قسم V09/P260–V09/P261Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P260–V09/P261)
متن اصلى (AR)أما الأحكام : فقد لخصها الرافعي أحسن تلخيص ، وهذا مختصر كلامه قال : الدين في الذمة ثلاثة أضرب مثمن وثمن وغيرهما ، وفي حقيقة الثمن ثلاثة أوجه أحدها : أنه ما ألصق به الباء كقولك : بعت كذا بكذا والأول مثمن ، والثاني ثمن ، وهذا قول القفال والثاني : أنه النقد مطلقا ، والمثمن ما يقابله على الوجهين وأصحهما : أن الثمن النقد ، والمثمن ما يقابله ، فإن لم يكن في العقد نقد أو كان العوضان نقدين فالثمن ما ألصقت به الباء ، والمثمن ما يقابله فلو باع أحد النقدين بالآخر فلا مثمن فيه على الوجه الثاني ، ولو باع عرضا بعرض فعلى الوجه الثاني لا ثمن فيه ، وإنما هو مبادلة ، ولو قال : بعتك هذه الدراهم بهذا العبد فعلى الوجه الأول العبد ثمن والدراهم مثمن وعلى الوجه الثاني والثالث في صحة هذا العقد وجهان كالسلم في الدراهم والدنانير الأصح : الصحة في الموضعين ، فإن صححناه فالعبد مثمن . ولو قال : بعتك هذا الثوب بهذا العبد ووصفه . صح العقد فإن قلنا الثمن ما ألصق به الباء فالعبد ثمن ، ولا يجب تسليم الثوب في المجلس ، وإلا ففي وجوب تسليم الثوب وجهان ، لأنه ليس فيه لفظ المسلم لكن فيه معناه ، فإذا عرف عدنا إلى بيان الأضرب الثلاثة . الضرب الأول : المثمن وهو المسلم فيه فلا يجوز بيعه ولا الاستبدال عنه ، وهل تجوز الحوالة به بأن يحيل المسلم إليه المسلم بحقه على من له عليه دين قرض ، أو إتلاف أو الحوالة عليه بأن يحيل المسلم من له عليه دين قرض أو إتلاف على المسلم إليه فيه ثلاثة أوجه أصحها : لا والثاني : نعم والثالث : لا يجوز عليه ويجوز به ، هكذا حكوا الثالث ، وعكسه الغزالي في الوسيط فقال : يجوز عليه لا به . ولا أظن نقله ثابتا . الضرب الثاني : المثمن ، فإذا باع بدراهم أو دنانير في الذمة ففي الاستبدال عنها طريقان أحدهما : القطع بالجواز . قاله القاضي أبو حامد وابن القطان وأشهرهما : على قولين أصحهما : وهو الجديد جوازه والقديم : منعه ، ولو باع في الذمة بغير الدراهم والدنانير فإن قلنا : الثمن ما ألصقت به الباء صح الاستبدال عنه ، كالنقدين ، وادعى البغوي أنه المذهب وإلا فلا ، لأن ما ثبت في الذمة مثمنا لم يجز الاستبدال عنه وأما الأجرة فكالثمن وأما الصداق وبدل الخلع فكذلك ، إن قلنا : إنهما مضمونان ضمان العقد ، وإلا فهما كبدل الإتلاف . التفريع : إن منعنا الاستبدال عن الدراهم فذلك إذا استبدل عنها عرضا فلو استبدل نوعا منها بنوع ، أو استبدل الدراهم عن الدنانير فوجهان لاستوائهما في الرواج ، وإن جوزنا الاستبدال فلا فرق بين بدل وبدل ، ثم ينظر إن استبدل ما يوافقهما في علة الربا كدنانير عن دراهم اشترط قبض البدل في المجلس ، وكذا إن استبدل عن الحنطة المبيعة شعيرا إن جوزنا ذلك . وفي اشتراط تعيين البدل عند العقد وجهان أحدهما : يشترط ، وإلا فهو بيع دين بدين وأصحهما : لا يتشرط ، كما لو تصارفا في الذمة ثم عينا وتقابضا في المجلس ، وإن استبدل ما ليس موافقا لها في علة الربا كالطعام والثياب عن الدراهم نظر ، إن عين البدل في الاستبدال جاز ، وفي اشتراط قبضه في المجلس وجهان صحح الغزالي وجماعة الاشتراط ، وهو ظاهر نصه في المختصر وصحح : الإمام والبغوي عدمه قلت : هذا الثاني أصبح وصححه الرافعي في المحرر ، وإن لم يعين ، بل وصف في الذمة ، فعلى الوجهين السابقين . وإن جوزناه اشترط التعيين في المجلس وفي اشتراط القبض الوجهان .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)أما الأحكام : فقد لخصها الرافعي أحسن تلخيص ، وهذا مختصر كلامه قال : الدين في الذمة ثلاثة أضرب مثمن وثمن وغيرهما ، وفي حقيقة الثمن ثلاثة أوجه أحدها : أنه ما ألصق به الباء كقولك : بعت كذا بكذا والأول مثمن ، والثاني ثمن ، وهذا قول القفال والثاني : أنه النقد مطلقا ، والمثمن ما يقابله على الوجهين وأصحهما : أن الثمن النقد ، والمثمن ما يقابله ، فإن لم يكن في العقد نقد أو كان العوضان نقدين فالثمن ما ألصقت به الباء ، والمثمن ما يقابله فلو باع أحد النقدين بالآخر فلا مثمن فيه على الوجه الثاني ، ولو باع عرضا بعرض فعلى الوجه الثاني لا ثمن فيه ، وإنما هو مبادلة ، ولو قال : بعتك هذه الدراهم بهذا العبد فعلى الوجه الأول العبد ثمن والدراهم مثمن وعلى الوجه الثاني والثالث في صحة هذا العقد وجهان كالسلم في الدراهم والدنانير الأصح : الصحة في الموضعين ، فإن صححناه فالعبد مثمن . ولو قال : بعتك هذا الثوب بهذا العبد ووصفه . صح العقد فإن قلنا الثمن ما ألصق به الباء فالعبد ثمن ، ولا يجب تسليم الثوب في المجلس ، وإلا ففي وجوب تسليم الثوب وجهان ، لأنه ليس فيه لفظ المسلم لكن فيه معناه ، فإذا عرف عدنا إلى بيان الأضرب الثلاثة . الضرب الأول : المثمن وهو المسلم فيه فلا يجوز بيعه ولا الاستبدال عنه ، وهل تجوز الحوالة به بأن يحيل المسلم إليه المسلم بحقه على من له عليه دين قرض ، أو إتلاف أو الحوالة عليه بأن يحيل المسلم من له عليه دين قرض أو إتلاف على المسلم إليه فيه ثلاثة أوجه أصحها : لا والثاني : نعم والثالث : لا يجوز عليه ويجوز به ، هكذا حكوا الثالث ، وعكسه الغزالي في الوسيط فقال : يجوز عليه لا به . ولا أظن نقله ثابتا . الضرب الثاني : المثمن ، فإذا باع بدراهم أو دنانير في الذمة ففي الاستبدال عنها طريقان أحدهما : القطع بالجواز . قاله القاضي أبو حامد وابن القطان وأشهرهما : على قولين أصحهما : وهو الجديد جوازه والقديم : منعه ، ولو باع في الذمة بغير الدراهم والدنانير فإن قلنا : الثمن ما ألصقت به الباء صح الاستبدال عنه ، كالنقدين ، وادعى البغوي أنه المذهب وإلا فلا ، لأن ما ثبت في الذمة مثمنا لم يجز الاستبدال عنه وأما الأجرة فكالثمن وأما الصداق وبدل الخلع فكذلك ، إن قلنا : إنهما مضمونان ضمان العقد ، وإلا فهما كبدل الإتلاف . التفريع : إن منعنا الاستبدال عن الدراهم فذلك إذا استبدل عنها عرضا فلو استبدل نوعا منها بنوع ، أو استبدل الدراهم عن الدنانير فوجهان لاستوائهما في الرواج ، وإن جوزنا الاستبدال فلا فرق بين بدل وبدل ، ثم ينظر إن استبدل ما يوافقهما في علة الربا كدنانير عن دراهم اشترط قبض البدل في المجلس ، وكذا إن استبدل عن الحنطة المبيعة شعيرا إن جوزنا ذلك . وفي اشتراط تعيين البدل عند العقد وجهان أحدهما : يشترط ، وإلا فهو بيع دين بدين وأصحهما : لا يتشرط ، كما لو تصارفا في الذمة ثم عينا وتقابضا في المجلس ، وإن استبدل ما ليس موافقا لها في علة الربا كالطعام والثياب عن الدراهم نظر ، إن عين البدل في الاستبدال جاز ، وفي اشتراط قبضه في المجلس وجهان صحح الغزالي وجماعة الاشتراط ، وهو ظاهر نصه في المختصر وصحح : الإمام والبغوي عدمه قلت : هذا الثاني أصبح وصححه الرافعي في المحرر ، وإن لم يعين ، بل وصف في الذمة ، فعلى الوجهين السابقين . وإن جوزناه اشترط التعيين في المجلس وفي اشتراط القبض الوجهان .
