قسم V08/P025–V08/P026Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P025–V08/P026)
متن اصلى (AR)وهذا الذي صححه الرافعي ، جزم به أبو علي البندنيجي ، وإمام الحرمين والبغوي والمتولي وجماهير الخراسانيين وصاحب البيان ، ونقله صاحب البيان عن الشيخ أبي حامد ، وليس هو في تعليق أبي حامد هكذا ، بل الذي في تعليقه أنه لو طاف في شيء من الحجر لم يصح طوافه ، ولم يذكر في تعليقه غيره ، فحصل خلاف في أنه يشترط الطواف خارج الحجر أم يجوز داخله فوق الأذرع المذكورة والصحيح الذي قطع به المصنف وأكثر الأصحاب ، وهو نص الشافعي في المختصر اشتراط الطواف خارج جميع الحجر وخارج جداره ، وهو صريح في النص الذي قدمته عن المختصر ، ودليله أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف خارج الحجر . وهكذا الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة فمن بعدهم . وهذا يقتضي وجوب الطواف خارج الحجر ، سواء كان كله من البيت أم بعضه ، لأنه وإن كان بعضه من البيت ، فالمعتمد في باب الحج الإقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم فوجب الطواف بجميعه . وفي صحيحه في كتاب أيام الجاهلية عن ابن عباس أنه قال : يا أيها الناس اسمعوا مني ما أقول لكم ، وأسمعوني ما تقولون ، ولا تذهبوا فتقولوا قال ابن عباس : من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر . أما حديث عائشة فقال الشيخ الإمام أبو عمرو ابن الصلاح : الروايات قد اضطربت فيه فروي الحجر من البيت . وروي ست أذرع . وروي ست أو نحوها وروي خمس أذرع ، وروي قريبا من سبع أذرع . قال : وإذا اضطربت تعين الأخذ بأكثرها ليسقط الفرض بيقين ، والله أعلم . وممن قطع بما ذكرته من اشتراط الطواف خارج الحجر الشيخ أبو حامد والماوردي والدارمي والقاضي أبو الطيب والمحاملي وصاحب الشامل والمصنف وآخرون . والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لو طاف على شاذروان الكعبة أو سلك في الحجر أو على جدار الحجر لم يصح طوافه ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، كذا حكاه العبدري عنهم . قال ابن المنذر . كان ابن عباس يقول الحجر من البيت قال واختلفوا فيمن سلك الحجر في طوافه ، فقال عطاء ومالك والشافعي وأحمد وأبو ثور : لا يصح ما أتي به في الحجر فيعيد ذلك . وقال الحسن البصري : يعيد طوافه كله ، وإن كان قد تخلل لزمه دم . وقال أبو حنيفة : إن كان بمكة لزمه قضاء المتروك فقط ، وإن رجع إلى بلده لزمه دم . قال ابن المنذر : يقول عطاء أقول .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)وهذا الذي صححه الرافعي ، جزم به أبو علي البندنيجي ، وإمام الحرمين والبغوي والمتولي وجماهير الخراسانيين وصاحب البيان ، ونقله صاحب البيان عن الشيخ أبي حامد ، وليس هو في تعليق أبي حامد هكذا ، بل الذي في تعليقه أنه لو طاف في شيء من الحجر لم يصح طوافه ، ولم يذكر في تعليقه غيره ، فحصل خلاف في أنه يشترط الطواف خارج الحجر أم يجوز داخله فوق الأذرع المذكورة والصحيح الذي قطع به المصنف وأكثر الأصحاب ، وهو نص الشافعي في المختصر اشتراط الطواف خارج جميع الحجر وخارج جداره ، وهو صريح في النص الذي قدمته عن المختصر ، ودليله أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف خارج الحجر . وهكذا الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة فمن بعدهم . وهذا يقتضي وجوب الطواف خارج الحجر ، سواء كان كله من البيت أم بعضه ، لأنه وإن كان بعضه من البيت ، فالمعتمد في باب الحج الإقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم فوجب الطواف بجميعه . وفي صحيحه في كتاب أيام الجاهلية عن ابن عباس أنه قال : يا أيها الناس اسمعوا مني ما أقول لكم ، وأسمعوني ما تقولون ، ولا تذهبوا فتقولوا قال ابن عباس : من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر . أما حديث عائشة فقال الشيخ الإمام أبو عمرو ابن الصلاح : الروايات قد اضطربت فيه فروي الحجر من البيت . وروي ست أذرع . وروي ست أو نحوها وروي خمس أذرع ، وروي قريبا من سبع أذرع . قال : وإذا اضطربت تعين الأخذ بأكثرها ليسقط الفرض بيقين ، والله أعلم . وممن قطع بما ذكرته من اشتراط الطواف خارج الحجر الشيخ أبو حامد والماوردي والدارمي والقاضي أبو الطيب والمحاملي وصاحب الشامل والمصنف وآخرون . والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لو طاف على شاذروان الكعبة أو سلك في الحجر أو على جدار الحجر لم يصح طوافه ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، كذا حكاه العبدري عنهم . قال ابن المنذر . كان ابن عباس يقول الحجر من البيت قال واختلفوا فيمن سلك الحجر في طوافه ، فقال عطاء ومالك والشافعي وأحمد وأبو ثور : لا يصح ما أتي به في الحجر فيعيد ذلك . وقال الحسن البصري : يعيد طوافه كله ، وإن كان قد تخلل لزمه دم . وقال أبو حنيفة : إن كان بمكة لزمه قضاء المتروك فقط ، وإن رجع إلى بلده لزمه دم . قال ابن المنذر : يقول عطاء أقول .
