Qur'an&Sunnahالقرآن

امام نووى - المجموع شرح المهذب (فقه شافعى)

محيى الدين ابو زكريا يحيى بن شرف النووى · AR

قسم V08/P153–V08/P154Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P153–V08/P154)
متن اصلى (AR)

واحتج لأبي حنيفة بحديث عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المحرم إذا لم يكن على رأسه شعر يمر الموسى على رأسه قالوا ولأنه حكم تعلق بالرأس ، فإذا فقد الشعر انتقل الوجوب إلى نفس الرأس كالمسح في الوضوء ، ولأنها عبادة تجب الكفارة بإفسادها فوجب التشبيه في أفعالها ، كالصوم فيما إذا قامت بينة في أثناء يوم الشك برؤية الهلال . واحتج أصحابنا بأنه فرض تعلق بجزء من الآدمي فسقط بفوات الجزء ، كغسل اليد في الوضوء فإنه يسقط بقطعها . فإن قيل الفرض هناك متعلق باليد ، وقد سقطت ، وهنا متعلق بالرأس وهو باق قلنا : بل الفرض متعلق بالشعر فقط ولهذا لو كان على بعض رأسه شعر دون بعض لزمه الحلق في الشعر ولا يكفيه الاقتصار على إمرار الموسى على ما لا شعر عليه ، ولو تعلق الفرض عليه لأجزأه . والجواب عن حديث ابن عمر أنه ضعيف ظاهر الضعف ، قال الدارقطني وغيره : لا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو مروي موقوفا على ابن عمر قلت : وهو موقوف ضعيف أيضا كما سبق بيانه ، ولو صح لحمل على الندب ، والجواب عن قياسهم على المسح في الوضوء من وجهين أحدهما : أن الفرض هناك تعلق بالرأس . قال الله تعالى : وامسحوا برؤوسكم وهنا تعلق بالشعر بدليل ما قدمناه قريبا . والثاني : أنه إذا مسح بشعر الرأس سمي ماسحا فلزمه ، وإذا أمر الموسى لا يسمى حالقا . وأما الجواب عن قياسهم على الصوم فهو أنه مأمور بإمساك جميع النهار فبقيته بعض ما تناوله الأمر ، وهنا إنما هو مأمور بإزالة الشعر ، ولم يبق شيء منه . والله تعالى أعلم . فرع : قد ذكرنا أن الواجب من الحلق أو التقصير عندنا ثلاث شعرات وبه قال أبو ثور . وقال مالك وأحمد : يجب أكثر الرأس . وقال أبو حنيفة يجب ربعه ، وقال أبو يوسف : نصفه . احتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق جميع رأسه . وقال صلى الله عليه وسلم : لتأخذوا عني مناسككم وهو حديث صحيح كما سبق مرات . قالوا : ولأنه لا يسمى حالقا بدون أكثره . واحتج أصحابنا بقوله تعالى : محلقين رؤوسكم والمراد شعور رءوسكم ، والشعر أقله ثلاث شعرات ، ولأنه يسمى حالقا ، يقال حلق رأسه وربعه وثلاث شعرات منه فجاز الاقتصار على ما يسمى حلق شعر ، وأما حلق النبي صلى الله عليه وسلم جميع رأسه فقد أجمعنا على أنه للاستحباب ، وأنه لا يجب الاستيعاب ، وأما قولهم : لا يسمى حلقا بدون أكثره فباطل ، لأنه إنكار للحس واللغة والعرف والله أعلم . فرع : مذهبنا أنه يستحب في الحلق أن يبدأ بالشق الأيمن من رأس المحلوق وإن كان على يسار الحالق . وقال أبو حنيفة : يبدأ بالشق الأيسر ليكون على يمين الحالق ، وهذا منابذ لحديث أنس الذي ذكره المصنف وبيناه . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أنه لو قدم الحلق على الذبح جاز ولا دم عليه ولو قدم الحلق على الرمي فالأصح أيضا أنه يجوز ولا دم عليه ، وقال أبو حنيفة : إذا قدم الحلق على الذبح لزمه دم إن كان قارنا أو متمتعا ولا شيء على المفرد ، وقال مالك إذا قدمه على الذبح فلا دم عليه ، وإن قدمه على الرمي لزمه الدم .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

واحتج لأبي حنيفة بحديث عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المحرم إذا لم يكن على رأسه شعر يمر الموسى على رأسه قالوا ولأنه حكم تعلق بالرأس ، فإذا فقد الشعر انتقل الوجوب إلى نفس الرأس كالمسح في الوضوء ، ولأنها عبادة تجب الكفارة بإفسادها فوجب التشبيه في أفعالها ، كالصوم فيما إذا قامت بينة في أثناء يوم الشك برؤية الهلال . واحتج أصحابنا بأنه فرض تعلق بجزء من الآدمي فسقط بفوات الجزء ، كغسل اليد في الوضوء فإنه يسقط بقطعها . فإن قيل الفرض هناك متعلق باليد ، وقد سقطت ، وهنا متعلق بالرأس وهو باق قلنا : بل الفرض متعلق بالشعر فقط ولهذا لو كان على بعض رأسه شعر دون بعض لزمه الحلق في الشعر ولا يكفيه الاقتصار على إمرار الموسى على ما لا شعر عليه ، ولو تعلق الفرض عليه لأجزأه . والجواب عن حديث ابن عمر أنه ضعيف ظاهر الضعف ، قال الدارقطني وغيره : لا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو مروي موقوفا على ابن عمر قلت : وهو موقوف ضعيف أيضا كما سبق بيانه ، ولو صح لحمل على الندب ، والجواب عن قياسهم على المسح في الوضوء من وجهين أحدهما : أن الفرض هناك تعلق بالرأس . قال الله تعالى : وامسحوا برؤوسكم وهنا تعلق بالشعر بدليل ما قدمناه قريبا . والثاني : أنه إذا مسح بشعر الرأس سمي ماسحا فلزمه ، وإذا أمر الموسى لا يسمى حالقا . وأما الجواب عن قياسهم على الصوم فهو أنه مأمور بإمساك جميع النهار فبقيته بعض ما تناوله الأمر ، وهنا إنما هو مأمور بإزالة الشعر ، ولم يبق شيء منه . والله تعالى أعلم . فرع : قد ذكرنا أن الواجب من الحلق أو التقصير عندنا ثلاث شعرات وبه قال أبو ثور . وقال مالك وأحمد : يجب أكثر الرأس . وقال أبو حنيفة يجب ربعه ، وقال أبو يوسف : نصفه . احتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق جميع رأسه . وقال صلى الله عليه وسلم : لتأخذوا عني مناسككم وهو حديث صحيح كما سبق مرات . قالوا : ولأنه لا يسمى حالقا بدون أكثره . واحتج أصحابنا بقوله تعالى : محلقين رؤوسكم والمراد شعور رءوسكم ، والشعر أقله ثلاث شعرات ، ولأنه يسمى حالقا ، يقال حلق رأسه وربعه وثلاث شعرات منه فجاز الاقتصار على ما يسمى حلق شعر ، وأما حلق النبي صلى الله عليه وسلم جميع رأسه فقد أجمعنا على أنه للاستحباب ، وأنه لا يجب الاستيعاب ، وأما قولهم : لا يسمى حلقا بدون أكثره فباطل ، لأنه إنكار للحس واللغة والعرف والله أعلم . فرع : مذهبنا أنه يستحب في الحلق أن يبدأ بالشق الأيمن من رأس المحلوق وإن كان على يسار الحالق . وقال أبو حنيفة : يبدأ بالشق الأيسر ليكون على يمين الحالق ، وهذا منابذ لحديث أنس الذي ذكره المصنف وبيناه . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أنه لو قدم الحلق على الذبح جاز ولا دم عليه ولو قدم الحلق على الرمي فالأصح أيضا أنه يجوز ولا دم عليه ، وقال أبو حنيفة : إذا قدم الحلق على الذبح لزمه دم إن كان قارنا أو متمتعا ولا شيء على المفرد ، وقال مالك إذا قدمه على الذبح فلا دم عليه ، وإن قدمه على الرمي لزمه الدم .