قسم V09/P261–V09/P262Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P261–V09/P262)
متن اصلى (AR)الضرب الثالث : ما ليس ثمنا ولا مثمنا كدين القرض والإتلاف ، فيجوز الاستبدال عنه بلا خلاف ، كما لو كان له في يد غيره مال بغصب أو عارية ، فإنه يجوز بيعه له ، ثم الكلام في اعتبار التعيين والقبض على ما سبق وذكر صاحب الشامل أن القرض إنما يستبدل عنه إذا تلف ، فإن بقي في يده فلا ، ولم يفرق الجمهور ببينهما ، ولا يجوز استبدال المؤجل عن الحال ، ويجوز عكسه ، وهذا الذي ذكره كله في الاستبدال ، وهو بيع الدين ممن هو عليه ، فأما بيعه لغيره كمن له على رجل مائة فاشترى من آخر عبدا بتلك المائة ففي صحته قولان مشهوران أصحهما : لا يصح لعدم القدرة على التسليم والثاني : يصح بشرط أن يقبض مشتري الدين : الدين ممن هو عليه ، وأن يقبض بائع الدين العوض في المجلس ، فإن تفرقا قبل قبض أحدهما بطل العقد ، ولو كان له دين على إنسان ولآخر مثله على الإنسان فباع أحدهما ماله عليه بما لصاحبه لم يصح سواء اتفق الجنس لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالىء بالكالىء هذا آخر كلام الرافعي قلت : قد صحح المصنف هنا وفي التنبيه جواز بيع الدين بغير من هو عليه وصحح الرافعي في الشرح و المحرر أنه لا يجوز . فرع : قال الشيخ أبو حامد في تعليقه في آخر باب بيع الطعام قبل أن يستوفي : إذا باع طعاما بثمن مؤجل فحل الأجل فأخذ بالثمن طعاما جاز عندنا قال الشافعي : وقال مالك : لا يجوز لأنه يصير في معنى بيع طعام بطعام مؤجل . دليلنا أنه إنما يأخذ منه الطعام بالثمن الذي له عليه لا بالطعام ، وهذا الذي جزم به أبو حامد تفريعا على الصحيح وهو الاستبدال عن الثمن وقد صرح بهذا جماعة منهم القاضي أبو الطيب في تعليقه قال صاحب البيان : قال الصيمري والصيدلاني : فلو أراد أن يأخذ ثمن الدين المؤجل عوضا من نقد أو عرض قبل حلوله لم يصح أما تقديم الدين نفسه فيجوز ، لأنه لا يملك المطالبة به قبل الحلول . فكأنه أخذ العوض عما لا يستحقه ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)الضرب الثالث : ما ليس ثمنا ولا مثمنا كدين القرض والإتلاف ، فيجوز الاستبدال عنه بلا خلاف ، كما لو كان له في يد غيره مال بغصب أو عارية ، فإنه يجوز بيعه له ، ثم الكلام في اعتبار التعيين والقبض على ما سبق وذكر صاحب الشامل أن القرض إنما يستبدل عنه إذا تلف ، فإن بقي في يده فلا ، ولم يفرق الجمهور ببينهما ، ولا يجوز استبدال المؤجل عن الحال ، ويجوز عكسه ، وهذا الذي ذكره كله في الاستبدال ، وهو بيع الدين ممن هو عليه ، فأما بيعه لغيره كمن له على رجل مائة فاشترى من آخر عبدا بتلك المائة ففي صحته قولان مشهوران أصحهما : لا يصح لعدم القدرة على التسليم والثاني : يصح بشرط أن يقبض مشتري الدين : الدين ممن هو عليه ، وأن يقبض بائع الدين العوض في المجلس ، فإن تفرقا قبل قبض أحدهما بطل العقد ، ولو كان له دين على إنسان ولآخر مثله على الإنسان فباع أحدهما ماله عليه بما لصاحبه لم يصح سواء اتفق الجنس لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالىء بالكالىء هذا آخر كلام الرافعي قلت : قد صحح المصنف هنا وفي التنبيه جواز بيع الدين بغير من هو عليه وصحح الرافعي في الشرح و المحرر أنه لا يجوز . فرع : قال الشيخ أبو حامد في تعليقه في آخر باب بيع الطعام قبل أن يستوفي : إذا باع طعاما بثمن مؤجل فحل الأجل فأخذ بالثمن طعاما جاز عندنا قال الشافعي : وقال مالك : لا يجوز لأنه يصير في معنى بيع طعام بطعام مؤجل . دليلنا أنه إنما يأخذ منه الطعام بالثمن الذي له عليه لا بالطعام ، وهذا الذي جزم به أبو حامد تفريعا على الصحيح وهو الاستبدال عن الثمن وقد صرح بهذا جماعة منهم القاضي أبو الطيب في تعليقه قال صاحب البيان : قال الصيمري والصيدلاني : فلو أراد أن يأخذ ثمن الدين المؤجل عوضا من نقد أو عرض قبل حلوله لم يصح أما تقديم الدين نفسه فيجوز ، لأنه لا يملك المطالبة به قبل الحلول . فكأنه أخذ العوض عما لا يستحقه ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
قسم V09/P262–V09/P263Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P262–V09/P263)
متن اصلى (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : والقبض فيما ينقل النقل ، لما روى زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم وفيما لا ينقل كالعقار والثمر قبل أوان الجذاذ التخلية ، لأن القبض ورد به الشرع ، وأطلقه فحمل على العرف والعرف فيما ينقل النقل وفيما لا ينقل التخلية . + الشرح : أما حديث زيد فسبق بيانه قريبا في فرع مذاهب العلماء في بيع المبيع قبل القبض ، وفي التجار لغتان كسر التاء مع تخفيف الجيم وضمها مع التشديد ، والجذاذ بفتح الجيم وكسرها . أما الأحكام : فقال أصحابنا : الرجوع في القبض إلى العرف وهو ثلاثة أقسام أحدها : العقار والثمر على الشجرة فقبضه بالتخلية والثاني : ما ينقل في العادة كالأخشاب والحبوب والحيتان ونحوها ، فقبضه بالنقل إلى مكان لا اختصاص للبائع به سواء نقل إلى ملك المشتري أو موات أو شارع أو مسجد أو غيره ، وفيه قول حكاه الخراسانيون أنه يكفي فيه التخلية ، وهو مذهب أبي حنيفة والثالث : ما يتناول باليد كالدراهم والدنانير والمنديل والثوب والإناء الخفيف والكتاب ونحوها فقبضه بالتناول بلا خلاف . صرح بذلك الشيخ أبو حامد في تعليقه والقاضي أبو الطيب والمحاملي والماوردي والمصنف في التنبيه والبغوي وخلائق لا يحصون . وينكر على المصنف كونه أهمله هنا مع شهرته ومع ذكره له في التنبيه والله تعالى أعلم . وقد لخص الرافعي رحمه الله كلام الأصحاب وجمع متصرفه مختصرا وأنا أنقل مختصره وأضم إليه ما أهمله إن شاء الله تعالى . قال رحمه الله القول الجملي فيه أن الرجوع فيما يكون قبضا إلى العادة ، وتختلف بحسب اختلاف المال وأما تفصيله فنقول : المال إما أن يباع من غير اعتبار تقدير فيه ، وإما مع اعتبار فيه . فهما نوعان الأول : ما لا يعتبر فيه تقدير إما لعدم إمكانه وإما مع إمكانه . فينظر إن كان المبيع مما لا ينقل كالأرض والدار ، فقبضه بالتخلية بينه وبين المشتري ، ويمكنه من اليد والتصرف بتسليم المفتاح إليه ولا يعتبر دخوله وتصرفه فيه ويشترط كونه فارغا من أمتعة البائع . فلو باع دارا فيها أمتعة للبائع توقف التسليم على تفريغها وكذا لو باع سفينة مشحونة بالقماش . وحكى الرافعي بعد هذا وجها شاذا ضعيفا عند ذكر بيع الدار المذروعة أنه لا يصح بيع الدار المشحونة بالأقمشة ، وادعى إمام الحرمين أنه ظاهر المذهب . ولو جمع البائع متاعه في بيت من الدار وخلى بين المشتري وبين الدار ، حصل القبض فيما عدا ذلك البيت ، كذا قاله الأصحاب ، وكذا نقله المتولي عن الأصحاب . وفي اشتراط حضور البائع عند المبيع في حال الإقباض ثلاثة أوجه أحدها : يشترط ، فإن حضرا عنده فقال البائع للمشتري : دونك هذا ولا مانع ، حصل القبض وإلا فلا والثاني : يشتط حضور المشتري دون البائع وأصحهما : لا يشترط حضور واحد منهما . لأن ذلك يشق ، فعلى هذا هل تشترط زمان إمكان المضي فيه وجهان أصحهما : نعم ، وبه قطع المتولي وغيره ، وفي معنى الأرض الشجر الثابت والثمرة المبيعة على الشجر قبل أوان الجذاذ . والله سبحانه أعلم . أما : إذا كان المبيع من المنقولات فالمذهب والمشهور أنه لا تكفي التخلية ، بل يشترط النقل والتحويل . وفي قول رواه حرملة تكفى التخلية لنقل الضمان إلى المشتري ، ولا تكفي لجواز تصرفه ، فعلى المذهب إن كان المبيع عبدا يأمره بالانتقال من موضعه . وإن كان دابة ساقها أو قادها قلت : قال صاحب البيان : لو أمر العبد بعمل لم ينتقل فيه عن موضعه .