Bölüm V05/P096–V05/P097Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P096–V05/P097)
Orijinal Metin (AR)فكل ما هو شرط انعقاد سبب وجوب هذه الكفارة من اليمين والظهار والإفطار والقتل فهو شرط وجوبها لأن الشروط كلها شروط العلل عندنا وقد ذكرنا ذلك في كتاب الأيمان والظهار والصوم والجنايات ومن شرائط وجوبها القدرة على أداء الواجب وهذا شرط معقول لاستحالة وجوب فعل بدون القدرة عليه غير أن الواجب إذا كان معينا تشترط القدرة على أدائه عينا كما في كفارة القتل والظهار والإفطار فلا يجب التحرير فيها إلا إذا كان واجدا للرقبة وهو أن يكون له فضل مال على كفايته يؤخذ به رقبة صالحة للتكفير فإن لم يكن لا يجب عليه التحرير لقوله جل وعلا فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين شرط سبحانه وتعالى عدم وجدان الرقبة لوجوب الصوم فلو لم يكن الوجود شرطا لوجوب التحرير وكان يجب عليه وجد أو لم يجد لم يكن لشرط عدم وجدان الرقبة لوجوب الصوم معنى فدل أن عدم الوجود شرط الوجوب فإذا كان في ملكه رقبة صالحة للتكفير يجب عليه تحريرها سواء كان عليه دين أو لم يكن لأنه واجد حقيقة فكذا إذا لم يكن في ملكه عين رقبة وله فضل مال على كفايته يجب رقبة صالحة للتكفير لأنه يكون واجدا من حيث المعنى فأما إذا لم يكن له فضل مال على قدر كفاية ما يتوصل به إلى الرقبة ولا في ملكه عين الرقبة لا يجب عليه التحرير لأن قدر الكفارة مستحق الصرف إلى حاجته الضرورية والمستحق كالمصروف فكان ملحقا بالعدم كالماء المحتاج إليه للشرب في السفر حتى يباح له التيمم ويدخل تحت قوله عز شأنه فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا وإن كان موجودا حقيقة لكنه لما كان مستحق الصرف إلى الحاجة الضرورية ألحق بالعدم شرعا كذا هذا وإن كان الواجب واحدا منها كما في كفارة اليمين تشترط القدرة على أداء الواجب على الإبهام وهو أن يكون في ملكه فضل على كفاية ما يجد به أحد الأشياء الثلاثة لأنه يكون واجدا معنى أو يكون في ملكه واحد من المنصوص عليه عينا من عبد صالح للتكفير أو كسوة عشرة مساكين أو إطعام عشرة مساكين لأنه يكون واجدا حقيقة وكذا لا يجب الصيام ولا الإطعام فيما للطعام فيه مدخل إلا على القادر عليها ( ( ( عليهما ) ) ) لأن إيجاب الفعل على العاجز ممتنع ولقوله عز اسمه في كفارة الظهار فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا شرط سبحانه وتعالى عدم استطاعة الصيام لوجوب الإطعام فدل أن استطاعة الصوم شرط لوجوبه ولا يجب على العبد في الأنواع كلها إلا الصوم لأنه لا يقدر إلا عليه لأنه ليس من أهل ملك المال لأنه مملوك في نفسه فلا يملك شيئا ولو أعتق عنه مولاه أو أطعم أو كسا لا يجوز لأنه لا يملك وإن ملك وكذا المكاتب لأنه عبد ما بقي عليه درهم وكذا المستسعي في قول أبي حنيفة رضي الله عنه لأنه بمنزلة المكاتب ومنها العجز عن التحرير عينا في الأنواع الثلاثة شرط لوجوب الصوم فيها لقوله عز شأنه في كفارة القتل والظهار فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين أي من لم يجد رقبة شرط سبحانه وتعالى عدم وجود الرقبة لوجوب الصوم فلا يجب الصوم مع القدرة على التحرير وأما في كفارة اليمين فالعجز عن الأشياء الثلاثة شرط لوجوب الصوم فيها لقوله تعالى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام أي فمن لم يجد واحدا منها فعليه صيام ثلاثة أيام فلا يجب الصوم مع القدرة على واحد منها وأما العجز عن الصيام فشرط لوجوب الإطعام فيما للإطعام فيه مدخل لقوله جل وعلا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا أي من لم يستطع الصيام فعليه إطعام ستين مسكينا فلا يجب الإطعام مع استطاعة الصيام ثم اختلف في إن المعتبر هو القدرة والعجز وقت الوجوب أم وقت الأداء قال أصحابنا رحمهم الله وقت الأداء وقال الشافعي رحمه الله وقت الوجوب حتى لو كان موسرا وقت الوجوب ثم أعسر جاز له الصوم عندنا وعنده لا يجوز ولو كان على القلب لا يجوز عندنا وعنده يجوز
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فكل ما هو شرط انعقاد سبب وجوب هذه الكفارة من اليمين والظهار والإفطار والقتل فهو شرط وجوبها لأن الشروط كلها شروط العلل عندنا وقد ذكرنا ذلك في كتاب الأيمان والظهار والصوم والجنايات ومن شرائط وجوبها القدرة على أداء الواجب وهذا شرط معقول لاستحالة وجوب فعل بدون القدرة عليه غير أن الواجب إذا كان معينا تشترط القدرة على أدائه عينا كما في كفارة القتل والظهار والإفطار فلا يجب التحرير فيها إلا إذا كان واجدا للرقبة وهو أن يكون له فضل مال على كفايته يؤخذ به رقبة صالحة للتكفير فإن لم يكن لا يجب عليه التحرير لقوله جل وعلا فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين شرط سبحانه وتعالى عدم وجدان الرقبة لوجوب الصوم فلو لم يكن الوجود شرطا لوجوب التحرير وكان يجب عليه وجد أو لم يجد لم يكن لشرط عدم وجدان الرقبة لوجوب الصوم معنى فدل أن عدم الوجود شرط الوجوب فإذا كان في ملكه رقبة صالحة للتكفير يجب عليه تحريرها سواء كان عليه دين أو لم يكن لأنه واجد حقيقة فكذا إذا لم يكن في ملكه عين رقبة وله فضل مال على كفايته يجب رقبة صالحة للتكفير لأنه يكون واجدا من حيث المعنى فأما إذا لم يكن له فضل مال على قدر كفاية ما يتوصل به إلى الرقبة ولا في ملكه عين الرقبة لا يجب عليه التحرير لأن قدر الكفارة مستحق الصرف إلى حاجته الضرورية والمستحق كالمصروف فكان ملحقا بالعدم كالماء المحتاج إليه للشرب في السفر حتى يباح له التيمم ويدخل تحت قوله عز شأنه فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا وإن كان موجودا حقيقة لكنه لما كان مستحق الصرف إلى الحاجة الضرورية ألحق بالعدم شرعا كذا هذا وإن كان الواجب واحدا منها كما في كفارة اليمين تشترط القدرة على أداء الواجب على الإبهام وهو أن يكون في ملكه فضل على كفاية ما يجد به أحد الأشياء الثلاثة لأنه يكون واجدا معنى أو يكون في ملكه واحد من المنصوص عليه عينا من عبد صالح للتكفير أو كسوة عشرة مساكين أو إطعام عشرة مساكين لأنه يكون واجدا حقيقة وكذا لا يجب الصيام ولا الإطعام فيما للطعام فيه مدخل إلا على القادر عليها ( ( ( عليهما ) ) ) لأن إيجاب الفعل على العاجز ممتنع ولقوله عز اسمه في كفارة الظهار فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا شرط سبحانه وتعالى عدم استطاعة الصيام لوجوب الإطعام فدل أن استطاعة الصوم شرط لوجوبه ولا يجب على العبد في الأنواع كلها إلا الصوم لأنه لا يقدر إلا عليه لأنه ليس من أهل ملك المال لأنه مملوك في نفسه فلا يملك شيئا ولو أعتق عنه مولاه أو أطعم أو كسا لا يجوز لأنه لا يملك وإن ملك وكذا المكاتب لأنه عبد ما بقي عليه درهم وكذا المستسعي في قول أبي حنيفة رضي الله عنه لأنه بمنزلة المكاتب ومنها العجز عن التحرير عينا في الأنواع الثلاثة شرط لوجوب الصوم فيها لقوله عز شأنه في كفارة القتل والظهار فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين أي من لم يجد رقبة شرط سبحانه وتعالى عدم وجود الرقبة لوجوب الصوم فلا يجب الصوم مع القدرة على التحرير وأما في كفارة اليمين فالعجز عن الأشياء الثلاثة شرط لوجوب الصوم فيها لقوله تعالى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام أي فمن لم يجد واحدا منها فعليه صيام ثلاثة أيام فلا يجب الصوم مع القدرة على واحد منها وأما العجز عن الصيام فشرط لوجوب الإطعام فيما للإطعام فيه مدخل لقوله جل وعلا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا أي من لم يستطع الصيام فعليه إطعام ستين مسكينا فلا يجب الإطعام مع استطاعة الصيام ثم اختلف في إن المعتبر هو القدرة والعجز وقت الوجوب أم وقت الأداء قال أصحابنا رحمهم الله وقت الأداء وقال الشافعي رحمه الله وقت الوجوب حتى لو كان موسرا وقت الوجوب ثم أعسر جاز له الصوم عندنا وعنده لا يجوز ولو كان على القلب لا يجوز عندنا وعنده يجوز
Bölüm V05/P097Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P097)
