Qur'an&Sunnahالقرآن

イブン・カスィール - タフスィール・アル=クルアーン・アル=アズィーム

イマードゥッディーン・イスマーイール・イブン・カスィール · AR

節 V08/P370–V08/P372İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P370–V08/P372)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات} أي: حرقوا قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن أبزى. {ثم لم يتوبوا} أي: لم يقلعوا عما فعلوا، ويندموا على ما أسلفوا. {فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق} وذلك أن الجزاء من جنس العمل. قال الحسن البصري: انظروا إلى هذا الكرم والجود، قتلوا أولياءه وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة. {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود بل الذين كفروا في تكذيب والله من ورائهم محيط بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ } يخبر تعالى عن عباده المؤمنين أن {لهم جنات تجري من تحتها الأنهار} بخلاف ما أعد لأعدائه من الحريق والجحيم؛ ولهذا قال: {ذلك الفوز الكبير} ثم قال: {إن بطش ربك لشديد} أي: إن بطشه وانتقامه من أعدائه الذين كذبوا رسله وخالفوا أمره، لشديد عظيم قوي؛ فإنه تعالى ذو القوة المتين، الذي ما شاء كان كما يشاء في مثل لمح البصر، أو هو أقرب؛ ولهذا قال: {إنه هو يبدئ ويعيد} أي: من قوته وقدرته التامة يبدئ الخلق ثم يعيده كما بدأه، بلا ممانع ولا مدافع. {وهو الغفور الودود} أي: يغفر ذنب من تاب إليه وخضع لديه، ولو كان الذنب من أي شيء كان. والودود-قال ابن عباس وغيره-: هو الحبيب، {ذو العرش} [أي: صاحب العرش] المعظم العالي على جميع الخلائق. و {المجيد} فيه قراءتان: الرفع على أنه صفة للرب، عز وجل. والجر على أنه صفة للعرش، وكلاهما معنى صحيح. {فعال لما يريد} أي: مهما أراد فعله، لا معقب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل؛ لعظمته وقهره وحكمته وعدله، كما روينا عن أبي بكر الصديق أنه قيل له-وهو في مرض الموت-: هل نظر إليك الطبيب؟ قال: نعم. قالوا: فما قال لك؟ قال: قال لي: إني فعال لما أريد. وقوله: {هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود} أي: هل بلغك ما أحل الله بهم من البأس، وأنزل عليهم من النقمة التي لم يردها عنهم أحد؟. وهذا تقرير لقوله: {إن بطش ربك لشديد} أي: إذا أخذ الظالم أخذه أخذا أليما شديدا، أخذ عزيز مقتدر. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة تقرأ: {هل أتاك حديث الجنود} فقام يسمع فقال: "نعم، قد جاءني" . وقوله: {بل الذين كفروا في تكذيب} أي: هم في شك وريب وكفر وعناد، {والله من ورائهم محيط} أي: هو قادر عليهم، قاهر لا يفوتونه ولا يعجزونه، {بل هو قرآن مجيد} أي: عظيم كريم، {في لوح محفوظ} أي: هو في الملأ الأعلى محفوظ من الزيادة والنقص والتحريف والتبديل. قال ابن جرير: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا قرة بن سليمان، حدثنا حرب بن سريج حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك في قوله: {بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ} قال: إن اللوح المحفوظ الذي ذكر الله: {بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ} في جبهة إسرافيل . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح، حدثنا معاوية بن صالح: أن أبا الأعيس-هو عبد الرحمن بن سلمان-قال: ما من شيء قضى الله-القرآن فما قبله وما بعده-إلا وهو في اللوح المحفوظ. واللوح المحفوظ بين عيني إسرافيل، لا يؤذن له بالنظر فيه. وقال الحسن البصري: إن هذا القرآن المجيد عند الله في لوح محفوظ، ينزل منه ما يشاء على من يشاء من خلقه.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات} أي: حرقوا قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن أبزى. {ثم لم يتوبوا} أي: لم يقلعوا عما فعلوا، ويندموا على ما أسلفوا. {فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق} وذلك أن الجزاء من جنس العمل. قال الحسن البصري: انظروا إلى هذا الكرم والجود، قتلوا أولياءه وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة. {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود بل الذين كفروا في تكذيب والله من ورائهم محيط بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ } يخبر تعالى عن عباده المؤمنين أن {لهم جنات تجري من تحتها الأنهار} بخلاف ما أعد لأعدائه من الحريق والجحيم؛ ولهذا قال: {ذلك الفوز الكبير} ثم قال: {إن بطش ربك لشديد} أي: إن بطشه وانتقامه من أعدائه الذين كذبوا رسله وخالفوا أمره، لشديد عظيم قوي؛ فإنه تعالى ذو القوة المتين، الذي ما شاء كان كما يشاء في مثل لمح البصر، أو هو أقرب؛ ولهذا قال: {إنه هو يبدئ ويعيد} أي: من قوته وقدرته التامة يبدئ الخلق ثم يعيده كما بدأه، بلا ممانع ولا مدافع. {وهو الغفور الودود} أي: يغفر ذنب من تاب إليه وخضع لديه، ولو كان الذنب من أي شيء كان. والودود-قال ابن عباس وغيره-: هو الحبيب، {ذو العرش} [أي: صاحب العرش] المعظم العالي على جميع الخلائق. و {المجيد} فيه قراءتان: الرفع على أنه صفة للرب، عز وجل. والجر على أنه صفة للعرش، وكلاهما معنى صحيح. {فعال لما يريد} أي: مهما أراد فعله، لا معقب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل؛ لعظمته وقهره وحكمته وعدله، كما روينا عن أبي بكر الصديق أنه قيل له-وهو في مرض الموت-: هل نظر إليك الطبيب؟ قال: نعم. قالوا: فما قال لك؟ قال: قال لي: إني فعال لما أريد. وقوله: {هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود} أي: هل بلغك ما أحل الله بهم من البأس، وأنزل عليهم من النقمة التي لم يردها عنهم أحد؟. وهذا تقرير لقوله: {إن بطش ربك لشديد} أي: إذا أخذ الظالم أخذه أخذا أليما شديدا، أخذ عزيز مقتدر. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة تقرأ: {هل أتاك حديث الجنود} فقام يسمع فقال: "نعم، قد جاءني" . وقوله: {بل الذين كفروا في تكذيب} أي: هم في شك وريب وكفر وعناد، {والله من ورائهم محيط} أي: هو قادر عليهم، قاهر لا يفوتونه ولا يعجزونه، {بل هو قرآن مجيد} أي: عظيم كريم، {في لوح محفوظ} أي: هو في الملأ الأعلى محفوظ من الزيادة والنقص والتحريف والتبديل. قال ابن جرير: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا قرة بن سليمان، حدثنا حرب بن سريج حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك في قوله: {بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ} قال: إن اللوح المحفوظ الذي ذكر الله: {بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ} في جبهة إسرافيل . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح، حدثنا معاوية بن صالح: أن أبا الأعيس-هو عبد الرحمن بن سلمان-قال: ما من شيء قضى الله-القرآن فما قبله وما بعده-إلا وهو في اللوح المحفوظ. واللوح المحفوظ بين عيني إسرافيل، لا يؤذن له بالنظر فيه. وقال الحسن البصري: إن هذا القرآن المجيد عند الله في لوح محفوظ، ينزل منه ما يشاء على من يشاء من خلقه.

節 V08/P372–V08/P374İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P372–V08/P374)
Orijinal Metin (AR)