قسم V08/P154–V08/P155Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P154–V08/P155)
متن اصلى (AR)

وقال أحمد : إن قدمه على الذبح أو الرمي جاهلا أو ناسيا فلا دم ، وإن تعمد ففي وجوب الدم روايتان عنه ، وعن مالك روايتان فيمن قدم طواف الإفاضة على الرمي إحداهما : يجزئه الطواف ، وعليه دم والثانية : لا يجزئه ، وقال سعيد بن جبير والحسن البصري والنخعي وقتادة ورواية ضعيفة عن ابن عباس عليه الدم متى قدم شيئا على شيء من هذه ، دليلنا الأحاديث الصحيحة السابقة ( لا حرج ) ولم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بين عالم وجاهل ( فإن قالوا ) المراد لا إثم لكونه ناسيا قلنا : ظاهره لا شيء عليه مطلقا ، وأجمعوا على أنه لو نحر قبل الرمي لا شيء عليه والله أعلم . فرع : ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أن من لبد رأسه ولم ينذر حلقه لا يلزمه حلقه ، بل يجزئه التقصير كما لو لم يلبد ، وبه قال ابن عباس وأبو حنيفة . وأوجب الحلق عمر بن الخطاب وابنه والثوري ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر ، ونقله القاضي عياض عن جمهور العلماء . فرع : قال ابن المنذر : ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حلق رأسه قلم أظفاره ، قال : وكان ابن عمر يأخذ من لحيته وشاربه وأظفاره إذا رمي الجمرة ، والله أعلم .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

وقال أحمد : إن قدمه على الذبح أو الرمي جاهلا أو ناسيا فلا دم ، وإن تعمد ففي وجوب الدم روايتان عنه ، وعن مالك روايتان فيمن قدم طواف الإفاضة على الرمي إحداهما : يجزئه الطواف ، وعليه دم والثانية : لا يجزئه ، وقال سعيد بن جبير والحسن البصري والنخعي وقتادة ورواية ضعيفة عن ابن عباس عليه الدم متى قدم شيئا على شيء من هذه ، دليلنا الأحاديث الصحيحة السابقة ( لا حرج ) ولم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بين عالم وجاهل ( فإن قالوا ) المراد لا إثم لكونه ناسيا قلنا : ظاهره لا شيء عليه مطلقا ، وأجمعوا على أنه لو نحر قبل الرمي لا شيء عليه والله أعلم . فرع : ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أن من لبد رأسه ولم ينذر حلقه لا يلزمه حلقه ، بل يجزئه التقصير كما لو لم يلبد ، وبه قال ابن عباس وأبو حنيفة . وأوجب الحلق عمر بن الخطاب وابنه والثوري ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر ، ونقله القاضي عياض عن جمهور العلماء . فرع : قال ابن المنذر : ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حلق رأسه قلم أظفاره ، قال : وكان ابن عمر يأخذ من لحيته وشاربه وأظفاره إذا رمي الجمرة ، والله أعلم .

قسم V08/P155Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P155)
متن اصلى (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يخطب الإمام يوم النحر بمنى ، وهي إحدى الخطب الأربع ، يعلم الناس الرمي والإفاضة وغيرهما من المناسك لما روى ابن عمر قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بعد رمية الجمرة ، فكان في خطبته : إن هذا يوم الحج الأكبر ولأن في هذا اليوم وما بعده مناسك يحتاج إلى العلم بها فسن فيها الخطبة لذلك . + الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري بمعناه ، وقد سبق بيانه مع أحاديث كثيرة صحيحة في إثبات خطبة يوم النحر ، ذكرناها عند ذكر خطبة اليوم السابع ، وذكرنا هناك أدلة الخطب الأربع مبسوطة وفروعها ومذاهب العلماء فيها ، وهذا الذي قاله المصنف في هذا الفصل متفق عليه . ولم يبين متى تكون هذه الخطبة من يوم النحر وقد سبق أنها تكون بعد صلاة الظهر ، هكذا قاله الشافعي والأصحاب ، واتفقوا عليه ، وهو مشكل لأن المعتمد في هذه الخطبة الأحاديث الواردة فيها ، والأحاديث مصرحة بأن هذه الخطبة كانت ضحوة يوم النحر لا بعد الظهر وجوابه : قال أصحابنا ويستحب لكل أحد من الحجاج حضور هذه الخطبة ، ويستحب لهم وللإمام الاغتسال لها ، والتطيب إن كان قد تحلل التحللين أو الأول منهما ، والله أعلم . وهذه الخطبة تكون بمنى هكذا نصه عليه الشافعي والمصنف والأصحاب في جميع الطرق ، وحكى الرافعي وجها شاذا أن هذه الخطبة تكون بمكة ، وهذا فاسد مخالف للنقل والدليل .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يخطب الإمام يوم النحر بمنى ، وهي إحدى الخطب الأربع ، يعلم الناس الرمي والإفاضة وغيرهما من المناسك لما روى ابن عمر قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بعد رمية الجمرة ، فكان في خطبته : إن هذا يوم الحج الأكبر ولأن في هذا اليوم وما بعده مناسك يحتاج إلى العلم بها فسن فيها الخطبة لذلك . + الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري بمعناه ، وقد سبق بيانه مع أحاديث كثيرة صحيحة في إثبات خطبة يوم النحر ، ذكرناها عند ذكر خطبة اليوم السابع ، وذكرنا هناك أدلة الخطب الأربع مبسوطة وفروعها ومذاهب العلماء فيها ، وهذا الذي قاله المصنف في هذا الفصل متفق عليه . ولم يبين متى تكون هذه الخطبة من يوم النحر وقد سبق أنها تكون بعد صلاة الظهر ، هكذا قاله الشافعي والأصحاب ، واتفقوا عليه ، وهو مشكل لأن المعتمد في هذه الخطبة الأحاديث الواردة فيها ، والأحاديث مصرحة بأن هذه الخطبة كانت ضحوة يوم النحر لا بعد الظهر وجوابه : قال أصحابنا ويستحب لكل أحد من الحجاج حضور هذه الخطبة ، ويستحب لهم وللإمام الاغتسال لها ، والتطيب إن كان قد تحلل التحللين أو الأول منهما ، والله أعلم . وهذه الخطبة تكون بمنى هكذا نصه عليه الشافعي والمصنف والأصحاب في جميع الطرق ، وحكى الرافعي وجها شاذا أن هذه الخطبة تكون بمكة ، وهذا فاسد مخالف للنقل والدليل .