قسم V08/P026–V08/P028Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P026–V08/P028)
متن اصلى (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : والأفضل أن يطوف راجلا لأنه إذا طاف راكبا زاحم الناس وأذاهم ، وإن كان به مرض يشق معه الطواف راجلا لم يكره الطواف راكبا ، لما روت أم سلمة ( رضي الله عنها ) أنها قدمت مريضة ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم طوفي وراء الناس وأنت راكبة وإن كان راكبا من غير عذر جاز ، لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكبا ليراه الناس ويسألوه . + الشرح : حديث أم سلمة رواه البخاري ومسلم ، وحديث جابر رواه مسلم ، وثبت طواف النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين أيضا من رواية ابن عباس وثبت أيضا من رواية غير هؤلاء . ولفظ حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن رواه البخاري ومسلم . وفي حديث طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على راحلته يستلم الركن بمحجنه لأن يراه الناس ، وليشرف فيسألوه ، فإن الناس غشوة رواه مسلم . وعن عائشة قالت طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع حول الكعبة على بعير ، يستلم الركن كراهة أن يضرب عنه الناس رواه مسلم . أما الأحكام : فقال أصحابنا : الأفضل أن يطوف ماشيا ولا يركب إلا لعذر مرض أو نحوه ، أو كان ممن يحتاج الناس إلى ظهوره ليستفتي ويقتدي بفعله . فإن طاف راكبا بلا هذر جاز بلا كراهة لكنه خالف الأولى . كذا قاله جمهور أصحابنا ، وكذا نقله الرافعي عن الأصحاب . وقال إمام الحرمين : في القلب من إدخال البهيمة التي لا يؤمن تلويثها المسجد شيء ، فإن أمكن الإستيثاق فذلك ، وإلا فإدخالها المسجد مكروه . هذا كلام الرافعي ، وجزم جماعة من أصحابنا بكراهة الطواف راكبا من غير عذر ، منهم البندنيجي والماوردي في الحاوي والقاضي أبو الطيب والعبدري والمشهور الأول قال البندنيجي وغيره : والمرأة والرجل في الركوب سواء فيما ذكرناه . قال الماوردي : وحكم طواف المحمول على أكتاف الرجال كالراكب فيما ذكرناه ، قال : وإذا كان معذورا فطوافه محمولا أولى منه راكبا صيانة للمسجد من الدابة ، قال وركوب الإبل أيسر حالا من ركوب البغال والحمير . فرع : قد ذكرنا مذهبنا في طواف الراكب ، ونقل الماوردي إجماع العلماء على أن طواف الماشي أولى من طواف الراكب ، فلو طاف راكبا لعذر أو غيره صح طوافه ولا دم عليه عندنا في الحالين . وهذا هو الصحيح من مذهب أحمد . وبه قال داود وابن المنذر . وقال مالك وأبو حنيفة : إن طاف راكبا لعذر أجزأه ولا شيء عليه ، وإن طاف راكبا لغير عذر فعليه دم . قال أبو حنيفة : وإن كان بمكة أعاد الطواف واحتجا بأنها عبادة تتعلق بالبيت فلا يجزىء فعلها على الراحلة كالصلاة . واحتج أصحابنا بالأحاديث السابقة قالوا : إنما طاف النبي صلى الله عليه وسلم راكبا لشكوى عرضت له كذا رواه أبو داود في سننه بإسناده عن ابن عباس . والجواب : أن الأحاديث الصحيحة الثابتة من رواية جابر وعائشة مصرحة بأن طوافه صلى الله عليه وسلم راكبا لم يكن لمرض ، بل كان ليراه الناس ويسألوه ولا يراحموا عليه كما سبق ذكره . وأما حديث ابن عباس هذا فضعيف لأنه من رواية يزيد بن أبي زياد ، وهو ضعيف . قال البيهقي : وهذه الرواية تفرد بها يزيد هذا أما : قياسهم على الصلاة ففاسد ، لأن الصلاة لا تصح راكبا إذا كانت فريضة ، وقد سلموا صحة الطواف ، ولكن ادعوا وجوب الدم ، ولا دليل لهم في ذلك . والله أعلم .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)قال المصنف رحمه الله تعالى : والأفضل أن يطوف راجلا لأنه إذا طاف راكبا زاحم الناس وأذاهم ، وإن كان به مرض يشق معه الطواف راجلا لم يكره الطواف راكبا ، لما روت أم سلمة ( رضي الله عنها ) أنها قدمت مريضة ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم طوفي وراء الناس وأنت راكبة وإن كان راكبا من غير عذر جاز ، لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكبا ليراه الناس ويسألوه . + الشرح : حديث أم سلمة رواه البخاري ومسلم ، وحديث جابر رواه مسلم ، وثبت طواف النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين أيضا من رواية ابن عباس وثبت أيضا من رواية غير هؤلاء . ولفظ حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن رواه البخاري ومسلم . وفي حديث طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على راحلته يستلم الركن بمحجنه لأن يراه الناس ، وليشرف فيسألوه ، فإن الناس غشوة رواه مسلم . وعن عائشة قالت طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع حول الكعبة على بعير ، يستلم الركن كراهة أن يضرب عنه الناس رواه مسلم . أما الأحكام : فقال أصحابنا : الأفضل أن يطوف ماشيا ولا يركب إلا لعذر مرض أو نحوه ، أو كان ممن يحتاج الناس إلى ظهوره ليستفتي ويقتدي بفعله . فإن طاف راكبا بلا هذر جاز بلا كراهة لكنه خالف الأولى . كذا قاله جمهور أصحابنا ، وكذا نقله الرافعي عن الأصحاب . وقال إمام الحرمين : في القلب من إدخال البهيمة التي لا يؤمن تلويثها المسجد شيء ، فإن أمكن الإستيثاق فذلك ، وإلا فإدخالها المسجد مكروه . هذا كلام الرافعي ، وجزم جماعة من أصحابنا بكراهة الطواف راكبا من غير عذر ، منهم البندنيجي والماوردي في الحاوي والقاضي أبو الطيب والعبدري والمشهور الأول قال البندنيجي وغيره : والمرأة والرجل في الركوب سواء فيما ذكرناه . قال الماوردي : وحكم طواف المحمول على أكتاف الرجال كالراكب فيما ذكرناه ، قال : وإذا كان معذورا فطوافه محمولا أولى منه راكبا صيانة للمسجد من الدابة ، قال وركوب الإبل أيسر حالا من ركوب البغال والحمير . فرع : قد ذكرنا مذهبنا في طواف الراكب ، ونقل الماوردي إجماع العلماء على أن طواف الماشي أولى من طواف الراكب ، فلو طاف راكبا لعذر أو غيره صح طوافه ولا دم عليه عندنا في الحالين . وهذا هو الصحيح من مذهب أحمد . وبه قال داود وابن المنذر . وقال مالك وأبو حنيفة : إن طاف راكبا لعذر أجزأه ولا شيء عليه ، وإن طاف راكبا لغير عذر فعليه دم . قال أبو حنيفة : وإن كان بمكة أعاد الطواف واحتجا بأنها عبادة تتعلق بالبيت فلا يجزىء فعلها على الراحلة كالصلاة . واحتج أصحابنا بالأحاديث السابقة قالوا : إنما طاف النبي صلى الله عليه وسلم راكبا لشكوى عرضت له كذا رواه أبو داود في سننه بإسناده عن ابن عباس . والجواب : أن الأحاديث الصحيحة الثابتة من رواية جابر وعائشة مصرحة بأن طوافه صلى الله عليه وسلم راكبا لم يكن لمرض ، بل كان ليراه الناس ويسألوه ولا يراحموا عليه كما سبق ذكره . وأما حديث ابن عباس هذا فضعيف لأنه من رواية يزيد بن أبي زياد ، وهو ضعيف . قال البيهقي : وهذه الرواية تفرد بها يزيد هذا أما : قياسهم على الصلاة ففاسد ، لأن الصلاة لا تصح راكبا إذا كانت فريضة ، وقد سلموا صحة الطواف ، ولكن ادعوا وجوب الدم ، ولا دليل لهم في ذلك . والله أعلم .
قسم V08/P028Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P028)
متن اصلى (AR)فرع : لو طاف زحفا مع قدرته على المشي فطوافه صحيح لكن يكره ، وممن صرح بصحته القاضي أبو الطيب في تعليقه في أثناء دلائل مسألة طواف الراكب فقال : طوافه زحفا كطوافه ماشيا منتصبا ، لا فرق بينهما .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)فرع : لو طاف زحفا مع قدرته على المشي فطوافه صحيح لكن يكره ، وممن صرح بصحته القاضي أبو الطيب في تعليقه في أثناء دلائل مسألة طواف الراكب فقال : طوافه زحفا كطوافه ماشيا منتصبا ، لا فرق بينهما .
