Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî - Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Alâüddin el-Kâsânî · AR

قسم V07/P085–V07/P086Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P085–V07/P086)
Orijinal Metin (AR)

أما الأول فأصل المحل عند أصحابنا طرفان فقط وهما اليد اليمنى والرجل اليسرى فنقطع ( ( ( فتقطع ) ) ) اليد اليمنى في السرقة الأولى وتقطع الرجل اليسرى في السرقة الثانية ولا يقطع بعد ذلك أصلا ولكنه يضمن السرقة ويعزر ويحبس حتى يحدث توبة عندنا وعند الشافعي رحمه الله الأطراف الأربعة محل القطع على الترتيب فتقطع اليد اليمنى في المرة الأولى وتقطع الرجل اليسرى في المرة الثانية وتقطع اليد اليسرى في المرة الثالثة وتقطع الرجل اليمنى في السرقة الرابعة احتج الشافعي رحمه الله بقوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما والأيدي اسم جمع والاثنان فما فوقهما جماعة على لسان رسول الله وقال الله تعالى إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وأنه لم يكن لكل واحد إلا قلب واحد إلا أن الترتيب في قطع الأيدي ثبت بدليل آخر وهذا لا يخرج اليد اليسرى من أن تكون محلا للقطع في الجملة وروي أن سيدنا أبا بكر رضي الله عنه قطع سارق حلي أسماء وكان أقطع اليد والرجل ولنا ما روي أن سيدنا عليا رضي الله عنه أتي بسارق فقطع يده ثم أتي به الثانية وقد سرق فقطع رجله ثم أتي به الثالثة وقد سرق فقال لا أقطعه إن قطعت يده فبأي شيء يأكل بأي شيء يتمسح وإن قطعت رجله بأي شيء يمشي إني لأستحي من الله فضربه بخشبة وحبسه وروي أن سيدنا عمر رضي الله عنه أتي بسارق أقطع اليد والرجل قد سرق نعالا يقال له سدوم وأراد أن يقطعه فقال له سيدنا علي رضي الله عنه إنما عليه قطع يد ورجل فحبسه سيدنا عمر رضي الله عنه ولم يقطعه وسيدنا عمر وسيدنا علي رضي الله عنهما لم يزيدا في القطع على قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينقل أنه أنكر عليهما منكر فيكون إجماعا من الصحابة رضي الله عنهم ولنا أيضا دلالة الإجماع والمعقول أما دلالة الإجماع فهي أنا أجمعنا على أن اليد اليمنى إذا كانت مقطوعة لا يعدل إلى اليد اليسرى بل إلى الرجل اليسرى ولو كان لليد اليسرى مدخلا في القطع لكان لا يعدل إلا إليها لأنها منصوص عليها ولا يعدل عن المنصوص عليه إلى غيره فدل العدول إلى الرجل اليسرى لا إليها على أنه لا مدخل لها في القطع بالسرقة أصلا وهذا النوع من الاستدلال ذكره الكرخي رحمه الله وأما المعقول فهو أن في قطع اليد اليسرى تفويت جنس منفعة من منافع النفس أصلا وهي منفعة البطش لأنها تفوت بقطع اليد اليسرى بعد قطع اليمنى فتصير النفس في حق هذه المنفعة هالكة فكان قطع اليد اليسرى إهلاك النفس من وجه وكذا قطع الرجل اليمنى بعد قطع الرجل اليسرى تفويت منفعة المشي لأن منفعة المشي تفوت بالكلية فكان قطع الرجل اليمنى إهلاك النفس من كل وجه وإهلاك النفس من كل وجه لا يصلح حدا في السرقة كذا إهلاك النفس من وجه لأن الثابت من وجه ملحق بالثابت من كل وجه في الحدود احتياطا ولا حجة له في الآية الشريفة لأن ابن مسعود رضي الله عنه قرأ < فاقطعوا أيدي ( ( ( أيمانهما ) ) ) لهما > ولا يظن بمثله أن يقرأ ذلك من تلقاء نفسه بل سماعا من رسول الله فخرجت قراءته مخرج التفسير لمبهم الكتاب العزيز وهكذا روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل فاقطعوا أيديهما أنه قال أيمانهما وهكذا روي عن الحسن وإبراهيم رحمهما الله

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما الأول فأصل المحل عند أصحابنا طرفان فقط وهما اليد اليمنى والرجل اليسرى فنقطع ( ( ( فتقطع ) ) ) اليد اليمنى في السرقة الأولى وتقطع الرجل اليسرى في السرقة الثانية ولا يقطع بعد ذلك أصلا ولكنه يضمن السرقة ويعزر ويحبس حتى يحدث توبة عندنا وعند الشافعي رحمه الله الأطراف الأربعة محل القطع على الترتيب فتقطع اليد اليمنى في المرة الأولى وتقطع الرجل اليسرى في المرة الثانية وتقطع اليد اليسرى في المرة الثالثة وتقطع الرجل اليمنى في السرقة الرابعة احتج الشافعي رحمه الله بقوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما والأيدي اسم جمع والاثنان فما فوقهما جماعة على لسان رسول الله وقال الله تعالى إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وأنه لم يكن لكل واحد إلا قلب واحد إلا أن الترتيب في قطع الأيدي ثبت بدليل آخر وهذا لا يخرج اليد اليسرى من أن تكون محلا للقطع في الجملة وروي أن سيدنا أبا بكر رضي الله عنه قطع سارق حلي أسماء وكان أقطع اليد والرجل ولنا ما روي أن سيدنا عليا رضي الله عنه أتي بسارق فقطع يده ثم أتي به الثانية وقد سرق فقطع رجله ثم أتي به الثالثة وقد سرق فقال لا أقطعه إن قطعت يده فبأي شيء يأكل بأي شيء يتمسح وإن قطعت رجله بأي شيء يمشي إني لأستحي من الله فضربه بخشبة وحبسه وروي أن سيدنا عمر رضي الله عنه أتي بسارق أقطع اليد والرجل قد سرق نعالا يقال له سدوم وأراد أن يقطعه فقال له سيدنا علي رضي الله عنه إنما عليه قطع يد ورجل فحبسه سيدنا عمر رضي الله عنه ولم يقطعه وسيدنا عمر وسيدنا علي رضي الله عنهما لم يزيدا في القطع على قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينقل أنه أنكر عليهما منكر فيكون إجماعا من الصحابة رضي الله عنهم ولنا أيضا دلالة الإجماع والمعقول أما دلالة الإجماع فهي أنا أجمعنا على أن اليد اليمنى إذا كانت مقطوعة لا يعدل إلى اليد اليسرى بل إلى الرجل اليسرى ولو كان لليد اليسرى مدخلا في القطع لكان لا يعدل إلا إليها لأنها منصوص عليها ولا يعدل عن المنصوص عليه إلى غيره فدل العدول إلى الرجل اليسرى لا إليها على أنه لا مدخل لها في القطع بالسرقة أصلا وهذا النوع من الاستدلال ذكره الكرخي رحمه الله وأما المعقول فهو أن في قطع اليد اليسرى تفويت جنس منفعة من منافع النفس أصلا وهي منفعة البطش لأنها تفوت بقطع اليد اليسرى بعد قطع اليمنى فتصير النفس في حق هذه المنفعة هالكة فكان قطع اليد اليسرى إهلاك النفس من وجه وكذا قطع الرجل اليمنى بعد قطع الرجل اليسرى تفويت منفعة المشي لأن منفعة المشي تفوت بالكلية فكان قطع الرجل اليمنى إهلاك النفس من كل وجه وإهلاك النفس من كل وجه لا يصلح حدا في السرقة كذا إهلاك النفس من وجه لأن الثابت من وجه ملحق بالثابت من كل وجه في الحدود احتياطا ولا حجة له في الآية الشريفة لأن ابن مسعود رضي الله عنه قرأ < فاقطعوا أيدي ( ( ( أيمانهما ) ) ) لهما > ولا يظن بمثله أن يقرأ ذلك من تلقاء نفسه بل سماعا من رسول الله فخرجت قراءته مخرج التفسير لمبهم الكتاب العزيز وهكذا روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل فاقطعوا أيديهما أنه قال أيمانهما وهكذا روي عن الحسن وإبراهيم رحمهما الله

قسم V07/P086Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P086)
Orijinal Metin (AR)

وأما حديث لا قطع فقد روى الزهري في الموطأ عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها أنها قالت لما كان الذي سرق حلي أسماء أقطع اليد اليمنى فقطع سيدنا أبو بكر رضي الله عنه رجله اليسرى وكانت تنكر أن يكون أقطع اليد والرجل ثم إنما تقطع يده اليمنى في الكرة الأولى إذا كانت اليد اليسرى صحيحة يمكنه أن ينتفع بها بعد قطع اليد اليمنى والرجل اليمنى صحيحة يمكنه الانتفاع بها بعد قطع الرجل اليسرى فإن كانت اليد اليسرى مقطوعة أو شلاء أو مقطوعة الإبهام أو أصبعين سوى الإبهام لا تقطع اليد اليمنى لأن القطع في السرقة شرع زاجرا لا مهلكا فإذا لم تكن اليد اليسرى يمكن الانتفاع بها فقطع اليد اليمنى يقع تفويتا لجنس المنفعة وهي منفعة البطش أصلا فيقع إهلاكا للنفس من وجه فلا تقطع ولا يقطع رجله اليسرى أيضا لأنه يذهب أحد الشقين على الكمال فيهلك النفس من وجه ولو كانت اليد اليسرى مقطوعة أصبع واحدة سوى الإبهام تقطع يده اليمنى لأن القطع لا يتضمن فوات جنس المنفعة وكذا إن كانت الرجل اليمنى مقطوعة أو شلاء أو بها عرج يمنع المشي عليها لا تقطع اليد اليمنى لما فيه من فوات الشق ولا رجله اليسرى وإن كانت صحيحة لأنه يبقى بلا رجلين فيفوت جنس المنفعة ولو كانت رجله اليمنى مقطوعة الأصابع كلها فإن كان يستطيع القيام والمشي عليها تقطع يده اليمنى لأن الجنس لا يفوت وإن كان لا يستطيع لا يقطع لفوات الشق ولو كانت يداه صحيحتين ولكن رجله اليسرى مقطوعة أو شلاء أو مقطوعة الإبهام أو الأصابع تقطع يده اليمنى لأن جنس المنفعة لا يفوت ولا فيه فوات الشق أيضا ولو سرق ويمناه شلاء أو مقطوعة الإبهام أو الأصابع لقوله سبحانه وتعالى فاقطعوا أيديهما أي أيمانهما من غير فصل بين يمين ويمين ولأنها لو كانت سليمة تقطع فالناقصة المعيبة أولى بالقطع ثم فرق بين القطع في السرقة وبين الإعتاق في الكفارة حيث جعل فوات أصبعين سوى الإبهام من اليد اليسرى نقصانا مانعا من قطع اليد اليمنى ولم يجعل فوات أصبعين نقصانا مانعا من جواز الإعتاق ما لم يكن ثلاثا وجه الفرق أن القطع حد فهذا القدر من النقصان يورث شبهة بخلاف العتق والله سبحانه وتعالى أعلم ولو قال الحاكم للحداد اقطع يد السارق فقطع اليد اليسرى فهذا على وجهين إما أن قال اقطع يده مطلقا وإما أن قيده فقال اقطع يده اليمنى فإن أطلق فقال له اقطع يده فقطع اليسرى لا ضمان عليه للحال لأنه فعل ما أمر به حيث أمره بقطع اليد وقد قطع اليد وإن قيد فقال اقطع يده اليمنى فقطع اليسرى فإن أخرج السارق يده وقال هذا هو يميني فلا ضمان عليه أيضا لأنه قطع بأمره فلا يضمن كمن قال لآخر اقطع يدي فقطعه لا ضمان عليه كذا هذا وإن لم يخرج السارق يده ولم يقل ذلك ولكنه قطع اليسرى خطأ لا ضمان عليه عند أصحابنا رضي الله عنهم وعند زفر رضي الله عنه يضمن لأن الخطأ في حقوق العباد ليس بعذر ولنا أن هذا خطأ في الاجتهاد لأنه أقام اليسار مقام اليمين باجتهاده متمسكا بظاهر قوله سبحانه وتعالى فاقطعوا أيديهما من غير فصل بين اليمين واليسار فكان هذا خطأ من المجتهد في الاجتهاد وأنه موضوع وموضوع المسألة في هذا الخطأ لا فيما إذا أخطأ فظن اليسار يمينا مع اعتقاد وجوب قطع اليمين ما مع أن عند أبي حنيفة رحمه الله لا يضمن هناك أيضا على ما نبين وإن قطع اليسرى عمدا لا ضمان عليه أيضا عند أبي حنيفة وعندهما يضمن لهما أنه تعمد الظلم بإقامة اليسار مقام اليمين فلم يكن معذورا فيضمن ولأبي حنيفة رضي الله عنه أنه أتلف وأخلف خيرا مما أتلف فلا يضمن كرجلين شهدا على رجل ببيع عبد قيمته ألف بألفين ثم رجعا أنهما لا يضمنان لما قلنا كذا هذا