قسم V08/P155–V08/P157Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P155–V08/P157)
متن اصلى (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يفيض إلى مكة ويطوف طواف الإفاضة ويسمى طواف الزيارة ، لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رمي الجمرة ثم ركب وأفاض إلى البيت وهذا الطواف ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به ، والأصل فيه قوله عز وجل : وليطوفوا بالبيت العتيق وروت عائشة أن صفية رضي الله عنهما حاضت فقال النبي صلى الله عليه وسلم أحابستنا هي قلت : يا رسول الله إنها قد أفاضت ، قال : فلا إذا فدل على أنه لا بد من فعله ، وأول وقته إذا انتصفت ليلة النحر ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أم سلمة ( رض ) يوم النحر فرمت قبل الفجر ثم أفاضت والمستحب أن يطوف يوم النحر لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف يوم النحر فإن أخره إلى ما بعده وطاف جاز ، لأنه أتى به بعد دخول الوقت . + الشرح : حديث جابر رواه مسلم ، وحديث عائشة الأول في قصة صفية رواه البخاري ومسلم وأما : حديثها الآخر في قصة أم سلمة وأما : قوله : إن النبي صلى الله عليه وسلم طاف يوم النحر فصحيح رواه مسلم من رواية ابن عمر ، ومن رواية جابر والله أعلم . أما أحكام الفصل : فالسنة إذا رمى وذبح وحلق أن يفيض إلى مكة ويطوف بالبيت طواف الإفاضة ، وقد سبق في أوائل الباب أنه له خمسة أسماء وقد سبقت كيفية الطواف ، وسبق بيان التفصيل والخلاف في أنه يرمل ويضطبع في هذا الطواف أم لا وهذا الطواف ركن من أركان الحج لا يصح الحج إلا به بإجماع الأمة ، قال الأصحاب : ويدخل وقت هذا الطواف من نصف ليلة النحر ، ويبقى إلى آخر العمر ، ولا يزال محرما حتى يأتي به ، والأفضل طوافه يوم النحر وأن يكون قبل الزوال في الضحاء بعد فراغه من الأعمال الثلاثة وهي الرمي والذبح والحلق . قال أصحابنا : ويستحب أن يعود إلى منى قبل صلاة الظهر فيصلي الظهر بمنى قال أصحابنا : ويكره تأخير الطواف عن يوم النحر وتأخيره عن أيام التشريق أشد كراهة ، وخروجه من مكة بلا طواف أشد كراهة ، ومن لم يطف لا يحل له النساء وإن مضت عليه سنون . قال أصحابنا : ولو طاف للوداع ، ولم يكن طاف الإفاضة وقع عن طواف الإفاضة وأجزأه ، وقد سبقت المسألة واضحة في فصل طواف القدوم ، قال أصحابنا : فإذا طاف فإن لم يكن سعي بعد طواف القدوم لزمه السعي بعد طواف الإفاضة ، ولا يزال محرما حتى يسعى ، ولا يحصل التحلل الثاني بدونه وإن كان سعي بعد طواف القدوم لم يعده بل تكره إعادته كما سبق في فصل السعي ، والله تعالى أعلم . فرع : قد ذكرنا أنه لا آخر لوقت طواف الإفاضة ، بل يصح ما دام حيا لكن يكره تأخيره عن يوم النحر ، فإذا أخره عن أيام التشريق ، قال المتولي : يكون قضاء ، قال الرافعي : ومقتضى كلام الأصحاب أنه لا يكون قضاء ، بل يقع أداء لأنهم قالوا : ليس هو بمؤقت ، وهذا كما قاله الرافعي .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يفيض إلى مكة ويطوف طواف الإفاضة ويسمى طواف الزيارة ، لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رمي الجمرة ثم ركب وأفاض إلى البيت وهذا الطواف ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به ، والأصل فيه قوله عز وجل : وليطوفوا بالبيت العتيق وروت عائشة أن صفية رضي الله عنهما حاضت فقال النبي صلى الله عليه وسلم أحابستنا هي قلت : يا رسول الله إنها قد أفاضت ، قال : فلا إذا فدل على أنه لا بد من فعله ، وأول وقته إذا انتصفت ليلة النحر ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أم سلمة ( رض ) يوم النحر فرمت قبل الفجر ثم أفاضت والمستحب أن يطوف يوم النحر لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف يوم النحر فإن أخره إلى ما بعده وطاف جاز ، لأنه أتى به بعد دخول الوقت . + الشرح : حديث جابر رواه مسلم ، وحديث عائشة الأول في قصة صفية رواه البخاري ومسلم وأما : حديثها الآخر في قصة أم سلمة وأما : قوله : إن النبي صلى الله عليه وسلم طاف يوم النحر فصحيح رواه مسلم من رواية ابن عمر ، ومن رواية جابر والله أعلم . أما أحكام الفصل : فالسنة إذا رمى وذبح وحلق أن يفيض إلى مكة ويطوف بالبيت طواف الإفاضة ، وقد سبق في أوائل الباب أنه له خمسة أسماء وقد سبقت كيفية الطواف ، وسبق بيان التفصيل والخلاف في أنه يرمل ويضطبع في هذا الطواف أم لا وهذا الطواف ركن من أركان الحج لا يصح الحج إلا به بإجماع الأمة ، قال الأصحاب : ويدخل وقت هذا الطواف من نصف ليلة النحر ، ويبقى إلى آخر العمر ، ولا يزال محرما حتى يأتي به ، والأفضل طوافه يوم النحر وأن يكون قبل الزوال في الضحاء بعد فراغه من الأعمال الثلاثة وهي الرمي والذبح والحلق . قال أصحابنا : ويستحب أن يعود إلى منى قبل صلاة الظهر فيصلي الظهر بمنى قال أصحابنا : ويكره تأخير الطواف عن يوم النحر وتأخيره عن أيام التشريق أشد كراهة ، وخروجه من مكة بلا طواف أشد كراهة ، ومن لم يطف لا يحل له النساء وإن مضت عليه سنون . قال أصحابنا : ولو طاف للوداع ، ولم يكن طاف الإفاضة وقع عن طواف الإفاضة وأجزأه ، وقد سبقت المسألة واضحة في فصل طواف القدوم ، قال أصحابنا : فإذا طاف فإن لم يكن سعي بعد طواف القدوم لزمه السعي بعد طواف الإفاضة ، ولا يزال محرما حتى يسعى ، ولا يحصل التحلل الثاني بدونه وإن كان سعي بعد طواف القدوم لم يعده بل تكره إعادته كما سبق في فصل السعي ، والله تعالى أعلم . فرع : قد ذكرنا أنه لا آخر لوقت طواف الإفاضة ، بل يصح ما دام حيا لكن يكره تأخيره عن يوم النحر ، فإذا أخره عن أيام التشريق ، قال المتولي : يكون قضاء ، قال الرافعي : ومقتضى كلام الأصحاب أنه لا يكون قضاء ، بل يقع أداء لأنهم قالوا : ليس هو بمؤقت ، وهذا كما قاله الرافعي .

