Qur'an&Sunnahالقرآن

امام نووى - المجموع شرح المهذب (فقه شافعى)

محيى الدين ابو زكريا يحيى بن شرف النووى · AR

قسم V09/P367–V09/P368Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P367–V09/P368)
متن اصلى (AR)

ولو قال لرجلين : بعتكما هذين العبدين بألف ، فقال أحدهما : قبلت هذا بخمسمائة ، لم يصح قطعا ، كما لو قال : بعتك هذا بألف ، فقيل نصفه بخمسمائة ، أو بعتك هذين العبدين ، فقبل أحدهما بخمسمائة أو بما يخصه من الألف ، لم يصح ، قال الشيخ أبو علي وإمام الحرمين والغزالي والبغوي : وهذا بخلاف ا لو قال ولي المرأتين : زوجتكما بألف ، فقبل إحداهما بعينها فإنه يصح النكاح فيهما . ولو وكل رجلان رجلا في البيع أو الشراء ، وقلنا : الصفقة تتعدد بتعدد المشتري ، أو وكل الرجل رجلين في البيع أو الشراء ، فهل الاعتبار في تعدد العقد واتحاده بالعاقد أم المعقود له فيه أربعة أوجه أصحها : وبه قال بن الحداد ، ونقل الرافعي تصحيحه عن الأكثرين أن الاعتبار بالعاقد لأن أحكام العقد تتعلق به ألا ترى أن المعتبر رؤيته دون رؤية الموكل وكذا خيار المجلس يتعلق به دون الموكل والثاني : الاعتبار بالمعقود له قاله الشيخ أبو زيد وأبو عبد الله الخضري وصححه الغزالي في الوجيز لأن الملك له . والثالث : الاعتبار في طرف البيع بالمعقود له وفي الشراء بالعاقد وهو قول أبي إسحاق المروزي والفرق أن العقد يتم في الشراء بالمباشر دون المعقود له ، ولهذا لو أنكر المعقود له الإذن في المباشرة وقع العقد للمباشر بخلاف طرف البيع ، قال إمام الحرمين رحمه الله : وهذا الفرق هو فيما إذا كان التوكيل بالشراء في الذمة فإن وكله في شراء عبد بثوب معين فهو كالتوكيل بالبيع . والرابع : الاعتبار في جانب الشراء بالموكل وفي البيع بهما جميعا فإنهما إن تعدد تعدد العقد اعتبارا بالشقص المشفوع فإن العقد يتعدد بتعدد الموكل في حق الشفيع لا بتعدد الوكيل ويتفرع على هذه الأوجه مسائل : منها : لو اشترى شيئا بوكالة رجلين فخرج معيبا ، فإن اعتبرنا العاقد فليس لأحد الموكلين إفراد نصيبه بالرد وهل لأحد الموكلين وأحد الابنين طلب الأرش ينظر أن وقع الناس بمن رد الآخر بأن رضي به أو تلف فله وإلا فوجهان أصحهما : له أيضا . ومنها : لو وكل رجلان رجلا ليبيع عبدا لهما أو وكل أحد الشريكين صاحبه فباع الجميع ، فخرج معيبا فعلى الوجه الأول لا يجوز للمشتري رد نصيب أحدهما فقط وعلى الأوجه الأخرى يجوز . ولو وكل رجل رجلين في بيع عبده فباعاه لرجل فعلى الوجه الأول يجوز للمشتري رد نصيب أحدهما وعلى الأوجه الأخرى لا يجوز ، ولو وكل رجلان رجلا في شراء عبد له ولنفسه ففعل وخرج العبد معيبا فعلى الوجه الأول والثالث ليس لأحد الموكلين إفراد نصيبه بالرد ، وعلى الثاني والرابع يجوز ، وقال القفال : إن علم البائع أنه يشتري لهما فلأحدهما رد نصيبه لرضا البائع بالتشقيص ، وإن جهله فلا . ومنها : لو وكل رجلان رجلا في بيع عبد ، ورجلان رجلا في شرائه فتبايعه الوكيلان فخرج معيبا ، فعلى الوجه الأول لا يجوز التفريق ، وعلى الوجه الآخر يجوز ، ولو وكل رجل رجلين في بيع عبد ، ووكل آخر آخرين في شرائه فتبايعه الوكلاء ، فعلى الوجه الأول يجوز التفريق وعلى الوجه الآخر لا يجوز ، والله تعالى أعلم . الحال الثاني : أن يقع التفريق في الانتهاء وهو صنفان اختياري وغيره فالاختياري هو فيما إذا اشترى شيئين صفقة فوجد بأحدهما عيبا ، وقد ذكره المصنف في باب المصراة والرد بالعيب ، وسنشرحه بفروعه هناك إن شاء الله تعالى .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

ولو قال لرجلين : بعتكما هذين العبدين بألف ، فقال أحدهما : قبلت هذا بخمسمائة ، لم يصح قطعا ، كما لو قال : بعتك هذا بألف ، فقيل نصفه بخمسمائة ، أو بعتك هذين العبدين ، فقبل أحدهما بخمسمائة أو بما يخصه من الألف ، لم يصح ، قال الشيخ أبو علي وإمام الحرمين والغزالي والبغوي : وهذا بخلاف ا لو قال ولي المرأتين : زوجتكما بألف ، فقبل إحداهما بعينها فإنه يصح النكاح فيهما . ولو وكل رجلان رجلا في البيع أو الشراء ، وقلنا : الصفقة تتعدد بتعدد المشتري ، أو وكل الرجل رجلين في البيع أو الشراء ، فهل الاعتبار في تعدد العقد واتحاده بالعاقد أم المعقود له فيه أربعة أوجه أصحها : وبه قال بن الحداد ، ونقل الرافعي تصحيحه عن الأكثرين أن الاعتبار بالعاقد لأن أحكام العقد تتعلق به ألا ترى أن المعتبر رؤيته دون رؤية الموكل وكذا خيار المجلس يتعلق به دون الموكل والثاني : الاعتبار بالمعقود له قاله الشيخ أبو زيد وأبو عبد الله الخضري وصححه الغزالي في الوجيز لأن الملك له . والثالث : الاعتبار في طرف البيع بالمعقود له وفي الشراء بالعاقد وهو قول أبي إسحاق المروزي والفرق أن العقد يتم في الشراء بالمباشر دون المعقود له ، ولهذا لو أنكر المعقود له الإذن في المباشرة وقع العقد للمباشر بخلاف طرف البيع ، قال إمام الحرمين رحمه الله : وهذا الفرق هو فيما إذا كان التوكيل بالشراء في الذمة فإن وكله في شراء عبد بثوب معين فهو كالتوكيل بالبيع . والرابع : الاعتبار في جانب الشراء بالموكل وفي البيع بهما جميعا فإنهما إن تعدد تعدد العقد اعتبارا بالشقص المشفوع فإن العقد يتعدد بتعدد الموكل في حق الشفيع لا بتعدد الوكيل ويتفرع على هذه الأوجه مسائل : منها : لو اشترى شيئا بوكالة رجلين فخرج معيبا ، فإن اعتبرنا العاقد فليس لأحد الموكلين إفراد نصيبه بالرد وهل لأحد الموكلين وأحد الابنين طلب الأرش ينظر أن وقع الناس بمن رد الآخر بأن رضي به أو تلف فله وإلا فوجهان أصحهما : له أيضا . ومنها : لو وكل رجلان رجلا ليبيع عبدا لهما أو وكل أحد الشريكين صاحبه فباع الجميع ، فخرج معيبا فعلى الوجه الأول لا يجوز للمشتري رد نصيب أحدهما فقط وعلى الأوجه الأخرى يجوز . ولو وكل رجل رجلين في بيع عبده فباعاه لرجل فعلى الوجه الأول يجوز للمشتري رد نصيب أحدهما وعلى الأوجه الأخرى لا يجوز ، ولو وكل رجلان رجلا في شراء عبد له ولنفسه ففعل وخرج العبد معيبا فعلى الوجه الأول والثالث ليس لأحد الموكلين إفراد نصيبه بالرد ، وعلى الثاني والرابع يجوز ، وقال القفال : إن علم البائع أنه يشتري لهما فلأحدهما رد نصيبه لرضا البائع بالتشقيص ، وإن جهله فلا . ومنها : لو وكل رجلان رجلا في بيع عبد ، ورجلان رجلا في شرائه فتبايعه الوكيلان فخرج معيبا ، فعلى الوجه الأول لا يجوز التفريق ، وعلى الوجه الآخر يجوز ، ولو وكل رجل رجلين في بيع عبد ، ووكل آخر آخرين في شرائه فتبايعه الوكلاء ، فعلى الوجه الأول يجوز التفريق وعلى الوجه الآخر لا يجوز ، والله تعالى أعلم . الحال الثاني : أن يقع التفريق في الانتهاء وهو صنفان اختياري وغيره فالاختياري هو فيما إذا اشترى شيئين صفقة فوجد بأحدهما عيبا ، وقد ذكره المصنف في باب المصراة والرد بالعيب ، وسنشرحه بفروعه هناك إن شاء الله تعالى .

