Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî - Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Alâüddin el-Kâsânî · AR

قسم V07/P110–V07/P111Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P110–V07/P111)
Orijinal Metin (AR)

والله تعالى أعلم ومنها أن يكون مؤبدا فإن وقت له وقتا لم يصح عقد الذمة لأن عقد الذمة في إفادة العصمة كالخلف عن عقد الإسلام وعقد الإسلام لا يصح إلا مؤبدا فكذا عقد الذمة والله تعالى أعلم وأما بيان حكم العقد فنقول وبالله التوفيق إن لعقد الذمة أحكاما منها عصمة النفس لقوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله إلى قوله عز وجل حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون نهى سبحانه وتعالى إباحة القتال إلى غاية قبول الجزية وإذا انتهت الإباحة تثبت العصمة ضرورة ومنها عصمة المال لأنها تابعة لعصمة النفس وعن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال إنما قبلوا عقد الذمة لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا والكلام في وجوب الجزية في مواضع في بيان سبب وجوب الجزية وفي بيان شرائط الوجوب وفي بيان وقت الوجوب وفي بيان مقدار الواجب وفي بيان ما يسقط به بعد الوجوب أما الأول فسبب وجوبها عقد الذمة وأما شرائط الوجوب فأنواع منها العقل ومنها البلوغ ومنها الذكورة فلا تجب على الصبيان والنساء والمجانين لأن الله سبحانه وتعالى أوجب الجزية على من هو من أهل القتال بقوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر الآية والمقاتلة مفاعلة من القتال فتستدعي أهلية القتال من الجانبين فلا تجب على من ليس من أهل القتال وهؤلاء ليسوا من أهل القتال فلا تجب عليهم ومنها الصحة فلا تجب على المريض إذا مرض السنة كلها لأن المريض لا يقدر على القتال وكذلك إن مرض أكثر السنة وإن صح أكثر السنة وجبت لأن للأكثر حكم الكل ومنها السلامة عن الزمانة والعمى والكبر في ظاهر الرواية فلا تجب على الزمن والأعمى والشيخ الكبير وروي عن أبي يوسف أنها ليست بشرط وتجب على هؤلاء إذا كان لهم مال والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن هؤلاء ليسوا من أهل القتال عادة ألا ترى أنهم لا يقتلون وكذا الفقير الذي لا يعتمل لا قدرة له لأن من لا يقدر على العمل لا يكون من أهل القتال وأما أصحاب الصوامع فعليهم الجزية إذا كانوا قادرين على العمل لأنهم من أهل القتال فعدم العمل مع القدرة على العمل لا يمنع الوجوب كما إذا كان له أرض خراجية فلم يزرعها مع القدرة على الزراعة لا يسقط عنه الخراج والله تعالى أعلم ومنها الحرية فلا تجب على العبد لأن العبد ليس من أهل ملك المال وأما وقت الوجوب فأول السنة لأنها تجب لحقن الدم في المستقبل فلا تؤخر إلى آخر السنة ولكن تؤخذ في كل شهر من الفقير درهم ومن المتوسط درهمان ومن الغني أربعة دراهم وأما بيان مقدار الواجب فنقول وبالله التوفيق الجزية على ضربين جزية توضع بالتراضي وهو الصلح وذلك يتقدر بقدر ما وقع عليه الصلح كما صالح رسول الله أهل نجران على ألف ومائتي حلة وجزية يضعها الإمام عليهم من غير رضاهم بأن ظهر الإمام على أرض الكفار وأقرهم على أملاكهم وجعلهم ذمة وذلك على ثلاثة مراتب لأن الذمة ثلاث طبقات أغنياء وأوساط وفقراء فيضع على الغني ثمانية وأربعين درهما وعلى الوسط أربعة وعشرون ( ( ( وعشرين ) ) ) درهما وعلى الفقير المعتمل اثني عشر درهما كذا روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه أمر عثمان بن حنيف حين بعثه إلى السواد أن يضع هكذا وكان ذلك من سيدنا عمر رضي الله عنه بمحضر من الصحابة من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم ولم ينكر عليه أحد فهو كالإجماع على ذلك مع ما أنه لا يحتمل أن يكون من سيدنا عمر رضي الله عنه رأيا لأن المقدرات سبيل معرفتها التوقيف والسمع لا العقل فهو كالمسموع من رسول الله ثم اختلف في تفسير الغني في هذا الباب والوسط والفقير

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والله تعالى أعلم ومنها أن يكون مؤبدا فإن وقت له وقتا لم يصح عقد الذمة لأن عقد الذمة في إفادة العصمة كالخلف عن عقد الإسلام وعقد الإسلام لا يصح إلا مؤبدا فكذا عقد الذمة والله تعالى أعلم وأما بيان حكم العقد فنقول وبالله التوفيق إن لعقد الذمة أحكاما منها عصمة النفس لقوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله إلى قوله عز وجل حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون نهى سبحانه وتعالى إباحة القتال إلى غاية قبول الجزية وإذا انتهت الإباحة تثبت العصمة ضرورة ومنها عصمة المال لأنها تابعة لعصمة النفس وعن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال إنما قبلوا عقد الذمة لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا والكلام في وجوب الجزية في مواضع في بيان سبب وجوب الجزية وفي بيان شرائط الوجوب وفي بيان وقت الوجوب وفي بيان مقدار الواجب وفي بيان ما يسقط به بعد الوجوب أما الأول فسبب وجوبها عقد الذمة وأما شرائط الوجوب فأنواع منها العقل ومنها البلوغ ومنها الذكورة فلا تجب على الصبيان والنساء والمجانين لأن الله سبحانه وتعالى أوجب الجزية على من هو من أهل القتال بقوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر الآية والمقاتلة مفاعلة من القتال فتستدعي أهلية القتال من الجانبين فلا تجب على من ليس من أهل القتال وهؤلاء ليسوا من أهل القتال فلا تجب عليهم ومنها الصحة فلا تجب على المريض إذا مرض السنة كلها لأن المريض لا يقدر على القتال وكذلك إن مرض أكثر السنة وإن صح أكثر السنة وجبت لأن للأكثر حكم الكل ومنها السلامة عن الزمانة والعمى والكبر في ظاهر الرواية فلا تجب على الزمن والأعمى والشيخ الكبير وروي عن أبي يوسف أنها ليست بشرط وتجب على هؤلاء إذا كان لهم مال والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن هؤلاء ليسوا من أهل القتال عادة ألا ترى أنهم لا يقتلون وكذا الفقير الذي لا يعتمل لا قدرة له لأن من لا يقدر على العمل لا يكون من أهل القتال وأما أصحاب الصوامع فعليهم الجزية إذا كانوا قادرين على العمل لأنهم من أهل القتال فعدم العمل مع القدرة على العمل لا يمنع الوجوب كما إذا كان له أرض خراجية فلم يزرعها مع القدرة على الزراعة لا يسقط عنه الخراج والله تعالى أعلم ومنها الحرية فلا تجب على العبد لأن العبد ليس من أهل ملك المال وأما وقت الوجوب فأول السنة لأنها تجب لحقن الدم في المستقبل فلا تؤخر إلى آخر السنة ولكن تؤخذ في كل شهر من الفقير درهم ومن المتوسط درهمان ومن الغني أربعة دراهم وأما بيان مقدار الواجب فنقول وبالله التوفيق الجزية على ضربين جزية توضع بالتراضي وهو الصلح وذلك يتقدر بقدر ما وقع عليه الصلح كما صالح رسول الله أهل نجران على ألف ومائتي حلة وجزية يضعها الإمام عليهم من غير رضاهم بأن ظهر الإمام على أرض الكفار وأقرهم على أملاكهم وجعلهم ذمة وذلك على ثلاثة مراتب لأن الذمة ثلاث طبقات أغنياء وأوساط وفقراء فيضع على الغني ثمانية وأربعين درهما وعلى الوسط أربعة وعشرون ( ( ( وعشرين ) ) ) درهما وعلى الفقير المعتمل اثني عشر درهما كذا روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه أمر عثمان بن حنيف حين بعثه إلى السواد أن يضع هكذا وكان ذلك من سيدنا عمر رضي الله عنه بمحضر من الصحابة من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم ولم ينكر عليه أحد فهو كالإجماع على ذلك مع ما أنه لا يحتمل أن يكون من سيدنا عمر رضي الله عنه رأيا لأن المقدرات سبيل معرفتها التوقيف والسمع لا العقل فهو كالمسموع من رسول الله ثم اختلف في تفسير الغني في هذا الباب والوسط والفقير

قسم V07/P111–V07/P112Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P111–V07/P112)
Orijinal Metin (AR)

قال بعضهم من لم يملك نصابا تجب في مثله الزكاة على المسلمين وهو مائتا درهم فهو فقير ومن ملك مائتي درهم فهو من الأواسط ومن ملك أربعة آلاف درهم فصاعدا فهو من الأغنياء لما روي عن سيدنا علي وعبد الله بن سيدنا عمر رضي الله تعالى عنهم أنهما قالا أربعة آلاف درهم فما دونها نفقة وما فوق ذلك كنز وقيل من ملك مائتين ( ( ( مائتي ) ) ) درهم إلى عشرة آلاف فما دونها فهو من الأوساط ومن ملك زيادة على عشرة آلاف فهو من الأغنياء والله تعالى أعلم وأما ما يسقطها بعد الوجوب فأنواع منها الإسلام ومنها الموت عندنا فإن الذمي إذا أسلم أو مات سقطت الجزية عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا تسقط بالموت والإسلام وجه قوله إن الجزية وجبت عوضا عن العصمة بقوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله إلى قوله جل شأنه حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون أباح جلت عظمته دماء أهل القتال ثم حقنها بالجزية فكانت الجزية عوضا عن حقن الدم وقد حصل له المعوض ( ( ( العوض ) ) ) في الزمان الماضي فلا يسقط عنه العوض ولنا ما روي عن رسول الله أنه قال ليس على مسلم جزية وعن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه رفع الجزية بالإسلام فقال والله إن في الإسلام لمعاذا إن فعل ولأنها وجبت وسيلة إلى الإسلام فلا تبقى بعد الإسلام والموت كالقتال والدليل على أنها وجبت وسيلة إلى الإسلام أن الإسلام فرض بالنصوص والجزية تتضمن ترك القتال فلا يجوز شرع عقد الذمة والجزية الذي فيه ترك القتال إلا لما شرع له القتال وهو التوسل إلى الإسلام وإلا فيكون تناقضا والشريعة لا تتناقض وتعذر تحقيق معنى التوسل بعد الموت والإسلام فيسقط ضرورة وقوله إنها وجبت عوضا عن حقن الدم ممنوع بل ما وجبت إلا وسيلة إلى الإسلام لأن تمكين الكفرة في دار الإسلام وترك قتالهم مع قولهم في الله ما لا يليق بذاته وصفاته تبارك وتعالى للوصول إلى عرض يسير من الدنيا خارج عن الحكم والعقل فأما التوسل إلى الإسلام وإعدام الكفرة فمعقول مع ما أنها إن وجبت لحقن الدم فإنما تجب كذلك في المستقبل وإذا صار دمه محقونا فيما مضى فلا يجوز أخذ الجزية لأجله فتسقط ومنها مضي سنة تامة ودخول سنة أخرى عند أبي حنيفة وعندهما لا تسقط حتى إنه إذا مضى على الذمة سنة كاملة ودخلت سنة أخرى قبل أن يؤديها الذمي تؤخذ منه للسنة المستقبلة ولا تؤخذ للسنة الماضية عنده وعندهما تؤخذ لما مضى ما دام ذميا والمسألة تعرف بالموانيد أنها تؤخذ أم لا وجه قولهما أن الجزية أحد نوعي الخراج فلا تسقط بالتأخير إلى سنة أخرى استدلالا بالخراج الآخر وهو خراج الأرض وهذا لأن كل واحد منهما دين فلا تسقط بالتأخير كسائر الديون ولأبي حنيفة رحمه الله وجهان أحدهما أن الجزية ما وجبت إلا لرجاء الإسلام وإذا لم يوجد حتى دخلت سنة أخرى انقطع الرجاء فيما مضى وبقي الرجاء في المستقبل فيؤخذ للسنة المستقبلة والثاني أن الجزية إنما جعلت لحقن الدم في المستقبل فإذا صار دمه محقونا في السنة الماضية فلا تؤخذ الجزية لأجلها لانعدام الحاجة إلى ذلك كما إذا أسلم أو مات تسقط عنه الجزية لعدم الحاجة إلى الحقن بالجزية كذا هذا والاعتبار بخراج الأرض غير سديد فإن المجوسي إذا أسلم بعد مضي السنة لا يسقط عنه خراج الأرض ويسقط عنه خراج الرأس بلا خلاف بين أصحابنا رحمهم الله وبه تبين أن هذا ليس كسائر الديون فبطل الاعتبار بها والله تعالى أعلم وأمة صفة العقد فهو أنه لازم في حقنا حتى لا يملك المسلمون نقضه بحال من الأحوال وأما في حقهم فغير لازم بل يحتمل الانتفاع في الجملة لكنه لا ينتقض إلا بأحد أمور ثلاثة أحدها أن يسلم الذمي لما مر أن الذمة عقدت وسيلة إلى الإسلام وقد حصل المقصود