قسم V08/P157–V08/P158Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P157–V08/P158)
متن اصلى (AR)

فرع : قد ذكرنا أنه يدخل وقت طواف الإفاضة بنصف ليلة النحر ، وهذا لا خلاف فيه عندنا ، قال القاضيان أبو الطيب وحسين في تعليقهما وصاحب البيان وغيرهم : ليس للشافعي في ذلك نص إلا أن أصحابنا ألحقوه بالرمي في إبتداء وقته وأما : وقت الفضيلة لطواف الإفاضة فقد ذكرنا أنه ضحوة يوم النحر ، وهذا هو الصحيح المشهور الذي تظاهرت به الأحاديث الصحيحة ، وقطع به جمهور الأصحاب ، وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه : في الوقت المستحب وجهان لأصحابنا أحدهما : ما بين طلوع الشمس يوم النحر وزوالها ، لحديث ابن عمر وجابر اللذين سنذكرهما إن شاء الله تعالى في الفرع بعده والثاني : ما بين طلوعها وغروبها . فرع : قال الشافعي والماوردي والأصحاب : إذا فرغ من طوافه استحب أن يشرب من سقاية العباس ، لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء بعد الإفاضة إليهم وهم يسقون على زمزم فناولوه دلوا فشرب منه رواه مسلم . فرع : قد ذكرنا أن الأفضل أن يطوف الإفاضة قبل الزوال ، ويرجع إلى منى فيصلي بها الظهر ، هذا هو المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور ، ونقله الروياني في البحر عن نص الشافعي في الإملاء . وذكر القاضي أبو الطيب في تعليقه فيه وجهين أحدهما : هذا والثاني : الأفضل أن يمكث بمنى حتى يصلي بها الظهر مع الإمام ، ويشهد الخطبة ثم يفيض إلى مكة فيطوف ، واستدل هذا القائل بحديث عائشة الذي سنذكره إن شاء الله تعالى ، واختار القاضي أبو الطيب بعد حكايته هذين الوجهين وجها ثالثا أنه إن كان في الصيف عجل الإفاضة لاتساع النهار ، وإن كان شتاء أخرها إلى ما بعد الزوال لضيقه ، هذا كلامه ، والصواب الأول . وقد صح في هذه المسألة أحاديث متعارضة يشكل على كثير من الناس الجمع بينها حتى إن ابن حزم الظاهري صنف كتابا في حجة النبي صلى الله عليه وسلم وأتى فيه بنفائس واستقصى وجمع بين طرق الأحاديث في جميع الحج ، ثم قال : ولم يبق شيء لم يبن لي وجهه إلا الجمع بين هذه الأحاديث ، ولم يذكر شيئا في الجمع بينها وأنا أذكر طرقها ثم أجمع بينها إن شاء الله تعالى فمنها : حديث جابر الطويل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر إلى البيت فصلى بمكة الظهر رواه مسلم . وعن نافع عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى . قال نافع : وكان ابن عمر يفيض يوم النحر ثم يرجع فيصلي الظهر بمنى رواه مسلم . وعن عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثنا سفيان يعني الثوري عن ابن الزبير عن عائشة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الطواف يوم النحر إلى الليل رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن . وذكر البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة جزم فقال : وقال أبو الزبير عن عائشة وابن عباس أخر النبي صلى الله عليه وسلم الطواف إلى الليل . قال البيهقي : وقد سمع أبو الزبير من ابن عباس وفي سماعه من عائشة نظر .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

فرع : قد ذكرنا أنه يدخل وقت طواف الإفاضة بنصف ليلة النحر ، وهذا لا خلاف فيه عندنا ، قال القاضيان أبو الطيب وحسين في تعليقهما وصاحب البيان وغيرهم : ليس للشافعي في ذلك نص إلا أن أصحابنا ألحقوه بالرمي في إبتداء وقته وأما : وقت الفضيلة لطواف الإفاضة فقد ذكرنا أنه ضحوة يوم النحر ، وهذا هو الصحيح المشهور الذي تظاهرت به الأحاديث الصحيحة ، وقطع به جمهور الأصحاب ، وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه : في الوقت المستحب وجهان لأصحابنا أحدهما : ما بين طلوع الشمس يوم النحر وزوالها ، لحديث ابن عمر وجابر اللذين سنذكرهما إن شاء الله تعالى في الفرع بعده والثاني : ما بين طلوعها وغروبها . فرع : قال الشافعي والماوردي والأصحاب : إذا فرغ من طوافه استحب أن يشرب من سقاية العباس ، لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء بعد الإفاضة إليهم وهم يسقون على زمزم فناولوه دلوا فشرب منه رواه مسلم . فرع : قد ذكرنا أن الأفضل أن يطوف الإفاضة قبل الزوال ، ويرجع إلى منى فيصلي بها الظهر ، هذا هو المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور ، ونقله الروياني في البحر عن نص الشافعي في الإملاء . وذكر القاضي أبو الطيب في تعليقه فيه وجهين أحدهما : هذا والثاني : الأفضل أن يمكث بمنى حتى يصلي بها الظهر مع الإمام ، ويشهد الخطبة ثم يفيض إلى مكة فيطوف ، واستدل هذا القائل بحديث عائشة الذي سنذكره إن شاء الله تعالى ، واختار القاضي أبو الطيب بعد حكايته هذين الوجهين وجها ثالثا أنه إن كان في الصيف عجل الإفاضة لاتساع النهار ، وإن كان شتاء أخرها إلى ما بعد الزوال لضيقه ، هذا كلامه ، والصواب الأول . وقد صح في هذه المسألة أحاديث متعارضة يشكل على كثير من الناس الجمع بينها حتى إن ابن حزم الظاهري صنف كتابا في حجة النبي صلى الله عليه وسلم وأتى فيه بنفائس واستقصى وجمع بين طرق الأحاديث في جميع الحج ، ثم قال : ولم يبق شيء لم يبن لي وجهه إلا الجمع بين هذه الأحاديث ، ولم يذكر شيئا في الجمع بينها وأنا أذكر طرقها ثم أجمع بينها إن شاء الله تعالى فمنها : حديث جابر الطويل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر إلى البيت فصلى بمكة الظهر رواه مسلم . وعن نافع عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى . قال نافع : وكان ابن عمر يفيض يوم النحر ثم يرجع فيصلي الظهر بمنى رواه مسلم . وعن عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثنا سفيان يعني الثوري عن ابن الزبير عن عائشة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الطواف يوم النحر إلى الليل رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن . وذكر البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة جزم فقال : وقال أبو الزبير عن عائشة وابن عباس أخر النبي صلى الله عليه وسلم الطواف إلى الليل . قال البيهقي : وقد سمع أبو الزبير من ابن عباس وفي سماعه من عائشة نظر .