قسم V08/P028–V08/P029Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P028–V08/P029)
متن اصلى (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن حمل محرم محرما وطاف به ونويا لم يجز عنهما جميعا لأنه طواف واحد فلا يسقط به طوافان ، ولمن يكون الطواف فيه قولان أحدهما : للمحمول ، لأن الحامل كالراحلة والثاني : أنه للحامل لأن المحمول لم يوجد منه فعل وإنما الفعل للحامل فكان الطواف له . + الشرح : هذان القولان مشهوران في كتب العراقيين وذكرهما بعض الخراسانيين ، قال القاضي أبو الطيب في كتابه التعليق : نص الشافعي في الإملاء أن الطواف للحامل ، ونص في مختصر الحج أنه للمحمول والأصح : أنه للحامل ممن صححه القاضي أبو الطيب في كتابه وصاحب الشامل والجرجاني في التجريد وصاحب العدة والعبدري وآخرون ، وفي المسألة قول ثالث : أنه يقع الطواف عنهما ، هكذا حكاه صاحب العدة وغيره قولا ، وحكاه المتولي . وغيرهما وجها ، قال صاحب العدة : رأيت للشافعي قولا أنه يقع الطواف عنهما قال : رأيت في مختصر لبعض أصحاب المزني سماه كتاب المسافر ، وهذا القول مذهب أبي حنيفة ، واحتجوا له بأنه وجد الطواف منهما مع نيتهما فوقع عن كل منهما كما لو وقفا بعرفات كذلك . وأجاب الأصحاب عن هذا بأن الوقوف لا يشترط فيه فعل ، إنما يشترط الكون فيها ، فأجزأهما بخلاف الطواف ، فحصل في المسألة ثلاثة أقوال أصحها : وقوع الطواف عن الحامل فقط والثاني : عن المحمول فقط والثالث : عنهما ، هذا كله إذا نوى الحامل والمحمول الطواف ، فأما إذا نوى المحمول دون الحامل ولم يكن الحامل محرما فيقع عن المحمول بلا خلاف ، وسلك إمام الحرمين والبغوي وغيرهما من الخراسانيين طريقة أخرى اختصرها الرافعي وجمع متفرقها فقال : لو حمل رجل محرما من صبي أو مريض أو غيرهما وطاف به ، فإن كان الحامل حلالا أو محرما قد طاف عن نفسه حسب الطواف للمحمول بشرطه ، وإن كان محرما ولم يطف عن نفسه نظر إن قصد الطواف عن المحمول فثلاثة أوجه : أحدها : يقع للمحمول فقط تخريجا على قولنا : يشترط أن لا يصرف إلى غرض آخر ، وهو الأصح . والثاني : يقع عن الحامل فقط تخريجا على قولنا : لا يشترط ذلك ، فإن الطواف حينئذ يكون محسوبا له فلا ينصرف عنه ، بخلاف ما إذا حمل محرمين وطاف بهما وهو حلال أو محرم قد طاف عن نفسه ، فإنه يجزئهما جميعا لأن الطواف غير محسوب للحامل ، فيكون المحمولان كراكبي دابة . والثالث : يقع عنهما جميعا . وإن قصد الطواف عن نفسه وقع عنه ، ولا يحسب عن المحمول . قاله إمام الحرمين . ونقل اتفاق الأصحاب عليه ، قال وكذا لو قصد الطواف لنفسه وللمحمول وحكى البغوي وجهين في حصوله للحمل مع الحامل . ولو لم يقصد شيئا من الأقسام فهو كما لو قصد نفسه أو كليهما ، قال أصحابنا : وسواء في الصبي المحمول حمله وليه الذي أحرم عنه أو غيره .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن حمل محرم محرما وطاف به ونويا لم يجز عنهما جميعا لأنه طواف واحد فلا يسقط به طوافان ، ولمن يكون الطواف فيه قولان أحدهما : للمحمول ، لأن الحامل كالراحلة والثاني : أنه للحامل لأن المحمول لم يوجد منه فعل وإنما الفعل للحامل فكان الطواف له . + الشرح : هذان القولان مشهوران في كتب العراقيين وذكرهما بعض الخراسانيين ، قال القاضي أبو الطيب في كتابه التعليق : نص الشافعي في الإملاء أن الطواف للحامل ، ونص في مختصر الحج أنه للمحمول والأصح : أنه للحامل ممن صححه القاضي أبو الطيب في كتابه وصاحب الشامل والجرجاني في التجريد وصاحب العدة والعبدري وآخرون ، وفي المسألة قول ثالث : أنه يقع الطواف عنهما ، هكذا حكاه صاحب العدة وغيره قولا ، وحكاه المتولي . وغيرهما وجها ، قال صاحب العدة : رأيت للشافعي قولا أنه يقع الطواف عنهما قال : رأيت في مختصر لبعض أصحاب المزني سماه كتاب المسافر ، وهذا القول مذهب أبي حنيفة ، واحتجوا له بأنه وجد الطواف منهما مع نيتهما فوقع عن كل منهما كما لو وقفا بعرفات كذلك . وأجاب الأصحاب عن هذا بأن الوقوف لا يشترط فيه فعل ، إنما يشترط الكون فيها ، فأجزأهما بخلاف الطواف ، فحصل في المسألة ثلاثة أقوال أصحها : وقوع الطواف عن الحامل فقط والثاني : عن المحمول فقط والثالث : عنهما ، هذا كله إذا نوى الحامل والمحمول الطواف ، فأما إذا نوى المحمول دون الحامل ولم يكن الحامل محرما فيقع عن المحمول بلا خلاف ، وسلك إمام الحرمين والبغوي وغيرهما من الخراسانيين طريقة أخرى اختصرها الرافعي وجمع متفرقها فقال : لو حمل رجل محرما من صبي أو مريض أو غيرهما وطاف به ، فإن كان الحامل حلالا أو محرما قد طاف عن نفسه حسب الطواف للمحمول بشرطه ، وإن كان محرما ولم يطف عن نفسه نظر إن قصد الطواف عن المحمول فثلاثة أوجه : أحدها : يقع للمحمول فقط تخريجا على قولنا : يشترط أن لا يصرف إلى غرض آخر ، وهو الأصح . والثاني : يقع عن الحامل فقط تخريجا على قولنا : لا يشترط ذلك ، فإن الطواف حينئذ يكون محسوبا له فلا ينصرف عنه ، بخلاف ما إذا حمل محرمين وطاف بهما وهو حلال أو محرم قد طاف عن نفسه ، فإنه يجزئهما جميعا لأن الطواف غير محسوب للحامل ، فيكون المحمولان كراكبي دابة . والثالث : يقع عنهما جميعا . وإن قصد الطواف عن نفسه وقع عنه ، ولا يحسب عن المحمول . قاله إمام الحرمين . ونقل اتفاق الأصحاب عليه ، قال وكذا لو قصد الطواف لنفسه وللمحمول وحكى البغوي وجهين في حصوله للحمل مع الحامل . ولو لم يقصد شيئا من الأقسام فهو كما لو قصد نفسه أو كليهما ، قال أصحابنا : وسواء في الصبي المحمول حمله وليه الذي أحرم عنه أو غيره .
