Qur'an&Sunnahالقرآن

Eş'arî — el-Lüma' fi'r-Redd (Eş'arî)

ashcari · AR

Bölüm V01/P052–V01/P055Eş'arî — el-Lüma' fi'r-Redd (Eş'arî) (s. V01/P052–V01/P055)
Orijinal Metin (AR)

فان قال قائل : ما أنكرتم أن لا يلحق البارى الضعف والوهن والتقصير عن بلوغ ما يريده لأنه يقدر أن يلجئ عباده الى ما أراد كونه منهم. قيل له : ان البارى تعالى انما أراد كون الايمان منهم على أصلك ، بأن يقع ذلك منهم طوعا يستحقون عليه الثواب ، واذا ألجأهم إليه لم يكونوا عندك طائعين ، ولا للثواب مستحقين (فكما يجب بكون ما لا يزيده) الضعف والوهن والتقصير عن بلوغ ما يريده لو لم يوصف بالقدرة على أن يلجئهم الى ذلك ، كذلك يجب له الضعف والوهن والتقصير عن بلوغ ما يريده اذا أراد كونه على وجه لا يوصف بالقدرة على وقوعه على ذلك الوجه. وأيضا فأنه يلزم القدرية : اذا كان من قدر أن يؤمن قدر أن يكفر ، أن لا يكون البارى تعالى موصوفا بالقدرة على الأمر الذي لو فعله لأصبحوا مؤمنين لا محالة ، (لأنهم) يقدرون عندهم على أن يكفروا عند نزول الآيات الملجئات كما يقدرون أن يؤمنوا قبل ذلك ، ومن قدر على الكفر عند نزول الآية لم يؤمن وقوعه منه. وأيضا فلو كان يقع من الانسان ما لا يريد البارى سبحانه ولا يلحق البارى بذلك وهن ولا ضعف لأنه قادر أن يلجئهم إليه لجاز أن يقع من البارى سبحانه من أفعاله ما لا يريده ولا يلحقه ضعف وتقصير عن بلوغ ما يريده ، لأنه قادر على ايقاعه وتكوينه فان لم يجب هذا ولزم يكون ما لا يريده من فعله الضعف والوهن ، لزم ذلك فى فعل عباده. فان قال قائل : ما أنكرتم أن يكون كون ما لا يريده الانسان من فعله يوجب وقوع ذلك عن (سهو أو عن ضعف ووهن) وليس يلزم ذلك فى كون ما لا يريده من فعل غيره فوجب مثل ذلك فى القديم أيضا قيل له : ليس الأمر كما ظننت ، بل القصة فيما يكون من الانسان ومن غيره واحدة ، وذلك أن الانسان اذا كان من فعله ما لا يريده فأما أن يكون ذلك عن سهو أو عن ضعف ووهن أو تقصير عن بلوغ ما يريده وكذلك القول فيما يكون من غيره لأنه ان لم يكن ذلك عن سهو واجب أن يكون عن ضعف وتقصير عن بلوغ ما يريده ، وذلك أن العلة التى لها لزم الانسان اذ كان عالما بما وقع منه وهو غير مريد له الضعف والتقصير عن بلوغ ما يريده أن مراده لم يقع وأنه لم يرده ، لأنه لو كان ما يريده لم يلحقه ضعف ولا وهن فاذا لم يقع فانما لحقه الوهن والتقصير عن بلوغ ما يريده من أجل أنه وقع منه وهو عالم به غير مريد له واذا كانت العلة ما ذكرنا وجب أيضا مثل ذلك فيما يقع من غيره وهو لا يريده ، لأنه اذا كانت العلة التى لها وجب أن يوصف الانسان بضد العلم فى وقوع ما يقع منه أنه وقع منه وهو لا يعلمه ، فكذلك قصة ما يقع من غيره وهو لا يعلمه ، اذا كانت العلة فى ذلك واحدة. وكذلك القول فى الإرادة (وأيضا فأنه) اذا كان من غيره ما لا يريده فقد كرهه كونه فقد أباه وهذا يوجب أن الشيء كان شاء أم أبى وهذه صفة الضعف والوهن.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فان قال قائل : ما أنكرتم أن لا يلحق البارى الضعف والوهن والتقصير عن بلوغ ما يريده لأنه يقدر أن يلجئ عباده الى ما أراد كونه منهم. قيل له : ان البارى تعالى انما أراد كون الايمان منهم على أصلك ، بأن يقع ذلك منهم طوعا يستحقون عليه الثواب ، واذا ألجأهم إليه لم يكونوا عندك طائعين ، ولا للثواب مستحقين (فكما يجب بكون ما لا يزيده) الضعف والوهن والتقصير عن بلوغ ما يريده لو لم يوصف بالقدرة على أن يلجئهم الى ذلك ، كذلك يجب له الضعف والوهن والتقصير عن بلوغ ما يريده اذا أراد كونه على وجه لا يوصف بالقدرة على وقوعه على ذلك الوجه. وأيضا فأنه يلزم القدرية : اذا كان من قدر أن يؤمن قدر أن يكفر ، أن لا يكون البارى تعالى موصوفا بالقدرة على الأمر الذي لو فعله لأصبحوا مؤمنين لا محالة ، (لأنهم) يقدرون عندهم على أن يكفروا عند نزول الآيات الملجئات كما يقدرون أن يؤمنوا قبل ذلك ، ومن قدر على الكفر عند نزول الآية لم يؤمن وقوعه منه. وأيضا فلو كان يقع من الانسان ما لا يريد البارى سبحانه ولا يلحق البارى بذلك وهن ولا ضعف لأنه قادر أن يلجئهم إليه لجاز أن يقع من البارى سبحانه من أفعاله ما لا يريده ولا يلحقه ضعف وتقصير عن بلوغ ما يريده ، لأنه قادر على ايقاعه وتكوينه فان لم يجب هذا ولزم يكون ما لا يريده من فعله الضعف والوهن ، لزم ذلك فى فعل عباده. فان قال قائل : ما أنكرتم أن يكون كون ما لا يريده الانسان من فعله يوجب وقوع ذلك عن (سهو أو عن ضعف ووهن) وليس يلزم ذلك فى كون ما لا يريده من فعل غيره فوجب مثل ذلك فى القديم أيضا قيل له : ليس الأمر كما ظننت ، بل القصة فيما يكون من الانسان ومن غيره واحدة ، وذلك أن الانسان اذا كان من فعله ما لا يريده فأما أن يكون ذلك عن سهو أو عن ضعف ووهن أو تقصير عن بلوغ ما يريده وكذلك القول فيما يكون من غيره لأنه ان لم يكن ذلك عن سهو واجب أن يكون عن ضعف وتقصير عن بلوغ ما يريده ، وذلك أن العلة التى لها لزم الانسان اذ كان عالما بما وقع منه وهو غير مريد له الضعف والتقصير عن بلوغ ما يريده أن مراده لم يقع وأنه لم يرده ، لأنه لو كان ما يريده لم يلحقه ضعف ولا وهن فاذا لم يقع فانما لحقه الوهن والتقصير عن بلوغ ما يريده من أجل أنه وقع منه وهو عالم به غير مريد له واذا كانت العلة ما ذكرنا وجب أيضا مثل ذلك فيما يقع من غيره وهو لا يريده ، لأنه اذا كانت العلة التى لها وجب أن يوصف الانسان بضد العلم فى وقوع ما يقع منه أنه وقع منه وهو لا يعلمه ، فكذلك قصة ما يقع من غيره وهو لا يعلمه ، اذا كانت العلة فى ذلك واحدة. وكذلك القول فى الإرادة (وأيضا فأنه) اذا كان من غيره ما لا يريده فقد كرهه كونه فقد أباه وهذا يوجب أن الشيء كان شاء أم أبى وهذه صفة الضعف والوهن.

Bölüm V01/P055–V01/P058Eş'arî — el-Lüma' fi'r-Redd (Eş'arî) (s. V01/P055–V01/P058)
Orijinal Metin (AR)