قسم V09/P368–V09/P370Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P368–V09/P370)
متن اصلى (AR)

وأما غير الاختياري فمن صوره إذا اشترى عبدين أو ثوبين ونحوهما ، أو ثوبا وعبدا ، فتلف أحدهما قبل القبض دون الآخر فيفسخ العقد في التالف بلا خلاف ، وفي الباقي طريقان مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب أحدهما : أنه على القولين فيمن باع عبده وعبد غيره ، لأن ما يحدث قبل القبض كالموجود في حال العقد في إبطال العقد وأصحهما : القطع بأنه لا ينفسخ لعدم علتي الفساد المذكروتين هناك . فإن قلنا : لا ينفسخ فللمشتري الخيار في الفسخ فيه لتبعض الصفقة عليه ، فإن أجاز فبكم يجيز فيه طريقان أصحهما : وبه قطع المصنف والجمهور : لا يلزمه إلا قسط الباقي قولا واحدا ، لأن العوض هنا قابل المبيعين ماقبلة صحيحة حال العقد ، وانقسم العوض عليهما ، فلا يتغير بهلاك بعضه والثاني : فيه القولان فيمن جمع بين عبده وعبد غيره أصحهما : التقسيط والثاني : يلزمه جميع الثمن ، وهذا الطريق مشهور في كتب الخراسانيين ، وذكره جماعات من العراقيين ، منهم القاضي أبو حامد والقاضي أبو الطيب والدارمي والماوردي وابن الصباغ وآخرون منهم ، وهو قول أبي إسحاق المروزي إلحاقا للطارىء بالمقارن . قال القاضي أبو الطيب وصاحب البيان وآخرون : فإن قلنا : يلزمه جميع الثمن فلا خيار للبائع وإن قلنا : بالقسط ففي ثبوت الخيار له الوجهان السابقان أصحهما : لا خيار له ولو اشترى عصيرا فصار بعضه خمرا قبل القبض ، فهو كتلف أحد العبدين والحكم ما سبق . ولو تفرقا في السلم وقد قبض بعض رأس المال دون بعض ، أو في الصرف وقد قبض البعض فهل ينفسخ في الباقي فيه الطريقان المذهب : لا ينفسخ . ولو قبض أحد العبدين ثم تلف الآخر في يد البائع ففي الانفساخ في المقبوض خلاف مرتب على الصور السابقة ، وهي إذا تلف أحدهما ، قبل قبض الآخر ، وهذا أولى بعدم الانفساخ لتأكد العقد فيه بانتقال ضمانه إلى المشتري ، هذا إذا كان المقبوض باقيا في يد المشتري ، فإن تلف في يده ثم تلف الآخر في يد البائع ففي الانفساخ في المقبوض خلاف مرتب على الصورة التي قبلها ، وأولى بعدم الانفساخ لتلفه من ضمان المشتري . وإذا قلنا : في هذه الصورة بعدم الانفساخ ، فهل له الفسخ فيه وجهان أحدهما : نعم ، ويرد قيمته ويسترد الثمن إن كان سلمه وأصحهما : لا ، بل عليه حصته من الثمن . ولو اكتوى دارا وسكنها بعض المدة ثم انهدمت ، انفسخ العقد في المستقبل ، وفي الماضي الخلاف الذي ذكرناه في المقبوض التالف المذهب : أنه لا ينفسخ ، فعلى هذا هل له الفسخ فيه الوجهان فإن قلنا : لا فسخ ، وهو الأصح فعليه من المسمى حصة الماضي من المدة وإن قلنا : بالإنفساخ أو قلنا له الفسخ ففسخ ، فعليه أجرة المثل للماضي ، ويسترد المسمى إن كان دفعه . ولو انقطع بعض المسلم فيه عند المحل ، وكان الباقي مقبوضا أو غير مقبوض ، وقلنا لو انقطع الجميع انفسخ العقد فيفسخ هنا في المنقطع وفي الباقي الخلاف فيما إذا تلف أحد الشيئين قبل قبضهما . فإن قلنا لا ينفسخ فله الفسخ ، فإن أجاز فيلزمه حضته من رأس المال فقط وإن قلنا : لو انقطع الجميع لم ينفسخ العقد كان المسلم بالخيار إن شاء فسخ العقد في الجميع ، وإن شاء أجازه في الجميع ، وهل له الفسخ في القدر المنقطع والإجازة في الباقي فيه قولان أصحهما : ليس له ، بناء على القولين فيمن اشترى عبدين فوجد بأحدهما عيبا هل له إفراده بالرد الأصح : ليس له . فرع : لو اشترى عبدين فأبق أحدهما قبل القبض لم يبطل البيع في الثاني ، لأن البيع في الآبق . فرع : في مذاهب العلماء فيمن باع ما يملكه وغيره صفقة واحدة .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