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)قال المصنف رحمه الله تعالى : والقبض فيما ينقل النقل ، لما روى زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم وفيما لا ينقل كالعقار والثمر قبل أوان الجذاذ التخلية ، لأن القبض ورد به الشرع ، وأطلقه فحمل على العرف والعرف فيما ينقل النقل وفيما لا ينقل التخلية . + الشرح : أما حديث زيد فسبق بيانه قريبا في فرع مذاهب العلماء في بيع المبيع قبل القبض ، وفي التجار لغتان كسر التاء مع تخفيف الجيم وضمها مع التشديد ، والجذاذ بفتح الجيم وكسرها . أما الأحكام : فقال أصحابنا : الرجوع في القبض إلى العرف وهو ثلاثة أقسام أحدها : العقار والثمر على الشجرة فقبضه بالتخلية والثاني : ما ينقل في العادة كالأخشاب والحبوب والحيتان ونحوها ، فقبضه بالنقل إلى مكان لا اختصاص للبائع به سواء نقل إلى ملك المشتري أو موات أو شارع أو مسجد أو غيره ، وفيه قول حكاه الخراسانيون أنه يكفي فيه التخلية ، وهو مذهب أبي حنيفة والثالث : ما يتناول باليد كالدراهم والدنانير والمنديل والثوب والإناء الخفيف والكتاب ونحوها فقبضه بالتناول بلا خلاف . صرح بذلك الشيخ أبو حامد في تعليقه والقاضي أبو الطيب والمحاملي والماوردي والمصنف في التنبيه والبغوي وخلائق لا يحصون . وينكر على المصنف كونه أهمله هنا مع شهرته ومع ذكره له في التنبيه والله تعالى أعلم . وقد لخص الرافعي رحمه الله كلام الأصحاب وجمع متصرفه مختصرا وأنا أنقل مختصره وأضم إليه ما أهمله إن شاء الله تعالى . قال رحمه الله القول الجملي فيه أن الرجوع فيما يكون قبضا إلى العادة ، وتختلف بحسب اختلاف المال وأما تفصيله فنقول : المال إما أن يباع من غير اعتبار تقدير فيه ، وإما مع اعتبار فيه . فهما نوعان الأول : ما لا يعتبر فيه تقدير إما لعدم إمكانه وإما مع إمكانه . فينظر إن كان المبيع مما لا ينقل كالأرض والدار ، فقبضه بالتخلية بينه وبين المشتري ، ويمكنه من اليد والتصرف بتسليم المفتاح إليه ولا يعتبر دخوله وتصرفه فيه ويشترط كونه فارغا من أمتعة البائع . فلو باع دارا فيها أمتعة للبائع توقف التسليم على تفريغها وكذا لو باع سفينة مشحونة بالقماش . وحكى الرافعي بعد هذا وجها شاذا ضعيفا عند ذكر بيع الدار المذروعة أنه لا يصح بيع الدار المشحونة بالأقمشة ، وادعى إمام الحرمين أنه ظاهر المذهب . ولو جمع البائع متاعه في بيت من الدار وخلى بين المشتري وبين الدار ، حصل القبض فيما عدا ذلك البيت ، كذا قاله الأصحاب ، وكذا نقله المتولي عن الأصحاب . وفي اشتراط حضور البائع عند المبيع في حال الإقباض ثلاثة أوجه أحدها : يشترط ، فإن حضرا عنده فقال البائع للمشتري : دونك هذا ولا مانع ، حصل القبض وإلا فلا والثاني : يشتط حضور المشتري دون البائع وأصحهما : لا يشترط حضور واحد منهما . لأن ذلك يشق ، فعلى هذا هل تشترط زمان إمكان المضي فيه وجهان أصحهما : نعم ، وبه قطع المتولي وغيره ، وفي معنى الأرض الشجر الثابت والثمرة المبيعة على الشجر قبل أوان الجذاذ . والله سبحانه أعلم . أما : إذا كان المبيع من المنقولات فالمذهب والمشهور أنه لا تكفي التخلية ، بل يشترط النقل والتحويل . وفي قول رواه حرملة تكفى التخلية لنقل الضمان إلى المشتري ، ولا تكفي لجواز تصرفه ، فعلى المذهب إن كان المبيع عبدا يأمره بالانتقال من موضعه . وإن كان دابة ساقها أو قادها قلت : قال صاحب البيان : لو أمر العبد بعمل لم ينتقل فيه عن موضعه .
قسم V09/P263–V09/P264Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P263–V09/P264)
متن اصلى (AR)أو ركب البهيمة ولم تنقل عن موضعها فالذي يقتضيه المذهب أنه لا يكون قبضا ، كما لا يكون غصبا قال : ولو وطىء الجارية فليس قبضا على الصحيح من الوجهين وبهذا قطع الجمهور وهذا الذي ذكره في الغصب فيه خلاف نذكره في الغصب إن شاء الله تعالى . قال الرافعي : إذا كان المبيع في موضع لا يختص بالبائع كموات ومسجد وشارع ، أو في موضع يختص بالمشتري ، فالتحويل إلى مكان منه كاف في حصول القبض ، وإن كان في بقعة مخصوصة بالبائع فالنقل من زاوية منه إلى زاوية . أو من بيت من داره إلى بيت بغير إذن البائع لا يكفي لجواز التصرف ، ويكفي لدخوله في ضمانه وإن نقل بإذنه حصل القبض ، وكأنه استعار ما نقل إليه . ولو اشترى الدار مع أمتعة فيها صفقة واحدة ، فخلى البائع بينهما وبينه ، حصل القبض في الدار ، وفي الأمتعة وجهان أصحهما : يشترط نقلها ، لأنها منقولة كما لو أفردت والثاني : يحصل فيها القبض تبعا . وبه قطع الماوردي ، وزاد فقال : لو اشترى صبرة ولم ينقلها حتى اشترى الأرض التي عليها الصبرة وخلى البائع بينه وبينها حصل القبض في الصبرة قلت : قال الماوردي : ولو استأجر الأرض من البائع فوجهان الصحيح : أنه ليس قبضا للأمتعة والله سبحانه أعلم . قال الرافعي : ولو لم يتفقا على القبض فجاء البائع بالمبيع فامتنع المشتري من قبضه أجبره الحاكم عليه ، فإن أصر أمر الحاكم من يقبضه كما لو كان غائبا ، قال : ولو جاء البائع بالمبيع فقال المشتري : ضعه فوضعه بين يديه حصل القبض فإن وضعه بين يديه ولم يقل المشتري شيئا أو قال : لا أريده فوجهان أحدهما : لا يحصل القبض كما لا يحصل الإيداع وأصحهما : يحصل لوجوب التسليم ، كما لو وضع المغصوب بين يدي المالك فإنه يبرأ من الضمان ، فعلى هذا المشتري التصرف فيه . ولو تلف فمن ضمانه لكن لو خرج مستحقا ولم يجر إلا وضعه فليس للمستحق مطالبة المشتري بالضمان ، لأن هذا القدر لا يكفي لضمان الغصب . قلت : قال المتولي : ولو قال البائع للمشتري : احمله إلى واتركه عندي ففعل ، صار قابضا بلا خلاف ، لأنه بأمره ، قال : وإذا وضعه عنده وقلنا : يصير قابضا فباعه قبل أن ينقله ونقله المشتري الثاني وتلف في يده ، ثم خرج مستحقا فللمستحق تغريم البائع الأول ، لأن العين كانت في يده ، وله تغريم المشتري الثاني ، لأنها تلفت في يده ، وليس له تغريم المشتري الأول ، لأن ضمان الاستحقاق ضمان عدوان ، وضمان العدوان لا يتعلق إلا بحقيقة الاستيلاء ، ولهذا لو خلا بمال غيره لا يضمنه بمجرد ذلك ، وإنما جعلناه هنا قابضا ليصح بيعه وتصرفه ، والله سبحانه وتعالى أعلم . ولو وضع المديون الدين بين يدي مستحقه ففي حصول التسليم خلاف مرتب على المبيع ، وأولى بعدم الحصول لعدم تعين الدين فيه . فرع : للمشرتي الاستقلال بنقل المبيع إن كان دفع الثمن ، أو كان مؤجلا ، وقد سبقت المسألة مبسوطة قريبا . فرع : لو دفع ظرفا إلى البائع فقال اجعل المبيع فيه ، ففعل لا يحصل التسليم ، إذ لم يوجد من المشتري قبض . والظرف غير مضمون على البائع لأنه استعمله في ملك المشتري بإذنه ، وفي مثله في السلم يكون الظرف مضمونا على المسلم إليه ، لإنه استعمله في ملك نفسه ولو قال للبائع أعرني ظرفك واجعل المبيع فيه ففعل ، لا يصير المشتري قابضا النوع الثاني : أن يعتبر فيه تقدير بأن اشترى ثوبا أو أرضا مذارعة ، أو متاعا موارثة أو صبرة مكايلة أو معدودا بالعدد فلا يكفي للقبض ما سبق في النوع الأول بل لا بد مع ذلك من الذرع أو الوزن أو الكيل أو العد .