節 V04/P122–V04/P123Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P122–V04/P123)
Orijinal Metin (AR)> ( ال عمران 80 ) < > قرأ بن عامر وعاصم وحمزة بالنصب عطفا على أن يؤتيه ويقويه أن اليهود قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : أتريد أن نتخذك يا محمد ربا فقال الله تعالى : ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة إلى قوله : ولا يأمركم وفيه ضمير البشر أي ولا يامركم البشر يعنى عيسى وعزيرا وقرأ الباقون بالرفع على الاستئناف والقطع من الكلام الأول وفيه ضمير اسم الله عز وجل أي ولا يأمركم الله أن تتخذوا ويقوى هذه القراءة أن في مصحف عبد الله ولن يأمركم فهذا يدل على الاستئناف والضمير أيضا لله عز وجل ذكره مكى وقال سيبويه والزجاج وقال بن جريح وجماعة : ولا يأمركم محمد عليه السلام وهذه قراءة أبى عمرو والكسائى وأهل الحرمين ( أن تتخذوا ) أي بأن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا وهذا موجود في النصارى يعظمون الأنبياء والملائكة حتى يجعلوهم لهم أربابا ( أيامركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ) على طريق الإنكار والتعجب فحرم الله تعالى على الأنبياء أن يتخذوا الناس عبادا يتألهون لهم ولكن ألزم الخلق حرمتهم وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يقولن أحدكم عبدى وأمتى وليقل فتاى وفتاتى ولا يقل أحدكم ربى وليقل سيدى ( وفي التنزيل اذكرنى عند ربك يوسف وهناك يأتى بيان هذا المعنى إن شاء الله تعالى < < آل عمران : ( 81 ) وإذ أخذ الله . . . . . > > < > ( ال عمران 81 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> ( ال عمران 80 ) < > قرأ بن عامر وعاصم وحمزة بالنصب عطفا على أن يؤتيه ويقويه أن اليهود قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : أتريد أن نتخذك يا محمد ربا فقال الله تعالى : ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة إلى قوله : ولا يأمركم وفيه ضمير البشر أي ولا يامركم البشر يعنى عيسى وعزيرا وقرأ الباقون بالرفع على الاستئناف والقطع من الكلام الأول وفيه ضمير اسم الله عز وجل أي ولا يأمركم الله أن تتخذوا ويقوى هذه القراءة أن في مصحف عبد الله ولن يأمركم فهذا يدل على الاستئناف والضمير أيضا لله عز وجل ذكره مكى وقال سيبويه والزجاج وقال بن جريح وجماعة : ولا يأمركم محمد عليه السلام وهذه قراءة أبى عمرو والكسائى وأهل الحرمين ( أن تتخذوا ) أي بأن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا وهذا موجود في النصارى يعظمون الأنبياء والملائكة حتى يجعلوهم لهم أربابا ( أيامركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ) على طريق الإنكار والتعجب فحرم الله تعالى على الأنبياء أن يتخذوا الناس عبادا يتألهون لهم ولكن ألزم الخلق حرمتهم وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يقولن أحدكم عبدى وأمتى وليقل فتاى وفتاتى ولا يقل أحدكم ربى وليقل سيدى ( وفي التنزيل اذكرنى عند ربك يوسف وهناك يأتى بيان هذا المعنى إن شاء الله تعالى < < آل عمران : ( 81 ) وإذ أخذ الله . . . . . > > < > ( ال عمران 81 ) <
節 V04/P123–V04/P125Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P123–V04/P125)
Orijinal Metin (AR)> قيل : أخذ الله تعالى ميثاق الأنبياء أن يصدق بعضهم بعضا ويأمر بعضهم بالإيمان بعضا فذلك معنى النصرة بالتصديق وهذا قول سعيد بن جبير وقتادة وطاوس والسدى والحسن وهو ظاهر الآية قال طاوس : أخذ الله ميثاق الأول من الأنبياء أن يؤمن بما جاء به الآخر وقرأ بن مسعود وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب قال الكسائى : يجوز أن يكون وإذ أخذ الله ميثاق النبيين بمعنى وإذ أخذ الله ميثاق الذين مع النبيين وقال البصريون : إذا أخذ الله ميثاق النبيين فقد أخذ ميثاق الذين معهم لأنهم قد اتبعوهم وصدقوهم وما في قوله لما بمعنى الذي قال سيبويه : سألت الخليل بن أحمد عن قوله عز وجل : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة فقال : لما بمعنى الذي قال النحاس : التقدير على قول الخليل للذي آتيتكموه ثم حذف الهاء لطول الاسم والذي رفع بالابتداء وخبره من كتاب وحكمه ومن لبيان الجنس وهذا كقول القائل : لزيد أفضل منك وهو قول الأخفش أنها لام الابتداء قال المهدوى : وقوله ثم جاءكم وما بعده جملة معطوفة على الصلة والعائد منها على الموصول محذوف والتقدير ثم جاءكم رسول مصدق به قوله تعالى : ( ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ) الرسول هنا محمد صلى الله عليه وسلم في قول على وبن عباس رضي الله عنهما واللفظ وإن كان نكرة فالإشارة إلى معين كقوله تعالى : وضرب الله مثلا قرية كانت آمنه مطمئنة إلى قوله : ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذ الله ميثاق النبيين أجمعين أن يؤمنوا بمحمد عليه السلام وينصروه إن أدركوه وأمرهم أن يأخذوا بذلك الميثاق على أممهم واللام من قوله لتؤمنن به جواب القسم الذي هو أخذ الميثاق إذ هو بمنزلة الاستحلاف وهو كما تقول في الكلام : أخذت ميثاقك لتفعلن كذا كأنك قلت استحلفك وفصل بين القسم وجوابه بحرف الجر الذي هو لما في قراءة بن كثير على ما يأتي ومن فتحها جعلها متلقية للقسم الذي هو أخذ الميثاق واللام في لتؤمنن به جواب قسم محذوف أي والله لتؤمنن به وقال المبرد والكسائى والزجاج : ما شرط دخلت عليها لام التحقيق كما تدخل على إن ومعناه لمهما آتيتكم فموضع ما نصب وموضع آتيتكم جزم وثم جاءكم معطوف عليه ( لتؤمنن به ) اللام في قوله لتؤمنن به جواب الجزاء كقوله تعالى : ولئن شئنا لنذهبن ونحوه وقال الكسائى : لتؤمنن به معتمد القسم فهو متصل بالكلام الأول وجواب الجزاء قوله فمن تولى بعد ذلك ولا يحتاج على هذا الوجه إلى تقدير عائد وقرأ أهل الكوفة لما آتيتكم بكسر اللام وهي أيضا بمعنى الذي وهي متعلقة بأخذ أي أخذ الله ميثاقهم لأجل الذي آتاهم من كتاب وحكمه ثم إن جاءكم رسول مصدقا لما معكم لتؤمنن به من بعد الميثاق لأن أخذ الميثاق في معنى الاستحلاف كما تقدم قال النحاس : ولأبى عبيدة في هذا قول حسن قال : المعنى وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتؤمنن به لما آتيتكم من ذكر التوراة وقيل : في الكلام حذف والمعنى وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لتعلمن الناس لما جاءكم من كتاب وحكمة ولتأخذن على الناس أن يؤمنوا ودل على هذا الحذف وأخذتم على ذلكم إصرى وقيل : أن اللام في قوله لما في قراءة من كسرها بمعنى بعد يعني بعد ما آتيتكم من كتاب وحكمة كما قال النابغة : توهمت آيات لها فعرفتها لستة أعوام وذا العام سابع أي بعد ستة أعوام وقرأ سعيد بن جبير لما بالتشديد ومعناه حين آتيتكم واحتمل أن يكون أصلها التخفيف فزيدت من على مذهب من يرى زيادتها في الواجب فصارت لمن ما وقلبت النون ميما للإدغام فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت الأولى منهن استخفافا وقرأ أهل المدينة آتيناكم على التعظيم والباقون آتيتكم على لفظ الواحد ثم كل الأنبياء لم يؤتوا الكتاب وإنما أوتى البعض ولكن الغلبة للذين أوتوا الكتاب والمراد أخذ ميثاق جميع الأنبياء فمن لم يؤت الكتاب فهو في حكم من أوتى الكتاب لأنه أوتى الحكم والنبوة وأيضا من لم يؤت الكتاب أمر بأن يأخذ بكتاب من قبله فدخل تحت صفة من أوتى الكتاب قوله تعالى : ( أأقررتم واخذتم على ذلكم إصرى قالوا أقررنا قال فأشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ) أقررتم من الأقرار والإصر والأصر لغتان وهو العهد والإصر في اللغة الثقل فسمى العهد إصرا لأنه منع وتشديد ( قال فاشهدوا ) أي اعلموا عن بن عباس الزجاج : بينوا لأن الشاهد هو الذي هو الذي يصحح دعوى المدعي وقيل : المعنى اشهدوا أنتم على أنفسكم وعلى أتباعكم ( وأنا معكم من الشاهدين ) عليكم وعليهم وقال سعيد بن المسيب : قال الله عز وجل للملائكة فأشهدوا عليهم فتكون كناية عن غير مذكور < <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قيل : أخذ الله تعالى ميثاق الأنبياء أن يصدق بعضهم بعضا ويأمر بعضهم بالإيمان بعضا فذلك معنى النصرة بالتصديق وهذا قول سعيد بن جبير وقتادة وطاوس والسدى والحسن وهو ظاهر الآية قال طاوس : أخذ الله ميثاق الأول من الأنبياء أن يؤمن بما جاء به الآخر وقرأ بن مسعود وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب قال الكسائى : يجوز أن يكون وإذ أخذ الله ميثاق النبيين بمعنى وإذ أخذ الله ميثاق الذين مع النبيين وقال البصريون : إذا أخذ الله ميثاق النبيين فقد أخذ ميثاق الذين معهم لأنهم قد اتبعوهم وصدقوهم وما في قوله لما بمعنى الذي قال سيبويه : سألت الخليل بن أحمد عن قوله عز وجل : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة فقال : لما بمعنى الذي قال النحاس : التقدير على قول الخليل للذي آتيتكموه ثم حذف الهاء لطول الاسم والذي رفع بالابتداء وخبره من كتاب وحكمه ومن لبيان الجنس وهذا كقول القائل : لزيد أفضل منك وهو قول الأخفش أنها لام الابتداء قال المهدوى : وقوله ثم جاءكم وما بعده جملة معطوفة على الصلة والعائد منها على الموصول محذوف والتقدير ثم جاءكم رسول مصدق به قوله تعالى : ( ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ) الرسول هنا محمد صلى الله عليه وسلم في قول على وبن عباس رضي الله عنهما واللفظ وإن كان نكرة فالإشارة إلى معين كقوله تعالى : وضرب الله مثلا قرية كانت آمنه مطمئنة إلى قوله : ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذ الله ميثاق النبيين أجمعين أن يؤمنوا بمحمد عليه السلام وينصروه إن أدركوه وأمرهم أن يأخذوا بذلك الميثاق على أممهم واللام من قوله لتؤمنن به جواب القسم الذي هو أخذ الميثاق إذ هو بمنزلة الاستحلاف وهو كما تقول في الكلام : أخذت ميثاقك لتفعلن كذا كأنك قلت استحلفك وفصل بين القسم وجوابه بحرف الجر الذي هو لما في قراءة بن كثير على ما يأتي ومن فتحها جعلها متلقية للقسم الذي هو أخذ الميثاق واللام في لتؤمنن به جواب قسم محذوف أي والله لتؤمنن به وقال المبرد والكسائى والزجاج : ما شرط دخلت عليها لام التحقيق كما تدخل على إن ومعناه لمهما آتيتكم فموضع ما نصب وموضع آتيتكم جزم وثم جاءكم معطوف عليه ( لتؤمنن به ) اللام في قوله لتؤمنن به جواب الجزاء كقوله تعالى : ولئن شئنا لنذهبن ونحوه وقال الكسائى : لتؤمنن به معتمد القسم فهو متصل بالكلام الأول وجواب الجزاء قوله فمن تولى بعد ذلك ولا يحتاج على هذا الوجه إلى تقدير عائد وقرأ أهل الكوفة لما آتيتكم بكسر اللام وهي أيضا بمعنى الذي وهي متعلقة بأخذ أي أخذ الله ميثاقهم لأجل الذي آتاهم من كتاب وحكمه ثم إن جاءكم رسول مصدقا لما معكم لتؤمنن به من بعد الميثاق لأن أخذ الميثاق في معنى الاستحلاف كما تقدم قال النحاس : ولأبى عبيدة في هذا قول حسن قال : المعنى وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتؤمنن به لما آتيتكم من ذكر التوراة وقيل : في الكلام حذف والمعنى وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لتعلمن الناس لما جاءكم من كتاب وحكمة ولتأخذن على الناس أن يؤمنوا ودل على هذا الحذف وأخذتم على ذلكم إصرى وقيل : أن اللام في قوله لما في قراءة من كسرها بمعنى بعد يعني بعد ما آتيتكم من كتاب وحكمة كما قال النابغة : توهمت آيات لها فعرفتها لستة أعوام وذا العام سابع أي بعد ستة أعوام وقرأ سعيد بن جبير لما بالتشديد ومعناه حين آتيتكم واحتمل أن يكون أصلها التخفيف فزيدت من على مذهب من يرى زيادتها في الواجب فصارت لمن ما وقلبت النون ميما للإدغام فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت الأولى منهن استخفافا وقرأ أهل المدينة آتيناكم على التعظيم والباقون آتيتكم على لفظ الواحد ثم كل الأنبياء لم يؤتوا الكتاب وإنما أوتى البعض ولكن الغلبة للذين أوتوا الكتاب والمراد أخذ ميثاق جميع الأنبياء فمن لم يؤت الكتاب فهو في حكم من أوتى الكتاب لأنه أوتى الحكم والنبوة وأيضا من لم يؤت الكتاب أمر بأن يأخذ بكتاب من قبله فدخل تحت صفة من أوتى الكتاب قوله تعالى : ( أأقررتم واخذتم على ذلكم إصرى قالوا أقررنا قال فأشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ) أقررتم من الأقرار والإصر والأصر لغتان وهو العهد والإصر في اللغة الثقل فسمى العهد إصرا لأنه منع وتشديد ( قال فاشهدوا ) أي اعلموا عن بن عباس الزجاج : بينوا لأن الشاهد هو الذي هو الذي يصحح دعوى المدعي وقيل : المعنى اشهدوا أنتم على أنفسكم وعلى أتباعكم ( وأنا معكم من الشاهدين ) عليكم وعليهم وقال سعيد بن المسيب : قال الله عز وجل للملائكة فأشهدوا عليهم فتكون كناية عن غير مذكور < <
節 V04/P125–V04/P127Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P125–V04/P127)
