Bölüm V02/P155–V02/P156Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P155–V02/P156)
Orijinal Metin (AR)أحدهما لو كان الباري فاعلا لغرض لكان ناقصا في ذاته مستكملا بتحصيل ذلك الغرض لأنه لا بد في الغرض من أن يكون وجوده أصلح للفاعل من عدمه وهو معنى الكمال لا يقال لعل الغرض يعود إلى الغير فلا تتم الملازمة لأنا نقول وحصول ذلك الغرض للغير لا بد أن يكون أصلح للفاعل من عدمه وإلا لم يصلح غرضا لفعله ضرورة وحينئذ يعود الإلزام ورد بمنع الضرورة بل يكفي مجرد كونه أصلح للغير وثانيهما لو كان شيء من الممكنات غرضا لفعل الباري لما كان حاصلا بخلقه ابتداء بل بتبعية ذلك الفعل وتوسطه لأن ذلك معنى الغرض واللازم باطل لما ثبت من استناد الكل إليه ابتداء من غير أن يكون البعض أولى بالغرضية والتبعية من البعض لا يقال معنى استناد الكل إليه ابتداء أنه الموجد بالاستقلال لكل ممكن لا أن يوجد ممكنا وذلك الممكن ممكنا آخر على ما يراه الفلاسفة وهذا لا ينافي توقف تحصيل البعض على البعض كالحركة على الجسم والوصول إلى المنتهى على الحركة ونحو ذلك مما لا يحصى لأنا نقول الذي يصلح أن يكون غرضا لفعله ليس إلا إيصال اللذة إلى العبد وهو مقدور له تعالى من غير شيء من الوسائط ورد بعد تسليم انحصار الغرض فيما ذكرنا بأن إيصال بعض اللذات قد لا يمكن إلا بخلق وسائط كالإحساس ووجود ما يلتذ به ونحو ذلك ومن الثاني وجهان أحدهما أنه لا بد من انقطاع السلسلة إلى ما يكون غرضا ولا يكون لغرض فلا يصح القول بلزوم الغرض وعمومه وثانيهما أن مثل تخليد الكفار في النار لا يعقل فيه نفع لأحد والحق أن تعليل بعض الأفعال سيما شرعية الأحكام بالحكم والمصالح ظاهر كإيجاب الحدود والكفارات وتحريم المسكرات وما أشبه ذلك والنصوص أيضا شاهدة بذلك كقوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل الآية فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج الآية ولهذا كان القياس حجة إلا عند شرذمة لا يعتد بهم وأما تعميم ذلك بأن لا يخلو فعل من أفعاله عن غرض فمحل بحث قال خاتمة ذهبت المعتزلة إلى أن الغرض من التكليف ولو بالنسبة إلى من مات على الكفر أو الفسق هو التعريض للثواب أعني منافع كثيرة دائمة خالصة مع السرور والتعظيم فإن ذلك لا يحسن بدون الاستحقاق ولا خفاء في أن للأفعال والتروك الشاقة تأثيرا في إثبات الاستحقاق بشهادة الآيات والأحاديث الدالة على ترتب الثواب واستحقاق التعظيم على تلك الأفعال والتروك ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون إلى غير ذلك مما لا يحصى وبدلالة العقول أما أولا فلأن الخالي عن الغرض عبث لا يصدر عن الحكيم أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ولا غرض سوى ذلك إجماعا لأنا لا نثبت غيره والمخالف لا يثبت الغرض أصلا وأما ثانيا فلأن البعث على أمر شاق بطريق الاستعلاء بحيث لو خولف يترتب عليه العقاب أضرار وأضرار غير المستحق لا لمنفعة ظلم يستحيل على الله تعالى فالتعريض لتلك المنافع والتمكين من اكتساب السعادة الأبدية هي الجهة المحسنة للتكليف ولا يبطل حسنة بتفويت الكافر والفاسق ذلك على نفسه بسوء اختياره وأجيب
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أحدهما لو كان الباري فاعلا لغرض لكان ناقصا في ذاته مستكملا بتحصيل ذلك الغرض لأنه لا بد في الغرض من أن يكون وجوده أصلح للفاعل من عدمه وهو معنى الكمال لا يقال لعل الغرض يعود إلى الغير فلا تتم الملازمة لأنا نقول وحصول ذلك الغرض للغير لا بد أن يكون أصلح للفاعل من عدمه وإلا لم يصلح غرضا لفعله ضرورة وحينئذ يعود الإلزام ورد بمنع الضرورة بل يكفي مجرد كونه أصلح للغير وثانيهما لو كان شيء من الممكنات غرضا لفعل الباري لما كان حاصلا بخلقه ابتداء بل بتبعية ذلك الفعل وتوسطه لأن ذلك معنى الغرض واللازم باطل لما ثبت من استناد الكل إليه ابتداء من غير أن يكون البعض أولى بالغرضية والتبعية من البعض لا يقال معنى استناد الكل إليه ابتداء أنه الموجد بالاستقلال لكل ممكن لا أن يوجد ممكنا وذلك الممكن ممكنا آخر على ما يراه الفلاسفة وهذا لا ينافي توقف تحصيل البعض على البعض كالحركة على الجسم والوصول إلى المنتهى على الحركة ونحو ذلك مما لا يحصى لأنا نقول الذي يصلح أن يكون غرضا لفعله ليس إلا إيصال اللذة إلى العبد وهو مقدور له تعالى من غير شيء من الوسائط ورد بعد تسليم انحصار الغرض فيما ذكرنا بأن إيصال بعض اللذات قد لا يمكن إلا بخلق وسائط كالإحساس ووجود ما يلتذ به ونحو ذلك ومن الثاني وجهان أحدهما أنه لا بد من انقطاع السلسلة إلى ما يكون غرضا ولا يكون لغرض فلا يصح القول بلزوم الغرض وعمومه وثانيهما أن مثل تخليد الكفار في النار لا يعقل فيه نفع لأحد والحق أن تعليل بعض الأفعال سيما شرعية الأحكام بالحكم والمصالح ظاهر كإيجاب الحدود والكفارات وتحريم المسكرات وما أشبه ذلك والنصوص أيضا شاهدة بذلك كقوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل الآية فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج الآية ولهذا كان القياس حجة إلا عند شرذمة لا يعتد بهم وأما تعميم ذلك بأن لا يخلو فعل من أفعاله عن غرض فمحل بحث قال خاتمة ذهبت المعتزلة إلى أن الغرض من التكليف ولو بالنسبة إلى من مات على الكفر أو الفسق هو التعريض للثواب أعني منافع كثيرة دائمة خالصة مع السرور والتعظيم فإن ذلك لا يحسن بدون الاستحقاق ولا خفاء في أن للأفعال والتروك الشاقة تأثيرا في إثبات الاستحقاق بشهادة الآيات والأحاديث الدالة على ترتب الثواب واستحقاق التعظيم على تلك الأفعال والتروك ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون إلى غير ذلك مما لا يحصى وبدلالة العقول أما أولا فلأن الخالي عن الغرض عبث لا يصدر عن الحكيم أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ولا غرض سوى ذلك إجماعا لأنا لا نثبت غيره والمخالف لا يثبت الغرض أصلا وأما ثانيا فلأن البعث على أمر شاق بطريق الاستعلاء بحيث لو خولف يترتب عليه العقاب أضرار وأضرار غير المستحق لا لمنفعة ظلم يستحيل على الله تعالى فالتعريض لتلك المنافع والتمكين من اكتساب السعادة الأبدية هي الجهة المحسنة للتكليف ولا يبطل حسنة بتفويت الكافر والفاسق ذلك على نفسه بسوء اختياره وأجيب
Bölüm V02/P156–V02/P157Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P156–V02/P157)
Orijinal Metin (AR)أولا بأنا لانم أنه لا يحسن الثواب والتعظيم بدون الاستحقاق إما على أنه لا يقبح من الله تعالى شيء فظاهر وإما على التنزل والقول بالقبح العقلي فلأن إفادة منفعة الغير من غير ضرر للمفيد ولا لغيره محض الكرم والحكمة وغلطهم إنما نشاء من عدم التفرقة بين الاستحقاق الحاصل بالأعمال وبين كون المفاد والمنعم به لائقا بحال المنعم عليه فإن إفادة مالا ينبغي كتعظيم الصبيان والبهائم لا يعد جودا ولا يستحسن عقلا فتوهموا أن إيصال النعيم إلى غير من عمل الصالحات من هذا القبيل ولا خفاء في أن هذا إنما هو على تقدير التكليف وأما على تقدير عدمه وكون الإنسان غير مكلف بأمر ولا نهي فكيف يتصور قبح إفاضة سرور دائم عليه من غير لحوق ضرر بالغير وثانيا بأن ترتب الثواب على الأعمال لا يدل على أن لها تأثيرا في إثبات الاستحقاق لجواز أن يكون فضلا من الله تعالى دائرا مع العمل كيف وجميع الأفعال لا تفي لشكر القليل مما أفاض من النعماء وكيف يعقل استحقاق مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لمجرد تصديق القلب واللسان فيمن آمن فمات في الحال وبهذا يظهر أنه لا حاجة في إثبات الاستحقاق إلى ما شرع من التكاليف على ما فصل في علم الفقه وعلم صفات القلب وأحوال الآخرة التي يسميه الإمام حجة الإسلام بعلم السر وثالثا بأنه لو سلم لزوم الغرض فلا نسلم الإجماع على أنه لا غرض سوى ما ذكرتم فقد قيل الغرض الابتلاء وقيل شكر النعماء وقيل حفظ نظام العالم وتهذيب الأخلاق ويحتمل أن يكون أمرا لا تهتدي إليه العقول وبهذا يندفع أيضا كونه ظلما لأن الإضرار لمثل تلك المنافع يكون محض العدل سيما ممن له ولاية الربوبية وكان التصرف في خاص ملكه
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أولا بأنا لانم أنه لا يحسن الثواب والتعظيم بدون الاستحقاق إما على أنه لا يقبح من الله تعالى شيء فظاهر وإما على التنزل والقول بالقبح العقلي فلأن إفادة منفعة الغير من غير ضرر للمفيد ولا لغيره محض الكرم والحكمة وغلطهم إنما نشاء من عدم التفرقة بين الاستحقاق الحاصل بالأعمال وبين كون المفاد والمنعم به لائقا بحال المنعم عليه فإن إفادة مالا ينبغي كتعظيم الصبيان والبهائم لا يعد جودا ولا يستحسن عقلا فتوهموا أن إيصال النعيم إلى غير من عمل الصالحات من هذا القبيل ولا خفاء في أن هذا إنما هو على تقدير التكليف وأما على تقدير عدمه وكون الإنسان غير مكلف بأمر ولا نهي فكيف يتصور قبح إفاضة سرور دائم عليه من غير لحوق ضرر بالغير وثانيا بأن ترتب الثواب على الأعمال لا يدل على أن لها تأثيرا في إثبات الاستحقاق لجواز أن يكون فضلا من الله تعالى دائرا مع العمل كيف وجميع الأفعال لا تفي لشكر القليل مما أفاض من النعماء وكيف يعقل استحقاق مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لمجرد تصديق القلب واللسان فيمن آمن فمات في الحال وبهذا يظهر أنه لا حاجة في إثبات الاستحقاق إلى ما شرع من التكاليف على ما فصل في علم الفقه وعلم صفات القلب وأحوال الآخرة التي يسميه الإمام حجة الإسلام بعلم السر وثالثا بأنه لو سلم لزوم الغرض فلا نسلم الإجماع على أنه لا غرض سوى ما ذكرتم فقد قيل الغرض الابتلاء وقيل شكر النعماء وقيل حفظ نظام العالم وتهذيب الأخلاق ويحتمل أن يكون أمرا لا تهتدي إليه العقول وبهذا يندفع أيضا كونه ظلما لأن الإضرار لمثل تلك المنافع يكون محض العدل سيما ممن له ولاية الربوبية وكان التصرف في خاص ملكه
Bölüm V02/P157–V02/P162Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P157–V02/P162)
Orijinal Metin (AR)ورابعا بأن العمل والثواب على ما ذكرتم يشبه إجارة ولا بد فيها من رضى الأجير وإن كان الأجر أضعاف آلاف لأجرة المثل والحق على أن القول بالقبح العقلي ووجوب تركه على الله تعالى يشكل الأمر في تكليف الكافر للقطع بأنه إضرار من جهة أنه إلزام أفعال شاقة لا يترتب عليه نفع له بل استحقاق عقاب دائم وإن كان مسببا عن سوء اختياره ولا خفاء في أن مثله يقبح بخلاف تكليف المؤمن حيث يترتب عليه منافع لا تحصى وكون تكليف الكافر لغرض التعريض والتمكين أي جعله في معرض الثواب ومتمكنا من اكتسابه إنما يحسن إذا لم يعلم قطعا أنه لا يكتسب الثواب وإن استحقاق العقاب والوقوع في الهلاك الدائم كان منتفيا لولا هذا التكليف وأجاب بعض المعتزلة بأن لنا أصلا جليلا تنحل به أمثال هذه الشبه وهو أنه قد يستقبح الفعل في بادي النظر مع أن فيه حكما ومصالح إذا ظهرت عاد الاستقباح استحسانا كما في قصة موسى مع الخضر عليهما السلام من خرق السفينة وقتل الغلام وكما في تعذيب الإنسان ولده أو عبده للتأديب والزجر عن بعض المنكرات وعلى هذا ينبغي أن يحمل كل مالا يدرك فيه جهة حسن من أفعال الباري تعالى وتقدس وإليه الإشارة بقوله إني أعلم ما لا تعلمون حيث تعجب الملائكة من خلق آدم عليه السلام وبه تبين حسن خلق المؤذيات وإبليس وذريته وتبقيته ونحو ذلك قلنا إذا تأملتم فهذا الأصل عليكم لا لكم والله أعلم الفصل السادس في تفاريع الأفعال قد جرت العادة بتعقيب مسألة خلق الأعمال بمباحث الهدى والضلال والأرزاق والآجال ونحو ذلك فعقدنا لها فصلا وسميناه بفصل تفاريع الأفعال لابتناء عامة مباحثه على أنه تعالى هو الخالق لكل شيء وأنه لا قبح في خلقه وفعله وإن قبح المخلوق قال المبحث الأول الهدى قد يكون لازما بمعنى الابتداء أي وجدان طريق توصل إلى المطلوب ويقابله الضلال أي فقدان الطريق الموصل وقد يكون متعديا بمعنى الدلالة على الطريق الموصل والإرشاد إليه ويقابله الإضلال بمعنى الدلالة على خلافه مثل أضلني فلان عن الطريق وقد تستعمل الهداية في معنى الدعوة إلى الحق كقوله تعالى وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم وقوله تعالى وأما ثمود فهديناهم أي دعوناهم إلى طريق الحق فاستحبوا