Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

節 V14/P077–V14/P079Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P077–V14/P079)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ) قال الضحاك : المعنى ما ابتداء خلقكم جميعا إلا كخلق نفس واحدة وما بعثكم يوم القيامة إلا كبعث نفس واحدة قال النحاس : وهكذا قدره النحويون بمعنى إلا كخلق نفس واحدة مثل : واسأل القرية وقال مجاهد : لأنه يقول للقليل والكثير كن فيكون ونزلت الآية في أبي بن خلف وأبي الأسدين ومنبه ونبيه ابني الحجاج بن السباق قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى قد خلقنا أطوارا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم تقول إنا نبعث خلقا جديدا جميعا في ساعة واحدة فأنزل الله تعالى : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة لأن الله تعالى لا يصعب عليه ما يصعب على العباد وخلقه للعالم كخلقه لنفس واحدة ( إن الله سميع ) لما يقولون ( بصير ) بما يفعلون < < لقمان : ( 29 ) ألم تر أن . . . . . > > < > ( لقمان 29 : 30 ) < > قوله تعالى : ( ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ) تقدم في الحج وآل عمران ( وسخر الشمس والقمر ) أي ذللهما بالطلوع والأفول تقديرا للآجال وإتماما للمنافع ( كل يجري إلى أجل مسمى ) قال الحسن : إلى يوم القيامة قتادة إلى وقته في طلوعه وأفوله لا يعدوه ولا يقصر عنه ( وأن الله بما تعملون خبير ) أي من قدر على هذه الأشياء فلا بد من أن يكون عالما بها والعالم بها عالم بأعمالكم وقراءة العامة تعملون بالتاء على الخطاب وقرأ السلمي ونصر بن عاصم والدوري عن أبي عمرو بالياء على الخبر ( ذلك ) أي فعل الله تعالى ذلك لتعلموا وتقروا ( بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل ) أي الشيطان قاله مجاهد وقيل : ما أشركوا به الله تعالى من الأصنام والأوثان ( وأن الله هو العلي الكبير ) العلي في مكانته الكبير في سلطانه < < لقمان : ( 31 ) ألم تر أن . . . . . > > < > ( لقمان 31 ) < > قوله تعالى : ( ألم تر أن الفلك ) أي السفن ( تجري ) في موضع الخبر ( في البحر بنعمة الله ) أي بلطفه بكم وبرحمته لكم في خلاصكم منه وقرأ بن هرمز : بنعمات الله جمع نعمة وهو جمع السلامة وكان الأصل تحريك العين فأسكنت ( ليريكم من آياته ) من للتبعيض أي ليريكم جري السفن قاله يحيى بن سلام وقال بن شجرة : من آياته ما تشاهدون من قدرة الله تعالى فيه النقاش : ما يرزقهم الله منه وقال الحسن : مفتاح البحار السفن ومفتاح الأرض الطرق ومفتاح السماء الدعاء ( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) أي صبار لقضائه شكور على نعمائه وقال أهل المعاني : أراد لكل مؤمن بهذه الصفة لأن الصبر والشكر من أفضل خصال الإيمان والآية : العلامة والعلامة لا تستبين في صدر كل مؤمن إنما تستبين لمن صبر على البلاء وشكر على الرخاء قال الشعبي : الصبر نصف الإيمان والشكر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله ألم تر إلى قوله تعالى : إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور وقوله : وفي الأرض آيات للموقنين وقال عليه السلام : ( الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر < < لقمان : ( 32 ) وإذا غشيهم موج . . . . . > > < > ( لقمان 32 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ) قال الضحاك : المعنى ما ابتداء خلقكم جميعا إلا كخلق نفس واحدة وما بعثكم يوم القيامة إلا كبعث نفس واحدة قال النحاس : وهكذا قدره النحويون بمعنى إلا كخلق نفس واحدة مثل : واسأل القرية وقال مجاهد : لأنه يقول للقليل والكثير كن فيكون ونزلت الآية في أبي بن خلف وأبي الأسدين ومنبه ونبيه ابني الحجاج بن السباق قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى قد خلقنا أطوارا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم تقول إنا نبعث خلقا جديدا جميعا في ساعة واحدة فأنزل الله تعالى : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة لأن الله تعالى لا يصعب عليه ما يصعب على العباد وخلقه للعالم كخلقه لنفس واحدة ( إن الله سميع ) لما يقولون ( بصير ) بما يفعلون < < لقمان : ( 29 ) ألم تر أن . . . . . > > < > ( لقمان 29 : 30 ) < > قوله تعالى : ( ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ) تقدم في الحج وآل عمران ( وسخر الشمس والقمر ) أي ذللهما بالطلوع والأفول تقديرا للآجال وإتماما للمنافع ( كل يجري إلى أجل مسمى ) قال الحسن : إلى يوم القيامة قتادة إلى وقته في طلوعه وأفوله لا يعدوه ولا يقصر عنه ( وأن الله بما تعملون خبير ) أي من قدر على هذه الأشياء فلا بد من أن يكون عالما بها والعالم بها عالم بأعمالكم وقراءة العامة تعملون بالتاء على الخطاب وقرأ السلمي ونصر بن عاصم والدوري عن أبي عمرو بالياء على الخبر ( ذلك ) أي فعل الله تعالى ذلك لتعلموا وتقروا ( بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل ) أي الشيطان قاله مجاهد وقيل : ما أشركوا به الله تعالى من الأصنام والأوثان ( وأن الله هو العلي الكبير ) العلي في مكانته الكبير في سلطانه < < لقمان : ( 31 ) ألم تر أن . . . . . > > < > ( لقمان 31 ) < > قوله تعالى : ( ألم تر أن الفلك ) أي السفن ( تجري ) في موضع الخبر ( في البحر بنعمة الله ) أي بلطفه بكم وبرحمته لكم في خلاصكم منه وقرأ بن هرمز : بنعمات الله جمع نعمة وهو جمع السلامة وكان الأصل تحريك العين فأسكنت ( ليريكم من آياته ) من للتبعيض أي ليريكم جري السفن قاله يحيى بن سلام وقال بن شجرة : من آياته ما تشاهدون من قدرة الله تعالى فيه النقاش : ما يرزقهم الله منه وقال الحسن : مفتاح البحار السفن ومفتاح الأرض الطرق ومفتاح السماء الدعاء ( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) أي صبار لقضائه شكور على نعمائه وقال أهل المعاني : أراد لكل مؤمن بهذه الصفة لأن الصبر والشكر من أفضل خصال الإيمان والآية : العلامة والعلامة لا تستبين في صدر كل مؤمن إنما تستبين لمن صبر على البلاء وشكر على الرخاء قال الشعبي : الصبر نصف الإيمان والشكر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله ألم تر إلى قوله تعالى : إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور وقوله : وفي الأرض آيات للموقنين وقال عليه السلام : ( الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر < < لقمان : ( 32 ) وإذا غشيهم موج . . . . . > > < > ( لقمان 32 ) <

