Bölüm V01/P199–V01/P201Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P199–V01/P201)
Orijinal Metin (AR)الدعوى الثانية : إن لله تعالى أن يكلف العباد ما يطيقونه وما لا يطيقونه ، وذهب المعتزلة إلى انكار ذلك ، ومعتقد أهل السنة أن التكليف له حقيقة في نفسه وهو أنه كلام وله مصدر وهو المكلف ، ولا شرط فيه إلا كونه متكلما ، وله مورد وهو المكلف وشرطه أن يكون فاهما للكلام فلا يسمى الكلام مع الجماد والمجنون خطابا ولا تكليفا ، والتكليف نوع خطاب وله متعلق وهو المكلف به وشرطه أن يكون مفهوما فقط ، وأما كونه ممكنا فليس بشرط لتحقيق الكلام فإن التكليف كلام ، فإذا صدر ممن يفهم مع من يفهم فيما يفهم وكان المخاطب دون المخاطب سمي تكليفا ، وإن كان مثله سمي التماسا ، وإن كان فوقه سمي دعاء وسؤالا ، فالاقتضاء في ذاته واحد وهذه الأسامي تختلف عليه باختلاف النسبة ، وبرهان جواز ذلك أن استحالته لا تخلو إما أن تكون لامتناع تصور ذاته ، كاجتماع السواد والبياض ، و كان لأجل الاستقباح ، وباطل أن يكون امتناعه لذاته ، فإن السواد والبياض لا يمكن أن يفرض مجتمعا ، وفرض هذا ممكن إذ التكليف لا يخلو إما أن يكون لفظا وهو مذهب الخصم وليس بمستحيل أن يقول الرجل لعبده الزمن قم ، فهو على مذهبهم أظهر وأما نحن فإنا نعتقد أنه اقتضاء يقوم بالنفس . وكما يتصور أن يقوم اقتضاء القيام بالنفس من قادر فيتصور ذلك من عاجز بل ربما يقوم ذلك بنفسه من قادر ثم يبقى ذلك الاقتضاء ونظر الزمانة والسيد لا يدري . ويكون الاقتضاء قائما بذاته وهو اقتضاء قائم من عاجز في علم الله تعالى ، وإن لم يكن معلوما عند المقتضي فإن علمه لا يحيل بقاء الاقتضاء مع العلم بالعجز عن الوفاء وباطل أن يقال بطلان ذلك من جهة الاستحسان ، فإن كلامنا في حق الله تعالى ، وذلك باطل في حقه لتنزهه عن الأغراض ورجوع ذلك إلى الأغراض . أما الانسان العاقل المضبوط بغالب الأمر فقد يستقبح ذلك وليس ما يستقبح من العبد يستقبح من الله تعالى . فإن قيل : فهو مما لا فائدة فيه وما لا فائدة فيه فهو عبث والعبث على الله تعالى محال . قلنا : هذه ثلاث دعاوى : الأولى : إنه لا فائدة فيه ، ولا نسلم ، فلعل فيه فائدة لعباد اطلع الله عليها . وليست الفائدة هي الامتثال والثواب عليه بل ربما يكون في إظهار الأمر وما يتبعه من اعتقاد التكليف فائدة ، فقد ينسخ الأمر قبل الامتثال كما أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ولده ثم نسخه قبل الامتثال ، وأمر أبا جهل بالايمان وأخبر أنه لا يؤمن وخلاف خبره محال . الدعوى الثانية : إن ما لا فائدة فيه فهو عبث ، فهذا تكرير عبارة ؛ فإنا بينا أنه لا يراد بالعبث إلا ما لا فائدة فيه فإن أريد به غيره فهو غير مفهوم . الدعوى الثاثنة العبث محال على الله
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الدعوى الثانية : إن لله تعالى أن يكلف العباد ما يطيقونه وما لا يطيقونه ، وذهب المعتزلة إلى انكار ذلك ، ومعتقد أهل السنة أن التكليف له حقيقة في نفسه وهو أنه كلام وله مصدر وهو المكلف ، ولا شرط فيه إلا كونه متكلما ، وله مورد وهو المكلف وشرطه أن يكون فاهما للكلام فلا يسمى الكلام مع الجماد والمجنون خطابا ولا تكليفا ، والتكليف نوع خطاب وله متعلق وهو المكلف به وشرطه أن يكون مفهوما فقط ، وأما كونه ممكنا فليس بشرط لتحقيق الكلام فإن التكليف كلام ، فإذا صدر ممن يفهم مع من يفهم فيما يفهم وكان المخاطب دون المخاطب سمي تكليفا ، وإن كان مثله سمي التماسا ، وإن كان فوقه سمي دعاء وسؤالا ، فالاقتضاء في ذاته واحد وهذه الأسامي تختلف عليه باختلاف النسبة ، وبرهان جواز ذلك أن استحالته لا تخلو إما أن تكون لامتناع تصور ذاته ، كاجتماع السواد والبياض ، و كان لأجل الاستقباح ، وباطل أن يكون امتناعه لذاته ، فإن السواد والبياض لا يمكن أن يفرض مجتمعا ، وفرض هذا ممكن إذ التكليف لا يخلو إما أن يكون لفظا وهو مذهب الخصم وليس بمستحيل أن يقول الرجل لعبده الزمن قم ، فهو على مذهبهم أظهر وأما نحن فإنا نعتقد أنه اقتضاء يقوم بالنفس . وكما يتصور أن يقوم اقتضاء القيام بالنفس من قادر فيتصور ذلك من عاجز بل ربما يقوم ذلك بنفسه من قادر ثم يبقى ذلك الاقتضاء ونظر الزمانة والسيد لا يدري . ويكون الاقتضاء قائما بذاته وهو اقتضاء قائم من عاجز في علم الله تعالى ، وإن لم يكن معلوما عند المقتضي فإن علمه لا يحيل بقاء الاقتضاء مع العلم بالعجز عن الوفاء وباطل أن يقال بطلان ذلك من جهة الاستحسان ، فإن كلامنا في حق الله تعالى ، وذلك باطل في حقه لتنزهه عن الأغراض ورجوع ذلك إلى الأغراض . أما الانسان العاقل المضبوط بغالب الأمر فقد يستقبح ذلك وليس ما يستقبح من العبد يستقبح من الله تعالى . فإن قيل : فهو مما لا فائدة فيه وما لا فائدة فيه فهو عبث والعبث على الله تعالى محال . قلنا : هذه ثلاث دعاوى : الأولى : إنه لا فائدة فيه ، ولا نسلم ، فلعل فيه فائدة لعباد اطلع الله عليها . وليست الفائدة هي الامتثال والثواب عليه بل ربما يكون في إظهار الأمر وما يتبعه من اعتقاد التكليف فائدة ، فقد ينسخ الأمر قبل الامتثال كما أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ولده ثم نسخه قبل الامتثال ، وأمر أبا جهل بالايمان وأخبر أنه لا يؤمن وخلاف خبره محال . الدعوى الثانية : إن ما لا فائدة فيه فهو عبث ، فهذا تكرير عبارة ؛ فإنا بينا أنه لا يراد بالعبث إلا ما لا فائدة فيه فإن أريد به غيره فهو غير مفهوم . الدعوى الثاثنة العبث محال على الله
Bölüm V01/P201–V01/P204Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P201–V01/P204)