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)أو ركب البهيمة ولم تنقل عن موضعها فالذي يقتضيه المذهب أنه لا يكون قبضا ، كما لا يكون غصبا قال : ولو وطىء الجارية فليس قبضا على الصحيح من الوجهين وبهذا قطع الجمهور وهذا الذي ذكره في الغصب فيه خلاف نذكره في الغصب إن شاء الله تعالى . قال الرافعي : إذا كان المبيع في موضع لا يختص بالبائع كموات ومسجد وشارع ، أو في موضع يختص بالمشتري ، فالتحويل إلى مكان منه كاف في حصول القبض ، وإن كان في بقعة مخصوصة بالبائع فالنقل من زاوية منه إلى زاوية . أو من بيت من داره إلى بيت بغير إذن البائع لا يكفي لجواز التصرف ، ويكفي لدخوله في ضمانه وإن نقل بإذنه حصل القبض ، وكأنه استعار ما نقل إليه . ولو اشترى الدار مع أمتعة فيها صفقة واحدة ، فخلى البائع بينهما وبينه ، حصل القبض في الدار ، وفي الأمتعة وجهان أصحهما : يشترط نقلها ، لأنها منقولة كما لو أفردت والثاني : يحصل فيها القبض تبعا . وبه قطع الماوردي ، وزاد فقال : لو اشترى صبرة ولم ينقلها حتى اشترى الأرض التي عليها الصبرة وخلى البائع بينه وبينها حصل القبض في الصبرة قلت : قال الماوردي : ولو استأجر الأرض من البائع فوجهان الصحيح : أنه ليس قبضا للأمتعة والله سبحانه أعلم . قال الرافعي : ولو لم يتفقا على القبض فجاء البائع بالمبيع فامتنع المشتري من قبضه أجبره الحاكم عليه ، فإن أصر أمر الحاكم من يقبضه كما لو كان غائبا ، قال : ولو جاء البائع بالمبيع فقال المشتري : ضعه فوضعه بين يديه حصل القبض فإن وضعه بين يديه ولم يقل المشتري شيئا أو قال : لا أريده فوجهان أحدهما : لا يحصل القبض كما لا يحصل الإيداع وأصحهما : يحصل لوجوب التسليم ، كما لو وضع المغصوب بين يدي المالك فإنه يبرأ من الضمان ، فعلى هذا المشتري التصرف فيه . ولو تلف فمن ضمانه لكن لو خرج مستحقا ولم يجر إلا وضعه فليس للمستحق مطالبة المشتري بالضمان ، لأن هذا القدر لا يكفي لضمان الغصب . قلت : قال المتولي : ولو قال البائع للمشتري : احمله إلى واتركه عندي ففعل ، صار قابضا بلا خلاف ، لأنه بأمره ، قال : وإذا وضعه عنده وقلنا : يصير قابضا فباعه قبل أن ينقله ونقله المشتري الثاني وتلف في يده ، ثم خرج مستحقا فللمستحق تغريم البائع الأول ، لأن العين كانت في يده ، وله تغريم المشتري الثاني ، لأنها تلفت في يده ، وليس له تغريم المشتري الأول ، لأن ضمان الاستحقاق ضمان عدوان ، وضمان العدوان لا يتعلق إلا بحقيقة الاستيلاء ، ولهذا لو خلا بمال غيره لا يضمنه بمجرد ذلك ، وإنما جعلناه هنا قابضا ليصح بيعه وتصرفه ، والله سبحانه وتعالى أعلم . ولو وضع المديون الدين بين يدي مستحقه ففي حصول التسليم خلاف مرتب على المبيع ، وأولى بعدم الحصول لعدم تعين الدين فيه . فرع : للمشرتي الاستقلال بنقل المبيع إن كان دفع الثمن ، أو كان مؤجلا ، وقد سبقت المسألة مبسوطة قريبا . فرع : لو دفع ظرفا إلى البائع فقال اجعل المبيع فيه ، ففعل لا يحصل التسليم ، إذ لم يوجد من المشتري قبض . والظرف غير مضمون على البائع لأنه استعمله في ملك المشتري بإذنه ، وفي مثله في السلم يكون الظرف مضمونا على المسلم إليه ، لإنه استعمله في ملك نفسه ولو قال للبائع أعرني ظرفك واجعل المبيع فيه ففعل ، لا يصير المشتري قابضا النوع الثاني : أن يعتبر فيه تقدير بأن اشترى ثوبا أو أرضا مذارعة ، أو متاعا موارثة أو صبرة مكايلة أو معدودا بالعدد فلا يكفي للقبض ما سبق في النوع الأول بل لا بد مع ذلك من الذرع أو الوزن أو الكيل أو العد .
قسم V09/P264–V09/P266Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P264–V09/P266)
متن اصلى (AR)وكذا لو أسلم في آصع طعام أو أرطال منه ، يشترط في قبضه القبض أو الكيل أو الوزن فلو قبض جزافا ما اشتراه مكايلة وقع المقبوض في ضمانه وأما تصرفه فيه بالبيع ونحوه ، فإن باع الجميع لم يصح ، لأنه قد يزيد على المستحق ، فإن باع ما تيقن أنه له لم يصح أيضا على الصحيح الذي قال الجمهور : وفيه وجه ضعيف أنه يصح ، قال المتولي : هذا الوجه لأبي إسحاق المروزي . قال أصحابنا : وقبض ما اشتراه كيلا بالوزن أو وزنا بالكيل كقبضه جزافا ، ولو قال البائع : خذه فإنه كذا فأخذه مصدقا له فالقبض فاسد أيضا ، حتى يقع اكتيال صحيح ، فإن زاد رد الزيادة . فإن نقص أخذ التمام فلو تلف المقبوض فزعم الدافع أنه كان قدر حقه أو أكثر وزعم القابض أنه كان دون حقه أو قدره ، فالقول قول القابض . فلو أقر بجريان الكيل لم يسمع منه خلافه ، وأعلم أن للمبيع مكايلة صورا منها قوله : بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم ومنها : بعتكها على أنها عشرة آصع ومنها بعتك عشرة آصع منها ، وهما يعلمان صيعانها ، أو لا يعلمان إذا جوزنا ذلك . فرع : ليس على البائع الرضا بكيل المشتري ، ولا على المشتري الرضا بكيل البائع ، بل يتفقان على كيال ، وإن لم يتراضيا نصب الحاكم أمينا يتولاه ، قاله الماوردي . فرع : مؤنة الكيل الذي يفتقر إليه القبض تكون على البائع كمؤنة إحضار المبيع الغائب فإنها على البائع وأما مؤنة وزن الثمن فعلى المشتري لتوقف التسليم ومؤنة نقد الثمن هل هي على البائع أو المشتري فيه وجهان ، قلت أصحهما : على البائع وأما مؤنة نقل المبيع بعد القبض إلى دار المشتري فعلى المشتري . فرع : لو كان لزيد على عمرو طعام سلما ، ولآخر مثله على زيد فأراد زيد أن يؤدي ما عليه ممما له على عمرو فقال لغريمه : اذهب إلى عمرو فاقبض لنفسك مالي عليه فقبضه ، فهو قبض فاسد وكذا لو قال : أحضره معي لأكتاله منه لك ففعل وإذا فسد القبض فالمقبوض مضمون على القابض وهل تبرأ ذمة عمرو من حق زيد فيه وجهان أصحهما : نعم فإن قلنا : لا تبرأ فعلى القابض رد المقبوض إلى عمرو على عمرو ، ولو قال زيد : اذهب فاقبضه له ثم اقبضه مني لنفسك بذلك الكيل ، أو قال : احضر معي لأقبضه لنفسي ، ثم تأخذه لنفسك بذلك الكيل ففعل ، فقبضه لزيد في الصورة الأولى ، وقبض زيد لنفسه في الثانية ، صحيحان وتبرأ ذمة عمرو من حق زيد ، والقبض الآخر فاسد ، والمقبوض مضمون عليه ، وفي وجه ضعيف يصح قبضه لنفسه في الصورة الأولى . ولو اكتال زيد وقبضه لنفسه ، ثم كاله على مشتريه وأقبضه فقد جرى الصاعان ، وصح القبضان ، فإن زاد حين قبضه ثانيا أو نقص فالزيادة لزيد والنقص عليه إن كان قدرا يقع بين الكيلين ، فإن كان أكثر علمنا أن الكيل الأول غلط فيرد زيد الزيادة ويأخذ النقصان ، ولو أن زيدا لما اكتاله لنفسه لم يخرجه من المكيال وسلمه كذلك إلى مشتريه فوجهان أحدهما : لا يصح القبض الثاني حتى يخرجه ، ويبتدىء كيلا وأصحهما : عند الأكثرين أن استدامته في المكيال كابتداء الكيل ، وهذه الصورة كما تجري في ديني السلم تجري فيما لو كان أحدهما مستحقا في السلم والآخر بقرض أو إتلاف . فرع : قال أصحابنا : للمشتري أن يوكل في القبض ، وللبائع أن يوكل في الإقباض ، ويشترط في ذلك أمران أحدهما : أن لا يوكل المشتري من يده يد البائع كعبده ومستولدته ، ولا بأس بتوكيل أبيه وابنه ومكاتبه ، وفي توكيل عبده المأذون له وجهان أصحهما : لا يجوز .