節 V17/P017–V17/P021Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P017–V17/P021)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ) قرأ نافع وأبو بكر ( يوم يقول ) بالياء اعتبارا بقوله : ( لا تختصموا لدي ) الباقون بالنون على الخطاب من الله تعالى وهي نون العظمة وقرأ الحسن ( يوم أقول ) وعن بن مسعود وغيره ( يوم بقال ) وانتصب ( يوم ) على معنى ما يبدل القول لدي يوم وقيل : بفعل مقدر معناه : وأنذرهم ( يوم نقول لجهنم هل امتلأت ) لما سبق من وعده إياها أنه يملؤها وهذا الاستفهام على سبيل التصديق لخبره والتحقيق لوعده والتقريع لأعدائه والتنبيه لجميع عباده ( وتقول ) جهنم ( هل من مزيد ) أي ما بقي في موضع للزيادة كقوله عليه السلام : ( هل ترك لنا عقيل من ربع أو منزل ( أي ما ترك فمعنى الكلام الجحد ويحتمل أن يكون استفهاما بمعنى الاستزادة أي هل من مزيد فأزداد وإنما صلح هذا للوجهين لأن في الاستفهام ضربا من الجحد وقيل : ليس ثم قول وإنما هو على طريق المثل أي إنها فيما يظهر من حالها بمنزلة الناطقة بذلك كما قال الشاعر : امتلأ الحوض وقال قطني مهلا رويدا قد ملأت بطني وهذا تفسير مجاهد وغيره أي هل في من مسلك قد امتلأت وقيل : ينطق الله النار حتى تقول هذا كما تنطق الجوارح وهذا أصح على ما بيناه في سورة الفرقان وفي صحيح مسلم والبخاري والترمذي عن أنس بن مالك عن النبي ( ص ) قال : ( لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط بعزتك وكرمك ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة ( لفظ مسلم وفي رواية أخرى من حديث أبي هريرة : ( وأما النار فلا تمتليء حتى يضع الله عليها رجله يقول لها قط قط فهنالك تمتليء وينزوي بعضها إلى بعض فلا يظلم الله من خلقه أحدا وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا ( قال علماؤنا رحمهم الله : أما معنى القدم هنا فهم قوم يقدمهم الله إلى النار وقد سبق في علمه أنهم من أهل النار وكذلك الرجل وهو العدد الكثير من الناس وغيرهم يقال : رأيت رجلا من الناس ورجلا من جراد قال الشاعر : فمر بنا رجل من الناس وانزوى إليهم من الحي اليمانين أرجل قبائل من لخم وعكل حمير على ابني نزار بالعداوة أحفل ويبين هذا المعنى ما روي عن بن مسعود أنه قال : ما في النار بيت ولا سلسلة ولا مقمع ولا تابوت إلا وعليه اسم صاحبه فكل واحد من الخزنة ينتظر صاحبه الذي قد عرف اسمه وصفته فإذا استوفى [ كل واحد منهم ] ما أمر به وما ينتظره ولم يبق منهم أحد قال الخزنة : قط قط حسبنا حسبنا أي اكتفينا اكتفينا وحينئذ تنزوي جهنم على من فيها وتنطبق إذ لم يبق أحد ينتظر فعبر عن ذلك الجمع المنتظر بالرجل والقدم ويشهد لهذا التأويل قوله في نفس الحديث : ( ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة ( وقد زدنا هذا المعنى بيانا ومهدناه في كتاب الأسماء والصفات من الكتاب الأسنى والحمد لله وقال النضر بن شميل في معنى قوله عليه السلام : ( حتى يضع الجبار فيها قدمه ( أي من سبق في علمه أنه من أهل النار قوله تعالى : ( وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد ) أي قربت منهم وقيل : هذا قبل الدخول في الدنيا أي قربت من قلوبهم حين قيل لهم اجتنبوا المعاصي وقيل : بعد الدخول قربت لهم مواضعهم فيها فلا تبعد ( غير بعيد ) أي منهم وهذا تأكيد ( هذا ما توعدون ) أي ويقال لهم هذا الجزاء الذي وعدتم في الدنيا على ألسنة الرسل وقراءة العامة ( توعدون ) بالتاء على الخطاب وقرأ بن كثير بالياء على الخبر لأنه أتى بعد ذكر المتقين ( لكل أواب حفيظ ) أواب أي رجاع إلى الله عن المعاص ثم يرجع ويذنب ثم يرجع هكذا قاله الضحاك وغيره وقال بن عباس وعطاء : الأواب المسبح من قوله : يا جبال أوبي معه وقال الحكم بن عتيبة : هو الذاكر لله في الخلوة وقال الشعبي ومجاهد : هو الذي يذكر ذنوبه في الخلوة فيستغفر الله منها وهو قول بن مسعود وقال عبيد بن عمير : هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر الله تعالى فيه وعنه قال : كنا نحدث أن الأواب الحفيظ الذي إذا قام من مجلسه قال سبحان الله وبحمده اللهم إني أستغفرك مما أصبت في مجلسي هذا وفي الحديث : ( من قال إذا قام من مجلسه سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك غفر الله له ما كان في ذلك المجلس ( وهكذا كان النبي ( ص ) يقول وقال بعض العلماء : أنا أحب أن أقول أستغفرك وأسألك التوبة ولا أحب أن أقول وأتوب إليك إلا على حقيقته قلت : هذا استحسان واتباع الحديث أولى وقال أبو بكر الوراق : هو المتوكل على الله في السراء والضراء وقال القاسم : هو الذي لا يشتغل إلا بالله عز وجل ( حفيظ ) قال بن عباس : هو الذي حفظ ذنوبه حتى يرجع عنها وقال قتادة : حفيظ لما استودعه الله من حقه ونعمته وأتمنه عليه وعن بن عباس أيضا : هو الحافظ لأمر الله مجاهد : هو الحافظ لحق الله تعالى بالاعتراف ولنعمه بالشكر قال الضحاك : هو الحافظ لوصية الله تعالى بالقبول وروى مكحول عن بن هريرة قال : قال رسول الله ( ص ) : ( من حافظ على أربع ركعات من أول النهار كان أوابا حفيظا ( ذكره الماوردي قوله تعالى : ( من خشي الرحمن بالغيب ) ( من ) في محل خفض على البدل من قوله : ( لكل أواب حفيظ ) أو في موضع الصفة ل ( أواب ) ويجوز الرفع على الاستئناف والخبر ( ادخلوها ) على تقدير حذف جواب الشرط والتقدير فيقال لهم : ( ادخلوها ) والخشية بالغيب أن تخافه ولم تره وقال الضحاك والسدي : يعني في الخلوة حين لا يراه أحد وقال الحسن : إذا أرخى الستر وأغلق الباب ( وجاء بقلب منيب ) مقبل على الطاعة وقيل : مخلص وقال أبو بكر الوراق : علامة المنيب أن يكون عارفا لحرمته ومواليا له متواضعا لجلاله تاركا لهوى نفسه قلت : ويحتمل أن يكون القلب المنيب القلب السليم كما قال تعالى : ( إلا من أتى الله بقلب سليم ) على ما تقدم والله أعلم ( ادخلوها ) أي يقال لأهل هذه الصفات : ( ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود ) أي بسلامة من العذاب وقيل : بسلام من الله وملائكته عليهم وقيل : بسلامة من زوال النعم وقال : ( ادخلوها ) وفي أول الكلام ( من خشي ) لأن ( من ) تكون بمعنى الجمع قوله تعالى : ( لهم ما يشاءون فيها ) يعني ما تشتهيه أنفسهم وتلذ أعينهم ( ولدينا مزيد ) من النعم مما لم يخطر على بالهم وقال أنس وجابر : المزيد النظر إلى وجه الله تعالى بلا كيف وقد ورد ذلك في أخبار مرفوعة إلى النبي ( ص ) في قوله تعالى : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال : الزيادة النظر إلى وجه الله الكريم وذكر بن المبارك ويحيى بن سلام قالا : أخبرنا المسعودي عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله بن عتبة عن بن مسعود قال : تسارعوا إلى الجمعة فإن الله تبارك وتعالى يبرز لأهل الجنة كل يوم جمعة في كثيب من كافور أبيض فيكونون منه في القرب قال بن المبارك : على قدر تسارعهم إلى الجمعة في الدنيا وقال يحيى بن سلام : لمسارعتهم إلى الجمع في الدنيا وزاد ( فيحدث الله لهم من الكرامة شيئا لم يكونوا رأوه قبل ذلك ( قال يحيى : وسمعت غير المسعودي يزيد فيه قوله تعالى : ( ولدينا مزيد ) قلت : قوله في كثيب يريد أهل الجنة أي وهم على كثب كما في مرسل الحسن قال : قال رسول الله ( ص ) : ( إن أهل الجنة ينظرون ربهم في كل يوم جمعة على كثيب من كافور ( الحديث وقد ذكرناه في كتاب التذكرة وقيل : إن المزيد ما يزوجون به من الحور العين رواه أبو سعيد الخدري مرفوعا < <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ) قرأ نافع وأبو بكر ( يوم يقول ) بالياء اعتبارا بقوله : ( لا تختصموا لدي ) الباقون بالنون على الخطاب من الله تعالى وهي نون العظمة وقرأ الحسن ( يوم أقول ) وعن بن مسعود وغيره ( يوم بقال ) وانتصب ( يوم ) على معنى ما يبدل القول لدي يوم وقيل : بفعل مقدر معناه : وأنذرهم ( يوم نقول لجهنم هل امتلأت ) لما سبق من وعده إياها أنه يملؤها وهذا الاستفهام على سبيل التصديق لخبره والتحقيق لوعده والتقريع لأعدائه والتنبيه لجميع عباده ( وتقول ) جهنم ( هل من مزيد ) أي ما بقي في موضع للزيادة كقوله عليه السلام : ( هل ترك لنا عقيل من ربع أو منزل ( أي ما ترك فمعنى الكلام الجحد ويحتمل أن يكون استفهاما بمعنى الاستزادة أي هل من مزيد فأزداد وإنما صلح هذا للوجهين لأن في الاستفهام ضربا من الجحد وقيل : ليس ثم قول وإنما هو على طريق المثل أي إنها فيما يظهر من حالها بمنزلة الناطقة بذلك كما قال الشاعر : امتلأ الحوض وقال قطني مهلا رويدا قد ملأت بطني وهذا تفسير مجاهد وغيره أي هل في من مسلك قد امتلأت وقيل : ينطق الله النار حتى تقول هذا كما تنطق الجوارح وهذا أصح على ما بيناه في سورة الفرقان وفي صحيح مسلم والبخاري والترمذي عن أنس بن مالك عن النبي ( ص ) قال : ( لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط بعزتك وكرمك ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة ( لفظ مسلم وفي رواية أخرى من حديث أبي هريرة : ( وأما النار فلا تمتليء حتى يضع الله عليها رجله يقول لها قط قط فهنالك تمتليء وينزوي بعضها إلى بعض فلا يظلم الله من خلقه أحدا وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا ( قال علماؤنا رحمهم الله : أما معنى القدم هنا فهم قوم يقدمهم الله إلى النار وقد سبق في علمه أنهم من أهل النار وكذلك الرجل وهو العدد الكثير من الناس وغيرهم يقال : رأيت رجلا من الناس ورجلا من جراد قال الشاعر : فمر بنا رجل من الناس وانزوى إليهم من الحي اليمانين أرجل قبائل من لخم وعكل حمير على ابني نزار بالعداوة أحفل ويبين هذا المعنى ما روي عن بن مسعود أنه قال : ما في النار بيت ولا سلسلة ولا مقمع ولا تابوت إلا وعليه اسم صاحبه فكل واحد من الخزنة ينتظر صاحبه الذي قد عرف اسمه وصفته فإذا استوفى [ كل واحد منهم ] ما أمر به وما ينتظره ولم يبق منهم