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما حديث لا قطع فقد روى الزهري في الموطأ عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها أنها قالت لما كان الذي سرق حلي أسماء أقطع اليد اليمنى فقطع سيدنا أبو بكر رضي الله عنه رجله اليسرى وكانت تنكر أن يكون أقطع اليد والرجل ثم إنما تقطع يده اليمنى في الكرة الأولى إذا كانت اليد اليسرى صحيحة يمكنه أن ينتفع بها بعد قطع اليد اليمنى والرجل اليمنى صحيحة يمكنه الانتفاع بها بعد قطع الرجل اليسرى فإن كانت اليد اليسرى مقطوعة أو شلاء أو مقطوعة الإبهام أو أصبعين سوى الإبهام لا تقطع اليد اليمنى لأن القطع في السرقة شرع زاجرا لا مهلكا فإذا لم تكن اليد اليسرى يمكن الانتفاع بها فقطع اليد اليمنى يقع تفويتا لجنس المنفعة وهي منفعة البطش أصلا فيقع إهلاكا للنفس من وجه فلا تقطع ولا يقطع رجله اليسرى أيضا لأنه يذهب أحد الشقين على الكمال فيهلك النفس من وجه ولو كانت اليد اليسرى مقطوعة أصبع واحدة سوى الإبهام تقطع يده اليمنى لأن القطع لا يتضمن فوات جنس المنفعة وكذا إن كانت الرجل اليمنى مقطوعة أو شلاء أو بها عرج يمنع المشي عليها لا تقطع اليد اليمنى لما فيه من فوات الشق ولا رجله اليسرى وإن كانت صحيحة لأنه يبقى بلا رجلين فيفوت جنس المنفعة ولو كانت رجله اليمنى مقطوعة الأصابع كلها فإن كان يستطيع القيام والمشي عليها تقطع يده اليمنى لأن الجنس لا يفوت وإن كان لا يستطيع لا يقطع لفوات الشق ولو كانت يداه صحيحتين ولكن رجله اليسرى مقطوعة أو شلاء أو مقطوعة الإبهام أو الأصابع تقطع يده اليمنى لأن جنس المنفعة لا يفوت ولا فيه فوات الشق أيضا ولو سرق ويمناه شلاء أو مقطوعة الإبهام أو الأصابع لقوله سبحانه وتعالى فاقطعوا أيديهما أي أيمانهما من غير فصل بين يمين ويمين ولأنها لو كانت سليمة تقطع فالناقصة المعيبة أولى بالقطع ثم فرق بين القطع في السرقة وبين الإعتاق في الكفارة حيث جعل فوات أصبعين سوى الإبهام من اليد اليسرى نقصانا مانعا من قطع اليد اليمنى ولم يجعل فوات أصبعين نقصانا مانعا من جواز الإعتاق ما لم يكن ثلاثا وجه الفرق أن القطع حد فهذا القدر من النقصان يورث شبهة بخلاف العتق والله سبحانه وتعالى أعلم ولو قال الحاكم للحداد اقطع يد السارق فقطع اليد اليسرى فهذا على وجهين إما أن قال اقطع يده مطلقا وإما أن قيده فقال اقطع يده اليمنى فإن أطلق فقال له اقطع يده فقطع اليسرى لا ضمان عليه للحال لأنه فعل ما أمر به حيث أمره بقطع اليد وقد قطع اليد وإن قيد فقال اقطع يده اليمنى فقطع اليسرى فإن أخرج السارق يده وقال هذا هو يميني فلا ضمان عليه أيضا لأنه قطع بأمره فلا يضمن كمن قال لآخر اقطع يدي فقطعه لا ضمان عليه كذا هذا وإن لم يخرج السارق يده ولم يقل ذلك ولكنه قطع اليسرى خطأ لا ضمان عليه عند أصحابنا رضي الله عنهم وعند زفر رضي الله عنه يضمن لأن الخطأ في حقوق العباد ليس بعذر ولنا أن هذا خطأ في الاجتهاد لأنه أقام اليسار مقام اليمين باجتهاده متمسكا بظاهر قوله سبحانه وتعالى فاقطعوا أيديهما من غير فصل بين اليمين واليسار فكان هذا خطأ من المجتهد في الاجتهاد وأنه موضوع وموضوع المسألة في هذا الخطأ لا فيما إذا أخطأ فظن اليسار يمينا مع اعتقاد وجوب قطع اليمين ما مع أن عند أبي حنيفة رحمه الله لا يضمن هناك أيضا على ما نبين وإن قطع اليسرى عمدا لا ضمان عليه أيضا عند أبي حنيفة وعندهما يضمن لهما أنه تعمد الظلم بإقامة اليسار مقام اليمين فلم يكن معذورا فيضمن ولأبي حنيفة رضي الله عنه أنه أتلف وأخلف خيرا مما أتلف فلا يضمن كرجلين شهدا على رجل ببيع عبد قيمته ألف بألفين ثم رجعا أنهما لا يضمنان لما قلنا كذا هذا

قسم V07/P086–V07/P087Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P086–V07/P087)
Orijinal Metin (AR)

وإنما قلنا إنه أخلف خيرا مما أتلف لأنه لما قطع اليسرى فقد سلمت له اليمنى لأنها لا تقطع بعد ذلك لأنه لا يؤتى على أطرافه الأربعة واليمنى خير من اليسرى ثم على قول أبي حنيفة عليه الرحمة هل يكون هذا القطع وهو قطع اليسرى قطعا من السرقة حتى إذا هلك المال في يد السارق أو استهلكه لا يضمنه ( ( ( يضمن ) ) ) أو لا يكون من السرقة حتى يضمن اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يكون وقال بعضهم لا يكون هذا كله إذا قطع الحداد بأمر الحاكم فأما الأجنبي إذا قطع يده اليسرى فإن كان خطأ تجب الدية وإن كان عمدا يجب القصاص وسقط عنه القطع في اليمين لأنه لو قطع يؤدي إلى إهلاك النفس من وجه على ما بينا ويرد عليه المسروق إن كان قائما وعليه ضمانه في الهلاك لأن المانع من الضمان هو القطع وقد سقط ولو وجب عليه قطع اليد اليمين في السرقة فلم تقطع حتى قطع قاطع يمينه فهذا على وجهين إما أن يكون قبل الخصومة وإما أن يكون بعدها فإن كان قبل الخصومة فعلى قاطعه القصاص إن كان عمدا والأرش إن كان خطأ وتقطع رجله اليسرى في السرقة كأنه سرق ولا يمين له وإن كان بعد الخصومة فإن كان قبل القضاء فكذلك الجواب إلا أنا ههنا لا نقطع رجله اليسرى لأنه لما خوصم كان الواجب في اليمين وقد فاتت فسقط الواجب كما لو ذهب بآفة سماوية وإن كان بعد القضاء فلا ضمان على القاطع لأنه احتسب لإقامة حد الله سبحانه وتعالى فكان قطعه عن السرقة حتى لا يجب الضمان على السارق فيما هلك من مال السرقة في يده أو استهلك وأما الموضع الذي يقطع من اليد اليمنى فهو مفصل الزند عند عامة العلماء رضي الله عنهم وقال بعضهم تقطع الأصابع وقال الخوارج تقطع من المنكب لظاهر قوله سبحانه وتعالى فاقطعوا أيديهما واليد اسم لهذه الجملة والصحيح قولنا لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قطع يد السارق من مفصل الزند فكان فعله بيانا للمراد من الآية الشريفة كأنه نص سبحانه وتعالى فقال فاقطعوا أيديهما من مفصل الزند وعليه عمل الأمة من لدن رسول الله إلى يومنا هذا والله سبحانه وتعالى أعلم وأما بيان من يقيم هذا الحكم فالذي يقيمه الإمام أو من ولاه لأن هذا حد والمتولى لإقامة الحدود الأئمة أو من ولوهم من القضاة والحكام وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله المولى يملك إقامة الحد على مملوكه والكلام في هذا الفصل استوفيناه في كتاب الحدود وأما بيان ما يسقط الحد بعد وجوبه فنقول ما يسقطه بعد وجوبه أنواع منها تكذيب المسروق منه السارق في إقراره بالسرقة بأن يقول له لم تسرق مني ومنها تكذيبه البينة بأن يقول شهد شهودي بزور لأنه إذا كذب فقد بطل الإقرار والشهادة فسقط القطع ومنها رجوع السارق عن الإقرار بالسرقة فلا يقطع ويضمن المال لأن الرجوع يقبل في الحدود ولا يقبل في المال لأنه يورث شبهة في الإقرار والحد يسقط بالشبهة ولا يسقط المال رجلان أقرا بسرقة ثوب يساوي مائة درهم ثم قال أحدهما الثوب ثوبنا لم نسرقه أو قال هذا لي درىء ( ( ( درئ ) ) ) القطع عنهما لأنهما لما أقرا بالسرقة فقد ثبتت الشركة بينهما في السرقة ثم لما أنكر أحدهما فقد رجع عن إقراره فبطل الحد عنه برجوعه فيورث شبهة في حق الشريك لاتحاد السرقة ولو قال أحدهما سرقنا هذا الثوب من فلان فكذبه الآخر وقال كذبت لم نسرقه قطع المقر وحده في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف لا يقطع واحد منهما وجه قول أبي يوسف أنه أقر بسرقة واحدة بينهما على الشركة فإذا لم تثبت في حق شريكه بإنكاره يؤثر ذلك في حق صاحبه ضرورة اتحاد السرقة