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)وكذا لو أسلم في آصع طعام أو أرطال منه ، يشترط في قبضه القبض أو الكيل أو الوزن فلو قبض جزافا ما اشتراه مكايلة وقع المقبوض في ضمانه وأما تصرفه فيه بالبيع ونحوه ، فإن باع الجميع لم يصح ، لأنه قد يزيد على المستحق ، فإن باع ما تيقن أنه له لم يصح أيضا على الصحيح الذي قال الجمهور : وفيه وجه ضعيف أنه يصح ، قال المتولي : هذا الوجه لأبي إسحاق المروزي . قال أصحابنا : وقبض ما اشتراه كيلا بالوزن أو وزنا بالكيل كقبضه جزافا ، ولو قال البائع : خذه فإنه كذا فأخذه مصدقا له فالقبض فاسد أيضا ، حتى يقع اكتيال صحيح ، فإن زاد رد الزيادة . فإن نقص أخذ التمام فلو تلف المقبوض فزعم الدافع أنه كان قدر حقه أو أكثر وزعم القابض أنه كان دون حقه أو قدره ، فالقول قول القابض . فلو أقر بجريان الكيل لم يسمع منه خلافه ، وأعلم أن للمبيع مكايلة صورا منها قوله : بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم ومنها : بعتكها على أنها عشرة آصع ومنها بعتك عشرة آصع منها ، وهما يعلمان صيعانها ، أو لا يعلمان إذا جوزنا ذلك . فرع : ليس على البائع الرضا بكيل المشتري ، ولا على المشتري الرضا بكيل البائع ، بل يتفقان على كيال ، وإن لم يتراضيا نصب الحاكم أمينا يتولاه ، قاله الماوردي . فرع : مؤنة الكيل الذي يفتقر إليه القبض تكون على البائع كمؤنة إحضار المبيع الغائب فإنها على البائع وأما مؤنة وزن الثمن فعلى المشتري لتوقف التسليم ومؤنة نقد الثمن هل هي على البائع أو المشتري فيه وجهان ، قلت أصحهما : على البائع وأما مؤنة نقل المبيع بعد القبض إلى دار المشتري فعلى المشتري . فرع : لو كان لزيد على عمرو طعام سلما ، ولآخر مثله على زيد فأراد زيد أن يؤدي ما عليه ممما له على عمرو فقال لغريمه : اذهب إلى عمرو فاقبض لنفسك مالي عليه فقبضه ، فهو قبض فاسد وكذا لو قال : أحضره معي لأكتاله منه لك ففعل وإذا فسد القبض فالمقبوض مضمون على القابض وهل تبرأ ذمة عمرو من حق زيد فيه وجهان أصحهما : نعم فإن قلنا : لا تبرأ فعلى القابض رد المقبوض إلى عمرو على عمرو ، ولو قال زيد : اذهب فاقبضه له ثم اقبضه مني لنفسك بذلك الكيل ، أو قال : احضر معي لأقبضه لنفسي ، ثم تأخذه لنفسك بذلك الكيل ففعل ، فقبضه لزيد في الصورة الأولى ، وقبض زيد لنفسه في الثانية ، صحيحان وتبرأ ذمة عمرو من حق زيد ، والقبض الآخر فاسد ، والمقبوض مضمون عليه ، وفي وجه ضعيف يصح قبضه لنفسه في الصورة الأولى . ولو اكتال زيد وقبضه لنفسه ، ثم كاله على مشتريه وأقبضه فقد جرى الصاعان ، وصح القبضان ، فإن زاد حين قبضه ثانيا أو نقص فالزيادة لزيد والنقص عليه إن كان قدرا يقع بين الكيلين ، فإن كان أكثر علمنا أن الكيل الأول غلط فيرد زيد الزيادة ويأخذ النقصان ، ولو أن زيدا لما اكتاله لنفسه لم يخرجه من المكيال وسلمه كذلك إلى مشتريه فوجهان أحدهما : لا يصح القبض الثاني حتى يخرجه ، ويبتدىء كيلا وأصحهما : عند الأكثرين أن استدامته في المكيال كابتداء الكيل ، وهذه الصورة كما تجري في ديني السلم تجري فيما لو كان أحدهما مستحقا في السلم والآخر بقرض أو إتلاف . فرع : قال أصحابنا : للمشتري أن يوكل في القبض ، وللبائع أن يوكل في الإقباض ، ويشترط في ذلك أمران أحدهما : أن لا يوكل المشتري من يده يد البائع كعبده ومستولدته ، ولا بأس بتوكيل أبيه وابنه ومكاتبه ، وفي توكيل عبده المأذون له وجهان أصحهما : لا يجوز .
قسم V09/P266–V09/P267Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P266–V09/P267)
متن اصلى (AR)ولو قال للبائع : وكل من يقبض لي منك جاز ، ويكون وكيلا للمشتري في التوكيل ، وكذا لو وكل البائع بأن يأمر من يشتري منه للموكل الأمر الثاني : أن لا يكون القابض والمقبوض واحدا ، فلا يجوز أن يوكل البائع رجلا في الاقباض ، ويوكله المشتري في القبض ، كما لا يجوز أن يوكله هذا في البيع وذاك في الشراء ولو كان عليه طعام وغيره من سلم أو غيره ، فدفع إلى المستحق دراهم وقال : اشترها بمثل ما تستحقه لي واقبضه ، ثم اقبضه لنفسك ، ففعل صح الشراء والقبض للموكل ، ولا يصح قبضه لنفسه لاتحاد القابض والمقبوض ، ولامتناع كونه وكيلا لغيره في حق نفسه وفي وجه ضعيف يصح قبضه لنفسه ، وإنما يمتنع قبضه من نفسه لغيره . ولو قال : اشتر بهذه الدراهم لي واقبضه لنفسك ففعل صح الشراء ، ولم يصح قبضه لنفسه ، ويكون المقبوض مضمونا عليه ، وهل تبرأ ذمة الدافع من حق الموكل فيه الوجهان السابقان ولو قال : اشتر لنفسك فالتوكيل فاسد وتكون الدراهم أمانة في يده لأنه لم يقبضها ليتملكها ، فإن اشترى نظر إن اشترى في الذمة وقع الشراء له وأدى ثمنه من ماله ، وإن اشترى بعينها فوجهان الصحيح : بطلان الشراء والثاني : صحته . ولو قال لمستحق الحنطة : اكتل حقك من هذه الصبرة ففعل لم يصح قبضه على أصح الوجهين ، لأن الكيل أحد ركني القبض ، وقد صار نائبا من جهة البائع ، ومتأصلا لنفسه ويستثنى عن الشرط الثاني ما إذا اشترى الأب لابنه الصغير من مال نفسه أو لنفسه من مال الصغير ، فإنه يتولى طرفي القبض كما يتولى طرفي البيع ، وفي احتياجه إلى النقل في المنقول وجهان أصحهما : يحتاج كما يحتاج إلى الكيل إذا باع كيلا . فرع : يستثنى عن صورة القبض المذكور إتلاف المشتري المبيع ، فإنه قبض كما سبق . فرع : قبض الجزء المشاع المبيع من دابة وثوب وغير ذلك إنما يحصل بتسليم اجميع ، ويكون ما عدا المبيع أمانة في يده ، فلو طلب المشتري القسمة قبل القبض قال صاحب التتمة : يجاب إليها ، لأنا إن قلنا : القسمة إفراز فظاهر ، وإن قلنا : بيع فالرضا غير معتبر فيه ، فإن الشريك يجبر عليه ، وإذا لم نعتبر الرضا جاز ألا نعتبر القبض كالشفعة ، والله سبحانه وتعالى أعلم ، هذا آخر ما نقله الرافعي رحمه الله . فرع : قال المتولي : لو باع شيئا هو في يد المشتري قبل الشراء ، فإن كان في يده بجهة ضمان كغصب أو عارية أو سوم صار بمجرد الشراء مقبوضا له ، لأن البيع جهة ضمان أيضا ، فيسقط ضمان القيمة ويحصل ضمان المشتري وإن كان في يده بجهة أمانة كوديعة أو وكالة أو شركة ، أو قراض صار بمجرد البيع مقبوضا له ، ولا يحتاج إلى إذن في القبض ، وهل يشترط مضي زمان يتأتى فيه النقص إذا كان المبيع غائبا عن مجلس العقد فيه وجهان ، قال : ولنا وجه ضعيف أن من اشترى شيئا في يده لا يصح قبضه إياه قبل أداء الثمن إلا بإذن البائع ، قال : ولو باع الرهن للمرتهن بالدين لم يشترط الإذن في القبض بلا خلاف ، وفي اشتراط مضي الزمان والنقل ما سبق من الخلاف .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)ولو قال للبائع : وكل من يقبض لي منك جاز ، ويكون وكيلا للمشتري في التوكيل ، وكذا لو وكل البائع بأن يأمر من يشتري منه للموكل الأمر الثاني : أن لا يكون القابض والمقبوض واحدا ، فلا يجوز أن يوكل البائع رجلا في الاقباض ، ويوكله المشتري في القبض ، كما لا يجوز أن يوكله هذا في البيع وذاك في الشراء ولو كان عليه طعام وغيره من سلم أو غيره ، فدفع إلى المستحق دراهم وقال : اشترها بمثل ما تستحقه لي واقبضه ، ثم اقبضه لنفسك ، ففعل صح الشراء والقبض للموكل ، ولا يصح قبضه لنفسه لاتحاد القابض والمقبوض ، ولامتناع كونه وكيلا لغيره في حق نفسه وفي وجه ضعيف يصح قبضه لنفسه ، وإنما يمتنع قبضه من نفسه لغيره . ولو قال : اشتر بهذه الدراهم لي واقبضه لنفسك ففعل صح الشراء ، ولم يصح قبضه لنفسه ، ويكون المقبوض مضمونا عليه ، وهل تبرأ ذمة الدافع من حق الموكل فيه الوجهان السابقان ولو قال : اشتر لنفسك فالتوكيل فاسد وتكون الدراهم أمانة في يده لأنه لم يقبضها ليتملكها ، فإن اشترى نظر إن اشترى في الذمة وقع الشراء له وأدى ثمنه من ماله ، وإن اشترى بعينها فوجهان الصحيح : بطلان الشراء والثاني : صحته . ولو قال لمستحق الحنطة : اكتل حقك من هذه الصبرة ففعل لم يصح قبضه على أصح الوجهين ، لأن الكيل أحد ركني القبض ، وقد صار نائبا من جهة البائع ، ومتأصلا لنفسه ويستثنى عن الشرط الثاني ما إذا اشترى الأب لابنه الصغير من مال نفسه أو لنفسه من مال الصغير ، فإنه يتولى طرفي القبض كما يتولى طرفي البيع ، وفي احتياجه إلى النقل في المنقول وجهان أصحهما : يحتاج كما يحتاج إلى الكيل إذا باع كيلا . فرع : يستثنى عن صورة القبض المذكور إتلاف المشتري المبيع ، فإنه قبض كما سبق . فرع : قبض الجزء المشاع المبيع من دابة وثوب وغير ذلك إنما يحصل بتسليم اجميع ، ويكون ما عدا المبيع أمانة في يده ، فلو طلب المشتري القسمة قبل القبض قال صاحب التتمة : يجاب إليها ، لأنا إن قلنا : القسمة إفراز فظاهر ، وإن قلنا : بيع فالرضا غير معتبر فيه ، فإن الشريك يجبر عليه ، وإذا لم نعتبر الرضا جاز ألا نعتبر القبض كالشفعة ، والله سبحانه وتعالى أعلم ، هذا آخر ما نقله الرافعي رحمه الله . فرع : قال المتولي : لو باع شيئا هو في يد المشتري قبل الشراء ، فإن كان في يده بجهة ضمان كغصب أو عارية أو سوم صار بمجرد الشراء مقبوضا له ، لأن البيع جهة ضمان أيضا ، فيسقط ضمان القيمة ويحصل ضمان المشتري وإن كان في يده بجهة أمانة كوديعة أو وكالة أو شركة ، أو قراض صار بمجرد البيع مقبوضا له ، ولا يحتاج إلى إذن في القبض ، وهل يشترط مضي زمان يتأتى فيه النقص إذا كان المبيع غائبا عن مجلس العقد فيه وجهان ، قال : ولنا وجه ضعيف أن من اشترى شيئا في يده لا يصح قبضه إياه قبل أداء الثمن إلا بإذن البائع ، قال : ولو باع الرهن للمرتهن بالدين لم يشترط الإذن في القبض بلا خلاف ، وفي اشتراط مضي الزمان والنقل ما سبق من الخلاف .
قسم V09/P267–V09/P268Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P267–V09/P268)
متن اصلى (AR)فرع : قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : قول الأصحاب : إنه إذا نقله من زاوية من دار البائع إلى زاوية لا يحصل القبض ، لأن الدار وما فيها في يد البائع ، فيه إشكال لأنه إذا أخذه وأثبتناه له لنقله فمجرد هذا قبض ، ولا يتوقف كونه قبضا على وضعه فوضعه بعد احتواء يده عليه في دار البائع لا يخرج ما سبق عن أن يكون قبضا ، بل كأنه قبضه ثم أعاده إلى يد البائع وقد احتج إمام الحرمين لما ذكره الأصحاب بأنه لو دخل دار إنسان ثم تنازعا في متاع قريب من الداخل فإن اليد فيه لرب الدار لا للداخل ، بخلاف ما لو كانت يده محتوية عليه قال الشيخ أبو عمرو : وهذا حجة على الإمام ، فأنا لا نجعله قبضا بسبب نقله إلى ملك البائع ، بل لاحتواء يده على حالة النقل . فإن قيل : فهذا مبني على ما ذكره الأصحاب أن القبض فيما يتناول باليد التناول وأن الثقيل لا بد فيه من النقل لأن أهل العرف لا يعدون احتواء اليد على هذا قبضا من غير تحويل ، لأن التزاحم لا يصلح قرارا لهذا الثقيل ، فاحتواء اليد عليه حالة الإشالة كعدم الاحتواء لاضطراره إلى إزالته على قرب قلنا : هذا جواب حسن ، ويتأيد بقوله صلى الله عليه وسلم في الثعام : حتى يحوزه التجار إلى رحالهم ولكن الإشكال باق ، فإن احتواء اليد عليه حالة الحمل قبض حسي ، ولا يخفى أنه لو نازعه غيره وكانت اليد فيه لمن هو في يده حسنا وصدق في قوله له بيمينه ، فإن كان النزاع بينه وبين مالك موضع النزاع هذا آخر كلام أبي عمرو رحمه الله ، والجواب المذكور صحيح ، ولا يبقى بعده إشكال يلتفت إليه لأن أهل العرف لا يعدون مجرد دفعه قبضا والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : إذا انقضى الخيار ولزم البيع حصل الملك في المبيع للمشتري ، وفي الثمن للبائع من غير توقف على القبض بلا خلاف ، ونقل المتولي وغيره في إجماع المسلمين واحتج له بحديث ابن عمر السابق كنت أبيع الإبل بالبقيع إلى آخره . فرع : إذا باع بنقد معين أو بنقد مطلق ، وحملناه على نقد الملك ، فأبطل السلطان المعاملة به قبل القبض قال أصحابنا : لا ينفسخ العقد ولا خيار للبائع ، وليس له إلا ذلك النقد المعقود عليه ، كما لو اشترى حنطة فرخصت قبل القبض ، أو أسلم فيها افرخصت قبل المحل ، فليس له غيرها ، هكذا قطع به الجمهور ، وحكى البغوي والرافعي وجها أن البائع مخير إن شاء أجاز البيع بذلك النقد ، وإن شاء فسخه ، كما لو تغيب قبل القبض والمذهب الأول ، قال المتولي وغيره : ولو جاء المشتري بالنقد الذي أحدثه السلطان لم يلزم البائع قبوله ، فإن تراضيا به فهو اعتياض وحكمه حكم الاعتياض عن الثمن ، وعن أبي حنيفة رواية أنه يجب قبوله وعنه رواية أنه ينفسخ البيع ، دليلنا عليه في الأول أنه غير الذي التزمه المشتري فلم يجب قبوله ، كما لو اشترى بدراهم وأحضر دنانير . ودليلنا في الثاني أن المقصود عليه باق مقدور على تسليمه فلم يفسخ العقد فيه كما لو اشترى شيئا في حال الغلاء فرخصت الأسعار .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)فرع : قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : قول الأصحاب : إنه إذا نقله من زاوية من دار البائع إلى زاوية لا يحصل القبض ، لأن الدار وما فيها في يد البائع ، فيه إشكال لأنه إذا أخذه وأثبتناه له لنقله فمجرد هذا قبض ، ولا يتوقف كونه قبضا على وضعه فوضعه بعد احتواء يده عليه في دار البائع لا يخرج ما سبق عن أن يكون قبضا ، بل كأنه قبضه ثم أعاده إلى يد البائع وقد احتج إمام الحرمين لما ذكره الأصحاب بأنه لو دخل دار إنسان ثم تنازعا في متاع قريب من الداخل فإن اليد فيه لرب الدار لا للداخل ، بخلاف ما لو كانت يده محتوية عليه قال الشيخ أبو عمرو : وهذا حجة على الإمام ، فأنا لا نجعله قبضا بسبب نقله إلى ملك البائع ، بل لاحتواء يده على حالة النقل . فإن قيل : فهذا مبني على ما ذكره الأصحاب أن القبض فيما يتناول باليد التناول وأن الثقيل لا بد فيه من النقل لأن أهل العرف لا يعدون احتواء اليد على هذا قبضا من غير تحويل ، لأن التزاحم لا يصلح قرارا لهذا الثقيل ، فاحتواء اليد عليه حالة الإشالة كعدم الاحتواء لاضطراره إلى إزالته على قرب قلنا : هذا جواب حسن ، ويتأيد بقوله صلى الله عليه وسلم في الثعام : حتى يحوزه التجار إلى رحالهم ولكن الإشكال باق ، فإن احتواء اليد عليه حالة الحمل قبض حسي ، ولا يخفى أنه لو نازعه غيره وكانت اليد فيه لمن هو في يده حسنا وصدق في قوله له بيمينه ، فإن كان النزاع بينه وبين مالك موضع النزاع هذا آخر كلام أبي عمرو رحمه الله ، والجواب المذكور صحيح ، ولا يبقى بعده إشكال يلتفت إليه لأن أهل العرف لا يعدون مجرد دفعه قبضا والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : إذا انقضى الخيار ولزم البيع حصل الملك في المبيع للمشتري ، وفي الثمن للبائع من غير توقف على القبض بلا خلاف ، ونقل المتولي وغيره في إجماع المسلمين واحتج له بحديث ابن عمر السابق كنت أبيع الإبل بالبقيع إلى آخره . فرع : إذا باع بنقد معين أو بنقد مطلق ، وحملناه على نقد الملك ، فأبطل السلطان المعاملة به قبل القبض قال أصحابنا : لا ينفسخ العقد ولا خيار للبائع ، وليس له إلا ذلك النقد المعقود عليه ، كما لو اشترى حنطة فرخصت قبل القبض ، أو أسلم فيها افرخصت قبل المحل ، فليس له غيرها ، هكذا قطع به الجمهور ، وحكى البغوي والرافعي وجها أن البائع مخير إن شاء أجاز البيع بذلك النقد ، وإن شاء فسخه ، كما لو تغيب قبل القبض والمذهب الأول ، قال المتولي وغيره : ولو جاء المشتري بالنقد الذي أحدثه السلطان لم يلزم البائع قبوله ، فإن تراضيا به فهو اعتياض وحكمه حكم الاعتياض عن الثمن ، وعن أبي حنيفة رواية أنه يجب قبوله وعنه رواية أنه ينفسخ البيع ، دليلنا عليه في الأول أنه غير الذي التزمه المشتري فلم يجب قبوله ، كما لو اشترى بدراهم وأحضر دنانير . ودليلنا في الثاني أن المقصود عليه باق مقدور على تسليمه فلم يفسخ العقد فيه كما لو اشترى شيئا في حال الغلاء فرخصت الأسعار .