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال بعضهم من لم يملك نصابا تجب في مثله الزكاة على المسلمين وهو مائتا درهم فهو فقير ومن ملك مائتي درهم فهو من الأواسط ومن ملك أربعة آلاف درهم فصاعدا فهو من الأغنياء لما روي عن سيدنا علي وعبد الله بن سيدنا عمر رضي الله تعالى عنهم أنهما قالا أربعة آلاف درهم فما دونها نفقة وما فوق ذلك كنز وقيل من ملك مائتين ( ( ( مائتي ) ) ) درهم إلى عشرة آلاف فما دونها فهو من الأوساط ومن ملك زيادة على عشرة آلاف فهو من الأغنياء والله تعالى أعلم وأما ما يسقطها بعد الوجوب فأنواع منها الإسلام ومنها الموت عندنا فإن الذمي إذا أسلم أو مات سقطت الجزية عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا تسقط بالموت والإسلام وجه قوله إن الجزية وجبت عوضا عن العصمة بقوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله إلى قوله جل شأنه حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون أباح جلت عظمته دماء أهل القتال ثم حقنها بالجزية فكانت الجزية عوضا عن حقن الدم وقد حصل له المعوض ( ( ( العوض ) ) ) في الزمان الماضي فلا يسقط عنه العوض ولنا ما روي عن رسول الله أنه قال ليس على مسلم جزية وعن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه رفع الجزية بالإسلام فقال والله إن في الإسلام لمعاذا إن فعل ولأنها وجبت وسيلة إلى الإسلام فلا تبقى بعد الإسلام والموت كالقتال والدليل على أنها وجبت وسيلة إلى الإسلام أن الإسلام فرض بالنصوص والجزية تتضمن ترك القتال فلا يجوز شرع عقد الذمة والجزية الذي فيه ترك القتال إلا لما شرع له القتال وهو التوسل إلى الإسلام وإلا فيكون تناقضا والشريعة لا تتناقض وتعذر تحقيق معنى التوسل بعد الموت والإسلام فيسقط ضرورة وقوله إنها وجبت عوضا عن حقن الدم ممنوع بل ما وجبت إلا وسيلة إلى الإسلام لأن تمكين الكفرة في دار الإسلام وترك قتالهم مع قولهم في الله ما لا يليق بذاته وصفاته تبارك وتعالى للوصول إلى عرض يسير من الدنيا خارج عن الحكم والعقل فأما التوسل إلى الإسلام وإعدام الكفرة فمعقول مع ما أنها إن وجبت لحقن الدم فإنما تجب كذلك في المستقبل وإذا صار دمه محقونا فيما مضى فلا يجوز أخذ الجزية لأجله فتسقط ومنها مضي سنة تامة ودخول سنة أخرى عند أبي حنيفة وعندهما لا تسقط حتى إنه إذا مضى على الذمة سنة كاملة ودخلت سنة أخرى قبل أن يؤديها الذمي تؤخذ منه للسنة المستقبلة ولا تؤخذ للسنة الماضية عنده وعندهما تؤخذ لما مضى ما دام ذميا والمسألة تعرف بالموانيد أنها تؤخذ أم لا وجه قولهما أن الجزية أحد نوعي الخراج فلا تسقط بالتأخير إلى سنة أخرى استدلالا بالخراج الآخر وهو خراج الأرض وهذا لأن كل واحد منهما دين فلا تسقط بالتأخير كسائر الديون ولأبي حنيفة رحمه الله وجهان أحدهما أن الجزية ما وجبت إلا لرجاء الإسلام وإذا لم يوجد حتى دخلت سنة أخرى انقطع الرجاء فيما مضى وبقي الرجاء في المستقبل فيؤخذ للسنة المستقبلة والثاني أن الجزية إنما جعلت لحقن الدم في المستقبل فإذا صار دمه محقونا في السنة الماضية فلا تؤخذ الجزية لأجلها لانعدام الحاجة إلى ذلك كما إذا أسلم أو مات تسقط عنه الجزية لعدم الحاجة إلى الحقن بالجزية كذا هذا والاعتبار بخراج الأرض غير سديد فإن المجوسي إذا أسلم بعد مضي السنة لا يسقط عنه خراج الأرض ويسقط عنه خراج الرأس بلا خلاف بين أصحابنا رحمهم الله وبه تبين أن هذا ليس كسائر الديون فبطل الاعتبار بها والله تعالى أعلم وأمة صفة العقد فهو أنه لازم في حقنا حتى لا يملك المسلمون نقضه بحال من الأحوال وأما في حقهم فغير لازم بل يحتمل الانتفاع في الجملة لكنه لا ينتقض إلا بأحد أمور ثلاثة أحدها أن يسلم الذمي لما مر أن الذمة عقدت وسيلة إلى الإسلام وقد حصل المقصود

قسم V07/P112Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P112)
Orijinal Metin (AR)

والثاني أن يلحق بدار الحرب لأنه إذا لحق بدار الحرب صار بمنزلة المرتد إلا أن الذمي إذا لحق بدار الحرب يسترق والمرتد إذا لحق بدار الحرب لا يسترق لما نذكره إن شاء الله تعالى والثالث أن يغلبوا على موضع فيحاربون لأنهم إذا فعلوا ذلك فقد صاروا أهل الحرب وينتقض العهد ضرورة ولو امتنع الذمي من إعطاء الجزية لا ينتقض عهده لأن الامتناع يحتمل أن يكون لعذر العدم فلا ينتقض العهد بالشك والاحتمال وكذلك لو سب النبي لا ينتقض عهده لأن هذا زيادة كفر على كفر والعقد ( ( ( والعهد ) ) ) يبقى مع أصل الكفر فيبقى مع الزيادة وكذلك لو قتل مسلما أو زنى بمسلمة لأن هذه معاص ارتكبوها وهي دون الكفر في القبح والحرمة ثم بقيت الذمة مع الكفر فمع المعصية أولى والله تعالى أعلم وأما بيان ما يؤخذ به أهل الذمة وما يتعرض له وما لا يتعرض فنقول وبالله التوفيق إن أهل الذمة يؤخذون بإظهار علامات يعرفون بها ولا يتركون يتشبهون بالمسلمين في لباسهم ومركبهم وهيئتهم فيؤخذ الذمي بأن يجعل على وسطه كشحا مثل الخيط الغليظ ويلبس قلنسوة طويلة مضروبة ويركب سرجا على قربوسة مثل الرمانة ولا يلبس طيلسانا مثل طيالسة المسلمين ورداء مثل أردية المسلمين والأصل فيه ما روي أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله مر على رجال ركوب ذوي هيئة فظنهم مسلمين فسلم عليهم فقال له رجل من أصحابه أصلحك الله تدري من هؤلاء فقال من هم فقال هؤلاء نصارى بني تغلب فلما أتى منزله أمر أن ينادي في الناس أن لا يبقى نصراني إلا عقد ناصيته وركب الإكاف ولم ينقل أنه أنكر عليه أحد فيكون كالإجماع ولأن السلام من شعائر الإسلام فيحتاج المسلمون إلى إظهار هذه الشعائر عند الالتقاء ولا يمكنهم ذلك إلا بتمييز أهل الذمة بالعلامة ولأن في إظهار هذه العلامات إظهار آثار الذلة عليهم وفيه صيانة عقائد ضعفة المسلمين عن التغيير على ما قال سبحانه وتعالى ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون وكذا يجب أن يتميز نساؤهم عن نساء المسلمين في حال المشي في الطريق ويجب التمييز في الحمامات في الأزر فيخالف أزرهم أزر المسلمين لما قلنا وكذا يجب أن تميز الدور بعلامات تعرف بها دورهم من دور المسلمين ليعرف السائل المسلم أنها دور الكفرة فلا يدعو لهم بالمغفرة ويتركون أن يسكنوا في أمصار المسلمين يبيعون ويشترون لأن عقد الذمة شرع ليكون وسيلة لهم إلى الإسلام وتمكينهم من المقام في أمصار المسلمين أبلغ إلى هذا المقصود وفيه أيضا منفعة المسلمين بالبيع والشراء فيمكنون من ذلك ولا يمكنون من بيع الخمور والخنازير فيها ظاهرا لأن حرمة الخمر والخنزير ثابتة في حقهم كما هي ثابتة في حق المسلمين لأنهم مخاطبون بالحرمات وهو الصحيح عند أهل الأصول على ما عرف في موضعه فكان إظهار بيع الخمر والخنزير منهم إظهارا للفسق فيمنعون من ذلك وعندهم أن ذلك مباح فكان إظهار شعائر الكفر في مكان معد لإظهار شعائر الإسلام وهو أمصار المسلمين فيمنعون من ذلك وكذا يمنعون من إدخالها في أمصار المسلمين ظاهرا وروي عن أبي يوسف أني أمنعهم من إدخال الخنازير فرق بين الخمر والخنزير لما في الخمر من خوف وقوع المسلم فيها ولا يتوهم ذلك في الخنزير ولا يمكنون من إظهار صليبهم في عيدهم لأنه إظهار شعائر الكفر فلا يمكنون من ذلك في أمصار المسلمين ولو فعلوا ذلك في كنائسهم لا يتعرض لهم وكذا لو ضربوا الناقوس في جوف كنائسهم القديمة لم يتعرض لذلك لأن إظهار الشعائر لم يتحقق فإن ضربوا به خارجا منها لم يمكنوا منه لما فيه من إظهار الشعائر ولا يمنعون من إظهار شيء مما ذكرنا من بيع الخمر والخنزير والصليب وضرب الناقوس في قرية أو موضع ليس من أمصار المسلمين