العمى على الهدى أي على الاهتداء وبمعنى الإثابة كقوله تعالى في حق المهاجرين والأنصار سيهديهم ويصلح بالهم وقيل معناه الإرشاد في الآخرة إلى طريق الجنة ويستعمل الإضلال في معنى الإضاعة والإهلاك كقوله تعالى فلن يضل أعمالهم ومنه أئذا ضللنا في الأرض أي هلكنا وقد يسندان مجازا إلى الأسباب كقوله تعالى إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم وكقوله تعالى حكاية رب إنهن أضللن كثيرا وهذا كله مما ليس فيه كثير نزاع وإنما الكلام في الآيات المشتملة على اتصاف الباري تعالى بالهداية والإضلال والطبع على قلوب الكفرة والختم والمد في طغيانهم ونحو ذلك كقوله تعالى والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ختم الله على قلوبهم بل طبع الله عليها بكفرهم وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ويمدهم في طغيانهم إلى غير ذلك فهي عندنا راجعة إلى خلق الإيمان والاهتداء والكفر والضلال بناء على ما مر من أنه الخالق وحده خلافا للمعتزلة بناء على أصلهم الفاسد أنه لوخلق فيهم الهدى والضلال لما صح منه المدح والثواب والذم والعقاب فحملوا الهداية على الإرشاد إلى طريق الحق بالبيان ونصب الأدلة أو الإرشاد في الآخرة إلى طريق الجنة والإضلال على الإهلاك والتعذيب أو التسمية والتلقيب بالضال أو الوجدان ضالا ولما ظهر على بعضهم أن بعض هذه المعاني لا يقبل التعليق بالمشيئة وبعضها لا يخص المؤمن دون الكافر وبعضها ليس مضافا إلى الله تعالى دون النبي صلى الله عليه وسلم وبعض معاني الإضلال لا يقابل الهداية جعلوا الهداية بمعنى الدلالة الموصلة إلى البغية والإضلال مع أنه فعل الشيطان مسندا إلى الله تعالى مجازا لما أنه بأقداره وتمكينه ولأن ضلالهم بواسطة ضربه المثل في يضل به كثيرا أوبواسطة الفتنة التي هي الابتلاء والتكليف في تضل بها من تشاء ونحن نقول بل الهداية هي الدلالة على الطريق الموصل سواء كانت موصلة أم لا والعدول إلى المجاز إنما يصح عند تعذر الحقيقة ولا تعذر وبعض المواضع من كلام الله تعالى يشهد للمتأمل بأن إضافة الهداية والإضلال إلى الله تعالى ليست إلا بطريق الحقيقة والله الهادي ( قال المبحث الثاني اللطف والتوفيق ) قدرة الطاعة والخذلان خلق قدرة المعصية والعصمة هي التوفيق بعينه فإن عممت كانت توفيقا عاما وإن خصصت كانت توفيقا خاصا كذا ذكره إمام الحرمين وقال ثم الموفق لا يعصى إذ لا قدرة له على المعصية وبالعكس ومبناه على أن القدرة مع الفعل وليست نسبته إلى الطرفين على السواء ومن أصحابنا من قال العصمة أن لا يخلق الله تعالى في العبد الذنب وقالت الفلاسفة هي ملكة تمنع الفجور مع القدرة عليه وقيل خاصية في نفس الشخص أو بدنه يمتنع بسببه صدور الذنب عنه ورد بأنه ح لا يستحق المدح بترك الذنب ولا الثواب عليه ولا التكليف به وفي كلام المعتزلة أن اللطف ما يختار المكلف عنده الطاعة تركا أو إتيانا أو يقرب منهما مع تمكنه في الحالين فإن كان مقربا من الواجب أو ترك القبيح يسمى لطفا مقربا وإن كان محصلا له فلطفا محصلا ويخص المحصل للواجب باسم التوفيق والمحصل لترك القبيح باسم العصمة ومنهم من قال التوفيق خلق لطف يعلم الله تعالى أن العبد يطيع عنده والخذلان منع اللطف والعصمة لطف لا يكون معه داع إلى ترك الطاعة ولا إلى ارتكاب المعصية مع القدرة عليهما واللطف هو الفعل الذي يعلم الله تعالى أن العبد يطيع عنده ( قال المبحث الثالث الأجل ) في اللغة الوقت وأجل الشيء يقال لجميع مدته ولآخرها كما يقال أجل هذا الدين شهران وآخر الشهر وفسر قوله تعالى ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده بعضهم بأجل الموت وأجل القيمة وبعضهم بما بين أن يخلق إلى الموت وما بين الموت والبعث ثم شاع استعماله في آخر مدة الحياة فلذا يفسر بالوقت الذي علم الله تعالى بطلان حياة الحيوان فيه ثم من قواعد الباب أن المقتول ميت بأجله أي موته كائن في الوقت الذي علم الله تعالى في الأزل وقدر حاصل بإيجاد الله تعالى من غير صنع للعبد مباشرة ولا توليدا وأنه لو لم يقتل لجاز أن يموت في ذلك الوقت وأن لا يموت من غير قطع بامتداد العمر ولا بالموت بدل القتل وخالف في ذلك طوائف من المعتزلة فزعم الكعبي أنه ليس بميت لأن القتل فعل العبد والموت لا يكون إلا فعل الله تعالى أي مفعوله وأثر صنعه ورد بأن القتل قائم بالقاتل حال فيه لا في المقتول وإنما فيه الموت وانزهاق الروح الذي هو إيجاد الله تعالى عقيب القتل بطريق جري العادة وكأنه يريد بالقتل المقتولية وبجعلها نفس بطلان الحياة ويخص الموت بما لا يكون على وجه القتل على ما يشعر به قوله تعالى أفإن مات أو قتل الآية لكن لا خفاء في أن المعنى مات حتف أنفه وأن مجرد بطلان الحياة موت ولهذا قيل أن في المقتول معنيين قتلا هو من فعل القاتل وموتا هو من فعل الله تعالى وزعم كثير منهم أن القائل قد قطع عليه الأجل وأنه لو لم يقتل لعاش إلى أمد هو أجله الذي علم الله تعالى موته فيه لولا القتل وزعم أبو الهذيل أنه لو لم يقتل لمات البتة في ذلك الوقت لنا الآيات والأحاديث الدالة على أن كل هالك مستوف أجله من غير تقدم ولا تأخر ثم على تقدير عدم القتل لا قطع بوجود الأجل وعدمه فلا قطع بالموت ولا الحياة فإن عورض بقوله تعالى وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب وقوله عليه السلام لا يزيد في العمر إلا البر أجيب بأن المعنى ولا ينقص من عمر معمر على أن الضمير لمطلق المعمر لا لذلك المعمر بعينه كما يقال لي درهم ونصفه أي لا ينقص عمر شخص من أعمار إخوانه ومبالغ مدد أمثاله وأما الحديث فخبر واحد فلا يعارض القطعي وقد يقال أن المراد الزيادة والنقصان بحسب الخير والبركة كما قيل ذكر الفتى عمره الثاني أو بالنسبة إلى ما أثبتته الملائكة في صحيفتهم فقد يثبت فيها الشيء مطلقا وهو في علم الله تعالى مقيد ثم يؤول إلى موجب علم الله تعالى وإليه الإشارة بقوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب أو بالنسبة إلى ما قدر الله تعالى من عمره لولا أسباب الزيادة والنقصان وهذا يعود إلى القول بتعدد الأجل والمذهب أنه واحد تمسك الكثيرون بأنه لو مات بأجله لم يستحق القاتل دما ولا دية أو قصاصا ولا ضمانا في ذبح شاة الغير لأنه لم يقطع عليه أجلا ولم يحدث بفعله أمرا لا مباشرة ولا توليدا وبأنه قد يقتل في الملحمة ألوف تقضي العادة بامتناع موتهم في ذلك الزمان والجواب عن الأول أن استحقاق الذم والعقوبة ليس بما ثبت في المحل من الموت بل بما اكتسبه القاتل وارتكبه من الفعل المنهي سيما عند ظهور البقاء وعدم القطع بالأجل حتى لو علم موت الشاة بإخبار الصادق أو ظهور الآمارت لم يضمن عند بعض الفقهاء وعن الثاني منع قضاء العادة بل قد يقع مثل ذلك بالوباء والزلزلة والغرق والحرق تمسك أبو الهذيل بأنه لو لم يمت لكان القاتل قاطعا لأجل قدرة الله تعالى مغيرا لأمر علمه وهو محال والجواب أن عدم القتل إنما يتصور على تقدير علم الله تعالى بأنه لا يقتل وحينئذ لا نسلم لزوم المحال وقد يجاب بأنه لا استحالة في قطع الأجل المقدر الثابت لولا القتل لأنه تقرير للمعلوم لا تغيير فإن قيل إذا كان الأجل زمان بطلان الحياة في علم الله تعالى كان المقتول ميتا بأجله قطعا وإن قيد بطلان الحياة بأن لا يترتب على فعل من العبد لم يكن كذلك قطعا من غير تصور خلاف فكان الخلاف لفظي على ما يراه الأستاذ وكثير من المحققين قلنا المراد بأجله المضاف زمان بطلان حياته بحيث لا محيص عنه ولا تقدم ولا تأخر على ما يشير إليه قوله تعالى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ومرجع الخلاف إلى أنه هل يتحقق في حق المقتول مثل ذلك أم المعلوم في حقه أنه إن قتل مات وإن لم يقتل فإلى وقت هو أجل له فإن قيل فيلزم على الأول القطع بالموت إن لم يقتل وعلى الثاني القطع بامتداد العمر إلى أمد وقد قال بجواز الأمرين البعض من كل من الفريقين أجيب بمنع لزوم الثاني لجواز أن لا يكون الوقت الذي هو الأجل متراخيا بل يكون متصلا بحين القتل أو نفسه وهذا ظاهر وأما الأول فيمكن دفعه بأن عدم قتل المقتول سيما مع تعلق علم الله تعالى بأنه يقتل أمر مستحيل لا يمتنع أن يستلزم محالا هو انقلاب الأجل وإن قدر معه تعلق العلم بأنه لا يقتل فانتفاء القطع بكون ذلك الوقت هو الأجل ظاهر لأن القطع بذلك إنما كان من جهة القطع بالقتل ثم الأجل عندنا واحد وعند من جعل المقتول ميتا بأجله مع القطع بأنه لو لم يقتل لعاش إلى أمد آخر هو أجله اثنان وعند الفلاسفة للحيوان أجل طبيعي بتحلل رطوبته وانطفاء حرارته الغريزيتين وآجال اخترامية بحسب أسباب لا تحصى من الأمراض والآفات قال المبحث الرابع الرزق في الأصل مصدر سمي به المرزوق وهو ما ساقه الله تعالى إلى الحيوان مما ينتفع به فيدخل رزق الإنسان والدواب وغيرهما من المأكول وغيره ويخرج مالم ينتفع به وإن كان السوق للانتفاع لأنه يقال فيمن ملك شيئا وتمكن من الانتفاع به ولم ينتفع إن ذلك لم يصر رزقا له وعلى هذا يصح أن كل أحد يستوفي رزقه ولا يأكل أحد رزق غيره ولا الغير رزقه بخلاف ما إذا اكتفى بمجرد صحة الانتفاع والتمكن منه على ما يراه المعتزلة وبعض أصحابنا نظرا إلى أن أنواع الأطعمة والثمرات تسمى أرزاقا ويؤمر بالإنفاق من الأرزاق ولهذا اختاروا في تفسير المعنى المصدري التمكن من الانتفاع وفي العيني ما يصح به الانتفاع ولم يكن لأحد منعه احترازا عن الحرام وعما أبيح للضيف مثلا قبل أن يأكل ومن فسره بما ساقه الله تعالى إلى العبد فأكله لم يجعل غير المأكول رزقا عرفا وإن صح لغة حيث يقال رزقه الله ولدا صالحا وأراد بالعبد ما يشمل البهائم تغليبا وتفسيره بالملك ليس بمطرد ولا منعكس لدخول ملك الله تعالى وخروج رزق الدواب بل العبيد والإماء مع الاختلال بما في مفهومه من الإضافة إلى الرازق اللهم إلا أن يقال المراد المملوك أي المجعول ملكا بمعنى الإذن في التصرف الشرعي وفيه معنى الإضافة ولا يشمل ملك الله تعالى ويدخل رزق غير الإنسان بطريق التغليب لكن لا بد مع هذا من قيد الانتفاع وحينئذ فخروج ملك الله تعالى ظاهر ومن فسره بالانتفاع أراد المنتفع به أو أخذ الرزق مصدرا من المبني للمفعول أي الارتزاق ولما كان الرزق مضافا إلى الرازق وهو الله تعالى وحده لم يكن الحرام المنتفع به رزقا عند المعتزلة لقبحه وقد عرفت فساد أصلهم ولزمهم أن من لم يأكل طول عمره إلا الحرام لم يرزقه الله تعالى وهو باطل لقوله تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وأجيب بأنه تعالى قد ساق إليه كثيرا من المباح إلا أنه أعرض عنه لسوء اختياره على أنه منقوض بمن مات ولم يأكل حلالا ولا حراما فجوابكم جوابنا قالوا لو كان الحرام رزقا لما جاز دفعه عنه ولا الذم والعقاب عليه قلنا ممنوع وإنما يصح لو لم يكن مرتكبا للمنهي عنه مكتسبا للقبح من الفعل سيما في مباشرة الأسباب لأن السعي في تحصيل الرزق قد يجب وذلك عند الحاجة وقد يستحب وذلك عند قصد التوسعة على نفسه وعياله وقد يباح وذلك عند قصد التكثير من غير ارتكاب منهي وقد يحرم وذلك عند ارتكاب المنهي كالغصب والسرقة والربا قال المبحث الخامس السعر تقدير ما يباع به الشيء طعاما كان أو غيره ويكون غلاء ورخصا باعتبار الزيادة على المقدار الغالب في ذلك المكان والأوان والنقصان عنه ويكونان بما لا اختيار فيه للعبد كتقليل ذلك الجنس وتكثير الرغبات فيه وبالعكس وبما له فيه اختيار كإخافة السبل ومنع التبائع وادخار الأجناس ومرجعه أيضا إلى الله تعالى فالمسعر هو الله وحده خلافا للمعتزلة زعما منهم أنه قد يكون من أفعال العباد توليدا كما مر ومباشرة كالمواضعة على تقدير الأثمان قال المبحث السادس لما لم نقل بوجوب شيء على الله كفينا مؤنة كثير من تطويلات المعتزلة القائلين بوجوب أشياء على الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا وقد أكثروا الكلام في تفاصيلها ولنعد منها عدة