فان قالوا : ما أنكرتم من أن الذي يجب فى كون ما لا يريده البارى تعالى من عباده أن يكون كارها لذلك فقط ولا يجب فى ذلك ضعف ولا وهن قيل لهم بل وقوع ذلك منه هو كاره له يوجب الضعف والوهن لا محالة. لأنه اذا كان ما كره كونه ، كان ما أبى كونه واذا كان ما أبى فقد كان الشيء ، شاء أم أباه. وهذا يوجب أن الشيء كان ، شاء الله تعالى ذلك أم أباه ، وهذه صفة الضعف وأيضا فان المعتزلة رجلان : أحدهما يقول : ان إرادة الله تعالى فى أفعال عباده الأمر بها. والآخر يقول : ارادته فى أفعال عباده خلف غير الأمر بها فمن ذهب الى أنها الأمر لزمه اذا لم يكن البارى آمر بأفعال الأطفال والمجانين أن يكون كارها لها ، اذ كان يجب بنفى الإرادة لأفعال العباد الكراهة لها والله لا يكره الا معصية ، كما لا ينهى الا عن معصية واذا لم يكن هذا عندهم هكذا أبطل ما قالوه. وأيضا فاذا كان يلزم فيما جاز الأمر به اذا لم يأمر به أن يكون له كارها لزم من كان فى عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وجاز عنده أن ينزل النهى عن المباح الذي ليس بطاعة أن يكون اذا لم يرد من الله تعالى الأمر به قد كره ، وهذا يوجب أن كل مباح معصية ومن ذهب الى القول الثانى وهو قول الجبائى ان إرادة الله تعالى لأفعال عباده هى غير الأمر بها يقال له : اذا كان يجب بنفى الادارة لأفعال عباده الكراهة فحدثنا هل أراد الله كون الأفعال التى ليست بمعاص ولا طاعات فان قال : نعم. قيل له : يلزمك أن تكون طاعة ، لأن الطاعة عندك انما كان طاعة للمطاع (لأنه أرادها) فان قال : لم يردها. قيل له : فيلزمك أنه كاره لكونها ، وهذا يوجب أن تكون معصية ، لأن ما كرهه الله سبحانه فهو معصية ، كما أن ما نهى عنه فهو معصية عندكم. ويقال لهم : اذا كان نفى الإرادة يوجب اثبات كراهة فيلزمكم اذا كان (الله تعالى لم يزل) غير مريد لشيء بتة أن يكون لم يزل كارها ، اذا كان نفى الإرادة يوجب اثبات الكراهة. مسألة ويقال للمعتزلة : لم زعمتم أنه لا يريد السفه الا سفيه ؟ فان قالوا : لأن مريد السفه منا سفيه. يقال لهم : فكذلك من أراد منا ما يعلم أنه لا يكون ، أو يغلب عنده أنه لا يكون ، فهو متمن فاقضوا بذلك على الله تعالى اذ زعمتم أنه أراد أن يكون ما علم أنه لا يكون. ويقال لهم وكذلك أيضا من خلى بين عبيده وإمائه يزنى بعضهم ببعض وهو يراهم وهو لا يعجز عن التفريق بينهم مع كراهته الزنا على أصولكم ، وقد نهاهم قبل ذلك عن الزنا فهو سفيه ، فاقضوا بذلك على الله تعالى والا كنتم مناقضين فان قالوا : لو جاز أن يريد السفه من ليس بسفيه لجاز أن يقول الكذب من ليس بكاذب يقال لهم : ما الفرق بينكم وبين من قال ولو جاز أن يريد ما علم أنه لا يكون من ليس بمتمن ويخلى بين عبيده وإمائه يزنى بعضهم ببعض مع كراهته الزنا عندكم وقدرته على المنع والحيلولة من ليس بسفيه لجاز أن يقول الكذب من ليس بكاذب ، وهذا ما لا يجدون فيه فرقا. ويقال لهم : كما أن مريد السفه منا سفيه. فكذلك مريد الطاعة منا مطيع. فاقضوا بذلك على الغائب.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فان قالوا : ما أنكرتم من أن الذي يجب فى كون ما لا يريده البارى تعالى من عباده أن يكون كارها لذلك فقط ولا يجب فى ذلك ضعف ولا وهن قيل لهم بل وقوع ذلك منه هو كاره له يوجب الضعف والوهن لا محالة. لأنه اذا كان ما كره كونه ، كان ما أبى كونه واذا كان ما أبى فقد كان الشيء ، شاء أم أباه. وهذا يوجب أن الشيء كان ، شاء الله تعالى ذلك أم أباه ، وهذه صفة الضعف وأيضا فان المعتزلة رجلان : أحدهما يقول : ان إرادة الله تعالى فى أفعال عباده الأمر بها. والآخر يقول : ارادته فى أفعال عباده خلف غير الأمر بها فمن ذهب الى أنها الأمر لزمه اذا لم يكن البارى آمر بأفعال الأطفال والمجانين أن يكون كارها لها ، اذ كان يجب بنفى الإرادة لأفعال العباد الكراهة لها والله لا يكره الا معصية ، كما لا ينهى الا عن معصية واذا لم يكن هذا عندهم هكذا أبطل ما قالوه. وأيضا فاذا كان يلزم فيما جاز الأمر به اذا لم يأمر به أن يكون له كارها لزم من كان فى عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وجاز عنده أن ينزل النهى عن المباح الذي ليس بطاعة أن يكون اذا لم يرد من الله تعالى الأمر به قد كره ، وهذا يوجب أن كل مباح معصية ومن ذهب الى القول الثانى وهو قول الجبائى ان إرادة الله تعالى لأفعال عباده هى غير الأمر بها يقال له : اذا كان يجب بنفى الادارة لأفعال عباده الكراهة فحدثنا هل أراد الله كون الأفعال التى ليست بمعاص ولا طاعات فان قال : نعم. قيل له : يلزمك أن تكون طاعة ، لأن الطاعة عندك انما كان طاعة للمطاع (لأنه أرادها) فان قال : لم يردها. قيل له : فيلزمك أنه كاره لكونها ، وهذا يوجب أن تكون معصية ، لأن ما كرهه الله سبحانه فهو معصية ، كما أن ما نهى عنه فهو معصية عندكم. ويقال لهم : اذا كان نفى الإرادة يوجب اثبات كراهة فيلزمكم اذا كان (الله تعالى لم يزل) غير مريد لشيء بتة أن يكون لم يزل كارها ، اذا كان نفى الإرادة يوجب اثبات الكراهة. مسألة ويقال للمعتزلة : لم زعمتم أنه لا يريد السفه الا سفيه ؟ فان قالوا : لأن مريد السفه منا سفيه. يقال لهم : فكذلك من أراد منا ما يعلم أنه لا يكون ، أو يغلب عنده أنه لا يكون ، فهو متمن فاقضوا بذلك على الله تعالى اذ زعمتم أنه أراد أن يكون ما علم أنه لا يكون. ويقال لهم وكذلك أيضا من خلى بين عبيده وإمائه يزنى بعضهم ببعض وهو يراهم وهو لا يعجز عن التفريق بينهم مع كراهته الزنا على أصولكم ، وقد نهاهم قبل ذلك عن الزنا فهو سفيه ، فاقضوا بذلك على الله تعالى والا كنتم مناقضين فان قالوا : لو جاز أن يريد السفه من ليس بسفيه لجاز أن يقول الكذب من ليس بكاذب يقال لهم : ما الفرق بينكم وبين من قال ولو جاز أن يريد ما علم أنه لا يكون من ليس بمتمن ويخلى بين عبيده وإمائه يزنى بعضهم ببعض مع كراهته الزنا عندكم وقدرته على المنع والحيلولة من ليس بسفيه لجاز أن يقول الكذب من ليس بكاذب ، وهذا ما لا يجدون فيه فرقا. ويقال لهم : كما أن مريد السفه منا سفيه. فكذلك مريد الطاعة منا مطيع. فاقضوا بذلك على الغائب.

Bölüm V01/P058–V01/P061Eş'arî — el-Lüma' fi'r-Redd (Eş'arî) (s. V01/P058–V01/P061)
Orijinal Metin (AR)

ومما يبين أن الله تعالى مريد لكل شيء يجوز أن يراد ، قول الله تعالى ( 06 وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ) فأخبر أنا لانشاء الا ما شاء أن نشاءه وقال تعالى : ( 09 ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ) وقال ( 06 ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) وقال تعالى : ( 05 ولو شاء ربك ما فعلوه ) وقال : ( 010 ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ) فأخبر أنه لو لم يرد القتال لم يكن وأن ما أراد من ذلك فقد فعله فان قالوا معنى هذا لو شاء الله ما اقتتلوا : أى لو شاء أن يمنعهم من القتال لم يكن يقال لهم ولم لا حملتم الآية على ظاهرها وقلتم على أى وجه شاء أن لا يكون القتال لم يكن. وكذلك المطالبة عليهم فى قول الله تعالى : ( 09 ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ) فان قالوا : لو شاء الله أن يلجئهم الى الايمان لكانوا مؤمنين قيل لهم : أو ليسوا مع الالجاء قادرين على أن يكفروا كما هم قادرون على أن يؤمنوا؟ فكيف يجب بالالجاء كون الايمان منهم وهم قادرون وأن لا يكون منهم ايمان مع الالجاء كما هم قادرون على الايمان مع عدم الالجاء؟. فان قالوا : ليس فى كون ما لا يريده ايجاب ضعف ، كما ليس فى كون ما لم يأمر به ايجاب ضعف. قيل لهم : قد كانت أفعاله عندكم ولم يأمر بها ولم يلحقه ضعف ، ولو كانت وهو لا يريدها لحقه الضعف ، فكذلك كون ما لم يأمر به من غيره لا يوجب له ضعفا ، وفى كون ما لم يرده من غيره (ما) يدل على الضعف وأيضا فان ما لم يأمر به ونهى عنه أراد وقوعه ، فذلك لم يلحقه الضعف. باب الكلام فى الرؤية ان قال قائل : لم قلتم ان رؤية الله تعالى بالأبصار جائزة من باب القياس؟ قيل له : قلنا ذلك لأن ما لا يجوز أن يوصف به البارى تعالى ويستحيل عليه فانما لا يجوز لأن فى تجويزه اثبات حدثه ، أو اثبات حدث معنى فيه ، أو تشبيهه ، أو تجنيسه ، أو قلبه عن حقيقته ، أو تجويزه ، أو تظليمه ، أو تكذيبه. وليس فى جواز الرؤية اثبات حدث ؛ لأن المرئى لم يكن مرئيا لأنه محدث ، ولو كان مرئيا لذلك للزمهم أن يرى كل محدث ، وذلك باطل عندهم. على أن المرئى لو كان مرئيا لحدوثه لكان الرائى محدثا للمرء ؛ اذ كان مرئيا لحدوثه. وليس فى الرؤية اثبات حدوث معنى فى المرئى لأن الألوان مرئيات ولا يجوز حدوث معنى فيها (والا) لكان ذلك المعنى هو الرؤية ، وهذا يوجب أنا اذا رأينا الميت فقد حدثت فيه الرؤية وجامعت الرؤية الموت ، واذا رأينا عين الأعمى حدثت فى عينه رؤية فكانت الرؤية مجامعة للعمى ؛ فلما لم يجز ذلك بطل ما قالوه. وليس فى اثبات الرؤية لله تعالى تشبيه البارى تعالى ، ولا تجنيسه ولا قلبه عن حقيقته ؛ لأنا نرى السواد والبياض فلا يتجانسان ولا يشتبهان بوقوع الرؤية عليهما ، ولا ينقلب السواد عن حقيقته الى البياض بوقوع الرؤية عليه . ولا البياض الى السواد. وليس فى الرؤية تجويره ، ولا تظليمه ، ولا تكذيبه ؛ لأنا نرى الجائر والظالم والكاذب ، ونرى من ليس بجائز ولا ظالم ولا كاذب ؛ فلما لم يكن فى اثبات الرؤية شيء مما لا يجوز على البارى لم تكن الرؤية مستحيلة ، واذا لم تكن مستحيلة كانت جائزة على الله.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومما يبين أن الله تعالى مريد لكل شيء يجوز أن يراد ، قول الله تعالى ( 06 وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ) فأخبر أنا لانشاء الا ما شاء أن نشاءه وقال تعالى : ( 09 ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ) وقال ( 06 ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) وقال تعالى : ( 05 ولو شاء ربك ما فعلوه ) وقال : ( 010 ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ) فأخبر أنه لو لم يرد القتال لم يكن وأن ما أراد من ذلك فقد فعله فان قالوا معنى هذا لو شاء الله ما اقتتلوا : أى لو شاء أن يمنعهم من القتال لم يكن يقال لهم ولم لا حملتم الآية على ظاهرها وقلتم على أى وجه شاء أن لا يكون القتال لم يكن. وكذلك المطالبة عليهم فى قول الله تعالى : ( 09 ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ) فان قالوا : لو شاء الله أن يلجئهم الى الايمان لكانوا مؤمنين قيل لهم : أو ليسوا مع الالجاء قادرين على أن يكفروا كما هم قادرون على أن يؤمنوا؟ فكيف يجب بالالجاء كون الايمان منهم وهم قادرون وأن لا يكون منهم ايمان مع الالجاء كما هم قادرون على الايمان مع عدم الالجاء؟. فان قالوا : ليس فى كون ما لا يريده ايجاب ضعف ، كما ليس فى كون ما لم يأمر به ايجاب ضعف. قيل لهم : قد كانت أفعاله عندكم ولم يأمر بها ولم يلحقه ضعف ، ولو كانت وهو لا يريدها لحقه الضعف ، فكذلك كون ما لم يأمر به من غيره لا يوجب له ضعفا ، وفى كون ما لم يرده من غيره (ما) يدل على الضعف وأيضا فان ما لم يأمر به ونهى عنه أراد وقوعه ، فذلك لم يلحقه الضعف. باب الكلام فى الرؤية ان قال قائل : لم قلتم ان رؤية الله تعالى بالأبصار جائزة من باب القياس؟ قيل له : قلنا ذلك لأن ما لا يجوز أن يوصف به البارى تعالى ويستحيل عليه فانما لا يجوز لأن فى تجويزه اثبات حدثه ، أو اثبات حدث معنى فيه ، أو تشبيهه ، أو تجنيسه ، أو قلبه عن حقيقته ، أو تجويزه ، أو تظليمه ، أو تكذيبه. وليس فى جواز الرؤية اثبات حدث ؛ لأن المرئى لم يكن مرئيا لأنه محدث ، ولو كان مرئيا لذلك للزمهم أن يرى كل محدث ، وذلك باطل عندهم. على أن المرئى لو كان مرئيا لحدوثه لكان الرائى محدثا للمرء ؛ اذ كان مرئيا لحدوثه. وليس فى الرؤية اثبات حدوث معنى فى المرئى لأن الألوان مرئيات ولا يجوز حدوث معنى فيها (والا) لكان ذلك المعنى هو الرؤية ، وهذا يوجب أنا اذا رأينا الميت فقد حدثت فيه الرؤية وجامعت الرؤية الموت ، واذا رأينا عين الأعمى حدثت فى عينه رؤية فكانت الرؤية مجامعة للعمى ؛ فلما لم يجز ذلك بطل ما قالوه. وليس فى اثبات الرؤية لله تعالى تشبيه البارى تعالى ، ولا تجنيسه ولا قلبه عن حقيقته ؛ لأنا نرى السواد والبياض فلا يتجانسان ولا يشتبهان بوقوع الرؤية عليهما ، ولا ينقلب السواد عن حقيقته الى البياض بوقوع الرؤية عليه . ولا البياض الى السواد. وليس فى الرؤية تجويره ، ولا تظليمه ، ولا تكذيبه ؛ لأنا نرى الجائر والظالم والكاذب ، ونرى من ليس بجائز ولا ظالم ولا كاذب ؛ فلما لم يكن فى اثبات الرؤية شيء مما لا يجوز على البارى لم تكن الرؤية مستحيلة ، واذا لم تكن مستحيلة كانت جائزة على الله.