قسم V08/P158–V08/P160Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P158–V08/P160)
متن اصلى (AR)

قاله البخاري قال البيهقي : وقد روينا عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت وحججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر قال وروى محمد بن إسحاق بن يسار عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى ورواه عمر بن قيس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لأصحابه فزاروا البيت ظهيرة وزار رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نسائه ليلا وإلى هذا ذهب عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على ناقته ليلا قال البيهقي وأصح هذه الروايات حديث ابن عمر وحديث جابر وحديث أم سلمة عن عائشة . هذا كلام البيهقي . قلت : فالظاهر أنه صلى الله عليه وسلم أفاض قبل الزوال وطاف وصلى بمكة في أول وقتها ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى إماما لأصحابه كما صلى بهم في بطن نخل مرتين ، مرة بطائفة ومرة بطائفة أخرى ، فروى جابر صلاته بمكة وابن عمر بمنى ، وهما صادقان ، وحديث أم سلمة عن عائشة محمول على هذا . وأما حديث أبي الزبير وغيره فجوابه من وجهين أحدهما : أن روايات جابر وابن عمر وأم سلمة عن عائشة أصح وأشهر وأكثر رواة ، فوجب تقديمها ولهذا رواها مسلم في صحيحه دون حديث أبي الزبير وغيره . والثاني : أنه يتأول قوله أخر طواف يوم النحر إلى الليل ، أي طواف نسائه ، ولا بد من التأويل للجمع بين الأحاديث فإن قيل : هذا التأويل يرده رواية القاسم عن عائشة في قوله وزار رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نسائه ليلا فجوابه لعله عاد للزيارة لا لطواف الإفاضة ، فزار مع نسائه ثم عاد إلى منى فبات بها ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا لطواف الإفاضة خمسة أسماء منها : طواف الزيارة ولا كراهة في تسميته طواف الزيارة . هذا مذهبنا ، وبه قال أهل العراق . وقال مالك : يكره . دليلنا حديث عائشة في صحيح مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد من امرأته صفية مثل ما يريد الرجل ، فقالوا إنها حائض ، فقال إنها لحابستنا قالوا : يا رسول الله إنها قد زارت يوم النحر ، قال : فلتنفر معكن ومعناه قد طافت طواف الزيارة . وعن ابن عباس وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر طواف الزيارة إلى الليل رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ودلالته ظاهرة ، ودلالة الأول أنه لم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم ولأن الأصل عدم الكراهة حتى يثبت دليلها الشرعي . فرع : اختلف العلماء في يوم الحج الأكبر متى هو فقيل يوم عرفة ، والصحيح الذي قاله الشافعي وأصحابنا وجماهير العلماء وتظاهرت عليه الأحاديث الصحيحة أنه يوم النحر ، وإنما قيل الحج الأكبر للاحتراز من الحج الأصغر وهو العمرة . هكذا أثبت في الحديث الصحيح . ومما يستدل به حديث حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة قال بعثني أبو بكر في تلك الحجة يعني حجة أبي بكر الصديق رضي الله عنه سنة تسع من الهجرة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه فأمره أن يؤذن ليراه .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

قاله البخاري قال البيهقي : وقد روينا عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت وحججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر قال وروى محمد بن إسحاق بن يسار عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى ورواه عمر بن قيس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لأصحابه فزاروا البيت ظهيرة وزار رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نسائه ليلا وإلى هذا ذهب عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على ناقته ليلا قال البيهقي وأصح هذه الروايات حديث ابن عمر وحديث جابر وحديث أم سلمة عن عائشة . هذا كلام البيهقي . قلت : فالظاهر أنه صلى الله عليه وسلم أفاض قبل الزوال وطاف وصلى بمكة في أول وقتها ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى إماما لأصحابه كما صلى بهم في بطن نخل مرتين ، مرة بطائفة ومرة بطائفة أخرى ، فروى جابر صلاته بمكة وابن عمر بمنى ، وهما صادقان ، وحديث أم سلمة عن عائشة محمول على هذا . وأما حديث أبي الزبير وغيره فجوابه من وجهين أحدهما : أن روايات جابر وابن عمر وأم سلمة عن عائشة أصح وأشهر وأكثر رواة ، فوجب تقديمها ولهذا رواها مسلم في صحيحه دون حديث أبي الزبير وغيره . والثاني : أنه يتأول قوله أخر طواف يوم النحر إلى الليل ، أي طواف نسائه ، ولا بد من التأويل للجمع بين الأحاديث فإن قيل : هذا التأويل يرده رواية القاسم عن عائشة في قوله وزار رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نسائه ليلا فجوابه لعله عاد للزيارة لا لطواف الإفاضة ، فزار مع نسائه ثم عاد إلى منى فبات بها ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا لطواف الإفاضة خمسة أسماء منها : طواف الزيارة ولا كراهة في تسميته طواف الزيارة . هذا مذهبنا ، وبه قال أهل العراق . وقال مالك : يكره . دليلنا حديث عائشة في صحيح مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد من امرأته صفية مثل ما يريد الرجل ، فقالوا إنها حائض ، فقال إنها لحابستنا قالوا : يا رسول الله إنها قد زارت يوم النحر ، قال : فلتنفر معكن ومعناه قد طافت طواف الزيارة . وعن ابن عباس وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر طواف الزيارة إلى الليل رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ودلالته ظاهرة ، ودلالة الأول أنه لم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم ولأن الأصل عدم الكراهة حتى يثبت دليلها الشرعي . فرع : اختلف العلماء في يوم الحج الأكبر متى هو فقيل يوم عرفة ، والصحيح الذي قاله الشافعي وأصحابنا وجماهير العلماء وتظاهرت عليه الأحاديث الصحيحة أنه يوم النحر ، وإنما قيل الحج الأكبر للاحتراز من الحج الأصغر وهو العمرة . هكذا أثبت في الحديث الصحيح . ومما يستدل به حديث حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة قال بعثني أبو بكر في تلك الحجة يعني حجة أبي بكر الصديق رضي الله عنه سنة تسع من الهجرة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه فأمره أن يؤذن ليراه .

قسم V08/P160Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P160)
متن اصلى (AR)

قال أبو هريرة : فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر ليراه ، وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، وكان حميد يقول : النحر يوم الحج الأكبر من أجل قول أبي هريرة رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، ومعنى قول حميد إن الله أمر بهذا الأذان يوم الحج الأكبر فأذنوا به يوم النحر ، فدل على أنهم علموا أنه يوم الحج الأكبر المأمور بالأذان فيه في قوله تعالى : وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر الآية ولأن معظم المناسك تفعل فيه ومن قال يوم عرفة احتج بالحديث السابق الحج عرفة ولكن حديث أبي هريرة يرده . ونقل القاضي عياض أن مذهب مالك أنه يوم النحر ، وأن مذهب الشافعي أنه يوم عرفة . وليس كما قال ، بل مذهب الشافعي وأصحابه أنه يوم النحر ، كما سبق ، والله أعلم . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أن طواف الإفاضة لا آخر لوقته ، بل يبقى ما دام حيا ولا يلزمه بتأخيره دم ، قال ابن المنذر : ولا أعلم خلافا بينهم في أن من أخره وفعله في أيام التشريق أجزأه ولا دم ، فإن أخره عن أيام التشريق فقد قال جمهور العلماء كمذهبنا : لا دم . ممن قاله عطاء وعمرو بن دينار وابن عيينة وأبو ثور وأبو يوسف ومحمد وابن المنذر ، وهو رواية عن مالك . وقال أبو حنيفة : إن رجع إلى وطنه قبل الطواف لزمه العود للطواف ، فيطوف وعليه دم للتأخير ، وهو الرواية المشهورة عن مالك ، دليلنا أن الأصل عدم الدم حتى يرد الشرع به ، والله أعلم ، وقد قدمنا في فصل طواف القدوم أنه لو طاف الإفاضة وترك من الطوافات السبع واحدة أو بعضها لا يصح طوافه ، حتى يكمل السبع بلا خلاف عندنا ، وبه قال جمهور العلماء ، وسبق فيه بيان مذهب أبي حنيفة .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

