Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي · AR

節 V01/P205–V01/P206Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P205–V01/P206)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 14 ) وإذا لقوا الذين . . . . . > > < > ( البقره 14 ) < > قوله تعالى : ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ) أنزلت هذه الآية في ذكر المنافقين أصل لقوا : لقيوا نقلت الضمة إلى القاف وحذفت الياء لألتقاء الساكنين وقرأ محمد بن السميقع اليماني : لاقوا الذين آمنوا والأصل لاقيوا تحركت الياء وقبلها فتحة أنقلبت ألفا أجتمع ساكنان الألف والواو فحذفت الألف لألتقاء الساكنين ثم حركت الواو بالضم وإن قيل : لم ضمت الواو في لاقوا في الإدراج وحذفت من لقوا فالجواب : أن قبل الواو التي في لقوا ضمة فلو حركت الواو بالضم لثقل على اللسان النطق بها فحذفت لثقلها وحركت في لاقوا لأن قبلها فتحة قال تعالى : ( وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم ) إن قيل : لم وصلت خلوا ب إلى وعرفها أن توصل بالباء قيل له : خلوا هنا بمعنى ذهبوا وانصرفوا ومنه قول الفرزدق : كيف تراني قالبا مجني أضرب أمري ظهره لبطن قد قتل الله زيادا عنى لما أنزله منزلة صرف وقال قوم : إلى بمعنى مع وفيه ضعف وقال قوم : إلى بمعنى الباء وهذا يأباه الخليل وسيبويه وقيل المعنى وإذا خلوا من المؤمنين إلى شياطينهم ف إلى على بابها والشياطين جمع شيطان على التكسير وقد تقدم القول في أشتقاقه ومعناه في الأستعاذه وأختلف المفسرون في المراد بالشياطين هنا فقال أبن عباس والسدي : هم رؤساء الكفر وقال الكلبي : هم شياطين الجن وقال جمع من المفسرين : هم الكهان ولفظ الشيطنة الذي معناه البعد عن الإيمان والخير يعم جميع من ذكر والله أعلم قوله تعالى : ( إنما نحن مستهزئون ) أي مكذبون بما ندعى إليه وقيل ساخرون والهزء : السخرية واللعب يقال هزئ به وأستهزأ قال الراجز : قد هزئت مني أم طيسلة قالت أراه معدما لا مال له وقيل أصل الأستهزاء : الأنتقام كما قال الآخر : قد أستهزءوا منهم بألفي مدجج سراتهم وسط الصحاصح جثم < < البقرة : ( 15 ) الله يستهزئ بهم . . . . . > > < > ( البقره 15 ) < > <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 14 ) وإذا لقوا الذين . . . . . > > < > ( البقره 14 ) < > قوله تعالى : ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ) أنزلت هذه الآية في ذكر المنافقين أصل لقوا : لقيوا نقلت الضمة إلى القاف وحذفت الياء لألتقاء الساكنين وقرأ محمد بن السميقع اليماني : لاقوا الذين آمنوا والأصل لاقيوا تحركت الياء وقبلها فتحة أنقلبت ألفا أجتمع ساكنان الألف والواو فحذفت الألف لألتقاء الساكنين ثم حركت الواو بالضم وإن قيل : لم ضمت الواو في لاقوا في الإدراج وحذفت من لقوا فالجواب : أن قبل الواو التي في لقوا ضمة فلو حركت الواو بالضم لثقل على اللسان النطق بها فحذفت لثقلها وحركت في لاقوا لأن قبلها فتحة قال تعالى : ( وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم ) إن قيل : لم وصلت خلوا ب إلى وعرفها أن توصل بالباء قيل له : خلوا هنا بمعنى ذهبوا وانصرفوا ومنه قول الفرزدق : كيف تراني قالبا مجني أضرب أمري ظهره لبطن قد قتل الله زيادا عنى لما أنزله منزلة صرف وقال قوم : إلى بمعنى مع وفيه ضعف وقال قوم : إلى بمعنى الباء وهذا يأباه الخليل وسيبويه وقيل المعنى وإذا خلوا من المؤمنين إلى شياطينهم ف إلى على بابها والشياطين جمع شيطان على التكسير وقد تقدم القول في أشتقاقه ومعناه في الأستعاذه وأختلف المفسرون في المراد بالشياطين هنا فقال أبن عباس والسدي : هم رؤساء الكفر وقال الكلبي : هم شياطين الجن وقال جمع من المفسرين : هم الكهان ولفظ الشيطنة الذي معناه البعد عن الإيمان والخير يعم جميع من ذكر والله أعلم قوله تعالى : ( إنما نحن مستهزئون ) أي مكذبون بما ندعى إليه وقيل ساخرون والهزء : السخرية واللعب يقال هزئ به وأستهزأ قال الراجز : قد هزئت مني أم طيسلة قالت أراه معدما لا مال له وقيل أصل الأستهزاء : الأنتقام كما قال الآخر : قد أستهزءوا منهم بألفي مدجج سراتهم وسط الصحاصح جثم < < البقرة : ( 15 ) الله يستهزئ بهم . . . . . > > < > ( البقره 15 ) < > <

節 V01/P206–V01/P209Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P206–V01/P209)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( الله يستهزيء بهم ) أي ينتقم منهم ويعاقبهم ويسخر بهم ويجازيهم على أستهزائهم فسمى العقوبة بأسم الذنب هذا قول الجمهور من العلماء والعرب تستعمل ذلك كثيرا في كلامهم من ذلك قول عمرو بن كلثوم : ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا فسمى أنتصاره جهلا والجهل لا يفتخر به ذو عقل وإنما قاله ليزدوج الكلام فيكون أخف على اللسان من المخالفة بينهما وكانت العرب إذا وضعوا لفظا بإزاء لفظ جوابا له وجزاء ذكروه بمثل لفظه وإن كان مخالفا له في معناه وعلى ذلك جاء القرآن والسنة وقال الله عز وجل : وجزاء سيئة سيئة مثلها وقال : فمن أعتدى عليكم فأعتدوا عليه بمثل ما أعتدى عليكم والجزاء لا يكون سيئة والقصاص لا يكون أعتداء لأنه حق وجب ومثله : ومكروا ومكر الله وإنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا الطارق وإنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم وليس منه سبحانه مكر ولا هزء ولا كيد إنما هو جزاء لمكرهم وأستهزائهم وجزاء كيدهم وكذلك يخادعون الله وهو خادعهم فيسخرون منهم سخر الله منهم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لا يمل حتى تملوا ولا يسأم حتى تسأموا ( قيل : حتى بمعنى الواو أي وتملوا وقيل المعنى وأنتم تملون وقيل : المعنى لا يقطع عنكم ثواب أعمالكم حتى تقطعوا العمل وقال قوم : إن الله تعالى يفعل بهم أفعالا هي في تأمل البشر هزء وخدع ومكر حسب ما روي : ( إن النار تجمد كما تجمد الإهالة فيمشون عليها ويظنونها منجاة فتخسف بهم ( وروى الكلبي عن أبي صالح عن أبن عباس في قوله تعالى : وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا هم منافقو أهل الكتاب فذكرهم وذكر أستهزاءهم وأنهم إذا خلوا إلى شياطينهم يعني رؤساءهم في الكفر على ما تقدم قالوا : إنا معكم على دينكم إنما نحن مستهزئون بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الله يستهزئ بهم في الآخرة يفتح لهم باب جهنم من الجنة ثم يقال لهم : تعالوا فيقبلون يسبحون في النار والمؤمنون على الأرائك وهي السرر في الحجال ينظرون اليهم فإذا أنتهوا إلى الباب سد عنهم فيضحك المؤمنون منهم فذلك قول الله عز وجل : الله يستهزئ بهم أي في الآخرة ويضحك المؤمنون منهم حين غلقت دونهم الأبواب فذلك قوله تعالى : فاليوم الذين ءامنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون إلى أهل النار هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون وقال قوم : الخداع من الله والأستهزاء هو أستدراجهم بدرور النعم الدنيوية عليهم فالله سبحانه وتعالى يظهر لهم من الإحسان في الدنيا خلاف ما يغيب عنهم ويستر عنهم من عذاب الآخرة فيظنون أنه راض عنهم وهو تعالى قد حتم عذابهم فهذا على تأمل البشر كأنه أستهزاء ومكر وخداع ودل على هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيتم الله عز وجل يعطي العبد ما يحب وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك منه أستدراج ( ثم نزع بهذه الآية : فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين وقال بعض العلماء في قوله تعالى سنستدرجهم من حيث لا يعلمون الأعراف : كلما أحدثوا ذنبا أحدث لهم نعمة قوله تعالى : ( ويمدهم ) أي يطيل لهم المدة ويمهلهم ويملي لهم كما قال إنما نملي لهم ليزدادوا إثما وأصله الزيادة قال يونس بن حبيب : يقال مد لهم في الشر وأمد في الخير قال الله تعالى : وأمددناكم بأموال وبنين وقال : وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون وحكى عن الأخفش : مددت له إذا تركته وأمددته إذا أعطيته وعن الفراء واللحياني : مددت فيما كانت زيادته من مثله يقال : مد النهر النهر وفي التنزيل : والبحر يمده من بعده سبعة أبحر لقمان وأمددت فيما كانت زيادته من غيره كقولك : أمددت الجيش بمدد ومنه : يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة وأمد الجرح لأن المدة من غيره أي صارت فيه مدة قوله تعالى : ( في طغيانهم ) كفرهم وضلالهم وأصل الطغيان مجاوزة الحد ومنه قوله تعالى : إنا لما طغى الماء أي أرتفع وعلا وتجاوز المقدار الذي قدرته الخزان وقوله في فرعون : إنه طغى أي أسرف في الدعوى حيث قال : أنا ربكم الأعلى والمعنى في الآية : يمدهم بطول العمر حتى يزيدوا في الطغيان فيزيدهم في عذابهم قوله تعالى ( يعمهون ) يعمون وقال مجاهد : أي يترددون متحيرين في الكفر وحكى أهل اللغة : عمه الرجل يعمه عموها وعمها فهو عمه وعامه إذا حار ويقال رجل عامه وعمه : حائر متردد وجمعه