن الله ينزل وقال الفراء : ألم تر خبر كما تقول في الكلام : إعلم أن الله عز وجل ينزل من السماء ماء ( فتصبح الأرض مخضرة ) أي ذات خضرة كما تقول : مقلة ومسبعة أي ذات بقل وسباع وهو عبارة عن استعجالها إثر نزول الماء بالنبات واستمرارها كذلك عادة قال بن عطية : وروي عن عكرمة أنه قال : هذا لا يكون إلا بمكة وتهامة ومعنى هذا : أنه أخذ قوله فتصبح مقصودا به صباح ليلة المطر وذهب إلى أن ذلك الأخضرار يتأخر في سائر البلاد وقد شاهدت هذا في السوس الأقصى نزل المطر ليلا بعد قحط أصبحت تلك الأرض الرملة التي نسفتها الرياح قد اخضرت بنبات ضعيف رقيق ( إن الله لطيف خبير ) قال بن عباس : خبير بما ينطوي عليه العبد من القنوط عند تأخير المطر لطيف بأرزاق عباده وقيل : لطيف باستخراج النبات من الأرض خبير بحاجتهم وفاقتهم < < الحج : ( 64 ) له ما في . . . . . > > < > ( الحج 64 ) < > قوله تعالى : ( له ما في السماوات وما في الأرض ) خلقا وملكا وكل محتاج إلى تدبيره وإتقانه ( وإن الله لهو الغني الحميد ) فلا يحتاج إلى شيء وهو المحمود في كل حال < < الحج : ( 65 ) ألم تر أن . . . . . > > < > ( الحج 65 ) < > قوله تعالى : ( ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض ) ذكر نعمة أخرى فأخبر أنه سخر لعباده ما يحتاجون إليه من الدواب والشجر والأنهار ( والفلك ) أي وسخر لكم الفلك في حال جريها وقرأ أبو عبد الرحمن الأعرج والفلك رفعا على الإبتداء وما بعده خبره الباقون بالنصب نسقا على قوله ما في الأرض ( ويمسك السماء أن تقع على الأرض ) أي كراهية أن تقع وقال الكوفيون : لئلا تقع وإمساكه لها خلق السكون فيها حالا بعد حال ( إلا بإذنه ) أي إلا بإذن الله لها بالوقوع فتقع بإذنه أي بإرادته وبحيلته ( إن الله بالناس لرءوف رحيم ) أي في هذه الأشياء التي سخرها لهم < < الحج : ( 66 ) وهو الذي أحياكم . . . . . > > < > ( الحج 66 ) < > قوله تعالى : ( وهو الذي أحياكم ) أي بعد أن كنتم نطفا ( ثم يميتكم ) عند انقضاء آجالكم ( ثم يحييكم ) أي للحساب والثواب والعقاب ( إن الإنسان لكفور ) أي لجحود لما ظهر من الآيات الدالة على قدرته ووحدانيته قال بن عباس : يريد الأسود بن عبد الأسد وأبا جهل بن هشام والعاص بن هشام وجماعة من المشركين وقيل : إنما قال ذلك لأن الغالب على الإنسان كفر النعم كما قال تعالى : وقليل من عبادي الشكور < < الحج : ( 67 ) لكل أمة جعلنا . . . . . > > < > ( الحج 67 ) <
節 V12/P092–V12/P094Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P092–V12/P094)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( لكل أمة جعلنا منسكا ) أي شرعا ( هم ناسكوه ) أي عاملون به ( أي لا ينازعنك في الأمر ) أي لاينازعنك أحد منهم فيما يشرع لأمتك فقد كانت الشرائع في كل عصر وروت فرقة أن هذه الآية نزلت بسبب جدال الكفار في أم الذبائح وقولهم للمؤمنين : تأكلون ما ذبحتم ولا تأكلون ما ذبح الله من الميتة فكان ما قتل الله أحق أن تأكلوه مما قتلتم أنتم بسكاكينكم فنزلت الآية بسبب هذه المنازعة وقد مضى هذا في الأنعام والحمد لله وقد تقدم في هذه السورة ما للعلماء في قوله تعالى منسكا وقوله : هم ناسكوه يعطي أن المنسك المصدر ولو كان الموضع لقال هم ناسكون فيه وقال الزجاج : فلا ينازعنك في الأمر أي فلا يجادلنك ودل على هذا وإن جادلوك ويقال : قد نازعوه فكيف قال فلا ينازعنك فالجواب أن المعنى فلا تنازعهم أنت نزلت