Orijinal Metin (AR): إن العبث على الله تعالى محال ، وهذا فيه تلبيس ، لأن لأن العبث عبارة عن فعل لا فائدة فيه ممن يتعرض للفوائد ، فمن لا يتعرض لها فتسميته عابثا مجاز محض لا حقيقة له يضاهي قول القائل الريح عابثة بتحيكها الأشجار إذ لا فائدة لها فيه ، ويضاهي قول القائل الجدار غافل أي هو خال عن العلم والجهل وهذا باطل لأن الغافل يطلق على القابل للجهل والعلم إذا خلا عنهما ، فاطلاقهما على الذي لا يقبل العلم مجاز لا أصل له ، وكذلك اطلاق اسم العابث على الله تعالى واطلاق العبث على أفعاله سبحانه وتعالى ، والدليل الثاني في المسألة ، ولا محيص لأحد عنه ، أن الله تعالى كلف أبا جهل أن يؤمن وعلم أنه لا يؤمن ، وأخبر عنه بأنه لا يؤمن ، فكأنه أمر بأن يؤمن بأنه لا يؤمن ، إذ كان من قول الرسول صلى الله عليه وسلم إنه لا يؤمن وكان هو مأمورا بتصديقه ، فقد قيل له صدق بأنك لا تصدق ، وهذا محال . وتحقيقه أن خلاف المعلوم محال وقوعه ولكن ليس محالا لذاته ، بل هو محال لغيره ، والمحال لغيره في امتناع الوقوع كالمحال لذاته ، ومن قال إن الكفار الذين لم يؤمنوا ما كانوا مأمورين بالايمان فقد جحد الشرع ، ومن قال كان الايمان منهم متصورا مع علم الله سبحانه وتعالى بأنه لا يقع ، فقد اضطر كل فريق إلى القول بتصور الأمر بما لا يتصور امتثاله ، ولا يغني عن هذا قول القائل إنه كان مقدورا عليه وكان للكافر عليه قدرة ، أما على مثلنا فلا قدرة قبل الفعل ولم تكن لهم قدرة إلا على الكفر الذي صدر منهم ، وأما عند المعتزلة فلا يمتنع وجود القدرة ولكن القدرة غير كافية لوقوع المقدور بل له شرط كالارادة وغيرها ، ومن شروطه أن لا ينقلب علم الله تعالى جهلا . والقدرة لا تراد لعينها بل لتيسيير الفعل بها ، فكيف يتيسر فعل يؤدي إلى انقلاب العلم جهلا ؟ فاستبان أن هذا واقع في ثبوت التكليف بما هو محال لغيره ، فكذا يقاس عليه ما هو محال لذاته إذ لا فرق بينهما في إمكان التلفظ ولا في تصور الاقتضاء ولا في الاستقباح والاستحسان . الدعوى الثالثة إيلام الحيوان : ندعي أن الله تعالى قادر على إيلام الحيوان البريء عن الجنايات ولا يلزم عليه ثواب . وقالت المعتزلة إن ذلك محال لأنه قبيح ، ولذلك لزمهم المصير إلى أن كل بقة وبرغوث أو ذي بعرة أو صدمة فإن الله عز وجل يجب عليه أن يحشره ويثيبه عليه بثواب ، وذهب ذاهبون إلى أن أرواحها تعود بالتناسخ إلى أبدان أخر وينالها من اللذة ما يقابل تعبها ؛ وهذا مذهب لا يخفى فساده ، ولكنا نقول : أما إيلام البريء عن الجناية من الحيوان والأطفال والمجانين فمقدور بما هو مشاهد محسوس ، فيبقى قول الخصم إن ذلك يوجب عليه الحشر والثواب بعد ذلك فيعود إلى معنى الواجب ، وقد بان استحالته في حق الله تعالى ، وإن فسروه بمعنى رابع فهو غير مفهوم ، وإن زعموا أن تركه يناقض كونه حكيما فنقول : إن الحكمة إن اريد بها العلم بنظام الأمور والقدرة على ترتيبها كما سبق فليس في هذا ما يناقضه ، وإن أريد بها أمرا آخر فليس يجب له عندنا من الحكم إلا ما ذكرناه ، وما وراء ذلك لفظ لا معنى له .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet): إن العبث على الله تعالى محال ، وهذا فيه تلبيس ، لأن لأن العبث عبارة عن فعل لا فائدة فيه ممن يتعرض للفوائد ، فمن لا يتعرض لها فتسميته عابثا مجاز محض لا حقيقة له يضاهي قول القائل الريح عابثة بتحيكها الأشجار إذ لا فائدة لها فيه ، ويضاهي قول القائل الجدار غافل أي هو خال عن العلم والجهل وهذا باطل لأن الغافل يطلق على القابل للجهل والعلم إذا خلا عنهما ، فاطلاقهما على الذي لا يقبل العلم مجاز لا أصل له ، وكذلك اطلاق اسم العابث على الله تعالى واطلاق العبث على أفعاله سبحانه وتعالى ، والدليل الثاني في المسألة ، ولا محيص لأحد عنه ، أن الله تعالى كلف أبا جهل أن يؤمن وعلم أنه لا يؤمن ، وأخبر عنه بأنه لا يؤمن ، فكأنه أمر بأن يؤمن بأنه لا يؤمن ، إذ كان من قول الرسول صلى الله عليه وسلم إنه لا يؤمن وكان هو مأمورا بتصديقه ، فقد قيل له صدق بأنك لا تصدق ، وهذا محال . وتحقيقه أن خلاف المعلوم محال وقوعه ولكن ليس محالا لذاته ، بل هو محال لغيره ، والمحال لغيره في امتناع الوقوع كالمحال لذاته ، ومن قال إن الكفار الذين لم يؤمنوا ما كانوا مأمورين بالايمان فقد جحد الشرع ، ومن قال كان الايمان منهم متصورا مع علم الله سبحانه وتعالى بأنه لا يقع ، فقد اضطر كل فريق إلى القول بتصور الأمر بما لا يتصور امتثاله ، ولا يغني عن هذا قول القائل إنه كان مقدورا عليه وكان للكافر عليه قدرة ، أما على مثلنا فلا قدرة قبل الفعل ولم تكن لهم قدرة إلا على الكفر الذي صدر منهم ، وأما عند المعتزلة فلا يمتنع وجود القدرة ولكن القدرة غير كافية لوقوع المقدور بل له شرط كالارادة وغيرها ، ومن شروطه أن لا ينقلب علم الله تعالى جهلا . والقدرة لا تراد لعينها بل لتيسيير الفعل بها ، فكيف يتيسر فعل يؤدي إلى انقلاب العلم جهلا ؟ فاستبان أن هذا واقع في ثبوت التكليف بما هو محال لغيره ، فكذا يقاس عليه ما هو محال لذاته إذ لا فرق بينهما في إمكان التلفظ ولا في تصور الاقتضاء ولا في الاستقباح والاستحسان . الدعوى الثالثة إيلام الحيوان : ندعي أن الله تعالى قادر على إيلام الحيوان البريء عن الجنايات ولا يلزم عليه ثواب . وقالت المعتزلة إن ذلك محال لأنه قبيح ، ولذلك لزمهم المصير إلى أن كل بقة وبرغوث أو ذي بعرة أو صدمة فإن الله عز وجل يجب عليه أن يحشره ويثيبه عليه بثواب ، وذهب ذاهبون إلى أن أرواحها تعود بالتناسخ إلى أبدان أخر وينالها من اللذة ما يقابل تعبها ؛ وهذا مذهب لا يخفى فساده ، ولكنا نقول : أما إيلام البريء عن الجناية من الحيوان والأطفال والمجانين فمقدور بما هو مشاهد محسوس ، فيبقى قول الخصم إن ذلك يوجب عليه الحشر والثواب بعد ذلك فيعود إلى معنى الواجب ، وقد بان استحالته في حق الله تعالى ، وإن فسروه بمعنى رابع فهو غير مفهوم ، وإن زعموا أن تركه يناقض كونه حكيما فنقول : إن الحكمة إن اريد بها العلم بنظام الأمور والقدرة على ترتيبها كما سبق فليس في هذا ما يناقضه ، وإن أريد بها أمرا آخر فليس يجب له عندنا من الحكم إلا ما ذكرناه ، وما وراء ذلك لفظ لا معنى له .