Orijinal Metin (AR)آل عمران : ( 82 ) فمن تولى بعد . . . . . > > < > ( ال عمران 82 ) < > من شرط فمن تولى من أمم الأنبياء عن الإيمان بعد أخذ الميثاق ( فأولئك هم الفاسقون ) أي الخارجون عن الإيمان والفاسق الخارج وقد تقدم < < آل عمران : ( 83 ) أفغير دين الله . . . . . > > < > ( ال عمران 83 : 84 ) < > قوله تعالى : ( أفغير الله يبغون ) قال الكلبى : إن كعب بن الأشرف وأصحابه اختصموا مع النصارى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : أينا أحق بدين إبراهيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كلا الفريقين بريء من دينه ( فقالوا : ما نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك فنزل أفغير دين الله يبغون يعنى يطلبون ونصبت غير بيبغون أي يبغون غير دين الله وقرأ أبو عمرو وحده يبغون بالياء على الخبر وإليه ترجعون بالتاء على المخاطبة قال : لأن الأول خاص والثانى عام ففرق بينهما لافتراقهما في المعنى وقرأ حفص وغيره يبغون ويرجعون بالياء فيهما لقوله : فاولئك هم الفاسقون وقرأ الباقون بالتاء فيهما على الخطاب لقوله لما آتيتكم من كتاب وحكمة والله أعلم قوله تعالى : ( وله أسلم ) أي استسلم وانقاد وخضع وذل وكل مخلوق فهو منقاد مستسلم لأنه مجبول على ما لا يقدر أن يخرج عنه قال قتادة : أسلم المؤمن طوعا والكافر عند موته كرها ولا ينفعه ذلك لقوله : فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا المؤمن قال مجاهد : إسلام الكافر كرها بسجوده لغير الله وسجود ظله لله أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال وقيل : المعنى أن الله خلق الخلق على ما أراد منهم فمنهم الحسن والقبيح والطويل والقصير والصحيح والمريض وكلهم منقادون اضطرارا فالصحيح منقاد طائع محب لذلك والمريض منقاد خاضع وإن كان كارها والطوع الانقياد والاتباع بسهولة والكره ما كان بمشقة وإباء من نفس و ( طوعا وكرها ) مصدران في موضع الحال أي طائعين ومكرهين وروى أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل : وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها قال ( الملائكة أطاعوه في السماء والأنصار وعبد القيس في الأرض ( وقال عليه السلام : ( لا تسبوا أصحابى فإن اصحابى أسلموا من خوف الله وأسلم الناس من خوف السيف ( وقال عكرمة : طوعا من أسلم من غير محاجة وكرها من اضطرته الحجة إلى التوحيد يدل عليه قوله عز وجل : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله الزخرف ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله قال الحسن : هو عموم معناه الخصوص وعنه : أسلم من في السماوات وتم الكلام ثم قال : والأرض طوعا وكرها قال : والكاره المنافق لا ينفعه عمله وطوعا وكرها مصدران في موضع الحال عن مجاهد عن بن عباس قال : إذا استصعبت دابة أحدكم أو كانت شموسا فليقرأ في أذنها هذه الآية : أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها إلى آخر الآية < < آل عمران : ( 85 ) ومن يبتغ غير . . . . . > > < > ( ال عمران 85 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)آل عمران : ( 82 ) فمن تولى بعد . . . . . > > < > ( ال عمران 82 ) < > من شرط فمن تولى من أمم الأنبياء عن الإيمان بعد أخذ الميثاق ( فأولئك هم الفاسقون ) أي الخارجون عن الإيمان والفاسق الخارج وقد تقدم < < آل عمران : ( 83 ) أفغير دين الله . . . . . > > < > ( ال عمران 83 : 84 ) < > قوله تعالى : ( أفغير الله يبغون ) قال الكلبى : إن كعب بن الأشرف وأصحابه اختصموا مع النصارى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : أينا أحق بدين إبراهيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كلا الفريقين بريء من دينه ( فقالوا : ما نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك فنزل أفغير دين الله يبغون يعنى يطلبون ونصبت غير بيبغون أي يبغون غير دين الله وقرأ أبو عمرو وحده يبغون بالياء على الخبر وإليه ترجعون بالتاء على المخاطبة قال : لأن الأول خاص والثانى عام ففرق بينهما لافتراقهما في المعنى وقرأ حفص وغيره يبغون ويرجعون بالياء فيهما لقوله : فاولئك هم الفاسقون وقرأ الباقون بالتاء فيهما على الخطاب لقوله لما آتيتكم من كتاب وحكمة والله أعلم قوله تعالى : ( وله أسلم ) أي استسلم وانقاد وخضع وذل وكل مخلوق فهو منقاد مستسلم لأنه مجبول على ما لا يقدر أن يخرج عنه قال قتادة : أسلم المؤمن طوعا والكافر عند موته كرها ولا ينفعه ذلك لقوله : فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا المؤمن قال مجاهد : إسلام الكافر كرها بسجوده لغير الله وسجود ظله لله أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال وقيل : المعنى أن الله خلق الخلق على ما أراد منهم فمنهم الحسن والقبيح والطويل والقصير والصحيح والمريض وكلهم منقادون اضطرارا فالصحيح منقاد طائع محب لذلك والمريض منقاد خاضع وإن كان كارها والطوع الانقياد والاتباع بسهولة والكره ما كان بمشقة وإباء من نفس و ( طوعا وكرها ) مصدران في موضع الحال أي طائعين ومكرهين وروى أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل : وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها قال ( الملائكة أطاعوه في السماء والأنصار وعبد القيس في الأرض ( وقال عليه السلام : ( لا تسبوا أصحابى فإن اصحابى أسلموا من خوف الله وأسلم الناس من خوف السيف ( وقال عكرمة : طوعا من أسلم من غير محاجة وكرها من اضطرته الحجة إلى التوحيد يدل عليه قوله عز وجل : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله الزخرف ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله قال الحسن : هو عموم معناه الخصوص وعنه : أسلم من في السماوات وتم الكلام ثم قال : والأرض طوعا وكرها قال : والكاره المنافق لا ينفعه عمله وطوعا وكرها مصدران في موضع الحال عن مجاهد عن بن عباس قال : إذا استصعبت دابة أحدكم أو كانت شموسا فليقرأ في أذنها هذه الآية : أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها إلى آخر الآية < < آل عمران : ( 85 ) ومن يبتغ غير . . . . . > > < > ( ال عمران 85 ) <
節 V04/P127–V04/P129Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P127–V04/P129)
Orijinal Metin (AR)> غير مفعول بيبتغ دينا منصوب على التفسير ويجوز أن ينتصب دينا بيبتغ وينتصب غير على أنه حال من الدين قال مجاهد والسدى : نزلت هذه الآية في الحارث بن سويد أخو الحلاس بن سويد وكان من الأنصار ارتد عن الإسلام هو واثنا عشر معه ولحقوا بمكة كفارا فنزلت هذه الآية ثم أرسل إلى أخية يطلب التوبة وروي ذلك عن بن عباس وغيره قال بن عباس : وأسلم بعد نزول الآيات ( وهو في الأخرة من الخاسرين ) قال هشام : أي وهو خاسر في الآخرة من الخاسرين ولولا هذا لفرقت بين الصلة والموصول وقال المازني : الألف واللام مثلها في الرجل وقد تقدم هذا في البقرة عند قوله : وإنه في الآخرة لمن الصالحين < < آل عمران : ( 86 ) كيف يهدي الله . . . . . > > < > ( ال عمران 86 ) < > قال بن عباس : إن رجلا من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك ثم ندم فأرسل إلى قومه : سلوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبه فجاء قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : هل له من توبه فنزلت كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم إلى قوله : غفور رحيم فأرسل إليه فأسلم أخرجه النسائي وفي رواية : أن رجلا من الانصار ارتد فلحق بالمشركين فأنزل الله كيف يهدي الله قوما كفروا إلى قوله إلا الذين تابوا فبعث بها قومه إليه فلما قرئت عليه قال : والله ما كذبنى قومى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أكذبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله والله عز وجل أصدق الثلاثة فرجع تائبا فقبل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركه وقال الحسن : نزلت في اليهود لأنهم كانوا يبشرون بالنبي صلى الله عليه وسلم ويستفتحون على الذين كفروا فلما بعث عاندوا وكفروا فأنزل الله عز وجل أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنه الله والملائكة والناس اجمعين ثم قيل : كيف لفظة استفهام ومعناه الجحد أي لا يهدى الله ونظيرة قوله : كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله أي لا يكون لهم عهد وقال الشاعر : كيف نومى على الفراش ولما يشمل القوم غارة شعواء أي لا نوم لى ( والله لا يهدى القوم الظالمين ) يقال : ظاهر الآية أن من كفر بعد إسلامه لا يهديه الله ومن كان ظالما لا يهديه الله وقد رأينا كثيرا من المرتدين قد أسلموا وهداهم الله وكثيرا من الظالمين تابوا عن الظلم قيل له : معناه لا يهديهم الله ما داموا مقيمين على كفرهم وظلمهم ولا يقبلون على الإسلام فأما إذا أسلموا وتابوا فقد وفقهم الله لذلك والله تعالى أعلم < < آل عمران : ( 87 ) أولئك جزاؤهم أن . . . . . > > < > ( ال عمران 87 : 89 ) < > أي إن داموا على كفرهم وقد تقدم معنى لعنة الله والناس في البقرة فلا معنى لإعادته ( ولا هم ينظرون ) أي لا يؤخرون ولا يؤجلون ثم استثنى التائبيين فقال : ( إلا الذين تابوا ) هوالحارث بن سويد كما تقدم ويدخل في الآية بالمعنى كل من راجع الإسلام وأخلص < < آل عمران : ( 90 ) إن الذين كفروا . . . . . > > < > ( ال عمران 90 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> غير مفعول بيبتغ دينا منصوب على التفسير ويجوز أن ينتصب دينا بيبتغ وينتصب غير على أنه حال من الدين قال مجاهد والسدى : نزلت هذه الآية في الحارث بن سويد أخو الحلاس بن سويد وكان من الأنصار ارتد عن الإسلام هو واثنا عشر معه ولحقوا بمكة كفارا فنزلت هذه الآية ثم أرسل إلى أخية يطلب التوبة وروي ذلك عن بن عباس وغيره قال بن عباس : وأسلم بعد نزول الآيات ( وهو في الأخرة من الخاسرين ) قال هشام : أي وهو خاسر في الآخرة من الخاسرين ولولا هذا لفرقت بين الصلة والموصول وقال المازني : الألف واللام مثلها في الرجل وقد تقدم هذا في البقرة عند قوله : وإنه في الآخرة لمن الصالحين < < آل عمران : ( 86 ) كيف يهدي الله . . . . . > > < > ( ال عمران 86 ) < > قال بن عباس : إن رجلا من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك ثم ندم فأرسل إلى قومه : سلوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبه فجاء قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : هل له من توبه فنزلت كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم إلى قوله : غفور رحيم فأرسل إليه فأسلم أخرجه النسائي وفي رواية : أن رجلا من الانصار ارتد فلحق بالمشركين فأنزل الله كيف يهدي الله قوما كفروا إلى قوله إلا الذين تابوا فبعث بها قومه إليه فلما قرئت عليه قال : والله ما كذبنى قومى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أكذبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله والله عز وجل أصدق الثلاثة فرجع تائبا فقبل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركه وقال الحسن : نزلت في اليهود لأنهم كانوا يبشرون بالنبي صلى الله عليه وسلم ويستفتحون على الذين كفروا فلما بعث عاندوا وكفروا فأنزل الله عز وجل أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنه الله والملائكة والناس اجمعين ثم قيل : كيف لفظة استفهام ومعناه الجحد أي لا يهدى الله ونظيرة قوله : كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله أي لا يكون لهم عهد وقال الشاعر : كيف نومى على الفراش ولما يشمل القوم غارة شعواء أي لا نوم لى ( والله لا يهدى القوم الظالمين ) يقال : ظاهر الآية أن من كفر بعد إسلامه لا يهديه الله ومن كان ظالما لا يهديه الله وقد رأينا كثيرا من المرتدين قد أسلموا وهداهم الله وكثيرا من الظالمين تابوا عن الظلم قيل له : معناه لا يهديهم الله ما داموا مقيمين على كفرهم وظلمهم ولا يقبلون على الإسلام فأما إذا أسلموا وتابوا فقد وفقهم الله لذلك والله تعالى أعلم < < آل عمران : ( 87 ) أولئك جزاؤهم أن . . . . . > > < > ( ال عمران 87 : 89 ) < > أي إن داموا على كفرهم وقد تقدم معنى لعنة الله والناس في البقرة فلا معنى لإعادته ( ولا هم ينظرون ) أي لا يؤخرون ولا يؤجلون ثم استثنى التائبيين فقال : ( إلا الذين تابوا ) هوالحارث بن سويد كما تقدم ويدخل في الآية بالمعنى كل من راجع الإسلام وأخلص < < آل عمران : ( 90 ) إن الذين كفروا . . . . . > > < > ( ال عمران 90 ) <
節 V04/P129–V04/P131Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P129–V04/P131)
Orijinal Metin (AR)> قال قتادة وعطاء الخراسائى والحسن : نزلت في اليهود كفروا بعيسى والإنجيل ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وقال أبو العالية : نزلت في اليهود والنصارى كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم بنعته وصفته ثم ازدادوا كفرا بإقامتهم على كفرهم وقيل : ازدادوا كفرا بالذنوب التى اكتسبوها وهذا اختيار الطبرى وهى عنده في اليهود ( لن تقبل توبتهم ) مشكل لقوله : وهو الذي يقبل التوبة عن عبادة ويعفوا عن السيئات الشورى فقيل : المعنى لن تقبل توبتهم عند الموت قال النحاس : وهذا قول حسن كما قال عز وجل : وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الأن وروي عن الحسن وقتادة وعطاء وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر وسيأتي في النساء بيان هذا المعنى وقيل : لن تقبل توبتهم التي كانوا عليها قبل أن يكفروا لأن الكفر قد أحبطها وقيل : لن تقبل توبتهم إذأ تابوا من كفرهم إلى كفر آخر وإنما تقبل توبتهم إذا تابوا إلى الإسلام وقال قطرب هذه الآية نزلت في قوم من أهل مكة قالوا : نتربص بمحمد ريب المنون فإن بدا لنا الرجعة رجعنا إلى قومنا فأنزل الله تعالى : إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم أي لن تقبل توبتهم وهم مقيمون على الكفر فسماها توبة غير مقبولة لأنه لم يصح من القوم عزم والله عز وجل يقبل التوبة كلها إذا صح العزم < < آل عمران : ( 91 ) إن الذين كفروا . . . . . > > < > ( ال عمران 91 ) < > الملء بالكسر مقدار ما يملأ الشيء والملء بالفتح مصدر ملات الشيء ويقال أعطنى ملأه وملأيه وثلاثة أملائه والواو في ولو افتدى به قيل : هي مقحمة زائدة المعنى : فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا لو افتدى به وقال أهل النظر من النحويين : لا يجوز أن تكون الواو مقحمة لأنها تدل على معنى ومعنى الآية : فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا تبرعا ولو افتدى به وذهبا نصب على التفسير في قول الفراء قال المفضل : شرط التفسير أن يكون الكلام تاما وهو مبهم كقولك عندى عشرون فالعدد معلوم والمعدود مبهم فإذا قلت درهما فسرت وإنما نصب التمييز لأنه ليس له ما يخفضه ولا ما يرفعه وكان النصب أخف الحركات فجعل لكل ما لا عامل فيه وقال الكسائي : نصب على إضمار من أي من ذهب كقوله : أو عدل ذلك صياما أي من صيام وفي البخارى ومسلم عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدى به فيقول نعم فيقال له قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك ( لفظ البخارى وقال مسلم بدل ( قد كنت كذبت قد سئلت < < آل عمران : ( 92 ) لن تنالوا البر . . . . . > > < > ( ال عمران 92 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قال قتادة وعطاء الخراسائى والحسن : نزلت في اليهود كفروا بعيسى والإنجيل ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وقال أبو العالية : نزلت في اليهود والنصارى كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم بنعته وصفته ثم ازدادوا كفرا بإقامتهم على كفرهم وقيل : ازدادوا كفرا بالذنوب التى اكتسبوها وهذا اختيار الطبرى وهى عنده في اليهود ( لن تقبل توبتهم ) مشكل لقوله : وهو الذي يقبل التوبة عن عبادة ويعفوا عن السيئات الشورى فقيل : المعنى لن تقبل توبتهم عند الموت قال النحاس : وهذا قول حسن كما قال عز وجل : وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الأن وروي عن الحسن وقتادة وعطاء وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر وسيأتي في النساء بيان هذا المعنى وقيل : لن تقبل توبتهم التي كانوا عليها قبل أن يكفروا لأن الكفر قد أحبطها وقيل : لن تقبل توبتهم إذأ تابوا من كفرهم إلى كفر آخر وإنما تقبل توبتهم إذا تابوا إلى الإسلام وقال قطرب هذه الآية نزلت في قوم من أهل مكة قالوا : نتربص بمحمد ريب المنون فإن بدا لنا الرجعة رجعنا إلى قومنا فأنزل الله تعالى : إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم أي لن تقبل توبتهم وهم مقيمون على الكفر فسماها توبة غير مقبولة لأنه لم يصح من القوم عزم والله عز وجل يقبل التوبة كلها إذا صح العزم < < آل عمران : ( 91 ) إن الذين كفروا . . . . . > > < > ( ال عمران 91 ) < > الملء بالكسر مقدار ما يملأ الشيء والملء بالفتح مصدر ملات الشيء ويقال أعطنى ملأه وملأيه وثلاثة أملائه والواو في ولو افتدى به قيل : هي مقحمة زائدة المعنى : فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا لو افتدى به وقال أهل النظر من النحويين : لا يجوز أن تكون الواو مقحمة لأنها تدل على معنى ومعنى الآية : فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا تبرعا ولو افتدى به وذهبا نصب على التفسير في قول الفراء قال المفضل : شرط التفسير أن يكون الكلام تاما وهو مبهم كقولك عندى عشرون فالعدد معلوم والمعدود مبهم فإذا قلت درهما فسرت وإنما نصب التمييز لأنه ليس له ما يخفضه ولا ما يرفعه وكان النصب أخف الحركات فجعل لكل ما لا عامل فيه وقال الكسائي : نصب على إضمار من أي من ذهب كقوله : أو عدل ذلك صياما أي من صيام وفي البخارى ومسلم عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدى به فيقول نعم فيقال له قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك ( لفظ البخارى وقال مسلم بدل ( قد كنت كذبت قد سئلت < < آل عمران : ( 92 ) لن تنالوا البر . . . . . > > < > ( ال عمران 92 ) <