الآية قبل الأمر بالقتال تقول : لا يضاربنك فلان فلا تضاربه أنت فيجري هذا في باب المفاعلة ولا يقال لا يضربنك زيد وأنت تريد لا تضرب زيدا وقرأ أبو مجلز فلا ينزعنك في الأمر أي لا يستخلفنك ولا يغلبنك عن دينك وقراءة الجماعة من المنازعة ولفظ النهي في القراءتين للكفار والمراد النبي صلى الله عليه وسلم ( وادع إلى ربك ) أي إلى توحيده ودينه والإيمان به ( إنك لعلى هدى ) أي دين ( مستقيم ) أي قويم لا اعوجاج فيه < < الحج : ( 68 ) وإن جادلوك فقل . . . . . > > < > ( الحج 68 : 69 ) < > قوله تعالى : ( وإن جادلوك ) أي خاصموك يا محمد يريد مشركي مكة ( فقل الله أعلم بما تعملون ) يريد من تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم عن بن عباس وقال مقاتل : هذه الآية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وهو في السماء السابعة لما رأى من آيات ربه الكبرى فأوحى الله إليه وإن جادلوك بالباطل فدافعهم بقولك الله أعلم بما تعملون من الكفر والتكذيب فأمره الله تعالى بالإعراض عن مماراتهم صيانة له عن الإشتغال بتعنتهم ولا جواب لصاحب العناد ( الله يحكم بينكم يوم القيامة ) يريد بين النبي صلى الله عليه وسلم وقومه ( فيما كنتم فيه تختلفون ) يريد في خلافكم آياتي فتعرفون حينئذ الحق من الباطل مسألة في هذه الآية أدب حسن علمه الله عباده في الرد على من جادل تعنتا ومراء ألا يجاب ولا يناظر ويدفع بهذا القول الذي علمه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وقد قيل : إن هذه الآية منسوخة بالسيف يعني السكوت عن مخالفه والاكتفاء بقوله : الله يحكم بينكم < < الحج : ( 70 ) ألم تعلم أن . . . . . > > < > ( الحج 70 ) < > قوله تعالى : ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض ) أي وإذ قد علمت يا محمد هذا وأيقنت فاعلم أنه يعلم أيضا ما أنتم مختلفون فيه فهو يحكم بينكم وقد قيل : إنه استفهام تقرير للغير ( أي كل ما يجري في العالم فهو مكتوب عند الله في أم الكتاب ( إن ذلك على الله يسير ) أي إن الفصل بين المختلفين على الله يسير وقيل : المعنى إن كتاب القلم الذي أمره أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة على الله يسير < < الحج : ( 71 ) ويعبدون من دون . . . . . > > < > ( الحج 71 ) < > قوله تعالى ( ويعبدون ) يريد كفار قريش ( من دون الله ما لم ينزل به سلطانا ) أي حجة وبرهان وقد تقدم في آل عمران ( وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير ) < <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( لكل أمة جعلنا منسكا ) أي شرعا ( هم ناسكوه ) أي عاملون به ( أي لا ينازعنك في الأمر ) أي لاينازعنك أحد منهم فيما يشرع لأمتك فقد كانت الشرائع في كل عصر وروت فرقة أن هذه الآية نزلت بسبب جدال الكفار في أم الذبائح وقولهم للمؤمنين : تأكلون ما ذبحتم ولا تأكلون ما ذبح الله من الميتة فكان ما قتل الله أحق أن تأكلوه مما قتلتم أنتم بسكاكينكم فنزلت الآية بسبب هذه المنازعة وقد مضى هذا في الأنعام والحمد لله وقد تقدم في هذه السورة ما للعلماء في قوله تعالى منسكا وقوله : هم ناسكوه يعطي أن المنسك المصدر ولو كان الموضع لقال هم ناسكون فيه وقال الزجاج : فلا ينازعنك في الأمر أي فلا يجادلنك ودل على هذا وإن جادلوك ويقال : قد نازعوه فكيف قال فلا ينازعنك فالجواب أن المعنى فلا تنازعهم أنت نزلت الآية قبل الأمر بالقتال تقول : لا يضاربنك