عمه وذهبت إبله العمهي إذا لم يدر أين ذهبت والعمى في العين والعمه في القلب وفي التنزيل : فإنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور < <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( الله يستهزيء بهم ) أي ينتقم منهم ويعاقبهم ويسخر بهم ويجازيهم على أستهزائهم فسمى العقوبة بأسم الذنب هذا قول الجمهور من العلماء والعرب تستعمل ذلك كثيرا في كلامهم من ذلك قول عمرو بن كلثوم : ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا فسمى أنتصاره جهلا والجهل لا يفتخر به ذو عقل وإنما قاله ليزدوج الكلام فيكون أخف على اللسان من المخالفة بينهما وكانت العرب إذا وضعوا لفظا بإزاء لفظ جوابا له وجزاء ذكروه بمثل لفظه وإن كان مخالفا له في معناه وعلى ذلك جاء القرآن والسنة وقال الله عز وجل : وجزاء سيئة سيئة مثلها وقال : فمن أعتدى عليكم فأعتدوا عليه بمثل ما أعتدى عليكم والجزاء لا يكون سيئة والقصاص لا يكون أعتداء لأنه حق وجب ومثله : ومكروا ومكر الله وإنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا الطارق وإنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم وليس منه سبحانه مكر ولا هزء ولا كيد إنما هو جزاء لمكرهم وأستهزائهم وجزاء كيدهم وكذلك يخادعون الله وهو خادعهم فيسخرون منهم سخر الله منهم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لا يمل حتى تملوا ولا يسأم حتى تسأموا ( قيل : حتى بمعنى الواو أي وتملوا وقيل المعنى وأنتم تملون وقيل : المعنى لا يقطع عنكم ثواب أعمالكم حتى تقطعوا العمل وقال قوم : إن الله تعالى يفعل بهم أفعالا هي في تأمل البشر هزء وخدع ومكر حسب ما روي : ( إن النار تجمد كما تجمد الإهالة فيمشون عليها ويظنونها منجاة فتخسف بهم ( وروى الكلبي عن أبي صالح عن أبن عباس في قوله تعالى : وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا هم منافقو أهل الكتاب فذكرهم وذكر أستهزاءهم وأنهم إذا خلوا إلى شياطينهم يعني رؤساءهم في الكفر على ما تقدم قالوا : إنا معكم على دينكم إنما نحن مستهزئون بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الله يستهزئ بهم في الآخرة يفتح لهم باب جهنم من الجنة ثم يقال لهم : تعالوا فيقبلون يسبحون في النار والمؤمنون على الأرائك وهي السرر في الحجال ينظرون اليهم فإذا أنتهوا إلى الباب سد عنهم فيضحك المؤمنون منهم فذلك قول الله عز وجل : الله يستهزئ بهم أي في الآخرة ويضحك المؤمنون منهم حين غلقت دونهم الأبواب فذلك قوله تعالى : فاليوم الذين ءامنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون إلى أهل النار هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون وقال قوم : الخداع من الله والأستهزاء هو أستدراجهم بدرور النعم الدنيوية عليهم فالله سبحانه وتعالى يظهر لهم من الإحسان في الدنيا خلاف ما يغيب عنهم ويستر عنهم من عذاب الآخرة فيظنون أنه راض عنهم وهو تعالى قد حتم عذابهم فهذا على تأمل البشر كأنه أستهزاء ومكر وخداع ودل على هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيتم الله عز وجل يعطي العبد ما يحب وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك منه أستدراج ( ثم نزع بهذه الآية : فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين وقال بعض العلماء في قوله تعالى سنستدرجهم من حيث لا يعلمون الأعراف : كلما أحدثوا ذنبا أحدث لهم نعمة قوله تعالى : ( ويمدهم ) أي يطيل لهم المدة ويمهلهم ويملي لهم كما قال إنما نملي لهم ليزدادوا إثما وأصله الزيادة قال يونس بن حبيب : يقال مد لهم في الشر وأمد في الخير قال الله تعالى : وأمددناكم بأموال وبنين وقال : وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون وحكى عن الأخفش : مددت له إذا تركته وأمددته إذا أعطيته وعن الفراء واللحياني : مددت فيما كانت زيادته من مثله يقال : مد النهر النهر وفي التنزيل : والبحر يمده من بعده سبعة أبحر لقمان وأمددت فيما كانت زيادته من غيره كقولك : أمددت الجيش بمدد ومنه : يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة وأمد الجرح لأن المدة من غيره أي صارت فيه مدة قوله تعالى : ( في طغيانهم ) كفرهم وضلالهم وأصل الطغيان مجاوزة الحد ومنه قوله تعالى : إنا لما طغى الماء أي أرتفع وعلا وتجاوز المقدار الذي قدرته الخزان وقوله في فرعون : إنه طغى أي أسرف في الدعوى حيث قال : أنا ربكم الأعلى والمعنى في الآية : يمدهم بطول العمر حتى يزيدوا في الطغيان فيزيدهم في عذابهم قوله تعالى ( يعمهون ) يعمون وقال مجاهد : أي يترددون متحيرين في الكفر وحكى أهل اللغة : عمه الرجل يعمه عموها وعمها فهو عمه وعامه إذا حار ويقال رجل عامه وعمه : حائر متردد وجمعه عمه وذهبت إبله العمهي إذا لم يدر أين ذهبت والعمى في العين والعمه في القلب وفي التنزيل : فإنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور < <

節 V01/P209–V01/P210Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P209–V01/P210)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 16 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . > > < > ( البقره 16 ) < > قوله تعالى : ( أولئك الذين أشتروا الضلالة بالهدى ) قال سيبويه : ضمت الواو في أشتروا فرقا بينها وبين الواو الأصلية نحو : وأن لو أستقاموا على الطريقة الجن وقال بن كيسان : الضمة في الواو أخف من غيرها لأنها من جنسها وقال الزجاج : حركت بالضم كما فعل في نحن وقرأ أبن أبي إسحاق ويحيى بن يعمر بكسر الواو على أصل ألتقاء الساكنين وروى أبو زيد الأنصاري عن قعنب أبي السمال العدوي أنه قرأ بفتح الواو لخفة الفتحة وإن كان ما قبلها مفتوحا وأجاز الكسائي همز الواو وضمها كأدور وأشتروا : من الشراء والشراء هنا مستعار والمعنى أستحبوا الكفر على الإيمان كما قال : فأستحبوا العمى على الهدى فعبر عنه بالشراء لأن الشراء إنما يكون فيما يحبه مشتريه فأما أن يكون معنى شراء المعاوضة فلا لأن المنافقين لم يكونوا مؤمنين فيبيعون أيمانهم وقال أبن عباس : أخذوا الضلالة وتركوا الهدى ومعناه أستبدلوا وأختاروا الكفر على الإيمان وإنما أخرجه بلفظ الشراء توسعا لأن الشراء والتجارة راجعان إلى الأستبدال والعرب تستعمل ذلك في كل من أستبدل شيئا بشيء قال أبو ذؤيب : فإن تزعميني كنت أجهل فيكم فإني شريت الحلم بعدك بالجهل وأصل الضلالة : الحيرة ويسمى النسيان ضلالة لما فيه من الحيرة قال جل وعز : فعلتها إذا وأنا من الضالين أي الناسين ويسمى الهلاك ضلالة كما قال عز وجل : وقالوا أئذا ضللنا في الأرض قال تعالى : ( فما ربحت تجارتهم ) أسند تعالى الربح إلى التجارة على عادة العرب في قولهم : ربح بيعك وخسرت صفقتك وقولهم : ليل قائم ونهار صائم والمعنى : ربحت وخسرت في بيعك وقمت في ليلك وصمت في نهارك أي فما ربحوا في تجارتهم وقال الشاعر : نهارك هائم وليلك نائم كذلك في الدنيا تعيش البهائم بن كيسان : ويجوز تجارة وتجائر وضلالة وضلائل قوله تعالى : ( وما كانوا مهتدين ) في أشترائهم الضلالة وقيل : في سابق علم الله والأهتداء ضد الضلال وقد تقدم < < البقرة : ( 17 ) مثلهم كمثل الذي . . . . . > > < > ( البقره 17 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 16 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . > > < > ( البقره 16 ) < > قوله تعالى : ( أولئك الذين أشتروا الضلالة بالهدى ) قال سيبويه : ضمت الواو في أشتروا فرقا بينها وبين الواو الأصلية نحو : وأن لو أستقاموا على الطريقة الجن وقال بن كيسان : الضمة في الواو أخف من غيرها لأنها من جنسها وقال الزجاج : حركت بالضم كما فعل في نحن وقرأ أبن أبي إسحاق ويحيى بن يعمر بكسر الواو على أصل ألتقاء الساكنين وروى أبو زيد الأنصاري عن قعنب أبي السمال العدوي أنه قرأ بفتح الواو لخفة الفتحة وإن كان ما قبلها مفتوحا وأجاز الكسائي همز الواو وضمها كأدور وأشتروا : من الشراء والشراء هنا مستعار والمعنى أستحبوا الكفر على الإيمان كما قال : فأستحبوا العمى على الهدى فعبر عنه بالشراء لأن الشراء إنما يكون فيما يحبه مشتريه فأما أن يكون معنى شراء المعاوضة فلا لأن المنافقين لم يكونوا مؤمنين فيبيعون أيمانهم وقال أبن عباس : أخذوا الضلالة وتركوا الهدى ومعناه أستبدلوا وأختاروا الكفر على الإيمان وإنما أخرجه بلفظ الشراء توسعا لأن الشراء والتجارة راجعان إلى الأستبدال والعرب تستعمل ذلك في كل من أستبدل شيئا بشيء قال أبو ذؤيب : فإن تزعميني كنت أجهل فيكم فإني شريت الحلم بعدك بالجهل وأصل الضلالة : الحيرة ويسمى النسيان ضلالة لما فيه من الحيرة قال جل وعز : فعلتها إذا وأنا من الضالين أي الناسين ويسمى الهلاك ضلالة كما قال عز وجل : وقالوا أئذا ضللنا في الأرض قال تعالى : ( فما ربحت تجارتهم ) أسند تعالى الربح إلى التجارة على عادة العرب في قولهم : ربح بيعك وخسرت صفقتك وقولهم : ليل قائم ونهار صائم والمعنى : ربحت وخسرت في بيعك وقمت في ليلك وصمت في نهارك أي فما ربحوا في تجارتهم وقال الشاعر : نهارك هائم وليلك نائم كذلك في الدنيا تعيش البهائم بن كيسان : ويجوز تجارة وتجائر وضلالة وضلائل قوله تعالى : ( وما كانوا مهتدين ) في أشترائهم الضلالة وقيل : في سابق علم الله والأهتداء ضد الضلال وقد تقدم < < البقرة : ( 17 ) مثلهم كمثل الذي . . . . . > > < > ( البقره 17 ) <