Bölüm V01/P204–V01/P206Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P204–V01/P206)
Orijinal Metin (AR)فإن قيل فيؤدي إلى أن يكون ظالما وقد قال : ' وما ربك بظلام للعبيد ' قلنا : الظلم منفي عنه بطريق السلب المحض كما تسلب الغفلة عن الجدار والعبث عن الريح ، فإن الظلم إنما يتصور ممن يمكن أن يصادف فعله ملك غيره ، ولا يتصور ذلك في حق الله تعالى أو يمكن أن يكون عليه أمر فيخالف فعله أمر غيره ، ولا يتصور من الانسان أن يكون ظالما لما في ملك نفسه بكل ما يفعله إلا إذا خالف أمر الشرع فيكون ظالما بهذا المعنى ، فمن لا يتصور منه أن يتصرف في ملك غيره ولا يتصور منه أن يكون تحت أمر غيره كان الظلم مسلوبا عنه لفقد شرطه المصحح له لا لفقده في نفسه ، فلتفهم هذه الدقيقة فإنها مزلة القدم ، فإن فسر الظلم بمعنى سوى ذلك فهو غير مفهوم ولا يتكلم فيه بنفي ولا إثبات . الدعوى الرابعة رعاية الأصلح : ندعي أنه لا يجب عليه رعاية الأصلح لعباده ، بل له أن يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد ، خلافا للمعتزلة فإنهم حجروا على الله تعالى في أفعاله وأوجبوا عليه رعاية الأصلح . ويدل على بطلان ذلك ما دل على نفي الوجوب على الله تعالى كما سبق وتدل عليه المشاهدة والوجود ، فإنا نريهم من أفعال الله تعالى ما يلزمهم الاعتراف به بأنه لا صلاح للعبيد فيه ، فإنا نفرض ثلاثة أطفال مات أحدهم وهو مسلم في الصبا ، وبلغ الآخر وأسلم ومات مسلما بالغا ، وبلغ الثالث كافرا ومات على الكفر ، فإن العدل عندهم أن يخلد الكافر البالغ في النار ، وأن يكون للبالغ المسلم في الجنة رتبة فوق رتبة الصبي المسلم ، فإذا قال الصبي المسلم : يا رب لم حططت رتبتي عن رتبته ؟ فيقول : لأنه بلغ فأطاعني وأنت لم تطعني بالعبادات بعد البلوغ ، فيقول : يا رب لأنك أمتني قبل البلوغ فكان صلاحي في أن تمدني بالحياة حتى أبلغ فأطيع فأنال رتبته فلم حرمتني هذه الرتبة أبد الآبدين وكنت قادرا على أن توصلني لها ؟ فلا يكون له جواب إلا أن يقول : علمت أنك لو بلغت لعصيت وما أطعت وتعرضت لعقابي وسخطي فرأيت هذه الرتبة النازلة أولى بك وأصلح لك من العقوبة ، فينادي الكافر البالغ من الهاوية ويقول : يا رب أو ما علمت أني إذا بلغت كفرت فلو أمتني في الصبا وأنزلتني في تلك المنزلة النازلة لكان أحب إلي من تخليد النار وأصلح لي ، فلم أحييتني وكان الموت خيرا لي ؟ فلا يبقى له جواب البتة ، ومعلوم أن هذه الأقسام الثلاثة موجودة ، وبه يظهر على القطع أن الأصلح للعباد كلهم ليس بواجب ولا هو موجود . الدعوى الخامسة : الثواب والعقاب
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن قيل فيؤدي إلى أن يكون ظالما وقد قال : ' وما ربك بظلام للعبيد ' قلنا : الظلم منفي عنه بطريق السلب المحض كما تسلب الغفلة عن الجدار والعبث عن الريح ، فإن الظلم إنما يتصور ممن يمكن أن يصادف فعله ملك غيره ، ولا يتصور ذلك في حق الله تعالى أو يمكن أن يكون عليه أمر فيخالف فعله أمر غيره ، ولا يتصور من الانسان أن يكون ظالما لما في ملك نفسه بكل ما يفعله إلا إذا خالف أمر الشرع فيكون ظالما بهذا المعنى ، فمن لا يتصور منه أن يتصرف في ملك غيره ولا يتصور منه أن يكون تحت أمر غيره كان الظلم مسلوبا عنه لفقد شرطه المصحح له لا لفقده في نفسه ، فلتفهم هذه الدقيقة فإنها مزلة القدم ، فإن فسر الظلم بمعنى سوى ذلك فهو غير مفهوم ولا يتكلم فيه بنفي ولا إثبات . الدعوى الرابعة رعاية الأصلح : ندعي أنه لا يجب عليه رعاية الأصلح لعباده ، بل له أن يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد ، خلافا للمعتزلة فإنهم حجروا على الله تعالى في أفعاله وأوجبوا عليه رعاية الأصلح . ويدل على بطلان ذلك ما دل على نفي الوجوب على الله تعالى كما سبق وتدل عليه المشاهدة والوجود ، فإنا نريهم من أفعال الله تعالى ما يلزمهم الاعتراف به بأنه لا صلاح للعبيد فيه ، فإنا نفرض ثلاثة أطفال مات أحدهم وهو مسلم في الصبا ، وبلغ الآخر وأسلم ومات مسلما بالغا ، وبلغ الثالث كافرا ومات على الكفر ، فإن العدل عندهم أن يخلد الكافر البالغ في النار ، وأن يكون للبالغ المسلم في الجنة رتبة فوق رتبة الصبي المسلم ، فإذا قال الصبي المسلم : يا رب لم حططت رتبتي عن رتبته ؟ فيقول : لأنه بلغ فأطاعني وأنت لم تطعني بالعبادات بعد البلوغ ، فيقول : يا رب لأنك أمتني قبل البلوغ فكان صلاحي في أن تمدني بالحياة حتى أبلغ فأطيع فأنال رتبته فلم حرمتني هذه الرتبة أبد الآبدين وكنت قادرا على أن توصلني لها ؟ فلا يكون له جواب إلا أن يقول : علمت أنك لو بلغت لعصيت وما أطعت وتعرضت لعقابي وسخطي فرأيت هذه الرتبة النازلة أولى بك وأصلح لك من العقوبة ، فينادي الكافر البالغ من الهاوية ويقول : يا رب أو ما علمت أني إذا بلغت كفرت فلو أمتني في الصبا وأنزلتني في تلك المنزلة النازلة لكان أحب إلي من تخليد النار وأصلح لي ، فلم أحييتني وكان الموت خيرا لي ؟ فلا يبقى له جواب البتة ، ومعلوم أن هذه الأقسام الثلاثة موجودة ، وبه يظهر على القطع أن الأصلح للعباد كلهم ليس بواجب ولا هو موجود . الدعوى الخامسة : الثواب والعقاب
Bölüm V01/P206–V01/P208Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P206–V01/P208)
Orijinal Metin (AR)ندعي أن الله تعالى إذا كلف العباد فأطاعوه لم يجب عليه الثواب ، بل إن شاء أثابهم وإن شاء عاقبهم وإن شاء أعدمهم ولم يحشرهم ، ولا يبالي لو غفر لجميع الكافرين وعاقب جميع المؤمنين ، ولا يستحيل ذلك في نفسه ولا يناقض صفة من صفات الإلهية ، وهذا لأن التكليف تصرف في عبيده ومماليكه ، أما الثواب ففعل آخر على سبيل الابتداء ، وكونه واجبا بالمعاني الثلاثة غير مفهوم ولا معنى للحسن والقبيح ، وإن أريد له معنى آخر فليس بمفهوم إلا أن يقال إنه يصير وعده كذبا وهو محال ، ونحن نعتقد الوجوب بهذا المعنى ولا ننكره . فإن قيل : التكليف مع القدرة على الثواب وترك الثواب قبيح ، قلنا : إن عنيتم بالقبح أنه مخالف غرض المكلف فقد تعالى المكلف وتقدس عن الأغراض ، وإن عنيتم به أنه مخالف غرض المكلف مسلم لكن ما هو قبيح عند المكلف لم يمتنع عليه فعله إذا كان القبيح والحسن عنده وفي حقه بمثابة واحدة . على أنا لو نزلنا على فاسد معتقدهم فلا نسلم أن من يستخدم عبده يجب عليه في العادة ثواب ، لأن الثواب يكون عوضا عن العمل فتبطل فائدة الرق وحق على العبد أن يخدم مولاه لأنه عبده ، فإن كان لأجل عوض فليس ذلك خدمة ، ومن العجائب قولهم : إنه يجب الشكر على العباد لأنهم عباد ، قضاء لحق نعمته ، ثم يجب عليه الثواب على الشكر وهذا محال ؛ لأن المستحق إذا وفى لم يلزمه فيه عوض ، ولو جاز ذلك للزم على الثواب شكر مجدد وعلى هذا الشكر ثواب مجدد ويتسلسل إلى غير نهاية ، ولم يزل العبد والرب كل واحد منهما أبدا مقيدا بحق الآخر ، وهو محال . وأفحش من هذا