Orijinal Metin (AR)وجه قوله أن الكفارة وجبت عقوبة فيعتبر فيها وقت الوجوب كالحد فإن العبد إذا زنا ثم أعتق يقام عليه حد العبيد والدليل على أنها وجبت عقوبة أن سبب وجوبها الجناية من الظهار والقتل والإفطار والحنث وتعليق الوجوب بالجناية تعليق الحكم بوصف مناسب مؤثر فيحال عليه وربما قالوا هذا ضمان يختلف باليسار والإعسار فيعتبر فيه حال الوجوب كضمان الإعتاق ولنا أن الكفارة عبادة لها بدل ومبدل فيعتبر فيها وقت الأداء لا وقت الوجوب كالصلاة بأن فاتته صلاة في الصحة فقضاها في المرض قاعدا أو بالإيماء أنه يجوز والدليل على أنها عبادة وإن لها بدلا أن الصوم بدل عن التكفير بالمال والصوم عبادة وبدل العبادة عبادة وكذا يشترط فيها النية وأنها لا تشترط إلا في العبادات وإذا ثبت أنها عبادة لها بدل ومبدل فهذا يوجب أن يكون المعتبر فيها وقت الأداء لا وقت الوجوب لأنه إذا أيسر قبل الشروع في الصيام أو قبل تمامه فقد قدر على المبدل قبل حصول المقصود بالبدل فيبطل البدل وينتقل الأمر إلى المبدل كالمتيمم إذا وجد الماء قبل الشروع في الصلاة أو بعده قبل الفراغ منها عندنا وكالصغيرة إذا اعتدت بشهر ثم حاضت أنه يبطل الاعتداد بالأشهر وينتقل الحكم إلى الحيض وإذا أعسر قبل التكفير بالمال فقد عجز عن المبدل قبل حصول المقصود به وقدر على تحصيله بالبدل كواجد الماء إذا لم يتوضأ حتى مضى الوقت ثم عدم الماء ووجد ترابا نظيفا أنه يجوز له أن يتيمم ويصلي بل يجب عليه ذلك كذا ههنا بخلاف الحدود لأن الحد ليس بعبادة مقصودة بل هو عقوبة ولهذا لا يفتقر إلى النية وكذا لا بدل له لأن حد العبيد ليس بدلا عن حد الأحرار بل هو أصل بنفسه ألا ترى أنه يحد العبيد مع القدرة على حد الأحرار ولا يجوز المصير إلى البدل مع القدرة على المبدل كالتراب مع الماء وغير ذلك بخلاف الصلاة إذا وجبت على الإنسان وهو مقيم ثم سافر أو مسافر ثم أقام أنه يعتبر في قضائها وقت الوجوب لأن صلاة المسافر ليست بدلا عن صلاة المقيم ولا صلاة المقيم بدل عن صلاة المسافر بل صلاة كل واحد منهما أصل بنفسها ألا ترى أنه يصلي إحداهما مع القدرة على الأخرى وبخلاف ضمان الإعتاق لأنه ليس بعبادة وكذا السعاية ليست ببدل عن الضمان على أصل أبي حنيفة رحمه الله لأن الشريك مخير عندهم بين التضمين والاستسعاء ولا يخير بين البدل والمبدل في الشريعة وأما قوله أن سبب وجوب الكفارة الجناية فممنوع بل سبب وجوبها ما هو سبب وجوب التوبة إذ هي أحد نوعي التوبة وإنما الجناية شرط كما في التوبة هذا قول المحققين من مشايخنا وعلى هذا يخرج ما إذا وجب عليه التحرير أو أحد الأشياء الثلاثة بأن كان موسرا ثم أعسر أنه يجزئه الصوم ولوكان معسرا ثم أيسر لم يجزه الصوم عندنا وعند الشافعي لا يجزئه في الأول ويجزئه في الثاني لأن الاعتبار لوقت الأداء عندنا لا لوقت الوجوب وهو في الأول يعتبر وقت الأداء فوجد شرط جواز الصوم ووجوبه وهو عدم الرقبة فجاز بل وجب وفي الثاني لم يوجد الشرط فلم يجز وعنده لما كان المعتبر وقت الوجوب فيراعى وجود الشرط للجواز وعدمه وقت الوجوب ولم يوجد في الأول ووجد في الثاني ولو شرع في الصوم ثم أيسر قبل تمامه لم يجز صومه ذكر هذا في الأصل بلغنا ذلك عن عبد الله بن عباس وإبراهيم لما ذكرنا أنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فلا يعتبر البدل والأفضل أن يتم صوم ذلك اليوم فلو أفطر لا يلزمه القضاء عند أصحابنا الثلاثة رحمهم الله وعند زفر رحمه الله يقضي وأصل هذه المسألة في كتاب الصوم وهو من شرع في صوم على ظن أنه عليه ثم تبين أنه ليس عليه فالأفضل له أن يتم الصوم ولو أفطر فهو على الاختلاف الذي ذكرنا
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وجه قوله أن الكفارة وجبت عقوبة فيعتبر فيها وقت الوجوب كالحد فإن العبد إذا زنا ثم أعتق يقام عليه حد العبيد والدليل على أنها وجبت عقوبة أن سبب وجوبها الجناية من الظهار والقتل والإفطار والحنث وتعليق الوجوب بالجناية تعليق الحكم بوصف مناسب مؤثر فيحال عليه وربما قالوا هذا ضمان يختلف باليسار والإعسار فيعتبر فيه حال الوجوب كضمان الإعتاق ولنا أن الكفارة عبادة لها بدل ومبدل فيعتبر فيها وقت الأداء لا وقت الوجوب كالصلاة بأن فاتته صلاة في الصحة فقضاها في المرض قاعدا أو بالإيماء أنه يجوز والدليل على أنها عبادة وإن لها بدلا أن الصوم بدل عن التكفير بالمال والصوم عبادة وبدل العبادة عبادة وكذا يشترط فيها النية وأنها لا تشترط إلا في العبادات وإذا ثبت أنها عبادة لها بدل ومبدل فهذا يوجب أن يكون المعتبر فيها وقت الأداء لا وقت الوجوب لأنه إذا أيسر قبل الشروع في الصيام أو قبل تمامه فقد قدر على المبدل قبل حصول المقصود بالبدل فيبطل البدل وينتقل الأمر إلى المبدل كالمتيمم إذا وجد الماء قبل الشروع في الصلاة أو بعده قبل الفراغ منها عندنا وكالصغيرة إذا اعتدت بشهر ثم حاضت أنه يبطل الاعتداد بالأشهر وينتقل الحكم إلى الحيض وإذا أعسر قبل التكفير بالمال فقد عجز عن المبدل قبل حصول المقصود به وقدر على تحصيله بالبدل كواجد الماء إذا لم يتوضأ حتى مضى الوقت ثم عدم الماء ووجد ترابا نظيفا أنه يجوز له أن يتيمم ويصلي بل يجب عليه ذلك كذا ههنا بخلاف الحدود لأن الحد ليس بعبادة مقصودة بل هو عقوبة ولهذا لا يفتقر إلى النية وكذا لا بدل له لأن حد العبيد ليس بدلا عن حد الأحرار بل هو أصل بنفسه ألا ترى أنه يحد العبيد مع القدرة على حد الأحرار ولا يجوز المصير إلى البدل مع القدرة على المبدل كالتراب مع الماء وغير ذلك بخلاف الصلاة إذا وجبت على الإنسان وهو مقيم ثم سافر أو مسافر ثم أقام أنه يعتبر في قضائها وقت الوجوب لأن صلاة المسافر ليست بدلا عن صلاة المقيم ولا صلاة المقيم بدل عن صلاة المسافر بل صلاة كل واحد منهما أصل بنفسها ألا ترى أنه يصلي إحداهما مع القدرة على الأخرى وبخلاف ضمان الإعتاق لأنه ليس بعبادة وكذا السعاية ليست ببدل عن الضمان على أصل أبي حنيفة رحمه الله لأن الشريك مخير عندهم بين التضمين والاستسعاء ولا يخير بين البدل والمبدل في الشريعة وأما قوله أن سبب وجوب الكفارة الجناية فممنوع بل سبب وجوبها ما هو سبب وجوب التوبة إذ هي أحد نوعي التوبة وإنما الجناية شرط كما في التوبة هذا قول المحققين من مشايخنا وعلى هذا يخرج ما إذا وجب عليه التحرير أو أحد الأشياء الثلاثة بأن كان موسرا ثم أعسر أنه يجزئه الصوم ولوكان معسرا ثم أيسر لم يجزه الصوم عندنا وعند الشافعي لا يجزئه في الأول ويجزئه في الثاني لأن الاعتبار لوقت الأداء عندنا لا لوقت الوجوب وهو في الأول يعتبر وقت الأداء فوجد شرط جواز الصوم ووجوبه وهو عدم الرقبة فجاز بل وجب وفي الثاني لم يوجد الشرط فلم يجز وعنده لما كان المعتبر وقت الوجوب فيراعى وجود الشرط للجواز وعدمه وقت الوجوب ولم يوجد في الأول ووجد في الثاني ولو شرع في الصوم ثم أيسر قبل تمامه لم يجز صومه ذكر هذا في الأصل بلغنا ذلك عن عبد الله بن عباس وإبراهيم لما ذكرنا أنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فلا يعتبر البدل والأفضل أن يتم صوم ذلك اليوم فلو أفطر لا يلزمه القضاء عند أصحابنا الثلاثة رحمهم الله وعند زفر رحمه الله يقضي وأصل هذه المسألة في كتاب الصوم وهو من شرع في صوم على ظن أنه عليه ثم تبين أنه ليس عليه فالأفضل له أن يتم الصوم ولو أفطر فهو على الاختلاف الذي ذكرنا
Bölüm V05/P097–V05/P098Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P097–V05/P098)
Orijinal Metin (AR)وعلى قياس قول الشافعي رحمه الله يمضي على صومه لأن العبرة في باب الكفارات لوقت الوجوب عنده ووقت الوجوب كان معسرا ولو أيسر بعد الإتمام جاز صومه لأنه قدر المبدل بعد حصول المقصود بالبدل فلا يبطل البدل بخلاف الشيخ الفاني إذا فدى ثم قدر على الصوم أنه تبطل الفدية ويلزمه الصوم لأن الشيخ الفاني هو الذي لا ترجى له القدرة على الصوم فإذا قدر تبين أنه لم يكن شيخا فانيا ولأن الفدية ليست ببدل مطلق لأنها ليست بمثل للصوم صورة ومعنى فكانت بدلا ضروريا وقد ارتفعت الضرورة فبطلت القدرة فأما الصوم فبدل مطلق فلا يبطل بالقدرة على الأصل بعد حصول المقصود به والله عز شأنه أعلم فصل وأما شرط جواز كل نوع فلجواز هذه الأنواع شرائط بعضها يعم الأنواع كلها وبعضها يخص البعض دون البعض أما الذي يعم الكل فنية الكفارة حتى لا تتأدى بدون النية والكلام في النية في موضعين أحدهما في بيان أن نية الكفارة شرط جوازها والثاني في بيان شرط صحة النية أما الأول فلأن مطلق الفعل يحتمل التكفير ويحتمل غيره فلا بد من التعيين وذلك بالنية ولهذا لا يتأدى صوم الكفارة بمطلق النية لأن الوقت يحتمل صوم الكفارة وغيره فلا يتعين إلا بالنية كصوم قضاء رمضان وصوم النذر المطلق ولو أعتق رقبة واحدة عن كفارتين فلا شك أنه لا يجوز عنهما جميعا لأن الواجب عن كل كفارة منهما إعتاق رقبة كاملة ولم يوجد وهل يجوز عن إحداهما فالكفارتان الواجبتان لا يخلو أما إن وجبتا بسببين من جنسين مختلفين وأما إن وجبتا بسببين من جنس واحد فإن وجبتا من جنسين مختلفين كالقتل والظهار فأعتق رقبة واحدة ينوي عنهما جميعا لا يجوز عن إحداهما بلا خلاف بين أصحابنا وعند الشافعي رحمه الله يجوز وإن وجبتا بسببين من جنس واحد كظهارين أو قتلين يجوز عن إحداهما عند أصحابنا الثلاثة رحمهم الله استحسانا وهو قول الشافعي رحمه الله والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر رحمه الله وهذا الاختلاف مبني على أن نية التعيين والتوزيع هل تقع معتبرة أم تقع لغوا فعند أصحابنا معتبرة في الجنسين المختلفين وعند الشافعي رحمه الله لغو فيهما جميعا وأما في الجنس الواحد فهي لغو عند أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم وعند زفر معتبرة قياسا أما الكلام مع الشافعي فوجه قوله أن الكفارات على اختلاف أسبابها جنس واحد ونية التعيين في الجنس الواحد لغو لما ذكرنا ولنا أن التعيين في الأجناس المختلفة محتاج إليه وذلك بالنية فكان نية التعيين محتاجا إليها عند اختلاف الجنس فصادفت النية محلها فصحت ومتى صحت أوجبت انقسام عين رقبة واحدة على كفارتين فيقع عن كل واحد منهما عتق نصف رقبة فلا يجوز لا عن هذه ولا عن تلك وأما قوله الكفارتان جنس واحد فنعم من حيث هما كفارة لكنهما اختلفا سببا وقدرا وصفة أما السبب فلا شك فيه وأما القدر فإن الطعام يدخل في إحداهما وهي كفارة الظهار ولا يدخل في الأخرى وهي كفارة القتل وأما الصفة فإن الرقبة في كفارة الظهار مطلقة عن صفة الإيمان وفي كفارة القتل مقيدة بها وإذا اختلفا من هذه الوجوه كان التعيين بالنية محتاجا إليه فصادفت النية محلها فصحت فانقسم عتق رقبة بينهما فلم يجز عن إحداهما حتى لو كانت الرقبة كافرة وتعذر صرفها إلى الكفارة للقتل انصرفت بالكلية إلى الظهار وجازت عنه كذا قال بعض مشايخنا بما وراء النهر ونظيره ما إذا جمع بين امرأة وابنتها أو أمها أو أختها وتزوجهما في عقدة واحدة فإن كانتا فارغتين لا يجوز وإن كانت إحداهما منكوحة والأخرى فارغة يجوز نكاح الفارغة وأما الكلام بين أصحابنا فوجه القياس في ذلك أنه أوقع عتق رقبة واحدة عن كفارتين على التوزيع والانقسام فيقع عن كل واحدة منهما عتق نصف رقبة فلا يجوز عن واحدة منهما لأن المستحق عليه عن كل واحدة منهما إعتاق رقبة كاملة ولم يوجد وبهذا لم يجز عن إحداهما عند اختلاف الجنس
