Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

節 V15/P283–V15/P287Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P283–V15/P287)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا ) يعني من الشهداء والزهاد والعلماء والقراء وغيرهم ممن اتقى الله تعالى وعمل بطاعته وقال في حق الفريقين : وسيق بلفظ واحد فسوق أهل النار طردهم إليها بالخزي والهوان كما يفعل بالأسارى والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل وسوق أهل الجنان سوق مراكبهم إلى دار الكرامة والرضوان لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على بعض الملوك فشتان ما بين السوقين ( حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها ) قيل : الواو هنا للعطف عطف على جملة والجواب محذوف قال المبرد : أي سعدوا وفتحت وحذف الجواب بليغ في كلام العرب وأنشد : فلو أنها نفس تموت جميعة ولكنها نفس تساقط أنفسا فحذف جواب لو والتقدير لكان أروح وقال الزجاج : حتى إذا جاءوها دخلوها وهو قريب من الأول وقيل : الواو زائدة قاله الكوفيون وهو خطأ عند البصريين وقد قيل : إن زيادة الواو دليل على أن الأبواب فتحت لهم قبل أن يأتوا لكرامتهم على الله تعالى والتقدير حتى إذا جاءوها وأبوابها مفتحة بدليل قوله : جنات عدن مفتحة لهم الأبواب وحذف الواو في قصة أهل النار لأنهم وقفوا على النار وفتحت بعد وقوفهم إذلالا وترويعا لهم ذكره المهدوي وحكى معناه النحاس قبله قال النحاس : فأما الحكمة في إثبات الواو في الثاني وحذفها من الأول فقد تكلم فيه بعض أهل العلم بقول لا أعلم أنه سبقه إليه أحد وهو أنه لما قال الله عز وجل في أهل النار : حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها دل بهذا على أنها كانت مغلقة ولما قال في أهل الجنة : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها دل بهذا على أنها كانت مفتحة قبل أن يجيئوها والله أعلم وقيل : إنها واو الثمانية وذلك من عادة قريش أنهم يعدون من الواحد فيقولون خمسة ستة سبعة وثمانية فإذا بلغوا السبعة قالوا وثمانية قاله أبو بكر بن عياش قال الله تعالى : سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام وقال : التائبون العابدون التوبة ثم قال في الثامن : والناهون عن المنكر التوبة وقال : ويقولون سبعة وثامنهم وقال ثيبات وأبكارا التحريم وقد مضى القول في هذا في [ براءة ] مستوفي وفي [ الكهف ] أيضا قلت : وقد استدل بهذا من قال إن أبواب الجنة ثمانية وذكروا حديث عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ( خرجه مسلم وغيره وقد خرج الترمذي حديث عمر هذا وقال فيه : ( فتح له من أبواب الجنة ثمانية أبواب يوم القيامة ( بزيادة من وهو يدل على أن أبواب الجنة أكثر من ثمانية وقد ذكرنا ذلك في كتاب التذكرة وانتهى عددها إلى ثلاثة عشر بابا وذكرنا هناك عظم أبوابها وسعتها حسب ما ورد في الحديث من ذلك فمن أراده وقف عليه هناك ( وقال لهم خزنتها ) قيل : الواو ملغاة تقديره حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها قال لهم خزنتها ( سلام عليكم طبتم ) أي في الدنيا قال مجاهد : بطاعة الله وقيل : بالعمل الصالح حكاه النقاش والمعنى واحد وقال مقاتل : إذا قطعوا جسر جهنم حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا وطيبوا قال لهم رضوان وأصحابه : سلام عليكم بمعنى التحية ( طبتم فادخلوها خالدين ) قلت : خرج البخاري حديث القنطرة هذا في جامعه من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا ( وحكى النقاش : إن على باب الجنة شجرة ينبع من ساقها عينان يشرب المؤمنون من إحداهما فتطهر أجوافهم وذلك قوله تعالى : وسقاهم ربهم شرابا طهورا ثم يغتسلون من الأخرى فتطيب أبشارهم فعندها يقول لهم خزنتها : سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وهذا يروى معناه عن علي رضي الله عنه ( وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده ) أي إذا دخلوا الجنة قالوا هذا ( وأورثنا الأرض ) أي أرض الجنة قيل : إنهم ورثوا الأرض التي كانت تكون لأهل النار لو كانوا مؤمنين قاله أبو العالية وأبو صالح وقتادة والسدي وأكثر المفسرين وقيل : إنها أرض الدنيا على التقديم والتأخير قوله تعالى : فنعم أجر العاملين قيل : هو من قولهم أي نعم الثواب هذا وقيل : هو من قول الله تعالى أي نعم ثواب المحسنين هذا الذي أعطيتهم قوله تعالى : ( وترى الملائكة ) يا محمد ( حافين ) أي محدقين ( من حول العرش ) في ذلك اليوم ( يسبحون بحمد ربهم ) متلذذين بذلك لا متعبدين به أي يصلون حول العرش شكرا لربهم والحافون أخذ من حافات الشيء ونواحيه قال الأخفش : واحدهم حاف وقال الفراء : لا واحد له إذ لا يقع لهم الاسم إلا مجتمعين ودخلت من على حول لأنه ظرف والفعل يتعدى إلى الظرف بحرف وبغير حرف وقال الأخفش : من زائدة أي حافين حول العرش وهو كقولك : ما جاءني من أحد فمن توكيد الثعلبي : والعرب تدخل الباء أحيانا في التسبيح وتحذفها أحيانا فيقولون : سبح بحمد ربك وسبح حمدا لله قال الله تعالى : سبح اسم ربك الأعلى الأعلى وقال : فسبح باسم ربك العظيم ( وقضي بينهم بالحق ) بين أهل الجنة والنار وقيل : قضى بين النبيين الذين جيء بهم مع الشهداء وبين أممهم بالحق والعدل ( وقيل الحمد لله رب العالمين ) أي يقول المؤمنون الحمد لله على ما أثابنا من نعمه وإحسانه ونصرنا على من ظلمنا وقال قتادة في هذه الآية : افتتح الله أول الخلق بالحمد لله فقال : الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور وختم بالحمد فقال : وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين ) فلزم الاقتداء به والأخذ في ابتداء كل أمر بحمده وخاتمته بحمده وقيل : إن قول الحمد لله رب العالمين من قول الملائكة فعلى هذا يكون حمدهم لله تعالى على عدله وقضائه وروي من حديث بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ على المنبر آخر سورة [ الزمر ] فتحرك المنبر مرتين تم تفسير سورة [ الزمر ] <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا ) يعني من الشهداء والزهاد والعلماء والقراء وغيرهم ممن اتقى الله تعالى وعمل بطاعته وقال في حق الفريقين : وسيق بلفظ واحد فسوق أهل النار طردهم إليها بالخزي والهوان كما يفعل بالأسارى والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل وسوق أهل الجنان سوق مراكبهم إلى دار الكرامة والرضوان لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على بعض الملوك فشتان ما بين السوقين ( حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها ) قيل : الواو هنا للعطف عطف على جملة والجواب محذوف قال المبرد : أي سعدوا وفتحت وحذف الجواب بليغ في كلام العرب وأنشد : فلو أنها نفس تموت جميعة ولكنها نفس تساقط أنفسا فحذف جواب لو والتقدير لكان أروح وقال الزجاج : حتى إذا جاءوها دخلوها وهو قريب من الأول وقيل : الواو زائدة قاله الكوفيون وهو خطأ عند البصريين وقد قيل : إن زيادة الواو دليل على أن الأبواب فتحت لهم قبل أن يأتوا لكرامتهم على الله تعالى والتقدير حتى إذا جاءوها وأبوابها مفتحة بدليل قوله : جنات عدن مفتحة لهم الأبواب وحذف الواو في قصة أهل النار لأنهم وقفوا على النار وفتحت بعد وقوفهم إذلالا وترويعا لهم ذكره المهدوي وحكى معناه النحاس قبله قال النحاس : فأما الحكمة في إثبات الواو في الثاني وحذفها من الأول فقد تكلم فيه بعض أهل العلم بقول لا أعلم أنه سبقه إليه أحد وهو أنه لما قال الله عز وجل في أهل النار : حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها دل بهذا على أنها كانت مغلقة ولما قال في أهل الجنة : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها دل بهذا على أنها كانت مفتحة قبل أن يجيئوها والله أعلم وقيل : إنها واو الثمانية وذلك من عادة قريش أنهم يعدون من الواحد فيقولون خمسة ستة سبعة وثمانية فإذا بلغوا السبعة قالوا وثمانية قاله أبو بكر بن عياش قال الله تعالى : سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام وقال : التائبون العابدون التوبة ثم قال في الثامن : والناهون عن المنكر التوبة وقال : ويقولون سبعة وثامنهم وقال ثيبات وأبكارا التحريم وقد مضى القول في هذا في [ براءة ] مستوفي وفي [ الكهف ] أيضا قلت : وقد استدل بهذا من قال إن أبواب الجنة ثمانية وذكروا حديث عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ( خرجه مسلم وغيره وقد خرج الترمذي حديث عمر هذا وقال فيه : ( فتح له من أبواب الجنة ثمانية أبواب يوم القيامة ( بزيادة من وهو يدل على أن أبواب الجنة أكثر من ثمانية وقد ذكرنا ذلك في كتاب التذكرة وانتهى عددها إلى ثلاثة عشر بابا وذكرنا هناك عظم أبوابها وسعتها حسب ما ورد في الحديث من ذلك فمن أراده وقف عليه هناك ( وقال لهم خزنتها ) قيل : الواو ملغاة تقديره حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها قال لهم خزنتها ( سلام عليكم طبتم ) أي في الدنيا قال مجاهد : بطاعة الله وقيل : بالعمل الصالح حكاه النقاش والمعنى واحد وقال مقاتل : إذا قطعوا جسر جهنم حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا وطيبوا قال لهم رضوان وأصحابه : سلام عليكم بمعنى التحية ( طبتم فادخلوها خالدين ) قلت : خرج البخاري حديث القنطرة هذا في جامعه من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا ( وحكى النقاش : إن على باب الجنة شجرة ينبع من ساقها عينان يشرب المؤمنون من إحداهما فتطهر أجوافهم وذلك قوله تعالى : وسقاهم ربهم شرابا طهورا ثم يغتسلون من الأخرى فتطيب أبشارهم فعندها يقول لهم خزنتها : سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وهذا يروى معناه عن علي رضي الله عنه ( وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده ) أي إذا دخلوا الجنة قالوا هذا ( وأورثنا الأرض ) أي أرض الجنة قيل : إنهم ورثوا الأرض التي كانت تكون لأهل النار لو كانوا مؤمنين قاله أبو العالية وأبو صالح وقتادة والسدي وأكثر المفسرين وقيل : إنها أرض الدنيا على التقديم والتأخير قوله تعالى : فنعم أجر العاملين قيل : هو من قولهم أي نعم الثواب هذا وقيل : هو من قول الله تعالى أي نعم ثواب المحسنين هذا الذي أعطيتهم قوله تعالى : ( وترى الملائكة ) يا محمد ( حافين ) أي محدقين ( من حول العرش ) في ذلك اليوم ( يسبحون بحمد ربهم ) متلذذين بذلك لا متعبدين به أي يصلون حول العرش شكرا لربهم والحافون أخذ من حافات الشيء ونواحيه قال الأخفش : واحدهم حاف وقال الفراء : لا واحد له إذ لا يقع لهم الاسم إلا مجتمعين ودخلت من على حول لأنه ظرف والفعل يتعدى إلى الظرف بحرف وبغير حرف وقال الأخفش : من زائدة أي حافين حول العرش وهو كقولك : ما جاءني من أحد فمن توكيد الثعلبي : والعرب تدخل الباء أحيانا في التسبيح وتحذفها أحيانا فيقولون : سبح بحمد ربك وسبح حمدا لله قال الله تعالى : سبح اسم ربك الأعلى الأعلى وقال : فسبح باسم ربك العظيم ( وقضي بينهم بالحق ) بين أهل الجنة والنار وقيل : قضى بين النبيين الذين جيء بهم مع الشهداء وبين أممهم بالحق والعدل ( وقيل الحمد لله رب العالمين ) أي يقول المؤمنون الحمد لله على ما أثابنا من نعمه وإحسانه ونصرنا على من ظلمنا وقال قتادة في هذه الآية : افتتح الله أول الخلق بالحمد لله فقال : الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور وختم بالحمد فقال : وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين ) فلزم الاقتداء به والأخذ في ابتداء كل أمر بحمده وخاتمته بحمده وقيل : إن قول الحمد لله رب العالمين من قول الملائكة فعلى هذا يكون حمدهم لله تعالى على عدله وقضائه وروي من حديث بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ على المنبر آخر سورة [ الزمر ] فتحرك المنبر مرتين تم تفسير سورة [ الزمر ] <