節 V04/P131–V04/P133Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P131–V04/P133)
Orijinal Metin (AR)> فيه مسألتان : الأولى روى الأئمة واللفظ للنسائي عن أنس قال : لما نزلت هذه الآية لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قال أبو طلحة : أن ربنا ليسألنا من أموالنا فأشهدك يا رسول الله أنى جعلت أرضي لله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اجعلها في قرابتك في حسان بن ثابت وأبي بن كعب ( وفى الموطأ وكانت أحب أمواله إليه بئر حاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب وذكر الحديث ففي هذه الآية دليل على استعمال ظاهر الخطاب وعمومه فإن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لم يفهموا من فحوى الخطاب حين نزلت الآية غير ذلك ألا ترى أبا طلحة حين سمع لن تنالوا البر حتى تنفقوا الآية لم يحتج أن يقف حتى يرد البيان الذي يريد الله أن ينفق منه عباده بآية أخرى أو سنة مبينة لذلك فإنهم يحبون أشياء كثيرة وكذلك فعل زيد بن حارثة عمد مما يحب إلى فرس يقال له ( سبل ( وقال : اللهم إنك تعلم أنه ليس لى مال أحب إلى من فرسى هذه فجاء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هذا في سبيل الله فقال لأسامة بن زيد ( اقبضه ( فكان زيدا وجد من ذلك في نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله قد قبلها منك ( ذكره أسد بن موسى وأعتق بن عمر نافعا مولاه وكان أعطاه فيه عبد الله بن جعفر ألف دينار قالت صفية بنت أبي عبيد : أظنه تأول قول الله عز وجل : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وروى شبل عن أبى نجيح عن مجاهد قال : كتب عمر بن الخطاب إلى أبى موسى الأشعري أن يبتاع له جارية من سبى جلولاء يوم فتح مدائن كسرى فقال سعد بن أبي وقاص : فدعا بها عمر فأعجبته فقال إن الله عز وجل يقول : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون فأعتقها عمر رضي الله عنه وروي عن الثورى أنه بلغه أن أم ولد الربيع بن خيثم قالت : كان إذا جاءه السائل يقول لى : يا فلانة أعطى السائل سكرا فأن الربيع يحب السكر قال سفيان : يتأول قوله عز وجل : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يشترى أعدالا من السكر ويتصدق بها فقيل له : هلا تصدقت بقيمتها فقال : لأن السكر أحب إلى فأردت أن أنفق مما أحب وقال الحسن : إنكم لن تنالوا ما تحبون إلا بترك ما تشتهون ولا تدركوا ما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون الثانية واختلفوا في تأويل البر فقيل الجنة عن بن مسعود وبن عباس وعطاء ومجاهد وعمرو بن ميمون والسدى والتقدير لن تنالوا ثواب البر حتى تنفقوا مما تحبون والنوال العطاء من قولك نولته تنويلا أعطيته ونالنى من فلان معروف ينالنى أو وصل إلي فالمعنى لن تصلوا إلى الجنة وتعطوها حتى تنفقوا مما تحبون وقيل : البر العمل الصالح وفي الحديث الصحيح : ( عليكم بالصدق فإنه يهدى إلى البر وإن البر يهدى إلى الجنة ( وقد مضى في البقرة قال عطية العوفي : يعنى الطاعة عطاء : لن تنالوا شرف الدين والتقوى حتى تتصدقوا وأنتم أصحاء أشحاء تأملون العيش وتخشون الفقر وعن الحسن حتى تنفقوا هي الزكاة المفروضة مجاهد والكلبى : هي منسوخة نسختها آية الزكاة وقيل : المعنى حتى تنفقوا مما تحبون في سبيل الخير من صدقة أو غيرها من الطاعات وهذا جامع وروى النسائى عن صعصعة بن معاوية قال : لقيت أبا ذر قال : قلت حدثنى قال : نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من عبد مسلم ينفق من كل ماله زوجين في سبيل الله إلا استقبلته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده ( قلت : وكيف ذلك قال إن كانت إبلا فبعيرين وإن كانت بقرا فبقرتين وقال أبو بكر الوراق : دلهم بهذه الآية على الفتوة أي لن تنالوا بري بكم إلا ببركم بإخوانكم والإنفاق عليهم من أموالكم وجاهكم فإذا فعلتم ذلك نالكم بري وعطفى قال مجاهد : وهو مثل قوله : ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ( وما تنفقوا من شيء فان الله به عليم ) أي وإذا علم جازى عليه < <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه مسألتان : الأولى روى الأئمة واللفظ للنسائي عن أنس قال : لما نزلت هذه الآية لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قال أبو طلحة : أن ربنا ليسألنا من أموالنا فأشهدك يا رسول الله أنى جعلت أرضي لله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اجعلها في قرابتك في حسان بن ثابت وأبي بن كعب ( وفى الموطأ وكانت أحب أمواله إليه بئر حاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب وذكر الحديث ففي هذه الآية دليل على استعمال ظاهر الخطاب وعمومه فإن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لم يفهموا من فحوى الخطاب حين نزلت الآية غير ذلك ألا ترى أبا طلحة حين سمع لن تنالوا البر حتى تنفقوا الآية لم يحتج أن يقف حتى يرد البيان الذي يريد الله أن ينفق منه عباده بآية أخرى أو سنة مبينة لذلك فإنهم يحبون أشياء كثيرة وكذلك فعل زيد بن حارثة عمد مما يحب إلى فرس يقال له ( سبل ( وقال : اللهم إنك تعلم أنه ليس لى مال أحب إلى من فرسى هذه فجاء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هذا في سبيل الله فقال لأسامة بن زيد ( اقبضه ( فكان زيدا وجد من ذلك في نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله قد قبلها منك ( ذكره أسد بن موسى وأعتق بن عمر نافعا مولاه وكان أعطاه فيه عبد الله بن جعفر ألف دينار قالت صفية بنت أبي عبيد : أظنه تأول قول الله عز وجل : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وروى شبل عن أبى نجيح عن مجاهد قال : كتب عمر بن الخطاب إلى أبى موسى الأشعري أن يبتاع له جارية من سبى جلولاء يوم فتح مدائن كسرى فقال سعد بن أبي وقاص : فدعا بها عمر فأعجبته فقال إن الله عز وجل يقول : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون فأعتقها عمر رضي الله عنه وروي عن الثورى أنه بلغه أن أم ولد الربيع بن خيثم قالت : كان إذا جاءه السائل يقول لى : يا فلانة أعطى السائل سكرا فأن الربيع يحب السكر قال سفيان : يتأول قوله عز وجل : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يشترى أعدالا من السكر ويتصدق بها فقيل له : هلا تصدقت بقيمتها فقال : لأن السكر أحب إلى فأردت أن أنفق مما أحب وقال الحسن : إنكم لن تنالوا ما تحبون إلا بترك ما تشتهون ولا تدركوا ما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون الثانية واختلفوا في تأويل البر فقيل الجنة عن بن مسعود وبن عباس وعطاء ومجاهد وعمرو بن ميمون والسدى والتقدير لن تنالوا ثواب البر حتى تنفقوا مما تحبون والنوال العطاء من قولك نولته تنويلا أعطيته ونالنى من فلان معروف ينالنى أو وصل إلي فالمعنى لن تصلوا إلى الجنة وتعطوها حتى تنفقوا مما تحبون وقيل : البر العمل الصالح وفي الحديث الصحيح : ( عليكم بالصدق فإنه يهدى إلى البر وإن البر يهدى إلى الجنة ( وقد مضى في البقرة قال عطية العوفي : يعنى الطاعة عطاء : لن تنالوا شرف الدين والتقوى حتى تتصدقوا وأنتم أصحاء أشحاء تأملون العيش وتخشون الفقر وعن الحسن حتى تنفقوا هي الزكاة المفروضة مجاهد والكلبى : هي منسوخة نسختها آية الزكاة وقيل : المعنى حتى تنفقوا مما تحبون في سبيل الخير من صدقة أو غيرها من الطاعات وهذا جامع وروى النسائى عن صعصعة بن معاوية قال : لقيت أبا ذر قال : قلت حدثنى قال : نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من عبد مسلم ينفق من كل ماله زوجين في سبيل الله إلا استقبلته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده ( قلت : وكيف ذلك قال إن كانت إبلا فبعيرين وإن كانت بقرا فبقرتين وقال أبو بكر الوراق : دلهم بهذه الآية على الفتوة أي لن تنالوا بري بكم إلا ببركم بإخوانكم والإنفاق عليهم من أموالكم وجاهكم فإذا فعلتم ذلك نالكم بري وعطفى قال مجاهد : وهو مثل قوله : ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ( وما تنفقوا من شيء فان الله به عليم ) أي وإذا علم جازى عليه < <
節 V04/P133Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P133)
Orijinal Metin (AR)آل عمران : ( 93 ) كل الطعام كان . . . . . > > < > ( ال عمران 93 : 94 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)آل عمران : ( 93 ) كل الطعام كان . . . . . > > < > ( ال عمران 93 : 94 ) <
節 V04/P133–V04/P135Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P133–V04/P135)
Orijinal Metin (AR)> فيه أربع مسأئل : الأولى قوله تعالى : ( حلا ) أي حلالا ثم استثنى فقال : ( إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ) وهو يعقوب عليه السلام في الترمذي عن بن عباس أن اليهود قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم : أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه قال : ( كان يسكن البدو فآشتكى عرق النسا فلم يجد شيئا يلائمه إلا لحوم الإبل وألبانها فلذلك حرمها ( قالوا : صدقت وذكر الحديث ويقال : إنه نذر إن برأ منه ليتركن أحب الطعام والشراب إليه وكان أحب الطعام والشراب إليه لحوم الإبل وألبانها وقال بن عباس ومجاهد وقتادة والسدى : أقبل يعقوب عليه السلام من حران يريد بيت المقدس حين هرب من أخيه عيصو وكان رجلا بطشا قويا فلقيه ملك فظن يعقوب أنه لص فعالجه أن يصرعه فغمز الملك فخذ يعقوب عليه السلام ثم صعد الملك إلى السماء ويعقوب ينظر إليه فهاج عليه عرق النسا ولقى من ذلك بلاء شديدا فكان لا ينام الليل من الوجع ويبيت وله زقاء أي صياح فحلف يعقوب عليه السلام إن شفاه الله عز وجل ألا يأكل عرقا ولا ياكل طعاما فيه عرق فحرمها على نفسه فجعل بنوه يتبعون بعد ذلك العروق فيخرجونها من اللحم وكان سبب غمز الملك ليعقوب أنه كان نذر إن وهب الله له اثنى عشر ولدا وأتى بيت المقدس صحيحا أن يذبح آخرهم فكان ذلك للمخرج من نذره عن الضحاك الثانية واختلف هل كان التحريم من يعقوب باجتهاد منه أو بإذن من الله تعالى والصحيح الأول لأن الله تعالى أضاف التحريم إليه بقوله تعالى : إلا ما حرم وأن النبى إذا أداه اجتهاده إلى شيء كان دينا يلزمنا اتباعه لتقرير الله سبحانه إياه على ذلك وكما يوحي إليه ويلزم اتباعه كذلك يؤذن له ويجتهد ويتعين موجب اجتهاده إذا قدر عليه ولولا تقدم الإذن له في تحريم ذلك ما تسور على التحليل والتحريم وقد حرم نبينا صلى الله عليه وسلم العسل على الرواية الصحيحة أو خادمه مارية فلم يقر الله تحريمه ونزل لم تحرم ما أحل الله لك على ما يأتي بيانه في التحريم قال الكيا الطبرى : فيمكن أن يقال : مطلق قوله تعالى : لم تحرم ما أحل الله يقتضى ألا يختص بمارية وقد رأى الشافعى أن وجوب الكفارة في ذلك غير معقول المعنى فجعلها مخصوصا بموضع النص وأبو حنيفة رأى ذلك أصلا في تحريم كل مباح وأجراه مجرى اليمين الثالثة قوله تعالى : ( قل فاتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) قال بن عباس : لما أصاب يعقوب عليه السلام عرق النسا وصف الأطباء له أن يجتنب لحوم الإبل فحرمها على نفسه فقالت اليهود : إنما نحرم على أنفسنا لحوم الإبل لأن يعقوب حرمها وأنزل الله تحريمها في التوراة فأنزل الله هذه الآية قال الضحاك : فكذبهم الله ورد عليهم فقال : يا محمد قل فاتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين فلم يأتوا فقال عز وجل : ( فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون ) قال الزجاج : في هذه الآية أعظم دلالة لنبؤة محمد نبينا صلى الله عليه وسلم أخبرهم أنه ليس في كتابهم وأمرهم أن يأتوا بالتوراة فأبوا يعنى عرفوا أنه قال ذلك بالوحي وقال عطية العوفى : إنما كان ذلك حراما عليهم بتحريم يعقوب ذلك عليهم وذلك محرما عليهم وذلك أن إسرأئيل قال حين أصابه عرق النسا : والله لئن عافاني الله منه لا يأكله لي ولد ولم يكن ذلك محرما عليهم وقال الكلبى : لم يحرمه الله عز وجل في التوراة عليهم وإنما حرمه بعد التوراة بظلمهم وكفرهم وكانت بنو إسرائيل إذا أصابوا ذنبا عظيما حرم الله تعالى عليهم طعاما طيبا أو صب عليهم رجزا وهو الموت فذلك قوله تعالى : فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم الآية وقوله : وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر الآية : إلى قوله : ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون الأنعام ترجم بن ماجة في سننه دواء عرق النسا حدثنا هشام بن عمار وراشد بن سعيد الرملى قالا حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا هشام بن حسان حدثنا أنس بن سيرين انه سمع أنس بن مالك يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( شفاء عرق النسا ألية شاة أعرابية تذاب ثم تجزأ ثلاثة أجزاء ثم يشرب على الريق في كل يوم جزء ( وأخرجه الثعلبي في تفسيره أيضا من حديث أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرق النسا : ( تؤخذ ألية كبش عربى لا صغير ولا كبير فتقطع صغارا فتخرج إهالته فتنقسم ثلاثة أقسام في كل يوم على ريق النفس ثلثا ( قال أنس