قسم V09/P268–V09/P269Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P268–V09/P269)
متن اصلى (AR)فرع : في مذاهب العلماء في حقيقة القبض ، قد ذكرنا أن مذهبنا أن القبض في القعار ونحوه بالتخلية ، وفي المنقول بالنقل ، وفي المتناول باليد التناول ، وبه قال أحمد ، وقال مالك وأبو حنيفة : القبض في جميع الأشياء بالتخلية قياسا على العقار ، دليلنا حديث زيد بن ثابت الذي ذكره المصنف ، والمعنى الذي ذكره المصنف فإن قيل : فحوزه إلى الرحال ليس بشرط الإجماع قلنا : دل الحديث على أصل النقل ، وأما التخصيص بالرحال فخرج على الغالب ، ودل الإجماع أنه ليس بشرط في أصل النقل والجواب : عن القياس على العقار أنه لا يمكن فيه إلا التخلية ، ولأنها قبض له في العرف بخلاف المنقول والله سبحانه أعلم . واحتج البيهقي للمذهب بحديث ابن عمر قال : كنا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه إلى مكان سواء قبل أن نبيعه رواه مسلم رحمه الله ، وفي رواية ، كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية عنه قال : رأيت الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ابتاعوا الطعام جزافا يضربون في أن يبيعوه مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم رواه البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)فرع : في مذاهب العلماء في حقيقة القبض ، قد ذكرنا أن مذهبنا أن القبض في القعار ونحوه بالتخلية ، وفي المنقول بالنقل ، وفي المتناول باليد التناول ، وبه قال أحمد ، وقال مالك وأبو حنيفة : القبض في جميع الأشياء بالتخلية قياسا على العقار ، دليلنا حديث زيد بن ثابت الذي ذكره المصنف ، والمعنى الذي ذكره المصنف فإن قيل : فحوزه إلى الرحال ليس بشرط الإجماع قلنا : دل الحديث على أصل النقل ، وأما التخصيص بالرحال فخرج على الغالب ، ودل الإجماع أنه ليس بشرط في أصل النقل والجواب : عن القياس على العقار أنه لا يمكن فيه إلا التخلية ، ولأنها قبض له في العرف بخلاف المنقول والله سبحانه أعلم . واحتج البيهقي للمذهب بحديث ابن عمر قال : كنا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه إلى مكان سواء قبل أن نبيعه رواه مسلم رحمه الله ، وفي رواية ، كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية عنه قال : رأيت الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ابتاعوا الطعام جزافا يضربون في أن يبيعوه مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم رواه البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى .
قسم V09/P269–V09/P270Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P269–V09/P270)
متن اصلى (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع ما لا يقدر على تسليمه ، كالطير في الهواء ، أو السمك في الماء ، والجمل الشارد ، والفرس العائر ، والعبد الآبق ، والمال المغصوب في يد الغاصب ، لحديث أبي هيريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر وهذا غرر ، ولهذا قال ابن مسعود : لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر ولأن القصد بالبيع تمليك التصرف ، وذلك لا يمكن فيما لا يقدر على تسليمه ، فإن باع طيرا في برج مغلق الباب أو السمك في بركة لا تتصل بنهر نظرت فإن قدر على تناوله إذا أراد من غير تعل جاز بيعه ، وإن كان في برج عظيم أو بركة عظيمة لا يقدر على أخذه إلا بتعب ، لم يجز بيعه ، لأنه غير مقدور عليه في الحال ، وإن باع العبد الآبق ممن يقدر عليه ، أو المغصوب من الغاصب ، أو ممن يقدر على أخذه منه جاز ، لأنه لا غرر في بيعه منه . + الشرح : حديث أبي هريرة صحيح سبق بيانه ، والأثر المذكور عن ابن مسعود صحيح رواه البيهقي مرفوعا منقطعا ، ثم قال : الصحيح أنه موقوف وقوله : في بركة بكسر الباء والنهر بفتح الهاء ويجوز إسكانها . أما الأحكام : فقد سبق أن أحد شروط المبيع القدرة على تسليمه ، قال أصحابنا : وفوات القدرة قد يكون حسيا ، وقد يكون شرعيا ، فمن الشرعي بيع المرهون والوقف وأم الولد وكذا الجاني في قول ، وغير ذلك وأما الحسي ففيه مسائل : إحداها : لا يجوز بيع الطير في الهواء ولا السمك في الماء المملوكين له لما ذكره المصنف ، فلو باع السمك المملوك له وهو في بركة لا يمكنه الخروج منها أو طير في برج مغلق فإن أمكن أخذه بلا تعب كبركة صغيرة وبرج صغير جاز بيعه بلا خلاف ، وإن لم يمكن أخذه إلا بتعب فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما : وبه قطع المصنف وآخرون ، وهو ظاهر النص في المختصر ، ونقله صاحب البيان عن النص لا يصح والثاني : يصح كما يصح بيع ما يحتاج في نقله إلى مؤنة كبيرة ، وهذا الوجه لابن سريج ، قال الشيخ أبو حامد : هذا لا وجه له . أما : إذا كان باب البرج مفتوحا فلا يصح على الصحيح ، وبه قطع صاحب البيان ، لأنه لا يقدر على تسليمه لتمكنه من الطيران ، قال أصحابنا : وحيث صححناه فشرطه أن لا يمنع الماء رؤيته ، فإن منعها ، ففيه قولا بيع الغائب إن عرف المتعاقدان قدره وصفته صح ، وإلا فلا يصح بلا خلاف ولو باع الطير في حال ذهابها إلى الرعي ، أو غيره اعتمادا على عادة عودها في الليل فوجهان مشهوران للخراسانيين أصحهما : عند جمهورهم لا يصح ، وهو ظاهر كلام المصنف وغيره وأصحهما : عند إمام الحرمين الصحة كالعبد المبعوث في شغل ، والمذهب الأول ، لأنه لا وثوق بعودها لعدم عقلها بخلاف العبد . الثانية : لا يجوز بيع العبد الآبق ، والجمل الشارد ، والفرس العائر ، والمال الضال ، ونحوها لما ذكره المصنف ، وسواء عرف موضع الآبق والضال ونحوه أم لا ، لأنه غير مقدور على تسليمه في الحال ، هكذا قاله الأصحاب ، وكذا قاله الرافعي : إنه المذهب المعروف .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع ما لا يقدر على تسليمه ، كالطير في الهواء ، أو السمك في الماء ، والجمل الشارد ، والفرس العائر ، والعبد الآبق ، والمال المغصوب في يد الغاصب ، لحديث أبي هيريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر وهذا غرر ، ولهذا قال ابن مسعود : لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر ولأن القصد بالبيع تمليك التصرف ، وذلك لا يمكن فيما لا يقدر على تسليمه ، فإن باع طيرا في برج مغلق الباب أو السمك في بركة لا تتصل بنهر نظرت فإن قدر على تناوله إذا أراد من غير تعل جاز بيعه ، وإن كان في برج عظيم أو بركة عظيمة لا يقدر على أخذه إلا بتعب ، لم يجز بيعه ، لأنه غير مقدور عليه في الحال ، وإن باع العبد الآبق ممن يقدر عليه ، أو المغصوب من الغاصب ، أو ممن يقدر على أخذه منه جاز ، لأنه لا غرر في بيعه منه . + الشرح : حديث أبي هريرة صحيح سبق بيانه ، والأثر المذكور عن ابن مسعود صحيح رواه البيهقي مرفوعا منقطعا ، ثم قال : الصحيح أنه موقوف وقوله : في بركة بكسر الباء والنهر بفتح الهاء ويجوز إسكانها . أما الأحكام : فقد سبق أن أحد شروط المبيع القدرة على تسليمه ، قال أصحابنا : وفوات القدرة قد يكون حسيا ، وقد يكون شرعيا ، فمن الشرعي بيع المرهون والوقف وأم الولد وكذا الجاني في قول ، وغير ذلك وأما الحسي ففيه مسائل : إحداها : لا يجوز بيع الطير في الهواء ولا السمك في الماء المملوكين له لما ذكره المصنف ، فلو باع السمك المملوك له وهو في بركة لا يمكنه الخروج منها أو طير في برج مغلق فإن أمكن أخذه بلا تعب كبركة صغيرة وبرج صغير جاز بيعه بلا خلاف ، وإن لم يمكن أخذه إلا بتعب فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما : وبه قطع المصنف وآخرون ، وهو ظاهر النص في المختصر ، ونقله صاحب البيان عن النص لا يصح والثاني : يصح كما يصح بيع ما يحتاج في نقله إلى مؤنة كبيرة ، وهذا الوجه لابن سريج ، قال الشيخ أبو حامد : هذا لا وجه له . أما : إذا كان باب البرج مفتوحا فلا يصح على الصحيح ، وبه قطع صاحب البيان ، لأنه لا يقدر على تسليمه لتمكنه من الطيران ، قال أصحابنا : وحيث صححناه فشرطه أن لا يمنع الماء رؤيته ، فإن منعها ، ففيه قولا بيع الغائب إن عرف المتعاقدان قدره وصفته صح ، وإلا فلا يصح بلا خلاف ولو باع الطير في حال ذهابها إلى الرعي ، أو غيره اعتمادا على عادة عودها في الليل فوجهان مشهوران للخراسانيين أصحهما : عند جمهورهم لا يصح ، وهو ظاهر كلام المصنف وغيره وأصحهما : عند إمام الحرمين الصحة كالعبد المبعوث في شغل ، والمذهب الأول ، لأنه لا وثوق بعودها لعدم عقلها بخلاف العبد . الثانية : لا يجوز بيع العبد الآبق ، والجمل الشارد ، والفرس العائر ، والمال الضال ، ونحوها لما ذكره المصنف ، وسواء عرف موضع الآبق والضال ونحوه أم لا ، لأنه غير مقدور على تسليمه في الحال ، هكذا قاله الأصحاب ، وكذا قاله الرافعي : إنه المذهب المعروف .