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإنما قلنا إنه أخلف خيرا مما أتلف لأنه لما قطع اليسرى فقد سلمت له اليمنى لأنها لا تقطع بعد ذلك لأنه لا يؤتى على أطرافه الأربعة واليمنى خير من اليسرى ثم على قول أبي حنيفة عليه الرحمة هل يكون هذا القطع وهو قطع اليسرى قطعا من السرقة حتى إذا هلك المال في يد السارق أو استهلكه لا يضمنه ( ( ( يضمن ) ) ) أو لا يكون من السرقة حتى يضمن اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يكون وقال بعضهم لا يكون هذا كله إذا قطع الحداد بأمر الحاكم فأما الأجنبي إذا قطع يده اليسرى فإن كان خطأ تجب الدية وإن كان عمدا يجب القصاص وسقط عنه القطع في اليمين لأنه لو قطع يؤدي إلى إهلاك النفس من وجه على ما بينا ويرد عليه المسروق إن كان قائما وعليه ضمانه في الهلاك لأن المانع من الضمان هو القطع وقد سقط ولو وجب عليه قطع اليد اليمين في السرقة فلم تقطع حتى قطع قاطع يمينه فهذا على وجهين إما أن يكون قبل الخصومة وإما أن يكون بعدها فإن كان قبل الخصومة فعلى قاطعه القصاص إن كان عمدا والأرش إن كان خطأ وتقطع رجله اليسرى في السرقة كأنه سرق ولا يمين له وإن كان بعد الخصومة فإن كان قبل القضاء فكذلك الجواب إلا أنا ههنا لا نقطع رجله اليسرى لأنه لما خوصم كان الواجب في اليمين وقد فاتت فسقط الواجب كما لو ذهب بآفة سماوية وإن كان بعد القضاء فلا ضمان على القاطع لأنه احتسب لإقامة حد الله سبحانه وتعالى فكان قطعه عن السرقة حتى لا يجب الضمان على السارق فيما هلك من مال السرقة في يده أو استهلك وأما الموضع الذي يقطع من اليد اليمنى فهو مفصل الزند عند عامة العلماء رضي الله عنهم وقال بعضهم تقطع الأصابع وقال الخوارج تقطع من المنكب لظاهر قوله سبحانه وتعالى فاقطعوا أيديهما واليد اسم لهذه الجملة والصحيح قولنا لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قطع يد السارق من مفصل الزند فكان فعله بيانا للمراد من الآية الشريفة كأنه نص سبحانه وتعالى فقال فاقطعوا أيديهما من مفصل الزند وعليه عمل الأمة من لدن رسول الله إلى يومنا هذا والله سبحانه وتعالى أعلم وأما بيان من يقيم هذا الحكم فالذي يقيمه الإمام أو من ولاه لأن هذا حد والمتولى لإقامة الحدود الأئمة أو من ولوهم من القضاة والحكام وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله المولى يملك إقامة الحد على مملوكه والكلام في هذا الفصل استوفيناه في كتاب الحدود وأما بيان ما يسقط الحد بعد وجوبه فنقول ما يسقطه بعد وجوبه أنواع منها تكذيب المسروق منه السارق في إقراره بالسرقة بأن يقول له لم تسرق مني ومنها تكذيبه البينة بأن يقول شهد شهودي بزور لأنه إذا كذب فقد بطل الإقرار والشهادة فسقط القطع ومنها رجوع السارق عن الإقرار بالسرقة فلا يقطع ويضمن المال لأن الرجوع يقبل في الحدود ولا يقبل في المال لأنه يورث شبهة في الإقرار والحد يسقط بالشبهة ولا يسقط المال رجلان أقرا بسرقة ثوب يساوي مائة درهم ثم قال أحدهما الثوب ثوبنا لم نسرقه أو قال هذا لي درىء ( ( ( درئ ) ) ) القطع عنهما لأنهما لما أقرا بالسرقة فقد ثبتت الشركة بينهما في السرقة ثم لما أنكر أحدهما فقد رجع عن إقراره فبطل الحد عنه برجوعه فيورث شبهة في حق الشريك لاتحاد السرقة ولو قال أحدهما سرقنا هذا الثوب من فلان فكذبه الآخر وقال كذبت لم نسرقه قطع المقر وحده في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف لا يقطع واحد منهما وجه قول أبي يوسف أنه أقر بسرقة واحدة بينهما على الشركة فإذا لم تثبت في حق شريكه بإنكاره يؤثر ذلك في حق صاحبه ضرورة اتحاد السرقة

قسم V07/P087–V07/P088Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P087–V07/P088)
Orijinal Metin (AR)

وهذا بخلاف ما إذا أقر بالزنا بامرأة فأنكرت أنه يحد الرجل على أصله لأن إنكار المرأة لا يؤثر في إقرار الرجل إذ ليس من ضرورة عدم الزنا من جانبها عدمه من جانبه كما لو زنا بصبية أو مجنونة بخلاف الإقرار بالسرقة لأن ذلك وجد من أحدهما على وجه الشركة فعدم السرقة من أحدهما يؤثر في حق الآخر وجه قول أبي حنيفة أن إقراره بالشركة في السرقة إقرار بوجود السرقة من كل واحد منهما إلا أنه لما أنكر صاحبه السرقة لم يثبت منه فعل السرقة وعدم الفعل منه لا يؤثر في وجود الفعل من صاحبه فبقي إقرار صاحبه على نفسه بالسرقة فيؤخذ به بخلاف إقرار الرجل على نفسه بالزنا بامرأة وهي تجحد أنه لا يجب الحد على الرجل على أصله لأن الزنا لا يقوم إلا بالرجل والمرأة فإذا أنكرت لم يثبت منها فلا يتصور الوجود من الرجل بخلاف الإقرار بالسرقة على ما بينا والله سبحانه وتعالى أعلم ومنها رد السارق المسروق إلى المالك قبل المرافعة عندهما وإحدى الروايتين عن أبي يوسف وروي عنه أنه لا يسقط ولا خلاف في أن الرد بعد المرافعة لا يسقط الحد وجه رواية أبي يوسف أن السرقة حين وجودها انعقدت موجبة للقطع فرد المسروق بعد ذلك لا يخل بالسرقة الموجودة فلا يسقط القطع الواجب كما لو رده بعد المرافعة ولهما أن الخصومة شرط لظهور السرقة الموجبة للقطع لما بينا فيما تقدم ولما رد المسروق على المالك فقد بطلت الخصومة بخلاف ما بعد المرافعة لأن الشرط وجود الخصومة لا بقاؤها وقد وجدت ومنها ملك السارق المسروق قبل القضاء نحو ما إذا وهب المسروق منه المسروق من السارق قبل القضاء وجملة الكلام فيه أن الأمر لا يخلو إما إن وهبه منه قبل القضاء وإما إن وهبه بعد القضاء قبل الإمضاء فإن وهبه قبل القضاء يسقط القطع بلا خلاف وإن وهبه بعد القضاء قبل الإمضاء يسقط عندهما وقال أبو يوسف لا يسقط وهو قول الشافعي رحمهما الله احتج أبو يوسف بما روي أن سارق رداء صفوان أخذ فأتي به إلى رسول الله فأمر رسول الله أن يقطع يده فقال صفوان يا رسول الله إني لم أرد هذا هو عليه صدقة فقال عليه الصلاة والسلام فهلا قبل أن تأتيني به فدل أن الهبة قبل القضاء تسقط وبعده لا تسقط ولأن وجوب القطع حكم معلق بوجود السرقة وقد تمت السرقة ووقعت موجبة للقطع لاستجماع شرائط الوجوب فطريان الملك بعد ذلك لا يوجب خللا في السرقة الموجودة فبقي القطع واجبا كما كان كما لو رد المسروق على المالك بعد القضاء بخلاف ما قبل القضاء لأن الخصومة شرط ظهور السرقة الموجبة للقطع عند القاضي وقد بطل حق الخصومة وجه قولهما أن القبض شرط لثبوت الملك في الهبة والملك في الهبة يثبت من وقت القبض فيظهر الملك له من ذلك الوقت من كل وجه أو من وجه وكون المسروق ملكا للسارق على الحقيقة أو الشبهة يمنع من القطع ولهذا لم يقطع قبل القضاء فكذلك بعده لأن القضاء في باب الحدود إمضاؤها فما لم يمض فكأنه لم يقض ولو كان لم يقض أليس أنه لا يقطع فكذا إذا لم يمض ولأن الطارىء في باب الحدود ملحق بالمقارن إذا كان في الإلحاق إسقاط الحد وههنا فيه إسقاط الحد فيلحق به وأما الحديث فلا حجة له فيه لأن المروي قوله هو عليه صدقة وقوله هو يحتمل أنه أراد به المسروق ويحتمل أنه أراد به القطع وهبة القطع لا تسقط الحد يدل عليه أنه روي في بعض الروايات أنه قال وهبت القطع وكذا يحتمل أنه تصدق عليه بالمسروق أو وهبه منه ولكنه لم يقبضه والقطع إنما يسقط بالهبة مع القبض وعلى هذا إذا باع المسروق من السارق قبل القضاء أو بعده على الاتفاق والاختلاف ولو زنى بامرأة ثم تزوجها لا يسقط الحد لأن الملك الثابت بالنكاح لا يحتمل الاستناد إلى وقت الوطء فلا تثبت الشبهة في الزنا فيحد