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والثاني أن يلحق بدار الحرب لأنه إذا لحق بدار الحرب صار بمنزلة المرتد إلا أن الذمي إذا لحق بدار الحرب يسترق والمرتد إذا لحق بدار الحرب لا يسترق لما نذكره إن شاء الله تعالى والثالث أن يغلبوا على موضع فيحاربون لأنهم إذا فعلوا ذلك فقد صاروا أهل الحرب وينتقض العهد ضرورة ولو امتنع الذمي من إعطاء الجزية لا ينتقض عهده لأن الامتناع يحتمل أن يكون لعذر العدم فلا ينتقض العهد بالشك والاحتمال وكذلك لو سب النبي لا ينتقض عهده لأن هذا زيادة كفر على كفر والعقد ( ( ( والعهد ) ) ) يبقى مع أصل الكفر فيبقى مع الزيادة وكذلك لو قتل مسلما أو زنى بمسلمة لأن هذه معاص ارتكبوها وهي دون الكفر في القبح والحرمة ثم بقيت الذمة مع الكفر فمع المعصية أولى والله تعالى أعلم وأما بيان ما يؤخذ به أهل الذمة وما يتعرض له وما لا يتعرض فنقول وبالله التوفيق إن أهل الذمة يؤخذون بإظهار علامات يعرفون بها ولا يتركون يتشبهون بالمسلمين في لباسهم ومركبهم وهيئتهم فيؤخذ الذمي بأن يجعل على وسطه كشحا مثل الخيط الغليظ ويلبس قلنسوة طويلة مضروبة ويركب سرجا على قربوسة مثل الرمانة ولا يلبس طيلسانا مثل طيالسة المسلمين ورداء مثل أردية المسلمين والأصل فيه ما روي أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله مر على رجال ركوب ذوي هيئة فظنهم مسلمين فسلم عليهم فقال له رجل من أصحابه أصلحك الله تدري من هؤلاء فقال من هم فقال هؤلاء نصارى بني تغلب فلما أتى منزله أمر أن ينادي في الناس أن لا يبقى نصراني إلا عقد ناصيته وركب الإكاف ولم ينقل أنه أنكر عليه أحد فيكون كالإجماع ولأن السلام من شعائر الإسلام فيحتاج المسلمون إلى إظهار هذه الشعائر عند الالتقاء ولا يمكنهم ذلك إلا بتمييز أهل الذمة بالعلامة ولأن في إظهار هذه العلامات إظهار آثار الذلة عليهم وفيه صيانة عقائد ضعفة المسلمين عن التغيير على ما قال سبحانه وتعالى ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون وكذا يجب أن يتميز نساؤهم عن نساء المسلمين في حال المشي في الطريق ويجب التمييز في الحمامات في الأزر فيخالف أزرهم أزر المسلمين لما قلنا وكذا يجب أن تميز الدور بعلامات تعرف بها دورهم من دور المسلمين ليعرف السائل المسلم أنها دور الكفرة فلا يدعو لهم بالمغفرة ويتركون أن يسكنوا في أمصار المسلمين يبيعون ويشترون لأن عقد الذمة شرع ليكون وسيلة لهم إلى الإسلام وتمكينهم من المقام في أمصار المسلمين أبلغ إلى هذا المقصود وفيه أيضا منفعة المسلمين بالبيع والشراء فيمكنون من ذلك ولا يمكنون من بيع الخمور والخنازير فيها ظاهرا لأن حرمة الخمر والخنزير ثابتة في حقهم كما هي ثابتة في حق المسلمين لأنهم مخاطبون بالحرمات وهو الصحيح عند أهل الأصول على ما عرف في موضعه فكان إظهار بيع الخمر والخنزير منهم إظهارا للفسق فيمنعون من ذلك وعندهم أن ذلك مباح فكان إظهار شعائر الكفر في مكان معد لإظهار شعائر الإسلام وهو أمصار المسلمين فيمنعون من ذلك وكذا يمنعون من إدخالها في أمصار المسلمين ظاهرا وروي عن أبي يوسف أني أمنعهم من إدخال الخنازير فرق بين الخمر والخنزير لما في الخمر من خوف وقوع المسلم فيها ولا يتوهم ذلك في الخنزير ولا يمكنون من إظهار صليبهم في عيدهم لأنه إظهار شعائر الكفر فلا يمكنون من ذلك في أمصار المسلمين ولو فعلوا ذلك في كنائسهم لا يتعرض لهم وكذا لو ضربوا الناقوس في جوف كنائسهم القديمة لم يتعرض لذلك لأن إظهار الشعائر لم يتحقق فإن ضربوا به خارجا منها لم يمكنوا منه لما فيه من إظهار الشعائر ولا يمنعون من إظهار شيء مما ذكرنا من بيع الخمر والخنزير والصليب وضرب الناقوس في قرية أو موضع ليس من أمصار المسلمين

قسم V07/P112–V07/P113Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P112–V07/P113)
Orijinal Metin (AR)

ولو كان فيه عدد كثير من أهل الإسلام وإنما يكره ذلك في أمصار المسلمين وهي التي يقام فيها الجمع والأعياد والحدود لأن المنع من إظهار هذه الأشياء لكونه إظهار شعائر الكفر في مكان إظهار شعائر الإسلام فيختص المنع بالمكان المعد لإظهار الشعائر وهو المصر الجامع وأما إظهار فسق يعتقدون حرمته كالزنا وسائر الفواحش التي هي حرام في دينهم فإنهم يمنعون من ذلك سواء كانوا في أمصار المسلمين أو في أمصارهم ومدائنهم وقراهم وكذا المزامير والعيدان والطبول في الغناء واللعب بالحمام ونظيرها يمنعون من ذلك كله في الأمصار والقرى لأنهم يعتقدون حرمة هذه الأفعال كما نعتقدها نحن فلم تكن مستثناة عن عقد الذمة ليقروا عليها وأما الكنائس والبيع القديمة فلا يتعرض لها ولا يهدم شيء منها وأما إحداث كنيسة أخرى فيمنعون عنه فيما صار مصرا من أمصار المسلمين لقوله عليه الصلاة والسلام لا كنيسة في الإسلام إلا في دار الإسلام ولو انهدمت كنيسة فلهم أن يبنوها كما كانت لأن لهذا البناء حكم البقاء ولهم أن يستبقوها فلهم أن يبنوها وليس لهم أن يحولوها من موضع إلى موضع آخر لأن التحويل من موضع إلى موضع آخر في حكم إحداث كنيسة أخرى وأما في القرى أو في موضع ليس من أمصار المسلمين فلا يمنعون من إحداث الكنائس والبيع كما لا يمنعون من إظهار بيع الخمور والخنازير لما بينا ولو ظهر الإمام على قوم من أهل الحرب فرأى أن يجعلهم ذمة ويضع على رؤوسهم الجزية وعلى أراضيهم الخراج لا يمنعون من اتخاذ الكنائس والبيع وإظهار بيع الخمر والخنزير لأن الممنوع إظهار شعائر الكفر في مكان إظهار شعائر الإسلام وهو أمصار المسلمين ولم يوجد بخلاف ما إذا صاروا ذمة بالصلح بأن طلب قوم من أهل الحرب منا أن يصيروا ذمة يؤدون عن رقابهم وأراضيهم شيئا معلوما وتجري ( ( ( ونجري ) ) ) عليهم أحكام الإسلام فصالحناهم على ذلك فكانت أراضيهم مثل أراضي الشام مدائن وقرى ورساتيق وأمصار ( ( ( وأمصارا ) ) ) أنه لا يتعرض لكنائسهم القديمة ولكنهم لو أرادوا أن يحدثوا شيئا منها يمنعوا من ذلك لأنها صارت مصر ( ( ( مصرا ) ) ) من أمصار المسلمين وإحداث الكنيسة في مصر من أمصار المسلمين ممنوع عنه شرعا فإن مصر الإمام مصرا للمسلمين كما مصر سيدنا عمر رضي الله عنه الكوفة والبصرة فاشترى قوم من أهل الذمة دورا وأرادوا أن يتخذوا فيها كنائس لا يمكنوا من ذلك لما قلنا وكذلك لو تخلى رجل في صومعته منع من ذلك لأن ذلك في معنى اتخاذ الكنيسة وكل مصر من أمصار المشركين ظهر عليه الإمام عنوة وجعلهم ذمة فما كان فيه كنيسة قديمة منعهم من الصلاة في تلك الكنائس لأنه لما فتح عنوة فقد استحقه المسلمون فيمنعهم من الصلاة فيها ويأمرهم أن يتخذوها مساكن ولا ينبغي أن يهدمها وكذلك كل قرية جعلها الإمام مصرا ولو عطل الإمام هذا المصر وتركوا إقامة الجمع والأعياد والحدود فيه كان لأهل القرية أن يحدثوا ما شاءوا لأنه عاد قرية كما كانت نصرانية تحت مسلم لا يمكنها من نصب الصليب في بيته لأن نصب الصليب كنصب الصنم وتصلى في بيته حيث شاءت هذا الذي ذكرنا حكم أرض العجم وأما أرض العرب فلا يترك فيها كنيسة ولا بيعة ولا يباع فيها الخمر والخنزير مصرا كان أو قرية أو ماء من مياه العرب ويمنع المشركون أن يتخذوا أرض العرب مسكنا ووطنا كذا ذكره محمد تفضيلا لأرض العرب على غيرها وتطهيرا لها عن الدين الباطل قال عليه الصلاة والسلام لا يجتمع دينان في جزيرة العرب وأما الالتجاء إلى الحرم فإن الحربي إذا التجأ إلى الحرم لا يباح قتله في الحرم ولكن لا يطعم ولا يسقى ولا يؤوى ولا يبايع حتى يخرج من الحرم وعند الشافعي رحمه الله يقتل في الحرم واختلف أصحابنا فيما بينهم قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله لا يقتل في الحرم ولا يخرج منه أيضا