節 V14/P079–V14/P081Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P079–V14/P081)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وإذا غشيهم موج كالظلل ) قال مقاتل : كالجبال وقال الكلبي : كالسحاب وقاله قتادة جمع ظلة شبه الموج بها لكبرها وارتفاعها قال النابغة في وصف بحر : يماشيهن أخضر ذو ظلال على حافاته فلق الدنان وإنما شبه الموج وهو واحد بالظل وهو جمع لأن الموج يأتي شيئا بعد شيء ويركب بعضه بعضا كالظلل وقيل : هو بمعنى الجمع وإنما لم يجمع لأنه مصدر وأصله من الحركة والازدحام ومنه : ماج البحر والناس يموجون قال كعب : فجئنا إلى موج من البحر وسطه أحابيش منهم حاسر ومقنع وقرأ محمد بن الحنفية : موج كالظلال جمع ظل ( دعوا الله مخلصين له الدين ) موحدين له لا يدعون لخلاصهم سواه وقد تقدم ( فلما نجاهم ) يعني من البحر ( إلى البر فمنهم مقتصد ) قال بن عباس : موف بما عاهد عليه الله في البحر النقاش : يعني عدل في العهد وفي في البر بما عاهد عليه الله في البحر وقال الحسن : مقتصد مؤمن متمسك بالتوحيد والطاعة وقال مجاهد : مقتصد في القول مضمر للكفر وقيل : في الكلام حذف والمعنى : فمنهم مقتصد ومنهم كافر ودل على المحذوف قوله تعالى : ( وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور ) الختار : الغدار والختر أسوأ الغدر قال عمرو بن معد يكرب : فإنك لو رأيت أبا عمير ملأت يديك من غدر وختر وقال الأعشى : بالأبلق الفرد من تيماء منزلة حصن حصين وجار غير ختار قال الجوهري : الختر الغدر يقال : ختره فهو ختار الماوردي : وهو قول الجمهور وقال عطية : إنه الجاحد ويقال : ختر يختر ويختر ( بالضم والكسر ) خترا ذكره القشيري وجحد الآيات إنكار أعيانها والجحد بالآيات إنكار دلائلها < < لقمان : ( 33 ) يا أيها الناس . . . . . > > < > ( لقمان 33 ) < > قوله تعالى : ( يأيها الناس اتقوا ربكم ) يعني الكافر والمؤمن أي خافوه ووحدوه ( واخشوا يوما لايجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ) تقدم معنى يجزئ في البقرة وغيرها فإن قيل : فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم تمسه النار إلا تحلة القسم ( وقال : ( من ابتلى بشيء من هذه البنات فأحسن إليهن كن له حجابا من النار ( قيل له : المعنى بهذه الآية أنه لا يحمل والد ذنب ولده ولا مولود ذنب والده ولا يؤاخذ أحدهما عن الآخر والمعنى بالأخبار أن ثواب الصبر على الموت والإحسان إلى البنات يحجب العبد عن النار ويكون الولد سابقا له إلى الجنة ( إن وعد الله حق ) أي البعث ( فلا تغرنكم ) أي تخدعنكم ) بزينتها وما تدعوا إليه فتتكلوا عليها وتركنوا إليها وتتركوا العمل للآخرة ( ولا يغرنكم بالله الغرور ) قراءة العامة هنا وفي سورة الملائكة والحديد بفتح الغين وهو الشيطان في قول مجاهد وغيره وهو الذي يغر الخلق ويمنيهم الدنيا ويلهيهم عن الآخرة وفي سورة النساء : يعدهم ويمنيهم وقرأ سماك بن حرب وأبو حيوة وبن السميقع بضم الغين أي لا تغتروا كأنه مصدر غر يغر غرورا قال سعيد بن جبير : هو أن يعمل بالمعصية ويتمنى المغفرة < < لقمان : ( 34 ) إن الله عنده . . . . . > > < > ( لقمان 34 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وإذا غشيهم موج كالظلل ) قال مقاتل : كالجبال وقال الكلبي : كالسحاب وقاله قتادة جمع ظلة شبه الموج بها لكبرها وارتفاعها قال النابغة في وصف بحر : يماشيهن أخضر ذو ظلال على حافاته فلق الدنان وإنما شبه الموج وهو واحد بالظل وهو جمع لأن الموج يأتي شيئا بعد شيء ويركب بعضه بعضا كالظلل وقيل : هو بمعنى الجمع وإنما لم يجمع لأنه مصدر وأصله من الحركة والازدحام ومنه : ماج البحر والناس يموجون قال كعب : فجئنا إلى موج من البحر وسطه أحابيش منهم حاسر ومقنع وقرأ محمد بن الحنفية : موج كالظلال جمع ظل ( دعوا الله مخلصين له الدين ) موحدين له لا يدعون لخلاصهم سواه وقد تقدم ( فلما نجاهم ) يعني من البحر ( إلى البر فمنهم مقتصد ) قال بن عباس : موف بما عاهد عليه الله في البحر النقاش : يعني عدل في العهد وفي في البر بما عاهد عليه الله في البحر وقال الحسن : مقتصد مؤمن متمسك بالتوحيد والطاعة وقال مجاهد : مقتصد في القول مضمر للكفر وقيل : في الكلام حذف والمعنى : فمنهم مقتصد ومنهم كافر ودل على المحذوف قوله تعالى : ( وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور ) الختار : الغدار والختر أسوأ الغدر قال عمرو بن معد يكرب : فإنك لو رأيت أبا عمير ملأت يديك من غدر وختر وقال الأعشى : بالأبلق الفرد من تيماء منزلة حصن حصين وجار غير ختار قال الجوهري : الختر الغدر يقال : ختره فهو ختار الماوردي : وهو قول الجمهور وقال عطية : إنه الجاحد ويقال : ختر يختر ويختر ( بالضم والكسر ) خترا ذكره القشيري وجحد الآيات إنكار أعيانها والجحد بالآيات إنكار دلائلها < < لقمان : ( 33 ) يا أيها الناس . . . . . > > < > ( لقمان 33 ) < > قوله تعالى : ( يأيها الناس اتقوا ربكم ) يعني الكافر والمؤمن أي خافوه ووحدوه ( واخشوا يوما لايجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ) تقدم معنى يجزئ في البقرة وغيرها فإن قيل : فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم تمسه النار إلا تحلة القسم ( وقال : ( من ابتلى بشيء من هذه البنات فأحسن إليهن كن له حجابا من النار ( قيل له : المعنى بهذه الآية أنه لا يحمل والد ذنب ولده ولا مولود ذنب والده ولا يؤاخذ أحدهما عن الآخر والمعنى بالأخبار أن ثواب الصبر على الموت والإحسان إلى البنات يحجب العبد عن النار ويكون الولد سابقا له إلى الجنة ( إن وعد الله حق ) أي البعث ( فلا تغرنكم ) أي تخدعنكم ) بزينتها وما تدعوا إليه فتتكلوا عليها وتركنوا إليها وتتركوا العمل للآخرة ( ولا يغرنكم بالله الغرور ) قراءة العامة هنا وفي سورة الملائكة والحديد بفتح الغين وهو الشيطان في قول مجاهد وغيره وهو الذي يغر الخلق ويمنيهم الدنيا ويلهيهم عن الآخرة وفي سورة النساء : يعدهم ويمنيهم وقرأ سماك بن حرب وأبو حيوة وبن السميقع بضم الغين أي لا تغتروا كأنه مصدر غر يغر غرورا قال سعيد بن جبير : هو أن يعمل بالمعصية ويتمنى المغفرة < < لقمان : ( 34 ) إن الله عنده . . . . . > > < > ( لقمان 34 ) <

節 V14/P081–V14/P083Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P081–V14/P083)
Orijinal Metin (AR)

> زعم الفراء أن هذا معنى النفي أي ما يعلمه أحد إلا الله تعالى قال أبو جعفر النحاس : وإنما صار فيه معنى النفي والإيجاب بتوقيف الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم قال في قول الله عز وجل وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو : ( إنها هذه ( : قلت : قد ذكرنا في سورة الأنعام حديث بن عمر في هذا خرجه البخاري وفي حديث جبريل عليه السلام قال : ( أخبرني عن الساعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما المسئول عنها بأعلم من السائل هن خمس لا يعلمهن إلا الله تعالى : إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ( قال : ( صدقت ( لفظ أبي داود الطيالسي وقال عبد الله بن مسعود : كل شيء أوتي نبيكم صلى الله عليه وسلم غير خمس : إن الله عنده علم الساعة الآية إلى آخرها وقال بن عباس : هذه الخمسة لا يعلمها إلا الله تعالى ولا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل فمن ادعى أنه يعلم شيئا من هذه فقد كفر بالقرآن لأنه خالفه ثم إن الأنبياء يعلمون كثيرا من الغيب بتعريف الله تعالى إياهم والمراد إبطال كون الكهنة والمنجمين ومن يستسقي بالأنواء وقد يعرف بطول التجارب أشياء من ذكورة الحمل وأنوثته إلى غير ذلك حسبما تقدم ذكره في الأنعام وقد تختلف التجربة وتنكسر العادة ويبقى العلم لله تعالى وحده وروي أن يهوديا كان يحسب حساب النجوم فقال لابن عباس : إن شئت نبأتك نجم ابنك وأنه يموت بعد عشرة أيام وأنت لا تموت حتى تعمى وأنا لا يحول علي الحول حتى أموت قال : فأين موتك يا يهودي فقال : لا أدري فقال بن عباس : صدق الله وما تدري نفس بأي أرض تموت فرجع بن عباس فوجد ابنه محموما ومات بعد عشرة أيام ومات اليهودي قبل الحول ومات بن عباس أعمى قال علي بن الحسين راوي هذا الحديث : هذا أعجب الأحاديث وقال مقاتل : إن هذه الآية نزلت في رجل من أهل البادية اسمه الوارث بن عمرو بن حارثة أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن امرأتي حبلى فأخبرني ماذا تلد وبلادنا جدبة فأخبرني متى ينزل الغيث وقد علمت متى ولدت فأخبرني متى أموت وقد علمت ما عملت اليوم فأخبرني ماذا أعمل غدا وأخبرني متى تقوم الساعة فأنزل الله تعالى هذه الآية ذكره القشيري والماوردي وروى أبو المليح عن أبي عزة الهذلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أراد الله تعالى قبض روح عبد بأرض جعل له إليها حاجة فلم ينته حتى يقدمها ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عنده علم الساعة إلى قوله بأي أرض تموت ذكره الماوردي وخرجه بن ماجة من حديث بن مسعود بمعناه وقد ذكرناه في كتاب ( التذكرة ) مستوفي وقراءة العامة : وينزل مشددا وقرأ بن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي مخففا وقرأ أبي بن كعب : بأية أرض الباقون بأي أرض قال الفراء : اكتفى بتأنيث الأرض من تأنيث أي وقيل : أراد بالأرض المكان فذكر قال الشاعر : فلا مزنة ودقت ودقها ولا أرض أبقل إبقالها وقال الأخفش : يجوز مررت بجارية أي جارية وأية جارية وشبه سيبويه تأنيث أي بتأنيث كل في قولهم : كلتهن ( إن الله عليم خبير ) خبير نعت ل عليم أو خبر بعد خبر والله تعالى أعلم < > تفسير سورة السجدة <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> زعم الفراء أن هذا معنى النفي أي ما يعلمه أحد إلا الله تعالى قال أبو جعفر النحاس : وإنما صار فيه معنى النفي والإيجاب بتوقيف الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم قال في قول الله عز وجل وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو : ( إنها هذه ( : قلت : قد ذكرنا في سورة الأنعام حديث بن عمر في هذا خرجه البخاري وفي حديث جبريل عليه السلام قال : ( أخبرني عن الساعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما المسئول عنها بأعلم من السائل هن خمس لا يعلمهن إلا الله تعالى : إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ( قال : ( صدقت ( لفظ أبي داود الطيالسي وقال عبد الله بن مسعود : كل شيء أوتي نبيكم صلى الله عليه وسلم غير خمس : إن الله عنده علم الساعة الآية إلى آخرها وقال بن عباس : هذه الخمسة لا يعلمها إلا الله تعالى ولا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل فمن ادعى أنه يعلم شيئا من هذه فقد كفر بالقرآن لأنه خالفه ثم إن الأنبياء يعلمون كثيرا من الغيب بتعريف الله تعالى إياهم والمراد إبطال كون الكهنة والمنجمين ومن يستسقي بالأنواء وقد يعرف بطول التجارب أشياء من ذكورة الحمل وأنوثته إلى غير ذلك حسبما تقدم ذكره في الأنعام وقد تختلف التجربة وتنكسر العادة ويبقى العلم لله تعالى وحده وروي أن يهوديا كان يحسب حساب النجوم فقال لابن عباس : إن شئت نبأتك نجم ابنك وأنه يموت بعد عشرة أيام وأنت لا تموت حتى تعمى وأنا لا يحول علي الحول حتى أموت قال : فأين موتك يا يهودي فقال : لا أدري فقال بن عباس : صدق الله وما تدري نفس بأي أرض تموت فرجع بن عباس فوجد ابنه محموما ومات بعد عشرة أيام ومات اليهودي قبل الحول ومات بن عباس أعمى قال علي بن الحسين راوي هذا الحديث : هذا أعجب الأحاديث وقال مقاتل : إن هذه الآية نزلت في رجل من أهل البادية اسمه الوارث بن عمرو بن حارثة أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن امرأتي حبلى فأخبرني ماذا تلد وبلادنا جدبة فأخبرني متى ينزل الغيث وقد علمت متى ولدت فأخبرني متى أموت وقد علمت ما عملت اليوم فأخبرني ماذا أعمل غدا وأخبرني متى تقوم الساعة فأنزل الله تعالى هذه الآية ذكره القشيري والماوردي وروى أبو المليح عن أبي عزة الهذلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أراد الله تعالى قبض روح عبد بأرض جعل له إليها حاجة فلم ينته حتى يقدمها ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عنده علم الساعة إلى قوله بأي أرض تموت ذكره الماوردي وخرجه بن ماجة من حديث بن مسعود بمعناه وقد ذكرناه في كتاب ( التذكرة ) مستوفي وقراءة العامة : وينزل مشددا وقرأ بن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي مخففا وقرأ أبي بن كعب : بأية أرض الباقون بأي أرض قال الفراء : اكتفى بتأنيث الأرض من تأنيث أي وقيل : أراد بالأرض المكان فذكر قال الشاعر : فلا مزنة ودقت ودقها ولا أرض أبقل إبقالها وقال الأخفش : يجوز مررت بجارية أي جارية وأية جارية وشبه سيبويه تأنيث أي بتأنيث كل في قولهم : كلتهن ( إن الله عليم خبير ) خبير نعت ل عليم أو خبر بعد خبر والله تعالى أعلم < > تفسير سورة السجدة <