وأما غير الاختياري فمن صوره إذا اشترى عبدين أو ثوبين ونحوهما ، أو ثوبا وعبدا ، فتلف أحدهما قبل القبض دون الآخر فيفسخ العقد في التالف بلا خلاف ، وفي الباقي طريقان مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب أحدهما : أنه على القولين فيمن باع عبده وعبد غيره ، لأن ما يحدث قبل القبض كالموجود في حال العقد في إبطال العقد وأصحهما : القطع بأنه لا ينفسخ لعدم علتي الفساد المذكروتين هناك . فإن قلنا : لا ينفسخ فللمشتري الخيار في الفسخ فيه لتبعض الصفقة عليه ، فإن أجاز فبكم يجيز فيه طريقان أصحهما : وبه قطع المصنف والجمهور : لا يلزمه إلا قسط الباقي قولا واحدا ، لأن العوض هنا قابل المبيعين ماقبلة صحيحة حال العقد ، وانقسم العوض عليهما ، فلا يتغير بهلاك بعضه والثاني : فيه القولان فيمن جمع بين عبده وعبد غيره أصحهما : التقسيط والثاني : يلزمه جميع الثمن ، وهذا الطريق مشهور في كتب الخراسانيين ، وذكره جماعات من العراقيين ، منهم القاضي أبو حامد والقاضي أبو الطيب والدارمي والماوردي وابن الصباغ وآخرون منهم ، وهو قول أبي إسحاق المروزي إلحاقا للطارىء بالمقارن . قال القاضي أبو الطيب وصاحب البيان وآخرون : فإن قلنا : يلزمه جميع الثمن فلا خيار للبائع وإن قلنا : بالقسط ففي ثبوت الخيار له الوجهان السابقان أصحهما : لا خيار له ولو اشترى عصيرا فصار بعضه خمرا قبل القبض ، فهو كتلف أحد العبدين والحكم ما سبق . ولو تفرقا في السلم وقد قبض بعض رأس المال دون بعض ، أو في الصرف وقد قبض البعض فهل ينفسخ في الباقي فيه الطريقان المذهب : لا ينفسخ . ولو قبض أحد العبدين ثم تلف الآخر في يد البائع ففي الانفساخ في المقبوض خلاف مرتب على الصور السابقة ، وهي إذا تلف أحدهما ، قبل قبض الآخر ، وهذا أولى بعدم الانفساخ لتأكد العقد فيه بانتقال ضمانه إلى المشتري ، هذا إذا كان المقبوض باقيا في يد المشتري ، فإن تلف في يده ثم تلف الآخر في يد البائع ففي الانفساخ في المقبوض خلاف مرتب على الصورة التي قبلها ، وأولى بعدم الانفساخ لتلفه من ضمان المشتري . وإذا قلنا : في هذه الصورة بعدم الانفساخ ، فهل له الفسخ فيه وجهان أحدهما : نعم ، ويرد قيمته ويسترد الثمن إن كان سلمه وأصحهما : لا ، بل عليه حصته من الثمن . ولو اكتوى دارا وسكنها بعض المدة ثم انهدمت ، انفسخ العقد في المستقبل ، وفي الماضي الخلاف الذي ذكرناه في المقبوض التالف المذهب : أنه لا ينفسخ ، فعلى هذا هل له الفسخ فيه الوجهان فإن قلنا : لا فسخ ، وهو الأصح فعليه من المسمى حصة الماضي من المدة وإن قلنا : بالإنفساخ أو قلنا له الفسخ ففسخ ، فعليه أجرة المثل للماضي ، ويسترد المسمى إن كان دفعه . ولو انقطع بعض المسلم فيه عند المحل ، وكان الباقي مقبوضا أو غير مقبوض ، وقلنا لو انقطع الجميع انفسخ العقد فيفسخ هنا في المنقطع وفي الباقي الخلاف فيما إذا تلف أحد الشيئين قبل قبضهما . فإن قلنا لا ينفسخ فله الفسخ ، فإن أجاز فيلزمه حضته من رأس المال فقط وإن قلنا : لو انقطع الجميع لم ينفسخ العقد كان المسلم بالخيار إن شاء فسخ العقد في الجميع ، وإن شاء أجازه في الجميع ، وهل له الفسخ في القدر المنقطع والإجازة في الباقي فيه قولان أصحهما : ليس له ، بناء على القولين فيمن اشترى عبدين فوجد بأحدهما عيبا هل له إفراده بالرد الأصح : ليس له . فرع : لو اشترى عبدين فأبق أحدهما قبل القبض لم يبطل البيع في الثاني ، لأن البيع في الآبق . فرع : في مذاهب العلماء فيمن باع ما يملكه وغيره صفقة واحدة .

قسم V09/P370Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P370)
متن اصلى (AR)

ذكرنا مذهبنا وممن قال ببطلان العقد فيهما مالك وأبو ثور وداود وابن المنذر قال أبو حنيفة : إن جمعت الصفقة مالا وغيره كخل وخمر ، وعبد ، حر ، وشاة وخنزير ، ومذكاة وميتة ، بطل العقد في الجميع ، وإن جمعت مالا وماله حكم المال كعبده وأم ولده بطل في أم الولد وصح في عبده لأن أم الولد في حكم المال ، فإنها لو تلفت وجبت قيمتها لسيدها ، وقد يحكم حاكم بصحة بيعها ، قال : وإن جمعت ماله ومال غيره صح البيع في ماله ، ووقف في مال غيره على إجازته إن أجاز نفذ ، وإن رد بطل العقد فيه ، بناء على قاعدته ، وفي مذهب أحمد ثلاث روايات ، البطلان مطلقا ، والصحة مطلقا ، والأصح عندهم صحته فيما ينقسم الثمن على أجزائه وبطلانه في غيره .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

ذكرنا مذهبنا وممن قال ببطلان العقد فيهما مالك وأبو ثور وداود وابن المنذر قال أبو حنيفة : إن جمعت الصفقة مالا وغيره كخل وخمر ، وعبد ، حر ، وشاة وخنزير ، ومذكاة وميتة ، بطل العقد في الجميع ، وإن جمعت مالا وماله حكم المال كعبده وأم ولده بطل في أم الولد وصح في عبده لأن أم الولد في حكم المال ، فإنها لو تلفت وجبت قيمتها لسيدها ، وقد يحكم حاكم بصحة بيعها ، قال : وإن جمعت ماله ومال غيره صح البيع في ماله ، ووقف في مال غيره على إجازته إن أجاز نفذ ، وإن رد بطل العقد فيه ، بناء على قاعدته ، وفي مذهب أحمد ثلاث روايات ، البطلان مطلقا ، والصحة مطلقا ، والأصح عندهم صحته فيما ينقسم الثمن على أجزائه وبطلانه في غيره .