أحد قال الخزنة : قط قط حسبنا حسبنا أي اكتفينا اكتفينا وحينئذ تنزوي جهنم على من فيها وتنطبق إذ لم يبق أحد ينتظر فعبر عن ذلك الجمع المنتظر بالرجل والقدم ويشهد لهذا التأويل قوله في نفس الحديث : ( ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة ( وقد زدنا هذا المعنى بيانا ومهدناه في كتاب الأسماء والصفات من الكتاب الأسنى والحمد لله وقال النضر بن شميل في معنى قوله عليه السلام : ( حتى يضع الجبار فيها قدمه ( أي من سبق في علمه أنه من أهل النار قوله تعالى : ( وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد ) أي قربت منهم وقيل : هذا قبل الدخول في الدنيا أي قربت من قلوبهم حين قيل لهم اجتنبوا المعاصي وقيل : بعد الدخول قربت لهم مواضعهم فيها فلا تبعد ( غير بعيد ) أي منهم وهذا تأكيد ( هذا ما توعدون ) أي ويقال لهم هذا الجزاء الذي وعدتم في الدنيا على ألسنة الرسل وقراءة العامة ( توعدون ) بالتاء على الخطاب وقرأ بن كثير بالياء على الخبر لأنه أتى بعد ذكر المتقين ( لكل أواب حفيظ ) أواب أي رجاع إلى الله عن المعاص ثم يرجع ويذنب ثم يرجع هكذا قاله الضحاك وغيره وقال بن عباس وعطاء : الأواب المسبح من قوله : يا جبال أوبي معه وقال الحكم بن عتيبة : هو الذاكر لله في الخلوة وقال الشعبي ومجاهد : هو الذي يذكر ذنوبه في الخلوة فيستغفر الله منها وهو قول بن مسعود وقال عبيد بن عمير : هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر الله تعالى فيه وعنه قال : كنا نحدث أن الأواب الحفيظ الذي إذا قام من مجلسه قال سبحان الله وبحمده اللهم إني أستغفرك مما أصبت في مجلسي هذا وفي الحديث : ( من قال إذا قام من مجلسه سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك غفر الله له ما كان في ذلك المجلس ( وهكذا كان النبي ( ص ) يقول وقال بعض العلماء : أنا أحب أن أقول أستغفرك وأسألك التوبة ولا أحب أن أقول وأتوب إليك إلا على حقيقته قلت : هذا استحسان واتباع الحديث أولى وقال أبو بكر الوراق : هو المتوكل على الله في السراء والضراء وقال القاسم : هو الذي لا يشتغل إلا بالله عز وجل ( حفيظ ) قال بن عباس : هو الذي حفظ ذنوبه حتى يرجع عنها وقال قتادة : حفيظ لما استودعه الله من حقه ونعمته وأتمنه عليه وعن بن عباس أيضا : هو الحافظ لأمر الله مجاهد : هو الحافظ لحق الله تعالى بالاعتراف ولنعمه بالشكر قال الضحاك : هو الحافظ لوصية الله تعالى بالقبول وروى مكحول عن بن هريرة قال : قال رسول الله ( ص ) : ( من حافظ على أربع ركعات من أول النهار كان أوابا حفيظا ( ذكره الماوردي قوله تعالى : ( من خشي الرحمن بالغيب ) ( من ) في محل خفض على البدل من قوله : ( لكل أواب حفيظ ) أو في موضع الصفة ل ( أواب ) ويجوز الرفع على الاستئناف والخبر ( ادخلوها ) على تقدير حذف جواب الشرط والتقدير فيقال لهم : ( ادخلوها ) والخشية بالغيب أن تخافه ولم تره وقال الضحاك والسدي : يعني في الخلوة حين لا يراه أحد وقال الحسن : إذا أرخى الستر وأغلق الباب ( وجاء بقلب منيب ) مقبل على الطاعة وقيل : مخلص وقال أبو بكر الوراق : علامة المنيب أن يكون عارفا لحرمته ومواليا له متواضعا لجلاله تاركا لهوى نفسه قلت : ويحتمل أن يكون القلب المنيب القلب السليم كما قال تعالى : ( إلا من أتى الله بقلب سليم ) على ما تقدم والله أعلم ( ادخلوها ) أي يقال لأهل هذه الصفات : ( ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود ) أي بسلامة من العذاب وقيل : بسلام من الله وملائكته عليهم وقيل : بسلامة من زوال النعم وقال : ( ادخلوها ) وفي أول الكلام ( من خشي ) لأن ( من ) تكون بمعنى الجمع قوله تعالى : ( لهم ما يشاءون فيها ) يعني ما تشتهيه أنفسهم وتلذ أعينهم ( ولدينا مزيد ) من النعم مما لم يخطر على بالهم وقال أنس وجابر : المزيد النظر إلى وجه الله تعالى بلا كيف وقد ورد ذلك في أخبار مرفوعة إلى النبي ( ص ) في قوله تعالى : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال : الزيادة النظر إلى وجه الله الكريم وذكر بن المبارك ويحيى بن سلام قالا : أخبرنا المسعودي عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله بن عتبة عن بن مسعود قال : تسارعوا إلى الجمعة فإن الله تبارك وتعالى يبرز لأهل الجنة كل يوم جمعة في كثيب من كافور أبيض فيكونون منه في القرب قال بن المبارك : على قدر تسارعهم إلى الجمعة في الدنيا وقال يحيى بن سلام : لمسارعتهم إلى الجمع في الدنيا وزاد ( فيحدث الله لهم من الكرامة شيئا لم يكونوا رأوه قبل ذلك ( قال يحيى : وسمعت غير المسعودي يزيد فيه قوله تعالى : ( ولدينا مزيد ) قلت : قوله في كثيب يريد أهل الجنة أي وهم على كثب كما في مرسل الحسن قال : قال رسول الله ( ص ) : ( إن أهل الجنة ينظرون ربهم في كل يوم جمعة على كثيب من كافور ( الحديث وقد ذكرناه في كتاب التذكرة وقيل : إن المزيد ما يزوجون به من الحور العين رواه أبو سعيد الخدري مرفوعا < <
節 V17/P021–V17/P023Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P021–V17/P023)
Orijinal Metin (AR)ق : ( 36 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . > > < > ( ق 36 : 38 ) < > قوله تعالى : ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن ) أي كم أهلكنا يا محمد قبل قومك من أمة هم أشد منهم بطشا وقوة ( فنقبوا في البلاد ) أي ساروا فيها طلبا للمهرب وقيل : أثروا في البلاد قاله بن عباس وقال مجاهد : ضربوا وطافوا وقال النضر بن شميل : دوروا وقال قتادة : طوفوا وقال المؤرج تباعدوا ومنه قول امريء القيس : وقد نقبت في الآفاق حتى رضيت من الغنيمة بالإياب ثم قيل : طافوا في أقاصي البلاد طلبا للتجارات وهل وجدوا من الموت محيصا وقيل : طوفوا في البلاد يلتمسون محيصا من الموت قال الحرث بن حلزة : نقبوا في البلاد من حذر المو ت وجالوا في الأرض كل مجال وقرأ الحسن وأبو العالية ( فنقبوا ) بفتح القاف وتخفيفها والنقب هو الخرق والدخول في الشيء وقيل : النقب الطريق في الجبل وكذلك المنقب والمنقبة عن بن السكيتونقب الجدار نقبا واسم تلك النقبة نقب أيضا وجمع النقب النقوب أي خرقوا البلاد وساروا في نقوبها وقيل : أثروا فيها كتأثير الحديد فيما ينقب وقرأ السلمي ويحيى بن يعمر ( فنقبوا ) بكسر القاف والتشديد على الأمر بالتهديد والوعيد أي طوفوا البلاد وسيروا فيها وانظروا ( هل من ) الموت ( محيص ) ومهرب ذكره الثعلبي وحكى القشيري ( فنقبوا ) بكسر القاف مع التخفيف أي أكثروا السير فيها حتى نقبت دوابهم الجوهري : ونقب البعير بالكسر إذا رقت أخفافه وأنقب الرجل إذا نقب بعيره ونقب الخف الملبوس أي تخرق والمحيص مصدر حاص عنه يحيص حيصا وحيوصا ومحيصا ومحاصا وحيصانا أي عدل وحاديقال : ما عنه محيص أي محيد ومهرب والانحياص مثله يقال للأولياء : حاصوا عن العدو وللأعداء انهزموا قوله تعالى : ( إن في ذلك لذكرى ) أي فيما ذكرناه في هذه السورة تذكرة وموعظة ( لمن كان له قلب ) أي عقل يتدبر به فكنى بالقلب عن العقل لأنه موضعه قال معناه مجاهد وغيره وقيل : لمن كان له حياة ونفس مميزة فعبر عن النفس الحية بالقلب لأنه وطنها ومعدن حياتها كما قال امرؤ القيس : أغرك مني أن حبك قاتلي وأنك مهما تأمري القلب يفعل وفي التنزيل : لينذر من كان حيا وقال يحيى بن معاذ : القلب قلبان قلب محتش بأشغال الدنيا حتى إذا حضر أمر من الأمور الإخرة لم يدر ما يصنع وقلب قد احتشى بأهوال الآخرة حتى إذا حضر أمر من أمور الدنيا لم يدر ما يصنع لذهاب قلبه في الآخرة ( أو ألقى السمع ) أي استمع القرآن تقول العرب : ألق إلي سمعك أي استمع وقد مضى في طه كيفية الاستماع وثمرته ( وهو شهيد ) أي شاهد القلب قال الزجاج : أي قلبه حاضر فيما يستمع وقال سفيان : أي لا يكون حاضرا وقلبه غائب ثم قيل : الآية لأهل الكتاب قاله مجاهد وقتادة وقال الحسن : إنها في اليهود والنصارى خاصة وقال محمد بن كعب وأبو صالح : إنها في أهل القرآن خاصة قوله تعالى : ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ) تقدم في الأعراف وغيرها واللغوب التعب والاعياء تقول منه : لغب يلغب بالضم لغوبا ولغب بالكسر يلغب لغوبا لغة ضعيفة فيه وألغبته أنا أي أنصبته قال قتادة والكلبي : هذه الآية نزلت في يهود المدينة زعموا أن الله تعالى خلق السماوات والأرض في ستة أيام أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة واستراح يوم السبت فجعلوه راحة فأكذبهم الله تعالى في ذلك < < ق : ( 39 ) فاصبر على ما . . . . . > > < > ( ق 39 : 40 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ق : ( 36 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . > > < > ( ق 36 : 38 ) < > قوله تعالى : ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن ) أي كم أهلكنا يا محمد قبل قومك من أمة هم أشد منهم بطشا وقوة ( فنقبوا في البلاد ) أي ساروا فيها طلبا للمهرب وقيل : أثروا في البلاد قاله بن عباس وقال مجاهد : ضربوا وطافوا وقال النضر بن شميل : دوروا وقال قتادة : طوفوا وقال المؤرج تباعدوا ومنه قول امريء القيس : وقد نقبت في الآفاق حتى رضيت من الغنيمة بالإياب ثم قيل : طافوا في أقاصي البلاد طلبا للتجارات وهل وجدوا من الموت محيصا وقيل : طوفوا في البلاد يلتمسون محيصا من الموت قال الحرث بن حلزة : نقبوا في البلاد من حذر المو ت وجالوا في الأرض كل مجال وقرأ الحسن وأبو العالية ( فنقبوا ) بفتح القاف وتخفيفها والنقب هو الخرق والدخول في الشيء وقيل : النقب الطريق في الجبل وكذلك المنقب والمنقبة عن بن السكيتونقب الجدار نقبا واسم تلك النقبة نقب أيضا وجمع النقب النقوب أي خرقوا البلاد وساروا في نقوبها وقيل : أثروا فيها كتأثير الحديد فيما ينقب وقرأ السلمي ويحيى بن يعمر ( فنقبوا ) بكسر القاف والتشديد على الأمر بالتهديد والوعيد أي طوفوا البلاد وسيروا فيها وانظروا ( هل