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وعلى قياس قول الشافعي رحمه الله يمضي على صومه لأن العبرة في باب الكفارات لوقت الوجوب عنده ووقت الوجوب كان معسرا ولو أيسر بعد الإتمام جاز صومه لأنه قدر المبدل بعد حصول المقصود بالبدل فلا يبطل البدل بخلاف الشيخ الفاني إذا فدى ثم قدر على الصوم أنه تبطل الفدية ويلزمه الصوم لأن الشيخ الفاني هو الذي لا ترجى له القدرة على الصوم فإذا قدر تبين أنه لم يكن شيخا فانيا ولأن الفدية ليست ببدل مطلق لأنها ليست بمثل للصوم صورة ومعنى فكانت بدلا ضروريا وقد ارتفعت الضرورة فبطلت القدرة فأما الصوم فبدل مطلق فلا يبطل بالقدرة على الأصل بعد حصول المقصود به والله عز شأنه أعلم فصل وأما شرط جواز كل نوع فلجواز هذه الأنواع شرائط بعضها يعم الأنواع كلها وبعضها يخص البعض دون البعض أما الذي يعم الكل فنية الكفارة حتى لا تتأدى بدون النية والكلام في النية في موضعين أحدهما في بيان أن نية الكفارة شرط جوازها والثاني في بيان شرط صحة النية أما الأول فلأن مطلق الفعل يحتمل التكفير ويحتمل غيره فلا بد من التعيين وذلك بالنية ولهذا لا يتأدى صوم الكفارة بمطلق النية لأن الوقت يحتمل صوم الكفارة وغيره فلا يتعين إلا بالنية كصوم قضاء رمضان وصوم النذر المطلق ولو أعتق رقبة واحدة عن كفارتين فلا شك أنه لا يجوز عنهما جميعا لأن الواجب عن كل كفارة منهما إعتاق رقبة كاملة ولم يوجد وهل يجوز عن إحداهما فالكفارتان الواجبتان لا يخلو أما إن وجبتا بسببين من جنسين مختلفين وأما إن وجبتا بسببين من جنس واحد فإن وجبتا من جنسين مختلفين كالقتل والظهار فأعتق رقبة واحدة ينوي عنهما جميعا لا يجوز عن إحداهما بلا خلاف بين أصحابنا وعند الشافعي رحمه الله يجوز وإن وجبتا بسببين من جنس واحد كظهارين أو قتلين يجوز عن إحداهما عند أصحابنا الثلاثة رحمهم الله استحسانا وهو قول الشافعي رحمه الله والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر رحمه الله وهذا الاختلاف مبني على أن نية التعيين والتوزيع هل تقع معتبرة أم تقع لغوا فعند أصحابنا معتبرة في الجنسين المختلفين وعند الشافعي رحمه الله لغو فيهما جميعا وأما في الجنس الواحد فهي لغو عند أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم وعند زفر معتبرة قياسا أما الكلام مع الشافعي فوجه قوله أن الكفارات على اختلاف أسبابها جنس واحد ونية التعيين في الجنس الواحد لغو لما ذكرنا ولنا أن التعيين في الأجناس المختلفة محتاج إليه وذلك بالنية فكان نية التعيين محتاجا إليها عند اختلاف الجنس فصادفت النية محلها فصحت ومتى صحت أوجبت انقسام عين رقبة واحدة على كفارتين فيقع عن كل واحد منهما عتق نصف رقبة فلا يجوز لا عن هذه ولا عن تلك وأما قوله الكفارتان جنس واحد فنعم من حيث هما كفارة لكنهما اختلفا سببا وقدرا وصفة أما السبب فلا شك فيه وأما القدر فإن الطعام يدخل في إحداهما وهي كفارة الظهار ولا يدخل في الأخرى وهي كفارة القتل وأما الصفة فإن الرقبة في كفارة الظهار مطلقة عن صفة الإيمان وفي كفارة القتل مقيدة بها وإذا اختلفا من هذه الوجوه كان التعيين بالنية محتاجا إليه فصادفت النية محلها فصحت فانقسم عتق رقبة بينهما فلم يجز عن إحداهما حتى لو كانت الرقبة كافرة وتعذر صرفها إلى الكفارة للقتل انصرفت بالكلية إلى الظهار وجازت عنه كذا قال بعض مشايخنا بما وراء النهر ونظيره ما إذا جمع بين امرأة وابنتها أو أمها أو أختها وتزوجهما في عقدة واحدة فإن كانتا فارغتين لا يجوز وإن كانت إحداهما منكوحة والأخرى فارغة يجوز نكاح الفارغة وأما الكلام بين أصحابنا فوجه القياس في ذلك أنه أوقع عتق رقبة واحدة عن كفارتين على التوزيع والانقسام فيقع عن كل واحدة منهما عتق نصف رقبة فلا يجوز عن واحدة منهما لأن المستحق عليه عن كل واحدة منهما إعتاق رقبة كاملة ولم يوجد وبهذا لم يجز عن إحداهما عند اختلاف الجنس
Bölüm V05/P098–V05/P099Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P098–V05/P099)
Orijinal Metin (AR)ولنا أن نية التعيين لم تصادف محلها لأن محلها الأجناس المختلفة إذ لا تقع الحاجة إلى التعيين إلا عند اختلاف الجنس فإذا اتحد الجنس لم تقع الحاجة إليها فلغت نية التعيين وبقي أصل النية وهي نية الكفارة فتقع عن واحدة منهما كما في قضاء صوم رمضان إذا كان عليه صوم يومين فصام يوما ينوي قضاء صوم يومين تلغو نية التعيين وبقيت نية ما عليه كذا هذا بخلاف ما إذا اختلف الجنس لأن باختلاف الجنس تقع الحاجة إلى التعيين فلا تلغو نية التعيين بل تعتبر ومتى اعتبرت يقع عن كل جنس نصف رقبة فلا يجوز عنه كما إذا كان عليه صوم يوم من قضاء رمضان وصوم يوم من كفارة اليمين فنوى من الليل أن يصوم غدا عنهما كانت نية التوزيع معتبرة حتى لا يصير صائما عن أحدهما لأن الانقسام يمنع من ذلك والله تعالى أعلم ولو أطعم ستين مسكينا كل مسكين صاعا من حنطة عن ظهارين لم يجز إلا عن أحدهما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد يجزئه عنهما وقال زفر لا يجزئه عنهما وكذلك لو أطعم عشرة مساكين كل مسكين صاعا عن يمينين فهو على هذا الاختلاف ولو كانت الكفارتان من جنسين مختلفين جاز فيهما بالإجماع وأما وجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله فلما ذكرنا أن من أصل أصحابنا الثلاثة أن الكفارتين إذا كانتا من جنس واحد لا يحتاج فيهما إلى نية التعيين بل تلغو نية التعيين ههنا ويبقي أصل النية وهو نية الكفارة يدفع ستين صاعا إلى ستين مسكينا من غير تعيين أن نصفه عن هذا ونصفه عن ذاك ولو لم يعين لم يجز إلا عن أحدهما كذا هذا إلا أن محمدا يقول أن نية التعيين إنما تبطل لأنه لا فائدة فيها وههنا في التعين ( ( ( التعيين ) ) ) فائدة وهي جواز ذلك عن الكفارتين فوجب اعتبارها ويقول إطعام ستين مسكينا يكون عن كفارة واحدة والكفارة الواحدة منهما مجهول ولهذا قال إذا أعتق رقبة واحدة عنهما لا يجوز عن واحدة منهما بخلاف ما إذا كانت الكفارتان من جنسين لأنه قد صح من أصل أصحابنا جميعا أن نية التعيين عند اختلاف الجنس معتبرة وإذا صح التعيين والمؤدي يصلح عنهما جميعا وقع المؤدي عنهما فجاز عنهما جميعا والله تعالى أعلم وأما شرط جواز النية فهو أن تكون النية مقارنة لفعل التكفير فإن لم تقارن الفعل رأسا أو لم تقارن فعل التكفير بأن تأخرت عنه لم يجز لأن اشتراط النية لتعيين المحتمل وإيقاعه على بعض الوجوه ولن يتحقق ذلك إلا إذا كانت مقارنة للفعل ولأن النية هي الإرادة والإرادة مقارنة للفعل كالقدرة الحقيقية لأن بها يصير الفعل اختياريا وعلى هذا يخرج ما إذا اشترى أباه أو ابنه ينوي به العتق عن كفارة يمينه أو ظهاره أو إفطاره أو قتله أجزأه عندنا استحسانا والقياس أن لا يجزيه وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله بناء على أن شراء القريب إعتاق عندنا فإذا اشتراه ناويا عن الكفارة فقد قارنت النية الإعتاق فجاز وعندهما العتق يثبت بالقرابة والشراء شرط فلم تكن النية مقارنة لفعل الإعتاق فلا يجوز وجه القياس أن الشراء ليس بإعتاق حقيقة ولا مجازا أما الحقيقة فلا شك في انتفائها لأن واضع اللغة ما وضع الشراء للإعتاق وأما المجاز فلأن المجاز يستدعي المشابهة في المعنى اللازم المشهور في محل الحقيقة ولا مشابهة ههنا لأن الشراء تملك والإعتاق إزالة الملك وبينهما مضادة