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهذا بخلاف ما إذا أقر بالزنا بامرأة فأنكرت أنه يحد الرجل على أصله لأن إنكار المرأة لا يؤثر في إقرار الرجل إذ ليس من ضرورة عدم الزنا من جانبها عدمه من جانبه كما لو زنا بصبية أو مجنونة بخلاف الإقرار بالسرقة لأن ذلك وجد من أحدهما على وجه الشركة فعدم السرقة من أحدهما يؤثر في حق الآخر وجه قول أبي حنيفة أن إقراره بالشركة في السرقة إقرار بوجود السرقة من كل واحد منهما إلا أنه لما أنكر صاحبه السرقة لم يثبت منه فعل السرقة وعدم الفعل منه لا يؤثر في وجود الفعل من صاحبه فبقي إقرار صاحبه على نفسه بالسرقة فيؤخذ به بخلاف إقرار الرجل على نفسه بالزنا بامرأة وهي تجحد أنه لا يجب الحد على الرجل على أصله لأن الزنا لا يقوم إلا بالرجل والمرأة فإذا أنكرت لم يثبت منها فلا يتصور الوجود من الرجل بخلاف الإقرار بالسرقة على ما بينا والله سبحانه وتعالى أعلم ومنها رد السارق المسروق إلى المالك قبل المرافعة عندهما وإحدى الروايتين عن أبي يوسف وروي عنه أنه لا يسقط ولا خلاف في أن الرد بعد المرافعة لا يسقط الحد وجه رواية أبي يوسف أن السرقة حين وجودها انعقدت موجبة للقطع فرد المسروق بعد ذلك لا يخل بالسرقة الموجودة فلا يسقط القطع الواجب كما لو رده بعد المرافعة ولهما أن الخصومة شرط لظهور السرقة الموجبة للقطع لما بينا فيما تقدم ولما رد المسروق على المالك فقد بطلت الخصومة بخلاف ما بعد المرافعة لأن الشرط وجود الخصومة لا بقاؤها وقد وجدت ومنها ملك السارق المسروق قبل القضاء نحو ما إذا وهب المسروق منه المسروق من السارق قبل القضاء وجملة الكلام فيه أن الأمر لا يخلو إما إن وهبه منه قبل القضاء وإما إن وهبه بعد القضاء قبل الإمضاء فإن وهبه قبل القضاء يسقط القطع بلا خلاف وإن وهبه بعد القضاء قبل الإمضاء يسقط عندهما وقال أبو يوسف لا يسقط وهو قول الشافعي رحمهما الله احتج أبو يوسف بما روي أن سارق رداء صفوان أخذ فأتي به إلى رسول الله فأمر رسول الله أن يقطع يده فقال صفوان يا رسول الله إني لم أرد هذا هو عليه صدقة فقال عليه الصلاة والسلام فهلا قبل أن تأتيني به فدل أن الهبة قبل القضاء تسقط وبعده لا تسقط ولأن وجوب القطع حكم معلق بوجود السرقة وقد تمت السرقة ووقعت موجبة للقطع لاستجماع شرائط الوجوب فطريان الملك بعد ذلك لا يوجب خللا في السرقة الموجودة فبقي القطع واجبا كما كان كما لو رد المسروق على المالك بعد القضاء بخلاف ما قبل القضاء لأن الخصومة شرط ظهور السرقة الموجبة للقطع عند القاضي وقد بطل حق الخصومة وجه قولهما أن القبض شرط لثبوت الملك في الهبة والملك في الهبة يثبت من وقت القبض فيظهر الملك له من ذلك الوقت من كل وجه أو من وجه وكون المسروق ملكا للسارق على الحقيقة أو الشبهة يمنع من القطع ولهذا لم يقطع قبل القضاء فكذلك بعده لأن القضاء في باب الحدود إمضاؤها فما لم يمض فكأنه لم يقض ولو كان لم يقض أليس أنه لا يقطع فكذا إذا لم يمض ولأن الطارىء في باب الحدود ملحق بالمقارن إذا كان في الإلحاق إسقاط الحد وههنا فيه إسقاط الحد فيلحق به وأما الحديث فلا حجة له فيه لأن المروي قوله هو عليه صدقة وقوله هو يحتمل أنه أراد به المسروق ويحتمل أنه أراد به القطع وهبة القطع لا تسقط الحد يدل عليه أنه روي في بعض الروايات أنه قال وهبت القطع وكذا يحتمل أنه تصدق عليه بالمسروق أو وهبه منه ولكنه لم يقبضه والقطع إنما يسقط بالهبة مع القبض وعلى هذا إذا باع المسروق من السارق قبل القضاء أو بعده على الاتفاق والاختلاف ولو زنى بامرأة ثم تزوجها لا يسقط الحد لأن الملك الثابت بالنكاح لا يحتمل الاستناد إلى وقت الوطء فلا تثبت الشبهة في الزنا فيحد

قسم V07/P088–V07/P089Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P088–V07/P089)
Orijinal Metin (AR)

وأما حكم السقوط بعد الثبوت لمانع وهو الشبهة وغيرها فدخول المسروق في ضمان السارق حتى لو هلك في يده بنفسه أو استهلكه السارق يضمن لأن المانع من الضمان هو القطع فإذا سقط القطع زال المانع فيضمن والله أعلم والثاني وجوب رد عين المسروق على صاحبه إذا كان قائما بعينه وجملة الكلام فيه أن المسروق في يد السارق لا يخلو إما إن كان على حاله لم يتغير وإما إن أحدث السارق فيه حدثا فإن كان على حاله رده على المالك لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال على اليد ما أخذت حتى ترده وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال من وجد عين ماله فهو أحق به وروي أنه عليه الصلاة والسلام رد رداء صفوان رضي الله عنه عليه وقطع السارق فيه وكذلك إن كان السارق قد ملك المسروق رجلا ببيع أو هبة أو صدقة أو تزوج امرأة عليه أو كان السارق امرأته فاختلعت من نفسها به وهو قائم في يد المالك فلصاحبه أن يأخذه لأنه ملكه إذ السرقة لا توجب زوال الملك عن العين المسروقة فكان تمليك السارق باطلا ويرجع المشتري على السارق بالثمن الذي اشتراه به لما مر فإن كان قد هلك في يدي القابض وكان البيع قبل القطع أو بعده فلا ضمان لا على السارق ولا على القابض لما بينا فيما تقدم وإن أحدث السارق فيه حدثا لا يخلو إما إن أحدث حدثا أوجب النقصان وإما إن أحدث حدثا أوجب الزيادة فإن أحدث حدثا أوجب النقصان يقطع وتسترد العين على المالك وليس عليه ضمان النقصان لأن نقصان المسروق هلاك بعضه ولو هلك كله يقطع ولا ضمان عليه كذا إذا هلك البعض ويرد العين لأن القطع لا يمنع الرد ألا ترى أنه لا يمنع رد الكل فكذا البعض وإن أحدث حدثا أوجب الزيادة فالأصل في هذا أن السارق إذا أحدث في المسروق حدثا لو أحدثه الغاصب في المغصوب لا يقطع حق المالك ينقطع حق المسروق منه وإلا فلا إلا أن في باب الغصب يضمن الغاصب للمالك مثل المغصوب أو قيمته وههنا لا يضمن السارق لمانع وهو القطع إذا عرف هذا فنقول السارق إذا قطع الثوب المسروق وخاطه قميصا انقطع حق المالك لأنه لو فعله الغاصب لانقطع حق المغصوب منه كذا إذا فعله السارق ولا ضمان على السارق لما بينا ولو صبغه أحمر أو أصفر فكذلك لا سبيل للمالك على العين المسروقة في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قولهما يأخذ المالك الثوب ويعطيه ما زاد الصبغ فيه وجه قولهما أنه لو وجد هذا من الغاصب لخير المالك بين أن يضمن الغاصب قيمة الثوب وبين أن يأخذ الثوب ويعطيه ما زاد الصبغ فيه إلا أن التضمين ههنا متعذر لضرورة القطع فتعين الوجه الآخر وهو أن يأخذ الثوب ويعطيه ما زاد الصبغ فيه إذ الغصب والسرقة لا يختلفان في هذا الباب إلا في الضمان ولأبي حنيفة الفرق بين الغصب والسرقة ههنا وهو أن حق المغصوب منه إنما لم ينقطع عن الثوب بالصبغ لأن أصل الثوب ملكه وهو متقوم وللغاصب فيه حق متقوم أيضا إلا أنا أثبتنا الخيار للمالك لا للغاصب لأن المالك صاحب أصل والغاصب صاحب وصف وههنا حق السارق في الصبغ متقوم وحق المالك في أصل الثوب ليس بمتقوم في حق السارق لأجل القطع ألا ترى أنه لو أتلفه السارق لا ضمان عليه فاعتبر حق السارق وجعل حق المالك في الأصل تبعا لحقه في الوصف وتعذر تضمينه لضرورة القطع فيكون له مجانا ولكن لا يحل له أن ينتفع بهذا الثوب بوجه من الوجوه

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما حكم السقوط بعد الثبوت لمانع وهو الشبهة وغيرها فدخول المسروق في ضمان السارق حتى لو هلك في يده بنفسه أو استهلكه السارق يضمن لأن المانع من الضمان هو القطع فإذا سقط القطع زال المانع فيضمن والله أعلم والثاني وجوب رد عين المسروق على صاحبه إذا كان قائما بعينه وجملة الكلام فيه أن المسروق في يد السارق لا يخلو إما إن كان على حاله لم يتغير وإما إن أحدث السارق فيه حدثا فإن كان على حاله رده على المالك لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال على اليد ما أخذت حتى ترده وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال من وجد عين ماله فهو أحق به وروي أنه عليه الصلاة والسلام رد رداء صفوان رضي الله عنه عليه وقطع السارق فيه وكذلك إن كان السارق قد ملك المسروق رجلا ببيع أو هبة أو صدقة أو تزوج امرأة عليه أو كان السارق امرأته فاختلعت من نفسها به وهو قائم في يد المالك فلصاحبه أن يأخذه لأنه ملكه إذ السرقة لا توجب زوال الملك عن العين المسروقة فكان تمليك السارق باطلا ويرجع المشتري على السارق بالثمن الذي اشتراه به لما مر فإن كان قد هلك في يدي القابض وكان البيع قبل القطع أو بعده فلا ضمان لا على السارق ولا على القابض لما بينا فيما تقدم وإن أحدث السارق فيه حدثا لا يخلو إما إن أحدث حدثا أوجب النقصان وإما إن أحدث حدثا أوجب الزيادة فإن أحدث حدثا أوجب النقصان يقطع وتسترد العين على المالك وليس عليه ضمان النقصان لأن نقصان المسروق هلاك بعضه ولو هلك كله يقطع ولا ضمان عليه كذا إذا هلك البعض ويرد العين لأن القطع لا يمنع الرد ألا ترى أنه لا يمنع رد الكل فكذا البعض وإن أحدث حدثا أوجب الزيادة فالأصل في هذا أن السارق إذا أحدث في المسروق حدثا لو أحدثه الغاصب في المغصوب لا يقطع حق المالك ينقطع حق المسروق منه وإلا فلا إلا أن في باب الغصب يضمن الغاصب للمالك مثل المغصوب أو قيمته وههنا لا يضمن السارق لمانع وهو القطع إذا عرف هذا فنقول السارق إذا قطع الثوب المسروق وخاطه قميصا انقطع حق المالك لأنه لو فعله الغاصب لانقطع حق المغصوب منه كذا إذا فعله السارق ولا ضمان على السارق لما بينا ولو صبغه أحمر أو أصفر فكذلك لا سبيل للمالك على العين المسروقة في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قولهما يأخذ المالك الثوب ويعطيه ما زاد الصبغ فيه وجه قولهما أنه لو وجد هذا من الغاصب لخير المالك بين أن يضمن الغاصب قيمة الثوب وبين أن يأخذ الثوب ويعطيه ما زاد الصبغ فيه إلا أن التضمين ههنا متعذر لضرورة القطع فتعين الوجه الآخر وهو أن يأخذ الثوب ويعطيه ما زاد الصبغ فيه إذ الغصب والسرقة لا يختلفان في هذا الباب إلا في الضمان ولأبي حنيفة الفرق بين الغصب والسرقة ههنا وهو أن حق المغصوب منه إنما لم ينقطع عن الثوب بالصبغ لأن أصل الثوب ملكه وهو متقوم وللغاصب فيه حق متقوم أيضا إلا أنا أثبتنا الخيار للمالك لا للغاصب لأن المالك صاحب أصل والغاصب صاحب وصف وههنا حق السارق في الصبغ متقوم وحق المالك في أصل الثوب ليس بمتقوم في حق السارق لأجل القطع ألا ترى أنه لو أتلفه السارق لا ضمان عليه فاعتبر حق السارق وجعل حق المالك في الأصل تبعا لحقه في الوصف وتعذر تضمينه لضرورة القطع فيكون له مجانا ولكن لا يحل له أن ينتفع بهذا الثوب بوجه من الوجوه

قسم V07/P089–V07/P090Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P089–V07/P090)
Orijinal Metin (AR)