قال أبو هريرة : فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر ليراه ، وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، وكان حميد يقول : النحر يوم الحج الأكبر من أجل قول أبي هريرة رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، ومعنى قول حميد إن الله أمر بهذا الأذان يوم الحج الأكبر فأذنوا به يوم النحر ، فدل على أنهم علموا أنه يوم الحج الأكبر المأمور بالأذان فيه في قوله تعالى : وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر الآية ولأن معظم المناسك تفعل فيه ومن قال يوم عرفة احتج بالحديث السابق الحج عرفة ولكن حديث أبي هريرة يرده . ونقل القاضي عياض أن مذهب مالك أنه يوم النحر ، وأن مذهب الشافعي أنه يوم عرفة . وليس كما قال ، بل مذهب الشافعي وأصحابه أنه يوم النحر ، كما سبق ، والله أعلم . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أن طواف الإفاضة لا آخر لوقته ، بل يبقى ما دام حيا ولا يلزمه بتأخيره دم ، قال ابن المنذر : ولا أعلم خلافا بينهم في أن من أخره وفعله في أيام التشريق أجزأه ولا دم ، فإن أخره عن أيام التشريق فقد قال جمهور العلماء كمذهبنا : لا دم . ممن قاله عطاء وعمرو بن دينار وابن عيينة وأبو ثور وأبو يوسف ومحمد وابن المنذر ، وهو رواية عن مالك . وقال أبو حنيفة : إن رجع إلى وطنه قبل الطواف لزمه العود للطواف ، فيطوف وعليه دم للتأخير ، وهو الرواية المشهورة عن مالك ، دليلنا أن الأصل عدم الدم حتى يرد الشرع به ، والله أعلم ، وقد قدمنا في فصل طواف القدوم أنه لو طاف الإفاضة وترك من الطوافات السبع واحدة أو بعضها لا يصح طوافه ، حتى يكمل السبع بلا خلاف عندنا ، وبه قال جمهور العلماء ، وسبق فيه بيان مذهب أبي حنيفة .

قسم V08/P160–V08/P162Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P160–V08/P162)
متن اصلى (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا رمي وحلق وطاف حصل له التحلل الأول والثاني ، وبأي شيء حصل له التحلل إن قلنا : إن الحلق نسك حصل له ( التحلل ) الأول باثنين من ثلاثة وهي الرمي والحلق والطواف ، وحصل له ( التحلل ) الثاني بالثالث . وإن قلنا : إن الحلق ليس بنسك حصل له التحلل الأول بواحد من اثنين الرمي والطواف وحصل له التحلل الثاني بالثاني . وقال أبو سعيد الإصطخري : إذا دخل وقت الرمي حصل له التحلل الأول وإن لم يرم ، كما إذا فات وقت الرمي حصل له التحلل الأول وإن لم يرم ، والمذهب الأول لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب واللباس وكل شيء إلا النساء فعلق التحلل بفعل الرمي ، ولأن ما تعلق به التحلل لم يتعلق بدخول وقته كالطواف ، ويخالف إذا فات الوقت ، فإن بفوات الوقت يسقط فرض الرمي كما يسقط بفعله ، وبدخول الوقت لا يسقط الفرض فلم يحصل به التحلل . وفيما يحل بالتحلل الأول والثاني قولان أحدهما : وهو الصحيح ( أنه ) يحل بالأول جميع المحظورات إلا الوطء : وبالثاني يحل الوطء لحديث عائشة رضي الله عنها ( والقول الثاني أنه ) يحل بالأول كل شيء إلا الطيب والنكاح والاستمتاع بالنساء وقتل الصيد لما روى مكحول عن عمر ( رضي الله عنه ) لأنه قال إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء والطيب والصيد والصحيح هو الأول ، لأن حديث عمر مرسل ، ولأن السنة مقدمة عليه . هذا إذا كان قد سعى عقيب طواف القدوم ، فأما إذا لم يسع وقف التحلل على الطواف والسعي ، لأن السعي ركن كالطواف . + الشرح : أما حديث عائشة رضي الله عنها فرواه أبو داود بإسناد ضعيف جدا من رواية الحجاج بن أرطأة وقال : هو حديث ضعيف . وقد روى النسائي بإسناده عن الحسن بن عبد الله القرني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء ) هكذا رواه النسائي وابن ماجه مرفوعا وإسناده جيد إلا أن يحيى بن معين وغيره قالوا : يقال إن الحسن القرني لم يسمع ابن عباس ، ورواه البيهقي موقوفا عن ابن عباس . والله تعالى أعلم . وأما الأثر المذكور عن عمر رضي الله عنه فهو مرسل كما قال المصنف ، لأن مكحولا لم يدرك عمر ، فحديثه عنه منقطع ومرسل ، والله أعلم . أما أحكام الفصل : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : للحج تحللان أول وثان يتعلقان برمي جمرة العقبة والحلق وطواف . وأما النحر فلا مدخل له في التحلل فإن قلنا : الحلق نسك حصل التحلل الأول باثنين من الثلاثة ، فأي اثنين منها أتى بهما حصل التحلل الأول ، سواء كانا رميا وحلقا ، أو رميا وطوافا ، أو طوافا وحلقا ، ويحصل التحلل الثاني بالعمل الباقي من الثلاثة . وإن قلنا : الحلق ليس بنسك لم يتعلق به التحلل بل يحصل التحللان بالرمي والطواف أيهما فعله حصل به التحلل الأول ، ويحصل الثاني بالثاني . ولو لم يرم جمرة العقبة حتى خرجت أيام التشريق فقد فات الرمي ولزمه بفواته الدم يصير كأنه رمي بالنسبة إلى حصول التحلل به وهل يتوقف تحلله على الإتيان يبدل الرمي فيه ثلاثة أوجه حكاها إمام الحرمين وغيره وأصحها : نعم لأنه قائم مقامه والثاني : لا إذ لا رمي والثالث : إن افتدى بالدم توقف ، وإن افتدى بالصوم فلا لطول زمنه . وأما إذا لم يرم ولم تخرج أيام التشريق فلا يجعل دخول وقت الرمي كالرمي في حصول التحلل .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا رمي وحلق وطاف حصل له التحلل الأول والثاني ، وبأي شيء حصل له التحلل إن قلنا : إن الحلق نسك حصل له ( التحلل ) الأول باثنين من ثلاثة وهي الرمي والحلق والطواف ، وحصل له ( التحلل ) الثاني بالثالث . وإن قلنا : إن الحلق ليس بنسك حصل له التحلل الأول بواحد من اثنين الرمي والطواف وحصل له التحلل الثاني بالثاني . وقال أبو سعيد الإصطخري : إذا دخل وقت الرمي حصل له التحلل الأول وإن لم يرم ، كما إذا فات وقت الرمي حصل له التحلل الأول وإن لم يرم ، والمذهب الأول لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب واللباس وكل شيء إلا النساء فعلق التحلل بفعل الرمي ، ولأن ما تعلق به التحلل لم يتعلق بدخول وقته كالطواف ، ويخالف إذا فات الوقت ، فإن بفوات الوقت يسقط فرض الرمي كما يسقط بفعله ، وبدخول الوقت لا يسقط الفرض فلم يحصل به التحلل . وفيما يحل بالتحلل الأول والثاني قولان أحدهما : وهو الصحيح ( أنه ) يحل بالأول جميع المحظورات إلا الوطء : وبالثاني يحل الوطء لحديث عائشة رضي الله عنها ( والقول الثاني أنه ) يحل بالأول كل شيء إلا الطيب والنكاح والاستمتاع بالنساء وقتل الصيد لما روى مكحول عن عمر ( رضي الله عنه ) لأنه قال إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء والطيب والصيد والصحيح هو الأول ، لأن حديث عمر مرسل ، ولأن السنة مقدمة عليه . هذا إذا كان قد سعى عقيب طواف القدوم ، فأما إذا لم يسع وقف التحلل على الطواف والسعي ، لأن السعي ركن كالطواف . + الشرح : أما حديث عائشة رضي الله عنها فرواه أبو داود بإسناد ضعيف جدا من رواية الحجاج بن أرطأة وقال : هو حديث ضعيف . وقد روى النسائي بإسناده عن الحسن بن عبد الله القرني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء ) هكذا رواه النسائي وابن ماجه مرفوعا وإسناده جيد إلا أن يحيى بن معين وغيره قالوا : يقال إن الحسن القرني لم يسمع ابن عباس ، ورواه البيهقي موقوفا عن ابن عباس . والله تعالى أعلم . وأما الأثر المذكور عن عمر رضي الله عنه فهو مرسل كما قال المصنف ، لأن مكحولا لم يدرك عمر ، فحديثه عنه منقطع ومرسل ، والله أعلم . أما أحكام الفصل : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : للحج تحللان أول وثان يتعلقان برمي جمرة العقبة والحلق وطواف . وأما النحر فلا مدخل له في التحلل فإن قلنا : الحلق نسك حصل التحلل الأول باثنين من الثلاثة ، فأي اثنين منها أتى بهما حصل التحلل الأول ، سواء كانا رميا وحلقا ، أو رميا وطوافا ، أو طوافا وحلقا ، ويحصل التحلل الثاني بالعمل الباقي من الثلاثة . وإن قلنا : الحلق ليس بنسك لم يتعلق به التحلل بل يحصل التحللان بالرمي والطواف أيهما فعله حصل به التحلل الأول ، ويحصل الثاني بالثاني . ولو لم يرم جمرة العقبة حتى خرجت أيام التشريق فقد فات الرمي ولزمه بفواته الدم يصير كأنه رمي بالنسبة إلى حصول التحلل به وهل يتوقف تحلله على الإتيان يبدل الرمي فيه ثلاثة أوجه حكاها إمام الحرمين وغيره وأصحها : نعم لأنه قائم مقامه والثاني : لا إذ لا رمي والثالث : إن افتدى بالدم توقف ، وإن افتدى بالصوم فلا لطول زمنه . وأما إذا لم يرم ولم تخرج أيام التشريق فلا يجعل دخول وقت الرمي كالرمي في حصول التحلل .