من ) الموت ( محيص ) ومهرب ذكره الثعلبي وحكى القشيري ( فنقبوا ) بكسر القاف مع التخفيف أي أكثروا السير فيها حتى نقبت دوابهم الجوهري : ونقب البعير بالكسر إذا رقت أخفافه وأنقب الرجل إذا نقب بعيره ونقب الخف الملبوس أي تخرق والمحيص مصدر حاص عنه يحيص حيصا وحيوصا ومحيصا ومحاصا وحيصانا أي عدل وحاديقال : ما عنه محيص أي محيد ومهرب والانحياص مثله يقال للأولياء : حاصوا عن العدو وللأعداء انهزموا قوله تعالى : ( إن في ذلك لذكرى ) أي فيما ذكرناه في هذه السورة تذكرة وموعظة ( لمن كان له قلب ) أي عقل يتدبر به فكنى بالقلب عن العقل لأنه موضعه قال معناه مجاهد وغيره وقيل : لمن كان له حياة ونفس مميزة فعبر عن النفس الحية بالقلب لأنه وطنها ومعدن حياتها كما قال امرؤ القيس : أغرك مني أن حبك قاتلي وأنك مهما تأمري القلب يفعل وفي التنزيل : لينذر من كان حيا وقال يحيى بن معاذ : القلب قلبان قلب محتش بأشغال الدنيا حتى إذا حضر أمر من الأمور الإخرة لم يدر ما يصنع وقلب قد احتشى بأهوال الآخرة حتى إذا حضر أمر من أمور الدنيا لم يدر ما يصنع لذهاب قلبه في الآخرة ( أو ألقى السمع ) أي استمع القرآن تقول العرب : ألق إلي سمعك أي استمع وقد مضى في طه كيفية الاستماع وثمرته ( وهو شهيد ) أي شاهد القلب قال الزجاج : أي قلبه حاضر فيما يستمع وقال سفيان : أي لا يكون حاضرا وقلبه غائب ثم قيل : الآية لأهل الكتاب قاله مجاهد وقتادة وقال الحسن : إنها في اليهود والنصارى خاصة وقال محمد بن كعب وأبو صالح : إنها في أهل القرآن خاصة قوله تعالى : ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ) تقدم في الأعراف وغيرها واللغوب التعب والاعياء تقول منه : لغب يلغب بالضم لغوبا ولغب بالكسر يلغب لغوبا لغة ضعيفة فيه وألغبته أنا أي أنصبته قال قتادة والكلبي : هذه الآية نزلت في يهود المدينة زعموا أن الله تعالى خلق السماوات والأرض في ستة أيام أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة واستراح يوم السبت فجعلوه راحة فأكذبهم الله تعالى في ذلك < < ق : ( 39 ) فاصبر على ما . . . . . > > < > ( ق 39 : 40 ) <
節 V17/P023–V17/P025Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P023–V17/P025)
Orijinal Metin (AR)> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فاصبر على ما يقولون ) خطاب للنبي ( ص ) أمره بالصبر على ما يقوله المشركون أي هون أمرهم عليك ونزلت قبل الأمر بالقتال فهي منسوخة وقيل : هو ثابت للنبي ( ص ) وأمته وقيل معناه : فاصبر على ما يقوله اليهود من قولهم : إن الله استراح يوم السبت الثانية قوله تعالى : ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) قيل : إنه أراد به الصلوات الخمس قال أبو صالح : قبل طلوع الشمس صلاة الصبح وقبل الغروب صلاة العصر ورواه جرير بن عبد الله مرفوعا قال : كنا جلوسا عند النبي ( ص ) إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال : ( أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني العصر والفجر ثم قرأ جرير وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ( متفق عليه واللفظ لمسلم وقال بن عباس : ( قبل الغروب ) الظهر والعصر ( ومن الليل فسبحه ) يعني صلاة العشاءين وقيل : المراد تسبيحه بالقول تنزيها قبل طلوع الشمس وقبل الغروب قاله عطاء الخرساني وأبو الأحوص وقال بعض العلماء في قوله : ( قبل طلوع الشمس ) قال ركعتي الفجر ( وقبل الغروب ) الركعتين قبل المغرب وقال ثمامة بن عبد الله بن أنس : كان ذوو الألباب من أصحاب محمد ( ص ) يصلون الركعتين قبل المغرب وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال : كنا بالمدينة فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري وركعوا ركعتين حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثر من يصليهما وقال قتادة : ما أدركت أحدا يصلي الركعتين إلا أنسا وأبا برزة ألأسلمي الثالثة قوله تعالى : ( ومن الليل فسبحه وأدبار السجود ) فيه أربعة أقوال : الأول هو تسبيح الله تعالى في الليل قاله أبو الأحوص الثاني أنها صلاة الليل كله قاله مجاهد الثالث أنها ركعتا الفجر قاله بن عباس الرابع أنها صلاة العشاء الآخرة قاله بن زيد قال بن العربي : من قال إنه التسبيح في الليل فيعضده الصحيح ( من تعار من الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ( وأما من قال إنها الصلاة بالليل فإن الصلاة تسمى تسبيحا لما فيها من تسبيح الله ومنه سبحة الضحى وأما من قال إنها صلاة الفجر أو العشاء فلإنهما من صلاة الليل والعشاء أوضحه الرابعة قوله تعالى : ( وأدبار السجود ) قال عمر وعلي وأبو هريرة والحسن بن علي والحسن البصري والنخعي والشعبي والأوزاعي والزهري : أدبار السجود الركعتان بعد المغرب وأدبار النجوم والركعتان قبل الفجر ورواه العوفي عن بن عباس وقد رفعه بن عباس قال : قال رسول الله ( ص ) : ( ركعتان بعد المغرب أدبار السجود ( ذكره الثعلبي ولفظ الماوردي : وروي عن بن عباس قال : بت ليلة عند النبي ( ص ) فصلى ركعتين قبل الفجر ثم خرج إلى الصلاة فقال : ( يا بن عباس ركعتان قبل الفجر أدبار النجوم وركعتان بعد المغرب أدبار السجود ( : وقال أنس : قال النبي ( ص ) ( من صلى ركعتين بعد المغرب قبل أن يتكلم كتبت صلاته في عليين ( قال أنس فقرأ في الركعة الأولى قل يأيها الكافرون وفي الثانيه قل هو الله أحد قال مقاتل : ووقتها ما لم يغرب الشفق الأحمر وعن بن عباسأيضا : هو الوتر قال بن زيد : هو النوافل بعد الصلوات ركعتان بعد كل صلاة مكتوبة قال النحاس : والظاهر يدل على هذا إلا أن الأولى اتباع الأكثر وهو صحيح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال أبو الأحوص : هو التسبيح في أدبار السجود قال بن العربي وهو الأقوى في النظر وفي صحيح الحديث أن النبي ( ص ) كان يقول في دبر الصلاة المكتوبة ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ( وقيل : إنه منسوخ بالفرائض فلا يجب على أحد إلا خمس صلوات نقل ذلك الجماعة الخامسة قرأ نافع وبن كثير وحمزة ( وإدبار السجود ) بكسر الهمزة على المصدر من أدبر الشيء إدبارا إذا ولى الباقون بفتحها جمع دبر وهي قراءة علي وبن عباس ومثالها طنب وأطناب أو دبر كقفل وأقفال وقد استعملوه ظرفا نحو جئتك في دبر الصلاة وفي أدبار الصلاة ولا خلاف في آخر والطور ( وإدبار النجوم ) إنه بالكسر مصدر وهو ذهاب ضوئها إذا طلع الفجر وهو البياض المنشق من سواد الليل < <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فاصبر على ما يقولون ) خطاب للنبي ( ص ) أمره بالصبر على ما يقوله المشركون أي هون أمرهم عليك ونزلت قبل الأمر بالقتال فهي منسوخة وقيل : هو ثابت للنبي ( ص ) وأمته وقيل معناه : فاصبر على ما يقوله اليهود من قولهم : إن الله استراح يوم السبت الثانية قوله تعالى : ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) قيل : إنه أراد به الصلوات الخمس قال أبو صالح : قبل طلوع الشمس صلاة الصبح وقبل الغروب صلاة العصر ورواه جرير بن عبد الله مرفوعا قال : كنا جلوسا عند النبي ( ص ) إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال : ( أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني العصر والفجر ثم قرأ جرير وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ( متفق عليه واللفظ لمسلم وقال بن عباس : ( قبل الغروب ) الظهر والعصر ( ومن الليل فسبحه ) يعني صلاة العشاءين وقيل : المراد تسبيحه بالقول تنزيها قبل طلوع الشمس وقبل الغروب قاله عطاء الخرساني وأبو الأحوص وقال بعض العلماء في قوله : ( قبل طلوع الشمس ) قال ركعتي الفجر ( وقبل الغروب ) الركعتين قبل المغرب وقال ثمامة بن عبد الله بن أنس : كان ذوو الألباب من أصحاب محمد ( ص ) يصلون الركعتين قبل المغرب وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال : كنا بالمدينة فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري وركعوا ركعتين حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثر من يصليهما وقال قتادة : ما أدركت أحدا يصلي الركعتين إلا أنسا وأبا برزة ألأسلمي الثالثة قوله تعالى : ( ومن الليل فسبحه وأدبار السجود ) فيه أربعة أقوال : الأول هو تسبيح الله تعالى في الليل قاله أبو الأحوص الثاني أنها صلاة الليل كله قاله مجاهد الثالث أنها ركعتا الفجر قاله بن عباس الرابع أنها صلاة العشاء الآخرة قاله بن زيد قال بن العربي : من قال إنه التسبيح في الليل فيعضده الصحيح ( من تعار من الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ( وأما من قال إنها الصلاة بالليل فإن الصلاة تسمى تسبيحا لما فيها من تسبيح الله ومنه سبحة الضحى وأما من قال إنها صلاة الفجر أو العشاء فلإنهما من صلاة الليل والعشاء أوضحه الرابعة قوله تعالى : ( وأدبار السجود ) قال عمر وعلي وأبو هريرة والحسن بن علي والحسن البصري والنخعي والشعبي والأوزاعي والزهري : أدبار السجود الركعتان بعد المغرب وأدبار النجوم والركعتان قبل الفجر ورواه العوفي عن بن عباس وقد رفعه بن عباس قال : قال رسول الله ( ص ) : ( ركعتان بعد المغرب أدبار السجود ( ذكره الثعلبي ولفظ الماوردي : وروي عن بن عباس قال : بت ليلة عند النبي ( ص ) فصلى ركعتين قبل الفجر ثم خرج إلى الصلاة فقال : ( يا بن عباس ركعتان قبل الفجر أدبار النجوم وركعتان بعد المغرب أدبار السجود ( : وقال أنس : قال النبي ( ص ) ( من صلى ركعتين بعد المغرب قبل أن يتكلم كتبت صلاته في عليين ( قال أنس فقرأ في الركعة الأولى قل يأيها الكافرون وفي الثانيه قل هو الله أحد قال مقاتل : ووقتها ما لم يغرب الشفق الأحمر وعن بن عباسأيضا : هو الوتر قال بن زيد : هو النوافل بعد الصلوات ركعتان بعد كل صلاة مكتوبة قال النحاس : والظاهر يدل على هذا إلا أن الأولى اتباع الأكثر وهو صحيح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال أبو الأحوص : هو التسبيح في أدبار السجود قال بن العربي وهو الأقوى في النظر وفي صحيح الحديث أن النبي ( ص ) كان يقول في دبر الصلاة المكتوبة ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ( وقيل : إنه منسوخ بالفرائض فلا يجب على أحد إلا خمس صلوات نقل ذلك الجماعة الخامسة قرأ نافع وبن كثير وحمزة ( وإدبار السجود ) بكسر الهمزة على المصدر من أدبر الشيء إدبارا إذا ولى الباقون بفتحها جمع دبر وهي قراءة علي وبن عباس ومثالها طنب وأطناب أو دبر كقفل وأقفال وقد استعملوه ظرفا نحو جئتك في دبر الصلاة وفي أدبار الصلاة ولا خلاف في آخر والطور ( وإدبار النجوم ) إنه بالكسر مصدر وهو ذهاب ضوئها إذا طلع الفجر وهو البياض المنشق من سواد الليل < <