كذا قال أبو حنيفة رحمه الله لأن الثوب على ملك المسروق منه إلا أنه تعذر رده وتضمينه في الحكم والقضاء فما لم يملكه السارق لا يحل له الانتفاع به لأنه ملكه بوجه محظور من غير بدل لتعذر إيجاب الضمان فلا يباح له الانتفاع به ويجوز أن يصير مال إنسان في يد غيره على وجه يخرج من أن يكون واجب الرد والضمان إليه من طريق الحكم والقضاء لكن لا يحل له الانتفاع به فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى كالمسلم إذا دخل دار الحرب بأمان فأخذ شيئا من أموالهم لا يحكم عليه بالرد ويلزمه ذلك فيما بينه وبين الله جل جلاله وكذلك الباغي إذا أتلف مال العادل ثم تاب لا يحكم عليه بالضمان ويفتى به فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى وكذلك الحربي إذا أتلف شيئا من مالنا ثم أسلم لا يحكم عليه بالرد ويفتى بذلك فيما بينه وبين الله جلت عظمته وكذلك السارق إذا استهلك المسروق لا يقضى عليه بالضمان ولكن يفتى به فيما بينه وبين الله تعالى وكذا قاطع الطريق إذا قتل إنسانا بعصا ثم جاء تائبا بطل عنه الحد ويؤمر بأداء الدية إلى ولي القتيل ولو قتل حربي مسلما بعصا ثم أسلم لا يفتى بدفع الدية إلى الولي بخلاف الباغي وقاطع الطريق والفرق أن القتل من الحربي لم يقع سببا لوجوب الضمان لأن عصمة المقتول لم تظهر في حقه فلا يجب بالإسلام لأنه يجب ما قبله وقال الله تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف بخلاف قاطع الطريق لأن فعله وقع سببا لوجوب الضمان إلا أنه لا يحكم بالضمان لمانع وهو ضرورة إقامة الحد إلا أن الحد إذا لم يجب لشبهة يحكم بالضمان فيظهر أثر المانع في الحكم والقضاء لا في الفتوى وكذا فعل الباغي وقع سببا لوجوب الضمان لكن لم يحكم بالوجوب لمانع وهو عدم الفائدة لقيام المنعة وهذا المانع يخص الحكم والقضاء فكان الوجوب ثابتا عند الله سبحانه وتعالى فيقضى به وعلى هذا يخرج ما إذا سرق نقرة فضة فضربها دراهم أنه يقطع والدراهم ترد على صاحبها في قول أبي حنيفة وعندهما ينقطع حق المالك عن الدراهم بناء على أن هذا الصنع لا يقطع حق المالك في باب الغصب عنده وعندهما ينقطع ولو سرق حديدا أو صفرا أو نحاسا أو ما أشبه ذلك فضربها أواني ينظر إن كان بعد الصناعة والضرب تباع وزنا فهو على الاختلاف الذي ذكرنا وإن كان تباع عددا فيقطع حق المالك بالإجماع كما في الغصب وعلى هذا إذا سرق حنطة فطحنها وغير ذلك من هذا الجنس وسنذكر جملة ذلك في كتاب الغصب إن شاء الله تعالى والله أعلم بالصواب كتاب قطاع الطريق الكلام في هذا الكتاب على نحو الكلام في كتاب السرقة وذلك في أربعة مواضع في بيان ركن قطع الطريق وفي بيان شرائط الركن وفي بيان ما يظهر به قطع الطريق عند القاضي وفي بيان حكم قطع الطريق فصل أما ركنه فهو الخروج على المارة لأخذ المال على سبيل المغالبة على وجه يمتنع المارة عن المرور وينقطع الطريق سواء كان القطع من جماعة أو من واحد بعد أن يكون له قوة القطع وسواء كان القطع بسلاح أو غيره من العصا والحجر والخشب ونحوها لأن انقطاع الطريق يحصل بكل من ذلك وسواء كان بمباشرة الكل أو التسبيب من البعض بالإعانة والأخذ لأن القطع يحصل بالكل كما في السرقة ولأن هذا من عادة القطاع أعني المباشرة من البعض والإعانة من البعض بالتسمير للدفع فلو لم يلحق التسبب بالمباشرة في سبب وجوب الحد لأدى ذلك إلى انفتاح باب قطع الطريق وانسداد حكمه وأنه قبيح ولهذا ألحق التسبب بالمباشرة في السرقة كذا ههنا فصل وأما الشرائط فأنواع بعضها يرجع إلى القاطع خاصة وبعضها يرجع إلى المقطوع عليه خاصة وبعضها يرجع إليهما جميعا وبعضها يرجع إلى المقطوع له وبعضها يرجع إلى المقطوع فيه

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

كذا قال أبو حنيفة رحمه الله لأن الثوب على ملك المسروق منه إلا أنه تعذر رده وتضمينه في الحكم والقضاء فما لم يملكه السارق لا يحل له الانتفاع به لأنه ملكه بوجه محظور من غير بدل لتعذر إيجاب الضمان فلا يباح له الانتفاع به ويجوز أن يصير مال إنسان في يد غيره على وجه يخرج من أن يكون واجب الرد والضمان إليه من طريق الحكم والقضاء لكن لا يحل له الانتفاع به فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى كالمسلم إذا دخل دار الحرب بأمان فأخذ شيئا من أموالهم لا يحكم عليه بالرد ويلزمه ذلك فيما بينه وبين الله جل جلاله وكذلك الباغي إذا أتلف مال العادل ثم تاب لا يحكم عليه بالضمان ويفتى به فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى وكذلك الحربي إذا أتلف شيئا من مالنا ثم أسلم لا يحكم عليه بالرد ويفتى بذلك فيما بينه وبين الله جلت عظمته وكذلك السارق إذا استهلك المسروق لا يقضى عليه بالضمان ولكن يفتى به فيما بينه وبين الله تعالى وكذا قاطع الطريق إذا قتل إنسانا بعصا ثم جاء تائبا بطل عنه الحد ويؤمر بأداء الدية إلى ولي القتيل ولو قتل حربي مسلما بعصا ثم أسلم لا يفتى بدفع الدية إلى الولي بخلاف الباغي وقاطع الطريق والفرق أن القتل من الحربي لم يقع سببا لوجوب الضمان لأن عصمة المقتول لم تظهر في حقه فلا يجب بالإسلام لأنه يجب ما قبله وقال الله تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف بخلاف قاطع الطريق لأن فعله وقع سببا لوجوب الضمان إلا أنه لا يحكم بالضمان لمانع وهو ضرورة إقامة الحد إلا أن الحد إذا لم يجب لشبهة يحكم بالضمان فيظهر أثر المانع في الحكم والقضاء لا في الفتوى وكذا فعل الباغي وقع سببا لوجوب الضمان لكن لم يحكم بالوجوب لمانع وهو عدم الفائدة لقيام المنعة وهذا المانع يخص الحكم والقضاء فكان الوجوب ثابتا عند الله سبحانه وتعالى فيقضى به وعلى هذا يخرج ما إذا سرق نقرة فضة فضربها دراهم أنه يقطع والدراهم ترد على صاحبها في قول أبي حنيفة وعندهما ينقطع حق المالك عن الدراهم بناء على أن هذا الصنع لا يقطع حق المالك في باب الغصب عنده وعندهما ينقطع ولو سرق حديدا أو صفرا أو نحاسا أو ما أشبه ذلك فضربها أواني ينظر إن كان بعد الصناعة والضرب تباع وزنا فهو على الاختلاف الذي ذكرنا وإن كان تباع عددا فيقطع حق المالك بالإجماع كما في الغصب وعلى هذا إذا سرق حنطة فطحنها وغير ذلك من هذا الجنس وسنذكر جملة ذلك في كتاب الغصب إن شاء الله تعالى والله أعلم بالصواب كتاب قطاع الطريق الكلام في هذا الكتاب على نحو الكلام في كتاب السرقة وذلك في أربعة مواضع في بيان ركن قطع الطريق وفي بيان شرائط الركن وفي بيان ما يظهر به قطع الطريق عند القاضي وفي بيان حكم قطع الطريق فصل أما ركنه فهو الخروج على المارة لأخذ المال على سبيل المغالبة على وجه يمتنع المارة عن المرور وينقطع الطريق سواء كان القطع من جماعة أو من واحد بعد أن يكون له قوة القطع وسواء كان القطع بسلاح أو غيره من العصا والحجر والخشب ونحوها لأن انقطاع الطريق يحصل بكل من ذلك وسواء كان بمباشرة الكل أو التسبيب من البعض بالإعانة والأخذ لأن القطع يحصل بالكل كما في السرقة ولأن هذا من عادة القطاع أعني المباشرة من البعض والإعانة من البعض بالتسمير للدفع فلو لم يلحق التسبب بالمباشرة في سبب وجوب الحد لأدى ذلك إلى انفتاح باب قطع الطريق وانسداد حكمه وأنه قبيح ولهذا ألحق التسبب بالمباشرة في السرقة كذا ههنا فصل وأما الشرائط فأنواع بعضها يرجع إلى القاطع خاصة وبعضها يرجع إلى المقطوع عليه خاصة وبعضها يرجع إليهما جميعا وبعضها يرجع إلى المقطوع له وبعضها يرجع إلى المقطوع فيه

قسم V07/P090Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P090)
Orijinal Metin (AR)