فوصفته لأكثر من مائه فبرأ بأذن الله تعالى شعبة : حدثنى شيخ في زمن الحجاج بن يوسف في عرق النسا : اقسم لك بالله الأعلى لئن لم تنته لأكوينك بنار أو لأحلقنك بموسى قال شعبة قد جربته تقوله وتمسح على ذلك الموضع < <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه أربع مسأئل : الأولى قوله تعالى : ( حلا ) أي حلالا ثم استثنى فقال : ( إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ) وهو يعقوب عليه السلام في الترمذي عن بن عباس أن اليهود قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم : أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه قال : ( كان يسكن البدو فآشتكى عرق النسا فلم يجد شيئا يلائمه إلا لحوم الإبل وألبانها فلذلك حرمها ( قالوا : صدقت وذكر الحديث ويقال : إنه نذر إن برأ منه ليتركن أحب الطعام والشراب إليه وكان أحب الطعام والشراب إليه لحوم الإبل وألبانها وقال بن عباس ومجاهد وقتادة والسدى : أقبل يعقوب عليه السلام من حران يريد بيت المقدس حين هرب من أخيه عيصو وكان رجلا بطشا قويا فلقيه ملك فظن يعقوب أنه لص فعالجه أن يصرعه فغمز الملك فخذ يعقوب عليه السلام ثم صعد الملك إلى السماء ويعقوب ينظر إليه فهاج عليه عرق النسا ولقى من ذلك بلاء شديدا فكان لا ينام الليل من الوجع ويبيت وله زقاء أي صياح فحلف يعقوب عليه السلام إن شفاه الله عز وجل ألا يأكل عرقا ولا ياكل طعاما فيه عرق فحرمها على نفسه فجعل بنوه يتبعون بعد ذلك العروق فيخرجونها من اللحم وكان سبب غمز الملك ليعقوب أنه كان نذر إن وهب الله له اثنى عشر ولدا وأتى بيت المقدس صحيحا أن يذبح آخرهم فكان ذلك للمخرج من نذره عن الضحاك الثانية واختلف هل كان التحريم من يعقوب باجتهاد منه أو بإذن من الله تعالى والصحيح الأول لأن الله تعالى أضاف التحريم إليه بقوله تعالى : إلا ما حرم وأن النبى إذا أداه اجتهاده إلى شيء كان دينا يلزمنا اتباعه لتقرير الله سبحانه إياه على ذلك وكما يوحي إليه ويلزم اتباعه كذلك يؤذن له ويجتهد ويتعين موجب اجتهاده إذا قدر عليه ولولا تقدم الإذن له في تحريم ذلك ما تسور على التحليل والتحريم وقد حرم نبينا صلى الله عليه وسلم العسل على الرواية الصحيحة أو خادمه مارية فلم يقر الله تحريمه ونزل لم تحرم ما أحل الله لك على ما يأتي بيانه في التحريم قال الكيا الطبرى : فيمكن أن يقال : مطلق قوله تعالى : لم تحرم ما أحل الله يقتضى ألا يختص بمارية وقد رأى الشافعى أن وجوب الكفارة في ذلك غير معقول المعنى فجعلها مخصوصا بموضع النص وأبو حنيفة رأى ذلك أصلا في تحريم كل مباح وأجراه مجرى اليمين الثالثة قوله تعالى : ( قل فاتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) قال بن عباس : لما أصاب يعقوب عليه السلام عرق النسا وصف الأطباء له أن يجتنب لحوم الإبل فحرمها على نفسه فقالت اليهود : إنما نحرم على أنفسنا لحوم الإبل لأن يعقوب حرمها وأنزل الله تحريمها في التوراة فأنزل الله هذه الآية قال الضحاك : فكذبهم الله ورد عليهم فقال : يا محمد قل فاتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين فلم يأتوا فقال عز وجل : ( فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون ) قال الزجاج : في هذه الآية أعظم دلالة لنبؤة محمد نبينا صلى الله عليه وسلم أخبرهم أنه ليس في كتابهم وأمرهم أن يأتوا بالتوراة فأبوا يعنى عرفوا أنه قال ذلك بالوحي وقال عطية العوفى : إنما كان ذلك حراما عليهم بتحريم يعقوب ذلك عليهم وذلك محرما عليهم وذلك أن إسرأئيل قال حين أصابه عرق النسا : والله لئن عافاني الله منه لا يأكله لي ولد ولم يكن ذلك محرما عليهم وقال الكلبى : لم يحرمه الله عز وجل في التوراة عليهم وإنما حرمه بعد التوراة بظلمهم وكفرهم وكانت بنو إسرائيل إذا أصابوا ذنبا عظيما حرم الله تعالى عليهم طعاما طيبا أو صب عليهم رجزا وهو الموت فذلك قوله تعالى : فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم الآية وقوله : وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر الآية : إلى قوله : ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون الأنعام ترجم بن ماجة في سننه دواء عرق النسا حدثنا هشام بن عمار وراشد بن سعيد الرملى قالا حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا هشام بن حسان حدثنا أنس بن سيرين انه سمع أنس بن مالك يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( شفاء عرق النسا ألية شاة أعرابية تذاب ثم تجزأ ثلاثة أجزاء ثم يشرب على الريق في كل يوم جزء ( وأخرجه الثعلبي في تفسيره أيضا من حديث أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرق النسا : ( تؤخذ ألية كبش عربى لا صغير ولا كبير فتقطع صغارا فتخرج إهالته فتنقسم ثلاثة أقسام في كل يوم على ريق النفس ثلثا ( قال أنس فوصفته لأكثر من مائه فبرأ بأذن الله تعالى شعبة : حدثنى شيخ في زمن الحجاج بن يوسف في عرق النسا : اقسم لك بالله الأعلى لئن لم تنته لأكوينك بنار أو لأحلقنك بموسى قال شعبة قد جربته تقوله وتمسح على ذلك الموضع < <
節 V04/P135–V04/P136Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P135–V04/P136)
Orijinal Metin (AR)آل عمران : ( 95 ) قل صدق الله . . . . . > > < > ( ال عمران 95 ) < > أي قل يا محمد صدق الله أنه لم يكن ذلك في التوراة محرما ( فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا ) أمر باتباع دينه ( وما كان من المشركين ) رد عليهم في دعواهم الباطل كما تقدم < < آل عمران : ( 96 ) إن أول بيت . . . . . > > < > ( ال عمران 96 : 97 ) <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)آل عمران : ( 95 ) قل صدق الله . . . . . > > < > ( ال عمران 95 ) < > أي قل يا محمد صدق الله أنه لم يكن ذلك في التوراة محرما ( فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا ) أمر باتباع دينه ( وما كان من المشركين ) رد عليهم في دعواهم الباطل كما تقدم < < آل عمران : ( 96 ) إن أول بيت . . . . . > > < > ( ال عمران 96 : 97 ) <
節 V04/P136–V04/P153Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P136–V04/P153)
Orijinal Metin (AR)> فيه خمس مسائل : الأولى ثبت في صحيح مسلم عن أبي ذر قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في الأرض قال : ( المسجد الحرام ( قلت : ثم أي قال : ( المسجد الأقصى ( قلت كم بينهما : قال : ( أربعون عاما ثم الأرض لك مسجد فحيثما أدركتك الصلاة فصل ( قال مجاهد وقتادة : لم يوضع قبله بيت قال علي رضي الله عنه : كان قبل البيت بيوت كثيرة والمعنى أنه أول بيت وضع للعبادة وعن مجاهد قال : تفاخر المسلمون واليهود فقالت اليهود : بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة لأنه مهاجر الأنبياء وفي الأرض المقدسة وقال المسلمون : بل الكعبة أفضل فأنزل الله هذه الآية وقد مضى في البقرة بنيان البيت وأول من بناه قال مجاهد : خلق الله موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفى سنة وأن قواعده لفي الأرض السابعة السفلى وأما المسجد الأقصى فبناه سليمان عليه السلام كما خرجه النسائى صحيح من حديث عبد الله بن عمرو وعن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن سليمان بن داود عليه السلام لما بنى بيت المقدس سأل الله خلالا ثلاثة سأل الله عز وجل حكما يصادف حكمه فأوتيه وسأل الله عز وجل ملكا لا ينبغى لأحد من بعده فأوتيه وسأل الله عز وجل حين فرغ من بناء المسجد ألا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه فأوتيه ( فجاء إشكال بين الحديثين لأن بين إبراهيم وسليمان آمادا طويلة قال أهل التواريخ : أكثر من ألف سنة فقيل : إن إبراهيم وسليمان عليهما السلام إنما جددا ما كان أسسه غيرهما وقد روي أن أول من بنى البيت آدم عليه السلام كما تقدم فيجوز أن يكون غيره من ولده وضع بيت المقدس من بعده بأربعين عاما ويجوز أن تكون الملائكة أيضا بنته بعد بنائها البيت بإذن الله وكل محتمل والله أعلم وقال على بن أبي طالب رضى الله عنه : أمر الله تعالى الملائكة ببناء بيت في الأرض وأن يطوفوا به وكان هذا قبل خلق آدم ثم إن آدم بنى منه ما بنى وطاف به ثم الأنبياء بعده ثم استتم بناءه إبراهيم عليه السلام الثانية قوله تعالى : ( للذي ببكة ) خبر إن واللام توكيد وبكة موضع البيت ومكة سائر البلد عن مالك بن أنس وقال محمد بن شهاب : بكة المسجد ومكة الحرم كله وتدخل فيه البيوت قال مجاهد : بكة هي مكة فالميم على هذا مبدلة من الباء كما قالوا : طين لازب ولازم وقاله الضحاك والمؤرج ثم قيل : بكة مشتقة من البك وهو الازدحام تباك القوم ازدحموا وسميت بكة لازدحام الناس في موضع طوافهم والبك دق العنق وقيل سميت بذلك لأنها كانت تدق رقاب الجبايرة إذا ألحدوا فيها بظلم قال عبد الله بن الزبير : لم يقصدها جبار قط بسوء إلا وقصه الله عز وجل وأما مكة فقيل : إنها سميت بذلك لقلة مائها وقيل : سميت بذلك لأنها تمك المخ من العظم مما ينال قاصدها من المشقة من قولهم : مككت العظم إذا أخرجت ما فيه ومك الفصيل ضرع أمه وامتكه إذا امتص كل ما فيه من اللبن وشربه قال الشاعر : مكت فلم تبق في أجوافها دررا وقيل : سميت بذلك لأنها تمك من ظلم فيها أي تهلكه وتنقصه وقيل : سميت بذلك لأن الناس كانوا يمكون ويضحكون فيها من قوله : وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية أي تصفيقا وتصفيرا وهذا لا يوجبه التصريف لأن مكة ثنائى مضاعف ومكاء ثلاثى معتل الثالثة : قوله تعالى : ( مباركا ) جعله مباركا لتضاعف العمل فيه فالبركة كثرة الخير ونصب على الحال من المضمر في وضع أو بالظرف من بكة المعنى : الذي استقر ببكة مباركا ويجوز في غير القرآن مبارك على أن يكون خبرا ثانيا أو على البدل من الذي أو على إضمار مبتدا ( وهدى للعالمين ) عطف عليه ويكون بمعنى وهو هدى للعالمين ويجوز في غير القرآن مبارك بالخفض يكون نعتا للبيت الرابعة قوله تعالى ( فيه آيات بينات ) رفع بالابتداء أو بالصفة وقرأ أهل مكة وبن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير آية بينه على التوحيد يعنى مقام إبراهيم وحده قالوا : أثر قدميه في المقام آية بينة وفسر مجاهد مقام إبراهيم بالحرم كله فذهب إلى أن من آياته الصفا والمروة والركن والمقام والباقون بالجمع أرادوا مقام إبراهيم والحجر الأسود والحطيم وزمزم والمشاعر كلها قال : أبو جعفر النحاس : من قرأ آيات بينات فقراءته أبين لأن الصفا والمروة من الآيات ومنها أن الطائر لا يعلو البيت صحيحا ومنها أن الجارح يطلب الصيد فإذا دخل الحرم تركه ومنها أن الغيث إذا كان ناحية الركن اليمانى كان الخصب باليمن وإذا كان بناحية الشامى كان الخصب بالشام واذ عم البيت كان الخصب في جميع البلدان ومنها أن الجمار على ما يزاد عليها ترى على قدر واحد والمقام من قولهم : قمت مقاما وهو الموضع الذي يقام فيه والمقام من قولك : أقمت مقاما وقد مضى هذا في البقرة ومضى الخلاف أيضا في المقام والصحيح منه وارتفع المقام على الابتداء والخبر محذوف والتقدير منها مقام إبراهيم قاله الأخفش وحكى عن محمد بن يزيد أنه قال : مقام بدل من آيات وفيه قول ثالث بمعنى هي مقام إبراهيم وقول الأخفش معروف في كلام العرب كما قال زهير لها متاع وأعوان غدون به قتب وغرب إذا ما أفرغ انسحقا أي مضى وبعد سيلانه وقول أبى العباس : إن مقاما بمعنى مقامات لأنه مصدر قال الله تعالى : ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم البقرة وقال الشاعر إن العيون التى في طرفها مرض أي في أطرافها ويقوى هذا الحديث المروى الحج كله مقام إبراهيم الخامسة قوله تعالى : ( ومن دخله كان آمنا ) قال قتادة : ذلك أيضا من آيات الحرم قال النحاس : وهو قول حسن لأن الناس كانوا يتخطفون من حواليه ولا يصل إليه جبار وقد وصل إلى بيت المقدس وخرب ولم يوصل إلى الحرم قال الله تعالى : ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل وقال بعض أهل المعانى : صورة الآية خبر ومعناها أمر تقديرها ومن دخله فأمنوه كقوله : فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج البقرة أي لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا ولهذا المعنى قال الإمام السابق النعمان بن ثابت : من اقترف ذنبا واستوجب به حدا ثم لجأ إلى الحرم عصمه لقوله تعالى ومن دخله كان آمنا فأوجب الله سبحانه الأمن لمن دخله وروي ذلك عن جماعة من السلف منهم بن عباس وغيره من الناس قال بن العربي : وكل من قال هذا فقد وهم من جهتين : إحداهما أنه لم يفهم من الآية أنها خبر عما مضى ولم يقصد بها إثبات حكم مستقبل الثانى أنه لم يعلم أن ذلك الأمن قد ذهب وأن القتل والقتال قد وقع بعد ذلك فيها وخبر الله لا يقع بخلاف مخبره فدل ذلك على أنه كان في الماضى هذا وقد ناقض أبو حنيفة فقال إذا لجأ إلى الحرم لا يطعم ولا يسقى ولا يعامل ولا يكلم حتى يخرج فاضطراره إلى الخروج ليس يصح معه أمن وروي عنه أنه قال : يقع القصاص في الأطراف في الحرم ولا أمن أيضا مع هذا والجمهور من العلماء على أن الحدود تقام في الحرم وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل بن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة قلت : وروى الثورى عن منصور عن مجاهد عن بن عباس : من أصاب حدا في الحرم أقيم عليه فيه وإن أصابه في الحل ولجأ إلى الحرم لم يكلم ولم يبايع حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد وهو قول الشعبى فهذه حجة الكوفيين وقد فهم بن عباس ذلك من معنى الآية وهو حبر الأمة وعالمها والصحيح أنه قصد بذلك تعديد النعم على كل من كان بها جاهلا ولها منكرا من العرب كما قال تعالى : أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم فكانوا في الجاهلية من دخله ولجأ إليه أمن من الغارة والقتل على ما يأتي بيانه في المائدة إن شاء الله تعالى قال قتادة : ومن دخله في الجاهلية كان آمنا وهذا حسن وروي أن بعض الملحدة قال لبعض العلماء : أليس في القرآن ومن دخله كان آمنا فقد دخلناه وفعلنا كذا وكذا فلم يأمن من كان فيه قال له : ألست من العرب ما الذي يريد القائل من دخل دارى كان آمنا أليس أن يقول لمن أطاعه : كف عنه فقد أمنته وكففت عنه قال بلى قال : فكذلك قوله ومن دخله كان آمنا وقال يحيى بن جعدة : معنى ومن دخله كان آمنا يعنى من النار قلت : وهذا ليس على عمومه لأن في صحيح مسلم عن أبى سعيد الخدرى حديث الشفاعة الطويل ( فو الذي نفسى بيده ما منكم من أحد بأشد مناشدة لله في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار يقولون ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون فيقال لهم أخرجوا من عرفتم ( الحديث وأنما يكون آمنا من النار من دخله لقضاء