節 V17/P025Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P025)
Orijinal Metin (AR)ق : ( 41 ) واستمع يوم يناد . . . . . > > < > ( ق 41 : 45 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ق : ( 41 ) واستمع يوم يناد . . . . . > > < > ( ق 41 : 45 ) <
節 V17/P025–V17/P028Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P025–V17/P028)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب ) مفعول الاستماع محذوف أي استمع النداء أو الصوت أو الصيحة وهي صيحة القيامة وهي النفخة الثانية والمنادي جبريل وقيل : إسرافيل الزمخشري : وقيل إسرافيل ينفخ وجبريل ينادي فينادي بالحشر فيقول : هلموا إلى الحساب فالنداء على هذا في المحشر وقيل : واستمع نداء الكفار بالويل والثبور من مكان قريب أي يسمع الجميع فلا يبعد أحد عن ذلك النداء قال عكرمة : ينادي منادي الرحمن فكأنما ينادي في آذانهم وقال المكان القريب صخرة بيت المقدس يقال : إنها وسط الأرض وأقرب الأرض من السماء بإثنى عشر ميلا وقال كعب : بثمانية عشر ميلا ذكر الأول القشيري والزمخشري والثاني الماوردي فيقف جبريل أو إسرافيل على الصخرة فينادي بالحشر : أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة وياعظاما نخرة ويا أكفانا فانية ويا قلوبا خاوية ويا أبدانا فاسدة ويا عيونا سائلة قوموا لعرض رب العالمين قال قتادة : هو إسرافيل صاحب الصور ( يوم يسمعون الصيحة بالحق ) يعني صيحة البعث ومعنى ( الخروج ) الاجتماع إلى الحساب ( ذلك يوم الخروج ) أي يوم الخروج من القبور إنا نحن نحيي ونميت ) نميت الأحياء ونحيي الموتى أثبت هنا الحقيقة ( يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ) إلى المنادي صاحب الصور إلى بيت المقدس ( ذلك حشر علينا يسير ) أي هين سهل وقرأ الكوفيون ( تشقق ) بتخفيف الشين على حذف التاء الأولى الباقون بإدغام التاء في الشين وأثبت بن محيصن وبن كثير ويعقوب ياء المنادى في الحالين على الأصل وأثبتها نافع وأبو عمرو في الوصل لا غير وحذف الباقون في الحالين قلت : وقد زادت السنة هذه الآية بيانا فروى الترمذي عن معاوية بن حيدة عن النبي ( ص ) في حديث ذكره قال وأشار بيده إلى الشام فقال : ( من ها هنا إلى ها هنا تحشرون ركبانا ومشاة وتجرون على وجوهكم يوم القيامة على أفواهكم الفدام توفون سبعين أمة أنتم خيرهم وأكرمهم على الله وإن أول ما يعرب عن أحدكم فخذه ( وفي رواية أخرى ( فخذه وكفه ( وخرج علي بن معبد عن أبي هريرة عن النبي ( ص ) في حديث ذكره : ثم يقول يعني الله تعالى لإسرافيل : ( أنفخ نفخة البعث فتخرج الأرواح كأمثال النحل قد ملأت ما بين السماء والأرض فيقول الله عز وجل وعزتي وجلالي ليرجعن كل روح إلى جسده فتدخل الأرواح في الأرض إلى الأجساد ثم تدخل في الخياشيم فتمشي في الأجساد مشي السم في اللديغ ثم تنشق الأرض عنكم وأنا أول من تنشق عنه الأرض فتخرجون منها شبابا كلكم أبناء ثلاث وثلاثين واللسان يومئذ بالسريانية ( وذكر الحديث وقد ذكرنا جميع هذا وغيره في التذكرة مستوفى والحمد لله قوله تعالى : ( نحن أعلم بما يقولون ) أي من تكذيبك وشتمك ( وما أنت عليهم بجبار ) أي بمسلط تجبرهم على الإسلام فتكون الآية منسوخة بالأمر بالقتال والجبار من الجبرية والتسلط إذ لايقال جبار بمعنى مجبر كما لا يقال خراج بمعنى مخرج حكاه القشيري النحاس : وقيل معنى جبار لست تجبرهم وهو خطأ لأنه لا يكون فعال أفعل وحكى الثعلبي : وقال ثعلب قد جاءت أحرف فعال بمعنى مفعل وهي شاذة جبار بمعنى مجبر ودراك بمعنى مدرك وسراع بمعنى مسرع وبكاء بمعنى مبك وعداء بمعنى معد وقد قرئ وما أهديكم إلا سبيل الرشاد بتشديد الشين بمعنى المرشد وهو موسى وقيل : هو الله وكذلك قرئ أما السفينة فكانت لمساكين يعني ممسكين وقال أبو حامد الخارزنجي : تقول العرب : سيف سقاط بمعنى مسقط وقيل : ( بجبار ) بمسيطر كما في الغاشية لست عليهم بمصيطر قال الفراء : سمعت من العرب من يقول جبره على الأمر أي قهره فالجبار من هذه اللغة بمعنى القهر صحيح وقيل : الجبار من قولهم جبرته على الأمر أي أجبرته وهي لغة كنانية وهما لغتان الجوهري : وأجبرته على الأمر أكرهته عليه وأجبرته أيضا نسبته إلى [ الجبر كما تقول أكفرته إذا نسبته إلى الكفر ] ( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) قال بن عباس : قالوا يا رسول الله لو خوفتنا فنزلت : ( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) أي ما أعددته لمن عصاني من العذاب فالوعيد العذاب والوعد الثواب قال الشاعر : وإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إبعادي ومنجز وعدي وكان قتادة يقول : اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعدك وأثبت الياء في ( وعيدي ) يعقوب في الحالين وأثبتها ورش في الوصل دون الوقف وحذف الباقون في الحالين والله أعلم تم تفسير سورة ق والحمد لله <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب ) مفعول الاستماع محذوف أي استمع النداء أو الصوت أو الصيحة وهي صيحة القيامة وهي النفخة الثانية والمنادي جبريل وقيل : إسرافيل الزمخشري : وقيل إسرافيل ينفخ وجبريل ينادي فينادي بالحشر فيقول : هلموا إلى الحساب فالنداء على هذا في المحشر وقيل : واستمع نداء الكفار بالويل والثبور من مكان قريب أي يسمع الجميع فلا يبعد أحد عن ذلك النداء قال عكرمة : ينادي منادي الرحمن فكأنما ينادي في آذانهم وقال المكان القريب صخرة بيت المقدس يقال : إنها وسط الأرض وأقرب الأرض من السماء بإثنى عشر ميلا وقال كعب : بثمانية عشر ميلا ذكر الأول القشيري والزمخشري والثاني الماوردي فيقف جبريل أو إسرافيل على الصخرة فينادي بالحشر : أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة وياعظاما نخرة ويا أكفانا فانية ويا قلوبا خاوية ويا أبدانا فاسدة ويا عيونا سائلة قوموا لعرض رب العالمين قال قتادة : هو إسرافيل صاحب الصور ( يوم يسمعون الصيحة بالحق ) يعني صيحة البعث ومعنى ( الخروج ) الاجتماع إلى الحساب ( ذلك يوم الخروج ) أي يوم الخروج من القبور إنا نحن نحيي ونميت ) نميت الأحياء ونحيي الموتى أثبت هنا الحقيقة ( يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ) إلى المنادي صاحب الصور إلى بيت المقدس ( ذلك حشر علينا يسير ) أي هين سهل وقرأ الكوفيون ( تشقق ) بتخفيف الشين على حذف التاء الأولى الباقون بإدغام التاء في الشين وأثبت بن محيصن وبن كثير ويعقوب ياء المنادى في الحالين على الأصل وأثبتها نافع وأبو عمرو في الوصل لا غير وحذف الباقون في الحالين قلت : وقد زادت السنة هذه الآية بيانا فروى الترمذي عن معاوية بن حيدة عن النبي ( ص ) في حديث ذكره قال وأشار بيده إلى الشام فقال : ( من ها هنا إلى ها هنا تحشرون ركبانا ومشاة وتجرون على وجوهكم يوم القيامة على أفواهكم الفدام توفون سبعين أمة أنتم خيرهم وأكرمهم على الله وإن أول ما يعرب عن أحدكم فخذه ( وفي رواية أخرى ( فخذه وكفه ( وخرج علي بن معبد عن أبي هريرة عن النبي ( ص ) في حديث ذكره : ثم يقول يعني الله تعالى لإسرافيل : ( أنفخ نفخة البعث فتخرج الأرواح كأمثال النحل قد ملأت ما بين السماء والأرض فيقول الله عز وجل وعزتي وجلالي ليرجعن كل روح إلى جسده فتدخل الأرواح في الأرض إلى الأجساد ثم تدخل في الخياشيم فتمشي في الأجساد مشي السم في اللديغ ثم تنشق الأرض عنكم وأنا أول من تنشق عنه الأرض فتخرجون منها شبابا كلكم أبناء ثلاث وثلاثين واللسان يومئذ بالسريانية ( وذكر الحديث وقد ذكرنا جميع هذا وغيره في التذكرة مستوفى والحمد لله قوله تعالى : ( نحن أعلم بما يقولون ) أي من تكذيبك وشتمك ( وما أنت عليهم بجبار ) أي بمسلط تجبرهم على الإسلام فتكون الآية منسوخة بالأمر بالقتال والجبار من الجبرية والتسلط إذ لايقال جبار بمعنى مجبر كما لا يقال خراج بمعنى مخرج حكاه القشيري النحاس : وقيل معنى جبار لست تجبرهم وهو خطأ لأنه لا يكون فعال أفعل وحكى الثعلبي : وقال ثعلب قد جاءت أحرف فعال بمعنى مفعل وهي شاذة جبار بمعنى مجبر ودراك بمعنى مدرك وسراع بمعنى مسرع وبكاء بمعنى مبك وعداء بمعنى معد وقد قرئ وما أهديكم إلا سبيل الرشاد بتشديد الشين بمعنى المرشد وهو موسى وقيل : هو الله وكذلك قرئ أما السفينة فكانت لمساكين يعني ممسكين وقال أبو حامد الخارزنجي : تقول العرب : سيف سقاط بمعنى مسقط وقيل : ( بجبار ) بمسيطر كما في الغاشية لست عليهم بمصيطر قال الفراء : سمعت من العرب من يقول جبره على الأمر أي قهره فالجبار من هذه اللغة بمعنى القهر صحيح وقيل : الجبار من قولهم جبرته على الأمر أي أجبرته وهي لغة كنانية وهما لغتان الجوهري : وأجبرته على الأمر أكرهته عليه وأجبرته أيضا نسبته إلى [ الجبر كما تقول أكفرته إذا نسبته إلى الكفر ] ( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) قال بن عباس : قالوا يا رسول الله لو خوفتنا فنزلت : ( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) أي ما أعددته لمن عصاني من العذاب فالوعيد العذاب والوعد الثواب قال الشاعر : وإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إبعادي ومنجز وعدي وكان قتادة يقول : اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعدك وأثبت الياء في ( وعيدي ) يعقوب في الحالين وأثبتها ورش في الوصل دون الوقف وحذف الباقون في الحالين والله أعلم تم تفسير سورة ق والحمد لله <