قسم V08/P029–V08/P031Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P029–V08/P031)
متن اصلى (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويبتدىء الطواف من الحجر الأسود ، والمستحب أن يستقبل الحجر الأسود ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم استقبله ووضع شفتيه عليه فإن لم يستقبله جاز لأنه جزء من البيت ، فلا يجب استقباله كسائر أجزاء البيت ، ويحاذيه ببدنه لا يجزئه غيره ، وهل تجزئه المحاذاة ببعض البدن فيه قولان : قال في القديم : تجزئه محاذاته ببعضه ، لأنه لما جاز محاذاة بعض الحجر جازت محاذاته ببعض البدن . وقال في الجديد : يجب أن يحاذيه بجميع البدن ، لأن ما وجب فيه محاذاة البيت وجبت محاذاته بجميع البدن كالاستقبال في الصلاة . ويستحب أن يستلم الحجر لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة يستلم الركن الأسود أول ما يطوف ويستحب أن يستفتح الاستلام بالتكبير ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على راحلته كلما أتى على الركن أشار بشيء في يده وكبر وقبله ويستحب أن يقبله لما روى ابن عمر أن عمر رضي الله عنه قبل الحجر ثم قال : والله لقد علمت أنك حجر ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك فإن لم يمكنه أن يستلم أو يقبل من الزحام أشار إليه بيده ، لما روى أبو مالك سعد بن طارق عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف حول البيت فإذا ازدحم الناس على الطواف استلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمحجن في يده ولا يشير إلى القبلة بالفم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك . ويستحب أن يقول عند الاستلام وابتداء الطواف : بسم الله والله أكبر ، اللهم إيمانا بك ، وتصديقا بكتابك ، ووفاء بعهدك ، واتباعا لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم استلم الركن الذي فيه الحجر وكبر ثم قال : اللهم وفاء بعهدك وتصديقا بكتابك وعن علي كرم الله وجهه أنه كان يقول إذا استلم الركن اللهم إيمانا بك . وتصديقا بكتابك ، ووفاء بعهدك ، واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما مثله . ثم يطوف فيجعل البيت على يساره ويطوف على يمينه ، لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخذ في الطواف أخذ عن يمينه فإن طاف عن يساره لم يجزه ، لأنه صلى الله عليه وسلم طاف على يمينه وقال : خذوا عني مناسككم ولأنه عبادة تتعلق بالبيت فاستحق فيها الترتيب كالصلاة . + الشرح : أما حديث ابن عمر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة يستلم الركن الأسود ، أول ما يطوف نجب ثلاثة أطواف من السبع ، فرواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ ، وروى البخاري ومسلم استلام النبي صلى الله عليه وسلم الحجر في طوافه عن جماعة من الصحابة مع ابن عمر . وأما حديث ابن عباس فرواه البخاري في صحيحه ، ولفظه عن ابن عباس قال : طاف النبي صلى الله عليه وسلم على بعير كلما أتى الركن أشار إليه بشيء عنده وكبر .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويبتدىء الطواف من الحجر الأسود ، والمستحب أن يستقبل الحجر الأسود ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم استقبله ووضع شفتيه عليه فإن لم يستقبله جاز لأنه جزء من البيت ، فلا يجب استقباله كسائر أجزاء البيت ، ويحاذيه ببدنه لا يجزئه غيره ، وهل تجزئه المحاذاة ببعض البدن فيه قولان : قال في القديم : تجزئه محاذاته ببعضه ، لأنه لما جاز محاذاة بعض الحجر جازت محاذاته ببعض البدن . وقال في الجديد : يجب أن يحاذيه بجميع البدن ، لأن ما وجب فيه محاذاة البيت وجبت محاذاته بجميع البدن كالاستقبال في الصلاة . ويستحب أن يستلم الحجر لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة يستلم الركن الأسود أول ما يطوف ويستحب أن يستفتح الاستلام بالتكبير ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على راحلته كلما أتى على الركن أشار بشيء في يده وكبر وقبله ويستحب أن يقبله لما روى ابن عمر أن عمر رضي الله عنه قبل الحجر ثم قال : والله لقد علمت أنك حجر ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك فإن لم يمكنه أن يستلم أو يقبل من الزحام أشار إليه بيده ، لما روى أبو مالك سعد بن طارق عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف حول البيت فإذا ازدحم الناس على الطواف استلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمحجن في يده ولا يشير إلى القبلة بالفم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك . ويستحب أن يقول عند الاستلام وابتداء الطواف : بسم الله والله أكبر ، اللهم إيمانا بك ، وتصديقا بكتابك ، ووفاء بعهدك ، واتباعا لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم استلم الركن الذي فيه الحجر وكبر ثم قال : اللهم وفاء بعهدك وتصديقا بكتابك وعن علي كرم الله وجهه أنه كان يقول إذا استلم الركن اللهم إيمانا بك . وتصديقا بكتابك ، ووفاء بعهدك ، واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما مثله . ثم يطوف فيجعل البيت على يساره ويطوف على يمينه ، لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخذ في الطواف أخذ عن يمينه فإن طاف عن يساره لم يجزه ، لأنه صلى الله عليه وسلم طاف على يمينه وقال : خذوا عني مناسككم ولأنه عبادة تتعلق بالبيت فاستحق فيها الترتيب كالصلاة . + الشرح : أما حديث ابن عمر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة يستلم الركن الأسود ، أول ما يطوف نجب ثلاثة أطواف من السبع ، فرواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ ، وروى البخاري ومسلم استلام النبي صلى الله عليه وسلم الحجر في طوافه عن جماعة من الصحابة مع ابن عمر . وأما حديث ابن عباس فرواه البخاري في صحيحه ، ولفظه عن ابن عباس قال : طاف النبي صلى الله عليه وسلم على بعير كلما أتى الركن أشار إليه بشيء عنده وكبر .
قسم V08/P031–V08/P033Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P031–V08/P033)