節 V14/P083–V14/P084Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P083–V14/P084)
Orijinal Metin (AR)

> وهي مكية غير ثلاث آيات نزلت بالمدينة وهي قوله تعالى : أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا تمام ثلاث آيات قاله الكلبي ومقاتل وقال غيرهما : إلا خمس آيات من قوله تعالى : تتجافى جنوبهم إلى قوله الذي كنتم به تكذبون وهي ثلاثون آية وقيل تسع وعشرون وفي الصحيح عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة الم تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان حين من الدهر الحديث وخرج الدارمي أبو محمد في مسنده عن جابر بن عبد الله قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ : الم تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده الملك قال الدارمي : وأخبرنا أبو المغيرة قال حدثنا عبدة عن خالد بن معدان قال : اقرؤوا المنجية وهي الم تنزيل فإنه بلغني أن رجلا كان يقرؤها مايقرأ شيئا غيرها وكان كثير الخطايا فنشرت جناحها عليه وقالت : رب اغفر له فإنه كان يكثر من قراءتي فشفعها الرب فيه وقال : ( اكتبوا له بكل خطيئة حسنة وارفعوا له درجة بسم الله الرحمن الرحيم < < السجدة : ( 1 ) الم > > < > ( السجدة 1 : 2 ) < > قوله تعالى : ( الم تنزيل الكتاب ) الإجماع على رفع تنزيل الكتاب ولو كان منصوبا على المصدر لجاز كما قرأ الكوفيون : إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم تنزيل العزيز الرحيم وتنزيل رفع بالابتداء والخبر ( لا ريب فيه ) أو خبر على إضمار مبتدأ أي هذا تنزيل أو المتلو تنزيل أو هذه الحروف تنزيل ودلت : الم على ذكر الحروف ويجوز أن يكون لا ريب فيه في موضع الحال من الكتاب و ( من رب العالمين ) الخبر قال مكي : وهو أحسنها ومعنى : لاريب فيه من رب العالمين لاشك فيه من أنه عند الله فليس بسحر ولا شعر ولا كهانة ولا أساطير الأولين < < السجدة : ( 3 ) أم يقولون افتراه . . . . . > > < > ( السجدة 3 ) < > قوله تعالى : ( أم يقولون افتراه ) هذه أم المنقطعة التي تقدر ببل وألف الإستفهام أي بل أيقولون وهي تدل على خروج من حديث إلى حديث فإنه عز وجل أثبت أنه تنزيل من رب العالمين وأن ذلك مما لا ريب فيه ثم أضرب عن ذلك إلى قوله : أم يقولون افتراه أي افتعله واختلقه ( بل هو الحق من ربك ) كذبهم في دعوى الإفتراء ( لتنذر قوما ) قال قتادة : يعني قريشا كانوا أمة أمية لم يأتهم نذير من قبل محمد صلى الله عليه وسلم ولتنذر متعلق بما قبلها فلا يوقف على من ربك ويجوز أن يتعلق بمحذوف التقدير : أنزله لتنذر قوما فيجوز الوقف على من ربك وما في قوله : ( ما أتاهم ) نفي ( من نذير ) صلة ونذير في محل الرفع وهو المعلم المخوف وقيل : المراد بالقوم أهل الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام قاله بن عباس ومقاتل وقيل : كانت الحجة ثابتة لله جل وعز عليهم بإنذار من تقدم من الرسل وإن لم يروا رسولا وقد تقدم هذا المعنى < < السجدة : ( 4 ) الله الذي خلق . . . . . > > < > ( السجدة 4 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> وهي مكية غير ثلاث آيات نزلت بالمدينة وهي قوله تعالى : أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا تمام ثلاث آيات قاله الكلبي ومقاتل وقال غيرهما : إلا خمس آيات من قوله تعالى : تتجافى جنوبهم إلى قوله الذي كنتم به تكذبون وهي ثلاثون آية وقيل تسع وعشرون وفي الصحيح عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة الم تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان حين من الدهر الحديث وخرج الدارمي أبو محمد في مسنده عن جابر بن عبد الله قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ : الم تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده الملك قال الدارمي : وأخبرنا أبو المغيرة قال حدثنا عبدة عن خالد بن معدان قال : اقرؤوا المنجية وهي الم تنزيل فإنه بلغني أن رجلا كان يقرؤها مايقرأ شيئا غيرها وكان كثير الخطايا فنشرت جناحها عليه وقالت : رب اغفر له فإنه كان يكثر من قراءتي فشفعها الرب فيه وقال : ( اكتبوا له بكل خطيئة حسنة وارفعوا له درجة بسم الله الرحمن الرحيم < < السجدة : ( 1 ) الم > > < > ( السجدة 1 : 2 ) < > قوله تعالى : ( الم تنزيل الكتاب ) الإجماع على رفع تنزيل الكتاب ولو كان منصوبا على المصدر لجاز كما قرأ الكوفيون : إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم تنزيل العزيز الرحيم وتنزيل رفع بالابتداء والخبر ( لا ريب فيه ) أو خبر على إضمار مبتدأ أي هذا تنزيل أو المتلو تنزيل أو هذه الحروف تنزيل ودلت : الم على ذكر الحروف ويجوز أن يكون لا ريب فيه في موضع الحال من الكتاب و ( من رب العالمين ) الخبر قال مكي : وهو أحسنها ومعنى : لاريب فيه من رب العالمين لاشك فيه من أنه عند الله فليس بسحر ولا شعر ولا كهانة ولا أساطير الأولين < < السجدة : ( 3 ) أم يقولون افتراه . . . . . > > < > ( السجدة 3 ) < > قوله تعالى : ( أم يقولون افتراه ) هذه أم المنقطعة التي تقدر ببل وألف الإستفهام أي بل أيقولون وهي تدل على خروج من حديث إلى حديث فإنه عز وجل أثبت أنه تنزيل من رب العالمين وأن ذلك مما لا ريب فيه ثم أضرب عن ذلك إلى قوله : أم يقولون افتراه أي افتعله واختلقه ( بل هو الحق من ربك ) كذبهم في دعوى الإفتراء ( لتنذر قوما ) قال قتادة : يعني قريشا كانوا أمة أمية لم يأتهم نذير من قبل محمد صلى الله عليه وسلم ولتنذر متعلق بما قبلها فلا يوقف على من ربك ويجوز أن يتعلق بمحذوف التقدير : أنزله لتنذر قوما فيجوز الوقف على من ربك وما في قوله : ( ما أتاهم ) نفي ( من نذير ) صلة ونذير في محل الرفع وهو المعلم المخوف وقيل : المراد بالقوم أهل الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام قاله بن عباس ومقاتل وقيل : كانت الحجة ثابتة لله جل وعز عليهم بإنذار من تقدم من الرسل وإن لم يروا رسولا وقد تقدم هذا المعنى < < السجدة : ( 4 ) الله الذي خلق . . . . . > > < > ( السجدة 4 ) <

節 V14/P084–V14/P085Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P084–V14/P085)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ) عرفهم كمال قدرته ليسمعوا القرآن ويتأملوه ومعنى : خلق أبدع وأوجد بعد العدم وبعد أن لم تكن شيئا ( في ستة أيام ) من يوم الأحد إلى آخر يوم الجمعة قال الحسن : من أيام الدنيا وقال بن عباس : إن اليوم من الأيام الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض مقداره ألف سنة من سني الدنيا وقال الضحاك : في ستة آلاف سنة أي في مدة ستة أيام من أيام الآخرة ( ثم استوى على العرش ) تقدم في الأعراف والبقرة وغيرهما وذكرنا ما للعلماء في ذلك مستوفي في ( الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ) وليست ثم للترتيب وإنما هي بمعنى الواو ( مالكم من دونه من ولي ولا شفيع ) أي ما للكافرين من ولي يمنع من عذابهم ولا شفيع ويجوز الرفع على الموضع ( أفلا تذكرون ) في قدرته ومخلوقاته < < السجدة : ( 5 ) يدبر الأمر من . . . . . > > < > ( السجدة 5 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ) عرفهم كمال قدرته ليسمعوا القرآن ويتأملوه ومعنى : خلق أبدع وأوجد بعد العدم وبعد أن لم تكن شيئا ( في ستة أيام ) من يوم الأحد إلى آخر يوم الجمعة قال الحسن : من أيام الدنيا وقال بن عباس : إن اليوم من الأيام الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض مقداره ألف سنة من سني الدنيا وقال الضحاك : في ستة آلاف سنة أي في مدة ستة أيام من أيام الآخرة ( ثم استوى على العرش ) تقدم في الأعراف والبقرة وغيرهما وذكرنا ما للعلماء في ذلك مستوفي في ( الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ) وليست ثم للترتيب وإنما هي بمعنى الواو ( مالكم من دونه من ولي ولا شفيع ) أي ما للكافرين من ولي يمنع من عذابهم ولا شفيع ويجوز الرفع على الموضع ( أفلا تذكرون ) في قدرته ومخلوقاته < < السجدة : ( 5 ) يدبر الأمر من . . . . . > > < > ( السجدة 5 ) <