قسم V08/P162–V08/P163Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P162–V08/P163)
متن اصلى (AR)

هذا هو المذهب ، وبه قطع جماهير الأصحاب ، وفيه وجه للأصطخري حكاه المصنف والأصحاب أن دخول وقت الرمي في حصول التحلل ، وقد ذكرنا المصنف دليله مع دليل المذهب . وحكى الرافعي وجها شاذا ضعيفا للداركي أنه إن قلنا الحلق نسك حصل التحللان جميعا بالحلق مع الطواف من غير رمي ، أو بالطواف والرمي ، ولا يحصل بالرمي والحلق إلا أحد التحللين . وحكى الرافعي وجها شاذا ضعيفا أنه يحصل التحلل الأول بالرمي فقط أو الطواف فقط ، وإن قلنا الحلق نسك . وحكى إمام الحرمين عن حكاية صاحب التقريب وجها أنا إذا لم نجعل الحلق نسكا حصل التحلل الأول بمجرد طلوع الفجر يوم النحر لوجود اسم اليوم . وهذه الأوجه كلها شاذة ضعيفة والمذهب ما قدمنا أولا . والحاصل أن المذهب الذي يفتي به أن التحلل يحصل باثنين من الثلاثة والثاني والثالث ، والله أعلم . قال أصحابنا : ولا بد من السعي مع الطواف إن لم يكن سعي بعد طواف القدوم . قال إمام الحرمين والأصحاب : فيعد الطواف والسعي سببا واحدا من أسباب التحلل ، فلو لم يرم ولكن طاف وحلق ولم يسع لم يحصل التحلل الأول لأن السعي كالجزء فكأنه ترك بعض المرات من الطواف ، وهذا لا خلاف فيه والله تعالى أعلم . وأما العمرة فليس لها إلا تحلل واحد بلا خلاف ، وهو بالطواف والسعي ويضم إليهما الحلق إن قلنا هو نسك ، وإلا فلا . قال أصحابنا : وإنما كان في العمرة تحلل ، وفي الحج تحللان ، لأن الحج يطول زمنه وتكثر أعماله ، بخلاف العمرة فأبيح بعض محرماته في وقت وبعضها في وقت . والله أعلم . قال أصحابنا : ويحل بالتحلل الأول في الحج اللبس والقلم وستر الرأس والحلق إن لم نجعله نسكا بلا خلاف ، ولا يحل الجماع إلا بالتحللين بلا خلاف ، والمستحب أن لا يطأ حتى يرمي أيام التشريق . وفي عقد النكاح والمباشر فيما دون الفرج بشهوة كالقبلة والملامسة قولان مشهوران . قال القاضي أبو الطيب : نص عليهما الشافعي في الجديد أصحهما : عند أكثر الأصحاب لا يحل إلا بالتحللين وأصحهما : عند المصنف والروياني يحل بالأول وقال الماوردي لا يحل بالأول المباشرة ، ويحل الصيد والنكاح والطيب في أصح القولين ، قال : وهو الجديد ، ويحل الصيد بالأول على الأصح من القولين باتفاقهم وأما : الطيب فالمذهب القطع بحله بالتحلل الأول ، بل قال أصحابنا هو مستحب بين التحللين للحديث الذي سنذكره إن شاء الله تعالى ، وبهذا الطريق قطع المصنف والجمهور وذكر القاضي أبو الطيب في تعليقه والبندنيجي والماوردي والروياني وإمام الحرمين وآخرون فيه طريقين أصحهما : حله والثاني : على قولين كالصيد وعقد النكاح . وهذا باطل منابذ للسنة ، فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم ، ولحله قبل أن يطوف بالبيت رواه البخاري ومسلم . فرع : في بيان حديث مشكل مخالف لما ذكرناه .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