متن اصلى (AR)وأما حديث ابن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل الحجر وقال : لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك فرواه البخاري ومسلم ، وهذا لفظ البخاري ، وفي رواية لمسلم عن ابن عمر قال : قبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الحجر ثم قال : أما والله لقد علمت أنك حجر ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك وفي رواية لمسلم عن عبد الله بن سرجس الصحابي قال : رأيت الأصلع يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقبل الحجر ويقول : والله إني لأقبلك وإني لأعلم أنك حجر وأنك لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك . وفي رواية للبخاري ومسلم عن عابس بالباء الموحدة ابن ربيعة التابعي قال : رأيت عمر يقبل الحجر ويقول : إني لأقبلك وإني لأعلم أنك حجر ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك لم أقبلك وفي رواية لمسلم عن سويد بن غفلة بفتح الغين المعجمة والفاء قال : رأيت عمر قبل الحجر والتزمه وقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بك حفيا وإنما قال عمر رضي الله عنه : إنك حجر وإنك لا تضر ولا تنفع ليسمع الناس هذا الكلام ويشيع بينهم ، وقد كان عهد كثير منهم قريبا بعبادة الأحجار وتعظيمها واعتقاد ضرها ونفعها ، فخاف أن يغتر بعضهم بذلك فقال ما قال ، والله أعلم . وأما حديث سعد بن طارق عن أبيه فغريب ، فيغني في الدلالة لما ذكره المصنف حديث ابن عباس الذي سبق الآن من رواية البخاري . وأما حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ، ثم مشى على يمينه ، فرمل ثلاثا ومشى أربعا فرواه مسلم بهذا اللفظ . وأما حديث خذوا عني مناسككم فرواه مسلم من رواية جابر ، وسبق بيانه قريبا في مسألة الطواف سبعا . والله أعلم . وأما الأثر المذكور عن علي رضي الله عنه فرواه البيهقي بإسناد ضعيف من رواية الحارث الأعور ، وكان كذابا ، وأما استحباب : باسم الله والله أكبر فاستدل له البيهقي بما رواه الإمام أحمد والبيهقي بالإسناد الصحيح عن نافع قال : كان ابن عمر يدخل مكة ضحى فيأتي البيت فيستلم الحجر ويقول : باسم الله والله أكبر والله تعالى أعلم . ( وأما ألفاظ الفصل ) ففيه الاستلام ، بكسر التاء ، قال الهروي : قال الأزهري : هو افتعال من السلام وهو التحية ، كما يقال : اقترأت السلام ، قال : ولذلك يسمى أهل اليمن الركن الأسود ، المحيا : معناه أن الناس يحيونه . قال الهروي : وقال ابن قتيبة : هو افتعال من السلام بكسر السين وهي الحجارة واحدتها سلمة بكسر اللام . تقول استلمت الحجر إذا لمسته كما تقول : اكتحلت من الكحل ، هذا كلام الهروي . وقال الجوهري : استلم الحجر بالقبلة أو باليد ، قال ولا يهمز لأنه مأخوذ من السلام وهي الحجارة ، قال : وهمزه بعضهم . وقال صاحب المحكم : استلم الحجر واستلامه بالهمز أي قبله أو اعتنقه قال : وليس أصله الهمز . وأما قول الغزالي في الوسيط : الاستلام هو أن يقبل الحجر في أول الطواف وفي آخره ، بل في كل نوبة ، فإن عجز بالزحمة مسه باليد ، فقد أنكروه عليه ، وغلطوه في تفسيره الإستلام بالتقبيل ، لأن الإستلام هو اللمس باليد والتقبيل سنة أخرى مستحبة ، وقد يتأول كلام الغزالي ويستمر تصحيحه ، مما نقله عن الجوهري وصاحب المحكم . قوله استلمه بمحجن هو بميم مكسورة ثم حاء مهملة ساكنة ثم جيم مفتوحة ثم نون وهي عصا معقفة الرأس كالصولجان وجمعه محاجن قوله إيمانا بك أي أفعل هذا للإيمان بك .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)وأما حديث ابن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل الحجر وقال : لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك فرواه البخاري ومسلم ، وهذا لفظ البخاري ، وفي رواية لمسلم عن ابن عمر قال : قبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الحجر ثم قال : أما والله لقد علمت أنك حجر ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك وفي رواية لمسلم عن عبد الله بن سرجس الصحابي قال : رأيت الأصلع يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقبل الحجر ويقول : والله إني لأقبلك وإني لأعلم أنك حجر وأنك لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك . وفي رواية للبخاري ومسلم عن عابس بالباء الموحدة ابن ربيعة التابعي قال : رأيت عمر يقبل الحجر ويقول : إني لأقبلك وإني لأعلم أنك حجر ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك لم أقبلك وفي رواية لمسلم عن سويد بن غفلة بفتح الغين المعجمة والفاء قال : رأيت عمر قبل الحجر والتزمه وقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بك حفيا وإنما قال عمر رضي الله عنه : إنك حجر وإنك لا تضر ولا تنفع ليسمع الناس هذا الكلام ويشيع بينهم ، وقد كان عهد كثير منهم قريبا بعبادة الأحجار وتعظيمها واعتقاد ضرها ونفعها ، فخاف أن يغتر بعضهم بذلك فقال ما قال ، والله أعلم . وأما حديث سعد بن طارق عن أبيه فغريب ، فيغني في الدلالة لما ذكره المصنف حديث ابن عباس الذي سبق الآن من رواية البخاري . وأما حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ، ثم مشى على يمينه ، فرمل ثلاثا ومشى أربعا فرواه مسلم بهذا اللفظ . وأما حديث خذوا عني مناسككم فرواه مسلم من رواية جابر ، وسبق بيانه قريبا في مسألة الطواف سبعا . والله أعلم . وأما الأثر المذكور عن علي رضي الله عنه فرواه البيهقي بإسناد ضعيف من رواية الحارث الأعور ، وكان كذابا ، وأما استحباب : باسم الله والله أكبر فاستدل له البيهقي بما رواه الإمام أحمد والبيهقي بالإسناد الصحيح عن نافع قال : كان ابن عمر يدخل مكة ضحى فيأتي البيت فيستلم الحجر ويقول : باسم الله والله أكبر والله تعالى أعلم . ( وأما ألفاظ الفصل ) ففيه الاستلام ، بكسر التاء ، قال الهروي : قال الأزهري : هو افتعال من السلام وهو التحية ، كما يقال : اقترأت السلام ، قال : ولذلك يسمى أهل اليمن الركن الأسود ، المحيا : معناه أن الناس يحيونه . قال الهروي : وقال ابن قتيبة : هو افتعال من السلام بكسر السين وهي الحجارة واحدتها سلمة بكسر اللام . تقول استلمت الحجر إذا لمسته كما تقول : اكتحلت من الكحل ، هذا كلام الهروي . وقال الجوهري : استلم الحجر بالقبلة أو باليد ، قال ولا يهمز لأنه مأخوذ من السلام وهي الحجارة ، قال : وهمزه بعضهم . وقال صاحب المحكم : استلم الحجر واستلامه بالهمز أي قبله أو اعتنقه قال : وليس أصله الهمز . وأما قول الغزالي في الوسيط : الاستلام هو أن يقبل الحجر في أول الطواف وفي آخره ، بل في كل نوبة ، فإن عجز بالزحمة مسه باليد ، فقد أنكروه عليه ، وغلطوه في تفسيره الإستلام بالتقبيل ، لأن الإستلام هو اللمس باليد والتقبيل سنة أخرى مستحبة ، وقد يتأول كلام الغزالي ويستمر تصحيحه ، مما نقله عن الجوهري وصاحب المحكم . قوله استلمه بمحجن هو بميم مكسورة ثم حاء مهملة ساكنة ثم جيم مفتوحة ثم نون وهي عصا معقفة الرأس كالصولجان وجمعه محاجن قوله إيمانا بك أي أفعل هذا للإيمان بك .
قسم V08/P033–V08/P034Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P033–V08/P034)