節 V15/P287–V15/P288Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P287–V15/P288)
Orijinal Metin (AR)

> تفسير سورة [ غافر ] < > وهي سورة [ المؤمن ] وتسمى سورة [ الطول ] وهي مكية في قول الحسن وعطاء وعكرمة وجابر وعن الحسن إلا قوله : وسبح بحمد ربك لأن الصلوات نزلت بالمدينة وقال بن عباس وقتادة : إلا آيتين منها نزلتا بالمدينة وهما إن الذين يجادلون في آيات الله والتي بعدها وهي خمس وثمانون آية وقيل اثنتان وثمانون آية وفي مسند الدارمي قال : حدثنا جعفر بن عون عن مسعر عن سعد بن إبراهيم قال : كن الحواميم يسمين العرائس وروي من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الحواميم ديباج القرآن ( وروي عن بن مسعود مثله وقال الجوهري وأبو عبيدة : وآل حم سور في القرآن قال بن مسعود : آل حم ديباج القرآن قال الفراء : إنما هو كقولك آل فلان وآل فلان كأنه نسب السورة كلها إلى حم قال الكميت : وجدنا لكم في آل حاميم آية تأولها منا تقي ومعزب قال أبو عبيدة : هكذا رواها الأموي بالزاي وكان أبو عمرو يرويها بالراء فأما قول العامة الحواميم فليس من كلام العرب وقال أبو عبيدة : الحواميم سور في القرآن على غير قياس وأنشد : وبالحواميم التي قد سبعت قال : والأولى أن تجمع بذوات حم وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لكل شيء ثمرة وإن ثمرة القرآن ذوات حم هن روضات حسان مخصبات متجاورات فمن أحب أن يرتع في رياض الجنة فليقرأ الحواميم ( وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مثل الحواميم في القرآن كمثل الحبرات في الثياب ( ذكرهما الثعلبي وقال أبو عبيد : وحدثني حجاج بن محمد عن أبي معشر عن محمد بن قيس قال : رأى رجل سبع جوار حسان مزينات في النوم فقال لمن أنتن بارك الله فيكن فقلن نحن لمن قرأنا نحن الحواميم بسم الله الرحمن الرحيم < < غافر : ( 1 ) حم > > < > ( غافر 1 : 4 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> تفسير سورة [ غافر ] < > وهي سورة [ المؤمن ] وتسمى سورة [ الطول ] وهي مكية في قول الحسن وعطاء وعكرمة وجابر وعن الحسن إلا قوله : وسبح بحمد ربك لأن الصلوات نزلت بالمدينة وقال بن عباس وقتادة : إلا آيتين منها نزلتا بالمدينة وهما إن الذين يجادلون في آيات الله والتي بعدها وهي خمس وثمانون آية وقيل اثنتان وثمانون آية وفي مسند الدارمي قال : حدثنا جعفر بن عون عن مسعر عن سعد بن إبراهيم قال : كن الحواميم يسمين العرائس وروي من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الحواميم ديباج القرآن ( وروي عن بن مسعود مثله وقال الجوهري وأبو عبيدة : وآل حم سور في القرآن قال بن مسعود : آل حم ديباج القرآن قال الفراء : إنما هو كقولك آل فلان وآل فلان كأنه نسب السورة كلها إلى حم قال الكميت : وجدنا لكم في آل حاميم آية تأولها منا تقي ومعزب قال أبو عبيدة : هكذا رواها الأموي بالزاي وكان أبو عمرو يرويها بالراء فأما قول العامة الحواميم فليس من كلام العرب وقال أبو عبيدة : الحواميم سور في القرآن على غير قياس وأنشد : وبالحواميم التي قد سبعت قال : والأولى أن تجمع بذوات حم وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لكل شيء ثمرة وإن ثمرة القرآن ذوات حم هن روضات حسان مخصبات متجاورات فمن أحب أن يرتع في رياض الجنة فليقرأ الحواميم ( وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مثل الحواميم في القرآن كمثل الحبرات في الثياب ( ذكرهما الثعلبي وقال أبو عبيد : وحدثني حجاج بن محمد عن أبي معشر عن محمد بن قيس قال : رأى رجل سبع جوار حسان مزينات في النوم فقال لمن أنتن بارك الله فيكن فقلن نحن لمن قرأنا نحن الحواميم بسم الله الرحمن الرحيم < < غافر : ( 1 ) حم > > < > ( غافر 1 : 4 ) <