أما الذي يرجع إلى القاضع ( ( ( القاطع ) ) ) خاصة فأنواع منها أن يكون عاقلا ومنها أن يكون بالغا فإن كان صبيا أو مجنونا فلا حد عليهما لأن الحد عقوبة فيستدعي جناية وفعل الصبي والمجنون لا يوصف بكونه جناية ولهذا لم يتعلق به القطع في السرقة كذا هذا ولو كان في القطاع صبي أو مجنون فلا حد على أحد في قولهما وقال أبو يوسف رحمه الله إن كان الصبي هو الذي يلي القطع فكذلك وإن كان غيره حد حد العقلاء البالغين وقد ذكرنا المسألة في كتاب السرقة ومنها الذكورة في ظاهر الرواية حتى لو كانت في القطاع امرأة فوليت القتال وأخذ المال دون الرجال لا يقام الحد عليها في الرواية المشهورة وذكر الطحاوي رحمه الله وقال النساء والرجال في قطع الطريق سواء وعلى قياس قوله تعالى يقام الحد عليها وعلى الرجال وجه ما ذكره الطحاوي أن هذا حد يستوي في وجوبه الذكر والأنثى كسائر الحدود ولأن الحد إن كان هو القطع فلا يشترط في وجوبه الذكورة والأنوثة كسائر الحدود فلا يشترط في وجوبه الذكورة كحد السرقة وإن كان هو القتل فكذلك كحد الزنا وهو الرجم إذا كانت محصنة وجه الرواية المشهورة أن ركن القطع وهو الخروج على المارة على وجه المحاربة والمغالبة لا يتحقق من النساء عادة لرقة قلوبهن وضعف بنيتهن فلا يكن من أهل الحراب ولهذا لا يقتلن في دار الحرب بخلاف السرقة لأنها أخذ المال على وجه الاستخفاء ومسارقة الأعين والأنوثة لا تمنع من ذلك وكذا أسباب سائر الحدود تتحقق من النساء كما تتحقق من الرجال وأما الرجال الذين معها فلا يقام عليهم الحد في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله سواء باشروا معها أو لم يباشروا فرق أبو يوسف بين الصبي وبين المرأة حيث قال إذا باشر الصبي لا حد على من لم يباشر من العقلاء البالغين وإذا باشرت المرأة تحد كالرجال ( ( ( الرجال ) ) ) ووجه الفرق له أن امتناع الوجوب على المرأة ليس لعدم الأهلية لأنها من أهل التكليف ألا ترى أنه تتعلق سائر الحدود بفعلها بل لعدم المحاربة منها أو نقصانها عادة وهذا لم يوجد في الرجال فلا يمتنع وجوب الحد عليهم وامتناع الوجوب على الصبي لعدم أهلية الوجوب لأنه ليس من أهل الإيجاب عليه ولهذا لم يجب عليه سائر الحدود فإذا انتفى الوجوب عليه وهو أصل امتنع التبع ضرورة وجه قولهما أن سبب الوجوب شيء واحد وهو قطع الطريق وقد حصل ممن يجب عليه وممن لا يجب عليه فلا يجب أصلا كما إذا كان فيهم صبي أو مجنون والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الحرية فليست بشرط لعموم قوله تبارك وتعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا الآية من غير فصل بين الحر والعبد ولأن الركن وهو قطع الطريق يتحقق من العبد حسب تحققه من الحر فيلزمه حكمه كما يلزم الحر وكذلك الإسلام لما قلنا والله تعالى أعلم فصل وأما الذي يرجع إلى المقطوع عليه خاصة فنوعان أحدهما أن يكون مسلما أو ذميا فإن كان حربيا مستأمنا لا حد على القاطع لأن مال الحربي المستأمن ليس بمعصوم مطلق ( ( ( مطلقا ) ) ) بل في عصمته شبهة العدم لأنه من أهل دار الحرب وإنما العصمة بعارض الأمان مؤقتة إلى غاية العود إلى دار الحرب فكان في عصمته شبهة الإباحة فلا يتعلق الحد بالقطع عليه كما لا يتعلق بسرقة ماله بخلاف الذمي لأن عقد الذمة أفاد له عصمة ماله على التأبيد فتعلق الحد بأخذه كما يتعلق بسرقته والثاني أن تكون يده صحيحة بأن كانت يد ملك أو يد أمانة أو يد ضمان فإن لم تكن صحيحة كيد السارق لا حد على القاطع كما لا حد على السارق على ما مر في كتاب السرقة والله تعالى أعلم فصل وأما الذي يرجع إليهما جميعا فواحد

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما الذي يرجع إلى القاضع ( ( ( القاطع ) ) ) خاصة فأنواع منها أن يكون عاقلا ومنها أن يكون بالغا فإن كان صبيا أو مجنونا فلا حد عليهما لأن الحد عقوبة فيستدعي جناية وفعل الصبي والمجنون لا يوصف بكونه جناية ولهذا لم يتعلق به القطع في السرقة كذا هذا ولو كان في القطاع صبي أو مجنون فلا حد على أحد في قولهما وقال أبو يوسف رحمه الله إن كان الصبي هو الذي يلي القطع فكذلك وإن كان غيره حد حد العقلاء البالغين وقد ذكرنا المسألة في كتاب السرقة ومنها الذكورة في ظاهر الرواية حتى لو كانت في القطاع امرأة فوليت القتال وأخذ المال دون الرجال لا يقام الحد عليها في الرواية المشهورة وذكر الطحاوي رحمه الله وقال النساء والرجال في قطع الطريق سواء وعلى قياس قوله تعالى يقام الحد عليها وعلى الرجال وجه ما ذكره الطحاوي أن هذا حد يستوي في وجوبه الذكر والأنثى كسائر الحدود ولأن الحد إن كان هو القطع فلا يشترط في وجوبه الذكورة والأنوثة كسائر الحدود فلا يشترط في وجوبه الذكورة كحد السرقة وإن كان هو القتل فكذلك كحد الزنا وهو الرجم إذا كانت محصنة وجه الرواية المشهورة أن ركن القطع وهو الخروج على المارة على وجه المحاربة والمغالبة لا يتحقق من النساء عادة لرقة قلوبهن وضعف بنيتهن فلا يكن من أهل الحراب ولهذا لا يقتلن في دار الحرب بخلاف السرقة لأنها أخذ المال على وجه الاستخفاء ومسارقة الأعين والأنوثة لا تمنع من ذلك وكذا أسباب سائر الحدود تتحقق من النساء كما تتحقق من الرجال وأما الرجال الذين معها فلا يقام عليهم الحد في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله سواء باشروا معها أو لم يباشروا فرق أبو يوسف بين الصبي وبين المرأة حيث قال إذا باشر الصبي لا حد على من لم يباشر من العقلاء البالغين وإذا باشرت المرأة تحد كالرجال ( ( ( الرجال ) ) ) ووجه الفرق له أن امتناع الوجوب على المرأة ليس لعدم الأهلية لأنها من أهل التكليف ألا ترى أنه تتعلق سائر الحدود بفعلها بل لعدم المحاربة منها أو نقصانها عادة وهذا لم يوجد في الرجال فلا يمتنع وجوب الحد عليهم وامتناع الوجوب على الصبي لعدم أهلية الوجوب لأنه ليس من أهل الإيجاب عليه ولهذا لم يجب عليه سائر الحدود فإذا انتفى الوجوب عليه وهو أصل امتنع التبع ضرورة وجه قولهما أن سبب الوجوب شيء واحد وهو قطع الطريق وقد حصل ممن يجب عليه وممن لا يجب عليه فلا يجب أصلا كما إذا كان فيهم صبي أو مجنون والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الحرية فليست بشرط لعموم قوله تبارك وتعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا الآية من غير فصل بين الحر والعبد ولأن الركن وهو قطع الطريق يتحقق من العبد حسب تحققه من الحر فيلزمه حكمه كما يلزم الحر وكذلك الإسلام لما قلنا والله تعالى أعلم فصل وأما الذي يرجع إلى المقطوع عليه خاصة فنوعان أحدهما أن يكون مسلما أو ذميا فإن كان حربيا مستأمنا لا حد على القاطع لأن مال الحربي المستأمن ليس بمعصوم مطلق ( ( ( مطلقا ) ) ) بل في عصمته شبهة العدم لأنه من أهل دار الحرب وإنما العصمة بعارض الأمان مؤقتة إلى غاية العود إلى دار الحرب فكان في عصمته شبهة الإباحة فلا يتعلق الحد بالقطع عليه كما لا يتعلق بسرقة ماله بخلاف الذمي لأن عقد الذمة أفاد له عصمة ماله على التأبيد فتعلق الحد بأخذه كما يتعلق بسرقته والثاني أن تكون يده صحيحة بأن كانت يد ملك أو يد أمانة أو يد ضمان فإن لم تكن صحيحة كيد السارق لا حد على القاطع كما لا حد على السارق على ما مر في كتاب السرقة والله تعالى أعلم فصل وأما الذي يرجع إليهما جميعا فواحد

قسم V07/P090–V07/P091Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P090–V07/P091)
Orijinal Metin (AR)

وهو أن لا يكون في القطاع ذو رحم محرم من أحد من المقطوع عليهم فإن كان لا يجب الحد لأن بينهما تبسطا في المال والحرز لوجود الإذن بالتناول عادة فقد أخذ مالا لم يحرزه عنه الحرز المبني في الحضر ولا السلطان الجاري في السفر فأورث ذلك شبهة في الأجانب لاتحاد السبب وهو قطع الطريق وكان الجصاص يقول جواب الكتاب محمول على ما إذا كان المأخوذ مشتركا بين المقطوع عليهم وفي القطاع من هو ذو رحم محرم من أحدهم فأما إذا كان لكل واحد منهم مال مفرز يجب الحد على الباقين وجواب الكتاب مطلق عن هذا التفصيل والله تعالى أعلم فصل وأما الذي يرجع إلى المقطوع له فما ذكر في كتاب السرقة وهو أن يكون المأخوذ مالا متقوما معصوما ليس فيه لأحد حق الأخذ ولا تأويل التناول ولا تهمة التناول مملوكا لا ملك فيه للقاطع ولا تأويل الملك ولا شبهة الملك محرزا مطلقا بالحافظ ليس فيه شبهة العدم نصابا كاملا عشرة دراهم أو مقدرا بها حتى لو كان المال المأخوذ لا يصيب كل واحد من القطاع عشرة لا حد عليهم وقد ذكرنا دلائل هذه الشرائط والمسائل التي تخرج عليها في كتاب السرقة وشرط الحسن بن زياد في نصاب قطع الطريق أن يكون عشرين درهما فصاعدا وقال عيسى بن زياد إن قتلوا قتلوا وإن كان ما أخذ كل واحد منهم أقل من عشرة وجه قول الحسن أن الشرع قدر نصاب السرقة بعشرة والواجب فيها قطع طرف الواحد وههنا يقطع طرفان فيشترط نصابان وذلك عشرون وجه قول عيسى رحمه الله أنا أجمعنا على أنهم لو قتلوا ولم يأخذوا المال أصلا قتلوا فإذا أخذوا شيئا من المال وإن قل أولى أن يقتلوا ولنا الفرق بين النوعين وهو أنهم لما قتلوا ولم يأخذوا المال أصلا علم أن مقصودهم القتل لا المال والقتل جناية متكاملة في نفسها فيجازى بعقوبة متكاملة وهي القتل ولما أخذوا المال وقتلوا دل أن مقصودهم المال وإنما قتلوا ليتمكنوا من أخذ المال وأخذ المال لا يتكامل جناية إلا إذا كان المأخوذ نصابا كما في السرقة والله تعالى أعلم فصل وأما الذي يرجع إلى المقطوع فيه وهو المكان فنوعان أحدهما أن يكون قطع الطريق في دار الإسلام فإن كان في دار الحرب لا يجب الحد لأن المتولي لإقامة الحد هو الإمام وليس له ولاية في دار الحرب فلا يقدر على الإقامة فالسبب حين وجوده لم ينعقد سببا للوجوب لعدم الولاية فلا يستوفيه في دار الإسلام ولهذا لا يستوفى سائر الحدود في دار الإسلام إذا وجد أسبابها في دار الحرب كذا هذا والثاني أن يكون في غير مصر فإن كان في مصر لا يجب الحد سواء كان القطع نهارا أو ليلا وسواء كان بسلاح أو غيره وهذا استحسان وهو قولهما والقياس أن يجب وهو قول أبي يوسف وجه القياس أن سبب الوجوب قد تحقق وهو قطع الطريق فيجب الحد كما لو كان في غير مصر وجه الاستحسان أن القطع لا يحصل بدون الانقطاع والطريق لا ينقطع في الأمصار وفيما بين القرى لأن المارة لا تمتنع عن المرور عادة فلم يوجد السبب وقيل إنما أجاب أبو حنيفة عليه الرحمة على ما شاهده في زمانه لأن أهل الأمصار كانوا يحملون السلاح فالقطاع ما كانوا يتمكنون من مغالبتهم في المصر والآن ترك الناس هذه العادة فتمكنهم المغالبة فيجري عليهم الحد وعلى هذا قال أبو حنيفة رحمه الله فيمن قطع الطريق بين الحيرة والكوفة أنه لا يجري عليه الحد لأن الغوث كان يلحق هذا الموضع في زمانه لاتصاله بالمصر والآن صار ملتحقا بالبرية فلا يلحق الغوث فيتحقق قطع الطريق والثالث أن يكون بينهم وبين المصر مسيرة سفر فإن كان أقل من ذلك لم يكونوا قطاع الطريق وهذا على قولهما فأما على قول أبي يوسف فليس بشرط ويكونون قطاع الطريق والوجه ما بينا فيجب الحد