節 V17/P028–V17/P030Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P028–V17/P030)
Orijinal Metin (AR)> تفسير سورة الذاديات < > مكية في قول الجميع وهي ستون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < الذاريات : ( 1 ) والذاريات ذروا > > < > ( الذاريات 1 : 6 ) < > قوله تعالى : ( والذاريات ذروا ) قال أبو بكر الأنباري : حدثنا عبد الله بن ناجية حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد أن رجلا قال لعمر رضي الله عنه : إني مررت برجل يسأل عن تفسير مشكل القرآن فقال عمر : اللهم أمكني منه فدخل الرجل على عمر يوما وهو لابس ثيابا وعمامة وعمر يقرأ القرآن فلما فرغ قام إليه الرجل فقال : يا أمير المؤمنين ما ( الذاريات ذروا ) فقام عمر فحسر عن ذراعيه وجعل يجلده ثم قال : ألبسوه ثيابه واحملوه على قتب وأبلغوا به حيه ثم ليقم خطيبا فليقل : إن صبيغا طلب العلم فأخطأه فلم يزل وضيعا في قومه بعد أن كان سيدا فيهم وعن عامر بن واثلة أن أبن الكواء سأل عليا رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين ما ( الذاريات ذروا ) [ قال ] : ويلك سل تفقها ولا تسأل تعنتا ( والذاريات ذروا ) الرياح ( فالحاملات وقرا ) السحاب ( فالجاريات يسرا ) السفن ( فالمقسمات أمرا ) الملائكة وروى الحرث عن علي رضي الله عنه ( والذاريات ذروا قال : الرياح ( فالحاملات وقرا ) قال : السحاب تحمل الماء كما تحمل ذوات الأربع الوقر ( فالجاريات يسرا ) قال : السفن موقرة ( فالمقسمات أمرا ) قال : الملائكة تأتي بأمر مختلف جبريل بالغلظة وميكائيل صاحب الرحمة وملك الموت يأتي بالموت وقال الفراء : وقيل تأتي بأمر مختلف من الخصب والجدب والمطر والموت والحوادث ويقال : ذرت الريح التراب تذروه ذروا وتذريه ذريا ثم قيل : ( والذاريات ) وما بعده أقسام وإذا أقسم الرب بشيء أثبت له شرفا وقيل : المعنى ورب الذاريات والجواب ( إنما توعدون ) أي الذي توعدونه من الخير والشر والثواب والعقاب ( لصادق ) لا كذب فيه ومعنى ( لصادق ) لصدق وقع الاسم موقع المصدر ( وإن الدين لواقع ) يعني الجزاء نازل بكم ثم ابتدأ قسما آخر فقال : ( والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف ) وقيل : إن الذاريات النساء الولودات لأن في ذرايتهن ذرو الخلق لأنهن يذرين الأولاد فصرن ذاريات وأقسم بهن لما في ترائبهن من خيرة عباده الصالحين وخص النساء بذلك دون الرجال وإن كان كل واحد منهما ذاريا لأمرين : أحدهما لأنهن أوعية دون الرجال فلاجتماع الذروين فيهن خصصن بالذكر الثاني أن الذرو فيهن أطول زمانا وهن بالمباشرة أقرب عهدا ( فالحاملات وقرا ) السحاب وقيل : الحاملات من النساء إذا ثقلن بالحمل والوقر بكسر الواو ثقل الحمل على ظهر أو في بطن يقال : جاء يحمل وقره وقد أوق بعيره وأكثر ما يستعمل الوقر في حمل البغل والحمار والوسق في حمل البعير وهذه امرأة موقرة بفتح القاف إذا حملت حملا ثقيلا وأوقرت النخلة كثر حملها يقال : نخلة موقرة وموقرة وموقرة وحكي موقر وهو على غير القياس لأن الفعل للنخلة وإنما قيل : موقر بكسر القاف على [ قياس ] قولك امرأة حامل لأن حمل الشجر مشبه بحمل النساء فأما موقر بالفتح فشاذ وقد روي في قول لبيد يصف نخيلا : عصب كوارع في خليج محلم حملت فمنها موقر مكموم والجمع مواقر فأما الوقر بالفتح فهو ثقل الأذن وقد وقرت أذنه توقر وقرا أي أصمت وقياس مصدره التحريك إلا أنه جاء بالتسكين وقد تقدم في الأنعام القول فيه ( فالجاريات يسرا ) السفن تجري بالرياح يسرا إلى حيث سيرت وقيل : السحاب وفي جريها يسرا على هذا القول وجهان : أحدهما إلى حيث يسيرها الله تعالى من البلاد والبقاع الثاني هو سهولة تسييرها وذلك معروف عند العرب كما قال الأعشى : كأن مشيتها من بيت جارتها مشي السحابة لا ريث ولا عجل < <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> تفسير سورة الذاديات < > مكية في قول الجميع وهي ستون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < الذاريات : ( 1 ) والذاريات ذروا > > < > ( الذاريات 1 : 6 ) < > قوله تعالى : ( والذاريات ذروا ) قال أبو بكر الأنباري : حدثنا عبد الله بن ناجية حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد أن رجلا قال لعمر رضي الله عنه : إني مررت برجل يسأل عن تفسير مشكل القرآن فقال عمر : اللهم أمكني منه فدخل الرجل على عمر يوما وهو لابس ثيابا وعمامة وعمر يقرأ القرآن فلما فرغ قام إليه الرجل فقال : يا أمير المؤمنين ما ( الذاريات ذروا ) فقام عمر فحسر عن ذراعيه وجعل يجلده ثم قال : ألبسوه ثيابه واحملوه على قتب وأبلغوا به حيه ثم ليقم خطيبا فليقل : إن صبيغا طلب العلم فأخطأه فلم يزل وضيعا في قومه بعد أن كان سيدا فيهم وعن عامر بن واثلة أن أبن الكواء سأل عليا رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين ما ( الذاريات ذروا ) [ قال ] : ويلك سل تفقها ولا تسأل تعنتا ( والذاريات ذروا ) الرياح ( فالحاملات وقرا ) السحاب ( فالجاريات يسرا ) السفن ( فالمقسمات أمرا ) الملائكة وروى الحرث عن علي رضي الله عنه ( والذاريات ذروا قال : الرياح ( فالحاملات وقرا ) قال : السحاب تحمل الماء كما تحمل ذوات الأربع الوقر ( فالجاريات يسرا ) قال : السفن موقرة ( فالمقسمات أمرا ) قال : الملائكة تأتي بأمر مختلف جبريل بالغلظة وميكائيل صاحب الرحمة وملك الموت يأتي بالموت وقال الفراء : وقيل تأتي بأمر مختلف من الخصب والجدب والمطر والموت والحوادث ويقال : ذرت الريح التراب تذروه ذروا وتذريه ذريا ثم قيل : ( والذاريات ) وما بعده أقسام وإذا أقسم الرب بشيء أثبت له شرفا وقيل : المعنى ورب الذاريات والجواب ( إنما توعدون ) أي الذي توعدونه من الخير والشر والثواب والعقاب ( لصادق ) لا كذب فيه ومعنى ( لصادق ) لصدق وقع الاسم موقع المصدر ( وإن الدين لواقع ) يعني الجزاء نازل بكم ثم ابتدأ قسما آخر فقال : ( والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف ) وقيل : إن الذاريات النساء الولودات لأن في ذرايتهن ذرو الخلق لأنهن يذرين الأولاد فصرن ذاريات وأقسم بهن لما في ترائبهن من خيرة عباده الصالحين وخص النساء بذلك دون الرجال وإن كان كل واحد منهما ذاريا لأمرين : أحدهما لأنهن أوعية دون الرجال فلاجتماع الذروين فيهن خصصن بالذكر الثاني أن الذرو فيهن أطول زمانا وهن بالمباشرة أقرب عهدا ( فالحاملات وقرا ) السحاب وقيل : الحاملات من النساء إذا ثقلن بالحمل والوقر بكسر الواو ثقل الحمل على ظهر أو في بطن يقال : جاء يحمل وقره وقد أوق بعيره وأكثر ما يستعمل الوقر في حمل البغل والحمار والوسق في حمل البعير وهذه امرأة موقرة بفتح القاف إذا حملت حملا ثقيلا وأوقرت النخلة كثر حملها يقال : نخلة موقرة وموقرة وموقرة وحكي موقر وهو على غير القياس لأن الفعل للنخلة وإنما قيل : موقر بكسر القاف على [ قياس ] قولك امرأة حامل لأن حمل الشجر مشبه بحمل النساء فأما موقر بالفتح فشاذ وقد روي في قول لبيد يصف نخيلا : عصب كوارع في خليج محلم حملت فمنها موقر مكموم والجمع مواقر فأما الوقر بالفتح فهو ثقل الأذن وقد وقرت أذنه توقر وقرا أي أصمت وقياس مصدره التحريك إلا أنه جاء بالتسكين وقد تقدم في الأنعام القول فيه ( فالجاريات يسرا ) السفن تجري بالرياح يسرا إلى حيث سيرت وقيل : السحاب وفي جريها يسرا على هذا القول وجهان : أحدهما إلى حيث يسيرها الله تعالى من البلاد والبقاع الثاني هو سهولة تسييرها وذلك معروف عند العرب كما قال الأعشى : كأن مشيتها من بيت جارتها مشي السحابة لا ريث ولا عجل < <
節 V17/P030Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P030)
Orijinal Metin (AR)الذاريات : ( 7 ) والسماء ذات الحبك > > < > ( الذاريات 7 : 14 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الذاريات : ( 7 ) والسماء ذات الحبك > > < > ( الذاريات 7 : 14 ) <
節 V17/P030–V17/P034Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P030–V17/P034)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( والسماء ذات الحبك ) قيل : المراد بالسماء ها هنا السحب التي تظل الأرض وقيل : السماء مرفوعة بن عمر : هي السماء السابعة ذكره المهدوي والثعلبي والماوردي وغيرهم وفي ( الحبك ) أقوال سبعة : الأول قال بن عباس وقتادة ومجاهد والربيع : ذات الخلق الحسن المستوي وقاله عكرمة قال : ألم تر إلى النساج إذا نسج الثوب فأجاد نسجه يقال منه حبك الثوب يحبكه بالكسر حبكا أي أجاد نسجه قال بن الأعرابي : كل شيء أحكمته وأحسنت عمله فقد احتبكته والثاني ذات الزينة قاله الحسن وسعيد بن جبير وعن الحسن أيضا : ذات النجوم وهو الثالث الرابع قال الضحاك : ذات الطرائق يقال لما تراه في الماء والرمل إذا أصابته الريح حبك ونحوه قول الفراء قال : الحبك تكسر كل شيء كالرمل إذا مرت به الريح الساكنة والماء القائم إذا مرت به الريح ودرع الحديد لها حبك والشعرة الجعدة تكسرها حبك وفي حديث الدجال : إن شعره حبك قال زهير : مكلل بأصول النجم تنسجه ريح خريق لضاحي مائه حبك ولكنها تبعد من العباد فلا يرونها الخامس ذات الشدة قاله بن زيد وقرا وبنينا فوقكم سبعا شدادا والمحبوك الشديد الخلق من الفرس وغيره قال امرؤ القيس : قد غدا يحملني في أنفه لا حق الإطلين محبوك ممر وقال آخر : مرج الدين فأعددت له مشرف الحارك محبوك الكتد وفي الحديث : أن عائشة رضي الله عنها كانت تحتبك تحت الدرع في الصلاة أي تشد الإزار وتحكمه السادس ذات الصفافة قاله خصيف ومنه ثوب صفيق ووجه صفيق بين الصفاقة