قسم V09/P370–V09/P372Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P370–V09/P372)
متن اصلى (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن جمع بين بيع وإجارة أو بين بيع وصرف ، أو بين عبدين بشرط الخيار في أحدهما دون الآخر بعوض واحد ، ففيه قولان أحدهما : أنه يبطل العقدان ، لأن أحكام العقدين متضادة ، وليس أحدهما بأولى من الآخر فبطل الجميع والثاني : أنه يصح العقدان وينقسم العوض عليهما ، على قدر قيمتها ، لأنه ليس فيه أكثر من اختلاف حكم العقدين ، وهذا لا يمنع صحة العقد ، كما لو جمع في البيع بين ما فيه شفعة وبين ما لا شفعة فيه ، وإن جمع بين البيع النكاح بعوض واحد فالنكاح لا يبدل ، لأنه لا يبطل بفساد العوض ، وفي البيع قولان ، ووجههما ما ذكرناه . وإن جمع بين البيع والكتابة فإن قلنا : في البيع والإجارة : إنهما يبطلان بطل البيع والكتابة وإن قلنا : إن البيع والإجارة يصحان بطل البيع ههنا ، لأنه لا يجوز أن يبيع السيد من عبده ، وهل تبطل الكتابة يبنى على تفريق الصفقة فإن قلنا : لا تفرق بطل وإن قلنا : تفرق ، بطل البيع وصحت الكتابة . + الشرح : فيه ثلاث مسائل : إحداها : إذا جمع في العقد مبيعين مختلفي الحكم كثوبين شرط الخيار في أحدهما دون الآخر ، أو بين بيع وإجارة ، أو بيع وسلم ، أو إجارة وسلم ، أو صرف وغيره فقولان مشهوران أصحهما : صحة العقدفيهما ، ويقسط العوض عليهما بالقيمة والثاني : يبطل فيهما ، وصورة البيع والإجارة : بعتك عبدي وأجرتك داري سنة بألف . وصورة البيع والسلم بعتك ثوبي ومائة صاع حنطة سلما بدينار ، وصورة الإجارة والسلم : أجرتك داري سنة وبعتك مائة صاع سلما بمائة درهم . ولو باع حنطة وثوبا بشعير ففي صحة البيع القولان لأن التقابض في الحنطة وما يقابلها من الشعير واجب ، ولا يجب في الباقي ، فهو كبيع وصرف . والثانية : إذا جمع بيعا ونكاحا وقال : زوجتك جاريتي هذه وبعتك عبدي هذا بمائة ، وهو ممن تحل له الأمة ، أو قال : زوجتك بنتي وبعتك عبدها ، وهي في حجره ، أو رشيدة وكلته على قيمة المبيع ومهر المثل وإلا وجب في النكاح مهر المثل وإذا قلنا : بالتوزيع فهو إذا كانت حصة النكاح في صورة تزويج ابنته م المثل فأكثر فإن كانت أقل وجب مهر المثل بلا خلاف ، فهذه صورة الجمع بين البيع والنكاح وهي أن يكون العوضان لشخص كما ذكرنا ، فلو كانا لاثنين بأن قال : بعتك عبدي وزوجتك بنتي بألف فقد قطع الشيخ أبو حامد ببطلان البيع ، ولعله فرعه على الصحيح وإلا فتحقيقه أن يبنى على أنهما لو كانا لشخص فإن قلنا : لا يصح البيع فهنا أولى وإلا ففيه القولان فيما لو كان لرجلين عبدان واحد عبد ، فباعهما بثمن واحد ، والأصح البطلان . الثالثة : لو جمع بيعا وكتابة فقال لعبده : كاتبتك على نجمين إلى كذا وكذا ، وبعتك ثوبي هذا جميعا بألف فإن قلنا : في المسألتين السابقتين بالبطلان فيهما ، فهنا أولى ، وإلا فالبيع باطل ، وفي الكتابة القولان أصحهما : الصحة وهذا الذي ذكروه من القطع ببطلان البيع تفريع على المذهب المشهور أن البيع يفسد بالشرط الفاسد ، وفيه القول الشاذ السابق . فرع : في شيء من مسائل الدور يتعلق بتفريق الصفقة .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن جمع بين بيع وإجارة أو بين بيع وصرف ، أو بين عبدين بشرط الخيار في أحدهما دون الآخر بعوض واحد ، ففيه قولان أحدهما : أنه يبطل العقدان ، لأن أحكام العقدين متضادة ، وليس أحدهما بأولى من الآخر فبطل الجميع والثاني : أنه يصح العقدان وينقسم العوض عليهما ، على قدر قيمتها ، لأنه ليس فيه أكثر من اختلاف حكم العقدين ، وهذا لا يمنع صحة العقد ، كما لو جمع في البيع بين ما فيه شفعة وبين ما لا شفعة فيه ، وإن جمع بين البيع النكاح بعوض واحد فالنكاح لا يبدل ، لأنه لا يبطل بفساد العوض ، وفي البيع قولان ، ووجههما ما ذكرناه . وإن جمع بين البيع والكتابة فإن قلنا : في البيع والإجارة : إنهما يبطلان بطل البيع والكتابة وإن قلنا : إن البيع والإجارة يصحان بطل البيع ههنا ، لأنه لا يجوز أن يبيع السيد من عبده ، وهل تبطل الكتابة يبنى على تفريق الصفقة فإن قلنا : لا تفرق بطل وإن قلنا : تفرق ، بطل البيع وصحت الكتابة . + الشرح : فيه ثلاث مسائل : إحداها : إذا جمع في العقد مبيعين مختلفي الحكم كثوبين شرط الخيار في أحدهما دون الآخر ، أو بين بيع وإجارة ، أو بيع وسلم ، أو إجارة وسلم ، أو صرف وغيره فقولان مشهوران أصحهما : صحة العقدفيهما ، ويقسط العوض عليهما بالقيمة والثاني : يبطل فيهما ، وصورة البيع والإجارة : بعتك عبدي وأجرتك داري سنة بألف . وصورة البيع والسلم بعتك ثوبي ومائة صاع حنطة سلما بدينار ، وصورة الإجارة والسلم : أجرتك داري سنة وبعتك مائة صاع سلما بمائة درهم . ولو باع حنطة وثوبا بشعير ففي صحة البيع القولان لأن التقابض في الحنطة وما يقابلها من الشعير واجب ، ولا يجب في الباقي ، فهو كبيع وصرف . والثانية : إذا جمع بيعا ونكاحا وقال : زوجتك جاريتي هذه وبعتك عبدي هذا بمائة ، وهو ممن تحل له الأمة ، أو قال : زوجتك بنتي وبعتك عبدها ، وهي في حجره ، أو رشيدة وكلته على قيمة المبيع ومهر المثل وإلا وجب في النكاح مهر المثل وإذا قلنا : بالتوزيع فهو إذا كانت حصة النكاح في صورة تزويج ابنته م المثل فأكثر فإن كانت أقل وجب مهر المثل بلا خلاف ، فهذه صورة الجمع بين البيع والنكاح وهي أن يكون العوضان لشخص كما ذكرنا ، فلو كانا لاثنين بأن قال : بعتك عبدي وزوجتك بنتي بألف فقد قطع الشيخ أبو حامد ببطلان البيع ، ولعله فرعه على الصحيح وإلا فتحقيقه أن يبنى على أنهما لو كانا لشخص فإن قلنا : لا يصح البيع فهنا أولى وإلا ففيه القولان فيما لو كان لرجلين عبدان واحد عبد ، فباعهما بثمن واحد ، والأصح البطلان . الثالثة : لو جمع بيعا وكتابة فقال لعبده : كاتبتك على نجمين إلى كذا وكذا ، وبعتك ثوبي هذا جميعا بألف فإن قلنا : في المسألتين السابقتين بالبطلان فيهما ، فهنا أولى ، وإلا فالبيع باطل ، وفي الكتابة القولان أصحهما : الصحة وهذا الذي ذكروه من القطع ببطلان البيع تفريع على المذهب المشهور أن البيع يفسد بالشرط الفاسد ، وفيه القول الشاذ السابق . فرع : في شيء من مسائل الدور يتعلق بتفريق الصفقة .

قسم V09/P372–V09/P373Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P372–V09/P373)
متن اصلى (AR)

فإذا باع مريض عبدا لا مال له غيره بعشرة ، وهو يساوي ثلاثين ، بطل البيع ، في بعض المبيع ، وفي الباقي طريقان أصحها : عند الجمهور أنه على قولي تفريق الصفقة والثاني : القطع بالصحة ، وصححه البغوي لأن المحاباة هنا وصية ، وهي تقبل من الغرر ما لا يقبل غيرها ، فإن صححنا بيع الباقي ففي كيفيته قولان ، وقيل وجهان أحدهما : يصح البيع في القدر الذي يحتمله الثلث ، والقدر الذي يوازي الثمن بجميع الثمن ، ويبطل في الباقي فيصح في ثلثي العبد بالعشرة ، ويبقى مع الورثة ثلث العبد ، وقيمته عشرة ، والثمن وهو عشرة ، وذلك مثلا المحاباة وهي عشرة ولا تدور المسألة على هذا القول . والثاني : أنه إذا أزيد البيع في بعض المبيع وجب أن يزيد إلى الشراء ما يقابله من الثمن ، فتدور المسألة لأن ما ينفذ فيه البيع يخرج وما يقابله من الثمن يدخل فيها ، ومعلوم أن ما ينفذ فيه البيع يزد بزيادة ا وينقص بنقصها ، ويتوصل إلى معرفة المقصود بطرق منها أن ينسب ثلث المال إلى قدر المحاباة ، ويصح البيع في المبيع بمثل نسبة الثلث من المحاباة ، فنقول في هذه الصورة ثلث المال عشرة ، والمحاباة عشرون ، والعشرة نصف العشرين ، فيصح البيع في نصف العبد وقيمته خمسة عشر بنصف الثمن ، وهو خمسة ، كأنه اشترى سدسه بخمسه ، ووصى له بثلثه ، ويبقى مع الورثة نصف العبد ، وهو خمسة عشر ، والثمن وهو خمسة فالمبلغ عشرون وذلك مثل المحاباة . واختلفوا في الأصح من هذين القولين أو الوجهين في الكيفية ، فرجح كثيرون الأول وبه قال ابن الحداد قال القفال والأستاذ أبو منصور وغيرهما : هو المنصوص للشافعي رحمه الله قالوا : والثاني خرجه ابن سريج ورجح آخرون الثاني واختاره أكثر الحساب وبه قال ابن القاص وابن اللبان وإمام الحرمين قال الرافعي : وهو في المعنى والله سبحانه أعلم . & باب الربا & الربا مقصور وهو من ربا يربو فيكتب بالألف ، وتثنيته ربوان ، واختار الكوفيون كتبه وتثنيته بالباء بسبب الكسرة في أوله ، وغلطهم البصريون ، قال الثعلبي : كتبوه في المصحف بالواو ، وقال الفراء : إنما كتبوه بالواو لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة ، ولغتهم الربوا ، فعلموهم صورة الخط على لغتهم ، قال : وكذلك قرأها أبو سماك العدوي بالواو ، وقرأ حمزة والكسائي بالإمالة بسبب كسرة الراء ، وأقر الباقون بالتفخيم لفتحة الباء قال : وأنت بالخيار في كتبه بالألف والواو والياء والرماء بالميم والمد والربية بالضم والتخفيف لغة في الربا ، وأصله الزيادة ، وأربى الرجل وأرمى عامل بالربا .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