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهو أن لا يكون في القطاع ذو رحم محرم من أحد من المقطوع عليهم فإن كان لا يجب الحد لأن بينهما تبسطا في المال والحرز لوجود الإذن بالتناول عادة فقد أخذ مالا لم يحرزه عنه الحرز المبني في الحضر ولا السلطان الجاري في السفر فأورث ذلك شبهة في الأجانب لاتحاد السبب وهو قطع الطريق وكان الجصاص يقول جواب الكتاب محمول على ما إذا كان المأخوذ مشتركا بين المقطوع عليهم وفي القطاع من هو ذو رحم محرم من أحدهم فأما إذا كان لكل واحد منهم مال مفرز يجب الحد على الباقين وجواب الكتاب مطلق عن هذا التفصيل والله تعالى أعلم فصل وأما الذي يرجع إلى المقطوع له فما ذكر في كتاب السرقة وهو أن يكون المأخوذ مالا متقوما معصوما ليس فيه لأحد حق الأخذ ولا تأويل التناول ولا تهمة التناول مملوكا لا ملك فيه للقاطع ولا تأويل الملك ولا شبهة الملك محرزا مطلقا بالحافظ ليس فيه شبهة العدم نصابا كاملا عشرة دراهم أو مقدرا بها حتى لو كان المال المأخوذ لا يصيب كل واحد من القطاع عشرة لا حد عليهم وقد ذكرنا دلائل هذه الشرائط والمسائل التي تخرج عليها في كتاب السرقة وشرط الحسن بن زياد في نصاب قطع الطريق أن يكون عشرين درهما فصاعدا وقال عيسى بن زياد إن قتلوا قتلوا وإن كان ما أخذ كل واحد منهم أقل من عشرة وجه قول الحسن أن الشرع قدر نصاب السرقة بعشرة والواجب فيها قطع طرف الواحد وههنا يقطع طرفان فيشترط نصابان وذلك عشرون وجه قول عيسى رحمه الله أنا أجمعنا على أنهم لو قتلوا ولم يأخذوا المال أصلا قتلوا فإذا أخذوا شيئا من المال وإن قل أولى أن يقتلوا ولنا الفرق بين النوعين وهو أنهم لما قتلوا ولم يأخذوا المال أصلا علم أن مقصودهم القتل لا المال والقتل جناية متكاملة في نفسها فيجازى بعقوبة متكاملة وهي القتل ولما أخذوا المال وقتلوا دل أن مقصودهم المال وإنما قتلوا ليتمكنوا من أخذ المال وأخذ المال لا يتكامل جناية إلا إذا كان المأخوذ نصابا كما في السرقة والله تعالى أعلم فصل وأما الذي يرجع إلى المقطوع فيه وهو المكان فنوعان أحدهما أن يكون قطع الطريق في دار الإسلام فإن كان في دار الحرب لا يجب الحد لأن المتولي لإقامة الحد هو الإمام وليس له ولاية في دار الحرب فلا يقدر على الإقامة فالسبب حين وجوده لم ينعقد سببا للوجوب لعدم الولاية فلا يستوفيه في دار الإسلام ولهذا لا يستوفى سائر الحدود في دار الإسلام إذا وجد أسبابها في دار الحرب كذا هذا والثاني أن يكون في غير مصر فإن كان في مصر لا يجب الحد سواء كان القطع نهارا أو ليلا وسواء كان بسلاح أو غيره وهذا استحسان وهو قولهما والقياس أن يجب وهو قول أبي يوسف وجه القياس أن سبب الوجوب قد تحقق وهو قطع الطريق فيجب الحد كما لو كان في غير مصر وجه الاستحسان أن القطع لا يحصل بدون الانقطاع والطريق لا ينقطع في الأمصار وفيما بين القرى لأن المارة لا تمتنع عن المرور عادة فلم يوجد السبب وقيل إنما أجاب أبو حنيفة عليه الرحمة على ما شاهده في زمانه لأن أهل الأمصار كانوا يحملون السلاح فالقطاع ما كانوا يتمكنون من مغالبتهم في المصر والآن ترك الناس هذه العادة فتمكنهم المغالبة فيجري عليهم الحد وعلى هذا قال أبو حنيفة رحمه الله فيمن قطع الطريق بين الحيرة والكوفة أنه لا يجري عليه الحد لأن الغوث كان يلحق هذا الموضع في زمانه لاتصاله بالمصر والآن صار ملتحقا بالبرية فلا يلحق الغوث فيتحقق قطع الطريق والثالث أن يكون بينهم وبين المصر مسيرة سفر فإن كان أقل من ذلك لم يكونوا قطاع الطريق وهذا على قولهما فأما على قول أبي يوسف فليس بشرط ويكونون قطاع الطريق والوجه ما بينا فيجب الحد

قسم V07/P091–V07/P092Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P091–V07/P092)
Orijinal Metin (AR)

وروي عن أبي يوسف في قطاع الطريق في المصر إن قاتلوا نهارا بسلاح يقام عليهم الحد وإن خرجوا بخشب لهم لم يقم عليهم لأن السلاح لا يلبث فلا يلحق الغوث والخشب يلبث فالغوث يلحق وإن قاتلوا ليلا بسلاح أو بخشب يقام عليهم الحد لأن الغوث قلما يلحق بالليل فيستوي فيه السلاح وغيره والله سبحانه وتعالى أعلم ولو أشهر على رجل سلاحا نهارا أو ليلا في غير مصر أو في مصر فقتله المشهور عليه عمدا فلا شيء عليه وكذلك إن شهر عليه عصا ليلا في غير مصر أو في مصر وإن كان نهارا في مصر فقتله المشهور عليه يقتل به والأصل في هذا أن من قصد قتل إنسان لا ينهدر دمه ولكن ينظر إن كان المشهور عليه يمكنه دفعه عن نفسه بدون القتل لا يباح له القتل وإن كان لا يمكنه الدفع إلا بالقتل يباح له القتل لأنه من ضرورات الدفع فإن شهر عليه سيفه يباح له أن يقتله لأنه لا يقدر على الدفع إلا بالقتل ألا ترى أنه لو استغاث الناس لقتله قبل أن يلحقه الغوث إذ السلاح لا يلبث فكان القتل من ضرورات الدفع فيباح قتله فإذا قتله فقد قتل شخصا مباح الدم فلا شيء عليه وكذا إذا شهر ( ( ( أشهر ) ) ) عليه العصا ليلا لأن الغوث لا يلحق بالليل عادة سواء كان في المفازة أو في المصر وإن أشهر عليه نهارا في المصر لا يباح قتله لأنه يمكنه دفع شره بالاستغاثة بالناس وإن كان في المفازة يباح قتله لأنه لا يمكنه الاستغاثة فلا يندفع شره إلا بالقتل فيباح له القتل وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أنه لو قصد قتله بما لو قتله به لوجب عليه القصاص فقتله المقصود قتله لا يجب عليه القصاص لأنه يباح قتله إذ لو لم يبح لقتله القاصد وإذا قتله يقتل به قصاصا فكان فيه إتلاف نفسين فإذا أبيح قتله كان فيه إتلاف أحدهما فكان أهون ولو قصد قتله بما لو قتله به لكان لا يجب القصاص لا يباح للمقصود قتله أن يقتل القاصد فإن قتله يجب عليه القصاص لأنه ليس في ترك الإباحة ههنا إتلاف نفس فلا يباح فإذا قتله فقد قتل شخصا معصوم الدم على الأبد فيجب القصاص والله تعالى أعلم فصل وأما بيان ما يظهر به القطع عند القاضي فالذي يظهر به البينة أو الإقرار عقيب خصومة صحيحة ولا يظهر بعلم القاضي على ما ذكرنا في كتاب السرقة والله تعالى أعلم فصل وأما حكم قطع الطريق فله حكمان أحدهما يتعلق بالنفس والآخر يتعلق بالمال أما الذي يتعلق بالنفس فهو وجوب الحد والكلام في هذا الحكم في مواضع في بيان أصل هذا الحكم وفي بيان صفاته وفي بيان محل إقامته وفي بيان من يقيمه وفي بيان ما يسقطه بعد الوجوب وفي بيان حكم السقوط بعد الوجوب أو عدم الثبوت لمانع أما أصل الحكم الذي يتعلق بالنفس فلن يمكن الوصول إلى معرفته إلا بعد معرفة أنواع قطع الطريق لأنه يختلف باختلاف أنواعه فنقول وبالله التوفيق قطع الطريق أربعة أنواع إما أن يكون بأخذ المال لا غير وإما أن يكون بالقتل لا غير وإما أن يكون بهما جميعا وإما أن يكون بالتخويف من غير أخذ ولا قتل فمن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ومن أخذ المال وقتل قال أبو حنيفة رضي الله عنه الإمام بالخيار إن شاء قطع يده ورجله ثم قتله أو صلبه وإن شاء لم يقطعه ( ( ( يقطه ) ) ) وقتله أو صلبه وقيل إن تفسير الجمع بين القطع والقتل عند أبي حنيفة رحمه الله هو أن يقطعه الإمام ولا يحسم موضع القطع بل يتركه حتى يموت وعندهما يقتل ولا يقطع ومن أخاف ولم يأخذ مالا ولا قتل نفسا ينفى وقال مالك رحمه الله في قاطع الطريق مخير بين الأجزية المذكورة