السابع أن المراد بالطرق المجرة التي في السماء سميت بذلك لأنها كأثر المجر و ( الحبك ) جمع حباك قال الراجز : كأنما جللها الحواك طنفسة في وشيها حباك والحباك والحبيكة الطريقة في الرمل ونحوه وجمع الحباك حبك وجمع الحبيكة حبائك والحبكة مثل العبكة وهي الحبة من السويق عن الجوهري وروي عن الحسن في قوله : ( ذات الحبك ) ( الحبك ) و ( الحبيك ) و ( الحبك ) والحبك والحبك [ وقرأ أيضا ( الحبك ) ] كالجماعة وروي عن عكرمة وأبي مجلز ( الحبك ) و ( الحبك ) واحدتها حبيكة ( والحبك ) مخفف منه و ( الحبك ) واحدتها حبكة ومن قرأ ( الحبك ) فالواحدة حبكة كبرقة وبرق أو حبكة كظلمة وظلم ومن قرأ ( الحبك ) فهو كإبل وإطل و ( الحبك ) مخففة منه ومن قرأ ( الحبك ) فهو شاذ إذ ليس في كلام العرب فعل وهو محمول على تداخل اللغات كأنه كسر الحاء ليكسر الباء ثم تصور ( الحبك ) فضم الباء وقال جميعة المهدوي قوله تعالى : ( إنكم لفي قول مختلف ) هذا جواب القسم الذي هو ( والسماء ) أي إنكم يأهل مكة ( في قول مختلف ) في محمد والقرآن في مصدق ومكذب وقيل : نزلت في المقتسمين وقيل : اختلافهم قولهم ساحر بل شاعر بل افتراه بل هو مجنون بل هو كاهن بل هو أساطير الأولين وقيل : اختلافهم أن منهم من نفي الحشر ومنهم من شك فيه وقيل : المراد عبدة الأوثان والأصنام يقرون بأن الله خالقهم ويعبدون غيره قوله تعالى : ( يؤفك عنه من أفك ) أي يصرف عن الإيمان بمحمد والقرآن من صرف عن الحسن وغيره وقيل : المعنى يصرف عن الإيمان من أراده بقولهم هو سحر وكهانة وأساطير الأولين وقيل : المعنى يصرف عن ذلك الاختلاف من عصمه الله أفكه يأفكه أفكا أي قلبه وصرفه عن الشيء ومنه قوله تعالى : أجئتنا لتأفكنا وقال : مجاهد : معنى ( يؤفك عنه من أفك ) يؤفن عنه من أفن والأفن فساد العقل الزمخشري : وقريء ( يؤفن عنه من أفن ) أي يحرمه من حرم من أفن الضرع إذا أنهكه حلبا وقال قطرب : يخدع عنه من خدع وقال اليزيدي : يدفع عنه دفع والمعنى واحد وكله راجع إلى معنى الصرف قوله تعالى : ( قتل الخراصون ) في التفسير : لعن الكذابون وقال بن عباس : أي قتل المرتابون يعني الكهنة وقال الحسن : هم الذين يقولون لسنا نبعث ومعنى ( قتل ) أي هؤلاء ممن يجب أن يدعى عليهم بالقتل على أيدي المؤمنين وقال الفراء : معنى ( قتل ) لعن قال : ( الخراصون ) الكذابون الذين يتخرصون بما لا يعلمون فيقولون : إن محمدا مجنون كذاب ساحر شاعر وهذا دعاء عليهم لأن من لعنه الله فهو بمنزلة المقتول الهالك قال بن الأنباري : علمنا الدعاء عليهم أي قولوا : ( قتل الخراصون ) وهو جمع خارص والخرص الكذب والخراص الكذاب وقد خرص يخرص بالضم خرصا أي كذب يقال : خرص واخترص وخلق واختلق وبشك وابتشك وسرج واسترج ومان بمعنى كذب حكاه النحاس والخرص أيضا حزر ما على النخل من الرطب تمرا وقد خرصت النخل والاسم الخرص بالكسر يقال : كم خرص نخلك والخراص الذي يخرصها فهو مشترك وأصل الخرص القطع على ما تقدم بيانه في الأنعام ومنه الخريص للخليج لأنه ينقطع إليه الماء والخرص حبة القرط إذا كانت منفردة لانقطاعها عن أخواتها والخرص العود لانقطاعه عن نظائره بطيب رائحته والخرص الذي به جوع وبرد لأنه ينقطع به يقال خرص الرجل بالكسر فهو خرص أي جائع مقرور ولا يقال للجوع بلا برد خرص ويقال للبرد بلا جوع خرص والخرص بالضم والكسر الحلقة من الذهب أو الفضة والجمع الخرصان ويدخل في الخرص قول المنجمين وكل من يدعي الحدس والتخمين وقال بن عباس : هم المقتسمون الذين اقتسموا أعقاب مكة واقتسموا القول في نبي الله ( ص ) ليصرفوا الناس عن الإيمان به قوله تعالى : ( الذين هم في غمرة ساهون ) الغمرة ما ستر الشيء وغطاه ومنه نهر غمر أي يغمر من دخله ومنه غمرات الموت ( ساهون ) أي لاهون غافلون عن أمر الآخرة قوله تعالى : ( يسألون أيان يوم الدين ) أي متى يوم الحساب يقولون ذلك استهزاء وشكا في القيامة ( يوم هم على النار يفتنون ) نصب ( يوم ) على تقدير الجزاء أي هذا الجزاء ( يوم هم على النار يفتنون ) أي يحرقون وهو من قولهم : فتنت الذهب أي أحرقته اتختبره وأصل الفتنة الاختبار وقيل : إنه مبني بنى لإضافته إلى غير متمكن وموضعه نصب على التقدير المتقدم أو رفع على البدل من ( يوم الدين ) وقال الزجاج : يقول يعجبني يوم أنت قائم ويوم أنت تقوم وإن شئت فتحت وهو في موضع رفع فإنما انتصب هذا وهو في المعنى رفع وقال بن عباس : ( يفتنون ) يعذبون ومنه قول الشاعر : كل امريء من عباد الله مضطهد ببطن مكة مقهور ومفتون قوله تعالى : ( ذوقوا فتنتكم ) أي يقال لهم ذوقوا عذابكم قاله بن زيد مجاهد : حريقكم بن عباس : أي تكذيبكم يعني جزاءكم الفراء : أي عذابكم ( الذي كنتم به تستعجلون ) في الدنيا وقال : ( هذا ) ولم يقل هذه لأن الفتنة هنا بمعنى العذاب < <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( والسماء ذات الحبك ) قيل : المراد بالسماء ها هنا السحب التي تظل الأرض وقيل : السماء مرفوعة بن عمر : هي السماء السابعة ذكره المهدوي والثعلبي والماوردي وغيرهم وفي ( الحبك ) أقوال سبعة : الأول قال بن عباس وقتادة ومجاهد والربيع : ذات الخلق الحسن المستوي وقاله عكرمة قال : ألم تر إلى النساج إذا نسج الثوب فأجاد نسجه يقال منه حبك الثوب يحبكه بالكسر حبكا أي أجاد نسجه قال بن الأعرابي : كل شيء أحكمته وأحسنت عمله فقد احتبكته والثاني ذات الزينة قاله الحسن وسعيد بن جبير وعن الحسن أيضا : ذات النجوم وهو الثالث الرابع قال الضحاك : ذات الطرائق يقال لما تراه في الماء والرمل إذا أصابته الريح حبك ونحوه قول الفراء قال : الحبك تكسر كل شيء كالرمل إذا مرت به الريح الساكنة والماء القائم إذا مرت به الريح ودرع الحديد لها حبك والشعرة الجعدة تكسرها حبك وفي حديث الدجال : إن شعره حبك قال زهير : مكلل بأصول النجم تنسجه ريح خريق لضاحي مائه حبك ولكنها تبعد من العباد فلا يرونها الخامس ذات الشدة قاله بن زيد وقرا وبنينا فوقكم سبعا شدادا والمحبوك الشديد الخلق من الفرس وغيره قال امرؤ القيس : قد غدا يحملني في أنفه لا حق الإطلين محبوك ممر وقال آخر : مرج الدين فأعددت له مشرف الحارك محبوك الكتد وفي الحديث : أن عائشة رضي الله عنها كانت تحتبك تحت الدرع في الصلاة أي تشد الإزار وتحكمه السادس ذات الصفافة قاله خصيف ومنه ثوب صفيق ووجه صفيق بين الصفاقة السابع أن المراد بالطرق المجرة التي في السماء سميت بذلك لأنها كأثر المجر و ( الحبك ) جمع حباك قال الراجز : كأنما جللها الحواك طنفسة في وشيها حباك والحباك والحبيكة الطريقة في الرمل ونحوه وجمع الحباك حبك وجمع الحبيكة حبائك والحبكة مثل العبكة وهي الحبة من السويق عن الجوهري وروي عن الحسن في قوله : ( ذات الحبك ) ( الحبك ) و ( الحبيك ) و ( الحبك ) والحبك والحبك [ وقرأ أيضا ( الحبك ) ] كالجماعة وروي عن عكرمة وأبي مجلز ( الحبك ) و ( الحبك ) واحدتها حبيكة ( والحبك ) مخفف منه و ( الحبك ) واحدتها حبكة ومن قرأ ( الحبك ) فالواحدة حبكة كبرقة وبرق أو حبكة كظلمة وظلم ومن قرأ ( الحبك ) فهو كإبل وإطل و ( الحبك ) مخففة منه ومن قرأ ( الحبك ) فهو شاذ إذ ليس في كلام العرب فعل وهو محمول على تداخل اللغات كأنه كسر الحاء ليكسر الباء ثم تصور ( الحبك ) فضم الباء وقال جميعة المهدوي قوله تعالى : ( إنكم لفي قول مختلف ) هذا جواب القسم الذي هو ( والسماء ) أي إنكم يأهل مكة ( في قول مختلف ) في محمد والقرآن في مصدق ومكذب وقيل : نزلت في المقتسمين وقيل : اختلافهم قولهم ساحر بل شاعر بل افتراه بل هو مجنون بل هو كاهن بل هو أساطير الأولين وقيل : اختلافهم أن منهم من نفي الحشر ومنهم من شك فيه وقيل : المراد عبدة الأوثان والأصنام يقرون بأن الله خالقهم ويعبدون غيره قوله تعالى : ( يؤفك عنه من أفك ) أي يصرف عن الإيمان بمحمد والقرآن من صرف عن الحسن وغيره وقيل : المعنى يصرف عن الإيمان من أراده بقولهم هو سحر وكهانة وأساطير الأولين وقيل : المعنى يصرف عن ذلك الاختلاف من عصمه الله أفكه يأفكه أفكا أي قلبه وصرفه عن الشيء ومنه قوله تعالى : أجئتنا لتأفكنا وقال : مجاهد : معنى ( يؤفك عنه من أفك ) يؤفن عنه من أفن والأفن فساد العقل الزمخشري : وقريء ( يؤفن عنه من أفن ) أي يحرمه من حرم من أفن الضرع إذا أنهكه حلبا وقال قطرب : يخدع عنه من خدع وقال اليزيدي : يدفع عنه دفع والمعنى واحد وكله راجع إلى معنى الصرف قوله تعالى : ( قتل الخراصون ) في التفسير : لعن الكذابون وقال بن عباس : أي قتل المرتابون يعني الكهنة وقال الحسن : هم الذين يقولون لسنا نبعث ومعنى ( قتل ) أي هؤلاء ممن يجب أن يدعى عليهم بالقتل على أيدي المؤمنين وقال الفراء : معنى ( قتل ) لعن قال : ( الخراصون ) الكذابون الذين يتخرصون بما لا يعلمون فيقولون : إن محمدا مجنون كذاب ساحر شاعر وهذا دعاء عليهم لأن من لعنه الله فهو بمنزلة المقتول الهالك قال بن الأنباري : علمنا الدعاء عليهم أي قولوا : ( قتل الخراصون ) وهو جمع خارص والخرص الكذب والخراص الكذاب وقد خرص يخرص بالضم خرصا أي كذب يقال : خرص واخترص وخلق واختلق وبشك وابتشك وسرج واسترج ومان بمعنى كذب حكاه النحاس والخرص أيضا حزر ما على النخل من الرطب تمرا وقد خرصت النخل والاسم الخرص بالكسر يقال : كم خرص نخلك والخراص الذي يخرصها فهو مشترك وأصل الخرص القطع على ما تقدم بيانه في الأنعام ومنه الخريص للخليج لأنه ينقطع إليه الماء والخرص حبة القرط إذا كانت منفردة لانقطاعها عن أخواتها والخرص العود لانقطاعه عن نظائره بطيب رائحته والخرص الذي به جوع وبرد لأنه ينقطع به يقال خرص الرجل بالكسر فهو خرص أي جائع مقرور ولا يقال للجوع بلا برد خرص ويقال للبرد بلا جوع خرص والخرص بالضم والكسر الحلقة من الذهب أو الفضة والجمع الخرصان ويدخل في الخرص قول المنجمين وكل من يدعي الحدس والتخمين وقال بن عباس : هم المقتسمون الذين اقتسموا أعقاب مكة واقتسموا القول في نبي الله ( ص ) ليصرفوا الناس عن الإيمان به قوله تعالى : ( الذين هم في غمرة ساهون ) الغمرة ما ستر الشيء وغطاه ومنه نهر غمر أي يغمر من دخله ومنه غمرات الموت ( ساهون ) أي لاهون غافلون عن أمر الآخرة قوله تعالى : ( يسألون أيان يوم الدين ) أي متى يوم الحساب يقولون ذلك استهزاء وشكا في القيامة ( يوم هم على النار يفتنون ) نصب ( يوم ) على تقدير الجزاء أي هذا الجزاء ( يوم هم على النار يفتنون ) أي يحرقون وهو من قولهم : فتنت الذهب أي أحرقته اتختبره وأصل الفتنة الاختبار وقيل : إنه مبني بنى لإضافته إلى غير متمكن وموضعه نصب على التقدير المتقدم أو رفع على البدل من ( يوم الدين ) وقال الزجاج : يقول يعجبني يوم أنت قائم ويوم أنت تقوم وإن شئت فتحت وهو في موضع رفع فإنما انتصب هذا وهو في المعنى رفع وقال بن عباس : ( يفتنون ) يعذبون ومنه قول الشاعر : كل امريء من عباد الله مضطهد ببطن مكة مقهور ومفتون قوله تعالى : ( ذوقوا فتنتكم ) أي يقال لهم ذوقوا عذابكم قاله بن زيد مجاهد : حريقكم بن عباس : أي تكذيبكم يعني جزاءكم الفراء : أي عذابكم ( الذي كنتم به تستعجلون ) في الدنيا وقال : ( هذا ) ولم يقل هذه لأن الفتنة هنا بمعنى العذاب < <