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو كان فيه عدد كثير من أهل الإسلام وإنما يكره ذلك في أمصار المسلمين وهي التي يقام فيها الجمع والأعياد والحدود لأن المنع من إظهار هذه الأشياء لكونه إظهار شعائر الكفر في مكان إظهار شعائر الإسلام فيختص المنع بالمكان المعد لإظهار الشعائر وهو المصر الجامع وأما إظهار فسق يعتقدون حرمته كالزنا وسائر الفواحش التي هي حرام في دينهم فإنهم يمنعون من ذلك سواء كانوا في أمصار المسلمين أو في أمصارهم ومدائنهم وقراهم وكذا المزامير والعيدان والطبول في الغناء واللعب بالحمام ونظيرها يمنعون من ذلك كله في الأمصار والقرى لأنهم يعتقدون حرمة هذه الأفعال كما نعتقدها نحن فلم تكن مستثناة عن عقد الذمة ليقروا عليها وأما الكنائس والبيع القديمة فلا يتعرض لها ولا يهدم شيء منها وأما إحداث كنيسة أخرى فيمنعون عنه فيما صار مصرا من أمصار المسلمين لقوله عليه الصلاة والسلام لا كنيسة في الإسلام إلا في دار الإسلام ولو انهدمت كنيسة فلهم أن يبنوها كما كانت لأن لهذا البناء حكم البقاء ولهم أن يستبقوها فلهم أن يبنوها وليس لهم أن يحولوها من موضع إلى موضع آخر لأن التحويل من موضع إلى موضع آخر في حكم إحداث كنيسة أخرى وأما في القرى أو في موضع ليس من أمصار المسلمين فلا يمنعون من إحداث الكنائس والبيع كما لا يمنعون من إظهار بيع الخمور والخنازير لما بينا ولو ظهر الإمام على قوم من أهل الحرب فرأى أن يجعلهم ذمة ويضع على رؤوسهم الجزية وعلى أراضيهم الخراج لا يمنعون من اتخاذ الكنائس والبيع وإظهار بيع الخمر والخنزير لأن الممنوع إظهار شعائر الكفر في مكان إظهار شعائر الإسلام وهو أمصار المسلمين ولم يوجد بخلاف ما إذا صاروا ذمة بالصلح بأن طلب قوم من أهل الحرب منا أن يصيروا ذمة يؤدون عن رقابهم وأراضيهم شيئا معلوما وتجري ( ( ( ونجري ) ) ) عليهم أحكام الإسلام فصالحناهم على ذلك فكانت أراضيهم مثل أراضي الشام مدائن وقرى ورساتيق وأمصار ( ( ( وأمصارا ) ) ) أنه لا يتعرض لكنائسهم القديمة ولكنهم لو أرادوا أن يحدثوا شيئا منها يمنعوا من ذلك لأنها صارت مصر ( ( ( مصرا ) ) ) من أمصار المسلمين وإحداث الكنيسة في مصر من أمصار المسلمين ممنوع عنه شرعا فإن مصر الإمام مصرا للمسلمين كما مصر سيدنا عمر رضي الله عنه الكوفة والبصرة فاشترى قوم من أهل الذمة دورا وأرادوا أن يتخذوا فيها كنائس لا يمكنوا من ذلك لما قلنا وكذلك لو تخلى رجل في صومعته منع من ذلك لأن ذلك في معنى اتخاذ الكنيسة وكل مصر من أمصار المشركين ظهر عليه الإمام عنوة وجعلهم ذمة فما كان فيه كنيسة قديمة منعهم من الصلاة في تلك الكنائس لأنه لما فتح عنوة فقد استحقه المسلمون فيمنعهم من الصلاة فيها ويأمرهم أن يتخذوها مساكن ولا ينبغي أن يهدمها وكذلك كل قرية جعلها الإمام مصرا ولو عطل الإمام هذا المصر وتركوا إقامة الجمع والأعياد والحدود فيه كان لأهل القرية أن يحدثوا ما شاءوا لأنه عاد قرية كما كانت نصرانية تحت مسلم لا يمكنها من نصب الصليب في بيته لأن نصب الصليب كنصب الصنم وتصلى في بيته حيث شاءت هذا الذي ذكرنا حكم أرض العجم وأما أرض العرب فلا يترك فيها كنيسة ولا بيعة ولا يباع فيها الخمر والخنزير مصرا كان أو قرية أو ماء من مياه العرب ويمنع المشركون أن يتخذوا أرض العرب مسكنا ووطنا كذا ذكره محمد تفضيلا لأرض العرب على غيرها وتطهيرا لها عن الدين الباطل قال عليه الصلاة والسلام لا يجتمع دينان في جزيرة العرب وأما الالتجاء إلى الحرم فإن الحربي إذا التجأ إلى الحرم لا يباح قتله في الحرم ولكن لا يطعم ولا يسقى ولا يؤوى ولا يبايع حتى يخرج من الحرم وعند الشافعي رحمه الله يقتل في الحرم واختلف أصحابنا فيما بينهم قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله لا يقتل في الحرم ولا يخرج منه أيضا

قسم V07/P113–V07/P114Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P113–V07/P114)
Orijinal Metin (AR)

وقال أبو يوسف رحمه الله لا يباح قتله في الحرم ولكن يباح إخراجه من الحرم للشافعي رحمه الله قوله تبارك وتعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وحيث يعبر به عن المكان فكان هذا إباحة لقتل المشركين في الأماكن كلها ولنا قوله تبارك وتعالى أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا هذا إذا دخل ملتجئا أما إذا دخل مكابرا أو مقاتلا يقتل لقوله تعالى ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم ولأنه لما دخل مقاتلا فقد هتك حرمة الحرم فيقتل تلافيا للهتك زجرا لغيره عن الهتك وكذلك لو دخل قوم من أهل الحرب للقتال فإنهم يقتلون ولو انهزموا من المسلمين فلا شيء على المسلمين في قتلهم وأسرهم والله تعالى أعلم فصل وأما بيان حكم الغنائم وما يتصل بها فنقول وبالله التوفيق ههنا ثلاثة أشياء النفل والفيء والغنيمة فلا بد من بيان معاني هذه الألفاظ وما يتعلق بها من الشرائط والأحكام أما النفل في اللغة فعبارة عن الزيادة ومنه سمي ولد الولد نافلة لأنه زيادة على الولد الصلبي وسميت نوافل العبادات لكونها زيادات على الفرائض وفي الشريعة عبارة عما خصه الإمام لبعض الغزاة تحريضا لهم على القتال سمي نفلا لكونه زيادة على ما يسهم لهم من الغنيمة والتنفيل هو تخصيص بعض الغزاة بالزيادة نحو أن يقول الإمام من أصاب شيئا له ( ( ( فله ) ) ) ربعه أو ثلثه أو قال من أصاب شيئا فهو له أو قال من أخذ شيئا أو قال من قتل قتيلا فله سلبه أو قال لسرية ما أصبتم فلكم ربعه أو ثلثه أو قال فهو لكم وذلك جائز لأن التخصيص بذلك تحريض على القتال وأنه أمر مشروع ومندوب إليه قال الله تعالى عز شأنه يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إلا أنه لا ينبغي للإمام أن ينفل بكل المأخوذ لأن التنفيل بكل المأخوذ قطع حق الغانمين عن النفل أصلا لكن مع هذا لو رأى الإمام المصلحة في ذلك ففعله مع سرية جاز لأن المصلحة قد تكون فيه في الجملة ويجوز التنفيل في سائر الأموال من الذهب والفضة والسلب وغير ذلك لأن معنى التحريض على القتال يتحقق في الكل والسلب هو ثياب المقتول وسلاحه الذي معه ودابته التي ركبها بسرجها وآلاتها وما كان معه من مال في حقيبة على الدابة أو على وسطه وأما حقيبة غلامه وما كان مع غلامه من دابة أخرى فليس بسلب ولو اشتركا في قتل رجل كان السلب بينهما فإن بدأ أحدهما فضربه ثم أجهزه الآخر بأن كانت الضربة الأولى قد أثخنته وصيرته إلى حال لا يقاتل ولا يعين على القتال فالسلب للأول لأنه قتيل الأول وإن كانت الضربة الأولى لم تصيره إلى هذه الحالة فالسلب للثاني لأنه قتيل الثاني ولو قتل رجل واحد قتيلين أو أكثر فله سلبه وهل يدخل الإمام في التنفيل إن قال في جميع ذلك منكم لا يدخل لأنه خصهم وإن لم يقل منكم يدخل لأنه عم الكلام هذا إذا نفل الإمام فإن لم ينفل شيئا فقتل رجل من الغزاة قتيلا لم يختص بسلبه عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى إن قتله مدبرا منهزما لم يختص بسلبه وإن قتله مقبلا مقاتلا يختص بسلبه واحتج بما روي عن رسول الله أنه قال من قتل قتيلا فله سلبه وهذا منه عليه الصلاة والسلام نصب الشرع ولأنه إذا قتله مقبلا مقاتلا فقد قتله بقوة نفسه فيختص بالسلب وإذا قتله موليا منهزما فإنما قتله بقوة الجماعة فكان السلب غنيمة مقسومة

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال أبو يوسف رحمه الله لا يباح قتله في الحرم ولكن يباح إخراجه من الحرم للشافعي رحمه الله قوله تبارك وتعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وحيث يعبر به عن المكان فكان هذا إباحة لقتل المشركين في الأماكن كلها ولنا قوله تبارك وتعالى أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا هذا إذا دخل ملتجئا أما إذا دخل مكابرا أو مقاتلا يقتل لقوله تعالى ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم ولأنه لما دخل مقاتلا فقد هتك حرمة الحرم فيقتل تلافيا للهتك زجرا لغيره عن الهتك وكذلك لو دخل قوم من أهل الحرب للقتال فإنهم يقتلون ولو انهزموا من المسلمين فلا شيء على المسلمين في قتلهم وأسرهم والله تعالى أعلم فصل وأما بيان حكم الغنائم وما يتصل بها فنقول وبالله التوفيق ههنا ثلاثة أشياء النفل والفيء والغنيمة فلا بد من بيان معاني هذه الألفاظ وما يتعلق بها من الشرائط والأحكام أما النفل في اللغة فعبارة عن الزيادة ومنه سمي ولد الولد نافلة لأنه زيادة على الولد الصلبي وسميت نوافل العبادات لكونها زيادات على الفرائض وفي الشريعة عبارة عما خصه الإمام لبعض الغزاة تحريضا لهم على القتال سمي نفلا لكونه زيادة على ما يسهم لهم من الغنيمة والتنفيل هو تخصيص بعض الغزاة بالزيادة نحو أن يقول الإمام من أصاب شيئا له ( ( ( فله ) ) ) ربعه أو ثلثه أو قال من أصاب شيئا فهو له أو قال من أخذ شيئا أو قال من قتل قتيلا فله سلبه أو قال لسرية ما أصبتم فلكم ربعه أو ثلثه أو قال فهو لكم وذلك جائز لأن التخصيص بذلك تحريض على القتال وأنه أمر مشروع ومندوب إليه قال الله تعالى عز شأنه يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إلا أنه لا ينبغي للإمام أن ينفل بكل المأخوذ لأن التنفيل بكل المأخوذ قطع حق الغانمين عن النفل أصلا لكن مع هذا لو رأى الإمام المصلحة في ذلك ففعله مع سرية جاز لأن المصلحة قد تكون فيه في الجملة ويجوز التنفيل في سائر الأموال من الذهب والفضة والسلب وغير ذلك لأن معنى التحريض على القتال يتحقق في الكل والسلب هو ثياب المقتول وسلاحه الذي معه ودابته التي ركبها بسرجها وآلاتها وما كان معه من مال في حقيبة على الدابة أو على وسطه وأما حقيبة غلامه وما كان مع غلامه من دابة أخرى فليس بسلب ولو اشتركا في قتل رجل كان السلب بينهما فإن بدأ أحدهما فضربه ثم أجهزه الآخر بأن كانت الضربة الأولى قد أثخنته وصيرته إلى حال لا يقاتل ولا يعين على القتال فالسلب للأول لأنه قتيل الأول وإن كانت الضربة الأولى لم تصيره إلى هذه الحالة فالسلب للثاني لأنه قتيل الثاني ولو قتل رجل واحد قتيلين أو أكثر فله سلبه وهل يدخل الإمام في التنفيل إن قال في جميع ذلك منكم لا يدخل لأنه خصهم وإن لم يقل منكم يدخل لأنه عم الكلام هذا إذا نفل الإمام فإن لم ينفل شيئا فقتل رجل من الغزاة قتيلا لم يختص بسلبه عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى إن قتله مدبرا منهزما لم يختص بسلبه وإن قتله مقبلا مقاتلا يختص بسلبه واحتج بما روي عن رسول الله أنه قال من قتل قتيلا فله سلبه وهذا منه عليه الصلاة والسلام نصب الشرع ولأنه إذا قتله مقبلا مقاتلا فقد قتله بقوة نفسه فيختص بالسلب وإذا قتله موليا منهزما فإنما قتله بقوة الجماعة فكان السلب غنيمة مقسومة

قسم V07/P114–V07/P115Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P114–V07/P115)
Orijinal Metin (AR)