節 V01/P210–V01/P212Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P210–V01/P212)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( مثلهم كمثل الذي أستوقد نارا ) فمثلهم رفع بالأبتداء والخبر في الكاف فهي أسم كما هي في قول الأعشى : أتنتهون ولن ينهى ذوى شطط كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل وقول امرئ القيس : ورحنا بكابن الماء يجنب وسطنا تصوب فيه العين طورا وترتقي أراد مثل الطعن وبمثل أبن الماء ويجوز أن يكون الخبر محذوفا تقديره مثلهم مستقر كمثل فالكاف على هذا حرف والمثل والمثل والمثيل واحد ومعناه الشبيه والمتماثلان : المتشابهان هكذا قال أهل اللغة قوله ( الذي ) يقع للواحد والجمع قال أبن الشجري هبة الله بن علي : ومن العرب من يأتي بالجمع بلفظ الواحد كما قال : وأن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد وقيل في قول الله تعالى والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون : إنه بهذه اللغة وكذلك قوله : مثلهم كمثل الذي قيل : المعنى كمثل الذين أستوقدوا ولذلك قال : ذهب الله بنورهم فحمل أول الكلام على الواحد وآخره على الجمع فأما قوله تعالى : وخضتم كالذي خاضوا التوبة فإن الذي ها هنا وصف لمصدر محذوف تقديره وخضتم كالخوض الذي خاضوا وقيل : إنما وحد الذي وأستوقد لأن المستوقد كان واحدا من جماعة تولى الإيقاد لهم فلما ذهب الضوء رجع عليهم جميعا فقال بنورهم وأستوقد بمعنى أوقد مثل أستجاب بمعنى أجاب فالسين والتاء زائدتان قاله الأخفش ومنه قول الشاعر : وداع دعا يا من يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيب أي يجبه وأختلف النحاة في جواب لما وفي عود الضمير من نورهم فقيل : جواب لما محذوف وهو طفئت والضمير في نورهم على هذا للمنافقين والإخبار بهذا عن حال تكون في الآخرة كما قال تعالى : فضرب بينهم بسور له باب وقيل : جوابه ذهب والضمير في نورهم عائد على الذي وعلى هذا القول يتم تمثيل المنافق بالمستوقد لأن بقاء المستوقد في ظلمات لا يبصر كبقاء المنافق في حيرته وتردده والمعنى المراد بالآية ضرب مثل للمنافقين وذلك أن ما يظهرونه من الإيمان الذي تثبت لهم به أحكام المسلمين من المناكح والتوارث والغنائم والأمن على أنفسهم وأولادهم وأموالهم بمثابة من أوقد نارا في ليلة مظلمة فأستضاء بها ورأى ما ينبغي أن يتقيه وأمن منه فإذا طفئت عنه أو ذهبت وصل إليه الأذى وبقي متحيرا فكذلك المنافقون لما آمنوا أغتروا بكلمة الإسلام ثم يصيرون بعد الموت إلى العذاب الأليم كما أخبر التنزيل : إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ويذهب نورهم ولهذا يقولون : انظرونا نقتبس من نوركم وقيل : إن إقبال المنافقين إلى المسلمين وكلامهم معهم كالنار وأنصرافهم عن مودتهم وأرتكاسهم عندهم كذهابها وقيل غير هذا قوله : ( نارا ) النار مؤنثة وهي من النور وهو أيضا الإشراق وهي من الواو لأنك تقول في التصغير : نويرة وفي الجمع نور وأنوار ونيران أنقلبت الواو ياء لكسر ما قبلها وضاءت وأضاءت لغتان يقال : ضاء القمر يضوء ضوءا وأضاء يضيء يكون لازما ومتعديا وقرأ محمد بن السميقع : ضاءت بغير ألف والعامة بالألف قال الشاعر : أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه ( ما حوله ) ما زائدة مؤكدة وقيل : مفعولة بأضاءت وحوله ظرف مكان والهاء في موضع خفض بأضافته إليها و ( ذهب ) وأذهب لغتان من الذهاب وهو زوال الشيء ( وتركهم ) أي أبقاهم ( في ظلمات ) جمع ظلمة وقرأ الأعمش : ظلمات بإسكان اللام على الأصل ومن قرأها بالضم فللفرق بين الأسم والنعت وقرأ أشهب العقيلي : ظلمات بفتح اللام قال البصريون : أبدل من الضمة فتحة لأنها أخف وقال الكسائي : ظلمات جمع الجمع جمع ظلم ( لا يبصرون ) فعل مستقبل في موضع الحال كأنه قال : غير مبصرين فلا يجوز الوقف على هذا على ظلمات < < البقرة : ( 18 ) صم بكم عمي . . . . . > > <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( مثلهم كمثل الذي أستوقد نارا ) فمثلهم رفع بالأبتداء والخبر في الكاف فهي أسم كما هي في قول الأعشى : أتنتهون ولن ينهى ذوى شطط كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل وقول امرئ القيس : ورحنا بكابن الماء يجنب وسطنا تصوب فيه العين طورا وترتقي أراد مثل الطعن وبمثل أبن الماء ويجوز أن يكون الخبر محذوفا تقديره مثلهم مستقر كمثل فالكاف على هذا حرف والمثل والمثل والمثيل واحد ومعناه الشبيه والمتماثلان : المتشابهان هكذا قال أهل اللغة قوله ( الذي ) يقع للواحد والجمع قال أبن الشجري هبة الله بن علي : ومن العرب من يأتي بالجمع بلفظ الواحد كما قال : وأن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد وقيل في قول الله تعالى والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون : إنه بهذه اللغة وكذلك قوله : مثلهم كمثل الذي قيل : المعنى كمثل الذين أستوقدوا ولذلك قال : ذهب الله بنورهم فحمل أول الكلام على الواحد وآخره على الجمع فأما قوله تعالى : وخضتم كالذي خاضوا التوبة فإن الذي ها هنا وصف لمصدر محذوف تقديره وخضتم كالخوض الذي خاضوا وقيل : إنما وحد الذي وأستوقد لأن المستوقد كان واحدا من جماعة تولى الإيقاد لهم فلما ذهب الضوء رجع عليهم جميعا فقال بنورهم وأستوقد بمعنى أوقد مثل أستجاب بمعنى أجاب فالسين والتاء زائدتان قاله الأخفش ومنه قول الشاعر : وداع دعا يا من يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيب أي يجبه وأختلف النحاة في جواب لما وفي عود الضمير من نورهم فقيل : جواب لما محذوف وهو طفئت والضمير في نورهم على هذا للمنافقين والإخبار بهذا عن حال تكون في الآخرة كما قال تعالى : فضرب بينهم بسور له باب وقيل : جوابه ذهب والضمير في نورهم عائد على الذي وعلى هذا القول يتم تمثيل المنافق بالمستوقد لأن بقاء المستوقد في ظلمات لا يبصر كبقاء المنافق في حيرته وتردده والمعنى المراد بالآية ضرب مثل للمنافقين وذلك أن ما يظهرونه من الإيمان الذي تثبت لهم به أحكام المسلمين من المناكح والتوارث والغنائم والأمن على أنفسهم وأولادهم وأموالهم بمثابة من أوقد نارا في ليلة مظلمة فأستضاء بها ورأى ما ينبغي أن يتقيه وأمن منه فإذا طفئت عنه أو ذهبت وصل إليه الأذى وبقي متحيرا فكذلك المنافقون لما آمنوا أغتروا بكلمة الإسلام ثم يصيرون بعد الموت إلى العذاب الأليم كما أخبر التنزيل : إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ويذهب نورهم ولهذا يقولون : انظرونا نقتبس من نوركم وقيل : إن إقبال المنافقين إلى المسلمين وكلامهم معهم كالنار وأنصرافهم عن مودتهم وأرتكاسهم عندهم كذهابها وقيل غير هذا قوله : ( نارا ) النار مؤنثة وهي من النور وهو أيضا الإشراق وهي من الواو لأنك تقول في التصغير : نويرة وفي الجمع نور وأنوار ونيران أنقلبت الواو ياء لكسر ما قبلها وضاءت وأضاءت لغتان يقال : ضاء القمر يضوء ضوءا وأضاء يضيء يكون لازما ومتعديا وقرأ محمد بن السميقع : ضاءت بغير ألف والعامة بالألف قال الشاعر : أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه ( ما حوله ) ما زائدة مؤكدة وقيل : مفعولة بأضاءت وحوله ظرف مكان والهاء في موضع خفض بأضافته إليها و ( ذهب ) وأذهب لغتان من الذهاب وهو زوال الشيء ( وتركهم ) أي أبقاهم ( في ظلمات ) جمع ظلمة وقرأ الأعمش : ظلمات بإسكان اللام على الأصل ومن قرأها بالضم فللفرق بين الأسم والنعت وقرأ أشهب العقيلي : ظلمات بفتح اللام قال البصريون : أبدل من الضمة فتحة لأنها أخف وقال الكسائي : ظلمات جمع الجمع جمع ظلم ( لا يبصرون ) فعل مستقبل في موضع الحال كأنه قال : غير مبصرين فلا يجوز الوقف على هذا على ظلمات < < البقرة : ( 18 ) صم بكم عمي . . . . . > > <

節 V01/P212–V01/P214Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P212–V01/P214)
Orijinal Metin (AR)