節 V15/P288–V15/P291Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P288–V15/P291)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( حم ) اختلف في معناه فقال عكرمة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( حم اسم من أسماء الله تعالى وهي مفاتيح خزائن ربك ( قال بن عباس : حم اسم الله الأعظم وعنه : الر وحم ون حروف الرحمن مقطعة وعنه أيضا : اسم من أسماء الله تعالى أقسم به وقال قتادة : إنه اسم من أسماء القرآن مجاهد : فواتح السور وقال عطاء الخرساني : الحاء افتتاح اسمه حميد وحنان وحليم وحكيم والميم افتتاح اسمه ملك ومجيد ومنان ومتكبر ومصور يدل عليه ما روى أنس أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم : ما حم فإنا لا نعرفها في لساننا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بدء أسماء وفواتح سور ( وقال الضحاك والكسائي : معناه قضى ما هو كائن كأنه أراد الإشارة إلى تهجي حم لأنها تصير حم بضم الحاء وتشديد الميم أي قضي ووقع قال كعب بن مالك : فلما تلاقيناهم ودارت بنا الرحى وليس لأمر حمه الله مدفع وعنه أيضا : إن المعنى حم أمر الله أي قرب كما قال الشاعر : قد حم يومي فسر قوم قوم بهم غفلة ونوم ومنه سميت الحمى لأنها تقرب من المنية والمعنى المراد قرب نصره لأوليائه وانتقامه من أعدائه كيوم بدر وقيل : حروف هجاء قال الجرمي : ولهذا تقرأ ساكنة الحروف فخرجت مخرج التهجي وإذا سميت سورة بشيء من هذه الحروف أعربت فتقول : قرأت حم فتنصب قال الشاعر : يذكرني حاميم والرمح شاجر فهلا تلا حاميم قبل التقدم وقرأ عيسى بن عمر الثقفي : حم بفتح الميم على معنى اقرأ حم أو لالتقاء الساكنين بن أبي إسحاق وأبو السمال بكسرها والإمالة والكسر لالتقاء الساكنين أو على وجه القسم وقرأ أبو جعفر بقطع الحاء من الميم الباقون بالوصل وكذلك في حم عسق وقرأ أبو عمرو وأبو بكر وحمزة والكسائي وخلف وبن ذكوان بالإمالة في الحاء وروي عن أبي عمرو بين اللفظين وهي قراءة نافع وأبي جعفر وشيبة الباقون بالفتح مشبعا قوله تعالى : ( تنزيل الكتاب ) ابتداء والخبر ( من الله العزيز العليم ) ويجوز أن يكون تنزيل خبرا لمبتدإ محذوف أي هذا تنزيل الكتاب ويجوز أن يكون حم مبتدأ وتنزيل خبره والمعنى : أن القرآن أنزله الله وليس منقولا ولا مما يجوز أن يكذب به قوله تعالى : ( غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ) قال الفراء : جعلها كالنعت للمعرفة وهي نكرة وقال الزجاج : هي خفض على البدل النحاس : وتحقيق الكلام في هذا وتلخيصه أن غافر الذنب وقابل التوب يجوز أن يكونا معرفتين على أنهما لما مضى فيكونا نعتين ويجوز أن يكونا للمستقبل والحال فيكونا نكرتين ولا يجوز أن يكونا نعتين على هذا ولكن يكون خفضهما على البدل ويجوز النصب على الحال فأما شديد العقاب فهو نكرة ويكون خفضه على البدل قال بن عباس : غافر الذنب لمن قال : لا إله إلا الله وقابل التوب ممن قال : لا إله إلا الله شديد العقاب لمن لم يقل : لا إله إلا الله وقال ثابت البناني : كنت إلى سرادق مصعب بن الزبير في مكان لا تمر فيه الدواب قال : فاستفتحت حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم فمر علي رجل على دابة فلما قلت غافر الذنب قال : قل : يا غافر الذنب اغفر لي ذنبي فلما قلت : قابل التوب قال قل يا قابل التوب تقبل توبتي فلما قلت : شديد العقاب قال : قل يا شديد العقاب اعف عني فلما قلت : ذي الطول قال : قل يا ذا الطول طل علي بخير فقمت إليه فأخذ ببصري فالتفت يمينا وشمالا فلم أر شيئا وقال أهل الإشارة : غافر الذنب فضلا وقابل التوب وعدا شديد العقاب عدلا لا إله إلا هو إليه المصير فردا وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه افتقد رجلا ذا بأس شديد من أهل الشام فقيل له : تتابع في هذا الشراب فقال عمر لكاتبه : اكتب من عمر إلى فلان سلام عليك وأنا أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ثم ختم الكتاب وقال لرسوله : لا تدفعه إليه حتى تجده صاحيا ثم أمر من عنده بالدعاء له بالتوبة فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول : قد وعدني الله أن يغفر لي وحذرني عقابه فلم يبرح يرددها حتى بكى ثم نزع فأحسن النزع وحسنت توبته فلما بلغ عمر أمره قال : هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أحدكم قد زل زلة فسددوه وادعوا الله له أن يتوب عليه ولا تكونوا أعوانا للشياطين عليه والتوب يجوز أن يكون مصدر تاب يتوب توبا ويحتمل أن يكون جمع توبة نحو دومة ودوم وعزمة وعزم ومنه قوله : فيخبو ساعة ويهب ساعا ويجوز أن يكون التوب بمعنى التوبة قال أبو العباس : والذي يسبق إلى قلبي أن يكون مصدرا أي يقبل هذا الفعل كما تقول قال قولا وإذا كان جمعا فمعناه يقبل التوبات ( ذي الطول ) على البدل وعلى النعت لأنه معرفة واصل الطول الإنعام والفضل يقال منه : اللهم طل علينا أي أنعم وتفضل قال بن عباس : ذي الطول ذي النعم وقال مجاهد : ذي الغنى والسعة ومنه قوله تعالى : ومن لم يستطع منكم طولا أي غنى وسعة وعن بن عباس أيضا : ذي الطول ذي الغنى عمن لا يقول لا إله إلا الله وقال عكرمة ( ذي الطول ) ذي المن قال الجوهري : والطول بالفتح المن يقال منه طال عليه وتطول عليه إذا امتن عليه وقال محمد بن كعب : ذي الطول ذي التفضل قال الماوردي : والفرق بين المن والتفضل أن المن عفو عن ذنب والتفضل إحسان غير مستحق والطول مأخوذ من الطول كأنه طال بإنعامه على غيره وقيل : لأنه طالت مدة إنعامه ( لا إله إلا هو إليه المصير ) أي المرجع قوله تعالى : ( ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا ) سجل سبحانه على المجادلين في آيات الله بالكفر والمراد الجدال بالباطل من الطعن فيها والقصد إلى إدحاض الحق وإطفاء نور الله تعالى وقد دل على ذلك في قوله تعالى : وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأما الجدال فيها لإيضاح ملتبسها وحل مشكلها ومقادحة أهل العلم في استنباط معانيها ورد أهل الزيغ بها وعنها فأعظم جهاد في سبيل الله وقد مضى هذا المعنى في البقرة عند قوله تعالى : ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه مستوفي ( فلا يغررك ) وقريء : فلا يغرك ( تقلبهم ) أي تصرفهم ( في البلاد ) فإني وإن أمهلتهم لا أهملهم بل أعاقبهم قال بن عباس : يريد تجارتهم من مكة إلى الشام وإلى اليمن وقيل : لا يغررك ما هم فيه من الخير والسعة في الرزق فإنه متاع قليل في الدنيا وقال الزجاج : لا يغررك سلامتهم بعد كفرهم فإن عاقبتهم الهلاك وقال أبو العالية : آيتان ما أشدهما على الذين يجادلون في القرآن : قوله : ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا وقوله : وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد < <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( حم ) اختلف في معناه فقال عكرمة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( حم اسم من أسماء الله تعالى وهي مفاتيح خزائن ربك ( قال بن عباس : حم اسم الله الأعظم وعنه : الر وحم ون حروف الرحمن مقطعة وعنه أيضا : اسم من أسماء الله تعالى أقسم به وقال قتادة : إنه اسم من أسماء القرآن مجاهد : فواتح السور وقال عطاء الخرساني : الحاء افتتاح اسمه حميد وحنان وحليم وحكيم والميم افتتاح اسمه ملك ومجيد ومنان ومتكبر ومصور يدل عليه ما روى أنس أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم : ما حم فإنا لا نعرفها في لساننا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بدء أسماء وفواتح سور ( وقال الضحاك والكسائي : معناه قضى ما هو كائن كأنه أراد الإشارة إلى تهجي حم لأنها تصير حم بضم الحاء وتشديد الميم أي قضي ووقع قال كعب بن مالك : فلما تلاقيناهم ودارت بنا الرحى وليس لأمر حمه الله مدفع وعنه أيضا : إن المعنى حم أمر الله أي قرب كما قال الشاعر : قد حم يومي فسر قوم قوم بهم غفلة ونوم ومنه سميت الحمى لأنها تقرب من المنية والمعنى المراد قرب نصره لأوليائه وانتقامه من أعدائه كيوم بدر وقيل : حروف هجاء قال الجرمي : ولهذا تقرأ ساكنة الحروف فخرجت مخرج التهجي وإذا سميت سورة بشيء من هذه الحروف أعربت فتقول : قرأت حم فتنصب قال الشاعر : يذكرني حاميم والرمح شاجر فهلا تلا حاميم قبل التقدم وقرأ عيسى بن عمر الثقفي : حم بفتح الميم على معنى اقرأ حم أو لالتقاء الساكنين بن أبي إسحاق وأبو السمال بكسرها والإمالة والكسر لالتقاء الساكنين أو على وجه القسم وقرأ أبو جعفر بقطع الحاء من الميم الباقون بالوصل وكذلك في حم عسق وقرأ أبو عمرو وأبو بكر وحمزة والكسائي وخلف وبن ذكوان بالإمالة في الحاء وروي عن أبي عمرو بين اللفظين وهي قراءة نافع وأبي جعفر وشيبة الباقون بالفتح مشبعا قوله تعالى : ( تنزيل الكتاب ) ابتداء والخبر ( من الله العزيز العليم ) ويجوز أن يكون تنزيل خبرا لمبتدإ محذوف أي هذا تنزيل الكتاب ويجوز أن يكون حم مبتدأ وتنزيل خبره والمعنى : أن القرآن أنزله الله وليس منقولا ولا مما يجوز أن يكذب به قوله تعالى : ( غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ) قال الفراء : جعلها كالنعت للمعرفة وهي نكرة وقال الزجاج : هي خفض على البدل النحاس : وتحقيق الكلام في هذا وتلخيصه أن غافر الذنب وقابل التوب يجوز أن يكونا معرفتين على أنهما لما مضى فيكونا نعتين ويجوز أن يكونا للمستقبل والحال فيكونا نكرتين ولا يجوز أن يكونا نعتين على هذا ولكن يكون خفضهما على البدل ويجوز النصب على الحال فأما شديد العقاب فهو نكرة ويكون خفضه على البدل قال بن عباس : غافر الذنب لمن قال : لا إله إلا الله وقابل التوب ممن قال : لا إله إلا الله شديد العقاب لمن لم يقل : لا إله إلا الله وقال ثابت البناني : كنت إلى سرادق مصعب بن الزبير في مكان لا تمر فيه الدواب قال : فاستفتحت حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم فمر علي رجل على دابة فلما قلت غافر الذنب قال : قل : يا غافر الذنب اغفر لي ذنبي فلما قلت : قابل التوب قال قل يا قابل التوب تقبل توبتي فلما قلت : شديد العقاب قال : قل يا شديد العقاب اعف عني فلما قلت : ذي الطول قال : قل يا ذا الطول طل علي بخير فقمت إليه فأخذ ببصري فالتفت يمينا وشمالا فلم أر شيئا وقال أهل الإشارة : غافر الذنب فضلا وقابل التوب وعدا شديد العقاب عدلا لا إله إلا هو إليه المصير فردا وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه افتقد رجلا ذا بأس شديد من أهل الشام فقيل له : تتابع في هذا الشراب فقال عمر لكاتبه : اكتب من عمر إلى فلان سلام عليك وأنا أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ثم ختم الكتاب وقال لرسوله : لا تدفعه إليه حتى تجده صاحيا ثم أمر من عنده بالدعاء له بالتوبة فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول : قد وعدني الله أن يغفر لي وحذرني عقابه فلم يبرح يرددها حتى بكى ثم نزع فأحسن النزع وحسنت توبته فلما بلغ عمر أمره قال : هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أحدكم قد زل زلة فسددوه وادعوا الله له أن يتوب عليه ولا تكونوا أعوانا للشياطين عليه والتوب يجوز أن يكون مصدر تاب يتوب توبا ويحتمل أن يكون جمع توبة نحو دومة ودوم وعزمة وعزم ومنه قوله : فيخبو ساعة ويهب ساعا ويجوز أن يكون التوب بمعنى التوبة قال أبو العباس : والذي يسبق إلى قلبي أن يكون مصدرا أي يقبل هذا الفعل كما تقول قال قولا وإذا كان جمعا فمعناه يقبل التوبات ( ذي الطول ) على البدل وعلى النعت لأنه معرفة واصل الطول الإنعام والفضل يقال منه : اللهم طل علينا أي أنعم وتفضل قال بن عباس : ذي الطول ذي النعم وقال مجاهد : ذي الغنى والسعة ومنه قوله تعالى : ومن لم يستطع منكم طولا أي غنى وسعة وعن بن عباس أيضا : ذي الطول ذي الغنى عمن لا يقول لا إله إلا الله وقال عكرمة ( ذي الطول ) ذي المن قال الجوهري : والطول بالفتح المن يقال منه طال عليه وتطول عليه إذا امتن عليه وقال محمد بن كعب : ذي الطول ذي التفضل قال الماوردي : والفرق بين المن والتفضل أن المن عفو عن ذنب والتفضل إحسان غير مستحق والطول مأخوذ من الطول كأنه طال بإنعامه على غيره وقيل : لأنه طالت مدة إنعامه ( لا إله إلا هو إليه المصير ) أي المرجع قوله تعالى : ( ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا ) سجل سبحانه على المجادلين في آيات الله بالكفر والمراد الجدال بالباطل من الطعن فيها والقصد إلى إدحاض الحق وإطفاء نور الله تعالى وقد دل على ذلك في قوله تعالى : وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأما الجدال فيها لإيضاح ملتبسها وحل مشكلها ومقادحة أهل العلم في استنباط معانيها ورد أهل الزيغ بها وعنها فأعظم جهاد في سبيل الله وقد مضى هذا المعنى في البقرة عند قوله تعالى : ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه مستوفي ( فلا يغررك ) وقريء : فلا يغرك ( تقلبهم ) أي تصرفهم ( في البلاد ) فإني وإن أمهلتهم لا أهملهم بل أعاقبهم قال بن عباس : يريد تجارتهم من مكة إلى الشام وإلى اليمن وقيل : لا يغررك ما هم فيه من الخير والسعة في الرزق فإنه متاع قليل في الدنيا وقال الزجاج : لا يغررك سلامتهم بعد كفرهم فإن عاقبتهم الهلاك وقال أبو العالية : آيتان ما أشدهما على الذين يجادلون في القرآن : قوله : ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا وقوله : وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد < <

節 V15/P291Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P291)
Orijinal Metin (AR)

غافر : ( 5 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . > > < > ( غافر 5 : 9 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

غافر : ( 5 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . > > < > ( غافر 5 : 9 ) <

節 V15/P291–V15/P295Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P291–V15/P295)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( كذبت قبلهم قوم نوح ) على تأنيث الجماعة أي كذبت الرسل ( والأحزاب من بعدهم ) أي والأمم الذين تحزبوا على أنبيائهم بالتكذيب نحو عاد وثمود فمن بعدهم ( وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه ) أي ليحبسوه ويعذبوه وقال قتادة والسدي : ليقتلوه والأخذ يرد بمعنى الإهلاك كقوله : ثم أخذتهم فكيف كان نكير الحج والعرب تسمي الأسير الأخيذ لأنه مأسور للقتل وأنشد قطرب قول الشاعر : فإما تأخذوني تقتلوني فكم من آخذ يهوى خلودي وفي وقت أخذهم لرسولهم قولان : أحدهما عند دعائه لهم الثاني عند نزول العذاب بهم ( وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ) أي ليزيلوا ومنه مكان دحض أي مزلقة والباطل داحض لأنه يزلق ويزل فلا يستقر قال يحيى بن سلام : جادلوا الأنبياء بالشرك ليبطلوا به الإيمان ( فأخذتهم ) أي بالعذاب ( فكيف كان عقاب ) أي عاقبة الأمم المكذبة أي أليس وجدوه حقا قوله تعالى : ( وكذلك حقت ) أي وجبت ولزمت مأخوذ من الحق لأنه اللازم ( كلمة ربك ) هذه قراءة العامة على التوحيد وقرأ نافع وبن عامر : كلمات جمعا ( على الذين كفروا أنهم ) قال الأخفش : أي لأنهم وبأنهم قال الزجاج : ويجوز إنهم بكسر الهمزة ( أصحاب النار ) أي المعذبون بها وتم الكلام ثم استدل فقال : ( الذين يحملون العرش ومن حوله بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ) ويروى : أن حملة العرش أرجلهم في الأرض السفلى ورءوسهم قد خرقت العرش وهم خشوع لا يرفعون طرفهم وهم أشراف الملائكة وأفضلهم ففي الحديث : ( أن الله تبارك وتعالى أمر جميع الملائكة أن يغدوا ويروحوا بالسلام على حملة العرش تفضيلا لهم على سائر الملائكة ( ويقال : خلق الله العرش من جوهرة خضراء وبين القائمتين من قوائمه خفقان الطير المسرع ثمانين ألف عام وقيل : حول العرش سبعون ألف صف من الملائكة يطوفون به مهللين مكبرين ومن ورائهم سبعون ألف صف قيام قد وضعوا أيديهم على عواتقهم ورافعين أصواتهم بالتهليل والتكبير ومن ورائهم مائة ألف صف وقد وضعوا الأيمان على الشمائل ما منهم أحد إلا وهو يسبح بما لا يسبح به الآخر وقرأ بن عباس : العرش بضم العين ذكر جميعه الزمخشري رحمه الله وقيل : اتصل هذا بذكر الكفار لأن المعنى والله أعلم الذين يحملون العرش ومن حوله ينزهون الله عز وجل عما يقوله الكفار ويستغفرون للذين آمنوا أي يسألون لهم المغفرة من الله تعالى وأقاويل أهل التفسير على أن العرش هو السرير وأنه جسم مجسم خلقه الله عز وجل وأمر ملائكة بحمله وتعبدهم بتعظيمه والطواف به كما خلق في الأرض بيتا وأمر بني آدم بالطواف به واستقباله في الصلاة وروى بن طهمان عن موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسير سبعمائة عام ( ذكره البيهقي وقد مضى في [ البقرة ] في آية الكرسي عظم العرش وأنه أعظم المخلوقات وروى ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن كعب الأحبار أنه قال : لما خلق الله تعالى العرش قال : لن يخلق الله خلقا أعظم مني فاهتز فطوقه الله بحية للحية سبعون ألف جناح في الجناح سبعون ألف ريشة في كل ريشة سبعون ألف وجه في كل وجه سبعون ألف فم في كل فم سبعون ألف لسان يخرج من أفواهها في كل يوم من التسبيح عدد قطر المطر وعدد ورق الشجر وعدد الحصى والثرى وعدد أيام الدنيا وعدد الملائكة أجمعين فالتوت الحية بالعرش فالعرش إلى نصف الحية وهي ملتوية به وقال مجاهد : بين السماء السابعة وبين العرش سبعون ألف حجاب حجاب نور وحجاب ظلمة وحجاب نور وحجاب ظلمة ( ربنا ) أي يقولون ( ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما ) أي وسعت رحمتك وعلمك كل شيء فلما نقل الفعل عن الرحمة والعلم نصب على التفسير ( فاغفر للذين تابوا ) أي من الشرك والمعاصي ( واتبعوا سبيلك ) أي دين الإسلام ( وقهم عذاب الجحيم ) أي اصرفه عنهم حتى لا يصل إليهم قال إبراهيم النخعي : كان أصحاب عبد الله يقولون الملائكة خير من بن الكواء هم يستغفرون لمن في الأرض وبن الكواء يشهد عليهم بالكفر قال إبراهيم : وكانوا يقولون لا يحجبون الاستغفار عن أحد من أهل القبلة وقال مطرف بن عبد الله : وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة ووجدنا أغشى عباد الله لعباد الله الشيطان وتلا هذه الآية وقال يحيى بن معاذ الوازي لأصحابه في هذه الآية : افهموها فما في العالم جنة أرجى منها إن ملكا واحدا لو سأل الله أن يغفر لجميع المؤمنين لغفر لهم كيف وجميع الملائكة وحملة العرش يستغفرون للمؤمنين وقال خلف بن هشام البزاز القارئ : كنت أقرأ على سليم بن عيسى فلما بلغت : ويستغفرون للذين آمنوا بكى ثم قال : يا خلف ما أكرم المؤمن على الله نائما على فراشه والملائكة يستغفرون له قوله تعالى : ( ربنا وأدخلهم جنات عدن ) يروى أن عمر بن الخطاب قال لكعب الأحبار : ما جنات عدن قال : قصور من ذهب في الجنة يدخلها النبيون والصديقون والشهداء وأئمة العدل ( التي وعدتهم ) التي في محل نصب نعتا للجنات ( ومن صلح ) من في محل نصب عطفا على الهاء والميم في قوله : وأدخلهم ومن صلح بالإيمان ( من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ) وقد مضى في [ الرعد ] نظير هذه الآية قال سعيد بن جبير : يدخل الرجل الجنة فيقول : يا رب أين أبي وجدي وأمي وأين ولدي وولد ولدي وأين زوجاتي فيقال إنهم لم يعملوا كعملك فيقول : يا رب كنت أعمل لي ولهم فيقال أدخلوهم الجنة ثم تلا : الذين يحملون العرش ومن حوله إلى قوله : ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ويقرب من هذه الآية قوله : والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم قوله تعالى : ( وقهم السيئات ) قال