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ورابعا بأن العمل والثواب على ما ذكرتم يشبه إجارة ولا بد فيها من رضى الأجير وإن كان الأجر أضعاف آلاف لأجرة المثل والحق على أن القول بالقبح العقلي ووجوب تركه على الله تعالى يشكل الأمر في تكليف الكافر للقطع بأنه إضرار من جهة أنه إلزام أفعال شاقة لا يترتب عليه نفع له بل استحقاق عقاب دائم وإن كان مسببا عن سوء اختياره ولا خفاء في أن مثله يقبح بخلاف تكليف المؤمن حيث يترتب عليه منافع لا تحصى وكون تكليف الكافر لغرض التعريض والتمكين أي جعله في معرض الثواب ومتمكنا من اكتسابه إنما يحسن إذا لم يعلم قطعا أنه لا يكتسب الثواب وإن استحقاق العقاب والوقوع في الهلاك الدائم كان منتفيا لولا هذا التكليف وأجاب بعض المعتزلة بأن لنا أصلا جليلا تنحل به أمثال هذه الشبه وهو أنه قد يستقبح الفعل في بادي النظر مع أن فيه حكما ومصالح إذا ظهرت عاد الاستقباح استحسانا كما في قصة موسى مع الخضر عليهما السلام من خرق السفينة وقتل الغلام وكما في تعذيب الإنسان ولده أو عبده للتأديب والزجر عن بعض المنكرات وعلى هذا ينبغي أن يحمل كل مالا يدرك فيه جهة حسن من أفعال الباري تعالى وتقدس وإليه الإشارة بقوله إني أعلم ما لا تعلمون حيث تعجب الملائكة من خلق آدم عليه السلام وبه تبين حسن خلق المؤذيات وإبليس وذريته وتبقيته ونحو ذلك قلنا إذا تأملتم فهذا الأصل عليكم لا لكم والله أعلم الفصل السادس في تفاريع الأفعال قد جرت العادة بتعقيب مسألة خلق الأعمال بمباحث الهدى والضلال والأرزاق والآجال ونحو ذلك فعقدنا لها فصلا وسميناه بفصل تفاريع الأفعال لابتناء عامة مباحثه على أنه تعالى هو الخالق لكل شيء وأنه لا قبح في خلقه وفعله وإن قبح المخلوق قال المبحث الأول الهدى قد يكون لازما بمعنى الابتداء أي وجدان طريق توصل إلى المطلوب ويقابله الضلال أي فقدان الطريق الموصل وقد يكون متعديا بمعنى الدلالة على الطريق الموصل والإرشاد إليه ويقابله الإضلال بمعنى الدلالة على خلافه مثل أضلني فلان عن الطريق وقد تستعمل الهداية في معنى الدعوة إلى الحق كقوله تعالى وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم وقوله تعالى وأما ثمود فهديناهم أي دعوناهم إلى طريق الحق فاستحبوا العمى على الهدى أي على الاهتداء وبمعنى الإثابة كقوله تعالى في حق المهاجرين والأنصار سيهديهم ويصلح بالهم وقيل معناه الإرشاد في الآخرة إلى طريق الجنة ويستعمل الإضلال في معنى الإضاعة والإهلاك كقوله تعالى فلن يضل أعمالهم ومنه أئذا ضللنا في الأرض أي هلكنا وقد يسندان مجازا إلى الأسباب كقوله تعالى إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم وكقوله تعالى حكاية رب إنهن أضللن كثيرا وهذا كله مما ليس فيه كثير نزاع وإنما الكلام في الآيات المشتملة على اتصاف الباري تعالى بالهداية والإضلال والطبع على قلوب الكفرة والختم والمد في طغيانهم ونحو ذلك كقوله تعالى والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ختم الله على قلوبهم بل طبع الله عليها بكفرهم وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ويمدهم في طغيانهم إلى غير ذلك فهي عندنا راجعة إلى خلق الإيمان والاهتداء والكفر والضلال بناء على ما مر من أنه الخالق وحده خلافا للمعتزلة بناء على أصلهم الفاسد أنه لوخلق فيهم الهدى والضلال لما صح منه المدح والثواب والذم والعقاب فحملوا الهداية على الإرشاد إلى طريق الحق بالبيان ونصب الأدلة أو الإرشاد في الآخرة إلى طريق الجنة والإضلال على الإهلاك والتعذيب أو التسمية والتلقيب بالضال أو الوجدان ضالا ولما ظهر على بعضهم أن بعض هذه المعاني لا يقبل التعليق بالمشيئة وبعضها لا يخص المؤمن دون الكافر وبعضها ليس مضافا إلى الله تعالى دون النبي صلى الله عليه وسلم وبعض معاني الإضلال لا يقابل الهداية جعلوا الهداية بمعنى الدلالة الموصلة إلى البغية والإضلال مع أنه فعل الشيطان مسندا إلى الله تعالى مجازا لما أنه بأقداره وتمكينه ولأن ضلالهم بواسطة ضربه المثل في يضل به كثيرا أوبواسطة الفتنة التي هي الابتلاء والتكليف في تضل بها من تشاء ونحن نقول بل الهداية هي الدلالة على الطريق الموصل سواء كانت موصلة أم لا والعدول إلى المجاز إنما يصح عند تعذر الحقيقة ولا تعذر وبعض المواضع من كلام الله تعالى يشهد للمتأمل بأن إضافة الهداية والإضلال إلى الله تعالى ليست إلا بطريق الحقيقة والله الهادي ( قال المبحث الثاني اللطف والتوفيق ) قدرة الطاعة والخذلان خلق قدرة المعصية والعصمة هي التوفيق بعينه فإن عممت كانت توفيقا عاما وإن خصصت كانت توفيقا خاصا كذا ذكره إمام الحرمين وقال ثم الموفق لا يعصى إذ لا قدرة له على المعصية وبالعكس ومبناه على أن القدرة مع الفعل وليست نسبته إلى الطرفين على السواء ومن أصحابنا من قال العصمة أن لا يخلق الله تعالى في العبد الذنب وقالت الفلاسفة هي ملكة تمنع الفجور مع القدرة عليه وقيل خاصية في نفس الشخص أو بدنه يمتنع بسببه صدور الذنب عنه ورد بأنه ح لا يستحق المدح بترك الذنب ولا الثواب عليه ولا التكليف به وفي كلام المعتزلة أن اللطف ما يختار المكلف عنده الطاعة تركا أو إتيانا أو يقرب منهما مع تمكنه في الحالين فإن كان مقربا من الواجب أو ترك القبيح يسمى لطفا مقربا وإن كان محصلا له فلطفا محصلا ويخص المحصل للواجب باسم التوفيق والمحصل لترك القبيح باسم العصمة ومنهم من قال التوفيق خلق لطف يعلم الله تعالى أن العبد يطيع عنده والخذلان منع اللطف والعصمة لطف لا يكون معه داع إلى ترك الطاعة ولا إلى ارتكاب المعصية مع القدرة عليهما واللطف هو الفعل الذي يعلم الله تعالى أن العبد يطيع عنده ( قال المبحث الثالث الأجل ) في اللغة الوقت وأجل الشيء يقال لجميع مدته ولآخرها كما يقال أجل هذا الدين شهران وآخر الشهر وفسر قوله تعالى ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده بعضهم بأجل الموت وأجل القيمة وبعضهم بما بين أن يخلق إلى الموت وما بين الموت والبعث ثم شاع استعماله في آخر مدة الحياة فلذا يفسر بالوقت الذي علم الله تعالى بطلان حياة الحيوان فيه ثم من قواعد الباب أن المقتول ميت بأجله أي موته كائن في الوقت الذي علم الله تعالى في الأزل وقدر حاصل بإيجاد الله تعالى من غير صنع للعبد مباشرة ولا توليدا وأنه لو لم يقتل لجاز أن يموت في ذلك الوقت وأن لا يموت من غير قطع بامتداد العمر ولا بالموت بدل القتل وخالف في ذلك طوائف من المعتزلة فزعم الكعبي أنه ليس بميت لأن القتل فعل العبد والموت لا يكون إلا فعل الله تعالى أي مفعوله وأثر صنعه ورد بأن القتل قائم بالقاتل حال فيه لا في المقتول وإنما فيه الموت وانزهاق الروح الذي هو إيجاد الله تعالى عقيب القتل بطريق جري العادة وكأنه يريد بالقتل المقتولية وبجعلها نفس بطلان الحياة ويخص الموت بما لا يكون على وجه القتل على ما يشعر به قوله تعالى أفإن مات أو قتل الآية لكن لا خفاء في أن المعنى مات حتف أنفه وأن مجرد بطلان الحياة موت ولهذا قيل أن في المقتول معنيين قتلا هو من فعل القاتل وموتا هو من فعل الله تعالى وزعم كثير منهم أن القائل قد قطع عليه الأجل وأنه لو لم يقتل لعاش إلى أمد هو أجله الذي علم الله تعالى موته فيه لولا القتل وزعم أبو الهذيل أنه لو لم يقتل لمات البتة في ذلك الوقت لنا الآيات والأحاديث الدالة على أن كل هالك مستوف أجله من غير تقدم ولا تأخر ثم على تقدير عدم القتل لا قطع بوجود الأجل وعدمه فلا قطع بالموت ولا الحياة فإن عورض بقوله تعالى وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب وقوله عليه السلام لا يزيد في العمر إلا البر أجيب بأن المعنى ولا ينقص من عمر معمر على أن الضمير لمطلق المعمر لا لذلك المعمر بعينه كما يقال لي درهم ونصفه أي لا ينقص عمر شخص من أعمار إخوانه ومبالغ مدد أمثاله وأما الحديث فخبر واحد فلا يعارض القطعي وقد يقال أن المراد الزيادة والنقصان بحسب الخير والبركة كما قيل ذكر الفتى عمره الثاني أو بالنسبة إلى ما أثبتته الملائكة في صحيفتهم فقد يثبت فيها الشيء مطلقا وهو في علم الله تعالى مقيد ثم يؤول إلى موجب علم الله تعالى وإليه الإشارة بقوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب أو بالنسبة إلى ما قدر الله تعالى من عمره لولا أسباب الزيادة والنقصان وهذا يعود إلى القول بتعدد الأجل والمذهب أنه واحد تمسك الكثيرون بأنه لو مات بأجله لم يستحق القاتل دما ولا دية أو قصاصا ولا ضمانا في ذبح شاة الغير لأنه لم يقطع عليه أجلا ولم يحدث بفعله أمرا لا مباشرة ولا توليدا وبأنه قد يقتل في الملحمة ألوف تقضي العادة بامتناع موتهم في ذلك الزمان والجواب عن الأول أن استحقاق الذم والعقوبة ليس بما ثبت في المحل من الموت بل بما اكتسبه القاتل وارتكبه من الفعل المنهي سيما عند ظهور البقاء وعدم القطع بالأجل حتى لو علم موت الشاة بإخبار الصادق أو ظهور الآمارت لم يضمن عند بعض الفقهاء وعن الثاني منع قضاء العادة بل قد يقع مثل ذلك بالوباء والزلزلة والغرق والحرق تمسك أبو الهذيل بأنه لو لم يمت لكان القاتل قاطعا لأجل قدرة الله تعالى مغيرا لأمر علمه وهو محال والجواب أن عدم القتل إنما يتصور على تقدير علم الله تعالى بأنه لا يقتل وحينئذ لا نسلم لزوم المحال وقد يجاب بأنه لا استحالة في قطع الأجل المقدر الثابت لولا القتل لأنه تقرير للمعلوم لا تغيير فإن قيل إذا كان الأجل زمان بطلان الحياة في علم الله تعالى كان المقتول ميتا بأجله قطعا وإن قيد بطلان الحياة بأن لا يترتب على فعل من العبد لم يكن كذلك قطعا من غير تصور خلاف فكان الخلاف لفظي على ما يراه الأستاذ وكثير من المحققين قلنا المراد بأجله المضاف زمان بطلان حياته بحيث لا محيص عنه ولا تقدم ولا تأخر على ما يشير إليه قوله تعالى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ومرجع الخلاف إلى أنه هل يتحقق في حق المقتول مثل ذلك أم المعلوم في حقه أنه إن قتل مات وإن لم يقتل فإلى وقت هو أجل له فإن قيل فيلزم على الأول القطع بالموت إن لم يقتل وعلى الثاني القطع بامتداد العمر إلى أمد وقد قال بجواز الأمرين البعض من كل من الفريقين أجيب بمنع لزوم الثاني لجواز أن لا يكون الوقت الذي هو الأجل متراخيا بل يكون متصلا بحين القتل أو نفسه وهذا ظاهر وأما الأول فيمكن دفعه بأن عدم قتل المقتول سيما مع تعلق علم الله تعالى بأنه يقتل أمر مستحيل لا يمتنع أن يستلزم محالا هو انقلاب الأجل وإن قدر معه تعلق العلم بأنه لا يقتل فانتفاء القطع بكون ذلك الوقت هو الأجل ظاهر لأن القطع بذلك إنما كان من جهة القطع بالقتل ثم الأجل عندنا واحد وعند من جعل المقتول ميتا بأجله مع القطع بأنه لو لم يقتل لعاش إلى أمد آخر هو أجله اثنان وعند الفلاسفة للحيوان أجل طبيعي بتحلل رطوبته وانطفاء حرارته الغريزيتين وآجال اخترامية بحسب أسباب لا تحصى من الأمراض والآفات قال المبحث الرابع الرزق في الأصل مصدر سمي به المرزوق وهو ما ساقه الله تعالى إلى الحيوان مما ينتفع به فيدخل رزق الإنسان والدواب وغيرهما من المأكول وغيره ويخرج مالم ينتفع به وإن كان السوق للانتفاع لأنه يقال فيمن ملك شيئا وتمكن من الانتفاع به ولم ينتفع إن ذلك لم يصر رزقا له وعلى هذا يصح أن كل أحد يستوفي رزقه ولا يأكل أحد رزق غيره ولا الغير رزقه بخلاف ما إذا اكتفى بمجرد صحة الانتفاع والتمكن منه على ما يراه المعتزلة وبعض أصحابنا نظرا إلى أن أنواع الأطعمة والثمرات تسمى أرزاقا ويؤمر بالإنفاق من الأرزاق ولهذا اختاروا في تفسير المعنى المصدري التمكن من الانتفاع وفي العيني ما يصح به الانتفاع ولم يكن لأحد منعه احترازا عن الحرام وعما أبيح للضيف مثلا قبل أن يأكل ومن فسره بما ساقه الله تعالى إلى العبد فأكله لم يجعل غير المأكول رزقا عرفا وإن صح لغة حيث يقال رزقه الله ولدا صالحا وأراد بالعبد ما يشمل البهائم تغليبا وتفسيره بالملك ليس بمطرد ولا منعكس لدخول ملك الله تعالى وخروج رزق الدواب بل العبيد والإماء مع الاختلال بما في مفهومه من الإضافة إلى الرازق اللهم إلا أن يقال المراد المملوك أي المجعول ملكا بمعنى الإذن في التصرف الشرعي وفيه معنى الإضافة ولا يشمل ملك الله تعالى ويدخل رزق غير الإنسان بطريق التغليب لكن لا بد مع هذا من قيد الانتفاع وحينئذ فخروج ملك الله تعالى ظاهر ومن فسره بالانتفاع أراد المنتفع به أو أخذ الرزق مصدرا من المبني للمفعول أي الارتزاق ولما كان الرزق مضافا إلى الرازق وهو الله تعالى وحده لم يكن الحرام المنتفع به رزقا عند المعتزلة لقبحه وقد عرفت فساد أصلهم ولزمهم أن من لم يأكل طول عمره إلا الحرام لم يرزقه الله تعالى وهو باطل لقوله تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وأجيب بأنه تعالى قد ساق إليه كثيرا من المباح إلا أنه أعرض عنه لسوء اختياره على أنه منقوض بمن مات ولم يأكل حلالا ولا حراما فجوابكم جوابنا قالوا لو كان الحرام رزقا لما جاز دفعه عنه ولا الذم والعقاب عليه قلنا ممنوع وإنما يصح لو لم يكن مرتكبا للمنهي عنه مكتسبا للقبح من الفعل سيما في مباشرة الأسباب لأن السعي في تحصيل الرزق قد يجب وذلك عند الحاجة وقد يستحب وذلك عند قصد التوسعة على نفسه وعياله وقد يباح وذلك عند قصد التكثير من غير ارتكاب منهي وقد يحرم وذلك عند ارتكاب المنهي كالغصب والسرقة والربا قال المبحث الخامس السعر تقدير ما يباع به الشيء طعاما كان أو غيره ويكون غلاء ورخصا باعتبار الزيادة على المقدار الغالب في ذلك المكان والأوان والنقصان عنه ويكونان بما لا اختيار فيه للعبد كتقليل ذلك الجنس وتكثير الرغبات فيه وبالعكس وبما له فيه اختيار كإخافة السبل ومنع التبائع وادخار الأجناس ومرجعه أيضا إلى الله تعالى فالمسعر هو الله وحده خلافا للمعتزلة زعما منهم أنه قد يكون من أفعال العباد توليدا كما مر ومباشرة كالمواضعة على تقدير الأثمان قال المبحث السادس لما لم نقل بوجوب شيء على الله كفينا مؤنة كثير من تطويلات المعتزلة القائلين بوجوب أشياء على الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا وقد أكثروا الكلام في تفاصيلها ولنعد منها عدة