> ( البقره 18 ) < > قوله تعالى : ( صم بكم عمي ) صم أي هم صم فهو خبر أبتداء مضمر وفي قراءة عبد الله بن مسعود وحفصة : صما بكما عميا فيجوز النصب على الذم كما قال تعالى : ملعونين أينما ثقفوا وكما قال : وأمرأته حمالة الحطب المسد وكما قال الشاعر : سقوني الخمر ثم تكنفوني عداة الله من كذب وزور فنصب عداة الله على الذم فالوقف على يبصرون على هذا المذهب صواب حسن ويجوز أن ينصب صما ب تركهم كأنه قال : وتركهم صما بكما عميا فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على يبصرون والصمم في كلام العرب : الأنسداد يقال : قناة صماء إذا لم تكن مجوفة وصممت القارورة إذا سددتها فالأصم : من أنسدت خروق مسامعه والأبكم : الذي لا ينطق ولا يفهم فإذا فهم فهو الأخرس وقيل : الأخرس والأبكم واحد ويقال : رجل أبكم وبكيم أي أخرس بين الخرس والبكم قال : فليت لساني كان نصفين منهما بكيم ونصف عند مجرى الكواكب والعمى : ذهاب البصر وقد عمي فهو أعمى وقوم عمي وأعماه الله وتعامى الرجل : أرى ذلك من نفسه وعمي عليه الأمر إذا التبس ومنه قوله تعالى : فعميت عليهم الأنباء يومئذ وليس الغرض مما ذكرناه نفي الإدراكات عن حواسهم جملة وإنما الغرض نفيها من جهة ما تقول : فلان أصم عن الخنا ولقد أحسن الشاعر حيث قال : أصم عما ساءه سميع وقال آخر : وعوراء الكلام صممت عنها ولو أنى أشاء بها سميع وقال الدارمي : أعمى إذا ما جارتي خرجت حتى يوارى جارتي الجدر وقال بعضهم في وصاته لرجل يكثر الدخول على الملوك : أدخل إذا ما دخلت أعمى وأخرج إذا ما خرجت أخرس وقال قتادة : صم عن أستماع الحق بكم عن التكلم به عمي عن الإبصار له قلت وهذا المعنى هو المراد في وصف النبي صلى الله عليه وسلم ولاة آخر الزمان في حديث جبريل ( وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها ( والله أعلم قوله تعالى : ( فهم لا يرجعون ) أي إلى الحق لسابق علم الله تعالى فيهم يقال : رجع بنفسه رجوعا ورجعه غيره وهذيل تقول : أرجعه غيره وقوله تعالى : يرجع بعضهم إلى بعض القول أي يتلاومون فيما بينهم حسب ما بينه التنزيل في سورة سبأ < < البقرة : ( 19 ) أو كصيب من . . . . . > > < > ( البقره 19 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> ( البقره 18 ) < > قوله تعالى : ( صم بكم عمي ) صم أي هم صم فهو خبر أبتداء مضمر وفي قراءة عبد الله بن مسعود وحفصة : صما بكما عميا فيجوز النصب على الذم كما قال تعالى : ملعونين أينما ثقفوا وكما قال : وأمرأته حمالة الحطب المسد وكما قال الشاعر : سقوني الخمر ثم تكنفوني عداة الله من كذب وزور فنصب عداة الله على الذم فالوقف على يبصرون على هذا المذهب صواب حسن ويجوز أن ينصب صما ب تركهم كأنه قال : وتركهم صما بكما عميا فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على يبصرون والصمم في كلام العرب : الأنسداد يقال : قناة صماء إذا لم تكن مجوفة وصممت القارورة إذا سددتها فالأصم : من أنسدت خروق مسامعه والأبكم : الذي لا ينطق ولا يفهم فإذا فهم فهو الأخرس وقيل : الأخرس والأبكم واحد ويقال : رجل أبكم وبكيم أي أخرس بين الخرس والبكم قال : فليت لساني كان نصفين منهما بكيم ونصف عند مجرى الكواكب والعمى : ذهاب البصر وقد عمي فهو أعمى وقوم عمي وأعماه الله وتعامى الرجل : أرى ذلك من نفسه وعمي عليه الأمر إذا التبس ومنه قوله تعالى : فعميت عليهم الأنباء يومئذ وليس الغرض مما ذكرناه نفي الإدراكات عن حواسهم جملة وإنما الغرض نفيها من جهة ما تقول : فلان أصم عن الخنا ولقد أحسن الشاعر حيث قال : أصم عما ساءه سميع وقال آخر : وعوراء الكلام صممت عنها ولو أنى أشاء بها سميع وقال الدارمي : أعمى إذا ما جارتي خرجت حتى يوارى جارتي الجدر وقال بعضهم في وصاته لرجل يكثر الدخول على الملوك : أدخل إذا ما دخلت أعمى وأخرج إذا ما خرجت أخرس وقال قتادة : صم عن أستماع الحق بكم عن التكلم به عمي عن الإبصار له قلت وهذا المعنى هو المراد في وصف النبي صلى الله عليه وسلم ولاة آخر الزمان في حديث جبريل ( وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها ( والله أعلم قوله تعالى : ( فهم لا يرجعون ) أي إلى الحق لسابق علم الله تعالى فيهم يقال : رجع بنفسه رجوعا ورجعه غيره وهذيل تقول : أرجعه غيره وقوله تعالى : يرجع بعضهم إلى بعض القول أي يتلاومون فيما بينهم حسب ما بينه التنزيل في سورة سبأ < < البقرة : ( 19 ) أو كصيب من . . . . . > > < > ( البقره 19 ) <

節 V01/P214–V01/P220Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P214–V01/P220)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( أوكصيب من السماء ) قال الطبري : أو بمعنى الواو وقاله الفراء وأنشد : وقد زعمت ليلى بأنى فاجر لنفسي تقاها أو عليها فجورها وقال آخر : نال الخلافة أو كانت له قدرا كما أتى ربه موسى على قدر أي وكانت وقيل : أو للتخيير أي مثلوهم بهذا أو بهذا لا على الأقتصار على أحد الأمرين والمعنى أو كأصحاب صيب والصيب : المطر وأشتقاقه من صاب يصوب إذا نزل قال علقمة : فلا تعدلي بيني وبين مغمر سقتك روايا المزن حيث تصوب وأصله : صيوب إجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت كما فعلوا في ميت وسيد وهين ولين وقال بعض الكوفيين : أصله صويب على مثال فعيل قال النحاس : لو كان كما قالوا لما جاز إدغامه كما لا يجوز أدغام طويل وجمع صيب صيايب والتقدير في العربية : مثلهم كمثل الذي أستوقد نارا أو كمثل صيب قوله تعالى : ( من السماء ) السماء تذكر وتؤنث وتجمع على أسمية وسموات وسمى على فعول قال العجاج : تلفه الرياح والسمى والسماء : كل ما علاك فأظلك ومنه قيل لسقف البيت : سماء والسماء : المطر سمي به لنزوله من السماء قال حسان بن ثابت : ديار من بني الحسحاس قفر تعفيها الروامس والسماء وقال آخر : إذا سقط السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا ويسمى الطين والكلا أيضا سماء يقال : ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم يريدون الكلأ والطين ويقال لظهر الفرس أيضا سماء لعلوه قال : وأحمر كالديباج أما سماؤه فريا وأما أرضه فمحول والسماء : ما علا والأرض : ما سفل على ما تقدم قوله تعالى : ( فيه ظلمات ) أبتداء وخبر ( ورعد وبرق ) معطوف عليه وقال : ظلمات بالجمع إشارة إلى ظلمة الليل وظلمة الدجن وهو الغيم ومن حيث تتراكب وتتزايد جمعت وقد مضى ما فيه من اللغات فلا معنى للإعادة وكذا كل ما تقدم إن شاء الله تعالى وأختلف العلماء في الرعد ففي الترمذي عن أبن عباس قال : سألت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم عن الرعد ما هو قال : ( ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله ( فقالوا : فما هذا الصوت الذي نسمع قال : ( زجره بالسحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمر الله ( قالوا : صدقت الحديث بطوله وعلى هذا التفسير أكثر العلماء فالرعد : أسم الصوت المسموع وقاله علي رضى الله عنه وهو المعلوم في لغة العرب وقد قال لبيد في جاهليته : فجعني الرعد والصواعق بال فارس يوم الكريهة النجد وروي عن أبن عباس أنه قال : الرعد ريح تختنق بين السحاب فتصوت ذلك الصوت وأختلفوا في البرق فروي عن علي وأبن مسعود وأبن عباس رضوان الله عليهم : البرق مخراق حديد بيد الملك يسوق به السحاب قلت : وهو الظاهر من حديث الترمذي وعن أبن عباس أيضا هو سوط من نور بيد الملك يزجر به السحاب وعنه أيضا : البرق ملك يتراءى وقالت الفلاسفة : الرعد صوت أصطكاك أجرام السحاب والبرق ما ينقدح من أصطكاكها وهذا مردود لا يصح به نقل والله أعلم ويقال : أصل الرعد من الحركة ومنه الرعديد للجبان وأرتعد : أضطرب ومنه الحديث : ( فجيء بهما ترعد فرائصهما ( الحديث أخرجه أبو داود والبرق أصله من البريق والضوء ومنه البراق : دابة ركبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به وركبها الأنبياء عليهم السلام قبله ورعدت السماء من الرعد وبرقت من البرق ورعدت المرأة وبرقت : تحسنت وتزينت ورعد الرجل وبرق : تهدد وأوعد قال أبن أحمر : يا جل ما بعدت عليك بلادنا وطلابنا فأبرق بأرضك وأرعد وأرعد القوم وأبرقوا : أصابهم رعد وبرق وحكى أبو عبيدة وأبو عمرو : أرعدت السماء وأبرقت وأرعد الرجل وأبرق إذا تهدد وأوعد وأنكره الأصمعي وأحتج عليه بقول الكميت : أبرق وأرعد يا يزي د فما وعيدك لي بضائر فقال ليس الكميت بحجة فائدة روى أبن عباس قال : كنا مع عمر بن الخطاب في سفرة بين المدينة والشام ومعنا كعب الأحبار قال : فأصابتنا ريح وأصابنا رعد ومطر شديد وبرد وفرق الناس قال فقال لي كعب : إنه من قال حين يسمع الرعد : سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته عوفي مما يكون في ذلك السحاب والبرد والصواعق قال : فقلتها أنا وكعب فلما أصبحنا وأجتمع الناس قلت لعمر : يا أمير المؤمنين كأنا كنا في غير ما كان فيه الناس قال : وما ذاك قال : فحدثته حديث كعب قال : سبحان الله أفلا قلتم لنا فنقول كما قلتم في رواية فإذا بردة قد أصابت أنف عمر فأثرت به وستأتي هذه الرواية في سورة الرعد إن شاء الله ذكر الروايتين أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب في روايات الصحابة عن التابعين رحمة الله عليهم أجمعين وعن أبن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع الرعد والصواعق قال : ( اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك ( قوله تعالى : ( يجعلون أصابعهم في آذانهم ) جعلهم أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا القرآن فيؤمنوا به وبمحمد عليه السلام وذلك عندهم كفر والكفر موت وفي واحد الأصابع خمس