قتادة : أي وقهم ما يسوءهم وقيل : التقدير وقهم عذاب السيئات وهو أمر من وقاه الله يقيه وقاية بالكسر أي حفظه ( ومن تق السيئات يرمئذ فقد رحمته ) أي بدخول الجنة ( وذلك هو الفوز العظيم ) أي النجاة الكبيرة < <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( كذبت قبلهم قوم نوح ) على تأنيث الجماعة أي كذبت الرسل ( والأحزاب من بعدهم ) أي والأمم الذين تحزبوا على أنبيائهم بالتكذيب نحو عاد وثمود فمن بعدهم ( وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه ) أي ليحبسوه ويعذبوه وقال قتادة والسدي : ليقتلوه والأخذ يرد بمعنى الإهلاك كقوله : ثم أخذتهم فكيف كان نكير الحج والعرب تسمي الأسير الأخيذ لأنه مأسور للقتل وأنشد قطرب قول الشاعر : فإما تأخذوني تقتلوني فكم من آخذ يهوى خلودي وفي وقت أخذهم لرسولهم قولان : أحدهما عند دعائه لهم الثاني عند نزول العذاب بهم ( وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ) أي ليزيلوا ومنه مكان دحض أي مزلقة والباطل داحض لأنه يزلق ويزل فلا يستقر قال يحيى بن سلام : جادلوا الأنبياء بالشرك ليبطلوا به الإيمان ( فأخذتهم ) أي بالعذاب ( فكيف كان عقاب ) أي عاقبة الأمم المكذبة أي أليس وجدوه حقا قوله تعالى : ( وكذلك حقت ) أي وجبت ولزمت مأخوذ من الحق لأنه اللازم ( كلمة ربك ) هذه قراءة العامة على التوحيد وقرأ نافع وبن عامر : كلمات جمعا ( على الذين كفروا أنهم ) قال الأخفش : أي لأنهم وبأنهم قال الزجاج : ويجوز إنهم بكسر الهمزة ( أصحاب النار ) أي المعذبون بها وتم الكلام ثم استدل فقال : ( الذين يحملون العرش ومن حوله بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ) ويروى : أن حملة العرش أرجلهم في الأرض السفلى ورءوسهم قد خرقت العرش وهم خشوع لا يرفعون طرفهم وهم أشراف الملائكة وأفضلهم ففي الحديث : ( أن الله تبارك وتعالى أمر جميع الملائكة أن يغدوا ويروحوا بالسلام على حملة العرش تفضيلا لهم على سائر الملائكة ( ويقال : خلق الله العرش من جوهرة خضراء وبين القائمتين من قوائمه خفقان الطير المسرع ثمانين ألف عام وقيل : حول العرش سبعون ألف صف من الملائكة يطوفون به مهللين مكبرين ومن ورائهم سبعون ألف صف قيام قد وضعوا أيديهم على عواتقهم ورافعين أصواتهم بالتهليل والتكبير ومن ورائهم مائة ألف صف وقد وضعوا الأيمان على الشمائل ما منهم أحد إلا وهو يسبح بما لا يسبح به الآخر وقرأ بن عباس : العرش بضم العين ذكر جميعه الزمخشري رحمه الله وقيل : اتصل هذا بذكر الكفار لأن المعنى والله أعلم الذين يحملون العرش ومن حوله ينزهون الله عز وجل عما يقوله الكفار ويستغفرون للذين آمنوا أي يسألون لهم المغفرة من الله تعالى وأقاويل أهل التفسير على أن العرش هو السرير وأنه جسم مجسم خلقه الله عز وجل وأمر ملائكة بحمله وتعبدهم بتعظيمه والطواف به كما خلق في الأرض بيتا وأمر بني آدم بالطواف به واستقباله في الصلاة وروى بن طهمان عن موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسير سبعمائة عام ( ذكره البيهقي وقد مضى في [ البقرة ] في آية الكرسي عظم العرش وأنه أعظم المخلوقات وروى ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن كعب الأحبار أنه قال : لما خلق الله تعالى العرش قال : لن يخلق الله خلقا أعظم مني فاهتز فطوقه الله بحية للحية سبعون ألف جناح في الجناح سبعون ألف ريشة في كل ريشة سبعون ألف وجه في كل وجه سبعون ألف فم في كل فم سبعون ألف لسان يخرج من أفواهها في كل يوم من التسبيح عدد قطر المطر وعدد ورق الشجر وعدد الحصى والثرى وعدد أيام الدنيا وعدد الملائكة أجمعين فالتوت الحية بالعرش فالعرش إلى نصف الحية وهي ملتوية به وقال مجاهد : بين السماء السابعة وبين العرش سبعون ألف حجاب حجاب نور وحجاب ظلمة وحجاب نور وحجاب ظلمة ( ربنا ) أي يقولون ( ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما ) أي وسعت رحمتك وعلمك كل شيء فلما نقل الفعل عن الرحمة والعلم نصب على التفسير ( فاغفر للذين تابوا ) أي من الشرك والمعاصي ( واتبعوا سبيلك ) أي دين الإسلام ( وقهم عذاب الجحيم ) أي اصرفه عنهم حتى لا يصل إليهم قال إبراهيم النخعي : كان أصحاب عبد الله يقولون الملائكة خير من بن الكواء هم يستغفرون لمن في الأرض وبن الكواء يشهد عليهم بالكفر قال إبراهيم : وكانوا يقولون لا يحجبون الاستغفار عن أحد من أهل القبلة وقال مطرف بن عبد الله : وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة ووجدنا أغشى عباد الله لعباد الله الشيطان وتلا هذه الآية وقال يحيى بن معاذ الوازي لأصحابه في هذه الآية : افهموها فما في العالم جنة أرجى منها إن ملكا واحدا لو سأل الله أن يغفر لجميع المؤمنين لغفر لهم كيف وجميع الملائكة وحملة العرش يستغفرون للمؤمنين وقال خلف بن هشام البزاز القارئ : كنت أقرأ على سليم بن عيسى فلما بلغت : ويستغفرون للذين آمنوا بكى ثم قال : يا خلف ما أكرم المؤمن على الله نائما على فراشه والملائكة يستغفرون له قوله تعالى : ( ربنا وأدخلهم جنات عدن ) يروى أن عمر بن الخطاب قال لكعب الأحبار : ما جنات عدن قال : قصور من ذهب في الجنة يدخلها النبيون والصديقون والشهداء وأئمة العدل ( التي وعدتهم ) التي في محل نصب نعتا للجنات ( ومن صلح ) من في محل نصب عطفا على الهاء والميم في قوله : وأدخلهم ومن صلح بالإيمان ( من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ) وقد مضى في [ الرعد ] نظير هذه الآية قال سعيد بن جبير : يدخل الرجل الجنة فيقول : يا رب أين أبي وجدي وأمي وأين ولدي وولد ولدي وأين زوجاتي فيقال إنهم لم يعملوا كعملك فيقول : يا رب كنت أعمل لي ولهم فيقال أدخلوهم الجنة ثم تلا : الذين يحملون العرش ومن حوله إلى قوله : ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ويقرب من هذه الآية قوله : والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم قوله تعالى : ( وقهم السيئات ) قال قتادة : أي وقهم ما يسوءهم وقيل : التقدير وقهم عذاب السيئات وهو أمر من وقاه الله يقيه وقاية بالكسر أي حفظه ( ومن تق السيئات يرمئذ فقد رحمته ) أي بدخول الجنة ( وذلك هو الفوز العظيم ) أي النجاة الكبيرة < <