Bölüm V02/P162–V02/P163Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P162–V02/P163)
Orijinal Metin (AR)الأول اللطف وهو فعل يقرب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية لا إلى حد الإلجاء ويسمى اللطف المقرب أو يحصل الطاعة فيه ويسمى المحصل وذلك كالأرزاق والآجال والقوى والآلات وإكمال العقل ونصب الأدلة وما يشبه ذلك وفسروا الوجوب عليه بأنه لا بد أن يفعله لقيام الداعي وانتفاء الصارف وتارة بأن لتركه مدخلا في استحقاق الذم وقد عرفت ما فيه واستدلوا على الوجوب بوجوه الأول أنه مريد للطاعة فلو جاز منع ما يحصل أو يقرب منها لكان غير مريد لها وهو تناقض ورد بمنع الملازمة ومنع أن كل مأمور به مراد الثاني أن منع اللطف نقض لغرضه الذي هو الإتيان بالمأمور به ونقض الغرض قبيح يجب تركه ورد بمنع المقدمتين لجواز أن لا يكون نقض المأمور به مرادا أو غرضا ويتعلق بنقضه حكم ومصالح الثالث أن منع اللطف تحصيل للمعصية أو تقريب منها وكلاهما قبيح يجب تركه ورد بالمنع فإن عدم تحصيل الطاعة أعم من تحصيل المعصية وكذا التقريب ولانم أن إيجاد القبيح قبيح وقد مر الرابع أن الواجب لا يتم إلا بما يحصله أو يقرب منه فيكون واجبا ورد بعد تسليم القاعدة بأن ذلك وجوب على المكلف بشرط كونه مقدورا له فلا يكون مما نحن فيه ثم عورضت الوجوه بوجوه الأول أنه لو وجب اللطف لما بقي كافر ولا فاسق لأن من الألطاف ما هو محصل ومن قواعدهم أن أقصى اللطف واجب فلا يندفع ما ذكرنا بما قيل أن الكافر أو الفاسق لا يخلو عن لطف فلذا أجيب بأن اللطف يتفاوت بالنسبة إلى المكلفين وليس كل ما هو لطف في إيمان زيد لطف في إيمان عمرو فليس في معلوم الله تعالى ما هو لطف في حق الكل حتى يحصل إيمانهم ورد بالنصوص الدالة على أن انتفاء إيمان الكل مبني على انتفاء مشيئة الله وذلك كقوله تعالى ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة فلو شاء لهداكم أجمعين إلى غير ذلك مما لا يحصى سيما في أواخر سورة الأنعام وحملها على مشيئة القسر والإلجاء اجتراء والنقل عن أئمة التفسير افتراء والتمسك بقوله تعالى كذلك كذب الذين من قبلهم مراء لأنه لا يدل على أن تعليق الأمور بمشيئة الله كذب بل على أن قول الكفرة لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا عناد منهم وتكذيب لله وتسوية بين مشيئته ورضاه وأمره على ما قالوا حين فعلوا فاحشة وجدنا عليه آباؤنا والله أمرنا بها الثاني أنه لو وجب لما أخبر الله بسعادة البعض وشقاوة البعض بحيث لا يطيع البتة لأن ذلك إقناط وإغراء على المعصية وهو قبيح ولو في حق من علم الله أنه لا يجدي عليه اللطف
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأول اللطف وهو فعل يقرب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية لا إلى حد الإلجاء ويسمى اللطف المقرب أو يحصل الطاعة فيه ويسمى المحصل وذلك كالأرزاق والآجال والقوى والآلات وإكمال العقل ونصب الأدلة وما يشبه ذلك وفسروا الوجوب عليه بأنه لا بد أن يفعله لقيام الداعي وانتفاء الصارف وتارة بأن لتركه مدخلا في استحقاق الذم وقد عرفت ما فيه واستدلوا على الوجوب بوجوه الأول أنه مريد للطاعة فلو جاز منع ما يحصل أو يقرب منها لكان غير مريد لها وهو تناقض ورد بمنع الملازمة ومنع أن كل مأمور به مراد الثاني أن منع اللطف نقض لغرضه الذي هو الإتيان بالمأمور به ونقض الغرض قبيح يجب تركه ورد بمنع المقدمتين لجواز أن لا يكون نقض المأمور به مرادا أو غرضا ويتعلق بنقضه حكم ومصالح الثالث أن منع اللطف تحصيل للمعصية أو تقريب منها وكلاهما قبيح يجب تركه ورد بالمنع فإن عدم تحصيل الطاعة أعم من تحصيل المعصية وكذا التقريب ولانم أن إيجاد القبيح قبيح وقد مر الرابع أن الواجب لا يتم إلا بما يحصله أو يقرب منه فيكون واجبا ورد بعد تسليم القاعدة بأن ذلك وجوب على المكلف بشرط كونه مقدورا له فلا يكون مما نحن فيه ثم عورضت الوجوه بوجوه الأول أنه لو وجب اللطف لما بقي كافر ولا فاسق لأن من الألطاف ما هو محصل ومن قواعدهم أن أقصى اللطف واجب فلا يندفع ما ذكرنا بما قيل أن الكافر أو الفاسق لا يخلو عن لطف فلذا أجيب بأن اللطف يتفاوت بالنسبة إلى المكلفين وليس كل ما هو لطف في إيمان زيد لطف في إيمان عمرو فليس في معلوم الله تعالى ما هو لطف في حق الكل حتى يحصل إيمانهم ورد بالنصوص الدالة على أن انتفاء إيمان الكل مبني على انتفاء مشيئة الله وذلك كقوله تعالى ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة فلو شاء لهداكم أجمعين إلى غير ذلك مما لا يحصى سيما في أواخر سورة الأنعام وحملها على مشيئة القسر والإلجاء اجتراء والنقل عن أئمة التفسير افتراء والتمسك بقوله تعالى كذلك كذب الذين من قبلهم مراء لأنه لا يدل على أن تعليق الأمور بمشيئة الله كذب بل على أن قول الكفرة لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا عناد منهم وتكذيب لله وتسوية بين مشيئته ورضاه وأمره على ما قالوا حين فعلوا فاحشة وجدنا عليه آباؤنا والله أمرنا بها الثاني أنه لو وجب لما أخبر الله بسعادة البعض وشقاوة البعض بحيث لا يطيع البتة لأن ذلك إقناط وإغراء على المعصية وهو قبيح ولو في حق من علم الله أنه لا يجدي عليه اللطف
Bölüm V02/P163–V02/P166Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P163–V02/P166)
Orijinal Metin (AR)الثالث أنه لو وجب لكان في كل عصر نبي وفي كل بلد معصوم يأمر بالمعروف ويدعو إلى الحق وعلى وجه الأرض خليفة ينصف للمظلوم وينتصف من الظالم إلى غير ذلك من الألطاف قال الثاني العوض وهو نفع حال عن التعظيم يستحق في مقابلة ما يفعل الله تعالى بالعبد من الأسقام والآلام وما يجري مجرى ذلك فيخرج الأجر والثواب لكونهما للتعظيم في مقابلة فعل العبد وكذا النفع المتفضل به لكونه غير مستحق ووجه وجوبه على الإطلاق أن تركه قبيح لكونه ظلما فيجب فعله قالوا ويستحق على الله تعالى بإنزاله الآلام على العبد وبتفويته المنافع عليه لمصلحة الغير عليه كالزكاة وبإنزاله الغموم التي لا تستند إلى فعل العبد كالغم المستند إلى علم ضروري أو مكتسب أو ظن بوصول مضرة أو فوات منفعة بخلاف المستند إلى جهل مركب لأنه من العبد وبأمره العباد بالمضار كالذبح لمثل الهدي والنذر أو إباحته إياها كالصيد أو تمكينه غير العاقل كالوحوش والسباع من غير إضرار العباد لا بمثل ألم الاحتراق حين ألقي صبي في النار وألم القتل بشهادة الزور لأن الأول مما وجب طبعا بخلق الله تعالى ذلك فيها بطريق جري العادة فالعوض على الملقي والثاني مما وجب شرعا بفعل الشهود فعليهم العوض وإما في تمكين الظالم من الظلم فالعوض على الله تعالى فإن الانتصاف واجب عليه قالوا فإن كان المظلوم من أهل الجنة فرق الله تعالى أعواضه الموازنة بظلم الظالم على الأوقات المتتالية على وجه لا يتبين انقطاعها كيلا يتألم أو يتفضل الله عليه بمثل تلك الأعواض عقيب انقطاعها فلا يتألم وإن كان من أهل النار أسقط الله تعالى بأعواضه جزء من عقابه بحيث لا يظهر له التخفيف وذلك بأن يفرق القدر المسقط على الأوقات المتتالية لئلا ينقطع ألمه وفسروا الظلم بضرر غير مستحق لا يشتمل على نفع أو دفع ضرر معلوم أو مظنون ولا يكون دفعا عن نفسه ولا مفعولا بطريق جري العادة فخرج العقاب ومشقة السفر والحجامة ودفع الصائل وإحراق الله تعالى الصبي الملقي في النار فإن الإيلام إذا كان مستحقا أو مشتملا على نفع أو دفع ضر أو عاديا لا يكون ظلما بل يكون حسنا يجوز صدوره عن الله تعالى من غير عوض عليه ثم للمعتزلة في بحث الآلام والأعواض فروع واختلافات لا بأس بذكر بعضها منها أن الألم إن وقع جزاء لسيئة فهي عقوبة لا عوض عليها وإن لم يقع فإن كان من الله تعالى وجب العوض عليه وإن كان من مكلف فإن كان له حسنات أخذ الله حسناته وأعطاها المؤلم عوضا لإيلامه وإن لم يكن حسنات فعلى الله العوض من عنده حيث مكن الظالم ولم يصرفه عن الإيلام فالواجب قبل الوقوع إما الصرف وإما التزام العوض وإن كان من غير عاقل كالأطفال والوحوش والسباع فإن كان ملجأ إليه بسبب من الله تعالى كجوع وخوف ونحوهما فالعوض على الله تعالى وإلا فعلى المؤلم عند القاضي وعلى الله تعالى عند أبي علي لأن التمكين وعدم المنع بعلم أو نهي إغراء على إيصال تلك المضار فأخذ العوض منها يكون ظلما بمنزلة من ألقى طعاما إلى كلب فأكله ثم أخذ يضربه وللقاضي ما ورد في الحديث من أنه يأخذ للجماء من القرناء وما ثبت في الشرع من وجوب منعها عن تلك المضار وأجيب بأن الحديث خبر واحد في مقابلة القطعي مع أنه لا يدل على كيفية الانتصاف فلعلها تكون بإيفاء العوض من عنده وأما التكليف فإنما هو لحفظ المواشي عن السباع والأموال عن الضياع حتى لا يجب منع الهرة عن أكل الحشرات والعصافير بل قد يحرم لكونه منعا للرزق عنها اللهم إلا إذا تألم قلب العاقل بالافتراس فيجب المنع دفعا لتضرره بتألم قلبه ومنها أن الإيلام بأمر الله كما في استعمال البهائم أو بإباحته كما في ذبحها أو بتمكينه مع تأخير الانتصاف إلى دار الجزاء كما في المظلوم عوضه على الله تعالى لتعاليه عن الظلم ومنها أنه إذا استوى لذة وألم في كونهما لطفا فالجمهور على أنه تتعين اللذة ويقبح الألم لأنه إنما يحسن إذا تعين طريقا للعوض واللطف وقال أبو هاشم بل يتخير بينهما كما بين المنفعتين لأن الإيلام بكونه عوضا ولطفا قد خرج عن كونه عبثا وظلما ومنها أن العوض يستحق دائما عند أبي علي كالثواب إذ لو انقطع لاغتم بانقطاعه فثبت عوض آخر وهلم جرا ومنقطعا عند أبي هاشم إذ لو شرط الدوام لما حسن بدونه واللازم باطل لأن العقلاء قد يستحسنون الآلام لمنافع منقطعة ومنها أنهم اختلفوا في أنه هل يشترط عند إيفاء العوض علم المعوض بأنه حقه كالثواب أم لا بناء على أن العوض منه مجرد اللذة والمنفعة وفي الثواب يعتبر التعظيم به فلا يثبت بدون علمه بذاك ومنها أنه هل يجوز التفضل بقضاء عوض المظلوم عن الظالم بناء على أن حقه في الأعواض المقابلة بالمضار وقد وصلت أم لا بناء على أن حقه في الأعواض الواجبة ولم تصل وأنه لو جاز التفضل لعوضه لجاز ترك الانتصاف من الظالم وهو باطل ومنها أن العوض الواجب على الله لا يصح إسقاطه إذ لا نفع فيه لأحد لكن يصح نقله إلى الغير نفعا له بخلاف الثواب فإن جهة التعظيم لا تقبل ذلك وأما الواجب على العبد فعند القاضي لا يصح كهبة المجهول وقيل يصح لما فيه من نفع الجاني والجهالة لا تمنع صحة الإسقاط كما في الإعتاق والإبراء وكذا يصح نقله إلى الغير بأن يهب عوضه من غيره لكن شبهة الجهالة في ذلك متأكدة ومنها اختلافهم في أن العوض هل يجب أن يكون في الآخرة وهل يحبط بالذنوب اعتبارا بالثواب أم يجوز في الدنيا ولا يحبط أصلا لعدم الدليل على النقيض وفي أنه هل يجوز التفضل بمثل الأعواض ابتداء من غير سبق ألم أم