Bölüm V01/P061–V01/P065Eş'arî — el-Lüma' fi'r-Redd (Eş'arî) (s. V01/P061–V01/P065)
Orijinal Metin (AR)

فان عارضونا بأن اللمس والذوق والشم ليس فيه اثبات الحدث ولا حدوث معنى فى البارى تعالى. قيل لهم : قد قال بعض أصحابنا ان اللمس ضرب من ضروب المماسات. وكذلك الذوق وهو اتصال اللسان واللهوات بالجسم الذي له الطعم ، وان الشم هو اتصال الخيشوم بالمشموم الذي يكون عنده الادراك له ، وان المتماسين انما يتماسان بحدوث مماسين فيهما ، وان فى اثبات ذلك اثبات حدوث معنى فى البارى. ومن أصحابنا من يقول : لا يخلو القائل أن يكون أراد بذكره الذوق واللمس (الشم) أن يحدث الله تعالى له ادراكا فى هذه الجوارح من غير أن يحدث فيه معنى ، أو يكون أراد حدوث معنى فيه. فان كان أراد حدوث معنى فيه فذلك ما لا يجوز ، وان كان أراد حدوث ادراك فينا فذلك جائز ، والأمر فى التسمية الى الله تعالى ان أمرنا أن نسميه لمسا وذوقا وشما (سميناه ، وان منعنا امتنعنا ، وأما السمع فلم يختلف أصحابنا فيه وجوزوه جميعا ، وقالوا انه جائز أن يسمعنا البارى تعالى نفسه متكلما. والدليل على أن الله تعالى يرى بالابصار قوله تعالى : ( 06 وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) ولا يجوز أن يكون معنى قوله : ( 03 إلى ربها ناظرة ) معتبرة كقوله تعالى : ( 06 أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) لأن الآخرة ليست بدار اعتبار. ولا يجوز أن يعنى متعطفة راحمة كما قال : ( 03 ولا ينظر إليهم ) أى لا يرحمهم ولا يتعطف عليهم ؛ لأن البارى لا يجور أن يتعطف عليه. ولا يجوز أن يعنى منتظرة ؛ لأن النظر اذا قرن بذكر الوجوه لم يكن معناه نظر القلب الذي هو انتظار ، كما اذا قرن النظر بذكر القلب لم يكن معناه نظر العين ؛ لأن القائل اذا قال انظر بقلبك فى هذا الأمر كان معناه نظر القلب ، وكذلك اذا قرن النظر بالوجه لم يكن معناه الا نظر الوجه. والنظر بالوجه هو نظر الرؤية التى تكون بالعين التى فى الوجه ؛ فصح أن معنى قوله تعالى : ( 03 إلى ربها ناظرة ): رائية ؛ اذ لم يجز أن يعنى شيئا من وجوه النظر (الأخرى) . واذا كان النظر لا يخلو من وجوه أربع وفسد منها ثلاثة أوجه ، صح الوجه الرابع وهو نظر رؤية العين التى فى الوجه. فان قال قائل : أليس قد قال الله تعالى : ( 08 وجوه يومئذ باسرة ، تظن أن يفعل بها فاقرة ) والظن لا يكون بالوجه فكذلك قوله تعالى : ( 05 وجوه يومئذ ناضرة ، إلى ربها 01 ناظرة ) أراد نظر القلب؟ قيل له : لأن الظن لا يكون بالوجه ولا يكون الا بالقلب ، فلما قرن الظن بذكر الوجه كان معناه ظن القلب اذ لم يكن الظن الا به ، فلو كان النظر لا يكون الا بالقلب لوجب اذا ذكره مع ذكر الوجه أن يرجع به الى القلب ، فلما كان النظر قد يكون بالوجه وبغيره وجب اذا قرنه بذكر الوجه أن يريد به نظر الوجه ، كما أنه اذا قرنه بذكر القلب وجب أن يريد به نظر القلب. مسألة فان قالوا : فما معنى قوله تعالى : ( 06 لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) ؟ قيل لهم : فى الدنيا دون الآخرة ؛ لأن القرآن لا يتناقض ، فلما قال فى آية أخرى : انه (لا تدركه) الأبصار علمنا أن الوقت الذي قال انه لا تدركه الأبصار فيه غير الوقت الذي أخبرنا أنها تنظر إليه فيه. (فان) قال قائل : ما أنكرتم أن يكون قوله تعالى : ( 03 إلى ربها ناظرة ): أى الى ثواب ربها ناظرة؟ قيل له : ثواب الله تعالى غيره ، ولا يجوز أن يعدل بالكلام عن الحقيقة الى المجاز بغير حجة ولا دلالة.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فان عارضونا بأن اللمس والذوق والشم ليس فيه اثبات الحدث ولا حدوث معنى فى البارى تعالى. قيل لهم : قد قال بعض أصحابنا ان اللمس ضرب من ضروب المماسات. وكذلك الذوق وهو اتصال اللسان واللهوات بالجسم الذي له الطعم ، وان الشم هو اتصال الخيشوم بالمشموم الذي يكون عنده الادراك له ، وان المتماسين انما يتماسان بحدوث مماسين فيهما ، وان فى اثبات ذلك اثبات حدوث معنى فى البارى. ومن أصحابنا من يقول : لا يخلو القائل أن يكون أراد بذكره الذوق واللمس (الشم) أن يحدث الله تعالى له ادراكا فى هذه الجوارح من غير أن يحدث فيه معنى ، أو يكون أراد حدوث معنى فيه. فان كان أراد حدوث معنى فيه فذلك ما لا يجوز ، وان كان أراد حدوث ادراك فينا فذلك جائز ، والأمر فى التسمية الى الله تعالى ان أمرنا أن نسميه لمسا وذوقا وشما (سميناه ، وان منعنا امتنعنا ، وأما السمع فلم يختلف أصحابنا فيه وجوزوه جميعا ، وقالوا انه جائز أن يسمعنا البارى تعالى نفسه متكلما. والدليل على أن الله تعالى يرى بالابصار قوله تعالى : ( 06 وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) ولا يجوز أن يكون معنى قوله : ( 03 إلى ربها ناظرة ) معتبرة كقوله تعالى : ( 06 أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) لأن الآخرة ليست بدار اعتبار. ولا يجوز أن يعنى متعطفة راحمة كما قال : ( 03 ولا ينظر إليهم ) أى لا يرحمهم ولا يتعطف عليهم ؛ لأن البارى لا يجور أن يتعطف عليه. ولا يجوز أن يعنى منتظرة ؛ لأن النظر اذا قرن بذكر الوجوه لم يكن معناه نظر القلب الذي هو انتظار ، كما اذا قرن النظر بذكر القلب لم يكن معناه نظر العين ؛ لأن القائل اذا قال انظر بقلبك فى هذا الأمر كان معناه نظر القلب ، وكذلك اذا قرن النظر بالوجه لم يكن معناه الا نظر الوجه. والنظر بالوجه هو نظر الرؤية التى تكون بالعين التى فى الوجه ؛ فصح أن معنى قوله تعالى : ( 03 إلى ربها ناظرة ): رائية ؛ اذ لم يجز أن يعنى شيئا من وجوه النظر (الأخرى) . واذا كان النظر لا يخلو من وجوه أربع وفسد منها ثلاثة أوجه ، صح الوجه الرابع وهو نظر رؤية العين التى فى الوجه. فان قال قائل : أليس قد قال الله تعالى : ( 08 وجوه يومئذ باسرة ، تظن أن يفعل بها فاقرة ) والظن لا يكون بالوجه فكذلك قوله تعالى : ( 05 وجوه يومئذ ناضرة ، إلى ربها 01 ناظرة ) أراد نظر القلب؟ قيل له : لأن الظن لا يكون بالوجه ولا يكون الا بالقلب ، فلما قرن الظن بذكر الوجه كان معناه ظن القلب اذ لم يكن الظن الا به ، فلو كان النظر لا يكون الا بالقلب لوجب اذا ذكره مع ذكر الوجه أن يرجع به الى القلب ، فلما كان النظر قد يكون بالوجه وبغيره وجب اذا قرنه بذكر الوجه أن يريد به نظر الوجه ، كما أنه اذا قرنه بذكر القلب وجب أن يريد به نظر القلب. مسألة فان قالوا : فما معنى قوله تعالى : ( 06 لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) ؟ قيل لهم : فى الدنيا دون الآخرة ؛ لأن القرآن لا يتناقض ، فلما قال فى آية أخرى : انه (لا تدركه) الأبصار علمنا أن الوقت الذي قال انه لا تدركه الأبصار فيه غير الوقت الذي أخبرنا أنها تنظر إليه فيه. (فان) قال قائل : ما أنكرتم أن يكون قوله تعالى : ( 03 إلى ربها ناظرة ): أى الى ثواب ربها ناظرة؟ قيل له : ثواب الله تعالى غيره ، ولا يجوز أن يعدل بالكلام عن الحقيقة الى المجاز بغير حجة ولا دلالة.