لغات : إصبع بكسر الهمزة وفتح الباء وأصبع بفتح الهمزة وكسر الباء ويقال بفتحهما جميعا وضمهما جميعا وبكسرهما جميعا وهي مؤنثه وكذلك الأذن وتخفف وتثقل وتصغر فيقال : أذينة ولو سميت بها رجلا ثم صغرته قلت : أذين فلم تؤنث لزوال التأنيث عنه بالنقل إلى المذكر فأما قولهم : أذينه في الأسم العلم فإنما سمي به مصغرا والجمع آذان وتقول : أذنته إذا ضربت أذنه ورجل أذن إذا كان يسمع كلام كل أحد يستوي فيه الواحد والجمع وأذاني : عظيم الأذنين ونعجة أذناء وكبش آذن وأذنت النعل وغيرها تأذينا : إذا جعلت لها أذنا وأذنت الصبي : عركت أذنه قوله تعالى : ( من الصواعق ) أي من أجل الصواعق والصواعق جمع صاعقة قال أبن عباس ومجاهد وغيرهما : إذا اشتد غضب الرعد الذي هو الملك طار النار من فيه وهي الصواعق وكذا قال الخليل قال : هي الواقعة الشديدة من صوت الرعد يكون معها أحيانا قطعة نار تحرق ما أتت عليه وقال أبو زيد : الصاعقة نار تسقط من السماء في رعد شديد وحكى الخليل عن قوم : الساعقة ( بالسين ) وقال أبو بكر النقاش : يقال صاعقة وصعقة وصاقعة بمعنى واحد وقرأ الحسن : من الصواقع ( بتقديم القاف ) ومنه قول أبي النجم : يحكون بالمصقولة القواطع تشقق البرق عن الصواقع قال النحاس : وهي لغة تميم وبعض بني ربيعة ويقال : صعقتهم السماء إذا ألقت عليهم الصاعقة والصاعقة أيضا صيحة العذاب قال الله عز وجل : فأخذتهم صاعقة العذاب الهون ويقال : صعق الرجل صعقة وتصعاقا أي غشي عليه ومنه قوله تعالى : وخر موسى صعقا فأصعقه غيره قال أبن مقبل : ترى النعرات الزرق تحت لبانه أحاد ومثنى أصعقتها صواهله وقوله تعالى : فصعق من في السماوات ومن في الأرض الزمر أي مات وشبه الله تعالى في هذه الآية أحوال المنافقين بما في الصيب من الظلمات والرعد والبرق والصواعق فالظلمات مثل لما يعتقدونه من الكفر والرعد والبرق مثل لما يخوفون به وقيل : مثل الله تعالى القرآن بالصيب لما فيه من الإشكال عليهم والعمى هو الظلمات وما فيه من الوعيد والزجر هو الرعد وما فيه من النور والحجج الباهرة التي تكاد أحيانا أن تبهرهم هو البرق والصواعق مثل لما في القرآن من الدعاء إلى القتال في العاجل والوعيد في الآجل وقيل : الصواعق تكاليف الشرع التي يكرهونها من الجهاد والزكاة وغيرهما قوله : ( حذر الموت ) حذر وحذار بمعنى وقرئ بهما قال سيبويه : هو منصوب لأنه موقوع له أي مفعول من أجله وحقيقته أنه مصدر وأنشد سيبويه : وأغفر عوراء الكريم أدخاره وأعرض عن شتم اللئيم تكرما وقال الفراء : هو منصوب على التمييز والموت : ضد الحياة وقد مات يموت ويمات أيضا قال الراجز : بنيتي سيدة البنات عيشي ولا يؤمن أن تماتي فهو ميت وميت وقوم موتى وأموات وميتون وميتون والموات ( بالضم ) : الموت والموات ( بالفتح ) : ما لا روح فيه والموات أيضا : الأرض التي لا مالك لها من الآدميين ولا ينتفع بها أحد والموتان ( بالتحريك ) : خلاف الحيوان يقال : أشتر الموتان ولا تشتر الحيوان أي أشتر الأرضين والدور ولا تشتر الرقيق والدواب والموتان ( بالضم ) : موت يقع في الماشية يقال : وقع في المال موتان وأماته الله وموته شدد للمبالغة وقال : فعروة مات موتا مستريحا فهأنذا أموت كل يوم وأماتت الناقة إذا مات ولدها فهي مميت ومميتة قال أبو عبيد : وكذلك المرأة وجمعها مماويت قال أبن السكيت : أمات فلان إذا مات له أبن أو بنون والمتماوت من صفة الناسك المرائي وموت مائت كقولك ليل لائل يؤخذ من لفظه ما يؤكد به والمستميت للأمر : المسترسل له قال رؤبة وزبد البحر له كتيت والليل فوق الماء مستميت المستميت أيضا : المستقتل الذي لا يبالي في الحرب من الموت وفي الحديث : ( أرى القوم مستميتين ( وهم الذين يقاتلون على الموت والموتة ( بالضم ) : جنس من الجنون والصرع يعترى الإنسان فإذا أفاق عاد إليه كمال عقله كالنائم والسكران ومؤتة ( بضم الميم وهمز الواو ) : أسم أرض قتل بها جعفر بن أبي طالب عليه السلام قوله تعالى : ( والله محيط بالكافرين ) أبتداء وخبر أي لا يفوتونه يقال : أحاط السلطان بفلان إذا أخذه أخذا حاصرا من كل جهة قال الشاعر : أحطنا بهم حتى إذا ما تيقنوا بما قد رأوا مالوا جميعا إلى السلم ومنه قوله تعالى : وأحيط بثمره وأصله محيط نقلت حركة الياء إلى الحاء فسكنت فالله سبحانه محيط بجميع المخلوقات أي هي في قبضته وتحت قهره كما قال : والأرض جميعا قبضته يوم القيامة وقيل : محيط بالكافرين أي عالم بهم دليله : وإن الله قد أحاط بكل شيء علما وقيل : مهلكهم وجامعهم دليله قوله تعالى : إلا أن يحاط بكم أي إلا أن تهلكوا جميعا وخص الكافرين بالذكر لتقدم ذكرهم في الآية والله أعلم < <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( أوكصيب من السماء ) قال الطبري : أو بمعنى الواو وقاله الفراء وأنشد : وقد زعمت ليلى بأنى فاجر لنفسي تقاها أو عليها فجورها وقال آخر : نال الخلافة أو كانت له قدرا كما أتى ربه موسى على قدر أي وكانت وقيل : أو للتخيير أي مثلوهم بهذا أو بهذا لا على الأقتصار على أحد الأمرين والمعنى أو كأصحاب صيب والصيب : المطر وأشتقاقه من صاب يصوب إذا نزل قال علقمة : فلا تعدلي بيني وبين مغمر سقتك روايا المزن حيث تصوب وأصله : صيوب إجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت كما فعلوا في ميت وسيد وهين ولين وقال بعض الكوفيين : أصله صويب على مثال فعيل قال النحاس : لو كان كما قالوا لما جاز إدغامه كما لا يجوز أدغام طويل وجمع صيب صيايب والتقدير في العربية : مثلهم كمثل الذي أستوقد نارا أو كمثل صيب قوله تعالى : ( من السماء ) السماء تذكر وتؤنث وتجمع على أسمية وسموات وسمى على فعول قال العجاج : تلفه الرياح والسمى والسماء : كل ما علاك فأظلك ومنه قيل لسقف البيت : سماء والسماء : المطر سمي به لنزوله من السماء قال حسان بن ثابت : ديار من بني الحسحاس قفر تعفيها الروامس والسماء وقال آخر : إذا سقط السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا ويسمى الطين والكلا أيضا سماء يقال : ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم يريدون الكلأ والطين ويقال لظهر الفرس أيضا سماء لعلوه قال : وأحمر كالديباج أما سماؤه فريا وأما أرضه فمحول والسماء : ما علا والأرض : ما سفل على ما تقدم قوله تعالى : ( فيه ظلمات ) أبتداء وخبر ( ورعد وبرق ) معطوف عليه وقال : ظلمات بالجمع إشارة إلى ظلمة الليل وظلمة الدجن وهو الغيم ومن حيث تتراكب وتتزايد جمعت وقد مضى ما فيه من اللغات فلا معنى للإعادة وكذا كل ما تقدم إن شاء الله تعالى وأختلف العلماء في الرعد ففي الترمذي عن أبن عباس قال : سألت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم عن الرعد ما هو قال : ( ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله ( فقالوا : فما هذا الصوت الذي نسمع قال : ( زجره بالسحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمر الله ( قالوا : صدقت الحديث بطوله وعلى هذا التفسير أكثر العلماء فالرعد : أسم الصوت المسموع وقاله علي رضى الله عنه وهو المعلوم في لغة العرب وقد قال لبيد في جاهليته : فجعني الرعد والصواعق بال فارس يوم الكريهة النجد وروي عن أبن عباس أنه قال : الرعد ريح تختنق بين السحاب فتصوت ذلك الصوت وأختلفوا في البرق فروي عن علي وأبن مسعود وأبن عباس رضوان الله عليهم : البرق مخراق حديد بيد الملك يسوق به السحاب قلت : وهو الظاهر من حديث الترمذي وعن أبن عباس أيضا هو سوط من نور بيد الملك يزجر به السحاب وعنه أيضا : البرق ملك يتراءى وقالت الفلاسفة : الرعد صوت أصطكاك أجرام السحاب والبرق ما ينقدح من أصطكاكها وهذا مردود لا يصح به نقل والله أعلم ويقال : أصل الرعد من الحركة ومنه الرعديد للجبان وأرتعد : أضطرب ومنه الحديث : ( فجيء بهما ترعد فرائصهما ( الحديث أخرجه أبو داود والبرق أصله من البريق والضوء ومنه البراق : دابة ركبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به وركبها الأنبياء عليهم السلام قبله ورعدت السماء من الرعد وبرقت من البرق ورعدت المرأة وبرقت : تحسنت وتزينت ورعد الرجل وبرق : تهدد وأوعد قال أبن أحمر : يا جل ما بعدت عليك بلادنا وطلابنا فأبرق بأرضك وأرعد وأرعد القوم وأبرقوا : أصابهم رعد وبرق وحكى أبو عبيدة وأبو عمرو : أرعدت السماء وأبرقت وأرعد الرجل وأبرق إذا تهدد وأوعد وأنكره الأصمعي وأحتج عليه بقول الكميت : أبرق وأرعد يا يزي د فما وعيدك لي بضائر فقال ليس الكميت بحجة فائدة روى أبن عباس قال : كنا مع عمر بن الخطاب في سفرة بين المدينة والشام ومعنا كعب الأحبار قال : فأصابتنا ريح وأصابنا رعد ومطر شديد وبرد وفرق الناس قال فقال لي كعب : إنه من قال حين يسمع الرعد : سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته عوفي مما يكون في ذلك السحاب والبرد والصواعق قال : فقلتها أنا وكعب فلما أصبحنا وأجتمع الناس قلت لعمر : يا أمير المؤمنين كأنا كنا في غير ما كان فيه الناس قال : وما ذاك قال : فحدثته حديث كعب