節 V17/P034Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P034)
Orijinal Metin (AR)الذاريات : ( 15 ) إن المتقين في . . . . . > > < > ( الذاريات 15 : 16 ) < > قوله تعالى : ( إن المتقين في جنات وعيون ) لما ذكر مآل الكفار ذكر مآل المؤمنين أي هم في بساتين فيها عيون جارية على نهاية ما يتنزه به ( آخذين ) نصب على الحال ( ما آتاهم ربهم ) أي ما أعطاهم من الثواب وأنواع الكرامات قاله الضحاك وقال بن عباس وسعيد بن جبير : ( آخذين ما آتاهم ربهم ) أي عاملين بالفرائض ( إنهم كانوا قبل ذلك ) أي قبل دخولهم الجنة في الدنيا ( محسنين ) بالفرائض وقال بن عباس : المعنى كانوا قبل أن يفرض عليهم الفرائض محسنين في أعمالهم < < الذاريات : ( 17 ) كانوا قليلا من . . . . . > > < > ( الذاريات 17 : 19 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الذاريات : ( 15 ) إن المتقين في . . . . . > > < > ( الذاريات 15 : 16 ) < > قوله تعالى : ( إن المتقين في جنات وعيون ) لما ذكر مآل الكفار ذكر مآل المؤمنين أي هم في بساتين فيها عيون جارية على نهاية ما يتنزه به ( آخذين ) نصب على الحال ( ما آتاهم ربهم ) أي ما أعطاهم من الثواب وأنواع الكرامات قاله الضحاك وقال بن عباس وسعيد بن جبير : ( آخذين ما آتاهم ربهم ) أي عاملين بالفرائض ( إنهم كانوا قبل ذلك ) أي قبل دخولهم الجنة في الدنيا ( محسنين ) بالفرائض وقال بن عباس : المعنى كانوا قبل أن يفرض عليهم الفرائض محسنين في أعمالهم < < الذاريات : ( 17 ) كانوا قليلا من . . . . . > > < > ( الذاريات 17 : 19 ) <
節 V17/P034–V17/P038Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P034–V17/P038)
Orijinal Metin (AR)> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) معنى ( يهجعون ) ينامون والهجوع النوم ليلا والتهجاع النومة الخفيفة قال أبو قيس بن الأسلت : قد حصت البيضة رأسي فما أطعم نوما غير تهجاع وقال عمرو بن معدي كرب يتشوق أخته وكان أسرها الصمة أبو دريد بن الصمة : أين ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع يقال : هجع يهجع هجوعا وهيغ يهيغ هيوغا بالغين المعجمة إذا نام قاله الجوهري واختلف في ( ما ) فقيل : صلة زائدة قاله إبراهيم النخعي والتقدير كانوا قليلا من الليل يهجعون أي ينامون قليلا من الليل ويصلون أكثره قال عطاء : وهذا لما أمروا بقيام الليل وكان أبو ذر يحتجز ويأخذ العصا فيعتمد عليها حتى نزلت الرخصة قم الليل إلا قليلا الآية وقيل : ليس ( ما ) صلة بل الوقف عند قوله : ( قليلا ) ثم يبتدئ ( من الليل ما يهجعون ) ف ( ما ) للنفي وهو نفي النوم عنهم البتة قال الحسن : كانوا لا ينامون من الليل إلا أقله وربما نشطوا فجدوا إلى السحر روي عن يعقوب الحضرمي أنه قال : اختلفوا في تفسير هذه الآية فقال بعضهم : ( كانوا قليلا ) معناه كان عددهم يسيرا ثم ابتدأ فقال : ( من الليل ما يهجعون ) على معنى الليل يهجعون قال بن الأنباري : وهذا فاسد لأن الآية إنما تدل على قلة نومهم لا على قلة عددهم وبعد فلو ابتدأنا ( من الليل ما يهجعون ) على معنى من الليل يهجعون لم يكن في هذا مدح لهم لأن الناس كلهم يهجعون من الليل إلا أن تكون ( ما ) جحدا قلت : وعلى ما تأوله بعض الناس وهو قول الضحاك من أن عددهم كان يسيرا يكون الكلام متصلا بما قيل من قوله : ( إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ) أي كان المحسنون قليلا ثم استأنف فقال : ( من الليل ما يهجعون ) وعلى التأويل الأول والثاني يكون ( كانوا قليلا من الليل ) خطابا مستأنفا بعد تمام ما تقدمه ويكون الوقف على ( ما يهجعون ) وكذلك إن جعلت ( قليلا ) خبر كان وترفع ( ما ) بقليل كأنه قال : كانوا قليلا من الليل هجوعهم ف ( ما ) يجوز أن تكون نافية ويجوز أن تكون مع الفعل مصدرا ويجوز أن تكون رفعا على البدل من اسم كان التقدير كان هجوعهم من الليل وانصاب قوله : ( قليلا ) إن قررت ( ما ) زائدة مؤكدة ب ( يهجعون ) على تقدير كانوا وقتا قليلا أو هجوعا قليلا يهجعون وإن لم تقدر ( ما ) زائدة كان قوله : ( قليلا ) خبر كان ولم يجز نصبه ب ( يهجعون ) لأنه إذا قدر نصبه ب ( يهجعون ) مع تقدير ما مصدرا قدمت الصلة على الموصول وقال أنس وقتادة في تأويل الآية : أي كانوا يصلون بين العشاءين : المغرب والعشاء أبو العالية : كانوا لا ينامون بين العشاءين وقاله بن وهب وقال مجاهد : نزلت في الأنصار كانوا يصلون بين العشاءين في مسجد النبي ( ص ) ثم يمضون إلى قباء وقال محمد بن علي بن الحسين : كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة قال الحسن : كأنه عد هجوعهم قليلا في جنب يقظتهم للصلاة وقال بن عباس ومطرف : قل ليلة لا تأتي عليهم لا يصلون الله فيها إما من أولها وإما من وسطها الثانية روي عن بعض المتهدجين أنه أتاه آت في منامه فأنشده : وكيف تنام الليل عين قريرة ولم تدر في أي المجالس تنزل وروي عن رجل من الأزد أنه قال : كنت لا أنام الليل فنمت في آخر الليل فإذا أنا بشابين أحسن ما رأيت ومعهما حلل فوقفا على كل مصل وكسواه حلة ثم انتهيا إلى النيام فلم يكسوهم فقلت لهما : اكسواني من حللكما هذا فقالا لي : إنها ليست حلة لباس إنما هي رضوان الله يحل على كل مصل ويروى عن أبي خلاد أنه قال : حدثني صاحب لي قال : فبينما أنا نائم في ليلة إذ مثلت لي القيلمة فنظرت إلى أقوام من إخواني قد أضاءت وجوههم وأشرقت ألوانهم وعليهم الحلل من دون الخلائق فقلت : ما بال هؤلاء مكنسون والناس عراة ووجوههم مشرقة ووجوه الناس مغبرة فقال لي قائل : الذين رأيتهم مكتسون فهم المصلون بين الأذان والإقامة والذين وجوههم مشرقة فأصحاب السهر والتهجد قال : ورأيت أقواما على نجائب فقلت : ما بال هؤلاء ركبانا والناس مشاة حفاة فقال لي : هؤلاء الذين قاموا على أقدامهم تقربا لله تعالى فأعطاهم الله بذلك خير الثواب قال : فصحت في منامي واها للعابدين ما أشرف مقامهم ثم استيقظت من منامي وأنا خائف الثالثة قوله تعالى : ( وبالأسحار هم يستغفرون ) مدح ثان أي يستغفرون من ذنوبهم قاله الحسن والسحر وقت يرجى فيه إجابة الدعاء وقد مضى في آل عمران القول فيه وقال بن عمر ومجاهد : أي يصلون وقت السحر فسموا الصلاة استغفارا وقال الحسن في قوله تعالى : ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) مدوا الليل من أول الليل إلى السحر ثم استغفروا في السحر بن وهب : هي في الأنصار يعني أنهم كانوا يغدون من قباء فيصلون في مسجد النبي ( ص ) بن وهب عن أبي لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قالوا : كانوا ينحضون لناس من الأنصار بالدلاء على الثمار ثم يهجعون قليلا ثم يصلون آخر الليل الضحاك : صلاة الفجر قال الأحنف بن قيس : عرضت عملي على أعمال أهل الجنة فإذا قوم قد باينونا بونا بعيدا لا نبلغ أعمالهم ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) وعرضت عملي على أعمال أهل النار فإذا قوم لا خير فيهم يكذبون بكتاب الله وبرسوله وبالبعث بعد الموت فوجدنا خيرنا منزلة قوما خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا الرابعة قوله تعالى : ( وقي أموالهم حق للسائل والمحروم ) مدح ثالث قال محمد بن سيرين وقتادة : الحق هنا الزكاة المفروضة وقيل : إنه حق سوى الزكاة يصل به رحما أو يقري به ضيفا أو يحمل به كلا أو يغني به محروما وقاله بن عباس لأن السورة مكية وفرضت الزكاة بالمدينة بن العربي : والأقوى في هذه الآية أنها الزكاة لقوله تعالى في سورة سأل سائل : والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم والحق المعلوم هو الزكاة التي بين الشرع قدرها وجنسها ووقتها فأما غيرها لمن يقول به فليس بمعلوم لأنه غير مقدر ولا مجنس ولا موقت الخامسة قوله تعالى : ( للسائل والمحروم ) السائل الذي يسأل الناس لفاقته قاله بن عباس وسعيد بن المسيب وغيرهما ( والمحروم ) الذي حرم المال واختلف في تعيينه فقال بن عباس وسعيد بن المسيب وغيرهما : المحروم المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم وقالت عائشة رضي الله عنها : المحروم المحارف الذي لا يتيسر له مكسبه يقال : رجل محارف بفتح الراء أي محدود محروم وهو خلاف قولك مبارك وقد حورف كسب فلان إذا شدد عليه في معاشه كأنه ميل برزقه عنه وقال قتادة والزهري : المحروم المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئا ولا يعلم بحاجته وقال الحسن ومحمد بن الحنيفة : المحروم الذي يجيء بعد الغنيمة وليس له فيها سهم روي أن النبي ( ص ) بعث سرية فأصابوا وغنموا فجاء قوم بعد ما غرفوا فنزلت هذه الآية ( وفي أموالهم ) وقال عكرمة : المحروم الذي لا يبقى له مال وقال زيد بن أسلم : هو الذي