وقد روى البغوي من طريق إسحاق بن بشر أخبرني مقاتل وابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: إنه في صدر اللوح لا إله إلا الله وحده، دينه الإسلام، ومحمد عبده ورسوله، فمن آمن بالله وصدق بوعده واتبع رسله، أدخله الجنة. قال: واللوح لوح من درة بيضاء، طوله ما بين السماء والأرض، وعرضه ما بين المشرق والمغرب، وحافتاه الدر والياقوت، ودفتاه ياقوتة حمراء، وقلمه نور، وكلامه معقود بالعرش، وأصله في حجر ملك . قال مقاتل: اللوح المحفوظ عن يمين العرش. وقال الطبراني: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا منجاب بن الحارث، حدثنا إبراهيم بن يوسف، حدثنا زياد بن عبد الله، عن ليث، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء، صفحاتها من ياقوتة حمراء، قلمه نور وكتابه نور، لله فيه كل يوم ستون وثلاثمائة لحظة، يخلق ويرزق، ويميت ويحيي، ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء" . آخر تفسير سورة "البروج" ولله الحمد . تفسير سورة الطارق وهي مكية. قال عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن محمد-قال: عبد الله وسمعته أنا منه-حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عبد الرحمن ابن خالد بن أبي جبل العدواني، عن أبيه: أنه أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشرق ثقيف وهو قائم على قوس-أو: عصا-حين أتاهم يبتغي عندهم النصر، فسمعته يقول: " والسماء والطارق " حتى ختمها-قال: فوعيتها في الجاهلية وأنا مشرك، ثم قرأتها في الإسلام- قال: فدعتني ثقيف فقالوا: ماذا سمعت من هذا الرجل؟ فقرأتها عليهم، فقال من معهم من قريش: نحن أعلم بصاحبنا، لو كنا نعلم ما يقول حقا لاتبعناه . وقال النسائي: حدثنا عمرو بن منصور، حدثنا أبو نعيم، عن مسعر، عن محارب بن دثار، عن جابر قال: صلى معاذ المغرب، فقرأ البقرة والنساء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أفتان يا معاذ؟ ما كان يكفيك أن تقرأ بالسماء والطارق، والشمس وضحاها، ونحو هذا؟ " . بسم الله الرحمن الرحيم {والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب إن كل نفس لما عليها حافظ فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر فما له من قوة ولا ناصر } يقسم تعالى بالسماء وما جعل فيها من الكواكب النيرة؛ ولهذا قال: {والسماء والطارق} ثم قال {وما أدراك ما الطارق} ثم فسره بقوله: {النجم الثاقب} قال قتادة وغيره: إنما سمي النجم طارقا؛ لأنه إنما يرى بالليل ويختفي بالنهار. ويؤيده ما جاء في الحديث الصحيح: نهى أن يطرق الرجل أهله طروقا أي: يأتيهم فجأة بالليل. وفي الحديث الآخر المشتمل على الدعاء: "إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن" . وقوله: {الثاقب} قال ابن عباس: المضيء. وقال السدي: يثقب الشياطين إذا أرسل عليها. وقال عكرمة: هو مضيء ومحرق للشيطان. وقوله: {إن كل نفس لما عليها حافظ} أي: كل نفس عليها من الله حافظ يحرسها من الآفات، كما قال تعالى: {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} الآية [الرعد: 11] . وقوله: {فلينظر الإنسان مم خلق} تنبيه للإنسان على ضعف أصله الذي خلق منه، وإرشاد له إلى الاعتراف بالمعاد؛ لأن من قدر على البداءة فهو قادر على الإعادة بطريق الأولى، كما قال: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [الروم: 27] . وقوله: {خلق من ماء دافق} يعني: المني؛ يخرج دفقا من الرجل ومن المرأة، فيتولد منهما الولد بإذن الله، عز وجل ؛ ولهذا قال: {يخرج من بين الصلب والترائب} يعني: صلب الرجل وترائب المرأة، وهو صدرها. قال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: {يخرج من بين الصلب والترائب} صلب الرجل وترائب المرأة، أصفر رقيق، لا يكون الولد إلا منهما. وكذا قال سعيد بن جبير، وعكرمة، وقتادة والسدي، وغيرهم.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد روى البغوي من طريق إسحاق بن بشر أخبرني مقاتل وابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: إنه في صدر اللوح لا إله إلا الله وحده، دينه الإسلام، ومحمد عبده ورسوله، فمن آمن بالله وصدق بوعده واتبع رسله، أدخله الجنة. قال: واللوح لوح من درة بيضاء، طوله ما بين السماء والأرض، وعرضه ما بين المشرق والمغرب، وحافتاه الدر والياقوت، ودفتاه ياقوتة حمراء، وقلمه نور، وكلامه معقود بالعرش، وأصله في حجر ملك . قال مقاتل: اللوح المحفوظ عن يمين العرش. وقال الطبراني: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا منجاب بن الحارث، حدثنا إبراهيم بن يوسف، حدثنا زياد بن عبد الله، عن ليث، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء، صفحاتها من ياقوتة حمراء، قلمه نور وكتابه نور، لله فيه كل يوم ستون وثلاثمائة لحظة، يخلق ويرزق، ويميت ويحيي، ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء" . آخر تفسير سورة "البروج" ولله الحمد . تفسير سورة الطارق وهي مكية. قال عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن محمد-قال: عبد الله وسمعته أنا منه-حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عبد الرحمن ابن خالد بن أبي جبل العدواني، عن أبيه: أنه أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشرق ثقيف وهو قائم على قوس-أو: عصا-حين أتاهم يبتغي عندهم النصر، فسمعته يقول: " والسماء والطارق " حتى ختمها-قال: فوعيتها في الجاهلية وأنا مشرك، ثم قرأتها في الإسلام- قال: فدعتني ثقيف فقالوا: ماذا سمعت من هذا الرجل؟ فقرأتها عليهم، فقال من معهم من قريش: نحن أعلم بصاحبنا، لو كنا نعلم ما يقول حقا لاتبعناه . وقال النسائي: حدثنا عمرو بن منصور، حدثنا أبو نعيم، عن مسعر، عن محارب بن دثار، عن جابر قال: صلى معاذ المغرب، فقرأ البقرة والنساء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أفتان يا معاذ؟ ما كان يكفيك أن تقرأ بالسماء والطارق، والشمس وضحاها، ونحو هذا؟ " . بسم الله الرحمن الرحيم {والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب إن كل نفس لما عليها حافظ فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر فما له من قوة ولا ناصر } يقسم تعالى بالسماء وما جعل فيها من الكواكب النيرة؛ ولهذا قال: {والسماء والطارق} ثم قال {وما أدراك ما الطارق} ثم فسره بقوله: {النجم الثاقب} قال قتادة وغيره: إنما سمي النجم طارقا؛ لأنه إنما يرى بالليل ويختفي بالنهار. ويؤيده ما جاء في الحديث الصحيح: نهى أن يطرق الرجل أهله طروقا أي: يأتيهم فجأة بالليل. وفي الحديث الآخر المشتمل على الدعاء: "إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن" . وقوله: {الثاقب} قال ابن عباس: المضيء. وقال السدي: يثقب الشياطين إذا أرسل عليها. وقال عكرمة: هو مضيء ومحرق للشيطان. وقوله: {إن كل نفس لما عليها حافظ} أي: كل نفس عليها من الله حافظ يحرسها من الآفات، كما قال تعالى: {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} الآية [الرعد: 11] . وقوله: {فلينظر الإنسان مم خلق} تنبيه للإنسان على ضعف أصله الذي خلق منه، وإرشاد له إلى الاعتراف بالمعاد؛ لأن من قدر على البداءة فهو قادر على الإعادة بطريق الأولى، كما قال: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [الروم: 27] . وقوله: {خلق من ماء دافق} يعني: المني؛ يخرج دفقا من الرجل ومن المرأة، فيتولد منهما الولد بإذن الله، عز وجل ؛ ولهذا قال: {يخرج من بين الصلب والترائب} يعني: صلب الرجل وترائب المرأة، وهو صدرها. قال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: {يخرج من بين الصلب والترائب} صلب الرجل وترائب المرأة، أصفر رقيق، لا يكون الولد إلا منهما. وكذا قال سعيد بن جبير، وعكرمة، وقتادة والسدي، وغيرهم.

節 V08/P374–V08/P376İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P374–V08/P376)
Orijinal Metin (AR)