Bölüm V01/P065–V01/P069Eş'arî — el-Lüma' fi'r-Redd (Eş'arî) (s. V01/P065–V01/P069)
Orijinal Metin (AR)

ألا ترى أن الله تعالى لما قال : صلوا لى واعبدونى ، لم يجز أن يقول قائل عنى غيره. ولو جاز (هذا لجاز) لزاعم أن يزعم أن قوله : ( 02 لا تدركه ) أراد به أنه لا تدرك غيره الأبصار. فان قال : فاذا كان قوله : ( 03 لا تدركه الأبصار ) (يعنى) فى وقت دون وقت فما أنكرت أن يكون قوله : ( 05 لا تأخذه سنة ولا نوم ) (يعنى) فى وقت دون وقت؟ قيل له : الفرق بينهما أنه قال لنا فى آية انه لا تدركه الأبصار ، وقال فى آية أخرى ان الوجوه تنظر إليه ، فاستعملنا الآيتين وقلنا ان المعنى فى ذلك أنها تنظر إليه فى وقت ولا تدركه فى وقت ، ولم يقل لنا فى آية ان السنة والنوم تأخذانه وفى آية أخرى لا تأخذانه ، فيستعمل فى وقتين. وأيضا فان النوم آفة تقوم بالنائم تزيل عنه العلم ، وليست الرؤية آفة تحل فى المرئى فيجب منع الرؤية بمثل ما به وجب منع النوم. مسألة فان قالوا : لو جاز أن يرى القديم سبحانه وليس كالمرئيات لجاز أن يلمس ويذاق ويشم وليس كالمذوقات ولا كالملموسات ولا كالمشمومات قيل لهم : ما الفرق بينكم وبين من قال : ولو جاز أن يكون القديم رائيا عالما قادرا حيا لا كالرائين العلماء القادرين الأحياء لجاز أن يكون لامسا ذائقا شاما لا كاللامسين الذائقين الشامين؟ فان (لم) يجب هذا فما أنكرتم من أن لا يجب ما قلتموه. مسألة فان قال قائل : فهل شاهدتم مرئيا الا جوهرا أو عرضا محدودا أو حالا فى محدود؟ قيل له : لا ، ولم يكن المرئى مرئيا لأنه محدود ولا لأنه حال فى محدود ، ولا لأنه جوهر ، ولا لأنه عرض ، فلما لم يكن ذلك كذلك لم يجب القضاء بذلك على الغائب ، كما يجب اذا لم نجد فاعلا الا جسما ولا شيئا الا جوهرا أو عرضا ، لا عالما قادرا حيا الا بعلم وحياة وقدرة محدثة أن يقضى بذلك على الغائب ؛ اذ لم يكن الفاعل فاعلا لأنه (جسم) ولا الشيء شيئا لأنه جوهر أو عرض . باب الكلام فى القدر ان قال قائل : لم زعمتم أن اكساب العباد مخلوقة لله تعالى؟ قيل له قلنا ذلك لأن الله تعالى قال : ( 04 والله خلقكم وما تعملون ) وقال : ( 04 جزاء بما كانوا يعملون ) . فلما كان الجزاء واقعا على أعمالهم كان الخالق لأعمالهم. فان قال : أفليس الله تعالى قال : ( 03 أتعبدون ما تنحتون ) وعنى الأصنام التى نحتوها ، فما أنكرتم أن يكون قوله : ( 03 خلقكم وما تعملون ) أراد الأصنام التى عملوها؟ قيل له : خطأ ما ظننته ؛ لأن الأصنام منحوتة لهم فى الحقيقة فرجع الله تعالى بقوله : ( 03 أتعبدون ما تنحتون ) إليها ، وليست الخشب معمولة لهم فى الحقيقة فيرجع بقوله : ( 03 خلقكم وما تعملون ) إليها. فان قال قائل : أليس قد قال الله تعالى : ( 03 تلقف ما يأفكون ) ولم يرد افكهم ، فما أنكرت أن لا يرجع

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ألا ترى أن الله تعالى لما قال : صلوا لى واعبدونى ، لم يجز أن يقول قائل عنى غيره. ولو جاز (هذا لجاز) لزاعم أن يزعم أن قوله : ( 02 لا تدركه ) أراد به أنه لا تدرك غيره الأبصار. فان قال : فاذا كان قوله : ( 03 لا تدركه الأبصار ) (يعنى) فى وقت دون وقت فما أنكرت أن يكون قوله : ( 05 لا تأخذه سنة ولا نوم ) (يعنى) فى وقت دون وقت؟ قيل له : الفرق بينهما أنه قال لنا فى آية انه لا تدركه الأبصار ، وقال فى آية أخرى ان الوجوه تنظر إليه ، فاستعملنا الآيتين وقلنا ان المعنى فى ذلك أنها تنظر إليه فى وقت ولا تدركه فى وقت ، ولم يقل لنا فى آية ان السنة والنوم تأخذانه وفى آية أخرى لا تأخذانه ، فيستعمل فى وقتين. وأيضا فان النوم آفة تقوم بالنائم تزيل عنه العلم ، وليست الرؤية آفة تحل فى المرئى فيجب منع الرؤية بمثل ما به وجب منع النوم. مسألة فان قالوا : لو جاز أن يرى القديم سبحانه وليس كالمرئيات لجاز أن يلمس ويذاق ويشم وليس كالمذوقات ولا كالملموسات ولا كالمشمومات قيل لهم : ما الفرق بينكم وبين من قال : ولو جاز أن يكون القديم رائيا عالما قادرا حيا لا كالرائين العلماء القادرين الأحياء لجاز أن يكون لامسا ذائقا شاما لا كاللامسين الذائقين الشامين؟ فان (لم) يجب هذا فما أنكرتم من أن لا يجب ما قلتموه. مسألة فان قال قائل : فهل شاهدتم مرئيا الا جوهرا أو عرضا محدودا أو حالا فى محدود؟ قيل له : لا ، ولم يكن المرئى مرئيا لأنه محدود ولا لأنه حال فى محدود ، ولا لأنه جوهر ، ولا لأنه عرض ، فلما لم يكن ذلك كذلك لم يجب القضاء بذلك على الغائب ، كما يجب اذا لم نجد فاعلا الا جسما ولا شيئا الا جوهرا أو عرضا ، لا عالما قادرا حيا الا بعلم وحياة وقدرة محدثة أن يقضى بذلك على الغائب ؛ اذ لم يكن الفاعل فاعلا لأنه (جسم) ولا الشيء شيئا لأنه جوهر أو عرض . باب الكلام فى القدر ان قال قائل : لم زعمتم أن اكساب العباد مخلوقة لله تعالى؟ قيل له قلنا ذلك لأن الله تعالى قال : ( 04 والله خلقكم وما تعملون ) وقال : ( 04 جزاء بما كانوا يعملون ) . فلما كان الجزاء واقعا على أعمالهم كان الخالق لأعمالهم. فان قال : أفليس الله تعالى قال : ( 03 أتعبدون ما تنحتون ) وعنى الأصنام التى نحتوها ، فما أنكرتم أن يكون قوله : ( 03 خلقكم وما تعملون ) أراد الأصنام التى عملوها؟ قيل له : خطأ ما ظننته ؛ لأن الأصنام منحوتة لهم فى الحقيقة فرجع الله تعالى بقوله : ( 03 أتعبدون ما تنحتون ) إليها ، وليست الخشب معمولة لهم فى الحقيقة فيرجع بقوله : ( 03 خلقكم وما تعملون ) إليها. فان قال قائل : أليس قد قال الله تعالى : ( 03 تلقف ما يأفكون ) ولم يرد افكهم ، فما أنكرت أن لا يرجع

Bölüm V01/P069–V01/P072Eş'arî — el-Lüma' fi'r-Redd (Eş'arî) (s. V01/P069–V01/P072)
Orijinal Metin (AR)