متن اصلى (AR)قوله على يساره بفتح الياء وكسرها لغتان مشهورتان أفصحهما : عند الجمهور الفتح ، وعكسه ابن دريد . قوله عبادة تتعلق بالبيت فاستحق فيها الترتيب احتراز من تفرقة الزكاة وقضاء الصوم . أما الأحكام : ففي الفصل مسائل إحداها : يجب ابتداء الطواف من الحجر الأسود للأحاديث الصحيحة ، فإن ابتدأ من غيره لم يعتد بما فعله ، حتى يصل الحجر الأسود ، فإذا وصله كان ذلك أول طوافه . وهذا لا خلاف فيه عندنا الثانية : يستحب أن يستقبل الحجر الأسود في أول طوافه بوجهه ويدنو منه ، بشرط أن لا يؤذي أحدا ، وإذا أراد هذا الإستقبال فطريقه أن يقف على جانب الحجر الأسود من جهة الركن اليماني بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ، ويصير منكبه الأيمن عند طرف الحجر ، ثم ينوي الطواف ، ثم يمشي مستقبل الحجر الأسود مارا إلى جهة يمينه حتى يجاوز الحجر فإذا جاوزه ترك الإستقبال وانفتل وجعل يساره إلى البيت ويمينه إلى خارج ، ولو فعل هذا من أول أمره وترك الإستقبال جاز لما ذكره المصنف . الثالثة : ينبغي له أن يحاذى بجميع بدنه جميع الحجر الأسود ، فطريقه ما سبق بيانه الآن في المسألة الثانية ، وهو أن يقف قبل الحجر الأسود من جهة الركن اليماني ، ثم يمر تلقاء وجهه طائفا حول البيت ، فيمر جميعه بجميع الحجر ولا يقدم جزءا من بدنه على جزء من الحجر ، فلو حاذاه ببعض بدنه وكان بعضه مجاوزا إلى جهة باب الكعبة ، ففي صحته قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما وكذا ذكرهما الأصحاب قولين إلا إمام الحرمين والغزالي فحكوهما وجهين . والصواب قولان الجديد لا يجزئه ، وهو الأصح والقديم يجزئه ، ولو حاذى بجميع البدن بعض الحجر إن أمكن ذلك صح طوافه بلا خلاف . صرح به جميع أصحابنا العراقيين ومن تابعهم من الخراسانيين ، قالوا كما يجزئه أن يستقبل في الصلاة بجميع بدنه بعض الكعبة ، وهذا معنى قول المصنف لأنه لما جاز محاذاة بعض الحجر جازت محاذاته ببعض البدن ، أي لما جازت محاذاة بعض الحجر بجميع البدن بلا خلاف ينبغي أن يجوز محاذاة كل الحجر ببعض البدن وذكر صاحب العدة وغيره في المسألتين قولين والمذهب : ما سبق والله أعلم . الرابعة : ينبغي له في طوافه أن يجعل البيت على يساره ، ويمينه إلى خارج ، ويدور حول الكعبة كذلك ، فلو خالف فجعل البيت عن يمينه ، ومر من الحجر الأسود إلى الركن اليماني لم يصح طوافه بلا خلاف عندنا ، ولو لم يجعل البيت على يمينه ولا يساره ، بل استقبله بوجهه معترضا وطاف كذلك ، أو جعل البيت على يمينه ومشى قهقرى إلى جهة الباب ، ففي صحة طوافه وجهان حكاهما الرافعي ، قال الرافعي أصحهما : لا يصح ، قال : وهو الموافق لعبارة الأكثرين ، وجزم البغوي والمتولي في صورة من جعل البيت عن يمينه ومشى قهقرى بأنه يصح ، لكن يكره والأصح : البطلان كما سبق . قال الرافعي : وكان القياس جريان هذا الخلاف فيما لو مر معترضا مستدبرا هذا كلامه والصواب : في هذه الصورة القطع بأنه لا يصح ، فإنه منابذ لما ورد الشرع به ، والله أعلم . الخامسة : يستحب استلام الحجر بيده في أول الطواف وتقبيل الحجر ، ودليلهما في الكتاب . قال الشافعي والأصحاب : ويستحب السجود عليه أيضا مع الإستلام والتقبيل بأن يضع الجبهة عليه . قال أصحابنا : ويستحب أن يكرر السجود عليه ثلاثا ، فإن عجز عن الثلاث فعل الممكن . وممن صرح بذلك البندنيجي وصاحب العدة و البيان . واحتج له البيهقي بما رواه بإسناده عن ابن عباس أنه قبله وسجد عليه وقال : رأيت عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قبله وسجد عليه ثم قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هكذا ففعلت .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)قوله على يساره بفتح الياء وكسرها لغتان مشهورتان أفصحهما : عند الجمهور الفتح ، وعكسه ابن دريد . قوله عبادة تتعلق بالبيت فاستحق فيها الترتيب احتراز من تفرقة الزكاة وقضاء الصوم . أما الأحكام : ففي الفصل مسائل إحداها : يجب ابتداء الطواف من الحجر الأسود للأحاديث الصحيحة ، فإن ابتدأ من غيره لم يعتد بما فعله ، حتى يصل الحجر الأسود ، فإذا وصله كان ذلك أول طوافه . وهذا لا خلاف فيه عندنا الثانية : يستحب أن يستقبل الحجر الأسود في أول طوافه بوجهه ويدنو منه ، بشرط أن لا يؤذي أحدا ، وإذا أراد هذا الإستقبال فطريقه أن يقف على جانب الحجر الأسود من جهة الركن اليماني بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ، ويصير منكبه الأيمن عند طرف الحجر ، ثم ينوي الطواف ، ثم يمشي مستقبل الحجر الأسود مارا إلى جهة يمينه حتى يجاوز الحجر فإذا جاوزه ترك الإستقبال وانفتل وجعل يساره إلى البيت ويمينه إلى خارج ، ولو فعل هذا من أول أمره وترك الإستقبال جاز لما ذكره المصنف . الثالثة : ينبغي له أن يحاذى بجميع بدنه جميع الحجر الأسود ، فطريقه ما سبق بيانه الآن في المسألة الثانية ، وهو أن يقف قبل الحجر الأسود من جهة الركن اليماني ، ثم يمر تلقاء وجهه طائفا حول البيت ، فيمر جميعه بجميع الحجر ولا يقدم جزءا من بدنه على جزء من الحجر ، فلو حاذاه ببعض بدنه وكان بعضه مجاوزا إلى جهة باب الكعبة ، ففي صحته قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما وكذا ذكرهما الأصحاب قولين إلا إمام الحرمين والغزالي فحكوهما وجهين . والصواب قولان الجديد لا يجزئه ، وهو الأصح والقديم يجزئه ، ولو حاذى بجميع البدن بعض الحجر إن أمكن ذلك صح طوافه بلا خلاف . صرح به جميع أصحابنا العراقيين ومن تابعهم من الخراسانيين ، قالوا كما يجزئه أن يستقبل في الصلاة بجميع بدنه بعض الكعبة ، وهذا معنى قول المصنف لأنه لما جاز محاذاة بعض الحجر جازت محاذاته ببعض البدن ، أي لما جازت محاذاة بعض الحجر بجميع البدن بلا خلاف ينبغي أن يجوز محاذاة كل الحجر ببعض البدن وذكر صاحب العدة وغيره في المسألتين قولين والمذهب : ما سبق والله أعلم . الرابعة : ينبغي له في طوافه أن يجعل البيت على يساره ، ويمينه إلى خارج ، ويدور حول الكعبة كذلك ، فلو خالف فجعل البيت عن يمينه ، ومر من الحجر الأسود إلى الركن اليماني لم يصح طوافه بلا خلاف عندنا ، ولو لم يجعل البيت على يمينه ولا يساره ، بل استقبله بوجهه معترضا وطاف كذلك ، أو جعل البيت على يمينه ومشى قهقرى إلى جهة الباب ، ففي صحة طوافه وجهان حكاهما الرافعي ، قال الرافعي أصحهما : لا يصح ، قال : وهو الموافق لعبارة الأكثرين ، وجزم البغوي والمتولي في صورة من جعل البيت عن يمينه ومشى قهقرى بأنه يصح ، لكن يكره والأصح : البطلان كما سبق . قال الرافعي : وكان القياس جريان هذا الخلاف فيما لو مر معترضا مستدبرا هذا كلامه والصواب : في هذه الصورة القطع بأنه لا يصح ، فإنه منابذ لما ورد الشرع به ، والله أعلم . الخامسة : يستحب استلام الحجر بيده في أول الطواف وتقبيل الحجر ، ودليلهما في الكتاب . قال الشافعي والأصحاب : ويستحب السجود عليه أيضا مع الإستلام والتقبيل بأن يضع الجبهة عليه . قال أصحابنا : ويستحب أن يكرر السجود عليه ثلاثا ، فإن عجز عن الثلاث فعل الممكن . وممن صرح بذلك البندنيجي وصاحب العدة و البيان . واحتج له البيهقي بما رواه بإسناده عن ابن عباس أنه قبله وسجد عليه وقال : رأيت عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قبله وسجد عليه ثم قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هكذا ففعلت .