لا وعلى تقدير الجواز هل يجوز الآلام وتحسن المحن لمجرد العوض له هو رأي أبي علي بناء على أن للعوض اللازم المستتحق مزية على المتفضل به من غير لزوم واستحقاق أم لا بد مع ذلك من أن يكون إلطافا للمؤلم في الزجر عن القبيح ولغيره بحسب الاتعاظ والاعتبار كما هو رأي الضميري أم لا بد من كلا الأمرين كما هو رأي أبي هاشم بناء على أنه لما جاز مثل العوض ابتداء كان الإيلام لمجرد العوض عبثا خارجا عن الحكمة وما يقال من أن للمستحق اللازم مزية على المتفضل به الغير اللازم فإنما هو في حق من يوقف من تفضله فإن قيل وهل يجوز إيلام الغير لمنفعته بدون رضاه قلنا نعم إذا كانت منفعة عظيمة موقتة تتفق العقلاء على إيثار ذلك الألم لأجلها فإن قيل فيلزم جواز ذلك للعبد أيضا أجيب بالتزامه أو بالفرق فإن الله عالم بالتمكن من التعويض بخلاف العبد وأما الإيلام بدون الرضى لمنفعة الغير على ما يراه الضميري في إيلام زيد لاعتبار عمرو وجمهور المعتزلة في ذبح الحيوانات واستعمالها لمنافع العباد فلا يعقل حسنه ومنها أنهم ذهبوا إلى أن آلام غير العاقل نفى الصبيان والمجانين والبهائم حسنة لالتزام أعواض يزيد عليها ثم اضطربوا في أنها تكون في الدنيا أم في الآخرة وفي أن البهائم هل تدخل الجنة ويخلق فيها العقل والعلم وأن ذلك عوض أم لا وفي أن عاقبة أمرها ماذا وفي بعض التفاسير أن قول الكافر يا ليتني كنت ترابا يكون حين يوصل الله تعالى إلى البهائم أعواضها ثم يجعلها ترابا وأما أعواض الكفار والفساق فقيل في الدنيا وقيل في النار بتخفيف العذاب قال الثالث الجزاء وسيأتي وهو الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية وسيأتي في مقصد السمعيات على التفصيل قال الرابع الاخترام ذهب بعض المعتزلة إلى أن الباري تعالى إذا علم من المؤمن المعصوم أو التائب أنه إن ابقاه حيا يكفر أو يفسق يجب اخترامه لأن في تركه تفويتا للغرض بعد حصوله وهو قبيح والأكثرون على أنه لا يجب لأن تفويت الغرض إنما هو بفعل العبد وهو المعصية لا بالتبقية ولأنه لم يخترم من كفر بعد الإيمان وعصى بعد الطاعة ولم يخترم إبليس مع ما روي أنه عبد الله تعالى عشرين ألف سنة ثم كفر والقول بأن ذلك كان مع النفاق بعيد جدا والاستدلال بقوله تعالى وكان من الكافرين ضعيف لقول المفسرين أنه بمعنى صار أو كان من جنس كفرة الجن وشياطينهم أو كان في علم الله تعالى ممن يكفر وأما إذا علم من المؤمن أنه يكفر أو يفسق ثم يتوب أو من الكافر والفاسق إنه يزداد كفرا وعصيانا ولا يتوب فلا يجب الاخترام كما لا يجب تبقية المؤمن إذا علم منه زيادة الطاعة ولا تبقية الطفل إذا علم منه أنه لو كلفه آمن وأما تبقية إبليس وتمكينه فقال أبو علي إنما يحسن إذا كان المعلوم أن من يعصي بوسوسته يعصي لولا وسوسته قال الخامس الأصلح ذهب البغداديون من المعتزلة إلى أنه يجب على الله تعالى ما هو أصلح لعباده في الدين والدنيا وقال البصريون بل في الدين فقط فيعنون بالأصلح الأنفع والبغداديون الأصلح في الحكمة والتدبير واتفق الفريقان على وجوب الأقدار والتمكين وأقصى ما يمكن في معلوم الله تعالى مما يؤمن عنده المكلف ويطيع وأنه فعل لكل أحد غاية مقدوره من الأصلح وليس في مقدروه لطف لو فعل بالكفار لآمنوا جميعا وإلا لكان تركه بخلا وسفها وعمدتهم القصوى قياس الغائب على الشاهد لقصور نظرهم في المعارف الإلهية واللطايف الخفية الربانية ووفور غلطهم في صفات الواجب الحق وأفعال الغنى المطلق قالوا نحن نقطع بأن الحكيم إذا أمر بطاعته وقدر على أن يعطى المأمور ما يصل به إلى الطاعة من غير تضرر بذلك ثم لم يفعل كان مذموما عند العقلاء معدودا في زمرة البخلاء ولذلك من دعا عدوه إلى الموالاة والرجوع إلى الطاعة لا يجوز أن يعامله من الغلظ واللين إلا بما هو أنجع في حصول المراد وادعى إلى ترك العناد وأيضا من اتخذ ضيافة لرجل واستدعى حضوره وعلم أنه لو تلقاه ببشر وطلاقة وجه دخل وأكل وإلا فلا فالواجب عليه البشر والطلاقة والملاطفة لا أضدادها قلنا ذاك بعد تسليم استلزام الأمر الإرادة إنما هو في حكيم محتاج إلى طاعة الأولياء أو رجوع الأعداء ويتعزز بكثرة ا لأعوان والأنصار ويعظم لديه الأقدار ويكون للشيء بالنسبة إليه مقدار وقد يتمسك بأن عند وجود الداعي والقدرة وانتفاء الصارف يجب الفعل ورد بأن ذلك بعد التسليم وجوب عنه بمعنى اللزوم عند تمام العلة والكلام في الوجوب عليه بمعنى استحقاق الذم على الترك فأين هذا من ذاك لنا بعد التنزل إلى القول لوجوب شيء على الله وأن ليس الصلاح والفساد بخلق الله تعالى وجوه
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الثالث أنه لو وجب لكان في كل عصر نبي وفي كل بلد معصوم يأمر بالمعروف ويدعو إلى الحق وعلى وجه الأرض خليفة ينصف للمظلوم وينتصف من الظالم إلى غير ذلك من الألطاف قال الثاني العوض وهو نفع حال عن التعظيم يستحق في مقابلة ما يفعل الله تعالى بالعبد من الأسقام والآلام وما يجري مجرى ذلك فيخرج الأجر والثواب لكونهما للتعظيم في مقابلة فعل العبد وكذا النفع المتفضل به لكونه غير مستحق ووجه وجوبه على الإطلاق أن تركه قبيح لكونه ظلما فيجب فعله قالوا ويستحق على الله تعالى بإنزاله الآلام على العبد وبتفويته المنافع عليه لمصلحة الغير عليه كالزكاة وبإنزاله الغموم التي لا تستند إلى فعل العبد كالغم المستند إلى علم ضروري أو مكتسب أو ظن بوصول مضرة أو فوات منفعة بخلاف المستند إلى جهل مركب لأنه من العبد وبأمره العباد بالمضار كالذبح لمثل الهدي والنذر أو إباحته إياها كالصيد أو تمكينه غير العاقل كالوحوش والسباع من غير إضرار العباد لا بمثل ألم الاحتراق حين ألقي صبي في النار وألم القتل بشهادة الزور لأن الأول مما وجب طبعا بخلق الله تعالى ذلك فيها بطريق جري العادة فالعوض على الملقي والثاني مما وجب شرعا بفعل الشهود فعليهم العوض وإما في تمكين الظالم من الظلم فالعوض على الله تعالى فإن الانتصاف واجب عليه قالوا فإن كان المظلوم من أهل الجنة فرق الله تعالى أعواضه الموازنة بظلم الظالم على الأوقات المتتالية على وجه لا يتبين انقطاعها كيلا يتألم أو يتفضل الله عليه بمثل تلك الأعواض عقيب انقطاعها فلا يتألم وإن كان من أهل النار أسقط الله تعالى بأعواضه جزء من عقابه بحيث لا يظهر له التخفيف وذلك بأن يفرق القدر المسقط على الأوقات المتتالية لئلا ينقطع ألمه وفسروا الظلم بضرر غير مستحق لا يشتمل على نفع أو دفع ضرر معلوم أو مظنون ولا يكون دفعا عن نفسه ولا مفعولا بطريق جري العادة فخرج العقاب ومشقة السفر والحجامة ودفع الصائل وإحراق الله تعالى الصبي الملقي في النار فإن الإيلام إذا كان مستحقا أو مشتملا على نفع أو دفع ضر أو عاديا لا يكون ظلما بل يكون حسنا يجوز صدوره عن الله تعالى من غير عوض عليه ثم للمعتزلة في بحث الآلام والأعواض فروع واختلافات لا بأس بذكر بعضها منها أن الألم إن وقع جزاء لسيئة فهي عقوبة لا عوض عليها وإن لم يقع فإن كان من الله تعالى وجب العوض عليه وإن كان من مكلف فإن كان له حسنات أخذ الله حسناته وأعطاها المؤلم عوضا لإيلامه وإن لم يكن حسنات فعلى الله العوض من عنده حيث مكن الظالم ولم يصرفه عن الإيلام فالواجب قبل الوقوع إما الصرف وإما التزام العوض وإن كان من غير عاقل كالأطفال والوحوش والسباع فإن كان ملجأ إليه بسبب من الله تعالى كجوع وخوف ونحوهما فالعوض على الله تعالى وإلا فعلى المؤلم عند القاضي وعلى الله تعالى عند أبي علي لأن التمكين وعدم المنع بعلم أو نهي إغراء على إيصال تلك المضار فأخذ العوض منها يكون ظلما بمنزلة من ألقى طعاما إلى كلب فأكله ثم أخذ يضربه وللقاضي ما ورد في الحديث من أنه يأخذ للجماء من القرناء وما ثبت في الشرع من وجوب منعها عن تلك المضار وأجيب بأن الحديث خبر واحد في مقابلة القطعي مع أنه لا يدل على كيفية الانتصاف فلعلها تكون بإيفاء العوض من عنده وأما التكليف فإنما هو لحفظ المواشي عن السباع والأموال عن الضياع حتى لا يجب منع الهرة عن أكل الحشرات والعصافير بل قد يحرم لكونه منعا للرزق عنها اللهم إلا إذا تألم قلب العاقل بالافتراس فيجب المنع دفعا لتضرره بتألم قلبه ومنها أن الإيلام بأمر الله كما في استعمال البهائم أو بإباحته كما في ذبحها أو بتمكينه مع تأخير الانتصاف إلى دار الجزاء كما في المظلوم عوضه على الله تعالى لتعاليه عن الظلم ومنها أنه إذا استوى لذة وألم في كونهما لطفا فالجمهور على أنه تتعين اللذة ويقبح الألم لأنه إنما يحسن إذا تعين طريقا للعوض واللطف وقال أبو هاشم بل يتخير بينهما كما بين المنفعتين لأن الإيلام بكونه عوضا ولطفا قد خرج عن كونه عبثا وظلما ومنها أن العوض يستحق دائما عند أبي علي كالثواب إذ لو انقطع لاغتم بانقطاعه فثبت عوض آخر وهلم جرا ومنقطعا عند أبي هاشم إذ لو شرط الدوام لما حسن بدونه واللازم باطل لأن العقلاء قد يستحسنون الآلام لمنافع منقطعة ومنها أنهم اختلفوا في أنه هل يشترط عند إيفاء العوض علم المعوض بأنه حقه كالثواب أم لا بناء على أن العوض منه مجرد اللذة والمنفعة وفي الثواب يعتبر التعظيم به فلا يثبت بدون علمه بذاك ومنها أنه هل يجوز التفضل بقضاء عوض المظلوم عن الظالم بناء على أن حقه في الأعواض المقابلة بالمضار وقد وصلت أم لا بناء على أن حقه في الأعواض الواجبة ولم تصل وأنه لو جاز التفضل لعوضه لجاز ترك الانتصاف من الظالم وهو باطل ومنها أن العوض الواجب على الله لا يصح إسقاطه إذ لا نفع فيه لأحد لكن يصح نقله إلى الغير نفعا له بخلاف الثواب فإن جهة التعظيم لا تقبل ذلك وأما الواجب على العبد فعند القاضي لا يصح كهبة المجهول وقيل يصح لما فيه من نفع الجاني والجهالة لا تمنع صحة الإسقاط كما في الإعتاق والإبراء وكذا يصح نقله إلى الغير بأن يهب عوضه من غيره لكن شبهة الجهالة في ذلك متأكدة ومنها اختلافهم في أن العوض هل يجب أن يكون في الآخرة وهل يحبط بالذنوب اعتبارا بالثواب أم يجوز في الدنيا ولا يحبط أصلا لعدم الدليل على النقيض وفي أنه هل يجوز التفضل بمثل الأعواض ابتداء من غير سبق ألم أم لا وعلى تقدير الجواز هل يجوز الآلام وتحسن المحن لمجرد العوض له هو رأي أبي علي بناء على أن للعوض اللازم المستتحق مزية على المتفضل به من غير لزوم واستحقاق أم لا بد مع ذلك من أن يكون إلطافا للمؤلم في الزجر عن القبيح ولغيره بحسب الاتعاظ والاعتبار كما هو رأي الضميري أم لا بد من كلا الأمرين كما هو رأي أبي هاشم بناء على أنه لما جاز مثل العوض ابتداء كان الإيلام لمجرد العوض عبثا خارجا عن الحكمة وما يقال من أن للمستحق اللازم مزية على المتفضل به الغير اللازم فإنما هو في حق من يوقف من تفضله فإن قيل وهل يجوز إيلام الغير لمنفعته بدون رضاه قلنا نعم إذا كانت منفعة عظيمة موقتة تتفق العقلاء على إيثار ذلك الألم لأجلها فإن قيل فيلزم جواز ذلك للعبد أيضا أجيب بالتزامه أو بالفرق فإن الله عالم بالتمكن من التعويض بخلاف العبد وأما الإيلام بدون الرضى لمنفعة الغير على ما يراه الضميري في إيلام زيد لاعتبار عمرو وجمهور المعتزلة في ذبح الحيوانات واستعمالها لمنافع العباد فلا يعقل حسنه ومنها أنهم ذهبوا إلى أن آلام غير العاقل نفى الصبيان والمجانين والبهائم حسنة لالتزام أعواض يزيد عليها ثم اضطربوا في أنها تكون في الدنيا أم في الآخرة وفي أن البهائم هل تدخل الجنة ويخلق فيها العقل والعلم وأن ذلك عوض أم لا وفي أن عاقبة أمرها ماذا وفي بعض التفاسير أن قول الكافر يا ليتني كنت ترابا يكون حين يوصل الله تعالى إلى البهائم أعواضها ثم يجعلها ترابا وأما أعواض الكفار والفساق فقيل في الدنيا وقيل في النار بتخفيف العذاب قال الثالث الجزاء وسيأتي وهو الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية وسيأتي في مقصد السمعيات على التفصيل قال الرابع الاخترام ذهب بعض المعتزلة إلى أن الباري تعالى إذا علم من المؤمن المعصوم أو التائب أنه إن ابقاه حيا يكفر أو يفسق يجب اخترامه لأن في تركه تفويتا للغرض بعد حصوله وهو قبيح والأكثرون على أنه لا يجب لأن تفويت الغرض إنما هو بفعل العبد وهو المعصية لا بالتبقية ولأنه لم يخترم من كفر بعد الإيمان وعصى بعد الطاعة ولم يخترم إبليس مع ما روي أنه عبد الله تعالى عشرين ألف سنة ثم كفر والقول بأن ذلك كان مع النفاق بعيد جدا