節 V14/P085–V14/P088Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P085–V14/P088)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( يدبر الأمر من السماء والأرض ) قال بن عباس : ينزل القضاء والقدر وقيل : ينزل الوحي مع جبريل وروى عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن سابط قال : يدبر أمر الدنيا أربعة : جبريل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل صلوات الله عليهم أجمعين فأما جبريل فموكل بالرياح والجنود وأما ميكائيل فموكل بالقطر والماء وأما ملك الموت فموكل بقبض الأرواح وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم وقد قيل : إن العرش موضع التدبير كما أن مادون العرش موضع التفصيل قال الله تعالى : ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات وما دون السماوات موضع التصريف قال الله تعالى : ولقد صرفناه بينهم ليذكروا قوله تعالى : ( ثم يعرج إليه ) قال يحيى بن سلام : هو جبريل يصعد إلى السماء بعد نزوله بالوحي النقاش : هو الملك الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض وقيل : إنها أخبار أهل الأرض تصعد إليه مع حملتها من الملائكة قاله بن شجرة ( في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ) وقيل : ثم يعرج إليه أي يرجع ذلك الأمر والتدبير إليه بعد انقضاء الدنيا في يوم كان مقداره ألف سنة وهو يوم القيامة وعلى الأقوال المتقدمة فالكناية في يعرج كناية عن الملك ولم يجر له ذكر لأنه مفهوم من المعنى وقد جاء صريحا في سأل سائل قوله : تعرج الملائكة والروح إليه والضمير في ( إليه ) يعود على السماء على لغة من يذكرها أو على مكان الملك الذي يرجع إليه أو على اسم الله تعالى والمراد إلى الموضع الذي أقره فيه وإذا رجعت إلى الله فقد رجعت إلى السماء أي إلى سدرة المنتهى فإنه إليها يرتفع ما يصعد به من الأرض ومنها ينزل ما يهبط به إليها ثبت معنى ذلك في صحيح مسلم والهاء في مقداره راجعة إلى التدبير والمعنى : كان مقدار ذلك التدبير ألف سنة من سني الدنيا أي يقضي أمر كل شيء لألف سنة في يوم واحد ثم يلقيه إلى ملائكته فإذا مضت قضى لألف سنة أخرى ثم كذلك أبدا قاله مجاهد وقيل : الهاء للعروج وقيل : المعنى أنه يدبر أمر الدنيا إلى أن تقوم الساعة ثم يعرج إليه ذلك الأمر فيحكم فيه في يوم كان مقداره ألف سنة وقيل : المعنى يدبر أمر الشمس في طلوعها وغروبها ورجوعها إلى موضعها من الطلوع في يوم كان مقداره في المسافة ألف سنة وقال بن عباس : المعنى كان مقداره لو ساره غير الملك ألف سنة لأن النزول خمسمائة والصعود خمسمائة وروي ذلك عن جماعة من المفسرين وهو اختيار الطبري ذكره المهدوي وهو معنى القول الأول أي أن جبريل لسرعة سيره يقطع مسيرة ألف سنة في يوم من أيامكم ذكره الزمخشري وذكر الماوردي عن بن عباس والضحاك أن الملك يصعد في يوم مسيرة ألف سنة وعن قتادة أن الملك ينزل ويصعد في يوم مقداره ألف سنة فيكون مقدار نزوله خمسمائة سنة ومقدار صعوده خمسمائة سنة على قول قتادة والسدي وعلى قول بن عباس والضحاك : النزول ألف سنة والصعود ألف سنة ( مما تعدون ) أي مما تحسبون من أيام الدنيا وهذا اليوم عبارة عن زمان يتقدر بألف سنة من سني العالم وليس بيوم يستوعب نهارا بين ليلتين لأن ذلك ليس عند الله والعرب قد تعبر عن مدة العصر باليوم كما قال الشاعر : يومان يوم مقامات وأندية ويوم سير إلى الأعداء تأويب وليس يريد يومين مخصوصين وإنما أراد أن زمانهم ينقسم شطرين فعبر عن كل واحد من الشطرين بيوم وقرأ بن أبي عبلة : يعرج على البناء للمفعول وقرئ : يعدون بالياء فأما قوله تعالى : في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فمشكل مع هذه الآية وقد سأل عبد الله بن فيروز الديلمي عبد الله بن عباس عن هذه الآية وعن قوله : في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فقال : أيام سماها سبحانه وما أدري ما هي فأكره أن أقول فيها مالا أعلم ثم سئل عنها سعيد بن المسيب فقال : لا أدري فأخبرته بقول بن عباس فقال بن المسيب للسائل : هذا بن عباس اتقى أن يقول فيها وهو أعلم مني ثم تكلم العلماء في ذلك فقيل : إن آية سأل سائل هو إشارة إلى يوم القيامة بخلاف هذه الآية والمعنى : أن الله تعالى جعله في صعوبته على الكفار كخمسين ألف سنة قاله بن عباس والعرب تصف أيام المكروه بالطول وأيام السرور بالقصر قال : ويوم كظل الرمح قصر طوله دم الزق عنا واصطفاق المزاهر وقيل : إن يوم القيامة فيه أيام فمنه ما مقداره ألف سنة ومنه ما مقداره خمسون ألف سنة وقيل : أوقات القيامة مختلفة فيعذب الكافر بجنس من العذاب ألف سنة ثم ينتقل إلى جنس آخر مدته خمسون ألف سنة وقيل : مواقف القيامة خمسون موقفا كل موقف ألف سنة فمعنى : يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة أي مقدار وقت أو موقف من يوم القيامة وقال النحاس : اليوم في اللغة بمعنى الوقت فالمعنى تعرج الملائكة والروح إليه في وقت كان مقداره ألف سنة وفي وقت آخر كان مقداره خمسين ألف سنة وعن وهب بن منبه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة قال : ما بين أسفل الأرض إلى العرش وذكر الثعلبي عن مجاهد وقتادة والضحاك في قوله تعالى : تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة أراد من الأرض إلى سدرة المنتهى التي فيها جبريل يقول تعالى : يسير جبريل والملائكة الذين معه من أهل مقامه مسيرة خمسين ألف سنة في يوم واحد من أيام الدنيا وقوله : ( إليه ) يعني إلى المكان الذي أمرهم الله تعالى أن يعرجوا إليه وهذا كقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام : إني ذاهب إلى ربي سيهدين أراد أرض الشام وقال تعالى : ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله أي إلى المدينة وقال أبو هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أتاني ملك من ربي عز وجل برسالة ثم رفع رجله فوضعها فوق السماء والأخرى على الأرض لم يرفعها بعد ( < <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( يدبر الأمر من السماء والأرض ) قال بن عباس : ينزل القضاء والقدر وقيل : ينزل الوحي مع جبريل وروى عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن سابط قال : يدبر أمر الدنيا أربعة : جبريل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل صلوات الله عليهم أجمعين فأما جبريل فموكل بالرياح والجنود وأما ميكائيل فموكل بالقطر والماء وأما ملك الموت فموكل بقبض الأرواح وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم وقد قيل : إن العرش موضع التدبير كما أن مادون العرش موضع التفصيل قال الله تعالى : ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات وما دون السماوات موضع التصريف قال الله تعالى : ولقد صرفناه بينهم ليذكروا قوله تعالى : ( ثم يعرج إليه ) قال يحيى بن سلام : هو جبريل يصعد إلى السماء بعد نزوله بالوحي النقاش : هو الملك الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض وقيل : إنها أخبار أهل الأرض تصعد إليه مع حملتها من الملائكة قاله بن شجرة ( في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ) وقيل : ثم يعرج إليه أي يرجع ذلك الأمر والتدبير إليه بعد انقضاء الدنيا في يوم كان مقداره ألف سنة وهو يوم القيامة وعلى الأقوال المتقدمة فالكناية في يعرج كناية عن الملك ولم يجر له ذكر لأنه مفهوم من المعنى وقد جاء صريحا في سأل سائل قوله : تعرج الملائكة والروح إليه والضمير في ( إليه ) يعود على السماء على لغة من يذكرها أو على مكان الملك الذي يرجع إليه أو على اسم الله تعالى والمراد إلى الموضع الذي أقره فيه وإذا رجعت إلى الله فقد رجعت إلى السماء أي إلى سدرة المنتهى فإنه إليها يرتفع ما يصعد به من الأرض ومنها ينزل ما يهبط به إليها ثبت معنى ذلك في صحيح مسلم والهاء في مقداره راجعة إلى التدبير والمعنى : كان مقدار ذلك التدبير ألف سنة من سني الدنيا أي يقضي أمر كل شيء لألف سنة في يوم واحد ثم يلقيه إلى ملائكته فإذا مضت قضى لألف سنة أخرى ثم كذلك أبدا قاله مجاهد وقيل : الهاء للعروج وقيل : المعنى أنه يدبر أمر الدنيا إلى أن تقوم الساعة ثم يعرج إليه ذلك الأمر فيحكم فيه في يوم كان مقداره ألف سنة وقيل : المعنى يدبر أمر الشمس في طلوعها وغروبها ورجوعها إلى موضعها من الطلوع في يوم كان مقداره في المسافة ألف سنة وقال بن عباس : المعنى كان مقداره لو ساره غير الملك ألف سنة لأن النزول خمسمائة والصعود خمسمائة وروي ذلك عن جماعة من المفسرين وهو اختيار الطبري ذكره المهدوي وهو معنى القول الأول أي أن جبريل لسرعة سيره يقطع مسيرة ألف سنة في يوم من أيامكم ذكره الزمخشري وذكر الماوردي عن بن عباس والضحاك أن الملك يصعد في يوم مسيرة ألف سنة وعن قتادة أن الملك ينزل ويصعد في يوم مقداره ألف سنة فيكون مقدار نزوله خمسمائة سنة ومقدار صعوده خمسمائة سنة على قول قتادة والسدي وعلى قول بن عباس والضحاك : النزول ألف سنة والصعود ألف سنة ( مما تعدون ) أي مما تحسبون من أيام الدنيا وهذا اليوم عبارة عن زمان يتقدر بألف سنة من سني العالم وليس بيوم يستوعب نهارا بين ليلتين لأن ذلك ليس عند الله والعرب قد تعبر عن مدة العصر باليوم كما قال الشاعر : يومان يوم مقامات وأندية ويوم سير إلى الأعداء تأويب وليس يريد يومين مخصوصين وإنما أراد أن زمانهم ينقسم شطرين فعبر عن كل واحد من الشطرين بيوم وقرأ بن أبي عبلة : يعرج على البناء للمفعول وقرئ : يعدون بالياء فأما قوله تعالى : في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فمشكل مع هذه الآية وقد سأل عبد الله بن فيروز الديلمي عبد الله بن عباس عن هذه الآية وعن قوله : في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فقال : أيام سماها سبحانه وما أدري ما هي فأكره أن أقول فيها مالا أعلم ثم سئل عنها سعيد بن المسيب فقال : لا أدري فأخبرته بقول بن عباس فقال بن المسيب للسائل : هذا بن عباس اتقى أن يقول فيها وهو أعلم مني ثم تكلم العلماء في ذلك فقيل : إن آية سأل سائل هو إشارة إلى يوم القيامة بخلاف هذه الآية والمعنى : أن الله تعالى جعله في صعوبته على الكفار كخمسين ألف سنة قاله بن عباس والعرب تصف أيام المكروه بالطول وأيام السرور بالقصر قال : ويوم كظل الرمح قصر طوله دم الزق عنا واصطفاق المزاهر وقيل : إن يوم القيامة فيه أيام فمنه ما مقداره ألف سنة ومنه ما مقداره خمسون ألف سنة وقيل : أوقات القيامة مختلفة فيعذب الكافر بجنس من العذاب ألف سنة ثم ينتقل إلى جنس آخر مدته خمسون ألف سنة وقيل : مواقف القيامة خمسون موقفا كل موقف ألف سنة فمعنى : يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة أي مقدار وقت أو موقف من يوم القيامة وقال النحاس : اليوم في اللغة بمعنى الوقت فالمعنى تعرج الملائكة والروح إليه في وقت كان مقداره ألف سنة وفي وقت آخر كان مقداره خمسين ألف سنة وعن وهب بن منبه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة قال : ما بين أسفل الأرض إلى العرش وذكر الثعلبي عن مجاهد وقتادة والضحاك في قوله تعالى : تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة أراد من الأرض إلى سدرة المنتهى التي فيها جبريل يقول تعالى : يسير جبريل والملائكة الذين معه من أهل مقامه مسيرة خمسين ألف سنة في يوم واحد من أيام الدنيا وقوله : ( إليه ) يعني إلى المكان الذي أمرهم الله تعالى أن يعرجوا إليه وهذا كقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام : إني ذاهب إلى ربي سيهدين أراد أرض الشام وقال تعالى : ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله أي إلى المدينة وقال أبو هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أتاني ملك من ربي عز وجل برسالة ثم رفع رجله فوضعها فوق السماء والأخرى على الأرض لم يرفعها بعد ( < <