بقوله : ( 03 خلقكم وما تعملون ) الى أعمالهم؟ قيل له : الذي يأفكون هو الأمثلة التى خيلوا الى الناس أنها حيات تسعى ، وافكهم تخييلهم ، فأراد بقوله : ( 01 يأفكون ) أى يخيلون الى الناس أنها تسعى ، وافكهم هو ايهامهم الشيء على خلاف ما هو بسبيله ، فالأمثلة هى التى يأفكون ويخيلون الى الناس أنها تسعى فى الحقيقة ، وهى التى تلقفها العصا. وليس تجوز أن يعملوا الخشب فى الحقيقة فلم يجز أن يكون الله تعالى أراد بقوله : ( 03 خلقكم وما تعملون ) (الرجوع) إليها ووجب أن يرجع الى الأعمال كما رجع بقوله : ( 04 جزاء بما كانوا يعملون ) الى الأعمال ، فلو جاز لزاعم أن يزعم أن قول الله تعالى : ( 03 خلقكم وما تعملون ) أراد (به) غير أعمالهم كما أراد بقوله : ( 02 ما يأفكون ) غير افكهم ، لساغ أن يزعم أن قول الله تعالى : ( 03 جزاء بما كانوا 01 يعملون ) انما أراد به غير أعمالهم كما أراد بقوله : ( 03 خلقكم وما تعملون ) غير أعمالهم ، كما أن قوله : ( 02 ما يأفكون ) انما أراد به غير افكهم ، فلما لم يجز هذا لم يجز ما قاله هذا. والدليل من القياس على خلق أعمال الناس : أنا وجدنا الكفر قبيحا فاسدا باطلا متناقضا خلافا لمن خالف ، ووجدنا الايمان حسنا متعبا مؤلما ، ووجدنا الكفار يقصد ويجهل نفسه الى أن يكون الكفر حسنا حقا فيكون بخلاف قصده ، ووجدنا الايمان لو شاء المؤمن أن لا يكون متعبا مؤلما ولا مرمضا لم يكن ذلك كائنا على حسب مشيئته وارادته. وقد علمنا أن الفعل لا يحدث على حقيقته الا من محدث أحدثه عليها ؛ لأنه لو جاز أن يحدث على حقيقته لا من محدث أحدثه على ما هو عليها لجاز أن يحدث الشيء فعلا لا من محدث أحدثه فعلا ، فلما لم يجز ذلك صح أنه لم يحدث على حقيقته الا من محدث أحدثه على ما هو عليه وهو قاصد الى ذلك ، لأنه لو جاز حدوث فعل على الحقيقة لا من قاصد لم يؤمن أن تكون الأفعال كلها كذلك كما أنه لو جاز حدوث فعل لا من فاعل لم يؤمن أن تكون الأفعال كلها كذلك ، واذا كان هذا هكذا فقد وجب أن يكون للكفر محدث أحدثه كفرا باطلا قبيحا وهو قاصد الى ذلك ، ولن يجوز أن يكون المحدث له هو الكافر الذي يريد أن يكون الكفر حسنا صوابا حقا فيكون على خلاف ذلك. وكذلك للأيمان محدث أحدثه على حقيقته متعبا مؤلما مرمضا غير المؤمن الذي لو جهد أن يقع الايمان خلاف ما وقع من ايلامه واتعابه وارماضه لم يكن الى ذلك سبيل ، واذا لم يجز أن يكون المحدث للكفر على حقيقته الكافر ، ولا المحدث للايمان على حقيقته المؤمن ، فقد وجب أن يكون محدث ذلك هو الله تعالى رب العالمين القاصد الى ذلك ؛ لأنه لا يجوز أن يكون أحدث ذلك جسم من الأجسام ، لأن الأجسام لا يجوز أن تفعل فى غيرها شيئا. فان قال قائل : فلم لا دل وقوع الفعل الذي هو كسب على أنه لا فاعل له الا الله ، كما دل على أنه لا خالق (له) الا الله تعالى؟ قيل له : كذلك نقول. فان قال : فلم لا دل على أنه لا قادر عليه الا الله عز وجل ؟ قيل له : لا فاعل له على حقيقته الا الله تعالى ولا قادر عليه أن يكون على ما هو عليه من حقيقته أن يخترعه الا الله تعالى. فان قال : فلم لا دل كونه كسبا

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

بقوله : ( 03 خلقكم وما تعملون ) الى أعمالهم؟ قيل له : الذي يأفكون هو الأمثلة التى خيلوا الى الناس أنها حيات تسعى ، وافكهم تخييلهم ، فأراد بقوله : ( 01 يأفكون ) أى يخيلون الى الناس أنها تسعى ، وافكهم هو ايهامهم الشيء على خلاف ما هو بسبيله ، فالأمثلة هى التى يأفكون ويخيلون الى الناس أنها تسعى فى الحقيقة ، وهى التى تلقفها العصا. وليس تجوز أن يعملوا الخشب فى الحقيقة فلم يجز أن يكون الله تعالى أراد بقوله : ( 03 خلقكم وما تعملون ) (الرجوع) إليها ووجب أن يرجع الى الأعمال كما رجع بقوله : ( 04 جزاء بما كانوا يعملون ) الى الأعمال ، فلو جاز لزاعم أن يزعم أن قول الله تعالى : ( 03 خلقكم وما تعملون ) أراد (به) غير أعمالهم كما أراد بقوله : ( 02 ما يأفكون ) غير افكهم ، لساغ أن يزعم أن قول الله تعالى : ( 03 جزاء بما كانوا 01 يعملون ) انما أراد به غير أعمالهم كما أراد بقوله : ( 03 خلقكم وما تعملون ) غير أعمالهم ، كما أن قوله : ( 02 ما يأفكون ) انما أراد به غير افكهم ، فلما لم يجز هذا لم يجز ما قاله هذا. والدليل من القياس على خلق أعمال الناس : أنا وجدنا الكفر قبيحا فاسدا باطلا متناقضا خلافا لمن خالف ، ووجدنا الايمان حسنا متعبا مؤلما ، ووجدنا الكفار يقصد ويجهل نفسه الى أن يكون الكفر حسنا حقا فيكون بخلاف قصده ، ووجدنا الايمان لو شاء المؤمن أن لا يكون متعبا مؤلما ولا مرمضا لم يكن ذلك كائنا على حسب مشيئته وارادته. وقد علمنا أن الفعل لا يحدث على حقيقته الا من محدث أحدثه عليها ؛ لأنه لو جاز أن يحدث على حقيقته لا من محدث أحدثه على ما هو عليها لجاز أن يحدث الشيء فعلا لا من محدث أحدثه فعلا ، فلما لم يجز ذلك صح أنه لم يحدث على حقيقته الا من محدث أحدثه على ما هو عليه وهو قاصد الى ذلك ، لأنه لو جاز حدوث فعل على الحقيقة لا من قاصد لم يؤمن أن تكون الأفعال كلها كذلك كما أنه لو جاز حدوث فعل لا من فاعل لم يؤمن أن تكون الأفعال كلها كذلك ، واذا كان هذا هكذا فقد وجب أن يكون للكفر محدث أحدثه كفرا باطلا قبيحا وهو قاصد الى ذلك ، ولن يجوز أن يكون المحدث له هو الكافر الذي يريد أن يكون الكفر حسنا صوابا حقا فيكون على خلاف ذلك. وكذلك للأيمان محدث أحدثه على حقيقته متعبا مؤلما مرمضا غير المؤمن الذي لو جهد أن يقع الايمان خلاف ما وقع من ايلامه واتعابه وارماضه لم يكن الى ذلك سبيل ، واذا لم يجز أن يكون المحدث للكفر على حقيقته الكافر ، ولا المحدث للايمان على حقيقته المؤمن ، فقد وجب أن يكون محدث ذلك هو الله تعالى رب العالمين القاصد الى ذلك ؛ لأنه لا يجوز أن يكون أحدث ذلك جسم من الأجسام ، لأن الأجسام لا يجوز أن تفعل فى غيرها شيئا. فان قال قائل : فلم لا دل وقوع الفعل الذي هو كسب على أنه لا فاعل له الا الله ، كما دل على أنه لا خالق (له) الا الله تعالى؟ قيل له : كذلك نقول. فان قال : فلم لا دل على أنه لا قادر عليه الا الله عز وجل ؟ قيل له : لا فاعل له على حقيقته الا الله تعالى ولا قادر عليه أن يكون على ما هو عليه من حقيقته أن يخترعه الا الله تعالى. فان قال : فلم لا دل كونه كسبا

Bölüm V01/P072–V01/P075Eş'arî — el-Lüma' fi'r-Redd (Eş'arî) (s. V01/P072–V01/P075)
Orijinal Metin (AR)

على حقيقته على أنه لا مكتسب له فى الحقيقة الا الله؟ قيل له : الأفعال لا بد لها من فاعل على حقيقتها ، لأن الفعل لا يستغنى عن فاعل ، فاذا لم يكن فاعله على حقيقته الجسم ، وجب أن يكون الله تعالى هو الفاعل له على حقيقته وليس لا بد للفعل من مكتسب يكتسبه على حقيقته ، كما لا بد من فاعل يفعله على حقيقته ، فيجب اذا كان الفعل كسبا كان الله تعالى (هو) المكتسب له على حقيقته ، ألا ترى أن حركة الاضطرار تدل على أن الله تعالى هو الفاعل لها على حقيقتها ولا تدل على أن المتحرك بها فى الحقيقة هو الله تعالى ، اذ كانت حركة كما كان هو الفاعل لها فى الحقيقة ، ولا يجب أن يكون المتحرك المضطر إليها فاعلا لها على حقيقتها ، اذ كان متحركا بها على الحقيقة ، اذ كان معنى المتحرك أن الحركة خلته ولم يكن (ذلك) جائزا على ربنا تعالى ، وكذلك اذا كان الكسب دالا على فاعل فعله على حقيقته لم يجب أن يدل على أن الفاعل له على حقيقته هو المكتسب له ولا على أن المكتسب له على الحقيقة هو الفاعل له على الحقيقة ، اذ كان المكتسب مكتسبا للشيء لأنه وقع بقدرة له عليه محدثة ولم يجز أن يكون رب العالمين قادرا على الشيء بقدرة محدثة فلم يجز أن يكون مكتسبا لكسب وان كان فاعلا له فى الحقيقة. فان قال : فهل اكتسب الانسان الشيء على حقيقته كفرا باطلا وايمانا حسنا؟ قيل له : هذا خطأ ، وانما معنى «اكتسب الكفر» أنه كفر بقوة محدثة ، وكذلك قولنا «اكتسب الايمان» (معناه أنه من) بقوة محدثة من غير أن يكون اكتسب الشيء على حقيقته بل الذي فعله على حقيقته هو رب العالمين. والقول فى الكذب وأن له فاعلا (يفعله) على حقيقته وكاذبا به غير من فعله على حقيقته ، كالقول فى فاعل الحركة على الحقيقة وأن المتحرك بها على الحقيقة غير من فعلها على حقيقتها وقد بينا ذلك آنفا. ودليل آخر من القياس على خلق أفعال الناس : أن الدليل على خلق الله تعالى حركة الاضطرار قائم فى خلق حركة الاكتساب ، وذلك أن حركة الاضطرار ان كان الذي يدل على أن الله خلقها حدوثها فكذلك القصة فى حركة الاكتساب ، وان كان الذي يدل على خلقها حاجتها الى مكان وزمان فكذلك قصة حركة الاكتساب. فلما كان كل دليل يستدل به على أن حركة الاضطرار مخلوقة لله تعالى يجب به القضاء على أن حركة الاكتساب مخلوقة لله تعالى ، وجب خلق حركة الاكتساب بمثل ما وجب (به) خلق حركة الاضطرار. فان قال قائل : فيجب اذا كانت احدى الحركتين ضرورة أن تكون الأخرى كذلك ، واذا كان احداهما كسبا أن تكون الأخرى كذلك. قيل له : لا يجب ذلك لافتراقهما فى معنى الضرورة والاكتساب ، لأن الضرورة ما حمل عليه الشيء وأكره وجبر عليه ولو جهد فى التخلص منه وأراد الخروج عنه واستفرغ فى ذلك مجهوده لم يجد منه انفكاكا ولا الى الخروج عنه سبيلا ، فاذا كانت احدى الحركتين بهذا الوصف الذي هو وصف الضرورة ، وهى حركة المرتعش من الفالج والمرتعد من الحمى كانت اضطرارا ، واذا كانت الأخرى بخلاف هذا الوصف لم تكن اضطرارا ، لأن الانسان فى ذهابه ومجيئه واقباله وادباره ، بخلاف المرتعش من الفالج والمرتعد من الحمى ، يعلم الانسان التفرقة بين الحالين من