فإذا باع مريض عبدا لا مال له غيره بعشرة ، وهو يساوي ثلاثين ، بطل البيع ، في بعض المبيع ، وفي الباقي طريقان أصحها : عند الجمهور أنه على قولي تفريق الصفقة والثاني : القطع بالصحة ، وصححه البغوي لأن المحاباة هنا وصية ، وهي تقبل من الغرر ما لا يقبل غيرها ، فإن صححنا بيع الباقي ففي كيفيته قولان ، وقيل وجهان أحدهما : يصح البيع في القدر الذي يحتمله الثلث ، والقدر الذي يوازي الثمن بجميع الثمن ، ويبطل في الباقي فيصح في ثلثي العبد بالعشرة ، ويبقى مع الورثة ثلث العبد ، وقيمته عشرة ، والثمن وهو عشرة ، وذلك مثلا المحاباة وهي عشرة ولا تدور المسألة على هذا القول . والثاني : أنه إذا أزيد البيع في بعض المبيع وجب أن يزيد إلى الشراء ما يقابله من الثمن ، فتدور المسألة لأن ما ينفذ فيه البيع يخرج وما يقابله من الثمن يدخل فيها ، ومعلوم أن ما ينفذ فيه البيع يزد بزيادة ا وينقص بنقصها ، ويتوصل إلى معرفة المقصود بطرق منها أن ينسب ثلث المال إلى قدر المحاباة ، ويصح البيع في المبيع بمثل نسبة الثلث من المحاباة ، فنقول في هذه الصورة ثلث المال عشرة ، والمحاباة عشرون ، والعشرة نصف العشرين ، فيصح البيع في نصف العبد وقيمته خمسة عشر بنصف الثمن ، وهو خمسة ، كأنه اشترى سدسه بخمسه ، ووصى له بثلثه ، ويبقى مع الورثة نصف العبد ، وهو خمسة عشر ، والثمن وهو خمسة فالمبلغ عشرون وذلك مثل المحاباة . واختلفوا في الأصح من هذين القولين أو الوجهين في الكيفية ، فرجح كثيرون الأول وبه قال ابن الحداد قال القفال والأستاذ أبو منصور وغيرهما : هو المنصوص للشافعي رحمه الله قالوا : والثاني خرجه ابن سريج ورجح آخرون الثاني واختاره أكثر الحساب وبه قال ابن القاص وابن اللبان وإمام الحرمين قال الرافعي : وهو في المعنى والله سبحانه أعلم . & باب الربا & الربا مقصور وهو من ربا يربو فيكتب بالألف ، وتثنيته ربوان ، واختار الكوفيون كتبه وتثنيته بالباء بسبب الكسرة في أوله ، وغلطهم البصريون ، قال الثعلبي : كتبوه في المصحف بالواو ، وقال الفراء : إنما كتبوه بالواو لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة ، ولغتهم الربوا ، فعلموهم صورة الخط على لغتهم ، قال : وكذلك قرأها أبو سماك العدوي بالواو ، وقرأ حمزة والكسائي بالإمالة بسبب كسرة الراء ، وأقر الباقون بالتفخيم لفتحة الباء قال : وأنت بالخيار في كتبه بالألف والواو والياء والرماء بالميم والمد والربية بالضم والتخفيف لغة في الربا ، وأصله الزيادة ، وأربى الرجل وأرمى عامل بالربا .

قسم V09/P373–V09/P374Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P373–V09/P374)
متن اصلى (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : الربا محرم ، والأصل فيه قوله تعالى : الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس البقرة : 275 وقوله تعالى : الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون البقرة : 275 روى في التفسير حين يقوم من قبره ، وروى ابن مسعود رضي الله عنه قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه . + الشرح : المس الجنون قال العلماء من المفسرين وغيرهم : قوله تعالى : الذين يأكلون الربا معناه يتعاملون به بيعا أو شراء ، وإنما خص الأكل بالذكر لأنه معظم المقصود ، كما قال تعالى : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما النساء : 10 وقوله تعالى : لا يقومون أي يوم القيامة من قبورهم قال أهل التفسير واللغة : التخبط هو الضرب على غير الاستواء ، ويقال : خبط البعير إذا ضرب بأخفافه ، ويقال للرجل الذي يتصرف تصرفا رديئا ولا يهتدي فيه : هو يخبط خبط عشواء ، وهي الناقة الضعيفة البصر . قالوا : فمعنى الآية أن الشيطان يصيبه بالجنون حين يقوم من قبره فيبعث مجنونا ، فيعرف أهل الموقف أنه من أكلة الربا . وأما : حديث ابن مسعود المذكور في الكتاب فصحيح رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وآخرون بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح ، وهو من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ، وقد قال يحيى بن معين : إنه لم يسمع أباه ، ولكن قال علي بن المديني والأكثرون المحققون : سمعه ، وهي زيادة علم ورواه مسلم في صحيحه من رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، ووقع في المهذب و سنن أبي داود وشاهده بالإفراد وفي الترمذي وشاهديه بالتثنية . أما الأحكام : فقد أجمع المسلمون على تحريم الربا ، وعلى أنه من الكبائر ، وقيل : إنه كان محرما في جميع الشرائع ، وممن حكاه الماوردي والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال الماوردي : اختلف أصحابنا فيما جاء به القرآن من تحريم الربا على وجهين أحدهما : أنه مجمل فسرته السنة ، وكل ما جاءت به السنة من أحكام الربا فهو بيان لمجمل القرآن . نقدا كان أو نسيئة والثاني : أن التحريم الذي في القرآن إنما تناول ما كان معهودا للجاهلية من ربا النساء ، وطلب الزيادة في المال بزيادة الأجل ، وكان أحدهم إذا حل أجل دينه ولم يوفه الغريم أضعف له المال وأضعف الأجل ، ثم يفعل كذلك عند الأجل الآخر ، وهو معنى قوله تعالى : لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة قال : ثم وردت السنة بزيادة الربا في النقد مضافا إلى ما جاء به القرآن ، قال : وهذا قول أبي حامد المروذي . فرع : يستوى في تحريم الرجل والمرأة ، والعبد والمكاتب بالإجماع ، ولا فرق في تحريمه بين دار الإسلام ودار الحرب ، فما كان حراما في دار الإسلام كان حراما في دار الحرب ، سواء جرى بين مسلمين أو مسلم وحربي ، سواء دخلها المسلم بأمان أم بغيره هذا مذهبنا ، وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف والجمهور .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