قولهم : إن كل من كفر فيجب على الله تعالى أن يعاقبه أبدا ويخلده في النار ، بل كل من قارف كبيرة ومات قبل التوبة يخلد في النار ، وهذا جهل بالكرم والمروءة والعقل والعادة والشرع وجميع الأمور ، فإنا نقول : العبادة قاضية والعقول مشيرة إلى أن التجاوز والصفح أحسن من العقوبة ، والانتقام وثناء الناس على العافي أكثر من ثنائهم للمنتقم ، واستحسانهم للعفو أشد ، فكيف يستقبح العفو والإنعام ويستحسن طول الانتقام ! ثم هذا في حق من أذته الجناية وغضت من قدره المعصية ، والله تعالى يستوي في حقه الكفر والايمان والطاعات والعصيان فهما في حق إلاهيته وجلاله سيان ، ثم كيف يستحسن أن سلك طريق المجازاة واستحسن ذلك تأييد العقاب خالدا مخلدا في مقابلته العصيان بكلمة واحدة في لحظة . ومن انتهى عقله في الاستحسان إلى هذا الحد كانت دار المرضى أليق به من مجامع العلماء . على أنا نقول : لو سلك سالك ضد هذا الطريق بعينه كان أقوم قيلا وأجرى على قانون الاستحسان والاستقباح الذي تقضي به الأوهام والخيالات كما سبق ، وهو أن نقول : الانسان يقبح منه أن يعاقب على جناية سبقت وجناية تداركها إلا لوجهين : أحدهما ، أن يكون في العقوبة زجر ورعاية مصلحة في المستقبل فيحسن ذلك خيفة من فوات غرض في المستقبل ، فإن لم يكن فيه مصلحة في المستقبل أصلا فالعقوبة بمجرد المجازاة على ما سبق قبيح لأنه لا فائدة فيه للمعاقب ولا لأحد سواه ، والجاني متأذ به ودفع الأذى عنه أحسن ، وإنما يحسن الأذى لفائدة ولا فائدة ، وما مضى فلا تدارك له فهو في غاية القبح .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ندعي أن الله تعالى إذا كلف العباد فأطاعوه لم يجب عليه الثواب ، بل إن شاء أثابهم وإن شاء عاقبهم وإن شاء أعدمهم ولم يحشرهم ، ولا يبالي لو غفر لجميع الكافرين وعاقب جميع المؤمنين ، ولا يستحيل ذلك في نفسه ولا يناقض صفة من صفات الإلهية ، وهذا لأن التكليف تصرف في عبيده ومماليكه ، أما الثواب ففعل آخر على سبيل الابتداء ، وكونه واجبا بالمعاني الثلاثة غير مفهوم ولا معنى للحسن والقبيح ، وإن أريد له معنى آخر فليس بمفهوم إلا أن يقال إنه يصير وعده كذبا وهو محال ، ونحن نعتقد الوجوب بهذا المعنى ولا ننكره . فإن قيل : التكليف مع القدرة على الثواب وترك الثواب قبيح ، قلنا : إن عنيتم بالقبح أنه مخالف غرض المكلف فقد تعالى المكلف وتقدس عن الأغراض ، وإن عنيتم به أنه مخالف غرض المكلف مسلم لكن ما هو قبيح عند المكلف لم يمتنع عليه فعله إذا كان القبيح والحسن عنده وفي حقه بمثابة واحدة . على أنا لو نزلنا على فاسد معتقدهم فلا نسلم أن من يستخدم عبده يجب عليه في العادة ثواب ، لأن الثواب يكون عوضا عن العمل فتبطل فائدة الرق وحق على العبد أن يخدم مولاه لأنه عبده ، فإن كان لأجل عوض فليس ذلك خدمة ، ومن العجائب قولهم : إنه يجب الشكر على العباد لأنهم عباد ، قضاء لحق نعمته ، ثم يجب عليه الثواب على الشكر وهذا محال ؛ لأن المستحق إذا وفى لم يلزمه فيه عوض ، ولو جاز ذلك للزم على الثواب شكر مجدد وعلى هذا الشكر ثواب مجدد ويتسلسل إلى غير نهاية ، ولم يزل العبد والرب كل واحد منهما أبدا مقيدا بحق الآخر ، وهو محال . وأفحش من هذا قولهم : إن كل من كفر فيجب على الله تعالى أن يعاقبه أبدا ويخلده في النار ، بل كل من قارف كبيرة ومات قبل التوبة يخلد في النار ، وهذا جهل بالكرم والمروءة والعقل والعادة والشرع وجميع الأمور ، فإنا نقول : العبادة قاضية والعقول مشيرة إلى أن التجاوز والصفح أحسن من العقوبة ، والانتقام وثناء الناس على العافي أكثر من ثنائهم للمنتقم ، واستحسانهم للعفو أشد ، فكيف يستقبح العفو والإنعام ويستحسن طول الانتقام ! ثم هذا في حق من أذته الجناية وغضت من قدره المعصية ، والله تعالى يستوي في حقه الكفر والايمان والطاعات والعصيان فهما في حق إلاهيته وجلاله سيان ، ثم كيف يستحسن أن سلك طريق المجازاة واستحسن ذلك تأييد العقاب خالدا مخلدا في مقابلته العصيان بكلمة واحدة في لحظة . ومن انتهى عقله في الاستحسان إلى هذا الحد كانت دار المرضى أليق به من مجامع العلماء . على أنا نقول : لو سلك سالك ضد هذا الطريق بعينه كان أقوم قيلا وأجرى على قانون الاستحسان والاستقباح الذي تقضي به الأوهام والخيالات كما سبق ، وهو أن نقول : الانسان يقبح منه أن يعاقب على جناية سبقت وجناية تداركها إلا لوجهين : أحدهما ، أن يكون في العقوبة زجر ورعاية مصلحة في المستقبل فيحسن ذلك خيفة من فوات غرض في المستقبل ، فإن لم يكن فيه مصلحة في المستقبل أصلا فالعقوبة بمجرد المجازاة على ما سبق قبيح لأنه لا فائدة فيه للمعاقب ولا لأحد سواه ، والجاني متأذ به ودفع الأذى عنه أحسن ، وإنما يحسن الأذى لفائدة ولا فائدة ، وما مضى فلا تدارك له فهو في غاية القبح .
Bölüm V01/P208–V01/P209Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P208–V01/P209)
Orijinal Metin (AR)والوجه الثاني ، أن نقول : إنه إذا تأذى المجني عليه واشتد غيظه فذلك الغيظ مؤلم وشفاء الغيظ مريح من الألم ، والألم بالجاني أليق ، ومهما عاقب الجاني زال منه ألم الغيظ واختص بالجاني فهو أولى ، فهذا أيضا له وجه ما وإن كان دليلا على نقصان العقل وغلبة الغضب عليه . فأما إيجاب العقاب حيث لا يتعلق بمصلحة في المستقبل لأحد في عالم الله تعالى ولا فيه دفع أذى عن المجني عليه ففي غاية القبح ، فهذا أقوم من قول من يقول إن ترك العقاب في غاية القبح ، والكل باطل واتباع الموجب الأوهام التي وقعت بتوهم الأغراض ، والله تعالى متقدس عنها ولكنا أردنا معارضة الفاسد ليتبين به بطلان خيالهم . الدعوى السادسة : معرفة الله
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والوجه الثاني ، أن نقول : إنه إذا تأذى المجني عليه واشتد غيظه فذلك الغيظ مؤلم وشفاء الغيظ مريح من الألم ، والألم بالجاني أليق ، ومهما عاقب الجاني زال منه ألم الغيظ واختص بالجاني فهو أولى ، فهذا أيضا له وجه ما وإن كان دليلا على نقصان العقل وغلبة الغضب عليه . فأما إيجاب العقاب حيث لا يتعلق بمصلحة في المستقبل لأحد في عالم الله تعالى ولا فيه دفع أذى عن المجني عليه ففي غاية القبح ، فهذا أقوم من قول من يقول إن ترك العقاب في غاية القبح ، والكل باطل واتباع الموجب الأوهام التي وقعت بتوهم الأغراض ، والله تعالى متقدس عنها ولكنا أردنا معارضة الفاسد ليتبين به بطلان خيالهم . الدعوى السادسة : معرفة الله
Bölüm V01/P209–V01/P212Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P209–V01/P212)