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولنا أن نية التعيين لم تصادف محلها لأن محلها الأجناس المختلفة إذ لا تقع الحاجة إلى التعيين إلا عند اختلاف الجنس فإذا اتحد الجنس لم تقع الحاجة إليها فلغت نية التعيين وبقي أصل النية وهي نية الكفارة فتقع عن واحدة منهما كما في قضاء صوم رمضان إذا كان عليه صوم يومين فصام يوما ينوي قضاء صوم يومين تلغو نية التعيين وبقيت نية ما عليه كذا هذا بخلاف ما إذا اختلف الجنس لأن باختلاف الجنس تقع الحاجة إلى التعيين فلا تلغو نية التعيين بل تعتبر ومتى اعتبرت يقع عن كل جنس نصف رقبة فلا يجوز عنه كما إذا كان عليه صوم يوم من قضاء رمضان وصوم يوم من كفارة اليمين فنوى من الليل أن يصوم غدا عنهما كانت نية التوزيع معتبرة حتى لا يصير صائما عن أحدهما لأن الانقسام يمنع من ذلك والله تعالى أعلم ولو أطعم ستين مسكينا كل مسكين صاعا من حنطة عن ظهارين لم يجز إلا عن أحدهما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد يجزئه عنهما وقال زفر لا يجزئه عنهما وكذلك لو أطعم عشرة مساكين كل مسكين صاعا عن يمينين فهو على هذا الاختلاف ولو كانت الكفارتان من جنسين مختلفين جاز فيهما بالإجماع وأما وجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله فلما ذكرنا أن من أصل أصحابنا الثلاثة أن الكفارتين إذا كانتا من جنس واحد لا يحتاج فيهما إلى نية التعيين بل تلغو نية التعيين ههنا ويبقي أصل النية وهو نية الكفارة يدفع ستين صاعا إلى ستين مسكينا من غير تعيين أن نصفه عن هذا ونصفه عن ذاك ولو لم يعين لم يجز إلا عن أحدهما كذا هذا إلا أن محمدا يقول أن نية التعيين إنما تبطل لأنه لا فائدة فيها وههنا في التعين ( ( ( التعيين ) ) ) فائدة وهي جواز ذلك عن الكفارتين فوجب اعتبارها ويقول إطعام ستين مسكينا يكون عن كفارة واحدة والكفارة الواحدة منهما مجهول ولهذا قال إذا أعتق رقبة واحدة عنهما لا يجوز عن واحدة منهما بخلاف ما إذا كانت الكفارتان من جنسين لأنه قد صح من أصل أصحابنا جميعا أن نية التعيين عند اختلاف الجنس معتبرة وإذا صح التعيين والمؤدي يصلح عنهما جميعا وقع المؤدي عنهما فجاز عنهما جميعا والله تعالى أعلم وأما شرط جواز النية فهو أن تكون النية مقارنة لفعل التكفير فإن لم تقارن الفعل رأسا أو لم تقارن فعل التكفير بأن تأخرت عنه لم يجز لأن اشتراط النية لتعيين المحتمل وإيقاعه على بعض الوجوه ولن يتحقق ذلك إلا إذا كانت مقارنة للفعل ولأن النية هي الإرادة والإرادة مقارنة للفعل كالقدرة الحقيقية لأن بها يصير الفعل اختياريا وعلى هذا يخرج ما إذا اشترى أباه أو ابنه ينوي به العتق عن كفارة يمينه أو ظهاره أو إفطاره أو قتله أجزأه عندنا استحسانا والقياس أن لا يجزيه وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله بناء على أن شراء القريب إعتاق عندنا فإذا اشتراه ناويا عن الكفارة فقد قارنت النية الإعتاق فجاز وعندهما العتق يثبت بالقرابة والشراء شرط فلم تكن النية مقارنة لفعل الإعتاق فلا يجوز وجه القياس أن الشراء ليس بإعتاق حقيقة ولا مجازا أما الحقيقة فلا شك في انتفائها لأن واضع اللغة ما وضع الشراء للإعتاق وأما المجاز فلأن المجاز يستدعي المشابهة في المعنى اللازم المشهور في محل الحقيقة ولا مشابهة ههنا لأن الشراء تملك والإعتاق إزالة الملك وبينهما مضادة
Bölüm V05/P099–V05/P100Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P099–V05/P100)
Orijinal Metin (AR)ولنا ما روى أبو داود في سننه بإسناد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال لن يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه سماه معتقا عقيب الشراء ولا فعل منه بعد الشراء فعلم أن الشراء وقع إعتاقا منه عقلنا وجه ذلك أو لم نعقل فإذا نوى عند الشراء الكفارة فقد اقترنت النية بفعل الإعتاق فجاز وقولهما الشراء ليس بإعتاق حقيقة ممنوع بل هو إعتاق لكن حقيقة شرعية لا وضعية والحقائق أنواع وضعية وشرعية وعرفية على ما عرف في أصول الفقه وكذلك إذا وهب له أو أوصى له به فقبله لأنه يعتق بالقبول فقارنت النية فعل الإعتاق وإن ورثه ناويا عن الكفارة لم يجز لأن العتق ثبت من غير صنعه رأسا فلم يوجد قران النية الفعل فلا يجوز وعلى هذا يخرج ما إذا قال لعبد الغير إن اشتريتك فأنت حر فاشتراه ناويا عن الكفارة لم يجز لأن العتق عند الشراء يثبت بالكلام السابق ولم تقارنه النية حتى لو قال إن اشتريت فلانا فهو حر عن كفارة يميني أو ظهاري أو غير ذلك يجزيه لقران النية كلام الإعتاق ولو قال إن اشتريت فلانا فهو حر عن ظهاري ثم قال بعد ذلك ما اشتريته فهو حر عن كفارة قتلي ثم اشتراه فهو حر عن الظهار لأنه لما قال إن اشتريته فهو حر عن كفارة قتلي فقد أراد فسخ الأول واليمين لا تحتمل الفسخ وكذلك لو قال إن اشتريته فهو حر تطوعا ثم قال إن اشتريته فهو حر عن ظهاري ثم اشتراه كان تطوعا لأنه بالأول علق عتقه تطوعا بالشراء ثم أراد بالثاني فسخ الأول واليمين لا يلحقها الفسخ والله عز شأنه أعلم وأما الذي يخص البعض دون البعض فأما كفارة اليمين فيبدأ بالإطعام ثم بالكسوة ثم بالتحرير لأن الله تعالى عز شأنه بدأ بالإطعام في كتابه الكريم وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام ابدؤا ( ( ( ابدءوا ) ) ) بما بدأ الله به فنقول لجواز الإطعام شرائط بعضها يرجع إلى صفة الإطعام وبعضها يرجع إلى مقدار ما يطعم وبعضها يرجع إلى محل المصروف إليه الطعام أما الذي يرجع إلى صفة الإطعام فقد قال أصحابنا أنه يجوز فيه التمليك وهو طعام الإباحة وهو مروي عن سيدنا علي كرم الله وجهه وجماعة من التابعين مثل محمد بن كعب والقاسم وسالم والشعبي وإبراهيم وقتادة ومالك والثوري والأوزاعي رضي الله عنهم وقال الحكم وسعيد بن جبير لا يجوز إلا التمليك وبه أخذ الشافعي رحمه الله فالحاصل أن التمليك ليس بشرط الجواز ( ( ( لجواز ) ) ) الإطعام عندنا بل الشرط هو التمكين وإنما يجوز التمليك من حيث هو تمكين لا من حيث هو تمليك وعند الشافعي رحمه الله التمليك شرط الجواز لا يجوز بدونه وجه قوله أن التكفير مفروض فلا بد وأن يكون معلوم القدر ليتمكن المكلف من الإتيان به لئلا يكون تكليف ما لا يحتمله الوسع وطعام الإباحة ليس له قدر معلوم وكذا يختلف باختلاف حال المسكين من الصغر والكبر والجوع والشبع يحققه أن المفروض هو المقدر إذ الفرض هو التقدير يقال فرض القاضي النفقة أي قدر قال الله سبحانه وتعالى فنصف ما فرضتم أي قدرتم فطعام الإباحة ليس بمقدر ولأن المباح له يأكل على ملك المبيح فيهلك المأكول على ملكه ولا كفارة بما يهلك في ملك المكفر وبهذا شرط التمليك في الزكاة والعشر وصدقة الفطر ولنا أن النص ورد بلفظ الإطعام قال الله عز شأنه فكفارته إطعام عشرة مساكين والإطعام في متعارف اللغة اسم للتمكين من المطعم لا التمليك قال الله عز شأنه ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا والمراد بالإطعام الإباحة لا التمليك وقال النبي عليه الصلاة والسلام أفشوا السلام وأطعموا الطعام والمراد منه الإطعام على وجه الإباحة وهو الأمر المتعارف بين الناس يقال فلان يطعم الطعام أي يدعو الناس إلى طعامه
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولنا ما روى أبو داود في سننه بإسناد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال لن يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه سماه معتقا عقيب الشراء ولا فعل منه بعد الشراء فعلم أن الشراء وقع إعتاقا منه عقلنا وجه ذلك أو لم نعقل فإذا نوى عند الشراء الكفارة فقد اقترنت النية بفعل الإعتاق فجاز وقولهما الشراء ليس بإعتاق حقيقة ممنوع بل هو إعتاق لكن حقيقة شرعية لا وضعية والحقائق أنواع وضعية وشرعية وعرفية على ما عرف في أصول الفقه وكذلك إذا وهب له أو أوصى له به فقبله لأنه يعتق بالقبول فقارنت النية فعل الإعتاق وإن ورثه ناويا عن الكفارة لم يجز لأن العتق ثبت من غير صنعه رأسا فلم يوجد قران النية الفعل فلا يجوز وعلى هذا يخرج ما إذا قال لعبد الغير إن اشتريتك فأنت حر فاشتراه ناويا عن الكفارة لم يجز لأن العتق عند الشراء يثبت بالكلام السابق ولم تقارنه النية حتى لو قال إن اشتريت فلانا فهو حر عن كفارة يميني أو ظهاري أو غير ذلك يجزيه لقران النية كلام الإعتاق ولو قال إن اشتريت فلانا فهو حر عن ظهاري ثم قال بعد ذلك ما اشتريته فهو حر عن كفارة قتلي ثم اشتراه فهو حر عن الظهار لأنه لما قال إن اشتريته فهو حر عن كفارة قتلي فقد أراد فسخ الأول واليمين لا تحتمل الفسخ وكذلك لو قال إن اشتريته فهو حر تطوعا ثم قال إن اشتريته فهو حر عن ظهاري ثم اشتراه كان تطوعا لأنه بالأول علق عتقه تطوعا بالشراء ثم أراد بالثاني فسخ الأول واليمين لا يلحقها الفسخ والله عز شأنه أعلم وأما الذي يخص البعض دون البعض فأما كفارة اليمين فيبدأ بالإطعام ثم بالكسوة ثم بالتحرير لأن الله تعالى عز شأنه بدأ بالإطعام في كتابه الكريم وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام ابدؤا ( ( ( ابدءوا ) ) ) بما بدأ الله به فنقول لجواز الإطعام شرائط بعضها يرجع إلى صفة الإطعام وبعضها يرجع إلى مقدار ما يطعم وبعضها يرجع إلى محل المصروف إليه الطعام أما الذي يرجع إلى صفة الإطعام فقد قال أصحابنا أنه يجوز فيه التمليك وهو طعام الإباحة وهو مروي عن سيدنا علي كرم الله وجهه وجماعة من التابعين مثل محمد بن كعب والقاسم وسالم والشعبي وإبراهيم وقتادة ومالك والثوري والأوزاعي رضي الله عنهم وقال الحكم وسعيد بن جبير لا يجوز إلا التمليك وبه أخذ الشافعي رحمه الله فالحاصل أن التمليك ليس بشرط الجواز ( ( ( لجواز ) ) ) الإطعام عندنا بل الشرط هو التمكين وإنما يجوز التمليك من حيث هو تمكين لا من حيث هو تمليك وعند الشافعي رحمه الله التمليك شرط الجواز لا يجوز بدونه وجه قوله أن التكفير مفروض فلا بد وأن يكون معلوم القدر ليتمكن المكلف من الإتيان به لئلا يكون تكليف ما لا يحتمله الوسع وطعام الإباحة ليس له قدر معلوم وكذا يختلف باختلاف حال المسكين من الصغر والكبر والجوع والشبع يحققه أن المفروض هو المقدر إذ الفرض هو التقدير يقال فرض القاضي النفقة أي قدر قال الله سبحانه وتعالى فنصف ما فرضتم أي قدرتم فطعام الإباحة ليس بمقدر ولأن المباح له يأكل على ملك المبيح فيهلك المأكول على ملكه ولا كفارة بما يهلك في ملك المكفر وبهذا شرط التمليك في الزكاة والعشر وصدقة الفطر ولنا أن النص ورد بلفظ الإطعام قال الله عز شأنه فكفارته إطعام عشرة مساكين والإطعام في متعارف اللغة اسم للتمكين من المطعم لا التمليك قال الله عز شأنه ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا والمراد بالإطعام الإباحة لا التمليك وقال النبي عليه الصلاة والسلام أفشوا السلام وأطعموا الطعام والمراد منه الإطعام على وجه الإباحة وهو الأمر المتعارف بين الناس يقال فلان يطعم الطعام أي يدعو الناس إلى طعامه