قسم V08/P034–V08/P036Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P034–V08/P036)
متن اصلى (AR)وروى الشافعي والبيهقي بإسنادهما الصحيح عن أبي جعفر قال رأيت ابن عباس جاء يوم التروية ملبدا رأسه فقبل الركن ثم سجد عليه ، ثم قبله ثم سجد عليه ثلاث مرات وروى البيهقي عن ابن عباس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على الحجر قال المصنف والأصحاب : ويستحب أن لا يشير إلى القبلة بالفم إذا تعذرت ، ويستحب أن يخفف القبلة بحيث لا يظهر لها صوت . فرع : إذا منعته الزحمة ونحوها من التقبيل والسجود عليه ، وأمكنه الاستلام استلم ، فإن لم يمكنه أشار باليد إلى الاستلام ، ولا يشير بالفم إلى التقبيل لما ذكره المصنف ، ثم يقبل اليد بعد الاستلام إذا اقتصر عليه لزحمة ونحوها ، هكذا قطع به الأصحاب . وذكر إمام الحرمين أنه يتخير بين أن يستلم ثم يقبل اليد ، وبين أن يقبل اليد ثم يستلم بها ، والمذهب القطع باستحباب تقديم الاستلام ثم يقبلها ، فإن لم يتمكن من الاستلام باليد استحب أن يستلم بعصا ونحوها ، للأحاديث السابقة ، اتفق عليه أصحابنا ، فإن لم يتمكن من ذلك أشار بيده ، أو بشىء في يده إلى الإستلام ثم قبل ما أشار به . ومما يستدل به لما ذكرته في هذا الفرع مع ما سبق من الأدلة قوله صلى الله عليه وسلم وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ، وعن نافع قال : رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده ثم قبل يده وقال : ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله رواه مسلم في صحيحه ، وهذا محمول على تعذر تقبيل الحجر ، وقد سبقت الأحاديث في استلام النبي صلى الله عليه وسلم الحجر بالمحجن . فرع : قال أصحابنا : لا يستحب للنساء تقبيل الحجر ولا استلامه إلا عند خلو المطاف في الليل أو غيره لما فيه من ضررهن وضرر الرجال بهن . فرع : للكعبة الكريمة أربعة أركان : الركن الأسود ، ثم الركنان الشاميان ثم الركن اليماني ، ويقال للأسود واليماني : اليمانيان بتخفيف الياء ويجوز تشديدها على لغة قليلة ، فالأسود واليماني مبنيان على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم والشاميان ليسا على قواعده ، بل مغيران ، لأن الحجر يليهما ، وكله أو بعضه من البيت كما سبق وللركن الأسود فضيلتان : كون الحجر الأسود فيه ، وكونه على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم وليس للشاميين شيء من الفضيلتين ، فإذا عرفت هذا فالسنة في الحجر الأسود استلامه وتقبيله ، والسنة في الركن اليماني استلامه ولا يقبل ، والسنة لا يقبل الشاميان ولا يستلمان ، فخص الأسود بالتقبيل مع الإستلام ، لأن فيه فضيلتين ، واليماني بالإستلام لأن فيه فضيلة واحدة ، وانتفت الفضيلتان في الشاميين . واستدل أصحابنا لما ذكرته بحديث ابن عمر قال : ما تركت استلام هذين الركنين اليماني والحجر الأسود منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما في شدة ولا رخاء رواه البخاري ومسلم . وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ مسلم ، ولفظ البخاري قال : لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين رواه مسلم .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)وروى الشافعي والبيهقي بإسنادهما الصحيح عن أبي جعفر قال رأيت ابن عباس جاء يوم التروية ملبدا رأسه فقبل الركن ثم سجد عليه ، ثم قبله ثم سجد عليه ثلاث مرات وروى البيهقي عن ابن عباس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على الحجر قال المصنف والأصحاب : ويستحب أن لا يشير إلى القبلة بالفم إذا تعذرت ، ويستحب أن يخفف القبلة بحيث لا يظهر لها صوت . فرع : إذا منعته الزحمة ونحوها من التقبيل والسجود عليه ، وأمكنه الاستلام استلم ، فإن لم يمكنه أشار باليد إلى الاستلام ، ولا يشير بالفم إلى التقبيل لما ذكره المصنف ، ثم يقبل اليد بعد الاستلام إذا اقتصر عليه لزحمة ونحوها ، هكذا قطع به الأصحاب . وذكر إمام الحرمين أنه يتخير بين أن يستلم ثم يقبل اليد ، وبين أن يقبل اليد ثم يستلم بها ، والمذهب القطع باستحباب تقديم الاستلام ثم يقبلها ، فإن لم يتمكن من الاستلام باليد استحب أن يستلم بعصا ونحوها ، للأحاديث السابقة ، اتفق عليه أصحابنا ، فإن لم يتمكن من ذلك أشار بيده ، أو بشىء في يده إلى الإستلام ثم قبل ما أشار به . ومما يستدل به لما ذكرته في هذا الفرع مع ما سبق من الأدلة قوله صلى الله عليه وسلم وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ، وعن نافع قال : رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده ثم قبل يده وقال : ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله رواه مسلم في صحيحه ، وهذا محمول على تعذر تقبيل الحجر ، وقد سبقت الأحاديث في استلام النبي صلى الله عليه وسلم الحجر بالمحجن . فرع : قال أصحابنا : لا يستحب للنساء تقبيل الحجر ولا استلامه إلا عند خلو المطاف في الليل أو غيره لما فيه من ضررهن وضرر الرجال بهن . فرع : للكعبة الكريمة أربعة أركان : الركن الأسود ، ثم الركنان الشاميان ثم الركن اليماني ، ويقال للأسود واليماني : اليمانيان بتخفيف الياء ويجوز تشديدها على لغة قليلة ، فالأسود واليماني مبنيان على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم والشاميان ليسا على قواعده ، بل مغيران ، لأن الحجر يليهما ، وكله أو بعضه من البيت كما سبق وللركن الأسود فضيلتان : كون الحجر الأسود فيه ، وكونه على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم وليس للشاميين شيء من الفضيلتين ، فإذا عرفت هذا فالسنة في الحجر الأسود استلامه وتقبيله ، والسنة في الركن اليماني استلامه ولا يقبل ، والسنة لا يقبل الشاميان ولا يستلمان ، فخص الأسود بالتقبيل مع الإستلام ، لأن فيه فضيلتين ، واليماني بالإستلام لأن فيه فضيلة واحدة ، وانتفت الفضيلتان في الشاميين . واستدل أصحابنا لما ذكرته بحديث ابن عمر قال : ما تركت استلام هذين الركنين اليماني والحجر الأسود منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما في شدة ولا رخاء رواه البخاري ومسلم . وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ مسلم ، ولفظ البخاري قال : لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين رواه مسلم .
قسم V08/P036–V08/P038Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P036–V08/P038)
متن اصلى (AR)وعن ابن عمر أنه حين بلغه حديث عائشة السابق لولا أن قومك حديثو عهد بكفر الحديث ، قال ابن عمر : لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم رواه البخاري ومسلم وأما حديث أبي الشعثاء قال كان معاوية يستلم الأركان ، فقال له ابن عباس : إنه لا يستلم هذا الركنان فقال : ليس شيء من البيت مهجورا ، وكان ابن الزبير يستلمهن كلهن رواه البخاري في صحيحه ، فهذا مذهب معاوية وابن الزبير لم يروياه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بل أخذاه باجتهادهما ، وهو مخالف للأحاديث الصحيحة . وقد خالفهما فيه ابن عمر وابن عباس وجمهور الصحابة ، فالصواب أنه لا يسن استلام الركنين الشاميين وأما قول معاوية ليس شيء من البيت مهجورا فقد أجاب عنه الشافعي فقال : لم يدع أحد أن عدم استلامهما هجر للبيت ، لكنه استلم ما استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمسك ما أمسك عنه . فرع : قد ذكرنا أنه يستحب استلام اليماني دون تقبيله ، قال الشافعي والأصحاب : فإذا استلمه استحب أن يقبل يده بعد استلامه . وقال إمام الحرمين والمتولي : إن شاء قبلها قبل الاستلام ، وإن شاء بعده ، ولا فضيلة في تقديم الاستلام . وذكر الفوراني وجهين ، وحكاهما أيضا عن صاحب البيان أحدهما : يقبل يده ويستلمه كأنه ينقل القبلة إليه والثاني : يستلمه ثم يقبل يده كأنه ينقل بركته إلى نفسه والمذهب : استحباب تقديم الاستلام . وجاء في هذه المسألة حديثان ضعيفان أحدهما : يوافق المذهب والآخر يخالفه ، فالموافق عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم استلم الحجر فقبله ، واستلم الركن اليماني فقبل يده رواه البيهقي وضعفه . والمخالف عن عبد الله بن مسلم بن هرمز عن