قال المصنف رحمه الله تعالى : الربا محرم ، والأصل فيه قوله تعالى : الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس البقرة : 275 وقوله تعالى : الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون البقرة : 275 روى في التفسير حين يقوم من قبره ، وروى ابن مسعود رضي الله عنه قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه . + الشرح : المس الجنون قال العلماء من المفسرين وغيرهم : قوله تعالى : الذين يأكلون الربا معناه يتعاملون به بيعا أو شراء ، وإنما خص الأكل بالذكر لأنه معظم المقصود ، كما قال تعالى : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما النساء : 10 وقوله تعالى : لا يقومون أي يوم القيامة من قبورهم قال أهل التفسير واللغة : التخبط هو الضرب على غير الاستواء ، ويقال : خبط البعير إذا ضرب بأخفافه ، ويقال للرجل الذي يتصرف تصرفا رديئا ولا يهتدي فيه : هو يخبط خبط عشواء ، وهي الناقة الضعيفة البصر . قالوا : فمعنى الآية أن الشيطان يصيبه بالجنون حين يقوم من قبره فيبعث مجنونا ، فيعرف أهل الموقف أنه من أكلة الربا . وأما : حديث ابن مسعود المذكور في الكتاب فصحيح رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وآخرون بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح ، وهو من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ، وقد قال يحيى بن معين : إنه لم يسمع أباه ، ولكن قال علي بن المديني والأكثرون المحققون : سمعه ، وهي زيادة علم ورواه مسلم في صحيحه من رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، ووقع في المهذب و سنن أبي داود وشاهده بالإفراد وفي الترمذي وشاهديه بالتثنية . أما الأحكام : فقد أجمع المسلمون على تحريم الربا ، وعلى أنه من الكبائر ، وقيل : إنه كان محرما في جميع الشرائع ، وممن حكاه الماوردي والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال الماوردي : اختلف أصحابنا فيما جاء به القرآن من تحريم الربا على وجهين أحدهما : أنه مجمل فسرته السنة ، وكل ما جاءت به السنة من أحكام الربا فهو بيان لمجمل القرآن . نقدا كان أو نسيئة والثاني : أن التحريم الذي في القرآن إنما تناول ما كان معهودا للجاهلية من ربا النساء ، وطلب الزيادة في المال بزيادة الأجل ، وكان أحدهم إذا حل أجل دينه ولم يوفه الغريم أضعف له المال وأضعف الأجل ، ثم يفعل كذلك عند الأجل الآخر ، وهو معنى قوله تعالى : لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة قال : ثم وردت السنة بزيادة الربا في النقد مضافا إلى ما جاء به القرآن ، قال : وهذا قول أبي حامد المروذي . فرع : يستوى في تحريم الرجل والمرأة ، والعبد والمكاتب بالإجماع ، ولا فرق في تحريمه بين دار الإسلام ودار الحرب ، فما كان حراما في دار الإسلام كان حراما في دار الحرب ، سواء جرى بين مسلمين أو مسلم وحربي ، سواء دخلها المسلم بأمان أم بغيره هذا مذهبنا ، وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف والجمهور .

قسم V09/P374–V09/P375Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P374–V09/P375)
متن اصلى (AR)

وقال أبو حنيفة : لا يحرم الربا في دارالحرب بين المسلم وأهل الحرب ، ولا بين مسلمين لم يهاجرا منها ، وإذا باع مسلم لحربي في دار الحرب درهما بدرهمين أو أسلم رجلان فيها ولم يهاجرا فتبايعا درهما بدرهمين جاز ، واحتج له بما روى عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا ربا بين مسلم وحربي في دار الحرب ولأن أموال أهل الحرب مباحة بغير عقد ، فالعقد الفاسد أولى . واحتج أصحابنا بعموم القرآن والسنة في تحريم الربا من غير فرق ، ولأن ما كان ربا في دار الإسلام كان ربا محرما في دار الحرب ، كما لو تبايعه مسلمان مهاجران ، وكما لو تبايعه مسلم وحربي في دار الإسلام ، ولأن ما حرم في دار الإسلام حرم هناك ، كالخمر وسائر المعاصي ، ولأنه عقد على ما لا يجوز في دار الإسلام ، فلم يصح كالنكاح الفاسد هناك والجواب : عن حديث مكحول أنه مرسل ضعيف فلا حجة فيه ، ولو صح لتأولنا على أن معناه لا يباح الربا في دار الحرب جمعا بين الأدلة . وأما : قولهم : إن أموال الحربي مباحة بلا عقد ، فلا نسلم هذه الدعوى إن دخلها المسلم بأمان ، فإن دخلها بغير أمان فالعلة منتقضة كما إذا دخل الحربي دار الإسلام فبايعه المسلم فيها درهما بدرهمين ، وأنه لا يلزم من كون أموالهم تباع بالاغتنام استباحتها بالعقد الفاسد ولهذا تباح أيضا على نسائهم بالسبي دون العقد الفاسد .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

وقال أبو حنيفة : لا يحرم الربا في دارالحرب بين المسلم وأهل الحرب ، ولا بين مسلمين لم يهاجرا منها ، وإذا باع مسلم لحربي في دار الحرب درهما بدرهمين أو أسلم رجلان فيها ولم يهاجرا فتبايعا درهما بدرهمين جاز ، واحتج له بما روى عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا ربا بين مسلم وحربي في دار الحرب ولأن أموال أهل الحرب مباحة بغير عقد ، فالعقد الفاسد أولى . واحتج أصحابنا بعموم القرآن والسنة في تحريم الربا من غير فرق ، ولأن ما كان ربا في دار الإسلام كان ربا محرما في دار الحرب ، كما لو تبايعه مسلمان مهاجران ، وكما لو تبايعه مسلم وحربي في دار الإسلام ، ولأن ما حرم في دار الإسلام حرم هناك ، كالخمر وسائر المعاصي ، ولأنه عقد على ما لا يجوز في دار الإسلام ، فلم يصح كالنكاح الفاسد هناك والجواب : عن حديث مكحول أنه مرسل ضعيف فلا حجة فيه ، ولو صح لتأولنا على أن معناه لا يباح الربا في دار الحرب جمعا بين الأدلة . وأما : قولهم : إن أموال الحربي مباحة بلا عقد ، فلا نسلم هذه الدعوى إن دخلها المسلم بأمان ، فإن دخلها بغير أمان فالعلة منتقضة كما إذا دخل الحربي دار الإسلام فبايعه المسلم فيها درهما بدرهمين ، وأنه لا يلزم من كون أموالهم تباع بالاغتنام استباحتها بالعقد الفاسد ولهذا تباح أيضا على نسائهم بالسبي دون العقد الفاسد .

قسم V09/P375–V09/P377Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P375–V09/P377)
متن اصلى (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : والأعيان التي نص على تحريم الربا فيها الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح ، والدليل عليه ما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى فأما الذهب والفضة فإنه يحرم فيهما الربا لعلة واحدة ، وهو أنهما من جنس الأثمان ، فيحرم الربا فيهما ، ولا يحرم فيما سواهما من الموزونات ، والدليل عليه أنه لا يجوز أن يكون تحريم الربا لمعنى يتعداهما إلى غيرهما من الأموال ، لأنه لو كان لمعنى يتعداهما إلى غيرهما لم يجز إسلامهما فيما سواهما من الأموال ، لأن كل شيئين جمعتهما علة واحدة في الربا لا يجوز إسلام أحدهما في الآخر ، كالذهب والفضة والحنطة والشعير فلما جاز إسلام الذهب والفضة في الموزونات والمكيلات وغيرهما من الأموال ، حل على أن العلة فيهما لمعنى لا يتعداهما ، وهو أنه من جنس الأثمان . + الشرح : حديث عبادة رضي الله عنه رواه مسلم ، وأجمع المسلمون على تحريم الربا في هذه الأعيان الستة المنصوص عليها ، واختلفوا فيما سواها فقال داود الظاهري وسائر أهل الظاهر والشيعة والكاساني وسائر ثقاة الناس لا تحريم في الربا في غيرها ، وحكاه صاحب الحاوي عن طاووس ومسروق والشعبي ، وقتادة وعثمان البتي ، وقال سائر العلماء : لا يتوقف تحريم الربا عليها بل يتعدى إلى ما في معناها ، وهو ما وجدت فيه العلة التي هي سبب تحريم الربا في السنة واختلفوا فيها . فأما : الذهب والفضة فالعلة عند الشافعي فيهما كونهما جنس الأثمان غالبا ، وهذه عنده علة قاصرة عليهما لا تتعداهما ، إذ لا توجد في غيرهما ، وقال أبو حنيفة : العلة فيهما الوزن في جنس واحد ، فألحق بهما كل موزون كالحديد والنحاس والرصاص والقطن والكتان والصوف ، وكل ما يوزن في العادة ، ووافق أنه لا يحرم الربا في معمول الحديد والنحاس ونحوهما ، وإنما يحرم في التبر ، وممن قال بمعنى قول أبي حنيفة والزهري والحكم وحماد والثوري والأوزاعي . واحتج لهم بحديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم أنهما حدثاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أخا بني عدي الأنصاري فاستعمله على خيبر فقدم بتمر جنيب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل ثمر خيبر هكذا قال : لا والله يا رسول الله . إنا لنشرتي الصاع بالصاعين من الجمع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تفعلوا ، ولكن مثلا بمثل . أو بيعوا هذا واشتروا قيمته من هذا ، وكذلك الميزان رواه البخاري ومسلم قالوا : يعني وكذلك الموزون ، فيدل على أن كل موزون لا يجوز التفاضل فيه قالوا : ولأن علتكم قاصرة فإنها لا تتعدى الذهب والفضة وهما الأصل الذي استنبطتم منه العلة ، وعندكم في العلة القاصرة وجهان لأصحاب الشافعي : أحدهما : أنها فاسدة لا يجوز التعليل بها لعدم الفائدة فيها ، فإن حكم الأصل قد عرفناه وإنما مقصود العلة أن يلحق بالأصل غيره . والوجه الثاني : أن القاصرة صحيحة ، ولكن المعتدية أولى ، قالوا : فعلتكم مردودة على الوجهين ، لأن حكم الذهب والفضة عرفناه بالنص . قالوا : ولأن علتكم قد توجد ولا حكم ، وقد يوجد الحكم ولا علة كالفلوس بخراسان وغيرها فإنها أثمان ولا ربا فيها عندكم والثاني : كأواني الذهب والفضة يحرم الربا فيها مع أنها ليست أثمانا .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