Bölüm V05/P100–V05/P101Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P100–V05/P101)
Orijinal Metin (AR)والدليل عليه قوله سبحانه وتعالى من أوسط ما تطعمون أهليكم وإنما يطعمون على سبيل الإباحة دون التمليك بل لا يخطر ببال أحد في ذلك التمليك فدل أن الإطعام هو التمكين من التطعم إلا أنه إذا ملك جاز لأن تحت التمليك تمكينا لأنه إذا ملكه فقد مكنه من التطعم والأكل فيجوز من حيث هو تمكين وكذا إشارة النص دليل على ما قلنا لأنه قال إطعام عشرة مساكين والمسكنة هي الحاجة واختصاص المسكين للحاجة إلى أكل الطعام دون تملكه تعم المسكين وغيره فكان في إضافة الإطعام إلى المساكين إشارة إلى أن الإطعام هو الفعل الذي يصير المسكين به متمكنا من التطعم لا التملك ( ( ( التمليك ) ) ) بخلاف الزكاة وصدقة الفطر والعشر أنه لا يجوز فيه طعام الإباحة لأن الشرع هناك لم يرد بلفظ الإطعام وإنما ورد بلفظ الإيتاء والأداء قال الله تعالى في الزكاة وآتوا الزكاة وقال تعالى في العشر وآتوا حقه يوم حصاده وقال النبي في صدقة الفطر أدوا عن كل حر وعبد الحديث والإيتاء والأداء يشعر أن بالتمليك على أن المراد من الإطعام المذكور في النص إن كان هو التمليك كان النص معلولا بدفع حاجة المسكين وهذا يقتضي جواز التمكين على طريق الإباحة بل أولى من وجهين أحدهما أنه أقرب إلى دفع الجوع وسد المسكنة من التمليك لأنه لا يحصل معنى الدفع والسد بتمليك الحنطة إلا بعد طول المدة وإلا بعد تحمل مؤن فكان الإطعام على طريق الإباحة أقرب إلى حصول المقصود من التمليك فكان أحق بالجواز والثاني أن الكفارة جعلت مكفرة للسيئة بما أعطى نفسه من الشهوة التي لم يؤذن له فيها حيث لم يف بالعهد الذي عهد مع الله تعالى عز شأنه فخرج فعله مخرج ناقض العهد ومخلف الوعد فجعلت كفارته بما تنفر عنه الطباع وتتألم ويثقل عليها ليذوق ألم إخراج ماله المحبوب عن ملكه فيكفر ما أعطى نفسه من الشهوة لأنه من وجه أذن له فيها ومعنى تألم الطبع فيما قلنا أكثر لأن دعاء المساكين وجمعهم على الطعام وخدمتهم والقيام بين أيديهم أشد على الطبع من التصدق عليهم لما جبل طبع الأغنياء على النفرة من الفقراء ومن الاختلاط معهم والتواضع لهم فكان هذا أقرب إلى تحقيق معنى التكفير فكان تجويز التمليك تكفيرا تجويزا ( ( ( تجويز ) ) ) لطعام الإباحة تكفيرا من طريق الأولى وأما قوله إن الكفارة مفروضة فلا بد وأن تكون معلومة القدر فنقول هي مقدرة بالكفارة لأن الله عز شأنه فرض هذا الإطعام وعرف المفروض بإطعام الأهل بقوله عز شأنه من أوسط ما تطعمون أهليكم فلا بد وأن يكون الأهل معلوما والمعلوم من طعام الأهل هو طعام الإباحة دون التمليك فدل على أن طعام الإباحة معلوم القدر وقدره الكفارة بطعام الأهل فجاز أن يكون مفروضا كطعام الأهل فيمكنه الخروج عن عهدة الفرض وأما قوله إن الطعام يهلك على ملك المكفر فلا يقع عن التكفير فممنوع بل كما صار مأكولا فقد زال ملكه عنه إلا أنه يزول لا إلى أحد وهذا يكفي لصيرورته كفارة كالإعتاق وأما الذي يرجع إلى مقدار ما يطعم فالمقدار في التمليك هو نصف صاع من حنطة أو صاع من شعير أو صاع من تمر كذا روي عن سيدنا عمر وسيدنا علي وسيدتنا عائشة رضي الله تعالى عنهم وذكر في الأصل بلغنا عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال ليرفأ مولاه أني أحلف على قوم لا أعطيهم ثم يبدو لي فأعطيهم فإذ ( ( ( فإذا ) ) ) أنا فعلت ذلك فأطعم عشرة مساكين كل مسكين نصف صاع من حنطة أو صاعا من تمر وبلغنا عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال في كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين نصف صاع من حنطة وبه قال جماعة من التابعين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وإبراهيم ومجاهد والحسن وهو قول أصحابنا رضي الله عنهم
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والدليل عليه قوله سبحانه وتعالى من أوسط ما تطعمون أهليكم وإنما يطعمون على سبيل الإباحة دون التمليك بل لا يخطر ببال أحد في ذلك التمليك فدل أن الإطعام هو التمكين من التطعم إلا أنه إذا ملك جاز لأن تحت التمليك تمكينا لأنه إذا ملكه فقد مكنه من التطعم والأكل فيجوز من حيث هو تمكين وكذا إشارة النص دليل على ما قلنا لأنه قال إطعام عشرة مساكين والمسكنة هي الحاجة واختصاص المسكين للحاجة إلى أكل الطعام دون تملكه تعم المسكين وغيره فكان في إضافة الإطعام إلى المساكين إشارة إلى أن الإطعام هو الفعل الذي يصير المسكين به متمكنا من التطعم لا التملك ( ( ( التمليك ) ) ) بخلاف الزكاة وصدقة الفطر والعشر أنه لا يجوز فيه طعام الإباحة لأن الشرع هناك لم يرد بلفظ الإطعام وإنما ورد بلفظ الإيتاء والأداء قال الله تعالى في الزكاة وآتوا الزكاة وقال تعالى في العشر وآتوا حقه يوم حصاده وقال النبي في صدقة الفطر أدوا عن كل حر وعبد الحديث والإيتاء والأداء يشعر أن بالتمليك على أن المراد من الإطعام المذكور في النص إن كان هو التمليك كان النص معلولا بدفع حاجة المسكين وهذا يقتضي جواز التمكين على طريق الإباحة بل أولى من وجهين أحدهما أنه أقرب إلى دفع الجوع وسد المسكنة من التمليك لأنه لا يحصل معنى الدفع والسد بتمليك الحنطة إلا بعد طول المدة وإلا بعد تحمل مؤن فكان الإطعام على طريق الإباحة أقرب إلى حصول المقصود من التمليك فكان أحق بالجواز والثاني أن الكفارة جعلت مكفرة للسيئة بما أعطى نفسه من الشهوة التي لم يؤذن له فيها حيث لم يف بالعهد الذي عهد مع الله تعالى عز شأنه فخرج فعله مخرج ناقض العهد ومخلف الوعد فجعلت كفارته بما تنفر عنه الطباع وتتألم ويثقل عليها ليذوق ألم إخراج ماله المحبوب عن ملكه فيكفر ما أعطى نفسه من الشهوة لأنه من وجه أذن له فيها ومعنى تألم الطبع فيما قلنا أكثر لأن دعاء المساكين وجمعهم على الطعام وخدمتهم والقيام بين أيديهم أشد على الطبع من التصدق عليهم لما جبل طبع الأغنياء على النفرة من الفقراء ومن الاختلاط معهم والتواضع لهم فكان هذا أقرب إلى تحقيق معنى التكفير فكان تجويز التمليك تكفيرا تجويزا ( ( ( تجويز ) ) ) لطعام الإباحة تكفيرا من طريق الأولى وأما قوله إن الكفارة مفروضة فلا بد وأن تكون معلومة القدر فنقول هي مقدرة بالكفارة لأن الله عز شأنه فرض هذا الإطعام وعرف المفروض بإطعام الأهل بقوله عز شأنه من أوسط ما تطعمون أهليكم فلا بد وأن يكون الأهل معلوما والمعلوم من طعام الأهل هو طعام الإباحة دون التمليك فدل على أن طعام الإباحة معلوم القدر وقدره الكفارة بطعام الأهل فجاز أن يكون مفروضا كطعام الأهل فيمكنه الخروج عن عهدة الفرض وأما قوله إن الطعام يهلك على ملك المكفر فلا يقع عن التكفير فممنوع بل كما صار مأكولا فقد زال ملكه عنه إلا أنه يزول لا إلى أحد وهذا يكفي لصيرورته كفارة كالإعتاق وأما الذي يرجع إلى مقدار ما يطعم فالمقدار في التمليك هو نصف صاع من حنطة أو صاع من شعير أو صاع من تمر كذا روي عن سيدنا عمر وسيدنا علي وسيدتنا عائشة رضي الله تعالى عنهم وذكر في الأصل بلغنا عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال ليرفأ مولاه أني أحلف على قوم لا أعطيهم ثم يبدو لي فأعطيهم فإذ ( ( ( فإذا ) ) ) أنا فعلت ذلك فأطعم عشرة مساكين كل مسكين نصف صاع من حنطة أو صاعا من تمر وبلغنا عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال في كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين نصف صاع من حنطة وبه قال جماعة من التابعين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وإبراهيم ومجاهد والحسن وهو قول أصحابنا رضي الله عنهم
Bölüm V05/P101Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P101)