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن مسعر: سمعت الحكم ذكر عن ابن عباس: {يخرج من بين الصلب والترائب} قال: هذه الترائب. ووضع يده على صدره. وقال الضحاك وعطية، عن ابن عباس: تريبة المرأة موضع القلادة. وكذا قال عكرمة، وسعيد بن جبير. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الترائب: بين ثدييها. وعن مجاهد: الترائب ما بين المنكبين إلى الصدر. وعنه أيضا: الترائب أسفل من التراقي. وقال سفيان الثوري: فوق الثديين. وعن سعيد بن جبير: الترائب أربعة أضلاع من هذا الجانب الأسفل. وعن الضحاك: الترائب بين الثديين والرجلين والعينين. وقال الليث بن سعد عن معمر بن أبي حبيبة المدني: أنه بلغه في قول الله عز وجل: {يخرج من بين الصلب والترائب} قال: هو عصارة القلب، من هناك يكون الولد. وعن قتادة: {يخرج من بين الصلب والترائب} من بين صلبه ونحره. وقوله: {إنه على رجعه لقادر} فيه قولان: أحدهما: على رجع هذا الماء الدافق إلى مقره الذي خرج منه لقادر على ذلك. قاله مجاهد، وعكرمة، وغيرهما. والقول الثاني: إنه على رجع هذا الإنسان المخلوق من ماء دافق، أي: إعادته وبعثه إلى الدار الآخرة لقادر؛ لأن من قدر على البدء قدر على الإعادة. وقد ذكر الله، عز وجل، هذا الدليل في القرآن في غير ما موضع، وهذا القول قال به الضحاك، واختاره ابن جرير، ولهذا قال: {يوم تبلى السرائر} أي: يوم القيامة تبلى فيه السرائر، أي: تظهر وتبدو، ويبقى السر علانية والمكنون مشهورا. وقد ثبت في الصحيحين، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يرفع لكل غادر لواء عند استه يقال: هذه غدرة فلان بن فلان" . وقوله: {فما له} أي: الإنسان يوم القيامة {من قوة} أي: في نفسه {ولا ناصر} أي: من خارج منه، أي: لا يقدر على أن ينقذ نفسه من عذاب الله، ولا يستطيع له أحد ذلك. {والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع إنه لقول فصل وما هو بالهزل إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا } قال ابن عباس: الرجع: المطر. وعنه: هو السحاب فيه المطر. وعنه: {والسماء ذات الرجع} تمطر ثم تمطر. وقال قتادة: ترجع رزق العباد كل عام، ولولا ذلك لهلكوا وهلكت مواشيهم. وقال ابن زيد: ترجع نجومها وشمسها وقمرها، يأتين من هاهنا. {والأرض ذات الصدع} قال ابن عباس: هو انصداعها عن النبات. وكذا قال سعيد بن جبير وعكرمة، وأبو مالك، والضحاك، والحسن، وقتادة، والسدي، وغير واحد. وقوله: {إنه لقول فصل} قال ابن عباس: حق. وكذا قال قتادة. وقال آخر: حكم عدل. {وما هو بالهزل} أي: بل هو حق جد. ثم أخبر عن الكافرين بأنهم يكذبون به ويصدون عن سبيله، فقال: {إنهم يكيدون كيدا} أي: يمكرون بالناس في دعوتهم إلى خلاف القرآن. ثم قال: {فمهل الكافرين} أي: أنظرهم ولا تستعجل لهم، {أمهلهم رويدا} أي: قليلا. أي: وترى ماذا أحل بهم من العذاب والنكال والعقوبة والهلاك، كما قال: {نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ} [لقمان: 24] . آخر تفسير سورة "الطارق" ولله الحمد . تفسير سورة سبح وهي مكية. والدليل على ذلك ما رواه البخاري: حدثنا عبدان: أخبرني أبي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، فجعلا يقرئاننا القرآن. ثم جاء عمار وبلال وسعد. ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين. ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به، حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون: هذا رسول الله قد جاء، فما جاء حتى قرأت: " سبح اسم ربك الأعلى " في سور مثلها . وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن علي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب هذه السورة: " سبح اسم ربك الأعلى " تفرد به أحمد .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن مسعر: سمعت الحكم ذكر عن ابن عباس: {يخرج من بين الصلب والترائب} قال: هذه الترائب. ووضع يده على صدره. وقال الضحاك وعطية، عن ابن عباس: تريبة المرأة موضع القلادة. وكذا قال عكرمة، وسعيد بن جبير. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الترائب: بين ثدييها. وعن مجاهد: الترائب ما بين المنكبين إلى الصدر. وعنه أيضا: الترائب أسفل من التراقي. وقال سفيان الثوري: فوق الثديين. وعن سعيد بن جبير: الترائب أربعة أضلاع من هذا الجانب الأسفل. وعن الضحاك: الترائب بين الثديين والرجلين والعينين. وقال الليث بن سعد عن معمر بن أبي حبيبة المدني: أنه بلغه في قول الله عز وجل: {يخرج من بين الصلب والترائب} قال: هو عصارة القلب، من هناك يكون الولد. وعن قتادة: {يخرج من بين الصلب والترائب} من بين صلبه ونحره. وقوله: {إنه على رجعه لقادر} فيه قولان: أحدهما: على رجع هذا الماء الدافق إلى مقره الذي خرج منه لقادر على ذلك. قاله مجاهد، وعكرمة، وغيرهما. والقول الثاني: إنه على رجع هذا الإنسان المخلوق من ماء دافق، أي: إعادته وبعثه إلى الدار الآخرة لقادر؛ لأن من قدر على البدء قدر على الإعادة. وقد ذكر الله، عز وجل، هذا الدليل في القرآن في غير ما موضع، وهذا القول قال به الضحاك، واختاره ابن جرير، ولهذا قال: {يوم تبلى السرائر} أي: يوم القيامة تبلى فيه السرائر، أي: تظهر وتبدو، ويبقى السر علانية والمكنون مشهورا. وقد ثبت في الصحيحين، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يرفع لكل غادر لواء عند استه يقال: هذه غدرة فلان بن فلان" . وقوله: {فما له} أي: الإنسان يوم القيامة {من قوة} أي: في نفسه {ولا ناصر} أي: من خارج منه، أي: لا يقدر على أن ينقذ نفسه من عذاب الله، ولا يستطيع له أحد ذلك. {والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع إنه لقول فصل وما هو بالهزل إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا } قال ابن عباس: الرجع: المطر. وعنه: هو السحاب فيه المطر. وعنه: {والسماء ذات الرجع} تمطر ثم تمطر. وقال قتادة: ترجع رزق العباد كل عام، ولولا ذلك لهلكوا وهلكت مواشيهم. وقال ابن زيد: ترجع نجومها وشمسها وقمرها، يأتين من هاهنا. {والأرض ذات الصدع} قال ابن عباس: هو انصداعها عن النبات. وكذا قال سعيد بن جبير وعكرمة، وأبو مالك، والضحاك، والحسن، وقتادة، والسدي، وغير واحد. وقوله: {إنه لقول فصل} قال ابن عباس: حق. وكذا قال قتادة. وقال آخر: حكم عدل. {وما هو بالهزل} أي: بل هو حق جد. ثم أخبر عن الكافرين بأنهم يكذبون به ويصدون عن سبيله، فقال: {إنهم يكيدون كيدا} أي: يمكرون بالناس في دعوتهم إلى خلاف القرآن. ثم قال: {فمهل الكافرين} أي: أنظرهم ولا تستعجل لهم، {أمهلهم رويدا} أي: قليلا. أي: وترى ماذا أحل بهم من العذاب والنكال والعقوبة والهلاك، كما قال: {نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ} [لقمان: 24] . آخر تفسير سورة "الطارق" ولله الحمد . تفسير سورة سبح وهي مكية. والدليل على ذلك ما رواه البخاري: حدثنا عبدان: أخبرني أبي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، فجعلا يقرئاننا القرآن. ثم جاء عمار وبلال وسعد. ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين. ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به، حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون: هذا رسول الله قد جاء، فما جاء حتى قرأت: " سبح اسم ربك الأعلى " في سور مثلها . وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن علي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب هذه السورة: " سبح اسم ربك الأعلى " تفرد به أحمد .

節 V08/P376–V08/P378İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P376–V08/P378)
Orijinal Metin (AR)

وثبت في الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: "هلا صليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى" . وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن أبيه، عن النعمان بن بشير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في العيدين ب " سبح اسم ربك الأعلى " و " هل أتاك حديث الغاشية " وإن وافق يوم الجمعة قرأهما جميعا . هكذا وقع في مسند الإمام أحمد إسناد هذا الحديث. وقد رواه مسلم-في صحيحه- وأبو داود والترمذي والنسائي، من حديث أبو عوانة وجرير وشعبة، ثلاثتهم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، به قال الترمذي: "وكذا رواه الثوري ومسعر، عن إبراهيم-قال: ورواه سفيان بن عيينة عن إبراهيم-عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن أبيه، عن النعمان. ولا يعرف لحبيب رواية عن أبيه". وقد رواه ابن ماجه عن محمد بن الصباح، عن سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن المنتشر، عن أبيه عن حبيب بن سالم، عن النعمان به كما رواه الجماعة، والله أعلم. ولفظ مسلم وأهل السنن: كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة ب " سبح اسم ربك الأعلى " و " هل أتاك حديث الغاشية " وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأهما. وقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي بن كعب، وعبد الله بن عباس، وعبد الرحمن بن أبزى، وعائشة أم المؤمنين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الوتر ب " سبح اسم ربك الأعلى " و " قل يا أيها الكافرون " و " قل هو الله أحد " -زادت عائشة: والمعوذتين . وهكذا روي هذا الحديث-من طريق-جابر وأبي أمامة صدي بن عجلان، وعبد الله بن مسعود، وعمران بن حصين، وعلي بن أبي طالب، رضي الله عنهم ولولا خشية الإطالة لأوردنا ما تيسر من أسانيد ذلك ومتونه ولكن في الإرشاد بهذا الاختصار كفاية، والله أعلم. بسم الله الرحمن الرحيم {سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى ونيسرك لليسرى فذكر إن نفعت الذكرى سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحيا } قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى-يعني ابن أيوب الغافقي-حدثنا عمي إياس بن عامر، سمعت عقبة بن عامر الجهني لما نزلت: {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة:74، 96] قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوها في ركوعكم". فلما نزلت: {سبح اسم ربك الأعلى} قال: "اجعلوها في سجودكم". ورواه أبو داود وابن ماجه، من حديث ابن المبارك، عن موسى بن أيوب، به . وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ: {سبح اسم ربك الأعلى} قال: "سبحان ربي الأعلى". وهكذا رواه أبو داود عن زهير بن حرب، عن وكيع، به وقال: "خولف فيه وكيع، رواه أبو وكيع وشعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد، عن ابن عباس، موقوفا". وقال الثوري، عن السدي، عن عبد خير قال: سمعت عليا قرأ {سبح اسم ربك الأعلى} فقال: سبحان ربي الأعلى. وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا حكام عن عنبسة، عن أبي إسحاق الهمداني: أن ابن عباس كان إذا قرأ: {سبح اسم ربك الأعلى} يقول: سبحان ربي الأعلى، وإذا قرأ: {لا أقسم بيوم القيامة} [القيامة:1] فأتى على آخرها: {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} [القيامة:40] يقول: سبحانك وبلى . وقال قتادة: {سبح اسم ربك الأعلى} ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأها، قال: "سبحان ربي الأعلى". وقوله: {الذي خلق فسوى} أي: خلق الخليقة وسوى كل مخلوق في أحسن الهيئات.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وثبت في الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: "هلا صليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى" . وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن أبيه، عن النعمان بن بشير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في العيدين ب " سبح اسم ربك الأعلى " و " هل أتاك حديث الغاشية " وإن وافق يوم الجمعة قرأهما جميعا . هكذا وقع في مسند الإمام أحمد إسناد هذا الحديث. وقد رواه مسلم-في صحيحه- وأبو داود والترمذي والنسائي، من حديث أبو عوانة وجرير وشعبة، ثلاثتهم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، به قال الترمذي: "وكذا رواه الثوري ومسعر، عن إبراهيم-قال: ورواه سفيان بن عيينة عن إبراهيم-عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن أبيه، عن النعمان. ولا يعرف لحبيب رواية عن أبيه". وقد رواه ابن ماجه عن محمد بن الصباح، عن سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن المنتشر، عن أبيه عن حبيب بن سالم، عن النعمان به كما رواه الجماعة، والله أعلم. ولفظ مسلم وأهل السنن: كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة ب " سبح اسم ربك الأعلى " و " هل أتاك حديث الغاشية " وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأهما. وقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي بن كعب، وعبد الله بن عباس، وعبد الرحمن بن أبزى، وعائشة أم المؤمنين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الوتر ب " سبح اسم ربك الأعلى " و " قل يا أيها الكافرون " و " قل هو الله أحد " -زادت عائشة: والمعوذتين . وهكذا روي هذا الحديث-من طريق-جابر وأبي أمامة صدي بن عجلان، وعبد الله بن مسعود، وعمران بن حصين، وعلي بن أبي طالب، رضي الله عنهم ولولا خشية الإطالة لأوردنا ما تيسر من أسانيد ذلك ومتونه ولكن في الإرشاد بهذا الاختصار كفاية، والله أعلم. بسم الله الرحمن الرحيم {سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى ونيسرك لليسرى فذكر إن نفعت الذكرى سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحيا } قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى-يعني ابن أيوب الغافقي-حدثنا عمي إياس بن عامر، سمعت عقبة بن عامر الجهني لما نزلت: {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة:74، 96] قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوها في ركوعكم". فلما نزلت: {سبح اسم ربك الأعلى} قال: "اجعلوها في سجودكم". ورواه أبو داود وابن ماجه، من حديث ابن المبارك، عن موسى بن أيوب، به . وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ: {سبح اسم ربك الأعلى} قال: "سبحان ربي الأعلى". وهكذا رواه أبو داود عن زهير بن حرب، عن وكيع، به وقال: "خولف فيه وكيع، رواه أبو وكيع وشعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد، عن ابن عباس، موقوفا". وقال الثوري، عن السدي، عن عبد خير قال: سمعت عليا قرأ {سبح اسم ربك الأعلى} فقال: سبحان ربي الأعلى. وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا حكام عن عنبسة، عن أبي إسحاق الهمداني: أن ابن عباس كان إذا قرأ: {سبح اسم ربك الأعلى} يقول: سبحان ربي الأعلى، وإذا قرأ: {لا أقسم بيوم القيامة} [القيامة:1] فأتى على آخرها: {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} [القيامة:40] يقول: سبحانك وبلى . وقال قتادة: {سبح اسم ربك الأعلى} ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأها، قال: "سبحان ربي الأعلى". وقوله: {الذي خلق فسوى} أي: خلق الخليقة وسوى كل مخلوق في أحسن الهيئات.