Orijinal Metin (AR)ندعي أنه لو لم يرد الشرع لما كان يجب على العباد معرفة الله تعالى وشكر نعمته ، خلافا للمعتزلة ، حيث قالوا إن العقل بمجرده موجب ، وبرهانه أن نقول : العقل يوجب النظر وطلب المعرفة لفائدة مرتبة عليه أو مع الاعتراف بأن وجوده وعدمه في حق الفوائد عاجلا وآجلا بمثابة واحدة ، فإن قلتم : يقتضي بالوجوب مع الاعتراف بأنه لا فائدة فيه قطعا عاجلا وآجلا فهذا حكم الجهل لا حكم العقل ، فإن العقل لا يأمل بالعبث ، وكلما هو خال عن الفوائد كلها فهو عبث ، وإن كان لفائدة فلا يخلو إما أن ترجع إلى المعبود تعالى وتقدس عن الفوائد ، وإن رجعت إلى العبد فلا يخلو أن يكون في الحال أو في المآل ، أما في الحال فهو تعب لا فائدة فيه وأما في المآل فالمتوقع الثواب . ومن أين علمتم أنه يثاب على فعله بل ربما يعاقب على فعله ، فالحكم عليه بالثواب حماقة لا أصل لها . . فإن قيل : يخطر بباله أن له ربا إن شكره أثابه وأنعم عليه وإن كفر أنعمه عاقبه عليه ، ولا يخطر بباله البتة جواز العقوبة على الشكر والاحتزاز عن الضرر الموهوم في قضية العقل كالاحتراز عن العلوم . قلنا : نحن لا ننكر أن العاقل يستحثه طبعه عن الاحتراز من الضرر موهوما ومعلوما ، فلا يمنع من إطلاق اسم الايجاب على هذا الاستحثاث فإن الاصطلاحات لا مشاحة فيها ، ولكن الكلام في ترجيح جهة الفعل على جهة الترك في تقرير الثواب بالعقاب مع العلم بأن الشكر وتركه في حق الله تعالى سيان لا كالواحد منا فإنه يرتاح بالشكر والثناء ويهتز له ويستلذه ويتآلم بالكفران ويتأذى به ، فإذا ظهر استواء الأمرين في حق الله تعالى فالترجيح لأحد الجانبين محال ، بل ربما يخطر بباله نقيضه وهو أنه يعاقب على الشكر لوجهين : أحدهما ، أن اشتغاله به تصرف في فكره وقلبه باتعابه صرفه عن الملاذ والشهوات وهو عبد مربوب خلق له شهوة ومكن من الشهوات ، فلعل المقصود أن يشتغل بلذات نفسه واستيفاء نعم الله تعالى وأن لا يتعب نفسه فيما لا فائدة لله فيه فهذا الاحتمال أظهر . الثاني ، أن يقيس نفسه على من يشكر ملكا من الملوك بأن يبحث عن صفاته وأخلاقه ومكانه وموضع نومه مع أهله وجميع أسراره الباطنة مجازاة على إنعامه عليه ، فيقال له أنت بهذا الشكر مستحق لحز الرقبة ، فما لك ولهذا الفضول ومن أنت حتى تبحث عن أسرار الملوك وصفاتهم وأفعالهم وأخلاقهم ، ولماذا لا تشتغل بما يهمك ، فالذي يطلب معرفة معرفة الله تعالى كأنه إن تعرف دقائق صفات الله تعالى وأفعاله وحكمته وأسراره في أفعاله وكل ذلك مما لا يؤهل له إلا من له منصب فمن أين عرف العبد أنه مستحق لهذا المنصب ؟ فاستبان أن ما أخذهم أنهام رسخت منهم من العادات ، تعارضها أمثالها ولا محيص عنها . فإن قيل : فإن لم يكن مدركا لوجوب مقتضى العقول أدى ذلك إلى إفحام الرسول ، فإنه إذا جاء بالمعجزة وقال انظروا فيها ، فللمخاطب أن يقول إن لم يكن النظر واجبا فلا اقدم عليه وإن كان واجبا فيستحيل أن يكون مدركه العقل ، والعقل لا يوجب ، ويستحيل أن يكون مدركه الشرع ، والشرع لا يثبت إلا بالنظر في المعجزة ولا يجب النظر قبل ثبوت الشرع فيؤدي إلى أن لا يظهر صحة النبوة أصلا . والجواب أن هذا السؤال مصدره الجهل بحقيقة الوجوب ، وقد بينا أن معنى الوجوب ترجيح جانب الفعل على الترك بدفع ضرر موهوم في الترك أو معلوم ، وإذا كان هذا هو الوجوب فالموجب هو المرجح وهو الله تعالى ، فإنه إذا ناط العقاب بترك النظر ترجح فعله على تركه ، ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إنه واجب مرجح بترجح الله تعالى في ربطه العقاب بأحدهما .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ندعي أنه لو لم يرد الشرع لما كان يجب على العباد معرفة الله تعالى وشكر نعمته ، خلافا للمعتزلة ، حيث قالوا إن العقل بمجرده موجب ، وبرهانه أن نقول : العقل يوجب النظر وطلب المعرفة لفائدة مرتبة عليه أو مع الاعتراف بأن وجوده وعدمه في حق الفوائد عاجلا وآجلا بمثابة واحدة ، فإن قلتم : يقتضي بالوجوب مع الاعتراف بأنه لا فائدة فيه قطعا عاجلا وآجلا فهذا حكم الجهل لا حكم العقل ، فإن العقل لا يأمل بالعبث ، وكلما هو خال عن الفوائد كلها فهو عبث ، وإن كان لفائدة فلا يخلو إما أن ترجع إلى المعبود تعالى وتقدس عن الفوائد ، وإن رجعت إلى العبد فلا يخلو أن يكون في الحال أو في المآل ، أما في الحال فهو تعب لا فائدة فيه وأما في المآل فالمتوقع الثواب . ومن أين علمتم أنه يثاب على فعله بل ربما يعاقب على فعله ، فالحكم عليه بالثواب حماقة لا أصل لها . . فإن قيل : يخطر بباله أن له ربا إن شكره أثابه وأنعم عليه وإن كفر أنعمه عاقبه عليه ، ولا يخطر بباله البتة جواز العقوبة على الشكر والاحتزاز عن الضرر الموهوم في قضية العقل كالاحتراز عن العلوم . قلنا : نحن لا ننكر أن العاقل يستحثه طبعه عن الاحتراز من الضرر موهوما ومعلوما ، فلا يمنع من إطلاق اسم الايجاب على هذا الاستحثاث فإن الاصطلاحات لا مشاحة فيها ، ولكن الكلام في ترجيح جهة الفعل على جهة الترك في تقرير الثواب بالعقاب مع العلم بأن الشكر وتركه في حق الله تعالى سيان لا كالواحد منا فإنه يرتاح بالشكر والثناء ويهتز له ويستلذه ويتآلم بالكفران ويتأذى به ، فإذا ظهر استواء الأمرين في حق الله تعالى فالترجيح لأحد الجانبين محال ، بل ربما يخطر بباله نقيضه وهو أنه يعاقب على الشكر لوجهين : أحدهما ، أن اشتغاله به تصرف في فكره وقلبه باتعابه صرفه عن الملاذ والشهوات وهو عبد مربوب خلق له شهوة ومكن من الشهوات ، فلعل المقصود أن يشتغل بلذات نفسه واستيفاء نعم الله تعالى وأن لا يتعب نفسه فيما لا فائدة لله فيه فهذا الاحتمال أظهر . الثاني ، أن يقيس نفسه على من يشكر ملكا من الملوك بأن يبحث عن صفاته وأخلاقه ومكانه وموضع نومه مع أهله وجميع أسراره الباطنة مجازاة على إنعامه عليه ، فيقال له أنت بهذا الشكر مستحق لحز الرقبة ، فما لك ولهذا الفضول ومن أنت حتى تبحث عن أسرار الملوك وصفاتهم وأفعالهم وأخلاقهم ، ولماذا لا تشتغل بما يهمك ، فالذي يطلب معرفة معرفة الله تعالى كأنه إن تعرف دقائق صفات الله تعالى وأفعاله وحكمته وأسراره في أفعاله وكل ذلك مما لا يؤهل له إلا من له منصب فمن أين عرف العبد أنه مستحق لهذا المنصب ؟ فاستبان أن ما أخذهم أنهام رسخت منهم من العادات ، تعارضها أمثالها ولا محيص عنها . فإن قيل : فإن لم يكن مدركا لوجوب مقتضى العقول أدى ذلك إلى إفحام الرسول ، فإنه إذا جاء بالمعجزة وقال انظروا فيها ، فللمخاطب أن يقول إن لم يكن النظر واجبا فلا اقدم عليه وإن كان واجبا فيستحيل أن يكون مدركه العقل ، والعقل لا يوجب ، ويستحيل أن يكون مدركه الشرع ، والشرع لا يثبت إلا بالنظر في المعجزة ولا يجب النظر قبل ثبوت الشرع فيؤدي إلى أن لا يظهر صحة النبوة أصلا . والجواب أن هذا السؤال مصدره الجهل بحقيقة الوجوب ، وقد بينا أن معنى الوجوب ترجيح جانب الفعل على الترك بدفع ضرر موهوم في الترك أو معلوم ، وإذا كان هذا هو الوجوب فالموجب هو المرجح وهو الله تعالى ، فإنه إذا ناط العقاب بترك النظر ترجح فعله على تركه ، ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إنه واجب مرجح بترجح الله تعالى في ربطه العقاب بأحدهما .