Orijinal Metin (AR)وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وابن سيدنا عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهم ومن التابعين عطاء وغيره لكل مسكين مد من حنطة وبه أخذ مالك والشافعي رحمهما الله والترجيح لقول سيدنا عمر وسيدنا علي وسيدتنا عائشة رضوان الله عليهم لقوله تعالى عز اسمه من أوسط ما تطعمون أهليكم والمد ليس من الأوسط بل أوسط طعام الأهل يزيد على المد في الغالب ولأن هذه صدقة مقدرة بقوت مسكين ليوم فلا تنقص عن نصف صاع كصدقة الفطر والأذى فإن أعطى عشرة مساكين كل مسكين مدا من حنطة فعليه أن يعيد عليهم مدا مدا فإن لم يقدر عليهم استقبل الطعام لأن المقدار إن لكل مسكين في التمليك مدا فلا يجوز أقل من ذلك ويجوز في التمليك الدقيق والسويق ويعتبر فيه تمام الكيل ولا يعتبر فيه القيمة كالحنطة لأنه حنطة إلا أنه فرقت أجزاؤها بالطحن وهذا التفريق تقريب إلى المقصود منها فلا تعتبر فيه القيمة ويعتبر في تمليك النصوص ( ( ( المنصوص ) ) ) عليه تمام الكيل ولا يقوم البعض مقام بعض باعتبار القيمة إذا كان أقل من كيله حتى لو أعطى نصف صاع من تمر تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من حنطة لا يجوز لأنه منصوص عليه فيقع عن نفسه لا عن غيره فأما الأرز والذرة والجاورس ( ( ( والجاروس ) ) ) فلا يقوم مقام الحنطة والشعير في الكيل لأنه غير منصوص عليه وإنما جوازه باعتبار القيمة فتعتبر قيمته كالدراهم والدنانير وهذا عند أصحابنا رحمهم الله وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز إلا إذا عين المنصوص عليه ولا يجوز دفع القيم والإبدال كما في الزكاة وعندنا يجوز وجه قوله أن الله تعالى أمر بازطعام ( ( ( بالإطعام ) ) ) بقوله جل شأنه فكفارته إطعام عشرة مساكين فالقول بجواز أداء القيمة يكون تغييرا لحكم النص وهذا لا يجوز ولنا ما ذكرنا أن إطعام المسكين اسم لفعل يتمكن المسكين به من التطعم في متعارف اللغة لما ذكرنا فيما تقدم وهذا تحصيل ( ( ( يحصل ) ) ) بتمليك القيمة فكان تمليك القيمة من الفقير إطعاما له فيتناول النص وجواز ( ( ( جواز ) ) ) التمليك من حيث هو تمكين لا من حيث هو تمليك على ما مر أن الإطعام إن كان اسما للتمليك فجوازه معلول بدفع الحاجة وهو المسألة عرفنا ذلك بإشارة النص وضرب من الاستنباط على ما بينا والقيمة في دفع الحاجة مثل الطعام فورود الشرع بجواز الطعام يكون ورودا بجواز القيمة بل أولى لأن تمليك الثمن أقرب إلى قضاء حاجة المسكين من تمليك عين الطعام لأن به يتوصل إلى ما يختاره من الغذاء الذي اعتاد الاغتذاء به فكان أقرب إلى قضاء حاجته فكان أولى بالجواز ولما ذكرنا أن التكفير بالإطعام يحمل مكروه الطبع بإزاء ما نال من الشهوة وذلك المعنى يحصل بدفع القيمة ولأن الكفارة جعلت حقا للمسكين فمتى أخرج من عليه الطعام إلى المستحق بدله وقبله المستحق عن طوع فقد استبدل حقه به فيجب القول بجواز هذا الاستبدال بمنزلة التناول في سائر الحقوق وأما المقدار في طعام الإباحة فأكلتان مشبعتان غداء وعشاء وهذا قول عامة العلماء وعن ابن سيرين وجابر بن زيد ومكحول وطاوس والشعبي أنه يطعمهم أكلة واحدة وقال الحسن وجبة واحدة والصحيح قول العامة لأن الله عز وجل عرف هذا الإطعام بإطعام الأهل بقوله تعالى من أوسط ما تطعمون أهليكم وذلك أكلتان مشبعتان غداء وعشاء كذا هذا ولأن الله جل شأنه ذكر الأوسط والأوسط ماله حاشيتان متساويتان وأقل عدد له حاشيتان متساويتان ثلاثة وذلك يحتمل أنواعا ثلاثة أحدها الوسط في صفات المأكول من الجودة والرداءة والثاني الوسط من حيث المقدار من السرف والقتر
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وابن سيدنا عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهم ومن التابعين عطاء وغيره لكل مسكين مد من حنطة وبه أخذ مالك والشافعي رحمهما الله والترجيح لقول سيدنا عمر وسيدنا علي وسيدتنا عائشة رضوان الله عليهم لقوله تعالى عز اسمه من أوسط ما تطعمون أهليكم والمد ليس من الأوسط بل أوسط طعام الأهل يزيد على المد في الغالب ولأن هذه صدقة مقدرة بقوت مسكين ليوم فلا تنقص عن نصف صاع كصدقة الفطر والأذى فإن أعطى عشرة مساكين كل مسكين مدا من حنطة فعليه أن يعيد عليهم مدا مدا فإن لم يقدر عليهم استقبل الطعام لأن المقدار إن لكل مسكين في التمليك مدا فلا يجوز أقل من ذلك ويجوز في التمليك الدقيق والسويق ويعتبر فيه تمام الكيل ولا يعتبر فيه القيمة كالحنطة لأنه حنطة إلا أنه فرقت أجزاؤها بالطحن وهذا التفريق تقريب إلى المقصود منها فلا تعتبر فيه القيمة ويعتبر في تمليك النصوص ( ( ( المنصوص ) ) ) عليه تمام الكيل ولا يقوم البعض مقام بعض باعتبار القيمة إذا كان أقل من كيله حتى لو أعطى نصف صاع من تمر تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من حنطة لا يجوز لأنه منصوص عليه فيقع عن نفسه لا عن غيره فأما الأرز والذرة والجاورس ( ( ( والجاروس ) ) ) فلا يقوم مقام الحنطة والشعير في الكيل لأنه غير منصوص عليه وإنما جوازه باعتبار القيمة فتعتبر قيمته كالدراهم والدنانير وهذا عند أصحابنا رحمهم الله وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز إلا إذا عين المنصوص عليه ولا يجوز دفع القيم والإبدال كما في الزكاة وعندنا يجوز وجه قوله أن الله تعالى أمر بازطعام ( ( ( بالإطعام ) ) ) بقوله جل شأنه فكفارته إطعام عشرة مساكين فالقول بجواز أداء القيمة يكون تغييرا لحكم النص وهذا لا يجوز ولنا ما ذكرنا أن إطعام المسكين اسم لفعل يتمكن المسكين به من التطعم في متعارف اللغة لما ذكرنا فيما تقدم وهذا تحصيل ( ( ( يحصل ) ) ) بتمليك القيمة فكان تمليك القيمة من الفقير إطعاما له فيتناول النص وجواز ( ( ( جواز ) ) ) التمليك من حيث هو تمكين لا من حيث هو تمليك على ما مر أن الإطعام إن كان اسما للتمليك فجوازه معلول بدفع الحاجة وهو المسألة عرفنا ذلك بإشارة النص وضرب من الاستنباط على ما بينا والقيمة في دفع الحاجة مثل الطعام فورود الشرع بجواز الطعام يكون ورودا بجواز القيمة بل أولى لأن تمليك الثمن أقرب إلى قضاء حاجة المسكين من تمليك عين الطعام لأن به يتوصل إلى ما يختاره من الغذاء الذي اعتاد الاغتذاء به فكان أقرب إلى قضاء حاجته فكان أولى بالجواز ولما ذكرنا أن التكفير بالإطعام يحمل مكروه الطبع بإزاء ما نال من الشهوة وذلك المعنى يحصل بدفع القيمة ولأن الكفارة جعلت حقا للمسكين فمتى أخرج من عليه الطعام إلى المستحق بدله وقبله المستحق عن طوع فقد استبدل حقه به فيجب القول بجواز هذا الاستبدال بمنزلة التناول في سائر الحقوق وأما المقدار في طعام الإباحة فأكلتان مشبعتان غداء وعشاء وهذا قول عامة العلماء وعن ابن سيرين وجابر بن زيد ومكحول وطاوس والشعبي أنه يطعمهم أكلة واحدة وقال الحسن وجبة واحدة والصحيح قول العامة لأن الله عز وجل عرف هذا الإطعام بإطعام الأهل بقوله تعالى من أوسط ما تطعمون أهليكم وذلك أكلتان مشبعتان غداء وعشاء كذا هذا ولأن الله جل شأنه ذكر الأوسط والأوسط ماله حاشيتان متساويتان وأقل عدد له حاشيتان متساويتان ثلاثة وذلك يحتمل أنواعا ثلاثة أحدها الوسط في صفات المأكول من الجودة والرداءة والثاني الوسط من حيث المقدار من السرف والقتر
Bölüm V05/P101–V05/P102Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P101–V05/P102)
Orijinal Metin (AR)والثالث الوسط من حيث أحوال الأكل من مرة ومرتين وثلاث مرات في يوم واحد ولم يثبت بدليل عقلي ولا بسمعي تعيين بعض هذه الأنواع فيحمل على الوسط من الكل احتياطا ليخرج عن عهدة الفرض بيقين وهو أكلتان في يوم بين الجيد والرديء والسرف والقتر ولأن أقل الأكل في يوم مرة واحدة وهو المسمى بالوجبة وهو في وقت الزوال إلى زوال يوم الثاني منه والأكثر ثلاث مرات غداء وعشاء وفي نصف اليوم والوسط مرتان غداء وعشاء وهو الأكل المعتاد في الدنيا وفي الآخرة أيضا قال الله سبحانه وتعالى في أهل الجنة ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا فيحمل مطلق الإطعام على المتعارف وكذلك إذا غداهم وسحرهم أو عشاهم وسحرهم أو غداهم غداءين أو عشاهم عشاءين أو سحرهم سحورين لأنهما أكلتان مقصودتان فإذا غداهم في يومين أو عشاهم في يومين كان كأكلتين في يوم واحد معنى إلا أن الشرط أن يكون ذلك في عدد واحد حتى لو غدى عددا وعشى عددا آخر لم يجزه لأنه لم يوجد في حق كل مسكين أكلتان ولهذا لم يجز مثله في التمليك بأن فرق حصة مسكين على مسكينين فكذا في التمكين وسواء كان الطعام مأدوما أو غير مأدم ( ( ( مأدوم ) ) ) حتى لو غداهم وعشاهم خبزا بلا إدام أجزأه لقول الله تبارك وتعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين مطلقا من غير فصل بين المأدوم وغيره وقد أطعم ولأن الله عز شأنه عرف الإطعام على وجه الإباحة بإطعام الأهل وذلك قد يكون مأدوما وقد يكون غير مأدوم فكذا هذا وكذلك لو أطعم خبزا ( ( ( خبز ) ) ) لشعير ( ( ( الشعير ) ) ) أو سويقا أو تمرا أجزأه لأن ذلك قد يؤكل وحده في طعام الأهل وروى ابن سماعة عن أبي يوسف أنه قال إذا أطعم مسكينا واحدا غداء وعشاء أجزأه من إطعام مساكين وإن لم يأكل إلا رغيفا واحدا لأن المعتبر هو الكفاية والكفاية قد تحصل برغيف واحد فلا يعتبر القلة والكثرة فإن ملكه الخبز بأن أعطاه أربعة أرغفة فإن كان يعدل ذلك فيمة ( ( ( قيمة ) ) ) نصف صاع من حنطة أجزأه وإن لم يعدل لم يجزه لأن الخبز غير منصوص عليه فكان جوازه باعتبار القيمة وقال أبو يوسف رحمه الله لو غدى عشرة مساكين في يوم ثم أعطاهم مدا أجزأه لأنه جمع بين التمليك والتمكين وكل واحد منهما جائز حال الانفراد كذا حال الاجتماع ولأن الغداء مقدر بنصف كفاية المسكين والمد مقدر بنصف كفايته فقد حصلت له كفاية يوم فيجوز فإن أعطى غيرهم مدا مدا لم يجز لأنه فرق طعام العشرة على عشرين فلم يحصل لكل واحد منهم مقدار كفايته ولو غداهم وأعطى قيمة العشاء فلوسا أو ( ( ( ودراهم ) ) ) دراهم أجزأه عندنا خلافا للشافعي رحمه الله لأن القيمة في الكفارة تقوم مقام المنصوص عليه عندنا وعنده لا تقوم وأما الذي يرجع إلى المحل المنصرف ( ( ( المصروف ) ) ) إليه الطعام فمنها أن يكون فقيرا فلا يجوز إطعام الغني عن الكفارة تمليكا وإباحة لأن الله تبارك وتعالى أمر بإطعام عشرة مساكين بقوله سبحانه فكفارته إطعام عشرة مساكين ولو كان له مال وعليه دين له مطالب من جهة العباد يجوز إطعامه لأنه فقير بدليل أنه يجوز إعطاء الزكاة إياه فالكفارة أولى ومنها أن يكون ممن يستوفي الطعام وهذا في إطعام الإباحة حتى لو غدى عشرة مساكين وعشاهم وفيهم صبي أو فوق ذلك لم يجز وعليه إطعام مسكين واحد لقوله جل جلاله من أوسط ما تطعمون أهليكم وذلك ليس من أوسط ما يطعم حتى لو كان مراهقا جاز لأن المراهق يستوفي الطعام فيحصل الإطعام من أوسط ما يطعم