節 V14/P088–V14/P090Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P088–V14/P090)
Orijinal Metin (AR)

السجدة : ( 6 ) ذلك عالم الغيب . . . . . > > < > ( السجدة 6 ) < > قوله تعالى : ( ذلك عالم الغيب والشهادة ) أي علم ما غاب عن الخلق وما حضرهم وذلك بمعنى أنا حسبما تقدم بيانه في أول البقرة وفي الكلام معنى التهديد والوعيد أي أخلصوا أفعالكم وأقوالكم فإني أجازي عليها < < السجدة : ( 7 ) الذي أحسن كل . . . . . > > < > ( السجدة 7 : 9 ) < > قوله تعالى : ( الذي أحسن كل شيء خلقه ) قرأ بن كثير وأبو عمرو وبن عامر : خلقه بإسكان اللام وفتحها الباقون واختاره أبو عبيد وأبو حاتم طلبا لسهولتها وهو فعل ماض في موضع خفض نعت ل شيء والمعنى على ما روي عن بن عباس : أحكم كل شيء خلقه أي جاء به على ما أراد لم يتغير عن إرادته وقول آخر أن كل شيء خلقه حسن لأنه لا يقدر أحد أن يأتي بمثله وهو دال على خالقه ومن أسكن اللام فهو مصدر عند سيبويه لأن قوله : أحسن كل شيء خلقه يدل على : خلق كل شيء خلقا فهو مثل : صنع الله وكتاب الله عليكم وعند غيره منصوب على البدل من كل أي الذي أحسن خلق كل شيء وهو مفعول ثان عند بعض النحويين على أن يكون معنى : أحسن أفهم وأعلم فيتعدى إلى مفعولين أي أفهم كل شيء خلقه وقيل : هو منصوب على التفسير والمعنى : أحسن كل شيء خلقا وقيل : هو منصوب بإسقاط حرف الجر والمعنى : أحسن كل شيء في خلقه وروي معناه عن بن عباس و ( أحسن ) أي أتقن وأحكم فهو أحسن من جهة ما هو لمقاصده التي أريد لها ومن هذا المعنى قال بن عباس وعكرمة : ليست است القرد بحسنة ولكنها متقنة محكمة وروى بن أبي نجيح عن مجاهد أحسن كل شيء خلقه قال : أتقنه وهو مثل قوله تبارك وتعالى : الذي أعطى كل شيء خلقه أي لم يخلق الإنسان على خلق البهيمة ولا خلق البهيمة على خلق الإنسان ويجوز : خلقه بالرفع على تقدير ذلك خلقه وقيل : هو عموم في اللفظ خصوص في المعنى والمعنى : حسن خلق كل شيء حسن وقيل : هو عموم في اللفظ والمعنى أي جعل كل شيء خلقه حسنا حتى جعل الكلب في خلقه حسنا قاله بن عباس وقال قتادة : في است القرد حسنة قوله تعالى : ( وبدأ خلق الإنسان من طين ) يعني آدم ( ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ) تقدم في المؤمنون وغيرها وقال الزجاج : من ماء مهين ضعيف وقال غيره : مهين لا خطر له عند الناس ( ثم سواه ) رجع إلى آدم أي سوى خلقه ( ونفخ فيه من روحه ) ثم رجع إلى ذريته فقال : ( وجعل لكم السمع والأبصار ) وقيل : ثم جعل ذلك الماء المهين خلقا معتدلا وركب فيه الروح وأضافه إلى نفسه تشريفا وأيضا فإنه من فعله وخلقه كما أضاف العبد إليه بقوله : عبدي وعبر عنه بالنفخ لأن الروح في جنس الريح وقد مضى هذا مبينا في النساء وغيرها ( قليلا ما تشكرون ) أي ثم أنتم لا تشكرون بل تكفرون < < السجدة : ( 10 ) وقالوا أئذا ضللنا . . . . . > > < > ( السجدة 10 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

السجدة : ( 6 ) ذلك عالم الغيب . . . . . > > < > ( السجدة 6 ) < > قوله تعالى : ( ذلك عالم الغيب والشهادة ) أي علم ما غاب عن الخلق وما حضرهم وذلك بمعنى أنا حسبما تقدم بيانه في أول البقرة وفي الكلام معنى التهديد والوعيد أي أخلصوا أفعالكم وأقوالكم فإني أجازي عليها < < السجدة : ( 7 ) الذي أحسن كل . . . . . > > < > ( السجدة 7 : 9 ) < > قوله تعالى : ( الذي أحسن كل شيء خلقه ) قرأ بن كثير وأبو عمرو وبن عامر : خلقه بإسكان اللام وفتحها الباقون واختاره أبو عبيد وأبو حاتم طلبا لسهولتها وهو فعل ماض في موضع خفض نعت ل شيء والمعنى على ما روي عن بن عباس : أحكم كل شيء خلقه أي جاء به على ما أراد لم يتغير عن إرادته وقول آخر أن كل شيء خلقه حسن لأنه لا يقدر أحد أن يأتي بمثله وهو دال على خالقه ومن أسكن اللام فهو مصدر عند سيبويه لأن قوله : أحسن كل شيء خلقه يدل على : خلق كل شيء خلقا فهو مثل : صنع الله وكتاب الله عليكم وعند غيره منصوب على البدل من كل أي الذي أحسن خلق كل شيء وهو مفعول ثان عند بعض النحويين على أن يكون معنى : أحسن أفهم وأعلم فيتعدى إلى مفعولين أي أفهم كل شيء خلقه وقيل : هو منصوب على التفسير والمعنى : أحسن كل شيء خلقا وقيل : هو منصوب بإسقاط حرف الجر والمعنى : أحسن كل شيء في خلقه وروي معناه عن بن عباس و ( أحسن ) أي أتقن وأحكم فهو أحسن من جهة ما هو لمقاصده التي أريد لها ومن هذا المعنى قال بن عباس وعكرمة : ليست است القرد بحسنة ولكنها متقنة محكمة وروى بن أبي نجيح عن مجاهد أحسن كل شيء خلقه قال : أتقنه وهو مثل قوله تبارك وتعالى : الذي أعطى كل شيء خلقه أي لم يخلق الإنسان على خلق البهيمة ولا خلق البهيمة على خلق الإنسان ويجوز : خلقه بالرفع على تقدير ذلك خلقه وقيل : هو عموم في اللفظ خصوص في المعنى والمعنى : حسن خلق كل شيء حسن وقيل : هو عموم في اللفظ والمعنى أي جعل كل شيء خلقه حسنا حتى جعل الكلب في خلقه حسنا قاله بن عباس وقال قتادة : في است القرد حسنة قوله تعالى : ( وبدأ خلق الإنسان من طين ) يعني آدم ( ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ) تقدم في المؤمنون وغيرها وقال الزجاج : من ماء مهين ضعيف وقال غيره : مهين لا خطر له عند الناس ( ثم سواه ) رجع إلى آدم أي سوى خلقه ( ونفخ فيه من روحه ) ثم رجع إلى ذريته فقال : ( وجعل لكم السمع والأبصار ) وقيل : ثم جعل ذلك الماء المهين خلقا معتدلا وركب فيه الروح وأضافه إلى نفسه تشريفا وأيضا فإنه من فعله وخلقه كما أضاف العبد إليه بقوله : عبدي وعبر عنه بالنفخ لأن الروح في جنس الريح وقد مضى هذا مبينا في النساء وغيرها ( قليلا ما تشكرون ) أي ثم أنتم لا تشكرون بل تكفرون < < السجدة : ( 10 ) وقالوا أئذا ضللنا . . . . . > > < > ( السجدة 10 ) <