قال المصنف رحمه الله تعالى : والأعيان التي نص على تحريم الربا فيها الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح ، والدليل عليه ما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى فأما الذهب والفضة فإنه يحرم فيهما الربا لعلة واحدة ، وهو أنهما من جنس الأثمان ، فيحرم الربا فيهما ، ولا يحرم فيما سواهما من الموزونات ، والدليل عليه أنه لا يجوز أن يكون تحريم الربا لمعنى يتعداهما إلى غيرهما من الأموال ، لأنه لو كان لمعنى يتعداهما إلى غيرهما لم يجز إسلامهما فيما سواهما من الأموال ، لأن كل شيئين جمعتهما علة واحدة في الربا لا يجوز إسلام أحدهما في الآخر ، كالذهب والفضة والحنطة والشعير فلما جاز إسلام الذهب والفضة في الموزونات والمكيلات وغيرهما من الأموال ، حل على أن العلة فيهما لمعنى لا يتعداهما ، وهو أنه من جنس الأثمان . + الشرح : حديث عبادة رضي الله عنه رواه مسلم ، وأجمع المسلمون على تحريم الربا في هذه الأعيان الستة المنصوص عليها ، واختلفوا فيما سواها فقال داود الظاهري وسائر أهل الظاهر والشيعة والكاساني وسائر ثقاة الناس لا تحريم في الربا في غيرها ، وحكاه صاحب الحاوي عن طاووس ومسروق والشعبي ، وقتادة وعثمان البتي ، وقال سائر العلماء : لا يتوقف تحريم الربا عليها بل يتعدى إلى ما في معناها ، وهو ما وجدت فيه العلة التي هي سبب تحريم الربا في السنة واختلفوا فيها . فأما : الذهب والفضة فالعلة عند الشافعي فيهما كونهما جنس الأثمان غالبا ، وهذه عنده علة قاصرة عليهما لا تتعداهما ، إذ لا توجد في غيرهما ، وقال أبو حنيفة : العلة فيهما الوزن في جنس واحد ، فألحق بهما كل موزون كالحديد والنحاس والرصاص والقطن والكتان والصوف ، وكل ما يوزن في العادة ، ووافق أنه لا يحرم الربا في معمول الحديد والنحاس ونحوهما ، وإنما يحرم في التبر ، وممن قال بمعنى قول أبي حنيفة والزهري والحكم وحماد والثوري والأوزاعي . واحتج لهم بحديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم أنهما حدثاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أخا بني عدي الأنصاري فاستعمله على خيبر فقدم بتمر جنيب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل ثمر خيبر هكذا قال : لا والله يا رسول الله . إنا لنشرتي الصاع بالصاعين من الجمع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تفعلوا ، ولكن مثلا بمثل . أو بيعوا هذا واشتروا قيمته من هذا ، وكذلك الميزان رواه البخاري ومسلم قالوا : يعني وكذلك الموزون ، فيدل على أن كل موزون لا يجوز التفاضل فيه قالوا : ولأن علتكم قاصرة فإنها لا تتعدى الذهب والفضة وهما الأصل الذي استنبطتم منه العلة ، وعندكم في العلة القاصرة وجهان لأصحاب الشافعي : أحدهما : أنها فاسدة لا يجوز التعليل بها لعدم الفائدة فيها ، فإن حكم الأصل قد عرفناه وإنما مقصود العلة أن يلحق بالأصل غيره . والوجه الثاني : أن القاصرة صحيحة ، ولكن المعتدية أولى ، قالوا : فعلتكم مردودة على الوجهين ، لأن حكم الذهب والفضة عرفناه بالنص . قالوا : ولأن علتكم قد توجد ولا حكم ، وقد يوجد الحكم ولا علة كالفلوس بخراسان وغيرها فإنها أثمان ولا ربا فيها عندكم والثاني : كأواني الذهب والفضة يحرم الربا فيها مع أنها ليست أثمانا .

قسم V09/P377–V09/P379Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P377–V09/P379)
متن اصلى (AR)

واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف ، وهو أنه يجوز إسلام الذهب والفضة في غيرهما من الموزونات بالإجماع ، كالحديد وغيره فلو كان الوزن علة لم يجز كما لا يجوز إسلام الحنطة في الشعير ، والدراهم في الدنانير ، ولأن أبا حنيفة يجوز بيع المضروب من النحاس والحديد والرصاص ، بعضه ببعض متفاضلا ولو كانت العلة الوزن لم يجز فإن قالوا : خرجت بالضرب عن كونها موزونة قلنا : لا نسلم . وأجاب أصحابنا عن حديثهم بثلاثة أجوبة أحدها : جواب البيهقي قال : قد قيل إن قوله : وكذلك الميزان من كلام أبي سعيد الخدري موقوف عليه والثاني : جواب القاضي أبي الطيب وآخرين أن ظاهر الحديث غير مراد ، فإن الميزان نفسه لا ربا فيه وأضمرتم فيه الموزون ودعوى العموم في المضمرات لا يصح الثالث : أنه يحمل الموزون على الذهب والفضة جميعا بين الأدلة . وأجابوا عن قولهم : لا فائدة في العلة القاصرة بأن مذهبنا جواز التعليل بها ، فإن العلل أعلام نصبها الله تعالى للأحكام ، منها متعدية ، ومنها غير متعدية ، إنما يراد منها بيان حكمة النص لا الاستنابط ، وإلحاق فرع بالأصل كما أن لمتعدية عامة التعدي وخاصته . ثم لغير المتعدية فائدتان إحداهما : أن تعرف أن الحكم مقصور عليها ، فلا تطمع في القياس والثانية : أنه ربما حدث ما يشارك الأصل في العلة فيلحق به ، وأجابوا عن الفلوس بأن العلة عندنا كون الذهب والفضة جنس الأثمان غالبا ، وإن لم تكن أثمان ، والله سبحانه أعلم . فرع : وأما داود وموافقوه فاحتجوا بعموم قوله تعالى : وأحل الله البيع البقرة : 275 وبقوله تعالى : إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم النساء : 29 وبأن أصل الاستثناء الإباحة . واحتج أصحابنا بحديث معمر ابن عبد الله رضي الله عنه قال : كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الطعام بالطعام مثلا بمثل رواه مسلم ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة أن يبيع الرجل تمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا ، وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا ، وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام ، نهى عن ذلك كله رواه البخاري ومسلم . قال أصحابنا : الطعام المذكور في الحديث الأول عام يتناول جميع ما يسمى طعاما فإن قيل : فقد خصه بالأشياء الستة قلنا : ذكر بعض ما يتناوله العموم ليس تخصيصا على الصحيح فإن قيل : الطعام مخصوص بالحنطة قلنا : هذا غلط ، بل هو عام لكل ما يؤكل ، قال الله تعالى : كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه آل عمران : 93 وقال تعالى : فلينظر الإنسان إلى طعامه عبس : 24 إلى قوله تعالى : فأنبتنا فيها حبا 18 19 20 21 22 والتمر رواه والجواب عن الآيتين أنهما عام مخصوص بما ذكرنا وقولهم : أصل الأشياء الإباحة ليس كذلك ، بل مذهب داود أنها على الوقف ، والصحيح عندنا أنه لا حكم قبل ورود الشرع ، والله سبحانه أعلم .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف ، وهو أنه يجوز إسلام الذهب والفضة في غيرهما من الموزونات بالإجماع ، كالحديد وغيره فلو كان الوزن علة لم يجز كما لا يجوز إسلام الحنطة في الشعير ، والدراهم في الدنانير ، ولأن أبا حنيفة يجوز بيع المضروب من النحاس والحديد والرصاص ، بعضه ببعض متفاضلا ولو كانت العلة الوزن لم يجز فإن قالوا : خرجت بالضرب عن كونها موزونة قلنا : لا نسلم . وأجاب أصحابنا عن حديثهم بثلاثة أجوبة أحدها : جواب البيهقي قال : قد قيل إن قوله : وكذلك الميزان من كلام أبي سعيد الخدري موقوف عليه والثاني : جواب القاضي أبي الطيب وآخرين أن ظاهر الحديث غير مراد ، فإن الميزان نفسه لا ربا فيه وأضمرتم فيه الموزون ودعوى العموم في المضمرات لا يصح الثالث : أنه يحمل الموزون على الذهب والفضة جميعا بين الأدلة . وأجابوا عن قولهم : لا فائدة في العلة القاصرة بأن مذهبنا جواز التعليل بها ، فإن العلل أعلام نصبها الله تعالى للأحكام ، منها متعدية ، ومنها غير متعدية ، إنما يراد منها بيان حكمة النص لا الاستنابط ، وإلحاق فرع بالأصل كما أن لمتعدية عامة التعدي وخاصته . ثم لغير المتعدية فائدتان إحداهما : أن تعرف أن الحكم مقصور عليها ، فلا تطمع في القياس والثانية : أنه ربما حدث ما يشارك الأصل في العلة فيلحق به ، وأجابوا عن الفلوس بأن العلة عندنا كون الذهب والفضة جنس الأثمان غالبا ، وإن لم تكن أثمان ، والله سبحانه أعلم . فرع : وأما داود وموافقوه فاحتجوا بعموم قوله تعالى : وأحل الله البيع البقرة : 275 وبقوله تعالى : إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم النساء : 29 وبأن أصل الاستثناء الإباحة . واحتج أصحابنا بحديث معمر ابن عبد الله رضي الله عنه قال : كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الطعام بالطعام مثلا بمثل رواه مسلم ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة أن يبيع الرجل تمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا ، وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا ، وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام ، نهى عن ذلك كله رواه البخاري ومسلم . قال أصحابنا : الطعام المذكور في الحديث الأول عام يتناول جميع ما يسمى طعاما فإن قيل : فقد خصه بالأشياء الستة قلنا : ذكر بعض ما يتناوله العموم ليس تخصيصا على الصحيح فإن قيل : الطعام مخصوص بالحنطة قلنا : هذا غلط ، بل هو عام لكل ما يؤكل ، قال الله تعالى : كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه آل عمران : 93 وقال تعالى : فلينظر الإنسان إلى طعامه عبس : 24 إلى قوله تعالى : فأنبتنا فيها حبا 18 19 20 21 22 والتمر رواه والجواب عن الآيتين أنهما عام مخصوص بما ذكرنا وقولهم : أصل الأشياء الإباحة ليس كذلك ، بل مذهب داود أنها على الوقف ، والصحيح عندنا أنه لا حكم قبل ورود الشرع ، والله سبحانه أعلم .

قسم V09/P379Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P379)
متن اصلى (AR)

فرع : ذكرنا أن علة الربا في الذهب والفضة عندنا كونهما جنس الأثمان غالبا ، قال أصحابنا : وقولنا غالبا احتراز من الفلوس إذا راجت رواج النقود ، كما قدمناه ، ويدخل فيه الأواني والتبر ، وغير ذلك فهذه العبارة هي الصحيحة عند الأصحاب ، وهي التي نقلها الماوردي وغيره عن نص الشافعي ، قال الماوردي : ومن أصحابنا من يقول : العلة كونهما قيم المتلفات قال : ومن أصحابنا من جمعهما ، قال : و كله قريب ، وجزم المصنف في التنبيه بأنهما قيم الأشياء ، وأنكره القاضي أبو الطيب وغيره على ما قاله من أصحابنا ، قالوا : لأن الأواني والتبر والحلى يجري فيها الربا ، وليس مما يقوم بها ولنا وجه ضعيف غريب أن تحريم الربا فيهما بعينهما لا لعلة ، حكاه المتولي وغيره . فرع : إذا رجت الفلوس رواج النقود لم يحرم الربا فيها ، هذا هو الصحيح المنصوص ، وبه قطع المصنف والجمهور ، وفيه وجه شاذ أنه يحرم حكاه الخراسانيون وأما ما سواها من الموزونات كالحديد والنحاس والرصاص والقطن والكتان والصوف والغزل وغيرها فلا ربا فيها عندنا ، فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا ومؤجلا ، ولا خلاف في شيء من هذا عندنا إلا وجها حكاه المتولي والرافعي عن أبي بكر الأودني من أصحابنا المتقدمين أنه قال : لا يجوز بيع مال بجنسه متفاضلا ، سواء كان مطعوما أو نقدا أو غيرهما ، وهذا شاذ ضعيف .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

فرع : ذكرنا أن علة الربا في الذهب والفضة عندنا كونهما جنس الأثمان غالبا ، قال أصحابنا : وقولنا غالبا احتراز من الفلوس إذا راجت رواج النقود ، كما قدمناه ، ويدخل فيه الأواني والتبر ، وغير ذلك فهذه العبارة هي الصحيحة عند الأصحاب ، وهي التي نقلها الماوردي وغيره عن نص الشافعي ، قال الماوردي : ومن أصحابنا من يقول : العلة كونهما قيم المتلفات قال : ومن أصحابنا من جمعهما ، قال : و كله قريب ، وجزم المصنف في التنبيه بأنهما قيم الأشياء ، وأنكره القاضي أبو الطيب وغيره على ما قاله من أصحابنا ، قالوا : لأن الأواني والتبر والحلى يجري فيها الربا ، وليس مما يقوم بها ولنا وجه ضعيف غريب أن تحريم الربا فيهما بعينهما لا لعلة ، حكاه المتولي وغيره . فرع : إذا رجت الفلوس رواج النقود لم يحرم الربا فيها ، هذا هو الصحيح المنصوص ، وبه قطع المصنف والجمهور ، وفيه وجه شاذ أنه يحرم حكاه الخراسانيون وأما ما سواها من الموزونات كالحديد والنحاس والرصاص والقطن والكتان والصوف والغزل وغيرها فلا ربا فيها عندنا ، فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا ومؤجلا ، ولا خلاف في شيء من هذا عندنا إلا وجها حكاه المتولي والرافعي عن أبي بكر الأودني من أصحابنا المتقدمين أنه قال : لا يجوز بيع مال بجنسه متفاضلا ، سواء كان مطعوما أو نقدا أو غيرهما ، وهذا شاذ ضعيف .

%0
10 قسم
امام نووى - المجموع شرح المهذب (فقه شافعى) · 320 · Qur'an & Sunnah