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والثالث الوسط من حيث أحوال الأكل من مرة ومرتين وثلاث مرات في يوم واحد ولم يثبت بدليل عقلي ولا بسمعي تعيين بعض هذه الأنواع فيحمل على الوسط من الكل احتياطا ليخرج عن عهدة الفرض بيقين وهو أكلتان في يوم بين الجيد والرديء والسرف والقتر ولأن أقل الأكل في يوم مرة واحدة وهو المسمى بالوجبة وهو في وقت الزوال إلى زوال يوم الثاني منه والأكثر ثلاث مرات غداء وعشاء وفي نصف اليوم والوسط مرتان غداء وعشاء وهو الأكل المعتاد في الدنيا وفي الآخرة أيضا قال الله سبحانه وتعالى في أهل الجنة ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا فيحمل مطلق الإطعام على المتعارف وكذلك إذا غداهم وسحرهم أو عشاهم وسحرهم أو غداهم غداءين أو عشاهم عشاءين أو سحرهم سحورين لأنهما أكلتان مقصودتان فإذا غداهم في يومين أو عشاهم في يومين كان كأكلتين في يوم واحد معنى إلا أن الشرط أن يكون ذلك في عدد واحد حتى لو غدى عددا وعشى عددا آخر لم يجزه لأنه لم يوجد في حق كل مسكين أكلتان ولهذا لم يجز مثله في التمليك بأن فرق حصة مسكين على مسكينين فكذا في التمكين وسواء كان الطعام مأدوما أو غير مأدم ( ( ( مأدوم ) ) ) حتى لو غداهم وعشاهم خبزا بلا إدام أجزأه لقول الله تبارك وتعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين مطلقا من غير فصل بين المأدوم وغيره وقد أطعم ولأن الله عز شأنه عرف الإطعام على وجه الإباحة بإطعام الأهل وذلك قد يكون مأدوما وقد يكون غير مأدوم فكذا هذا وكذلك لو أطعم خبزا ( ( ( خبز ) ) ) لشعير ( ( ( الشعير ) ) ) أو سويقا أو تمرا أجزأه لأن ذلك قد يؤكل وحده في طعام الأهل وروى ابن سماعة عن أبي يوسف أنه قال إذا أطعم مسكينا واحدا غداء وعشاء أجزأه من إطعام مساكين وإن لم يأكل إلا رغيفا واحدا لأن المعتبر هو الكفاية والكفاية قد تحصل برغيف واحد فلا يعتبر القلة والكثرة فإن ملكه الخبز بأن أعطاه أربعة أرغفة فإن كان يعدل ذلك فيمة ( ( ( قيمة ) ) ) نصف صاع من حنطة أجزأه وإن لم يعدل لم يجزه لأن الخبز غير منصوص عليه فكان جوازه باعتبار القيمة وقال أبو يوسف رحمه الله لو غدى عشرة مساكين في يوم ثم أعطاهم مدا أجزأه لأنه جمع بين التمليك والتمكين وكل واحد منهما جائز حال الانفراد كذا حال الاجتماع ولأن الغداء مقدر بنصف كفاية المسكين والمد مقدر بنصف كفايته فقد حصلت له كفاية يوم فيجوز فإن أعطى غيرهم مدا مدا لم يجز لأنه فرق طعام العشرة على عشرين فلم يحصل لكل واحد منهم مقدار كفايته ولو غداهم وأعطى قيمة العشاء فلوسا أو ( ( ( ودراهم ) ) ) دراهم أجزأه عندنا خلافا للشافعي رحمه الله لأن القيمة في الكفارة تقوم مقام المنصوص عليه عندنا وعنده لا تقوم وأما الذي يرجع إلى المحل المنصرف ( ( ( المصروف ) ) ) إليه الطعام فمنها أن يكون فقيرا فلا يجوز إطعام الغني عن الكفارة تمليكا وإباحة لأن الله تبارك وتعالى أمر بإطعام عشرة مساكين بقوله سبحانه فكفارته إطعام عشرة مساكين ولو كان له مال وعليه دين له مطالب من جهة العباد يجوز إطعامه لأنه فقير بدليل أنه يجوز إعطاء الزكاة إياه فالكفارة أولى ومنها أن يكون ممن يستوفي الطعام وهذا في إطعام الإباحة حتى لو غدى عشرة مساكين وعشاهم وفيهم صبي أو فوق ذلك لم يجز وعليه إطعام مسكين واحد لقوله جل جلاله من أوسط ما تطعمون أهليكم وذلك ليس من أوسط ما يطعم حتى لو كان مراهقا جاز لأن المراهق يستوفي الطعام فيحصل الإطعام من أوسط ما يطعم
Bölüm V05/P102–V05/P103Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P102–V05/P103)
Orijinal Metin (AR)ومنها أن لا يكون مملوكه لأن الصرف إليه صرف إلى نفسه فلم يجز ومنها أن لا يكون من الوالدين والمولودين فلا يجوز إطعامهم تمليكا وإباحة لأن المنافع بينهم متصلة فكان الصرف إليهم صرفا إلى نفسه من وجه ولهذا لم يجز صرف الزكاة إليهم ولا تقبل شهادة البعض للبعض ولما ذكرنا أن الواجب بحق التكفير لما اقترف من الذنب بما أعطى نفسه مناها وأوصلها إلى هواها بغير إذن من الآذن وهو الله سبحانه جلت عظمته ففرض عليهم الخروج عن المعصية بما تتألم النفس وينفر عنه الطبع ليذيق نفسه المرارة بمقابلة إعطائها من الشهوة وهذا المعنى لا يحصل بإطعام هؤلاء لأن النفس لا تتألم به بل تميل إليه لما جعل الله سبحانه بحيث لا تحتمل نزول البلاء والشدة بهم وبحيث يجتهد كل في دفع الحاجة عنهم مثل الدفع عن نفسه ولو أطعم أخاه أو أخته وهو فقير جاز لأن هذا المعنى لا يوجد في الأخ والأخت فدخل تحت عموم قوله تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين ولو أطعم ولده أو غنيا على ظن أنه أجنبي أو فقير ثم تبين أجزأه في قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يجوز وهو على الاختلاف الذي ذكرنا وقد مر الكلام فيه ومنها أن لا يكون هاشميا لأن الله تبارك وتعالى كره لهم غسالة أيدي الناس وعوضهم بخمس الخمس من الغنيمة ولو دفع إليه على ظن أنه ليس بهاشمي ثم ظهر أنه هاشمي فهو على الاختلاف ومنها أن لا يكون زوجا أو زوجة له لأن ما شرع له الكفارة هو تألم الطبع ونفاره بالبذل والإخراج لا يوجد بين الزوجين لما يوجد البذل بينهما شهوة وطبيعة ويكون التناكح لمثله في العرف والشرع على ما روي تنكح المرأة لمالها وجمالها وعلى ما وضع النكاح للمودة والمحبة ولا يتحقق ذلك إلا بالبذل ودفع الشح ولهذا لا تقبل شهادة أحدهما للآخر لأن أحدهما ينتفع بمال صاحبه فتتمكن التهمة في الشهادة ومنها أن لا يكون حربيا وإن كان مستأمنا لأن الله تعالى عز شأنه نهانا عن البر بهم والإحسان إليهم بقوله تعالى إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم ولأن في الدفع إلى الحربي إعانة له على الحراب مع المسلمين وقد قال الله سبحانه وتعالى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ويجوز إعطاء فقراء أهل الذمة من الكفارات والنذور وغير ذلك إلا الزكاة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله لا يجوز إلا النذور والتطوع ودم المتعة وجه قوله إن هذه صدقة وجبت بإيجاب الله عز شأنه فلا يجوز صرفها إلى الكافر كالزكاة بخلاف النذر لأنه وجب بإيجاب العبد والتطوع ليس بواجب أصلا والتصدق بلحم المتعة غير واجب لأن معنى القربة في الإراقة ولهما عموم قوله تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين من غير فصل بين المؤمن والكافر إلا أنه خص منه الحربي بما تلونا فبقي الذمي على عموم النص فكان بنبغي ( ( ( ينبغي ) ) ) أن يجوز صرف الزكاة إليه إلا أن الزكاة خصت بقول النبي لمعاذ حين بعثه إلى اليمن خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم أمر عليه السلام برد الزكاة إلى من أمر بالأخذ من أغنيائهم والمؤخوذ ( ( ( والمأخوذ ) ) ) منه المسلمون فكذا المردود عليهم وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام قال أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائهم وأردها في فقرائهم ووجه الاستدلال ما ذكرنا ولأن الكفارة وجبت لدفع المسكنة والمسكنة موجودة في الكفرة فيجوز صرف الصدقة إليهم كما يجوز صرفها إلى المسلم بل أولى لأن التصدق عليهم بعض ما يرغبهم إلى الإسلام ويحملهم عليه ولما ذكرنا أن الكفارات وجبت بما اختار من إعطاء النفس شهوتها فيما لا يحل له فتكون كفارتها بكف النفس عن شهوتها فيما يحل له وبذل ما كان في طبعه منعه وهذا المعنى يحصل بالصرف إلى الكافر بخلاف الزكاة لأنها ما وجبت بحق التكفير بل بحق الشكر
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومنها أن لا يكون مملوكه لأن الصرف إليه صرف إلى نفسه فلم يجز ومنها أن لا يكون من الوالدين والمولودين فلا يجوز إطعامهم تمليكا وإباحة لأن المنافع بينهم متصلة فكان الصرف إليهم صرفا إلى نفسه من وجه ولهذا لم يجز صرف الزكاة إليهم ولا تقبل شهادة البعض للبعض ولما ذكرنا أن الواجب بحق التكفير لما اقترف من الذنب بما أعطى نفسه مناها وأوصلها إلى هواها بغير إذن من الآذن وهو الله سبحانه جلت عظمته ففرض عليهم الخروج عن المعصية بما تتألم النفس وينفر عنه الطبع ليذيق نفسه المرارة بمقابلة إعطائها من الشهوة وهذا المعنى لا يحصل بإطعام هؤلاء لأن النفس لا تتألم به بل تميل إليه لما جعل الله سبحانه بحيث لا تحتمل نزول البلاء والشدة بهم وبحيث يجتهد كل في دفع الحاجة عنهم مثل الدفع عن نفسه ولو أطعم أخاه أو أخته وهو فقير جاز لأن هذا المعنى لا يوجد في الأخ والأخت فدخل تحت عموم قوله تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين ولو أطعم ولده أو غنيا على ظن أنه أجنبي أو فقير ثم تبين أجزأه في قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يجوز وهو على الاختلاف الذي ذكرنا وقد مر الكلام فيه ومنها أن لا يكون هاشميا لأن الله تبارك وتعالى كره لهم غسالة أيدي الناس وعوضهم بخمس الخمس من الغنيمة ولو دفع إليه على ظن أنه ليس بهاشمي ثم ظهر أنه هاشمي