節 V08/P378–V08/P379İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P378–V08/P379)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {والذي قدر فهدى} قال مجاهد: هدى الإنسان للشقاوة والسعادة، وهدى الأنعام لمراتعها. وهذه الآية كقوله تعالى إخبارا عن موسى أنه قال لفرعون: {ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه:5] أي: قدر قدرا، وهدى الخلائق إليه، كما ثبت في صحيح مسلم، عن عبد الله ابن عمرو: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء" . وقوله: {والذي أخرج المرعى} أي: من جميع صنوف النباتات والزروع، {فجعله غثاء أحوى} قال ابن عباس: هشيما متغيرا. وعن مجاهد، وقتادة، وابن زيد، نحوه. قال ابن جرير: وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يرى أن ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم، وأن معنى الكلام: والذي أخرج المرعى أحوى، أي: أخضر إلى السواد، فجعله غثاء بعد ذلك. ثم قال ابن جرير: وهذا وإن كان محتملا إلا أنه غير صواب؛ لمخالفته أقوال أهل التأويل. وقوله: {سنقرئك} أي: يا محمد {فلا تنسى} وهذا إخبار من الله، عز وجل، ووعد منه له، بأنه سيقرئه قراءة لا ينساها، {إلا ما شاء الله} وهذا اختيار ابن جرير. وقال قتادة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينسى شيئا إلا ما شاء الله. وقيل: المراد بقوله: {فلا تنسى} طلب، وجعلوا معنى الاستثناء على هذا ما يقع من النسخ، أي: لا تنسى ما نقرئك إلا ما شاء الله رفعه؛ فلا عليك أن تتركه. وقوله: {إنه يعلم الجهر وما يخفى} أي: يعلم ما يجهر به العباد وما يخفونه من أقوالهم وأفعالهم، لا يخفى عليه من ذلك شيء. وقوله تعالى: {ونيسرك لليسرى} أي: نسهل عليك أفعال الخير وأقواله، ونشرع لك شرعا سهلا سمحا مستقيما عدلا لا اعوجاج فيه ولا حرج ولا عسر. وقوله: {فذكر إن نفعت الذكرى} أي: ذكر حيث تنفع التذكرة. ومن هاهنا يؤخذ الأدب في نشر العلم، فلا يضعه عند غير أهله، كما قال أمير المؤمنين علي، رضي الله عنه: ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم. وقال: حدث الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟! وقوله: {سيذكر من يخشى} أي: سيتعظ بما تبلغه-يا محمد-من قلبه يخشى الله ويعلم أنه ملاقيه، {ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحيا} أي: لا يموت فيستريح ولا يحيا حياة تنفعه، بل هي مضرة عليه؛ لأن بسببها يشعر ما يعاقب به من أليم العذاب، وأنواع النكال. قال الإمام أحمد: حدثنا ابن أبي عدي، عن سليمان-يعني التيمي-عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما أهل النار الذين هم أهلها لا يموتون ولا يحيون، وأما أناس يريد الله بهم الرحمة فيميتهم في النار فيدخل عليهم الشفعاء فيأخذ الرجل أنصاره فينبتهم-أو قال: ينبتون-في نهر الحياء-أو قال: الحياة-أو قال: الحيوان-أو قال: نهر الجنة فينبتون-نبات الحبة في حميل السيل". قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما ترون الشجرة تكون خضراء، ثم تكون صفراء أو قال: تكون صفراء ثم تكون خضراء؟ ". قال: فقال بعضهم: كأن النبي صلى الله عليه وسلم كان بالبادية . وقال أحمد أيضا: حدثنا إسماعيل، حدثنا سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن أناس-أو كما قال-تصيبهم النار بذنوبهم-أو قال: بخطاياهم-فيميتهم إماتة، حتى إذا صاروا فحما أذن في الشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فنبتوا على أنهار الجنة، فيقال: يا أهل الجنة، اقبضوا عليهم. فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل". قال: فقال رجل من القوم حينئذ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالبادية.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {والذي قدر فهدى} قال مجاهد: هدى الإنسان للشقاوة والسعادة، وهدى الأنعام لمراتعها. وهذه الآية كقوله تعالى إخبارا عن موسى أنه قال لفرعون: {ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه:5] أي: قدر قدرا، وهدى الخلائق إليه، كما ثبت في صحيح مسلم، عن عبد الله ابن عمرو: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء" . وقوله: {والذي أخرج المرعى} أي: من جميع صنوف النباتات والزروع، {فجعله غثاء أحوى} قال ابن عباس: هشيما متغيرا. وعن مجاهد، وقتادة، وابن زيد، نحوه. قال ابن جرير: وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يرى أن ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم، وأن معنى الكلام: والذي أخرج المرعى أحوى، أي: أخضر إلى السواد، فجعله غثاء بعد ذلك. ثم قال ابن جرير: وهذا وإن كان محتملا إلا أنه غير صواب؛ لمخالفته أقوال أهل التأويل. وقوله: {سنقرئك} أي: يا محمد {فلا تنسى} وهذا إخبار من الله، عز وجل، ووعد منه له، بأنه سيقرئه قراءة لا ينساها، {إلا ما شاء الله} وهذا اختيار ابن جرير. وقال قتادة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينسى شيئا إلا ما شاء الله. وقيل: المراد بقوله: {فلا تنسى} طلب، وجعلوا معنى الاستثناء على هذا ما يقع من النسخ، أي: لا تنسى ما نقرئك إلا ما شاء الله رفعه؛ فلا عليك أن تتركه. وقوله: {إنه يعلم الجهر وما يخفى} أي: يعلم ما يجهر به العباد وما يخفونه من أقوالهم وأفعالهم، لا يخفى عليه من ذلك شيء. وقوله تعالى: {ونيسرك لليسرى} أي: نسهل عليك أفعال الخير وأقواله، ونشرع لك شرعا سهلا سمحا مستقيما عدلا لا اعوجاج فيه ولا حرج ولا عسر. وقوله: {فذكر إن نفعت الذكرى} أي: ذكر حيث تنفع التذكرة. ومن هاهنا يؤخذ الأدب في نشر العلم، فلا يضعه عند غير أهله، كما قال أمير المؤمنين علي، رضي الله عنه: ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم. وقال: حدث الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟! وقوله: {سيذكر من يخشى} أي: سيتعظ بما تبلغه-يا محمد-من قلبه يخشى الله ويعلم أنه ملاقيه، {ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحيا} أي: لا يموت فيستريح ولا يحيا حياة تنفعه، بل هي مضرة عليه؛ لأن بسببها يشعر ما يعاقب به من أليم العذاب، وأنواع النكال. قال الإمام أحمد: حدثنا ابن أبي عدي، عن سليمان-يعني التيمي-عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما أهل النار الذين هم أهلها لا يموتون ولا يحيون، وأما أناس يريد الله بهم الرحمة فيميتهم في النار فيدخل عليهم الشفعاء فيأخذ الرجل أنصاره فينبتهم-أو قال: ينبتون-في نهر الحياء-أو قال: الحياة-أو قال: الحيوان-أو قال: نهر الجنة فينبتون-نبات الحبة في حميل السيل". قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما ترون الشجرة تكون خضراء، ثم تكون صفراء أو قال: تكون صفراء ثم تكون خضراء؟ ". قال: فقال بعضهم: كأن النبي صلى الله عليه وسلم كان بالبادية . وقال أحمد أيضا: حدثنا إسماعيل، حدثنا سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن أناس-أو كما قال-تصيبهم النار بذنوبهم-أو قال: بخطاياهم-فيميتهم إماتة، حتى إذا صاروا فحما أذن في الشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فنبتوا على أنهار الجنة، فيقال: يا أهل الجنة، اقبضوا عليهم. فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل". قال: فقال رجل من القوم حينئذ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالبادية.