ولنا أن القياس يأبى جواز التنفيل والاختصاص بالمصاب من السلب وغيره لأن سبب الاستحقاق إن كان هو الجهاد وجد من الكل وإن كان هو الاستيلاء والإصابة والأخذ بذلك حصل بقوة الكل فيقتضي الاستحقاق للكل فتخصيص البعض بالتنفيل يخرج مخرج قطع الحق عن المستحق فينبغي أن لا يجوز إلا أنا استحسنا الجواز بالنص وهو قوله تبارك وتعالى يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال والتنفيل تحريض على القتال بأطماع زيادة المال لأن من له زيادة غنا ( ( ( غنى ) ) ) وفضل شجاعة لا يرضى طبعه بإظهار ذلك مع ما فيه من مخاطرة الروح وتعريض النفس للهلاك إلا بأطماع زيادة لا يشاركه فيه غيره فإذا لم يطمع لا يظهر فلا يستحق الزيادة والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الحديث فلا حجة له فيه لأنه يحتمل أنه نصب ذلك القول شرعا ويحتمل أن يكون نصبه شرطا ويحتمل أنه نفل قوما بأعيانهم فلا يكون حجة مع الاحتمال نظيره قوله عليه الصلاة والسلام من أحيا أرضا ميتة فهي له أنه لم يجعله أبو حنيفة حجة لملك الأرض المحياة بغير إذن الإمام لمثل هذا الاحتمال والله سبحانه وتعالى أعلم وأما شرط جوازه فهو أن يكون قبل حصول الغنيمة في يد الغانمين فإذا حصلت في أيديهم فلا نفل لأن جواز التنفيل للتحريض على القتال وذا لا يتحقق إلا قبل أخذ الغنيمة فإن قيل أليس أنه روي أن رسول الله نفل بعد إحراز الغنيمة فالجواب أنه يحتمل أنه عليه الصلاة والسلام إنما نفل من الخمس أو من الصفي الذي كان له في الغنائم ويحتمل أنه كان مما أفاء الله تعالى عليه فسماه الراوي غنيمة والله تعالى أعلم وأما حكم التنفيل فنوعان أحدهما اختصاص النفل بالمنفل حتى لا يشاركه فيه غيره وهل يثبت الملك فيه قبل الإحراز بدار الإسلام ففيه كلام نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى والثاني أنه لا خمس في النفل لأن الخمس إنما يجب في غنيمة مشتركة بين الغانمين والنفل ما أخلصه الإمام لصاحبه وقطع شركة الأغيار عنه فلا يجب فيه الخمس ويشارك المنفل له الغزاة في أربعة أخماس ما أصابوا لأن الإصابة أو الجهاد حصل بقوة الكل إلا أن الإمام خص البعض ببعضها وقطع حق الباقين عنه فبقي حق الكل متعلقا بما وراءه فيشاركهم فيه والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الفيء فهو اسم لما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب نحو الأموال المبعوثة بالرسالة إلى إمام المسلمين والأموال المأخوذة على موادعة أهل الحرب ولا خمس فيه لأنه ليس بغنيمة إذ هي للمأخوذ من الكفرة على سبيل القهر والغلبة ولم يوجد وقد كان الفيء لرسول الله خاصة يتصرف فيه كيف شاء يختصه لنفسه أو يفرقه فيمن شاء قال الله تعالى عز شأنه وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير وروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال كانت أموال بني النضير مما أفاء الله عز وجل على رسوله وكانت خالصة له وكان ينفق منها على أهله نفقة سنة وما بقي جعله في الكراع والسلاح ولهذا كانت فدك خالصة لرسول الله إذ كانت لم يوجف عليها الصحابة رضي الله عنهم من خيل ولا ركاب فإنه روي أن أهل فدك لما بلغهم أهل خيبر أنهم سألوا رسول الله أن يجليهم ويحقن دماءهم ويخلوا بينه وبين أموالهم بعثوا إلى رسول الله وصالحوه على النصف من فدك فصالحهم عليه الصلاة والسلام على ذلك ثم الفرق بين رسول الله وبين الأئمة في المال المبعوث إليهم من أهل الحرب أنه يكون لعامة المسلمين وكان لرسول الله خاصة أن الإمام إنما أشرك قومه في المال المبعوث إليه من أهل الحرب لأن هيبة الأئمة بسبب قومهم فكانت شركة بينهم وأما هيبة رسول الله فكانت بما نصر من الرعب لا بأصحابه كما قال عليه الصلاة والسلام نصرت بالرعب مسيرة شهرين لذلك كان له أن يختص لنفسه والله سبحانه وتعالى أعلم

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولنا أن القياس يأبى جواز التنفيل والاختصاص بالمصاب من السلب وغيره لأن سبب الاستحقاق إن كان هو الجهاد وجد من الكل وإن كان هو الاستيلاء والإصابة والأخذ بذلك حصل بقوة الكل فيقتضي الاستحقاق للكل فتخصيص البعض بالتنفيل يخرج مخرج قطع الحق عن المستحق فينبغي أن لا يجوز إلا أنا استحسنا الجواز بالنص وهو قوله تبارك وتعالى يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال والتنفيل تحريض على القتال بأطماع زيادة المال لأن من له زيادة غنا ( ( ( غنى ) ) ) وفضل شجاعة لا يرضى طبعه بإظهار ذلك مع ما فيه من مخاطرة الروح وتعريض النفس للهلاك إلا بأطماع زيادة لا يشاركه فيه غيره فإذا لم يطمع لا يظهر فلا يستحق الزيادة والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الحديث فلا حجة له فيه لأنه يحتمل أنه نصب ذلك القول شرعا ويحتمل أن يكون نصبه شرطا ويحتمل أنه نفل قوما بأعيانهم فلا يكون حجة مع الاحتمال نظيره قوله عليه الصلاة والسلام من أحيا أرضا ميتة فهي له أنه لم يجعله أبو حنيفة حجة لملك الأرض المحياة بغير إذن الإمام لمثل هذا الاحتمال والله سبحانه وتعالى أعلم وأما شرط جوازه فهو أن يكون قبل حصول الغنيمة في يد الغانمين فإذا حصلت في أيديهم فلا نفل لأن جواز التنفيل للتحريض على القتال وذا لا يتحقق إلا قبل أخذ الغنيمة فإن قيل أليس أنه روي أن رسول الله نفل بعد إحراز الغنيمة فالجواب أنه يحتمل أنه عليه الصلاة والسلام إنما نفل من الخمس أو من الصفي الذي كان له في الغنائم ويحتمل أنه كان مما أفاء الله تعالى عليه فسماه الراوي غنيمة والله تعالى أعلم وأما حكم التنفيل فنوعان أحدهما اختصاص النفل بالمنفل حتى لا يشاركه فيه غيره وهل يثبت الملك فيه قبل الإحراز بدار الإسلام ففيه كلام نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى والثاني أنه لا خمس في النفل لأن الخمس إنما يجب في غنيمة مشتركة بين الغانمين والنفل ما أخلصه الإمام لصاحبه وقطع شركة الأغيار عنه فلا يجب فيه الخمس ويشارك المنفل له الغزاة في أربعة أخماس ما أصابوا لأن الإصابة أو الجهاد حصل بقوة الكل إلا أن الإمام خص البعض ببعضها وقطع حق الباقين عنه فبقي حق الكل متعلقا بما وراءه فيشاركهم فيه والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الفيء فهو اسم لما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب نحو الأموال المبعوثة بالرسالة إلى إمام المسلمين والأموال المأخوذة على موادعة أهل الحرب ولا خمس فيه لأنه ليس بغنيمة إذ هي للمأخوذ من الكفرة على سبيل القهر والغلبة ولم يوجد وقد كان الفيء لرسول الله خاصة يتصرف فيه كيف شاء يختصه لنفسه أو يفرقه فيمن شاء قال الله تعالى عز شأنه وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير وروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال كانت أموال بني النضير مما أفاء الله عز وجل على رسوله وكانت خالصة له وكان ينفق منها على أهله نفقة سنة وما بقي جعله في الكراع والسلاح ولهذا كانت فدك خالصة لرسول الله إذ كانت لم يوجف عليها الصحابة رضي الله عنهم من خيل ولا ركاب فإنه روي أن أهل فدك لما بلغهم أهل خيبر أنهم سألوا رسول الله أن يجليهم ويحقن دماءهم ويخلوا بينه وبين أموالهم بعثوا إلى رسول الله وصالحوه على النصف من فدك فصالحهم عليه الصلاة والسلام على ذلك ثم الفرق بين رسول الله وبين الأئمة في المال المبعوث إليهم من أهل الحرب أنه يكون لعامة المسلمين وكان لرسول الله خاصة أن الإمام إنما أشرك قومه في المال المبعوث إليه من أهل الحرب لأن هيبة الأئمة بسبب قومهم فكانت شركة بينهم وأما هيبة رسول الله فكانت بما نصر من الرعب لا بأصحابه كما قال عليه الصلاة والسلام نصرت بالرعب مسيرة شهرين لذلك كان له أن يختص لنفسه والله سبحانه وتعالى أعلم

قسم V07/P115–V07/P116Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P115–V07/P116)
Orijinal Metin (AR)

وعلى هذا إذا دخل حربي في دار الإسلام بغير أمان فأخذه واحد من المسلمين يكون فيئا لجماعة المسلمين ولا يختص به الآخذ عند أبي حنيفة رحمه الله وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يكون للآخذ خاصة وجه قولهما أن سبب الملك وجد من الآخذ خاصة فيختص بملكه كما إذا دخلت طائفة من أهل الحرب دار الإسلام فاستقبلتها سرية من أهل الإسلام فأخذتها أنهم يختصون بملكها والدليل على أن سبب الملك وجد من الآخذ خاصة أن السبب هو الأخذ والاستيلاء هو إثبات اليد وقد وجد ذلك حقيقة من الآخذ خاصة وأهل الدار إن كانت لهم يد لكنها حكمية ويد الحربي حقيقة ( ( ( حقيقية ) ) ) لأنه حر والحر في يد نفسه واليد الحكمية لا تصلح مبطلة لليد الحقيقية لأنها دونها ونقض الشيء بما هو مثله أو بما هو فوقه لا بما هو دونه فأما يد الآخذ فيد حقيقة وهي محقة ويد الحربي مبطلة فجاز إبطالها بها وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه أنه وجد سبب ثبوت الملك لعامة المسلمين في محل قابل للملك وهو المباح فيصير ملكا للكل كما إذا استولى جماعة على صيد وإنما قلنا ذلك لأنه كل ما دخل دار الإسلام فقد ثبت يد أهل الدار عليه لأن الدار في أيديهم فما في الدار يكون في أيديهم أيضا ولهذا قلنا إنه لا يثبت الملك للغانمين في الغنائم ما داموا في دار الحرب كذا ( ( ( كهذا ) ) ) ههنا وقوله يد أهل الدار يد حكمية ويد الحربى حقيقية فلا تبطلها قلنا ويد أهل الدار حقيقية أيضا لأن المعنى من اليد في هذه الأبواب القدرة من حيث سلامة الأسباب والآلات ولأهل الدار آلات سليمة لو استعملوها في التصرف عليه لحدثت لهم بمجرى العادة قدرة حقيقية على وجه لا يمكنهم مقاومتهم ومعارضتهم مع ما أنه إذا ثبت يد الأخذ عليه حقيقة فقد ثبت يد أهل الدار لأن يده يد أهل الدار لأن أهل دار الإسلام كلهم منعة واحدة فإنهم يذبون عن دين واحد فكانت يده يد الكل معنى كما إذا دخل الغزاة دار الحرب فأخذ واحد منهم شيئا من أموال الكفرة فإن المأخوذ يكون غنيمة مفسومة ( ( ( مقسومة ) ) ) بين الكل كذا هذا والله سبحانه وتعالى أعلم وأما السريتان إذا التقتا في دار الإسلام فأخذ منها سرية الإمام فإنما اختصوا بمكلها ( ( ( بملكها ) ) ) للحاجة والضرورة وهي أن بالإمام حاجة إلى بعث السرايا لحراسة الحوزة وحماية البيضة عن شر الكفرة إذ الكفرة يقصدون دار الإسلام والدخول في حدودها بغتة فإذا علموا ببعث السرايا وتهيئهم للذب عن حريم الإسلام قطعوا الأطماع فبقيت البيضة محروسة فلو لم يختصوا بالمأخوذ لما انقاد طبعهم لكفاية هذا الشغل فتمتد أطماع الكفرة إلى دار الإسلام ولهذا إذا نفل الإمام سرية فأصابوا شيئا يختصون به لوقوع الحاجة إلى التنفيل لاختصاص بعض الغزاة بزيادة شجاعة لأنه لا ينقاد طبعه لإظهارها ( ( ( لإظهاره ) ) ) إلا بالترغيب بزيادة من المصاب بالتنفيل كذا هذا وهل يجب فيه الخمس فعن أبي حنيفة رضي الله عنه روايتان والصحيح أنه لا يجب لأن الخمس إنما يجب في الغنائم والغنيمة اسم للمال المأخوذ عنوة وقهرا بإيجاف الخيل والركاب ولم يوجد لحصوله في أيديهم بغير قتال فكان مباحا ملك لا على سبيل القهر والغلبة فلا يجب فيه الخمس كسائر المباحات