فلان فلا تضاربه أنت فيجري هذا في باب المفاعلة ولا يقال لا يضربنك زيد وأنت تريد لا تضرب زيدا وقرأ أبو مجلز فلا ينزعنك في الأمر أي لا يستخلفنك ولا يغلبنك عن دينك وقراءة الجماعة من المنازعة ولفظ النهي في القراءتين للكفار والمراد النبي صلى الله عليه وسلم ( وادع إلى ربك ) أي إلى توحيده ودينه والإيمان به ( إنك لعلى هدى ) أي دين ( مستقيم ) أي قويم لا اعوجاج فيه < < الحج : ( 68 ) وإن جادلوك فقل . . . . . > > < > ( الحج 68 : 69 ) < > قوله تعالى : ( وإن جادلوك ) أي خاصموك يا محمد يريد مشركي مكة ( فقل الله أعلم بما تعملون ) يريد من تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم عن بن عباس وقال مقاتل : هذه الآية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وهو في السماء السابعة لما رأى من آيات ربه الكبرى فأوحى الله إليه وإن جادلوك بالباطل فدافعهم بقولك الله أعلم بما تعملون من الكفر والتكذيب فأمره الله تعالى بالإعراض عن مماراتهم صيانة له عن الإشتغال بتعنتهم ولا جواب لصاحب العناد ( الله يحكم بينكم يوم القيامة ) يريد بين النبي صلى الله عليه وسلم وقومه ( فيما كنتم فيه تختلفون ) يريد في خلافكم آياتي فتعرفون حينئذ الحق من الباطل مسألة في هذه الآية أدب حسن علمه الله عباده في الرد على من جادل تعنتا ومراء ألا يجاب ولا يناظر ويدفع بهذا القول الذي علمه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وقد قيل : إن هذه الآية منسوخة بالسيف يعني السكوت عن مخالفه والاكتفاء بقوله : الله يحكم بينكم < < الحج : ( 70 ) ألم تعلم أن . . . . . > > < > ( الحج 70 ) < > قوله تعالى : ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض ) أي وإذ قد علمت يا محمد هذا وأيقنت فاعلم أنه يعلم أيضا ما أنتم مختلفون فيه فهو يحكم بينكم وقد قيل : إنه استفهام تقرير للغير ( أي كل ما يجري في العالم فهو مكتوب عند الله في أم الكتاب ( إن ذلك على الله يسير ) أي إن الفصل بين المختلفين على الله يسير وقيل : المعنى إن كتاب القلم الذي أمره أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة على الله يسير < < الحج : ( 71 ) ويعبدون من دون . . . . . > > < > ( الحج 71 ) < > قوله تعالى ( ويعبدون ) يريد كفار قريش ( من دون الله ما لم ينزل به سلطانا ) أي حجة وبرهان وقد تقدم في آل عمران ( وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير ) < <
節 V12/P094–V12/P096Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P094–V12/P096)
Orijinal Metin (AR)الحج : ( 72 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . > > < > ( الحج 72 ) < > قوله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) يعني القرآن ( تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر ) أي الغضب والعبوس ( يكاد يسطون ) أي يبطشون والسطوة شدة البطش يقال : سطا به يسطو إذا بطش به كان ذلك بضرب أو بشتم وسطا عليه ( بالذين يتلون عليهم آياتنا ) وقال بن عباس : يسطون يبسطون إليهم أيديهم محمد بن كعب : أي يقعون بهم الضحاك : أي يأخذونهم أخذا باليد والمعنى واحد وأصل السطو القهر والله ذو سطوات أي أخذات شديدة ( قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار ) أي أكره من هذا القرآن الذي تسمعون هو النار فكأنهم قالوا : ما الذي هو شر فقيل هو النار وقيل أي : هل أنبئكم