والاستدلال بقوله تعالى وكان من الكافرين ضعيف لقول المفسرين أنه بمعنى صار أو كان من جنس كفرة الجن وشياطينهم أو كان في علم الله تعالى ممن يكفر وأما إذا علم من المؤمن أنه يكفر أو يفسق ثم يتوب أو من الكافر والفاسق إنه يزداد كفرا وعصيانا ولا يتوب فلا يجب الاخترام كما لا يجب تبقية المؤمن إذا علم منه زيادة الطاعة ولا تبقية الطفل إذا علم منه أنه لو كلفه آمن وأما تبقية إبليس وتمكينه فقال أبو علي إنما يحسن إذا كان المعلوم أن من يعصي بوسوسته يعصي لولا وسوسته قال الخامس الأصلح ذهب البغداديون من المعتزلة إلى أنه يجب على الله تعالى ما هو أصلح لعباده في الدين والدنيا وقال البصريون بل في الدين فقط فيعنون بالأصلح الأنفع والبغداديون الأصلح في الحكمة والتدبير واتفق الفريقان على وجوب الأقدار والتمكين وأقصى ما يمكن في معلوم الله تعالى مما يؤمن عنده المكلف ويطيع وأنه فعل لكل أحد غاية مقدوره من الأصلح وليس في مقدروه لطف لو فعل بالكفار لآمنوا جميعا وإلا لكان تركه بخلا وسفها وعمدتهم القصوى قياس الغائب على الشاهد لقصور نظرهم في المعارف الإلهية واللطايف الخفية الربانية ووفور غلطهم في صفات الواجب الحق وأفعال الغنى المطلق قالوا نحن نقطع بأن الحكيم إذا أمر بطاعته وقدر على أن يعطى المأمور ما يصل به إلى الطاعة من غير تضرر بذلك ثم لم يفعل كان مذموما عند العقلاء معدودا في زمرة البخلاء ولذلك من دعا عدوه إلى الموالاة والرجوع إلى الطاعة لا يجوز أن يعامله من الغلظ واللين إلا بما هو أنجع في حصول المراد وادعى إلى ترك العناد وأيضا من اتخذ ضيافة لرجل واستدعى حضوره وعلم أنه لو تلقاه ببشر وطلاقة وجه دخل وأكل وإلا فلا فالواجب عليه البشر والطلاقة والملاطفة لا أضدادها قلنا ذاك بعد تسليم استلزام الأمر الإرادة إنما هو في حكيم محتاج إلى طاعة الأولياء أو رجوع الأعداء ويتعزز بكثرة ا لأعوان والأنصار ويعظم لديه الأقدار ويكون للشيء بالنسبة إليه مقدار وقد يتمسك بأن عند وجود الداعي والقدرة وانتفاء الصارف يجب الفعل ورد بأن ذلك بعد التسليم وجوب عنه بمعنى اللزوم عند تمام العلة والكلام في الوجوب عليه بمعنى استحقاق الذم على الترك فأين هذا من ذاك لنا بعد التنزل إلى القول لوجوب شيء على الله وأن ليس الصلاح والفساد بخلق الله تعالى وجوه
Bölüm V02/P166–V02/P167Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P166–V02/P167)
Orijinal Metin (AR)الأول لو وجب عليه الأصلح لعباده لما خلق الكافر الفقير المعذب في الدنيا والآخرة سيما المبتلى بالأسقام والآلام والمحن والآفات الثاني يلزم على ما ذكرتم من الأمثلة أن يجب على كل أحد ما هو أصلح لعبيده ولنفسه فإن دفع بأن المكلف يتضرر بذلك ويلحقه الكد والتعب أجيب بأنه يلزم حينئذ أن لا يجب عليه شيء مما هو كذلك فإن قيل يترتب عليه ثواب يربى عليه فيحسن لذلك قلنا فليكن الأصلح كذلك الثالث يلزم أن يكون الأصلح للكفار الخلود في النار إذ لو كان الخروج أو عدم الدخول أصلح لفعل فإن قيل نعم يلزم أن الأصلح لهم الخلود لعلمه بأنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه قلنا لا خفاء في أن الإماتة أو قطع العذاب ثم سلب العقول الصلح وأيضا فإذا كان تكليف من علم أنه يكفر أصلح مع أنه تنجيز مشقة فلم لا يكون إنقاذا من علم أنه يعود أصلح مع أنه تنجيز راحة الرابع يلزم أن لا يستوجب الله على فعل شكرا لكونه مؤديا للواجب كمن يرد وديعة ودينا لازما الخامس مقدورات الله تعالى غير متناهية فأي قدر يضبطونه في الأصلح فالمزيد عليه ممكن فيجب لا إلى حد فإن قيل ربما يصير ضم المزيد إليه مفسدة كما أن ضم النافع إلى النافع تصير مضرة فيما إذا زاد من الدواء على القدر الذي فيه الشفاء أجيب بأنه لا يعقل أن يكون ضم الصلاح إلى الصلاح فسادا وتقدر قدر من الدواء للشفاء إنما هو بطريق جري العادة من الله تعالى فإنه النافع والضار لا الدواء حتى لو غير العادة وجعل الشفاء في القدر الزايد جاز ولو سلم فالنفع مقدور والزيادة في الدواء ليس من ضم النفع إلى النفع بل من ضم ما ليس ينفع مثلا النافع في الحمى قدر من المبرد يقاوم الحرارة الغالبة فإذا زيد عليه قدر فليس بنفع لأن عمله ليس في دفع تلك الحرارة التي هي المرض بل في إثبات برودة تزيل الصحة والاعتدال بخلاف الصلاح في الدين فإنه لا يتقدر بقدر ولا ينتهي إلى حد وكل صلاح ضم إلى صلاح يكون أصلح فإن قيل يتقدر الأصلح لا لتناهي قدرة الله تعالى بل لما علم أن المزيد عليه يصير سببا للطغيان أجيب بأنكم لا تعتبرون في وجوب الأصلح جانب المعلوم حيث تزعمون أن من علم الله تعالى أنه لو كلفه طغى وعصى واستكبر وكفر يجب على الله تعويضه للثواب مع علمه بأنه لا يدركه بل يقع في العقاب ولو أنه لو اخترمه قبل كمال العقل خلص نجيا السادس يلزم أن تكون إماتة الأنبياء والأولياء المرشدين بعد حين وتبقية إبليس وذرياته المضلين إلى يوم الدين اصلح لعباده وكفى بهذا فظاعة السابع من علم الله تعالى منه الكفر والعصيان أو الارتداد بعد الإسلام فلا خفاء في أن الإماتة أو سلب العقل أصلح له ولم يفعل فإن قيل بل الأصلح التكليف والتعريض للنعيم الدائم لكونه أعلى المنزلتين قلنا فلم لم يفعل ذلك بمن مات طفلا وكيف لم يكن التكليف والتعريض لا على المنزلتين أصلح له وبهذه النكتة ألزم الأشعري الجبائي ورجع عن مذهبه فإن قيل علم من الطفل أنه إن عاش ضل وأضل غيره فإماتته لمصلحة الغير قلنا فكيف لم يمت فرعون وهامان ومزدك وزرادشت وغيرهم من الضالين المضلين أطفالا وكيف لم يكن منع الأصلح عمن لا جناية له لأجل مصلحة الغير سفها وظلما الثامن أجمع الأنبياء والأولياء وجميع العقلاء على الدعاء لدفع البلاء وكشف البأساء والضراء فعندكم يكون ذلك سؤالا من الله تعالى أن يغير الأصلح ويمنع الواجب وهو ظلم التاسع إن أعطى أبا جهل لعنه الله غاية مقدوره من المصالح والألطاف فقد سوى بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أبي جهل في الأنعام والأحسان ورجع فضل النبي عليه السلام إلى محض اختياره من غير امتنان وإن منع أبا جهل بعض المصالح والألطاف فقد ترك الواجب ولزم السفه والظلم على ما هو أصلكم الفاسد
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأول لو وجب عليه الأصلح لعباده لما خلق الكافر الفقير المعذب في الدنيا والآخرة سيما المبتلى بالأسقام والآلام والمحن والآفات الثاني يلزم على ما ذكرتم من الأمثلة أن يجب على كل أحد ما هو أصلح لعبيده ولنفسه فإن دفع بأن المكلف يتضرر بذلك ويلحقه الكد والتعب أجيب بأنه يلزم حينئذ أن لا يجب عليه شيء مما هو كذلك فإن قيل يترتب عليه ثواب يربى عليه فيحسن لذلك قلنا فليكن الأصلح كذلك الثالث يلزم أن يكون الأصلح للكفار الخلود في النار إذ لو كان الخروج أو عدم الدخول أصلح لفعل فإن قيل نعم يلزم أن الأصلح لهم الخلود لعلمه بأنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه قلنا لا خفاء في أن الإماتة أو قطع العذاب ثم سلب العقول الصلح وأيضا فإذا كان تكليف من علم أنه يكفر أصلح مع أنه تنجيز مشقة فلم لا يكون إنقاذا من علم أنه يعود أصلح مع أنه تنجيز راحة الرابع يلزم أن لا يستوجب الله على فعل شكرا لكونه مؤديا للواجب كمن يرد وديعة ودينا لازما الخامس مقدورات الله تعالى غير متناهية فأي قدر يضبطونه في الأصلح فالمزيد عليه ممكن فيجب لا إلى حد فإن قيل ربما يصير ضم المزيد إليه مفسدة كما أن ضم النافع إلى النافع تصير مضرة فيما إذا زاد من الدواء على القدر الذي فيه الشفاء أجيب بأنه لا يعقل أن يكون ضم الصلاح إلى الصلاح فسادا وتقدر قدر من الدواء للشفاء إنما هو بطريق جري العادة من الله تعالى فإنه النافع والضار لا الدواء حتى لو غير العادة وجعل الشفاء في القدر الزايد جاز ولو سلم فالنفع مقدور والزيادة في الدواء ليس من ضم النفع إلى النفع بل من ضم ما ليس ينفع مثلا النافع في الحمى قدر من المبرد يقاوم الحرارة الغالبة فإذا زيد عليه قدر فليس بنفع لأن عمله ليس في دفع تلك الحرارة التي هي المرض بل في إثبات برودة تزيل الصحة والاعتدال بخلاف الصلاح في الدين فإنه لا يتقدر بقدر ولا ينتهي إلى حد وكل صلاح ضم إلى صلاح يكون أصلح فإن قيل يتقدر الأصلح لا لتناهي قدرة الله تعالى بل لما علم أن المزيد عليه يصير سببا للطغيان أجيب بأنكم لا تعتبرون في وجوب الأصلح جانب المعلوم حيث تزعمون أن من علم الله تعالى أنه لو كلفه طغى وعصى واستكبر وكفر يجب على الله تعويضه للثواب مع علمه بأنه لا يدركه بل يقع في العقاب ولو أنه لو اخترمه قبل كمال العقل خلص نجيا السادس يلزم أن تكون إماتة الأنبياء والأولياء المرشدين بعد حين وتبقية إبليس وذرياته المضلين إلى يوم الدين اصلح لعباده وكفى بهذا فظاعة السابع من علم الله تعالى منه الكفر والعصيان أو الارتداد بعد الإسلام فلا خفاء في أن الإماتة أو سلب العقل أصلح له ولم يفعل فإن قيل بل الأصلح التكليف والتعريض للنعيم الدائم لكونه أعلى المنزلتين قلنا فلم لم يفعل ذلك بمن مات طفلا وكيف لم يكن التكليف والتعريض لا على المنزلتين أصلح له وبهذه النكتة ألزم الأشعري الجبائي ورجع عن مذهبه فإن قيل علم من الطفل أنه إن عاش ضل وأضل غيره فإماتته لمصلحة الغير قلنا فكيف لم يمت فرعون وهامان ومزدك وزرادشت وغيرهم من الضالين المضلين أطفالا وكيف لم يكن منع الأصلح عمن لا جناية له لأجل مصلحة الغير سفها وظلما الثامن أجمع الأنبياء والأولياء وجميع العقلاء على الدعاء لدفع البلاء وكشف البأساء والضراء فعندكم يكون ذلك سؤالا من الله تعالى أن يغير الأصلح ويمنع الواجب وهو ظلم التاسع إن أعطى أبا جهل لعنه الله غاية مقدوره من المصالح والألطاف فقد سوى بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أبي جهل في الأنعام والأحسان ورجع فضل النبي عليه السلام إلى محض اختياره من غير امتنان وإن منع أبا جهل بعض المصالح والألطاف فقد ترك الواجب ولزم السفه والظلم على ما هو أصلكم الفاسد
Bölüm V02/P167–V02/P168Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P167–V02/P168)
Orijinal Metin (AR)العاشر لو وجب الأصلح لما بقي للتفضل مجال ولم يكن لله خيره في الأنعام والأفضال وهو باطل لقوله تعالى وربك يخلق ما يشاء ويختار يختص برحمته من يشاء يؤتي الحكمة من يشاء إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ولعمري أن مفاسد هذا الأصل أظهر من أن تخفى وأكثر من أن تحصى ولو وجب على الله الأصلح للعباد لما ضل المعتزلة طريق الرشاد الفصل السابع في أسمائه وفيه مباحث معظم كلام القدماء في هذا الفصل شرح معاني أسماء الله ورجعها إلى ما له من الصفات والأفعال والمتأخرون فوضوا ذلك إلى ما صنف فيه من الكتب واقتصروا على ما اختلفوا فيه من مغايرة الاسم للمسمى وكون أسماء الله تعالى توقيفية قال المبحث الأول الاسم هو اللفظ المفرد الموضوع للمعنى على ما يعم أنواع الكلمة وقد يقيد بالاستقلال والتجرد عن الزمان فيقابل الفعل والحرف على ما هو مصطلح النحاة والمسمى هو المعنى الذي وضع الاسم بإزائه والتسمية هو وضع الاسم للمعنى وقد يراد بها ذكر الشيء باسمه كما يقال سمي زيدا ولم يسم عمرا فلا خفاء في تغاير الأمور الثلثة وإنما الخفاء فيما ذهب إليه بعض أصحابنا من أن الاسم نفس المسمى وفيما ذكره الشيخ الأشعري من أن أسماء الله تعالى ثلثة أقسام ما هو نفس المسمى مثل الله الدال على الوجود أي الذات وما هو غيره كالخالق والرازق ونحو ذلك مما يدل على فعل وما لا يقال أنه هو ولا غيره كالعالم والقادر وكل ما يدل على الصفات القديمة وأما التسمية فغير الاسم والمسمى وتوضيحه أنهم يريدون بالتسمية اللفظ وبالاسم مدلوله كما يريدون بالوصف قول الواصف وبالصفة مدلوله وكما يقولون أن القراءة حادثة والمقر وقديم إلا أن الأصحاب اعتبروا المدلول المطابقي فأطلقوا القول بأن الاسم نفس المسمى للقطع بأن مدلول الخالق شيء ما له الخلق لا نفس الخلق ومدلول العالم شيء ما له العلم لا نفس العلم والشيخ أخذ المدلول أعم واعتبر في أسماء الصفات المعاني المقصودة فزعم أن مدلول الخالق الخلق وهو غير الذات ومدلول العالم العلم وهو لا عين ولا غير وتمسكوا في ذلك بالعقل والنقل أما العقل فلأنه لو كانت الأسماء غير الذات لكانت حادثة فلم يكن الباري تعالى في الأزل إلها وعالما وقادرا ونحو ذلك وهو محال بخلاف الخالقية فإنه يلزم من قدمها قدم المخلوق إذا أريد الخالق بالفعل كالقاطع في قولنا السيف قاطع عند الوقوع بخلاف قولنا السيف قاطع في الغمد بمعنى أن من شأنه ذلك فإن للخالق ح معناه الاقتدار على ذلك وأما النقل فلقوله تعالى سبح اسم ربك والتسبيح إنما هو للذات دون اللفظ وقوله تعالى ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها وعبادتهم إنما هي للأصنام التي هي المسميات دون الأسامي وأما التمسك بأن الاسم لو كان غير المسمى لما كان قولنا محمد رسول الله حكما بثبوت الرسالة للنبي صلى الله عليه وسلم بل لغيره فشبهة واهية فإن الاسم وإن لم يكن نفس المسمى لكنه دال عليه ووضع الكلام على أن تذكر الألفاظ ويرجع الأحكام إلى المدلولات كقولنا زيد كاتب أي مدلول زيد متصف بمعنى الكتابة وقد يرجع بمعونة القرينة إلى نفس اللفظ كما في قولنا زيد مكتوب وثلاثي ومعرب ونحو ذلك وأجيب عن الأول بأن الثابت في الأزل معنى الإلهية والعلم ولا يلزم من انتفاء الاسم بمعنى اللفظ انتفاء ذلك المعنى وعن الثاني بأن معنى تسبيح الاسم تقديسه وتنزيهه عن أن يسمى به الغير أو عن يفسر بمالا يليق أو عن أن يذكر على غير وجه التعظيم أو هو كناية عن تسبيح الذات كما في قولهم سلام على المجلس الشريف والجناب المنيف وفيه من التعظيم والإجلال مالا يخفى أو لفظ الاسم مقحم كما في قول الشاعر