النسك معظما له عارفا بحقه متقربا إلى الله تعالى قال جعفر الصادق : من دخله على الصفاء كما دخله الأنبياء والأولياء كان آمنا من عذابه وهذا معنى قوله عليه السلام : ( من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ( قال الحسن : الحج المبرور هو أن يرجع زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة وأنشد : يا كعبة الله دعوة اللاجى دعوة مستشعر ومحتاج ودع أحباب ه ومسكن ه فجاء ما بين خائف راجي إن يقبل الله سعيه كرما نجا وإلا فليس بالناجي وأنت ممن ترجى شفاعته فاعطف على وافد بن حجاج وقيل : المعنى ومن دخله عام عمرة القضاء مع محمد صلى الله عليه وسلم كان آمنا دليله قوله تعالى : لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين الفتح وقد قيل : إن من ها هنا لمن لا يعقل والآية في أمان الصيد وهو شاذ وفي التنزيل : فمنهم من يمشى على بطنه الآية قوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين ) فيه تسع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولله ) اللام في قوله ولله لام والإيجاب والإلزام ثم أكده بقوله تعالى : ( على ) التي هي من أوكد ألفاظ الوجوب عند العرب فإذا قال العربى : لفلان على كذا فقد وكده وأوجبه فذكر الله تعالى الحج بأبلغ ألفاظ الوجوب تأكيدا لحقه وتعظيما لحرمته ولا خلاف في فريضته وهو أحد قواعد الإسلام وليس يجب إلا مرة في العمر وقال بعض الناس : يجب في كل خمسة أعوام مرة ورووا في ذلك حديثا أسندوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم والحديث باطل لا يصح والاجماع صاد في وجوههم قلت : وذكر عبد الرزاق قال : حدثنا سفيان الثورى عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يقول الرب جل وعز إن عبدا أوسعت عليه في الرزق فلم يعد إلى في كل أربعة أعوام لمحروم ( مشهور من حديث العلاء بن المسيب بن رافع الكاهلى الكوفى من أولاد المحدثين روى عنه غير واحد منهم من قال : في كل خمسة أعوام ومنهم من قال : عن العلاء عن يونس بن خباب عن أبى سعيد في غير ذلك من الاختلاف وأنكرت الملحدة الحج فقالت : أن فيه تجريد الثياب وذلك يخالف الحياء والسعى وهو يناقض الوقار ورمى الجمار لغير مرمى وذلك يضاد العقل فصاروا إلى أن هذه الأفعال كلها باطلة إذ لم يعرفوا لها حكمة ولا علة وجهلوا أنه ليس من شرط المولى مع العبد أن يفهم المقصود بجميع ما يأمره به ولا أن يطلع على فائدة تكليفه وإنما يتعين عليه الامتثال ويلزمه الانقياد من غير طلب فائدة ولا سؤال عن مقصود ولهذا المعنى كان عليه السلام يقول في تلبيته : ( لبيك حقا حقا تعبدا ورقا لبيك إله الحق ( وروى الأئمة عن أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا ( فقال رجل : كل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ( ثم قال : ( ذرونى ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فأذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما أستطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ( لفظ مسلم فبين هذا الحديث أن الخطاب إذا توجه على المكلفين بفرض أنه يكفى منه فعل مرة ولا يقتضى التكرار خلافا للأستاذ أبي إسحاق الأسفراينى وغيره وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أصحابه : يا رسول الله أحجنا لعامنا هذا أم للأبد فقال : لا بل للأبد وهذا نص في الرد على من قال يجب في كل خمس سنين مرة وقد كان الحج معلوما عند العرب مشهورا لديهم وكان مما يرغب فيه لأسواقها وتبررها وتحنفها فلما جاء الإسلام خوطبوا بما علموا وألزموا لديهم بما عرفوا وقد حج النبي صلى الله عليه وسلم قبل حج الفرض وقد وقف بعرفه ولم يغير من شرع إبراهيم ما غيروا حين كانت قريش تقف بالمشعر الحرام ويقولون : نحن أهل الحرم فلا نخرج منه ونحن الحمس حسب ما تقدم بيانه في البقرة قلت : من أغرب ما رأيته أن النبي صلى الله عليه وسلم حج قبل الهجرة مرتين وأن الفرض سقط عنه بذلك لأنه قد أجاب نداء إبراهيم حين قيل له : وأذن في الناس بالحج قال الكيا الطبرى : وهذا بعيد فأنه إذا ورد في شرعه : ولله على الناس حج البيت فلا بد من وجوبه عليه بحكم الخطاب في شرعه ولئن قيل : إنما خاطب من لم يحج كان تحكما وتخصيصا لا دليل عليه ويلزم عليه ألا يجب بهذا الخطاب على من حج على دين إبراهيم وهذا في غاية البعد ودل الكتاب والسنة على أن الحج على التراخى لا على الفور وهو تحصيل مذهب مالك فيما ذكر بن خويز منداد وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن وأبى يوسف في رواية عنه وذهب بعض البغداديين من المتأخرين من المالكيين إلى أنه على الفور ولا يجوز تأخيره مع القدرة عليه وهو قول داود والصحيح الأول لأن الله تعالى قال في سورة الحج : وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وسورة الحج مكية وقال تعالى : ولله على الناس حج البيت الآية وهذه السورة نزلت عام أحد بالمدينه سنه ثلاث من الهجرة ولم يحج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سنة عشر أما السنة فحديث ضمام بن ثعلبة السعدى من بنى سعد بن بكر قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الإسلام فذكر الشهادة والص لاة والزكاة والصيام والحج رواه بن عباس وأبو هريرة وأنس وفيها كلها ذكر الحج وأنه كان مفروضا وحديث أنس أحسنها سياقا وأتمها واختلف في وقت قدومه فقيل : سنة خمس وقيل : سنة سبع وقيل : سنة تسع ذكره بن هشام عن أبي عبيدة الواقدي عام الخندق بعد انصراف الأحزاب قال بن عبد البر ومن الدليل على أن الحج على التراخى إجماع العلماء على ترك تفسيق القادر على الحج إذا أخره العام والعامين ونحوهما وأنه إذا حج من بعد أعوام من حين استطاعته فقد أدى الحج الواج ب عليه في وقته وليس هو عند الجميع كمن فاتته الصلاة حتى خرج وقتها فقضاها بعد خروج وقتها ولا كمن فاته صيام رمضان لمرض أو سفر فقضاه ولا كمن أفسد حجه فقضاه فلما أجمعوا على أنه لا يقال لمن حج بعد أعوام من وقت استطاعته : أنت قاض لما وج ب عليك علمنا أن وقت الحج موسع فيه وأنه على التراخي لا على الفور قال أبو عمر كل من قال بالتراخى لا يحد في ذلك حدا إلا ما روي عن سحنون وقد سئل عن الرجل يجد ما يحج به فيؤخر ذلك إلى سنين كثيرة مع قدرته على ذلك هل يفسق بتأخيره الحج وترد شهادته قال لا وإن مضى من عمره ستون سنه فإذا زاد على الستين فسق وردت شهادته وهذا توقيف وحد والحدود في الشرع لا تؤخذ إلا عمن له أن يشرع قلت : وحكاه بن خويز منداد عن بن القاسم قال بن القاسم وغيره : أن أخره ستين سنة لم يحرج وإن أخره بعد الستين حرج لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أعمار أمتى ما بين الستين إلى السبعين وقل من يتجاوزها فكأنه في هذا العشر قد يتضايق عليه الخطاب قال أبو عمر وقد احتج بعض الناس كسحنون بقوله صلى الله عليه وسلم : ( معترك أمتي بين الستين إلى السبعين وقل من يجاوز ذلك ( ولا حجة فيه لأنه كلام خرج على الأغلب من أعمار أمته لو صح الحديث وفيه دليل على التوسعة إلى السبعين لأنه من الأغلب أيضا ولا ينبغي أن يقطع بتفسيق من صحت عدالته وأمانته بمثل هذا من التأويل الضعيف وبالله التوفيق الثالثة أجمع العلماء على أن الخطاب بقوله تعالى ( ولله على الناس حج البيت ) عام في جميعهم مسترسل على جملتهم قال بن العربي : وإن كان الناس قد اختلفوا في مطلق العمومات بيد أنهم اتفقوا على حمل هذه الآية على جميع الناس ذكرهم وأنثاهم خلا الصغير فانه خارج بالاجماع عن أصول التكليف وكذلك العبد لم يدخل فيه لأنه أخرجه عن مطلق العموم قوله تعالى في التمام من استطاع إليه سبيلا والعبد غير مستطيع لأن السيد يمنعه لحقوقه عن هذه العبادة وقد قدم الله سبحانه حق السيد على حقه رفقا بالعباد ومصلحة لهم ولا خلاف فيه بين الأمة ولا بين الأئمة فلا نعرف بما لا نعرف ولا دليل عليه إلا إلاجماع قال بن المنذر : أجمع عامة أهل العلم إلا من شذ منهم ممن لا يعد خلافا على أن الصبى إذا حج في حال صغره والعبد إذا حج في حال رقه ثم بلغ الصبى وعتق العبد إن عليهما حجة الإسلام إذا وجدا إليها سبيلا وقال أبو عمر : خالف داود جماعة فقهاء الأمصار وأئمة الأثر في المملوك وأنه عنده مخاطب بالحج وهو عند جمهور العلماء خارج من الخطاب العام في قوله تعالى : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا بدليل عدم التصرف وأنه ليس له أن يحج بغير إذن سيده كما خرج من خطاب الجمعة وهو قوله تعالى : يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة الآية عند عامة العلماء إلا من شذ وكما خرج من خطاب إيجاب الشهادة قال الله تعالى : ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا البقرة فلم يدخل في ذلك العبد وكما جاز خروج الصبى من قوله ولله على الناس حج البيت وهو من الناس بدليل رفع القلم عنه وخرجت المرأة من قوله : يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة وهي ممن شمله اسم الإيمان وكذلك خروج العبد من الخطاب المذكور وهو قول فقهاء الحجاز والعراق والشام والمغرب ومثلهم لا يجوز عليهم تحريف تأويل الكتاب فإن قيل : إذا كان حاضر المسجد الحرام وأذن له سيده فلم لا يلزمه الحج قيل له : هذا سؤال على الإجماع وربما لا يعلل ذلك ولكن إذا ثبت هذا الحكم على الإجماع استدللنا به على أنه لا يعتد بحجه في حال الرق عن حجة الإسلام وقد روي عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أيما صبى حج ثم أدرك فعلية أن يحج حجة أخرى وأيما أعرابى حج ثم هاجر فعليه أن يحج حجة أخرى وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى قال بن العربي وقد تساهل بعض علمائنا فقال : إنما لم يثبت الحج على العبد وإن أذن له السيد لأنه كان كافرا في الأصل ولم يكن حج الكافر معتدا به فلما ضرب عليه الرق ضربا مؤبدا لم يخاطب بالحج وهذا فاسد من ثلاثة أوجه فاعلموه : أحدها أن الكفار عندنا مخاطبون بفروع الشريعة ولا خلاف فيه في قول مالك الثانى أن سائر العبادات تلزمه من صلاة وصوم مع كونه رقيقا ولو فعلها في حال كفره لم يعتد بها فوجب أن يكون الحج مثلها الثالث أن الكفر قد ارتفع بالإسلام فوجب ارتفاع حكمه فتبين أن المعتمد ما ذكرناه من تقدم حقوق السيد والله الموفق الرابعة قوله تعالى : ( من استطاع إليه سبيلا ) من في موضع خفض على بدل البعض من الكل وهذا قول أكثر النحويين وأجاز الكسائى أن يكون من في موضع رفع بحج التقدير أن يحج البيت من وقيل هي شرط واستطاع في موضع جزم والجواب محذوف أي من استطاع إليه سبيلا فعليه الحج روى الدارقطنى عن بن عباس قال : قيل يا رسول الله الحج كل عام قال : ( لا بل حجة ( قيل : فما السبيل قال : ( الزاد والراحلة ( ورواه عن أنس وبن مسعود وبن عمر وجابر وعائشة وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وعن على بن أبى طالب رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال فسئل عن ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن تجد ظهر بعير ( وأخرج حديث بن عمر أيضا بن ماجه في سننه وأبو عيسى الترمذى في جامعه وقال : حديث حسن والعمل عليه عند أهل العلم أن الرجل إذا ملك زادا وراحلة وجب عليه الحج وإبراهيم بن يزيد هو الخوزى المكى وقد تكلم فيه بعض أهل الحديث من قبل حفظه وأخرجاه عن وكيع والدارقطنى عن سفيان بن سعيد قالوا : حدثنا إبراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد عن بن عمر قال : قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما يوجب الحج قال : ( الزاد والراحلة ( قال : يا رسول الله فما الحاج قال : ( الشعث التفل ( وقام آخر فقال : يا رسول الله وما الحج قال : ( العج والثج ( قال وكيع : يعني بالعج العجيج بالتلبية والثج نحر البدن لفظ بن ماجة وممن قال إن الزاد والراحلة شرط في وجوب الحج : عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعبد الله بن عباس والحسن البصرى وسعيد بن جبير وعطاء ومجاهد وإليه ذهب الشافعي والثورى وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق وعبد العزيز بن أبي سلمة وبن حبيب وذكر عبدوس مثله عن سحنون قال الشافعى : الاستطاعة وجهان : أحدهما أن يكون مستطيعا ببدنه واجدا من ماله ما يبلغه الحج والثانى أن يكون معضوبا في بدنه لا يثبت على مركبه وهو قادر على من يطيعه إذا أمره أن يحج عنه بأجرة وبغير أجرة على ما يأتى بيانه أما المستطيع ببدنه فإنه يلزمه فرض الحج بالكتاب بقوله عز وجل : من استطاع إليه سبيلا وأما المستطيع بالمال فقد لزمه فرض فرض الحج بالسنة بحديث الخثعمية على ما ياتى وأما المستطيع بنفسه وهو القوى الذي لا تلحقه مشقة غير محتملة في الركوب على الراحلة فإن هذا إذا ملك الزاد والراحلة لزمه فرض الحج بنفسه وأن عدم الزاد والراحلة أو أحدهما سقط عنه فرض الحج فأن كان قادرا على المشي مطيقا له ووجد الزاد أو قدر على كسب الزاد في طريقه بصنعة مثل الخرز والحجامه أو نحوهما فالمستحب له أن يحج ماشيا رجلا كان أو امراة قال الشافعى : الرجل أقل عذرا من المرأة لأنه أقوى وهذا عندهم على طريق الاستحباب لا على طريق الإيجاب فأما إن قدر على الزاد بمسأله الناس في الطريق كرهت له أن يحج لأنه يصير كلا على الناس وقال مالك بن أنس رحمه الله : إذا قدر على المشى ووجد الزاد فعليه فرض الحج وأن لم يجد الراحلة وقدر على المشى نظر فإن كان مالكا للزاد وجب عليه فرض الحج وأن لم يكن مالكا للزاد ولكنه يقدر على كسب حاجته منه في الطريق نظر أيضا فإن كان من أهل المروءات ممن لا يكتسب بنفسه لا يجب عليه وإن كان ممن يكتسب كفايته بتجارة أو صناعة لزمه فرض الحج وهكذا إن كانت عادته مسأله الناس لزمه فرض الحج كذلك أوجب مالك على المطيق المشى الحج وأن لم يكن معه زاد وراحلة وهو قول عبد الله بن الزبير والشعبى وعكرمة وقال الضحاك : إن كان شابا قويا صحيحا ليس له مال فعليه أن يؤجر نفسه بأكله أو عقبه حتى يقضى حجة فقال له مقاتل : كلف الله الناس أن يمشوا إلى البيت فقال : لو أن لأحدهم ميراثا بمكة أكان تاركه بل ينطلق إليه ولو حبوا كذلك يجب عليه الحج واحتج هولاء بقوله عز وجل : وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا أي مشاة قالوا : ولأن الحج من عبادات الأبدان من فرائض الأعيان فوجب ألا يكون الزاد من شروط وجوبها ولا الراحلة كالصلاة والصيام قالوا : ولو صح حديث الخوزى الزاد والراحلة لحملناه على عموم الناس والغالب منهم في الأقطار البعيدة وخروج مطلق الكلام على غالب الأحوال كثير في الشريعة وفي كلام العرب وأشعارها وقد روى بن وهب وبن القاسم وأشهب عن مالك أنه سئل عن هذه الآية فقال : الناس فى ذلك على قدر طاقتهم ويسرهم وجلدهم قال أشهب لمالك : أهو الزاد والراحلة قال : لا والله ما ذاك إلا على قدر طاقة الناس وقد يجد الزاد