節 V15/P295Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P295)
Orijinal Metin (AR)

غافر : ( 10 ) إن الذين كفروا . . . . . > > < > ( غافر 10 : 12 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

غافر : ( 10 ) إن الذين كفروا . . . . . > > < > ( غافر 10 : 12 ) <

節 V15/P295–V15/P297Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P295–V15/P297)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم ) قال الأخفش : لمقت هذه لام الابتداء وقعت بعد ينادون لأن معناه يقال لهم والنداء قول وقال غيره : المعنى يقال لهم : لمقت الله إياكم في الدنيا ( إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ) أكبر من مقت بعضكم بعضا يوم القيامة لأن بعضهم عادى بعضا ومقته يوم القيامة فأذعنوا عند ذلك وخضعوا وطلبوا الخروج من النار وقال الكلبي : يقول كل إنسان من أهل النار لنفسه مقتك يا نفس فتقول الملائكة لهم وهم في النار : لمقت الله إياكم إذ أنتم في الدنيا وقد بعث إليكم الرسل فلم تؤمنوا أشد من مقتكم أنفسكم اليوم وقال الحسن : يعطون كتابهم فإذا نظروا إلى سيئاتهم مقتوا أنفسهم فينادون لمقت الله إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم اليوم وقال معناه مجاهد وقال قتادة : المعنى لمقت الله لكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم إذ عاينتم النار فإن قيل : كيف يصح أن يمقتوا أنفسهم ففيه وجهان : أحدهما أنهم أحلوها بالذنوب محل الممقوت الثاني أنهم لما صاروا إلى حال زال عنهم الهوى وعلموا أن نفوسهم هي التي أبقتهم في المعاصي مقتوها وقال محمد بن كعب القرظي : إن أهل النار لما يئسوا مما عند الخزنة وقال لهم مالك : إنكم ماكثون على ما يأتي قال بعضهم لبعض : يا هؤلاء إنه قد نزل بكم من العذاب والبلاء ما قد ترون فهلم فلنصبر فلعل الصبر ينفعنا كما صبر أهل الطاعة على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا فأجمعوا رأيهم على الصبر فصبروا فطال صبرهم ثم جزعوا فنادوا سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص أي من ملجإ فقال إبليس عند ذلك : إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلى قوله : ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي يقول : بمغن عنكم شيئا إني كفرت بما أشركتمون من قبل فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم قال : فنودوا لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون إلى قوله : فهل إلى خروج من سبيل قال فرد عليهم : ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير ذكره بن المبارك قوله تعالى : ( قالوا ربنا أمتنا اثنتين ) اختلف أهل التأويل في معنى قولهم : أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فقال بن مسعود وبن عباس وقتادة والضحاك : كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم ثم أحياهم ثم أماتهم الموتة التي لا بد منها في الدنيا ثم أحياهم للبعث والقيامة فهاتان حياتان وموتتان وهو قوله تعالى : كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم وقال السدي : أميتوا في الدنيا ثم أحياهم في القبور للمسألة ثم أميتوا ثم أحيوا في الآخرة وإنما صار إلى هذا لأن لفظ الميت لا ينطلق في العرف على النطفة واستدل العلماء من هذا في إثبات سؤال القبر ولو كان الثواب والعقاب للروح دون الجسد فما معنى الإحياء والإماتة والروح عند من يقصر أحكام الآخرة على الأرواح لا تموت ولا تتغير ولا تفسد وهو حي لنفسه لا يتطرق إليه موت ولا غشية ولا فناء وقال بن زيد في قوله : ربنا أمتنا اثنتين الآية قال : خلقهم في ظهر آدم وأخرجهم وأحياهم وأخذ عليهم الميثاق ثم أماتهم ثم أحياهم في الدنيا ثم أماتهم وقد مضى هذا في البقرة ( فاعترفنا بذنوبنا ) اعترفوا حيث لا ينفعهم الاعتراف وندموا حيث لا ينفعهم الندم ( فهل إلى خروج من سبيل ) أي هل نرد إلى الدنيا لنعمل بطاعتك نظيره : هل إلى مرد من سبيل الشورى وقوله : فارجعنا نعمل صالحا وقوله : يا ليتنا نرد الآية قوله تعالى : ( ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم ) ذلكم في موضع رفع أي الأمر ذلكم أو ذلكم العذاب الذي أنتم فيه بكفركم وفي الكلام متروك تقديره فأجيبوا بأن لا سبيل إلى الرد وذلك لأنكم إذا دعي الله أي وحد الله وحده كفرتم وأنكرتم أن تكون الألوهية له خاصة وإن أشرك به مشرك صدقتموه وآمنتم بقوله قال الثعلبي : وسمعت بعض العلماء يقول : ( وإن يشرك به ) بعد الرد إلى الدنيا لو كان به ( تؤمنوا ) تصدقوا المشرك نظيره : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ( فالحكم لله العلي الكبير ) عن أن تكون له صاحبة أو ولد < <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم ) قال الأخفش : لمقت هذه لام الابتداء وقعت بعد ينادون لأن معناه يقال لهم والنداء قول وقال غيره : المعنى يقال لهم : لمقت الله إياكم في الدنيا ( إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ) أكبر من مقت بعضكم بعضا يوم القيامة لأن بعضهم عادى بعضا ومقته يوم القيامة فأذعنوا عند ذلك وخضعوا وطلبوا الخروج من النار وقال الكلبي : يقول كل إنسان من أهل النار لنفسه مقتك يا نفس فتقول الملائكة لهم وهم في النار : لمقت الله إياكم إذ أنتم في الدنيا وقد بعث إليكم الرسل فلم تؤمنوا أشد من مقتكم أنفسكم اليوم وقال الحسن : يعطون كتابهم فإذا نظروا إلى سيئاتهم مقتوا أنفسهم فينادون لمقت الله إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم اليوم وقال معناه مجاهد وقال قتادة : المعنى لمقت الله لكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم إذ عاينتم النار فإن قيل : كيف يصح أن يمقتوا أنفسهم ففيه وجهان : أحدهما أنهم أحلوها بالذنوب محل الممقوت الثاني أنهم لما صاروا إلى حال زال عنهم الهوى وعلموا أن نفوسهم هي التي أبقتهم في المعاصي مقتوها وقال محمد بن كعب القرظي : إن أهل النار لما يئسوا مما عند الخزنة وقال لهم مالك : إنكم ماكثون على ما يأتي قال بعضهم لبعض : يا هؤلاء إنه قد نزل بكم من العذاب والبلاء ما قد ترون فهلم فلنصبر فلعل الصبر ينفعنا كما صبر أهل الطاعة على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا فأجمعوا رأيهم على الصبر فصبروا فطال صبرهم ثم جزعوا فنادوا سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص أي من ملجإ فقال إبليس عند ذلك : إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلى قوله : ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي يقول : بمغن عنكم شيئا إني كفرت بما أشركتمون من قبل فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم قال : فنودوا لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون إلى قوله : فهل إلى خروج من سبيل قال فرد عليهم : ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير ذكره بن المبارك قوله تعالى : ( قالوا ربنا أمتنا اثنتين ) اختلف أهل التأويل في معنى قولهم : أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فقال بن مسعود وبن عباس وقتادة والضحاك : كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم ثم أحياهم ثم أماتهم الموتة التي لا بد منها في الدنيا ثم أحياهم للبعث والقيامة فهاتان حياتان وموتتان وهو قوله تعالى : كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم وقال السدي : أميتوا في الدنيا ثم أحياهم في القبور للمسألة ثم أميتوا ثم أحيوا في الآخرة وإنما صار إلى هذا لأن لفظ الميت لا ينطلق في العرف على النطفة واستدل العلماء من هذا في إثبات سؤال القبر ولو كان الثواب والعقاب للروح دون الجسد فما معنى الإحياء والإماتة والروح عند من يقصر أحكام الآخرة على الأرواح لا تموت ولا تتغير ولا تفسد وهو حي لنفسه لا يتطرق إليه موت ولا غشية ولا فناء وقال بن زيد في قوله : ربنا أمتنا اثنتين الآية قال : خلقهم في ظهر آدم وأخرجهم وأحياهم وأخذ عليهم الميثاق ثم أماتهم ثم أحياهم في الدنيا ثم أماتهم وقد مضى هذا في البقرة ( فاعترفنا بذنوبنا ) اعترفوا حيث لا ينفعهم الاعتراف وندموا حيث لا ينفعهم الندم ( فهل إلى خروج من سبيل ) أي هل نرد إلى الدنيا لنعمل بطاعتك نظيره : هل إلى مرد من سبيل الشورى وقوله : فارجعنا نعمل صالحا وقوله : يا ليتنا نرد الآية قوله تعالى : ( ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم ) ذلكم في موضع رفع أي الأمر ذلكم أو ذلكم العذاب الذي أنتم فيه بكفركم وفي الكلام متروك تقديره فأجيبوا بأن لا سبيل إلى الرد وذلك لأنكم إذا دعي الله أي وحد الله وحده كفرتم وأنكرتم أن تكون الألوهية له خاصة وإن أشرك به مشرك صدقتموه وآمنتم بقوله قال الثعلبي : وسمعت بعض العلماء يقول : ( وإن يشرك به ) بعد الرد إلى الدنيا لو كان به ( تؤمنوا ) تصدقوا المشرك نظيره : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ( فالحكم لله العلي الكبير ) عن أن تكون له صاحبة أو ولد < <