قال : سبحان الله أفلا قلتم لنا فنقول كما قلتم في رواية فإذا بردة قد أصابت أنف عمر فأثرت به وستأتي هذه الرواية في سورة الرعد إن شاء الله ذكر الروايتين أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب في روايات الصحابة عن التابعين رحمة الله عليهم أجمعين وعن أبن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع الرعد والصواعق قال : ( اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك ( قوله تعالى : ( يجعلون أصابعهم في آذانهم ) جعلهم أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا القرآن فيؤمنوا به وبمحمد عليه السلام وذلك عندهم كفر والكفر موت وفي واحد الأصابع خمس لغات : إصبع بكسر الهمزة وفتح الباء وأصبع بفتح الهمزة وكسر الباء ويقال بفتحهما جميعا وضمهما جميعا وبكسرهما جميعا وهي مؤنثه وكذلك الأذن وتخفف وتثقل وتصغر فيقال : أذينة ولو سميت بها رجلا ثم صغرته قلت : أذين فلم تؤنث لزوال التأنيث عنه بالنقل إلى المذكر فأما قولهم : أذينه في الأسم العلم فإنما سمي به مصغرا والجمع آذان وتقول : أذنته إذا ضربت أذنه ورجل أذن إذا كان يسمع كلام كل أحد يستوي فيه الواحد والجمع وأذاني : عظيم الأذنين ونعجة أذناء وكبش آذن وأذنت النعل وغيرها تأذينا : إذا جعلت لها أذنا وأذنت الصبي : عركت أذنه قوله تعالى : ( من الصواعق ) أي من أجل الصواعق والصواعق جمع صاعقة قال أبن عباس ومجاهد وغيرهما : إذا اشتد غضب الرعد الذي هو الملك طار النار من فيه وهي الصواعق وكذا قال الخليل قال : هي الواقعة الشديدة من صوت الرعد يكون معها أحيانا قطعة نار تحرق ما أتت عليه وقال أبو زيد : الصاعقة نار تسقط من السماء في رعد شديد وحكى الخليل عن قوم : الساعقة ( بالسين ) وقال أبو بكر النقاش : يقال صاعقة وصعقة وصاقعة بمعنى واحد وقرأ الحسن : من الصواقع ( بتقديم القاف ) ومنه قول أبي النجم : يحكون بالمصقولة القواطع تشقق البرق عن الصواقع قال النحاس : وهي لغة تميم وبعض بني ربيعة ويقال : صعقتهم السماء إذا ألقت عليهم الصاعقة والصاعقة أيضا صيحة العذاب قال الله عز وجل : فأخذتهم صاعقة العذاب الهون ويقال : صعق الرجل صعقة وتصعاقا أي غشي عليه ومنه قوله تعالى : وخر موسى صعقا فأصعقه غيره قال أبن مقبل : ترى النعرات الزرق تحت لبانه أحاد ومثنى أصعقتها صواهله وقوله تعالى : فصعق من في السماوات ومن في الأرض الزمر أي مات وشبه الله تعالى في هذه الآية أحوال المنافقين بما في الصيب من الظلمات والرعد والبرق والصواعق فالظلمات مثل لما يعتقدونه من الكفر والرعد والبرق مثل لما يخوفون به وقيل : مثل الله تعالى القرآن بالصيب لما فيه من الإشكال عليهم والعمى هو الظلمات وما فيه من الوعيد والزجر هو الرعد وما فيه من النور والحجج الباهرة التي تكاد أحيانا أن تبهرهم هو البرق والصواعق مثل لما في القرآن من الدعاء إلى القتال في العاجل والوعيد في الآجل وقيل : الصواعق تكاليف الشرع التي يكرهونها من الجهاد والزكاة وغيرهما قوله : ( حذر الموت ) حذر وحذار بمعنى وقرئ بهما قال سيبويه : هو منصوب لأنه موقوع له أي مفعول من أجله وحقيقته أنه مصدر وأنشد سيبويه : وأغفر عوراء الكريم أدخاره وأعرض عن شتم اللئيم تكرما وقال الفراء : هو منصوب على التمييز والموت : ضد الحياة وقد مات يموت ويمات أيضا قال الراجز : بنيتي سيدة البنات عيشي ولا يؤمن أن تماتي فهو ميت وميت وقوم موتى وأموات وميتون وميتون والموات ( بالضم ) : الموت والموات ( بالفتح ) : ما لا روح فيه والموات أيضا : الأرض التي لا مالك لها من الآدميين ولا ينتفع بها أحد والموتان ( بالتحريك ) : خلاف الحيوان يقال : أشتر الموتان ولا تشتر الحيوان أي أشتر الأرضين والدور ولا تشتر الرقيق والدواب والموتان ( بالضم ) : موت يقع في الماشية يقال : وقع في المال موتان وأماته الله وموته شدد للمبالغة وقال : فعروة مات موتا مستريحا فهأنذا أموت كل يوم وأماتت الناقة إذا مات ولدها فهي مميت ومميتة قال أبو عبيد : وكذلك المرأة وجمعها مماويت قال أبن السكيت : أمات فلان إذا مات له أبن أو بنون والمتماوت من صفة الناسك المرائي وموت مائت كقولك ليل لائل يؤخذ من لفظه ما يؤكد به والمستميت للأمر : المسترسل له قال رؤبة وزبد البحر له كتيت والليل فوق الماء مستميت المستميت أيضا : المستقتل الذي لا يبالي في الحرب من الموت وفي الحديث : ( أرى القوم مستميتين ( وهم الذين يقاتلون على الموت والموتة ( بالضم ) : جنس من الجنون والصرع يعترى الإنسان فإذا أفاق عاد إليه كمال عقله كالنائم والسكران ومؤتة ( بضم الميم وهمز الواو ) : أسم أرض قتل بها جعفر بن أبي طالب عليه السلام قوله تعالى : ( والله محيط بالكافرين ) أبتداء وخبر أي لا يفوتونه يقال : أحاط السلطان بفلان إذا أخذه أخذا حاصرا من كل جهة قال الشاعر : أحطنا بهم حتى إذا ما تيقنوا بما قد رأوا مالوا جميعا إلى السلم ومنه قوله تعالى : وأحيط بثمره وأصله محيط نقلت حركة الياء إلى الحاء فسكنت فالله سبحانه محيط بجميع المخلوقات أي هي في قبضته وتحت قهره كما قال : والأرض جميعا قبضته يوم القيامة وقيل : محيط بالكافرين أي عالم بهم دليله : وإن الله قد أحاط بكل شيء علما وقيل : مهلكهم وجامعهم دليله قوله تعالى : إلا أن يحاط بكم أي إلا أن تهلكوا جميعا وخص الكافرين بالذكر لتقدم ذكرهم في الآية والله أعلم < <

節 V01/P220Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P220)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 20 ) يكاد البرق يخطف . . . . . > > < > ( البقره 20 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 20 ) يكاد البرق يخطف . . . . . > > < > ( البقره 20 ) <

節 V01/P220–V01/P224Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P220–V01/P224)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( يكاد البرق يخطف أبصارهم ) يكاد معناه يقارب يقال : كاد يفعل كذا إذا قارب ولم يفعل ويجوز في غير القرآن : يكاد أن يفعل كما قال رؤبة : قد كاد من طول البلى أن يمصحا مشتق من المصح وهو الدرس والأجود أن تكون بغير أن لآنها لمقاربة الحال وأن تصرف الكلام إلى الأستقبال وهذا متناف قال الله عز وجل : يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ومن كلام العرب : كاد النعام يطير وكاد العروس يكون أميرا لقربهما من تلك الحال وكاد فعل متصرف على فعل يفعل وقد جاء خبره بالأسم وهو قليل قال : وما كدت آئبا ويجري مجرى كاد كرب وجعل وقارب وطفق في كون خبرها بغير أن قال الله عز وجل : وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة لأنها كلها بمعنى الحال والمقاربة والحال لا يكون معها أن فأعلم قوله تعالى : ( يخطف أبصارهم ) الخطف : الأخذ بسرعة ومنه سمي الطير خطافا لسرعته فمن جعل القرآن مثلا للتخويف فالمعنى أن خوفهم مما ينزل بهم يكاد يذهب أبصارهم ومن جعله مثلا للبيان الذي في القرآن فالمعنى أنهم جاءهم من البيان ما بهرهم ويخطف ويخطف لغتان قرئ بهما وقد خطفه بالكسر يخطفه خطفا وهي اللغة الجيدة واللغة الأخرى حكاها الأخفش : خطف يخطف الجوهري : وهي قليلة رديئة لا تكاد تعرف وقد قرأ بها يونس في قوله تعالى : يكاد البرق يخطف أبصارهم وقال النحاس : في يخطف سبعة أوجه القراءة الفصيحة : يخطف وقرأ علي بن الحسين ويحيى بن وثاب : يخطف بكسر الطاء قال سعيد الأخفش : هي لغة وقرأ الحسن وقتادة وعاصم الجحدري وأبو رجاء العطاردي بفتح الياء وكسر الخاء والطاء وروي عن الحسن أيضا أنه قرأ بفتح الخاء قال الفراء : وقرأ بعض أهل المدينة بإسكان الخاء وتشديد الطاء قال الكسائي والأخفش والفراء : يجوز يخطف بكسر الياء والخاء والطاء فهذه ستة أوجه موافقة للخط والسابعة حكاها عبد الوارث قال : رأيت في مصحف أبي بن كعب يتخطف وزعم سيبويه والكسائي أن من قرأ يخطف بكسر الخاء والطاء فالأصل عنده يختطف ثم أدغم التاء في الطاء فألتقى ساكنان فكسرت الخاء لالتقاء الساكنين قال سيبويه : ومن فتح الخاء ألقى حركة التاء عليها وقال الكسائي : ومن كسر الياء فلأن الألف في أختطف مكسورة فأما ما حكاه الفراء عن أهل المدينة من أسكان الخاء والإدغام فلا يعرف ولا يجوز لأنه جمع بين ساكنين قاله النحاس وغيره قلت : وروي عن الحسن أيضا وأبي رجاء يخطف قال أبن مجاهد : وأظنه غلطا وأستدل على ذلك بأن خطف الخطفة لم يقرأه أحد بالفتح ( أبصارهم ) جمع بصر وهي حاسة الرؤية والمعنى : تكاد حجج القرآن وبراهينه الساطعة تبهرهم ومن جعل البرق مثلا للتخويف فالمعنى أن خوفهم مما ينزل بهم يكاد يذهب أبصارهم قوله تعالى : ( كلما أضاء لهم مشوا فيه ) كلما منصوب لأنه ظرف وإذا كان كلما بمعنى إذا فهي موصولة والعامل فيه مشوا وهو جوابه ولا يعمل فيه أضاء لأنه في صلة ما والمفعول في قول المبرد محذوف التقدير عنده : كلما أضاء لهم البرق الطريق وقيل : يجوز أن يكون فعل وأفعل بمعنى كسكت وأسكت فيكون أضاء وضاء سواء فلا يحتاج إلى تقدير حذف مفعول قال الفراء : يقال ضاء