مجاهد عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استلم الركن اليماني قبله ووضع خده الأيمن عليه رواه البيهقي وقال : حديث لا يثبت مثله . قال : تفرد به عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف ، قال : والأخبار عن ابن عباس في تقبيل الحجر الأسود والسجود عليه قال إلا أن يكون أراد بالركن اليماني الحجر الأسود فإنه أيضا يسمى بذلك فيكون موافقا لغيره ، والله أعلم . فرع : قال القاضي أبو الطيب : يستحب أن يجمع في الاستلام والتقبيل بين الحجر الأسود والركن الذي هو فيه وظاهر كلام جمهور الأصحاب أنه يقتصر على الحجر . فرع : قال الشافعي والمصنف والأصحاب : يستحب استلام الحجر الأسود وتقبيله ، واستلام الركن اليماني وتقبيل اليد بعده ، عند محاذاتهما في كل طوفة من السبع ، وهو في الأوتار آكد لأنها أفضل . فرع : قال الشافعي والمصنف والأصحاب : يستحب أن يقول عند استلام الحجر الأسود أولا ، وعند ابتدائه بالمشي في الطواف أيضا : باسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ، ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم ويأتي بهذا الذكر أيضا عند محاذاة الحجر الأسود في كل طوفة ، وهو في الأول آكد . قال الشافعي : ويقول الله أكبر ولا إله إلا الله ، قال وما ذكر الله تعالى به و صلى الله عليه وسلم فحسن . فرع في فضيلة الحجر الأسود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نزل الحجر الأسود من الجنة ، وهو أشد بياضا من اللبن ، فسودته خطايا بني آدم رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)وعن ابن عمر أنه حين بلغه حديث عائشة السابق لولا أن قومك حديثو عهد بكفر الحديث ، قال ابن عمر : لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم رواه البخاري ومسلم وأما حديث أبي الشعثاء قال كان معاوية يستلم الأركان ، فقال له ابن عباس : إنه لا يستلم هذا الركنان فقال : ليس شيء من البيت مهجورا ، وكان ابن الزبير يستلمهن كلهن رواه البخاري في صحيحه ، فهذا مذهب معاوية وابن الزبير لم يروياه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بل أخذاه باجتهادهما ، وهو مخالف للأحاديث الصحيحة . وقد خالفهما فيه ابن عمر وابن عباس وجمهور الصحابة ، فالصواب أنه لا يسن استلام الركنين الشاميين وأما قول معاوية ليس شيء من البيت مهجورا فقد أجاب عنه الشافعي فقال : لم يدع أحد أن عدم استلامهما هجر للبيت ، لكنه استلم ما استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمسك ما أمسك عنه . فرع : قد ذكرنا أنه يستحب استلام اليماني دون تقبيله ، قال الشافعي والأصحاب : فإذا استلمه استحب أن يقبل يده بعد استلامه . وقال إمام الحرمين والمتولي : إن شاء قبلها قبل الاستلام ، وإن شاء بعده ، ولا فضيلة في تقديم الاستلام . وذكر الفوراني وجهين ، وحكاهما أيضا عن صاحب البيان أحدهما : يقبل يده ويستلمه كأنه ينقل القبلة إليه والثاني : يستلمه ثم يقبل يده كأنه ينقل بركته إلى نفسه والمذهب : استحباب تقديم الاستلام . وجاء في هذه المسألة حديثان ضعيفان أحدهما : يوافق المذهب والآخر يخالفه ، فالموافق عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم استلم الحجر فقبله ، واستلم الركن اليماني فقبل يده رواه البيهقي وضعفه . والمخالف عن عبد الله بن مسلم بن هرمز عن مجاهد عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استلم الركن اليماني قبله ووضع خده الأيمن عليه رواه البيهقي وقال : حديث لا يثبت مثله . قال : تفرد به عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف ، قال : والأخبار عن ابن عباس في تقبيل الحجر الأسود والسجود عليه قال إلا أن يكون أراد بالركن اليماني الحجر الأسود فإنه أيضا يسمى بذلك فيكون موافقا لغيره ، والله أعلم . فرع : قال القاضي أبو الطيب : يستحب أن يجمع في الاستلام والتقبيل بين الحجر الأسود والركن الذي هو فيه وظاهر كلام جمهور الأصحاب أنه يقتصر على الحجر . فرع : قال الشافعي والمصنف والأصحاب : يستحب استلام الحجر الأسود وتقبيله ، واستلام الركن اليماني وتقبيل اليد بعده ، عند محاذاتهما في كل طوفة من السبع ، وهو في الأوتار آكد لأنها أفضل . فرع : قال الشافعي والمصنف والأصحاب : يستحب أن يقول عند استلام الحجر الأسود أولا ، وعند ابتدائه بالمشي في الطواف أيضا : باسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ، ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم ويأتي بهذا الذكر أيضا عند محاذاة الحجر الأسود في كل طوفة ، وهو في الأول آكد . قال الشافعي : ويقول الله أكبر ولا إله إلا الله ، قال وما ذكر الله تعالى به و صلى الله عليه وسلم فحسن . فرع في فضيلة الحجر الأسود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نزل الحجر الأسود من الجنة ، وهو أشد بياضا من اللبن ، فسودته خطايا بني آدم رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح .
قسم V08/P038–V08/P039Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P038–V08/P039)
متن اصلى (AR)وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله نورهما ، ولولا ذلك لأضاءا ما بين المشرق والمغرب رواه الترمذي وغيره ، ورواه البيهقي بإسناد صحيح على شرط مسلم . وفي رواية الركن والمقام من ياقوت الجنة ، ولولا ما مسهما من خطايا بني آدم لأضاءا ما بين المشرق والمغرب ، وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شفي وإسنادها صحيح ، وفي رواية لولا ما مسه من أنجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا شفي ، وما على الأرض شيء من الجنة غيره إسنادها صحيح . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبعثن الله الحجر يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به ، يشهد على من استلمه بحق رواه البيهقي بإسناد صحيح على شرط مسلم . قال هكذا رواه جماعة ، ورواه بعضهم لمن استلمه بحق وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : استمتعوا من هذا الحجر الأسود قبل أن يرفع فإنه خرج من الجنة ، وإنه لا ينبغي لشيء يخرج من الجنة إلا رجع إليها قبل يوم القيامة رواه أبو القاسم الطبراني . فرع : قد ذكرنا في آخر باب محظورات الإحرام أن الكعبة الكريمة بنيت خمس مرات ، وقيل سبعا ، وفصلناهن ، وذكرنا أن الشافعي رضي الله عنه قال : أحب أن لا تهدم الكعبة وتبني لئلا تذهب حرمتها ، وذكرنا هناك جملا من الأحكام المتعلقة بالحرم ، وبالله التوفيق . فرع : قال الدارمي : لو محي الحجر الأسود والعياذ بالله من موضعه استلم الركن الذي كان فيه وقبله وسجد عليه .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله نورهما ، ولولا ذلك لأضاءا ما بين المشرق والمغرب رواه الترمذي وغيره ، ورواه البيهقي بإسناد صحيح على شرط مسلم . وفي رواية الركن والمقام من ياقوت الجنة ، ولولا ما مسهما من خطايا بني آدم لأضاءا ما بين المشرق والمغرب ، وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شفي وإسنادها صحيح ، وفي رواية لولا ما مسه من أنجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا شفي ، وما على الأرض شيء من الجنة غيره إسنادها صحيح . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبعثن الله الحجر يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به ، يشهد على من استلمه بحق رواه البيهقي بإسناد صحيح على شرط مسلم . قال هكذا رواه جماعة ، ورواه بعضهم لمن استلمه بحق وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : استمتعوا من هذا الحجر الأسود قبل أن يرفع فإنه خرج من الجنة ، وإنه لا ينبغي لشيء يخرج من الجنة إلا رجع إليها قبل يوم القيامة رواه أبو القاسم الطبراني . فرع : قد ذكرنا في آخر باب محظورات الإحرام أن الكعبة الكريمة بنيت خمس مرات ، وقيل سبعا ، وفصلناهن ، وذكرنا أن الشافعي رضي الله عنه قال : أحب أن لا تهدم الكعبة وتبني لئلا تذهب حرمتها ، وذكرنا هناك جملا من الأحكام المتعلقة بالحرم ، وبالله التوفيق . فرع : قال الدارمي : لو محي الحجر الأسود والعياذ بالله من موضعه استلم الركن الذي كان فيه وقبله وسجد عليه .