節 V14/P090–V14/P091Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P090–V14/P091)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وقالوا أئذا ضللنا في الأرض ) هذا قول منكري البعث أي هلكنا وبطلنا وصرنا ترابا وأصله من قول العرب : ضل الماء في اللبن إذا ذهب والعرب تقول للشيء غلب عليه غيره حتى خفى فيه أثره : قد ضل قال الأخطل : كنت القذي في موج أكد مزبد قذف الأتي به فضل ضلالا وقال قطرب : معنى ضللنا غبنا في الأرض وأنشد قول النابغة الذبياني : فآب مضلوه بعين جلية وغودر بالجولان حزم ونائل وقرأ بن محيصن ويحيى بن يعمر : ضللنا بكسر اللام وهي لغة قال الجوهري : وقد ضللت أضل قال الله تعالى : قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي فهذه لغة نجد وهي الفصيحة وأهل العالية يقولون : ضللت بكسر اللام أضل وهو ضال تال وهي الضلالة والتلالة وأضله أي أضاعه وأهلكه يقال : أضل الميت إذا دفن قال : فآب مضلوه البيت بن السكيت أضللت بعيري إذا ذهب منك وضللت المسجد والدار : إذا لم تعرف موضعهما وكذلك كل شيء مقيم لا يهتدى له وفي الحديث ( لعلي أضل الله ( يريد أضل عنه أي أخفي عليه من قوله تعالى : أئذا ضللنا في الأرض أي خفينا وأضله الله فضل تقول : إنك تهدي الضال ولا تهدي المتضال وقرأ الأعمش والحسن : صللنا بالصاد أي أنتنا وهي قراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه النحاس : ولا يعرف في اللغة صللنا ولكن يقال : صل اللحم وأصل وخم وأخم إذا أنتن الجوهري : صل اللحم يصل بالكسر صلولا أي أنتن مطبوخا كان أو نيئا قال الحطيئة : ذاك فتى يبذل ذا قدره لا يفسد اللحم لديه الصلول وأصل مثله ( إنا لفي خلق جديد ) أي نخلق بعد ذلك خلقا جديدا ويقرأ : أئنا النحاس : وفي هذا سؤال صعب من العربية يقال : ما العامل في إذا وإن لا يعمل ما بعدها فيما قبلها والسؤال في الإستفهام أشد لأن مابعد الإستفهام أجدر ألا يعمل فيما قبله من إن كيف وقد اجتمعا فالجواب على قراءة من قرأ : إنا أن العامل ضللنا وعلى قراءة من قرأ : أئنا أن العامل مضمر والتقدير أنبعث إذا متنا وفيه أيضا سؤال آخر يقال : أين جواب إذا على القراءة الأولى لأن فيها معنى الشرط فالقول في ذلك أن بعدها فعلا ماضيا فلذلك جاز هذا ( بل هم بلقاء ربهم كافرون ) أي ليس لهم جحود قدرة الله تعالى عن الإعادة لأنهم يعترفون بقدرته ولكنهم اعتقدوا أن لا حساب عليهم وأنهم لا يلقون الله تعالى < < السجدة : ( 11 ) قل يتوفاكم ملك . . . . . > > < > ( السجدة 11 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وقالوا أئذا ضللنا في الأرض ) هذا قول منكري البعث أي هلكنا وبطلنا وصرنا ترابا وأصله من قول العرب : ضل الماء في اللبن إذا ذهب والعرب تقول للشيء غلب عليه غيره حتى خفى فيه أثره : قد ضل قال الأخطل : كنت القذي في موج أكد مزبد قذف الأتي به فضل ضلالا وقال قطرب : معنى ضللنا غبنا في الأرض وأنشد قول النابغة الذبياني : فآب مضلوه بعين جلية وغودر بالجولان حزم ونائل وقرأ بن محيصن ويحيى بن يعمر : ضللنا بكسر اللام وهي لغة قال الجوهري : وقد ضللت أضل قال الله تعالى : قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي فهذه لغة نجد وهي الفصيحة وأهل العالية يقولون : ضللت بكسر اللام أضل وهو ضال تال وهي الضلالة والتلالة وأضله أي أضاعه وأهلكه يقال : أضل الميت إذا دفن قال : فآب مضلوه البيت بن السكيت أضللت بعيري إذا ذهب منك وضللت المسجد والدار : إذا لم تعرف موضعهما وكذلك كل شيء مقيم لا يهتدى له وفي الحديث ( لعلي أضل الله ( يريد أضل عنه أي أخفي عليه من قوله تعالى : أئذا ضللنا في الأرض أي خفينا وأضله الله فضل تقول : إنك تهدي الضال ولا تهدي المتضال وقرأ الأعمش والحسن : صللنا بالصاد أي أنتنا وهي قراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه النحاس : ولا يعرف في اللغة صللنا ولكن يقال : صل اللحم وأصل وخم وأخم إذا أنتن الجوهري : صل اللحم يصل بالكسر صلولا أي أنتن مطبوخا كان أو نيئا قال الحطيئة : ذاك فتى يبذل ذا قدره لا يفسد اللحم لديه الصلول وأصل مثله ( إنا لفي خلق جديد ) أي نخلق بعد ذلك خلقا جديدا ويقرأ : أئنا النحاس : وفي هذا سؤال صعب من العربية يقال : ما العامل في إذا وإن لا يعمل ما بعدها فيما قبلها والسؤال في الإستفهام أشد لأن مابعد الإستفهام أجدر ألا يعمل فيما قبله من إن كيف وقد اجتمعا فالجواب على قراءة من قرأ : إنا أن العامل ضللنا وعلى قراءة من قرأ : أئنا أن العامل مضمر والتقدير أنبعث إذا متنا وفيه أيضا سؤال آخر يقال : أين جواب إذا على القراءة الأولى لأن فيها معنى الشرط فالقول في ذلك أن بعدها فعلا ماضيا فلذلك جاز هذا ( بل هم بلقاء ربهم كافرون ) أي ليس لهم جحود قدرة الله تعالى عن الإعادة لأنهم يعترفون بقدرته ولكنهم اعتقدوا أن لا حساب عليهم وأنهم لا يلقون الله تعالى < < السجدة : ( 11 ) قل يتوفاكم ملك . . . . . > > < > ( السجدة 11 ) <

節 V14/P091–V14/P094Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P091–V14/P094)
Orijinal Metin (AR)