هذا هو المذهب ، وبه قطع جماهير الأصحاب ، وفيه وجه للأصطخري حكاه المصنف والأصحاب أن دخول وقت الرمي في حصول التحلل ، وقد ذكرنا المصنف دليله مع دليل المذهب . وحكى الرافعي وجها شاذا ضعيفا للداركي أنه إن قلنا الحلق نسك حصل التحللان جميعا بالحلق مع الطواف من غير رمي ، أو بالطواف والرمي ، ولا يحصل بالرمي والحلق إلا أحد التحللين . وحكى الرافعي وجها شاذا ضعيفا أنه يحصل التحلل الأول بالرمي فقط أو الطواف فقط ، وإن قلنا الحلق نسك . وحكى إمام الحرمين عن حكاية صاحب التقريب وجها أنا إذا لم نجعل الحلق نسكا حصل التحلل الأول بمجرد طلوع الفجر يوم النحر لوجود اسم اليوم . وهذه الأوجه كلها شاذة ضعيفة والمذهب ما قدمنا أولا . والحاصل أن المذهب الذي يفتي به أن التحلل يحصل باثنين من الثلاثة والثاني والثالث ، والله أعلم . قال أصحابنا : ولا بد من السعي مع الطواف إن لم يكن سعي بعد طواف القدوم . قال إمام الحرمين والأصحاب : فيعد الطواف والسعي سببا واحدا من أسباب التحلل ، فلو لم يرم ولكن طاف وحلق ولم يسع لم يحصل التحلل الأول لأن السعي كالجزء فكأنه ترك بعض المرات من الطواف ، وهذا لا خلاف فيه والله تعالى أعلم . وأما العمرة فليس لها إلا تحلل واحد بلا خلاف ، وهو بالطواف والسعي ويضم إليهما الحلق إن قلنا هو نسك ، وإلا فلا . قال أصحابنا : وإنما كان في العمرة تحلل ، وفي الحج تحللان ، لأن الحج يطول زمنه وتكثر أعماله ، بخلاف العمرة فأبيح بعض محرماته في وقت وبعضها في وقت . والله أعلم . قال أصحابنا : ويحل بالتحلل الأول في الحج اللبس والقلم وستر الرأس والحلق إن لم نجعله نسكا بلا خلاف ، ولا يحل الجماع إلا بالتحللين بلا خلاف ، والمستحب أن لا يطأ حتى يرمي أيام التشريق . وفي عقد النكاح والمباشر فيما دون الفرج بشهوة كالقبلة والملامسة قولان مشهوران . قال القاضي أبو الطيب : نص عليهما الشافعي في الجديد أصحهما : عند أكثر الأصحاب لا يحل إلا بالتحللين وأصحهما : عند المصنف والروياني يحل بالأول وقال الماوردي لا يحل بالأول المباشرة ، ويحل الصيد والنكاح والطيب في أصح القولين ، قال : وهو الجديد ، ويحل الصيد بالأول على الأصح من القولين باتفاقهم وأما : الطيب فالمذهب القطع بحله بالتحلل الأول ، بل قال أصحابنا هو مستحب بين التحللين للحديث الذي سنذكره إن شاء الله تعالى ، وبهذا الطريق قطع المصنف والجمهور وذكر القاضي أبو الطيب في تعليقه والبندنيجي والماوردي والروياني وإمام الحرمين وآخرون فيه طريقين أصحهما : حله والثاني : على قولين كالصيد وعقد النكاح . وهذا باطل منابذ للسنة ، فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم ، ولحله قبل أن يطوف بالبيت رواه البخاري ومسلم . فرع : في بيان حديث مشكل مخالف لما ذكرناه .

قسم V08/P163–V08/P164Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P163–V08/P164)
متن اصلى (AR)

وهو ما رواه أبو داود في سننه قال : حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا : حدثنا ابن أبي عدي عن محمد بن إسحاق قال : حدثنا أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه ، وعن أمه زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت كانت ليلتي التي يصير إلي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فصار إلي فدخل على وهب بن زمعة ومعه رجل متقمصين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لوهب : أفضت أبا عبد الله قال : لا والله يا رسول الله ، قال : انزع عنك القميص ، فنزعه من رأسه ، ونزع صاحبه قميصه من رأسه ، ثم قال : ولم يا رسول الله قال : إن هذا يوم رخص فيه لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا ( يعني من كل ما حرمتم منه ) إلا النساء ، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت صرتم حرما كمبيتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به هذا لفظه ، وهذا الإسناد صحيح ، والجمهور على الإحتجاج بمحمد بن إسحاق إذا قال : حدثنا ، وإنما عابوا عليه التدليس ، والمدلس إذا قال : حدثنا احتج به ، وإذا ثبت أن الحديث صحيح فقد قال البيهقي : لا أعلم أحدا من الفقهاء قال به ، هذا كلام البيهقي قلت : فيكون الحديث منسوخا ، دل الإجماع على نسخه ، فإن الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ ، لكن يدل على ناسخ والله تعالى أعلم . فرع : ذكرنا أن في الحج تحللين ، هكذا قاله الأصحاب في جميع الطرق ، قال : القاضي أبو الطيب في تعليقه : قال الشيخ أبو حامد : ليس فيه إلا تحلل واحد قال . وقولنا تحللان مجاز ، بل إذا رمي جمرة العقبة زال إحرامه ، وبقى حكمه ، فلا يجوز حتى يحلق ويطوف ، كما أن الحائض إذا انقطع دمها زال الحيض وبقي حكمه وهو تحريم وطئها حتى تغتسل ، قال أبو الطيب : هذا غلط لأن الطواف أحد أركان الحج ، فكيف يزول الإحرام وبعض الأركان باق والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : إذا تحلل التحللين صار حلالا في كل شيء ، ويجب عليه الإتيان بما بقي من الحج وهو الرمي في أيام التشريق والمبيت لياليها بمنى مع أنه غير محرم كما يسلم التسليمة الثانية وإن كان قد خرج من الصلاة بالأولى .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

وهو ما رواه أبو داود في سننه قال : حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا : حدثنا ابن أبي عدي عن محمد بن إسحاق قال : حدثنا أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه ، وعن أمه زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت كانت ليلتي التي يصير إلي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فصار إلي فدخل على وهب بن زمعة ومعه رجل متقمصين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لوهب : أفضت أبا عبد الله قال : لا والله يا رسول الله ، قال : انزع عنك القميص ، فنزعه من رأسه ، ونزع صاحبه قميصه من رأسه ، ثم قال : ولم يا رسول الله قال : إن هذا يوم رخص فيه لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا ( يعني من كل ما حرمتم منه ) إلا النساء ، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت صرتم حرما كمبيتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به هذا لفظه ، وهذا الإسناد صحيح ، والجمهور على الإحتجاج بمحمد بن إسحاق إذا قال : حدثنا ، وإنما عابوا عليه التدليس ، والمدلس إذا قال : حدثنا احتج به ، وإذا ثبت أن الحديث صحيح فقد قال البيهقي : لا أعلم أحدا من الفقهاء قال به ، هذا كلام البيهقي قلت : فيكون الحديث منسوخا ، دل الإجماع على نسخه ، فإن الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ ، لكن يدل على ناسخ والله تعالى أعلم . فرع : ذكرنا أن في الحج تحللين ، هكذا قاله الأصحاب في جميع الطرق ، قال : القاضي أبو الطيب في تعليقه : قال الشيخ أبو حامد : ليس فيه إلا تحلل واحد قال . وقولنا تحللان مجاز ، بل إذا رمي جمرة العقبة زال إحرامه ، وبقى حكمه ، فلا يجوز حتى يحلق ويطوف ، كما أن الحائض إذا انقطع دمها زال الحيض وبقي حكمه وهو تحريم وطئها حتى تغتسل ، قال أبو الطيب : هذا غلط لأن الطواف أحد أركان الحج ، فكيف يزول الإحرام وبعض الأركان باق والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : إذا تحلل التحللين صار حلالا في كل شيء ، ويجب عليه الإتيان بما بقي من الحج وهو الرمي في أيام التشريق والمبيت لياليها بمنى مع أنه غير محرم كما يسلم التسليمة الثانية وإن كان قد خرج من الصلاة بالأولى .

%0
10 قسم