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)العاشر لو وجب الأصلح لما بقي للتفضل مجال ولم يكن لله خيره في الأنعام والأفضال وهو باطل لقوله تعالى وربك يخلق ما يشاء ويختار يختص برحمته من يشاء يؤتي الحكمة من يشاء إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ولعمري أن مفاسد هذا الأصل أظهر من أن تخفى وأكثر من أن تحصى ولو وجب على الله الأصلح للعباد لما ضل المعتزلة طريق الرشاد الفصل السابع في أسمائه وفيه مباحث معظم كلام القدماء في هذا الفصل شرح معاني أسماء الله ورجعها إلى ما له من الصفات والأفعال والمتأخرون فوضوا ذلك إلى ما صنف فيه من الكتب واقتصروا على ما اختلفوا فيه من مغايرة الاسم للمسمى وكون أسماء الله تعالى توقيفية قال المبحث الأول الاسم هو اللفظ المفرد الموضوع للمعنى على ما يعم أنواع الكلمة وقد يقيد بالاستقلال والتجرد عن الزمان فيقابل الفعل والحرف على ما هو مصطلح النحاة والمسمى هو المعنى الذي وضع الاسم بإزائه والتسمية هو وضع الاسم للمعنى وقد يراد بها ذكر الشيء باسمه كما يقال سمي زيدا ولم يسم عمرا فلا خفاء في تغاير الأمور الثلثة وإنما الخفاء فيما ذهب إليه بعض أصحابنا من أن الاسم نفس المسمى وفيما ذكره الشيخ الأشعري من أن أسماء الله تعالى ثلثة أقسام ما هو نفس المسمى مثل الله الدال على الوجود أي الذات وما هو غيره كالخالق والرازق ونحو ذلك مما يدل على فعل وما لا يقال أنه هو ولا غيره كالعالم والقادر وكل ما يدل على الصفات القديمة وأما التسمية فغير الاسم والمسمى وتوضيحه أنهم يريدون بالتسمية اللفظ وبالاسم مدلوله كما يريدون بالوصف قول الواصف وبالصفة مدلوله وكما يقولون أن القراءة حادثة والمقر وقديم إلا أن الأصحاب اعتبروا المدلول المطابقي فأطلقوا القول بأن الاسم نفس المسمى للقطع بأن مدلول الخالق شيء ما له الخلق لا نفس الخلق ومدلول العالم شيء ما له العلم لا نفس العلم والشيخ أخذ المدلول أعم واعتبر في أسماء الصفات المعاني المقصودة فزعم أن مدلول الخالق الخلق وهو غير الذات ومدلول العالم العلم وهو لا عين ولا غير وتمسكوا في ذلك بالعقل والنقل أما العقل فلأنه لو كانت الأسماء غير الذات لكانت حادثة فلم يكن الباري تعالى في الأزل إلها وعالما وقادرا ونحو ذلك وهو محال بخلاف الخالقية فإنه يلزم من قدمها قدم المخلوق إذا أريد الخالق بالفعل كالقاطع في قولنا السيف قاطع عند الوقوع بخلاف قولنا السيف قاطع في الغمد بمعنى أن من شأنه ذلك فإن للخالق ح معناه الاقتدار على ذلك وأما النقل فلقوله تعالى سبح اسم ربك والتسبيح إنما هو للذات دون اللفظ وقوله تعالى ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها وعبادتهم إنما هي للأصنام التي هي المسميات دون الأسامي وأما التمسك بأن الاسم لو كان غير المسمى لما كان قولنا محمد رسول الله حكما بثبوت الرسالة للنبي صلى الله عليه وسلم بل لغيره فشبهة واهية فإن الاسم وإن لم يكن نفس المسمى لكنه دال عليه ووضع الكلام على أن تذكر الألفاظ ويرجع الأحكام إلى المدلولات كقولنا زيد كاتب أي مدلول زيد متصف بمعنى الكتابة وقد يرجع بمعونة القرينة إلى نفس اللفظ كما في قولنا زيد مكتوب وثلاثي ومعرب ونحو ذلك وأجيب عن الأول بأن الثابت في الأزل معنى الإلهية والعلم ولا يلزم من انتفاء الاسم بمعنى اللفظ انتفاء ذلك المعنى وعن الثاني بأن معنى تسبيح الاسم تقديسه وتنزيهه عن أن يسمى به الغير أو عن يفسر بمالا يليق أو عن أن يذكر على غير وجه التعظيم أو هو كناية عن تسبيح الذات كما في قولهم سلام على المجلس الشريف والجناب المنيف وفيه من التعظيم والإجلال مالا يخفى أو لفظ الاسم مقحم كما في قول الشاعر
Bölüm V02/P168–V02/P169Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P168–V02/P169)
Orijinal Metin (AR)( ثم اسم السلام عليكما ) ومعنى عبادة الأسماء أنهم يعبدون الأصنام التي ليس فيها من الإلهية إلا مجرد الاسم كمن سمى نفسه بالسلطان وليست عنده آلات السلطنة وأسبابها فيقال أنه فرح من السلطنة بالاسم على أن في تقرير الاستدلال اعترافا بالمغايرة حيث يقال التسبيح لذات الرب دون اسمه والعبادة لذوات الأصنام دون أساميها بل ربما يدعي أن في الآيتين دلالة على المغايرة حيث أضيف الاسم إلى الرب وجعل الأسماء بتسميتهم وفعلهم مع القطع بأن أشخاص الأصنام ليست كذلك ثم عورض الوجهان لوجهين الأول أن الاسم لفظ وهو عرض غير باق ولا قائم بنفسه متصف بأنه متركب من الحروف وبأنه عجمي أو عربي ثلاثي أو رباعي والمسمى معنى لا يتصف بذلك وربما يكون جسما قائما بنفسه متصفا بالألوان متمكنا في المكان إلى غير ذلك من الخواص فكيف يتحدان
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)( ثم اسم السلام عليكما ) ومعنى عبادة الأسماء أنهم يعبدون الأصنام التي ليس فيها من الإلهية إلا مجرد الاسم كمن سمى نفسه بالسلطان وليست عنده آلات السلطنة وأسبابها فيقال أنه فرح من السلطنة بالاسم على أن في تقرير الاستدلال اعترافا بالمغايرة حيث يقال التسبيح لذات الرب دون اسمه والعبادة لذوات الأصنام دون أساميها بل ربما يدعي أن في الآيتين دلالة على المغايرة حيث أضيف الاسم إلى الرب وجعل الأسماء بتسميتهم وفعلهم مع القطع بأن أشخاص الأصنام ليست كذلك ثم عورض الوجهان لوجهين الأول أن الاسم لفظ وهو عرض غير باق ولا قائم بنفسه متصف بأنه متركب من الحروف وبأنه عجمي أو عربي ثلاثي أو رباعي والمسمى معنى لا يتصف بذلك وربما يكون جسما قائما بنفسه متصفا بالألوان متمكنا في المكان إلى غير ذلك من الخواص فكيف يتحدان
Bölüm V02/P169–V02/P171Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P169–V02/P171)
Orijinal Metin (AR)الثاني قوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وقوله عليه السلام إن لله تعالى تسعا وتسعين اسما مع القطع بأن المسمى واحد لا تعدد فيه وأجيب بأن النزاع ليس في نفس اللفظ بل مدلوله ونحن إنما نعبر عن اللفظ بالتسمية وإن كانت في اللغة فعل الواضع أو الذاكر ثم لا ننكر إطلاق الاسم على التسمية كما في الآية والحديث على أن الحق أن المسميات أيضا كثيرة للقطع بأن مفهوم العالم غير مفهوم القادر وكذا البواقي وإنما الواحد هو الذات المتصف بالمسميات فإن قيل تمسك الفريقين بالآيات والحديث مما لا يكاد يصح لأن النزاع ليس في اسم بل في أفراد مدلوله من مثل السماء والأرض والعالم والقادر والاسم والفعل وغير ذلك على ما يشهد به كلامهم ألا يرى أنه لو أريد الأول لما كان للقول بتعدد أسماء الله تعالى وانقسامها إلى ما هو عين أو غير أو لا عين ولا غير معنى وبهذا يسقط ما ذكره الإمام الرازي من أن لفظ ا لاسم مسمى بالاسم لا الفعل والحرف فههنا الاسم والمسمى واحد ولا يحتاج إلى الجواب بأن الاسم هو لفظ الاسم من حيث أنه دال وموضوع والمسمى هو من حيث أنه مدلول وموضوع له بل فرد من أفراد الموضوع له فتغايرا قلنا نعم إلا أن وجه تمسك الأولين أن في مثل سبح اسم ربك أريد بلفظ الاسم الذي هو من جملة الأسماء مسماه الذي هو اسم من أسماء الله تعالى ثم أريد به مسماه الذي هو الذات الإلهية إلا أنه يرد إشكال الإضافة ووجه تمسك الآخرين أن في قوله تعالى ولله الأسماء الحسنى أريد بلفظ الأسماء مثل لفظ الرحمن والرحيم والعليم والقدير وغير ذلك مما هو غير لفظ الأسماء ثم أنها متعددة فيكون غير المسمى الذي هو ذات الواحد الحقيقي ا لذي لا تعدد فيه أصلا فإن قيل قد ظهر أن ليس الخلاف في لفظ الاسم وأنه في اللغة موضوع للفظ الشيء أو لمعناه بل في الأسماء التي من جملتها لفظ الاسم ولا خفاء في أنها أصوات وحروف مغايرة لمدلولاتها ومفهوماتها وإن أريد بالاسم المدلول فلا خفاء في أن مدلول اسم الشيء ومفهومه نفس مسماه من غير احتياج إلى استدلال بل هو لغو من الكلام بمنزلة قولنا ذات الشيء ذاته فما وجه هذا الاختلاف المستمر بين كثير من العقلاء قلنا الاسم إذا وقع في كلام قد يراد به معناه كقولنا زيد كاتب وقد يراد به نفس لفظه كقولنا زيد اسم معرب حتى أن كل كلمة فإنه اسم موضوع بإزاء لفظه يعبر عنه كقولنا ضرب فعل ماض ومن حرف جر وقد أوردنا لهذا زيادة توضيح وتفصيل في فوائد شرح الأصول ثم إذا أريد المعنى وقد يراد نفس ماهية المسمى كقولنا الحيوان جنس والإنسان نوع وقد يراد بعض أفرادها كقولنا جاءني إنسان ورأيت حيوانا وقد يراد جزؤها كالناطق أو عارض لها كالضاحك فلا يبعد أن يقع بهذا الاعتبار اختلاف واشتباه في أن اسم الشيء نفس مسماه أم غيره قال المبحث الثاني لا خلاف في جواز إطلاق الأسماء والصفات على الباري تعالى إذا ورد إذن الشرع وعدم جوازه إذا ورد منعه وإنما الخلاف فيما لم يرد به إذن ولا منع وكان هو موصوفا بمعناه ولم يكن إطلاقه موهما مما يستحيل في حقه فعندنا لا يجوز وعند المعتزلة يجوز وإليه مال القاضي أبو بكر منا وتوقف إمام الحرمين وفصل الإمام الغزالي رحمه الله فقال بجواز الصفة وهو ما يدل على معنى زائد على الذات دون الاسم وهو ما يدل على نفس الذات ويشكل هذا بمثل الإله اسما للمعبود والكتاب اسما للمكتوب والرميم اسما لما رم من العظام أو بلي وبأسماء الزمان والمكان والآلة ولعل المتكلم يلتزم كونها صفات وإن كانت اسما عند النحاة وقد أوردنا تمام تحقيق الفرق في فوايد شرح الأصول لنا أنه لا يجوز أن يسمى النبي صلى الله عليه وسلم بما ليس من أسمائه بل لو سمي واحد من أفراد الناس بما لم يسميه أبواه لما ارتضاه فالباري تعالى وتقدس أولى قالوا أهل كل لغة يسمونه باسم مختص بلغتهم كقولهم خداي وتنكري وشاع ذلك وذاع من غير نكير وكان إجماعا قلنا كفى بالإجماع دليلا على الإذن الشرعي وهذا ما يقال أنه لا خلاف فيما يرد في الأسماء الواردة في الشرع قال إمام الحرمين معنى الجواز وعدمه الحل والحرمة وكل منهما حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل شرعي والقياس إنما يعتبر في العمليات دون الأسماء والصفات وأجيب بأن التسمية من باب العمليات وأفعال اللسان وقال الإمام الغزالي إجراء الصفات إخبار بثبوت مدلولها فيجوز عند ثبوت المدلول إلا لمانع بالدلايل الدالة على إباحة الصدق بل استحبابه بخلاف التسمية فإنه تصرف في المسمى لا ولاية عليه إلا للأب والمالك ومن يجري مجرى ذلك فإن قيل فلم لا يجوز مثل العارف والعاقل والفطن والذكي وما أشبه ذلك قلنا لما فيه من الإيهام لشهرة استعماله مع خصوصية تمنع في حق الباري تعالى فإن المعرفة قد تشعر سبق العدم والعقل بما يعقل العالم أي يحبسه ويمنعه والفطنة والذكاء بسرعة إدراك ما غلب وكذا جميع الألفاظ الدالة على الإدراك حتى قالوا أن الدراية تشعر بضرب من الحيلة وهو إعمال الفكر والرؤية وفيه إيهام لا يجوز بدون الإذن وفاقا كالصبور والشكور والحليم والرحيم فإن قيل قد وجدنا من الأوصاف ما يمتنع