> فيه مسألتان الأولى قوله تعالى : ( قل يتوفاكم ملك الموت ) لما ذكر استبعادهم للبعث ذكر توفيهم وأنه يعيدهم ( يتوفاكم ) من توفي العدد والشيء إذا استوفاه وقبضه جميعا يقال : توفاه الله أي استوفى روحه ثم قبضه وتوفيت مالي من فلان أي استوفيته ( ملك الموت ) واسمه عزرائيل ومعناه عبد الله كما تقدم في البقرة وتصرفه كله بأمر الله تعالى وبخلقه واختراعه وروي في الحديث أن ( البهائم كلها يتوفى الله أرواحها دون ملك الموت ( كأنه يعدم حياتها ذكره بن عطية قلت : وقد روي خلافه وأن ملك الموت يتوفى أرواح جميع الخلائق حتى البرغوث والبعوضة روى جعفر بن محمد عن أبيه قال : نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( ارفق بصاحبي فإنه مؤمن ( فقال ملك الموت عليه السلام : ( يامحمد طب نفسا وقر عينا فإني بكل مؤمن رفيق واعلم أن ما من أهل بيت مدر ولا شعر في بر ولا بحر إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات حتى لأنا أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم والله يامحمد لو أني أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو الآمر بقبضها ( قال جعفر بن علي : بلغني أنه يتصفحهم عند مواقيت الصلوات ذكره الماوردي وذكر الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي قال : حدثني أبو محمد الحسن بن محمد الخلال قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن عثمان الصفار قال حدثنا أبو بكر حامد المصري قال حدثنا يحيى بن أيوب العلاف قال حدثنا سليمان بن مهير الكلابي قال : حضرت مالك بن أنس رضي الله عنه فأتاه رجل فسأله : أبا عبد الله البراغيث أملك الموت يقبض أرواحها قال : فأطرق مالك طويلا ثم قال : ألها أنفس قال نعم قال : ملك الموت يقبض أرواحها الله يتوفى الأنفس حين موتها قال بن عطية بعد ذكره الحديث : وكذلك الأمر في بني آدم إلا أنه نوع شرف بتصرف ملك وملائكة معه في قبض أرواحهم فخلق الله تعالى ملك الموت وخلق على يديه قبض الأرواح واستلالها من الأجسام وإخراجها منها وخلق الله تعالى جندا يكونون معه يعملون عمله بأمره فقال تعالى : ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة وقال تعالى : توفته رسلنا وقد مضى هذا المعنى في الأنعام والبارئ خالق الكل الفاعل حقيقة لكل فعل قال الله تعالى : الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها الذي خلق الموت ولحياة يحيي ويميت فملك الموت يقبض والأعوان يعالجون والله تعالى يزهق الروح وهذا هو الجمع بين الآي والأحاديث لكنه لما كان ملك الموت متولي ذلك بالوساطة والمباشرة أضيف التوفي إليه كما أضيف الخلق للملك كما تقدم في الحج وروي عن مجاهد أن الدنيا بين يدي ملك الموت كالطست بين يدي الإنسان يأخذ من حيث شاء وقد روى هذا المعنى مرفوعا وقد ذكرناه في ( كتاب التذكرة ) وروي أن ملك الموت لما وكله الله تعالى بقبض الأرواح قال : رب جعلتني أذكر بسوء ويشتمني بنو آدم فقال الله تعالى له : ( إني أجعل للموت عللا وأسبابا من الأمراض والأسقام ينسبون الموت إليها فلا يذكرك أحد إلا بخير ( وقد ذكرناه في التذكرة مستوفي وقد ذكرنا أنه يدعو الأرواح فتجيئه ويقبضها ثم يسلمها إلى ملائكة الرحمة أو العذاب بما فيه شفاء لمن أراد الوقوف على ذلك الثانية استدل بهذه الآية بعض العلماء على جواز الوكالة من قوله : ( وكل بكم ) أي بقبض الأرواح قال بن العربي : وهذا أخذ من لفظه لا من معناه ولو اطرد ذلك لقلنا في قوله تعالى : قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا إنها نيابة عن الله تبارك وتعالى ووكالة في تبليغ رسالته ولقلنا أيضا في قوله تبارك وتعالى : وآتوا الزكاة إنه وكالة فإن الله تعالى ضمن الرزق لكل دابة وخص الأغنياء بالأغذية وأوعز إليهم بأن رزق الفقراء عندهم وأمر بتسليمه إليهم مقدارا معلوما في وقت معلوم دبره بعلمه وأنفذه من حكمه وقدره بحكمته والأحكام لا تتعلق بالألفاظ إلا أن ترد على موضوعاتها الأصلية في مقاصدها المطلوبة فإن ظهرت في غير مقصدها لم تعلق عليها ألا ترى أن البيع والشراء معلوم اللفظ والمعنى وقد قال تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ولا يقال : هذه الآية دليل على جواز مبايعة السيد لعبده لأن المقصدين مختلفان أما إنه إذا لم يكن بد من المعاني فيقال : إن هذه الآية دليل على أن للقاضي أن يستنيب من يأخذ الحق ممن هو عليه قسرا دون أن يكون له في ذلك فعل أو يرتبط به رضا إذا وجد ذلك < <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه مسألتان الأولى قوله تعالى : ( قل يتوفاكم ملك الموت ) لما ذكر استبعادهم للبعث ذكر توفيهم وأنه يعيدهم ( يتوفاكم ) من توفي العدد والشيء إذا استوفاه وقبضه جميعا يقال : توفاه الله أي استوفى روحه ثم قبضه وتوفيت مالي من فلان أي استوفيته ( ملك الموت ) واسمه عزرائيل ومعناه عبد الله كما تقدم في البقرة وتصرفه كله بأمر الله تعالى وبخلقه واختراعه وروي في الحديث أن ( البهائم كلها يتوفى الله أرواحها دون ملك الموت ( كأنه يعدم حياتها ذكره بن عطية قلت : وقد روي خلافه وأن ملك الموت يتوفى أرواح جميع الخلائق حتى البرغوث والبعوضة روى جعفر بن محمد عن أبيه قال : نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( ارفق بصاحبي فإنه مؤمن ( فقال ملك الموت عليه السلام : ( يامحمد طب نفسا وقر عينا فإني بكل مؤمن رفيق واعلم أن ما من أهل بيت مدر ولا شعر في بر ولا بحر إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات حتى لأنا أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم والله يامحمد لو أني أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو الآمر بقبضها ( قال جعفر بن علي : بلغني أنه يتصفحهم عند مواقيت الصلوات ذكره الماوردي وذكر الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي قال : حدثني أبو محمد الحسن بن محمد الخلال قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن عثمان الصفار قال حدثنا أبو بكر حامد المصري قال حدثنا يحيى بن أيوب العلاف قال حدثنا سليمان بن مهير الكلابي قال : حضرت مالك بن أنس رضي الله عنه فأتاه رجل فسأله : أبا عبد الله البراغيث أملك الموت يقبض أرواحها قال : فأطرق مالك طويلا ثم قال : ألها أنفس قال نعم قال : ملك الموت يقبض أرواحها الله يتوفى الأنفس حين موتها قال بن عطية بعد ذكره الحديث : وكذلك الأمر في بني آدم إلا أنه نوع شرف بتصرف ملك وملائكة معه في قبض أرواحهم فخلق الله تعالى ملك الموت وخلق على يديه قبض الأرواح واستلالها من الأجسام وإخراجها منها وخلق الله تعالى جندا يكونون معه يعملون عمله بأمره فقال تعالى : ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة وقال تعالى : توفته رسلنا وقد مضى هذا المعنى في الأنعام والبارئ خالق الكل الفاعل حقيقة لكل فعل قال الله تعالى : الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها الذي خلق الموت ولحياة يحيي ويميت فملك الموت يقبض والأعوان يعالجون والله تعالى يزهق الروح وهذا هو الجمع بين الآي والأحاديث لكنه لما كان ملك الموت متولي ذلك بالوساطة والمباشرة أضيف التوفي إليه كما أضيف الخلق للملك كما تقدم في الحج وروي عن مجاهد أن الدنيا بين يدي ملك الموت كالطست بين يدي الإنسان يأخذ من حيث شاء وقد روى هذا المعنى مرفوعا وقد ذكرناه في ( كتاب التذكرة ) وروي أن ملك الموت لما وكله الله تعالى بقبض الأرواح قال : رب جعلتني أذكر بسوء ويشتمني بنو آدم فقال الله تعالى له : ( إني أجعل للموت عللا وأسبابا من الأمراض والأسقام ينسبون الموت إليها فلا يذكرك أحد إلا بخير ( وقد ذكرناه في التذكرة مستوفي وقد ذكرنا أنه يدعو الأرواح فتجيئه ويقبضها ثم يسلمها إلى ملائكة الرحمة أو العذاب بما فيه شفاء لمن أراد الوقوف على ذلك الثانية استدل بهذه الآية بعض العلماء على جواز الوكالة من قوله : ( وكل بكم ) أي بقبض الأرواح قال بن العربي : وهذا أخذ من لفظه لا من معناه ولو اطرد ذلك لقلنا في قوله تعالى : قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا إنها نيابة عن الله تبارك وتعالى ووكالة في تبليغ رسالته ولقلنا أيضا في قوله تبارك وتعالى : وآتوا الزكاة إنه وكالة فإن الله تعالى ضمن الرزق لكل دابة وخص الأغنياء بالأغذية وأوعز إليهم بأن رزق الفقراء عندهم وأمر بتسليمه إليهم مقدارا معلوما في وقت معلوم دبره بعلمه وأنفذه من حكمه وقدره بحكمته والأحكام لا تتعلق بالألفاظ إلا أن ترد على موضوعاتها الأصلية في مقاصدها المطلوبة فإن ظهرت في غير مقصدها لم تعلق عليها ألا ترى أن البيع والشراء معلوم اللفظ والمعنى وقد قال تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ولا يقال : هذه الآية دليل على جواز مبايعة السيد لعبده لأن المقصدين مختلفان أما إنه إذا لم يكن بد من المعاني فيقال : إن هذه الآية دليل على أن للقاضي أن يستنيب من يأخذ الحق ممن هو عليه قسرا دون أن يكون له في ذلك فعل أو يرتبط به رضا إذا وجد ذلك < <

節 V14/P094–V14/P097Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P094–V14/P097)
Orijinal Metin (AR)