وأضاء وقد تقدم والمعنى أنهم كلما سمعوا القرآن وظهرت لهم الحجج أنسوا ومشوا معه فإذا نزل من القرآن ما يعمون فيه ويضلون به أو يكلفونه قاموا أي ثبتوا على نفاقهم عن أبن عباس وقيل : المعنى كلما صلحت أحوالهم في زروعهم ومواشيهم وتوالت النعم قالوا : دين محمد دين مبارك وإذا نزلت بهم مصيبة وأصابتهم شدة سخطوا وثبتوا في نفاقهم عن أبن مسعود وقتادة قال النحاس : وهذا قول حسن ويدل على صحته : ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير أطمأن به وإن أصابته فتنة أنقلب على وجهه وقال علماء الصوفية هذا مثل ضربه الله تعالى لمن لم تصح له أحوال الإرادة بدءا فأرتقى من تلك الأحوال بالدعاوي إلى أحوال الأكابر كأن تضيء عليه أحوال الإرادة لو صححها بملازمة آدابها فلما مزجها بالدعاوي أذهب الله عنه تلك الأنوار وبقي في ظلمات دعاوية لا يبصر طريق الخروج منها وروي عن أبن عباس أن المراد اليهود لما نصر النبي صلى الله عليه وسلم ببدر طمعوا وقالوا : هذا والله النبي الذي بشرنا به موسى لا ترد له راية فلما نكب بأحد أرتدوا وشكوا وهذا ضعيف والآية في المنافقين وهذا أصح عن أبن عباس والمعنى يتناول الجميع قوله تعالى ( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ) لو حرف تمن وفيه معنى الجزاء وجوابه اللام والمعنى : ولو شاء الله لأطلع المؤمنين عليهم فذهب منهم عز الإسلام بالإستيلاء عليهم وقتلهم وإخراجهم من بينهم وخص السمع والبصر لتقدم ذكرهما في الآية أولا أو لأنهما أشرف ما في الأنسان وقرئ بأسماعهم على الجمع وقد تقدم الكلام في هذا قوله تعالى : ( إن الله على كل شيء قدير ) عموم ومعناه عند المتكلمين فيما يجوز وصفه تعالى بالقدرة عليه وأجمعت الامة على تسمية الله تعالى بالقدير فهو سبحانه قدير قادر مقتدر والقدير أبلغ في الوصف من القادر قاله الزجاجي وقال الهروي : والقدير والقادر بمعنى واحد يقال : قدرت على الشيء أقدر قدرا وقدرا ومقدرة ومقدرة وقدرانا أي قدرة والأقتدار على الشيء : القدرة عليه فالله جل وعز قادر مقتدر قدير على كل ممكن يقبل الوجود والعدم فيجب على كل مكلف أن يعلم أن الله تعالى قادر له قدرة بها فعل ويفعل ما يشاء على وفق علمه وأختياره ويجب عليه أيضا أن يعلم أن للعبد قدرة يكتسب بها ما أقدره الله تعالى عليه على مجرى العادة وأنه غير مستبد بقدرته وإنما خص هنا تعالى صفته التي هي القدرة بالذكر دون غيرها لأنه تقدم ذكر فعل مضمنه الوعيد والإخافة فكان ذكر القدرة مناسبا لذلك والله أعلم فهذه عشرون آية على عدد الكوفيين أربع آيات في وصف المؤمنين ثم تليها آيتان في ذكر الكافرين وبقيتها في المنافقين وقد تقدمت الرواية فيها عن بن جريج وقاله مجاهد أيضا < <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( يكاد البرق يخطف أبصارهم ) يكاد معناه يقارب يقال : كاد يفعل كذا إذا قارب ولم يفعل ويجوز في غير القرآن : يكاد أن يفعل كما قال رؤبة : قد كاد من طول البلى أن يمصحا مشتق من المصح وهو الدرس والأجود أن تكون بغير أن لآنها لمقاربة الحال وأن تصرف الكلام إلى الأستقبال وهذا متناف قال الله عز وجل : يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ومن كلام العرب : كاد النعام يطير وكاد العروس يكون أميرا لقربهما من تلك الحال وكاد فعل متصرف على فعل يفعل وقد جاء خبره بالأسم وهو قليل قال : وما كدت آئبا ويجري مجرى كاد كرب وجعل وقارب وطفق في كون خبرها بغير أن قال الله عز وجل : وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة لأنها كلها بمعنى الحال والمقاربة والحال لا يكون معها أن فأعلم قوله تعالى : ( يخطف أبصارهم ) الخطف : الأخذ بسرعة ومنه سمي الطير خطافا لسرعته فمن جعل القرآن مثلا للتخويف فالمعنى أن خوفهم مما ينزل بهم يكاد يذهب أبصارهم ومن جعله مثلا للبيان الذي في القرآن فالمعنى أنهم جاءهم من البيان ما بهرهم ويخطف ويخطف لغتان قرئ بهما وقد خطفه بالكسر يخطفه خطفا وهي اللغة الجيدة واللغة الأخرى حكاها الأخفش : خطف يخطف الجوهري : وهي قليلة رديئة لا تكاد تعرف وقد قرأ بها يونس في قوله تعالى : يكاد البرق يخطف أبصارهم وقال النحاس : في يخطف سبعة أوجه القراءة الفصيحة : يخطف وقرأ علي بن الحسين ويحيى بن وثاب : يخطف بكسر الطاء قال سعيد الأخفش : هي لغة وقرأ الحسن وقتادة وعاصم الجحدري وأبو رجاء العطاردي بفتح الياء وكسر الخاء والطاء وروي عن الحسن أيضا أنه قرأ بفتح الخاء قال الفراء : وقرأ بعض أهل المدينة بإسكان الخاء وتشديد الطاء قال الكسائي والأخفش والفراء : يجوز يخطف بكسر الياء والخاء والطاء فهذه ستة أوجه موافقة للخط والسابعة حكاها عبد الوارث قال : رأيت في مصحف أبي بن كعب يتخطف وزعم سيبويه والكسائي أن من قرأ يخطف بكسر الخاء والطاء فالأصل عنده يختطف ثم أدغم التاء في الطاء فألتقى ساكنان فكسرت الخاء لالتقاء الساكنين قال سيبويه : ومن فتح الخاء ألقى حركة التاء عليها وقال الكسائي : ومن كسر الياء فلأن الألف في أختطف مكسورة فأما ما حكاه الفراء عن أهل المدينة من أسكان الخاء والإدغام فلا يعرف ولا يجوز لأنه جمع بين ساكنين قاله النحاس وغيره قلت : وروي عن الحسن أيضا وأبي رجاء يخطف قال أبن مجاهد : وأظنه غلطا وأستدل على ذلك بأن خطف الخطفة لم يقرأه أحد بالفتح ( أبصارهم ) جمع بصر وهي حاسة الرؤية والمعنى : تكاد حجج القرآن وبراهينه الساطعة تبهرهم ومن جعل البرق مثلا للتخويف فالمعنى أن خوفهم مما ينزل بهم يكاد يذهب أبصارهم قوله تعالى : ( كلما أضاء لهم مشوا فيه ) كلما منصوب لأنه ظرف وإذا كان كلما بمعنى إذا فهي موصولة والعامل فيه مشوا وهو جوابه ولا يعمل فيه أضاء لأنه في صلة ما والمفعول في قول المبرد محذوف التقدير عنده : كلما أضاء لهم البرق الطريق وقيل : يجوز أن يكون فعل وأفعل بمعنى كسكت وأسكت فيكون أضاء وضاء سواء فلا يحتاج إلى تقدير حذف مفعول قال الفراء : يقال ضاء وأضاء وقد تقدم والمعنى أنهم كلما سمعوا القرآن وظهرت لهم الحجج أنسوا ومشوا معه فإذا نزل من القرآن ما يعمون فيه ويضلون به أو يكلفونه قاموا أي ثبتوا على نفاقهم عن أبن عباس وقيل : المعنى كلما صلحت أحوالهم في زروعهم ومواشيهم وتوالت النعم قالوا : دين محمد دين مبارك وإذا نزلت بهم مصيبة وأصابتهم شدة سخطوا وثبتوا في نفاقهم عن أبن مسعود وقتادة قال النحاس : وهذا قول حسن ويدل على صحته : ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير أطمأن به وإن أصابته فتنة أنقلب على وجهه وقال علماء الصوفية هذا مثل ضربه الله تعالى لمن لم تصح له أحوال الإرادة بدءا فأرتقى من تلك الأحوال بالدعاوي إلى أحوال الأكابر كأن تضيء عليه أحوال الإرادة لو صححها بملازمة آدابها فلما مزجها بالدعاوي أذهب الله عنه تلك الأنوار وبقي في ظلمات دعاوية لا يبصر طريق الخروج منها وروي عن أبن عباس أن المراد اليهود لما نصر النبي صلى الله عليه وسلم ببدر طمعوا وقالوا : هذا والله النبي الذي بشرنا به موسى لا ترد له راية فلما نكب بأحد أرتدوا وشكوا وهذا ضعيف والآية في المنافقين وهذا أصح عن أبن عباس والمعنى يتناول الجميع قوله تعالى ( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ) لو حرف تمن وفيه معنى الجزاء وجوابه اللام والمعنى : ولو شاء الله لأطلع المؤمنين عليهم فذهب منهم عز الإسلام بالإستيلاء عليهم وقتلهم وإخراجهم من بينهم وخص السمع والبصر لتقدم ذكرهما في الآية أولا أو لأنهما أشرف ما في الأنسان وقرئ بأسماعهم على الجمع وقد تقدم الكلام في هذا قوله تعالى : ( إن الله على كل شيء قدير ) عموم ومعناه عند المتكلمين فيما يجوز وصفه تعالى بالقدرة عليه وأجمعت الامة على تسمية الله تعالى بالقدير فهو سبحانه قدير قادر مقتدر والقدير أبلغ في الوصف من القادر قاله الزجاجي وقال الهروي : والقدير والقادر بمعنى واحد يقال : قدرت على الشيء أقدر قدرا وقدرا ومقدرة ومقدرة وقدرانا أي قدرة والأقتدار على الشيء : القدرة عليه فالله جل وعز قادر مقتدر قدير على كل ممكن يقبل الوجود والعدم فيجب على كل مكلف أن يعلم أن الله تعالى قادر له قدرة بها فعل ويفعل ما يشاء على وفق علمه وأختياره ويجب عليه أيضا أن يعلم أن للعبد قدرة يكتسب بها ما أقدره الله تعالى عليه على مجرى العادة وأنه غير مستبد بقدرته وإنما خص هنا تعالى صفته التي هي القدرة بالذكر دون غيرها لأنه تقدم ذكر فعل مضمنه الوعيد والإخافة فكان ذكر القدرة مناسبا لذلك والله أعلم فهذه عشرون آية على عدد الكوفيين أربع آيات في وصف المؤمنين ثم تليها آيتان في ذكر الكافرين وبقيتها في المنافقين وقد تقدمت الرواية فيها عن بن جريج وقاله مجاهد أيضا < <

節 V01/P224Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P224)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 21 ) يا أيها الناس . . . . . > > < > ( البقره 21 ) <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 21 ) يا أيها الناس . . . . . > > < > ( البقره 21 ) <