節 V08/P379–V08/P381İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P379–V08/P381)
Orijinal Metin (AR)

ورواه مسلم في حديث بشر بن المفضل وشعبة، كلاهما عن أبي مسلمة سعيد بن زيد، به مثله ورواه أحمد أيضا عن يزيد، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أهل النار الذين لا يريد الله إخراجهم لا يموتون فيها ولا يحيون، وإن أهل النار الذين يريد الله إخراجهم يميتهم فيها إماتة، حتى يصيروا فحما، ثم يخرجون ضبائر فيلقون على أنهار الجنة، أو: يرش عليهم من أنهار الجنة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل" . وقد قال الله إخبارا عن أهل النار: {ونادوا يامالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون} [الزخرف:77] وقال تعالى: {لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها} [فاطر:36] إلى غير ذلك من الآيات في هذا المعنى. {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى } {بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى } يقول تعالى: {قد أفلح من تزكى} أي: طهر نفسه من الأخلاق الرذيلة، وتابع ما أنزل الله على رسوله، صلوات الله وسلامه عليه، {وذكر اسم ربه فصلى} أي: أقام الصلاة في أوقاتها؛ ابتغاء رضوان الله وطاعة لأمر الله وامتثالا لشرع الله. وقد قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عباد بن أحمد العرزمي، حدثنا عمي محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {قد أفلح من تزكى} قال: "من شهد أن لا إله إلا الله، وخلع الأنداد، وشهد أني رسول الله"، {وذكر اسم ربه فصلى} قال: "هي الصلوات الخمس والمحافظة عليها والاهتمام بها". ثم قال لا يروى عن جابر إلا من هذا الوجه . وكذا قال ابن عباس: إن المراد بذلك الصلوات الخمس. واختاره ابن جرير. وقال ابن جرير: حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي حدثنا مروان بن معاوية، عن أبي خلدة قال: دخلت على أبي العالية فقال لي: إذا غدوت غدا إلى العيد فمر بي. قال: فمررت به فقال: هل طعمت شيئا؟ قلت: نعم. قال: أفضت على نفسك من الماء؟ قلت: نعم. قال: فأخبرني ما فعلت بزكاتك؟ قلت: وكأنك قلت: قد وجهتها؟ قال: إنما أردتك لهذا. ثم قرأ: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} وقال: إن أهل المدينة لا يرون صدقة أفضل منها ومن سقاية الماء. قلت: وكذلك روينا عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أنه كان يأمر الناس بإخراج صدقة الفطر، ويتلو هذه الآية {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} وقال أبو الأحوص: إذا أتى أحدكم سائل وهو يريد الصلاة، فليقدم بين يدي صلاته زكاته، فإن الله يقول: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} وقال قتادة في هذه الآية {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} زكى ماله وأرضى خالقه. ثم قال تعالى: {بل تؤثرون الحياة الدنيا} أي: تقدمونها على أمر الآخرة، وتبدونها على ما فيه نفعهم وصلاحهم في معاشهم ومعادهم، {والآخرة خير وأبقى} أي: ثواب الله في الدار الآخرة خير من الدنيا وأبقى، فإن الدنيا دنية فانية، والآخرة شريفة باقية، فكيف يؤثر عاقل ما يفنى على ما يبقى، ويهتم بما يزول عنه قريبا، ويترك الاهتمام بدار البقاء والخلد؟! قال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا ذويد، عن أبي إسحاق، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له" . وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا أبو حمزة، عن عطاء، عن عرفجة الثقفي قال: استقرأت ابن مسعود: {سبح اسم ربك الأعلى} فلما بلغ: {بل تؤثرون الحياة الدنيا} ترك القراءة، وأقبل على أصحابه وقال: آثرنا الدنيا على الآخرة. فسكت القوم، فقال: آثرنا الدنيا لأنا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها، وزويت عنا الآخرة فاخترنا هذا العاجل وتركنا الآجل .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ورواه مسلم في حديث بشر بن المفضل وشعبة، كلاهما عن أبي مسلمة سعيد بن زيد، به مثله ورواه أحمد أيضا عن يزيد، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أهل النار الذين لا يريد الله إخراجهم لا يموتون فيها ولا يحيون، وإن أهل النار الذين يريد الله إخراجهم يميتهم فيها إماتة، حتى يصيروا فحما، ثم يخرجون ضبائر فيلقون على أنهار الجنة، أو: يرش عليهم من أنهار الجنة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل" . وقد قال الله إخبارا عن أهل النار: {ونادوا يامالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون} [الزخرف:77] وقال تعالى: {لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها} [فاطر:36] إلى غير ذلك من الآيات في هذا المعنى. {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى } {بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى } يقول تعالى: {قد أفلح من تزكى} أي: طهر نفسه من الأخلاق الرذيلة، وتابع ما أنزل الله على رسوله، صلوات الله وسلامه عليه، {وذكر اسم ربه فصلى} أي: أقام الصلاة في أوقاتها؛ ابتغاء رضوان الله وطاعة لأمر الله وامتثالا لشرع الله. وقد قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عباد بن أحمد العرزمي، حدثنا عمي محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {قد أفلح من تزكى} قال: "من شهد أن لا إله إلا الله، وخلع الأنداد، وشهد أني رسول الله"، {وذكر اسم ربه فصلى} قال: "هي الصلوات الخمس والمحافظة عليها والاهتمام بها". ثم قال لا يروى عن جابر إلا من هذا الوجه . وكذا قال ابن عباس: إن المراد بذلك الصلوات الخمس. واختاره ابن جرير. وقال ابن جرير: حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي حدثنا مروان بن معاوية، عن أبي خلدة قال: دخلت على أبي العالية فقال لي: إذا غدوت غدا إلى العيد فمر بي. قال: فمررت به فقال: هل طعمت شيئا؟ قلت: نعم. قال: أفضت على نفسك من الماء؟ قلت: نعم. قال: فأخبرني ما فعلت بزكاتك؟ قلت: وكأنك قلت: قد وجهتها؟ قال: إنما أردتك لهذا. ثم قرأ: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} وقال: إن أهل المدينة لا يرون صدقة أفضل منها ومن سقاية الماء. قلت: وكذلك روينا عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أنه كان يأمر الناس بإخراج صدقة الفطر، ويتلو هذه الآية {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} وقال أبو الأحوص: إذا أتى أحدكم سائل وهو يريد الصلاة، فليقدم بين يدي صلاته زكاته، فإن الله يقول: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} وقال قتادة في هذه الآية {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} زكى ماله وأرضى خالقه. ثم قال تعالى: {بل تؤثرون الحياة الدنيا} أي: تقدمونها على أمر الآخرة، وتبدونها على ما فيه نفعهم وصلاحهم في معاشهم ومعادهم، {والآخرة خير وأبقى} أي: ثواب الله في الدار الآخرة خير من الدنيا وأبقى، فإن الدنيا دنية فانية، والآخرة شريفة باقية، فكيف يؤثر عاقل ما يفنى على ما يبقى، ويهتم بما يزول عنه قريبا، ويترك الاهتمام بدار البقاء والخلد؟! قال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا ذويد، عن أبي إسحاق، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له" . وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا أبو حمزة، عن عطاء، عن عرفجة الثقفي قال: استقرأت ابن مسعود: {سبح اسم ربك الأعلى} فلما بلغ: {بل تؤثرون الحياة الدنيا} ترك القراءة، وأقبل على أصحابه وقال: آثرنا الدنيا على الآخرة. فسكت القوم، فقال: آثرنا الدنيا لأنا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها، وزويت عنا الآخرة فاخترنا هذا العاجل وتركنا الآجل .