Bölüm V01/P212–V01/P214Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P212–V01/P214)
Orijinal Metin (AR)وأما المدرك فعبارة عن جهة معرفة الوجوب لا عن نفس الوجوب ، وليس شرط الواجب أن يكون وجوبه معلوما ، بل أن يكون علمه متمكنا لمن أراده . فيقول النبي إن الكفر سم مهلك والإيمان شفاء مسعد بأن جعل الله تعالى أحدهما مسعدا والآخر مهلكا ، ولست أوجب عليك شيئا ، فزن الايجاب هو الترجيح والمرجح هو الله تعالى وإنما أنا مخبر عن كونه سم ومرشد لك إلى طريق تعرف به صدقي وهو النظر في المعجزة ، فإن سلكت الطريق عرفت ونجوت ؛ وإن تركت هلكت . ومثاله مثال طبيب انتهى إلى مريض وهو متردد بين دوائين موضوعين بين يديه ، فقال له أما هذا فلا تتناوله فإنه لهلك للحيوان وأنت قادر على معرفته بأن تطعمه هذا السنور فيموت على الفور فيظهر لك ما قلته . وأما هذا ففيه شفاؤك وأنت قادر على معرفته بالتجربات وهو إن تشربه فتشفى فلا فرق في حقي ولا في حق أستاذي بين أن يهلك أو يشفى فإن أستاذي غني عن بقائك وأنا أيضا كذلك ، فعند هذا لو قال المريض هذا يجب علي بالعقل أو بقولك وما لم يظهر لي هذا لم أشتغل بالتجربة كان مهلكا نفسه ولم يكن عليه ضرر ، فكذلك النبي قد أخبره الله تعالى بأن الطاعة شفاء والمعصية داء وأن الإيمان مسعد والكفر مهلك وأخبره بأنه غني عن العالمين سعدوا أم شقوا فإنما شأن الرسول أن يبلغ ويرشد إلى طريقة المعرفة وينصرف ، فمن نظر فلنفسه ومن قصر فعليها ، وهذا واضح . فإن قيل : فقد رجع الأمر إلى أن العقل هو الموجب من حيث أنه بسماع كلامه ودعواه يتوقع عقابا فيحمله العقل على الحذر ولا يحصل إلا بالنظر فيوجب عليه النظر ، قلنا : الحق الذي يكشف الغطاء في هذا من غير اتباع وهم وتقليد أمر هو أن الوجوب كما بأن عبارة عن نوع رجحان في الفعل ، والموجب هو الله تعالى لأنه هو المرجح ، والرسول مخبر عن الترجيح ، والمعجزة دليل على صدقه في الخبر ، والنظر سبب في معرفة الصدق ، والعقل آلة النظر والفهم معنى الخبر ، والطبع مستحث على الحذر بعد فهم المحذور بالعقل ، فلا بد من طبع يخالفه العقوبة للدعوة ويوافقه الثواب الموعود ليكون مستحثا ، ولكن لا يستحث ما لم يفهم المحذور ولم يقدره ظنا أو علما ، ولا يفهم إلا بالعقل والعقل لا يفهم الترجيح بنفسه بل بسماعه من الرسول ، والرسول لا يرجح الفعل على الترك بنفسه بل الله هو المرجح والرسول مخبر ، وصدق الرسول لا يظهر بنفسه بل بالمعجزة ، والمعجزة لا تدل ما لم ينظر فيها ، والنظر بالعقل ، فإذا قد انكشفت المعاني ، والصحيح في الألفاظ أن يقال : الوجوب هو الرجحان والموجب هو الله تعالى ، والمخبر هو الرسول ، المعرف للمحذور وصدق الرسول هو العقل ، والمستحث على سلوك سبب الخلاص وهو الطبع ، وكذلك ينبغي أن يفهم الحق في هذه المسألة ولا يلتفت إلى الكلام المعتاد الذي لا يشفي الغليل ولا يزيل الغموض .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما المدرك فعبارة عن جهة معرفة الوجوب لا عن نفس الوجوب ، وليس شرط الواجب أن يكون وجوبه معلوما ، بل أن يكون علمه متمكنا لمن أراده . فيقول النبي إن الكفر سم مهلك والإيمان شفاء مسعد بأن جعل الله تعالى أحدهما مسعدا والآخر مهلكا ، ولست أوجب عليك شيئا ، فزن الايجاب هو الترجيح والمرجح هو الله تعالى وإنما أنا مخبر عن كونه سم ومرشد لك إلى طريق تعرف به صدقي وهو النظر في المعجزة ، فإن سلكت الطريق عرفت ونجوت ؛ وإن تركت هلكت . ومثاله مثال طبيب انتهى إلى مريض وهو متردد بين دوائين موضوعين بين يديه ، فقال له أما هذا فلا تتناوله فإنه لهلك للحيوان وأنت قادر على معرفته بأن تطعمه هذا السنور فيموت على الفور فيظهر لك ما قلته . وأما هذا ففيه شفاؤك وأنت قادر على معرفته بالتجربات وهو إن تشربه فتشفى فلا فرق في حقي ولا في حق أستاذي بين أن يهلك أو يشفى فإن أستاذي غني عن بقائك وأنا أيضا كذلك ، فعند هذا لو قال المريض هذا يجب علي بالعقل أو بقولك وما لم يظهر لي هذا لم أشتغل بالتجربة كان مهلكا نفسه ولم يكن عليه ضرر ، فكذلك النبي قد أخبره الله تعالى بأن الطاعة شفاء والمعصية داء وأن الإيمان مسعد والكفر مهلك وأخبره بأنه غني عن العالمين سعدوا أم شقوا فإنما شأن الرسول أن يبلغ ويرشد إلى طريقة المعرفة وينصرف ، فمن نظر فلنفسه ومن قصر فعليها ، وهذا واضح . فإن قيل : فقد رجع الأمر إلى أن العقل هو الموجب من حيث أنه بسماع كلامه ودعواه يتوقع عقابا فيحمله العقل على الحذر ولا يحصل إلا بالنظر فيوجب عليه النظر ، قلنا : الحق الذي يكشف الغطاء في هذا من غير اتباع وهم وتقليد أمر هو أن الوجوب كما بأن عبارة عن نوع رجحان في الفعل ، والموجب هو الله تعالى لأنه هو المرجح ، والرسول مخبر عن الترجيح ، والمعجزة دليل على صدقه في الخبر ، والنظر سبب في معرفة الصدق ، والعقل آلة النظر والفهم معنى الخبر ، والطبع مستحث على الحذر بعد فهم المحذور بالعقل ، فلا بد من طبع يخالفه العقوبة للدعوة ويوافقه الثواب الموعود ليكون مستحثا ، ولكن لا يستحث ما لم يفهم المحذور ولم يقدره ظنا أو علما ، ولا يفهم إلا بالعقل والعقل لا يفهم الترجيح بنفسه بل بسماعه من الرسول ، والرسول لا يرجح الفعل على الترك بنفسه بل الله هو المرجح والرسول مخبر ، وصدق الرسول لا يظهر بنفسه بل بالمعجزة ، والمعجزة لا تدل ما لم ينظر فيها ، والنظر بالعقل ، فإذا قد انكشفت المعاني ، والصحيح في الألفاظ أن يقال : الوجوب هو الرجحان والموجب هو الله تعالى ، والمخبر هو الرسول ، المعرف للمحذور وصدق الرسول هو العقل ، والمستحث على سلوك سبب الخلاص وهو الطبع ، وكذلك ينبغي أن يفهم الحق في هذه المسألة ولا يلتفت إلى الكلام المعتاد الذي لا يشفي الغليل ولا يزيل الغموض .
Bölüm V01/P214–V01/P216Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P214–V01/P216)
Orijinal Metin (AR)الدعوى السابعة : بعثة الأنبياء ندعي أن بعثة الأنبياء جائز ، وليس بمحال ولا واجب ، وقالت المعتزلة إنه واجب ، وقد سبق وجه الرد عليهم . وقالت البراهمة إنه محال ، وبرهان الجواز أنه مهما قام الدليل على أن الله تعالى متكلم وقام الدليل على أنه قادر لا يعجز على أن يدل على كلام النفس بخلق ألفاظ وأصوات ورقوم أو غيرها من الدلالات ، وقد قام دليل على جواز إرسال الرسل ، فإنا لسنا نعني به إلا أن يقوم بذات الله تعالى خبر عن الأمر النافع في الآخرة والأمر الضار بحكم إجراء العادة ، ويصدر منه فعل هو دلالة الشخص على ذلك الخبر وعلى أمره بتبليغ الخبر ، ويصدر منه فعل خارق للعادة مقرونا بدعوى ذلك الشخص الرسالة ، فليس شيء من ذلك محالا لذاته ، فإنه يرجع إلى كلام النفس وإلى اختراع ما هو دلالة على الكلام وما هو مصدق للرسول وإن حكم باستحالة ذلك من حيث الاستقباح والاستحسان ، فقد استأصلنا هذا الأصل في حق الله تعالى ثم لا يمكن أن يدعي قبح إرسال الرسول على قانون الاستقباح ، فالمعتزلة مع المصير إلى ذلك لم يستقبحوا هذا فليس إدراك قبحه ولا إدراك امتناعه في ذاته ضروريا فلا بد من ذكر سببه . وغاية ما هو به ثلاثة شبه : الأولى : قولهم : إنه لو بعث النبي بما تقتضيه العقول ففي العقول غنية عنه وبعثة الرسول عبث ، وذلك وعلى الله محال ، وإن بعث بما يخالف العقول استحال التصديق والقبول . الثانية : إنه يستحيل العبث لأنه يستحيل تعريف صدقه ، لأن الله تعالى لو شافه الخلق بتصديقه وكلمهم جهارا فلا حاجة إلى رسول ، وإن لم يشافه به فغايته الدلالة على صدقه بفعل خارق للعادة ، ولا يتميز ذلك عن السحر والطلسمات وعجائب الخواص وهي خارقة للعادات عند من لا يعرفها ، وإذا استويا في خرق العادة لم يؤمن ذلك فلا يحصل العلم بالتصديق . الثالثة : إنه إن عرف تمييزها عن السحر والطلسمات والتخيلات فمن أين يعرف الصدق ؟ ولعل الله تعالى أراد إضلالنا وإغواءنا بتصديقه ولعل كل ما قال النبي إنه مسعد فهو مشقي ، وكلما قال مشقي فهو مسعد ، ولكن الله أراد أن يسوقنا إلى الهلاك ويغوينا بقول الرسول ، فإن الإضلال والإغواء غير محال على الله تعالى عندكم ، إذ العقل لا يحسن ولا يقبح ؛ وهذه أقوى شبهة ينبغي أن يجادل بها المعتزلي عند رومه إلزام القول بتقبيح العقل ، إذ يقول : إن لم يكن الاغواء قبيحا فلا يعرف صدق الرسل قط ولا يعلم أنه ليس باضلال . والجواب أن نقول : أما الشبهة الأولى فضعيفة ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم يرد مخبرا بما لا تشتغل العقول بمعرفته ، ولكن تستقل بفهمه إذا عرف ، فإن العقل لا يرشد إلى النافع والضار من الأعمال والأقوال والأخلاق والعقائد ، ولا يفرق بين المشقى والمسعد ، كما لا يستقل بدرك خواص الأدوية والعقاقير ، ولكنه إذا عرف فهم وصدق وانتفع بالسماع فيجتنب الهلاك ويقصد المسعد ، كما ينتفع بقول الطبيب في معرفة الداء والدواء ، ثم كما يعرف صدق الطبيب بقرائن الأحوال وأمور أخر ، فكذلك يستدل على صدق الرسول عليه السلام بمعجزات وقرائن وحالات فلا فرق .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الدعوى السابعة : بعثة الأنبياء ندعي أن بعثة الأنبياء جائز ، وليس بمحال ولا واجب ، وقالت المعتزلة إنه واجب ، وقد سبق وجه الرد عليهم . وقالت البراهمة إنه محال ، وبرهان الجواز أنه مهما قام الدليل على أن الله تعالى متكلم وقام الدليل على أنه قادر لا يعجز على أن يدل على كلام النفس بخلق ألفاظ وأصوات ورقوم أو غيرها من الدلالات ، وقد قام دليل على جواز إرسال الرسل ، فإنا لسنا نعني به إلا أن يقوم بذات الله تعالى خبر عن الأمر النافع في الآخرة والأمر الضار بحكم إجراء العادة ، ويصدر منه فعل هو دلالة الشخص على ذلك الخبر وعلى أمره بتبليغ الخبر ، ويصدر منه فعل خارق للعادة مقرونا بدعوى ذلك الشخص الرسالة ، فليس شيء من ذلك محالا لذاته ، فإنه يرجع إلى كلام النفس وإلى اختراع ما هو دلالة على الكلام وما هو مصدق للرسول وإن حكم باستحالة ذلك من حيث الاستقباح والاستحسان ، فقد استأصلنا هذا الأصل في حق الله تعالى ثم لا يمكن أن يدعي قبح إرسال الرسول على قانون الاستقباح ، فالمعتزلة مع المصير إلى ذلك لم يستقبحوا هذا فليس إدراك قبحه ولا إدراك امتناعه في ذاته ضروريا فلا بد من ذكر سببه . وغاية ما هو به ثلاثة شبه : الأولى : قولهم : إنه لو بعث النبي بما تقتضيه العقول ففي العقول غنية عنه وبعثة الرسول عبث ، وذلك وعلى الله محال ، وإن بعث بما يخالف العقول استحال التصديق والقبول . الثانية : إنه يستحيل العبث لأنه يستحيل تعريف صدقه ، لأن الله تعالى لو شافه الخلق بتصديقه وكلمهم جهارا فلا حاجة إلى رسول ، وإن لم يشافه به فغايته الدلالة على صدقه بفعل خارق للعادة ، ولا يتميز ذلك عن السحر والطلسمات وعجائب الخواص وهي خارقة للعادات عند من لا يعرفها ، وإذا استويا في خرق العادة لم يؤمن ذلك فلا يحصل العلم بالتصديق . الثالثة : إنه إن عرف تمييزها عن السحر والطلسمات والتخيلات فمن أين يعرف الصدق ؟ ولعل الله تعالى أراد إضلالنا وإغواءنا بتصديقه ولعل كل ما قال النبي إنه مسعد فهو مشقي ، وكلما قال مشقي فهو مسعد ، ولكن الله أراد أن يسوقنا إلى الهلاك ويغوينا بقول الرسول ، فإن الإضلال والإغواء غير محال على الله تعالى عندكم ، إذ العقل لا يحسن ولا يقبح ؛ وهذه أقوى شبهة ينبغي أن يجادل بها المعتزلي عند رومه إلزام القول بتقبيح العقل ، إذ يقول : إن لم يكن الاغواء قبيحا فلا يعرف صدق الرسل قط ولا يعلم أنه ليس باضلال . والجواب أن نقول : أما الشبهة الأولى فضعيفة ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم يرد مخبرا بما لا تشتغل العقول بمعرفته ، ولكن تستقل بفهمه إذا عرف ، فإن العقل لا يرشد إلى النافع والضار من الأعمال والأقوال والأخلاق والعقائد ، ولا يفرق بين المشقى والمسعد ، كما لا يستقل بدرك خواص الأدوية والعقاقير ، ولكنه إذا عرف فهم وصدق وانتفع بالسماع فيجتنب الهلاك ويقصد المسعد ، كما ينتفع بقول الطبيب في معرفة الداء والدواء ، ثم كما يعرف صدق الطبيب بقرائن الأحوال وأمور أخر ، فكذلك يستدل على صدق الرسول عليه السلام بمعجزات وقرائن وحالات فلا فرق .
Bölüm V01/P216–V01/P219Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P216–V01/P219)
Orijinal Metin (AR)فأما الشبهة الثانية ، وهو عدم تمييز المعجزة عن السحر والتخيل ، فليس كذلك . فإن أحدا من العقلاء لم يجوز انتهاء السحر إلى إحياء الموتى ، وقلب العصا ثعبانا ، وفلق القمر ، وشق البحر ، وإبراء الأكمه والأبرص ، وأمثال ذلك . والقول الوجيز إن هذا القائل إن ادعى أن كل مقدور لله تعالى فهو ممكن تحصيله بالسحر فهو قول معلوم الاستحالة بالضرورة ، وإن فرق بين فعل قوم وفعل قوم فقد تصور تصديق الرسول بما يعلم أنه ليس من السحر ويبقى النظر بعده في أعيان الرسل عليهم السلام وآحاد المعجزات وأن ما أظهروه من جنس ما يمكن تحصيله بالسحر أم لا ، ومهما وقع الشك فيه لم يحصل التصديق به ما لم يتحد به النبي على ملأ من أكابر السحرة ولم يمهلهم مدة المعارضة ولم يعجزوا عنه ، وليس الآن من غرضنا آحاد المعجزات . وأما الشبهة الثالثة ، وهو تصور الإغواء من الله تعالى والتشكيك لسبب ذلك ، فنقول : مهما علم وجه دلالة المعجزة على صدق النبي ، علم أن ذلك مأمون عليه ، وذلك بأن يعرف الرسالة ومعناها ويعرف وجه الدلالة فنقول : لو تحدى إنسان بين يدي ملك على جنده أنه رسول الملك إليهم وأن الملك أوجب طاعته عليهم في قسمة الأرزاق والاقطاعات ، فطالبوه بالبرهان والملك ساكت ، فقال : أيها الملك إن كنت صادقا في ما ادعيته فصدقني بأن تقوم على سريرك ثلاث مرات على التوالي وتقعد على خلاف عادتك ؛ فقام الملك عقيب التماسه على التوالي ثلاث مرات ثم قعد ، حصل للحاضرين على ضروري بأنه رسول الملك قبل أن يخطر ببالهم أن هذا الملك من عادته الإغواء أم يستحيل في حقه ذلك . بل لو قال الملك صدقت وقد جعلت رسولا ووكيلا لعلم أنه وكيل ورسول ، فإذا خالف العادة بفعله كان ذلك كقوله أنت رسولي ، وهذا ابتداء نصب وتولية وتفويض ، ولا يتصور الكذب في التفويض وإنما يتصور في الإخبار ، والعلم يكون هذا تصديقا وتفويضا ضروريا ، ولذلك لم ينكر أحد صدق الأنبياء من هذه الجهة ، بل أنكروا كون ما جاء به الأنبياء خارقا للعادة وحملوه على السحر والتلبيس أو أنكروا وجود رب متكلم آمر ناه مصدق مرسل ، فأما من اعترف بجميع ذلك واعترف بكون المعجزة فعل الله تعالى حصل له العلم الضروري بالتصديق . فإن قيل : فهب أنهم رأوا الله تعالى بأعينهم وسمعوه بآذانهم وهو يقول هذا رسولي ليخبركم بطريق سعادتكم وشقاوتكم ، فما الذي يؤمنكم أنه أغوى الرسول والمرسل إليه وأخبر عن المشقى بأنه مسعد وعن المسعد بأنه مشقى فإن ذلك غير محال إذا لم تقولوا بتقبيح العقول ؟ بل لو قدر عدم الرسول ولكن قال الله تعالى شفاها وعيانا ومشاهدة : نجاتكم في الصوم والصلاة والزكاة وهلاككم في تركها ، فبم نعلم صدقه ؟ فلعله يلبس علينا ليغوينا ويهلكنا ، فإن الكذب عندكم ليس قبيحا لعينه وإن كان قبيحا فلا يمتنع على الله تعالى ما هو قبيح وظلم ، وما فيه فيه هلاك الخلق أجمعين . والجواب : إن الكذب مأمون عليه ، فإنه إنما يكون في الكلام وكلام الله تعالى ليس بصوت ولا حرف حتى يتطرق إليه التلبيس بل هو معنى قائم بنفسه سبحانه ، فكل ما يعلمه الإنسان يقوم بذاته خبر عن معلومه على وفق علمه ولا يتصور الكذب فيه ، وكذلك في حق الله تعالى . وعلى الجملة : الكذب في كلام النفس محال وفي ذلك الأمن عما قالوه . وقد اتضح بهذا أن الفعل مهما علم أنه فعل الله تعالى وأنه خارج عن مقدور البشر واقترن بدعوى النبوة حصل العلم الضروري بالصدق وكان الشك من حيث الشك في أنه مقدور البشر أم لا ، فأما بعد معرفته كونه من فعل الله تعالى لا يبقى للشك مجال أصلا البتة . فإن قيل فهل تجوزون الكرامات ؟
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأما الشبهة الثانية ، وهو عدم تمييز المعجزة عن السحر والتخيل ، فليس كذلك . فإن أحدا من العقلاء لم يجوز انتهاء السحر إلى إحياء الموتى ، وقلب العصا ثعبانا ، وفلق القمر ، وشق البحر ، وإبراء الأكمه والأبرص ، وأمثال ذلك . والقول الوجيز إن هذا القائل إن ادعى أن كل مقدور لله تعالى فهو ممكن تحصيله بالسحر فهو قول معلوم الاستحالة بالضرورة ، وإن فرق بين فعل قوم وفعل قوم فقد تصور تصديق الرسول بما يعلم أنه ليس من السحر ويبقى النظر بعده في أعيان الرسل عليهم السلام وآحاد المعجزات وأن ما أظهروه من جنس ما يمكن تحصيله بالسحر أم لا ، ومهما وقع الشك فيه لم يحصل التصديق به ما لم يتحد به النبي على ملأ من أكابر السحرة ولم يمهلهم مدة المعارضة ولم يعجزوا عنه ، وليس الآن من غرضنا آحاد المعجزات . وأما الشبهة الثالثة ، وهو تصور الإغواء من الله تعالى والتشكيك لسبب ذلك ، فنقول : مهما علم وجه دلالة المعجزة على صدق النبي ، علم أن ذلك مأمون عليه ، وذلك بأن يعرف الرسالة ومعناها ويعرف وجه الدلالة فنقول : لو تحدى إنسان بين يدي ملك على جنده أنه رسول الملك إليهم وأن الملك أوجب طاعته عليهم في قسمة الأرزاق والاقطاعات ، فطالبوه بالبرهان والملك ساكت ، فقال : أيها الملك إن كنت صادقا في ما ادعيته فصدقني بأن تقوم على سريرك ثلاث مرات على التوالي وتقعد على خلاف عادتك ؛ فقام الملك عقيب التماسه على التوالي ثلاث مرات ثم قعد ، حصل للحاضرين على ضروري بأنه رسول الملك قبل أن يخطر ببالهم أن هذا الملك من عادته الإغواء أم يستحيل في حقه ذلك . بل لو قال الملك صدقت وقد جعلت رسولا ووكيلا لعلم أنه وكيل ورسول ، فإذا خالف العادة بفعله كان ذلك كقوله أنت رسولي ، وهذا ابتداء نصب وتولية وتفويض ، ولا يتصور الكذب في التفويض وإنما يتصور في الإخبار ، والعلم يكون هذا تصديقا وتفويضا ضروريا ، ولذلك لم ينكر أحد صدق الأنبياء من هذه الجهة ، بل أنكروا كون ما جاء به الأنبياء خارقا للعادة وحملوه على السحر والتلبيس أو أنكروا وجود رب متكلم آمر ناه مصدق مرسل ، فأما من اعترف بجميع ذلك واعترف بكون المعجزة فعل الله تعالى حصل له العلم الضروري بالتصديق . فإن قيل : فهب أنهم رأوا الله تعالى بأعينهم وسمعوه بآذانهم وهو يقول هذا رسولي ليخبركم بطريق سعادتكم وشقاوتكم ، فما الذي يؤمنكم أنه أغوى الرسول والمرسل إليه وأخبر عن المشقى بأنه مسعد وعن المسعد بأنه مشقى فإن ذلك غير محال إذا لم تقولوا بتقبيح العقول ؟ بل لو قدر عدم الرسول ولكن قال الله تعالى شفاها وعيانا ومشاهدة : نجاتكم في الصوم والصلاة والزكاة وهلاككم في تركها ، فبم نعلم صدقه ؟ فلعله يلبس علينا ليغوينا ويهلكنا ، فإن الكذب عندكم ليس قبيحا لعينه وإن كان قبيحا فلا يمتنع على الله تعالى ما هو قبيح وظلم ، وما فيه فيه هلاك الخلق أجمعين . والجواب : إن الكذب مأمون عليه ، فإنه إنما يكون في الكلام وكلام الله تعالى ليس بصوت ولا حرف حتى يتطرق إليه التلبيس بل هو معنى قائم بنفسه سبحانه ، فكل ما يعلمه الإنسان يقوم بذاته خبر عن معلومه على وفق علمه ولا يتصور الكذب فيه ، وكذلك في حق الله تعالى . وعلى الجملة : الكذب في كلام النفس محال وفي ذلك الأمن عما قالوه . وقد اتضح بهذا أن الفعل مهما علم أنه فعل الله تعالى وأنه خارج عن مقدور البشر واقترن بدعوى النبوة حصل العلم الضروري بالصدق وكان الشك من حيث الشك في أنه مقدور البشر أم لا ، فأما بعد معرفته كونه من فعل الله تعالى لا يبقى للشك مجال أصلا البتة . فإن قيل فهل تجوزون الكرامات ؟
Bölüm V01/P219–V01/P221Gazâlî — el-İktisâd fi'l-İ'tikâd (akaid/kelam) (s. V01/P219–V01/P221)
Orijinal Metin (AR)قلنا : اختلف الناس فيه ، والحق ذلك جائز فإنه يرجع إلى خرق الله تعالى العادة بدعاء إنسان أو عند حاجته وذلك مما لا يستحيل في نفسه لأنه ممكن ، ولا يؤدي إلى محال آخر ، فإنه لا يؤدي إلى بطلان المعجزة لأن الكرامة عبارة عما يظهر من غير اقتران التحدي به ، فإن كان مع التحدي فإنا نسميه معجزة ويدل بالضرورة على صدق المتحدي ؛ وإن لم تكن دعوى فقد يجوز ظهور ذلك على يد فاسق لأنه مقدور في نفسه ؛ فإن قيل : فهل من المقدور إظهار معجزة على يد كاذب ؟ قلنا : المعجزة مقرونة بالتحدي منه سبحانه نازلة منزلة قوله صدقت وأنت رسول ، وتصديق الكاذب محال لذاته وكل من قال له أنت رسولي صار رسولا وخرج عن كونه كاذبا ، فالجمع بين كونه كاذبا وبين ما ينزل منزلة قوله أنت رسولي محال لأن معنى كونه كاذبا أنه ما قيل له أنت رسولي ، ومعنى المعجزة أنه قيل له أنت رسولي ؛ فإن فعل الملك على ما ضربنا من المثال كقوله أنت رسولي بالضرورة ، فاستبان أن هذا غير مقدور لأنه محال والمحال لا قدرة عليه . فهذا تمام هذا القطب ولنشرع في إثبات نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإثبات ما اخبر هو عنه والله أعلم . صفحة فارغة
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قلنا : اختلف الناس فيه ، والحق ذلك جائز فإنه يرجع إلى خرق الله تعالى العادة بدعاء إنسان أو عند حاجته وذلك مما لا يستحيل في نفسه لأنه ممكن ، ولا يؤدي إلى محال آخر ، فإنه لا يؤدي إلى بطلان المعجزة لأن الكرامة عبارة عما يظهر من غير اقتران التحدي به ، فإن كان مع التحدي فإنا نسميه معجزة ويدل بالضرورة على صدق المتحدي ؛ وإن لم تكن دعوى فقد يجوز ظهور ذلك على يد فاسق لأنه مقدور في نفسه ؛ فإن قيل : فهل من المقدور إظهار معجزة على يد كاذب ؟ قلنا : المعجزة مقرونة بالتحدي منه سبحانه نازلة منزلة قوله صدقت وأنت رسول ، وتصديق الكاذب محال لذاته وكل من قال له أنت رسولي صار رسولا وخرج عن كونه كاذبا ، فالجمع بين كونه كاذبا وبين ما ينزل منزلة قوله أنت رسولي محال لأن معنى كونه كاذبا أنه ما قيل له أنت رسولي ، ومعنى المعجزة أنه قيل له أنت رسولي ؛ فإن فعل الملك على ما ضربنا من المثال كقوله أنت رسولي بالضرورة ، فاستبان أن هذا غير مقدور لأنه محال والمحال لا قدرة عليه . فهذا تمام هذا القطب ولنشرع في إثبات نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإثبات ما اخبر هو عنه والله أعلم . صفحة فارغة