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروي عن أبي يوسف في قطاع الطريق في المصر إن قاتلوا نهارا بسلاح يقام عليهم الحد وإن خرجوا بخشب لهم لم يقم عليهم لأن السلاح لا يلبث فلا يلحق الغوث والخشب يلبث فالغوث يلحق وإن قاتلوا ليلا بسلاح أو بخشب يقام عليهم الحد لأن الغوث قلما يلحق بالليل فيستوي فيه السلاح وغيره والله سبحانه وتعالى أعلم ولو أشهر على رجل سلاحا نهارا أو ليلا في غير مصر أو في مصر فقتله المشهور عليه عمدا فلا شيء عليه وكذلك إن شهر عليه عصا ليلا في غير مصر أو في مصر وإن كان نهارا في مصر فقتله المشهور عليه يقتل به والأصل في هذا أن من قصد قتل إنسان لا ينهدر دمه ولكن ينظر إن كان المشهور عليه يمكنه دفعه عن نفسه بدون القتل لا يباح له القتل وإن كان لا يمكنه الدفع إلا بالقتل يباح له القتل لأنه من ضرورات الدفع فإن شهر عليه سيفه يباح له أن يقتله لأنه لا يقدر على الدفع إلا بالقتل ألا ترى أنه لو استغاث الناس لقتله قبل أن يلحقه الغوث إذ السلاح لا يلبث فكان القتل من ضرورات الدفع فيباح قتله فإذا قتله فقد قتل شخصا مباح الدم فلا شيء عليه وكذا إذا شهر ( ( ( أشهر ) ) ) عليه العصا ليلا لأن الغوث لا يلحق بالليل عادة سواء كان في المفازة أو في المصر وإن أشهر عليه نهارا في المصر لا يباح قتله لأنه يمكنه دفع شره بالاستغاثة بالناس وإن كان في المفازة يباح قتله لأنه لا يمكنه الاستغاثة فلا يندفع شره إلا بالقتل فيباح له القتل وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أنه لو قصد قتله بما لو قتله به لوجب عليه القصاص فقتله المقصود قتله لا يجب عليه القصاص لأنه يباح قتله إذ لو لم يبح لقتله القاصد وإذا قتله يقتل به قصاصا فكان فيه إتلاف نفسين فإذا أبيح قتله كان فيه إتلاف أحدهما فكان أهون ولو قصد قتله بما لو قتله به لكان لا يجب القصاص لا يباح للمقصود قتله أن يقتل القاصد فإن قتله يجب عليه القصاص لأنه ليس في ترك الإباحة ههنا إتلاف نفس فلا يباح فإذا قتله فقد قتل شخصا معصوم الدم على الأبد فيجب القصاص والله تعالى أعلم فصل وأما بيان ما يظهر به القطع عند القاضي فالذي يظهر به البينة أو الإقرار عقيب خصومة صحيحة ولا يظهر بعلم القاضي على ما ذكرنا في كتاب السرقة والله تعالى أعلم فصل وأما حكم قطع الطريق فله حكمان أحدهما يتعلق بالنفس والآخر يتعلق بالمال أما الذي يتعلق بالنفس فهو وجوب الحد والكلام في هذا الحكم في مواضع في بيان أصل هذا الحكم وفي بيان صفاته وفي بيان محل إقامته وفي بيان من يقيمه وفي بيان ما يسقطه بعد الوجوب وفي بيان حكم السقوط بعد الوجوب أو عدم الثبوت لمانع أما أصل الحكم الذي يتعلق بالنفس فلن يمكن الوصول إلى معرفته إلا بعد معرفة أنواع قطع الطريق لأنه يختلف باختلاف أنواعه فنقول وبالله التوفيق قطع الطريق أربعة أنواع إما أن يكون بأخذ المال لا غير وإما أن يكون بالقتل لا غير وإما أن يكون بهما جميعا وإما أن يكون بالتخويف من غير أخذ ولا قتل فمن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ومن أخذ المال وقتل قال أبو حنيفة رضي الله عنه الإمام بالخيار إن شاء قطع يده ورجله ثم قتله أو صلبه وإن شاء لم يقطعه ( ( ( يقطه ) ) ) وقتله أو صلبه وقيل إن تفسير الجمع بين القطع والقتل عند أبي حنيفة رحمه الله هو أن يقطعه الإمام ولا يحسم موضع القطع بل يتركه حتى يموت وعندهما يقتل ولا يقطع ومن أخاف ولم يأخذ مالا ولا قتل نفسا ينفى وقال مالك رحمه الله في قاطع الطريق مخير بين الأجزية المذكورة

قسم V07/P092–V07/P093Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P092–V07/P093)
Orijinal Metin (AR)

والأصل فيه قوله عز وجل إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض احتج مالك رحمه الله بظاهر الآية وهو أن الله تبارك وتعالى ذكر الأجزية فيها بحرف ( أو ) وإنها للتخيير كما في كفارة اليمين وكفارة جزاء الصيد فيجب العمل بحقيقة هذا الحرف إلا حيث قام الدليل بخلافها ولنا أنه لا يمكن إجراء الآية على ظاهر التخيير في مطلق المحارب لأن الجزاء على قدر الجناية يزداد بزيادة الجناية وينتقص بنقصانها هذا هو مقتضى العقل والسمع أيضا قال الله تبارك وتعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها فالتخيير في الجناية القاصرة بالجزاء في الجزاء الذي هو جزاء في الجناية الكاملة وفي الجناية الكاملة بالجزاء الذي هو جزاء في الجناية القاصرة خلاف المشروع يحققه أن الأمة اجتمعت على أن القطاع لو أخذوا المال وقتلوا لا يجازون بالنفي وحده وإن كان ظاهر الآية يقتضي التخيير بين الأجزية الأربعة ( ( ( الأربع ) ) ) دل أنه لا يمكن العمل بظاهر التخيير على أن التخيير الوارد في الأحكام المختلفة من حيث الصورة بحرف التخيير إنما يجري على ظاهره إذا كان سبب الوجوب واحدا كما في كفارة اليمين وكفارة جزاء الصيد أما إذا كان مختلفا فيخرج مخرج بيان الحكم لكل في نفسه كما في قوله تعالى قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا إن ذلك ليس للتخيير بين المذكورين بل لبيان الحكم لكل في نفسه لاختلاف سبب الوجوب وتأويله إما أن تعذب من ظلم أو تتخذ الحسن فيمن آمن وعمل صالحا ألا ترى إلى قوله أما من ظلم فسوف نعذبه الآية وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى الآية وقطع الطريق متنوع في نفسه وإن كان متحدا من حيث الذات قد يكون بأخذ المال وحده وقد يكون بالقتل لا غير وقد يكون بالجمع بين الأمرين وقد يكون بالتخويف لا غير فكان سبب الوجوب مختلفا فلا يحمل على التخيير بل على بيان الحكم لكل نوع أو يحتمل هذا ويحتمل ما ذكرتم فلا يكون حجة مع الاحتمال وإذا لم يمكن صرفت الآية الشريفة إلى ظاهر التخيير في مطلق المحارب فأما أن يحمل على الترتيب ويضمر في كل حكم مذكور نوع من أنواع قطع الطريق كأنه قال سبحانه وتعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا إن أخذوا المال وقتلوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن أخذوا المال لا غير أو ينفوا من الأرض إن أخافوا هكذا ذكر سيدنا جبريل عليه الصلاة والسلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما قطع أبو بردة رضي الله عنه بأصحابه الطريق على أناس جاءوا يريدون الإسلام أن من قتل قتل ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ومن قتل وأخذ المال صلب ومن جاء مسلما هدم الإسلام ما كان قبله من الشرك وإلى هذا التأويل يذهب عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وإبراهيم النخعي وإماأن يعمل بظاهر التخيير بين الأجزية الثلاثة لكن في محارب خاص وهو الذي أخذ المال وقتل فكان العمل بظاهر التخيير على هذا الوجه أقرب من ظاهر الآية لأن الله تبارك وتعالى جمع بين القتل وقطع الطريق في الذكر بقوله تبارك وتعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا فالمحاربة هي القتل والفساد في الأرض هو قطع الطريق فأوجب سبحانه وتعالى أحد الأجزية من الفعلين بما ذكر وفيه عمل بحقيقة حرف التخيير وعمل بحقيقة ما أضيف إليه الجزاء وهو ما ذكر سبحانه وتعالى من المحاربة والسعي في الأرض بالفساد فكان أقرب إلى ظاهر الآية إلى هذا التأويل يذهب الحسن وابن المسيب ومجاهد وغيرهم رضي الله عنهم ثم أبو يوسف ومحمد رحمهما الله أخذا بالتأويل الأول وهو تأويل الترتيب في المحارب إذا أخذ المال وقيل إنه يقتل لا غير

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والأصل فيه قوله عز وجل إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض احتج مالك رحمه الله بظاهر الآية وهو أن الله تبارك وتعالى ذكر الأجزية فيها بحرف ( أو ) وإنها للتخيير كما في كفارة اليمين وكفارة جزاء الصيد فيجب العمل بحقيقة هذا الحرف إلا حيث قام الدليل بخلافها ولنا أنه لا يمكن إجراء الآية على ظاهر التخيير في مطلق المحارب لأن الجزاء على قدر الجناية يزداد بزيادة الجناية وينتقص بنقصانها هذا هو مقتضى العقل والسمع أيضا قال الله تبارك وتعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها فالتخيير في الجناية القاصرة بالجزاء في الجزاء الذي هو جزاء في الجناية الكاملة وفي الجناية الكاملة بالجزاء الذي هو جزاء في الجناية القاصرة خلاف المشروع يحققه أن الأمة اجتمعت على أن القطاع لو أخذوا المال وقتلوا لا يجازون بالنفي وحده وإن كان ظاهر الآية يقتضي التخيير بين الأجزية الأربعة ( ( ( الأربع ) ) ) دل أنه لا يمكن العمل بظاهر التخيير على أن التخيير الوارد في الأحكام المختلفة من حيث الصورة بحرف التخيير إنما يجري على ظاهره إذا كان سبب الوجوب واحدا كما في كفارة اليمين وكفارة جزاء الصيد أما إذا كان مختلفا فيخرج مخرج بيان الحكم لكل في نفسه كما في قوله تعالى قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا إن ذلك ليس للتخيير بين المذكورين بل لبيان الحكم لكل في نفسه لاختلاف سبب الوجوب وتأويله إما أن تعذب من ظلم أو تتخذ الحسن فيمن آمن وعمل صالحا ألا ترى إلى قوله أما من ظلم فسوف نعذبه الآية وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى الآية وقطع الطريق متنوع في نفسه وإن كان متحدا من حيث الذات قد يكون بأخذ المال وحده وقد يكون بالقتل لا غير وقد يكون بالجمع بين الأمرين وقد يكون بالتخويف لا غير فكان سبب الوجوب مختلفا فلا يحمل على التخيير بل على بيان الحكم لكل نوع أو يحتمل هذا ويحتمل ما ذكرتم فلا يكون حجة مع الاحتمال وإذا لم يمكن صرفت الآية الشريفة إلى ظاهر التخيير في مطلق المحارب فأما أن يحمل على الترتيب ويضمر في كل حكم مذكور نوع من أنواع قطع الطريق كأنه قال سبحانه وتعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا إن أخذوا المال وقتلوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن أخذوا المال لا غير أو ينفوا من الأرض إن أخافوا هكذا ذكر سيدنا جبريل عليه الصلاة والسلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما قطع أبو بردة رضي الله عنه بأصحابه الطريق على أناس جاءوا يريدون الإسلام أن من قتل قتل ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ومن قتل وأخذ المال صلب ومن جاء مسلما هدم الإسلام ما كان قبله من الشرك وإلى هذا التأويل يذهب عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وإبراهيم النخعي وإماأن يعمل بظاهر التخيير بين الأجزية الثلاثة لكن في محارب خاص وهو الذي أخذ المال وقتل فكان العمل بظاهر التخيير على هذا الوجه أقرب من ظاهر الآية لأن الله تبارك وتعالى جمع بين القتل وقطع الطريق في الذكر بقوله تبارك وتعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا فالمحاربة هي القتل والفساد في الأرض هو قطع الطريق فأوجب سبحانه وتعالى أحد الأجزية من الفعلين بما ذكر وفيه عمل بحقيقة حرف التخيير وعمل بحقيقة ما أضيف إليه الجزاء وهو ما ذكر سبحانه وتعالى من المحاربة والسعي في الأرض بالفساد فكان أقرب إلى ظاهر الآية إلى هذا التأويل يذهب الحسن وابن المسيب ومجاهد وغيرهم رضي الله عنهم ثم أبو يوسف ومحمد رحمهما الله أخذا بالتأويل الأول وهو تأويل الترتيب في المحارب إذا أخذ المال وقيل إنه يقتل لا غير

%0
10 Bölüm