節 V08/P381–V08/P383İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P381–V08/P383)
Orijinal Metin (AR)

وهذا منه على وجه التواضع والهضم، أو هو إخبار عن الجنس من حيث هو، والله أعلم. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله، عن أبي موسى الأشعري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى". تفرد به أحمد. وقد رواه أيضا عن أبي سلمة الخزاعي، عن الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، به مثله سواء . وقوله: {إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى} قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا نصر بن علي، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت: {إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى} قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كان كل هذا-أو: كان هذا-في صحف إبراهيم وموسى" . ثم قال: لا نعلم أسند الثقات عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس غير هذا، وحديثا آخر أورده قبل هذا. وقال النسائي: أخبرنا زكريا بن يحيى، أخبرنا نصر بن علي، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت {سبح اسم ربك الأعلى} قال: كلها في صحف إبراهيم وموسى، فلما نزلت: {وإبراهيم الذي وفى} [النجم:37] قال: وفى {ألا تزر وازرة وزر أخرى} [النجم:38] . يعني أن هذه الآية كقوله في سورة "النجم": {أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى وأن إلى ربك المنتهى} [النجم: 36-42] الآيات إلى آخرهن. وهكذا قال عكرمة-فيما رواه ابن جرير، عن ابن حميد، عن مهران، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن عكرمة-في قوله: {إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى} يقول: الآيات التي في سبح اسم ربك الأعلى. وقال أبو العالية: قصة هذه السورة في الصحف الأولى. واختار ابن جرير أن المراد بقوله: {إن هذا} إشارة إلى قوله: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى} ثم قال: {إن هذا} أي: مضمون هذا الكلام {لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى} . وهذا اختيار حسن قوي. وقد روي عن قتادة وابن زيد، نحوه. والله أعلم. آخر تفسير سورة "سبح" ولله الحمد والمنة. تفسير سورة الغاشية وهي مكية. قد تقدم عن النعمان بن بشير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ب " سبح اسم ربك الأعلى " والغاشية في صلاة العيد ويوم الجمعة. وقال الإمام مالك، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله: أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير: بم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة مع سورة الجمعة؟ قال: " هل أتاك حديث الغاشية ". رواه أبو داود عن القعنبي، والنسائي عن قتيبة، كلاهما عن مالك، به ورواه مسلم وابن ماجه، من حديث سفيان بن عيينة، عن ضمرة بن سعيد، به . بسم الله الرحمن الرحيم {هل أتاك حديث الغاشية وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع } الغاشية: من أسماء يوم القيامة. قاله ابن عباس، وقتادة، وابن زيد؛ لأنها تغشى الناس وتعمهم. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة تقرأ: {هل أتاك حديث الغاشية} فقام يستمع ويقول: "نعم، قد جاءني" . وقوله: {وجوه يومئذ خاشعة} أي: ذليلة. قاله قتادة. وقال ابن عباس: تخشع ولا ينفعها عملها. وقوله: {عاملة ناصبة} أي: قد عملت عملا كثيرا، ونصبت فيه، وصليت يوم القيامة نارا حامية.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهذا منه على وجه التواضع والهضم، أو هو إخبار عن الجنس من حيث هو، والله أعلم. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله، عن أبي موسى الأشعري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى". تفرد به أحمد. وقد رواه أيضا عن أبي سلمة الخزاعي، عن الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، به مثله سواء . وقوله: {إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى} قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا نصر بن علي، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت: {إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى} قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كان كل هذا-أو: كان هذا-في صحف إبراهيم وموسى" . ثم قال: لا نعلم أسند الثقات عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس غير هذا، وحديثا آخر أورده قبل هذا. وقال النسائي: أخبرنا زكريا بن يحيى، أخبرنا نصر بن علي، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت {سبح اسم ربك الأعلى} قال: كلها في صحف إبراهيم وموسى، فلما نزلت: {وإبراهيم الذي وفى} [النجم:37] قال: وفى {ألا تزر وازرة وزر أخرى} [النجم:38] . يعني أن هذه الآية كقوله في سورة "النجم": {أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى وأن إلى ربك المنتهى} [النجم: 36-42] الآيات إلى آخرهن. وهكذا قال عكرمة-فيما رواه ابن جرير، عن ابن حميد، عن مهران، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن عكرمة-في قوله: {إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى} يقول: الآيات التي في سبح اسم ربك الأعلى. وقال أبو العالية: قصة هذه السورة في الصحف الأولى. واختار ابن جرير أن المراد بقوله: {إن هذا} إشارة إلى قوله: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى} ثم قال: {إن هذا} أي: مضمون هذا الكلام {لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى} . وهذا اختيار حسن قوي. وقد روي عن قتادة وابن زيد، نحوه. والله أعلم. آخر تفسير سورة "سبح" ولله الحمد والمنة. تفسير سورة الغاشية وهي مكية. قد تقدم عن النعمان بن بشير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ب " سبح اسم ربك الأعلى " والغاشية في صلاة العيد ويوم الجمعة. وقال الإمام مالك، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله: أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير: بم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة مع سورة الجمعة؟ قال: " هل أتاك حديث الغاشية ". رواه أبو داود عن القعنبي، والنسائي عن قتيبة، كلاهما عن مالك، به ورواه مسلم وابن ماجه، من حديث سفيان بن عيينة، عن ضمرة بن سعيد، به . بسم الله الرحمن الرحيم {هل أتاك حديث الغاشية وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع } الغاشية: من أسماء يوم القيامة. قاله ابن عباس، وقتادة، وابن زيد؛ لأنها تغشى الناس وتعمهم. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة تقرأ: {هل أتاك حديث الغاشية} فقام يستمع ويقول: "نعم، قد جاءني" . وقوله: {وجوه يومئذ خاشعة} أي: ذليلة. قاله قتادة. وقال ابن عباس: تخشع ولا ينفعها عملها. وقوله: {عاملة ناصبة} أي: قد عملت عملا كثيرا، ونصبت فيه، وصليت يوم القيامة نارا حامية.

節 V08/P383–V08/P385İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P383–V08/P385)
Orijinal Metin (AR)