والراحلة ولا يقدر على السير وآخر يقدر أن يمشى على رجليه الخامسة إذ وجدت الاستطاعة وتوجه فرض الحج فقد يعرض ما يمنع منه كالغريم يمنعه عن الخروج حتى يؤدى الدين ولا خلاف في ذلك أو يكون له عيال يجب عليه نفقتهم فلا يلزمه الحج حتى يكون لهم نفقتهم مدة غيبته لذهابه ورجوعه لأن هذا الإنفاق فرض على الفور والحج فرض على التراخى فكان تقديم العيال أولى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ( وكذلك الأبوان يخاف الضيعة عليهما وعدم العوض في التلطف بهما فلا سبيل له إلى الحج فإن منعاه لأجل الشوق والوحشة فلا يلتفت إليه والمرأة يمنعها زوجها وقيل لا يمنعها والصحيح المنع لا سيما إذا قلنا إن الحج لا يلزمه على الفور والبحر لا يمنع الوجوب إذا كان غالبه السلامه كما تقدم بيانه في البقرة ويعلم من نفسه أنه لا يميد فإن كان الغالب عليه العطب أو الميد حتى يعطل الصلاة فلا وإن كان لا يجد موضعا لسجوده لكثرة الراكب وضيق المكان فقد قال مالك : إذا لم يستطيع الركوع والسجود إلا على ظهر أخيه فلا يركبه ثم قال : أيركب حيث لا يصلى ويل لمن ترك الصلاة ويسقط الحج إذ كان في الطريق عدو يطلب الأنفس أو يطلب من الأموال ما لم يتحدد بحد مخصوص أو يتحدد بقدر مجحف وفي سقوطه بغير المجحف خلاف وقال الشافعى : لا يعطي حبة ويسقط فرض الحج ويجب على المتسول إذا كانت تلك عادته وغلب على ظنه أنه يجد من يعطيه وقيل لا يجب على ما تقدم من مراعاة الاستطاعة السادسة إذا زالت الموانع ولم يكن عنده من الناض ما يحج به وعنده عروض فيلزمه أن يبيع من عروضه للحج ما يباع عليه في الدين وسئل بن القاسم عن الرجل تكون له القربة ليس له غيرها أيبيعها في حجة الإسلام ويترك ولده ولا شيء لهم يعيشون به قال : نعم ذلك عليه ويترك ولده في الصدقة والصحيح القول الأول لقوله عليه السلام : ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ( وهو قول الشافعى والظاهر من مذهبه أنه لا يلزمه الحج إلآ من له ما يكفيه من النفقة ذاهبا وراجعا قاله في الإملاء وإن لم يكن له أهل وعيال وقال بعضهم : لا يعتبر الرجوع لأنه ليس عليه كبير مشقة في تركه القيام ببلده لأنه لا أهل له فيه ولا عيال وكل البلاد له وطن والأول أصوب لأن الإنسان يستوحش لفراق وطنه كما يستوحش لفراق سكنه ألا ترى أن البكر إذا زنا جلد وغرب عن بلده سواء كان له أهل أو لم يكن قال الشافعى في الأم : إذا كان له مسكن وخادم وله نفقة أهله بقدر غيبته يلزمه الحج وظاهر هذا أنه اعتبر أن يكون مال الحج فاضلا عن الخادم والمسكن لأنه قدمه على نفقة أهله فكأنه قال : بعد هذا كله وقال أصحابه : يلزمه أن يبيع المسكن والخادم ويكترى مسكنا وخادما لأهله فإن كان له بضاعة يتجر بها وربحها قدر كفايته وكفاية عياله على الدوام ومتى أنفق من أصل البضاعة أختل عليه ربحها ولم يكن فيه قدر كفايته فهل يلزمه الحج من أصل البضاعة أم لا قولان : الأول للجمهور وهو الصحيح المشهور لأنه لا خلاف في أنه لو كان له عقار تكفيه علته لزمه أن يبيع أصل العقار في الحج فكذلك البضاعة وقال بن شريح : لا يلزمه ذلك ويبقى البضاعة ولا يحج من أصلها لأن الحج إنما يجب عليه في الفاضل من كفايته فهذا الكلام في الاستطاعة بالبدن والمال السابعة المريض والمعضوب والعضب القطع ومنه سمى السيف عضبا وكأن من انتهى إلى ألا يقدر أن يستمسك على الراحلة ولا يثبت عليها بمنزلة من قطعت أعضاؤه إذ لا يقدر على شيء وقد اختلف العلماء في حكمهما بعد إجماعهم أنه لا يلزمهما السير إلى الحج لأن الحج إنما فرضه الله على المستطيع إجماعا والمريض والمعضوب لا استطاعة لهما فقال مالك : إذا كان معضوبا سقط عنه فرض الحج أصلا سواء كان قادرا على من يحج عنه بالمال أو بغير المال لا يلزمه فرض الحج ولو وجب عليه الحج ثم عضب وزمن سقط عنه فرض الحج ولا يجوز أن يحج عنه في حال حياته بحال بل إن أوصى أن يحج عنه بعد موته حج عنه من الثلث وكان تطوعا واحتج بقوله تعالى : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى النجم فأخبر أنه ليس له إلا ما سعى فمن قال : أنه له سعى غيره فقد خالف ظاهر الآية وبقوله تعالى : ولله على الناس حج البيت وهذا غير مستطيع لأن الحج هو قصد المكلف البيت بنفسه ولأنها عبادة لا تدخلها النيابة مع العجز عنها كالصلاة وروى محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل ليدخل بالحجة الواحدة ثلاثة الجنة الميت والحاج عنه والمنفذ ذلك ( خرجه الطبرانى أبو القاسم سليمان بن أحمد قال حدثنا عمرو بن حصين السدوسى قال حدثنا أبو معشر عن محمد بن المنكدر فذكره قلت : أبو معشر اسمه نجيح وهو ضعيف عندهم وقال الشافعى : في المريض الزمن والمعضوب والشيخ الكبير يكون قادرا على من يطيعه إذا أمره بالحج عنه فهو مستطيع استطاعة ما : وهو على وجهين : أحدهما أن يكون قادرا على مال يستأجر به من يحج عنه فإنه يلزمه فرض الحج وهذا قول على بن أبى طالب رضى الله عنه روي عنه أنه قال لشيخ كبير لم يحج جهز رجلا يحج عنك وإلى هذا ذهب الثورى وأبو حنيفة وأصحابه وأبن المبارك وأحمد وإسحاق والثانى أن يكون قادرا على من يبذل له الطاعة والنيابة فيحج عنه فهذا أيضا يلزمه الحج عنه عند الشافعى بما رواه بن عباس أن أمراة من خثعم سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبى شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال : ( نعم ( وذلك في حجة الوداع في رواية : لا يستطيع أن يستوى على ظهر بعيره فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فحجى عنه أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته ( قالت نعم قال : ( فدين الله أحق أن يقضى ( فأوجب النبي صلى الله عليه وسلم الحج بطاعة ابنته إياه وبذلها من نفسها له بأن تحج عنه فإذا وجب ذلك بطاعة البنت له كان بأن يجب عليه بقدرته على المال الذي يستاجر به أولى فأما إن بذل له المال دون الطاعة فالصحيح أنه لا يلزمه قبوله والحج به عن نفسه ولا يصير ببذل المال له مستطيعا وقال علماؤنا : حديث الخثعمية ليس مقصوده الإيجاب وإنما مقصوده الحث على بر الوالدين والنظر في مصالحهما دنيا ودينا وجلب المنفعة إليهما جبلة وشرعا فلما رأى من المرأة أنفعالا وطواعية ظاهرة ورغبة صادقة في برها بأبيها وحرصا على إيصال الخير والثواب إليه وتأسفت أن تفوته بركة الحج أجابها إلى ذلك كما قال للأخرى التى قالت : إن أمى نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها قال : ( حجى عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ( قالت نعم ففى هذا ما يدل على أنه من باب التطوعات وإيصال البر والخيرات للأموات ألا ترى أنه قد شبه فعل الحج بالدين وبالإجماع لو مات ميت وعليه دين لم يجب على وليه قضاؤه من ماله فإن تطوع بذلك تأدى الدين عنه ومن الدليل على أن الحج في هذا الحديث ليس بفرض على أبيها ما صرحت به هذه المرأة بقولها لا يستطيع ومن لا يستطيع لا يجب عليه وهذا تصريح بنفى الوجوب ومنع الفريضة فلا يجوز ما انتفى في أول الحديث قطعا أن يثبت في آخره ظنا يحققه قوله : ( فدين الله أحق أن يقضى ( فإنه ليس على ظاهره إجماعا فإن دين العبد أولى بالقضاء وبه يبدأ إجماعا لفقر الآدمى واستغناء الله تعالى قاله بن العربي وذكر أبو عمر بن عبد البر أن حديث الخثعمية عند مالك وأصحابه مخصوص بها وقال آخرون : فيه أضطراب وقال بن وهب وأبو مصعب : هو في حق الولد خاصة وقال بن حبيب : جاءت الرخصة في الحج عن الكبير الذي لا منهض له ولم يحج وعمن مات ولم يحج وأن يحج عنه ولده وأن لم يوص به ويجزئه إن شاء الله تعالى فهذا الكلام على المعضوب وشبهه وحديث الخثعمية أخرجه الأئمة وهو يرد على الحسن قوله : أنه لا يجوز حج المرأة عن الرجل الثامنة واجمع العلماء على أنه إذا لم يكن للمكلف قوت يتزوده في الطريق لم يلزمه الحج وإن وهب له أجنبي مالا يحج به لم يلزمه قبوله إجماعا لما يلحقة من المنه في ذلك فلو كان رجل وهب لأبيه مالا فقد قال الشافعى : يلزمه قبوله لأن بن الرجل من كسبه ولا منة عليه في ذلك وقال مالك وأبو حنيفة : لا يلزمه قبوله لأن فيه سقوط حرمة الأبوة إذ يقال قد جزاه وقد وفاه والله اعلم التاسعة قوله تعالى : ( ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين ) قال بن عباس وغيره : المعنى ومن كفر بفرض الحج ولم يره واجبا وقال الحسن البصرى وغيره : إن من ترك الحج وهو قادر عليه فهو كافر وروى الترمذى عن الحارث عن على قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا وذلك أن الله يقول في كتابه ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ( قال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفي إسناده مقال وهلال بن عبد الله مجهول والحارث يضعف وروي نحوه عن أبي أمامة وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما وعن عبد خير بن يزيد عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته : ( يأيها الناس إن الله فرض عليكم الحج على من استطاع إليه سبيلا ومن لم يفعل فليمت على أي حال شاء إن شاء يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا إلا أن يكون به عذر من مرض أو سلطان جائر ألا نصيب له في شفاعتى ولا ورود حوضي ( وقال بن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان عنده مال يبلغه الحج فلم يحج أو عنده مال تحل فيه الزكاة فلم يزكه سأل عند الموت الرجعة ( فقيل يا بن عباس إنا كنا نرى هذا للكافرين فقال : أنا أقرأ عليكم به قرآنا يأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون وانفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتنى إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين المنافقون قال الحسن بن صالح في تفسيره : فأزكى واحج وعن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا سأله عن الآية فقال ( من حج لا يرجو ثوابا أو جلس لا يخاف عقابا فقد كفر به ( وروى قتادة عن الحسن قال قال عمر رضى الله عنه : لقد هممت أن أبعث رجالا إلى الأمصار فينظرون إلى من كان له مال ولم يحج فيضربون عليه الجزية فذلك قوله تعالى : ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين قلت : هذا خرج محرج التلغيط ولهذا قال علماؤنا : تضمنت الآية أن من مات ولم يحج وهو قادر فالوعيد يتوجه عليه ولا يجزئ أن يحج عنه غيره لأن حج الغير لو أسقط عنه الفرض لسقط عنه الوعيد والله أعلم وقال سعيد بن جبير : لو مات جار لى وله ميسرة ولم يحج لم أصل عليه < <
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه خمس مسائل : الأولى ثبت في صحيح مسلم عن أبي ذر قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في الأرض قال : ( المسجد الحرام ( قلت : ثم أي قال : ( المسجد الأقصى ( قلت كم بينهما : قال : ( أربعون عاما ثم الأرض لك مسجد فحيثما أدركتك الصلاة فصل ( قال مجاهد وقتادة : لم يوضع قبله بيت قال علي رضي الله عنه : كان قبل البيت بيوت كثيرة والمعنى أنه أول بيت وضع للعبادة وعن مجاهد قال : تفاخر المسلمون واليهود فقالت اليهود : بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة لأنه مهاجر الأنبياء وفي الأرض المقدسة وقال المسلمون : بل الكعبة أفضل فأنزل الله هذه الآية وقد مضى في البقرة بنيان البيت وأول من بناه قال مجاهد : خلق الله موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفى سنة وأن قواعده لفي الأرض السابعة السفلى وأما المسجد الأقصى فبناه سليمان عليه السلام كما خرجه النسائى صحيح من حديث عبد الله بن عمرو وعن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن سليمان بن داود عليه السلام لما بنى بيت المقدس سأل الله خلالا ثلاثة سأل الله عز وجل حكما يصادف حكمه فأوتيه وسأل الله عز وجل ملكا لا ينبغى لأحد من بعده فأوتيه وسأل الله عز وجل حين فرغ من بناء المسجد ألا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه فأوتيه ( فجاء إشكال بين الحديثين لأن بين إبراهيم وسليمان آمادا طويلة قال أهل التواريخ : أكثر من ألف سنة فقيل : إن إبراهيم وسليمان عليهما السلام إنما جددا ما كان أسسه غيرهما وقد روي أن أول من بنى البيت آدم عليه السلام كما تقدم فيجوز أن يكون غيره من ولده وضع بيت المقدس من بعده بأربعين عاما ويجوز أن تكون الملائكة أيضا بنته بعد بنائها البيت بإذن الله وكل محتمل والله أعلم وقال على بن أبي طالب رضى الله عنه : أمر الله تعالى الملائكة ببناء بيت في الأرض وأن يطوفوا به وكان هذا قبل خلق آدم ثم إن آدم بنى منه ما بنى وطاف به ثم الأنبياء بعده ثم استتم بناءه إبراهيم عليه السلام الثانية قوله تعالى : ( للذي ببكة ) خبر إن واللام توكيد وبكة موضع البيت ومكة سائر البلد عن مالك بن أنس وقال محمد بن شهاب : بكة المسجد ومكة الحرم كله وتدخل فيه البيوت قال مجاهد : بكة هي مكة فالميم على هذا مبدلة من الباء كما قالوا : طين لازب ولازم وقاله الضحاك والمؤرج ثم قيل : بكة مشتقة من البك وهو الازدحام تباك القوم ازدحموا وسميت بكة لازدحام الناس في موضع طوافهم والبك دق العنق وقيل سميت بذلك لأنها كانت تدق رقاب الجبايرة إذا ألحدوا فيها بظلم قال عبد الله بن الزبير : لم يقصدها جبار قط بسوء إلا وقصه الله عز وجل وأما مكة فقيل : إنها سميت بذلك لقلة مائها وقيل : سميت بذلك لأنها تمك المخ من العظم مما ينال قاصدها من المشقة من قولهم : مككت العظم إذا أخرجت ما فيه ومك الفصيل ضرع أمه وامتكه إذا امتص كل ما فيه من اللبن وشربه قال الشاعر : مكت فلم تبق في أجوافها دررا وقيل : سميت بذلك لأنها تمك من ظلم فيها أي تهلكه وتنقصه وقيل : سميت بذلك لأن الناس كانوا يمكون ويضحكون فيها من قوله : وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية أي تصفيقا وتصفيرا وهذا لا يوجبه التصريف لأن مكة ثنائى مضاعف ومكاء ثلاثى معتل الثالثة : قوله تعالى : ( مباركا ) جعله مباركا لتضاعف العمل فيه فالبركة كثرة الخير ونصب على الحال من المضمر في وضع أو بالظرف من بكة المعنى : الذي استقر ببكة مباركا ويجوز في غير القرآن مبارك على أن يكون خبرا ثانيا أو على البدل من الذي أو على إضمار مبتدا ( وهدى للعالمين ) عطف عليه ويكون بمعنى وهو هدى للعالمين ويجوز في غير القرآن مبارك بالخفض يكون نعتا للبيت الرابعة قوله تعالى ( فيه آيات بينات ) رفع بالابتداء أو بالصفة وقرأ أهل مكة وبن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير آية بينه على التوحيد يعنى مقام إبراهيم وحده قالوا : أثر قدميه في المقام آية بينة وفسر مجاهد مقام إبراهيم بالحرم كله فذهب إلى أن من آياته الصفا والمروة والركن والمقام والباقون بالجمع أرادوا مقام إبراهيم والحجر الأسود والحطيم وزمزم والمشاعر كلها قال : أبو جعفر النحاس : من قرأ آيات بينات فقراءته أبين لأن الصفا والمروة من الآيات ومنها أن الطائر لا يعلو البيت صحيحا ومنها أن الجارح يطلب الصيد فإذا دخل الحرم تركه ومنها أن الغيث إذا كان ناحية الركن اليمانى كان الخصب باليمن وإذا كان بناحية الشامى كان الخصب بالشام واذ عم البيت كان الخصب في جميع البلدان ومنها أن الجمار على ما يزاد عليها ترى على قدر واحد والمقام من قولهم : قمت مقاما وهو الموضع الذي يقام فيه والمقام من قولك : أقمت مقاما وقد مضى هذا في البقرة ومضى الخلاف أيضا في المقام والصحيح منه وارتفع المقام على الابتداء والخبر محذوف والتقدير منها مقام إبراهيم قاله الأخفش وحكى عن محمد بن يزيد أنه قال : مقام بدل من آيات وفيه قول ثالث بمعنى هي مقام إبراهيم وقول الأخفش معروف في كلام العرب كما قال زهير لها متاع وأعوان غدون به قتب وغرب إذا ما أفرغ انسحقا أي مضى وبعد سيلانه وقول أبى العباس : إن مقاما بمعنى مقامات لأنه مصدر قال الله تعالى : ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم البقرة وقال الشاعر إن العيون التى في طرفها مرض أي في أطرافها ويقوى هذا الحديث المروى الحج كله مقام إبراهيم الخامسة قوله تعالى : ( ومن دخله كان آمنا ) قال قتادة : ذلك أيضا من آيات الحرم قال النحاس : وهو قول حسن لأن الناس كانوا يتخطفون من حواليه ولا يصل إليه جبار وقد وصل إلى بيت المقدس وخرب ولم يوصل إلى الحرم قال الله تعالى : ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل وقال بعض أهل المعانى : صورة الآية خبر ومعناها أمر تقديرها ومن دخله فأمنوه كقوله : فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج البقرة أي لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا ولهذا المعنى قال الإمام السابق النعمان بن ثابت : من اقترف ذنبا واستوجب به حدا ثم لجأ إلى الحرم عصمه لقوله تعالى ومن دخله كان آمنا فأوجب الله سبحانه الأمن لمن دخله وروي ذلك عن جماعة من السلف منهم بن عباس وغيره من الناس قال بن العربي : وكل من قال هذا فقد وهم من جهتين : إحداهما أنه لم يفهم من الآية أنها خبر عما مضى ولم يقصد بها إثبات حكم مستقبل الثانى أنه لم يعلم أن ذلك الأمن قد ذهب وأن القتل والقتال قد وقع بعد ذلك فيها وخبر الله لا يقع بخلاف مخبره فدل ذلك على أنه كان في الماضى هذا وقد ناقض أبو حنيفة فقال إذا لجأ إلى الحرم لا يطعم ولا يسقى ولا يعامل ولا يكلم حتى يخرج فاضطراره إلى الخروج ليس يصح معه أمن وروي عنه أنه قال : يقع القصاص في الأطراف في الحرم ولا أمن أيضا مع هذا والجمهور من العلماء على أن الحدود تقام في الحرم وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل بن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة قلت : وروى الثورى عن منصور عن مجاهد عن بن عباس : من أصاب حدا في الحرم أقيم عليه فيه وإن أصابه في الحل ولجأ إلى الحرم لم يكلم ولم يبايع حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد وهو قول الشعبى فهذه حجة الكوفيين وقد فهم بن عباس ذلك من معنى الآية وهو حبر الأمة وعالمها والصحيح أنه قصد بذلك تعديد النعم على كل من كان بها جاهلا ولها منكرا من العرب كما قال تعالى : أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم فكانوا في الجاهلية من دخله ولجأ إليه أمن من الغارة والقتل على ما يأتي بيانه في المائدة إن شاء الله تعالى قال قتادة : ومن دخله في الجاهلية كان آمنا وهذا حسن وروي أن بعض الملحدة قال لبعض العلماء : أليس في القرآن ومن دخله كان آمنا فقد دخلناه وفعلنا كذا وكذا فلم يأمن من كان فيه قال له : ألست من العرب ما الذي يريد القائل من دخل دارى كان آمنا أليس أن يقول لمن أطاعه : كف عنه فقد أمنته وكففت عنه قال بلى قال : فكذلك قوله ومن دخله كان آمنا وقال يحيى بن جعدة : معنى ومن دخله كان آمنا يعنى من النار قلت : وهذا ليس على عمومه لأن في صحيح مسلم عن أبى سعيد الخدرى حديث الشفاعة الطويل ( فو الذي نفسى بيده ما منكم من أحد بأشد مناشدة لله في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار يقولون ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون فيقال لهم أخرجوا من عرفتم ( الحديث وأنما يكون آمنا من النار من دخله لقضاء النسك معظما له عارفا بحقه متقربا إلى الله تعالى قال جعفر الصادق : من دخله على الصفاء كما دخله الأنبياء والأولياء كان آمنا من عذابه وهذا معنى قوله عليه السلام : ( من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ( قال الحسن : الحج المبرور هو أن يرجع زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة وأنشد : يا كعبة الله دعوة اللاجى دعوة مستشعر ومحتاج ودع أحباب ه ومسكن ه فجاء ما بين خائف راجي إن يقبل الله سعيه كرما نجا وإلا فليس بالناجي وأنت ممن ترجى شفاعته فاعطف على وافد بن حجاج وقيل : المعنى ومن دخله عام عمرة القضاء مع محمد صلى الله عليه وسلم كان آمنا دليله قوله تعالى : لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين الفتح وقد قيل : إن من ها هنا لمن لا يعقل والآية في أمان الصيد وهو شاذ وفي التنزيل : فمنهم من يمشى على بطنه الآية قوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين ) فيه تسع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولله ) اللام في قوله ولله لام والإيجاب والإلزام ثم أكده بقوله تعالى : ( على ) التي هي من أوكد ألفاظ الوجوب عند العرب فإذا قال العربى : لفلان على كذا فقد وكده وأوجبه فذكر الله تعالى الحج بأبلغ ألفاظ الوجوب تأكيدا لحقه وتعظيما لحرمته ولا خلاف في فريضته وهو أحد قواعد الإسلام وليس يجب إلا مرة في العمر وقال بعض الناس : يجب في كل خمسة أعوام مرة ورووا في ذلك حديثا أسندوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم والحديث باطل لا يصح والاجماع صاد في وجوههم قلت : وذكر عبد الرزاق قال : حدثنا سفيان الثورى عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يقول الرب جل وعز إن عبدا أوسعت عليه في الرزق فلم يعد إلى في كل أربعة أعوام لمحروم ( مشهور من حديث العلاء بن المسيب بن رافع الكاهلى الكوفى من أولاد المحدثين روى عنه غير واحد منهم من قال : في كل خمسة أعوام ومنهم من قال : عن العلاء عن يونس بن خباب عن أبى سعيد في غير ذلك من الاختلاف وأنكرت الملحدة الحج فقالت : أن فيه تجريد الثياب وذلك يخالف الحياء والسعى وهو يناقض الوقار ورمى الجمار لغير مرمى وذلك يضاد العقل فصاروا إلى أن هذه الأفعال كلها باطلة إذ لم يعرفوا لها حكمة ولا علة وجهلوا أنه ليس من شرط المولى مع العبد أن يفهم المقصود بجميع ما يأمره به ولا أن يطلع على فائدة تكليفه وإنما يتعين عليه الامتثال ويلزمه الانقياد من غير طلب فائدة ولا سؤال عن مقصود ولهذا المعنى كان عليه السلام يقول في تلبيته : ( لبيك حقا حقا تعبدا ورقا لبيك إله الحق ( وروى الأئمة عن أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا ( فقال رجل : كل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ( ثم قال : ( ذرونى ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فأذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما أستطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ( لفظ مسلم فبين هذا الحديث أن الخطاب إذا توجه على المكلفين بفرض أنه يكفى منه فعل مرة ولا يقتضى التكرار خلافا للأستاذ أبي إسحاق الأسفراينى وغيره وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أصحابه : يا رسول الله أحجنا لعامنا هذا أم للأبد فقال : لا بل للأبد وهذا نص في الرد على من قال يجب في كل خمس سنين مرة وقد كان الحج معلوما عند العرب مشهورا لديهم وكان مما يرغب فيه لأسواقها وتبررها وتحنفها فلما جاء الإسلام خوطبوا بما علموا وألزموا لديهم بما عرفوا وقد حج النبي صلى الله عليه وسلم قبل حج الفرض وقد وقف بعرفه ولم يغير من شرع إبراهيم ما غيروا حين كانت قريش تقف بالمشعر الحرام ويقولون : نحن أهل الحرم فلا نخرج منه ونحن الحمس حسب ما تقدم بيانه في البقرة قلت : من أغرب ما رأيته أن النبي صلى الله عليه وسلم حج قبل الهجرة مرتين وأن الفرض سقط عنه بذلك لأنه قد أجاب نداء إبراهيم حين قيل له : وأذن في الناس بالحج قال الكيا الطبرى : وهذا بعيد فأنه إذا ورد في شرعه : ولله على الناس حج البيت فلا بد من وجوبه عليه بحكم الخطاب في شرعه ولئن قيل : إنما خاطب من لم يحج كان تحكما وتخصيصا لا دليل عليه ويلزم عليه ألا يجب بهذا الخطاب على من حج على دين إبراهيم وهذا في غاية البعد ودل الكتاب والسنة على أن الحج على التراخى لا على الفور وهو تحصيل مذهب مالك فيما ذكر بن خويز منداد وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن وأبى يوسف في رواية عنه وذهب بعض البغداديين من المتأخرين من المالكيين إلى أنه على الفور ولا يجوز تأخيره مع القدرة عليه وهو قول داود والصحيح الأول لأن الله تعالى قال في سورة الحج : وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وسورة الحج مكية وقال تعالى : ولله على الناس حج البيت الآية وهذه السورة نزلت عام أحد بالمدينه سنه ثلاث من الهجرة ولم يحج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سنة عشر أما السنة فحديث ضمام بن ثعلبة السعدى من بنى سعد بن بكر قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الإسلام فذكر الشهادة والص لاة والزكاة والصيام والحج رواه بن عباس وأبو هريرة وأنس وفيها كلها ذكر الحج وأنه كان مفروضا وحديث أنس أحسنها سياقا وأتمها واختلف في وقت قدومه فقيل : سنة خمس وقيل : سنة سبع وقيل : سنة تسع ذكره بن هشام عن أبي عبيدة الواقدي عام الخندق بعد انصراف الأحزاب قال بن عبد البر ومن الدليل على أن الحج على التراخى إجماع العلماء على ترك تفسيق القادر على الحج إذا أخره العام والعامين ونحوهما وأنه إذا حج من بعد أعوام من حين استطاعته فقد أدى الحج الواج ب عليه في وقته وليس هو عند الجميع كمن فاتته الصلاة حتى خرج وقتها فقضاها بعد خروج وقتها ولا كمن فاته صيام رمضان لمرض أو سفر فقضاه ولا كمن أفسد حجه فقضاه فلما أجمعوا على أنه لا يقال لمن حج بعد أعوام من وقت استطاعته : أنت قاض لما وج ب عليك علمنا أن وقت الحج موسع فيه وأنه على التراخي لا على الفور قال أبو عمر كل من قال بالتراخى لا يحد في ذلك حدا إلا ما روي عن سحنون وقد سئل عن الرجل يجد ما يحج به فيؤخر ذلك إلى سنين كثيرة مع قدرته على ذلك هل يفسق بتأخيره الحج وترد شهادته قال لا وإن مضى من عمره ستون سنه فإذا زاد على الستين فسق وردت شهادته وهذا توقيف وحد والحدود في الشرع لا تؤخذ إلا عمن له أن يشرع قلت : وحكاه بن خويز منداد عن بن القاسم قال بن القاسم وغيره : أن أخره ستين سنة لم يحرج وإن أخره بعد الستين حرج لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أعمار أمتى ما بين الستين إلى السبعين وقل من يتجاوزها فكأنه في هذا العشر قد يتضايق عليه الخطاب قال أبو عمر وقد احتج بعض الناس كسحنون بقوله صلى الله عليه وسلم : ( معترك أمتي بين الستين إلى السبعين وقل من يجاوز ذلك ( ولا حجة فيه لأنه كلام خرج على الأغلب من أعمار أمته لو صح الحديث وفيه دليل على التوسعة إلى السبعين لأنه من الأغلب أيضا ولا ينبغي أن يقطع بتفسيق من صحت عدالته وأمانته بمثل هذا من التأويل الضعيف وبالله التوفيق الثالثة أجمع العلماء على أن الخطاب بقوله تعالى ( ولله على الناس حج البيت ) عام في جميعهم مسترسل على جملتهم قال بن العربي : وإن كان الناس قد اختلفوا في مطلق العمومات بيد أنهم اتفقوا على حمل هذه الآية على جميع الناس ذكرهم وأنثاهم خلا الصغير فانه خارج بالاجماع عن أصول التكليف وكذلك العبد لم يدخل فيه لأنه أخرجه عن مطلق العموم قوله تعالى في التمام من استطاع إليه سبيلا والعبد غير مستطيع لأن السيد يمنعه لحقوقه عن هذه العبادة وقد قدم الله سبحانه حق السيد على حقه رفقا بالعباد ومصلحة لهم ولا خلاف فيه بين الأمة ولا بين الأئمة فلا نعرف بما لا نعرف ولا دليل عليه إلا إلاجماع قال بن المنذر : أجمع عامة أهل العلم إلا من شذ منهم ممن لا يعد خلافا على أن الصبى إذا حج في حال صغره والعبد إذا حج في حال رقه ثم بلغ الصبى وعتق العبد إن عليهما حجة الإسلام إذا وجدا إليها سبيلا وقال أبو عمر : خالف داود جماعة فقهاء الأمصار وأئمة الأثر في المملوك وأنه عنده مخاطب بالحج وهو عند جمهور العلماء خارج من الخطاب العام في قوله تعالى : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا بدليل عدم التصرف وأنه ليس له أن يحج بغير إذن سيده كما خرج من خطاب الجمعة وهو قوله تعالى : يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة الآية عند عامة العلماء إلا من شذ وكما خرج من خطاب إيجاب الشهادة قال الله تعالى : ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا البقرة فلم يدخل في ذلك العبد وكما جاز خروج الصبى من قوله ولله على الناس حج البيت وهو من الناس بدليل رفع القلم عنه وخرجت المرأة من قوله : يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة وهي ممن شمله اسم الإيمان وكذلك خروج العبد من الخطاب المذكور وهو قول فقهاء الحجاز والعراق والشام والمغرب ومثلهم لا يجوز عليهم تحريف تأويل الكتاب فإن قيل : إذا كان حاضر المسجد الحرام وأذن له سيده فلم لا يلزمه الحج قيل له : هذا سؤال على الإجماع وربما لا يعلل ذلك ولكن إذا ثبت هذا الحكم على الإجماع استدللنا به على أنه لا يعتد بحجه في حال الرق عن حجة الإسلام وقد روي عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أيما صبى حج ثم أدرك فعلية أن يحج حجة أخرى وأيما أعرابى حج ثم هاجر فعليه أن يحج حجة أخرى وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى قال بن العربي وقد تساهل بعض علمائنا فقال : إنما لم يثبت الحج على العبد وإن أذن له السيد لأنه كان كافرا في الأصل ولم يكن حج الكافر معتدا به فلما ضرب عليه الرق ضربا مؤبدا لم يخاطب بالحج وهذا فاسد من ثلاثة أوجه فاعلموه : أحدها أن الكفار عندنا مخاطبون بفروع الشريعة ولا خلاف فيه في قول مالك الثانى أن سائر العبادات تلزمه من صلاة وصوم مع كونه رقيقا ولو فعلها في حال كفره لم يعتد بها فوجب أن يكون الحج مثلها الثالث أن الكفر قد ارتفع بالإسلام فوجب ارتفاع حكمه فتبين أن المعتمد ما ذكرناه من تقدم حقوق السيد والله الموفق الرابعة قوله تعالى : ( من استطاع إليه سبيلا ) من في موضع خفض على بدل البعض من الكل وهذا قول أكثر النحويين وأجاز الكسائى أن يكون من في موضع رفع بحج التقدير أن يحج البيت من وقيل هي شرط واستطاع في موضع جزم