أصيب ثمره أو زرعه أو نسل ماشيته وقال القرظي : المحروم الذي أصابته الجائحة ثم قرأ ( إنا لمغرمون بل نحن محرومون ) نظيره في قصة أصحاب الجنة حيث قالوا : ( بل نحن محرومون ) وقال أبو قلابة : كان رجل من أهل اليمامة له مال فجاء سيل فذهب بماله فقال رجل من أصحابه : هذا المحروم فأقسموا له وقيل : إنه الذي يطلب الدنيا وتدبر عنه وهو يروي عن بن عباس أيضا وقال عبد الرحمن بن حميد : المحروم المملوك وقيل : إنه الكلب روي أن عمر بن عبد العزيز كان في طريق مكة فجاء كلب فانتزع عمر رحمه الله كتف شاة فرمى بها إليه وقال : يقولون إنه المحروم وقيل : إنه من وجبت نفقته بالفقر من ذوي الأنساب لأنه قد حرم كسب نفسه حتى وجبت نفقته في مال غيره وروى بن وهب عن مالك : أنه الذي يحرم الرزق وهذا قول حسن لأنه يعم جميع الأقوال وقال الشعبي : لي اليوم سبعون سنة منذ احتلمت أسأل عن المحروم فما أنا اليوم بأعلم مني فيه يومئذ رواه شعبة عن عاصم الأحول عن الشعبي وأصله في اللغة الممنوع من الحرمان وهو المنع قال علقمة : ومطعم الغنم يوم الغنم مطعمه أنى توجه والمحروم محروم وعن أنس أن النبي ( ص ) قال : ( ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة يقولون ربنا ظلمونا حقوقنا التي فرضت لنا عليهم فيقول الله تعالى وعزتي وجلالي لأقربنكم ولأبعدنهم ( ثم تلا رسول الله ( ص ) ( وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) ذكره الثعلبي < <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) معنى ( يهجعون ) ينامون والهجوع النوم ليلا والتهجاع النومة الخفيفة قال أبو قيس بن الأسلت : قد حصت البيضة رأسي فما أطعم نوما غير تهجاع وقال عمرو بن معدي كرب يتشوق أخته وكان أسرها الصمة أبو دريد بن الصمة : أين ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع يقال : هجع يهجع هجوعا وهيغ يهيغ هيوغا بالغين المعجمة إذا نام قاله الجوهري واختلف في ( ما ) فقيل : صلة زائدة قاله إبراهيم النخعي والتقدير كانوا قليلا من الليل يهجعون أي ينامون قليلا من الليل ويصلون أكثره قال عطاء : وهذا لما أمروا بقيام الليل وكان أبو ذر يحتجز ويأخذ العصا فيعتمد عليها حتى نزلت الرخصة قم الليل إلا قليلا الآية وقيل : ليس ( ما ) صلة بل الوقف عند قوله : ( قليلا ) ثم يبتدئ ( من الليل ما يهجعون ) ف ( ما ) للنفي وهو نفي النوم عنهم البتة قال الحسن : كانوا لا ينامون من الليل إلا أقله وربما نشطوا فجدوا إلى السحر روي عن يعقوب الحضرمي أنه قال : اختلفوا في تفسير هذه الآية فقال بعضهم : ( كانوا قليلا ) معناه كان عددهم يسيرا ثم ابتدأ فقال : ( من الليل ما يهجعون ) على معنى الليل يهجعون قال بن الأنباري : وهذا فاسد لأن الآية إنما تدل على قلة نومهم لا على قلة عددهم وبعد فلو ابتدأنا ( من الليل ما يهجعون ) على معنى من الليل يهجعون لم يكن في هذا مدح لهم لأن الناس كلهم يهجعون من الليل إلا أن تكون ( ما ) جحدا قلت : وعلى ما تأوله بعض الناس وهو قول الضحاك من أن عددهم كان يسيرا يكون الكلام متصلا بما قيل من قوله : ( إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ) أي كان المحسنون قليلا ثم استأنف فقال : ( من الليل ما يهجعون ) وعلى التأويل الأول والثاني يكون ( كانوا قليلا من الليل ) خطابا مستأنفا بعد تمام ما تقدمه ويكون الوقف على ( ما يهجعون ) وكذلك إن جعلت ( قليلا ) خبر كان وترفع ( ما ) بقليل كأنه قال : كانوا قليلا من الليل هجوعهم ف ( ما ) يجوز أن تكون نافية ويجوز أن تكون مع الفعل مصدرا ويجوز أن تكون رفعا على البدل من اسم كان التقدير كان هجوعهم من الليل وانصاب قوله : ( قليلا ) إن قررت ( ما ) زائدة مؤكدة ب ( يهجعون ) على تقدير كانوا وقتا قليلا أو هجوعا قليلا يهجعون وإن لم تقدر ( ما ) زائدة كان قوله : ( قليلا ) خبر كان ولم يجز نصبه ب ( يهجعون ) لأنه إذا قدر نصبه ب ( يهجعون ) مع تقدير ما مصدرا قدمت الصلة على الموصول وقال أنس وقتادة في تأويل الآية : أي كانوا يصلون بين العشاءين : المغرب والعشاء أبو العالية : كانوا لا ينامون بين العشاءين وقاله بن وهب وقال مجاهد : نزلت في الأنصار كانوا يصلون بين العشاءين في مسجد النبي ( ص ) ثم يمضون إلى قباء وقال محمد بن علي بن الحسين : كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة قال الحسن : كأنه عد هجوعهم قليلا في جنب يقظتهم للصلاة وقال بن عباس ومطرف : قل ليلة لا تأتي عليهم لا يصلون الله فيها إما من أولها وإما من وسطها الثانية روي عن بعض المتهدجين أنه أتاه آت في منامه فأنشده : وكيف تنام الليل عين قريرة ولم تدر في أي المجالس تنزل وروي عن رجل من الأزد أنه قال : كنت لا أنام الليل فنمت في آخر الليل فإذا أنا بشابين أحسن ما رأيت ومعهما حلل فوقفا على كل مصل وكسواه حلة ثم انتهيا إلى النيام فلم يكسوهم فقلت لهما : اكسواني من حللكما هذا فقالا لي : إنها ليست حلة لباس إنما هي رضوان الله يحل على كل مصل ويروى عن أبي خلاد أنه قال : حدثني صاحب لي قال : فبينما أنا نائم في ليلة إذ مثلت لي القيلمة فنظرت إلى أقوام من إخواني قد أضاءت وجوههم وأشرقت ألوانهم وعليهم الحلل من دون الخلائق فقلت : ما بال هؤلاء مكنسون والناس عراة ووجوههم مشرقة ووجوه الناس مغبرة فقال لي قائل : الذين رأيتهم مكتسون فهم المصلون بين الأذان والإقامة والذين وجوههم مشرقة فأصحاب السهر والتهجد قال : ورأيت أقواما على نجائب فقلت : ما بال هؤلاء ركبانا والناس مشاة حفاة فقال لي : هؤلاء الذين قاموا على أقدامهم تقربا لله تعالى فأعطاهم الله بذلك خير الثواب قال : فصحت في منامي واها للعابدين ما أشرف مقامهم ثم استيقظت من منامي وأنا خائف الثالثة قوله تعالى : ( وبالأسحار هم يستغفرون ) مدح ثان أي يستغفرون من ذنوبهم قاله الحسن والسحر وقت يرجى فيه إجابة الدعاء وقد مضى في آل عمران القول فيه وقال بن عمر ومجاهد : أي يصلون وقت السحر فسموا الصلاة استغفارا وقال الحسن في قوله تعالى : ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) مدوا الليل من أول الليل إلى السحر ثم استغفروا في السحر بن وهب : هي في الأنصار يعني أنهم كانوا يغدون من قباء فيصلون في مسجد النبي ( ص ) بن وهب عن أبي لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قالوا : كانوا ينحضون لناس من الأنصار بالدلاء على الثمار ثم يهجعون قليلا ثم يصلون آخر الليل الضحاك : صلاة الفجر قال الأحنف بن قيس : عرضت عملي على أعمال أهل الجنة فإذا قوم قد باينونا بونا بعيدا لا نبلغ أعمالهم ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) وعرضت عملي على أعمال أهل النار فإذا قوم لا خير فيهم يكذبون بكتاب الله وبرسوله وبالبعث بعد الموت فوجدنا خيرنا منزلة قوما خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا الرابعة قوله تعالى : ( وقي أموالهم حق للسائل والمحروم ) مدح ثالث قال محمد بن سيرين وقتادة : الحق هنا الزكاة المفروضة وقيل : إنه حق سوى الزكاة يصل به رحما أو يقري به ضيفا أو يحمل به كلا أو يغني به محروما وقاله بن عباس لأن السورة مكية وفرضت الزكاة بالمدينة بن العربي : والأقوى في هذه الآية أنها الزكاة لقوله تعالى في سورة سأل سائل : والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم والحق المعلوم هو الزكاة التي بين الشرع قدرها وجنسها ووقتها فأما غيرها لمن يقول به فليس بمعلوم لأنه غير مقدر ولا مجنس ولا موقت الخامسة قوله تعالى : ( للسائل والمحروم ) السائل الذي يسأل الناس لفاقته قاله بن عباس وسعيد بن المسيب وغيرهما ( والمحروم ) الذي حرم المال واختلف في تعيينه فقال بن عباس وسعيد بن المسيب وغيرهما : المحروم المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم وقالت عائشة رضي الله عنها : المحروم المحارف الذي لا يتيسر له مكسبه يقال : رجل محارف بفتح الراء أي محدود محروم وهو خلاف قولك مبارك وقد حورف كسب فلان إذا شدد عليه في معاشه كأنه ميل برزقه عنه وقال قتادة والزهري : المحروم المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئا ولا يعلم بحاجته وقال الحسن ومحمد بن الحنيفة : المحروم الذي يجيء بعد الغنيمة وليس له فيها سهم روي أن النبي ( ص ) بعث سرية فأصابوا وغنموا فجاء قوم بعد ما غرفوا فنزلت هذه الآية ( وفي أموالهم ) وقال عكرمة : المحروم الذي لا يبقى له مال وقال زيد بن أسلم : هو الذي أصيب ثمره أو زرعه أو نسل ماشيته وقال القرظي : المحروم الذي أصابته الجائحة ثم قرأ ( إنا لمغرمون بل نحن محرومون ) نظيره في قصة أصحاب الجنة حيث قالوا : ( بل نحن محرومون ) وقال أبو قلابة : كان رجل من أهل اليمامة له مال فجاء سيل فذهب بماله فقال رجل من أصحابه : هذا المحروم فأقسموا له وقيل : إنه الذي يطلب الدنيا وتدبر عنه وهو يروي عن بن عباس أيضا وقال عبد الرحمن بن حميد : المحروم المملوك وقيل : إنه الكلب روي أن عمر بن عبد العزيز كان في طريق مكة فجاء كلب فانتزع عمر رحمه الله كتف شاة فرمى بها إليه وقال : يقولون إنه المحروم وقيل : إنه من وجبت نفقته بالفقر من ذوي الأنساب لأنه قد حرم كسب نفسه حتى وجبت نفقته في مال غيره وروى بن وهب عن مالك : أنه الذي يحرم الرزق وهذا قول حسن لأنه يعم جميع الأقوال وقال الشعبي : لي اليوم سبعون سنة منذ احتلمت أسأل عن المحروم فما أنا اليوم بأعلم مني فيه يومئذ رواه شعبة عن عاصم الأحول عن الشعبي وأصله في اللغة الممنوع من الحرمان وهو المنع قال علقمة : ومطعم الغنم يوم الغنم مطعمه أنى توجه والمحروم محروم وعن أنس أن النبي ( ص ) قال : ( ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة يقولون ربنا ظلمونا حقوقنا التي فرضت لنا عليهم فيقول الله تعالى وعزتي وجلالي لأقربنكم ولأبعدنهم ( ثم تلا رسول الله ( ص ) ( وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) ذكره الثعلبي < <