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

على حقيقته على أنه لا مكتسب له فى الحقيقة الا الله؟ قيل له : الأفعال لا بد لها من فاعل على حقيقتها ، لأن الفعل لا يستغنى عن فاعل ، فاذا لم يكن فاعله على حقيقته الجسم ، وجب أن يكون الله تعالى هو الفاعل له على حقيقته وليس لا بد للفعل من مكتسب يكتسبه على حقيقته ، كما لا بد من فاعل يفعله على حقيقته ، فيجب اذا كان الفعل كسبا كان الله تعالى (هو) المكتسب له على حقيقته ، ألا ترى أن حركة الاضطرار تدل على أن الله تعالى هو الفاعل لها على حقيقتها ولا تدل على أن المتحرك بها فى الحقيقة هو الله تعالى ، اذ كانت حركة كما كان هو الفاعل لها فى الحقيقة ، ولا يجب أن يكون المتحرك المضطر إليها فاعلا لها على حقيقتها ، اذ كان متحركا بها على الحقيقة ، اذ كان معنى المتحرك أن الحركة خلته ولم يكن (ذلك) جائزا على ربنا تعالى ، وكذلك اذا كان الكسب دالا على فاعل فعله على حقيقته لم يجب أن يدل على أن الفاعل له على حقيقته هو المكتسب له ولا على أن المكتسب له على الحقيقة هو الفاعل له على الحقيقة ، اذ كان المكتسب مكتسبا للشيء لأنه وقع بقدرة له عليه محدثة ولم يجز أن يكون رب العالمين قادرا على الشيء بقدرة محدثة فلم يجز أن يكون مكتسبا لكسب وان كان فاعلا له فى الحقيقة. فان قال : فهل اكتسب الانسان الشيء على حقيقته كفرا باطلا وايمانا حسنا؟ قيل له : هذا خطأ ، وانما معنى «اكتسب الكفر» أنه كفر بقوة محدثة ، وكذلك قولنا «اكتسب الايمان» (معناه أنه من) بقوة محدثة من غير أن يكون اكتسب الشيء على حقيقته بل الذي فعله على حقيقته هو رب العالمين. والقول فى الكذب وأن له فاعلا (يفعله) على حقيقته وكاذبا به غير من فعله على حقيقته ، كالقول فى فاعل الحركة على الحقيقة وأن المتحرك بها على الحقيقة غير من فعلها على حقيقتها وقد بينا ذلك آنفا. ودليل آخر من القياس على خلق أفعال الناس : أن الدليل على خلق الله تعالى حركة الاضطرار قائم فى خلق حركة الاكتساب ، وذلك أن حركة الاضطرار ان كان الذي يدل على أن الله خلقها حدوثها فكذلك القصة فى حركة الاكتساب ، وان كان الذي يدل على خلقها حاجتها الى مكان وزمان فكذلك قصة حركة الاكتساب. فلما كان كل دليل يستدل به على أن حركة الاضطرار مخلوقة لله تعالى يجب به القضاء على أن حركة الاكتساب مخلوقة لله تعالى ، وجب خلق حركة الاكتساب بمثل ما وجب (به) خلق حركة الاضطرار. فان قال قائل : فيجب اذا كانت احدى الحركتين ضرورة أن تكون الأخرى كذلك ، واذا كان احداهما كسبا أن تكون الأخرى كذلك. قيل له : لا يجب ذلك لافتراقهما فى معنى الضرورة والاكتساب ، لأن الضرورة ما حمل عليه الشيء وأكره وجبر عليه ولو جهد فى التخلص منه وأراد الخروج عنه واستفرغ فى ذلك مجهوده لم يجد منه انفكاكا ولا الى الخروج عنه سبيلا ، فاذا كانت احدى الحركتين بهذا الوصف الذي هو وصف الضرورة ، وهى حركة المرتعش من الفالج والمرتعد من الحمى كانت اضطرارا ، واذا كانت الأخرى بخلاف هذا الوصف لم تكن اضطرارا ، لأن الانسان فى ذهابه ومجيئه واقباله وادباره ، بخلاف المرتعش من الفالج والمرتعد من الحمى ، يعلم الانسان التفرقة بين الحالين من

Bölüm V01/P075–V01/P078Eş'arî — el-Lüma' fi'r-Redd (Eş'arî) (s. V01/P075–V01/P078)
Orijinal Metin (AR)

نفسه وغيره علم اضطرار لا يجوز معه الشك ، فقد وجب اذا كان العجز فى احدى الحالتين أن القدرة التى هى ضده حادثة فى الحال الأخرى ؛ لأن العجز لو كان فى الحالتين جميعا لكان سبيل الانسان فيهما سبيلا واحدة ، فلما لم يكن هذا هكذا وكانت القدرة فى احدى الحركتين ، وجب أن تكون كسبا ؛ لأن حقيقة الكسب أن الشيء وقع من المكتسب به بقوة محدثة ، ولافتراق الحالين فى الحركتين ، ولأن احداهما بمعنى الضرورة وجب أن تكون الضرورة ، ولأن الأخرى بمعنى الكسب وجب أن تكون كسبا. ودليل الخلق فى حركة الاضطرار وحركة الاكتساب واحد ؛ فلذلك وجب اذا كانت احداهما خلقا أن تكون الأخرى خلقا. ألا ترى أن افتراقهما فى باب الضرورة والكسب لا يوجب افتراقهما فى باب الحدث والكون بعد أن لم تكونا. فكذلك لا يوجب افتراقهما فى باب الضرورة والكسب افتراقهما فى الخلق ألا ترى أن الجسم لما لم يسبق المحدثات وجب حدوثه بدخوله فى معنى الحدث ، وليس يجب اذا دخل فى الحدث بمشاركة المحدثات فى معنى الحدث اذا كان من المحدثات ما هو حركة أن يكون الجسم حركة ، واذا كان منها ما هو جسم (لا) يجب أن تكون الحركة جسما ، اذ لم يكونا يستويان فى معنى جسم وحركة واستويا فى معنى الحدوث. فكذلك لما استوى الكسب والضرورة فى معنى الخلق والحدث وجب اذا كان أحدهما خلقا لله أن يكون الآخر كذلك ، فذلك لم يوجب افتراقها فى باب الضرورة والكسب افتراقهما فى الخلق فان قال قائل : ما أنكرتم أن يكون الذي دل على أن احدى الحركتين مخلوقة لله تعالى هو أن حركة الاضطرار وقعت معجزا عنها فاذا وقعت الأخرى مقدورا عليها خرجت من أن تكون مخلوقة؟ قيل له : لو كان ما وقع مقدورا لغير الله تعالى خرج من أن يكون مخلوقا لم يؤمن أن تكون حركات المرتعش من الفالج والمرتعد من الحمى قد أقدر الله تعالى عليها بعض ملائكته يفعلها فى المتحرك باضطراب ؛ اذ كان لا يستحيل عند مخالفينا أن يقدر القادر من المخلوقين على أن يفعل فى غيره ، فبطلت دلالتها على أن الله تعالى فعلها على ما هى عليه وكذلك القول فى حركات الأفلاك واجتماع أجزاء السماء وتأليفها. واذا كان هذا هكذا فقد بطلت دلالة هذه الأشياء على أن الله تعالى (خلقها) ولم يؤمن أن يكون لأجزاء السماء جامع غير الله سبحانه ، وللأفلاك محكم ، وللكواكب ، محرك غيره. واذا لم يجز ذلك فقد بطل ما قالوه من أن الشيء اذا كان مقدورا لغير الله تعالى خرج من أن (يكون) لله تعالى مخلوقا . وأيضا فليس العجز بأن يدل على أن الله تعالى خلق المعجوز عنه بأولى من أن تكون القدرة التى جعلها الله تعالى دلالة على أن الله خلق المقدور عليه ؛ لأن ما خلق الله القدرة فينا عليه فهو عليه أقدر ، كما أن (ما) خلق فينا العلم به فهو به أعلم ، وما خلق فينا السمع له فهو له أسمع فاذا استوى ذلك فى قدرة الله تعالى وجب اذا أقدرنا الله تعالى على حركة الاكتساب أن يكون هو الخالق فينا كسبا لنا ؛ لأن ما قدر عليه أن يفعله فينا ولم يفعله فينا كسبا فقد ترك أن يفعله فينا كسبا ، واذا ترك أن يكون كسبا لنا استحال أن تكون له مكتسبين ؛ فدل ما قلنا على أنا لا نكتسبه الا وقد خلقه الله تعالى لنا كسبا. مسألة فان قال قائل : اذا كان كسب الانسان خلقا فما أنكرت أن يكون له خالقا؟ قيل له : لم أقل ان كسبى خلق لى فيلزمنى أن أكون له خالقا ، وانما قلت خلق لغيرى فكيف يلزمنى اذا كان خلقا لغيرى أن أكون له خالقا؟ ولو كان كسبى اذا كان خلقا لله تعالى كنت له خالقا لكانت حركة المتحرك باضطرار اذا كانت خلقا لله تعالى كان بها متحركا فلما لم يجز