والجواب محذوف أي من استطاع إليه سبيلا فعليه الحج روى الدارقطنى عن بن عباس قال : قيل يا رسول الله الحج كل عام قال : ( لا بل حجة ( قيل : فما السبيل قال : ( الزاد والراحلة ( ورواه عن أنس وبن مسعود وبن عمر وجابر وعائشة وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وعن على بن أبى طالب رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال فسئل عن ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن تجد ظهر بعير ( وأخرج حديث بن عمر أيضا بن ماجه في سننه وأبو عيسى الترمذى في جامعه وقال : حديث حسن والعمل عليه عند أهل العلم أن الرجل إذا ملك زادا وراحلة وجب عليه الحج وإبراهيم بن يزيد هو الخوزى المكى وقد تكلم فيه بعض أهل الحديث من قبل حفظه وأخرجاه عن وكيع والدارقطنى عن سفيان بن سعيد قالوا : حدثنا إبراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد عن بن عمر قال : قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما يوجب الحج قال : ( الزاد والراحلة ( قال : يا رسول الله فما الحاج قال : ( الشعث التفل ( وقام آخر فقال : يا رسول الله وما الحج قال : ( العج والثج ( قال وكيع : يعني بالعج العجيج بالتلبية والثج نحر البدن لفظ بن ماجة وممن قال إن الزاد والراحلة شرط في وجوب الحج : عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعبد الله بن عباس والحسن البصرى وسعيد بن جبير وعطاء ومجاهد وإليه ذهب الشافعي والثورى وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق وعبد العزيز بن أبي سلمة وبن حبيب وذكر عبدوس مثله عن سحنون قال الشافعى : الاستطاعة وجهان : أحدهما أن يكون مستطيعا ببدنه واجدا من ماله ما يبلغه الحج والثانى أن يكون معضوبا في بدنه لا يثبت على مركبه وهو قادر على من يطيعه إذا أمره أن يحج عنه بأجرة وبغير أجرة على ما يأتى بيانه أما المستطيع ببدنه فإنه يلزمه فرض الحج بالكتاب بقوله عز وجل : من استطاع إليه سبيلا وأما المستطيع بالمال فقد لزمه فرض فرض الحج بالسنة بحديث الخثعمية على ما ياتى وأما المستطيع بنفسه وهو القوى الذي لا تلحقه مشقة غير محتملة في الركوب على الراحلة فإن هذا إذا ملك الزاد والراحلة لزمه فرض الحج بنفسه وأن عدم الزاد والراحلة أو أحدهما سقط عنه فرض الحج فأن كان قادرا على المشي مطيقا له ووجد الزاد أو قدر على كسب الزاد في طريقه بصنعة مثل الخرز والحجامه أو نحوهما فالمستحب له أن يحج ماشيا رجلا كان أو امراة قال الشافعى : الرجل أقل عذرا من المرأة لأنه أقوى وهذا عندهم على طريق الاستحباب لا على طريق الإيجاب فأما إن قدر على الزاد بمسأله الناس في الطريق كرهت له أن يحج لأنه يصير كلا على الناس وقال مالك بن أنس رحمه الله : إذا قدر على المشى ووجد الزاد فعليه فرض الحج وأن لم يجد الراحلة وقدر على المشى نظر فإن كان مالكا للزاد وجب عليه فرض الحج وأن لم يكن مالكا للزاد ولكنه يقدر على كسب حاجته منه في الطريق نظر أيضا فإن كان من أهل المروءات ممن لا يكتسب بنفسه لا يجب عليه وإن كان ممن يكتسب كفايته بتجارة أو صناعة لزمه فرض الحج وهكذا إن كانت عادته مسأله الناس لزمه فرض الحج كذلك أوجب مالك على المطيق المشى الحج وأن لم يكن معه زاد وراحلة وهو قول عبد الله بن الزبير والشعبى وعكرمة وقال الضحاك : إن كان شابا قويا صحيحا ليس له مال فعليه أن يؤجر نفسه بأكله أو عقبه حتى يقضى حجة فقال له مقاتل : كلف الله الناس أن يمشوا إلى البيت فقال : لو أن لأحدهم ميراثا بمكة أكان تاركه بل ينطلق إليه ولو حبوا كذلك يجب عليه الحج واحتج هولاء بقوله عز وجل : وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا أي مشاة قالوا : ولأن الحج من عبادات الأبدان من فرائض الأعيان فوجب ألا يكون الزاد من شروط وجوبها ولا الراحلة كالصلاة والصيام قالوا : ولو صح حديث الخوزى الزاد والراحلة لحملناه على عموم الناس والغالب منهم في الأقطار البعيدة وخروج مطلق الكلام على غالب الأحوال كثير في الشريعة وفي كلام العرب وأشعارها وقد روى بن وهب وبن القاسم وأشهب عن مالك أنه سئل عن هذه الآية فقال : الناس فى ذلك على قدر طاقتهم ويسرهم وجلدهم قال أشهب لمالك : أهو الزاد والراحلة قال : لا والله ما ذاك إلا على قدر طاقة الناس وقد يجد الزاد والراحلة ولا يقدر على السير وآخر يقدر أن يمشى على رجليه الخامسة إذ وجدت الاستطاعة وتوجه فرض الحج فقد يعرض ما يمنع منه كالغريم يمنعه عن الخروج حتى يؤدى الدين ولا خلاف في ذلك أو يكون له عيال يجب عليه نفقتهم فلا يلزمه الحج حتى يكون لهم نفقتهم مدة غيبته لذهابه ورجوعه لأن هذا الإنفاق فرض على الفور والحج فرض على التراخى فكان تقديم العيال أولى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ( وكذلك الأبوان يخاف الضيعة عليهما وعدم العوض في التلطف بهما فلا سبيل له إلى الحج فإن منعاه لأجل الشوق والوحشة فلا يلتفت إليه والمرأة يمنعها زوجها وقيل لا يمنعها والصحيح المنع لا سيما إذا قلنا إن الحج لا يلزمه على الفور والبحر لا يمنع الوجوب إذا كان غالبه السلامه كما تقدم بيانه في البقرة ويعلم من نفسه أنه لا يميد فإن كان الغالب عليه العطب أو الميد حتى يعطل الصلاة فلا وإن كان لا يجد موضعا لسجوده لكثرة الراكب وضيق المكان فقد قال مالك : إذا لم يستطيع الركوع والسجود إلا على ظهر أخيه فلا يركبه ثم قال : أيركب حيث لا يصلى ويل لمن ترك الصلاة ويسقط الحج إذ كان في الطريق عدو يطلب الأنفس أو يطلب من الأموال ما لم يتحدد بحد مخصوص أو يتحدد بقدر مجحف وفي سقوطه بغير المجحف خلاف وقال الشافعى : لا يعطي حبة ويسقط فرض الحج ويجب على المتسول إذا كانت تلك عادته وغلب على ظنه أنه يجد من يعطيه وقيل لا يجب على ما تقدم من مراعاة الاستطاعة السادسة إذا زالت الموانع ولم يكن عنده من الناض ما يحج به وعنده عروض فيلزمه أن يبيع من عروضه للحج ما يباع عليه في الدين وسئل بن القاسم عن الرجل تكون له القربة ليس له غيرها أيبيعها في حجة الإسلام ويترك ولده ولا شيء لهم يعيشون به قال : نعم ذلك عليه ويترك ولده في الصدقة والصحيح القول الأول لقوله عليه السلام : ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ( وهو قول الشافعى والظاهر من مذهبه أنه لا يلزمه الحج إلآ من له ما يكفيه من النفقة ذاهبا وراجعا قاله في الإملاء وإن لم يكن له أهل وعيال وقال بعضهم : لا يعتبر الرجوع لأنه ليس عليه كبير مشقة في تركه القيام ببلده لأنه لا أهل له فيه ولا عيال وكل البلاد له وطن والأول أصوب لأن الإنسان يستوحش لفراق وطنه كما يستوحش لفراق سكنه ألا ترى أن البكر إذا زنا جلد وغرب عن بلده سواء كان له أهل أو لم يكن قال الشافعى في الأم : إذا كان له مسكن وخادم وله نفقة أهله بقدر غيبته يلزمه الحج وظاهر هذا أنه اعتبر أن يكون مال الحج فاضلا عن الخادم والمسكن لأنه قدمه على نفقة أهله فكأنه قال : بعد هذا كله وقال أصحابه : يلزمه أن يبيع المسكن والخادم ويكترى مسكنا وخادما لأهله فإن كان له بضاعة يتجر بها وربحها قدر كفايته وكفاية عياله على الدوام ومتى أنفق من أصل البضاعة أختل عليه ربحها ولم يكن فيه قدر كفايته فهل يلزمه الحج من أصل البضاعة أم لا قولان : الأول للجمهور وهو الصحيح المشهور لأنه لا خلاف في أنه لو كان له عقار تكفيه علته لزمه أن يبيع أصل العقار في الحج فكذلك البضاعة وقال بن شريح : لا يلزمه ذلك ويبقى البضاعة ولا يحج من أصلها لأن الحج إنما يجب عليه في الفاضل من كفايته فهذا الكلام في الاستطاعة بالبدن والمال السابعة المريض والمعضوب والعضب القطع ومنه سمى السيف عضبا وكأن من انتهى إلى ألا يقدر أن يستمسك على الراحلة ولا يثبت عليها بمنزلة من قطعت أعضاؤه إذ لا يقدر على شيء وقد اختلف العلماء في حكمهما بعد إجماعهم أنه لا يلزمهما السير إلى الحج لأن الحج إنما فرضه الله على المستطيع إجماعا والمريض والمعضوب لا استطاعة لهما فقال مالك : إذا كان معضوبا سقط عنه فرض الحج أصلا سواء كان قادرا على من يحج عنه بالمال أو بغير المال لا يلزمه فرض الحج ولو وجب عليه الحج ثم عضب وزمن سقط عنه فرض الحج ولا يجوز أن يحج عنه في حال حياته بحال بل إن أوصى أن يحج عنه بعد موته حج عنه من الثلث وكان تطوعا واحتج بقوله تعالى : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى النجم فأخبر أنه ليس له إلا ما سعى فمن قال : أنه له سعى غيره فقد خالف ظاهر الآية وبقوله تعالى : ولله على الناس حج البيت وهذا غير مستطيع لأن الحج هو قصد المكلف البيت بنفسه ولأنها عبادة لا تدخلها النيابة مع العجز عنها كالصلاة وروى محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل ليدخل بالحجة الواحدة ثلاثة الجنة الميت والحاج عنه والمنفذ ذلك ( خرجه الطبرانى أبو القاسم سليمان بن أحمد قال حدثنا عمرو بن حصين السدوسى قال حدثنا أبو معشر عن محمد بن المنكدر فذكره قلت : أبو معشر اسمه نجيح وهو ضعيف عندهم وقال الشافعى : في المريض الزمن والمعضوب والشيخ الكبير يكون قادرا على من يطيعه إذا أمره بالحج عنه فهو مستطيع استطاعة ما : وهو على وجهين : أحدهما أن يكون قادرا على مال يستأجر به من يحج عنه فإنه يلزمه فرض الحج وهذا قول على بن أبى طالب رضى الله عنه روي عنه أنه قال لشيخ كبير لم يحج جهز رجلا يحج عنك وإلى هذا ذهب الثورى وأبو حنيفة وأصحابه وأبن المبارك وأحمد وإسحاق والثانى أن يكون قادرا على من يبذل له الطاعة والنيابة فيحج عنه فهذا أيضا يلزمه الحج عنه عند الشافعى بما رواه بن عباس أن أمراة من خثعم سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبى شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال : ( نعم ( وذلك في حجة الوداع في رواية : لا يستطيع أن يستوى على ظهر بعيره فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فحجى عنه أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته ( قالت نعم قال : ( فدين الله أحق أن يقضى ( فأوجب النبي صلى الله عليه وسلم الحج بطاعة ابنته إياه وبذلها من نفسها له بأن تحج عنه فإذا وجب ذلك بطاعة البنت له كان بأن يجب عليه بقدرته على المال الذي يستاجر به أولى فأما إن بذل له المال دون الطاعة فالصحيح أنه لا يلزمه قبوله والحج به عن نفسه ولا يصير ببذل المال له مستطيعا وقال علماؤنا : حديث الخثعمية ليس مقصوده الإيجاب وإنما مقصوده الحث على بر الوالدين والنظر في مصالحهما دنيا ودينا وجلب المنفعة إليهما جبلة وشرعا فلما رأى من المرأة أنفعالا وطواعية ظاهرة ورغبة صادقة في برها بأبيها وحرصا على إيصال الخير والثواب إليه وتأسفت أن تفوته بركة الحج أجابها إلى ذلك كما قال للأخرى التى قالت : إن أمى نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها قال : ( حجى عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ( قالت نعم ففى هذا ما يدل على أنه من باب التطوعات وإيصال البر والخيرات للأموات ألا ترى أنه قد شبه فعل الحج بالدين وبالإجماع لو مات ميت وعليه دين لم يجب على وليه قضاؤه من ماله فإن تطوع بذلك تأدى الدين عنه ومن الدليل على أن الحج في هذا الحديث ليس بفرض على أبيها ما صرحت به هذه المرأة بقولها لا يستطيع ومن لا يستطيع لا يجب عليه وهذا تصريح بنفى الوجوب ومنع الفريضة فلا يجوز ما انتفى في أول الحديث قطعا أن يثبت في آخره ظنا يحققه قوله : ( فدين الله أحق أن يقضى ( فإنه ليس على ظاهره إجماعا فإن دين العبد أولى بالقضاء وبه يبدأ إجماعا لفقر الآدمى واستغناء الله تعالى قاله بن العربي وذكر أبو عمر بن عبد البر أن حديث الخثعمية عند مالك وأصحابه مخصوص بها وقال آخرون : فيه أضطراب وقال بن وهب وأبو مصعب : هو في حق الولد خاصة وقال بن حبيب : جاءت الرخصة في الحج عن الكبير الذي لا منهض له ولم يحج وعمن مات ولم يحج وأن يحج عنه ولده وأن لم يوص به ويجزئه إن شاء الله تعالى فهذا الكلام على المعضوب وشبهه وحديث الخثعمية أخرجه الأئمة وهو يرد على الحسن قوله : أنه لا يجوز حج المرأة عن الرجل الثامنة واجمع العلماء على أنه إذا لم يكن للمكلف قوت يتزوده في الطريق لم يلزمه الحج وإن وهب له أجنبي مالا يحج به لم يلزمه قبوله إجماعا لما يلحقة من المنه في ذلك فلو كان رجل وهب لأبيه مالا فقد قال الشافعى : يلزمه قبوله لأن بن الرجل من كسبه ولا منة عليه في ذلك وقال مالك وأبو حنيفة : لا يلزمه قبوله لأن فيه سقوط حرمة الأبوة إذ يقال قد جزاه وقد وفاه والله اعلم التاسعة قوله تعالى : ( ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين ) قال بن عباس وغيره : المعنى ومن كفر بفرض الحج ولم يره واجبا وقال الحسن البصرى وغيره : إن من ترك الحج وهو قادر عليه فهو كافر وروى الترمذى عن الحارث عن على قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا وذلك أن الله يقول في كتابه ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ( قال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفي إسناده مقال وهلال بن عبد الله مجهول والحارث يضعف وروي نحوه عن أبي أمامة وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما وعن عبد خير بن يزيد عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته : ( يأيها الناس إن الله فرض عليكم الحج على من استطاع إليه سبيلا ومن لم يفعل فليمت على أي حال شاء إن شاء يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا إلا أن يكون به عذر من مرض أو سلطان جائر ألا نصيب له في شفاعتى ولا ورود حوضي ( وقال بن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان عنده مال يبلغه الحج فلم يحج أو عنده مال تحل فيه الزكاة فلم يزكه سأل عند الموت الرجعة ( فقيل يا بن عباس إنا كنا نرى هذا للكافرين فقال : أنا أقرأ عليكم به قرآنا يأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون وانفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتنى إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين المنافقون قال الحسن بن صالح في تفسيره : فأزكى واحج وعن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا سأله عن الآية فقال ( من حج لا يرجو ثوابا أو جلس لا يخاف عقابا فقد كفر به ( وروى قتادة عن الحسن قال قال عمر رضى الله عنه : لقد هممت أن أبعث رجالا إلى الأمصار فينظرون إلى من كان له مال ولم يحج فيضربون عليه الجزية فذلك قوله تعالى : ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين قلت : هذا خرج محرج التلغيط ولهذا قال علماؤنا : تضمنت الآية أن من مات ولم يحج وهو قادر فالوعيد يتوجه عليه ولا يجزئ أن يحج عنه غيره لأن حج الغير لو أسقط عنه الفرض لسقط عنه الوعيد والله أعلم وقال سعيد بن جبير : لو مات جار لى وله ميسرة ولم يحج لم أصل عليه < <