إطلاقها مع ورود الشرع بها كالماكر والمستهزئ والمنزل والمنشئ والحارث والزارع والرامي قلنا لا يكفي في صحة الإجراء على الإطلاق مجرد وقوعها في الكتاب والسنة بحسب اقتضاء المقام وسياق الكلام بل يجب أن لا يخلو عن نوع تعظيم ورعاية أدب قال المبحث الثالث مفهوم الاسم قد يكون نفس الذات والحقيقة وقد يكون مأخوذا باعتبار الأجزاء وقد يكون مأخوذا باعتار الصفات والأفعال والسلوب والإضافات ولا خفاء في تكثير أسماء الله تعالى بهذا الاعتبار وامتناع ما يكون باعتبار الجزء لتنزهه عن التركب واختلفوا في الموضوع لنفس الذات فقيل جائز بل واقع كقولنا الله فإن الجمهور على أنه علم لذاته المخصوصة وكونه مأخوذا من الإله بحذف الهمزة وإدغام اللام ومشتقا من إله يأله أو وله يوله أو لاه يليه إذا احتجب أو لاه يلوه إذا ارتفع أو غير ذلك من الأقاويل الصحيحة والفاسدة لا ينافي العلمية ولا يقتضي الوصفية وقيل غير جائز لأن الوضع يقتضي العلم بالموضوع له ولا سبيل للعقول إلى العلم بحقيقة الذات وأجيب بأنه يجوز أن يكون الواضع هو الله تعالى وبأنه يكفي معرفة الموضوع له بوجه من الوجوه ككونه حقيقة ذات واجب الوجود فالموضوع له أن يكون هو الذات مع أنه لا يعرف بكنه الحقيقة وأما الاستدلال بأن اسم الله تعالى لا يكون إلا حسنا والحسن إنما هو بحسب الصفات دون ا لذات وبأن اسم العلم إنما يكون لما يدرك بالحسن ويتصور في الوهم وبأن العلم قائم مقام الإشارة ولا إشارة إلى الباري تعالى وبأن العلم لا يكون إلا لغرض التمييز عن المشاركات النوعية أو الجنسية فلا يخفى ضعفه فإن قيل اعتبار السلوب والإضافات يقتضي تكثر أسماء الله تعالى جدا حتى ذكر بعضهم أنها لا تتناهي بحسب لاتناهي الإضافات والمغايرات فما وجه التخصيص بالتسعة والتسعين على ما نطق به الحديث على أنه قد دل الدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم على أن لله تعالى أسماء لم يعلمها أحدا من خلقه واستأثر بها في علم الغيب عنده وورد في الكتاب والسنة أسامي خارجة عن التسعة والتسعين كالباري والكافي والدائم والبصير والنور والمبين والصادق والمحيط والقديم والقريب والوتر والفاطر والعلام والمليك والأكرم والمدبر والرفيع وذي الطول وذي المعارج وذي الفضل والخلاق والمولى والنصير والغالب والرب والناصر وشديد العقاب وقابل التوب وغافر الذنب ومولج الليل في النهار ومولج النهار في الليل ومخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي والسيد والحنان والمنان ورمضان وقد شاع في عبارات العلماء المريد والمتكلم والشيء والموجود والذات والأزلي والصانع والواجب وأمثال ذلك أجيب بوجوه
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الثاني قوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وقوله عليه السلام إن لله تعالى تسعا وتسعين اسما مع القطع بأن المسمى واحد لا تعدد فيه وأجيب بأن النزاع ليس في نفس اللفظ بل مدلوله ونحن إنما نعبر عن اللفظ بالتسمية وإن كانت في اللغة فعل الواضع أو الذاكر ثم لا ننكر إطلاق الاسم على التسمية كما في الآية والحديث على أن الحق أن المسميات أيضا كثيرة للقطع بأن مفهوم العالم غير مفهوم القادر وكذا البواقي وإنما الواحد هو الذات المتصف بالمسميات فإن قيل تمسك الفريقين بالآيات والحديث مما لا يكاد يصح لأن النزاع ليس في اسم بل في أفراد مدلوله من مثل السماء والأرض والعالم والقادر والاسم والفعل وغير ذلك على ما يشهد به كلامهم ألا يرى أنه لو أريد الأول لما كان للقول بتعدد أسماء الله تعالى وانقسامها إلى ما هو عين أو غير أو لا عين ولا غير معنى وبهذا يسقط ما ذكره الإمام الرازي من أن لفظ ا لاسم مسمى بالاسم لا الفعل والحرف فههنا الاسم والمسمى واحد ولا يحتاج إلى الجواب بأن الاسم هو لفظ الاسم من حيث أنه دال وموضوع والمسمى هو من حيث أنه مدلول وموضوع له بل فرد من أفراد الموضوع له فتغايرا قلنا نعم إلا أن وجه تمسك الأولين أن في مثل سبح اسم ربك أريد بلفظ الاسم الذي هو من جملة الأسماء مسماه الذي هو اسم من أسماء الله تعالى ثم أريد به مسماه الذي هو الذات الإلهية إلا أنه يرد إشكال الإضافة ووجه تمسك الآخرين أن في قوله تعالى ولله الأسماء الحسنى أريد بلفظ الأسماء مثل لفظ الرحمن والرحيم والعليم والقدير وغير ذلك مما هو غير لفظ الأسماء ثم أنها متعددة فيكون غير المسمى الذي هو ذات الواحد الحقيقي ا لذي لا تعدد فيه أصلا فإن قيل قد ظهر أن ليس الخلاف في لفظ الاسم وأنه في اللغة موضوع للفظ الشيء أو لمعناه بل في الأسماء التي من جملتها لفظ الاسم ولا خفاء في أنها أصوات وحروف مغايرة لمدلولاتها ومفهوماتها وإن أريد بالاسم المدلول فلا خفاء في أن مدلول اسم الشيء ومفهومه نفس مسماه من غير احتياج إلى استدلال بل هو لغو من الكلام بمنزلة قولنا ذات الشيء ذاته فما وجه هذا الاختلاف المستمر بين كثير من العقلاء قلنا الاسم إذا وقع في كلام قد يراد به معناه كقولنا زيد كاتب وقد يراد به نفس لفظه كقولنا زيد اسم معرب حتى أن كل كلمة فإنه اسم موضوع بإزاء لفظه يعبر عنه كقولنا ضرب فعل ماض ومن حرف جر وقد أوردنا لهذا زيادة توضيح وتفصيل في فوائد شرح الأصول ثم إذا أريد المعنى وقد يراد نفس ماهية المسمى كقولنا الحيوان جنس والإنسان نوع وقد يراد بعض أفرادها كقولنا جاءني إنسان ورأيت حيوانا وقد يراد جزؤها كالناطق أو عارض لها كالضاحك فلا يبعد أن يقع بهذا الاعتبار اختلاف واشتباه في أن اسم الشيء نفس مسماه أم غيره قال المبحث الثاني لا خلاف في جواز إطلاق الأسماء والصفات على الباري تعالى إذا ورد إذن الشرع وعدم جوازه إذا ورد منعه وإنما الخلاف فيما لم يرد به إذن ولا منع وكان هو موصوفا بمعناه ولم يكن إطلاقه موهما مما يستحيل في حقه فعندنا لا يجوز وعند المعتزلة يجوز وإليه مال القاضي أبو بكر منا وتوقف إمام الحرمين وفصل الإمام الغزالي رحمه الله فقال بجواز الصفة وهو ما يدل على معنى زائد على الذات دون الاسم وهو ما يدل على نفس الذات ويشكل هذا بمثل الإله اسما للمعبود والكتاب اسما للمكتوب والرميم اسما لما رم من العظام أو بلي وبأسماء الزمان والمكان والآلة ولعل المتكلم يلتزم كونها صفات وإن كانت اسما عند النحاة وقد أوردنا تمام تحقيق الفرق في فوايد شرح الأصول لنا أنه لا يجوز أن يسمى النبي صلى الله عليه وسلم بما ليس من أسمائه بل لو سمي واحد من أفراد الناس بما لم يسميه أبواه لما ارتضاه فالباري تعالى وتقدس أولى قالوا أهل كل لغة يسمونه باسم مختص بلغتهم كقولهم خداي وتنكري وشاع ذلك وذاع من غير نكير وكان إجماعا قلنا كفى بالإجماع دليلا على الإذن الشرعي وهذا ما يقال أنه لا خلاف فيما يرد في الأسماء الواردة في الشرع قال إمام الحرمين معنى الجواز وعدمه الحل والحرمة وكل منهما حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل شرعي والقياس إنما يعتبر في العمليات دون الأسماء والصفات وأجيب بأن التسمية من باب العمليات وأفعال اللسان وقال الإمام الغزالي إجراء الصفات إخبار بثبوت مدلولها فيجوز عند ثبوت المدلول إلا لمانع بالدلايل الدالة على إباحة الصدق بل استحبابه بخلاف التسمية فإنه تصرف في المسمى لا ولاية عليه إلا للأب والمالك ومن يجري مجرى ذلك فإن قيل فلم لا يجوز مثل العارف والعاقل والفطن والذكي وما أشبه ذلك قلنا لما فيه من الإيهام لشهرة استعماله مع خصوصية تمنع في حق الباري تعالى فإن المعرفة قد تشعر سبق العدم والعقل بما يعقل العالم أي يحبسه ويمنعه والفطنة والذكاء بسرعة إدراك ما غلب وكذا جميع الألفاظ الدالة على الإدراك حتى قالوا أن الدراية تشعر بضرب من الحيلة وهو إعمال الفكر والرؤية وفيه إيهام لا يجوز بدون الإذن وفاقا كالصبور والشكور والحليم والرحيم فإن قيل قد وجدنا من الأوصاف ما يمتنع إطلاقها مع ورود الشرع بها كالماكر والمستهزئ والمنزل والمنشئ والحارث والزارع والرامي قلنا لا يكفي في صحة الإجراء على الإطلاق مجرد وقوعها في الكتاب والسنة بحسب اقتضاء المقام وسياق الكلام بل يجب أن لا يخلو عن نوع تعظيم ورعاية أدب قال المبحث الثالث مفهوم الاسم قد يكون نفس الذات والحقيقة وقد يكون مأخوذا باعتبار الأجزاء وقد يكون مأخوذا باعتار الصفات والأفعال والسلوب والإضافات ولا خفاء في تكثير أسماء الله تعالى بهذا الاعتبار وامتناع ما يكون باعتبار الجزء لتنزهه عن التركب واختلفوا في الموضوع لنفس الذات فقيل جائز بل واقع كقولنا الله فإن الجمهور على أنه علم لذاته المخصوصة وكونه مأخوذا من الإله بحذف الهمزة وإدغام اللام ومشتقا من إله يأله أو وله يوله أو لاه يليه إذا احتجب أو لاه يلوه إذا ارتفع أو غير ذلك من الأقاويل الصحيحة والفاسدة لا ينافي العلمية ولا يقتضي الوصفية وقيل غير جائز لأن الوضع يقتضي العلم بالموضوع له ولا سبيل للعقول إلى العلم بحقيقة الذات وأجيب بأنه يجوز أن يكون الواضع هو الله تعالى وبأنه يكفي معرفة الموضوع له بوجه من الوجوه ككونه حقيقة ذات واجب الوجود فالموضوع له أن يكون هو الذات مع أنه لا يعرف بكنه الحقيقة وأما الاستدلال بأن اسم الله تعالى لا يكون إلا حسنا والحسن إنما هو بحسب الصفات دون ا لذات وبأن اسم العلم إنما يكون لما يدرك بالحسن ويتصور في الوهم وبأن العلم قائم مقام الإشارة ولا إشارة إلى الباري تعالى وبأن العلم لا يكون إلا لغرض التمييز عن المشاركات النوعية أو الجنسية فلا يخفى ضعفه فإن قيل اعتبار السلوب والإضافات يقتضي تكثر أسماء الله تعالى جدا حتى ذكر بعضهم أنها لا تتناهي بحسب لاتناهي الإضافات والمغايرات فما وجه التخصيص بالتسعة والتسعين على ما نطق به الحديث على أنه قد دل الدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم على أن لله تعالى أسماء لم يعلمها أحدا من خلقه واستأثر بها في علم الغيب عنده وورد في الكتاب والسنة أسامي خارجة عن التسعة والتسعين كالباري والكافي والدائم والبصير والنور والمبين والصادق والمحيط والقديم والقريب والوتر والفاطر والعلام والمليك والأكرم والمدبر والرفيع وذي الطول وذي المعارج وذي الفضل والخلاق والمولى والنصير والغالب والرب والناصر وشديد العقاب وقابل التوب وغافر الذنب ومولج الليل في النهار ومولج النهار في الليل ومخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي والسيد والحنان والمنان ورمضان وقد شاع في عبارات العلماء المريد والمتكلم والشيء والموجود والذات والأزلي والصانع والواجب وأمثال ذلك أجيب بوجوه
Bölüm V02/P171–V02/P172Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P171–V02/P172)
Orijinal Metin (AR)الأول أن التخصيص على اسم العدد ربما لا يكون لنفي الزيادة بل لغرض آخر كزيادة الفضيلة مثلا الثاني أن قوله من أحصاها دخل الجنة في موقع الوصف كقولك للأمير عشرة غلمان يكفون مهماته بمعنى أن لهم زيادة قرب واشتغال بالمهمات أو أن هذا القدر من غلمانه الجمة كاف لمهماته من غير افتقار إلى الآخرين فإن قيل إن كان اسمه الأعظم خارجا عن هذه الجملة فكيف يختص ما سواه بهذا الشرف وإن كان داخلا فكيف يصح أنه مما يختص لمعرفته نبي أو ولي وأنه سبب لكرامات عظيمة لمن عرفه حتى قيل إن آصف بن برحيا إنما جاء بعرش بلقيس لأنه قد أوتي الاسم الأعظم قلنا يحتمل أن يكون خارجا وأن يكون زيادة شرف التسعة والتسعين وجلالتها بالإضافة إلى ما عداه وأن يكون داخلا فيها لا يعرفه بعينه إلا نبي أو ولي
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأول أن التخصيص على اسم العدد ربما لا يكون لنفي الزيادة بل لغرض آخر كزيادة الفضيلة مثلا الثاني أن قوله من أحصاها دخل الجنة في موقع الوصف كقولك للأمير عشرة غلمان يكفون مهماته بمعنى أن لهم زيادة قرب واشتغال بالمهمات أو أن هذا القدر من غلمانه الجمة كاف لمهماته من غير افتقار إلى الآخرين فإن قيل إن كان اسمه الأعظم خارجا عن هذه الجملة فكيف يختص ما سواه بهذا الشرف وإن كان داخلا فكيف يصح أنه مما يختص لمعرفته نبي أو ولي وأنه سبب لكرامات عظيمة لمن عرفه حتى قيل إن آصف بن برحيا إنما جاء بعرش بلقيس لأنه قد أوتي الاسم الأعظم قلنا يحتمل أن يكون خارجا وأن يكون زيادة شرف التسعة والتسعين وجلالتها بالإضافة إلى ما عداه وأن يكون داخلا فيها لا يعرفه بعينه إلا نبي أو ولي