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعلى هذا إذا دخل حربي في دار الإسلام بغير أمان فأخذه واحد من المسلمين يكون فيئا لجماعة المسلمين ولا يختص به الآخذ عند أبي حنيفة رحمه الله وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يكون للآخذ خاصة وجه قولهما أن سبب الملك وجد من الآخذ خاصة فيختص بملكه كما إذا دخلت طائفة من أهل الحرب دار الإسلام فاستقبلتها سرية من أهل الإسلام فأخذتها أنهم يختصون بملكها والدليل على أن سبب الملك وجد من الآخذ خاصة أن السبب هو الأخذ والاستيلاء هو إثبات اليد وقد وجد ذلك حقيقة من الآخذ خاصة وأهل الدار إن كانت لهم يد لكنها حكمية ويد الحربي حقيقة ( ( ( حقيقية ) ) ) لأنه حر والحر في يد نفسه واليد الحكمية لا تصلح مبطلة لليد الحقيقية لأنها دونها ونقض الشيء بما هو مثله أو بما هو فوقه لا بما هو دونه فأما يد الآخذ فيد حقيقة وهي محقة ويد الحربي مبطلة فجاز إبطالها بها وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه أنه وجد سبب ثبوت الملك لعامة المسلمين في محل قابل للملك وهو المباح فيصير ملكا للكل كما إذا استولى جماعة على صيد وإنما قلنا ذلك لأنه كل ما دخل دار الإسلام فقد ثبت يد أهل الدار عليه لأن الدار في أيديهم فما في الدار يكون في أيديهم أيضا ولهذا قلنا إنه لا يثبت الملك للغانمين في الغنائم ما داموا في دار الحرب كذا ( ( ( كهذا ) ) ) ههنا وقوله يد أهل الدار يد حكمية ويد الحربى حقيقية فلا تبطلها قلنا ويد أهل الدار حقيقية أيضا لأن المعنى من اليد في هذه الأبواب القدرة من حيث سلامة الأسباب والآلات ولأهل الدار آلات سليمة لو استعملوها في التصرف عليه لحدثت لهم بمجرى العادة قدرة حقيقية على وجه لا يمكنهم مقاومتهم ومعارضتهم مع ما أنه إذا ثبت يد الأخذ عليه حقيقة فقد ثبت يد أهل الدار لأن يده يد أهل الدار لأن أهل دار الإسلام كلهم منعة واحدة فإنهم يذبون عن دين واحد فكانت يده يد الكل معنى كما إذا دخل الغزاة دار الحرب فأخذ واحد منهم شيئا من أموال الكفرة فإن المأخوذ يكون غنيمة مفسومة ( ( ( مقسومة ) ) ) بين الكل كذا هذا والله سبحانه وتعالى أعلم وأما السريتان إذا التقتا في دار الإسلام فأخذ منها سرية الإمام فإنما اختصوا بمكلها ( ( ( بملكها ) ) ) للحاجة والضرورة وهي أن بالإمام حاجة إلى بعث السرايا لحراسة الحوزة وحماية البيضة عن شر الكفرة إذ الكفرة يقصدون دار الإسلام والدخول في حدودها بغتة فإذا علموا ببعث السرايا وتهيئهم للذب عن حريم الإسلام قطعوا الأطماع فبقيت البيضة محروسة فلو لم يختصوا بالمأخوذ لما انقاد طبعهم لكفاية هذا الشغل فتمتد أطماع الكفرة إلى دار الإسلام ولهذا إذا نفل الإمام سرية فأصابوا شيئا يختصون به لوقوع الحاجة إلى التنفيل لاختصاص بعض الغزاة بزيادة شجاعة لأنه لا ينقاد طبعه لإظهارها ( ( ( لإظهاره ) ) ) إلا بالترغيب بزيادة من المصاب بالتنفيل كذا هذا وهل يجب فيه الخمس فعن أبي حنيفة رضي الله عنه روايتان والصحيح أنه لا يجب لأن الخمس إنما يجب في الغنائم والغنيمة اسم للمال المأخوذ عنوة وقهرا بإيجاف الخيل والركاب ولم يوجد لحصوله في أيديهم بغير قتال فكان مباحا ملك لا على سبيل القهر والغلبة فلا يجب فيه الخمس كسائر المباحات

قسم V07/P116Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P116)
Orijinal Metin (AR)

وكذا روي عن محمد روايتان والصحيح أنه يجب فيه الخمس لأن الملك عنده يثبت بأخذه وإنما أخذه على سبيل القهر والغلبة فكان في حكم الغنائم ولو دخل دار الإسلام فأسلم قبل أن يؤخذ ثم أخذه واحد من المسلمين يكون فيئا لجماعة المسلمين أيضا عند أبي حنيفة وعندهما يكون حرا لا سبيل لأحد عليه وهذا فرع الأصل الذي ذكرنا أن عند أبي حنيفة رحمه الله كما دخل دار الإسلام فقد انعقد سبب الملك فيه لوقوعه في يد أهل الدار فاعتراض الإسلام بعد انعقاد سبب الملك لا يمنع الملك وعندهما سبب الملك هو الأخذ حقيقة فكان حرا قبله حيث وجد الإسلام قبل وجود سبب الملك فيه فيمنع ثبوت الملك على ما مار ( ( ( مر ) ) ) ولو رجع هذا الحربي إلى دار الحرب خرج من أن يكون فيئا بالإجماع أما عند أبي حنيفة فلأن حق أهل دار الإسلام لا يتأكد إلا بالأخذ حقيقة ولم يوجد وأما عندهما فلأنه لم يثبت الملك أصلا إلا بحقيقة الأخذ ولم يوجد وصار هذا كما إذا انفلت واحد من الاسارى قبل الإحراز بدار الإسلام والتحق بمنعتهم أنه يعود حرا كما كان كذا هذا ولو ادعى هذا الحربي بأمان لم يقبل قوله عند أبي حنيفة وعندهما يقبل أما عنده فلأن دخول دار الحرب سبب ثبوت الملك والأمان عارض مانع من انعقاد السبب فلا تقبل دعوى العارض إلا بحجة وأما عندهما فلأن الملك فيه يقف على حقيقة الأخذ فكان حرا قبله فكان دعوى الأمان دعوى حكم الأصل فتقبل وكذلك لو قال الآخذ إني أمنته لم يقبل قوله عند أبي حنيفة وعندهما يقبل أما عنده فلأن هذا إقرار يتضمن إبطال حق الغير فلا يقبل وعندهما هذا إقرار على نفسه وأنه غير متهم في حق نفسه ولو دخل هذا الحربي الحرم قبل أن يؤخذ فهو فيء عند أبي حنيفة ودخول الحرم لايبطل ذلك عنه لأن ما ذكرنا من المعنى لا يوجب الفصل بين الحرم وغيره والدليل عليه أن الإسلام لم يبطل الملك فالحرم أولى ولأن الإسلام أعظم حرمة من الحرم وعندهما لا يكون فيئا إلا بحقيقة الأخذ فيبقى على أصل الحرية ولا يتعرض له لكنه لا يطعم ولا يسقى ولا يؤوى ولا يبايع حتى يخرج من الحرم ولو أمنه رجل من المسلمين في الحرم أو بعدما خرج من الحرم قبل أن يؤخذ لم يصح عند أبي حنيفة وعندهما يصح ويرد إلى مأمنه لأن عنده صار فيئا لجماعة المسلمين بنفس دخول دار الإسلام وعندهما لا يصير فيئا إلا بحقيقة الأخذ فإذا أمنه قبل الأخذ يصح ولا يصح بعده لأنه مرقوق ( ( ( مرموق ) ) ) ولو أخذه رجل في الحرم وأخرجه منه فقد أساء وكان فيئا لجماعة المسلمين عند أبي حنيفة وعندهما يكون لمن أخذه أما عنده فلأن الملك قد ثبت بدخوله دار الإسلام فالأخذ في الحرم لا يبطله وأما عندهما فلأن الملك وإن كان يثبت بالأخذ وأنه منهي لكن النهي لغيره وهو حرمة الحرم فلا يمنع كونه سببا للملك في ذاته كالبيع وقت النداء ونحو ذلك ولو أخذه في الحرم ولم يخرجه فينبغي أن يخلي سبيله في الحرم رعاية لحرمة الحرم ما دام فيه والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الغنيمة فالكلام فيها في مواضع في تفسير الغنيمة وفي بيان ما يملكه الإمام من التصرف في الغنائم وفي بيان مكان قسمة الغنائم وفي بيان ما يباح الانتفاع به من الغنائم وفي بيان كيفية قسمة الغنائم وفي بيان مصارفها أما الأول فالغنيمة عندنا اسم للمأخوذ من أهل الحرب على سبيل القهر والغلبة وهذا ( ( ( والأخذ ) ) ) الأخذ لا يتحقق إلا بالمنعة إما بحقيقة المنعة أو بدلالة المنعة وهي إذن الإمام وعند الشافعي رحمه الله هي اسم للمأخوذ من أهل الحرب كيفما كان ولا يشترط له المنعة أصلا