قسم V09/P270–V09/P271Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P270–V09/P271)
متن اصلى (AR)قال الأصحاب : لا يشترط في الحكم بالبطلان اليأس من التسليم ، بل يكفي ظهور التعذر ، قال : وأحسن بعض الأصحاب فقال : إذا عرف موضعه وعلم أنه يصله إذا رام وصوله فليس له حكم الآبق قلت : والمذهب ما سبق وأما المغصوب فإذا باعه مالكه نظر إن قدر البائع على استرداده وتسليمه صح البيع بلا خلاف كما يصح بيع الوديعة والعارية ، وإن عجز نظر إن باعه لمن لا يقدر على انتزاعه من الغاصب لم يصح قطعا وإن باعه من قادر على انتزاعه فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما : وبه قطع المصنف وغيره يصح ، لما ذكره المصنف والثاني : لا ، لأن البيع لا يقتضي تكليف المشتري تعب الانتزاع ، وإن صححناه وعلم المشتري الحال فلا خيار له ، ولكن لو عجز عن انتزاعه لضعف عرض له أو قوة عرضت للغاصب فله الخيار على المذهب ، وبه قطع الأكثرون ، وفيه وجه أنه لا خيار ، حكاه الرافعي ، وإن كان جاهلا حال العقد كونه مغصوبا فله الخيار بلا خلاف ، ولو باع الآبق ممن يسهل عليه رده ، ففيه الوجهان كالمغصوب الصحيح : الصحة . فرع : قال أصحابنا : يجوز تزويج الآبقة والمغصوبة وإعتاقهما بلا خلاف . قال في البيان : ولا يجوز كتابة المغصوب لأنها تقتضي التمكين من التصرف . الثالثة : لو باع ملحا أو حمذا وزنا ، وكان بحيث ينماع إلى أن يوزن ففي صحة بيعه وجهان الأصح : لا يصح لإمكان بيعه جزافا . فرع : قال الشافعي والأصحاب : لا يجوز أن يستأجر البركة لأخذ السمك منها ، لأن الأعيان لا تملك بالإجارة ، فلو استأجر البركة ليحبس فيها الماء ليجتمع فيها السمك ويصطاده فوجهان أحدهما : لا يجوز ، قاله الشيخ أبو حامد وأصحهما : عند الأصحاب جوازه ، وبه قطع صاحب الشامل : وآخرون ، لأن البركة يمكن الاصطياد بها فجازت إجارتها كالشبكة ، قالوا : وقول الشافعي : لا تجوز إجارة البركة للحيتان أراد به إذا حصل فيها سمك وأجرها لأخذ ما حصل فيها ، وهذه الإجارة باطلة ، لأنها إجارة لأخذ الغير ، فأما البركة الفارغة فإنه يجوز إجارتها والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن بيع الآبق باطل ، فلو عاد الآبق بعد البيع لم ينقلب البيع صحيحا عندنا ، وقال أبو حنيفة : ينقلب صحيحا واستدل أصحابنا بما لو باع طائرا في الهواء ثم وقع في يده ، فإنه لا ينقلب العقد صحيحا ، وحكى صاحب البيان عن ابن عمر أنه باع آبقا . فرع : قال الروياني : لو باع سفينة في لجة البحر لا يقدر على تسليمها حال العقد لم يصح ، سواء كان فيها أم لا ، فإن قدر جاز .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)قال الأصحاب : لا يشترط في الحكم بالبطلان اليأس من التسليم ، بل يكفي ظهور التعذر ، قال : وأحسن بعض الأصحاب فقال : إذا عرف موضعه وعلم أنه يصله إذا رام وصوله فليس له حكم الآبق قلت : والمذهب ما سبق وأما المغصوب فإذا باعه مالكه نظر إن قدر البائع على استرداده وتسليمه صح البيع بلا خلاف كما يصح بيع الوديعة والعارية ، وإن عجز نظر إن باعه لمن لا يقدر على انتزاعه من الغاصب لم يصح قطعا وإن باعه من قادر على انتزاعه فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما : وبه قطع المصنف وغيره يصح ، لما ذكره المصنف والثاني : لا ، لأن البيع لا يقتضي تكليف المشتري تعب الانتزاع ، وإن صححناه وعلم المشتري الحال فلا خيار له ، ولكن لو عجز عن انتزاعه لضعف عرض له أو قوة عرضت للغاصب فله الخيار على المذهب ، وبه قطع الأكثرون ، وفيه وجه أنه لا خيار ، حكاه الرافعي ، وإن كان جاهلا حال العقد كونه مغصوبا فله الخيار بلا خلاف ، ولو باع الآبق ممن يسهل عليه رده ، ففيه الوجهان كالمغصوب الصحيح : الصحة . فرع : قال أصحابنا : يجوز تزويج الآبقة والمغصوبة وإعتاقهما بلا خلاف . قال في البيان : ولا يجوز كتابة المغصوب لأنها تقتضي التمكين من التصرف . الثالثة : لو باع ملحا أو حمذا وزنا ، وكان بحيث ينماع إلى أن يوزن ففي صحة بيعه وجهان الأصح : لا يصح لإمكان بيعه جزافا . فرع : قال الشافعي والأصحاب : لا يجوز أن يستأجر البركة لأخذ السمك منها ، لأن الأعيان لا تملك بالإجارة ، فلو استأجر البركة ليحبس فيها الماء ليجتمع فيها السمك ويصطاده فوجهان أحدهما : لا يجوز ، قاله الشيخ أبو حامد وأصحهما : عند الأصحاب جوازه ، وبه قطع صاحب الشامل : وآخرون ، لأن البركة يمكن الاصطياد بها فجازت إجارتها كالشبكة ، قالوا : وقول الشافعي : لا تجوز إجارة البركة للحيتان أراد به إذا حصل فيها سمك وأجرها لأخذ ما حصل فيها ، وهذه الإجارة باطلة ، لأنها إجارة لأخذ الغير ، فأما البركة الفارغة فإنه يجوز إجارتها والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن بيع الآبق باطل ، فلو عاد الآبق بعد البيع لم ينقلب البيع صحيحا عندنا ، وقال أبو حنيفة : ينقلب صحيحا واستدل أصحابنا بما لو باع طائرا في الهواء ثم وقع في يده ، فإنه لا ينقلب العقد صحيحا ، وحكى صاحب البيان عن ابن عمر أنه باع آبقا . فرع : قال الروياني : لو باع سفينة في لجة البحر لا يقدر على تسليمها حال العقد لم يصح ، سواء كان فيها أم لا ، فإن قدر جاز .