節 V01/P224–V01/P226Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P224–V01/P226)
Orijinal Metin (AR)

> قوله سبحانه وتعالى : ( يأيها الناس أعبدوا ربكم ) قال علقمة ومجاهد : كل آية أولها يأيها الناس فإنما نزلت بمكة وكل آية أولها يأيها الذين آمنوا فإنما نزلت بالمدينة قلت : وهذا يرده أن هذه السورة والنساء مدنيتان وفيهما يأيها الناس وأما قولهما في يأيها الذين آمنوا فصحيح وقال عروة بن الزبير : ما كان من حد أو فريضة فإنه نزل بالمدينة وما كان من ذكر الأمم والعذاب فإنه نزل بمكة وهذا واضح ويا في قوله : يأيها حرف نداء أي منادى مفرد مبني على الضم لأنه منادى في اللفظ وها للتنبيه الناس مرفوع صفة لأي عند جماعة النحويين ما عدا المازني فإنه أجاز النصب قياسا على جوازه في : يا هذا الرجل وقيل : ضمت أي كما ضم المقصود المفرد وجاءوا ب ها عوضا عن ياء أخرى وإنما لم يأتوا بياء لئلا ينقطع الكلام فجاؤوا بها حتى يبقى الكلام متصلا قال سيبويه : كأنك كررت يا مرتين وصار الأسم بينهما كما قالوا : ها هو ذا وقيل : لما تعذر عليهم الجمع بين حرفي تعريف أتوا في الصورة بمنادى مجرد عن حرف تعريف وأجروا عليه المعرف باللام المقصود بالنداء وألتزموا رفعه لأنه المقصود بالنداء فجعلوا إعرابه بالحركة التي كان يستحقها لو باشرها النداء تنبيها على أنه المنادى فأعلمه واختلف من المراد بالناس هنا على قولين : أحدهما الكفار الذين لم يعبدوه يدل عليه قوله : وإن كنتم في ريب الثاني أنه عام في جميع الناس فيكون خطابه للمؤمنين بأستدامة العبادة وللكافرين بأبتدائها وهذا حسن قوله تعالى : ( أعبدوا ) أمر بالعبادة له والعبادة هنا عبارة عن توحيده وألتزام شرائع دينه وأصل العبادة الخضوع والتذلل يقال طريق معبدة إذا كانت موطوءة بالأقدام قال طرفة : وظيفا وظيفا فوق مور معبد والعبادة : الطاعة والتعبد : التنسك وعبدت فلانا : أتخذته عبدا قوله تعالى : ( الذي خاقكم ) خص تعالى خلقه لهم من بين سائر صفاته إذ كانت العرب مقرة بأن الله خلقها فذكر ذلك حجة عليهم وتقريعا لهم وقيل : ليذكرهم بذلك نعمته عليهم وفي أصل الخلق وجهان : أحدهما التقدير يقال : خلقت الأديم للسقاء إذا قدرته قبل القطع قال الشاعر : ولأنت تفري ما خلقت وبع ض القوم يخلق ثم لا يفري وقال الحجاج : ما خلقت إلا فريت ولا وعدت إلا وفيت الثاني : الإنشاء والأختراع والإبداع قال الله تعالى : وتخلقون إفكا قوله تعالى : ( والذين من قبلكم ) فيقال إذا ثبت عندهم خلقهم ثبت عندهم خلق غيرهم فالجواب : أنه إنما يجري الكلام على التنبيه والتذكير ليكون أبلغ في العظة فذكرهم من قبلهم ليعلموا أن الذي أمات من قبلهم وهو خلقهم يميتهم وليفكروا فيمن مضى قبلهم كيف كانوا وعلى أي الأمور مضوا من إهلاك من أهلك وليعلموا أنهم يبتلون كما أبتلوا والله أعلم قوله تعالى : ( لعلكم تتقون ) لعل متصلة بأعبدوا لا بخلقكم لأن من ذرأة الله لجهنم لم يخلقه ليتقي وهذا وما كان مثله فيما ورد في كلام الله تعالى من قوله : لعلكم تعقلون لعلكم تشكرون لعلكم تذكرون لعلكم تهتدون فيه ثلاث تأويلات الأول أن لعل على بابها من الترجي والتوقع والترجي والتوقع إنما هو في حيز البشر فكأنه قيل لهم أفعلوا ذلك على الرجاء منكم والطمع أن تعقلوا وأن تذكروا وأن تتقوا هذا قول سيبويه ورؤساء اللسان قال سيبويه في قوله عز وجل : إذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى طه قال معناه : إذهبا على طمعكما ورجائكما أن يتذكر أو يخشى وأختار هذا القول أبو المعالي الثاني أن العرب أستعملت لعل مجردة من الشك بمعنى لام كي فالمعنى لتعقلوا ولتذكروا ولتتقوا وعلى ذلك يدل قول الشاعر : وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا نكف ووثقتم لنا كل موثق فلما كففنا الحرب كانت عهودكم كلمع سراب في الملا متألق المعنى : كفوا الحروب لنكف ولو كانت لعل هنا شكا لم يوثقوا لهم كل موثق وهذا القول عن قطرب والطبري الثالث أن تكون لعل بمعنى التعرض للشيء كأنه قيل : أفعلوا ذلك متعرضين لأن تعقلوا أو لأن تذكروا أو لأن تتقوا والمعنى في قوله لعلكم تتقون : أي لعلكم أن تجعلوا بقبول ما أمركم الله به وقاية بينكم وبين النار وهذا من قول العرب : أتقاه بحقه إذا أستقبله به فكأنه جعل دفعه حقه إليه وقاية له من المطالبة ومنه قول علي رضى الله عنه : كنا إذا أحمر البأس أتقينا بالنبي صلى الله عليه وسلم أي جعلناه وقاية لنا من العدو وقال عنترة : ولقد كررت المهر يدمى نحره حتى أتقتني الخيل بأبنى حذيم < <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله سبحانه وتعالى : ( يأيها الناس أعبدوا ربكم ) قال علقمة ومجاهد : كل آية أولها يأيها الناس فإنما نزلت بمكة وكل آية أولها يأيها الذين آمنوا فإنما نزلت بالمدينة قلت : وهذا يرده أن هذه السورة والنساء مدنيتان وفيهما يأيها الناس وأما قولهما في يأيها الذين آمنوا فصحيح وقال عروة بن الزبير : ما كان من حد أو فريضة فإنه نزل بالمدينة وما كان من ذكر الأمم والعذاب فإنه نزل بمكة وهذا واضح ويا في قوله : يأيها حرف نداء أي منادى مفرد مبني على الضم لأنه منادى في اللفظ وها للتنبيه الناس مرفوع صفة لأي عند جماعة النحويين ما عدا المازني فإنه أجاز النصب قياسا على جوازه في : يا هذا الرجل وقيل : ضمت أي كما ضم المقصود المفرد وجاءوا ب ها عوضا عن ياء أخرى وإنما لم يأتوا بياء لئلا ينقطع الكلام فجاؤوا بها حتى يبقى الكلام متصلا قال سيبويه : كأنك كررت يا مرتين وصار الأسم بينهما كما قالوا : ها هو ذا وقيل : لما تعذر عليهم الجمع بين حرفي تعريف أتوا في الصورة بمنادى مجرد عن حرف تعريف وأجروا عليه المعرف باللام المقصود بالنداء وألتزموا رفعه لأنه المقصود بالنداء فجعلوا إعرابه بالحركة التي كان يستحقها لو باشرها النداء تنبيها على أنه المنادى فأعلمه واختلف من المراد بالناس هنا على قولين : أحدهما الكفار الذين لم يعبدوه يدل عليه قوله : وإن كنتم في ريب الثاني أنه عام في جميع الناس فيكون خطابه للمؤمنين بأستدامة العبادة وللكافرين بأبتدائها وهذا حسن قوله تعالى : ( أعبدوا ) أمر بالعبادة له والعبادة هنا عبارة عن توحيده وألتزام شرائع دينه وأصل العبادة الخضوع والتذلل يقال طريق معبدة إذا كانت موطوءة بالأقدام قال طرفة : وظيفا وظيفا فوق مور معبد والعبادة : الطاعة والتعبد : التنسك وعبدت فلانا : أتخذته عبدا قوله تعالى : ( الذي خاقكم ) خص تعالى خلقه لهم من بين سائر صفاته إذ كانت العرب مقرة بأن الله خلقها فذكر ذلك حجة عليهم وتقريعا لهم وقيل : ليذكرهم بذلك نعمته عليهم وفي أصل الخلق وجهان : أحدهما التقدير يقال : خلقت الأديم للسقاء إذا قدرته قبل القطع قال الشاعر : ولأنت تفري ما خلقت وبع ض القوم يخلق ثم لا يفري وقال الحجاج : ما خلقت إلا فريت ولا وعدت إلا وفيت الثاني : الإنشاء والأختراع والإبداع قال الله تعالى : وتخلقون إفكا قوله تعالى : ( والذين من قبلكم ) فيقال إذا ثبت عندهم خلقهم ثبت عندهم خلق غيرهم فالجواب : أنه إنما يجري الكلام على التنبيه والتذكير ليكون أبلغ في العظة فذكرهم من قبلهم ليعلموا أن الذي أمات من قبلهم وهو خلقهم يميتهم وليفكروا فيمن مضى قبلهم كيف كانوا وعلى أي الأمور مضوا من إهلاك من أهلك وليعلموا أنهم يبتلون كما أبتلوا والله أعلم قوله تعالى : ( لعلكم تتقون ) لعل متصلة بأعبدوا لا بخلقكم لأن من ذرأة الله لجهنم لم يخلقه ليتقي وهذا وما كان مثله فيما ورد في كلام الله تعالى من قوله : لعلكم تعقلون لعلكم تشكرون لعلكم تذكرون لعلكم تهتدون فيه ثلاث تأويلات الأول أن لعل على بابها من الترجي والتوقع والترجي والتوقع إنما هو في حيز البشر فكأنه قيل لهم أفعلوا ذلك على الرجاء منكم والطمع أن تعقلوا وأن تذكروا وأن تتقوا هذا قول سيبويه ورؤساء اللسان قال سيبويه في قوله عز وجل : إذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى طه قال معناه : إذهبا على طمعكما ورجائكما أن يتذكر أو يخشى وأختار هذا القول أبو المعالي الثاني أن العرب أستعملت لعل مجردة من الشك بمعنى لام كي فالمعنى لتعقلوا ولتذكروا ولتتقوا وعلى ذلك يدل قول الشاعر : وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا نكف ووثقتم لنا كل موثق فلما كففنا الحرب كانت عهودكم كلمع سراب في الملا متألق المعنى : كفوا الحروب لنكف ولو كانت لعل هنا شكا لم يوثقوا لهم كل موثق وهذا القول عن قطرب والطبري الثالث أن تكون لعل بمعنى التعرض للشيء كأنه قيل : أفعلوا ذلك متعرضين لأن تعقلوا أو لأن تذكروا أو لأن تتقوا والمعنى في قوله لعلكم تتقون : أي لعلكم أن تجعلوا بقبول ما أمركم الله به وقاية بينكم وبين النار وهذا من قول العرب : أتقاه بحقه إذا أستقبله به فكأنه جعل دفعه حقه إليه وقاية له من المطالبة ومنه قول علي رضى الله عنه : كنا إذا أحمر البأس أتقينا بالنبي صلى الله عليه وسلم أي جعلناه وقاية لنا من العدو وقال عنترة : ولقد كررت المهر يدمى نحره حتى أتقتني الخيل بأبنى حذيم < <

%0
10 Bölüm