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكذا روي عن محمد روايتان والصحيح أنه يجب فيه الخمس لأن الملك عنده يثبت بأخذه وإنما أخذه على سبيل القهر والغلبة فكان في حكم الغنائم ولو دخل دار الإسلام فأسلم قبل أن يؤخذ ثم أخذه واحد من المسلمين يكون فيئا لجماعة المسلمين أيضا عند أبي حنيفة وعندهما يكون حرا لا سبيل لأحد عليه وهذا فرع الأصل الذي ذكرنا أن عند أبي حنيفة رحمه الله كما دخل دار الإسلام فقد انعقد سبب الملك فيه لوقوعه في يد أهل الدار فاعتراض الإسلام بعد انعقاد سبب الملك لا يمنع الملك وعندهما سبب الملك هو الأخذ حقيقة فكان حرا قبله حيث وجد الإسلام قبل وجود سبب الملك فيه فيمنع ثبوت الملك على ما مار ( ( ( مر ) ) ) ولو رجع هذا الحربي إلى دار الحرب خرج من أن يكون فيئا بالإجماع أما عند أبي حنيفة فلأن حق أهل دار الإسلام لا يتأكد إلا بالأخذ حقيقة ولم يوجد وأما عندهما فلأنه لم يثبت الملك أصلا إلا بحقيقة الأخذ ولم يوجد وصار هذا كما إذا انفلت واحد من الاسارى قبل الإحراز بدار الإسلام والتحق بمنعتهم أنه يعود حرا كما كان كذا هذا ولو ادعى هذا الحربي بأمان لم يقبل قوله عند أبي حنيفة وعندهما يقبل أما عنده فلأن دخول دار الحرب سبب ثبوت الملك والأمان عارض مانع من انعقاد السبب فلا تقبل دعوى العارض إلا بحجة وأما عندهما فلأن الملك فيه يقف على حقيقة الأخذ فكان حرا قبله فكان دعوى الأمان دعوى حكم الأصل فتقبل وكذلك لو قال الآخذ إني أمنته لم يقبل قوله عند أبي حنيفة وعندهما يقبل أما عنده فلأن هذا إقرار يتضمن إبطال حق الغير فلا يقبل وعندهما هذا إقرار على نفسه وأنه غير متهم في حق نفسه ولو دخل هذا الحربي الحرم قبل أن يؤخذ فهو فيء عند أبي حنيفة ودخول الحرم لايبطل ذلك عنه لأن ما ذكرنا من المعنى لا يوجب الفصل بين الحرم وغيره والدليل عليه أن الإسلام لم يبطل الملك فالحرم أولى ولأن الإسلام أعظم حرمة من الحرم وعندهما لا يكون فيئا إلا بحقيقة الأخذ فيبقى على أصل الحرية ولا يتعرض له لكنه لا يطعم ولا يسقى ولا يؤوى ولا يبايع حتى يخرج من الحرم ولو أمنه رجل من المسلمين في الحرم أو بعدما خرج من الحرم قبل أن يؤخذ لم يصح عند أبي حنيفة وعندهما يصح ويرد إلى مأمنه لأن عنده صار فيئا لجماعة المسلمين بنفس دخول دار الإسلام وعندهما لا يصير فيئا إلا بحقيقة الأخذ فإذا أمنه قبل الأخذ يصح ولا يصح بعده لأنه مرقوق ( ( ( مرموق ) ) ) ولو أخذه رجل في الحرم وأخرجه منه فقد أساء وكان فيئا لجماعة المسلمين عند أبي حنيفة وعندهما يكون لمن أخذه أما عنده فلأن الملك قد ثبت بدخوله دار الإسلام فالأخذ في الحرم لا يبطله وأما عندهما فلأن الملك وإن كان يثبت بالأخذ وأنه منهي لكن النهي لغيره وهو حرمة الحرم فلا يمنع كونه سببا للملك في ذاته كالبيع وقت النداء ونحو ذلك ولو أخذه في الحرم ولم يخرجه فينبغي أن يخلي سبيله في الحرم رعاية لحرمة الحرم ما دام فيه والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الغنيمة فالكلام فيها في مواضع في تفسير الغنيمة وفي بيان ما يملكه الإمام من التصرف في الغنائم وفي بيان مكان قسمة الغنائم وفي بيان ما يباح الانتفاع به من الغنائم وفي بيان كيفية قسمة الغنائم وفي بيان مصارفها أما الأول فالغنيمة عندنا اسم للمأخوذ من أهل الحرب على سبيل القهر والغلبة وهذا ( ( ( والأخذ ) ) ) الأخذ لا يتحقق إلا بالمنعة إما بحقيقة المنعة أو بدلالة المنعة وهي إذن الإمام وعند الشافعي رحمه الله هي اسم للمأخوذ من أهل الحرب كيفما كان ولا يشترط له المنعة أصلا

قسم V07/P116–V07/P117Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P116–V07/P117)
Orijinal Metin (AR)

وبيان ذلك في مسائل إذا دخل جماعة لهم منعة دار الحرب فأخذوا أموالا منهم فإنها تقسم قسمة الغنائم بالإجماع سواء دخلوا بإذن الإمام أو بغير إذنه لوجود الأخذ على سبيل القهر والغلبة لوجود المنعة القائمة مقام المقاتلة حقيقة وأقل المنعة أربعة في ظاهر الرواية لقوله عليه الصلاة والسلام خير الأصحاب أربعة وروي عن أبي يوسف أنها تسعة ولو دخل من لا منعة له بإذن الإمام كان المأخوذ غنيمة في ظاهر الرواية عن أصحابنا لوجود المنعة دلالة على ما نذكره ولو دخل بغير إذن الإمام لم يكن غنيمة عندنا لانعدام المنعة أصلا وعند الشافعي رحمه الله يكون غنيمة والصحيح قولنا لأن الغنيمة والغنم والمغنم في اللغة اسم لمال أصيب من أموال الحرب وأوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب وكذا إشارة النص دليل عليه وهي قوله سبحانه وتعالى وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب أشار سبحانه وتعالى إلى أنه ما لم يوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب لا يكون غنيمة وإصابة مال أهل الحرب بإيجاف الخيل والركاب لا يكون إلا بالمنعة إما حقيقة أو دلالة لأن من لا منعة له لا يمكنه الأخذ على طريق القهر والغلبة فلم يكن المأخوذ غنيمة بل كان مالا مباحا فيختص به الآخذ كالصيد إلا إن أخذاه جميعا فيكون المأخوذ بينهما كما لو أخذا صيدا أما عند وجود المنعة فيتحقق الأخذ على سبيل القهر والغلبة أما حقيقة المنعة فظاهرة وكذا دلالة المنعة وهي إذن الإمام لأنه لما أذن له الإمام بالدخول فقد ضمن له المعونة بالمدد والنصرة عند الحاجة فكان دخوله بإذن الإمام امتناعا بالجيش الكثيف معنى فكان المأخوذ مأخوذا على سبيل القهر والغلبة فكان غنيمة فهو الفرق ولو اجتمع فريقان أحدهما دخل بإذن الإمام والآخر بغير إذنه ولا منعة لهم فالحكم في كل فريق عند الاجتماع ما هو الحكم عند الانفراد أنه إن تفرد كل فريق بأخذ شيء فلكل فريق ما أخذ كما لو انفرد كل فريق بالدخول فأخذ شيئا فإن اشترك الفريقان في الأخذ فالمأخوذ بينهم على عدد الآخذين ثم ما أصاب المأذون لهم يخمس ( ( ( بخمس ) ) ) ويكون أربعة أخماسه بينهم مشتركة فيه الآخذ وغير الآخذ لأنه غنيمة وهذا سبيل الغنائم وما أصاب الذين لم يؤذن لهم لا خمس فيه فيكون بين الأخذين ولا يشاركهم الذين لم يأخذوا لأنه مال مباح وهذا حكم المال المباح على ما بينا هذا إذا اجتمع فريقان ولا منعة لهم فأما إذا اجتمعا وكان لهم باجتماعهم منعة فما أصاب واحدا منهم أو جماعتهم بخمس وأربعة أخماسه بينهم لأن المأخوذ غنيمة لوجود المنعة فكان وجود الإذن وعدمه بمنزلة واحدة ولو كان الذين دخلوا بإذن الإمام لهم منعة ثم لحقهم لص أو لصان لا منعة لهما بغير إذن الإمام ثم لقوا قتالا وأصابوا غنائم فما أصاب العسكر قبل أن يلحقهم اللص فإن هذا اللص لا يشاركهم فيه وما أصابوه بعد أن لحق هذا اللص بهم فإنه يشاركهم لأن الإصابة قبل اللحاق حصلت بقتال العسكر حقيقة وكذلك الإحراز بدار الإسلام لأن لهم غنيمة ( ( ( غنية ) ) ) عن معونة اللص فكان دخوله في الاستيلاء على المصاب قبل اللحاق وعدمه بمنزلة واحدة ولا يشبه هذا الجيش إذا لحقهم المدد أنه يشاركهم فيما أصابوا لأن الجيش يستعين بالمدد لقوتهم فكان الإحراز حاصلا بالكل وكذلك الإصابة بعد اللحوق حصلت باستيلاء الكل لذلك شاركهم بخلاف اللص والله تعالى أعلم ولو أخذ واحد من الجيش شيئا من المتاع الذي له قيمة وليس في يد إنسان منهم كالمعادن والكنوز والخشب والسمك فذلك غنيمة وفيه الخمس وذلك الواحد إنما أخذه بمنعة الجماعة وقوتهم فكان مالا مأخوذا على سبيل القهر والغلبة فكان غنيمة وإن لم يكن لذلك الشيء في دار الحرب وفي دار الإسلام قيمة فهو له خاصة لأنه إذا لم يكن له قيمة لا يقع فيه تمانع وتدافع فلا يقع أخذه على سبيل القهر والغلبة فلم يكن غنيمة

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وبيان ذلك في مسائل إذا دخل جماعة لهم منعة دار الحرب فأخذوا أموالا منهم فإنها تقسم قسمة الغنائم بالإجماع سواء دخلوا بإذن الإمام أو بغير إذنه لوجود الأخذ على سبيل القهر والغلبة لوجود المنعة القائمة مقام المقاتلة حقيقة وأقل المنعة أربعة في ظاهر الرواية لقوله عليه الصلاة والسلام خير الأصحاب أربعة وروي عن أبي يوسف أنها تسعة ولو دخل من لا منعة له بإذن الإمام كان المأخوذ غنيمة في ظاهر الرواية عن أصحابنا لوجود المنعة دلالة على ما نذكره ولو دخل بغير إذن الإمام لم يكن غنيمة عندنا لانعدام المنعة أصلا وعند الشافعي رحمه الله يكون غنيمة والصحيح قولنا لأن الغنيمة والغنم والمغنم في اللغة اسم لمال أصيب من أموال الحرب وأوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب وكذا إشارة النص دليل عليه وهي قوله سبحانه وتعالى وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب أشار سبحانه وتعالى إلى أنه ما لم يوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب لا يكون غنيمة وإصابة مال أهل الحرب بإيجاف الخيل والركاب لا يكون إلا بالمنعة إما حقيقة أو دلالة لأن من لا منعة له لا يمكنه الأخذ على طريق القهر والغلبة فلم يكن المأخوذ غنيمة بل كان مالا مباحا فيختص به الآخذ كالصيد إلا إن أخذاه جميعا فيكون المأخوذ بينهما كما لو أخذا صيدا أما عند وجود المنعة فيتحقق الأخذ على سبيل القهر والغلبة أما حقيقة المنعة فظاهرة وكذا دلالة المنعة وهي إذن الإمام لأنه لما أذن له الإمام بالدخول فقد ضمن له المعونة بالمدد والنصرة عند الحاجة فكان دخوله بإذن الإمام امتناعا بالجيش الكثيف معنى فكان المأخوذ مأخوذا على سبيل القهر والغلبة فكان غنيمة فهو الفرق ولو اجتمع فريقان أحدهما دخل بإذن الإمام والآخر بغير إذنه ولا منعة لهم فالحكم في كل فريق عند الاجتماع ما هو الحكم عند الانفراد أنه إن تفرد كل فريق بأخذ شيء فلكل فريق ما أخذ كما لو انفرد كل فريق بالدخول فأخذ شيئا فإن اشترك الفريقان في الأخذ فالمأخوذ بينهم على عدد الآخذين ثم ما أصاب المأذون لهم يخمس ( ( ( بخمس ) ) ) ويكون أربعة أخماسه بينهم مشتركة فيه الآخذ وغير الآخذ لأنه غنيمة وهذا سبيل الغنائم وما أصاب الذين لم يؤذن لهم لا خمس فيه فيكون بين الأخذين ولا يشاركهم الذين لم يأخذوا لأنه مال مباح وهذا حكم المال المباح على ما بينا هذا إذا اجتمع فريقان ولا منعة لهم فأما إذا اجتمعا وكان لهم باجتماعهم منعة فما أصاب واحدا منهم أو جماعتهم بخمس وأربعة أخماسه بينهم لأن المأخوذ غنيمة لوجود المنعة فكان وجود الإذن وعدمه بمنزلة واحدة ولو كان الذين دخلوا بإذن الإمام لهم منعة ثم لحقهم لص أو لصان لا منعة لهما بغير إذن الإمام ثم لقوا قتالا وأصابوا غنائم فما أصاب العسكر قبل أن يلحقهم اللص فإن هذا اللص لا يشاركهم فيه وما أصابوه بعد أن لحق هذا اللص بهم فإنه يشاركهم لأن الإصابة قبل اللحاق حصلت بقتال العسكر حقيقة وكذلك الإحراز بدار الإسلام لأن لهم غنيمة ( ( ( غنية ) ) ) عن معونة اللص فكان دخوله في الاستيلاء على المصاب قبل اللحاق وعدمه بمنزلة واحدة ولا يشبه هذا الجيش إذا لحقهم المدد أنه يشاركهم فيما أصابوا لأن الجيش يستعين بالمدد لقوتهم فكان الإحراز حاصلا بالكل وكذلك الإصابة بعد اللحوق حصلت باستيلاء الكل لذلك شاركهم بخلاف اللص والله تعالى أعلم ولو أخذ واحد من الجيش شيئا من المتاع الذي له قيمة وليس في يد إنسان منهم كالمعادن والكنوز والخشب والسمك فذلك غنيمة وفيه الخمس وذلك الواحد إنما أخذه بمنعة الجماعة وقوتهم فكان مالا مأخوذا على سبيل القهر والغلبة فكان غنيمة وإن لم يكن لذلك الشيء في دار الحرب وفي دار الإسلام قيمة فهو له خاصة لأنه إذا لم يكن له قيمة لا يقع فيه تمانع وتدافع فلا يقع أخذه على سبيل القهر والغلبة فلم يكن غنيمة