節 V15/P297Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P297)
Orijinal Metin (AR)

غافر : ( 13 ) هو الذي يريكم . . . . . > > < > ( غافر 13 : 17 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

غافر : ( 13 ) هو الذي يريكم . . . . . > > < > ( غافر 13 : 17 ) <

節 V15/P297–V15/P301Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P297–V15/P301)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( هو الذي يريكم آياته ) أي دلائل توحيده وقدرته ( وينزل لكم من السماء رزقا ) جمع بين إظهار الآيات وإنزال الرزق لأن بالآيات قوام الأديان وبالرزق قوام الأبدان وهذه الآيات هي السماوات والأرضون وما فيهما وما بينهما من الشمس والقمر والنجوم والرياح والسحاب والبخار والأنهار والعيون والجبال والأشجار وآثار قوم هلكوا ( وما يتذكر ) أي ما يتعظ بهذه الآيات فيوحد الله ( إلا من ينيب ) أي يرجع إلى طاعة الله ( فاعدوا الله ) أي اعبدوه ( مخلصين له الدين ) أي العبادة وقيل : الطاعة ( ولو كره الكافرون ) عبادة الله فلا تعبدوا أنتم غيره قوله تعالى : ( رفيع الدرجات ذو العرش ) ذو العرش على إضمار مبتدأ قال الأخفش : ويجوز نصبه على المدح ومعنى رفيع الدرجات أي رفيع الصفات وقال بن عباس والكلبي وسعيد بن جبير : رفيع السماوات السبع وقال يحيى بن سلام : هو رفعة درجة أوليائه في الجنة ف رفيع على هذا بمعنى رافع فعيل بمعنى فاعل وهو على القول الأول من صفات الذات ومعناه الذي لا أرفع قدرا منه وهو المستحق لدرجات المدح والثناء وهي أصنافها وأبوابها لا مستحق لها غيره قاله الحليمي وقد ذكرناه في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى والحمد لله ذو العرش أي خالقه ومالكه لا أنه محتاج إليه وقيل : هو من قولهم : ثل عرش فلان أي زال ملكه وعزه فهو سبحانه ذو العرش بمعنى ثبوت ملكه وسلطانه وقد بيناه في الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ( يلقي الروح ) أي الوحي والنبوة على من يشاء من عباده وسمي ذلك روحا لأن الناس يحيون به أي يحيون من موت الكفر كما تحيا الأبدان بالأرواح وقال بن زيد : الروح القرآن قال الله تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا الشورى وقيل : الروح جبريل قال الله تعالى : نزل به الروح الأمين على قلبك وقال : قل نزله روح القدس من ربك بالحق ( من أمره ) أي من قوله وقيل : من قضائه وقيل : من بمعنى الباء أي بأمره ( على من يشاء من عباده ) وهم الأنبياء يشاء هو أن يكونوا أنبياء وليس لأحد فيهم مشيئة ( لينذر يوم التلاق ) أي إنما يبعث الرسول لإنذار يوم البعث فقوله : لينذر يرجع إلى الرسول وقيل : أي لينذر الله ببعثه الرسل إلى الخلائق يوم التلاق وقرأ بن عباس والحسن وبن السميقع لتنذر بالتاء خطابا للنبي عليه السلام يوم التلاق قال بن عباس وقتادة : يوم تلتقي أهل السماء وأهل الأرض وقال قتادة أيضا وأبو العالية ومقاتل : يلتقي فيه الخلق والخالق وقيل : العابدون والمعبودون وقيل : الظالم والمظلوم وقيل : يلقى كل إنسان جزاء عمله وقيل : يلتقي الأولون والآخرون على صعيد واحد روي معناه عن بن عباس وكله صحيح المعنى ( يوم هم بارزون ) يكون بدلا من يوم الأول وقيل : هم في موضع رفع بالابتداء وبارزون خبره والجملة في موضع خفض بالإضافة فلذلك حذف التنوين من يوم وإنما يكون هذا عند سيبويه إذا كان الظرف بمعنى إذ تقول لقيتك يوم زيد أمير فإن كان بمعنى إذا لم يجز نحو أنا ألقاك يوم زيد أمير ومعنى : بارزون خارجون من قبورهم لا يسترهم شيء لأن الأرض يومئذ قاع صفصف لا عوج فيها ولا أمتا على ما تقدم في طه بيانه ( لا يخفى على الله منهم شيء ) قيل : إن هذا هو العامل في يوم هم بارزون أي لا يخفى عليه شيء منهم ومن أعمالهم يوم هم بارزون ( لمن الملك اليوم ) وذلك عند فناء الخلق وقال الحسن : هو السائل تعالى وهو المجيب لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه فيجيب نفسه سبحانه فيقول : ( لله الواحد القهار ) النحاس : وأصح ما قيل فيه ما رواه أبو وائل عن بن مسعود قال : يحشر الناس على أرض بيضاء مثل الفضة لم يعص الله جل وعز عليها فيؤمر مناد ينادي لمن الملك اليوم فيقول العباد مؤمنهم وكافرهم لله الواحد القهار فيقول المؤمنون هذا الجواب سرورا وتلذذا ويقوله الكافرون غما وانقيادا وخضوعا فأما أن يكون هذا والخلق غير موجودين فبعيد لأنه لا فائدة فيه والقول صحيح عن بن مسعود وليس هو مما يؤخذ بالقياس ولا بالتأويل قلت : والقول الأول ظاهر جدا لأن المقصود إظهار انفراده تعالى بالملك عند انقطاع دعاوي المدعين وانتساب المنتسبين إذ قد ذهب كل ملك وملكه ومتكبر وملكه وانقطعت نسبهم ودعاويهم ودل على هذا قوله الحق عند قبض الأرض والأرواح وطي السماء : ( أنا الملك أين ملوك الأرض ( كما تقدم في حديث أبي هريرة وفي حديث بن عمر ثم يطوي الأرض بشماله والسموات بيمينه ثم يقول : أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون وعنه قوله سبحانه : لمن الملك اليوم هو انقطاع زمن الدنيا وبعده يكون البعث والنشر قال محمد بن كعب قوله سبحانه : لمن الملك اليوم يكون بين النفختين حين فنى الخلائق وبقي الخالق فلا يرى غير نفسه مالكا ولا مملوكا فيقول : لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد لأن الخلق أموات فيجيب نفسه فيقول : لله الواحد القهار لأنه بقي وحده وقهر خلقه وقيل : إنه ينادي مناد فيقول : لمن الملك اليوم فيجيبه أهل الجنة : لله الواحد القهار فالله أعلم ذكره الزمخشري قوله تعالى : ( اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ) أي يقال لهم إذا أقروا بالملك يومئذ لله وحده اليوم تجزى كل نفس بما كسبت من خير أو شر ( لا ظلم اليوم ) أي لا ينقص أحد شيئا مما عمله ( إن الله سريع الحساب ) أي لا يحتاج إلى تفكر وعقد يد كما يفعله الحساب لأنه العالم الذي لا يعزب عن علمه شيء فلا يؤخر جزاء أحد للاشتغال بغيره وكما يرزقهم في ساعة واحدة يحاسبهم كذلك في ساعة واحدة وقد مضى هذا المعنى في [ البقرة ] وفي الخبر : ولا ينتصف النهار حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار < <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( هو الذي يريكم آياته ) أي دلائل توحيده وقدرته ( وينزل لكم من السماء رزقا ) جمع بين إظهار الآيات وإنزال الرزق لأن بالآيات قوام الأديان وبالرزق قوام الأبدان وهذه الآيات هي السماوات والأرضون وما فيهما وما بينهما من الشمس والقمر والنجوم والرياح والسحاب والبخار والأنهار والعيون والجبال والأشجار وآثار قوم هلكوا ( وما يتذكر ) أي ما يتعظ بهذه الآيات فيوحد الله ( إلا من ينيب ) أي يرجع إلى طاعة الله ( فاعدوا الله ) أي اعبدوه ( مخلصين له الدين ) أي العبادة وقيل : الطاعة ( ولو كره الكافرون ) عبادة الله فلا تعبدوا أنتم غيره قوله تعالى : ( رفيع الدرجات ذو العرش ) ذو العرش على إضمار مبتدأ قال الأخفش : ويجوز نصبه على المدح ومعنى رفيع الدرجات أي رفيع الصفات وقال بن عباس والكلبي وسعيد بن جبير : رفيع السماوات السبع وقال يحيى بن سلام : هو رفعة درجة أوليائه في الجنة ف رفيع على هذا بمعنى رافع فعيل بمعنى فاعل وهو على القول الأول من صفات الذات ومعناه الذي لا أرفع قدرا منه وهو المستحق لدرجات المدح والثناء وهي أصنافها وأبوابها لا مستحق لها غيره قاله الحليمي وقد ذكرناه في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى والحمد لله ذو العرش أي خالقه ومالكه لا أنه محتاج إليه وقيل : هو من قولهم : ثل عرش فلان أي زال ملكه وعزه فهو سبحانه ذو العرش بمعنى ثبوت ملكه وسلطانه وقد بيناه في الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ( يلقي الروح ) أي الوحي والنبوة على من يشاء من عباده وسمي ذلك روحا لأن الناس يحيون به أي يحيون من موت الكفر كما تحيا الأبدان بالأرواح وقال بن زيد : الروح القرآن قال الله تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا الشورى وقيل : الروح جبريل قال الله تعالى : نزل به الروح الأمين على قلبك وقال : قل نزله روح القدس من ربك بالحق ( من أمره ) أي من قوله وقيل : من قضائه وقيل : من بمعنى الباء أي بأمره ( على من يشاء من عباده ) وهم الأنبياء يشاء هو أن يكونوا أنبياء وليس لأحد فيهم مشيئة ( لينذر يوم التلاق ) أي إنما يبعث الرسول لإنذار يوم البعث فقوله : لينذر يرجع إلى الرسول وقيل : أي لينذر الله ببعثه الرسل إلى الخلائق يوم التلاق وقرأ بن عباس والحسن وبن السميقع لتنذر بالتاء خطابا للنبي عليه السلام يوم التلاق قال بن عباس وقتادة : يوم تلتقي أهل السماء وأهل الأرض وقال قتادة أيضا وأبو العالية ومقاتل : يلتقي فيه الخلق والخالق وقيل : العابدون والمعبودون وقيل : الظالم والمظلوم وقيل : يلقى كل إنسان جزاء عمله وقيل : يلتقي الأولون والآخرون على صعيد واحد روي معناه عن بن عباس وكله صحيح المعنى ( يوم هم بارزون ) يكون بدلا من يوم الأول وقيل : هم في موضع رفع بالابتداء وبارزون خبره والجملة في موضع خفض بالإضافة فلذلك حذف التنوين من يوم وإنما يكون هذا عند سيبويه إذا كان الظرف بمعنى إذ تقول لقيتك يوم زيد أمير فإن كان بمعنى إذا لم يجز نحو أنا ألقاك يوم زيد أمير ومعنى : بارزون خارجون من قبورهم لا يسترهم شيء لأن الأرض يومئذ قاع صفصف لا عوج فيها ولا أمتا على ما تقدم في طه بيانه ( لا يخفى على الله منهم شيء ) قيل : إن هذا هو العامل في يوم هم بارزون أي لا يخفى عليه شيء منهم ومن أعمالهم يوم هم بارزون ( لمن الملك اليوم ) وذلك عند فناء الخلق وقال الحسن : هو السائل تعالى وهو المجيب لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه فيجيب نفسه سبحانه فيقول : ( لله الواحد القهار ) النحاس : وأصح ما قيل فيه ما رواه أبو وائل عن بن مسعود قال : يحشر الناس على أرض بيضاء مثل الفضة لم يعص الله جل وعز عليها فيؤمر مناد ينادي لمن الملك اليوم فيقول العباد مؤمنهم وكافرهم لله الواحد القهار فيقول المؤمنون هذا الجواب سرورا وتلذذا ويقوله الكافرون غما وانقيادا وخضوعا فأما أن يكون هذا والخلق غير موجودين فبعيد لأنه لا فائدة فيه والقول صحيح عن بن مسعود وليس هو مما يؤخذ بالقياس ولا بالتأويل قلت : والقول الأول ظاهر جدا لأن المقصود إظهار انفراده تعالى بالملك عند انقطاع دعاوي المدعين وانتساب المنتسبين إذ قد ذهب كل ملك وملكه ومتكبر وملكه وانقطعت نسبهم ودعاويهم ودل على هذا قوله الحق عند قبض الأرض والأرواح وطي السماء : ( أنا الملك أين ملوك الأرض ( كما تقدم في حديث أبي هريرة وفي حديث بن عمر ثم يطوي الأرض بشماله والسموات بيمينه ثم يقول : أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون وعنه قوله سبحانه : لمن الملك اليوم هو انقطاع زمن الدنيا وبعده يكون البعث والنشر قال محمد بن كعب قوله سبحانه : لمن الملك اليوم يكون بين النفختين حين فنى الخلائق وبقي الخالق فلا يرى غير نفسه مالكا ولا مملوكا فيقول : لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد لأن الخلق أموات فيجيب نفسه فيقول : لله الواحد القهار لأنه بقي وحده وقهر خلقه وقيل : إنه ينادي مناد فيقول : لمن الملك اليوم فيجيبه أهل الجنة : لله الواحد القهار فالله أعلم ذكره الزمخشري قوله تعالى : ( اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ) أي يقال لهم إذا أقروا بالملك يومئذ لله وحده اليوم تجزى كل نفس بما كسبت من خير أو شر ( لا ظلم اليوم ) أي لا ينقص أحد شيئا مما عمله ( إن الله سريع الحساب ) أي لا يحتاج إلى تفكر وعقد يد كما يفعله الحساب لأنه العالم الذي لا يعزب عن علمه شيء فلا يؤخر جزاء أحد للاشتغال بغيره وكما يرزقهم في ساعة واحدة يحاسبهم كذلك في ساعة واحدة وقد مضى هذا المعنى في [ البقرة ] وفي الخبر : ولا ينتصف النهار حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار < <

節 V15/P301Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P301)
Orijinal Metin (AR)

غافر : ( 18 ) وأنذرهم يوم الآزفة . . . . . > > < > ( غافر 18 : 22 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

غافر : ( 18 ) وأنذرهم يوم الآزفة . . . . . > > < > ( غافر 18 : 22 ) <

%0
10 Bölüm