فهو على الاختلاف ومنها أن لا يكون زوجا أو زوجة له لأن ما شرع له الكفارة هو تألم الطبع ونفاره بالبذل والإخراج لا يوجد بين الزوجين لما يوجد البذل بينهما شهوة وطبيعة ويكون التناكح لمثله في العرف والشرع على ما روي تنكح المرأة لمالها وجمالها وعلى ما وضع النكاح للمودة والمحبة ولا يتحقق ذلك إلا بالبذل ودفع الشح ولهذا لا تقبل شهادة أحدهما للآخر لأن أحدهما ينتفع بمال صاحبه فتتمكن التهمة في الشهادة ومنها أن لا يكون حربيا وإن كان مستأمنا لأن الله تعالى عز شأنه نهانا عن البر بهم والإحسان إليهم بقوله تعالى إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم ولأن في الدفع إلى الحربي إعانة له على الحراب مع المسلمين وقد قال الله سبحانه وتعالى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ويجوز إعطاء فقراء أهل الذمة من الكفارات والنذور وغير ذلك إلا الزكاة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله لا يجوز إلا النذور والتطوع ودم المتعة وجه قوله إن هذه صدقة وجبت بإيجاب الله عز شأنه فلا يجوز صرفها إلى الكافر كالزكاة بخلاف النذر لأنه وجب بإيجاب العبد والتطوع ليس بواجب أصلا والتصدق بلحم المتعة غير واجب لأن معنى القربة في الإراقة ولهما عموم قوله تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين من غير فصل بين المؤمن والكافر إلا أنه خص منه الحربي بما تلونا فبقي الذمي على عموم النص فكان بنبغي ( ( ( ينبغي ) ) ) أن يجوز صرف الزكاة إليه إلا أن الزكاة خصت بقول النبي لمعاذ حين بعثه إلى اليمن خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم أمر عليه السلام برد الزكاة إلى من أمر بالأخذ من أغنيائهم والمؤخوذ ( ( ( والمأخوذ ) ) ) منه المسلمون فكذا المردود عليهم وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام قال أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائهم وأردها في فقرائهم ووجه الاستدلال ما ذكرنا ولأن الكفارة وجبت لدفع المسكنة والمسكنة موجودة في الكفرة فيجوز صرف الصدقة إليهم كما يجوز صرفها إلى المسلم بل أولى لأن التصدق عليهم بعض ما يرغبهم إلى الإسلام ويحملهم عليه ولما ذكرنا أن الكفارات وجبت بما اختار من إعطاء النفس شهوتها فيما لا يحل له فتكون كفارتها بكف النفس عن شهوتها فيما يحل له وبذل ما كان في طبعه منعه وهذا المعنى يحصل بالصرف إلى الكافر بخلاف الزكاة لأنها ما وجبت بحق التكفير بل بحق الشكر
Bölüm V05/P103–V05/P104Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P103–V05/P104)
Orijinal Metin (AR)ألا ترى أنها تجب بلا كسب من جهة العبد وحق الشكر الانفاق في طاعة المنعم والمصرف ( ( ( والصرف ) ) ) إلى المؤمن إنفاق على من يصرفه إلى طاعة الله جل شأنه فيخرج مخرج المعونة على الطاعة فيحصل معنى الشكر على الكمال والكافر لا يصرفه إلى طاعة الله عز شأنه فلا يتحقق معنى الشكر على التمام فأما الكفارات فما عرف وجوبها شكرا بل تكفيرا لإعطاء النفس شهوتها بإخراج ما في شهوتها المنع وهذا المعنى في الصرف إلى الكافر موجود على الكمال والتمام لذلك افترقا وهل يشترط عدد المساكين صورة في الإطعام تمليكا وإباحة قال أصحابنا ليس بشرط وقال الشافعي رحمه الله شرط حتى لو دفع طعام عشرة مساكين وذلك خمسة أصوع إلى مسكين واحد في عشرة أيام كل يوم نصف صاع أو غدى مسكينا واحدا أو عشاه عشرة أيام أجزأ عندنا وعنده لا يجزيه إلا عن واحد واحتج بظاهر قوله جل شأنه فكفارته إطعام عشرة مساكين نص على عدد العشرة فلا يجوز الاقتصار على ما دونه كسائر الأعداد المذكورة في القرآن العظيم كقوله عز شأنه فاجلدوهم ثمانين جلدة وقوله جل شأنه يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ونحو ذلك والدليل عليه أنه لو دفع طعام عشرة مساكين إلى مسكن ( ( ( مسكين ) ) ) واحد دفعة واحدة في يوم واحد لا يجوز ولنا أن في النص إطعام عشرة مساكين وإطعام عشرة مساكين قد يكون بأن يطعم عشرة مساكين وقد يكون بأن يكفي عشرة مساكين سواء أطعم عشرة مساكين أو لا فإذا أطعم مسكينا واحد ( ( ( واحدا ) ) ) عشرة أيام قدر ما يكفي عشرة مساكين فقد وجد إطعام عشرة مساكين فخرج عن العهدة على أن معنى إطعام مساكين إن كان هو بأن يطعم عشرة مساكين لكن إطعام عشرة مساكين على هذا التفسير قد يكون صورة ومعنى بأن يطعم عشرة من المساكين عددا في يوم واحد أو في عشرة أيام وقد يكون معنى لا صورة وهو أن يطعم مسكينا واحدا في عشرة أيام لأن الإطعام لدفع الجوعة وسد المسكنة وله كل يوم جوعة ومسكنة على حدة لأن الجوع يتجدد والمسكنة تحدث في كل يوم ودفع عشر جوعات عن مسكين واحد في عشرة أيام في معنى دفع عشر جوعات عن عشرة مساكين في يوم واحد أو في عشرة أيام فكان هذا إطعام عشرة مساكين معنى فيجوز ونظير هذا ما روي في الاستنجاء بثلاثة أحجار ثم لو استنجى بالمدر أو بحجر له ثلاثة أحرف جاز لحصول المقصود منه وهو التطهير كذا هذا ولأن ما وجبت له هذه الكفارة يقتضي سقوط اعتبار عدد المساكين وهو ما ذكرنا من إذاقة النفس مرارة الدفع وإزالة الملك لابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى لتكفير ما أتبعها هواها وأوصلها إلى مناها كما خالف الله عز وجل في فعله بترك الوفاء بعهد الله سبحانه وتعالى وهذا المعنى في بذل هذا القدر من المال تمليكا وإباحة لا في مراعاة عدد المساكين صورة بخلاف ذكر العدد في باب الحد والعدة لأن اشتراط العدد هناك ثبت نصا غير معقول المعنى فلا يحتمل التعدية وههنا معقول على ما بينا وبخلاف الشهادات حيث لا تجوز إقامة الواحد فيها في يومين أو في دفعتين مقام شهادة شاهدين لأن هناك المعنى الذي يحصل بالعدد لا يحصل بالواحد وهو انتفاء التهمة ومنفعة التصديق ونفاذ القول على ما نذكره في كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى وههنا معنى التكفير ودفع الحاجة وسد المسكنة لا يختلف لما بينا
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ألا ترى أنها تجب بلا كسب من جهة العبد وحق الشكر الانفاق في طاعة المنعم والمصرف ( ( ( والصرف ) ) ) إلى المؤمن إنفاق على من يصرفه إلى طاعة الله جل شأنه فيخرج مخرج المعونة على الطاعة فيحصل معنى الشكر على الكمال والكافر لا يصرفه إلى طاعة الله عز شأنه فلا يتحقق معنى الشكر على التمام فأما الكفارات فما عرف وجوبها شكرا بل تكفيرا لإعطاء النفس شهوتها بإخراج ما في شهوتها المنع وهذا المعنى في الصرف إلى الكافر موجود على الكمال والتمام لذلك افترقا وهل يشترط عدد المساكين صورة في الإطعام تمليكا وإباحة قال أصحابنا ليس بشرط وقال الشافعي رحمه الله شرط حتى لو دفع طعام عشرة مساكين وذلك خمسة أصوع إلى مسكين واحد في عشرة أيام كل يوم نصف صاع أو غدى مسكينا واحدا أو عشاه عشرة أيام أجزأ عندنا وعنده لا يجزيه إلا عن واحد واحتج بظاهر قوله جل شأنه فكفارته إطعام عشرة مساكين نص على عدد العشرة فلا يجوز الاقتصار على ما دونه كسائر الأعداد المذكورة في القرآن العظيم كقوله عز شأنه فاجلدوهم ثمانين جلدة وقوله جل شأنه يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ونحو ذلك والدليل عليه أنه لو دفع طعام عشرة مساكين إلى مسكن ( ( ( مسكين ) ) ) واحد دفعة واحدة في يوم واحد لا يجوز ولنا أن في النص إطعام عشرة مساكين وإطعام عشرة مساكين قد يكون بأن يطعم عشرة مساكين وقد يكون بأن يكفي عشرة مساكين سواء أطعم عشرة مساكين أو لا فإذا أطعم مسكينا واحد ( ( ( واحدا ) ) ) عشرة أيام قدر ما يكفي عشرة مساكين فقد وجد إطعام عشرة مساكين فخرج عن العهدة على أن معنى إطعام مساكين إن كان هو بأن يطعم عشرة مساكين لكن إطعام عشرة مساكين على هذا التفسير قد يكون صورة ومعنى بأن يطعم عشرة من المساكين عددا في يوم واحد أو في عشرة أيام وقد يكون معنى لا صورة وهو أن يطعم مسكينا واحدا في عشرة أيام لأن الإطعام لدفع الجوعة وسد المسكنة وله كل يوم جوعة ومسكنة على حدة لأن الجوع يتجدد والمسكنة تحدث في كل يوم ودفع عشر جوعات عن مسكين واحد في عشرة أيام في معنى دفع عشر جوعات عن عشرة مساكين في يوم واحد أو في عشرة أيام فكان هذا إطعام عشرة مساكين معنى فيجوز ونظير هذا ما روي في الاستنجاء بثلاثة أحجار ثم لو استنجى بالمدر أو بحجر له ثلاثة أحرف جاز لحصول المقصود منه وهو التطهير كذا هذا ولأن ما وجبت له هذه الكفارة يقتضي سقوط اعتبار عدد المساكين وهو ما ذكرنا من إذاقة النفس مرارة الدفع وإزالة الملك لابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى لتكفير ما أتبعها هواها وأوصلها إلى مناها كما خالف الله عز وجل في فعله بترك الوفاء بعهد الله سبحانه وتعالى وهذا المعنى في بذل هذا القدر من المال تمليكا وإباحة لا في مراعاة عدد المساكين صورة بخلاف ذكر العدد في باب الحد والعدة لأن اشتراط العدد هناك ثبت نصا غير معقول المعنى فلا يحتمل التعدية وههنا معقول على ما بينا وبخلاف الشهادات حيث لا تجوز إقامة الواحد فيها في يومين أو في دفعتين مقام شهادة شاهدين لأن هناك المعنى الذي يحصل بالعدد لا يحصل بالواحد وهو انتفاء التهمة ومنفعة التصديق ونفاذ القول على ما نذكره في كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى وههنا معنى التكفير ودفع الحاجة وسد المسكنة لا يختلف لما بينا