قسم V07/P117–V07/P118Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P117–V07/P118)
Orijinal Metin (AR)

ولو أخذ شيئا له قيمة في دار الحرب نحو الخشب فعمله آنية أو غيرها رده إلى الغنيمة لأنه إذا كان له قيمة بذاته فالعمل فيه فضل له فإن لم يكن ذلك الشيء متقوما فهو له خاصة لما قلنا ولا خمس فيما يؤخذ على موادعة أهل الحرب لأنه ليس بمأخوذ على سبيل القهر والغلبة فلم يكن غنيمة وكذا ما بعث رسالة إلى إمام المسلمين لا خمس فيه لما قلنا ولو حاصر المسلمون قلعة في دار الحرب فافتدوا أنفسهم بمال ففيه الخمس لأنه غنيمة لكونه مأخوذا على سبيل القهر والغلبة والله سبحانه وتعالى أعلم وأما بيان ما يملكه الإمام من التصرف في الغنائم فجملة الكلام فيه أنه إذا ظهر الإمام على بلاد أهل الحرب فالمستولى عليه لا يخلو من أحد أنواع ثلاثة المتاع والأراضي والرقاب أما المتاع فإنه يخمس ويقسم الباقي بين الغانمين ولا خيار للإمام فيه وأما الأراضي فللإمام فيها خياران إن شاء خمسها ويقسم الباقي بين الغانمين لما بينا وإن شاء تركها في يد أهلها بالخراج وجعلهم ذمة إن كانوا بمحل الذمة بأن كانوا من أهل الكتاب أو من مشركي العجم ووضع الجزية على رؤوسهم والخراج على أراضيهم وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله ليس للإمام أن يترك الأراضي في أيديهم بالخراج بل يقسمها وجه قوله أن الأراضي صارت ملكا للغزاة بالاستيلاء فكان الترك في أيديهم إبطالا لملك الغزاة فلا يملكه الإمام كالمتاع ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإن سيدنا عمر رضي الله عنه لما فتح سواد العراق ترك الأراضي في أيديهم وضرب على رءوسهم الجزية وعلى أراضيهم الخراج بمحضر من الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم ولم ينقل أنه أنكر عليه منكر فكان ذلك إجماعا منهم وأما الرقاب فالإمام فيها بين خيارات ثلاثة ( ( ( ثلاث ) ) ) إن شاء قتل الأسارى منهم وهم الرجال المقاتلة وسبى النساء والذراري لقوله تبارك وتعالى فاضربوا فوق الأعناق وهذا بعد الأخذ والأسر لأن الضرب فوق الأعناق هو الإبانة من المفصل ولا يقدر على ذلك حال القتال ويقدر عليه بعد الأخذ والأسر وروي أن رسول الله لما استشار الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم في أسارى بدر فأشار بعضهم إلى الفداء وأشار سيدنا عمر رضي الله عنه إلى القتل فقال رسول الله لو جاءت من السماء نار ما نجى ( ( ( نجا ) ) ) إلا عمر أشار عليه الصلاة والسلام إلى أن الصواب كان هو القتل وكذا روي أنه عليه الصلاة والسلام أمر بقتل عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث يوم بدر وبقتل هلال بن خطل ومقيس بن صبابة يوم فتح مكة ولأن المصلحة قد تكون في القتل لما فيه من استئصالهم فكان للإمام ذلك وإن شاء استرق الكل فخمسهم وقسمهم لأن الكل غنيمة حقيقة لحصولها في أيديهم عنوة وقهرا بإيجاف الخيل والركاب فكان له أن يقسم الكل إلا رجال مشركي العرب والمرتدين فإنهم لا يسترقون عندنا بل يقتلون أو يسلمون وعند الشافعي رحمه الله يجوز استرقاقهم وجه قوله أنه يجوز استرقاق مشركي العجم وأهل الكتاب من العجم والعرب فكذا استرقاق مشركي العرب والمرتدين وهذا لأن للاسترقاق حكم الكفر وهم في الكفر سواء فكانوا في احتمال الاسترقاق سواء ولنا قوله سبحانه وتعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم إلى قوله سبحانه وتعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ولأن ترك القتل بالاسترقاق في حق أهل الكتاب ومشركي العجم للتوسل إلى الإسلام ومعنى الوسيلة لا يتحقق في حق مشركي العرب والمرتدين على نحو ما بينا من قبل وأما النساء والذراري منهم فيسترقون كما يسترق نساء مشركي العجم وذراريهم لأن النبي استرق نساء هوازن وذراريهم وهم من صميم العرب وكذا الصحابة استرقوا نساء المرتدين من العرب وذراريهم وإن شاء من عليهم وتركهم أحرارا بالذمة كما فعل سيدنا عمر رضي الله عنه بسواد العراق إلا مشركي العرب والمرتدين فإنه لا يجوز تركهم بالذمة وعقد الجزية كما لا يجوز بالاسترقاق لما بينا

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو أخذ شيئا له قيمة في دار الحرب نحو الخشب فعمله آنية أو غيرها رده إلى الغنيمة لأنه إذا كان له قيمة بذاته فالعمل فيه فضل له فإن لم يكن ذلك الشيء متقوما فهو له خاصة لما قلنا ولا خمس فيما يؤخذ على موادعة أهل الحرب لأنه ليس بمأخوذ على سبيل القهر والغلبة فلم يكن غنيمة وكذا ما بعث رسالة إلى إمام المسلمين لا خمس فيه لما قلنا ولو حاصر المسلمون قلعة في دار الحرب فافتدوا أنفسهم بمال ففيه الخمس لأنه غنيمة لكونه مأخوذا على سبيل القهر والغلبة والله سبحانه وتعالى أعلم وأما بيان ما يملكه الإمام من التصرف في الغنائم فجملة الكلام فيه أنه إذا ظهر الإمام على بلاد أهل الحرب فالمستولى عليه لا يخلو من أحد أنواع ثلاثة المتاع والأراضي والرقاب أما المتاع فإنه يخمس ويقسم الباقي بين الغانمين ولا خيار للإمام فيه وأما الأراضي فللإمام فيها خياران إن شاء خمسها ويقسم الباقي بين الغانمين لما بينا وإن شاء تركها في يد أهلها بالخراج وجعلهم ذمة إن كانوا بمحل الذمة بأن كانوا من أهل الكتاب أو من مشركي العجم ووضع الجزية على رؤوسهم والخراج على أراضيهم وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله ليس للإمام أن يترك الأراضي في أيديهم بالخراج بل يقسمها وجه قوله أن الأراضي صارت ملكا للغزاة بالاستيلاء فكان الترك في أيديهم إبطالا لملك الغزاة فلا يملكه الإمام كالمتاع ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإن سيدنا عمر رضي الله عنه لما فتح سواد العراق ترك الأراضي في أيديهم وضرب على رءوسهم الجزية وعلى أراضيهم الخراج بمحضر من الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم ولم ينقل أنه أنكر عليه منكر فكان ذلك إجماعا منهم وأما الرقاب فالإمام فيها بين خيارات ثلاثة ( ( ( ثلاث ) ) ) إن شاء قتل الأسارى منهم وهم الرجال المقاتلة وسبى النساء والذراري لقوله تبارك وتعالى فاضربوا فوق الأعناق وهذا بعد الأخذ والأسر لأن الضرب فوق الأعناق هو الإبانة من المفصل ولا يقدر على ذلك حال القتال ويقدر عليه بعد الأخذ والأسر وروي أن رسول الله لما استشار الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم في أسارى بدر فأشار بعضهم إلى الفداء وأشار سيدنا عمر رضي الله عنه إلى القتل فقال رسول الله لو جاءت من السماء نار ما نجى ( ( ( نجا ) ) ) إلا عمر أشار عليه الصلاة والسلام إلى أن الصواب كان هو القتل وكذا روي أنه عليه الصلاة والسلام أمر بقتل عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث يوم بدر وبقتل هلال بن خطل ومقيس بن صبابة يوم فتح مكة ولأن المصلحة قد تكون في القتل لما فيه من استئصالهم فكان للإمام ذلك وإن شاء استرق الكل فخمسهم وقسمهم لأن الكل غنيمة حقيقة لحصولها في أيديهم عنوة وقهرا بإيجاف الخيل والركاب فكان له أن يقسم الكل إلا رجال مشركي العرب والمرتدين فإنهم لا يسترقون عندنا بل يقتلون أو يسلمون وعند الشافعي رحمه الله يجوز استرقاقهم وجه قوله أنه يجوز استرقاق مشركي العجم وأهل الكتاب من العجم والعرب فكذا استرقاق مشركي العرب والمرتدين وهذا لأن للاسترقاق حكم الكفر وهم في الكفر سواء فكانوا في احتمال الاسترقاق سواء ولنا قوله سبحانه وتعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم إلى قوله سبحانه وتعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ولأن ترك القتل بالاسترقاق في حق أهل الكتاب ومشركي العجم للتوسل إلى الإسلام ومعنى الوسيلة لا يتحقق في حق مشركي العرب والمرتدين على نحو ما بينا من قبل وأما النساء والذراري منهم فيسترقون كما يسترق نساء مشركي العجم وذراريهم لأن النبي استرق نساء هوازن وذراريهم وهم من صميم العرب وكذا الصحابة استرقوا نساء المرتدين من العرب وذراريهم وإن شاء من عليهم وتركهم أحرارا بالذمة كما فعل سيدنا عمر رضي الله عنه بسواد العراق إلا مشركي العرب والمرتدين فإنه لا يجوز تركهم بالذمة وعقد الجزية كما لا يجوز بالاسترقاق لما بينا

%0
10 Bölüm