وقال الحافظ أبو بكر البرقاني: حدثنا إبراهيم بن محمد المزكى، حدثنا محمد بن إسحاق السراج، حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا سيار حدثنا جعفر قال: سمعت أبا عمران الجوني يقول: مر عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، بدير راهب، قال: فناداه: يا راهب [يا راهب] فأشرف. قال: فجعل عمر ينظر إليه ويبكي. فقيل له: يا أمير المؤمنين، ما يبكيك من هذا؟ قال: ذكرت قول الله، عز وجل في كتابه: {عاملة ناصبة تصلى نارا حامية} فذاك الذي أبكاني . وقال البخاري: قال ابن عباس: {عاملة ناصبة} النصارى. وعن عكرمة، والسدي: {عاملة} في الدنيا بالمعاصي {ناصبة} في النار بالعذاب والأغلال . قال ابن عباس، والحسن، وقتادة: {تصلى نارا حامية} أي: حارة شديدة الحر {تسقى من عين آنية} أي: قد انتهى حرها وغليانها. قاله ابن عباس، ومجاهد، والحسن، والسدي. وقوله: {ليس لهم طعام إلا من ضريع} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: شجر من نار. وقال سعيد بن جبير: هو الزقوم. وعنه: أنها الحجارة. وقال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبو الجوزاء، وقتادة: هو الشبرق. قال قتادة: قريش تسميه في الربيع الشبرق، وفي الصيف الضريع. قال عكرمة: وهو شجرة ذات شوك لاطئة بالأرض. وقال البخاري: قال مجاهد: الضريع نبت يقال له: الشبرق، يسميه أهل الحجاز: الضريع إذا يبس، وهو سم . وقال معمر، عن قتادة: {إلا من ضريع} هو الشبرق، إذا يبس سمي الضريع. وقال سعيد، عن قتادة: {ليس لهم طعام إلا من ضريع} من شر الطعام وأبشعه وأخبثه. وقوله: {لا يسمن ولا يغني من جوع} يعني: لا يحصل به مقصود، ولا يندفع به محذور. {وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية في جنة عالية لا تسمع فيها لاغية فيها عين جارية فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة } لما ذكر حال الأشقياء، ثنى بذكر السعداء فقال: {وجوه يومئذ} أي: يوم القيامة {ناعمة} أي: يعرف النعيم فيها. وإنما حصل لها ذلك بسعيها. وقال سفيان: {لسعيها راضية} قد رضيت عملها. وقوله: {في جنة عالية} أي: رفيعة بهية في الغرفات آمنون، {لا تسمع فيها لاغية} أي: لا يسمع في الجنة التي هم فيها كلمة لغو. كما قال: {لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما} [مريم:62] وقال: {لا لغو فيها ولا تأثيم} [الطور:23] وقال: {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما} [الواقعة: 25، 26] {فيها عين جارية} أي: سارحة. وهذه نكرة في سياق الإثبات، وليس المراد بها عينا واحدة، وإنما هذا جنس، يعني: فيها عيون جاريات. وقال ابن أبي حاتم: قرئ على الربيع بن سليمان: حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن ثوبان، عن عطاء بن قرة، عن عبد الله بن ضمرة، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنهار الجنة تفجر من تحت تلال-أو: من تحت جبال- المسك" . {فيها سرر مرفوعة} أي: عالية ناعمة كثيرة الفرش، مرتفعة السمك، عليها الحور العين. قالوا: فإذا أراد ولي الله أن يجلس على تلك السرر العالية تواضعت له، {وأكواب موضوعة} يعني: أواني الشرب معدة مرصدة لمن أرادها من أربابها، {ونمارق مصفوفة} قال ابن عباس: النمارق: الوسائد. وكذا قال عكرمة، وقتادة، والضحاك، والسدي، والثوري، وغيرهم. وقوله: {وزرابي مبثوثة} قال ابن عباس: الزرابي: البسط. وكذا قال الضحاك، وغير واحد. ومعنى مبثوثة، أي: هاهنا وهاهنا لمن أراد الجلوس عليها. ونذكر هاهنا هذا الحديث الذي رواه أبو بكر بن أبي داود: حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا أبي، عن محمد بن مهاجر، عن الضحاك المعافري عن سليمان بن موسى: حدثني كريب أنه سمع أسامة بن زيد يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا هل من مشمر للجنة، فإن الجنة لا خطر لها، هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وثمرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في أبد في دار سليمة، وفاكهة وخضرة، وحبرة ونعمة، في محلة عالية بهية؟ ". قالوا: نعم يا رسول الله، نحن المشمرون لها. قال: " قولوا: إن شاء الله". قال القوم: إن شاء الله.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال الحافظ أبو بكر البرقاني: حدثنا إبراهيم بن محمد المزكى، حدثنا محمد بن إسحاق السراج، حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا سيار حدثنا جعفر قال: سمعت أبا عمران الجوني يقول: مر عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، بدير راهب، قال: فناداه: يا راهب [يا راهب] فأشرف. قال: فجعل عمر ينظر إليه ويبكي. فقيل له: يا أمير المؤمنين، ما يبكيك من هذا؟ قال: ذكرت قول الله، عز وجل في كتابه: {عاملة ناصبة تصلى نارا حامية} فذاك الذي أبكاني . وقال البخاري: قال ابن عباس: {عاملة ناصبة} النصارى. وعن عكرمة، والسدي: {عاملة} في الدنيا بالمعاصي {ناصبة} في النار بالعذاب والأغلال . قال ابن عباس، والحسن، وقتادة: {تصلى نارا حامية} أي: حارة شديدة الحر {تسقى من عين آنية} أي: قد انتهى حرها وغليانها. قاله ابن عباس، ومجاهد، والحسن، والسدي. وقوله: {ليس لهم طعام إلا من ضريع} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: شجر من نار. وقال سعيد بن جبير: هو الزقوم. وعنه: أنها الحجارة. وقال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبو الجوزاء، وقتادة: هو الشبرق. قال قتادة: قريش تسميه في الربيع الشبرق، وفي الصيف الضريع. قال عكرمة: وهو شجرة ذات شوك لاطئة بالأرض. وقال البخاري: قال مجاهد: الضريع نبت يقال له: الشبرق، يسميه أهل الحجاز: الضريع إذا يبس، وهو سم . وقال معمر، عن قتادة: {إلا من ضريع} هو الشبرق، إذا يبس سمي الضريع. وقال سعيد، عن قتادة: {ليس لهم طعام إلا من ضريع} من شر الطعام وأبشعه وأخبثه. وقوله: {لا يسمن ولا يغني من جوع} يعني: لا يحصل به مقصود، ولا يندفع به محذور. {وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية في جنة عالية لا تسمع فيها لاغية فيها عين جارية فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة } لما ذكر حال الأشقياء، ثنى بذكر السعداء فقال: {وجوه يومئذ} أي: يوم القيامة {ناعمة} أي: يعرف النعيم فيها. وإنما حصل لها ذلك بسعيها. وقال سفيان: {لسعيها راضية} قد رضيت عملها. وقوله: {في جنة عالية} أي: رفيعة بهية في الغرفات آمنون، {لا تسمع فيها لاغية} أي: لا يسمع في الجنة التي هم فيها كلمة لغو. كما قال: {لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما} [مريم:62] وقال: {لا لغو فيها ولا تأثيم} [الطور:23] وقال: {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما} [الواقعة: 25، 26] {فيها عين جارية} أي: سارحة. وهذه نكرة في سياق الإثبات، وليس المراد بها عينا واحدة، وإنما هذا جنس، يعني: فيها عيون جاريات. وقال ابن أبي حاتم: قرئ على الربيع بن سليمان: حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن ثوبان، عن عطاء بن قرة، عن عبد الله بن ضمرة، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنهار الجنة تفجر من تحت تلال-أو: من تحت جبال- المسك" . {فيها سرر مرفوعة} أي: عالية ناعمة كثيرة الفرش، مرتفعة السمك، عليها الحور العين. قالوا: فإذا أراد ولي الله أن يجلس على تلك السرر العالية تواضعت له، {وأكواب موضوعة} يعني: أواني الشرب معدة مرصدة لمن أرادها من أربابها، {ونمارق مصفوفة} قال ابن عباس: النمارق: الوسائد. وكذا قال عكرمة، وقتادة، والضحاك، والسدي، والثوري، وغيرهم. وقوله: {وزرابي مبثوثة} قال ابن عباس: الزرابي: البسط. وكذا قال الضحاك، وغير واحد. ومعنى مبثوثة، أي: هاهنا وهاهنا لمن أراد الجلوس عليها. ونذكر هاهنا هذا الحديث الذي رواه أبو بكر بن أبي داود: حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا أبي، عن محمد بن مهاجر، عن الضحاك المعافري عن سليمان بن موسى: حدثني كريب أنه سمع أسامة بن زيد يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا هل من مشمر للجنة، فإن الجنة لا خطر لها، هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وثمرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في أبد في دار سليمة، وفاكهة وخضرة، وحبرة ونعمة، في محلة عالية بهية؟ ". قالوا: نعم يا رسول الله، نحن المشمرون لها. قال: " قولوا: إن شاء الله". قال القوم: إن شاء الله.

節 V08/P385–V08/P387İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P385–V08/P387)
Orijinal Metin (AR)

ورواه ابن ماجه عن العباس بن عثمان الدمشقي، عن الوليد بن مسلم عن محمد بن مهاجر به . {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم } يقول تعالى آمرا عباده بالنظر في مخلوقاته الدالة على قدرته وعظمته: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} ؟ فإنها خلق عجيب، وتركيبها غريب، فإنها في غاية القوة والشدة، وهي مع ذلك تلين للحمل الثقيل، وتنقاد للقائد الضعيف، وتؤكل، وينتفع بوبرها، ويشرب لبنها. ونبهوا بذلك لأن العرب غالب دوابهم كانت الإبل، وكان شريح القاضي يقول: اخرجوا بنا حتى ننظر إلى الإبل كيف خلقت، وإلى السماء كيف رفعت؟ أي: كيف رفعها الله، عز وجل، عن الأرض هذا الرفع العظيم، كما قال تعالى: {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج} [ق:6] {وإلى الجبال كيف نصبت} أي: جعلت منصوبة قائمة ثابتة راسية لئلا تميد الأرض بأهلها، وجعل فيها ما جعل من المنافع والمعادن. {وإلى الأرض كيف سطحت} ؟ أي: كيف بسطت ومدت ومهدت، فنبه البدوي على الاستدلال بما يشاهده من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء التي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه، والأرض التي تحته-على قدرة خالق ذلك وصانعه، وأنه الرب العظيم الخالق المتصرف المالك، وأنه الإله الذي لا يستحق العبادة سواه. وهكذا أقسم "ضمام" في سؤاله على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: كنا نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد، إنه أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك. قال: "صدق". قال: فمن خلق السماء؟ قال: "الله". قال: فمن خلق الأرض؟ قال: "الله". قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: "الله". قال: فبالذي خلق السماء والأرض ونصب هذه الجبال، آلله أرسلك؟ قال: "نعم". قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا. قال: "صدق". قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم". قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا؟ قال: "صدق". قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟. قال: "نعم". قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا. قال: "صدق". قال: ثم ولى فقال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن شيئا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن صدق ليدخلن الجنة". وقد رواه مسلم، عن عمرو الناقد، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، به وعلقه البخاري، ورواه الترمذي والنسائي، من حديث سليمان بن المغيرة به ورواه الإمام أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن شريك ابن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس، به بطوله وقال في آخره: "وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر". وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثني عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما كان يحدث عن امرأة في الجاهلية على رأس جبل، معها ابن لها ترعى غنما، فقال لها ابنها: يا أمه، من خلقك؟ قالت: الله. قال: فمن خلق أبي؟ قالت: الله. قال: فمن خلقني؟ قالت: الله. قال: فمن خلق السماء؟ قالت: الله. قال: فمن خلق الأرض؟ قالت: الله. قال: فمن خلق الجبل؟ قالت: الله. قال: فمن خلق هذه الغنم؟ قالت: الله. قال: إني لأسمع لله شأنا. وألقى نفسه من الجبل فتقطع. قال ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يحدثنا هذا. قال ابن دينار: كان ابن عمر كثيرا ما يحدثنا بهذا .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ورواه ابن ماجه عن العباس بن عثمان الدمشقي، عن الوليد بن مسلم عن محمد بن مهاجر به . {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم } يقول تعالى آمرا عباده بالنظر في مخلوقاته الدالة على قدرته وعظمته: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} ؟ فإنها خلق عجيب، وتركيبها غريب، فإنها في غاية القوة والشدة، وهي مع ذلك تلين للحمل الثقيل، وتنقاد للقائد الضعيف، وتؤكل، وينتفع بوبرها، ويشرب لبنها. ونبهوا بذلك لأن العرب غالب دوابهم كانت الإبل، وكان شريح القاضي يقول: اخرجوا بنا حتى ننظر إلى الإبل كيف خلقت، وإلى السماء كيف رفعت؟ أي: كيف رفعها الله، عز وجل، عن الأرض هذا الرفع العظيم، كما قال تعالى: {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج} [ق:6] {وإلى الجبال كيف نصبت} أي: جعلت منصوبة قائمة ثابتة راسية لئلا تميد الأرض بأهلها، وجعل فيها ما جعل من المنافع والمعادن. {وإلى الأرض كيف سطحت} ؟ أي: كيف بسطت ومدت ومهدت، فنبه البدوي على الاستدلال بما يشاهده من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء التي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه، والأرض التي تحته-على قدرة خالق ذلك وصانعه، وأنه الرب العظيم الخالق المتصرف المالك، وأنه الإله الذي لا يستحق العبادة سواه. وهكذا أقسم "ضمام" في سؤاله على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: كنا نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد، إنه أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك. قال: "صدق". قال: فمن خلق السماء؟ قال: "الله". قال: فمن خلق الأرض؟ قال: "الله". قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: "الله". قال: فبالذي خلق السماء والأرض ونصب هذه الجبال، آلله أرسلك؟ قال: "نعم". قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا. قال: "صدق". قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم". قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا؟ قال: "صدق". قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟. قال: "نعم". قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا. قال: "صدق". قال: ثم ولى فقال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن شيئا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن صدق ليدخلن الجنة". وقد رواه مسلم، عن عمرو الناقد، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، به وعلقه البخاري، ورواه الترمذي والنسائي، من حديث سليمان بن المغيرة به ورواه الإمام أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن شريك ابن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس، به بطوله وقال في آخره: "وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر". وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثني عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما كان يحدث عن امرأة في الجاهلية على رأس جبل، معها ابن لها ترعى غنما، فقال لها ابنها: يا أمه، من خلقك؟ قالت: الله. قال: فمن خلق أبي؟ قالت: الله. قال: فمن خلقني؟ قالت: الله. قال: فمن خلق السماء؟ قالت: الله. قال: فمن خلق الأرض؟ قالت: الله. قال: فمن خلق الجبل؟ قالت: الله. قال: فمن خلق هذه الغنم؟ قالت: الله. قال: إني لأسمع لله شأنا. وألقى نفسه من الجبل فتقطع. قال ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يحدثنا هذا. قال ابن دينار: كان ابن عمر كثيرا ما يحدثنا بهذا .