بشر مما يلحق تالي القرآن منكم هو النار فيكون هذا وعيدا لهم على سطواتهم بالذين يتلون القرآن ويجوز في النار الرفع والنصب والخفض فالرفع على هو النار أو هي النار والنصب بمعنى أعنى أو على إضمار فعل مثل الثاني أو يكون محمولا على المعنى أي أعرفكم من ذلكم النار والخفض على البدل ( وعدها الله الذين كفروا ) في القيامة ( وبئس المصير ) أي الموضع الذي يصيرون إليه وهو النار < > ( ) هذا متصل بقوله : ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وإنما قال ضرب مثل لأن حجج الله تعالى عليهم بضرب الأمثال أقرب إلى أفهامهم فإن قيل : فأين المثل المضروب ففيه وجهان : الأول قال الأخفش : ليس ثم مثل وإنما المعنى ضربوا لي مثلا فاستمعوا قولهم يعني أن الكفار جعلوا لله مثلا بعبادتهم غيره فكأنه قال جعلوا لي شبيها في عبادتي فاستمعوا خبر هذا الشبه الثاني قول القتبي : وأن المعنى يأيها الناس مثل من عبد آلهة لم تستطع أن تخلق ذبابا وإن سلبها الذباب شيئا لم تستطع أن تستنقذه منه وقال النحاس : المعنى ضرب الله عز وجل ما يعبد من دونه مثلا قال : وهذا من أحسن ما قيل فيه أي بين الله لكم شبها ولمعبودكم ( ) قراءة العامة تدعون بالتاء وقرأ السلمي وأبو العالية ويعقوب يدعون بالياء على الخبر والمراد الأوثان الذين عبدوهم من دون الله وكانت حول الكعبة وهي ثلاثمائة وستون صنما وقيل : السادة الذين صرفوهم عن طاعة الله عز وجل وقيل : الشياطين الذين حملوهم على معصية الله تعالى والأول أصوب ( لن يخلقوا ذبابا ) الذباب اسم واحد للذكر والأنثى والجمع القليل أذبة والكثير ذبان على مثل غراب وأغربة وغربان وسمى به لكثرة حركته الجوهري : والذباب معروف الواحدة ذبابة ولاتقل ذبانة والمذبة ما يذب به الذباب وذباب أسنان الإبل حدها وذباب السيف طرفة الذي يضرب به وذباب العين إنسانها والذبابة البقية من الدين وذبب النهار إذا لم يبق منه إلا بقية والتذبذب التحرك والذبذبة نوس الشيء المعلق في الهواء والذبذب الذكر لتردده وفي الحديث ( من وقي شر ذبذبه ( وهذا مما لم يذكره أعني قوله : وفي الحديث ( ) الاستنقاذ والإنقاذ التخليص قال بن عباس : كانوا يطلون أسنانهم بالزعفران فتجف فيأتي فيختلسه وقال السدي : كانوا يجعلون للأصنام طعاما فيقع عليه الذباب فيأكله ( ضعف الطالب والمطلوب ) قيل : الطالب الآلهة والمطلوب الذباب وقيل بالعكس وقيل : الطالب عابد الصنم والمطلوب الصنم فالطالب يطلب إلى هذا الصنم بالتقرب إليه والصنم المطلوب إليه وقد قيل : وإن يسلبهم الذباب شيئا راجع إلى ألمه في قرص أبدانهم حتى يسلبهم الصبر لها والوقار معها وخص الذباب لأربعة أمور تخصه : لمهانته وضعفه ولاستقذاره وكثرته فإذا كان هذا الذي هو أضعف الحيوان وأحقره لا يقدر من عبدوه من دون الله عز وجل على خلق مثله ودفع أذيته فكيف يجوز أن يكونوا آلهة معبودين وأربابا مطاعين وهذا من أقوى حجة وأوضح برهان < <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الحج : ( 72 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . > > < > ( الحج 72 ) < > قوله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) يعني القرآن ( تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر ) أي الغضب والعبوس ( يكاد يسطون ) أي يبطشون والسطوة شدة البطش يقال : سطا به يسطو إذا بطش به كان ذلك بضرب أو بشتم وسطا عليه ( بالذين يتلون عليهم آياتنا ) وقال بن عباس : يسطون يبسطون إليهم أيديهم محمد بن كعب : أي يقعون بهم الضحاك : أي يأخذونهم أخذا باليد والمعنى واحد وأصل السطو القهر والله ذو سطوات أي أخذات شديدة ( قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار ) أي أكره من هذا القرآن الذي تسمعون هو النار فكأنهم قالوا : ما الذي هو شر فقيل هو النار وقيل أي : هل أنبئكم بشر مما يلحق تالي القرآن منكم هو النار فيكون هذا وعيدا لهم على سطواتهم بالذين يتلون القرآن ويجوز في النار الرفع والنصب والخفض فالرفع على هو النار أو هي النار والنصب بمعنى أعنى أو على إضمار فعل مثل الثاني أو يكون محمولا على المعنى أي أعرفكم من ذلكم النار والخفض على البدل ( وعدها الله الذين كفروا ) في القيامة ( وبئس المصير ) أي الموضع الذي يصيرون إليه وهو النار < > ( ) هذا متصل بقوله : ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وإنما قال ضرب مثل لأن حجج الله تعالى عليهم بضرب الأمثال أقرب إلى أفهامهم فإن قيل : فأين المثل المضروب ففيه وجهان : الأول قال الأخفش : ليس ثم مثل وإنما المعنى ضربوا لي مثلا فاستمعوا قولهم يعني أن الكفار جعلوا لله مثلا بعبادتهم غيره فكأنه قال جعلوا لي شبيها في عبادتي فاستمعوا خبر هذا الشبه الثاني قول القتبي : وأن المعنى يأيها الناس مثل من عبد آلهة لم تستطع أن تخلق ذبابا وإن سلبها الذباب شيئا لم تستطع أن تستنقذه منه وقال النحاس : المعنى ضرب الله عز وجل ما يعبد من دونه مثلا قال : وهذا من أحسن ما قيل فيه أي بين الله لكم شبها ولمعبودكم ( ) قراءة العامة تدعون بالتاء وقرأ السلمي وأبو العالية ويعقوب يدعون بالياء على الخبر والمراد الأوثان الذين عبدوهم من دون الله وكانت حول الكعبة وهي ثلاثمائة وستون صنما وقيل : السادة الذين صرفوهم عن طاعة الله عز وجل وقيل : الشياطين الذين حملوهم على معصية الله تعالى والأول أصوب ( لن يخلقوا ذبابا ) الذباب اسم واحد للذكر والأنثى والجمع القليل أذبة والكثير ذبان على مثل غراب وأغربة وغربان وسمى به لكثرة حركته الجوهري : والذباب معروف الواحدة ذبابة ولاتقل ذبانة والمذبة ما يذب به الذباب وذباب أسنان الإبل حدها وذباب السيف طرفة الذي يضرب به وذباب العين إنسانها والذبابة البقية من الدين وذبب النهار إذا لم يبق منه إلا بقية والتذبذب التحرك والذبذبة نوس الشيء المعلق في الهواء والذبذب الذكر لتردده وفي الحديث ( من وقي شر ذبذبه ( وهذا مما لم يذكره أعني قوله : وفي الحديث ( ) الاستنقاذ والإنقاذ التخليص قال بن عباس : كانوا يطلون أسنانهم بالزعفران فتجف فيأتي فيختلسه وقال السدي : كانوا يجعلون للأصنام طعاما فيقع عليه الذباب فيأكله ( ضعف الطالب والمطلوب ) قيل : الطالب الآلهة والمطلوب الذباب وقيل بالعكس وقيل : الطالب عابد الصنم والمطلوب الصنم فالطالب يطلب إلى هذا الصنم بالتقرب إليه والصنم المطلوب إليه وقد قيل : وإن يسلبهم الذباب شيئا راجع إلى ألمه في قرص أبدانهم حتى يسلبهم الصبر لها والوقار معها وخص الذباب لأربعة أمور تخصه : لمهانته وضعفه ولاستقذاره وكثرته فإذا كان هذا الذي هو أضعف الحيوان وأحقره لا يقدر من عبدوه من دون الله عز وجل على خلق مثله ودفع أذيته فكيف يجوز أن يكونوا آلهة معبودين وأربابا مطاعين وهذا من أقوى حجة وأوضح برهان < <
節 V12/P096–V12/P098Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P096–V12/P098)