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

نفسه وغيره علم اضطرار لا يجوز معه الشك ، فقد وجب اذا كان العجز فى احدى الحالتين أن القدرة التى هى ضده حادثة فى الحال الأخرى ؛ لأن العجز لو كان فى الحالتين جميعا لكان سبيل الانسان فيهما سبيلا واحدة ، فلما لم يكن هذا هكذا وكانت القدرة فى احدى الحركتين ، وجب أن تكون كسبا ؛ لأن حقيقة الكسب أن الشيء وقع من المكتسب به بقوة محدثة ، ولافتراق الحالين فى الحركتين ، ولأن احداهما بمعنى الضرورة وجب أن تكون الضرورة ، ولأن الأخرى بمعنى الكسب وجب أن تكون كسبا. ودليل الخلق فى حركة الاضطرار وحركة الاكتساب واحد ؛ فلذلك وجب اذا كانت احداهما خلقا أن تكون الأخرى خلقا. ألا ترى أن افتراقهما فى باب الضرورة والكسب لا يوجب افتراقهما فى باب الحدث والكون بعد أن لم تكونا. فكذلك لا يوجب افتراقهما فى باب الضرورة والكسب افتراقهما فى الخلق ألا ترى أن الجسم لما لم يسبق المحدثات وجب حدوثه بدخوله فى معنى الحدث ، وليس يجب اذا دخل فى الحدث بمشاركة المحدثات فى معنى الحدث اذا كان من المحدثات ما هو حركة أن يكون الجسم حركة ، واذا كان منها ما هو جسم (لا) يجب أن تكون الحركة جسما ، اذ لم يكونا يستويان فى معنى جسم وحركة واستويا فى معنى الحدوث. فكذلك لما استوى الكسب والضرورة فى معنى الخلق والحدث وجب اذا كان أحدهما خلقا لله أن يكون الآخر كذلك ، فذلك لم يوجب افتراقها فى باب الضرورة والكسب افتراقهما فى الخلق فان قال قائل : ما أنكرتم أن يكون الذي دل على أن احدى الحركتين مخلوقة لله تعالى هو أن حركة الاضطرار وقعت معجزا عنها فاذا وقعت الأخرى مقدورا عليها خرجت من أن تكون مخلوقة؟ قيل له : لو كان ما وقع مقدورا لغير الله تعالى خرج من أن يكون مخلوقا لم يؤمن أن تكون حركات المرتعش من الفالج والمرتعد من الحمى قد أقدر الله تعالى عليها بعض ملائكته يفعلها فى المتحرك باضطراب ؛ اذ كان لا يستحيل عند مخالفينا أن يقدر القادر من المخلوقين على أن يفعل فى غيره ، فبطلت دلالتها على أن الله تعالى فعلها على ما هى عليه وكذلك القول فى حركات الأفلاك واجتماع أجزاء السماء وتأليفها. واذا كان هذا هكذا فقد بطلت دلالة هذه الأشياء على أن الله تعالى (خلقها) ولم يؤمن أن يكون لأجزاء السماء جامع غير الله سبحانه ، وللأفلاك محكم ، وللكواكب ، محرك غيره. واذا لم يجز ذلك فقد بطل ما قالوه من أن الشيء اذا كان مقدورا لغير الله تعالى خرج من أن (يكون) لله تعالى مخلوقا . وأيضا فليس العجز بأن يدل على أن الله تعالى خلق المعجوز عنه بأولى من أن تكون القدرة التى جعلها الله تعالى دلالة على أن الله خلق المقدور عليه ؛ لأن ما خلق الله القدرة فينا عليه فهو عليه أقدر ، كما أن (ما) خلق فينا العلم به فهو به أعلم ، وما خلق فينا السمع له فهو له أسمع فاذا استوى ذلك فى قدرة الله تعالى وجب اذا أقدرنا الله تعالى على حركة الاكتساب أن يكون هو الخالق فينا كسبا لنا ؛ لأن ما قدر عليه أن يفعله فينا ولم يفعله فينا كسبا فقد ترك أن يفعله فينا كسبا ، واذا ترك أن يكون كسبا لنا استحال أن تكون له مكتسبين ؛ فدل ما قلنا على أنا لا نكتسبه الا وقد خلقه الله تعالى لنا كسبا. مسألة فان قال قائل : اذا كان كسب الانسان خلقا فما أنكرت أن يكون له خالقا؟ قيل له : لم أقل ان كسبى خلق لى فيلزمنى أن أكون له خالقا ، وانما قلت خلق لغيرى فكيف يلزمنى اذا كان خلقا لغيرى أن أكون له خالقا؟ ولو كان كسبى اذا كان خلقا لله تعالى كنت له خالقا لكانت حركة المتحرك باضطرار اذا كانت خلقا لله تعالى كان بها متحركا فلما لم يجز

Bölüm V01/P078–V01/P081Eş'arî — el-Lüma' fi'r-Redd (Eş'arî) (s. V01/P078–V01/P081)
Orijinal Metin (AR)

ذلك لأنه خلقها حركة لغيره ، لم يلزمنا ما قالوه. لأن كسبنا خلق لغيرنا. فان قال : أليس قد خلق الله تعالى جور العباد؟ قيل له : خلقه جورا لهم ، لا له. فان قال : فما أنكرتم أن يكون جائرا ؟ قيل له لم يكن الجائر جائرا لأنه فعل الجور جورا لغيره لا له ؛ (لأنه) لو كان جائرا لهذه العلة لم يكن فى المخلوقين جائر ؛ فلما لم يكن الجائر جائرا لأنه فعل الجور جورا لغيره ، لم يجب أن يكون الله بخلقه الجور جورا لغيره لا له جائرا. وأيضا فلو لزم ما قالوه لزم اذا فعل إرادة وشهوة وحركة لغيره لا له أن يكون مريدا مشتهيا متحركا ؛ فلما لم يجب هذا لم يجب ما قالوه. فان قالوا : فقد يخلق الله تعالى حركة لا يكتسبها أحد ولا يكون متحركا. قيل لهم : وكذلك لو خلق الله تعالى جورا لا يكتسبه أحد لم يكن به جائرا ، وكان جورا لمن خلقه جورا له به يكون جائرا. فان قالوا : فلم لا يقول قول غيره (كما خلق جور غيره) ؟ قيل لهم : لم نقل انه يجوز (بجور) غيره ، فيلزمنا أن يقول (بقول) غيره ، وانما قلنا انه يخلق جورا لغيره لا له ، ولا يكون به جائرا فعروض مثل هذا أن يخلق قولا لغيره ولا يكون به قائلا. وأيضا فلو وجب أن يقول الكذب من ليس بكاذب ، كما فعل الجور من ليس (بجائر ، لوجب أن يقول الكذب من ليس) بكاذب كما فعل الإرادة من ليس بمريدها ، والحركة من ليس بمتحرك بها ، فان لم يجب هذا لم يجب ما قالوه. وأيضا فقد دللنا على أن كلام الله تعالى من صفات ذاته فى صدر كتابنا هذا ، فاستحال لذلك أن يكون يقول غيره قائلا ، كما اذا كان العلم من صفات نفسه استحال أن يكون علم غيره علما له ، وأن يكون رب العالمين عالما بعلم محدث. مسألة فان قال قائل : فهل يخلو العبد أن يكون بين نعمة يجب عليه شكرها أو بلية يجب عليه الصبر عليها؟ قيل له : لا يخلو العبد من نعمة وبلية والبلايا منها ما يجب الصبر عليها كالمصائب من الأمراض والأسقام ، وفى الأموال والأولاد ، وما أشبه ذلك. ومنها ما لا يجب الصبر عليها كالكفر وسائر المعاصى. مسألة فإن قال قائل : فهل قضى الله تعالى المعاصى وقدرها؟ قيل له : نعم ؛ بأن خلقها ، وبأن كتبها وأخبر عن كونها ، كما قال : ( 06 وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ) يعنى : أخبرناهم وأعلمناهم وكما قال تعالى : ( 05 إلا امرأته قدرناها من الغابرين ) يريد : كتبناها وأخبرنا أنها من الغابرين ، ولا نقول قضاها وقدرها بأن أمر بها. فان قال : أفقضاء الله تعالى حق؟ قيل له : من قضاء الله تعالى الذي هو خلق ما هو حق كالطاعات وما لم ينه عنه ، ومن قضاء الله تعالى هو خلق ما هو جور كالكفر والمعاصى ؛ لأن الخلق منه حق ومنه باطل ، وأما القضاء الذي هو أمر القضاء الذي هو اعلام واخبار وكتاب فحق ، لأنه غير المقضى. ومن أصحابنا من يجيب بأن يقول : قضى الله المعصية والكفر ويقول بلفظ المعصية والكفر هما باطلان ، ولا يقول بلفظ القضاء انه باطل ؛ لأن قول القائل قضاء الله باطل (يوهم أن قضاءه لا حقيقة له) كما يقول اذا رأى خشبة