節 V08/P387–V08/P389İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P387–V08/P389)
Orijinal Metin (AR)

في إسناده ضعف، وعبد الله بن جعفر هذا هو المديني، ضعفه ولده الإمام علي بن المديني وغيره. وقوله: {فذكر إنما أنت مذكر. لست عليهم بمسيطر} أي: فذكر-يا محمد-الناس بما أرسلت به إليهم، فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب؛ ولهذا قال: {لست عليهم بمسيطر} قال ابن عباس، ومجاهد، وغيرهما: لست عليهم بجبار. وقال ابن زيد: لست بالذي تكرههم على الإيمان. قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله عز وجل". ثم قرأ: {فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر} وهكذا رواه مسلم في كتاب "الإيمان"، والترمذي والنسائي في كتابي التفسير" من سننيهما، من حديث سفيان بن سعيد الثوري، به بهذه الزيادة وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من رواية أبي هريرة، بدون ذكر هذه الآية . وقوله: {إلا من تولى وكفر} أي: تولى عن العمل بأركانه، وكفر بالحق بجنانه ولسانه. وهذه كقوله: {فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى} [القيامة: 31، 32] ولهذا قال: {فيعذبه الله العذاب الأكبر} قال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ليث، عن سعيد بن أبي هلال، عن علي بن خالد أن أبا أمامة الباهلي مر على خالد بن يزيد بن معاوية، فسأله عن ألين كلمة سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ألا كلكم يدخل الجنة، إلا من شرد على الله شراد البعير على أهله". تفرد بإخراجه الإمام أحمد وعلي بن خالد هذا ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه، ولم يزد على ما هاهنا: "روى عن أبي أمامة، وعنه سعيد بن أبي هلال" . وقوله: {إن إلينا إيابهم} أي: مرجعهم ومنقلبهم {ثم إن علينا حسابهم} أي: نحن نحاسبهم على أعمالهم ونجازيهم بها، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. آخر تفسير سورة "الغاشية" ولله الحمد والمنة. تفسير سورة الفجر وهي مكية. قال النسائي: أخبرنا عبد الوهاب بن الحكم، أخبرني يحيى بن سعيد، عن سليمان، عن محارب بن دثار وأبي صالح، عن جابر قال: صلى معاذ صلاة، فجاء رجل فصلى معه فطول، فصلى في ناحية المسجد ثم انصرف، فبلغ ذلك معاذا فقال: منافق. فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل الفتى، فقال: يا رسول الله، جئت أصلي معه فطول علي، فانصرفت وصليت في ناحية المسجد، فعلقت ناضحي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفتان يا معاذ؟ أين أنت من {سبح اسم ربك الأعلى} {والشمس وضحاها} {والفجر} {والليل إذا يغشى} . بسم الله الرحمن الرحيم {والفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسري هل في ذلك قسم لذي حجر ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالوادي وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد } أما الفجر فمعروف، وهو: الصبح. قاله علي، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والسدي. وعن مسروق، ومجاهد، ومحمد بن كعب: المراد به فجر يوم النحر خاصة، وهو خاتمة الليالي العشر. وقيل: المراد بذلك الصلاة التي تفعل عنده، كما قاله عكرمة. وقيل: المراد به جميع النهار. وهو رواية عن ابن عباس. والليالي العشر: المراد بها عشر ذي الحجة. كما قاله ابن عباس، وابن الزبير، ومجاهد، وغير واحد من السلف والخلف. وقد ثبت في صحيح البخاري، عن ابن عباس مرفوعا: "ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيهن من هذه الأيام" -يعني عشر ذي الحجة -قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلا خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء" .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

في إسناده ضعف، وعبد الله بن جعفر هذا هو المديني، ضعفه ولده الإمام علي بن المديني وغيره. وقوله: {فذكر إنما أنت مذكر. لست عليهم بمسيطر} أي: فذكر-يا محمد-الناس بما أرسلت به إليهم، فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب؛ ولهذا قال: {لست عليهم بمسيطر} قال ابن عباس، ومجاهد، وغيرهما: لست عليهم بجبار. وقال ابن زيد: لست بالذي تكرههم على الإيمان. قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله عز وجل". ثم قرأ: {فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر} وهكذا رواه مسلم في كتاب "الإيمان"، والترمذي والنسائي في كتابي التفسير" من سننيهما، من حديث سفيان بن سعيد الثوري، به بهذه الزيادة وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من رواية أبي هريرة، بدون ذكر هذه الآية . وقوله: {إلا من تولى وكفر} أي: تولى عن العمل بأركانه، وكفر بالحق بجنانه ولسانه. وهذه كقوله: {فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى} [القيامة: 31، 32] ولهذا قال: {فيعذبه الله العذاب الأكبر} قال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ليث، عن سعيد بن أبي هلال، عن علي بن خالد أن أبا أمامة الباهلي مر على خالد بن يزيد بن معاوية، فسأله عن ألين كلمة سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ألا كلكم يدخل الجنة، إلا من شرد على الله شراد البعير على أهله". تفرد بإخراجه الإمام أحمد وعلي بن خالد هذا ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه، ولم يزد على ما هاهنا: "روى عن أبي أمامة، وعنه سعيد بن أبي هلال" . وقوله: {إن إلينا إيابهم} أي: مرجعهم ومنقلبهم {ثم إن علينا حسابهم} أي: نحن نحاسبهم على أعمالهم ونجازيهم بها، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. آخر تفسير سورة "الغاشية" ولله الحمد والمنة. تفسير سورة الفجر وهي مكية. قال النسائي: أخبرنا عبد الوهاب بن الحكم، أخبرني يحيى بن سعيد، عن سليمان، عن محارب بن دثار وأبي صالح، عن جابر قال: صلى معاذ صلاة، فجاء رجل فصلى معه فطول، فصلى في ناحية المسجد ثم انصرف، فبلغ ذلك معاذا فقال: منافق. فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل الفتى، فقال: يا رسول الله، جئت أصلي معه فطول علي، فانصرفت وصليت في ناحية المسجد، فعلقت ناضحي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفتان يا معاذ؟ أين أنت من {سبح اسم ربك الأعلى} {والشمس وضحاها} {والفجر} {والليل إذا يغشى} . بسم الله الرحمن الرحيم {والفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسري هل في ذلك قسم لذي حجر ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالوادي وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد } أما الفجر فمعروف، وهو: الصبح. قاله علي، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والسدي. وعن مسروق، ومجاهد، ومحمد بن كعب: المراد به فجر يوم النحر خاصة، وهو خاتمة الليالي العشر. وقيل: المراد بذلك الصلاة التي تفعل عنده، كما قاله عكرمة. وقيل: المراد به جميع النهار. وهو رواية عن ابن عباس. والليالي العشر: المراد بها عشر ذي الحجة. كما قاله ابن عباس، وابن الزبير، ومجاهد، وغير واحد من السلف والخلف. وقد ثبت في صحيح البخاري، عن ابن عباس مرفوعا: "ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيهن من هذه الأيام" -يعني عشر ذي الحجة -قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلا خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء" .

%0
10 節

質問集

イブン・カスィール - タフスィール・アル=クルアーン・アル=アズィーム · 278 · Qur'an & Sunnah