السجدة : ( 12 ) ولو ترى إذ . . . . . > > < > ( السجدة 12 ) < > قوله تعالى : ( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ) ابتداء وخبر قال الزجاج : والمخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم مخاطبة لأمته والمعنى : ولو ترى يامحمد منكري البعث يوم القيامة لرأيت العجب ومذهب أبي العباس غير هذا وأن يكون المعنى : يامحمد قل للمجرم ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم لندمت على ما كان منك ناكسو رؤوسهم أي من الندم والخزي والحزن والذل والغم عند ربهم أي عند محاسبة ربهم وجزاء أعمالهم ربنا أي يقولون ربنا أبصرنا أي أبصرنا ما كنا نكذب وسمعنا ما كنا ننكر وقيل : أبصرنا صدق وعيدك وسمعنا تصديق رسلك أبصروا حين لا ينفعهم البصر وسمعوا حين لا ينفعهم السمع فارجعنا أي إلى الدنيا نعمل صالحا إنا موقنون أي مصدقون بالبعث قاله النقاش وقيل : مصدقون بالذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أنه حق قاله يحيى بن سلام قال سفيان الثوري : فأكذبهم الله تعالى فقال : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) وقيل : معنى إنا موقنون أي قد زالت عنا الشكوك الآن وكانوا يسمعون ويبصرون في الدنيا ولكن لم يكونوا يتدبرون وكانوا كمن لا يبصر ولا يسمع فلما تنبهوا في الآخرة صاروا حينئذ كأنهم سمعوا وأبصروا وقيل : أي ربنا لك الحجة فقد أبصرنا رسلك وعجائب خلقك في الدنيا وسمعنا كلامهم فلا حجة لنا فهذا اعتراف منهم ثم طلبوا أن يردوا إلى الدنيا ليؤمنوا < < السجدة : ( 13 ) ولو شئنا لآتينا . . . . . > > < > ( السجدة 13 ) < > قال محمد بن كعب القرظي : لما قالوا : ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون رد عليهم بقوله : ( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) يقول : لو شئت لهديت الناس جميعا فلم يختلف منهم أحد ( ولكن حق القول مني ) الآية ذكره بن المبارك في رقائقه في حديث طويل وقد ذكرناه في التذكرة النحاس : ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها في معناه قولان : أحدهما أنه في الدنيا والآخر أن سياق الكلام يدل على أنه في الآخرة أي لو شئنا لرددناهم إلى الدنيا والمحنة كما سألوا ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين أي حق القول مني لأعذبن من عصاني بنار جهنم وعلم الله تبارك وتعالى أنه لو ردهم لعادوا كما قال تعالى : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وهذه الهداية معناها خلق المعرفة في القلب وتأويل المعتزلة : ولو شئنا لأكرهناهم على الهداية بإظهار الآيات الهائلة لكن لا يحسن منه فعله لأنه ينقض الغرض المجري بالتكليف إليه وهو الثواب الذي لا يستحق إلا بما يفعله المكلف باختياره وقالت الإمامية في تأويلها : إنه يجوز أن يريد هداها إلى طريق الجنة في الآخرة ولم يعاقب أحدا لكن حق القول منه أنه يملأ جهنم فلا يجب على الله تعالى عندنا هداية الكل إليها قالوا : بل الواجب هداية المعصومين فأما من له ذنب فجائز هدايته إلى النار جزاء على أفعاله وفي جواز ذلك منع لقطعهم على أن المراد هداها إلى الإيمان وقد تكلم العلماء عليهم في هذين التأويلين بما فيه كفاية في أصول الدين وأقرب مالهم في الجواب أن يقال : فقد بطل عندنا وعندكم أن يهديهم الله سبحانه على طريق الإلجاء والإجبار والإكراه فصار يؤدي ذلك إلى مذهب الجبرية وهو مذهب رذل عندنا وعندكم فلم يبق إلا أن المهتدين من المؤمنين إنما هداهم الله تعالى إلى الإيمان والطاعة على طريق الاختيار حتى يصح التكليف فمن شاء آمن وأطاع اختيارا لا جبرا قال الله تعالى : لمن شاء منكم أن يستقيم وقال : فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ثم عقب هاتين الآيتين بقوله تعالى : وما تشاءون إلا أن يشاء الله فوقع إيمان المؤمنين بمشيئتهم ونفى أن يشاءوا إلا أن يشاء الله ولهذا فرطت المجبرة لما رأوا أن هدايتهم إلى الإيمان معذوق بمشيئة الله تعالى فقالوا : الخلق مجبورون في طاعتهم كلها التفاتا إلى قوله : وما تشاءون إلا أن يشاء الله وفرطت القدرية لما رأوا أن هدايتهم إلى الإيمان معذوق بمشيئة العباد فقالوا : الخلق خالقون لأفعالهم التفاتا منهم إلى قوله تعالى : لمن شاء منكم أن يستقيم ومذهبنا هو الاقتصاد في الإعتقاد وهو مذهب بين مذهبي المجبرة والقدرية وخير الأمور أوساطها وذلك أن أهل الحق قالوا : نحن نفرق بين ما اضطررنا إليه وبين ما اخترناه وهو أنا ندرك تفرقة بين حركة الارتعاش الواقعة في يد الإنسان بغير محاولته وإرادته ولا مقرونة بقدرته وبين حركة الاختيار إذا حرك يده حركة مماثلة لحركة الارتعاش ومن لا يفرق بين الحركتين : حركة الارتعاش وحركة الاختيار وهما موجودتان في ذاته ومحسوستان في يده بمشاهدته وإدراك حاسته فهو معتوه في عقله ومختل في حسه وخارج من حزب العقلاء وهذا هو الحق المبين وهو طريق بين طريقي الإفراط والتفريط و : كلا طرفي قصد الأمور ذميم وبهذا الاعتبار اختار أهل النظر من العلماء أن سموا هذه المنزلة بين المنزلتين كسبا وأخذوا هذه التسمية من كتاب الله العزيز وهو قوله سبحانه : لها ماكسبت وعليها ما اكتسبت < <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

السجدة : ( 12 ) ولو ترى إذ . . . . . > > < > ( السجدة 12 ) < > قوله تعالى : ( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ) ابتداء وخبر قال الزجاج : والمخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم مخاطبة لأمته والمعنى : ولو ترى يامحمد منكري البعث يوم القيامة لرأيت العجب ومذهب أبي العباس غير هذا وأن يكون المعنى : يامحمد قل للمجرم ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم لندمت على ما كان منك ناكسو رؤوسهم أي من الندم والخزي والحزن والذل والغم عند ربهم أي عند محاسبة ربهم وجزاء أعمالهم ربنا أي يقولون ربنا أبصرنا أي أبصرنا ما كنا نكذب وسمعنا ما كنا ننكر وقيل : أبصرنا صدق وعيدك وسمعنا تصديق رسلك أبصروا حين لا ينفعهم البصر وسمعوا حين لا ينفعهم السمع فارجعنا أي إلى الدنيا نعمل صالحا إنا موقنون أي مصدقون بالبعث قاله النقاش وقيل : مصدقون بالذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أنه حق قاله يحيى بن سلام قال سفيان الثوري : فأكذبهم الله تعالى فقال : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) وقيل : معنى إنا موقنون أي قد زالت عنا الشكوك الآن وكانوا يسمعون ويبصرون في الدنيا ولكن لم يكونوا يتدبرون وكانوا كمن لا يبصر ولا يسمع فلما تنبهوا في الآخرة صاروا حينئذ كأنهم سمعوا وأبصروا وقيل : أي ربنا لك الحجة فقد أبصرنا رسلك وعجائب خلقك في الدنيا وسمعنا كلامهم فلا حجة لنا فهذا اعتراف منهم ثم طلبوا أن يردوا إلى الدنيا ليؤمنوا < < السجدة : ( 13 ) ولو شئنا لآتينا . . . . . > > < > ( السجدة 13 ) < > قال محمد بن كعب القرظي : لما قالوا : ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون رد عليهم بقوله : ( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) يقول : لو شئت لهديت الناس جميعا فلم يختلف منهم أحد ( ولكن حق القول مني ) الآية ذكره بن المبارك في رقائقه في حديث طويل وقد ذكرناه في التذكرة النحاس : ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها في معناه قولان : أحدهما أنه في الدنيا والآخر أن سياق الكلام يدل على أنه في الآخرة أي لو شئنا لرددناهم إلى الدنيا والمحنة كما سألوا ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين أي حق القول مني لأعذبن من عصاني بنار جهنم وعلم الله تبارك وتعالى أنه لو ردهم لعادوا كما قال تعالى : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وهذه الهداية معناها خلق المعرفة في القلب وتأويل المعتزلة : ولو شئنا لأكرهناهم على الهداية بإظهار الآيات الهائلة لكن لا يحسن منه فعله لأنه ينقض الغرض المجري بالتكليف إليه وهو الثواب الذي لا يستحق إلا بما يفعله المكلف باختياره وقالت الإمامية في تأويلها : إنه يجوز أن يريد هداها إلى طريق الجنة في الآخرة ولم يعاقب أحدا لكن حق القول منه أنه يملأ جهنم فلا يجب على الله تعالى عندنا هداية الكل إليها قالوا : بل الواجب هداية المعصومين فأما من له ذنب فجائز هدايته إلى النار جزاء على أفعاله وفي جواز ذلك منع لقطعهم على أن المراد هداها إلى الإيمان وقد تكلم العلماء عليهم في هذين التأويلين بما فيه كفاية في أصول الدين وأقرب مالهم في الجواب أن يقال : فقد بطل عندنا وعندكم أن يهديهم الله سبحانه على طريق الإلجاء والإجبار والإكراه فصار يؤدي ذلك إلى مذهب الجبرية وهو مذهب رذل عندنا وعندكم فلم يبق إلا أن المهتدين من المؤمنين إنما هداهم الله تعالى إلى الإيمان والطاعة على طريق الاختيار حتى يصح التكليف فمن شاء آمن وأطاع اختيارا لا جبرا قال الله تعالى : لمن شاء منكم أن يستقيم وقال : فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ثم عقب هاتين الآيتين بقوله تعالى : وما تشاءون إلا أن يشاء الله فوقع إيمان المؤمنين بمشيئتهم ونفى أن يشاءوا إلا أن يشاء الله ولهذا فرطت المجبرة لما رأوا أن هدايتهم إلى الإيمان معذوق بمشيئة الله تعالى فقالوا : الخلق مجبورون في طاعتهم كلها التفاتا إلى قوله : وما تشاءون إلا أن يشاء الله وفرطت القدرية لما رأوا أن هدايتهم إلى الإيمان معذوق بمشيئة العباد فقالوا : الخلق خالقون لأفعالهم التفاتا منهم إلى قوله تعالى : لمن شاء منكم أن يستقيم ومذهبنا هو الاقتصاد في الإعتقاد وهو مذهب بين مذهبي المجبرة والقدرية وخير الأمور أوساطها وذلك أن أهل الحق قالوا : نحن نفرق بين ما اضطررنا إليه وبين ما اخترناه وهو أنا ندرك تفرقة بين حركة الارتعاش الواقعة في يد الإنسان بغير محاولته وإرادته ولا مقرونة بقدرته وبين حركة الاختيار إذا حرك يده حركة مماثلة لحركة الارتعاش ومن لا يفرق بين الحركتين : حركة الارتعاش وحركة الاختيار وهما موجودتان في ذاته ومحسوستان في يده بمشاهدته وإدراك حاسته فهو معتوه في عقله ومختل في حسه وخارج من حزب العقلاء وهذا هو الحق المبين وهو طريق بين طريقي الإفراط والتفريط و : كلا طرفي قصد الأمور ذميم وبهذا الاعتبار اختار أهل النظر من العلماء أن سموا هذه المنزلة بين المنزلتين كسبا وأخذوا هذه التسمية من كتاب الله العزيز وهو قوله سبحانه : لها ماكسبت وعليها ما اكتسبت < <

%0
10 Bölüm