Orijinal Metin (AR)الحج : ( 74 ) ما قدروا الله . . . . . > > < > ( الحج 74 ) < > قوله تعالى : ( ما قدروا الله حق قدره ) أي ما عظموه حق عظمته حيث جعلوا هذه الأصنام شركاء له وقد مضى في الأنعام ( إن الله لقوي عزيز ) تقدم < < الحج : ( 75 ) الله يصطفي من . . . . . > > < > ( الحج 75 : 76 ) < > قوله تعالى : ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ) ختم السورة بأن الله اصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم لتبليغ الرسالة أي ليس بعثه محمدا أمرا بدعيا وقيل : إن الوليد بن المغيرة قال : أو أنزل عليه الذكر من بيننا فنزلت الآية وأخبر أن الاختيار إليه سبحانه وتعالى ( إن الله سميع ) لأقوال عباده ( بصير ) بمن يختاره من خلقه لرسالته ( يعلم ما بين أيديهم ) يريد ما قدموا ( وما خلفهم ) يريد ما خلفوا مثل قوله في يس : إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا يس يريد ما بين أيديهم وآثارهم يريد ما خلفوا ( وإلى الله ترجع الأمور ) < < الحج : ( 77 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الحج 77 ) < > قوله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ) تقدم في أول السورة أنها فضلت بسجدتين وهذه السجدة الثانية لم يرها مالك وأبو حنيفة من العزائم لأنه قرن الركوع بالسجود وأن المراد بها الصلاة المفروضة وخص الركوع والسجود تشريفا للصلاة وقد مضى القول في الركوع والسجود مبينا في البقرة والحمد لله وحده قوله تعالى : ( واعبدوا ربكم ) أي امتثلوا أمره ( وافعلوا الخير ) ندب فيما عدا الواجبات التي صح وجوبها من غير هذا الموضع < < الحج : ( 78 ) وجاهدوا في الله . . . . . > > < > ( الحج 78 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الحج : ( 74 ) ما قدروا الله . . . . . > > < > ( الحج 74 ) < > قوله تعالى : ( ما قدروا الله حق قدره ) أي ما عظموه حق عظمته حيث جعلوا هذه الأصنام شركاء له وقد مضى في الأنعام ( إن الله لقوي عزيز ) تقدم < < الحج : ( 75 ) الله يصطفي من . . . . . > > < > ( الحج 75 : 76 ) < > قوله تعالى : ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ) ختم السورة بأن الله اصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم لتبليغ الرسالة أي ليس بعثه محمدا أمرا بدعيا وقيل : إن الوليد بن المغيرة قال : أو أنزل عليه الذكر من بيننا فنزلت الآية وأخبر أن الاختيار إليه سبحانه وتعالى ( إن الله سميع ) لأقوال عباده ( بصير ) بمن يختاره من خلقه لرسالته ( يعلم ما بين أيديهم ) يريد ما قدموا ( وما خلفهم ) يريد ما خلفوا مثل قوله في يس : إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا يس يريد ما بين أيديهم وآثارهم يريد ما خلفوا ( وإلى الله ترجع الأمور ) < < الحج : ( 77 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الحج 77 ) < > قوله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ) تقدم في أول السورة أنها فضلت بسجدتين وهذه السجدة الثانية لم يرها مالك وأبو حنيفة من العزائم لأنه قرن الركوع بالسجود وأن المراد بها الصلاة المفروضة وخص الركوع والسجود تشريفا للصلاة وقد مضى القول في الركوع والسجود مبينا في البقرة والحمد لله وحده قوله تعالى : ( واعبدوا ربكم ) أي امتثلوا أمره ( وافعلوا الخير ) ندب فيما عدا الواجبات التي صح وجوبها من غير هذا الموضع < < الحج : ( 78 ) وجاهدوا في الله . . . . . > > < > ( الحج 78 ) <