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذلك لأنه خلقها حركة لغيره ، لم يلزمنا ما قالوه. لأن كسبنا خلق لغيرنا. فان قال : أليس قد خلق الله تعالى جور العباد؟ قيل له : خلقه جورا لهم ، لا له. فان قال : فما أنكرتم أن يكون جائرا ؟ قيل له لم يكن الجائر جائرا لأنه فعل الجور جورا لغيره لا له ؛ (لأنه) لو كان جائرا لهذه العلة لم يكن فى المخلوقين جائر ؛ فلما لم يكن الجائر جائرا لأنه فعل الجور جورا لغيره ، لم يجب أن يكون الله بخلقه الجور جورا لغيره لا له جائرا. وأيضا فلو لزم ما قالوه لزم اذا فعل إرادة وشهوة وحركة لغيره لا له أن يكون مريدا مشتهيا متحركا ؛ فلما لم يجب هذا لم يجب ما قالوه. فان قالوا : فقد يخلق الله تعالى حركة لا يكتسبها أحد ولا يكون متحركا. قيل لهم : وكذلك لو خلق الله تعالى جورا لا يكتسبه أحد لم يكن به جائرا ، وكان جورا لمن خلقه جورا له به يكون جائرا. فان قالوا : فلم لا يقول قول غيره (كما خلق جور غيره) ؟ قيل لهم : لم نقل انه يجوز (بجور) غيره ، فيلزمنا أن يقول (بقول) غيره ، وانما قلنا انه يخلق جورا لغيره لا له ، ولا يكون به جائرا فعروض مثل هذا أن يخلق قولا لغيره ولا يكون به قائلا. وأيضا فلو وجب أن يقول الكذب من ليس بكاذب ، كما فعل الجور من ليس (بجائر ، لوجب أن يقول الكذب من ليس) بكاذب كما فعل الإرادة من ليس بمريدها ، والحركة من ليس بمتحرك بها ، فان لم يجب هذا لم يجب ما قالوه. وأيضا فقد دللنا على أن كلام الله تعالى من صفات ذاته فى صدر كتابنا هذا ، فاستحال لذلك أن يكون يقول غيره قائلا ، كما اذا كان العلم من صفات نفسه استحال أن يكون علم غيره علما له ، وأن يكون رب العالمين عالما بعلم محدث. مسألة فان قال قائل : فهل يخلو العبد أن يكون بين نعمة يجب عليه شكرها أو بلية يجب عليه الصبر عليها؟ قيل له : لا يخلو العبد من نعمة وبلية والبلايا منها ما يجب الصبر عليها كالمصائب من الأمراض والأسقام ، وفى الأموال والأولاد ، وما أشبه ذلك. ومنها ما لا يجب الصبر عليها كالكفر وسائر المعاصى. مسألة فإن قال قائل : فهل قضى الله تعالى المعاصى وقدرها؟ قيل له : نعم ؛ بأن خلقها ، وبأن كتبها وأخبر عن كونها ، كما قال : ( 06 وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ) يعنى : أخبرناهم وأعلمناهم وكما قال تعالى : ( 05 إلا امرأته قدرناها من الغابرين ) يريد : كتبناها وأخبرنا أنها من الغابرين ، ولا نقول قضاها وقدرها بأن أمر بها. فان قال : أفقضاء الله تعالى حق؟ قيل له : من قضاء الله تعالى الذي هو خلق ما هو حق كالطاعات وما لم ينه عنه ، ومن قضاء الله تعالى هو خلق ما هو جور كالكفر والمعاصى ؛ لأن الخلق منه حق ومنه باطل ، وأما القضاء الذي هو أمر القضاء الذي هو اعلام واخبار وكتاب فحق ، لأنه غير المقضى. ومن أصحابنا من يجيب بأن يقول : قضى الله المعصية والكفر ويقول بلفظ المعصية والكفر هما باطلان ، ولا يقول بلفظ القضاء انه باطل ؛ لأن قول القائل قضاء الله باطل (يوهم أن قضاءه لا حقيقة له) كما يقول اذا رأى خشبة

Bölüm V01/P081–V01/P084Eş'arî — el-Lüma' fi'r-Redd (Eş'arî) (s. V01/P081–V01/P084)
Orijinal Metin (AR)

منكسرة بلفظ الخشبة هى منكسرة وهى مع ذلك حجة الله تعالى ، ولا يقول بلفظ الحجة انها منكرة ، لأن هذا يوهم أن حجة الله تعالى لا حقيقة لها فكذلك (يقول) ان الكفر باطل والكفر قضاء الله تعالى بمعنى أنه خلق الله ، ولا يقول قضاء الله باطل ؛ لأنه يوهم أن لا حقيقة لقضاء الله تعالى ، وهذا كما نقول : الكافر مؤمن بالجبت والطاغوت ، ولا نقول : مؤمن ونسكت ؛ لما فيه من الايهام. ونقول : النبي صلى الله عليه وسلم كافر بالجبت والطاغوت ، ولا نقول كافر ونسكت لما فيه من الايهام. مسألة فان قال قائل : أفترضون بقضاء الله وقدره الكفر؟ قيل له نرضى بأن قضى الله تعالى الكفر قبيحا وقدره فاسدا ، ولا نرضى بأن كان الكافر به كافرا ؛ لأن الله تعالى نهانا عن ذلك. وليس اذا أطلقنا الرضا بلفظ القضاء وجب أن نطلقه بلفظ الكفر ، كما لا يجب اذا قلنا ان الخشبة حجة لله تعالى ، وان الخشبة مكسورة أن نقول : حجة الله تعالى مكسورة ؛ لأن هذا يوهم (أن) حجة الله تعالى لا حقيقة لها ، فكذلك نطلق الرضا بلفظ القضاء والقدر ، ولا نطلقه بلفظ الكفر. هذا جواب أصحابنا الذين ذكرنا جوابهم آنفا. ومن أصحابنا من يجيد بأنا نرضى بقضاء الله تعالى وقدره اللذين أمرنا أن نرضى بهما اتباعا لأمره (لأنه) لا يتقدم بين يديه ولا يعترض عليه ، وهذا كما نرضى بقاء النبيين عليهم السلام ونكره موتهم ، ونكره بقاء الشياطين ، وكل بقضاء رب العالمين. مسألة فان قال قائل : (فأيما خير : الخير ، أو من الخير منه) ؟ قيل له : من الخير منه متفضلا به فهو خير من الخير ، فان قال : فأيما شر : الشر ، أو من الشر منه؟ قيل له : من كان الشر منه جائرا به فهو شر من الشر. مسألة فان قال : أو تقولون ان الشر من الله تعالى؟ قيل له : من أصحابنا من يقول بأن الأشياء كلها من الله بالجملة ، ولا يطلق بلفظ الشر أنه من الله تعالى ؛ كما يقال : الأشياء كلها لله فى الجملة ولا يقال على التفصيل (الزوجة والولد) لله تعالى. وكما نقول فى الجملة : ما دون الله ضعيف ، ولا يقال على التفصيل : دين الله ضعيف فأما أنا فأقول : ان الشر من الله تعالى بأن خلقه شرا لغيره لا له. مسألة فان قال : فما معنى قوله تعالى : ( 020 يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ) ؟ قيل : معنى ذلك أنهم حرفوا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوهموا السفيه منهم أنه كتابهم قال الله تعالى : ( 04 وما هو من الكتاب ). ( 05 ويقولون هو من عند الله ) يعنى أن الله أنزله. قال الله تعالى : ( 05 وما هو من عند الله ) أى لم أنزل عليهم ذلك كما يدعون. مسألة فان قال : فما معنى قوله تعالى : ( 07 ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت )؟ قيل له : قال الله تعالى : ( 04 خلق سبع سماوات طباقا ) واحدة فوق الأخرى ( 07 ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) يعنى فى السموات ؛ لأنه قال : «فارجع البصر» بعد ذكر السموات ( 04 هل ترى من فطور ) يعنى من شقوق ، فيه. ثم قال : ( 04 ثم ارجع البصر كرتين ) فى السموات والأرض ( 04 ينقلب إليك البصر خاسئا ) يعنى معيبا ( 02 وهو حسير ) يعنى مغلوبا ، لم يذكر الله تعالى الكفر ولا أفعال العباد فى هذه الآية فكون للقدرية فى ذلك حجة. مسألة

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

منكسرة بلفظ الخشبة هى منكسرة وهى مع ذلك حجة الله تعالى ، ولا يقول بلفظ الحجة انها منكرة ، لأن هذا يوهم أن حجة الله تعالى لا حقيقة لها فكذلك (يقول) ان الكفر باطل والكفر قضاء الله تعالى بمعنى أنه خلق الله ، ولا يقول قضاء الله باطل ؛ لأنه يوهم أن لا حقيقة لقضاء الله تعالى ، وهذا كما نقول : الكافر مؤمن بالجبت والطاغوت ، ولا نقول : مؤمن ونسكت ؛ لما فيه من الايهام. ونقول : النبي صلى الله عليه وسلم كافر بالجبت والطاغوت ، ولا نقول كافر ونسكت لما فيه من الايهام. مسألة فان قال قائل : أفترضون بقضاء الله وقدره الكفر؟ قيل له نرضى بأن قضى الله تعالى الكفر قبيحا وقدره فاسدا ، ولا نرضى بأن كان الكافر به كافرا ؛ لأن الله تعالى نهانا عن ذلك. وليس اذا أطلقنا الرضا بلفظ القضاء وجب أن نطلقه بلفظ الكفر ، كما لا يجب اذا قلنا ان الخشبة حجة لله تعالى ، وان الخشبة مكسورة أن نقول : حجة الله تعالى مكسورة ؛ لأن هذا يوهم (أن) حجة الله تعالى لا حقيقة لها ، فكذلك نطلق الرضا بلفظ القضاء والقدر ، ولا نطلقه بلفظ الكفر. هذا جواب أصحابنا الذين ذكرنا جوابهم آنفا. ومن أصحابنا من يجيد بأنا نرضى بقضاء الله تعالى وقدره اللذين أمرنا أن نرضى بهما اتباعا لأمره (لأنه) لا يتقدم بين يديه ولا يعترض عليه ، وهذا كما نرضى بقاء النبيين عليهم السلام ونكره موتهم ، ونكره بقاء الشياطين ، وكل بقضاء رب العالمين. مسألة فان قال قائل : (فأيما خير : الخير ، أو من الخير منه) ؟ قيل له : من الخير منه متفضلا به فهو خير من الخير ، فان قال : فأيما شر : الشر ، أو من الشر منه؟ قيل له : من كان الشر منه جائرا به فهو شر من الشر. مسألة فان قال : أو تقولون ان الشر من الله تعالى؟ قيل له : من أصحابنا من يقول بأن الأشياء كلها من الله بالجملة ، ولا يطلق بلفظ الشر أنه من الله تعالى ؛ كما يقال : الأشياء كلها لله فى الجملة ولا يقال على التفصيل (الزوجة والولد) لله تعالى. وكما نقول فى الجملة : ما دون الله ضعيف ، ولا يقال على التفصيل : دين الله ضعيف فأما أنا فأقول : ان الشر من الله تعالى بأن خلقه شرا لغيره لا له. مسألة فان قال : فما معنى قوله تعالى : ( 020 يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ) ؟ قيل : معنى ذلك أنهم حرفوا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوهموا السفيه منهم أنه كتابهم قال الله تعالى : ( 04 وما هو من الكتاب ). ( 05 ويقولون هو من عند الله ) يعنى أن الله أنزله. قال الله تعالى : ( 05 وما هو من عند الله ) أى لم أنزل عليهم ذلك كما يدعون. مسألة فان قال : فما معنى قوله تعالى : ( 07 ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت )؟ قيل له : قال الله تعالى : ( 04 خلق سبع سماوات طباقا ) واحدة فوق الأخرى ( 07 ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) يعنى فى السموات ؛ لأنه قال : «فارجع البصر» بعد ذكر السموات ( 04 هل ترى من فطور ) يعنى من شقوق ، فيه. ثم قال : ( 04 ثم ارجع البصر كرتين ) فى السموات والأرض ( 04 ينقلب إليك البصر خاسئا ) يعنى معيبا ( 02 وهو حسير ) يعنى مغلوبا ، لم يذكر الله تعالى الكفر ولا أفعال العباد فى هذه الآية فكون للقدرية فى ذلك حجة. مسألة

%0
10 Bölüm